← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

بنت سعد وبه سمى الزقاق زقاق حلوة ويبيت في مشربه له فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فقالت أنك آليت شهرا قال أن الشهر يكون تسعا وعشرين ليلة وهذه البئر لا تعرف اليوم وسبق بيان جهتها في ميسرة البلاط.

стр. 982

" بئر ذرع " بالذال المعجمة لابن زبالة حديث أتى رسول الله ﷺ بني خطمة فصلى في بيت العجوز ثم في مسجدهم ثم مضى إلى بئرهم ذرع فجلس في قفاها وتوضأ وبصق فيها ولأبن شبة عن الحرث بن الفضل أن النبي ﷺ توضأ من ذرع بئر بني خطمة التي بفناء مسجدهم وعن رجل من الأنصار أن النبي ﷺ بصق فيها وهي عين معروفة وجهتها تقدمت في مسجد بني خطمة. " بئر رومة " بالضم كسوقة وقيل بعد الراء همزة ساكنة

стр. 983

لابن زبالة حديث نعم القليب قليب المزني فاشتراها عثمان فتصدق بها وحديث نعم الحفيرة حفيرة المزني يعني رومة فلنا سمع ذلك عثمان ﵁ ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها فجعل الناس يسقون منها فلما رأى صاحبها أن قد أمتنع منه ما كان يصيب عليها باع من عثمان النصف الآخر بشيء يسير فتصدق بها كلها لأبن شبة عن الزهري أن النبي ﷺ قال من يشتري رومة شرب رواء في الجنة فاشتراها عثمان من ماله فتصدق بها وعن عبد الله بن حبيب السلمي قال قال عثمان أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال من اشترى بئر رومة له مثلها من الجنة وكان الناس لا يشربون منها إلا بالثمن فاشتريتها بمالي فجعلتها للفقير والغني وأبن السبيل فقال الناس نعم وللنسائي والترمذي وحسنه أن عثمان قال أنشدكم الله والإسلام

стр. 984

هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين الحديث وفي الصحيح أن عثمان ﵁ حين حوصر أشرف عليهم فقال أنشدكم بالله ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال من حفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها الحديث وفيه فصدقوه بما قال والمعروف أن عثمان ﵁ شراها ولذا قيل أن ذكر الحفر وهم من بعض الرواة وقد يجمع بأنه رغب في شرائها فاشتراها ثم احتاجت إلى الحفر فرغب فيه فحفرها وللبغوي في الصحابة عن بشير الأسلمي لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبي ﷺ بغيها بعين في الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم الحديث وتسميتها فيه عينا غريب جدا ولعله لاشتمال البئر على ما ينبع فيها مقابلة

стр. 985

لها بعين في الجنة وجاء تسميته صاحبها برومة الغفاري ولا ينافيه مونها حفيرة المزني ولأبن عبد البر أنها كانت ليهودي يبيع ماءها على المسلمين فقال النبي ﷺ من يشتر رومة فيجعلها للمسلمين يضرب يدلوه في دلائهم وله بها شرب في الجنة فأتى عثمان اليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى عثمان ﵁ نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين فقال له عثمان أن شئت جعلت لنصيبي قرنين وأن شئت فلي يوم ولك يوم فقال بل لك يوم ولي يوم فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين فلما رأى ذلك اليهودي قال أفسدت عليّ ركبتي فاشتر النصف الآخر فاشتراه بثمانية آلاف درهم قلت وهي بئر جاهلية لما نقله أبن زبالة عن غير واحد في الاستقاء لتبع منها لما نزل بقناة وهي بأسفل العقيق قرب تجمع الأسيال وكانت قد خرجت ونقضت حجارتها كما أشار إليه المطري وأبن النجار فأحياها وجددها قاضي مكة الشهاب أحمد بن محمد الطبري في حدود الخمسين وسبعمائة ومن الغريب قول عياض رومة بئران مشهورتان بالمدينة. " بئر السقيا " بضم السين المهملة وسكون القاف سبق ذكرها وبيانها في مسجد السقيا

стр. 986

ولابن شبة عن جابر أبن عبد الله قال قال لي أبي يا بني أنا اعترضنا ههنا بالسقيا حين قاتلنا اليهود فظفرنا بهم ثم عرضنا النبي ﷺ بها متوجها إلى بدر رفان سلمت ورجعت ابتعتها وأن قتلت فلا تفوتنك قال فخرجت أبتاعها فوجدتها الذكوان بن عبد قيس ووجدت سعد بن أبي وقاص قد أبتاعها وسبق إليها وكان اسم الأرض الفلحان واسم البئر السقيا وعن عائشة ﵁ أن النبي ﷺ كان يستسقي له الماء العذب من بئر السقيا وفي رواية من بيوت السقيا ورواه أبو داود بهذا اللفظ وسنده جيد وصححه الحاكم وللواقدي من حديث سلمى امرأة أبي رافع قالت كان أبو أيوب حين نزل عنده النبي ﷺ يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس ثم كان أنس وهند وحارثة أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح عبده الأسود يسقي له من بئر غرس مرة ومن بئر السقيا مرة وهذه القيا هي التي ذكر المطري إنها في آخر النقاء على يسار السالك إلى بئر عليّ بالحرم قال وهي مليحة منقورة بالجبل وقد تعطلت وخربت وعى جانبها الشمالي أي من المغرب بناء مستطيل مجصص " قلت " كأنه كان حوضا أو بركة لمورد الحجاج أيام نزولهم هناك وقد جددها بعض فقراء العجم سنة ثمان وسبعين وسبعمائة فصارت تعرف ببئر الأعاجم وتردد المطري في أن هذه السقيا لقربها من الطريق أم البئر المعروفة بزمزم لتواتر التبرك بها ثم قال أن الظاهر أن السقيا هذه " قلت " وقد انجلى الحال بظهور مسجدها كما سبق وقال أبو داود عقب ذكره كره حديث أستعذب الماء من بيوت السقيا عين بينها وبين المدينة يومان قلت والعين المذكورة معروفة بطريق مكة القديمة وهي من عمل الفرع على ما قاله المجد إلا أنها ليست المراد هنا فكأنه لم يطلع على أن بالمدينة سقيا أيضا وقد اغتر به المجد فقال وقول أبي بكر بن موسى السقيا بئر

стр. 987

بالمدينة منها كان يستقي لرسول الله ﷺ محمول على هذا أي ما ذكره قتيبة لأن الفرع عمل من أعمال المدينة وقد ذكرنا بقية كلامه في الأصل وأوضحنا رده وكأنه لم يقف على كلام أبن شبة وغيره من المتقدمين فيها ومن العجيب قوله أن هذه البئر التي ذكرها المطري لم يكن عندها بيوت في وقت ولم ينقل ذلك إذ من تأمل ما يقرب منها علم أنه هناك قرى متصلة وليت شعري أين هو من مسجدها الذي أهمله كغيره ومنّ الله بمعرفته هناك. " بئر العقبة " بعين مهملة ثم قاف قال المجد ذكرها رزين في الآبار وقال هي التي أدلى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها والمعروف أن القصة ببئر أريس انتهى والذي رأيته في كتاب رزين ما ألفظه وبئر أريس الذي سقط فيها الخاتم زبئر القف الذي أدلى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها انتهى ولأحمد والطبراني من وجوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة نحو قصة بئر أريس كان هو البواب فيها وقال بحش من حشان المدينة وبعض أسانيدها رجاله رجال الصحيح وسيأتي في الأسواق قصة مثلها فاقتضى تعدد ذلك. " بئر أبي عنبة " بلفظ واحدة العنب قال أبن سعد في غزوة بدر وضرب رسول الله ﷺ عسكره على بئر أبي عنبة وهي على ميل من المدينة فعرض أصحابه وردّ من استصغر انتهى

стр. 988

ولذا قال المطري عقب ما سبق في السقيا ونقل الحافظ عبد الغني أنه عرض جيشه على بئر أبي عنبة بالحرة فوق هذه أي السقيا إلى المغرب قلت لعل العرض الأول عند المرور بالقيام ثم أعيد بعد نزوله بهذه لردّ من أستصغر ولعل هذه هي المعروفة اليوم ببئر وادي وهي أعذب بئر هناك ولذا قال عمر لما اختصم في ابنه عاصم مع جدته إلى أبي بكر ﵁ ابني ويستقي لي من بئر أبي عنبة. " بئر العهن " بالكسر ثم السكون وهو لغة الصوف الملون قال المطري أنه رأى بخط أبن عساكر على أخبار المدينة لأبن النجار أن السابقة يعني التي ترك ذكرها أبن النجار من الآبار اسمها بئر العهن بالعالية يزرع عليها اليوم وعنده سدرة ولها اسم آخر مشهورة به. قال المطري عقبه وبئر العهن هذه معروفة بالعوالي مليحة جدا منقورة في الجبل وعندها سدرة قال الزين المراغي والسدرة مقطوعة اليوم انتهى

стр. 989

والذي ظهر لي بعد التأمل أن العهن هي بئر اليسيرة الآتية ولعله الاسم الآخر الذي أشار إليه أبن عساكر لأنها لبني أمية من الأنصار والعهن عند منازلهم. " بئر غرس " بالضم ثم السكون كما في خط المراغي ويقال الأغرس وقال المجد بئر غرس بالفتح ثم السكون والغرس الفسيل أو الشجر الذي يغرس مصدر غرس الشجر وضبطه بعضهم بالتحريك مثال شجر قال وسمعت كثير من أهل المدينة يضمون الغين والصواب الذي لا محيد عنه ما قدمته أي من الفتح وهي بئر بقباء شرقي مسجدها على نصف ميل من جهة الشمال ويعرف مكانها اليوم وما حولها بالغرس قال وحولها مقابر لبني حنظلة قلت أظنه تصحيف خطمة وتقدم في بئر السقيا أن رباحا كان يستقي للنبي ﷺ من بئر غرس مرة ومن بيوت السقيا

стр. 990

مرة ولابن حبان في الثقات عن أنس أنه قال أتوني بماء من بئر غرس فإني رأيت رسول الله ﷺ يشرب منها ويتوضأ ولأبن ماجة بسند جيد عن عليّ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا أنا مت فغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس وكان

стр. 991

ت بقباء وكان يشرب منها وليحيي أن النبي ﷺ قال يا علي إذا أنا مت فاغسلني من بئري بئر غرس بسبع قرب لم تحلل أو كيتهنّ وله عن محمد الباقر أنه ﷺ غسل من بئر يقال لها بئر غرس لسعد بن خيثمة وكان يشرب منها ولأبن شبة عن سعيد بن رقيش أن النبي ﷺ توضأ من بئر الأغرس فإهراق بقية وضوئه فيها ولأبن زبالة عنه جاءنا أنس بن مالك بقباء فقال أين بئركم هذه يعني بئر غرس فدللناه عليها قال رأيت رسول الله ﷺ جاءها وأنها لتسنى على حمار بسحر فدعا النبي ﷺ بدلو من مائها فتوضأ منه ثم سكبه فيها فما نزفت بعد وعن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع قال رسول الله ﷺ أني رأيت الليلة أني أصبحت على بئر من الجنة فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها وبزق فيها وأهدى له عسل فصبه فيها

стр. 992

قال المطري وكانت هذه البئر قد خربت فجددت بعد السبعمائة وهي كثيرة الماء وعرضها عشرة أذرع وطولها يزيد على ذلك وماؤها تغلب عليه الخضرة وهو طيب عذب قلت وقد خرجت بعد فاشتراها وما حولها الخواجا حسين بن الشهاب أحمد القاواني وحوط عليها حديقة وعمرها وجعل لها درجة ينزل إليها من داخل الحديقة وخارجها وأنشأ بجانبها مسجدا عام أثنين وثمانين وثمانمائة. " بئر القراضة " بالقاف ثم الراء كما في بعض النسخ وفي بعضها بالعين بدل القاف وضاد معجمة وأظنه الصواب لكن في حرف القاف من الروض المعطار القراصة بكسر أوله وبالصاد المهملة بالمدينة بها كان حائط جابر بن عبد الله وذكر قصة عرض ولده أصلها وثمرها على غرمائة ولأبن زبالة عن جابر بن عبد الله قال لما استشهد أبي عرضت على غرمائه القراصة أصلها وثمرها بما عليه من الدين فأبوا أن يقبلوا واقتص الحديث وفيه فخرج رسول اله ﷺ في نفر من أصحابه فبصق في بئرها ودعا الله أن يؤدي عن عبد الله وفيه أنه أوفي الغرماء حقوقهم وفضل منها مثل ما كانوا يجدون كل سنة

стр. 993

وهي غير معروفة إلا أنها غربي مساجد الفتح في جهة مسجد الخربة لما سبق وأصل هذا الحديث في الصحيح وفي بعض طرقه وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة وفي رواية لأحمد فلما دخل رسول الله ﷺ في مالي أتى الربيع فتوضأ منه ثم قام إلى المسجد فصلى ركعتين ثم دنوت به إلى خيمة فبسطت له بجادا من شعر الحديث. " بئر القريصة " لم أر من ضبطها وأظنها مصغر القرصة المتقدمة في مسجد القرصة

стр. 994

لأبن زبالة عن سعد بن حرام والحرث بن عبيد قالا توضأ رسول الله ﷺ من بئر في القريصة بئر حارثة أو شرب وبصق فيها وسقط فيها خاتمه فنزع وفي شرقي المدينة قرب القرصة بئر تعرف بالقريصة فإن صح الضبط المتقدم كانت هي هذه. " بئر اليسيرة " من اليسر ضد العسر لابن زبالة عن سعد بن عمرو قال جاء رسول الله ﷺ بني أمية بن زيد فوقف على بئر لهم فقال لهم ما أسمها قالوا عسيرة قال لا ولكن اسمها اليسرة قال وبصق فيها وبرك فيها ولأبن شبة عن حارثة الأنصاري نحوه فزاد وتوضأ وروى أبن سعد في طبقاته عن عمر بن أبي سلمة أن النبي ﷺ سماها اليسيرة وأن أبا سلمة غسل بعد موته بين قرنيها وسبق في العهن أن الظاهر أنها هذه فتكون عدة الآبار المأثورة تسع عشر بئرا فحصرها في سبع مردود ولكن الذي اشتهرت معرفته من ذلك سبع ولذا قال في الأحياء وهي سبع آبار قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديثها وهي بئر أريس وبئر حا وبئر رومة وبئر غرس وبئر بضاعة وبئر البصة وبئر السقيا أو بئر العهن أو بئر

стр. 995

الجمل فجعل السابعة مترددة بين الآبار الثلاثة ثم ذكر شيئاً من فضائل هذه الآبار ألا العهن لأن الوارد فيها إنما هو باسمها الآخر والمشهور اليوم عند أهل المدينة أن السابعة هي العهن ولذا قال أبو اليمن الزين المراغي فيما أنشدنيه عنه أخوه شيخنا العلامة أبو الفرج إذا رمت آبار النبي بطيبة ... فعدتها سبع مقالا بلا وهن أريس وغرس رومة وبضاعة ... كذا بصة قل بئر حاء مع العهن " تتمة العين المنسوبة للنبي ﷺ والعين الموجودة اليوم " لابن شبة عن عبد الملك بن جابر بن عتيك أن النبي ﷺ توضأ من العيينة التي عند كهف بني حرام قال وسمعت بعض مشيختنا يقول دخل النبي ﷺ ذلك الكهف

стр. 996

ولأبن زبالة عن جابر قال كانوا أيام الخندق يخرجون برسول الله ﷺ ويخافون البيات فيدخلونه كهف بني حرام فيبيت فيه حتى إذا أصبح هبط قال وبقر رسول الله ﷺ العيينة التي عند الكهف فلم تزل تجري حتى اليوم قال أبن النجار عقبه وهذه العين ظاهر المدينة وعليها بناء وهي في مقابلة المصلى وقال المطري عقبة أما الكهف فمعروف في غربي جبل سلع على يمين السالك إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية وعلى يسار المتوجه إلى المدينة مستقبل القبلة مقابلة حديقة نخل تعرف بالغنيمة أي المعروفة اليوم بالنقيبية ببطحان قال وفي الوادي عين تأتي من عوالي المدينة تسقى ما حول المساجد من المزارع وتعرف بعين الخيف خيف شامي وتعرف تلك الناحية بالسيح قلت وسيأتي عن أبن النجار في الخندق أن هذه العين تأتي من فباء وهي منقطعة اليوم وشرع في أجرائها متولي العمارة الشمس بن الزمن حتى وصل الموضع الذي يقال أنه أصلها غربي قباء ولم تجر قال المطري وأما العين الذي ذكر أبن النجار أنها مقابلة المصلى فهي عين الأزرق وهو مروان بن الحكم أجراها بأمر معاوية ﵁ وهو واليه على

стр. 997

المدينة وأصلها من قباء مغروفة من بئر كبيرة غربي مسجد قباء في حديقة نخل أي المعروفة بالجعفرية وتجري إلى المصلى وعليها في المصلة قبة بيرة مقسومة نصفين يخرج الماء منها إلى وجهين مدرجين قبلي وشمالي وتخرج العين من القبة من جهة المشرق ثم تأخذ إلى جهة الشمال قال وأما عين النبي ﷺ التي ذكر أبن النجار فليست تعرف اليوم وإن كانت كما قال عند الكهف المذكور فقد ثرت وخفي أثرها قلت مرادا أبن النجار أن أصلها عند الكهف وإنها تجري إلى الوضع الذي عليه البناء في مقابلة المصلى وقد وافق أبن النجار على ذلك أبن جبير ووصف المنهل الموجود بالمصلى بنحو ما سبق. قال المجد وسببه اشتباه عين الأزرق بعين النبي ﷺ قلت يحتمل أن عين النبي ﷺ كانت تجري هناك أيضا قبل انقطاعها قال المطري وقد أخذ الحسين بن أبي الهيجاء في حدود الستين وخمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبلة فساقها إلى باب المدينة باب المصلى ثم أوصلها إلى الرحبة التي عند المسجد النبوي من جهة باب السلام أي التي بها السوق اليوم المقابلة للمدرسة الزمنية وبنى لها هنالك منهلا بدرج من تحت الدور يستقي منه أهل المدينة وجعل لها مصرفا من تحت الأرض يشق وسط المدينة على

стр. 998

الموضع المعروف بالبلاط أي سوق العطارين اليوم وما والاه من منازل أمراء المدينة ثم يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي حصن أمير المدينة قال وقد كان جعل منها شعبة صغيرة ندخل إلى صحن المسجد وجعل لها منهلا بدرج عليه عقد يخرج الماء إليه فوارة قلت سبق في الرابع أن الذي فعل ذلك شامة من أمراء الشام مع ما ذكره المطري من سدّة ثم ذكر المطري مسير العين من القبلة التي بالمصلى إلى الشمال حتى تصل السور أي سور المدينة قال فتدخل تحته إلى منهل آخر بوجهين مدرجين أي برحبة حصن الأمير ثم تخرج إلى خارج المدينة فتصل إلى منهل آخر بوجهين مدرجين عند قبر النفس الزكية ثم تخرج من هناك وتجتمع هي وما يتحصل من مصلها في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج يعني الحجاج الآتين من الشام ويسمونها عيون حمزة لظنهم إنها تأتي من ناحيته وإنها عين الشهداء التي سبق آخر فصول الباب قبله أن معاوية ﵁ أجراها وتلك اليوم دائرة وأما هذه فتمر من شامي سلع ولها منهل قرب مسجد الراية ثم تسير في المغرب فتمر من غربي الجبلين اللذين

стр. 999

في غربي مساجد الفتح وهكذا حتى تصل إلى مغيضها وبه نخيل بي أمراء المدينة وأما العين التي كان مغيضها عند المسجد المعروف بمصرع سيدنا حمزة ﵁ وسبق أن الأمير ودي كان قد جددها فأصلها من جهة العالية بين وقال البدر أبن فرحون نور الدين الشهيد أجرى العين التي تحت جبل أحد قال وأظنها عين الشهداء فإن العين التي أجراها معاوية مستبطنة الوادي وقد دثرت ورسومها موجودة إلى اليوم انتهى والعامة تسمى العين الموجودة اليوم بالعين الزرقاء وصوابه عين الأزرق لأن مروان الذي أجراها لمعاوية كان أزرق العينين فلقب بالأزرق ومن الغرائب ما ذكره الميورقي في فضل الطائف عن الفقيه أبي محمد بن حمو البخاري عن شيخ الخدام بدر الشهابي إنه بلغه إن ميضأة وقعت في عين الأزرق بالطائف فخرجت بعين الأزرق بالمدينة ويذكر إنه كان بالمدينة الشريفة وما حولها عيون كثيرة وكان لمعاوية اهتمام بهذا الباب قال الواقدي كما في التاسع من الأول وكان بالمدينة على زمنه صوافي كثيرة وكان يجدّ بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسون ألف وسق ويحصد مائة ألف وسق حنطة. اموجودة إلى اليوم انتهى والعامة تسمى العين الموجودة اليوم بالعين الزرقاء وصوابه عين الأزرق لأن مروان الذي أجراها لمعاوية كان أزرق العينين فلقب بالأزرق ومن الغرائب ما ذكره الميورقي في فضل الطائف عن الفقيه أبي محمد بن حمو البخاري عن شيخ الخدام بدر الشهابي إنه بلغه إن ميضأة وقعت في عين الأزرق بالطائف فخرجت بعين الأزرق بالمدينة ويذكر إنه كان بالمدينة الشريفة وما حولها عيون كثيرة وكان لمعاوية اهتمام بهذا الباب

стр. 1000

قال الواقدي كما في التاسع من الأول وكان بالمدينة على زمنه صوافي كثيرة وكان يجدّ بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسون ألف وسق ويحصد مائة ألف وسق حنطة.

стр. 1001

" الفصل الثاني في صدقاته ﷺ وما غرسه بيده الشريفة " قال أبن شهاب كانت صدقات رسول الله ﷺ أموالا لمخيريق اليهودي قلت هو بالخاء المعجمة والقاف مصغرا قال عبد العزيز أبن عمر إن بلغني إنه كان من بقايا بني قينقاع ونقل الذهبي عن الواقدي إنه كان حبرا عالما من بني النضير آمن بالنبيّ ﷺ ولذا عدّه الذهبيّ في الصحابة لكن رأيت في أوقاف الخصاف قال الواقدي مخيريق لم يسلم ولكنه قاتل وهو يهودي فلما مات دفن في ناحية من مقبرة المسلمين ولم يصل عليه انتهى وقال أبن شهاب أوصى مخيريق بأمواله للنبيّ ﷺ وسهدا أحدا فقتل به فقال رسول الله ﷺ مخيريق سابق يهود وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبشة

стр. 1002

قال وأسماء أموال مخيريق التي صارت للنبي ﷺ الدلال وبرقة والأعواف والصافية والميثب وحسنا ومشربة أم إبراهيم فأما الصافية وبرقة والدلال والميثب فمجاورات بأعلى الصورين من خلف قصر مروان بن الحكم ويسقيها مهزور وأما مشربة أم إبراهيم نذكر ما قدمناه عنه في مسجد المشربة ثم قال وأما حسنا فيسقيها أيضا مهزور وهي من ناحية القف وأما الأعواف فيسقيها أيضا مهزور وهي من أموال بني محمم انتهى وقال أبو غسان اختلف في الصدقات فقال بعض الناس هي من أموال بني قريظة والنضير وعن جعفر بن محمد عن أبيه كانت الدلال لامرأة من بني النضير وكان لها سلمان الفارسي فكاتبته على أن يحييها لها ثم هو حرّ فأعلم بذلك النبيّ ﷺ فخرج إليها فجلس على فقير ثم جعل يحمل إليه الودي فيضعه بيده فما غدت منها ودية أن طلعت قال ثم أفاءها الله على رسوله ﷺ قال أبو غسان والذي تظاهر عندنا إن الصدقات المذكورة من أموال بني

стр. 1003

النضير وسمعنا بعض أهل العلم يقول إن برقة والميثب للزبير بن باطا القرظيّ وهما اللتان غرس سلمان والأعواف كانت لخنافة اليهودي من بني قريظة وقال الواقدي إن النبي ﷺ وقف الحوائط السبعة المتقدمة سنة سبع من الهجرة ثم روى عن الزهري إنها من أموال بني النضير وعن عبد الله بن كعب بن مالك إنها من أموال مخيريق أوصى بها وعن عثمان بن وثاب ما هي إلا من أموال بني النضير لقد رجع رسول الله ﷺ من أحد ففرق أموال مخيريق قلت ويؤيده ما في سنن أبي داود عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ فذكر قصة بني النضير إلى إن قال فكانت نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة أعطاها الله تعالى إياه فقال ما أفاء الله على رسوله منهم الآية قال فأعطى أكثرها المهاجرين وبقى منها صدقة رسول الله ﷺ الذي في أيدي بني فاطمة أي الحوائط السبعة كما سيأتي ولأبن زبالة عن محمد أبن كعب إنها كانت أموالا لمخيريق قال ليهود يوم

стр. 1004

أحد ألا تنصرون محمدا فوالله إنكم لتعلمون إن نصرته حق قالوا اليوم السبت قال فلا سبت لكم وأخذ بسيفه فمضى مع النبيّ ﷺ فقاتل حتى أثبتته الجراح فقال أموالي إلى محمد يضعها حيث شاء فهي عامة صدقاته وسماها كما سبق إلا أنه قال العواف بدل الأعواف وعن بكر بن أبي ليلى عن مشيخة من الأنصار قالوا كانت من أموال بني النضير حشان ومزارع وآبارا فغرسها الأمراء بعد وعن عثمان بن كعب قال أختلف الناس فيها فقال بعضهم كانت من أموال بني قريظة والنضير قال وليس فيها من أموال بني النضير شيء إنما صارت أموالهم للمهاجرين نفلا ثم روى أبن زبالة خبر جعفر بن محمد عن أبيه في مكاتبة سلمان إلا أنه جعل ذلك في الميثب بدل الدلال وإن سلمان كان لناس من بني النضير فتلخص إن غراسه ﷺ لسلمان هو الدلال أو الميثب أو البرقة والميثب ولأحمد برجال الصحيح إلا أبن أسحق وقد صرح يالسماع عن سلمان حديثه الطويل وفيه ثم قال لي رسول الله ﷺ كاتب فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وأربعين أوقية ذهب فقال رسول الله ﷺ لأصحابه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل حق أجتمع ثلاثمائة ودية فقال أذهب يا سليمان ففقر لها ثم قال فخرج رسول الله ﷺ معي إليها فجعلنا نقرب إليه الودي ويضعه رسول الله ﷺ بيده حتى فرغنا الحديث

стр. 1005

والفقير اسم لحديقة بالعالية قرب بني قريظة من صدقة عليّ بن أبي طالب ﵁ قال أبن شبة في كتاب صدقة عليّ ﵁ والقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله انتهى وخفي هذا على بعضهم فقال في حديث سلمان قوله بالفقير الوجه إنما هو التفقير انتهى والصواب إنه اسم موضع وأهل المدينة اليوم والبرزتان لكعب بن أسد القرظيّ قبضها النبيّ ﷺ لأضيافه وكان الفقير لعمر بن سعد وصار لعلي بن أبي طالب ﵁ وسمعت من يقول كانت بئر غاضر والبرزتان من طعم أزواج النبيّ ﷺ من أموال بني النضير انتهى والبرزتان حديقتان متجاورتان بالعالية يقال لأحدهما اليوم البرزة وللأخرى البربزة مصغرة وبئر غاضر غير معروفة وأما الصدقات السبع المتقدّمة فالصافية معروفة اليوم شرقي المدينة بجزع زهيرة تصغير زهرة وبرقة معروفة اليوم أيضا في قبلة المدينة ومما يلي المشرق ولناحيتها شهرة بها والدلال جزع معروف أيضا قبليّ الصافيه قرب المليكي وقف المدرسة الشهابية والميثب غير معروفة اليوم ويؤخذ مما سبق من كون هذه الأربعة مجاورات قريبة من الثلاث قبله والأعواف جزع معروف بالعالية تقدّم في بئر الاعواف ومشربة أم إبراهيم معروفة بالعالية تقدّمت في المساجد وحسنا ضبطه المراغي بخطه بضم الحاء وسكون السين المهملتين ثم نون مفتوحة قال رأيته كذلك في أبن زبالة ولا يعرف اليوم ولعله تصحيف من الحناء بالنون بعد الحاء وهو معروف اليوم قلت هو بحاء ثم سين ثم نون في عدّة مواضع من كتابي أبن شبة وأبن زبالة وغيرهما وقد سبق إنها بالقف تشرب بمزور والحناء شرقي الماجشونية لا تشرب بمهزور وسيأتي في القف ما يبين إنه ليس في هذه الجهة والذي ظهر لي إن حسنا اليوم هي الموضع المعروف بالحسينيات قرب جزع الدلال إذ هو بجهة القف ويشرب بمهزور وهذه السبع الصدقات النبوية وقول رزين إن الموضع المعروف بالبويرة بقياء صدقة النبي ﷺ ولم تزل معروفة للمساكين فتغلب عليها بعض الولاة وإن بها حصن النضير وحصون قريظة وهم كما أوضحناه في الأصل ويشير إليه في ترجمة البويرة وهذه الصدقات مما طلبته فاطمة من أبي بكر ﵁ مع سهمه ﷺ بخيبر وفدك كما في الصحيح إنها كانت تسأل أبا بكر نصببها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئاً كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا علمت به فأني أخشى إن تركت شيأ من أمره أن أزيغ ثم دفع عمر ﵁ صدقته بالمدينة إلى عليّ وعباس وأمسك خيبر وفدك وقال هما صدقة رسول الله ﷺ وكانتا لحقوقه التي تعروه وفيه إن أبا بكر ﵁ احتج عليها بقوله ﷺ ر نورث ما تركناه صدقة فغضبت وفي الصحيح أيضا إن عليا والعباسّ جاء إلى عمر ﵁ يطلبان منه ما طلبته فاطمة من أبي بكر مع اعترافهما له بأن النبي ﷺ قال لا نورث ما تركناه صدقة فالوجه إنهما مع فاطمة فهموا من قوله ما تركناه صدقة الوقف ورأوا إن حق النظر على الوقف يورث دون رقبته ورأى أبو بكر إن الأمر في ذلك له ولذا لما أعطاها عمر عليا وعباسا أخذ عليهما إن يعملا بما عمل فيها رسول الله ﷺ وأبو بكر بعده وكانت هذه الصدقة بيد عليّ منعها العباس فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن ﵁ قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولى هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها قال أبو غسان صدقات النبيّ ﷺ اليوم بيد الخليفة يولي عليها ويعزل عنها ويقسم ثمرها وغلتها في أهل الحاجة من أهل المدينة على قدر ما يرى من هي في يده وقال الشافعي ﵀ فيما نقله البيهقيّ وصدقة رسول الله ﷺ قائمة عندنا وصدقة الزبير قريب منها وصدقة عمر قائمة وصدقة عثمان وصدقة عليّ وصدقة فاطمة وصدقة من لا أحصى من أصحاب رسول الله ﷺ بالمدينة وأعراضها قلت ثم تغيرت الأمور بعد ذلك والله المستعان وذكرنا في الأصل ما روى إن فاطمة قالت في فدك إن النبي ﷺ أنحلنيها وما أنفق فيها. ة في كتاب صدقة عليّ ﵁ والقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله انتهى وخفي هذا على بعضهم فقال في حديث سلمان قوله بالفقير الوجه إنما هو التفقير انتهى والصواب إنه اسم موضع وأهل المدينة اليوم والبرزتان لكعب بن أسد القرظيّ قبضها النبيّ ﷺ لأضيافه وكان الفقير لعمر بن سعد وصار لعلي بن أبي طالب ﵁ وسمعت من يقول كانت بئر غاضر والبرزتان من طعم أزواج النبيّ ﷺ من أموال بني النضير انتهى والبرزتان حديقتان متجاورتان بالعالية يقال لأحدهما اليوم البرزة وللأخرى البربزة مصغرة وبئر غاضر غير معروفة وأما الصدقات السبع المتقدّمة فالصافية معروفة اليوم شرقي المدينة بجزع زهيرة تصغير زهرة وبرقة معروفة اليوم أيضا في قبلة المدينة ومما يلي المشرق ولناحيتها شهرة بها والدلال جزع معروف أيضا قبليّ الصافيه قرب

стр. 1006

المليكي وقف المدرسة الشهابية والميثب غير معروفة اليوم ويؤخذ مما سبق من كون هذه الأربعة مجاورات قريبة من الثلاث قبله والأعواف جزع معروف بالعالية تقدّم في بئر الاعواف ومشربة أم إبراهيم معروفة بالعالية تقدّمت في المساجد وحسنا ضبطه المراغي بخطه بضم الحاء وسكون السين المهملتين ثم نون مفتوحة قال رأيته كذلك في أبن زبالة ولا يعرف اليوم ولعله تصحيف من الحناء بالنون بعد الحاء وهو معروف اليوم قلت هو بحاء ثم سين ثم نون في عدّة مواضع من كتابي أبن شبة وأبن زبالة وغيرهما وقد سبق إنها بالقف تشرب بمزور والحناء شرقي الماجشونية لا تشرب بمهزور وسيأتي في القف ما يبين إنه ليس في هذه الجهة والذي ظهر لي إن حسنا اليوم هي الموضع المعروف بالحسينيات قرب جزع الدلال إذ هو بجهة القف ويشرب بمهزور وهذه السبع الصدقات النبوية وقول رزين إن الموضع المعروف بالبويرة بقياء صدقة النبي ﷺ ولم تزل معروفة للمساكين فتغلب عليها بعض الولاة وإن بها حصن النضير وحصون قريظة وهم كما أوضحناه في الأصل ويشير إليه في ترجمة البويرة وهذه الصدقات مما طلبته فاطمة من أبي بكر ﵁ مع سهمه ﷺ بخيبر وفدك كما في الصحيح إنها كانت تسأل أبا بكر نصببها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئاً كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا علمت به فأني أخشى إن

стр. 1007

تركت شيأ من أمره أن أزيغ ثم دفع عمر ﵁ صدقته بالمدينة إلى عليّ وعباس وأمسك خيبر وفدك وقال هما صدقة رسول الله ﷺ وكانتا لحقوقه التي تعروه وفيه إن أبا بكر ﵁ احتج عليها بقوله ﷺ ر نورث ما تركناه صدقة فغضبت وفي الصحيح أيضا إن عليا والعباسّ جاء إلى عمر ﵁ يطلبان منه ما طلبته فاطمة من أبي بكر مع اعترافهما له بأن النبي ﷺ قال لا نورث ما تركناه صدقة فالوجه إنهما مع فاطمة فهموا من قوله ما تركناه صدقة الوقف ورأوا إن حق النظر على الوقف يورث دون رقبته ورأى أبو بكر إن الأمر في ذلك له ولذا لما أعطاها عمر عليا وعباسا أخذ عليهما إن يعملا بما عمل فيها رسول الله ﷺ وأبو بكر بعده وكانت هذه الصدقة بيد عليّ منعها العباس فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن ﵁ قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولى هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها

стр. 1008

قال أبو غسان صدقات النبيّ ﷺ اليوم بيد الخليفة يولي عليها ويعزل عنها ويقسم ثمرها وغلتها في أهل الحاجة من أهل المدينة على قدر ما يرى من هي في يده وقال الشافعي ﵀ فيما نقله البيهقيّ وصدقة رسول الله ﷺ قائمة عندنا وصدقة الزبير قريب منها وصدقة عمر قائمة وصدقة عثمان وصدقة عليّ وصدقة فاطمة وصدقة من لا أحصى من أصحاب رسول الله ﷺ بالمدينة وأعراضها قلت ثم تغيرت الأمور بعد ذلك والله المستعان وذكرنا في الأصل ما روى إن فاطمة قالت في فدك إن النبي ﷺ أنحلنيها وما أنفق فيها.

стр. 1009

الباب السابع فيما يعزى إليه ﷺ من المساجد التي صلى فيها في الأسفار والغزوات وفيه ثلاثة فصول

стр. 1010

الأول في مساجد الطريق التي كان يسلكها ﷺ إلى مكة في الحج وغيره وهي طريق الأنبياء ﵈ تفارق طريق الناس اليوم بعد الروحاء ومسجد الغزالة فلا تمرّ بالخيف ولا بالصفراء وقد أوردناها على ترتيبها من المدينة إلى مكة. " مسجد الشجرة " وهي سمرة كان النبيّ ﷺ ينزل تحتها بذي الحليفة كما في الصحيح ويعرف أيضا بمسجد ذي الحليفة وهي ميقات المدينة في صحيح مسلم عن أبن عمر بات رسول الله ﷺ بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها وفي رواية له كان النبيّ ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات الحديث وليحيى عنه إن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى مكة صلى في مسجد الشجرة

стр. 1011

ولأبن زبالة عنه إن رسول الله ﷺ كان يعتزل بذي الحليفة حين يعتمر وفي حجه حين يحج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة وعن أبي هريرة صلى رسول الله ﷺ في مسجد الشجرة إلى الأسطوانة الوسطى أستقبلها وكانت موضع الشجرة التي كان النبي ﷺ إليها وسيأتي بيان ذي الحليفة والمسافة إليها في ترجمتها قال المطري وهذا المسجد هو الكبير الذي هناك فكان فيه عقود في قبلته ومنارة في ركنه الغربي الشمالي فتهدم على طول الزمان قلت جدده زين الدين الأستدار بالمملكة المصرية فبنى عليه الجدار عليه اليوم على أساسه القديم عام أحد وستين وثمانمائة وموضع المنارة في الركن الغربي باق على حاله وأتخذ أيضا الدرج للآبار التي هناك والمسجد مربع مساحته اثنان وخمسون ذراعا في قبلته مسجد أصغر منه بناؤه عمري وقد تهدم قال المطري ولا يبعد إن يكون النبي ﷺ صلى فيه

стр. 1012

ويؤخذ مما سيأتي عن الأسدي إنه المسجد الآتي بعده. " مسجد المعرّس " قال أبو عبد الله الأسدي بذي الحليفة مسجدان لرسول الله ﷺ فالكبير الذي يحرم الناس منه والآخر مسجد المعرس وهو دون مصعد البيداء ناحية عن هذا المسجد قلت وليس هناك غير المسجد المتقدم أنه في قبلة المسجد الكبير بينهما رمية سهم سبقيّ وهو ببطن الوادي خرّبه السيل فهو المراد في صحيح البخاري في باب المساجد التي على طريق المدينة والمواضع التي قلى فيها النبي ﷺ عن نافع إن عبد الله أخبره إن رسول الله ﷺ كان

стр. 1013

ينزل بذي الحليفة حين يعتمر وفي حجته حين يحج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة وكان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق أو في حج أو عمرة هبط من بطن واد أي وادي العقيق فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرّس ثم حتى يصبح ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة التي عليها المسجد كان ثم خليج يصلي عبد الله عنده في بطنه كثب كان رسول الله ﷺ ثم يصلي فدحا السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه. وفي الحج من الصحيح عن أبن عمر أيضا إن رسول الله ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرّض وأنه كان إذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح وأنه ﷺ أرى وهو في مغرسه بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له إنك ببطحاء مباركة وقد أناخ بنا سالم يتوخى المناخ الذي كان عبد الله ينيخ يتحرّى معرّس رسول الله ﷺ وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينهم وبين الطريق وسط من ذلك.

стр. 1014

" مسجد شرف الروحاء " قال البخاري عقب ما تقدم من رواية نافع وأن عبد الله بن عمر حدثه إن النبي ﷺ حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي يشرف الروحاء وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي كان فيه النبيّ ﷺ يقول ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلي وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى وأنت ذاهب إلى مكة بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر أو نحو ذلك وقال الأسدي وعلى ميلين من السيالة أي من أولها مسجد رسول الله ﷺ يقال له مسجد الشرف وبين السيالة والروحاء أحد عشر ميلا وبينها وبين ملل سبعة أميال وهي لولد الحسين بن علي وقوم من قريش وذكر بها آبارا قال وعلى ميل منها عين تعرف بسويقة ناحية عن الطريق لولد عبد الله بن حسن كثيرة الماء عذبة وقال المطري شرف الروحاء آخر السيالة وأنت متوجه إلى مكة وأول السيالة إذا قطعت شرف ملل وكانت الصخيرات صخيرات التمام على يمينك

стр. 1015

وهبطت من ملل ثم رجعت عن يسارك فاستقبلت القبلة فهذه السيالة وكانت قد تجدد فيها بعد النبي ﷺ عيون وسكان وكان لها وال من جهة وإلى المدينة ولأهلها أخبار وأشعار وبها آثار البناء وآخرها الشرف المذكور المسجد عنده وعنده قبور قديمة كانت مدفن أهل السيالة ثم تهبط وادي الروحاء مستقبل القبلة ويعرف اليوم بوادي بني سالم بطن من حرب " قلت " والقبور التي عند المسجد تعرف بقبور الشهداء ولعله لكونهم ممن قتل ظلما من أهل البيت الذين كانوا بسويقة كما يؤخذ مما سيأتي في ترجمتها. " مسجد عرق الظبية " قال المطري عقب قوله ثم تهبط في وادي مستقبل القبلة ما لفظه فتمشى وشعب علي يسارك إلى أن تدور الطريق بك إلى المغرب وأنت مع أصل الجبل الذي على يمينك فأول ما يلقاك مسجد على يمينك كان فيه قبر كبير قبلته فتهدم صلى فيه رسول الله ﷺ ويعرف ذلك المكان بعرق الظبية ويبقى جبل ورقان على يسارك انتهى

стр. 1016

وقال الأسدي وعلى تسع' أميال من السيالة وأنت ذاهب إلى الروحاء مسجد للنبي ﷺ يقال له مسجد الظبية مشاورة النبي ﷺ لقتال أهل بدر وهو دون الروحاء بميلين وفي حديث عائشة ﵁ أن النبي ﷺ صلى الصبح بعرق الظبية ولأبن شبة نزل النبي ﷺ بعرق الظبية وهو المسجد الذي دون الروحاء فقال أتدرون ما أسم الجبل قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا حمت جبل من جبال الجنة اللهم بارك لنا فيه وبارك لأهله ثم قال هذا سجاسج للروحاء وهذا واد من أودية الجنة وقد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيا ورواه الطبراني بسند حسن بنحوه إلا أنه قال لقد صلى في هذا الوادي ويحيي إلا أنه قال في هذا الموضع والترمذي بلفظ أن النبي ﷺ في وادي الروحاء وقال لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبيا " قلت " وآثار هذا المسجد اليوم موجودة هناك.

стр. 1017

" مسجد الروحاء " ذكره الأسدي وقال الواقدي في غزوة بدر ثم سار رسول الله ﷺ حتى أتى الروحاء ليلة الأربعاء للنصف من رمضان فصلى عند بئر لروحاء وكان بالروحاء آبار لم يبق منها سوى واحدة. " مسجد المنصرف " ويعرف اليوم بمسجد الغزالة آخر وادي الروحاء مع طرف الجبل على يسار الذاهب لمكة وقد تهدم ولم يبق إلا رسومه وقال الأسدي أنه في سند الجبل على ثلاثة أميال من الروحاء يقال له مسجد المنصرف جبل عن يسارك ينصرف منه في الطريق وقال البخاري في روايته السابقة وأن ابن عمر كان يصلي إلى العرف ألذي عند منصرف الروحاء وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف وأنت ذاهب إلى مكة وقد ابتنى ثم مسجد فلم يكن عبد الله يصلي في ذلك المسجد كان يتركه عن يساره وراءه ويصلي أمامه إلى العرق نفسه

стр. 1018

قلت توهم بعضهم أن المراد عرق الظبية وليس كذلك لتغاير المحلين ولفظ أبن زبالة وبالة وبالمنصرف عند العرق من الروحاء قال المطري أن عن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد وأنت مستقبل النازية موضعا كان أبن عمر ينزل فيه ويقول هذا منزل رسول الله ﷺ وكان ثمة شجرة كان أبن عمر ينزل فيه ويقول هذا منزل رسول الله ﷺ وكان ثمة شجرة كان أبن عمر إذا نزل هذا المنزل فتوضأ صب فضل وضوئه في أصل الشجرة ويقول هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل وورد أنه كان يدور بالشجرة أيضا ثم يصب الماء في أصلها إتباعا للسنة وإذا كان الإنسان عند مسجد الغزالة هذا كانت طريق النبي ﷺ إلى مكة على يساره وهي الطريق المعهودة قديما قال وليس بهذه الطريق اليوم مسجد يعرف غير هذه الثلاثة يعني سوى مسجد ذي الحليفة " قلت " سببه هجران الحاج لهذه الطريق وذكر بعض من سلكها مشاهدة كثير من المساجد بها. " مسجد الرويشة " قال البخاري عقب ما تقدم وأن عبد الله حدثه أن رسول الله ﷺ كان ينزل تحت سرحة ضخمة دون الرويشة عن يمين الطريق ووجه الطريق في مكان بطح سهل حتى يفضي من أكمة وبن بريد الرويثة بميلين وقد أنكسر أعلاها فانثنى في جوفها وهي قائمة على ساق وفي ساقها كثب كثيرة

стр. 1019

ولأبن زبالة نحوه وفي رواية له صلى دون الرويثة عند موضع السرحة وقال الأسدي في أول الرويثة مسجد رسول الله ﷺ وهي على ثلاثة عشر ميلا من الروحاء وقال في موضع ستة عشر ميلا ونصفا وصف ما بها من الآبار والحياض قال ويقال للجبل المشرف عليها المقابل لبيوتها الحمراء. " مسجد ثنية ركوبة " لأبن زبالة إن النبي ﷺ صلى في ثنية ركوبة وبنى بها مسجدا وركوبة يمين ثنية العاير التي هي عقبة العرج وبعدها بثلاثة أميال العرج. " مسجد الإثابة " بالمثلثة والمثناة تحت كالنواية على الأرجح لأبن زبالة إن رسول الله ﷺ صلى عند بئر الأثاية ركعتين في أزار ملتفحا به وذكره الأسدي وقال إنه قبل العرج بميلين بعد أول عقبة العرج المسامة

стр. 1020

بالمدارج وهي منتهى الحجاز بميل قبل أن تنزل من الوادي وعنده بئر تعرف بالإثابة ومقتضى هذا أن يكون حديث أحمد في مروره ﷺ بالعرج فإذا هو بحمار عقير ثم سار حتى أتى عقبة الإثابة في رجوعه ﷺ من مكة. " مسجد العرج " لابن زبالة إن النبي ﷺ صلى في مسجد العرج وقال فيه يعني من القيلولة وجعله المجد الذي بعده وهو مردود ولم يذكره الأسدي. " مسجد بطرف تلعة " من وراء العرج ووقع للمطري ومن تبعه بطريق وهو تصحيف إذ في البخاري عقب ما تقدم إن عبد الله حدثه إن النبي ﷺ صلى في طرف تلعة وراء العرج وأنت ذاهب إلى هضبة عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة على القبور رضم من عن يمين الطريق عند سلمات الطريق بين أولئك السلمات كان عبد الله يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة فيصلي الظهر في ذلك المسجد
следующие страницы →