← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

-وتكون صلة: «ما» [كقولك: ما] إن رأيت مثلك، أى: ما رأيت، وينشد (١) : ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب متبذّلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النّقب -وتكون «إن» مخفّفة من مشدّدة، كقولك: إن زيدا قائم، تريد إنّ زيدا قائم. قال الله تعالى (٢) : «وإن كلاّ لَمَّا ليوفّينّهم» كذلك قرأها نافع وعاصم، وينشد (٣) : وصدر مشرق النّحر ... كأن ثدييه حقّان

стр. 982

يريد: كأنّ فخفف، أنشدنى ابن مجاهد (١) : فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى ... فراقك لم أبخل وأنت صديق -وتكون بمعنى «قد» و «لم» كقوله تعالى (٢) : ﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ قيل: فيم لم نمكنكم، وقيل: فيما قد مكناكم. والوجه السّابع (٣) : «أن» بمعنى «إذ» كقوله تعالى (٤) : ﴿اِتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أى: إذ كنتم. والوجه الثّامن (٥) : «إن» أمر من آن يئين: إذا حان وقت/الشّئ فإذا أمرت قلت: «إن» كما تقول: «من» من مان يمين مينا: إذا كذب «من» ومن حان يحين «حن» ومن ران يرين «رن». قال الله تعالى: «فلينظر الإنسانَ ممّ خلق» [٥] ثم فسر أن الإنسان ﴿خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ﴾ [٦] مهين ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [٧] أى: صلب الرّجل وتريبة المرأة، وهى معلق الحلى على الصّدر. وفى الصّلب ثلاث لغات: الصّلب وهى قراءة النّاس والصّلب بضمتين، وقرأ بذلك

стр. 983

عيسى بن عمر، والصّلب بفتح اللام والصّاد قال العجّاج (١) : فى صلب مثل العناق المؤدم ولغة رابعة: صالب، قال العبّاس بن عبد المطّلب يمدح النبيّ ﵇ (٢) : من قبلها طبت فى الظّلال وفى ... مستودع حيث تخصف الورق ثمّ هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السّفين وقد ... ألجم نسرا وقومه الغرق تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عام بدا طبق قد احتوى بيتك المهذّب من ... خندف علياء تحتها النّطق فأنت ما ظهرت أشرقت الأر ... ض وضاءت بنورك الأفق فنحن فى ذلك الضّياء وفى النّو ... ر وسبل الرّشاد نخترق

стр. 984

فقال النّبى ﵇ «لا فضّ الله فاك»، فيقال: للصّلب الصلب والصلب، والصّلب، والصّالب، والمتن، والمتنة، والظّهر، والمطا، والقرا، وكتب بالألف كقولهم: ناقة قرواء إذا كانت طويلة القراء، أى: الظّهر، ولا يقال: جمل أقرى كما [لا] يقال: رجل أحسن، وديمة هطلاء، ولا يقال سحابة أهطل/، وذكر ابن السّكّيت: أن القرا بالياء والألف ويثنى القريان، والقروان (١) . وقوله: ﴿إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ الرّجع: الماء أنشد أبو عبيدة فى صفة سيف: للمتنخّل (٢) : أبيض كالرّجع رسوب إذا ... ما ثاخ فى محتفل يختلى ***

стр. 985

(ومن سورة الأعلى) قال أبو عبد الله: سألت ابن مجاهد كيف يلفظ أبو عمرو بأواخر آى هذه السّورة، لأنّ فيها ما آخره ياء وراء مثل: ﴿لِلْيُسْرى﴾ [٨]، ومنها ما يكون آخره ألف مقصورة؟ فقال: اسمعها منّى فقرأ علىّ هذه السّورة بأسرها فكان لفظه بين الإمالة، والتّفخيم، لم يفصل بعضا على بعض. وقراءة نافع شبيهة بذلك، وهو إلى الفتح أميل. فأمّا حمزة والكسائىّ فكانا يميلان كلّ ذلك. وأمّا عاصم وابن كثير وابن عامر فيفخّمون على الأصل والإمالة داخلة عليه. وكان ابن مجاهد إذا قرأ فى الصّلاة هذه السّورة يقطع ألف الوصل فى نحو ﴿اِسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [١] ثم يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ [٢] لأنه يومئ إلى الوقف عند رأس كلّ آية على مذهب رسول الله ﷺ . ١ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [٣]. قرأ الكسائىّ وحده: «والّذى قَدَرَ فهدى» مخفّفا وحجته ﴿فَنِعْمَ الْقادِرُونَ﴾ (١). وقرأ الباقون بالتّشديد وحجتهم: ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ (٢) وكلّ ذلك صواب بحمد الله.

стр. 986

ومعنى ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ أى: هدى الذّكر كيف يأتى الأنثى من البهائم وغيرها. وقال آخرون (١): معناه: والّذى قدّر فهدى وأضلّ. فأسقط وأضل ليوافق رءوس الآى. كما قال تعالى (٢): ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ فاجتزأ ب ﴿قَعِيدٌ﴾ عن قعيدان، وكما قال: فى هذه السّورة: ﴿غُثاءً/أَحْوى﴾ وإنما يكون أحوى، ثم يصير غثاء، والأحوى: الشّديد الخضرة يضرب إلى السّواد من ريّه. وكذلك الحوّة فى الشّفاه، قال ذو الرّمة (٣): قرحاء حوّاء أشراطيّة وكفت ... فيها الذّهاب وحفّتها البراعيم ٢ - وقوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ [١٦]. قرأ أبو عمر وحده بالياء ردا على قوله: «وسيجنبها» ﴿الْأَشْقَى الَّذِي﴾ قال: والأشقى بمعنى الأشقين. وقرأ الباقون بالتّاء، وهو الاختيار، لأنّ فى حرف أبى بكر «أنتم تؤثرون الحياة» فهذا يؤكد الخطاب، ولم يقل: بل هم يؤثرون.

стр. 987

وكان حمزة والكسائىّ يدغمان اللاّم فى التّاء «بلْ تُّؤثرون» لقرب اللاّم من التاء. والباقون يظهرون؛ لأنّهما من كلمتين. وعظهم الله حيث أقبلوا على مشهد ما يستوخمون مغبته، ورغبهم فى الحياة الباقية. فقال: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ [١٧] ثم أكّد ذلك فقال: ﴿إِنَّ هذا﴾ [١٨] الّذى قصصت عليكم أحسن القصص ﴿لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى﴾ [١٨]، ثم بيّن فقال: ﴿صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى﴾ [١٩] فصحف موسى: التّوراة، وصحف إبراهيم ﵇ رفعت، والنّصارى عليهم لعائن الله لا يقرون بنبوة إبراهيم. وقالوا: كان رجلا صالحا، قالوا: لأنّ النّبىّ عندنا من له كتاب. والقراء جميعا يقرءون ﴿لَفِي الصُّحُفِ﴾ بضمتين إلا ابن عباس. فإنه قرأ: «صُحْف إبراهيم» خفيفا، وكذلك روى وهيب عن هارون عن أبى عمرو «صُحْف إبراهيم» وهذه كلّها من الشّواذ، والاختيار فى قراءتهم جميعا ﴿الصُّحُفِ﴾ وإبراهيم فيه لغة أخرى إبرهم بغير ألف، وأنشد (١) : نحن آل الله فى بلدته ... لم يزل ذاك/على عهد ابرهم. ***

стр. 988

(ومن سورة الغاشية) قال أبو عبد الله: إنما سميت الغاشية؛ لأنّ الله خبّرهم بصفة النار وأهلها ليرتدعوا عن المعاصى، وأن لا يعبدوا غيره وأفرد الرّسول ﵇ بالخطاب، فقال: ﴿هَلْ أَتاكَ﴾ [١] يا محمد ﴿حَدِيثُ الْغاشِيَةِ﴾ [١] أى: النار، الغاشية من قوله (١): ﴿تَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ غشيت تغشى غشيانا فهى غاشية، والوجوه مغشية. ١ - وقوله تعالى: ﴿تَصْلى ناراً حامِيَةً﴾ [٤]. قرأ أبو عمرو وعاصم فى رواية أبى بكر: «تُصلى» بالضمّ لقوله: ﴿تُسْقى﴾. وقرأ الباقون: ﴿تَصْلى﴾ بفتح التاء لقوله (٢): ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ وقد أثبتّ علة ذلك فى ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ (٣). ٢ - وقوله تعالى: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾ [١١]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «لا يسمع» بالياء «لاغيةٌ» بالرّفع، وإنّما ذكّر اللاّغية واللاّغية مؤنثة أى: الحالفة، لا تسمع فيها نفس حالفة، لأنّ اللاغية بمعنى اللّغو. وقال آخرون: لما فصل بين الاسم والفعل بحائل ذكّره.

стр. 989

وفيه قول ثالث-وهو الاختيار-: أن تأنيث اللاّغية غير حقيقى. وقرأ نافع: «لا تُسمع» بالتاء «لاغيةٌ» بالرفع فأنث للفظ لا للمعنى. وقرأ الباقون: ﴿لا تَسْمَعُ﴾ بفتح التاء ﴿لاغِيَةً﴾ بالنصب على تقدير لا تسمع أنت يا محمد فى الجنّة لاغية. وفيها قراءة رابعة. قرأ ابن أبى إسحاق (١) «لا يُسمع» بالياء مضمومة ﴿لاغِيَةً﴾ بالنصب على تقدير: لا يسمع الوجوه لاغية. ٣ - وقوله تعالى: «لست عليهم بمسيطر» [٢٢]. قرأ ابن عامر بالسّين برواية هشام. وكان حمزة يميل الصّاد إلى الزّاى. وقرأ الباقون بصاد خالصة. وروى عن قتادة (٢) / «بمصيطَر» بفتح الطاء أى: بمسلّط. ٤ - وقوله تعالى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [١٧]. اتّفق القراء السّبعة على كسر الهمزة والباء، وإنما ذكرته؛ لأنّ الأصمعىّ ذكر عن أبى عمرو أنه قال: «أفلا تنظرون إلى الإبل» خفيفا. وقال: يعنى به البعير؛ لأنّ فى ذلك أعجوبة إذ كان يبرك ليحمل عليه، ثم ينهض، وليس شئ من الحيوان يفعل ذلك (٣).

стр. 990

قال أبو عمرو: من قرأها «إلى الإبلِّ» بتشديد اللام فإن الإبلّ السّحاب التى تحمل الماء للمطر. واتفقوا أيضا على إسكان التّاء فى ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [١٧]، وإنّما ذكرته لأنّ عليا رضى الله عنه روى عنه (١) : «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقْتُ*وإلى السّماء كيف رفعْتُ*وإلى الجبال كيف نصبْتُ» [١٧، ١٨، ١٩]، الله تعالى يخبر عن نفسه. واتّفقوا أيضا على تخفيف الطاء فى ﴿سُطِحَتْ﴾ إلا هارون الرّشيد، فإنه قرأ (٢) «سطِّحت» بتشديد الطاء. وقال أبو عبد الله: أخذ هارون ذلك عن الحسن فيما حدّثنى ابن مجاهد أن ابن رومى حدّث عن بكار عن الحسن ﴿سُطِحَتْ﴾ مشددة. وقرأ الناس كلهم: ﴿إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ﴾ [٢٥] مصدر آب يئوب إيابا، والإياب: الرجوع، إلاّ ما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر المدنىّ قرأ: «إنّ إلينا إيّابهم» بالتّشديد. وأهل العربية يضعّفون ذلك، ولا وجه للتّشديد عندهم (٣) وله عندى وجه، تجعله مصدر أوّب إيّابا، كما

стр. 991

قالوا: أرّق إرّاقا وأنشد (١) : يا عيد ما لك من شوق وإرّاق ... ومرّ طيف على الأهوال طرّاق/ فقلبت الواو ياء فى المصدر. ***

стр. 992

(ومن سورة الفجر) قال أبو عبد الله: أبان الله تعالى فى إقسامه بهذه السّورة عن غداة يوم النّحر (١) ، وهو ﴿الْفَجْرِ﴾ [١] وعن عشر ذى الحجّة (٢) وهى: ﴿لَيالٍ عَشْرٍ﴾ [٢]، ﴿وَالشَّفْعِ﴾ [٣] الخلق جميعا، ﴿وَالْوَتْرِ﴾ [٣] الله تعالى (٣) .لما أقسم بهذه الأوقات، وبخلقه، ونفسه قال: ﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [٥] أى: لذى لبّ لذى عقل. قال الشّاعر (٤) : دنيا دنت من جاهل وتباعدت ... عن كلّ ذى أدب له حجر وقال آخرون: بل اسم الله تعالى مضمر قبل السّورة، فالتقدير وربّ الفجر. وحدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا أبو قلابة، قال: حدّثنا بشر بن عمر،

стр. 993

قال: حدّثنا همّام بن يحيى، قال: سئل قتادة عن الشّفع، فقال: حدّثنا عمران بن عصام عن عمران بن حصين أنّ رسول الله صلّى الله عليه سئل عن الشّفع والوتر فقال: «هى الصّلاة منها شفع ووتر» (١) . قال أبو عبد الله: الشّفع الزّكا، وهو الزّوج. والوتر الخسا، وهو الفرد: قال الفرّاء: يكتبان بألف خسا، وزكا؛ لأنّ زكا من زكوت، وخسا من خسوت أصله الهمز، فلا ينصرفان؛ لأنهما معرفتان، قال الشّاعر (٢) : وشرّ أصناف الشّيوخ ذو ريا ... أطلس يحنو ظهره إذا مشى الزّوراء أو مال اليتيم عنده ... لعب الصّبىّ بالحصا خسا زكا فإن قيل: فى ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ﴾ (٣) و ﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ﴾ ما مجاز «هل» فى العربية؟ فقل: «هل» تنقسم فى كلام العرب ثمانية أقسام: -تكون استفهاما كقولك: هل قام زيد؟ -وتقريرا وتوبيخا: كقوله (٤) : ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ /و ﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ﴾.

стр. 994

-وبمعنى «قد» كقوله (١) : ﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ﴾. -وبمعنى الأمر، حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء فى قوله تعالى (٢) : ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قال: معناه: انتهوا. -وتكون «هل» بمعنى «ما» جحد، كقولك: هل أنت إلا ذاهب، أى: ما أنت إلا ذاهب، قال الرّاجز: أبرد فى الظّلماء من مسّ الصّبا ... هل أنت إلاّ ذاهب لتغلبا -و «هل» بمعنى: أقبل وتعال، كقولك: «إذا ذكر الصّالحون فحيّهلا بعمر» (٣) ويروى: ف «حىّ» كلمة و «هلاّ» كلمة، فأمّا ما ذكر الخليل: أن حيّهل نبت فهى كلمة. والوجه الثّانى: «هلا» بمعنى السّكوت كقول الشّاعر (٤) : أعيّرتنى داء بأمّك مثله ... وأىّ جواد لا يقال لها هلا أى: اسكت للجماع. فأمّا قولهم فى زجر الفرس: «هب»، و «هل» فمعناه أيضا: أقبل،

стр. 995

وإن شئت جعلته قسما تاسعا. قال الرّاجز: ثم تنادوا بعد تلك الضوضا ... منهم بهاب وهل وبابا يابا ١ - وقوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [٣]. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: ﴿وَالْوَتْرِ﴾ بفتح الواو. وقرأ الباقون: «الوِتر» بالكسر. فقال أهل العربية: هما لغتان وتر ووتر. وقال آخرون: الوتر: الفرد، والوتر: فى الذّحل والعداوة، من قولهم: قد وتر فلان إذا قتل أهله وأصيب ببليّة قال رسول الله ﷺ (١): «من فاتته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله».فهذا الحديث يصحح أنّ الصلاة الوسطى [صلاة] العصر؛ لأنّ تخصيص رسول الله ﷺ على هذه/الصّلاة دون غيرها، والأمر بالمحافظة عليها تبيين لقوله تعالى (٢): ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ ويؤيد ذلك الحديث الآخر (٣): «شغلونا عن صلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا». ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ [٤]. قرأ ابن كثير: «يسرى» بالياء؛ لأنّ الياء لام الفعل من سرى يسرى مثل قضى يقضى، فأثبتها وصلا، ووقفا على الأصل.

стр. 996

وكان أبو عمرو ونافع يثبتان الياء وصلا ويحذفانها وقفا ليكونا قد تبعا المصحف فى الوقف، والأصل فى الوصل. وقرأ الباقون بغير ياء على لتوافق رءوس الآى نحو: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ ... ﴿وَالْوَتْرِ﴾. ٣ - وقرأ ابن كثير: «الصّخر بالوادى» [٩] بالياء وصل أو وقف. والباقون قرءوا مثل: ﴿يَسْرِ﴾ من حذف ذاك وصلا ووقفا حذف هذه، ومن أثبت ذاك وصلا وحذفه وقفا فعل بهذه مثل ذلك. ٤ - وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ [٦]. كان أبو عمرو وحده يقرأ: «كيْف فَّعل ربّك» بالإدغام. والباقون بالإظهار، لأن الياء قبل الفاء ساكنة، والإظهار أخفّ. واتفق القراء على إجراء «عاد» إلا الحسن فإنه قرأ (١): «بعادَ» غير مصروف جعله اسم قبيلة. واتفقوا على ترك الصرف من إرم؛ لأنّهم جعلوه اسم بلدة لقوله: ﴿ذاتِ الْعِمادِ﴾ [٧]. وروى عن الضّحّاك أنه قرأ (٢): «بعادِ أرمَّ ذات العماد» أى: رمهم بالعذاب رمّا وأرمّهم. واتّفقوا على رفع اللام فى قوله: ﴿مِثْلُها فِي الْبِلادِ﴾ إلا ابن الزّبير. فإنه قرأ (٣): «لم يخلق مثلَها» [٨] على تقدير: لم يخلق/الله مثلها.

стр. 997

٥ - وقوله تعالى: «أكرمنْ» ... و «أهاننْ» [١٥، ١٦]. قرأ نافع، والبزى عن ابن كثير بإثبات الياء فيهما فى الوصل، واختلف عن أبى عمرو فروى عنه أنه كان يقف على النون ساكنة خفيفة «أكرمنْ» و«أهاننْ». وروى عنه أنه يثبت الياء مع نافع. قال أبو عبد الله: سمعت ابن مجاهد يقول: قال اليزيدىّ: عن أبى عمرو: وما أبالى كيف قرأتهما بالياء فى الوصل أم بغير ياء، فأما الوقف فبغير ياء. ومعنى هذه الآية: أنّ رجلا (١) على عهد رسول الله ﷺ كثير المال مشركا قال: إنما رزقنى الله ما ترون لإكرامى على الله، وأصحاب رسول الله ﷺ فيهم الفقراء قد حبس الله الرزق عنهم لهوانهم عليه، فأخبر الله تعالى عن كذبه فقال: «فأمّا الإنسان إذا ما ابتله ربّه فأكرمه ونعّمه فيقول ربّى أكرمنْ وأمّا إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه» قدر وقتر بمعنى، وهو الضّيق والاختيار التّخفيف من قوله (٢): ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾. وقرأ أبو جعفر المدنى مشدّدا فيما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر قرأ (٣) «فقدَّر عليه رزقه».

стр. 998

٦ - وقوله تعالى: «كلاّ بلاّ تكرمون اليتيم» [١٧]. ﴿وَتُحِبُّونَ﴾ [٢٠] ﴿وَتَأْكُلُونَ﴾ [١٩] قرأ أبو عمرو كلّ ذلك بالياء. وقرأ الباقون بالتّاء، فالتاء للخطاب أى: قل لهم يا محمد ذلك. ومن قرأ بالياء أخبر عن من تقدّم ذكره أنهم بهذه الصفة لا يكرمون اليتيم، «ويحبّون المال حبّا جمّا» أى: شديدا «ويأكلون التّراث أكلا لمّا» /أى: الميراث. ٧ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ﴾ [١٨]. قرأ أهل الكوفة: ﴿تَحَاضُّونَ﴾. وقرأ أبو عمرو وحده بالياء: «يحاضون». وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: «تحُضُّون» فمن قرأ بالياء عطفه على ما قبله. ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب أى: لا يحض بعضهم بعضا على إطعام المساكين، كما قال تعالى (١): ﴿وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ﴾ حضضته وحثثته واحد. ومن قرأ: ﴿تَحَاضُّونَ﴾ فمعناه كمعنى تحضّون فاعلته وفعلته. إلا أن المفاعلة من اثنين أكثر. وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء وأن بعضهم قرأ (٢) «ولا تُحاضون» أى: ولا تحافظون.

стр. 999

٨ - وقوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ﴾ [٢٥]. قرأ الكسائىّ وحده: «لا يعذَّب» بفتح الذال «ولا يوثَق» بالفتح ذهب إلى أن رسول الله ﷺ قرأها كذلك (١).ومعناه لا يعذب عذاب النار أحد. وقرأ الباقون: ﴿لا يُعَذِّبُ﴾ ﴿وَلا يُوثِقُ﴾ بكسر الذال، والثاء، قالوا: المعنى لا يعذب فى الدّنيا عذاب الله فى الآخرة. وقيل لأبى عمرو بن العلاء: لم تركت هذه القراءة يعنى الفتح وقد أثر عن رسول الله ﷺ فقال: لأنّى أتّهم الواحد الشّاذّ إذا أتى بخلاف ما عليه الكافة يعنى أنه قد روى عن رسول الله ﷺ الفتح من وجه واحد، والكسر عنه من وجوه. وحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا محمد بن سنان عن عثمان عن شعبة عن خالد الحذّاء عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أمّه عن رسول الله ﷺ ، قال: ﴿لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ﴾ ... «ولا يوثَق وثاقه» [٢٥، ٢٦، ] /بالكسر. فأمّا فتح الواو فى وثاق فإنه إجماع. وسمعت ابن مجاهد يقول: روى أبو زيد عن العرب وثاق ووثاق، فأمّا القراءة فلا (٢). وأجمع القراء على قوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ [٢٩].أنّها بالألف إلاّ ابن عبّاس فإنه قرأ (٣): «فادخلى فى عَبْدى» أى: فى جسم عبدى وهى قراءة حسنة. ***

стр. 1000

(ومن سورة البلد) قال أبو عبد الله: سمّيت هذه السّورة أعنى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ [١].والبلد هنا: مكّة ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ﴾ خاطب محمدا ﵇ بهذا البلد وذلك أنّ مكة ما أحلت لأحد قبل رسول الله ﵇. ولم يفتحها أحد قبله فحلّلها له ساعة من النّهار يوم فتح مكة ﴿وَوالِدٍ وَما وَلَدَ﴾ [٣] الوالد: آدم ﵇، وما ولد ذريته. حدّثنى أبو طالب السّمرقندىّ قال: سرت إلى مجلس أبى جعفر الطّبرى (١) وكان يوما مطيرا فرآنى قد اغتممت فقال: والله لأعوضنّك ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ يعنى مكّة ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ [٢] يعنى محمدا ﴿وَوالِدٍ﴾ [٣] يعنى عليّا وفاطمة ﴿وَما وَلَدَ﴾ [٣] يعنى: الحسن والحسين. قال: فقمت فقبّلت رجله وانصرفت. ١ - وقوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [١٣]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ: «فكَّ» بالفتح جعلوه فعلا ماضيا «رقبةً» مفعول. وتقول العرب: فككت الأسير والرهن أفكّ فكا، فالمصدر على لفظ الماضى، ونسق ﴿إِطْعامٌ﴾ [١٤] على ﴿فَكُّ﴾ ﴿يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [١٤] المسغبة: المجاعة، قال الشّاعر (٢):

стр. 1001

لاه ابن عمّك لا فضّلت فى حسب/ ... عنّى ولا أنت ديّانى فتخزونى ولا تقوت عيالى يوم مسغبة ... ولا بنفسك فى الضّرّا تواسينى وحدّثنى أبو عمر عن ثعلب عن أبى نصر عن الأصمعى قال: الفكّ أن تفك الرّقبة والخلخال واليد فكّا، ويقال: أصابه فكك. قال رؤبة (١) : هاجك من أروى كمنهاض الفكك وتسمى النّجوم المستديرة الفكّة. ويقال: فى فلان فكّة: إذا كان فى رأيه استرخاء. ويقال: فلان يسعى فى فكاك رقبته، وهلمّ فكاك رهنك. ويقال: انكسر أحد فكّيه أى: لحييه. وينشد (٢) : كأنّ بين فكّها والفكّ ... فارة مسك ذبحت فى سكّ

стр. 1002

وأجمع القراء على ﴿ذِي﴾ بالياء نعت ل ﴿يَوْمٍ﴾ إلاّ الحسن البصرى فإنه قرأ (١)، «فى يوم ذا مسغبة» جعل «ذا» نعتا لمحذوف، والتّقدير: أو إطعام فى يوم فقيرا ذا مسغبة. والاختيار ما عليه النّاس. و ﴿يَتِيماً﴾ مفعول إطعام. وقرأ الباقون: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ جعلوه مصدرا. وأضافوه إلى رقبة، والمصدر إذا كان بتقدير الفعل عمل عمله. فهذا وإن كان فى اللّفظ مضافا فهو فى المعنى مفعول. وتلخيصه: فلا يقتحم العقبة، ولا يجوز الصّراط إلا من كان بهذه الصّفة أن يفك رقبة ﴿أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ أى: أو أن يطعم يتيما. فقال أهل البصرة: ينتصب «يتيما» «بإطعام». وقال أهل الكوفة: المصدر إذا نون أو دخلته الألف واللام لم يعمل فقيل لهم: فبم تنصبون يتيما؟ فقالوا: بفعل مشتق من هذا المصدر والتقدير عندهم: / ﴿أَوْ إِطْعامٌ﴾ أن يطعم يتيما. ٢ - وقوله تعالى: ﴿مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ﴾ [١٥]. نسق على ﴿يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ﴾ أى: قد لصق بالتراب من الفقر وشدّته، يقال ترب الرجل: إذا افتقر والتصق بالتراب، وأترب: إذا استغنى أى: صار ماله كالتّراب كثرة، فأمّا قول رسول الله ﷺ للرجل الذى قال له: «تربت يداك» فقد فسرته فى غير هذا الموضع. وأمّا الفرق بين المسكين والفقير، فإن أكثر النّاس قالوا المسكين أسوأ حالا من الفقير الذى له البلغة من العيش، والمسكين الذى لا شئ له. واحتجوا

стр. 1003

بقول الشاعر (١): أمّا الفقير الذى كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد وقال آخرون: الفقير أسوأ حالا من المسكين؛ لأن الله تعالى قال: (٢) ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ فقال من يحتج للقول الأول: هذا لا يلزم من جهتين: إحداهما: أنّ أبا محمّد قطربا قرأ (٣): «أمّا السّفينة فكانت لمسَّاكين» أى: لملاّحين. والجهة الأخرى: أن الله تعالى قال: ﴿لِمَساكِينَ﴾ أهل بيت فيهم كثرة عدد فهم فقراء وإن كانت لهم سفينة. ٣ - فأمّا قوله: ﴿أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً﴾ [٦].

стр. 1004

فأجمع القراء السبعة على ضمّ اللام وتخفيف الباء جمع لبدة مثل غرفة وغرف، وقبلة وقبل. وقال آخرون: يجوز أن يكون لبد مثل زفر، وعمر، وإنما ذكرته لأن أبا جعفر المدنى قرأ (١): «مالا لُبَّدا» بتشديد الباء جعله جمع لا بد ولبّد مثل راكع/وركّع. وقرأ ابن مجاهد: «مالا لُبُدا» بضم الباء واللام مخفّفا جعله كالرّعب والسّحت. ٤ - وأما قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [٧]. فقد ذكرت الاختلاف فى الهاء المكنى إذا اتصل بفعل مجزوم نحو: «يؤدهْ إليك» (٢) «ونولّهْ ما تولى» (٣) فيما سلف وإنما أعدت ذكره لأنّ الأعمش قرأ: «أن لم يرهْ أحد» بإسكان الهاء، وهى لغة، وينشد (٤): فضلت لدى البيت العتيق أجيله ... ومطواى مشتاقان له أرقان

стр. 1005

وأحد-هاهنا-: الله. ٥ - وقوله تعالى: ﴿نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [٢٠]. قرأ أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ بالهمز مفعلة من أصدت الباب أى: أطبقته مثل آمنت، فاء الفعل همزة. وقرأ الباقون بترك الهمز جعلوه من أوصدت، فاء الفعل واو مثل النار الموقدة، من أوقدت. فأمّا فتحة الدّال فى ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ والميم فى: ﴿الْمَشْأَمَةِ﴾ فإجماع؛ وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدثنى عن الخزاز عن القطعى عن أبى الربيع عن حفص «مؤصدية» بإمالة الدال، و ﴿الْمَشْأَمَةِ﴾ بكسر الميم. وهذه لغة أعنى إمالة الحرف الذى يلى هاء التأنيث كقولهم: القيامة والآخرة ورحمة، واللّغة الأولى الاختيار؛ لأنّ هاء التأنيث يفتح ما قبلها فى جميع كلام العرب إلا فى موضع واحد، وهو قولهم: هذه؛ لأن هذه بدل من ياء والأصل هذى، تقول: هذه المرأة، وهذى المرأة، وينشد (١):

стр. 1006

فهذى سيوف يا صديّ بن مالك ... كثير ولكن أين بالسّيف ضارب وفيها قراءة ثالثة: روى عن حفص أيضا: «أصحاب المَشَّمَة» [١٩] /بتشديد الشين؛ وذلك أنّ من العرب من إذا أسقط الهمزة شدّد الحرف الذى قبل الهمزة عوضا مما حذف، كقول أبى جعفر (١) : «ثمّ اجعل على كلّ جبل منهنّ جُزءاً» حذف وعوض. فأعرف ذلك فإنّه حسن. قال أبو عبد الله: سألت ابن مجاهد لم شدد «جزّا» فقال عوضا من الهمزة وكذلك «المشمَّة» مثله. فإن قيل: كيف تقف على قراءة حمزة على «أصحاب المَشَمَهْ» ومن شرطه أن يدع الهمز إذا وقف؟ فقل: أنقل فتحة الهمزة إلى الشين وأسقطها. فأقول «أصحاب المَشَمَهْ».وتفسير ﴿أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ﴾: هم الذين كفروا بالقرآن، وهم الذين يعطون كتابهم بشمالهم. والشمال-بلغة بنى غطيف (٢) -يقال له: المشأمة. ***

стр. 1007

(ومن سورة الشمس) ١ - قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر: ﴿وَضُحاها﴾ [١] بالفتح، وكذلك أواخر هذه السّورة. وقرأ نافع بين الفتح والكسر، وكذلك أبو عمرو. وقرأ حمزة والكسائىّ بالإمالة. غير أنّ حمزة كان يفتح ذوات الواو منها خاصة ﴿تَلاها﴾ [٢] لأنها من تلوت و ﴿سَجى﴾ (١) بالفتح، لأنّه من سجوت، و «طحا» [٦] لأنه من طحوت فألزم أن يقرأ: «ضحا» بالفتح، لأنّه من ذوات الواو لقولك: ضحو. ولكنّ الكسائىّ وأهل العربيّة ذكروا أن رءوس الآى إذا جاوزت ذوات الياء ذوات الواو أميلت كلّها، ولحمزة حجّة فى فرقة بين «تلا»، و «ضحا»، وإن كانا من ذوات الواو؛ لأن أهل الكوفة ذكروا أن ذوات الواو نحو «ضحى»، و «عدى» فى جمع عدوّ، ونحوهما يكتب بالياء، ويثنى بالياء لانكسار فاء الفعل فى عدى، وانضمها فى ضحى. وقال أهل البصرة/لا يعتل آخر الاسم لأوله، ولا يجيزون كتب ضحا إلا بالألف. وهو النهار كله. وقال آخرون: الضّحى، وهو الشمس لقوله: ضحيت للشمس إذا ظهرت لها، وقوله (٢): ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى﴾ فأما الضحاء

стр. 1008

-بالمدّ-فوقت الغداء، وينشد (١) : أعجلها أَقدُحي الضّحاء ضحى ... وهي تناصى ذوائب السّلم السّلم: شجر. وتناصى: تناول بفيها. والأضحى: يوم العيد يذكّر ويؤنّث (٢) ، والأضحية: ما ينسك يوم الأضحى ويعيد، والجمع أضاحى، وليلة أضحيان: إذا كانت قمراء. فأقسم الله تعالى ب ﴿الشَّمْسِ وَضُحاها* وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها﴾ [١، ٢] أى: تبعها ﴿وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها﴾ [٣] الهاء فى ﴿جَلاّها﴾ كناية عن الظّلمة ولم يتقدم له ذكر، وذلك جائز؛ لأنّ العرب قد تكنى عن الشئ وإن لم يتقدم ذكره إذا كان ذلك مفهوما غير ملتبس. ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها* وَالسَّماءِ وَما بَناها﴾ [٤، ٥] فى «ما» -هاهنا-غير قول، قال أبو عبيدة (٣) : معناه: ومن بناها يعنى الله فزعم أن «ما» بمعنى «من». وقال آخرون: معناه: والذى بناها. وكان المبرد (٤) يختار أن يجعل «ما» مع الفعل مصدرا. والتقدير: والسماء وبنائها، وجواب القسم لام مقدرة فى ﴿قَدْ﴾

стр. 1009

﴿أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها﴾ [٩] والتقدير: لقد أفلح من زكى نفسه بالصدقة ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ [١٠] أى: دسّسها وأخفاها عن الصدقة. ٢ - وقوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ [١١]. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائى بالإدغام. والباقون يظهرون التاء عند الثاء. وقد أنبأت عن/علته، وإنما ذكرته لأن الحسن قرأ (١): «كذبت ثمود بطُغواها» بضم الطاء، والاختيار ما عليه الناس ﴿بِطَغْواها﴾ لأن العرب إذا أتت بهذا البناء على (فعلى) ظهرت الواو، وإن كانت من ذوات الياء. فإذا ضموا له أوله صحت الياء فيقولون: الفتوى والفتيا، والعلوى، والعليا، والبقوى، والبقيا، والطغوى، والطغيا. على أنه قد جاء الواو مع الضم فى حرف من كتاب الله تعالى، وهو قوله: (٢) «بالعدوةُ القصوى».ومعنى الطغوى، والطغيا والطغيان واحد، فمعناه: كذبت ثمود بطغيانها، ولكنّه أتى بهذا المصدر على (فعلى) ليوافق رءوس الآى. كما قال الله تعالى (٣): ﴿إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ يريد: الرّجوع. وأمّا طغيا-بفتح الطّاء والياء-: فالبقرة، وهى تمدّ وتقصر (٤): *وطغيا مع اللهق النّاشط (٥) ... *

стр. 1010

فجمع (طغيا) من البقرة طغايا مثل مرضى ومراضى، وطغوى الذى فى القرآن لا يثنى ولا يجمع: لأنّه مصدر. ومعنى الطغيان فى اللّغة مجاوزة الشئ حده. ٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ [١٥]. قرأ نافع وابن عامر بالفاء «فلا يخاف» وكذلك فى مصاحفهم. وسمعت محمّد بن حمدان المقرئ يقول: قرأت فى محراب مسجد المدينة، مدينة الرسول ﷺ مكتوبا بالذهب من ﴿(وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ)﴾ إلى آخر القرآن. قال: ورأيت «فلا يخاف عقباها» بالفاء مكتوبا. وقرأ الباقون: ﴿وَلا يَخافُ﴾ بالواو، وكذلك فى مصاحفهم. وروى عن رسول الله ﷺ /أنه قرأ (١): «ولم يَخَفْ عقباها» وقد روى ذلك عن ابن الزّبير أيضا. وروى عنه (٢): «فدَهْدَم عليهم ربّهم بذنبهم» بالهاء فزلزل ودمدم ودهدم والهاء فى ﴿فَسَوّاها﴾ كناية عن الدمدمة، لأن الفعل يدل على المصدر.

стр. 1011

وقال آخرون: ﴿فَسَوّاها﴾ أى: فسوى بيوتهم على قبورهم. والهاء فى ﴿عُقْباها﴾ فيه قولان: يكون الفعل لله تعالى، والمعنى: ولا يخاف الله تعالى من يرجع يغفر بعد إهلاكه إيّاها. ***

стр. 1012

(ومن سورة اللّيل) قال أبو عبد الله: أقسم الله تعالى باللّيل إذا غشى ظلمته ضوء النهار وب ﴿النَّهارِ إِذا تَجَلّى﴾ [٢] عن ظلمة اللّيل، ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ [٣] فى حرف عبد الله (١): «الّذى خلق الذّكر والأنثى» لأنّ «ما» بمعنى «الّذى»، وقيل: «ما» بمعنى «من»، وقيل: «ما» مع الفعل مصدر. والتقدير: وخلقه الذّكر والأنثى. وجواب القسم ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [٤]. ١ - وقوله تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظّى﴾ [١٤]. قرأ ابن كثير فى رواية البزّى: «نارا تَّلظى» بتشديد التاء، يريد: تتلظى، فأدغم. وقد روى عن عبد الله بن عمير: «نارا تتلظّى» بتاءين. حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا إسحاق بن رحمة، قال: حدّثنا أبو عبيد الله عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: رأيت عبد الملك بن عمير يقرأ فى المغرب «فأنذرتكم ناراً تَّلظى» بالتّشديد. قال: وحرك رأسه ولحيته، وروى الفرّاء عن ابن عيينة عن عمرو عن عبد الملك: «تتلظّى» بتاءين (٢)، وكلّ صواب بحمد الله. وقرأ الباقون: ﴿تَلَظّى﴾ بتاء واحدة مخففة، أسقطوا تاء/تخفيفا، وجميع ما فى كتاب الله تعالى من التاءات اللواتى شدّدها ابن كثير-فى رواية البزى-

стр. 1013

أحد وثلاثون حرفا قد ذكرتها كلها فقوله: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظّى* لا يَصْلاها إِلَاّ الْأَشْقَى* الَّذِي﴾ [١٤، ١٥، ١٦].وقد علمنا أن النار قد يصلاها من كان بغير هذه الصفة فمعنى ذلك أن النار دركات وطبقات، فيجازون على قدر ذنوبهم، كقوله تعالى: (١) : ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ فكذلك لا يصلى هذه النار التى تتلظى إلا الأشقى الذى كذب وتولى. وقال آخرون: بل جميع من دخل النار بذنوبه فهو يصلى هذه النار. نعوذ بالله من جهنّم، ومن عمل يقرب من النار، ونسأله عملا يدنى من الجنة ويزلف لديه إنه سميع الدعاء. ***

стр. 1014

(ومن سورة والضّحى) قال أبو عبد الله: هى مكّية، والضّحى جزء من الشّمس، وهى أول ساعة من النّهار من حين تطلع الشّمس. فأقسم الله تعالى بالضّحى وب ﴿اللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ [٢] يعنى: إذا غطّى ظلمته ضوء النهار. فقرأ الناس كلهم: ﴿سَجى﴾ مخفّفا إلا الحسن، فإنه قرأ «سجّى» مشدّدا، والسّاجى: السّاكن، ويقال: بحر ساج، وليل ساج لام الفعل ياء مبدلة من واو، والأصل: ساجو فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. فأما الساج الطيلسان فلام الفعل جيم ﴿ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ / [٣] جواب القسم. وأجمع القراء على تشديد الدّال من ودّع يودع من التّوديع والمفارقة والترك، وذلك أن الوحى احتبس عن رسول الله ﷺ خمس عشرة سنة فقال كفار قريش: إن الله قد ودع محمدا (١) وقلاه أى: أبغضه كذبا منهم، وعدوانا فأنزل الله تعالى مقسما برب: ﴿الضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى﴾ وروى عن رسول الله ﷺ هشام بن عروة (٢) : «ما وَدَعَكَ ربّك» مخففا، أى: ما تركك من قولهم: زيد يدع عمرا أو ينبذه أى: يتركه، وهذا لا يصححه أهل النقل؛ لأنّ رسول الله ﷺ أفصح الناس فلا يقرأ إلا باللّغة الفصحى، وكلام العرب يدع، ويذر، ولا يقال منه ودعته، ولا وذرته. وإنما جاء ذلك فى بيت شعر

стр. 1015

أنشدنيه أبو بشر بالرّى عن المازنى (١): ليت شعرى عن خليلى ما الّذى ... غاله فى الحبّ حتّى ودعه وقال سيبويه (٢): استغنت العرب بتركه عن ودعته كما استغنوا بأنت مثلى وأنا مثلك عن أن يقولوا أنت لى وأنا لك. ١ - وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى﴾ [٨]. قرأ أبو عمرو: «ووجدك عِائلا» بكسر العين فيما حدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا الجمال عن روح عن أحمد عن أبى عمرو أنّه قرأ «عائيلا» بالإمالة والمدّ والهمز/والمشهور عن أبى عمرو ﴿عائِلاً﴾ بفتح العين، وكذلك قرأه الباقون. وقال سيبويه (٣): تجوز الإمالة فى كلّ شئ على فاعل نحو: عالم وعامل ومالك لأنه تبع فاء الفعل عين الفعل إلا أن يكون فى الاسم حرف من حروف الاستعلاء السبعة التى قدمت ذكرها فيما سلف من الكتاب، والعائل: الفقير. تقول العرب: عال الرجل يعيل إذا افتقر، وعال يعول: إذا جار، وأعال يعيل: إذا كثر عياله، وينشد (٤):

стр. 1016

فما يدرى الفقير متى غناه ... وما يدرى الغنىّ متى يعيل وقال الأصمعى: يقال عال يعول عولا: إذا أنفق على عياله وعال الأمر يعول عولا: إذا اشتدّ، وتفاقم. ومن ذلك عالت الفريضة، وأنشد: لقد سرّهم ما عالنى وتقطّعت ... بروعاته منّى القوى والوسائل ويقال: أعول يعول إعوالا: إذا بلى، والمعول عليه يعذب، ويقال ما على فلان معول، أى: محمل، ويقال: ترك أولاده عيلى أى: فقراء، والعيل، يجمع عيايل، والعيال: الذى يجئ ويذهب، ويقال: عول زيد: إذا بنى عالة خوفا من المطر، وهى شجرة يستظل بها وأنشد (١) : فالطّعن شغشغة والضّرب هيقعة ... ضرب المعوّل تحت الدّيمة العضدا وعال الفرس يعيل: إذا تكفّأ فى مشيته، وعال الرّجل يعيل: إذا تبختر. قال أبو عبد الله: وكان رسول الله ﷺ /إذا بلغ سورة (والضّحى) كبر عند آخر كل سورة (٢) .ويخبر أن جبريل ﵇ أمره بذلك عن الله تعالى. وروى عن علىّ صلوات الله عليه أنه يكبر من المفصّل، فأما قوله: ﴿فَأَمَّا﴾

стр. 1017

﴿الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [٩] فأجمع القراء على هذه القراءة، وإنما ذكرته؛ لأن أحمد بن عبدان حدثنى عن على عن أبى عبيد أن فى حرف عبد الله (١) «فلا تكهر» بالكاف فيكون الكاف، والقاف بمعنى. كما قرئ (٢) : ﴿وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ و «قشطت» ويكون لا تكهر: لا تنهر، ولا تزجر؛ لأنه جاء فى الحديث فى الرجل الذى تكلم فى الصلاة، وخلف رسول الله ﷺ قال (٣) : «فجعل الناس يصمّتون فقلت: واثكل أبياه، فلما قضى صلاته ﵇ فبأبى هو وأمى ما رأيت معلما كان أحسن تعليما منه-ما كهرنى، ولا زبرنى. ولكنّه قال: إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين». وحدّثنى ابن مجاهد عن السّماك عن الفرّاء، قال: قرأ علىّ أعرابى «وأما بنعمة ربّك فخبّر» [١١]، قال: قلت: يا أعرابى إنما هو ﴿فَحَدِّثْ﴾ قال: خبّر وحدّث سيّان (٤) . وقال بعض أصحاب الحسن بن على عليه رضوان الله: قال: دخلت الحمّام فوجدت سيدى الحسن فى الحمام فسلمت فقال: إن هذا الموضع ليس موضع تسليمة ولا سلام، فتقدمت أقبل رأسه فصافحنى وقال: إنّ قبلة

стр. 1018

المؤمن المصافحة فقلت: يا سيدى ما معنى قوله: ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ / قال: هو الرّجل يعمل على البرّ فيستره عن الآدميين ثم يحدّث به أهل ثقته سرورا بما صنع وبنعمة الله؛ لأن بنعمة الله وفقه لذلك العمل الصالح. وقال بعض أهل العلم فى قوله (١) : ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ﴾ قال: فمن رأفته بهم أن حذّرهم نفسه. ***

стр. 1019

(ومن سورة ألم نشرح) قال أبو عبد الله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [١] هذه الألف ألف تقرير بلفظ الاستفهام، و ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ تأويله: ألم نوسع صدرك يا محمد بالنور الذى جعلته فيه، نور الإيمان والرحمة والهداية كقوله تعالى (١) : ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ فقال عبد الله بن مسعود: «يا رسول الله أو يشرح الصّدر؟ قال: نعم بنور يدخله الله فيه. فقال: وما أمارة ذلك؟ قال: التّجافى عن دار الغرور، والإنابة إلى دار القرار، والاستعداد للموت قبل الموت».وكان أربعمائة رجل من أصحاب النّبى ﵇ من أصحاب الصّفة مسلمين إذا تصدقوا عليهم أكلوا وتصدّقوا بفضله على المشركين. وكانوا يأوون بمدينة رسول الله ﷺ فى مسجده، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة ولا عشيرة فخرجوا فى غزوة من الغزوات فقتل منهم سبعون رجلا، فشق ذلك على النّبى ﵇ وعلى أصحابه، فكانوا يدعون عليهم فى دبر كلّ صلاة، فأنزل الله قوله (٢) : ﴿لَيْسَ لَكَ/مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ وأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ بالتّوحيد. وقول: لا إله إلا الله ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [٢] يعنى حططنا عنك ذنبك ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [٣].أى: أثقل، يعنى تعالى قوله (٣) : ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ﴾

стр. 1020

﴿اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ «ورفعنا ذكرك» [٤] إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلاّ الله قال: أشهد أنّ محمّدا رسول الله. حدّثنى أبو الأزرق قال: حدّثنى حميد بن الرّبيع قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد فى قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال: لا أذكر إلا ذكرت معى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمّدا رسول الله. ١ - وقوله تعالى: «أنّ» ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [٥]. اتّفقت القرّاء السّبعة على تسكين السّين، وإنّما ذكرته لأنّ أبا جعفر المدنىّ ويحيى بن وثاب قرءا (٢): «مع العُسُر يُسُرا» بضمتين ضمتين فى كلا الحرفين. وقال ابن عباس: لا يغلب يسرين عسر واحد، فأنبا أن هاهنا يسرين اثنين، وعسرا واحدا، وإن كانت فى اللّفظ أربعة، ومعنى ذلك فى العربية وتقديره: أن العرب إذا ذكرت اسم المنكور ثم أعادته بالألف واللام كقولك: كسبت درهما وأنفقت الدّرهم الذى كسبته. فلو كان اليسر الثانى هو الأول لأدخلت عليه الألف واللام فكنت قائلا: وإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا. إن مع العسر اليسر، فلما كرر بغير ألف ولام دل على أن الثانى غير الأول. وهذا دقيق من علم القرآن. وإنما فتقها ترجمان القرآن ببركة دعاء رسول الله ﷺ /له وبأن يعلمه كتاب الله. وقال ابن مجاهد: ما قرأ أحد إلا ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [٧] بفتح الزّاى. فأمّا العرب فمنهم من يقول فرغ يفرغ مثل سجد يسجد، وفرغ يفرغ مثل دبغ يدبغ، وفرغ يفرغ مثل قبل يقبل، وفرغ يفرغ مثل ضرب يضرب، (١) تفسير الطبرى: ٣٣٥/ ٣٠، وزاد المسير: ١٦٣/ ٩ والدر المنثور: ٣٦٤/ ٦.
следующие страницы →