← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٢٣ - وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [٢٩] قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة بضمّ الهاء، وكذلك ﴿فَهُوَ﴾ ﴿وَلَهْوٌ﴾، ﴿ثُمَّ هُوَ﴾، وكذلك ﴿فَهِيَ كَالْحِجارَةِ﴾ (١) ﴿وَهِيَ﴾ ﴿لَهِيَ﴾، كل ذلك بالتثقيل. وقرأ الكسائي بتخفيف ذلك كلّه. وقرأ أبو عمرو كذلك إلا مع ثم، وكذلك نافع في رواية قالون، والمسيبي مثل أبي عمرو، وفي رواية ورش مثل ابن كثير، فمن ضم الهاء وثقلها فعلى أصل الكلمة؛ لأنّ الأصل هو قبل أن يتصل بها حرف. ومن خففها قال: لما اتصلت الحروف بالهاء أسكنوا الهاء تخفيفا، كما قال الله تعالى: «ثم لِيَقضوا تفثهم» (٢) بكسر اللام على الأصل و ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ بإسكان اللام تخفيفا ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾. فأمّا نافع وأبو عمرو فإنّهما أسكنا مع الفاء والواو لاتصالهما بالهاء، ولم يسكنا مع «ثم»؛ لأنها كلمة منفصلة قائمة بنفسها، وهذا مما يؤيد قراءة حمزة؛ لأن «ثم» هو بمنزلة الواو إذا كانا منفصلين من الكلمة خطّا لا لفظا، وفي «هو» لغة أخرى، وليست تدخل فى القراءة، غير أن الشاعر قال (٣):

стр. 177

وإنّ لسانى شهدة إن حبستها ... وهوّ على من صبّه الله علقم ومثل هذا «لوّ» وأنت تريد «لو» وينشد (١): *إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء*/ وقال آخر (٢): فهيّ أحوى من الرّبعيّ حاذله ... والعين بالإثمد الحارىّ مكحول ٢٤ - وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [٣٠] قرأ نافع بفتح ياء الإضافة المكسورة ما قبلها كقوله «إنِّي أعلم» و ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ﴾ (٣) و «إنِّي أريد» (٤). وقرأ أبو عمرو كذلك إلا عند الألف المضمومة. فأمّا ابن كثير فإنه أسكن الياء مع المكسور والمضموم وفتحها مع

стр. 178

المفتوح إلا في موضعين «آبائِيَ إبراهيم» (١) وفي نوح (٢) «دعائِيَ إلاّ» فإنه فتحهما. وأسكن الباقون كلّ ذلك، أعني: عاصما وابن عامر وحمزة والكسائيّ إلا في أحرف ستمر بك إن شاء الله. فمن فتح الياء فعلى أصل الكلمة؛ وذلك أن الياء اسم المتكلّم، والاسم لا يخلو من أن يكون مكنيا أو ظاهرا، فإذا كان ظاهرا أعرب، وإذا كان مكنيا بني على حركة، كالكاف في ضربك، والتاء في قمت، وكذلك الياء وجب أن تكون مبنية على حركة، والدّليل على ذلك في قوله تعالى (٣) : ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾ و ﴿حِسابِيَهْ﴾ (٤) لأنّ الهاء إنما أتي بها للسّكت ليتبين بها حركة ما قبلها. وفي ياء الإضافة أربع لغات؛ فتح الياء على أصل الكلمة وإسكانها تخفيفا. وإثبات الهاء بعد الياء، والحذف اختصارا تقول العرب: هذا غلامي، وغلامي، وغلاميه، وغلام. قال الشاعر (٥) : فطرت بمنصلى في يعملات ... دوامى الأيد يخبطن السّريحا

стр. 179

أراد: الأيدي فحذف الياء اختصارا، وليست بياء الإضافة/وقال الشاعر -في حذف ياء الإضافة-: ومن كاشح ظاهر غمزه ... إذا ما انتسبت له أنكرن (١) وقال الله تعالى: ﴿وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ﴾ و ﴿فَاتَّقُونِ﴾ (٢) ، ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، و ﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ (٣) بحذف الياء في ذلك كلّه. فأمّا ابن كثير فإنه فتح الياء إذا استقبلها ألف مفتوحة، ولم يفتحها مع المضموم والمكسور استثقالا لهما. وأمّا أبو عمرو فإنّه كان يفتح عند المكسور والمفتوح، ويسكن الياء مع المضموم نحو قوله: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً﴾ (٤) فقال بعض من احتجّ لأبي عمرو: إنما سكن؛ لأنه كره أن يخرج من كسر إلى ضمّ، وذلك غلط عنده؛ لأنّ ما قبل الياء مكسور، وليست الياء الساكنة بحاجز قويّ، ولكنها إذا تحركت

стр. 180

قويت فكانت حاجزا فهو إذا أسكن فقد خرج من كسر إلى ضمّ، وإذا فتح لم يخرج. ونظيره قول البصريين: أدخل، والأصل إدخل بكسر الألف، فلما كرهوا الخروج من كسر إلى ضم ضموا الألف لتتبع الضمة الضمة إذ كان الساكن بينهما ليس حاجزا قويا. والحجّة لأبي عمرو أنه إنما يسكن مع المضموم؛ لأن الضّمة أثقل الحركات، والسكون أخفّ من الحركة، فأسكن الياء مع المضموم لتخف الكلمة. وما أعلم أحدا تكلّم فيه. فأمّا فتح الياء في قراءة حفص في نحو: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ (١) وقراءة ابن كثير: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ (٢)، فلأنّ الاسم الياء واتصلت بحرف واحد ففتحت تكثيرا للكلمة، وكذلك تفعل العرب في نحو ولّى/ألفان لئلا تسقط الياء الالتقاء السّاكنين لقلة حروف الكلمة. فأمّا قراءة حفص: ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ (٣) ونحوه فإن حروف الصفات ما كان على حرفين نحو: «من» و «عن»، و «مع»، إذا أضفتهن إلى ما بعدهن أسكنت النون [فى] نحو: «من»، «عن» وفتحت العين في «مع»، فقلت: من زيد، وعن زيد، ومع زيد؛ لأن العين من حروف الحلق، وحروف الحلق تفتح في الموضع الذي يسكن فيه غيرها، فلما انفتحت العين (٤) فتحوا الياء لمجاورتها العين. ٢٥ - وقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها﴾ [٣٦] قرأ حمزة وحده: «فأزلهما» وقرأ الباقون: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ فحجّة من قرأ ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ أنه جعل من الزّلل في

стр. 181

الدّين، ومن ذلك قولهم: «زلة العالم»، ومن قرأ «فأزالهما» أي: أزالهما عن مكانهما من الجنة، ومعنى قوله ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ﴾ أي: زلاهما بقبولهما من الشيطان، كما تقول: تعلم زيد من عمرو كلمة أهلكته، وإنما معناه: هلك هو بقبولها منه. فأمّا رواية أبي عبيد (١) عن حمزة ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ بالإمالة فإنه غلط على حمزة؛ لأن من شرط حمزة أن يميل من نحو هذا ما كانت فاء الفعل مكسورة إذا ردها المتكلم إلى نفسه نحو: خاف وخفت، وضاق وضقت، وزال وزلت، «وأما فأزالهما» فإنّك تقول: أزلت، فالزاي مفتوحة كما قرأ: ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ (٢) بالإمالة ﴿أَزاغَ اللهُ﴾ بالفتح. ٢٦ - وقوله تعالى: ﴿يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ﴾ [٣٢]. قرأ ابن عامر وحده في إحدى الرّوايتين «أنبئهِم» وهذا غلط؛ لأن الهاء إنما تكسر إذا تقدمتها كسرة أو ياء/وقرأ الباقون ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ وهو الصّواب. ٢٧ - وقوله تعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ [٣٧] قرأ ابن كثير، «فتلقّى آدمَ» بالنصب «كلماتٌ» بالرّفع، جعل الفعل للكلمات. وقرأ الباقون ﴿آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ بالنّصب وإنما كسرت التاء، لأنّها غير الأصلية، فمن جعل الفعل لآدم فحجته أن الله تعالى علم آدم الكلمات وأمره بهن فقبلها آدم وتلقاها. وأخبرنا ابن دريد رحمة الله عليه قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة

стр. 182

قال (١): تلا أبو مهدي يوما آية فقال: تلقيتها عن عمرو، تلقاها عن أبيه تلقاها عن أبي هريرة، تلقاها عن نبي الله ﷺ ، أي: أخذها وقبلها. فأمّا ابن كثير فإنه جعل الفعل للكلمات؛ لأن كلّ من لقيته فقد لقيك، وكل من استقبلته فقد استقبلك، وفى ذلك قراءة ابن مسعود: «لا ينال عهدى الظّالمون» (٢)، لأنّ العهد لما نال الظالمين، نال الظالمون العهد، وينشد: (٣) قد سالم الحيّات منه القدما ... الأفعوان والشّجاع الشّجعما لأنّ القدم لما سالمت الحيّات سالمت الحيات القدم. ٢٨ - وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾ [٣٨] اتّفق القراء السبعة على فتح الياء من ﴿هُدايَ﴾ لالتقاء الساكنين، وهما الألف والياء، ففتحت الياء على أصل الكلمة، ومثله: بشراي (٤)

стр. 183

﴿وَمَحْيايَ﴾ (١) إلا ورشا فإنه روى عن نافع «هدايْ» «وبشرايْ» بإسكان الياء، وإنما جمع بين ساكنين؛ لأنّ الألف قبل الياء حرف لين، كما فعل ذلك أبو عمرو في قوله «واللاّئيْ يئسن» (٢) بإسكان الياء، والاختيار فتح الياء، ومما لا يجوز/ ... (٣) بحذف الياء الأخيرة، وقد ذكرته في (الأعراف). وأمّا قوله: ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً﴾ [٨٣] بالتّنوين فالألف في الوقف عوض من التنوين ولا يجوز الإمالة فيها، قال الأخفش (٤) : وقرأ بعضهم «وقولوا للنّاس حسنى»، مثل: ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ (٥) ، جعلها ألف التأنيث، قال البصريون: هذا غلط؛ لأنّ الاسم الذي على (فعلى) لا يجوز إلا بالألف واللاّم مثل: الصّغرى والكبرى. قال أبو عبد الله: قد يجوز؛ لأنّ الخليل وسيبويه ذكرا أن قوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ (٦) جمع أخرى ولم يصرف آخر لأنه معدول من الألف واللاّم فيجوز أن يكون (حسنى) معدولا، وقوله: ﴿قُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً﴾ اليهود والنصارى، أى: لا تجادلوهم إلا بالّتي هي أحسن. وقال آخرون: يعني جميع الناس.

стр. 184

قال أبو عبد الله: والاختيار ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً﴾ وإن كان حمزة قد قرأ «حسنى» لأنّ جعفر بن محمد-﵉-سأل رجلا كيف تقرأ: ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً﴾ أو «حسنى» فقال: ابن سيرين أقرأني ﴿حُسْناً﴾ فقال: أما نحن معشر أهل البيت فنقرأ «حسنى». وأمّا قوله: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ (١) فالياء التى قبل النون علامة الجميع، وقرأ الأعمش «ولا ءامّي البيت الحرام» مثل: ﴿حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (٢) فأسقط النّون للإضافة، والياء سقطت لسكونها ولسكون اللاّم لفظا، وتثبت خطّا، فالوقف على هذه القراءة «آمى» بالياء، ولولا خلاف المصحف لكانت قراءة جيّدة. وأمّا قوله: ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣) و ﴿مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ (٤) فكتبتا/في المصحف (من نباى) و (تلقاي) بالياء، وقد ذكرت علّته فى (الأعراف) وأمّا قوله: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ (٥) فالوقف عليها بالألف ولا تكون عوضا فى التّنوين، وهى لام الفعل أصلية، والأصل: عمي، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقرأ ابن عبّاس: «وهو عليهم عم» فعلى هذه القراءة هي بالألف، وأما قوله: ﴿يا﴾ «ويلتا» ﴿أَعَجَزْتُ﴾ (٦) هذه الألف مبدلة من ياء، والأصل يا ويلتي، كما قالوا: «يا ربي» و «يا ربا»، و «يا عجبي»، و «يا عجبا»، و «يا حسرتي»

стр. 185

و «يا حسرتا»، فأمّا قوله: ﴿يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ﴾ (١) فيجوز أن يكون أراد: «يا أبتي» ثم قلب فقال: «يا أبتا ثم حذف الألف». ويجوز أن يكون أراد: «يا أبتاه». وفيه قول ثالث (٢) : قال قطرب: أراد يا أبتا بالتنوين فحذف، كما قال الشاعر (٣) : *يا دار أقوت بعد ساكنيها* أراد: دارا، وقال غيره من البصريّين: أخطأ قطرب: لأنّ المنادى، المنكور منصوب معرب منون، ولا يجوز حذف التنوين فالرّواية: *يا دار أقوت ..... * بالرّفع. وأمّا قوله: ﴿هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ (٤) الياء الأخيرة ياء الإضافة أدغمت فيها الياء الأولى التي في ﴿عَلَيَّ﴾ وقرأ ابن سيرين: «صراط عليٌ مستقيم» (٥) أي: رفيع، فالياء في هذه القراءة مبدلة من واو، والأصل: عليو، لأنه من علا يعلو فانقلبت الواو ياء، لسكون الياء، وأدغمت الياء في الياء. وأمّا قوله: ﴿إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ (٦) «فإحدى» مؤنثة أحد، والياء التي في آخرها ألف مقصورة/علامة التأنيث، وقرأ ابن كثير «لاحدى الكبر» بغير همزة، حدثنا بذلك ابن مجاهد (٧) ، عن ابن أبي خيثمة، وإدريس، عن

стр. 186

خلف، عن أهل مكّة كأنّه حذف الهمزة اختصارا و ﴿نَذِيراً لِلْبَشَرِ﴾ نصب على الحال، وقال الفرّاء (١) : معناه: قم يا محمد نذيرا للبشر، وفي قراءة أبيّ «نذيرٌ للبشر» بالرّفع. وكلّ ما ورد في القرآن من نحو هذا فيجوز فيه الرّفع على البدل، والنّصب على الحال، والمدح والذّم كقوله: ﴿إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ (٢) و «نزّاعةٌ» و ﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ (٣) ، قرأ الحسن: «أمةٌ واحدةٌ» وأمّا قوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾ (٤) أي: مختلفة متفرقة، فالياء في آخر ﴿شَتّى﴾ ألف مقصورة علم التأنيث، وقرأ عبد الله: «وقلوبهم أشتّ» (٥) أي: أشدّ اختلافا، وفي هذه السّورة حرفان أيضا عن عبد الله، «خالدان فيها» (٦) وفي قراءتنا ﴿خالِدَيْنِ﴾ لأنّ الخبر إذا وقع بين

стр. 187

صفتين متفقتين كان الاختيار فيه النّصب كقولك: إنّ زيدا في الدّار قائما فيها، ويجوز الرّفع عند البصريين، ولا يجوز عند الكوفيين الرّفع إلا مع الصفة المختلفة كقولك: إن زيدا في الدّار راغب فيك. والحرف الثاني: «ولا تجعل فى قلوبنا غمرا للّذين آمنوا» وفي قراءتنا: ﴿غِلاًّ﴾. وحرف ثالث عن ابن مسعود: «أو تركتموها قوّما» (١) . وأمّا قوله: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ (٢) يفتعل من الأليّة وهو القسم، سقطت الياء للجزم، وقرأ أبو جعفر المدني «ولا يتألَّ أولو الفضل منكم» بفتح اللام، فالألف ساقطة للجزم في هذه القراءة/والأصل: يتألى يتفعّل من الألية أيضا، قال رسول الله ﷺ (٣) «من يتألّ على الله يكذّبه» وتقول العرب في الإيلاء من قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ﴾ (٤) الألوّة والألوّة والألية، وفي العود يقال: مجامرهم الألوّة بتشديد الواو. حدّثنى ابن عرفة قال (٥) : حدّثنا محمد بن يونس، عن الأصمعى قال:

стр. 188

اطلع أعرابىّ في قبر رسول الله ﷺ فقال: (١) ... ألا دفنتم رسول الله فى سفط من الألوّة أحوى ملبسا ذهبا (١) ... يقال للعود الذي يتبخر به الكباء والمندل والألوة، والمجمر والقطر، قال امرؤ القيس (٢) : كأنّ المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعلّ به برد أنيابها ... إذا طرب الطّائر المستحر وأمّا قوله ﴿سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ﴾ (٣) فالقطران اسم واحد آخره نون مثل الظّربان وهى: دويبة منتنة الرّيح، ومن قرأ على قراءة عكرمة: «من قطرٍ آن» فالقطر: النّحاس، والآني: الذي قد انتهى حرّه، من قوله تعالى: ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ (٤) أي: حارّة، ففي هذه القراءة آخر الاسم ياء سقطت لسكونها وسكون التنوين مثل ﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ﴾ (٥) .

стр. 189

حدثني ابن مجاهد عن السّمّريّ عن الفرّاء (١) عن أبي بكر بن عيّاش عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنه قرأ: «قطرٍ آن.» وأمّا قوله: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ (٢) بتشديد الياء فهو (فعليّ) مثل: بختيّ وكرسيّ وهو اسم جبل. ذكر الفرّاء أن بعضهم. قرأ «على الجودي» بإرسال/ .. .......... (٣) كانت عاملة جعلت «لا» عاملة، ولما كانت جوابا ل «هل» ولم تعملها إذ كانت «هل» غير عاملة، فإذا رفعت نوّنت، وإذا نصبت لم يجز التنوين، أعنى فيما ولى «لا» وقد مرّت علّة هذا فى قوله: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ (٤) . فإن سأل سائل فقال: فإن كان الأمر على ما قد زعمت فما وجه قول جرير (٥) : ألم تعلم مسرّحى القوافي ... فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا؟

стр. 190

فالجواب في ذلك: ما قال سيبويه: إن «عيّا» «واجتلابا» هما مصدران، ومعناه: فلا أعيا عيّا ولا أجتلب اجتلابا. ٢٩ - وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ﴾ [٢٥١] قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿دَفْعُ اللهِ﴾ بغير ألف، وكذلك «إنّ الله يدفع عن الّذين آمنوا» (١). وقرأ عاصم في (الحجّ) بألف وفي (البقرة) بغير ألف. وكذلك حمزة والكسائي بألف في ذلك، وهما مصدران. وقرأ نافع بألف في السّورتين. يقال: دفع يدفع دفعا ودفاعا. مثل: صام يصوم صوما وصياما، ويجوز أن يكون الدّفاع مصدرا لدافعت دفاعا، والاختيار دفع بغير ألف؛ لأن الله تعالى هو المنفرد بالدّفع، وفاعلت يكون من اثنين، ومعنى ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ﴾ أي: أمر المسلمين وهمّ بعضهم بالجهاد وإذلال الكافرين، فلولا ذلك لفسدت الأرض ومن عليها. ٣٠ - وقوله تعالى: ﴿أَنَا أُحْيِي﴾ و ﴿أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [٢٥٨] روى قالون، عن نافع: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ بإثبات الألف لفظا وكذلك في كلّ ما استقبله ألف شديدة.

стр. 191

وقرأ الباقون/ «أنأ حيى» بحذف الألف في كلّ القرآن في الدرج، واتّفقوا جميعا على إثباتها في الوقف، فمن أثبتها في الدرج، أتي بالكلمة على أصلها؛ لأن الألف في ﴿أَنَا﴾ بإزاء التاء في أنت، وقال (١) : أنا ليث العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تسنّمت السّناما فنصب «ليثا» «وحميدا» على المدح، وفي ﴿أَنَا﴾ لغات أربع؛ آنا فعلت، وأنا فعلت، وأن فعلت، وأنه فعلت، ومثله ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ (٢) ، روى عن نافع وابن عامر ﴿لكِنَّا هُوَ﴾ بالألف في الدّرج. قرأ الباقون «لكنّ هو الله ربّي» بغير ألف، قال: واتفقوا على إثباتها في الوقف، لأنها في المصحف كتبت كذلك، إلا ما حدثني ابن مجاهد، وقال وهيب وابن الرّوميّ، عن أبي عمرو أنه قرأ: «لكنّه هو الله ربّي» بالهاء وأدغم الهاء في الهاء (٣) . قال: وحدّثني إسماعيل قال: حدّثني المازنيّ في قوله ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ قال: الأصل: لكن أنا هو الله ربّي فنقلوا فتحة الهمزة إلى النّون وأسقطوا الهمزة،

стр. 192

وأدغموا النّون في النّون بعد أن أسكنوها، فالتّشديد من جلل ذلك، قال الشاعر (١): وترمينني بالطّرف أى أنت مذنب ... وتقلينني لكنّ إيّاك لا أقلي أراد: لكن أنا. وحدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا أبو بكر بن إسحاق عن وهيب قال: في حرف أبيّ بن كعب «لكن أنا هو الله ربى.» ٣١ - وقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ [٢٥٩] قرأ ابن كثير ونافع وعاصم بإظهار الثّاء عند التّاء على أصل الكلمة/. وقرأها الباقون بالإدغام لقرب الثّاء من التّاء، وقد مرت علله في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ [٥١] ٣٢ - وقوله تعالى: ﴿قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ﴾ [٢٥٩] قرأ حمزة والكسائي: ﴿قالَ أَعْلَمُ، ﴾ فإذا وقفا على «قال» ابتدأ «اعلم» بالكسر. وقرأ الباقون «قال أعْلم» بقطع الألف، وهو ألف المخبر عن نفسه، وهو فعل مستقبل ويبتدأ كما يصل، وهو الاختيار؛ لأنّه من كلام الرّجل أخبر عن نفسه. ٣٣ - وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [٢٥٩] قرأ حمزة: «لم يتسنّ» بغير هاء، و «فبهداهم اقتد» (٢) «وما أغنى»

стр. 193

«عنّى مالي» (١) «وسلطاني» (٢) «وما أدراك ما هى» (٣) كلّ ذلك بغير هاء في الوصل، وبإثباتها في الوقف، ولم يختلف القرّاء في الوقف أنها بالهاء. وقرأ الكسائيّ بحذف هاتين منها «يتسنّ» و «اقتد». وقرأ الباقون بالهاء في الوصل والوقف، فمن وقف عليها بالهاء وهو الاختيار قال: هذه هاء السكت، أتي بها ليبين بها حركة ما قبلها ولا يجوز حركتها. فأما من روى عن ابن عامر «فبهديهم اقتدهى» فقد أخطأ. وتحذف في الوصل؛ لأنّ الكلام الذي بعده صار عوضا منها، وهو اختيار أبي العبّاس المبرّد (٤) . وأمّا من أثبت الهاء وصل أو قطع فإنه يتبع المصحف. وحدّثنى أحمد بن عبدان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: الاختيار أن يتعمد الرجل للوقف على الهاء؛ ليجتمع له في ذلك موافقة المصحف واللّغة الجيّدة. فأمّا الكسائيّ /فإنه أثبت مواضع، وحذف هنالك ليعلم أن اللّغتين جائزتان. ومعنى ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أي: لم يأت عليه السّنون ولو كانت من الآسن: وهو المتغير لكان لم يتأسن. والسّنون يجتذبها أصلان الواو والهاء، يقال: اكتريت غلامي مساناة ومسانهة، قال الشاعر (٥) :

стр. 194

ليست بسنهاء ولا رجّبيّة ... ولكن عرايا في السّنين الجوانح فيجوز أن تكون الهاء في ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لام الفعل وسكونها علامة الجزم ويجوز أن يريد لم يتسنّن، فتبدل إحدى النونات ألفا فيصير يتسنّى ثم يسقط الألف للجزم، فهذا أصل ثالث، فتقول: على هذا اكتريت غلامي مسانة، وتقول: على هذه الأصول الثلاثة، إذا صغّرت السنة: سنية وسنيهة وسنينة، فأمّا تصغير السنّ فسنينة (١) لا غير. ٣٤ - وقوله تعالى: ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ [٢٤٦]. قرأ نافع وحده: «(عسِيتم)» بكسر السين.

стр. 195

وقرأ الباقون بفتحها، وهو الاختيار؛ لإجماع الجميع على قوله تعالى (١): ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ ولم يقل: عَسِى. والعرب تقول: عسى زيد أن يقوم، وأن مع الفعل مصدر ولم يقل عسى القيام؛ لأن المصدر يدل على الماضي والمستقبل، فيقول على لفظ الاستقبال؛ لأن الترجي لا يكون إلا مستقبلا، فأما قول العرب: «عسى الغوير أبؤسا» (٢) فقال سيبويه (٣): عسى هاهنا بمعنى كان. وقال أبو عبيد (٤): الغوير تصغير غار، وأبؤس جمع بأس، وكان قوم في غار فتهدم عليهم، فضربت العرب بذلك مثلا/فقالت: «عسى الغوير» أخفى لنا أبؤسا. ٣٥ - وقوله تعالى: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ [٢٥٩] قرأ أهل الكوفة وابن عامر بالزّاي وضمّ النون. حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا شبابة قال: قرأ أبو عمرو: «كيف نَنْشُزُها» بفتح النون، ننشز فعل لازم، والمتعدي منه أنشز، نحو: جلس زيد وأجلسه غيره. وقرأ الباقون: «(كيف ننشزها)» بالرّاء وضم النون، وجعله أبو عمرو من

стр. 196

قولهم: نزحت البئر نزحت البئر نزحت البئر، وفغرفاه وفغرفوه، وقال الفرّاء: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ (١) الاختيار بالزاي؛ لأن العظام ما بليت، ولو كان بالية لقرأتها بالرّاء «ننشرها.» فحجّة من قرأ بالرّاء ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (٢) ﴿إِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ وتقول العرب: نشر الميّت وأنشره الله، قال الشّاعر (٣): *يا عجبا للميّت النّاشر* ومن قرأ بالزّاي فحجّته ما حدّثنا أحمد بن عبدان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدّثنا حجّاج، عن هارون: عن شعيب بن الحجاب، عن أبي العالية عن زيد بن ثابت: «كيف نَنْشُرُها» قال: إنما هي زاي فزوّها قال أبو عبيد: معناه أشبع إعجامها. قال أبو عبد الله: أي صيّرها زايا لا راء؛ لأنّ العرب تقول: لما كان على ثلاثة أحرف، صوّدت صادا، وكوفت كافا وزويت زايا، ولو أرادوا راء لقالوا ريّيها بالياء كما قالوا: أييتها من الياء، فتأمل ذلك فإنّه لطيف/جدّا (٤). ٣٦ - وقوله تعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [٢٦٠] قرأ حمزة وحده: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ بكسر الصاد. وقرأ الباقون «(فصُرهن)» بالضم، وهو الاختيار؛ لأنّ العرب تقول: صار

стр. 197

يصور: إذا مال، قال الشّاعر (١): يصور عبوقها أحوى زنيم ... له ظاب كما صخب الغريم الظّاب والظّام: الصوت جميعا، وهما السّلف أيضا ويقال: الضّيرن. الضّيزن-أيضا-: اسم صنم (٢).والضّيزن: الذي يتزوج بامرأة أبيه. فهذا يدلّ على ذوات الواو و ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ من صار يصير أي: قطعهن إليك «صُرهنّ» صمّهنّ وأملهنّ إليك. ٣٧ - وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [٢٦٥] قرأ عاصم وابن عامر ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ بالفتح. وقرأ الباقون بالضمّ، وكذلك اختلافهم في قوله تعالى: (٣) ﴿رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ جاء في التفسير: أنّها دمشق (٤).

стр. 198

وقرأ ابن عبّاس: «(رِبوة)» بالكسر وفيها سبع لغات (١) ربوة، وربوة، وربوة، ورباوة، ورباوة، ورباوة، وربا، قال الشاعر: *وكنّا بالرّباوة قاطنينا* والرّبوة: ما ارتفع من الأرض، وقرأ الأشعث (٢) العقيليّ «كمثل جنّة برباوة» أنشدنا محمّد بن القاسم (٣) :

стр. 199

ويبيت منزل عرضة برباوة ... بين النّخيل إلى بقيع الغرقد فأمّا الزّبية بالزّاى والباء: فحفرة تحفر للأسد في المكان المرتفع. ٣٨ - قوله تعالى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ [٢٦٥] قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «(أُكْلُها)» بالتّخفيف/وكذلك إذا أضيف إلى مكنى، وكذلك إذا انفرد نحو «أكْل خمط» (١). وفارقهم أبو عمرو في ذلك. فمن خفّف كره توالي الضّمّتين فخفف كما يقال: السّحق والسّحق، والرّعب والرّعب. وأمّا أبو عمرو فإنه خفّف لما اتصل بالمكنى وصار مع الاسم كالشيء الواحد فأسكن كما قال (٢): «يخادعون الله وهو خادعهم» و «أسلحتكم وأمتعتْكم» (٣). وقرأ الباقون بالتّثقيل على أصل الكلمة. ٣٩ - وقوله تعالى: «إن تبدوا الصّدقات فنعْمّا هي» [٢٧١] قرأ ابن كثير، وورش عن نافع، وحفص عن عاصم ﴿فَنِعِمّا هِيَ﴾ بكسر النّون والعين.

стр. 200

وقرأ حمزة والكسائى «نَعِمّا هي.».بكسر العين وفتح النون. وابن عامر كمثل. وقرأ أبو عمرو ونافع في سائر الرّوايات وعاصم في رواية أبي بكر «نِعْما هي» بكسر النون وإسكان العين. وزعم بعض النّحويين أنه أردأ القراءات؛ لأنه قد جمع بين ساكنين الميم والعين، وليس أحدهما حرف لين. والاختيار إسكان العين؛ لأن هذه اللّفظة رويت عن رسول الله ﷺ أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص (١) : «نعمّا بالمال الصّالح» كذا تحفظ هذه اللّفظة عن النّبي، ومتى ما صحّ الشيء عن النّبي ﷺ لم يحل للنّحوي ولا غيره أن يعترض عليه. والأصل في نعم وبئس: نعم وبئس، فلما كانا فعلين غير متصرفين، وعين الفعل حرف من حروف/ الحلق أتبعوا فاء الفعل عينه، فقالوا: نعم وبئس ثم اسكنوه وخففوه، فيجوز فيه أربع لغات: نعم على الأصل، ونعم مثل فخذ ونعم مثل فخذ، ونعم مثل فخذ وذكر ذلك المبرّد (٢) ﵀. وقرأ يحيى بن وثاب «نَعِمَ العبد» (٣) على الأصل. قال الشاعر (٤) :

стр. 201

ما استقلّت قدم إنّهم ... نعم السّاعون في الأمر المبرّ واختلف النّاس في قوله: «فَنَعِمّا هي» فقال قوم: «ما» هي صلة، كقوله: ﴿عَمّا قَلِيلٍ﴾ (١)، أي: عن قليل. وقال آخرون: «ما» اسم يرتفع بنعم مثل «ذا» ب «حبّ» ثم جعلوا حبّذا ونعما اسما واحدا. وقال الكسائي: الأصل: (فنعم ما هي) فحذفوا «ما» الأخيرة اختصارا، وفي حرف ابن مسعود «إن تبدوا الصّدقات فنِعمَ ما هي» (٢) وروى الحلواني، عن عاصم «(فَنِعْما)» مخففا، وأخطأ. ٤٠ - وقوله تعالى: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ [٢٧١] وقرأ نافع وحمزة والكسائىّ بالنون والجزم، نسقا على الشّرط الذي تقدم وهو قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ فيكون تكفيره تكفير السّيئات مع قبول الصّدقات. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بالرّفع والنّون؛ وذلك أن الشّرط إذا وقع جوابا بالفاء كان من بعد الفاء مرفوعا، وكذلك المنسوق على ما بعد الفاء الرفع الاختيار فيه.

стр. 202

وقرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم ﴿وَيُكَفِّرُ﴾ بالياء والرفع، جعلا الفعل لله تعالى. وكذلك/من قرأ بالنون غير أن المخبر بالنون هو الله تعالى عن نفسه، ووجه الياء: قل يا محمد يكفر الله من سيئاتكم عنكم. وروي عن ابن عبّاس، وعن حميد «وتُكَفِّرُ» بالتاء كأنّه ردّه إلى الصّدقات، ويجوز أن يريد السّيئات من هذا الوجه ولا يعتد ب «من». ٤١ - وقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ﴾ [٢٧٣] قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين فى جميع القرآن. وقرأ الباقون بكسر السين، فمن فتح السين، ذهب إلى محض العربية أن ما كان ماضيه بالكسر كان مستقبله بالفتح نحو: قضم يقضم، وعلم يعلم. ومن كسر السين-وهو الاختيار-ذهب إلى أن العرب تفتح الفعل المستقبل إذا كان ماضيه مكسورا إلا أربعة أحرف (١)، فإنه جاء على فعل يفعل نحو: حسب يحسب، ونعم ينعم، ويبس ييبس، ويئس ييئس، ومع هذا فإنه لغة رسول الله ﷺ . ٣ - وقوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ﴾ [٢٧٩] قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر «فآذِنوا» بالمدّ وكسر الذّال. وقرأ الباقون بالقصر أرادوا ﴿فَأْذَنُوا﴾ أنتم، أي: اعلموا وكونوا على علم، ومن مد أراد: فآذنوا غيركم. ٤٢ - وقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾ [٢٨٠] قرأ نافع وحده «ميسُرة» بضم السّين مثل مشرُقة.

стр. 203

وقرأ الباقون ﴿مَيْسَرَةٍ﴾ مثل مشرقة، ولم يختلفوا في ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ ولا ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ إلا ما روي عن عثمان فإنه قرأ «فإن كان ذا عسرة» جعله خبر كان، والاسم مضمر والتّقدير، وإن كان المدين ذا عسرة. ومن رفع جعل/ «كان» بمعنى حدث ووقع، ولم يحتج إلى خبر تقول: قد كان الأمر، أي: قد وقع. ٤٣ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [٢٨٠] قرأ عاصم وحده ﴿تَصَدَّقُوا﴾ خفيفة. وقرأ الباقون بتشديد الصّاد والدّال على أصل الكلمة؛ لأن الأصل تتصدقوا فأدغمت التاء في الصّاد، ومن خفف حذف تاءه. ٤٤ - قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ﴾ [٢٨١] قرأ أبو عمرو وحده «يوما تَرجعون فيه» بفتح التّاء وكسر الجيم. والباقون بضمّ التّاء وفتح الجيم. ٤٥ - قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ﴾ [٢٨٢] قرأ حمزة وحده «إن تضلّ» بالكسر «فتذكّرُ» بالرّفع والتّشديد. وقرأ الباقون (أن تضلّ) بالفتح ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ بالنّصب والتّشديد غير أن ابن كثير وأبا عمرو خفّفاه، فمن فتح نصب (تضل) ب «أن» ونسق عليه ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ ومن قرأ بالتّخفيف فيكون: أذكرت وذكّرت بمعنى، مثل كرّمت وأكرمت. وأمّا حمزة فإنّه جعل «إن» حرف الشّرط «وتضل» جزم بالشرط، «وتذكر» فعل مستقبل. ٤٦ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً﴾ [٢٨٢] قرأ عاصم ﴿تِجارَةً حاضِرَةً﴾ بالنّصب.

стр. 204

وقرأ الباقون بالرفع، فمن قرأ بالرفع ففيه جوابان: أحدهما: أن يجعل (التجارة) اسما لكان ﴿تُدِيرُونَها﴾ الخبر وتلخيصه: تجارة حاضرة مدارة بينكم. والاختيار أن تجعل «كان» بمعنى حدث ووقع، ولا خبر له. ومن قرأ بالنصب-ولا وجه له-أضمر اسم «كان»، فأمّا قوله: ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾ فى (النّساء) (١) فالنصب جيد، قد قرأ به أهل الكوفة؛ لأن ذكر المال قد تقدم في قوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ﴾ إلا أن تكون الأموال تجارة. ٤٧ - وقوله تعالى: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [٢٨٣] /قرأ ابن كثير وأبو عمرو «(فَرُهُنٌ)». وقرأ الباقون ﴿(فَرِهانٌ)﴾ وهما جمعان ف (رهن) و (رهان) كبحر وبحار، وأمّا «رهن» فقال أهل الكوفة: أن رهانا جمع رهن، ثم جمع الرّهان رهنا، فهو جمع الجمع. ٤٨ - وقوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ [٢٨٣] قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر بضم الهمزة وهو خطأ. وقرأ الباقون بإسكان الهمزة، وهو الصّواب؛ لأن وزنه افتعل فالهمزة فاء الفعل، وهي ساكنة، فإذا ابتدأت على همزة قلت: أأتمن بهمزتين. والباقون يكرهون اجتماع همزتين فيقلبون الثانية واوا فيبدلون أوتمن. ٤٩ - وقوله تعالى: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ﴾ [٢٨٤]. قرأ عاصم وابن عامر ﴿(فَيَغْفِرُ)﴾ بالرّفع. وقرأ الباقون بالجزم نسقا على يحاسبكم، ومن رفعه جعله مستأنفا.

стр. 205

٥٠ - وقوله تعالى: ﴿وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [٢٨٥]. قرأ حمزة والكسائي: «(وكتابه)» على لفظ الواحد. وقرأ الباقون: ﴿(وَكُتُبِهِ)﴾ بالجمع، مثل: ثمار وثمر. ٥٢ - وقوله تعالى: ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [٢٨٥]. قرأ أبو عمرو وحده ما أضيف إلى حرفين مخففا نحو: «رُسْلِكُم» (١) «ورُسْلُنا» (٢) وكذلك «سُبْلَنا» (٣). وقرأ الباقون بالثقيل على أصل الكلمة؛ لأنه جمع رسول نحو عمود وعمد، والخفيف فرع على الثقيل وإنما خفّف أبو عمرو في الجمع ولم يخفّف في الواحد؛ لأن الجمع أثقل من الواحد، مثل إدغامه «خلقْكُّم ثمّ رزقْكُّم» (٤) ولا يدغم خلقك ورزقك/. وحذف من هذه السّورة ستّ يا آت اختلفوا في ثلاث ﴿دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ﴾ [١٨٦]. فأثبت أبو عمرو الياء فيهما في الوصل، وحذفهما في الوقف، وروى إسماعيل بن جعفر وورش عن نافع مثل أبي عمرو، وروى المسيبى عنه بغير ياء فيهما، وروى قالون عنه أنه وصل «الدّاعي» بياء ووقف بغير ياء ولم يذكر «إذا دعاني.» وقرأ الباقون بغير ياء في وصل ووقف.

стр. 206

﴿وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ﴾ [١٩٧]. أثبتها أبو عمرو في الوصل، وحذفها في الوقف، رده في الوصل إلى أصل الكلمة، وفي الوقف إلى المصحف. وحذفها الباقون وصلا ووقفا. ***

стр. 207

ومن السورة التى يذكر فيها (آل عمران) ١ - قوله تعالى: ﴿(وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [٣]. قرأ نافع وحمزة ﴿التَّوْراةَ﴾ بين الإمالة والتّفخيم، غير أن حمزة يقف بالتاء وقرأ أبو عمرو والكسائي وورش، عن نافع «التّورية» بالكسر لاجتماع الراء مع الياء. وقرأ الباقون بالتّفخيم على لفظ الكلمة. ٢ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ [١٢] و﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ [١٣]. قرأ حمزة والكسائىّ ثلاثهنّ بالياء. وقرأهن نافع بالتّاء. وقرأ الباقون ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ بالتاء ﴿يَرَوْنَهُمْ، ﴾ بالياء، والأمر بينهن قريب. فمن قرأ بالتّاء تقديره: قل يا محمد ستغلبون، وتحشرون. ومن قرأ بالياء أخبر عن غيب، ومثل ذلك في الكلام أن تقول: قلت لزيد أن سيركب وستركب كلّ ذلك/صواب. ٣ - وقوله تعالى: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ﴾ [١٥]. قرأ عاصم فى رواية أبي بكر: «ورُضوان» بضم الرّاء في كلّ القرآن إلا

стр. 208

حرفا واحدا في سورة (المائدة) (١) ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ﴾ فإنه يكسر الرّاء فيها. وقرأ الباقون كلّ ذلك بالكسر، وهي اللّغة المشهورة. ومن ضمّ الراء فله حجتان: إحداهما: أنّه فرّق بين الاسم والمصدر، وذلك أن اسم خازن الجنّة رضوان، ورضوان مصدر، رضي يرضى رضى ورضوانا، وغفر غفرانا. والحجة الأخرى: أن (فعلانا) فى المصادر يأتي منه كسر للضم، كقولك: رجل قنعان إذا رضي الخصمان به وبحكمه، والفرقان لكل ما فرّق بين الشيئين. ٤ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ﴾ [١٩]. قرأ الكسائيّ وحده «أنّ الدّين» بفتح الألف. وقرأ الباقون ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾ بكسر الألف، فمن كسر أوقع الشّهادة على الأولى، وابتدأ ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾ ومن فتحها جعل الثانية بدلا من الأولى، والتقدير: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وأن الدّين عند الله الإسلام. ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ [٢١]. قرأ حمزة وحده: «ويقاتلون» بألف. وقرأ الباقون: ﴿وَيَقْتُلُونَ﴾ بغير ألف. فيقتلون إخبار عن واحد «ويقاتلون» بألف إخبار عن اثنين فعل وفاعل. ٦ - وقوله تعالى: ﴿تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [٢٧]. قرأ نافع وحمزة والكسائىّ بتشديد الياء في كلّ القرآن.

стр. 209

وكذلك قرأ حفص عن عاصم. وزاد نافع عليهم «أو من كان ميِّتا» (١) و «لحم أخيه ميِّتا» (٢). وقرأ الباقون/بتخفيف ذلك كلّه. فمن شدّد فهو على أصل الكلمة؛ لأنه لمّا اجتمع واو وياء والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموا الياء في الياء. ومن خفف قال: كرهت أن أجمع بين ياءين؛ إذ كان التّشديد مستثقلا فخزلت ياء كما قال تعالى (٣): «إنّ الّذين اتّقوا إذا مسّهم طَيْف» والأصل: «طَيِّف». ٧ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً﴾ [٢٨] و ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [١٠٢]. فقرأهما نافع بين الإمالة والتّفخيم. وقرأ الكسائيّ بالإمالة جميعا. وقرأ حمزة: الأول بالإمالة، والثانى بالتفخيم. وقرأ الباقون بالفتح فيهما. فحجّة من فتح أنه أتى بالكلمة على أصلها، والأصل في تقاة: تقية، فقلبوا فى الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها كما قالوا: قضاة والأصل: قضية. ومن أمال فلأنّ الياء وإن كانت قلبت ألفا فإنه دلّ بالإمالة على الياء وهي أصل الكلمة كما قرأ «قضي» (٤) و «رمي» (٥).

стр. 210

وأمال حمزة الأولى تبعا للمصحف؛ لأنّها كتبت في المصحف بالياء، «تقية». وحجة ثانية: أنه جمع بين اللّغتين. ٢٩ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ﴾ [٣٦]. قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر «بما وضعْتُ.» وقرأ الباقون ﴿وَضَعَتْ﴾ بإسكان التاء على معنى أنّ الله خبّر بما وضعت هي، ومن ضمّ التاء أراد: مريم خبّرت عن نفسها. ٣٠ - وقوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ [٣٧]. قرأ أهل الكوفة: ﴿وَكَفَّلَها﴾ مشدّدة. وقرأ الباقون مخففة. وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص: ﴿زَكَرِيّا﴾ مقصورا/. وقرأ الباقون ممدودا، غير أن من شدّد ﴿(كَفَّلَها)﴾ نصب زكريا، ومن خفّفها رفع، قال أبو عمرو: الاختيار التّخفيف لقوله: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ ولم يقل يُكفَّل وقال أبو عبيدة (١): يقال: كفّل يكفّل، وكفل يكفل، وكفل يكفل. فأمّا (زكريا) فالقصر والمدّ فيه لغتان، وفيه لغة ثالثة (زكريّ) على وزن بختىّ، فمن مدّ زكرياء ثناه: زكرياءان، ومن قصر قال: زكرييان، وإن شئت حذفت ياء فقلت: زكريان (٢).

стр. 211

٣١ - قوله تعالى: ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ [٣٩]. قرأ حمزة والكسائىّ «فندبه الملائكة». وقرأ الباقون: ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ بالتاء. فحجّة من ذكّر قال: الفعل مقدم كقولك: قام الرّجال ومع ذلك فإنّ (الملائكة) هاهنا جبريل، والتّقدير: فناداه الملك، فناداه جبريل. ومن قرأ بالتاء قال: الملائكة جماعة وأنّثه كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ (١) و ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ﴾ (٢) وقامت الرّجال، وشاهده ﴿وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ﴾ [٤٢] ولم يقل: وإذ قال. ٣٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ﴾ [٣٩] قرأ حمزة وابن عامر «إنّ الله» بالكسر. وقرأ الباقون بالفتح. فمن نصب أعمل الفعل وهو ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ أنّ الله وبأنّ الله، ومن كسر جعل النّداء بمعنى القول، فكأنّه في التّقدير: قالت الملائكة: إن الله يبشرك. ٣٣ - وقوله تعالى: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ [٣٩]. قرأ حمزة كلّ ما في القرآن «يبْشُرُ» بالتّخفيف إلا قوله/ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾. وقرأ أبو عمرو وابن كثير كلّ ذلك بالتّشديد إلا واحدا في (عسق) (٣) «ذلك الّذي يُبْشِر الله»، وقرأ الكسائي في خمسة مواضع بالتّخفيف، موضعين في (آل عمران) وفي (بني إسرائيل) و (الكهف) و (عسق).

стр. 212

وقرأ الباقون بالتّشديد، وهما لغتان: بشرت، وبشّرت غير أن (بشّرت) أبلغ وأكثر. ٣٤ - وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمِحْرابِ﴾ [٣٩]. قرأ ابن عامر ﴿مِنَ الْمِحْرابِ﴾ بالإمالة من أجل الرّاء والكسر. وقرأ الباقون بالتّفخيم على أصل الكلمة. ٣٥ - وقوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ﴾ [٤٨]. قرأ نافع وعاصم بالياء. وقرأ الباقون بالنّون. فمن قرأ بالنون فالله يخبر عن نفسه، وشاهده ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [٤٤]. ومن قرأ بالياء فحجّته ﴿قالَ كَذلِكِ [اللهُ] يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٤٧] والأمر بينهما قريب. ٣٦ - وقوله تعالى: «إنّي أخلق لكم» [٤٩]. قرأ نافع وحده: «إنّى» بكسر الهمزة. وقرأ الباقون بفتحها. وفتح ابن كثير وأبو عمرو ونافع الياء. وأسكنها الباقون. فمن فتح الهمزة جعلها بدلا من قوله: ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾ ... ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ﴾ فيكون موضعها جرّا ورفعا. ومن كسر أضمر القول؛ قل إني أخلق. ويجوز أن يكون مستأنفا. ٣٧ - وقوله تعالى: ﴿فَيَكُونُ طَيْراً﴾ قرأ نافع وحده «طائرا» بألف. وقرأ الباقون: ﴿طَيْراً﴾ بغير ألف، والطائر مذكر لا غير، وطير يذكر ويؤنث/.

стр. 213

٣٨ - وقوله تعالى: «فيوفّيهم أجورهم» [٥٧]. قرأ حفص، عن عاصم بالياء، أي: الله يوفيهم. وقرأ الباقون بالنّون، وهو الاختيار، ليتّصل إخبار الله عن نفسه بعضه ببعض. ٣٩ - وقوله تعالى: ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ﴾ [٦٦] قرأ ابن كثير في رواية قنبل «هَأَنتم» على وزن هعنتم، والأصل: أأنتم، فقلب من الهمزة هاء؛ كراهة أن يجمع بينهما. وقرأ نافع برواية ورش مثل قنبل. وقرأ قالون وأبو عمرو «(هآ آنتم)» يمدّان ولا يهمزان؛ وإنما مدّا؛ لأنّ الهمزة الثانية بين، بين فمدّا تمكينا لها، والهاء مبدلة أيضا من همزة في قراءتهما. وقرأ الباقون: ﴿ها أَنْتُمْ﴾ كأنهم جعلوا «ها» تنبيها «وأنتم» إخبار غير استفهام. ويجوز أن يكون استفهاما، والأصل: آأنتم كما قرأ ابن عامر «(آأنذرتهم)» (١) بهمزتين بينهما ألف، ثم قلب من الهمزة الأولى هاء، وذلك ضعيف؛ لأنه إنما تدخل الألف حاجزا بين الهمزتين كراهية لاجتماعهما، فإذا قلبت الأولى هاء فليس هناك ما يستثقل. ٤٠ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ﴾ [٧٣]. قرأ ابن كثير وحده «آن يؤتى» على الاستفهام في اللّفظ، وهو تقرير وتوبيخ. وقرأ الباقون ﴿أَنْ يُؤْتى﴾ بالقصر على تقدير: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ﴾، لأن يؤتى وبأن يؤتى، فاعرف ذلك. ٤١ - قوله تعالى: ﴿بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [٧٥]. اختلف عن جميع القراء في هذا ونحوه مثل قوله: «نولّهْ ما تولّى ونصلهْ»

стр. 214

«جهنّم» (١) و «يرضهُ لكم» (٢) وما شاكل ذلك. فقرأ عبد الله بن عامر ونافع باختلاس الحركة ﴿نُوَلِّهِ﴾ و ﴿يُؤَدِّهِ﴾ وذلك أن الأصل (يؤديه) مثل ﴿فِيهِ /هُدىً﴾ (٣) فسقطت الياء للجزم وبقيت الحركة مختلسة على أصل الكلمة. وقرأ ابن كثير والكسائيّ بإشباع الكسرة، ولفظه كالياء بعد الهاء، . وأمّا ابن كثير فإنّ من شرطه أن يشبع حركته في كل حال كقوله: «منهو آيات» و «فيهي هدى» فردهن إلى أصله. وأمّا الكسائيّ فقال: إنّ الياء لمّا سقطت للجزم أفضى الكلام إلى هاء قبلها كسرة فأشبعها، كما تقول: مررت بهي وكما قال الله تعالى (٤) : «وأمّهي» «وصاحبتهي» (٥) . وقرأ عاصم برواية أبى بكر وأبو عمرو وحمزة: «نولّهْ» «ونصلهْ» بالإسكان. قال أبو عبيد: من أسكن الهاء فقد أخطأ (٦) ؛ لأنّ الهاء اسم والأسماء لا تجزم. قال أبو عبد الله الحسين بن خالويه ﵁: ليس ذلك غلطا؛ وذلك أن الهاء لما اتصلت بالفعل فصارت معه كالشئ الواحد خففوها بالإسكان،

стр. 215

وليس كلّ سكون جزما، والدّليل على ذلك أن أبا عمرو قرأ: «وهو خادعهم» (١) فأسكن تخفيفا. ٤٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ﴾ [٨٠]. قرأ عاصم وحمزة وابن عامر: ﴿يَأْمُرَكُمْ﴾ بالنّصب نسقا على قوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ﴾ [٨٩]. وقرأ الباقون بالرّفع جعلوه استئنافا. وحجّتهم قراءة ابن مسعود: «ولن يأمركم» (٢) فلمّا سقط «لن» ارتفع ما بعدها، غير أن أبا عمرو كان يحبّ أن يختلس الحركة. وقد بينّا علة ذلك في ما سلف. ٤٣ - وقوله تعالى: ﴿لَما آتَيْتُكُمْ﴾ [٨١] قرأ حمزة وحده «لِما» بكسر اللاّم وجعل «ما» بمعنى الذي، والمعنى: وإذ أخذ الله ميثاق/النّبيّين لهذا. وقرأ الباقون: ﴿لَما﴾ بفتح اللاّم، فاللام لام التأكيد و «ما» صلة، كما قال الله تعالى (٣): «إن كلّ نفس لما عليها حافظ» أي: لعليها حافظ. واتّفق القراء على (آتيتكم) بالتاء، الله تعالى يخبر عن نفسه بلفظ الواحد إلا نافعا فإنه قرأ «آتيناكم» بلفظ الجماعة، وذلك أن الملك يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة فعلنا، وصنعنا، قال الله تعالى (٤): ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ والله تعالى وحده لا شريك له.
следующие страницы →