← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يقتلوه أو يتركوه فإنّه كان يحيي اللّيل فى ركعة يجمع [فيها] القرآن (١) » وقال الشاعر يرثى عثمان ﵁ (٢) : ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به ... يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا وقال آخر يرثيه (٣) : تمنّى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر ويقال: إنّ عثمان قتل صبيحة يوم النّحر، قال الشّاعر (٤) : عثمان إذ قتلوه وانتهكوا ... دمه صبيحة ليلة النّحر

стр. 107

وقال آخر (١) : تمنّى كتاب الله أوّل ليلة ... تمنّي داود الكتاب على رسل التمنّى-هاهنا-: التّلاوة. وقال الفرزدق يمدح أحد خلفاء بنى أميّة (٢) : إنّا نؤمّل أن تقيم لنا ... سنن الخلائف من بنى فهر وعمادة الدّين الّتى اعتدلت ... عمرا (٣) وصاحبه أبا بكر رفقاء متّكئين فى غرف ... فكهين فوق أسرّة خضر فى ظلّ من عنت الوجوه له ... ملك الملوك ومالك الغفر

стр. 108

فأمّا قول الرّاعى (١) : قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا أى: داخلا فى الشّهر الحرام (٢) . وحدّثنا الصّاغانىّ، قال: حدّثنا روح، قال: حدّثنا شعبة قال: «كان ثابت يقرأ القرآن فى يوم وليلة، وكان يصوم الدّهر» وكان أبو يونس القوى بتلك الصفة؟ وحدّثنى محمد بن موسى النّهرتيرىّ (٣) قال: حدّثنا أبو هشام قال: حدّثنا بحر بن سلمان قال: /كان أبو يونس القوىّ صام حتّى جوي، وبكى حتى عمي، وصلى حتّى أقعد. حدّثنى بهذا محمد الفقيه قال: حدّثنا محمد بن موسى، وقد خبّر الله تعالى عن نبي من أنبيائه أنّه سهّل عليه القرآن وهو داود ﵇. حدّثنى محمد بن حفص، قال: حدّثنا محشاد بن محمد، قال: حدثنا

стр. 109

أحمد بن حفص السّلمى، قال: حدّثنى أبي عن إبراهيم بن طهمان عن موسى ابن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (١) : «خفّف الله على داود القرآن فكان يأمر بدابته أن تسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج، وكان لا يأكل إلاّ من عمل يده أفلا تراه صلى الله عليه قد عدّ ذلك نعمة عليه من الله» يعنى: سرعة القراءة. وحدّثنى أيضا محمد، قال: حدّثنا محمد بن سعد عن أبيه عن جدّه، قال: قال عطيّة العوفىّ (٢) : «ما القرآن عليّ إلا كسورة واحدة». وحدّثنى أحمد بن العبّاس، قال: حدّثنى أبو غانم، قال: حدّثنى إبراهيم ابن المنذر، قال: حدّثنا ابن وهب عن أبي لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي، قال: كان سليمان التّجيبىّ (٣) على عهد عمر بن الخطاب تزوج

стр. 110

بامرأة فبنى عليها فلمّا أصبح قيل لامرأته: كيف وجدته؟ قالت: أرضى الله وأرضى أهله؛ جامع ثلاث مرات وختم مرّتين (١) . وحدّثنا الفضل بن الحسن، قال: حدّثنا جعفر بن أبي حفص الخوارزمىّ قال: حدّثنا يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد/عن خالد بن معدان قال: من كثرت قراءته كثر جماعه. وكان كرز بن وبرة (٢) الحارثىّ أحد الزّهاد، وكان سأل الله تعالى باسمه الأعظم على أنه لا يسأل به شيئا من الدّنيا فأعطى، فسأل الله تعالى أن يسهّل عليه تلاوة القرآن، فكان يختم كلّ ليلة ثلاث ختمات. قال: وسمعت محمّد بن عبيد الفقيه يقول: كان منصور بن زاذان (٣) يقرأ ختمة بين المغرب والعشاء. (ذكر الأسانيد) أمّا قراءة ابن كثير فإنّى قرأت بها غير مرة على ابن مجاهد (٤) ، وقرأ

стр. 111

ابن مجاهد على أبي عمرو (قنبل) وقرأ قنبل على القوّاس، وقرأ القوّاس على وهب ابن واضح أبي الإخريط، وقرأ أبو الإخريط على إسماعيل بن عبد الله القسط، وقرأ القسط على شبل بن عبّاد ومعروف بن مشكان، وقرءاه على ابن كثير. وحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنى علىّ ابن أخت ابراهيم بن راشد قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدّثنا محمد بن إدريس الشّافعيّ، قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، وقرأ إسماعيل على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير، وقرأ ابن كثير على مجاهد، وقرأ مجاهد على ابن عبّاس، وقرأ ابن عباس على أبيّ، وقرأ أبيّ على رسول الله ﷺ . وحدّثنى محمّد بن عبيد الشّافعىّ، قال: حدّثنا محمد بن عامر القطّان قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الحكيم قال: أخبرنا الشافعى، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، قال: قرأت على شبل، وأخبر شبل أنه قرأ/ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عبّاس، وأخبر ابن عبّاس أنه قرأ على أبىّ، وقرأ أبيّ على النّبى ﷺ . وسمعت أبا طالب الهاشمىّ يقول: كان الشّافعىّ يختم كلّ يوم وليلة ختمة، وقال لى غيره: فإذا جاء رجب ختم كلّ يوم وليلة ختمتين. وكان لا يصلى إلا من قيام. وأمّا قراءة نافع فإنّى قرأتها على أبى القاسم بن المرزبان الصّيرفى، وقرأ أبو القاسم على أبى الزّعراء، عبد الرحمن بن عبدوس، وقرأ أبو الزّعراء على أبى عمر الدّورى، وقرأ أبو عمر على إسماعيل بن جعفر، وقرأ اسماعيل على نافع. وحدّثنى إبراهيم بن عرفة، وأحمد بن موسى عن إسماعيل عن قالون عن نافع. وحدّثنى غير واحد عن إدريس عن خلف عن المسيبى عن نافع. قال:

стр. 112

وقرأت لورش على أحمد بن أوس، وكان أضبط من لقيت وأقرأهم بعد ابن مجاهد وأخذها عن الأفطسي. وأخبرنى بحروف ورش أحمد بن العبّاس، عن الحسين بن على بن مالك، عن أحمد بن صالح، عن ورش، عن نافع. وأمّا قراءة أبى عمرو فإنى قرأتها على أحمد بن عبدان وابن المرزبان، وقرءا على أبي الزّعراء، وقرأ أبو الزّعراء على أبي عمر وقرأ أبو عمر على أبي محمد اليزيديّ وقرأ أبو محمد على أبي عمرو وكان خادمه. وأخبرنى بحروفه أبو عيسى السّمسار (١) ، قال حدّثنا أبو خلاّد عن اليزيدى عن أبى عمرو. وحدّثنى ابن عبدان عن عليّ عن أبي عبيد عن شجاع عن أبي عمرو/. وقرأت لحمزة والكسائى على ابن المرزبان، وقرأ على أبي الزّعراء، وقرأ أبو الزّعراء على أبي عمر، وقرأ أبو عمر على الكسائىّ نفسه. وقرأ أبو عمر على سليم وقرأ سليم على حمزة. وأخبرنى بقراءتهما أحمد عن عليّ عن أبي عبيد. قال: وقرأت حرف عاصم رواية أبي بكر بن عياش عن جده. وأخبرنا به ابن مجاهد عن إدريس عن خلف عن يحيى عن أبى بكر عنه. وحدّثنا به عن ابن شاكر عن يحيى عن أبي بكر عنه. وقرأت لحفص أبي عمر النّحوى. وكان هرل عاصم (٢) .ويقال:

стр. 113

للهزل: الحرنبذ. وقال فى قوله (١) : ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ قيل: الأصهار (٢) . وقيل: الخدم (٣) .وقيل: الحرنبذين. وخالف أبا بكر خلافا شديدا، فيرى ذاك أن عاصما كان يعرف القراءات فأقرأ أبا بكر بحرف وأقرأ حفصا بحرف؛ لأنّ حفصا عندنا ثقة. وقد ذكر أنه ما خالف عاصما فى حرف من القرآن إلاّ فى قوله: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ (٤) فإنّه اختار لنفسه «من ضُعف» أعنى حفصا. وذهب إلى الحديث الّذى حدّثنا به أحمد بن عبدان، قال: حدّثنا علىّ ابن عبد العزيز، قال: حدّثنا أبو عبيد، قال: سمعت الكسائى يحدّث عن الفضيل بن مرزوق عن عطيّة العوفيّ، قال: قرأت على ابن عمر: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ قال: إني قرأتها على رسول الله ﷺ كما قرأتها عليّ، فقال لى: «من ضُعف». والدّليل على ما قلت: أنّ عاصما كان يقرئ كلاّ بحرف أنّ أبا عبيد/ حدّثنى، قال: حدّثنا ابن أبي خيثمة عن أبى سلمة المنقرىّ، عن أبان، عن قتادة. قال: سألت عاصما ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ (٥) فقال: «شقاوتنا» ثم قال: ﴿شِقْوَتُنا﴾ ثم قال: أيّتهما شئت؟

стр. 114

والدّليل على صدق أبى بكر بن عيّاش أيضا: أنّ أبا الحسن الحافظ حدّثنى عن ابن أبى خيثمة عن أبي سلمة عن أبان عن عاصم ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ بفتح الضاد. وقرأت حرف أبي عمر عن محمد بن عبد العزيز القارى قال: قرأت على أحمد بن سهل الأشنانىّ، قال: قرأت على عبيد بن الصباح، وقرأ عبيد على حفص، وقرأ حفص على عاصم. وحدّثنى ابن مجاهد، قال (١) : حدّثنى أحمد بن على الخزّاز قال: حدّثنا أبو عمر هبيرة بن محمد، عن حفص بن سليمان عن عاصم. وأمّا قراءة ابن عامر فحدّثنا بها ابن مجاهد (٢) عن التّغلبي أحمد بن يوسف، عن ابن ذكوان الدّمشقي، عن أيوب بن تميم، عن يحيى بن الحارث الذّمارى عن عبد الله بن عامر. وقرأت حروف السّبعة واختلافهم حرفا حرفا من كتاب «السّبعة» على ابن مجاهد أربع مرات. وقرأت حروف الكسائى صنعته مرّتين عليه. (ذكر الأئمة الذين أخذ عنهم هؤلاء السّبعة) اعلم-وفّقك الله-أنّ قراءة هؤلاء السّبعة متصلة برسول الله ﷺ ، وكلّ من قرأ بحرف من هؤلاء السّبعة فقد قرأ قراءة رسول الله ﷺ ؛ لأن ابن كثير قرأ على مجاهد بن جبير أبى الحجاج/وقرأ مجاهد على ابن عباس، وقرأ ابن عباس على

стр. 115

أبيّ بن كعب، وقرأ أبيّ على رسول الله ﷺ . وقد قرأ النّبى ﵇ على أبي ليأخذ أبيّ ألفاظ رسول الله ﷺ . وقرأ نافع على سبعين من التابعين منهم أبو جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة ابن نصاح (١) ، ويزيد (٢) بن رومان، قال: فما اتّفق عليه اثنان أخذته، وما شذّ واحد منهم تركته حتى ألّفت هذه القراءة. وكان أبو جعفر قرأ على عبد الله ابن عبّاس وعلى مولاه عبد الله بن عيّاش. وأما أبو عمرو فقرأ على ابن كثير ولقي مجاهدا، وقيل: إنه قرأ على مجاهد نفسه. وأمّا عاصم فإنّه قال: ما قرأت على أحد من الناس إلا على أبي عبد الرّحمن السّلمى، وكنت أرجع من عنده فأعرضه على زرّ بن حبيش (٣) ، فما كان من قراءة زرّ فهو عن عبد الله بن مسعود، وما كان من قراءة أبى عبد الرّحمن فهو عن على بن أبي طالب رضى الله عنه، وكان زرّ بن حبيش صاحب عربية، وكان عبد الله يسأله عن العربيّة فقال له يوما: ما الحفدة؟ فقال الخدم، قال: فقال عبد الله: لا، ولكنّهم الأختان. وعاش زرّ مائة سنة وعشرين سنة، فلما كبر سنّه أنشأ يقول: إذا الرّجال ولّدت أولادها ... وارتعشت من كبر أجسادها

стр. 116

وجعلت أسقامها تعتادها ... تلك زروع قد دنا حصادها (١) وقرأ الكسائىّ على حمزة، وقرأ حمزة على الأعمش، وقرأ الأعمش/على يحيى بن وثّاب، وقرأ يحيى بن وثّاب على عبيد بن نضيلة (٢) وقرأ عبيد على علقمة (٣) ، وقرأ علقمة على عبد الله. وحدّثنى ابن مجاهد قال: قرأ حمزة على ثلاثة: الأعمش وابن أبي ليلى، وحمران (٤) بن أعين، فما كان من قراءة الأعمش فعن عبد الله، وما كان من قراءة ابن أبى ليلى فعن عليّ رضى الله عنه، وما كان من قراءة حمران فعن أبى الأسود الدّؤليّ. وأمّا ابن عامر فإنه أخذ قراءته عن المغيرة بن أبي شهاب المخزوميّ، وأخذها المغيرة عن عثمان. وليس فى هؤلاء السبعة أحد أقدم من ابن عامر؛ لأنّه قد قرأ أيضا على عثمان نفسه. حدّثنى بذلك أحمد بن العباس، قال: حدّثنا محمد بن بكر، قال:

стр. 117

حدّثنا هشام بن عمّار أن الوليد بن مسلم حدّثه عن يحيى بن الحارث الذّمارى عن عبد الله بن عامر أنه قرأ على عثمان بن عفّان. فإن سأل سائل فقال: أهذه الحروف نزلت على رسول الله ﷺ بهذا الاختلاف والوجوه، أم نزلت بحرف واحد، قرأها رسول الله ﷺ باللّغات؟ فالجواب فى ذلك-وبالله التوفيق-: أنّ طائفة قالت: إنه [كذا] نزلت على سبعة أحرف من سبعة أبواب فى العرضات التى كان جبريل ﵇ ينزل بكلّ سنة فيعرض عليه رسول الله ﷺ : وذلك أن القرآن نزل/جملة واحدة فى ليلة القدر إلى السّماء الدّنيا كما قال تعالى: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١) ثم نزل من السّماء الدّنيا على محمد ﷺ فى نحو من عشرين سنة، وكانت تنزل العشر والخمس والآية والآيتان والسّورة بأسرها. قال: حدّثنى أبو الحسن بن عبيد، قال: حدّثنى بن أبي خيثمة، عن أبى سلمة المنقريّ، عن أبان، عن قتادة، قال: بين أول نزول القرآن (٢) وآخره عشرون سنة ليثبت الله به قلب محمد ﵇، ألم تسمع فى قوله: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً﴾ (٣) وقال ﴿وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾ (٤) كذلك قرأها أبيّ. قال أبو عبد الله بن خالويه: حدّثنى أبو القاسم المروزىّ، قال: حدّثنا

стр. 118

الحسين بن أبي ربيع، قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن الثّوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير قال: وذكره السّدى والأعمش قالوا (١) : «نزل جبريل ﵇ بالقرآن جملة واحدة ليلة القدر فجعل بموضع النّجوم من السّماء الدّنيا في بيت العزّة فجعل جبريل ﵇ ينزل به على محمد ﵇».وروى قتادة عن ابن أبى المليخ عن واثلة أنّ النّبى ﵇ قال: «نزل صحف ابراهيم ﷺ أول ليلة من رمضان وأنزلت/التّوراة لستّ منها، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة منها، وأنزل الزّبور لثمان عشرة منها، والقرآن لأربع وعشرين منها». وقال عبد الله بن دينار-وكان يقرأ الكتاب الأول-: قال: «نزل الزّبور على داود بعد التّوراة بأربعمائة عام ونيّف، والإنجيل بعد الزّبور بألف عام، والقرآن على محمد ﷺ بعد الإنجيل بثمانمائة عام». وقال شيبان عن قتادة فى قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ﴾ قال: هو القرآن الذى أنزله الله على محمد ﷺ فأحل حلاله، وحرّم حرامه، وفرض فرائضه، وحدّ حدوده وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته، وشرع فيه شرائعه، وبين فيه دينه وأول يوم نزل فيه جبريل بالرّسالة على النّبى ﵇ لسبع وعشرين من رجب. واحتج أصحاب هذا القول بما حدّثنى به ابن مجاهد قال: حدّثنى موسى ابن اسحاق، قال: حدّثنا هارون بن حاتم، قال: حدّثنا عبد الرحمن عن عيسى الهمذانىّ، عن المسيب بن عبد خير، قال: قال عمر رضى الله عنه: «من علم فليعلّم، ومن لم يعلم فليسأل العلماء؛ لأن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف».وقال: حدّثنى محمد بن حفص، قال: حدّثنا إبراهيم بن هانئ، قال: حدّثنا عثمان بن صالح، قال: أخبرنى ابن وهب قال: أخبرنى

стр. 119

سليمان بن بلال، قال: حدّثنى محمد بن عجلان عن سعيد المقرئ عن/ أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، ولكن لا تختموا آية رحمة بعذاب، ولا تختموا ذكر عذاب برحمة» (١) . حدّثنى أبو عبد الله الفقيه، قال: حدثنا عن عبد الله بن شبيب، قال: حدّثنا إسماعيل، قال: حدّثنى أخى عن سليمان عن محمد بن عجلان، عن أبى اسحاق الهمذانىّ، عن أبى الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «أنزل القرآن على سبعة أحرف لكلّ آية ظهر وبطن». وقال آخرون: بل نزل القرآن بلغة قريش، وبحرف واحد نحو: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٢) بأسرها، ثم أمر النبى ﷺ -تسهيلا على أمّته-أن يقرأ كلّ قوم بلغتهم، وهى سبع لغات متفرقة فى القرآن. وحدّثنى أبو حفص القطّان قراءة عليه، قال: حدّثنا الحسّانىّ قال: حدّثنا وكيع عن رجل لم يسمه عن مجاهد قال: «نزل القرآن بلغة قريش». قال: وحدّثنا الحسّانىّ، قال: حدّثنا وكيع، قال حدّثنا ابن أبي ذيب عن الزّهرى قال: الماعون: المال بلسان قريش، كذا قال: المال (٣) . وأخبرنى ابن دريد-رحمة الله عليه-عن أبى حاتم عن أبى عبيدة:

стр. 120

الماعون: الماء، وأنشد (١) . *يمجّ صبيره الماعون صبّا* وقال غيره (٢) : الماعون: نحو الملح، والنّار، والفأس، والدّلو، والقدر، والقدّاحة.

стр. 121

وقال آخرون: الماعون الزّكاة (١) ، وينشد للرّاعى/ (٢) : قوم على الإسلام لمّا يمنعوا ... ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا اعلم أن الاختلاف فى القراءة يكون لاختلاف إعراب كقوله: ﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٣) يقرأ رفعا ونصبا، النّصب عيسى بن عمر، والرّفع الناس. وكذلك ﴿السّارِقُ وَالسّارِقَةُ﴾ (٤) . ويكون باختلاف الحروف «يقضى الحقّ» (٥) و «ويقصّ الحقّ» «وما هو على الغيب بظنين» (٦) و ﴿بِضَنِينٍ﴾ و «وقد شغفها حبّا» (٧) و «شعفها» -قرأ بالعين عمر بن عبد العزيز وأبو رجاء. ويكون بالزّيادة والنّقصان، كقوله: ﴿وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ (٨)

стр. 122

و «تشتهى»، وكقراءة الحسن «أفمن هذا الحديث تعجبون تضحكون» (١) بغير واو. ويكون بالتّقديم والتّأخير كقراءة أبى بكر الصّدّيق رضى الله عنه ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ (٢) قرأ أبو بكر «سكرة الحقّ بالموت» وكلّ ذلك صواب، وإن كانت القراءة لا تجوز إلا بما عليه هؤلاء الأئمة السّبعة (٣) ؛ لأنّ الاختلاف على ضربين: اختلاف تغاير، وليس ذلك-بحمد الله-فى القرآن فأمّا اختلاف اللّفظين والمعنى واحد فلا بأس بذلك، أما سمعت قول عبد الله: إنما هو كقول أحدكم: هلمّ وتعال! وكان يقرأ «كالصّوف المنفوش» (٤) وكان يقرأ: «إن كانت إلا زقية واحدة» (٥) وفى قراءتنا ﴿صَيْحَةً واحِدَةً﴾ والزّقية والصّيحة سيّان، وفى حرف عبد الله «صفراء لذّة/ للشّاربين» (٦) وفى قراءتنا ﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ ونحو قوله (٧) : ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ﴾

стр. 123

﴿أُمَّةٍ﴾ أى: بعد حين، وقرأ ابن عبّاس: «بعد أمه» أى: نسيان؛ لأنّه ادّكر بعد مدة. لأنّ (١) محمدا ﷺ قد عجب مما أعطاه الله من الفضل وسخر منه المشركون. وقد عجب الله تعالى من عظيم ما نال المشركون من الله، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ (٢) وقوله تعالى: «بل عجبت» و ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ (٣) ، وقد روى عن النّبى ﷺ أنه قال: «عجب ربّكم من ألّكم وقنوطكم» (٤) .غير أن العجب من الله تعالى بخلاف ما يكون من المخلوقين، كما أن المخادعة والمكر والحيلة والنّسيان منه على خلاف ما يكون منا، ومعنى ألّكم: الضّجيج ورفع الصّوت بالدّعاء. فالألّ: رفع الصّوت والألّ: سرعة المشي، والألّ: مصدر أله بالحربة ألاّ، والحربة يقال لها: الألّة. وحدّثنى أحمد بن عبدان المقرئ، قال: حدّثنا على بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: سمعت الكسائى يخبر عن زائدة عن الأعمش عن شقيق بن سلمة، قال: قرأت عند شريح (٥) : «بل عجبتُ» فقال: إنّ الله لا يعجب

стр. 124

من الشئ وإنما يعجب من لا يعلم، قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: إنّ شريحا كان يعجب بعلمه، وكان عبد الله أعلم منه، فكان يقول: «بل عجبتُ» وكذلك قوله تعالى: «كيف ننشرها» (١) أى: نحييها، من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (٢) يقال: نشر الميّت إذا حيي، وأنشره الله، قال الأعشى/: (٣) لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر حتّى يقول النّاس ممّا رأوا ... يا عجبا للميّت النّاشر و﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾: كيف نحركها بالزّاى، والمعنيان متقاربان؛ لأنه إذا تحرك فقد حيي، وإذا حيي فقد تحرّك، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ قراءته بالحروف كنحو ما قد مضى، وكرواية أمّ سلمة عنه: «مَلِكِ يوم الدّين» (٤) وروى عنه غيرها ﴿مالِكِ﴾ بالسّند الصّحيح، ففى ذلك وضوح ما ورد علينا من القراءة على لفظتين فصاعدا غير مخالف للمصحف والإعراب، وتوارثته الأئمة غير متضادّ فيها المعنى كما قال تعالى (٥) : ﴿وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾

стр. 125

﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ يعنى اختلاف التّغاير، لا اختلاف الإعراب والحروف. ومما يوضح ذلك أيضا ما حدّثناه محمد بن عبيد الفقيه، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن القارئ، قال: حدّثنا سويد عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرّحمن أنه سمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: «سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة (الفرقان) على غير ما أقرؤها، وكان النّبى ﷺ قد أقرأنيها فكدت أعجل عليه فأمهلته حتى انصرف، ثم لببته برداء، فجئت به النّبى ﷺ ، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة (الفرقان) على غير ما أقرأتنيها؟ ! /فقال له النّبىّ ﷺ : اقرأ، فقرأ القراءة التى سمعته يقرأ، فقال النّبى ﷺ : هكذا أنزلت. ثم قال لى: اقرأ، فقرأت فقال: هكذا أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه» (١) . وحدّثنا أبو القاسم البغويّ، قال: حدّثنا محمد بن زياد، قال: حدّثنا أبو شهاب الحنّاط، عن داود بن أبى هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جلس ناس من أصحاب النّبى ﷺ على بابه فقال بعضهم: إن الله قال فى آية كذا وكذا، وقال بعضهم: لم يقل كذا! فخرج رسول الله ﷺ كأنما فقئ فى وجهه الرّمان؛ أى: حبّ الرّمان وقال: «أبهذا أمرتم، أو بهذا بعثتم؟ ! إنما ضلّت الأمم فى مثل هذا انظروا ما أمرتم به فاعملوا به، وما نهيتم عنه فانتهوا» (٢) .

стр. 126

[الحثّ على تعلّم العربيّة] قال أبو عبد الله: وأنا أبتدى الآن فى تعليل حروف هؤلاء الأئمة سورة سورة؛ إذ كان القارئ لا يجد من معرفته بدّا؛ وإذ كان قد ندب إلى تعليم العربية والنحو. كتب عمر بن الخطّاب رضى الله عنه فى الآفاق أن لا يقرئ إلاّ صاحب عربيّة. حدّثنى بذلك محمد بن حفص القطان، قال: حدّثنا أحمد بن موسى، قال: حدّثنا عفّان بن مخلد، قال: حدّثنا عمر بن هارون، قال: حدّثنا شعبة، عن أبى رجاء. قال: سألت الحسن عن المصحف ينقط بالنّحو، فقال الحسن: أو ما علمت أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب: «تفقّهوا فى الدّين، وتعلّموا العربيّة، وأحسنوا عبارة الرّؤيا» قال: وحدّثنا أحمد بن محمد النّيسابوري، قال: حدّثنا الوركانيّ أبو عمران/قال: أخبرنا [جرير] (١) عن إدريس قال: قيل للحسن: إن لنا إماما يلحن؟ فقال: أخّروه». وحدّثنا أبو حفص القطّان، قال: حدثنا الحسانى محمد بن اسماعيل، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا سفيان، عن عقبة الأسدي، عن أبي العلاء، قال: قال عبد الله: «أعربوا القرآن فإنّه عربى» (٢) . قال: وحدّثنا الحسّانىّ، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم التّسترىّ، عن أبي هارون إبراهيم بن العلاء الغنوىّ عن مسلم بن شدّاد، عن عبيد بن عمير اللّيثىّ، عن أبيّ بن كعب، قال (٣) : «تعلّموا اللّحن كما

стр. 127

تعلّمون القرآن».سئل يزيد بن هارون: ما أراد باللّحن؟ قال: النّحو (١) . وحدّثنا محمد بن حفص القطّان، قال: حدّثنا كثير بن هشام، قال حدّثنا عيسى بن إبراهيم، عن الحكم بن عبد الله الأيلىّ (٢) عن الزّهري عن سالم، عن أبيه، عن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رحم الله امرأ أصلح من لسانه» (٣) . قال: وحدثنا عبد الملك بن محمد بن مروان يعنى: العقيلى عن المعارك بن عباد، عن سعيد المقرئ عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه؛ وغرائبه: فرائضه وحدوده فإنّ القرآن نزل على خمسة وجوه؛ حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال. فخذوا الحلال ودعوا الحرام واعملوا بالمحكم وقفوا عند المتشابه واعتبروا بالأمثال» (٤) . قال: وحدّثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثنا ابن نمير، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه سمع بعض ولده يلحن/فضربه. قال: وحدّثنى إبراهيم بن عبد السّلام، قال: حدّثنا فضل، قال: حدّثنا قراد أبو نوح (٥) ، قال: سمعت شعبة يقول: «من طلب الحديث ولم يتعلّم

стр. 128

النّحو فمثله كمثل رجل ليس له برنس وليس له رأس». وحدّثنا أبو بكر بن دريد-﵀-قال: حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعى قال: «كنت يوما عند شعبة فأملى فى مجلسه: ذأى العود يذأى (١) فردّ عليه بعض من فى المجلس، فرفع رأسه حتّى رآنى، فقلت: القول كما قلت، فقال لمخالفه: امش من هاهنا. قال: وهى كلمة من كلام الفتيان». قال الأصمعىّ: وكان شعبة صاحب شعر وعربيّة قبل الحديث وكان يحسن. وحدّثنى أبو حفص القطّان قراءة عليه: قال: حدّثنا الحسّانى قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا أسامة بن زيد اللّيثىّ عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: «إذا قرأتم شيئا من القرآن فلم تدروا تفسيره فالتمسوه من الشّعر فإنّه ديوان العرب».

стр. 129

قال: وحدّثنا الحسّانىّ قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا نافع بن عمر الجمحىّ، عن ابن أبى مليكة، قال: سئل ابن عباس عن ﴿اللَّيْلِ وَما وَسَقَ﴾ (١) قال: وما جمع (٢) ، ألم تسمع قول الشّاعر (٣) : *مستوسقات لو يجدن سائقا* وحدّثنا القطّان أيضا، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدّثنا وكيع بن الجرّاح، قال: حدّثنا ثابت بن أبى صغيرة، عن شيخ يكنى أبا عبد الرّحمن عن ابن عبّاس فى قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ﴾ (٤) قال: الزّنيم: الدّعيّ الملزق، وقال الشّاعر: زنيم تداعاه الرّجال زيادة/ ... كما زيد فى عرض الأديم الأكارع (٥) وحدّثنا أبو عبد الله القطّان، الشيخ الصّالح أملاه علىّ من أصله قال:

стр. 130

حدّثنا سليمان بن الرّبيع النّهدىّ، قال: حدّثنا عثمان بن زفر قال: حدّثنا حيان ابن على عن ابن شبرمة (١) قال: ما لبس الرّجال لباسا أحسن من العربيّة، ولا لبس النّساء لباسا أحسن من الشّحم، وفى غير الحديث: «وما للمرأة ستر إلا ستران: زوجها وقبرها». وحدّثنى ابن دريد ﵀ عن أبى حاتم عن الأصمعى قال: العرب تقول: جمال الرّجل الفصاحة، وجمال المرأة الشّحم، وليس للمرأة ستر إلا ستران زوجها وقبرها. ذاكرت أبا عمران القاضى بما حدّثنى به ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعى قال: تقول العرب: جمال الرّجل (٢) الفصاحة وجمال المرأة الشّحم، وليس للمرأة ستر إلا ستران زوجها وقبرها. فقال القاضى حدّثنى أبي، قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، قال: سمعت أبي يقول: حياء الرّجل فى عينيه وحياء المرأة فى أنفها. وكان ابن شبرمة أحد العلماء بكلام العرب، وكان مع ذلك فقيها أديبا، وكان قاضيا ثم صار قاضى القضاة (٣) .

стр. 131

حدّثنى محمد بن الحسن، عن الحسن بن عبد الرّحمن، قال: حدّثنا المهلّبىّ (١) قال: حدّثنا ابن المعذل عن غيلان. [عن أبيه عن جدّه] (٢) . قال: قدم ذو الرّمة الكوفة (٣) فأنشدنا قصيدته الحائية، فلمّا بلغ قوله (٤) : إذا غيّر النّأى المحبّين لم يكد ... رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح فقال له ابن شبرمة: فقد برح يا غيلان، ففكّر ساعة ثم قال: «لم أجد رسيس الهوى» قال/فانصرفت إلى أبى [الحكم بن البخترىّ بن المختار فأخبرته الخبر] (٥) ، فقال: أخطأ ابن شبرمة إذ ردّ عليه، وأخطأ ذو الرّمة حيث رجع. قال الله تعالى: ﴿إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ (٦) أي: لم يرها ولم يكد. ويقال: لم يكد هاهنا بمعنى لم يرد، وهذا غلط؛ لأنّ ذا الرّمة لا يذهب عليه هذا؛ لأنّه كان قدريا، وكان يقول بالقدر.

стр. 132

قرأت على محمّد بن جعفر الكاتب عن العباس بن ميمون عن المازنى عن الأصمعى عن عنبسة النّحويّ، قال: سمعت ذا الرّمة ينشد (١) : وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر قلت له: قل: فعولين، قال: قل أنت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، كأنّ ذا الرّمة، أراد: العينان فعولان، وقال النّحويون: فعولين؛ أى: قال الله لهما: كونا فعولين أو جعلهما الله. وحدّثنى محمد بن عبد الله الأخباري، قال: حدّثنا القاسم بن إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن سلاّم الجمحىّ، قال: سقط ابن شبرمة عبد الله عن دابته فوثبت رجله فدخل عليه يحيي بن نوفل الحميرىّ يعوده فأنشأ يقول (٢) : أقول غداة أتانى الرّسول ... يدسّس أخباره هينمه بحقّ وقد خفت جهد البلاء ... وخفت المجلّلة المعظمه لك الويل من مخبر ما تقول ... أبن لي وعدّ عن الحمحمه فقال خرجت وقاضى القضاة ... منفكّة رجله مؤلمه

стр. 133

فغزوان حرّ وأمّ الوليد ... إن الله عافى أبا شبرمه/ فقيل: والله ما نعرف له غلاما ولا جارية، فقال: أمّ الوليد سنّورتى وغزوان ذكرها، وقد أعتقتها، وكان ابن شبرمة مع فضله وفقهه يقول الشّعر. حدّثنا ابن دريد-﵀ (١) عن أبي حاتم-عن الأصمعىّ، عن سفيان قال: لم يرفع كرز رأسه إلى السماء أربعين سنة، فكان ابن شبرمة يقول: لو شئت كنت ككرز فى تعبّده ... أو كابن طارق حول البيت فى الحرم قد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا فى طلاب الفوز والكرم وقرأت على محمد بن عبد الله الكاتب، قال: قال: طلحة بن قيس الواسطىّ: حدّثنى بعض أصحابنا عن أبى عمرو بن العلاء، قال: من أراد العزّ فعليه بتقوى الله، ومن أراد الرّئاسة فعليه بالقرآن، ومن أراد الفصاحة فعليه بالعربيّة، ومن أراد الأدب فعليه بالشّعر، ومن أراد الرّواية والجمع فعليه بالحديث ومن أراد القضاء فعليه بالفقه، ومن أراد السّلامة فعليه بالصّمت. وحدّثنى محمد بن أحمد المقرئ، قال: حدّثنى القاسم بن زكريا، قال: حدّثنا فياض بن زهير، قال: حدّثنا أبو طاهر، قال: حدّثنا الموقّري (٢)

стр. 134

عن الزّهري عن القاسم، قال: سمعت عمّتى زوج النّبى ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ : «أحبوا العرب فإنّى عربي والقرآن عربيّ وكلام أهل الجنّة عربيّ» (١) . والاشتغال بتعلّم القرآن وتعليمه والبحث عن علومه ليس كالاشتغال بسائر أصناف العلوم؛ لأن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه. حدّثنا ابن مجاهد ﵁ قال: حدّثنا يحيى بن أبي طالب قال: حدّثنا إسحاق/بن سليمان، عن جراح بن الضّحاك الكندي، عن علقمة ابن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ : «خياركم من تعلّم القرآن وعلّمه» (٢) قال أبو عبد الرّحمن: فذاك الذي أقعدني هذا المقعد، قال أبو عبد الرّحمن: وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه. قال أبو عبد الله: كتب إليّ محمد بن زكريا المحاربي يذكر أن عبّاد بن يعقوب جدّ لهم قال: حدّثنا محمد بن مروان، عن عمرو بن قيس، عن عطيّة، عن أبى سعيد قال: قال رسول الله ﷺ (٣) : «من شغله قراءة القرآن في أن

стр. 135

يتعلمه أو يعلمه عن دعائي أو مسألتى أعطيته ثواب السائلين، وذلك أن فضل كلامي على غيره كفضلى على خلقي». حدّثنا ابن مجاهد ﵁ قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرّماديّ قال: حدّثنا عبد الرزاق بن همّام قال: أخبرنا الثّوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه» (١) . وحدّثنا الفضل بن صالح قال: حدّثنا شيبان قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا شعبة أن أبا عبد الرحمن قال: لولا أنّي سمعت عثمان يقول: أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه ما جلست لكم هذا المجلس قال هارون: وكان إماما. حدّثنا أبو القاسم البغويّ قال: حدّثنا عبد الواحد أبو بحر قال: حدّثنا الفضل بن ميمون قال: حدّثنا منصور بن زاذان عن أبي عمر زاذان الكنديّ أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: سمعنا رسول الله/ ﷺ يقول: «ثلاثة نفر يوم القيامة على كثيب مسلك أسود، لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب حتّى يفرغ مما بين الناس، رجل قرأ القرآن وآمن فصدع به ابتغاء وجه الله، ورجل أذّن، دعا إلى الله تعالى ابتغاء وجه الله، ورجل ابتلي بالرق في الدّنيا فلم يشغله ذلك عن طلب الآخرة» (٢) . وحدّثنا أحمد بن عبّاس قال: حدّثنا أحمد بن النضر قال: حدّثنا محمد ابن مصفى قال: حدّثنا معاوية بن حفص، عن شريك، عن عاصم، عن

стр. 136

أبي عبد الرحمن، عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ : «خياركم من قرأ القرآن وأقرأه» (١) . قال: وحدّثنا الرّماديّ قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدّثنا ابن المبارك. عن عوف قال: بلغني عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «وإنّي امرؤ مقبوض، فتعلّموا القرآن وعلّموه النّاس: وتعلّموا الفرائض وعلّموها الناس، وتعلّموا العلم وعلّموه الناس» (٢) . وحدّثنا أبو عبد الله الفقيه قال: حدّثني أحمد بن محمد بن يحيي، قال: حدّثنا زيد بن حباب قال: حدّثنا حسين بن واقد قال: حدّثني أبو غالب قال: قلت لأبي أمامة: حدّثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: «كان حديث رسول الله ﷺ القرآن، كان يكثر الذّكر، ويطيل الصّلاة، ويقصّر الخطبة، ولا يستنكر أن يمشى مع المسكين الضّعيف حتّى يفرغ من حاجته». وحدّثني الحسين بن إسماعيل قال: /حدّثنا يعقوب، عن هشيم، عن حميد، عن أنس قال: كانت الأمة تلقى النّبي ﷺ ، فتأخذ بيده فتنطلق به إلى حاجتها. وحدّثني محمد بن العبيد الفقيه قال: حدّثنا الخزاز أحمد بن علي قال: حدّثنا النّعمان بن شبل قال: حدّثنا يحيى بن أبي روق. عن أبيه، عن الضّحاك في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا﴾ (٣) قال: هم حملة القرآن.

стр. 137

قال: وحدّثنا موسى بن هارون قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: «ضمن الله لمن قرأ القرآن أن لا يشقيه في الدّنيا ولا في الآخرة، ثم قرا (١) : ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى» (٢) . حدّثنا أحمد بن العبّاس قال: حدّثنا علي بن العباس قال: حدّثنا محمد ابن عمر بن الوليد قال: حدّثنا يحيي بن آدم عن عبد العزيز عن الأعمش قال: «مرّ رجل على عبد الله بن مسعود وحوله ناس من ضعفاء النّاس يقرئهم القرآن، فقال يا أبا عبد الرّحمن ما هؤلاء حولك قال: هؤلاء يقسمون ميراث محمد ﷺ ». قال: حدّثنا علي بن الصبّاح قال: حدّثنا فلان بن مسلم الخولانيّ قال: حدّثنا أبو محمد الألهانيّ، وسماه، من أهل اللاّذقيّة قال: «كنّا عند أزهر ابن عقيل بن راشد وهو يقرأ القرآن، قال: فمرّ به إسماعيل بن عيّاش فقال له: يا أزهر كم مولى لك اليوم؟ ! ». حدثني محمد بن زياد، عن أبي أمامة أن النّبي ﷺ /قال: «من علّم رجلا آية من كتاب الله فهو مولى له حقّا عليه أن لا يخذله ولا يكفره» (٣) . وحدّثني محمد بن عبيد الفقيه قال: حدّثنا الكجيّ (٤) إبراهيم بن عبد الله قال: حدّثنا أبو عاصم عن الأوزاعي عن حسّان بن عطيّة، عن أبي كبشة،

стр. 138

عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «بلّغوا عنّي ولو آية» (١) . قال: وحدّثنا إبراهيم الكجّيّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدّثنا مندل، عن أبي بكر الهذليّ، عن الحسن، أن النّبي ﷺ قال: «ما تصدّق الرّجل بصدقة أفضل من علم ينشره». وحدّثنا أبو جعفر بن الهيثم العدل قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبان بن يزيد القطّان قال: حدّثنا قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن كمثل الأترجّة ريحها طيّب وطعمها طيّب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التّمرة طعمها طيّب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الرّيحانة ريحها طيّب وطعمهما مرّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الحنظلة طعمها مرّ ولا ريح لها» (٢) . وروى شعبة وغيره، عن [أبى] (٣) موسى، عن أنس، عن النّبي ﷺ مثله (٤) . وحدّثنا إبراهيم بن عرفة قال: حدّثنا إسحاق العلاّف قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا عوف، عن قسام بن زهير، عن أبى موسى قال: يحدّث: «إنّ مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ... » وذكر الحديث/

стр. 139

حدّثني ابن مجاهد قال: حدّثنا عبد الله بن أيوب قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن مطرف. عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من صدقة أفضل من علم ينشره صاحبه» كذا قال، ليس بين [ابن] مطرف وبين أبي سعيد أحد (١) ، قال: وحدّثنا العبّاس بن عبد الله التّرقفىّ (٢) قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدّثتنا عيدة بنت خالد، قالت: «إن الذي يقرأ القرآن له أجر، والذي يسمع له أجران». قال: وحدّثنا الحارث بن محمّد قال: حدّثنا كثير بن هشام قال: حدّثنا الحكم بن هشام بن أبي عقيل قال: حدّثنا معاذ بن مسلم، عن جابر بن يزيد، عن بشر بن غالب، عن على بن أبي طالب قال: «إنّه من قرأ القرآن قائما كان له بكلّ حرف عشر حسنات. ومن قرأه فى غير الصلاة كان له بكل حرف عشر حسنات». وحدّثنا محمد بن عبد الله البصري قال: حدّثنا إبراهيم بن فهد قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع الجلاّب قال: حدّثنا عبد القدوس، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: «شكا رجل إلى النّبي ﷺ وجعا في حلقه فقال: «عليك بقراءة القرآن» (٣) . وحدّثني محمد بن الحسن قال: حدّثني أبو جعفر بن جعفر بن الهيثم العدل قال: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا سعيد بن زربي، عن ثابت: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد أوتى أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود» (٤) .

стр. 140

قال: وحدّثنا أبو جعفر قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سعيد ابن زربي، عن حمّاد، عن علقمة قال: كنت أعطيت حسن الصوت، وكان عبد الله بن مسعود يستقرئني ويقول لي: اقرأ فداك/أبي وأمي، فإني سمعت النّبي ﷺ يقول «حسن الصّوت تزيين القرآن» (١) . حدّثني محمد بن سليمان الباهليّ قال: حدّثنا الحسن بن عبد الرحمن الرّمادي قال: حدّثنا طلق بن عتّام قال: حدثنا قيس بن هلال بن خباب، عن يحيى، عن هبيرة، عن أمّ هانئ بنت أبي طالب قالت: «كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ باللّيل على فراشي يرجّع بالقرآن». قال: وحدّثنا طلق عن حفص بن غياث، عن محمد بن أبي ليلى والأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن عبد الله بن دينار، عن علي قال: «كان النّبي ﷺ يقرأ بنا القرآن على كلّ حال إلا جنبا». حدّثنا أبو بكر البزّاز قال: حدّثنا محمد بن إسحاق الخيّاط قال: حدّثنا أبو منصور قال: حدّثنا عثمان-يعني ابن قيس-عن ابن أبي مليكة، عن عبيد بن سهل قال: ذكر لنا عند سعد بن أبي وقّاص حسن الصّوت بالقرآن فقال سعد: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» (٢) . قال أبو عبد الله رضى الله عنه: قد جاء تفسير من لم يتغن بالقرآن فى هذا الحديث أنّه حسن الصّوت. وحدّثنا أبو حفص القطّان قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إبراهيم بن يزيد، عن الزّهري، عن معاذ بن جبل قال: «من

стр. 141

استظهر القرآن كانت له دعوة إن شاء تعجّلها لدنيا وإن شاء تأجلها» (١) . قال: وحدّثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل ابن رافع أبو رافع، عن رجل لم يسمه عن عبد الله بن عمرو قال: «من قرأ القرآن/فكأنّما استدرجت النّبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحى إليه». قال: وحدّثنا الحسّانيّ قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عمران أبو بشر الحلبيّ، عن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ : «لا فاقة لعبد بعد القرآن، ولا غنى له بعده» (٢) . قال: وحدّثنا الحسّانيّ قال: حدّثنا وكيع، عن هشام، صاحب الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر مع السّفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو يشتدّ عليه فله أجران» (٣) سألت ابن مجاهد عن هذا الحديث، فقلت أيهما أفضل: فقال الماهر، لأن الذي له أجران له شيء محصى بعينه، والذي مع السفرة فهو نهاية ما يعطى العبد فى الثّواب. وروى يزيد بن هارون، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، وذكر القرآن وصاحبه-فقال (٤) :

стр. 142

«يعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار» معنى الحديث والملك والخلد يجعلان له لا أن شيئا يجعل فى يمينه، وهذا كما يقال: الدار في يدك أى: في ملكك، وقال الله تعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (١) . حدّثني محمد بن حفص قال: حدّثنا عيسى بن جعفر قال: حدّثنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعيد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : / «الماهر بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة والذي يتعايا فى القرآن له أجران» (٢) . تقول العرب: عييت بالأمر: إذا لم تعرف جهته، وأنا عييّ، وتعايا يتعايا تعاييا فهو متعاى، فأمّا فى الإعياء في المشي، فإنك تقول: أعييت أعيي إعياء فأنا معيا. ويقال (٣) : فحل عياياء: إذا كان لا يلقح، وكذلك: رجل عياياء طباقاء: إذا كان أحمق شرسا، وينشد (٤) : عياياء لم يشهد خصوما ولم ينخ ... قلاصا إلى أوكارها حين تعكف

стр. 143

فأمّا حديث رسول الله ﷺ الذي حدّثناه القاضي ابن المحاملي، قال: حدّثنا زياد بن أيوب قال حدثنا: يحيى الحمّاني قال حدّثنا: مالك بن مغول وفطر (١) وابن عمارة، عن إسماعيل بن رجاء عن إدريس بن صبيح (٢) عن البراء ابن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «زيّنوا القرآن بأصواتكم» (٣) فقال أكثر أهل العلم (٤) : أى زيّنوا أصواتكم بالقرآن وكأنه ﷺ حثّ على قراءة القرآن ومداومة الدّراسة، والقرآن لا يحتاج إلى تزيين، بل يزين من قرأه، وقد سرق بعض الشّعراء هذا المعنى فقال: وعيطاء ما زانها حليها ... بل الحلي صال بها وازيأن ومالى بحقف النّقا خبرة ... ومقعد زيارها والعكن سوى أنّها قمر باهر ... تمايل فى مشيها كالفنن وأمّا حديث رسول الله ﷺ : «من أقرأ الناس؟ قال: من إذا قرأ رأيته يخشى الله» (٥) فقد أوضح لك/.

стр. 144

وذهب آخرون إلى حسن الصّوت واحتجوا بالحديث الآخر: «ما أذن الله بشيء قطّ كإذنه لنبىّ يتغنّى بالقرآن» (١) . وحدّثني أبو عبد الله بن الجنيد قال: حدّثني ابن عسكر، عن سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن طلحة بن عبد الرحمن، عن عوسجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : «زينوا القرآن بأصواتكم» (٢) . وحدّثني أحمد بن العبّاس قال: حدّثنا العطاردى قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش: عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبي هريرة قال: «ما من قوم جلسوا في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله يتعاطون بينهم إلا كانوا أضيافا لله وأظلّتهم الملائكة بأجنحتها حتّى يخوضوا في حديث غيره، وما سلك رجل طريقا يلتمس فيه العلم إلا سهّل الله له طريقا إلى الجنّة». حدّثنى محمّد بن عبد الواحد قال: حدّثنا ثعلب، عن ابن الأعرابىّ قال: قال أبو هريرة: المساجد سوق من أسواق الآخرة فقراها المغفرة وتحفها الرّحمة». وحدّثني أبو عمر، عن بشر بن موسى قال: سمعت السيلحونيّ يقول: قال سفيان الثّوريّ: «بلغني أن العبد إذا ختم القرآن قبّل الملك بين عينيه». وحدّثني أبو القاسم المروزي قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: حدّثنا جليس بشر بن الحارث يقال له: عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنا بشر بن الحارث، عن يحيي بن بيان، عن حبيب بن أبي عمرة قال: «إذا ختم الرجل

стр. 145

القرآن قبّل الملك بين عينيه».قال بشر: فحدثت بهذا الحديث أحمد ابن حنبل فاستحسنه وقال: لعلّ هذا من محدّث سفيان/.وهكذا يكثر جدّا، فكذلك اقتصرت على هذا. وحدّثنى أبو بكر الخلنجيّ (١) إمام الجامع قال: حدثنا الكديميّ قال: حدثنا يحيي بن كثير أبو غسّان العنبريّ قال: حدّثنا سعيد بن عبيد قال: سمعت الحسن يقول: «إنّ هذا القرآن قرأه من الناس نفر ثلاثة: قوم اتخذوه بضاعة ينقلونه من بلد إلى بلد وهؤلاء كثير، لا كثّرهم الله، وقوم يراءون به في أعمالهم، وقوم وجدوا فيه دواء قلوبهم فجعلوه على داء قلوبهم، وذكّروا به في محاريبهم، وخنّوا به في برانسهم فبهؤلاء ينال من العدوّ وتستنزل بهم القطرة». سمعت أبا عمر يقول: خنّوا: بكوا حتى سمع خنينهم، قال ثعلب: ومنه حديث علي للحسن وقد شاوره في شيء فأشار عليه الحسن أن لا يفعل فأبى عليّ فبكى الحسن إشفاقا، فقال (٢) : لا تخن خنين الأمة، ولا بدّ مما لا بدّ. قال ثعلب: فالخنين صوت البكاء من الأنف، ويقال: الأنف المخنة، وأنشد (٣) : بكى جزعا من أن يموت وأجهشت ... إليه الجرشّى وارمعلّ خنينها ***
следующие страницы →