← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

¬- الشواذ-إعراب القراءات ٢٩ - كتاب الصّلاة الوسطى . ذكره المؤلّف-﵀-فى إعراب القراءات: ٢٥٤/ ١ قال: «فأمّا قوله: ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ فقيل: العصر، وقيل: الظّهر، وقيل: الغداة، وقيل: المغرب، وقيل: الصّلاة: كلّ الصّلوات. والاختيار أن تكون العصر لعشر حجج ذكرناها فى باب على حدة. ٣٠ - غريب القرآن: ذكره السّبكى فى طبقات الشّافعية: ٢٦٩/ ٣. ٣١ - كتاب «لا»: ذكره المؤلّف فى إعراب القراءات: ٤١٤/ ٢، قال: «و «لا» تنقسم أربعين قسما أفردت لها كتابا». ٣٢ - كتاب لدن وكائن: ذكره المؤلّف فى إعراب القراءات: ٢٤٥/ ١ قال: «فأمّا قراءة الحسن فى (ق) «ألقين فى جهنّم كلّ كفّار عنيد» وهى نون خفيفة، وليست تنوينا، وإنّما ذكرته لئلاّ يتوهم أحد أنّ الفعل ينوّن، وكذلك «(من لدن)» و «(كأيّن)» وإنما ذكرتهما لأبين علتهما فى كتاب قد أفردته». ٣٣ - كتاب ليس فى كلام العرب: هذا الكتاب أهمّ مؤلفات ابن خالويه على الإطلاق، وهو سبب شهرته وتميّزه، أودعه علما جما وخبرة-في اللّغة-واسعة واستقصاء لكلام العرب وتصرفها فى كلامها-على حدّ قدرته على ذلك، وضمّنه من غرائب اللّغة ونوادر النّقل والرّواية ما جعله محلّ إعجاب العلماء وثقتهم.

стр. 72

¬ذكره ابن الأنبارىّ فى نزهة الألباء: وقال: «وهو كتاب نفيس فى اللّغة» ومثله فى معجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩ وقال: «وهو كتاب نفيس» وقال القاضى ابن خلّكان فى وفيات الأعيان: ١٧٩/ ٢: «ولابن خالويه المذكور كتاب كبير فى الأدب سمّاه كتاب «ليس» وهو يدلّ على اطلاع عظيم فإنّ مبنى الكتاب من أوّله إلى آخره على أنه ليس فى كلام العرب كذا، وليس كذا». وقال الصّلاح الصّفدى فى الوافي بالوفيات: ٣٢٤/ ١٢: «وله كتاب «ليس» كتاب كبير ولم أر مثله، يدلّ على اطّلاع عظيم واستحضار كثير على أن يقول: ليس فى كلام العرب كذا إلا كذا وكذا، كقوله: ليس فى كلام العرب ما مفرده ممدود وجمعه ممدود إلا داء وأدواء، وعمل بعضهم كتابا سمّاه كتاب «بل» استدرك عليه أشياء». ومثله قال ابن قاضى شهبة وغيره. قال السّيوطى فى المزهر: ٣/ ٢: «وقد ألّف ابن خالويه كتابا حافلا فى ثلاث مجلدات ضخمات سماه كتاب «ليس» موضوعه ليس فى اللّغة كذا إلا كذا، وقد طالعته قديما وانتقيت منه فوائد. وتعقّب عليه الحافظ مغلطاى (١) مواضع منه فى مجلد سماه: «الميس على ليس». وقد استفاض ذكر كتاب «ليس» فى كتب العلماء، واقتبسوا منه نصوصا كثيرة مطولة ومختصرة. ثم اهتمّ به الباحثون من زمن مبكر ففتّشوا عن نسخه، وأول ما عثر عليه منها

стр. 73

¬نسخة المتحف البريطانى التى أولاها المستشرق ديرنبورج عناية ونشرها سنة ١٨٩٢ م، ثم أتى بعده أحمد بن الأمين الشنقيطى (ت ١٣٣١ هـ) ونشر الكتاب فى القاهرة سنة ١٣٢٧ هـ ويظهر أنه اعتمد على نشرة ديرنبورج مع نسخة فى دار الكتب. ونشر فى (الطّرف البهيّة) عام ١٣٣٠ هـ اعتمادا عليها أو عليهما إن شئت، ثم نشره الأستاذ أحمد عبد الغفور عطّار فى القاهرة عام ١٩٥٧ م، وأعاد نشره سنة ١٩٧٩ م (١) ، وفى هذه النشرة لم يعلن عن ناشره ولا طابعه ولا مكان طبعه؟ ! ، قال فى مقدمته: «واعتمدنا فى التّحقيق على أربع نسخ، الأولى النسخة المطبوعة المعروفة»، ولا أدرى أيّ طبعة يريد؟ ! وأتعب الأستاذ نفسه فى التّعليق على النصّ والاستدراك عليه وطبعه على ورق صقيل ناصع جيّد، وتجليد فاخر، وفهرسة جيّدة شاملة-إلى حدّ ما-لكنّه لم يسلك فى تحقيقه الطّريقة المنهجية العلمية فى تحقيق النصوص ونشر الكتب. فلم يعر المقابلة اهتمامه، وذكر من بين نسخه التى اعتمد عليها نسخة المتحف البريطانى، أشكّ فى صحة اعتماده على هذه النّسخة أصلا؛ لأنه أسقط كثيرا من عبارات النّص، بل أسقط بابا كاملا ... (٢) . وقد تتبع الكتاب محمود جاسم محمّد فى دراسته عن جهود ابن خالويه فى اللّغة مع تحقيق شرح المقصورة ص ٥٦ - ٧٢، وسرد فرق ما بين الكتاب المطبوع ونسخة المتحف البريطانى التى قال الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار: إنه اعتمد عليها. ولم يثبت الأستاذ فى هوامش التّحقيق فروق النسخ والمقابلة حتى بين نسختيه الأخريين، وعلق على النصّ بتعليقات نافعة من كلام الأوائل، ولم يذكر المصادر فى الغالب، كذا لم يذكر آخر الكتاب المصادر التى اعتمد عليها فى الدراسة والتّحقيق والتّعليق. وهذا شئ كلّه لا يجهله الأستاذ ولا يعذر بتركه. وأهمّ من هذا وذاك أنه-عفا الله عنه-لم يذكر أن ما ينشره قطعة صغيرة من أصل الكتاب، وهو-بكلّ تأكيد-لا يجهل هذا.

стр. 74

¬جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بنى عمّك فيهم رماح ولا شكّ أنه قرأ قول السّيوطى الآنف الذكر «كتابا حافلا فى ثلاث مجلّدات ضخمات» فهل يعقل أن يكون ذو المجلدات الثلاث لدى الأستاذ العطار ما بين ٣٦ - ٥٠ ورقة (١) ينفخ فيها حتّى تكون مجلّدة ضخمة؟ وهب أننا قبلنا أنّ هذه مجلدة فأين الثانية والثالثة؟ ! ولم لم يفصح الأستاذ أن عمله على الأول مثلا؟ اين ما استفاضت به الكتب من النقل عن «ليس» صراحة فى كتاب المزهر: ٧٢، ٦٢/ ٢.٥٢٣، ٣٧٢، ٣٢٠، ٣٠٨، ٣٠١، ٢٥٣، ١٣٣/ ١، ٤٧٧، ٣٦٢، ٣٠٢، ٢٩٦، ٢٢٦، ٢٢٣، ١٥٨، ٩٠، ٧٨، ٧٧. وهذه الأرقام نقلتها عن فهرس «المزهر» والمتتبع للكتاب يظفر بنصوص أخرى بعضها أشار السّيوطى إلى أنها من «ليس» ولم يذكرها المفهرس، وبعضها من «ليس» ولم يصرح بها وصرح ب «ابن خالويه»، وبعضها نقلها من «ليس» ولم يصرح بهذا ولا ذاك (٢) . أقول: هل هذه النّصوص كلها فى نسخة الأستاذ؟ ألا تثير هذه النّصوص لديه تساؤلا؟ ! أليس واجب الأمانة يحتّم عليه أن يذكر أن عمله على قطعة من الكتاب وماذا يضيره لو قال: «ليس بالإمكان أبدع مما كان». والأستاذ لا يجهل أنّ عمله على قطعة من الكتاب، وهو كثير التّردّد إلى القاهرة والإقامة بها، وذكر أن له بالدّكتور طه حسين صلة ومعرفة ما، كما أنه كان

стр. 75

¬كثير التردد على معهد المخطوطات بها، ولا شك أنّ له صلة ما بالمرحوم فؤاد السيد، والمرحوم الأستاذ رشاد عبد المطلب وهما من خبراء المخطوطات وأربابها، فلا أدري لم لم يعرف الأستاذ نسخة الجزء الخامس من كتاب «ليس» المصورة فى المعهد رقم (٢٢٢) وعرف نسخة المتحف البريطانى المصورة فى المعهد نفسه رقم (٢٢١)، وقد ذكر فى مقدمته أنّه صورها من المعهد؟ ! . ألأنّ نسخة الجزء الخامس تدلّ على أن ما بيده وريقات من الكتاب فأهملها لذلك؟ ! أو لأن الجزء الخامس يقع فى (١٧١) ورقة وهو لا يقدر إلا على العمل فى حدود (٣٦ - ٥٠) ورقة مكث فى تحقيقها عشرين سنة على حدّ قوله فأهمله لذلك، وأهمل ذكره أيضا؛ لأنّ فى ذكره إثارة الملامة والعتاب. إنّ مثل هذا لا يعذر الأستاذ بجهله أبدا. وأنا لم أقل هذه الكلام-علم الله-إلا محبة فى الأستاذ وإخلاصا له، لأنّنى أعلم أن له صدرا رحبا فى تقبّل مثل هذه، ولعل له وجهة نظر أخرى خفيت علينا؟ لكنّ محبتى فى العلم ومحبّته هو كذلك فيه تحتم علينا أن نقول فيه كلمة حقّ نرضى بها ولو على أنفسنا أو الأقربين، نقولها لأحبابنا وأصفيائنا لا نمارى فيها ولا ندارى؛ لأنّ المجاملة فى العلم والسّكوت على مواضع الزّلل فيه تخلّف علمىّ وانتكاس فى الحضارة. ٣٤ - الماءات: ذكره المؤلّف فى شرح المقصورة، وفى شرح الفصيح: ورقة ٦٣، وفى إعراب القراءات: ٢٧٣/ ٢. قال فى شرح الفصيح: فإن سأل سائل فقال: لم جعلت الهاء فى أمواه ومياه أصلية لام الفعل، ولا هاء فى الواحد إذا قلت: ماء؟

стр. 76

¬فالجواب فى ذلك: أن الأصل فى ماء: موه فاعلم؟ فاء الفعل ميم، وعينه واو، ولامه هاء، فقلبوا من الواو ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار: ماه، ثم قلبوا من الهاء همزة كما تقول: هرقت وأرقت فصارت ماء، فلما جمع ردّ إلى الأصل؛ لأن الجمع يقل استعماله بمنزلة التصغير إذا قلت: مويه، ورد فى التكسير إلى الأصل، كما رد فى التّصغير؛ لأن التكسير والتصغير من واد واحد، والواحد لما كثر استعماله خفّف بالقلب، فاعرف ذلك فإنه حسن. فالماء: الماء هو المشروب قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [الرّعد: ١٧]! والماء: المنىّ -ممدود-، الذى منه الولد، قال الله تعالى: ﴿مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الرّعد: ١٧]. والماء أيضا: القرآن؛ قال الله ﵎: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ المرسلات: ٢٧ مثل ضربه الله للقرآن. والماء أيضا: رونق الشّئ وحسنه وبريقه، يقال: ثوب له ماء. والمال أيضا: المال، قال الله تعالى: ﴿وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً﴾ أي: أكثرنا أموالهم. قال الفرّاء: والعرب تقول: الما للمال حذفت لامه؛ لأنّه معلوم حيث يكون الماء ينبت المال. و«ما» مقصور ينقسم خمسة وعشرين قسما قد أفردت له كتابا». وقال فى إعراب القراءات: ٢٧٣/ ٢: فى إعراب قوله تعالى: [غافر: ٥٨] ﴿وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ قال: «قال ابن خالويه: والوقف على ﴿وَلا الْمُسِيءُ﴾ وقف عليه ابن مجاهد، ثم تبتدئ ﴿قَلِيلاً﴾ لأنّه ينتصب ﴿قَلِيلاً﴾ ب ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ و ﴿ما﴾ صلة، هذا قول معمر. وقال آخرون: يجعل «ما» مصدرا مع الفعل؛ أي: قليلا تذكّرهم، وهذا قد أحكمناه فى كتاب «الماءات».

стр. 77

¬ ٣٥ - ما ينوّن وما لا ينوّن فى القرآن: ذكره المؤلّف-﵀-فى إعراب القراءات: ٢٤٦، ٢٣٧/ ١. قال: «قال أبو عبد الله: وقد تأملت كتاب الله فوجدت فيه مائة وخمسين حرفا مما ينون ولا ينون وسأذكرها جملة ليسهل حفظها على من أراد ذلك، وما توفيقى إلا بالله ... ثم قال بعد ذكرها: فذلك مائة حرف وخمسون حرفا، وإنما لم أذكر عللها لأننى قد تقصيت ذلك فى كتاب أفردته لذلك». ٣٦ - المبتدى أو المبتدأ فى النحو: ذكره ابن النديم فى الفهرست: ٩٢، والقفطى فى إنباه الرواة: ٣٢٥/ ١، ٢٨٦/ ٢. وذكره المؤلّف فى شرح الفصيح: ورقة ٢٦، وإعراب ثلاثين سورة: ٥٢، ١٤٠، قال فى شرح الفصيح: « ... والعرب تقول: طلعت شمس بلا تنوين وفيها وجوه ذكرتها فى كتاب «المبتدى». وهذا الكتاب أملاه ابن خالويه إملاء، ولم تكن لديه منه نسخة؛ لذا سأل الخالدين أن ينسخا له من نسختهما، وأن يكون الناسخ لها أبو جرادة الحلبى الوراق لحسن خطه، وصحته، وضبطه، وجودة إملائه. كذا نقل القفطىّ عن تذكرة ابن خالويه يراجع (التذكرة) أوردت الخبر بحروفه، والله تعالى أعلم. - المجموع-التذكرة ٣٧ - المذكر والمؤنث: ذكر من بين مؤلفات ابن خالويه، ولا أعلم له وجودا، ذكر فى الفهرست ٩٢، ومعجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، إنباه الرواة: ٣٢٥/ ١، ووفيات الأعيان ١٧٩/ ٢، وبغية الوعاة: ٥٢٩/ ١، وكشف الظنون: ١٤٦١.

стр. 78

¬ ٣٨ - مسألة فى قول «ربّنا لك الحمد ملء السّماوات» نقل ذلك محقّق «شرح المقصورة» عن التّنبيه لأبي إسحاق الشّيرازى فى الفقه الشّافعى ص ١٥ كذا قال؟ ! . وقد نقل ذلك عن بروكلمان فى تاريخ الأدب العربى: ١٢٤٢/ ٢ (التّرجمة العربية) إلا أنه لم يحسن النّقل. قال بروكلمان: مسألة فى قول «ربّنا لك الحمد ملء السّماوات» هل الأفضل رفع «ملء» أو نصبها؟ ذكرها النّووى فى شرح التنبيه لأبى إسحاق الشيرازي طبع القاهرة سنة ١٣٢٩ هـ ص ١٥ س ٩ من أسفل». سمّاها المحقّق الفاضل رسالة وهى مسألة، وعزاها إلى أبي إسحاق الشّيرازي، وهى للنّووى، وأحال إلى التنبيه، وهى فى شرح التنبيه، ورمز إلى الصفحة ١٥ وهى صفحة الشّرح أيضا، ونسب العثور على ذكر هذه المسألة لنفسه وهو لبروكلمان لماذا؟ ! . ٣٩ - المفيد: ذكره المؤلّف-﵀-فى إعراب القراءات: ٣٠٥، ٢٧٥/ ٢ قال: ص ٢٧٥ «قد ذكرنا ما قال العلماء فى تفسير ﴿(حم)﴾ وإعرابه، وإنما أعدت ذكره؛ لأنّ بعض المفسرين ذكر أن ﴿(حم)﴾ اسم الله الأعظم، فعلى هذا اسم الله الأعظم سبعة أشياء حسب ما ذكرته فى كتاب «المفيد» ... ». وفى ص ٣٠٥ قال: «فى «أم» سبعة أقوال قد ذكرتها فى كتاب «المفيد» ... ». ٤٠ - المقصور والممدود: ذكر فى الفهرست: ٩٢، ومعجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، وإنباه الرواة: ٣٢٥/ ١، ووفيات الأعيان: ١٧٩/ ٢، والوافى بالوفيات: ٣٢٣/ ٢٢، وبغية الوعاة: ٤٩٧/ ١، وتحفة الأديب: ١٧٢/ ١، وطبقات المفسرين: ١٤٩/ ١،

стр. 79

¬وكشف الظنون: ١٤٦١/ ٢ وقال: شرح كتاب المقصور والممدود لابن ولاّد؟ وهو أو وهما-بكل تأكيد-غير شرح مقصورة ابن دريد. وما ذكر له حاجى خليفة فى كشف الظنون: ١٤٦١ شرح المقصور والممدود لابن ولاد، فهل هو هذا أو غيره؟ ! . ٤١ - الهاذور: هذا الكتاب ألفه ابن خالويه ينقض فيه كلام أبي عليّ الفارسي الذى ألّف كتابا سمّاه (الإغفال) فى ذكر ما أغفله الزّجاج من المعانى. وانتصر ابن خالويه للزّجاج ونقض على أبى على، فانتصر أبو على لنفسه ونقض كلام ابن خالويه وسماه (نقض الهاذور). يراجع: الفلاكة والمفلوكون: ١٠٢، والخزانة: ٢٨١، ٢٨٠/ ٢، قال البغدادىّ ﵀: «وذهب أبو على فى (الإغفال) وهو كتاب ذكر فيه ما أغفله شيخه أبو إسحاق الزجاج». ثم قال: وقد انعكس الكلام عليه فى هذا الكتاب مع أنه قد ردّ عليه ابن خالويه فيما كتبه على «الإغفال» وتعقبه أبو على فيما كتبه ثانيا، وهو ردّ على ابن خالويه وسماه: «نقض الهاذور» وبسط الكلام فيه كلّ البسط وأنا أورده مختصرا لتقف على حقيقة الحال». ولدىّ من (الإغفال) نسختان جيّدتان، وهو من نوادر كتب أبي عليّ ﵀. أما الهاذور ونقضه فلا أعلم لهما وجودا. ما نسب إليه من الكتب: ١ - كتاب العشرات: نشره المستشرق برونلة في ليدن سنة ١٩٠٠ م ونسبه إلى ابن خالويه وهو من

стр. 80

¬تأليف شيخه أبي عمر الزّاهد، لكنّه من رواية ابن خالويه، وزاد فيه بعض الزّيادات والاستدراكات، كذا نسبه إلى أبي عمر محمّد جبّار المعيبد في دراسته لأبي عمر الزاهد ص ١٨٧، ويراجع مقدمة شرح مقصورة ابن دريد: ٣٨، ومصادر هوامشها، ويراجع مقدمة العشرات نشر يحيي عبد الرّءوف جبر، وقد أغفل نشرة ليدن، ولم يشر إليها، وهذا لا يليق بالعلم. ٢ - الحجّة في القراءات السّبع: نسب هذا الكتاب إلى ابن خالويه فى فهرس مكتبة طلعت (دار الكتب المصريّة) وفهرس المكتبة الأزهرية وفيهما نسخ منه، وقد حقّقه الدّكتور عبد العال سالم مكرم، وطبعه أربع طبعات حتى عام ١٩٩٠ م أولها سنة ١٩٧١ م في دار الشّروق ببيروت وآخرها في مؤسسة الرّسالة. حاول في الطبعة الأولى أن يقنع نفسه دون الآخرين بأنّ الكتاب لابن خالويه، فاقتنع ونشره على أنه لابن خالويه، بأدلة لا تقوم على منهج علميّ، ولا تنهض للتّدليل على ذلك، هي أوهى من بيت العنكبوت، ولن أناقش أدلته، ولن أضيع في ذلك جهدا ووقتا فقد كفانا هذه المهمّة عالمان فاضلان هما: -الشيخ الأستاذ محمد العابد الفاسي في مجلة اللسان العربي م ٨/ج ١. لسنة ١٩٧١ م. -الدّكتور صبحي عبد المنعم في مجلة مجمع اللّغة العربية بدمشق م ٤٨ ج ٣ لسنة ١٩٧٣ م (نسبة الحجة إلى ابن خالويه افتراء عليه). وردّ الدكتور مكرم على مقالة الأستاذ العابد الفاسي بمقالة نشرها في مجلّة اللّسان العربي، ثم نشرها أيضا في مقدمة طبعته الثانية، وهي-في جملتها-إعادة لكلامه الأول، ولم يذكر كلاما مقنعا في نسبة الكتاب: رأى الأمر يفضى إلى أوّل ... فصيّر آخره أوّلا

стр. 81

¬وأبادر فأقول: أدلة الدّكتور مكرم كلها ظنية لا يقينية، وإثبات الحقائق العلمية لا تقوم على الظنّ. والذي يظهر من كلامه المبالغة الزّائدة في محاولة إظهار هذه الأدلة الاحتمالية إلى أدلة مقنعة، فرضي بها هو أولا، ثم حاول أن يقنع بها القارئ وهيهات، ومبالغته هذه جعلته يقف موقفا صعبا عند اصطدامه بالحقائق اليقينية لا الظنية، فهو يقول: «نعم، إن الكتاب نسخة فريدة احتفظت بها مكتبة طلعت رقم ١٣٤ قراءات، وقد أشار إليها بروكلمان في كتابه «تاريخ الأدب العربي»، وقد حاولت العثور على نسخة أخرى لأقابلها بها حتّى يتيسر التّحقيق وينكشف الغموض، ولكن لم يتيسّر لي ذلك على الرّغم من اطلاعي على فهارس المكتبات العربية والافرنجية؛ لهذا كانت هذه النّسخة هي عمدتي في التّحقيق» -انتهى كلامه- وأنا أقول: إنه لم يطّلع على فهارس المكتبات المصرية وحدها دون سواها من المكتبات العربية بله الافرنجية؟ ! وذلك أن المكتبة الأزهريّة تحتفظ بنسختين من كتاب الحجّة المزعوم أنه من تأليف ابن خالويه. النسخة الأولى: رقم ٦١ قراءات. والثانية: رقم ٦٢ قراءات، الأولى ناقصة، والثانية تامّة كتبها أحمد ابن المصطفى ١٠٨٥ هـ.قال ناسخها: نقلت من نسخة قديمة مصحّحة الأصل تاريخها خامس عشر شهر محرّم الحرام سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وإذا كان الدّكتور منتدبا للتّدريس فى الكويت، وطال الأمد ولم يعتد زيارة المكتبة الأزهرية فى مصر ففى الكويت نسخة صورها معهد المخطوطات فى الكويت عن اليمن الجنوبية، وهذه هى النّسخة الرابعة فهل تبقى نسخة (الحجّة) فريدة بعد هذا، وهل حقّا اطلعتم على فهارس المكتبات العربية والافرنجية؟ ! أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما ... أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا

стр. 82

¬وأما تاريخ النّسخة التى اعتمدها فلا أعتقد أنّها مكتوبة سنة ٤٩٦، بل لعلها ٧٩٦، فخطها لا يرقى إلى خطوط القرن الخامس الهجرى؟ ! وعلى فرض صحّة هذا التاريخ لا يلزم منه صحّة النّسبة، وبمقارنة كتاب (الحجّة) هذا بكتاب إعراب القراءات لابن خالويه نستطيع أن نجزم بأنّه مختصره تماما، ولكن من المختصر؟ هل هو المؤلّف نفسه أو مختصر آخر؟ لا نستطيع أن نجزم بأنه هو المختصر بمجرد أن نرى اسمه على عنوان الكتاب، فلا بد أن يتفق الكتاب-بأسلوبه وطريقة تأليفه ومنهجه-مع أسلوب ومنهج ابن خالويه الذى سار عليه فى تآليفه، أو يصلنا الكتاب بسند صحيح متصل بالمؤلّف، أو يصرّح المؤلّف فى المقدمة أنّه اختصر كتابه، أو يذكر فى ثنايا الكتاب ما يدلّ على شخصيته من إحالة على مؤلّف له، أو النّقل عن شيخ فأكثر من شيوخه، أو ذكر حادثة يستدل بها على زمن أو مكان المؤلف، وهذا كلّه وغيره مستفيض فى مؤلفات ابن خالويه جميعا، مفقود فى هذا الكتاب، فلا يكاد يشذّ عن الذّهن أيّ مؤلّف من مؤلفات ابن خالويه-وإن فقد اسم المؤلّف-لكثرة ما يردد من النّقول والإسناد إلى شيوخه والإحالة على مؤلفاته. وذكر علاقاته بكثير من علماء عصره مما يدلّ على أنه يوردها على سبيل المباهاة بكثرة شيوخه وتعدّد مؤلفاته. وإذا عرفنا أنّ «إعراب القراءات» مختصر من كتاب آخر شامل ذكره فى مقدمة «إعراب القراءات» فإننا نستبعد أن يختصر المختصر، وإن كان ذلك ممكنا. وقد قام بعض تلاميذه وغيرهم باختصار مؤلّفاته. فهناك ثلاثة مختصرات ل «شرح مقصورة ابن دريد» ومختصران ل «إعراب ثلاثين سورة» فلعلّ هذا من هذا القبيل، واسمه كاملا فى نسخة الأزهرية (الحجة والانتصار لعلل القراءات من أهل الأمصار) ولعلّ هذه السّجعة غير المألوفة فى مؤلفات ابن خالويه تؤيد ما ذهبت إليه وذهب إليه غيرى والله أعلم. وفى ترجمة أحمد بن الصّقر بن أحمد بن ثابت، أبو الحسن المنبجى (٣٦٦ هـ) قال ابن العديم فى بغية الطّلب: ٨٠١ «رجل صالح عارف بوجوه القراءات وعللها وله مصنّف فى القراءات سمّاه «الحجّة» ذكر فيه القراءات السّبعة، وبيّن

стр. 83

¬وجوهها وعللها، وهو كتاب حسن وقفت عليه وطالعته» وقال: «أجاز [لعلّ صوابها وأجازه] أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، وشاهدت خطّه له بالإجازة، وسماه ب «أبى الحسن أحمد بن الصقر العابد». فلا يبعد أن يكون كتاب «الحجّة» هذا هو كتاب ابن الصّقر هذا والله تعالى أعلم. ويراجع: غاية النهاية: ٦٣/ ١ كتاب إعراب القراءات ١ - التعريف بالكتاب . قبل الحديث عن كتابنا هذا (إعراب القراءات السّبع وعللها) يجدر بنا أن نلمّ بجهود ابن خالويه فى الدّراسات القرآنية فإنّ جهوده مكثفة فى هذا المجال فقد ألّف فيها تآليف مختلفة إلا أن أغلب هذه المؤلفات قد فقد فلا نعرف إلا عنوانه، إمّا فى كتب التراجم، وإمّا فى ذكر المؤلّف له فى ثنايا مؤلفاته، وهذا الذكر أو ذاك قد لا يحدّد معالم الكتاب تحديدا يركن إليه، ويوضّح علاقته بمؤلفاته الأخرى فى المجال نفسه، فقد ذكر هو نفسه كتبا منها (المفيد) و (البديع) و (الإيضاح) و (إعراب القرآن) و (السّبعة) و (الشواذ). وهذه الكتب كلها تخدم كتاب الله تعالى من أوله إلى آخره فموضوعها واحد وهى تختلف بكلّ تأكيد عن كتابنا هذا (إعراب القراءات) لأنّه أحال إليها جميعا فيه، وهى تختلف من حيث المضمون عن كتابه (إعراب ثلاثين سورة) فلا يدخل فى هذا المجال؛ لأنّه محدّد الهدف واضح المعالم. وكتاب (إعراب القراءات) ملخّص من كتاب (إعراب القرآن) بكلّ تأكيد؛ لأنّ المؤلف نفسه نصّ على ذلك فى مقدمته فقال: «هذا كتاب شرحت فيه قراءات أهل الأمصار؛ مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشّام، ولم أعد ذلك إلى ما يتصل بالإعراب من مشكل أو تفسير غريب، والحروف بالقراءات الشاذة، إذ كنت أفردت لذلك كتابا جامعا، وإنما اختصرته جهدى ليستعجل الانتفاع به المتعلم، ويكون تذكرة للعالم ويسهل حفظه على من أراد ذلك».

стр. 84

¬فهل هذا الكتاب الجامع هو (إعراب القرآن).أو (البديع) أو (الإيضاح) أو (المفيد)؟ ! لا أستطيع أن أجزم بشيء من ذلك. وأكّد ابن خالويه نفسه فى (إعراب ثلاثين سورة) أنّ له كتابا موسعا فى إعراب القرآن فقال: «وفى الحروف المقطعة ثلاثون قولا قد ذكرتها فى (إعراب القرآن) فمن الجائز أن يكون إعراب القرآن هذا هو (البديع) أو (المفيد) أو (الإيضاح) فيكون إعراب القرآن هو موضوعه ومضمونه، وعنوانه (البديع) أو (المفيد) أو (الإيضاح) فإذا كان أحدها فإنّه سيكون للثانى وللثالث موضوع آخر يختلف عن القراءات وتوجيهها وإعرابها، وتتناول التفسير بمضمونه الواسع ... بشكل مختصر ومفصّل. وما زال الغموض يكتنف هذه المؤلّفات وعلاقة بعضها ببعض فله كتاب قديم اسمه (البديع) منه نسخة فى مكتبة جستربيتى ذكر فيه القراءات السّبع وزادهم ثامنا هو يعقوب، فما صلة هذا الكتاب بكتابه (السّبعة)؟ وهل يمكن أن يؤلّف فى السّبعة ثم يعيد التأليف فيهم مرّة أخرى ليضيف إليهم ثامنا؟ وفى إعراب القراءات يقول (١) : «وفيها قراءة سادسة وسابعة وثامنة وتاسعة ذكرتها فى (البديع)» فزادت القراءات الموجودة فى (البديع) عن الثمان إذا. ونسخة (البديع) الموجودة فى مكتبة جستربيتى وشّيت هوامشها بكتاب «الشواذ» ويعرف كتاب الشواذ ب «مختصر الشواذ من البديع» فما علاقة «الشواذ» ب «البديع»؟ ألأنّها كتبت على هوامشه أصبحت مختصرا عنه؟ ! . ولم أجد نسخة مسندة من كتاب (الشواذ) أو قديمة الخط سوى ما كتبت على هوامش البديع، ورأيت له نسخا متأخرة نوعا ما تخلو من السند. والذى يخيّل إلىّ أنّ كتاب «البديع» كان موسّعا فى ذكر القراءات الصّحيحة السّبعيّة والزّائدة عليها والشّاذة أيضا، ثم جرّد السّبعة وزادهم ثامنا، ووشّى هوامشه بالقراءات الشاذة ثم أهداه إلى سيّده سيف الدّولة. فيكون كتاب السّبعة قبله فى التأليف، ولعله لم يؤلّف هذا المجرّد من البديع إلاّ بطلب من الأمير

стр. 85

¬لا يقدر على مخالفته، هذا رأى لدفع هذا التّعارض فعسى أن يكون قريبا من الواقع، وما زال البحث بحاجة إلى المزيد من الدّراسة. والتّثبت، وهذا المقام لا يسمح بأكثر من هذا، وأرجو أن يكون للحديث صلة والله أعلم. ومما يؤكّد كلام المؤلّف أن كتابه هذا مختصر من إعراب القرآن، سواء أكان إعراب القرآن كتابا مستقلا بهذا العنوان أم هو نفسه (البديع) أو (الإيضاح) أو (المفيد) ... أنّه يحيل فى سورة متقدمة على أنه ذكر ذلك فى سورة لم تأت بعد. قال فى سورة (البقرة) (١): «وقد ذكرت علته فى (الأعراف)» وقال فى سورة (الأنفال) (٢): «وقد ذكرته فى سورة (التوبة)». وأحيانا يحيل القارى إلى سورة متأخرة على أنه أشبع فيها البحث فإذا رجعنا إلى السورة لم نجد الإحالة أصلا ... (٣). ٢ - منهج المؤلف فيه . قال المؤلّف فى خطبة كتابه (٤): «هذا كتاب شرحت فيه إعراب قراءات أهل الأمصار: مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام ... ». وقال: (٥) «ولا أذكر فى هذا الكتاب إلاّ حروف السّبعة» فالكتاب فى جملته فى شرح علل القراءات السّبعة وإعرابها كما هو مدون على غلاف الكتاب، وكما صرّح به المؤلف كما ترى، لكن المؤلف لم يلتزم بهذا المنهج فذكر السبعة وغيرهم، وربما ذكر قراءات شاذة ... وغيرها، كما يرد فيه معان وتفسير وأسباب نزول تخرج به عن منهجه المرسوم وحدّه المعلوم. فكثيرا ما يقول: وقرأ غير السّبعة، ولم يختلف فيه السبعة وإنما ذكرته لأن فلانا قرأ ... هذا فضلا عن احتجاجه للسبعة بقراءة غيرهم ممن سبقهم.

стр. 86

¬وتابع المؤلف ابن مجاهد فى كتابه «السّبعة» واقتفى أثره، وسار على نهجه، والتزم طريقته لا يحيد عنها، وقد صدر كثيرا من فقرات الكتاب ب «حدثنى ابن مجاهد» و «أخبرنى ابن مجاهد» و «سألت ابن مجاهد» و «سمعت ابن مجاهد» و «قرأت على ابن مجاهد». قال (١) فى إعراب القراءات: «أما فى (الزّخرف) ﴿يا عِبادِ﴾ فنذكره فى موضعه إن شاء الله كما ذكره ابن مجاهد؛ لأنّا نحن متبعون لشيوخنا لا مبتدعون». وقد ناقش ابن خالويه شيخه ابن مجاهد فى بعض آراءه شأن العالم المنصف الذى لا يعميه الهوى، يوافق شيخه على صوابه، ويحترم آراءه، ولا يسلم بأخطائه. قال فى إعراب القراءات (٢) : «وقرأت حروف السّبعة واختلافهم حرفا حرفا من كتاب «السّبعة» على ابن مجاهد أربع مرّات وقرأت حروف الكسائى صنعته مرتين عليه». وكان ابن خالويه ينصت إلى قراءة ابن مجاهد ليعرف مقدار مدوده، ونغمته بالقراءة، وترتيله، وتجويده، وحدره، ومواضع وقفه وابتدائه، وكان إذا أشكل عليه شئ من ذلك سأله عن سببه، ذكر فى إعراب القراءات (٣) أنّ ابن مجاهد إذا قرأ سورة (التكوير) فى الصّلاة قرأها بنفس واحد من أولها ووقف ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ﴾ وقال أيضا (٤) : «وصليت خلف ابن مجاهد فوقف على ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ وابتدأ: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فقلت له: -كما انفتل-وقفت على الاستثناء؟ قال: لأنّه استثناء منقطع بمعنى لكنّ الّذين آمنوا».

стр. 87

¬وصليت خلف محمد بن القاسم الأنبارى فوقف عليه أيضا، فسألته فأجاب بمثل جواب ابن مجاهد». وكان يأخذ عن ابن مجاهد دروسا تطبيقية كما يتلقّى عليه الدروس النظرية فقد جاء فى إعراب القراءات (١) قال: «أبو عبد الله: سألت ابن مجاهد كيف يلفظ أبو عمرو بأواخر آي هذه السّورة [الأعلى] لأنّ فيها ما آخره ياء وراء مثل اليسرى، ومنها ما يكون آخره ألف مقصورة فقال: اسمعها منى فقرأ علىّ هذه السورة بأسرها ... وكان ابن مجاهد إذا قرأ فى الصلاة بهذه السورة يقطع ألف الوصل فى نحو ﴿اِسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ثم يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ لأنّه يومئ إلى الوقف عند رأس كل آية على مذهب رسول الله ﷺ ». ومع هذا الحرص على متابعته والسير فى ركابه كان يخالفه ويردّ عليه؛ لأنّ ابن خالويه لا يقبل أن يخطّأ أحد من القراء، وابن مجاهد ربما خطّأ بعضهم، هذا أمر، والأمر الآخر أنّ ابن خالويه لا يرى فى مخالفة رأيه والردّ عليه ما يقدح فى ولائه له، ومحبته إياه، وقد روى عن الفرّاء أنه قيل له: أتخالف الكسائى؟ ! فقال: أشدّ الخلاف (٢) . وبعد الخطبة كتب مقدمة ذكر فيها. الأئمة السّبعة دون ذكر لتراجمهم وأخبارهم، وذكر نبذة مختصرة فى فضائل القرآن، روى فيها عن شيوخه بإسناد بعض ما ذكر فى ذلك من أحاديث وآثار وأقوال السّلف، ذكر بعدها أسانيده إلى قراءات السّبعة، ثم أسانيد السّبعة إلى رسول الله ﷺ ، ثم ختم هذه المقدمة بفصل ذكر فيه الحث على تعلّم العربيّة أسند فيه بعض ما أثر فى ذلك.

стр. 88

¬وابتدأ فى الاحتجاج للقراءات بسورة الفاتحة إلى آخر القرآن بذكر الآية المختلف فيها، ثم يسند القراءات المذكورة فيها، ولا يلتزم بتقديم أحد من القراء على أحد، إنما يذكر ما اتفق له دون أن يلتزم بمنهج معين فى ذلك. كما أنّ المؤلّف قد يقدّم آية على أخرى، فلم يلتزم التزاما كاملا فى ترتيب الآيات. ٣ - تعليله للقراءات: وتعليل ابن خالويه لقراءة القراء السّبعة يرجع إلى أمور منها: -احتجاجه لقراءة بقراءة أخرى فى آية مشابهة لها فى موضع آخر، وهذا النوع من الاحتجاج كثير جدّا عند ابن خالويه، يقول (١): « ... والاختيار بالتّاء؛ لأن بعض القرآن يشهد لبعض، وكان جماعة من الصّحابة والتّابعين يحتجون لبعض القرآن على بعض قال الله تعالى: ﴿جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ فهذا شاهد ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾. وقال: (٢) قرأ نافع «فَتَخَطفه الطّير» ... وأدغم التاء فى الطاء وقرأ الباقون ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ مخفّفا، وهو الاختيار لقوله تعالى: ﴿إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ ولم يقل اختطف، ووافق نافع الجميع على التخفيف فى قوله: ﴿يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ﴾ والقرآن يشهد بعضه لبعض؛ وإن كانت اللّغتان فصيحتين تقول العرب هذان مثالان وأمثالهما كثير؛ اخترتهما لتصريحه باحتجاجه لبعض القرآن ببعض، وأن هذا هو طريق السلف من الصحابة والتابعين ﵏ -احتجاجه للقراءة بما ثبت عن رسول الله ﷺ وتفضيله ما ثبت عنه

стр. 89

¬ ﷺ ، قال (١) -فى قراءة «فنعما هى» بكسر النّون وإسكان العين-: «والاختيار إسكان العين؛ لأنّ هذه اللفظة رويت عن رسول الله أنه قال لعبد الله بن عمرو: «نعمّا بالمال الصّالح» كذا تحفظ هذه اللفظة عن النّبى [ ﷺ ] ومتى صحّ الشئ عن النبى ﷺ لم يحل للنحوى ولا غيره أن يعترض عليه». ولما ذكر قراءة حمزة «والأرحام» بالجرّ قال: (٢) «وزعم البصريّون جميعا أنها لحن. قال ابن خالويه-﵀: وليس لحنا عندى؛ لأنّ ابن مجاهد حدثنا بإسناد يعزيه إلى رسول الله ﷺ أنه قرأ: «والأرحام»». -احتجاجه للقراءة بما ورد فى قراءة أبيّ وابن مسعود وغيرهما من الصّحابة، قال: (٣) فى سورة (الكهف) «قوله تعالى: ﴿لِلّهِ الْحَقِّ﴾: قرأ أبو عمرو والكسائى «الحقّ» بالضمّ. وقرأ الباقون بالكسر، فمن جرّ قال: الحقّ هو الله فخفض نعتا لله تعالى. واحتج بقراءة ابن مسعود، وهو فى قراءته «هنالك الولاية لله وهو الحق» وفى قراءة أبيّ «هنالك الولاية الحقّ لله». ومثل ذلك كثير فى الكتاب. -احتجاجه للقراءة بما ورد من مأثور كلام العرب شعرا ونثرا وهذا كثير مستفيض فى كتاب ابن خالويه. وبيّن ابن خالويه فى غير ما موضع من كتابه (٤) أنّ اختلاف القراء ليس اختلاف تغاير؛ لأن اختلاف التغاير غير موجود فى كتاب الله أمّا اختلاف اللّفظين

стр. 90

¬والمعنى واحد فلا بأس بذلك، ومثّل بما ورد عن عبد الله بن مسعود ... وغيره. وبيّن المؤلّف-﵀-أنّ الاختيار من قراءة السّبعة لا يعتمد على تفضيل أحد منهم على الآخر فنقل عن محمد بن أبى هاشم عن ثعلب قوله (١) : إذا ورد الحرف عن السّبعة وقد اختلفوا ثم اخترت لم أفضل بعضا على بعض، فإذا ورد فى الكلام اخترت وفضّلت». إلاّ أنّه قال-فى توجيه قراءة حمزة ﴿وَالْأَرْحامَ﴾ بالجرّ- «غير أنّ من أجاز الخفض فى ﴿الْأَرْحامَ﴾ أجمع مع من لم يجز أنّ النصب هو الاختيار» (٢) . فلعله يقصد فى غير القرآن، أمّا فى القرآن فتتساوى القراءتان على حدّ ما نقل عن ثعلب ﵀. وجعل ابن خالويه جلّ اهتمامه وعنايته برسم المصحف وعدم مخالفته فكثيرا ما تجده يقول (٣) : «فهذا على خلاف المصحف فلا تجوز القراءة به». كما أنّ من السّمات الظّاهرة بكتاب أبى عبد الله دفاعه عن القراء جملة وأفرادا قال عن جملتهم (٤) : «فهذا أشبه بقراءة الأئمة من أن يغلّط؛ لأنّ القراءة والأئمّة يختار لهم أو يحتج لهم لا عليهم» وقال (٥) : «وقد اجترأ جماعة فى الطعن على هؤلاء السّبعة فى بعض حروفهم، وليس واحد منهم عندى لاحنا بحمد الله. فإن قال قائل: فقد لحّن يونس والخليل وسيبويه رضى الله عنهم حمزة فى قراءته (٦) ﴿فَمَا اسْطاعُوا؟ ﴾

стр. 91

¬فالجواب فى ذلك كالجواب فيما سلف؛ لأنّ هؤلاء-وإن كانوا أئمة-فربما لم يأخذوا أنفسهم بالاحتجاج لكل من يروى عن هؤلاء السّبعة كعناية غيرهم به، وسترى الاحتجاج لحمزة وجميع ما يلحن فيه ولا قوة إلا بالله». ودافع عن حمزة خاصّة فقال (١) : «وأمّا حمزة فإنّ أكثر النحويين يلحنونه وليس لاحنا عندنا» وقال (٢) : «وقد نسب بعض من لا يعرف العربيّة واتساع العرب حمزة إلى اللّحن، وليس لاحنا لما أخبرتك». وقال: «ومع ذلك فإن حمزة كان لا يقرأ حرفا إلا بأثر» وردّ على أبى عبيد لقاسم بن سلاّم فى تخطئته بعض القراءات قال: (٣) «وقرأ عاصم برواية أبى بكر وأبو عمرو وحمزة «نولّه» ... و «نصله» بالإسكان. قال أبو عبيد: من أسكن الهاء فقد أخطأ؛ لأنّ الهاء اسم، والأسماء لا تجزم. قال أبو عبد الله الحسين بن خالويه رضى الله عنه: ليس ذلك غلطا؛ وذلك أن الهاء لما اتصلت بالفعل فصارت معه كالشئ الواحد خفّفوها بالإسكان، وليس كل سكون جزما، والدّليل على ذلك أنّ أبا عمرو قرأ: «وهو خادِعهُم» فاسكن تخفيفا». كما ردّ على المبرّد فى تلحينه حمزة والكسائى فى خفض آيات من قوله تعالى: ﴿وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ﴾. قال: (٤) «قال المبرّد: هو لحنّ عندى؛ لأنّه عطف على عاملين «إنّ» و «فى».وكان الأخفش يرى العطف على عاملين فيقول: مررت بزيد فى الدار والحجرة عمرو واحتج بقول الشاعر:

стр. 92

¬أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار تاجّج للحرب نارا ومن خفض التاء فله حجّة أجود مما مضى أنه يجعل ﴿آياتٌ﴾ الثانية بدلا من الأولى، فيكون غير عاطف على عاملين. وكأنّ أبا العباس ذهب هذا عليه حتى لحنّ من كسر وقد قرأ بذلك إمامان». ويحاول ابن خالويه-﵀-تخريج القراءات وتعليلها ولو على رأى مرجوح، أو لغة قليلة نادرة. قال: (١) «قال ابن مجاهد: اتفق الناس على إسكان الواو من ﴿عَوْراتٍ﴾ ولا يجوز غير ذلك، فقلت له: قرأ الأعمش: «ثلاث عورات» بفتح الواو، فقال: غلط. قال أبو عبد الله: إن كان جعله غلطا من جهة الرّواية فقد أصاب، وإن كان غلّطه من جهة العربيّة فليس غلطا؛ لأنّ المبرّد ذكر أن هذيلا من طانجه يقولون فى جمع جوزة ولوزة وعورة: عورات ولوزات وجوزات، وأجمع النّحويون على أنّ الإسكان أجود؛ ليفرق بين الصحيح والمعتل ... ». وقدّم ابن خالويه قراءة القراء على مراعاة قواعد اللّغة والنحو وأصولهما فكل قاعدة نحويه لا تتمشى مع قراءات القراء الصحيحة الثابتة فهى باطله، فالاساس هى القراءة. وهذا منهج سليم؛ فالقراءة قبل القاعدة النّحوية، وهذا المنهج ينطلق من قاعدته الأساسيّة (ومتى ما صحّ الشئ عن النّبي ﷺ لا يحل للنحوى ولا لغيره أن يعترض عليه) والقراءة الصّحيحة من شرطها صحت السند؛ لأنّه لا تصح القراءة إلا إذا صحّت سندا

стр. 93

¬قال ابن خالويه: (١) «وما قرأ أحد «(شَقْوتنا)» بفتح الشين؛ وكان بعضهم لا يجيزه فى قراءة ولا فى عربيّة، وهو عندى جائز؛ لأنه تجعله المرة الواحدة من المصدر شقى شقوة، ونام نومة، وزقا الدّيك زقوة، وقام زيد قومة، إلا أن القراءة سنة لا يقرأ إلا بما قرئ». وقال: (٢) «ولو قرأ قارئ (والله خالق كلّ دابة) كان سائغا فى النّحو مثل «كاشفت ضُرّه» إلاّ أن القراءة سنة لا تحمل على قياس العربيّة، إنّما يتبع به الأئمة» وشدّد فى الإنكار على من أخضع القراءة لقواعد النحو قال: (٣) «ولو قرأ قارئ «وكلّ آتيه» كان صوابا غير أن القراءة سنة يأخذها آخر عن أول، ولا تحمل على قياس العربيّة ومن فعل ذلك كان عند العلماء معيبا مبتدعا». وقال: (٤) «قال النحويون: ولو قرأ قارئ «من سئته» لكان صوابا يجعله كلمتين مأخوذ من سئة القوس وهما طرفاها، غير أن القرآن سنة، ولا يقرأ كل ما يجوز فى النحو إنما يتبع فيه الأئمة». وقال فى قراءة (٥) ومن تقنت ... بالتاء: وهو صواب فى العربيّة خطأ فى الرّواية ... ». وقال: (٦) «قرأ الناس كلّهم: ﴿إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ﴾ مصدر آب يئوب أوبا، والإياب: الرجوع إلا ما حدثنى أحمد بن على عن أبى عبيد أنّ أبا جعفر المدنى قرأ: «إن إلينا إيَّابهم» بالتشديد، وأهل العربيّة يضعّفون ذلك، ولا وجه للتشديد عندهم. وله عندى وجه، تجعله مصدر أوّب يؤوّب إيّابا لما قالوا أرّق إرّاقا، وأنشد:

стр. 94

¬يا عيد ما لك من شوق وإرّاق ... ومرّ طيف على الأهوال طرّاق فقلب الواو ياء فى المصدر. وقال: (١): «سمعت ابن مجاهد يقول: روى أبو زيد عن العرب وثاق ووثاق فأمّا القراءة فلا». ٤ - مصادره قلنا إنّ كتاب إعراب القراءات ملخّص من كتاب حافل فى علوم القرآن إعرابا وتفسيرا وقراءات فمصادره هنا هي مصادره فى كتابه الكبير-فى غالبها-وقد ينفرد ببعض المصادر فيرجع إلى بعض كتب لم يرجع إليها هناك، وهذا لا يتضح لنا إلا مع وقوفنا على كتابه الكبير، وحيث إن كتابه لم يقع إلينا، ومن ثمّ لا نعرف مصادره فيه فإننى تتبعت ما ورد فى هذا الكتاب من النّصوص فاتضح لى اعتماده الكبير على: - (معانى القرآن) لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت ٢٠٧ هـ) رواية محمد بن الجهم السّمّرىّ. ويرويه المؤلّف عن شيخه ابن مجاهد عن السّمرى صاحب هذه الرّواية عن الفراء المؤلّف. وينقل عن الفراء بهذا السند دون تصريح بالمعانى. -وكتاب (القراءات) لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروى (ت ٢٢٤ هـ) قال ابن الجزرى فى النشر: (٢): «فكان أول إمام معتبر جمع القراءات فى كتاب: أبو عبيد القاسم بن سلاّم وجعلهم-فيما أحسب-خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السّبعة».ورواه ابن خير فيما رواه عن شيوخه (٣) فقال: «كتاب القراءات لأبى عبيد

стр. 95

¬القاسم بن سلاّم ﵀، حدّثنى به شيخنا أبو الحسن شريح بن محمد المقرئ- ﵀-قراءة عليه وأنا أسمع، قال: حدثنى به أبي ... ». روى القراءات وتوجيهها بسنده عن أحمد بن عبدان عن على بن عبد العزيز عن أبي عبيد. وفى كتاب ابن خالويه تعقيبات وردّ على أبى عبيد قال (١) : «وحجّة من خفّف اجتماع القراء على تخفيف التى فى القصص ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ قال أبو عبيد: ولا أعلم أحدا قرأها بالتشديد. قال أبو عبد الله: وقد شدّدها عبيد ابن عمير ... » وقال (٢) فى قراءة ﴿صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾. «قال أبو عبيد: ولا أعلم أحدا قرأ به. قال أبو عبد الله: قد قرأ به عاصم فى رواية حفص، وهما لغتان ... » وفيه جملة من ردود ابن خالويه على تخطئة أبى عبيد القراء. ورجع ابن خالويه إلى كتاب «المجاز» لأبي عبيدة إلاّ أنه لم يصرح بذلك ولاحظى بالسند والرّواية عن المؤلّف كسابقيه. ومثله معانى القرآن للأخفش ومعانى القرآن وإعرابه للزّجاج، وتفسير ابن جرير الطبرى ... وغيرهم. وصرّح بنقله عن «العين» (٣) و «نوادر اللّحيانى» (٤) و «الأبنية» (٥) للجرميّ ولم يذكر سواها ما عدا الإحالة إلى مؤلفاته. وفى الكتاب أسانيد عن شيوخه أفاد من مجالسهم، ونقل عنهم مشافهة دون

стр. 96

¬الرّجوع إلى مؤلفاتهم، وأهم وأوثق مصادره، ولعلّ ما فيه من الأخبار والرّوايات المختلفة عن هؤلاء الشيوخ التى لا نجدها فى مصدر هى السّمة الواضحة التى تعطى كتاب أبى عبد الله أهميّة خاصة. ٥ - أثره فيمن بعده: لم أجد لكتاب ابن خالويه هذا من الشّهرة بين العلماء ما أجده لكتابه (إعراب ثلاثين سورة) له مع أن كتابه هذا أرحب مجالا وأكبر حجما، وفيه من الفوائد العلميّة المتنوعة أضعاف ما فى كتاب (إعراب ثلاثين سورة) ولكن أبادر فأقول: إنّ للكتب من حيث الانتشار والذّيوع بين الأوساط العلميّة أو الخمول وعدم الذكر وبقائها خاملة على الدّروج والرّفوف لا يعلم بها ولا يهتدى إليها، إنّ لها فى ذلك حظوظا كحظوظ الرّجال فكم برز على السّاحات العلمية أشباه علماء واختفى عن السّاحة أفاضلهم، وخمل ذكرهم، وكذلك الكتب، ولا يلزم من هذا أن تكون هذه قاعدة، بل هذا قد يحصل، ووجود العكس هو الأصل وهو غير مستغرب. ويظهر أن كتاب ابن خالويه من هذه القلة التى لم يسعفها الحظ من الشهرة والذّيوع والانتشار. وأقول أيضا: هل هذا الكتاب يساوى مختصره المسمى ب (الحجّة) المنسوب إلى ابن خالويه؟ وقدّر لذلك أن يطبع وينتشر وبقى هذا قابعا فى مكانه. والأمر الآخر: أنّ هذا الكتاب قد يكون من آخر مؤلفات ابن خالويه فلم يجد من الشهرة والمكانة بين العلماء ما وجدته مؤلفاته الأخرى التى نسخت فى عهده وقرئت عليه ورويت عنه وتداولها الناس بعد ذلك جيلا بعد جيل. ولا أعرف أحدا من المتقدمين نقل عنه، أو اقتبس منه، أو أحال عليه، أو ذكره ذكر المطلع عليه المفيد منه.

стр. 97

¬إلا أننى رأيت فى كتاب «حجّة القراءات» لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة المقرئ تشابها ظاهرا بينه وبين كتاب ابن خالويه من حيث عرض القراءات وتوجيهها والكلام عليها والحجة لها. وابن زنجلة المذكور معاصر لابن خالويه، وهو فى درجة تلاميذه ولم أجد ما يدلّ على أنّه لقيه، أو اجتمع به، أو كاتبه، ولعلّه أصبح فى حكم المؤكد أنه أطلع على كتابه (إعراب القراءات) وأفاد منه وإن كان ابن خالويه لم يذكر فى كتاب أبى زرعة. ويظهر أنّ أبا حيّان الأندلسيّ اطّلع على كتاب ابن خالويه وأفاد منه فقد خرجت بعض القراءات والتوجيهات التى ذكرها المؤلف من البحر المحيط، ونصّ على أنها من كلام ابن خالويه، ولكن لم ينصّ على أنها من هذا الكتاب، والله تعالى أعلم. ٦ - نسبة الكتاب إلى ابن خالويه: نسبة هذا الكتاب إلى ابن خالويه واضحة جلية، فكل ما فى هذا الكتاب من معلومات وأخبار وأسانيد يشهد بصحة هذه النسبة، فقد ذكر فى أسانيده أسماء شيوخه الذى ذكروا فى ترجمته فى المصادر المختلفة منهم ابن مجاهد وابن الأنبارى، وابن دريد، وأبو عمر الزاهد -كما أنه أحال إلى مؤلفاته فأكثر من ذلك، وأغلب هذه المؤلفات صحيحة النسبة إلى ابن خالويه منها كتاب «الشواذ» و «الألفات» و «البديع» -وذكر اسمه صريحا فى بعض رءوس الفقرات التى يحتج فيها أو يدلل أو يرد (قال ابن خالويه، قال أبو عبد الله، قال أبو عبد الله الحسين بن خالويه ... ) وهكذا. -هذا الكتاب يتفق مع منهج ابن خالويه وأسلوبه فى مؤلفاته حيث إنّه يميل إلى محاوله الحصر والاستقصاء فى ذكر المترادفات أو المشترك اللفظى.

стр. 98

¬-كثير من أخبار الكتاب وأسانيده، وطرائفه، ونقوله، ونوادره، واحتجاجه، وتوجيه قراءاته، وإعرابه، مذكور فى مؤلفاته الأخرى وعلى الاخص «إعراب ثلاثين سورة» «وشرح الفصيح» «وشرح المقصورة». -أن الكتاب يحمل عنوانا مقرونا به اسم مؤلّفه صراحة وليس ثمة ما ينفى هذه النسبة أو يشكك فيها وإنما ذكرت ذلك؛ لأنّ هذه التسمية (إعراب القراءات) لم تشتهر عند العلماء، لا قديما ولا حديثا. ٧ - وصف النّسخة الخطّية اعتمدت فى تحقيق الكتاب على نسخة مراد ملاّ رقم ٨٥، وهي مجلّد فى جزءين فى ٦٥٠ صفحة مسطرتها ١٠*١٤ سم، ينتهى جزؤه الأول فى آخر سورة الكهف فى الصفحة ٢٩٤، وبعدها صفحة خارجة عن موضوع الكتاب. جاء فى آخره ما يلى: نجز النّصف الأوّل من الكتاب، ويتلوه فى الجزء الثّانى من سورة (مريم) ﵍. وفرغ من تحرير هذا الكتاب العبد المذنب الفقير المحتاج إلى رحمة الله تعالى أبو القاسم أحمد بن فراج بن سرور الأبهرىّ بتاريخ منتصف شوال سنة ستّمائة حامدا لله تعالى، ومصليا على نبيه محمد وآله أجمعين. ثم ابتدأ فى ص ٢٩٦ الجزء الثانى بعنوان الكتاب الذى سقط من الجزء الأول -وكان مهما جدّا-هكذا: ***

стр. 99

¬ (الجزء الثّانى من كتاب إعراب) (القراءات السّبع وعللها تأليف أبى عبد الله) (الحسين بن خالويه رضى الله عنه) ثم بدأ الجزء الثانى ب «بسم الله الرحمن الرحيم-وعليه نتوكل وبه نستعين، ومن سورة مريم ﵍ وفى آخره: تم الكتاب بحمد الله ومنّه والصّلاة على خير خلقه محمد وآله وصحبه، وفرغ من كتبه العبد المذنب المحتاج إلى رحمة الله تعالى صديق بن عمر بن محمد بن الحسن فى يوم السبت وقت صلاة الضحى فى آخر شهر ذى القعدة من شهور سنة ستمائة حامدا لله ومصليا على نبيه محمد وآله. رحم الله من نظر فيه ودعا لكاتبه بالمغفرة. يقول محققه الفقير إلى الله تعالى عبد الرّحمن بن سليمان العثيمين: اللهم اغفر لى وله ولجميع المسلمين آمين. وهذه النّسخة مقابلة بخط عالم-فيما يظهر-صحّحت بعض عباراتها على هوامش النّسخة بخط غير خط الناسخين، وإذا كان بعض الكلمة فى سطر وبعضها فى سطر آخر فإنّ قارئ النّسخة ومصححها يجمع الكلمة فى مكان واحد، ثم قال المصحح-﵀-فى ختام النّسخة: قوبل بأصل بحسب الإمكان والحمد لله ربّ العالمين وصلواته على سيّد المرسلين محمد النبى الأمى وآله وصحبه والسّلام. وهذه النّسخة-بجملتها-جيّدة وعبارتها واضحة ذهبت بعض كلماتها- وهى قليلة جدّا-بسبب الرطوبة واحتراق المداد فى الصفحات الأول، وتوقفت فى قراءة بعض كلمات ساعدنى فى قراءتها أستاذنا الفاضل محمود محمد شاكر-أجزل الله له المثوبة-وبعض كلمات توقفت فيها تماما مظهرا بذلك عجزى وقصورى، وحسبى أننى اجتهدت. ***

стр. 100

¬ خروم النّسخة: فى هذه النّسخة خروم فى مواضع متفرقة منها، أقدرها مجتمعة بما لا يقل عن مائة ورقة من أصل الكتاب، وهذا قسم كبير بلا شك، وهى خسارة لا تعوّض، وهذا ما جعل كثيرا من المهتمين المتخصصين لا يقدم على تحقيقه، ولكنّ ذلك لم يكن مانعا لى من الإقدام على نشره؛ لأنّه إذا خسر الباحثون مائة صفحة تقريبا من كتاب إعراب القراءات فقد كسبوا خمسين وستمائة صفحة هى المتبقى من الكتاب، وكم من المؤلفات لعلماء الإسلام نتمنى الوقوف ولو على وريقات منها، وما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه، والله المستعان. وهذه الخروم كانت موجودة قبل ترقيم صفحات الكتاب ثم تسلسل الترقيم بعد ذلك، وهى كما يلى: ١ - فى أوائل سورة البقرة بين الآيتين ٣٦ - ٨٣ الواقع بين الصفحتين ٥٧ - ٥٨. ٢ - وفى أثناء شرح الآية ٨٣ سقط آخر كبير جدّا بين الصفحتين ٦٢ - ٦٣ من المخطوط ذهب به ما يقرب من ثلثى سورة البقرة بعد الآية ٨٣ - ٢٥١. وهذا هو أكبر خرم فى النسخة، وذهب بذهابه علم كثير؛ لأنّ المؤلّف يحيل إليه، يترك التفصيل فى الآيات المشابهة من سور القرآن اعتمادا على ما ذكر فى سورة البقرة ٣ - فى شرح الآية ٦٣ من سورة (المائدة) سقط أقدره بورقة واحدة بين الصفحتين ١٠١ - ١٠٢. ٤ - فى آخر سورة (الحجر) بعد الآية ٧٨ واستمر الخرم حتى أوائل سورة (النّحل) فى توجيه قراءة الآية ٢٦، أقدّره بما لا يقل عن (ثلاث ورقات). ٥ - سقط من سورة (الرّوم) إلى أثناء سورة (الأحزاب) بما أقدّره ب (خمس ورقات).

стр. 101

¬٦ - سقط فى سورة (ص) إلى أوائل سورة (الزّمر) أقدّره بما لا يقل عن ورقتين. ٧ - وسقط فى وسط سورة الفتح حتى قبيل آخر سورة القمر أقدّره بما لا يقلّ عن خمس ورقات. ***

стр. 102

/ بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه نتوكل ﴿[الْحَمْدُ] لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (١) لا إله إلا الله أكذب العادلون بالله وضلّوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا أن: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً* ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِباً﴾ (٢) بل هو الله الواحد الصّمد القهّار، الفرد، لا مثل له ولا عديل، ولا ندّ ولا ضدّ، خلق الأشياء قبل كونها، وأحصى كلّ شئ عددا، وأحاط به علما. ثم اختار الله من خلقه أجمعين، نبيّا فضّله على كلّ الأنام وانتخبه لرسالته، فصدع بأمره وجاهد فى الله حقّ جهاده وصبر حتى أتاه اليقين و: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (٣) فصلّى الله على محمد سيّد المرسلين (٤)، أبى القاسم الطّهر الطّاهر البدر المنير والقمر الأزهر، صلاة تامة زاكية تزلف لديه وترضيه. هذا كتاب شرحت فيه إعراب قراءات أهل الأمصار مكّة والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشّام، ولم أعد ذلك إلى ما يتصل بالإعراب من

стр. 103

مشكل أو تفسير وغريب. والحروف بالقراءة الشّاذة، إذ كنت قد أفردت لذلك كتابا جامعا وإنما اختصرته جهدى ليستعجل الانتفاع به المتعلم، ويكون/ تذكرة للعالم، ويسهل حفظه على من أراد ذلك إن شاء الله، وما توفيقى إلا بالله. وأئمة هذه الأمصار: -عبد الله بن كثير، من أهل مكة، ويكنى: أبا معبد (١) . -ونافع بن أبى نعيم، من أهل المدينة، ويكنى: أبا عبد الرّحمن (٢) . -وأبو عمرو بن العلاء، واسمه زبّان بن العلاء (٣) . -ومن أهل الكوفة عاصم [بن بهدلة و] بهدلة، أمّه ويكنى أبوه أبا النّجود، ويكنى عاصم أبا عمرو. وقيل: أبا بكر (٤) . -وأبو عمارة حمزة بن حبيب الزّيات (٥) . -وأبو الحسن على بن حمزة الكسائىّ (٦) . -وعبد الله بن عامر اليحصبيّ، من أهل الشّام (٧) .

стр. 104

وكان أبو عمرو والكسائى ﵄ نحويين. وكان عاصم أفصح بيانا. كان إذا تكلّم يكاد تدخله خيلاء (١) .وكان مرض سنتين فلمّا نقه (٢) من علته قام فما أخطأ حرفا. قال أبو عبد الله-﵀: وحدّثنى أبو بكر بن مجاهد-﵀ -قال: حدّثنا ابن شاكر، قال: حدّثنى يحيى بن آدم، عن أبى بكر بن عيّاش، عن عاصم، أنه كان يقرأ بالهمز والمدّ والقراءة الشّديدة، وكان لا يرى الإمالة والإدغام، وكانت قراءة حمزة بهما. وذهب حمزة-كما حدّثنى به ابن مجاهد-قال: حدّثنا عبد الله بن محمد قال: حدّثنا منصور بن أبى مزاحم، قال: حدّثنا سليمان بن أرقم عن الزّهري عن سالم عن أبيه قال: «نزل القرآن بالتّحقيق». قال: حدّثنا البزّىّ قال: حدّثنا أبو حذيفة/عن شبل عن ابن أبى بحر عن مجاهد فى قوله (٣) : ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ قال: ترسّل فيه ترسّلا. قال: وحدّثنا عبّاس الدّوريّ، قال: حدّثنا إسحاق بن منصور قال:

стр. 105

حدّثنا جعفر الأحمر، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال (١) : «لا تهذّوا القرآن كهذ الشعر، ولا تنثروه كنثر الدّقل، وقفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم من السّورة آخرها». [قال: ] وحدّثنا أبو عبيد: قال: حدّثنا يوسف القطّان: قال: حدثنا جعفر بن عوف العمرى، قال: حدثنا مسعر بن كرام عن رجل قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: «كان كلام رسول الله ﷺ ترتيلا وترسيلا: والباقون يقرءون قراءة سهلة، والكسائي أيضا يقرأ كذلك قراءة متوسطة، وذلك أن القرآن يقرأ بالتّرتيل والتّحقيق والحدر. سمعت ابن مجاهد يقول ذلك، وإنما ذهب من قرأ الحدر إلى أن تكثر حسناته؛ إذ كان له فى كل حرف عشر حسنات. وقال: وحدّثنى موسى بن إسحاق قال: حدثنا عمر بن الحسن، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمد بن أبان عن عبد الأعلى التّيمىّ، عن إبراهيم السّلمى عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: «من تعلّم القرآن كان له بكلّ حرف مائة زوجة من الحور العين، لا أقول ﴿الم﴾. قال: وحدّثنا جعفر الصادق قال: حدّثنا عاصم بن علىّ قال: حدّثنا سلام بن مسكين قال: سمعت/ابن سيرين يذكر، قال: قالت امرأة عثمان: «إن

стр. 106

يقتلوه أو يتركوه فإنّه كان يحيي اللّيل فى ركعة يجمع [فيها] القرآن (١) » وقال الشاعر يرثى عثمان ﵁ (٢) : ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به ... يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا وقال آخر يرثيه (٣) : تمنّى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر ويقال: إنّ عثمان قتل صبيحة يوم النّحر، قال الشّاعر (٤) : عثمان إذ قتلوه وانتهكوا ... دمه صبيحة ليلة النّحر

стр. 107

وقال آخر (١) : تمنّى كتاب الله أوّل ليلة ... تمنّي داود الكتاب على رسل التمنّى-هاهنا-: التّلاوة. وقال الفرزدق يمدح أحد خلفاء بنى أميّة (٢) : إنّا نؤمّل أن تقيم لنا ... سنن الخلائف من بنى فهر وعمادة الدّين الّتى اعتدلت ... عمرا (٣) وصاحبه أبا بكر رفقاء متّكئين فى غرف ... فكهين فوق أسرّة خضر فى ظلّ من عنت الوجوه له ... ملك الملوك ومالك الغفر

стр. 108

فأمّا قول الرّاعى (١) : قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا أى: داخلا فى الشّهر الحرام (٢) . وحدّثنا الصّاغانىّ، قال: حدّثنا روح، قال: حدّثنا شعبة قال: «كان ثابت يقرأ القرآن فى يوم وليلة، وكان يصوم الدّهر» وكان أبو يونس القوى بتلك الصفة؟ وحدّثنى محمد بن موسى النّهرتيرىّ (٣) قال: حدّثنا أبو هشام قال: حدّثنا بحر بن سلمان قال: /كان أبو يونس القوىّ صام حتّى جوي، وبكى حتى عمي، وصلى حتّى أقعد. حدّثنى بهذا محمد الفقيه قال: حدّثنا محمد بن موسى، وقد خبّر الله تعالى عن نبي من أنبيائه أنّه سهّل عليه القرآن وهو داود ﵇. حدّثنى محمد بن حفص، قال: حدّثنا محشاد بن محمد، قال: حدثنا

стр. 109

أحمد بن حفص السّلمى، قال: حدّثنى أبي عن إبراهيم بن طهمان عن موسى ابن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (١) : «خفّف الله على داود القرآن فكان يأمر بدابته أن تسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج، وكان لا يأكل إلاّ من عمل يده أفلا تراه صلى الله عليه قد عدّ ذلك نعمة عليه من الله» يعنى: سرعة القراءة. وحدّثنى أيضا محمد، قال: حدّثنا محمد بن سعد عن أبيه عن جدّه، قال: قال عطيّة العوفىّ (٢) : «ما القرآن عليّ إلا كسورة واحدة». وحدّثنى أحمد بن العبّاس، قال: حدّثنى أبو غانم، قال: حدّثنى إبراهيم ابن المنذر، قال: حدّثنا ابن وهب عن أبي لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي، قال: كان سليمان التّجيبىّ (٣) على عهد عمر بن الخطاب تزوج

стр. 110

بامرأة فبنى عليها فلمّا أصبح قيل لامرأته: كيف وجدته؟ قالت: أرضى الله وأرضى أهله؛ جامع ثلاث مرات وختم مرّتين (١) . وحدّثنا الفضل بن الحسن، قال: حدّثنا جعفر بن أبي حفص الخوارزمىّ قال: حدّثنا يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد/عن خالد بن معدان قال: من كثرت قراءته كثر جماعه. وكان كرز بن وبرة (٢) الحارثىّ أحد الزّهاد، وكان سأل الله تعالى باسمه الأعظم على أنه لا يسأل به شيئا من الدّنيا فأعطى، فسأل الله تعالى أن يسهّل عليه تلاوة القرآن، فكان يختم كلّ ليلة ثلاث ختمات. قال: وسمعت محمّد بن عبيد الفقيه يقول: كان منصور بن زاذان (٣) يقرأ ختمة بين المغرب والعشاء. (ذكر الأسانيد) أمّا قراءة ابن كثير فإنّى قرأت بها غير مرة على ابن مجاهد (٤) ، وقرأ
следующие страницы →