← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

استظهر القرآن كانت له دعوة إن شاء تعجّلها لدنيا وإن شاء تأجلها» (١) . قال: وحدّثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل ابن رافع أبو رافع، عن رجل لم يسمه عن عبد الله بن عمرو قال: «من قرأ القرآن/فكأنّما استدرجت النّبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحى إليه». قال: وحدّثنا الحسّانيّ قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عمران أبو بشر الحلبيّ، عن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ : «لا فاقة لعبد بعد القرآن، ولا غنى له بعده» (٢) . قال: وحدّثنا الحسّانيّ قال: حدّثنا وكيع، عن هشام، صاحب الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر مع السّفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو يشتدّ عليه فله أجران» (٣) سألت ابن مجاهد عن هذا الحديث، فقلت أيهما أفضل: فقال الماهر، لأن الذي له أجران له شيء محصى بعينه، والذي مع السفرة فهو نهاية ما يعطى العبد فى الثّواب. وروى يزيد بن هارون، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، وذكر القرآن وصاحبه-فقال (٤) :

стр. 142

«يعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار» معنى الحديث والملك والخلد يجعلان له لا أن شيئا يجعل فى يمينه، وهذا كما يقال: الدار في يدك أى: في ملكك، وقال الله تعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (١) . حدّثني محمد بن حفص قال: حدّثنا عيسى بن جعفر قال: حدّثنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعيد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : / «الماهر بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة والذي يتعايا فى القرآن له أجران» (٢) . تقول العرب: عييت بالأمر: إذا لم تعرف جهته، وأنا عييّ، وتعايا يتعايا تعاييا فهو متعاى، فأمّا فى الإعياء في المشي، فإنك تقول: أعييت أعيي إعياء فأنا معيا. ويقال (٣) : فحل عياياء: إذا كان لا يلقح، وكذلك: رجل عياياء طباقاء: إذا كان أحمق شرسا، وينشد (٤) : عياياء لم يشهد خصوما ولم ينخ ... قلاصا إلى أوكارها حين تعكف

стр. 143

فأمّا حديث رسول الله ﷺ الذي حدّثناه القاضي ابن المحاملي، قال: حدّثنا زياد بن أيوب قال حدثنا: يحيى الحمّاني قال حدّثنا: مالك بن مغول وفطر (١) وابن عمارة، عن إسماعيل بن رجاء عن إدريس بن صبيح (٢) عن البراء ابن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «زيّنوا القرآن بأصواتكم» (٣) فقال أكثر أهل العلم (٤) : أى زيّنوا أصواتكم بالقرآن وكأنه ﷺ حثّ على قراءة القرآن ومداومة الدّراسة، والقرآن لا يحتاج إلى تزيين، بل يزين من قرأه، وقد سرق بعض الشّعراء هذا المعنى فقال: وعيطاء ما زانها حليها ... بل الحلي صال بها وازيأن ومالى بحقف النّقا خبرة ... ومقعد زيارها والعكن سوى أنّها قمر باهر ... تمايل فى مشيها كالفنن وأمّا حديث رسول الله ﷺ : «من أقرأ الناس؟ قال: من إذا قرأ رأيته يخشى الله» (٥) فقد أوضح لك/.

стр. 144

وذهب آخرون إلى حسن الصّوت واحتجوا بالحديث الآخر: «ما أذن الله بشيء قطّ كإذنه لنبىّ يتغنّى بالقرآن» (١) . وحدّثني أبو عبد الله بن الجنيد قال: حدّثني ابن عسكر، عن سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن طلحة بن عبد الرحمن، عن عوسجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : «زينوا القرآن بأصواتكم» (٢) . وحدّثني أحمد بن العبّاس قال: حدّثنا العطاردى قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش: عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبي هريرة قال: «ما من قوم جلسوا في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله يتعاطون بينهم إلا كانوا أضيافا لله وأظلّتهم الملائكة بأجنحتها حتّى يخوضوا في حديث غيره، وما سلك رجل طريقا يلتمس فيه العلم إلا سهّل الله له طريقا إلى الجنّة». حدّثنى محمّد بن عبد الواحد قال: حدّثنا ثعلب، عن ابن الأعرابىّ قال: قال أبو هريرة: المساجد سوق من أسواق الآخرة فقراها المغفرة وتحفها الرّحمة». وحدّثني أبو عمر، عن بشر بن موسى قال: سمعت السيلحونيّ يقول: قال سفيان الثّوريّ: «بلغني أن العبد إذا ختم القرآن قبّل الملك بين عينيه». وحدّثني أبو القاسم المروزي قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: حدّثنا جليس بشر بن الحارث يقال له: عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنا بشر بن الحارث، عن يحيي بن بيان، عن حبيب بن أبي عمرة قال: «إذا ختم الرجل

стр. 145

القرآن قبّل الملك بين عينيه».قال بشر: فحدثت بهذا الحديث أحمد ابن حنبل فاستحسنه وقال: لعلّ هذا من محدّث سفيان/.وهكذا يكثر جدّا، فكذلك اقتصرت على هذا. وحدّثنى أبو بكر الخلنجيّ (١) إمام الجامع قال: حدثنا الكديميّ قال: حدثنا يحيي بن كثير أبو غسّان العنبريّ قال: حدّثنا سعيد بن عبيد قال: سمعت الحسن يقول: «إنّ هذا القرآن قرأه من الناس نفر ثلاثة: قوم اتخذوه بضاعة ينقلونه من بلد إلى بلد وهؤلاء كثير، لا كثّرهم الله، وقوم يراءون به في أعمالهم، وقوم وجدوا فيه دواء قلوبهم فجعلوه على داء قلوبهم، وذكّروا به في محاريبهم، وخنّوا به في برانسهم فبهؤلاء ينال من العدوّ وتستنزل بهم القطرة». سمعت أبا عمر يقول: خنّوا: بكوا حتى سمع خنينهم، قال ثعلب: ومنه حديث علي للحسن وقد شاوره في شيء فأشار عليه الحسن أن لا يفعل فأبى عليّ فبكى الحسن إشفاقا، فقال (٢) : لا تخن خنين الأمة، ولا بدّ مما لا بدّ. قال ثعلب: فالخنين صوت البكاء من الأنف، ويقال: الأنف المخنة، وأنشد (٣) : بكى جزعا من أن يموت وأجهشت ... إليه الجرشّى وارمعلّ خنينها ***

стр. 146

(فاتحة الكتاب) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - قوله تعالى: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [٤] قرأ عاصم والكسائيّ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بألف بعد الميم. وقرأ الباقون: «ملك» بغير ألف، فحجّة من قرأ ﴿مالِكِ﴾ قال: لأنّ الملك دخل تحت المالك، واحتجّ بقوله تعالى (١) ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ﴾ وحجّة من قرأ «ملك» قال: لأنّ ملكا/أخصّ من مالك وأمدح؛ لأنه قد يكون المالك غير ملك ولا يكون الملك إلا مالكا. وأكثر ما يجيء في كلام العرب وأشعارهم ملك، ومليك: لغة فصيحة، وإن لم يقرأ بها أحد؟ ، قال ابن الزّبعرى يخاطب رسول الله ﷺ (٣): يا رسول المليك إنّ لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أجارى الشّيطان فى سنن الغ ... يّ ومن مال ميله مثبور

стр. 147

وقال الفرزدق: وجمع بين اللّغتين فقال (١): إنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول بيتا بناه لنا المليك وما بنى ... ملك السّماء فإنّه لا ينقل فأمّا ما رواه عبد الوارث [عن (٢)] أبي عمرو «مَلكِ يوم الدّين» فإنه أسكن اللاّم تخفيفا كما [يقال] فى فخذ: فخذ، وقال الشّاعر (٣): من مشية في شعر ترجّله ... تمشّي الملك عليه حلله وقرأ أبو حيوة (٤): «مَلِكَ يوم الدّين» وقرأ أنس بن مالك: «مَلَكَ يوم الدّين» [جعله فعلا ماضيا (٥)] قال: ويجوز في النّحو: مالك يوم الدّين [بالرّفع] (٥) على [معنى] (٥) هو مالك. فأمّا قراءة أبي هريرة-﵀-وعمر

стр. 148

ابن عبد العزيز، ومحمد بن السميفع (١) «مالكَ يوم الدّين» على الدّعاء، يا مالك يوم الدين، فقد ذكرته في «الشّواذّ» (٢) ولا أذكر في هذا الكتاب غير حروف السبعة وعللها. ٢ - وقوله: ﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [٦] قرأ ابن كثير «السّراط» بالسّين، وكذلك في كلّ القرآن على أصل الكلمة. وقرأ الباقون: ﴿الصِّراطَ﴾ بالصّاد، وإنّما قلبوا السّين صادا؛ لأنّ السين مهموسة والصّاد مجهورة، وهي من حروف الإطباق، والسّين مفتحة، وقلبوا السين صادا لتكون/مؤاخية للسين في الهمس والصّفير، وتؤاخي الصّاد في الإطباق، إلا حمزة فإنه يشم الصّاد زايا، وذلك أن الزاي تؤاخي السين في الصّفير وتؤاخي الصّاد في الجهر، وكذلك قوله (٣): ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بإشمام الزّاي، وأنشد ابن دريد ﵁ (٤):

стр. 149

ولا تهيّبنى الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأزداء بالسّحر جعلها زايا خالصة وهى لغة. ٣ - وقوله [تعالى] ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [٧] قرأ حمزة وحده «أنعمت عليهُم» بضمّ الهاء وجزم الميم، وكذلك: «إليهُم» و «لديهُم» وهي لغة رسول الله ﷺ ، وإنما ضمّ الهاء فى أصل الكلمة قبل أن تتصل بها «على» كما تقول: (هم)، فلما أدخلت «على» فقلت ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بقيت على حالها. قال ابن مجاهد: إنّما خصّ حمزة هذه الثلاثة الأحرف بالضمّ دون غيرهنّ أعنى: «عليهم» «ولديهم» «وإليهم» من بين سائر الحروف، لأنهنّ إذا وليهن ظاهر صارت يا آتهنّ ألفات، ولا يجوز كسر الهاء إذا كان قبلها ألف، فعامل الهاء مع المكنى معاملة الظاهر، إذا (٢) كان ما قبل الهاء ياء فإذا صارت ألفا لم يجز كسر الهاء (٣)، فإذا جاوز هذه الثلاثة الأحرف ولقي الهاء والميم ساكن ضمها، فإذا لم يلق الميم ساكن كسر الهاء نحو قوله تعالى (٤): ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ و ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (٥) وعند الساكن ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي﴾ (٦) ﴿عَلَيْهِمُ﴾ (١) السّبعة: ١١١.

стр. 150

﴿الذِّلَّةُ﴾ (١) ﴿إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ (٢) (٣) ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا فى لغة قليلة لا تدخل فى القراءة لبعد الكاف من الياء. وقرأ الباقون/ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بكسر الهاء، وإنما كسروها لمجاورة الياء كراهة أن يخرجوا من كسر إلى ضمّ كما قالوا: مررت بهم وفيهم. وقرأ ابن كثير: «عليهمُو» بالواو على أصل الكلمة؛ لأن الواو علم الجمع، كما كانت الألف علم التّثنية، إذا قلت: عليهما، ومثله قاما قاموا. وكان نافع يخيّر بين جزم الميم وضمّها. وقرأ الباقون: بإسكان الميم وحذف الواو. فحجّة من حذف قال: لأن الواو متطرفة فحذفتها إذ كنت مستغنيا عنها؛ لأنّ الألف دلّت على التّثنية، ولا ميم في الواحد إذا قلت: «عليه» فلمّا لزمت الميم لجمع حذفتها اختصارا، فإن حلّت هذه الواو عير طرف لم يجز حذفها، كقوله تعالى: (٤) ﴿أَنُلْزِمُكُمُوها﴾ فأمّا ما رواه الخليل بن أحمد عن ابن كثير «غيرَ المغضوب عليهم» (٥) بالنّصب، فإنه نصبه على الحال من الهاء والميم في ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ويكون نصبا

стр. 151

على الاستثناء في قول الأخفش (١) ، ومن قرأ ﴿غَيْرِ﴾ بالخفض فإنّه يجعله بدلا من ﴿الَّذِينَ﴾ وصفة لهم. والفرق بين «غير» إذا كانت صفة أو كانت استثناء حسن إلا في مواضعها كقولك: عندي درهم غير دانق، وعندى درهم غير زائف، لأنه لا يحسن أن تقول: عندي درهم إلا زائفا. واعلم أنّ المدّة في قوله تعالى: ﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ إنما أتي بها لتحجز بين السّاكنين وهي اللام المدغمة وألف التي قبلها. وقال الأخفش: المدة عوض من اللاّمين. وقال ثعلب: لما كانت الألف خفية والمدغم خفىّ قووهما بالمدّ. قال أبو عبد الله ﵁: ومن العرب من يجعل المدّة همزة فيقول: «ولا الضَّألين» /وقد قرأ بذلك أيّوب (٢) السّختيانيّ. أنشدنى ابن مجاهد ﵁ (٣) :

стр. 152

لقد رأيت يا لقوم عجبا ... حمار قبّان يسوق أرنبا خطامها زأمها أن تذهبا يريد: زامها. وإنّما ذكرت هذا الحرف وإن لم تختلف السّبعة فيه؛ لأن بعض النّحويين يمدّ هذا ونحوه مدّا مفرطا، والمدّ فيه وسط، كذلك كان لفظ ابن مجاهد، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد (١) «ولا جأنّ» مهموز غير ممدود، والنون مشدّدة. حدّثنى ابن مجاهد قال: روى لي عبد الله بن عمرو قال: حدّثنى ظفر

стр. 153

ابن العبّاس قال: حدثنا أبو زيد: قال: صلّى بنا عمرو بن عبيد الفجر فقرأ (١) «إنس ولا جأن» فهمز فلما سلّم قلت: لم همزت؟ قال: فررت من اجتماع السّاكنين. قال أبو عبد الله ﵁: كان عمرو بن عبيد يؤتى من قلّة المعرفة بكلام العرب، وذلك أنّ العرب لا تكره اجتماع السّاكنين، إذا كان أحد الساكنين حرف لين، كقوله تعالى (٢) : ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ وقد كان كلم أبا عمرو بن العلاء في الوعد والوعيد فلم يفرّق بينهما حتّى فهمه أبو عمرو، وقال: ويحك إنّ الرّجل العربيّ إذا وعد أن يسيء إلى رجل ثم لم يفعل يقال: عفا وتكرّم، ولا يقال: كذب، وأنشد (٣) : وإنّي إن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادى ومنجز موعدى ***

стр. 154

(سورة البقرة) ١ - قوله تعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً﴾ [٢] قرأ أبو عمرو وحده «فيهْ هُّدى» بإدغام/الهاء في الهاء، وكذلك يفعل بالحرفين إذا التقيا، متجانسين كانا أو متقاربين، فالمتجانسان نحو: «جعل لَكم الأرض فراشا» (١) «ولا نكذّبْ بآيات ربّنا» (٢) و «ذهب بِسمعهم وأبصارهم» (٣) وإن كان الحرف الأول مشدّدا لم يدغم نحو: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ (٤) و ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ (٥) أو كانت الكلمة محذوفة عين الفعل نحو: ﴿كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ (٦) و ﴿كُنْتَ تَرْجُوا﴾ (٧) أو خفّت الكلمة بعض الخفّة. فأمّا المتقاربان [ف] نحو ﴿خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾ (٨) وأعلم بالشّكرين (٩) و «مريم بُهتانا عظيما» (١٠)

стр. 155

وقرأ الباقون كلّ ذلك بالإظهار. فحجّة من أدغم قال: إظهار الكلمتين كإعادة الحديث مرتين، أو كخطو المقيّد، فأسكن الحرف الأول وأدغمه في الثاني ليعمل اللسان مرة واحدة. وأمّا من أظهر فإنه أتى بالكلام على أصله لتكثر حسناته، إذ كان له بكل حرف عشر حسنات، وإنما الإدغام تخفيف وتقليل الكثير. واتفق القراء جميعا على إدغام الحرفين المتجانسين والأول ساكن نحو قوله (١): ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ﴾. ٢ - وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [٣] قرأ أبو عمرو إذا حدر القراءة أو قرأ في الصّلاة «يؤمنون» بترك الهمز تخفيفا؛ إذ كانت الهمزة تخرج فى أقصى الحلق وفي إخراجها كلفة، وأكثر العرب يلينها، ومنهم من يحذفها جملة، فإذا حقق القراءة همز، وإنما يفعل ذلك بالهمزات الساكنات، وإذا كان سكون الهمزة علامة للجزم نحو قوله تعالى «أو ننسأها» (٢) و ﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٣) لم يدع الهمزة، وكذلك إذا كان في الحرف لغتان نحو: «موصدة» (٤) لأن لا يخرج من لغة إلى لغة، وكذلك إذا كان ترك الهمز أثقل من الهمز لم يدع الهمزة/نحو قوله: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ (٥) وكان حمزة لا يهمز إذا وقف، ويهمز إذا أدرج ولا يبالى إذا كانت الهمزة ساكنة أو متحركة نحو قوله تعالى (٦): ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ يقف «مولا»

стр. 156

«وأصْحَبُ المشأمة» (١) يقف «المشمة»، وإنما يفعل ذلك اتّباعا للمصحف: لأن ﴿الْمَشْئَمَةِ﴾ كتب في المصحف بغير ألف و ﴿مَوْئِلاً﴾ بغير ياء، والدّليل على ذلك أنه يقف منهن جرّا بغير واو. ويقف ﴿هُزُواً﴾ (٢) و ﴿كُفُواً﴾ (٣) بواو؛ لأنّها كذلك كتبت فى المصحف. وروى ورش عن نافع بترك الهمزات الساكنات والمتحركات وحجّته في ذلك: أن الهمزة المتحركة أثقل من الهمزة الساكنة، وكان يقرأ: «ويوخِّرْكم إلى أجل» (٤) و «يودّهي إليك» (٥) وكان ينقل حركات الهمزات إلى الساكن قبلها وكان يقرأ «قَد افلح» (٦) يريد: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾، وكذلك: «فلن يقبل من أحدهم مل الأرض» أنشدني ابن عرفة شاهدا لورش (٧) : تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب فى نسوة عطرات ولمّا رأت ركب النّميريّ أعرضت ... وكنّ من ان يلقينه حذرات

стр. 157

أراد: «من أن» بنقل فتحة الهمزة إلى النّون. وقرأ الباقون: ﴿يُؤْمِنُونَ، ﴾ و ﴿يُؤْتُونَ﴾ ﴿يُؤْثِرُونَ﴾ ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ ويألتكم وال ﴿كَأْسٍ﴾ و ﴿الْبَأْسِ﴾. كلّ ذلك مهموز على الأصل. واختلف عن أبي عمرو في الأسماء المهموزة، فروى بعضهم عنه بترك الهمز وهو اختيار ابن مجاهد. وروى عنه آخرون بالهمز. فإن سأل سائل: لم/همز أبو عمرو «الكأس» «والبأس» ولم يهمز «يؤمنون» و «يوتون»؟ فالجواب في ذلك أنّ الفعل ثقيل والهمزة ثقيلة، والاسم خفيف فحذفوا في الموضع الذي استثقلوه وأثبتوا فى الموضع الذى استخفوه. ٣ - قوله تعالى: ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [٤] قرأ ابن كثير وحده ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ لا يمد حرفا لحرف وقرأ الباقون بالمدّ فمن مدّ قال: الألف خفيفة، والهمزة خفيفة فقوّوهما بالمدّ. ومن لم يمد حرفا لحرف أتى بالكلمة على أصلها؛ لأن الكلمتين من حرفين وشبّهه بالإدغام في حرفين وفي حرف فإذا كان من كلمة لم يجز إلا الإدغام نحو: فرّ ومدّ. وإذا كان من كلمتين كنت بالخيار كقولك: جعل لك وجعل لك. واتفقوا جميعا على مدّ الحرف إذا كان من كلمة نحو قوله (١): ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ و ﴿أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ (٢) ﴿فَقَطَّعَ﴾

стр. 158

﴿أَمْعاءَهُمْ﴾ (١) ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (٢). وأعلم بأن الحروف اللواتي تكون بها المد ثلاثة: الواو والياء والألف، فواو قبلها ضمة، وبعدها همزة، وياء قبلها كسرة وبعدها همزة، وألف بعدها همزة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، فالألف نحو قوله تعالى (٣): ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ و ﴿ها أَنْتُمْ أُولاءِ﴾ والواو نحو قوله (٤): ﴿قالُوا إِنّا مَعَكُمْ﴾ والياء نحو: ﴿فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ﴾ (٥). ٤ - قوله تعالى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [٦] قرأ عاصم وحمزة والكسائى ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ بهمزتين على أصل الكلمة. فالهمزة الأولى ألف التّسوية على لفظ الاستفهام، والألف الثانية ألف القطع. وقرأ ابن عامر «آأندرتهم» بهمزتين بينهما مدة كأنه كره أن يجمع بين همزتين وأن يحذف إحداهما/ قال الشّاعر-شاهدا لقراءة ابن عامر (٦): تطاللت فاستشرفته فعرفته ... فقلت له آأنت زيد الأراقم

стр. 159

وقرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير «آنذرتهم» كرهوا الجمع بين همزتين فليّنوا الثانية كما تقول: آمن، وآدم، وآزر غير أنّ ابن كثير أقصر مدّا من أبي عمرو ونافع، قال ذو الرمة (١): آن توسّمت من خرقاء منزلة ... ماء الصّبابة من عينيك مسجوم ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [٧] قرأ أبو عمرو: «وعلى أبصيرهم» ممالة، ونحوه إذا كان فى موضع الجرّ نحو القنطار والدّينار والأبرار والأشرار والفجّار والنّار؛ وذلك أن الكسرة فى آخر الاسم منخفضة والألف مستعلية فأمال أول الكلمة ليكون كآخرها. وقرأ الباقون بالفتح على أصل الكلمة. وقد تابعه الكسائى فى (الأشرار) و (الأبرار) وما تكررت فيه الراء. فإن سأل سائل: لم أمال أبو عمرو «أصْحَب النّار» (٢) ولم يمل

стр. 160

﴿الْجارِ الْجُنُبِ﴾ (١) وألفهما منقلبتان من الواو ووزنهما سيّان، والأصل فيهما نور، جور فقلبوا من الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها؟ فالجواب فى ذلك أنّ النار كثر دورها فى القرآن فأماله تخفيفا، والجار لما قلّ دوره فى القرآن تركه على أصله، والدّليل على ذلك أنّ أبا عمرو يميل ﴿الْكافِرِينَ﴾ فى موضع الجرّ والنّصب لكثرة دوره فى القرآن ولا يميل ال ﴿جَبّارِينَ﴾ فى موضع النصب؛ لأنه فى القرآن فى موضعين ﴿إِنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ﴾ (٢) ﴿وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ (٣). ٦ - وقوله تعالى «غشاوةً» [٧] قرأ عاصم فى رواية/المفضّل «وعلى أبصارهم غشوةً)» بالنصب وقرأ الباقون ﴿غِشاوَةٌ﴾ بالرفع، فمن نصب أضمر فعلا، والتقدير: ختم الله على قلوبهم، وجعل على أبصارهم غشاوة، كما قال الله تعالى فى (الجاثية) (٤): ﴿وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ والعرب تضمر الفعل إذا كان فى الكلام دليل، قال الشاعر (٥): سقوا جارك الغيمان لمّا جفوته ... وقلّص عن برد الشّراب مشافره سناما ومحضا أنبتا اللّحم فاكتست ... عظام امرئ ما كان يشبع طائره

стр. 161

فالتقدير: سقوا جارك لبنا وأطعموه سناما؛ لأن السنام لا يسقى (١) ، وقال آخر (٢) : ورأيت زوجك فى الوغى ... متقلّدا سيفا ورمحا معناه: حاملا رمحا؛ لأن الرّمح لا يتقلّد، قال الله تعالى (٣) : ﴿يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ بالنّصب كذلك قرأ الأعرج على تقدير: وسخّرنا الطّير. ومن رفع ﴿غِشاوَةٌ﴾ فجعله ابتداء و ﴿عَلى﴾ خبره والتقدير: غشوة على أبصارهم: كقولك: زيد فى الدّار، وعلى أبيك ثوب، وثوب على أبيك. والغشاوة: الغطاء قال الشّاعر (٤) :

стр. 162

تبعتك إذ عينى عليها غشاوة ... فلمّا انجلت قطّعت نفسى ألومها ٧ - قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ﴾ [٨]. قرأ حمزة والكسائىّ «منْ يَّقول» بإدغام النّون فى الياء من غير غنّة. والباقون يدغمون بغنة، وذلك أن النّون الخفيفة الساكنة والتنوين تظهران عند ستة أحرف، ويدغمان عند ستة، ويخفيان عند باقى حروف المعجم. فالأحرف الستة اللّواتى تظهر «ن» عندهن هى حروف الحلق: الهمزة والهاء والعين/والحاء والخاء والغين، واللّواتي تدغمان عندهن الياء، وقد ذكرته واللام بغير غنة نحو: «هدى لِلمتّقين» (١) والرّاء بغير غنة نحو: «منْ رَبهم» (٢) والواو بغير غنة في قراءة حمزة وحده، والباقون بغنة نحو «غشوة ولهم» و «ما لهم من دونه منْ وال» (٣) وعند الميم بغنة لا غير نحو ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ (٤) وعند النّون مثلها بغنّة لا غير نحو: «خلقتني منْ نَار» (٥) «فماله منْ نَور» (٦). ٨ - وقوله تعالى: ﴿وَما يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ﴾ [٩] قرأ نافع وابن كثير، وأبو عمرو: «يخادعون» بالألف. وقرأ الباقون بغير الألف. وحدّثنى أبو بكر بن الأعرابيّ قال: حدّثنا المبرد ﵀ قال: يخدعون

стр. 163

ويخادعون المعنيان متقاربان، غير أن يخادعون بالألف الاختيار؛ لتعطف لفظة على شكلها. واختلف الناس في ﴿يُخادِعُونَ﴾ فقال أبو عبيدة (١) : يفاعلون وفاعلت فعل من اثنين. وربما جاء الواحد كقولهم: طارقت النعل وعافاك الله من ذاك، ومن ذلك: قاتلهم الله أي: قتلهم الله، ويخادعون بمعنى: يخدعون. وقال أكثر أهل النّحو: فاعلت لا يكون إلا من اثنين، فمخادعة الله إياهم أن يجازيهم جزاء خدعهم كما قال (٢) : ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾. حدّثنى أبو بكر بن الأعرابي، عن المبرد ﵄ أنّ مؤرّقا العجليّ (٣) قرأ: «وما يُخَدِّعون إلاّ أنفسهم» وكان مورق أسدّ الناس. حدّثنا ابن عرفة قال: حدثنى محمد بن يونس عن سعيد بن عامر قال: حدثنا موسى الخلقاني قال: كان مؤرّق العجليّ يجيء بالصّرّة إلى الرجل فيقول، إذا نفدت/أمددناك، وكان يودع الصّرة الإنسان ثم يجيء فيقول: أنت في حلّ. ويقال (٤) : خدعت العين: نامت، و «بين يدي الدّجّال سنون خدّاعة» (٥) أى: ناقصة النّماء والزّكاء. وخدع الرّيق: نقص وتغير، وذلك أنه إذا نقص خثر؛ أى: غلظ، وإذا خثر جفّ وتغير، وبذلك يخلف فم الصائم، قال سويد (٦) :

стр. 164

أبيض اللّون لذيذا طعمه ... طيّب الرّيح إذا الرّيق خدع ٩ - وقوله تعالى: ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً﴾ [١٠] قرأ حمزة وابن عامر برواية ابن ذكوان (١) «فَزَادهم الله» بالإمالة، وكذلك شاء وجاء وفتح الباقى. وقرأ الباقون كلّهم بفتح ذلك كله. فمن كسر فحجته أن عين الفعل منها مكسورة، وإذا ردها المتكلم إلى نفسه كانت ألفا مكسورة نحو: زاد وزدت، وطاب وطبت وشاء وشئت، فلهذه العلة قرأ حمزة «فلمّا زَاغوا أزاغ الله قلوبهم» (٢) بالإمالة ﴿أَزاغَ اللهُ﴾ بالفتح، لأنك تقول زغت وأزغت، وكذلك ﴿فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ﴾ (٣) ولم يقرأ «فأجيها» بالإمالة؛ لأنّك تقول: أجأت. ومن فتح أوائلها فإنه أتى بالكلمة على أصلها، وأصل كلّ فعل إذا كان ثلاثيا أن يكون أوله مفتوحا. ومن كسر بعضا وفتح بعضا فإنه أتى باللّغتين ليعلم أن هذا جائز، وأن لا يخرج القارئ إذا قرأ بأحدهما أو بهما، كما روى عن رسول الله ﷺ : «مَلِكِ يوم الدّين» و ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. ١٠ - وقوله تعالى ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [١٠] قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير وابن عامر «يُكَذِّبون» مشدّدة. وقرأ الباقون ﴿يَكْذِبُونَ﴾

стр. 165

قال أبو عبد الله/رضى الله عنه سمعت ابن مجاهد يقول: معنى القراءتين متقارب؛ لأن من كذّب بما جاء به النبى ﷺ فقد كذب غيره؛ لأنّ كذب فعل لازم يقال: كذب زيد في نفسه، وكذّب وأكذب غيره، وفرق الكسائي بين كذّب وأكذب فقال: يقال: أكذبت فلانا إذا أخبرت أن الذي جاء به كذب وإن كان صادقا في نفسه، وكان يقرأ: «فإنّهم لا يَكْذِبونك» (١) . وقال الآخرون: كذب زيد في نفسه وكذّب غيره وأكذبه: إذا صادفه كاذبا كما يقال: أحمقت زيدا، أي صادفته أحمق، وكذلك أحمدته أي أصبته محمودا، كما قال القائل للنبي ﷺ : «لقد سألناكم فما أبخلناكم، وقاتلناكم فما أجبنّاكم» أي: ما صادفناكم بخلاء جبناء ممدودان. والصّواب: أن عمرو ابن معديكرب قال لقوم من العرب هذا. أخبرنا ابن دريد (٢) ، عن أبي عثمان عن التّوّزي، عن أبي عبيدة أنّ عمرو بن معديكرب أتي مجاشع بن مسعود بالبصرة يسأله الصّلة فقال: اذكر حاجتك. فقال: حاجتى صلة مثلي، فأعطاه عشرين ألفا، وفرسا من بنات الغمراء (٣)

стр. 166

وسيفا قياميا، وغلاما خبّازا. فلما خرج من عنده قال له أهل المجلس: كيف وجدت صاحبك؟ قال: لله درّ بني سليم ما أشدّ في الهيجاء قتالها، وأكرم في اللّزبات عطاءها، وأثبت في المكرمات بناءها، والله لقد قاتلتها/فما أجبنتها، وسألتها فما أبخلتها وهاجيتها فما أفحشتها. فأمّا قول الشاعر (١): لست أبالي أن أكون محمقه ... إذا رأيت خصية معلّقه فإنه يقال: أحمقت المرأة: إذا ولدت الحمقى، فتقول هذه المرأة: لست أبالى إذا ولدت ذكرا أن يكون أحمق (٢). ١١ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ﴾ [١١] قرأ الكسائيّ: «وإذا قيل لهم» بإشمام القاف الضم، وكذلك

стр. 167

«وسيق» (١) و «جيء» (٢) و «حيل» (٣) و «وسيئ» (٤) و «وسيئت» (٥) و «غيض» (٦) وقرأ ابن عامر من ذلك أربعة أحرف بالضمّ وكسر الباقي ﴿سِيقَ﴾ و ﴿حِيلَ﴾ و ﴿سِيءَ﴾ و ﴿سِيئَتْ﴾. وقرأ من ذلك حرفين نافع بالضم «وسيء» «وسيئت». والباقون يكسرون أوائل ذلك كله فمن كسر يقول: هو فعل لم يسم فاعله، والأصل قول مثل ضرب فاستقلوا الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف بعد أن أزالوا حركة القاف، ثم قلبوا الواو ياء لانكسار ما قبلها كما قالوا: ميزان وميعاد وميقات والأصل: موزان وموعاد وموقات، فقلبوا الواو ياء لانكسار ما قبلها. ومن ضمّ أولها قال: بقيت علامة ما لم يسم فاعله. وأما من كسر بعضا وضمّ بعضا، فقد قلت فيما تقدم: إنه جمع بين اللّغتين. فأمّا قول الشّاعر (٧) : واستعجمت عجل وأمّ الرّحّال ... وقول لا أهل لها ولا مال فإنّ هذه لغة قوم يشبعون ضمّة أوّل الحرف إذا لم يسم فاعله، فتقلب

стр. 168

الياء واوا، وهي لا تدخل في القراءة بخلاف المصحف، ولأنّها لغة رديئة شاذّة. ١٢ - وقوله تعالى ﴿السُّفَهاءُ/أَلا﴾ [١٣] قرأ عاصم وحمزة والكسائىّ وابن عامر بهمزتين على أصل الكلمة، همزة «أَلا» وهي مفتوحة، وهمزة ﴿السُّفَهاءُ﴾ وهى مضمومة. وقرأ الباقون بهمزة واحدة، ولينوا الثانية كراهة لاجتماع همزتين، غير أنهم اختلفوا إذا كانت الهمزتان متفقتى الحركتين وهما: أن يكونا مضمومتين نحو: ﴿أَوْلِياءُ أُولئِكَ﴾ (١) أو مكسورتين نحو: ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (٢) أو مفتوحتين نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ (٣) فقرأ ابن كثير وورش عن نافع بتليين الثانية وهمز الأولى نحو: ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (٤) وهو اختيار الخليل ﵀ شبهة بآزر وآدم، أعنى في تليين الثانية. وقرأ أبو عمرو بحذف الهمزة الأولى تخفيفا «هؤلاء إن كنتم» «شا أنشره» و «أوليا ألئك». وقرأ نافع بلفظة كالياء، أعني الهمزة الأولى إذا كانت مكسورة، وبلفظة كالواو إذا كانت مضمومة فى رواية قالون والمسيّبى نحو قوله : ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ و «أولياء ألئك» لأنه كما لين الهمزة جعلها شبه الواو والياء، وقرأ الباقون بهمزتين على أصل الكلمة.

стр. 169

١٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ [١٤] قرأ حمزة وحده: إذا وقف بترك الهمزة وإشمام الزّاي الكسر وبجعل الهمزة بين الواو والياء، ولا يضبط ذلك الكتاب، إنما فعل ذلك لأنها كتبت في المصحف بغير ياء، والباقون يقفون كما يصلون. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [١٥] قرأ الكسائىّ /وحده «في طغينهم» بالإمالة وكذلك «في آذانهم» (١). وقرأ الباقون بالفتح على أصل الكلمة، فحجّة الكسائيّ في إمالة طغيانهم كسرة النّون والياء، ولأنّ الطّغيان والطّغوى بمنزلة واحدة، قال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ (٢) أراد: بطغيانها غير أنه قيل: الطّغوى ليشاكل رءوس الآي في السورة، كما قال الله تعالى (٣): ﴿وَالْكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ (٤) فجمع كافرا على كفرة ليوافق رءوس الآي. فأمّا إمالة ﴿آذانِهِمْ﴾ فإن كان الكسائيّ أماله سماعا فقد زال السّؤال، وإن كان أماله قياسا فقد أخطأ القياس؛ لأنّ ألف في «آذان» التي بعد الذال ألف الجمع، وألف الجمع لا تمال ويلزمه أن يميل ﴿بِأَسْمائِهِمْ﴾ (٥) ﴿وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾ (٦) فأمّا قوله تعالى (٧): ﴿مِنْ أَخْبارِكُمْ﴾ فإن الألف أميلت؛

стр. 170

الفعل راء. وقد حدّثنا أبو بكر بن مجاهد قال: حدّثنا أبو الزّعراء قال: حدّثنا أبو عمر عن الكسائي قال: للعرب في إمالة ذوات الراء رغبة ليست لهم في غيرها حتى أمالوا: ﴿اِفْتَرى عَلَى اللهِ﴾ (١) و ﴿قَدْ نَرى﴾ (٢) ولذلك فرّق أبو عمرو بين ذوات الرّاء وغيرها فقرأ: «ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها» (٣) فأمال ذوات الراء ولم يمل غيرها. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿الضَّلالَةَ بِالْهُدى﴾ [١٦] قرأ حمزة والكسائي بإمالة ذوات الياء نحو: الهدى والحمى والدّنيا وغزى «إذا تولي سعي» (٤).وموسى وعيسى. وقرأ نافع/بين التّفخيم والإمالة وهو إلى الفتح أقرب. وقرأ أبو عمرو: ما كان من ذلك في رءوس الآي نحو آيات ﴿طه﴾ ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى﴾ بين بين، أو كان الاسم على فعلى نحو: الدّنيا أو على (فَعْلى) نحو: ﴿شَتّى﴾ أو على (فِعْلى) نحو (عِيْسى).وقرأ الباقون بالفتح، فمن فتح فعلى أصل الكلمة، ومن أضجع وأمال فلأن يعمل لسانه في موضع واحد؛ إذ كانت الإمالة تقرب من الياء. فأما حمزة فإنه فرّق بين ذوات الياء والواو فقرأ: «والقمر إذا تَلَاها» (٥) بالفتح «والنّهار إذا جلاّها» (٦) بالإمالة، والعرب إذا اجتمع في أواخر الآي أو قربت ذوات الياء من الواو أتبعوا بعضها بعضا. أخبرني بذلك ابن مجاهد، عن السّمّريّ، عن الفرّاء.

стр. 171

١٧ - وقوله تعالى: ﴿كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ [٢٠] قرأ ابن كثير وحده «فيهى» بياء بعد الهاء، وكذلك ما شاكل ذلك نحو عليهى، والباقون باختلاس الحركة فى غير ياء، فقراءة ابن كثير الأصل؛ لأن الهاء حرف خفي، فقووها بحركة وحرف، فإذا انفتح ما قبل الهاء أتبعوها ضمة وواوا كقوله: «فقدّر هو*ثمّ السّبيل يسرّهو» (١) فإن سكن ما قبلها فابن كثير يبقي الواو نحو: «منهو آيات محكمات» (٢) «واجتباهو وهَدهو» (٣) على أصل الكلمة. ومن حذف الواو والياء قال: كرهت الجمع بين ساكنين وليس بينهما حاجز إلا الهاء، وهي حرف خفيّ ضعيف، والأصل في الهاء الضم، وإنما تكسر إذا تقدمتها كسرة أو ياء. قال أبو عبد الله/﵁: وجدت في القرآن خمسة أحرف، قد ضمت (٤) الهاء فيها على الأصل من ذلك: قراءة حمزة «لأهلهُ امكثوا» (٥) وقرأ حفص: ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ﴾ (٦) ﴿وَما أَنْسانِيهُ إِلَاّ الشَّيْطانُ﴾ (٧) وروى أبو قرّة عن نافع: «بهُ انظر كيف نصرّف الآيات» (٨).

стр. 172

وأما غير السبعة فمنهم من يضم كلّ هاء فى القرآن، منهم مسلم بن جندب قرأ «لا ريب فيهُ هدى للمتّقين» (١) وقرأ شيبة: «فخسفنا بهُ وبداره الأرض» (٢)، فمن ضمّ فهو الأصل، ومن كسر فلمجاورة كسرة أو ياء، وفي الهاء لغة أخرى، وهو حذف الواو إذا انفتح ما قبلها، ولم يقرأ به أحد، غير أن الشاعر قال (٣): له زجل كأنّه صوت حاد ... إذا سمع الوسيقة أو زمير الوسيقة: الطّريدة. ١٨ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [٢٠] قرأ حمزة وحده بإشباع الفتحة طلبا للألف، لأن حمزة يعتبر قراءته بحرف عبد الله، وفي مصحف عبد الله (شاي) ويسكت على الياء-أعنى حمزة- سكتة خفيفة قبل الهمزة، وكذلك يفعل بالأرض والأسماء. وقرأ الباقون: ﴿شَيْءٍ﴾ على وزن شيع.

стр. 173

١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ و ﴿بِناءً﴾ [٢٢] ونحوهما كان حمزة وحده يقف (بنا) (ما) لأنها في المصحف مكتوبة بألف واحدة. والباقون يقفون «بناء» «من السّماء ماء» «فلمّا ترءا» (١) «أنشأناهن إنشاء» (٢) قال الشاعر (٣): لا تدخلن حلقك شيئا ترى ... حتّى تجيء خلفه الماء جئت من البدو أبا خالد ... كيف تركت الإبل والشّاءا/ قال وأنشدنا ابن دريد ﵀ لنفسه (٤): أبقيت لي سقما يمازج مهجتي ... من ذا يلذّ مع السّقام بقاء فأمّا الكسائيّ فإنه كان يقف على قوله: «فلمّا تراءى» بالياء بعد الهمزة مثل «تداعى» «وتقاضى» فمن وقف بألفين أعنى على قوله: «بناء» «وماء» فلأنّه ثلاث ألفات. والأصل في ماء: موه فقلبوا من الواو ألفا ومن الهاء ألفا أخرى والثالثة عوض من التنوين في الوقف، وأما «بناء» فألفه الأولى مجهولة، والثانية: سنخيّة والثالثة: عوض من التنوين، وزنه (فعال) و «ماء» وزنه (فعل).

стр. 174

٢٠ - وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ [٢٦] قرأ ابن كثير في إحدى الرّوايات «لا يستحى» بياء واحدة كأنه كره الجمع بينهما فألقى كسرة الأولى على الحاء وحذف الياء الأولى لسكونها وسكون الثّانية، والعرب تقول: استحييت واستحيت. وقرأ الباقون وابن كثير معهم في سائر الرّوايات ﴿يَسْتَحْيِي﴾ بياءين، وشاهده: ﴿يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ (١) وإن كان الأولى فى الحياء، والثانية فى الحياة والاستبقاء. ٢١ - وقوله تعالى ﴿وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾ [١٩] قرأ أبو عمرو والكسائي فى رواية أبي عمر ﴿بِالْكافِرِينَ﴾ بالإمالة في موضع الجرّ والنّصب. وقرأ الباقون بالتّفخيم. فمن فتح فعلى أصل الكلمة، ومن أمال قال: إنّما أملت الألف لاجتماع أربع كسرات، كسرة الفاء والراء، والياء تنوب عن كسرتين، فلما/اجتمعت في الكلمة أربع كسرات جذبن الألف إليهن بقوتهن فأملنها. قال أبو عبد الله رضى الله عنه: فإن سأل سائل فقال: هلاّ أمال ﴿الشّاكِرِينَ﴾ وقد اجتمعت فيه أربع كسرات؟ فالجواب في ذلك أنهم تركوا إمالة ﴿الشّاكِرِينَ﴾ لثلاث علل: إحداهن: أن اللاّم مدغمة في الشين فكرهوا الإمالة مع التشديد: والعلة الثانية: أنه قليل الدّور في القرآن ولم يكثر ككثرة الكافرين.

стр. 175

فإن سأل سائل عن الكافرين فقال: الإمالة في ألف أو الكاف؟ فالجواب في ذلك: أن الإمالة لا تكون إلا في الألف، وإنما يشم الكاف الكسر لتصح الإمالة، وقد قال قوم: إنهما ممالان وذلك خطأ. والعلة الثالثة: أن الشّين والجيم والياء يخرجن من وسط اللسان بينه وبين الحنك، فلما كانت مجاورة الياء كرهوا الإمالة في الشين كما كرهوا فى الياء. ٢٢ - وقوله تعالى: ﴿فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [٢٨] قرأ الكسائي وحده: «فأحيكم» بالإمالة و «لا يموت فيها ولا يحيي» (١) و «أمات وأحيا» (٢). وقرأ الباقون بالفتح، إلا حمزة فإنه كان يميل إذا تقدمتها واو، ولا يميل إذا تقدمتها فاء. فمن فتح فعلى أصل الكلمة. ومن أمال فلأجل الياء. فأمّا حمزة فإنه فرّق بين الفاء والواو؛ لأن الفاء متّصلة بالكلمة خطا، والواو منفصلة، وكره الإمالة مع الفاء استثقالا للزائد، كما قرأ: «شا أنشره» (٣) بالإمالة، وقرأ (٤) ﴿إِنْشاءً﴾ بالتفخيم ولم يحفل بالواو إذ لم تكن منفصلة وليست هذه/العلة بالمرضية؛ لأن الإمالة والتّفخيم فى اللّفظ لا في الخطّ، والنطق بالواو والفاء سيّان، فمن أمال مع الفاء وجب أن يميل مع الواو، ومن فخّم مع هذه وجب أن يفخم مع هذه.

стр. 176

٢٣ - وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [٢٩] قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة بضمّ الهاء، وكذلك ﴿فَهُوَ﴾ ﴿وَلَهْوٌ﴾، ﴿ثُمَّ هُوَ﴾، وكذلك ﴿فَهِيَ كَالْحِجارَةِ﴾ (١) ﴿وَهِيَ﴾ ﴿لَهِيَ﴾، كل ذلك بالتثقيل. وقرأ الكسائي بتخفيف ذلك كلّه. وقرأ أبو عمرو كذلك إلا مع ثم، وكذلك نافع في رواية قالون، والمسيبي مثل أبي عمرو، وفي رواية ورش مثل ابن كثير، فمن ضم الهاء وثقلها فعلى أصل الكلمة؛ لأنّ الأصل هو قبل أن يتصل بها حرف. ومن خففها قال: لما اتصلت الحروف بالهاء أسكنوا الهاء تخفيفا، كما قال الله تعالى: «ثم لِيَقضوا تفثهم» (٢) بكسر اللام على الأصل و ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ بإسكان اللام تخفيفا ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾. فأمّا نافع وأبو عمرو فإنّهما أسكنا مع الفاء والواو لاتصالهما بالهاء، ولم يسكنا مع «ثم»؛ لأنها كلمة منفصلة قائمة بنفسها، وهذا مما يؤيد قراءة حمزة؛ لأن «ثم» هو بمنزلة الواو إذا كانا منفصلين من الكلمة خطّا لا لفظا، وفي «هو» لغة أخرى، وليست تدخل فى القراءة، غير أن الشاعر قال (٣):

стр. 177

وإنّ لسانى شهدة إن حبستها ... وهوّ على من صبّه الله علقم ومثل هذا «لوّ» وأنت تريد «لو» وينشد (١): *إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء*/ وقال آخر (٢): فهيّ أحوى من الرّبعيّ حاذله ... والعين بالإثمد الحارىّ مكحول ٢٤ - وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [٣٠] قرأ نافع بفتح ياء الإضافة المكسورة ما قبلها كقوله «إنِّي أعلم» و ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ﴾ (٣) و «إنِّي أريد» (٤). وقرأ أبو عمرو كذلك إلا عند الألف المضمومة. فأمّا ابن كثير فإنه أسكن الياء مع المكسور والمضموم وفتحها مع

стр. 178

المفتوح إلا في موضعين «آبائِيَ إبراهيم» (١) وفي نوح (٢) «دعائِيَ إلاّ» فإنه فتحهما. وأسكن الباقون كلّ ذلك، أعني: عاصما وابن عامر وحمزة والكسائيّ إلا في أحرف ستمر بك إن شاء الله. فمن فتح الياء فعلى أصل الكلمة؛ وذلك أن الياء اسم المتكلّم، والاسم لا يخلو من أن يكون مكنيا أو ظاهرا، فإذا كان ظاهرا أعرب، وإذا كان مكنيا بني على حركة، كالكاف في ضربك، والتاء في قمت، وكذلك الياء وجب أن تكون مبنية على حركة، والدّليل على ذلك في قوله تعالى (٣) : ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾ و ﴿حِسابِيَهْ﴾ (٤) لأنّ الهاء إنما أتي بها للسّكت ليتبين بها حركة ما قبلها. وفي ياء الإضافة أربع لغات؛ فتح الياء على أصل الكلمة وإسكانها تخفيفا. وإثبات الهاء بعد الياء، والحذف اختصارا تقول العرب: هذا غلامي، وغلامي، وغلاميه، وغلام. قال الشاعر (٥) : فطرت بمنصلى في يعملات ... دوامى الأيد يخبطن السّريحا

стр. 179

أراد: الأيدي فحذف الياء اختصارا، وليست بياء الإضافة/وقال الشاعر -في حذف ياء الإضافة-: ومن كاشح ظاهر غمزه ... إذا ما انتسبت له أنكرن (١) وقال الله تعالى: ﴿وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ﴾ و ﴿فَاتَّقُونِ﴾ (٢) ، ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، و ﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ (٣) بحذف الياء في ذلك كلّه. فأمّا ابن كثير فإنه فتح الياء إذا استقبلها ألف مفتوحة، ولم يفتحها مع المضموم والمكسور استثقالا لهما. وأمّا أبو عمرو فإنّه كان يفتح عند المكسور والمفتوح، ويسكن الياء مع المضموم نحو قوله: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً﴾ (٤) فقال بعض من احتجّ لأبي عمرو: إنما سكن؛ لأنه كره أن يخرج من كسر إلى ضمّ، وذلك غلط عنده؛ لأنّ ما قبل الياء مكسور، وليست الياء الساكنة بحاجز قويّ، ولكنها إذا تحركت

стр. 180

قويت فكانت حاجزا فهو إذا أسكن فقد خرج من كسر إلى ضمّ، وإذا فتح لم يخرج. ونظيره قول البصريين: أدخل، والأصل إدخل بكسر الألف، فلما كرهوا الخروج من كسر إلى ضم ضموا الألف لتتبع الضمة الضمة إذ كان الساكن بينهما ليس حاجزا قويا. والحجّة لأبي عمرو أنه إنما يسكن مع المضموم؛ لأن الضّمة أثقل الحركات، والسكون أخفّ من الحركة، فأسكن الياء مع المضموم لتخف الكلمة. وما أعلم أحدا تكلّم فيه. فأمّا فتح الياء في قراءة حفص في نحو: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ (١) وقراءة ابن كثير: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ (٢)، فلأنّ الاسم الياء واتصلت بحرف واحد ففتحت تكثيرا للكلمة، وكذلك تفعل العرب في نحو ولّى/ألفان لئلا تسقط الياء الالتقاء السّاكنين لقلة حروف الكلمة. فأمّا قراءة حفص: ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ (٣) ونحوه فإن حروف الصفات ما كان على حرفين نحو: «من» و «عن»، و «مع»، إذا أضفتهن إلى ما بعدهن أسكنت النون [فى] نحو: «من»، «عن» وفتحت العين في «مع»، فقلت: من زيد، وعن زيد، ومع زيد؛ لأن العين من حروف الحلق، وحروف الحلق تفتح في الموضع الذي يسكن فيه غيرها، فلما انفتحت العين (٤) فتحوا الياء لمجاورتها العين. ٢٥ - وقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها﴾ [٣٦] قرأ حمزة وحده: «فأزلهما» وقرأ الباقون: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ فحجّة من قرأ ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ أنه جعل من الزّلل في
следующие страницы →