← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فما يدرى الفقير متى غناه ... وما يدرى الغنىّ متى يعيل وقال الأصمعى: يقال عال يعول عولا: إذا أنفق على عياله وعال الأمر يعول عولا: إذا اشتدّ، وتفاقم. ومن ذلك عالت الفريضة، وأنشد: لقد سرّهم ما عالنى وتقطّعت ... بروعاته منّى القوى والوسائل ويقال: أعول يعول إعوالا: إذا بلى، والمعول عليه يعذب، ويقال ما على فلان معول، أى: محمل، ويقال: ترك أولاده عيلى أى: فقراء، والعيل، يجمع عيايل، والعيال: الذى يجئ ويذهب، ويقال: عول زيد: إذا بنى عالة خوفا من المطر، وهى شجرة يستظل بها وأنشد (١) : فالطّعن شغشغة والضّرب هيقعة ... ضرب المعوّل تحت الدّيمة العضدا وعال الفرس يعيل: إذا تكفّأ فى مشيته، وعال الرّجل يعيل: إذا تبختر. قال أبو عبد الله: وكان رسول الله ﷺ /إذا بلغ سورة (والضّحى) كبر عند آخر كل سورة (٢) .ويخبر أن جبريل ﵇ أمره بذلك عن الله تعالى. وروى عن علىّ صلوات الله عليه أنه يكبر من المفصّل، فأما قوله: ﴿فَأَمَّا﴾

стр. 1017

﴿الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [٩] فأجمع القراء على هذه القراءة، وإنما ذكرته؛ لأن أحمد بن عبدان حدثنى عن على عن أبى عبيد أن فى حرف عبد الله (١) «فلا تكهر» بالكاف فيكون الكاف، والقاف بمعنى. كما قرئ (٢) : ﴿وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ و «قشطت» ويكون لا تكهر: لا تنهر، ولا تزجر؛ لأنه جاء فى الحديث فى الرجل الذى تكلم فى الصلاة، وخلف رسول الله ﷺ قال (٣) : «فجعل الناس يصمّتون فقلت: واثكل أبياه، فلما قضى صلاته ﵇ فبأبى هو وأمى ما رأيت معلما كان أحسن تعليما منه-ما كهرنى، ولا زبرنى. ولكنّه قال: إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين». وحدّثنى ابن مجاهد عن السّماك عن الفرّاء، قال: قرأ علىّ أعرابى «وأما بنعمة ربّك فخبّر» [١١]، قال: قلت: يا أعرابى إنما هو ﴿فَحَدِّثْ﴾ قال: خبّر وحدّث سيّان (٤) . وقال بعض أصحاب الحسن بن على عليه رضوان الله: قال: دخلت الحمّام فوجدت سيدى الحسن فى الحمام فسلمت فقال: إن هذا الموضع ليس موضع تسليمة ولا سلام، فتقدمت أقبل رأسه فصافحنى وقال: إنّ قبلة

стр. 1018

المؤمن المصافحة فقلت: يا سيدى ما معنى قوله: ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ / قال: هو الرّجل يعمل على البرّ فيستره عن الآدميين ثم يحدّث به أهل ثقته سرورا بما صنع وبنعمة الله؛ لأن بنعمة الله وفقه لذلك العمل الصالح. وقال بعض أهل العلم فى قوله (١) : ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ﴾ قال: فمن رأفته بهم أن حذّرهم نفسه. ***

стр. 1019

(ومن سورة ألم نشرح) قال أبو عبد الله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [١] هذه الألف ألف تقرير بلفظ الاستفهام، و ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ تأويله: ألم نوسع صدرك يا محمد بالنور الذى جعلته فيه، نور الإيمان والرحمة والهداية كقوله تعالى (١) : ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ فقال عبد الله بن مسعود: «يا رسول الله أو يشرح الصّدر؟ قال: نعم بنور يدخله الله فيه. فقال: وما أمارة ذلك؟ قال: التّجافى عن دار الغرور، والإنابة إلى دار القرار، والاستعداد للموت قبل الموت».وكان أربعمائة رجل من أصحاب النّبى ﵇ من أصحاب الصّفة مسلمين إذا تصدقوا عليهم أكلوا وتصدّقوا بفضله على المشركين. وكانوا يأوون بمدينة رسول الله ﷺ فى مسجده، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة ولا عشيرة فخرجوا فى غزوة من الغزوات فقتل منهم سبعون رجلا، فشق ذلك على النّبى ﵇ وعلى أصحابه، فكانوا يدعون عليهم فى دبر كلّ صلاة، فأنزل الله قوله (٢) : ﴿لَيْسَ لَكَ/مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ وأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ بالتّوحيد. وقول: لا إله إلا الله ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [٢] يعنى حططنا عنك ذنبك ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [٣].أى: أثقل، يعنى تعالى قوله (٣) : ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ﴾

стр. 1020

﴿اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ «ورفعنا ذكرك» [٤] إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلاّ الله قال: أشهد أنّ محمّدا رسول الله. حدّثنى أبو الأزرق قال: حدّثنى حميد بن الرّبيع قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد فى قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال: لا أذكر إلا ذكرت معى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمّدا رسول الله. ١ - وقوله تعالى: «أنّ» ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [٥]. اتّفقت القرّاء السّبعة على تسكين السّين، وإنّما ذكرته لأنّ أبا جعفر المدنىّ ويحيى بن وثاب قرءا (٢): «مع العُسُر يُسُرا» بضمتين ضمتين فى كلا الحرفين. وقال ابن عباس: لا يغلب يسرين عسر واحد، فأنبا أن هاهنا يسرين اثنين، وعسرا واحدا، وإن كانت فى اللّفظ أربعة، ومعنى ذلك فى العربية وتقديره: أن العرب إذا ذكرت اسم المنكور ثم أعادته بالألف واللام كقولك: كسبت درهما وأنفقت الدّرهم الذى كسبته. فلو كان اليسر الثانى هو الأول لأدخلت عليه الألف واللام فكنت قائلا: وإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا. إن مع العسر اليسر، فلما كرر بغير ألف ولام دل على أن الثانى غير الأول. وهذا دقيق من علم القرآن. وإنما فتقها ترجمان القرآن ببركة دعاء رسول الله ﷺ /له وبأن يعلمه كتاب الله. وقال ابن مجاهد: ما قرأ أحد إلا ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [٧] بفتح الزّاى. فأمّا العرب فمنهم من يقول فرغ يفرغ مثل سجد يسجد، وفرغ يفرغ مثل دبغ يدبغ، وفرغ يفرغ مثل قبل يقبل، وفرغ يفرغ مثل ضرب يضرب، (١) تفسير الطبرى: ٣٣٥/ ٣٠، وزاد المسير: ١٦٣/ ٩ والدر المنثور: ٣٦٤/ ٦.

стр. 1021

وفرغ يفرغ مثل شرب يشرب كلّ ذلك صواب بحمد الله. والمعنى: فإذا فرغت من الصلاة فانصب للدّعاء وارغب إلى ربّك. وكان شريح يذهب إلى أن العبد يجب عليه أن يرغب إلى ربه وينصب فى كل حال إذا كان فارغا من صلاة وغيرها. حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء، قال (١) : حدّثنى قيس [بن الربيع] عن أبى حصين، قال: مرّ شريح برجلين يصطرعان فقال: ليس بهذا أمر الفارغ، إنّما قال تعالى: ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾.حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد (٢) : «أنّ النّبي ﵇ مرّ بقوم يربعون حجرا، فقال: ما هذا؟ قالوا: حجر الأشدّاء قال: أولا أدلكم على أشدكم، من ملك نفسه عند الغضب».قال: أبو عبد الله وصدق رسول الله ﷺ . ومثله إنّ العرب تقول (٣) : (الغضب غول الحليم) أى: هلاكه، ومعنى يربعون حجرا: الربع: الإشالة ليعلم بذلك قوة الإنسان من ضعفه، ويقال للعصا الذى تحمل بها الجوالق: المربعة، وينشده (٤) : أين الشّاظان وأين المربعه ... وأين وسق النّاقة المطبّعه

стр. 1022

ويروى: (الجلنفعة) (١) وتفسير هذا البيت فى كتاب [ ...... ] (٢) . ***

стр. 1023

(ومن سورة التين) قال أبو عبد الله: اختلف الناس فى تفسير هذه السورة وأقسام الله تعالى أقسم فقال/قائلون هو تينكم هذا، وزيتونكم هذا. وقال آخرون (١) : التّين: جبل ينبت التّين، والزّيتون: جبل ينبت الزّيتون. وقال آخرون: هما جبلان بالشّام (٢) . وقال آخرون: مدينتان بالشّام دمشق وفلسطين (٣) . وقيل فى قوله تعالى (٤) : ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال: دمشق. وحدّثنى أحمد بن العبّاس عن محمد بن هارون بن يحيى بن زياد فى قوله تعالى: «والتّين والزّيتونَ» [١] قال: هى جبال ما بين حلوان وهمذان (٥) .

стр. 1024

فأقسم الله بهما، والاختيار أن يكون الإقسام يقع على اسمه تعالى، والتقدير: ورب التّين والزّيتون. وطور سينين: وهو الجبل الذى كلّم الله عليه موسى ﵇ وسينين: وهو الحسن، وكلّ حسن عندهم: سينين. وقال آخرون: كلّ جبل مثمر يقال له: سينين. واجتمع القراء السّبعة على كسر السّين من ﴿سِينِينَ﴾.وكان أبو عمرو يحتج بأن سينين وسيناء واحد، وإنما زادوا النون لرءوس الآى. وقرأ: «وطور سَيْنين» [٢] عبد الله بن أبى إسحاق، وعيسى الثّقفى (١) . وفيها قراءة ثالثة (٢) : «وطور سينا» * ﴿وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [٢، ٣] يؤثر ذلك عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه «لقد خلقنا الإنسان» [٤] جواب القسم، والإنسان-هاهنا-محمّد ﵇، وقيل: آدم ﵇ وقيل: كلّ إنسان لأنّ الله تعالى خلق الجماد والحيوان من طائر وبهيمة فأحسن ما خلق الإنسان فى أحسن صورة ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [٥] قيل: الكفار، وقيل: أبو جهل بن هشام وقيل: كلّ إنسان إذا هرم وشاخ فقد رد إلى أرذل العمر، وهو تفسير أسفل سافلين، ويقال: كلّ مسلم وإن رد إلى

стр. 1025

أرذل العمر/فنقص عمله من أعمال البر كتب له ذلك مثل ما كان يعمل فى شبيبته؛ لأنه أسير الله فى أرضه، فلذلك استثنى، فقال: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [٦]، أى: لا يمن عليهم، والكافر إذا شاخ وختم له بالشرك ولج النار؛ لأنه يموت والله عليه غضبان ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ﴾ [٨] بأن يحكم بينك يا محمد وبين كفّار أهل مكة حين آذوك حتى أخرجوك من وطنك. فكان رسول الله ﷺ إذا قرأ هذه الآية: «أليس الله بأحكم الحاكمين» قال: سبحانك اللهمّ بلى (١) . ***

стр. 1026

(ومن سورة العلق) قال أبو عبد الله: خمس آيات من أول هذه السّورة أول ما أنزل من القرآن، وآخر ما نزل من القرآن (١): ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [١] جزم بالأمر، [والسّكون] علامة الجزم وسكون الهمزة ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ يا محمد الواحد ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ يعنى الإنسان، خلقه من علق، وهى النّطفة تكون عشرين ليلة، ثم تكون علقة هذا قول. وقال آخرون: النّطفة تصير فى البدن أربعين ليلة، ثم تصير علقة، وجمعها علق، وهو الدّم، ثم أربعين مضغة. وقد ذكرت فى أول قد أفلح. فإن قيل لك: لم قيل فى هذه السّورة ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ وقيل هناك ﴿الْعَلَقَةَ﴾؟ فقل: خزلت الهاء من آخر هذه لتوافق رءوس الآى ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. ١ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [٧]. فيه أربع قراءات: قرأ حمزة والكسائى وأبو بكر عن عاصم وابن عامر برواية ابن ذكوان بالخلف «أن رِآه استغنى» /بكسر الراء. وقرأ أبو عمرو برواية الدّورى بفتح الراء وكسر الهمزة.

стр. 1027

وقرأ الباقون: ﴿أَنْ رَآهُ﴾ بالفتح، والأصل: رأيه على وزن رعيه، فصارت الياء التى هى لام الفعل ألفا؛ لانفتاح ما قبلها، فصارت ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ على وزن رعاه. والقراءة الرابعة: قراءة ابن كثير فى رواية قنبل: «أن رَأه» على وزن رعه. قال ابن مجاهد: هو غلط؛ لأنه حذف لام الفعل التى كانت ألفا مبدلة من الياء، ويجوز أن الذى سمع ابن كثير يقرأ هذا الحرف لم يضبط عنه، ولا ترجم عنه باستواء، وكانت قراءته: (أن راءه استغنى) بتقديم الألف على الهمزة ثم يخفف الهمزة ويحذفها لالتقاء الساكنين. وهذه لغة مشهورة، تقول العرب: راءنى وشاءنى، وأنشد (١) : [وكلّ خليل] راءنى [فهو قائل] ... من اجلك هذا هامة اليوم أو غد وقال آخر (٢) : وسهو الفؤاد حتّى كأنّى ... شارب علّ من رحيق مدام أو وليد معلّل راء رؤيا ... فهو يهذى بما يرى فى المنام فهذا أشبه بقراءة الأئمة من أن يغلّط؛ لأنّ القراءة والأئمة يختار لهم أو يحتجّ لهم لا عليهم.

стр. 1028

وأجمع القراء فى هذه السّورة على تخفيف النون فى «لنسفعن» [١٥] والوقف ﴿لَنَسْفَعاً﴾ وإنّما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن الجمّال عن الحسن، قال: حدّثنا أحمد عن شبل عن محبوب عن أبى عمرو، وقال: حدّثنا سليمان عن أبى حاتم عن محبوب «لنسفعنّ بالنّاصية» (١) بتشديد النّون، وهما لغتان تقول: اضربن زيدا، أو اضربنّ زيدا، فمن شدّد النون أثبتها فى الوقف، وفى التّثنية والجمع، فتقول: اضربان/واضربن. ومن خفّف النّون وقف بألف فقال: اضربا وحذفها فى التثنية. فأمّا النّون المشدّدة فى فعل جميع النّساء فإنك تحجز بين النونات بألف فتقول: اضربنانّ يا نسوة، ومعنى ﴿لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ﴾ أو ليسوّدن وجهه. وقيل: لنأخذن بناصيته. وإنّما كنّى عن جميع الوجه بالنّاصية؛ لأنّها فى مقدم الوجه كما قال تعالى (٢) : ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ﴾ أى: يجعل وجهه بين رجليه ثم يقذف فى النّار، نعوذ بالله منها. ***

стр. 1029

(ومن سورة القدر) ١ - قوله تعالى: ﴿حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قرأ الكسائىّ وحده: «حتّى مطلِع الفجر» [٥] بكسر اللاّم، أراد به الموضع والاسم. وقرأ الباقون: ﴿مَطْلَعِ﴾ بالفتح أرادوا المصدر حتّى طلوع الفجر، تقول العرب: طلعت الشّمس مطلعا وطلوعا. فإن قيل: بم خفضت حتّى مطلع الفجر وقد رأيت «حتّى» تنصب فى نحو قوله (١): ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾؟ فالجواب فى ذلك أن «حتّى» إذا كانت غاية خفضت الاسم بإضمار «إلى» ونصب الفعل بإضمار «إلى» كقولك: دخلت البلاد حتّى الكوفة أى: حتّى انتهيت إلى الكوفة، وإلى مطلع الفجر. وأمّا الفعل فقولك: أسير حتّى أدخلها أى: إلى أن أدخلها وإلى أن يقول الرّسول. ولها وجوه قد بيّنتها فى سورة (البقرة) فالوقف على قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [٤] ثم تبتدئ (٢): ﴿سَلامٌ﴾ أى: هى سلام حتّى مطلع. وقرأ ابن عبّاس (٣): «من كلّ امرئ سلام» بالياء، ويروى عن عكرمة مولاه أيضا كذلك.

стр. 1030

وقال أهل التّفسير: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ﴾ [١] الهاء كناية عن القرآن وإن لم يتقدم ذكره؛ لأنّ المعنى مفهوم أنزله الله من اللّوح المحفوظ إلى السّماء إلى/ السّفرة [وهم] الكتبة من الملائكة. وكان ينزل جبريل ﵇ إلى النّبى ﵇ فى السنة كلها إلى مثلها من قابل حتى نزل القرآن كلّه فى شهر رمضان ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ثم عظّم تعالى شأن هذه اللّيلة فقال: ﴿وَما أَدْراكَ﴾ يا محمد ﴿ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [٢] ثم قال: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [٣] ليس فيها ليلة القدر. وقال الضّحّاك عن ابن عبّاس: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [٤] قال: الرّوح على صورة الإنسان. وهو قوله (١) : ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا﴾. وقال آخرون: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ الرّوح: جبريل ﵇، كما قال تعالى (٢) : ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ لأنّه وإن كان من الملائكة فإنّه أفرد بالذّكر تعظيما له. وقال آخرون: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ يقال: إنّ جبريل ﵇ تنزّل ومعه الملائكة فى ليلة القدر فلا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلاّ سلّموا عليه، فعلى هذا التّفسير نصحح قراءة ابن عبّاس. حدّثنا ابن مجاهد عن السّمرى عن الفرّاء (٣) عن حيّان عن أبى صالح عن ابن عبّاس أنه كان يقرأ: «من كلّ امرئ» بالياء. ***

стр. 1031

(ومن سورة المنفكين) قال أبو عبد الله: قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ﴾ [١]، يعنى اليهود والنّصارى ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ يعنى مشركى العرب ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ أى: منتهين عن الكفر، والشّرك. وذلك أنه قال: أهل الكتاب متى يبعث الذى نجده فى كتابنا، وتقول العرب (١): ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ* لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. ١ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [١] محمّد صلى الله عليه ﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ [٤] فى/أمر محمد ﷺ ﴿إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [٤] لأنّه ﵇ كان معهم فى كتبهم. فلما بعثه الله من غير ولد إسحاق حسدوه، واختلفوا (٢) ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾. ٢ - و [قوله تعالى] ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [٥]. إجماع القرّاء على كسر اللاّم أى: أخلص الله الدّين فهم مخلصون، وإنما فتح اللاّم فى ﴿مُخْلِصِينَ﴾ الحسن البصرى فى رواية الأشهر عنه، فيكون معناه: أخلصهم الله فهم مخلصون بالدّين، وجعلهم الله مخلصين بالدين. والقراءة هى الأولى. ومن الشّواذّ أيضا فى هذه السّورة (٣) «أولئك هم خيار البريّة» [٧] كذلك قرأها أبو الأسود الدّؤلىّ بالجمع.

стр. 1032

٣ - ومنها قوله [تعالى]: ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [٧] ﴿شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [٦]. قرأ نافع وابن عامر: «البريئة» بالهمز من برأ الله الخلق يبرؤهم، والله البارئ المتعالى، والخلق مبرءون. وقرأ الباقون: ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ بتشديد الياء، فيجوز أن يكونوا أرادوا الهمز فتركوا. ويجوز أن يأخذه من البرى وهو التّراب، كما قال (١): *بفيك من سار إلى القوم البرى* تقول العرب: «بفيه الحجر» (٢) و «بفيه التّراب» (٣) و «بفيه التّورب»، و «التّيرب»، و «البرى»، و «الكثكث» (٤) و «الكلحم» (٥)،

стр. 1033

و «الأثلب» (١) ، أى: التّراب. والاختيار لمن قرأ هذه السّورة أن يقف عند رأس كلّ آية نحو ﴿الْبَيِّنَةُ﴾، و ﴿مُطَهَّرَةً﴾ و ﴿الْقَيِّمَةِ﴾ و ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ ونحوها إلاّ حرفا. فإنى رأيت الحذّاق من القراء يقفون عليه بسكتة خفيفة، ثم يصلونه، ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [٥]. وإنّما فعلوا ذلك لأنّ الوقف عليه حسن لا تامّ. ***

стр. 1034

(ومن سورة الزّلزلة) ١ - قوله تعالى: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾ [١]. زلزالها: يوم القيامة من شدّة/صوت إسرافيل ﵇ فيضطربون حتى ينكسر كلّ شئ من شدّة الزّلزلة. فقرأ ﴿زِلْزالَها﴾ لأنّه مصدر (فعلل) وكلّ فعل رباعى نحو هملج، وقرطس، وسرهف ووسوس، ودحرج مصدره على وجهين فعللة، وفعلال لا ينكسر. وتقول «إذا زلزلت الأرض زَلزالها». وقرأ بذلك عاصم الجحدرى (١) بفتح الزّاى جعله اسما لا مصدرا، وليس فى كلام العرب (فعلال) إلاّ مضاعف نحو الزّلزال، وهى البلاء والبلبال والكلكال، وهو الصدر إلاّ قولهم: ناقة بها خزعال أى: ضلع وغمز فى رجلها. ٢ - وقوله تعالى: ﴿خَيْراً يَرَهُ﴾ [٧]، و ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ [٨]. بفتح الياء إجماع، والأصل: يراه. فذهب الألف للجزم و ﴿خَيْراً﴾ تنصب على التّفسير. ومعناه: فمن يعمل مثقال ذرّة من شرّ من الكفار يره يوم القيامة. فأمّا الموحّد فإن الشر إذا عمله مثقال ذرة فالصغار من الذنوب يكفر عنه لاجتنابه الكبائر كما قال تعالى (٢): ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ أى: الصغائر من الذّنوب. واختلف الناس فى الكبائر (٣): فقيل: الشّرك بالله، وقتل النّفس التى

стр. 1035

حرم الله، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزّحف. وقيل: ما نهى الله عنه فى كتابه فهو كبيرة، وما سكت عنه فهو صغيرة. وقال آخرون: ما أشبه من الذّنوب الكبائر فهو كبيرة، وما أشبه الصغائر فهو صغيرة، فأكبر الكبائر الشّرك بالله، وأصغر الصّغائر النّظرة، واللّمحة. ويجب على هذا القياس أن يكون بإزاء الكبائر، والصّغائر أعلى/البر فأعلى ذلك شهادة أن لا إله إلا الله-وأصغره-إماطة الأذى عن الطّريق. وسمعت القاضى أبا عمران يقول: أكبر من الشرك بالله ادّعاء فرعون الرّبوبية حيث قال (١): ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾. ٣ - وأما قوله: ﴿لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ﴾ [٦]. فقرأه النّاس جميعا بضمّ الياء على ما لم يسمّ فاعله، واسم ما لم يسم فاعله الواو، وأعمالهم خبر ما لم يسمّ فاعله، كما تقول: ليعطوا درهما، وليكسوا ثوبا، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد قال: قرأ قتادة، وحمّاد بن سلمة «ليَروا أعملهم» بفتح الياء فجعل الفعل لهم، ووزنه من الفعل ليفعلوا والأصل: ليرأيوا فحذفوا الهمزة تخفيفا بعد أن نقلوا فتحتها إلى الراء، واستثقلوا الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الواو، والياء فذهبت الياء لالتقاء الساكنين، والأصل فى ﴿لِيُرَوْا﴾ يرأيوا فعمل به ما عمل بالأول. ٤ - وقوله تعالى: ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ [٨]. قرأ ابن كثير وحمزة والكسائى ونافع وأبو عمرو وابن عامر «يرهو» مشبعا. وكذلك حفص عن عاصم. وروى هشام ابن عامر، وعاصم فى رواية الكسائى عن أبى بكر «شرّا يرْه» ساكنا، و «خيرا يرْه» مثله جزما وقد ذكرت علة ذلك فى (آل عمران). ***

стр. 1036

(١) وحدّثنى محمّد بن عبد الواحد عن ابن الطّوسى عن أبيه عن اللّحيانى عن الكسائى قال: سمعت أعرابيا يقرأ «إنّ الإنسان لربهْ لكنود» بجزم الهاء. وسمعت آخر يقرأ: ﴿لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ باختلاس الحركة. قال الكسائىّ: والإشباع والاختلاس والسّكون فى الهاء لغات ثلاث كلّهن صواب والاختيار: الإشباع (١). ***

стр. 1037

(ومن سورة العاديات) قرأ أبو عمرو وحده: «والعاديات ضَّبحا فالمغيرات صُّبحا» [١، ٣] بإدغام التّاء عند الضّاد، والصّاد. والباقون يظهرون ذلك. فمن أدغم مال إلى التّخفيف؛ لقرب التّاء من هذه الحروف، وسكون الثّاء، ومن أظهر فعلى الأصل والعاديات: الخيل. وسئل ابن عبّاس عن العاديات، فقال: الخيل، فقال له علىّ رضى الله عنه: إنّها الإبل، فأىّ خيل كان معنا يوم بدر؟ إنّما كان فرس كان عليها المقداد (١) . قال ابن عبّاس: فنزعت عن قولى، ورجعت إلى قول علىّ و ﴿ضَبْحاً﴾ تنصب على المصدر أىّ: تضبح ضبحا، ومن جعل العاديات الإبل قال: والعاديات ضبعا أى: قد ضبعها فى السّير فأبدلت من العين حاء.

стр. 1038

كما قرأ ابن مسعود (١) : «أفلا يعلم إذا بحثر ما فى القبور» [٩] وفى قراءاتنا ﴿بُعْثِرَ﴾ قال الطّائىّ (٢) : عدتنى عنكم غربة النّأى والنّوى ... لها طربة فى أن تمرّ ولا تحلى إذا لحظت حبلا من الحىّ محصدا ... رمته فلم يسلم بقتل على قتل أتت بعد هجر من حبيب تبعثرت ... صبابة ما أبقى الصّدود من الوصل

стр. 1039

وكما قرأ (١) : «فتربّصوا به عتّى حين» بالعين وقراءتنا «حَتّى»، و «الموريات قدحا» [٢] وهى التى تورى بسنابكها نار الحباحب، فقيل: إنّ الحباحب (٢) كان رجلا بخيلا لا يوقد ناره لبخله إلا بالحطب الشّخت الدّقيق لئلا يأتيه الضّيفان (٣) ﴿فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً﴾ وهى الخيل التى تغير وقت السّحر لأنها تسير ليلتها جمعاء، ثم يصبح الحى فإذا غنمت، وأتوا أهلهم نحروا وأطعموا النّاس/عشاء. قالت الخنساء (٤) : يذكّرنى طلوع الشّمس صخرا ... وأذكره [لكلّ] مغيب شمس ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾ [٤] أى: أثرن بالوادى غبارا. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ [٥] قرأه النّاس بتخفيف السّين إلا على بن أبى طالب-كرّم الله وجهه-فإنه قرأ (٥) : «فوسَّطن به جمعا» مشدّدا. ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [٦] أى: لكفور ينسى النّعم، ويذكر المصيبة، قال النّمر (٦) :

стр. 1040

كنود لا تمنّ ولا تفادى ... إذا علقت حبائلها برهن ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾ [١٠]. قرأها النّاس بالتّشديد. وقرأ يحيى بن يعمر (١): «وحَصَلَ ما فى الصّدور» مخفّفا ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ﴾ [١١] بكسر الهمزة؛ لأنّ فى خبرها اللاّم أعنى فى قوله: ﴿لَخَبِيرٌ﴾ ولولا اللاّم لقلت: «أنّ ربّهم» وكان الحجّاج قرأ على المنبر «أنّ ربّهم» فلما علم أنه لحن أسقط اللاّم فقرأ: «أنّ ربّهم بهم يومئذ خبير» (٢). وكان سبب نزول هذه السّورة (٣): أن النّبى صلى الله عليه بعث سرية إلى خيبر من كنانة، واستعمل عليهم أحد النّقباء المنذر بن عمرو الأنصارى فغابت عن النّبى ﵇، ولم يعلم بها بخبر فأخبره الله عنها، فقال: ﴿وَالْعادِياتِ ضَبْحاً﴾. ***

стр. 1041

(ومن سورة القارعة) ١ - روى أبو حاتم عن أبى عمرو أنه أمال «القارعة» [١]، وهذا ليس بالجيّد عند النحويين؛ لأنّ القاف من الحروف الموانع. قال المبرّد (١): ويجوز الإمالة من أجل الرّاء، والإمالة فى قاسم خطأ، وفى قادر، والقارعة صواب من أجل الراء، وأنشد (٢): *عسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر* والقارعة: القيامة؛ لأنّها تقرع القلوب، ثم فسرها الله تعالى وتعجّب من عظم ذلك اليوم، فقال/: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ* يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [٣، ٤]، أى: المتفرقة، وهى جمع الفراشة التى تسقط فى

стр. 1042

السّراج. ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ (١): «ما يحملكم أن تتتابعوا [على الكذب] كما يتتابع الفراش فى النّار»، والتتابع لا يكون إلا فى الشرّ. ﴿وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [٥]، أى: كالصّوف. وفى قراءة عبد الله (٢) «كالصّوف المنفوش». ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾ [١٠]. قرأ حمزة وحده: «ما هى» بحذف الهاء إذا أدرج وبإثباتها إذا وقف؛ لأنّ هذه الهاء هاء سكت، ولا يلحقها إعراب، وقد أنبأت عن علة ذلك فيما سلف، وإنما أعدت ذكره؛ لأن ابن مجاهد أخبرنى، قال: قال نصر بن عاصم: سمعت أبا عمرو يقول: ﴿ما هِيَهْ﴾ يقف عندها، وكل هاء للتأنيث تصير فى الدّرج تاء إلا هذه. فأمّا قول الشّاعر (٣): حاملة دلوك لا محموله ... ملأى من الماء كعين الموله فإنّ الشّاعر بناه عن الوقف، وهى هاء التأنيث، ولو بناه على الإدراج لقال: (محمولة)، والمولة: العنكبوت. ***

стр. 1043

(ومن سورة التكاثر) ١ - قرأ ابن عباس وحده: «آلهاكم» [١] بالمدّ فالألف الأولى توبيخ، والثانية ألف قطع. وكان حيّان من العرب تفاخروا وتكاثروا بالإحياء فقالوا منا فلان ومنا فلان، حتى تفاخروا بالأموات، وزاروا المقابر يعدّون موتاهم. فأنزل الله تعالى موبخا لهم، فقال: ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ (١). وروى عن الكسائى: «أألهاكم» بهمزتين مثل: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ والصّحيح عن السبعة كلهم ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ على/الخبر بألف واحدة، ثم أوعدهم الله فقال: ﴿كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [٣]. ٢ - وقوله تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ [٦]. قرأ القراء: ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ بفتح التاء إلا الكسائى وابن عامر فإنهما ضما التاء، وأجمعوا على ضم الواو من غير همز لالتقاء الساكنين، إلا ما روى العباس عن أبى عمرو «لترؤنّ» بالهمز، وهو جائز عند الكسائى، خطأ عند المازنى

стр. 1044

والبصريين؛ لأن كلّ حركة كانت غير لازمة لم يجز همزها، وإنما يجوز قلب الواو همزة إذا كانت الضمة والكسرة عليها لازمتين نحو ﴿أُقِّتَتْ﴾ (١) و «وقّتت» ٩ وإعا ووعا، والأصل فى ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ لترئيون على وزن لتفعلون، فنقلوا فتحة الهمزة إلى الراء، وحذفوا الهمزة تخفيفا، ثم استثقلوا الضمة على الياء فحذفوها، فالتقى ساكنان الواو والياء، فأسقطوا الياء لالتقاء السّاكنين، ثم التقى ساكنان الواو والنون الشديدة فحركوا الواو بالضمة لالتقاء الساكنين، ومثله: ﴿اِشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ (٢) ونحوه كثير. ٣ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ﴾ [٨] لتفعلن أيضا غير أن الواو قبلها ضمة فلم تحتمل الحركة، فأسقطوها لسكونها وسكون النون الشديدة، والواو فى لترون قبلها فتحة فاحتملت الحركة. ٤ - وقوله تعالى: ﴿عَنِ النَّعِيمِ﴾ [٨]. فيه عشرة أقوال أحسنها عن ولاية علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه (٣). ***

стр. 1045

(ومن سورة العصر) قرأ النّاس كلّهم: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [١] بإسكان الصّاد إلا سلاّما أبا المنذر فإنه قرأ (١) «والعَصِر» بكسر الصاد، وكأنه أراد الوقف كما قرأ أبو عمرو: «وتواصوا بالصَّبِر» [٣] بكسر الباء، وإسكان الراء/فيما حدثنى ابن مجاهد عن سليمان أبى عبد الله عن أبى حاتم قال: قرأ أبو عمرو: «وتواصوا بالصَّبِر» بكسر الباء، وإسكان الراء، أراد: بالصبر فنقل كسرة الراء إلى الباء؛ لأن العرب لا تقف إلا على ساكن فيقولون مررت ببكر، وكنت عند عمرو، و (أضرب بالسيف ... ، ) وجانى بكر، قال الشّاعر (٢) : أنا جرير كنيتى أبو عمرو ... أضرب بالسّيف وسعد فى القصر وقال آخر (٣) : علّمنا أخوالنا بنو عجل ... شرب النّبيذ واعتقالا بالرّجل

стр. 1046

وقال آخر (١) : أرتنى حجلا على ساقها ... فهشّ الفؤاد لذاك الحجل الحجل: الخلخال (٢) . وقال آخر (٣) : يا عجبا والدّهر باق عجبه ... من عنزىّ سبّنى لم أضربه وأراد: لم أضربه بإسكان الباء وضمّ الهاء، فنقل ضمة الهاء إلى الباء ليكون واقفا على ساكن. فالصّبر: ضدّ الجزع ساكن الباء، وأمّا هذا الدّواء

стр. 1047

الذى يشرب فالصّبر بكسر الباء، واحدتها صبرة، وبها سمى الرّجل (١) ، قال الشّاعر (٢) : صهصلق الصّوت بعينيها الصّبر ... يهرّ من قاتلها ولا تهر ويروى: يفر من قاتلها ولا تفر يصف امرأة سلفعا (٣) جريئة رفيعة الصّوت. ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ : «ماذا فى الأمرين من الشّفاء». الشّفاء: الصّبر. الشّفاء: الحرف. وأجمع الناس على إسكان السّين ﴿لَفِي خُسْرٍ﴾ [٢] إلا عيسى بن عمر، فإنه قرأ: «لفى خُسر» بضمّتين. ***

стр. 1048

(ومن سورة الهمزة) قال أبو عبد الله تقول العرب: رجل همزة لمزة: إذا كان يعيب النّاس ويغتابهم، وينشد (١): إذا لقيتك تبدى لى مكاشرة ... وإن أغيب فأنت الهامز اللّمزة/ ١ - وقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَمَعَ مالاً﴾ [٢]. قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر: «جمَّع» مشدّدا. وقرأ الباقون ﴿جَمَعَ﴾ مخفّفا، واتفقوا على تشديد الدّال فى ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ إلا

стр. 1049

الحسن البصرى، فإنه قرأ: «مالا وعدده» مخفّفا أى: جمع مالا وأحصى عدده. وقرأ الحسن أيضا: «لينبذان» [٤] على التّثنية أى: هو وماله، والوقف على «كلا» فى هذه السّورة هو الاختيار لأنّه ردّ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ كَلاّ﴾ [٣، ٤] أى ليس كما حسب. وكذلك رأيت ابن مجاهد يقف عليها فى الصّلاة على طوال الدّهر. ٢ - وقوله تعالى (١): ﴿إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [٨]. وقد ذكرت اختلافهم فى (لا أقسم). ٣ - وقوله تعالى (٢): ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [٩]. فيها أربع قراءات: قرأ أهل الكوفة إلا حفصا: «عُمُد» بضمتين مثل صبور وصبر، وعمود وعمد. وقرأ الباقون: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتحتين، وهو جمع عمود أيضا مثل أديم وأدم. وروى عن عيسى بن عمر (٣): «فى عَمْد ممدّدة» (٤) «وفى عُمْد» بفتح العين وضمّها، وإسكان الميم. ***

стр. 1050

(ومن سورة الفيل) قال أبو عبد الله: نزلت هذه السّورة بمكة. وذلك أن أبرهة الحبشىّ (١) ، ويقال أصحمة الأشرم بعث أبا يكسوم، ويكسوم ابنه، ويقال: يكسوب، وهو يفعول من الكسب بعث ابنه فى جيش كثيف ومعه الفيل، وولد رسول الله ﷺ عام الفيل (٢) . قال ابن مخلد-الشّيخ الصّالح-: حدّثنى عبد الله بن شبيب عن ابن أبى أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: رأيت/قائد الفيل وسائسه، يعنى: فقيرين، وهما يسألان بمكّة، ليخرب البيت الحرام ويجعل الفيل مكان البيت، كى يعظّم ويعبد كتعظيم الكعبة، وأمره أن يقتل من حال بينه وبينه، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بواد دون الحرم (٣) .فلمّا أن أراد أن يسوق الفيل إلى مكة، ويدخله الحرم. وقف فأمر فسقوه الخمر ففعلوا، فلما أرادوا إدخاله الحرم ثانية برك، فإذا خلّوا سبيله ولى

стр. 1051

راجعا، ففزعوا من ذلك، وأرسل الله طيرا أبابيل، قيل واحد الأبابيل أبول. فقيل: كانت طيرا خضرا، فى منقارها حجر لا يخطى يافوخ الرّجل ويسقط من دبره، فيموت. ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [٤]، قال: السّجّيل، الشّديد. وقيل: من سجّيل (سنك كل) أى طين وحجر بالفارسية (١) . وقرأ عيسى بن عمر: «يرميهم» لأنّ الطّير يذكّر ويؤنّث ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [٥] أى كورق الزّرع مأكول، أى: بال. وقال مقاتل (٢) : كان الفيل قبل مولد رسول الله ﷺ بأربعين سنة. ولم يختلف السّبعة فى هذه السّورة إلا أنّ أبا عمرو يدغم «كيف فَّعل ربّك» [١] الفاء فى الفاء، واللاّم فى الرّاء إذا قرأ بالإدغام، وقد ذكرت علة ذلك فيما سلف. ***

стр. 1052

(ومن سورة قريش) قرأ القراء السّبعة إلا ابن عامر: ﴿لِإِيلافِ﴾ [١] بلام مكسورة وبعدها ياء ﴿إِيلافِهِمْ﴾ مثل الأول، مثل إيمانهم؛ لأنّه مصدر ألف يؤلف إيلافا فهو مؤلف، وأصل الياء السّاكنة همزة غير/أنها صارت [ياء] لانكسار ما قبلها، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى، قال: حدّثنى أحمد بن محمد عن عاصم قال: حدّثنا إبراهيم بن حسن عن يونس بن حبيب عن أبى عمرو أنه قرأ: «إلْفهم» [٢] بإسكان اللام، وكسر الهمزة والفاء جعله مصدر ألف يألف إلفا، فهو آلف. وقد روى عن النّبىّ ﵇ قرأ: (١) «ويل أمّكم قريش إلْفهم». وقرأ أبو جعفر (٢) : «إلافهم» بفتح اللاّم، وهو مصدر ألف أيضا. وقرأ عاصم فى الشّواذ (٣) عنه «لإئلاف قريش» بهمزتين أتياء بعد اللاّم «إءْلافهم» بهمزتين، والمشهور عنه مثل قراءة أبى عمرو. وقرأ ابن عامر: «لإلاف قريش» بقصرها بكسر الهمزة ولا يمدها «إلافهم» مثل أبى عمرو. وكأنّ ابن عامر أراد ﴿لِإِيلافِ﴾ فترك المدّ تخفيفا. واختلف أهل العربيّة فى هذه اللاّم فقال قوم: هى لام التّعجّب، ومعناه:

стр. 1053

أعجب يا محمد لإلف الله قريشا، وذلك أن قريشا كانوا ببلاد غير ذى زرع، كانوا يرتحلون رحلتين، رحلة فى الشتاء ورحلة فى الصّيف إلى اليمن والشام فيمتارون ما يحتاجون إليه، فشقّ ذلك عليهم فكفاهم الله أمر الرّحلتين. بل كانت تأتيهم العير والقوافل بما يحتاجون إليه، فذكّرهم الله نعمته عليهم؛ صرف الفيل عنهم، وكفاهم أمر الرّحلين، ومع ذلك لا يؤمنون، فقيل: اللام لام التعجب، وقيل: اللام لام الإضافة (١) ، وهى متصلة ب «ألم تر».فعلى هذا القول (ألم تر) و (لإيلاف) سورة واحدة «(فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش)». وقال الخليل وأصحابه/اللاّم [متّصلة] ب ﴿فَلْيَعْبُدُوا﴾ وتلخيصه فليعبدوا ربّ هذا البيت لإيلاف قريش على التّقديم والتّأخير (٢) . ***

стр. 1054

(ومن سورة أرأيت) ١ - قرأ نافع: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ [١] بتليين الهمزة. وقرأ الكسائىّ بترك الهمزة: «أريت» وقد ذكرت علته فى سورة (الأنعام). وقرأ ابن مسعود (١): «أرأيتك الّذى يكذّب بالدّين» وقد ذكرته أيضا. وقرأ الباقون: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ بالهمز. ٢ - وقوله تعالى: ﴿فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [٢]. اتفق القراء على تشديد العين؛ لأنّه من دعّ يدعّ أى: دفع، كما قال تعالى: (٢) ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ﴾ وإنّما ذكرته لأنّ أبا رجاء قرأ (٣): «فذلك الذى يَدَعُ اليتيم» بفتح الدّال وتخفيف العين، أى: يترك. واتّفقوا أيضا على ﴿يُراؤُنَ﴾ [٦] بعد الرّاء ألف، وبعد الألف همزة مثل: يراعون، وإنما ذكرته لأن ابن أبى إسحاق الحضرمىّ قرأ (٤): «الّذين هم»

стр. 1055

«يرؤّن» بتشديد الهمزة مثل يرعّون، وهى لغة، يقال: رأيت ورأّيت، يرائى، يرئّى بمعنى واحد، ومعنى ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ [٥] فقال: والله ما تركوها ولكن أزالوها عن مواقيتها، ﴿وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ﴾ [٧] قيل: الزّكاة. وقيل: النار والفأس والملح، ونحوه (١) . ***
следующие страницы →