← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

١٠ - ... (١) [٦٠]. بضم الباء وفتح الدّال. وقرأ الباقون ﴿وَعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ فعلا ماضيا، ولهم. فى ذلك حجتان: إحداهما: النّسق على قوله ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللهُ﴾ ومن عبد الطّاغوت. والحجة الثانية: أن ابن مسعود وأبيّا قرءا (٢): «وعبدوا الطّاغوت» فأمّا حمزة فإنه جعل «عبد» جمع عبد، والعرب تجمع عبدا فيقولون هؤلاء عبيد الله وعباد الله وأعبد الله وعبدان الله وعبّدى الله، فمن جرّ الطاغوت أضاف إليه العبد، ومن قرأ بالنّصب جعله فعلا ماضيا وتلخيصه: من لعنه الله وخدم الطاغوت. واختلف الناس فى «الطّاغوت» فقال قوم: يكون مذكرا ومؤنّثا وجمعا وواحدا، وقد بين الله ذلك فى القرآن فقال (٣): ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها﴾ فأنّث وقال (٤): ﴿أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ فجمع. وقال آخرون: الطّاغوت: واحد، وجمعها طواغيت، وإنما قال تعالى: ﴿أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ كما قال (٥): ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ فاجتزأ بالواحد عن الجمع.

стр. 247

١١ - وقوله تعالى: ﴿ ... فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ [٦٧] وفى (الأنعام) [١٢٤] «حيث يجعل رسالاته» وفى (الأعراف) [١٤٤] «برسالتى.» قرأ ابن كثير ثلاثهن بالتّوحيد. وقرأ عاصم وابن عامر ثلاثهنّ بالجمع. وقرأ نافع «برسالتى» على التّوحيد، وجمع الباقى. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ / ﴿رِسالَتَهُ﴾ بالتوحيد. و ﴿بِرِسالاتِي﴾ و «حيث يجعل رسالاته» بالجمع فيهما، فمن وحّد جعل الخطاب للنّبي ﷺ . ومن جمعها احتجّ بأن جعل كلّ وحي رسالة. والاختيار أن تجمع التى فى (الأنعام)، لأن الله تعالى ذكر الرّسل فيه. ١٢ - وقوله تعالى: «وحسبوا أن لا تكون فتنة» [٧١]. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ بالرّفع على معنى أن ليس تكون فتنة عند الكوفيين. وعند البصريين أن «أن» الخفيفة هاهنا مخففة من مشددة، والأصل: أنّه لا تكون فتنة كما قال فى موضع آخر: ﴿أَلاّ يَقْدِرُونَ﴾ (١) أى: أنهم لا يقدرون على شئ و ﴿أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ (٢) أى: أنه لا يرجع إليهم قولا، ومن نصبه نصبه ب «أن» و «لا» لا يفصل بين العامل والمعمول فيه كقولك: أحبّ أن تذهب وأحبّ أن لا تذهب، وكذلك قرأ الباقون (٣).

стр. 248

١٣ - وقوله تعالى: ﴿بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ﴾ [٨٩]. قرأ ابن عامر وحده برواية ابن ذكوان «عاقدتم» بألف أي: تحالفتم، فعل من اثنين. وقرأ أهل الكوفة غير حفص «عَقَدْتم» مخففا فيكون مغرما عليه ومؤكدا. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع: ﴿عَقَّدْتُمُ﴾ أى: أكدتم، وقد مرّ تفسير هذا فى (سورة النّساء) فأغنى عن الإعادة، وكذلك قوله: ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ وقد مرت العلل فى أول (النساء). سنخبر عن القراءة هاهنا. فقرأ ابن عامر وحده «قيما». والباقون ﴿قِياماً﴾ والياء مبدلة/من واو والأصل: قواما مثل ثوب وثياب وسوط وسياط. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ [٩٥]. قرأ أهل الكوفة ﴿فَجَزاءٌ﴾ بالتنوين ﴿مِثْلُ﴾ بالرّفع. وقرأ الباقون مضافا. فمن نون جعله رفعا بالابتداء، وجعل المثل خبره. والكوفيون يقولون رفعا بالصّفة، والبصريون بالابتداء، ومن أضاف فمعناه: جزاء مثل المقتول. ٢٥ - وقوله: «أو كفّارةٌ طعامُ مسكين» [٩٥]. قرأ نافع وابن عامر «كفّارةُ طعامِ مساكين» مضافا. وقرأ الباقون منونا، ورفعوا الطّعام؛ لأنّ الطعام هى الكفارة. وقوله تعالى: ﴿اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ﴾ [١٠٧] روى حفص عن عاصم ونصير بن على عن أبيه عن ابن كثير ﴿اِسْتَحَقَّ﴾ بفتح التاء والحاء وقرأ الباقون بضم التاء وكسر الحاء.

стр. 249

وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا عن عاصم [و] أبو بكر وحمزة «الأوّلين.» وقرأ الباقون ﴿الْأَوْلَيانِ﴾ يعنون: اليهود والنصارى، كقوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [١٠٦] أي من غير أهل دينكم. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿فَتَكُونُ طَيْراً﴾ [١١٠]. قرأ نافع وحده «فتكون طائرا» بالألف على التوحيد. وقرأ الباقون ﴿طَيْراً﴾ على الجمع، فطائر وطير مثل صاحب وصحب وقد مرّت علة ذلك فى سورة (آل عمران). ١٨ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [١١٠]. اختلفوا فى أربعة مواضع هاهنا، وفى أول (يونس) (١) و (هود) (٢) و (الصف) (٣) قرأهن حمزة والكسائي «ساحر» بألف، يعنون النبى الذى كان فى زمانهم/. وقرأ ابن كثير وعاصم فى أول يونس ﴿لَساحِرٌ﴾ بألف والباقى «سحر». وقرأ الباقون كل ذلك «سحر» بغير ألف. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [١١٢]. قرأ الكسائىّ وحده «هل تستطيع ربَّك» بالتاء ونصب «ربَّك» ومعناه: هل تستطيع سؤال ربك؟ وقرأ الباقون ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾ بالياء جعلوا الفعل له. [و] ﴿رَبُّكَ: ﴾ رفع، وإنما

стр. 250

قالوا: هل يستطيع ربك وهم يعلمون أنه يستطيع ولكنّ هذا كما تقول لصاحبك: هل تقدر أن تقوم معى، أي: قم. ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ [١١٥]. قرأ نافع وعاصم وابن عامر ﴿مُنَزِّلُها﴾ مشدّدة من نزّل ينزّل. ومن قرأ «مُنْزِلُها» فمن أنزل ينزل. وكذلك قرأ الباقون. ٢١ - وقوله تعالى: ﴿هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [١١٩]. قرأ نافع وحده «هذا يومَ ينفع» بالنّصب. وقرأ الباقون بالرّفع. فمن رفع جعل هذا رفعا، بالابتداء، وجعل اليوم خبره. ومن نصبه ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون جعله ظرفا، والتقدير: هذا يوم نفع الصادقين. والوجه الثانى: أنّ العرب إذا أضافت اسم الزمان إلى الفعل الماضى والمستقبل فتحت؛ لأنّ الإضافة إلى الأفعال إضافة غير محضة، كما قال الشاعر (١): على حين عاينت المشيب بمفرقى ... وقلت ألمّا أصح والشّيب وازع فأضاف اسم الزّمان إلى الأفعال فى المعنى، والتقدير: هذا يوم نفع الصّادقين: لأنّ الجملة فى معنى المصدر. وكذلك تقول/العرب زرتك أيام الحجاج أمير، أى: وقت إمارته. ***

стр. 251

ومن السورة التى تذكر فيها (الأنعام) ١ - قوله تعالى: ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ [١٦]. قرأ أهل الكوفة بفتح الياء إلا حفصا. وقرأ الباقون بضمّ الياء. فمن فتحه فحجّته قوله تعالى: ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ لأنّ فى ﴿رَحِمَهُ﴾ اسم الله مضمرا فكذلك «من يَصْرف.» ومن ضمّ قال: كرهت أن أضمر شيئين، اسم الله تعالى والعذاب؛ لأن التّقدير: من يصرف الله عنه العذاب. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ .. ﴾. [٢٢]. قرأ حفص عن عاصم بالياء هاهنا وفى (يونس) قبل الثلاثين (١)، وقرأ سائر القرآن بالنّون. وقرأ الباقون كلّ ذلك بالنّون. فمن قرأ بالنون فالله-تعالى-يخبر عن نفسه، وإنّما أتى بلفظ الجمع؛ لأن الملك يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة تعظيما وتخصيصا كما قال الله: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ (٢) والله تعالى، وحده لا شريك له.

стр. 252

٣ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ [٢٣]. قرأ حمزة والكسائىّ «يكن» بالياء ونصبا «فتنتَهم.» وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم وابن عامر بالتاء ورفع الفتنة. فأمّا ابن كثير فإنه يجعل الفتنة اسم الكون، والخبر ﴿إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ لأن «أن» مع الفعل بتقدير المصدر، وتلخيصه: ثم لم تكن فتنتهم إلا قولهم وقرأ الباقون بالتّاء ونصب الفتنة. فأمّا حمزة فإنه يجعل ﴿أَنْ قالُوا﴾ الاسم، والفتنة الخبر، وهو الاختيار لعلتين: إحداهما: أن الفتنة تكون معرفة ونكرة، والضمير فى ﴿أَنْ قالُوا﴾ / لا يكون إلا معرفة. وأمّا حجّة أبي عمرو ومن تبعه قال: لما كانت الفتنة هى القول والقول هو الفتنة جاز أن تحلّ محلّه. ٤ - وقوله: ﴿وَاللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [٢٣]. قرأ حمزة والكسائىّ «ربَّنا» بالنّصب على: والله يا ربّنا؛ لأنّ الله تعالى قد ذكر نفسه قبل ذلك وخاطبوه. وقرأ الباقون: ﴿وَاللهِ رَبِّنا﴾ بالخفض فجعلوه مقسما به تعالى، وقالوا: هذا أحسن فى اللّفظ والمعنى أن تقول: والله العظيم ما فعلت كيت وكيت، من أن تقول: والله يا أيّها العظيم. ٥ - وقوله تعالى: ﴿يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ﴾ [٢٧].

стр. 253

قرأ حمزة وحفص ﴿نُكَذِّبَ﴾ ... ﴿وَنَكُونَ﴾ بنصب الباء والنّون ووافق شاميّ فى النّون؛ جعلوه جواب التّمنّى؛ لأنّ الجواب بالواو ينصب كما ينصب بالفاء كقول الشاعر (١) : لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم وكقراءة الأعرج: ﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ (٢) بالنّصب. وقرأ الباقون بالرّفع كلّ ذلك. فمن رفع جعل الكلام كلّه خبرا؛ لأنّ القوم تمنّوا الردّ، ولم يتمنّوا الكذب والتّقدير: يا ليتنا نردّ ونحن لا نكذّب.

стр. 254

٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلَلدّارُ الْآخِرَةُ﴾ [٣٢] قرأ ابن عامر بحذف لامه الأولى «والآخرةِ» بالخفض والباقون بإثبات اللاّم و ﴿الْآخِرَةُ﴾ بالرّفع. ٧ - وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [٣٢]. اختلفوا فى خمس (؟ كذا) مواضع، فى (الأنعام) (١) و (الأعراف) (٢) و (يوسف) (٣) و (القصص) (٤) و (يس) (٥) فقرأهن كلّهنّ نافع بالتاء إلا فى سورة (يوسف).وروى [عن] (٦) حفص كلّ ذلك بالتاء إلا فى (يس). وقرأ ابن عامر وعاصم كلّ ذلك بالتّاء إلا هشاما فى (يس) /وقرأ الباقون كلّ ذلك بالياء إلا فى (القصص) غير أن أبا عمرو كان يخيّر فى التّاء والياء فى (القصص) كما خيّر فى (آل عمران).فمن قرأ بالتاء فالتّقدير: قل يا محمد ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يا كفرة، ومن قرأ بالياء فالله تعالى يخبر عنهم أنّهم لا يعقلون. ٨ - وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [٣٣]. قرأ نافع والكسائىّ «لا يَكْذبونك» بالتّخفيف. وقرأ الباقون بالتّشديد «يَكِذِّبُونك.» فمن شدّد فمعناه: إنهم يكذبونه فى نفسه، ومن خفف فالتّقدير: إنهم لا يصيبونك كاذبا؛ لأنّ المشركين ما شكّوا فى صدق النّبى ﷺ قالوا: نكذّب بما جئت به.

стр. 255

٩ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ [٣٣]. قرأ نافع وحده «يُحزِنك» بالضمّ. [وكسر الزاي]. وقرأ الباقون بالفتح، وهو الاختيار واللّغة الفصيحة لقولهم: محزون ولا يقال محزن؛ لأنّ من قال: أحزنت فلانا وجب أن يكون الفاعل محزنا والمفعول محزنا، والاختيار حزننى الأمر، أنشدنى ابن عرفة ﵁ (١): لا تحزنينى بالفراق فإنّنى ... لا تستهلّ من الفراق شئوني ١٠ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ .. ﴾. [٤٠]. قرأ نافع جميع ما فى القرآن من الاستفهام بترك الهمزة تخفيفا؛ وذلك أنه كره أن يجمع بين همزتين الأولى: همزة استفهام، وهى زائدة والثانية: عين الفعل، وهى أصلية، وهذا إنما يكون فى الماضى فأمّا الفعل المضارع نحو يرى وترى فاجماع/القراء والعرب على ترك الهمزة إلا الشاعر فإنه إذا اضطرّ همز على الأصل كقوله (٢): أرى عينىّ ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالتّرّهات وأهل الحجاز يقولون فى الأمر: ر يا زيد براء واحدة، وتزيد هاء للسكت

стр. 256

فتقول: ره. وتميم ارأ بالهمز يردّون الهمزة. وقرأ الكسائىّ: «أرَيْت» بإسقاط الهمزة من غير تليين. وذلك أنّ الكسائىّ لما وجد العرب مجتمعة على ترك الهمز فى المستقبل بنى الماضى على المستقبل مع زيادة الهمزة فى أولها، وهى لغة مشهورة قال الشاعر (١): أريت إن جئت به أملودا ... مرجّلا ويلبس البرودا أقائلنّ أحضروا الشّهودا ١١ - [وقوله تعالى: ﴿فَتَحْنا عَلَيْهِمْ .. ﴾. [٤٤]. قرأ ابن عامر: «فتَّحنا عليهم» هنا وفى (الأعراف) (٢) و (القمر) (٣) و «فتِّحت» فى (الأنبياء) (٤) بتشديد التاء فى الأربعة. والباقون بتخفيفها. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ .. ﴾. [٥٤]. قرأ عاصم وابن عامر ﴿أَنَّهُ﴾ ﴿فَأَنَّهُ﴾ بالفتح نصب الأول بقوله ﴿كَتَبَ﴾ ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ «بأنه» و «لأنّه» فلما سقط الخافض عمل الفعل «وأن» المفتوحة مع ما بعدها بمنزلة المصدر، والثانية نسق على الأول. وقرأ نافع ﴿أَنَّهُ﴾ بالفتح «فإنه» بالكسر نصب الأول ب ﴿كَتَبَ﴾ وجعل الفاء جواب الشّرط ل «من» واستأنف «إن»؛ لأن ما بعد فاء الشّرط

стр. 257

يكون الكلام مستأنفا كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ وكقولك: من يزر زيدا فعبد الله عنده. وقرأ الباقون: «إنّه» «فإنّه» مكسورتين، جعلوه حكاية، ولم يعملوا ﴿كَتَبَ﴾ كما تقول: قال زيد عبد الله/فى الدار، و ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ لمن كان حاله كيت وكيت. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [٥٢]. قرأ ابن عامر وحده «بالغُدْوة والعشيّ» بالواو، وإنما حمله على ذلك؛ لأنّه وجده فى المصحف بالواو، وإنما كتب بالواو كما كتب «الصلوة» بالواو؛ وإنّما لم يكن ذلك الوجه، لأنّ غداة نكرة، وغدوة معرفة ولا يستعمل بالألف واللام، ومراد الله تعالى-والله أعلم-ولا تطرد الّذين يدعون ربهم بالغداة والعشى أي: غداة كلّ يوم. نزل ذلك فى فقراء أصحاب رسول الله ﷺ (١). ١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [٥٥]. قرأ أهل الكوفة غير حفص «وليستبين» بالياء ﴿سَبِيلُ﴾ بالرّفع. وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو وحفص بالتاء والرّفع، وقرأ نافع ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ بالتاء «سبيلَ» بالنّصب، والمعنى ولتستبين أنت يا محمّد سبيل المجرمين، والسّبيل: الطريق يذكّر ويؤنّث (٢).

стр. 258

١٥ - وقوله تعالى: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [٥٧]. قرأ ابن كثير ونافع وعاصم ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ بالصّاد؛ لأنّ فى المصحف بغير ياء. وقرأ الباقون: «يقض الحقّ»: قال أبو عمرو: وإنما قرأتها كذا لقوله: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ﴾ والفصل لا يكون إلا فى القضاء. وإنما حذفت الياء خطّا لما سقطت لفظا لسكونها وسكون اللام. ١٦ - وقوله تعالى ﴿تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ [٦٣]. قرأ عاصم/وحده فى رواية أبى بكر «وخِفية» بالكسر. وقرأ الباقون ﴿خُفْيَةً﴾ بالضمّ، وهما لغتان: خفية وخفية وفيها لغة ثالثة ما قرأ بها أحد لخلاف المصحف غير أنّ ابن مجاهد خبّرني عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (١): يقال خفية وخفية وخفوة وخفوة بالواو مثل حبوة وحبوة. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [٦٣]. قرأ القراء كلّهم ﴿يُنَجِّيكُمْ﴾ مشددا إلا على بن نصر فإنه روى عن أبى عمرو «يُنْجِيكم» خفيفة، والأمر بينهما قريب، نجّى وأنجى مثل كرّم وأكرم. ١٨ - وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها﴾ [٦٤].

стр. 259

قرأ عاصم وحمزة والكسائيّ وابن عامر برواية هشام ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ﴾ مشدّدة. والباقون مخففة، ويجوز أن يكون التّشديد للتّكرير شيئا بعد شئ. ويجوز لأبى عمرو وغيره لمن شدّد الأولى وخفف الثانية [أنه] أتى باللّغتين ليعلم أن كلتيهما صواب. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ﴾ [٦٣]. قرأ الكوفيون «لئن أنجَينا» على لفظ الخبر عن غائب. وقرأ الباقون: «لئن أنجَيْتنا من هذه» على لفظ الخطاب لله تعالى، وكان عاصم يفخّم على أصل الكلمة ﴿أَنْجانا﴾ وحمزة والكسائىّ يميلان «أنجينا» لأنّه من ذوات الياء. ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾ [٦٨]. قرأ ابن عامر وحده «يُنَسِّيَنَّك» من نسّى ينسّى، جاء فى الحديث (١): «لا يقولنّ أحدكم نسيت أنّه كذا وكذا إنما هو ينسّى» وقرأ الباقون: ﴿يُنْسِيَنَّكَ﴾ /بالتخفيف، يقال: نسيت الشئ أنساه، وأنسانى غيرى ونسّانى غيرى أيضا. ويجوز أن ننسّي مرة بعد مرة. ٢١ - وقوله تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾ [٧١]. قرأ حمزة «استهويه» بالياء. والباقون بالتاء. فهذا فعل الجماعة يذكر ويؤنث كما يقال قام الرّجال وقامت الرجال، وقال الأعراب وقالت الأعراب كلّ ذلك صواب. ٢٢ - وقوله تعالى: ﴿رَأى كَوْكَباً﴾ [٧٦].

стр. 260

قرأ نافع فى رواية [ورش] بين الكسر والفتح. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم وابن عامر فى رواية [هشام] بالتّفخيم يفتحون الرّاء والهمزة جميعا. وقرأ أبو عمرو بخلاف السّوسي بفتح الراء وكسر الهمزة. وقرأ الباقون بكسر الرّاء والهمزة، فمن فخّمه فعلى أصل الكلمة، والأصل: رأى مثل دعى فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ألفا فى اللّفظ وياء فى الخطّ.ومن أمال الهمزة فلمجاورة الياء، وفى الحقيقة الألف هى الممالة. أشير إلى كسرة الهمزة كما يشار إلى كسرة الميم فى قوله: ﴿وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ وإنما أمالوا تخفيفا، ليعمل اللسان من وجه واحد. ومن كسر الراء فإنه أتبع الإمالة الإمالة فكسر الهمزة لمجاورة الياء، وكسر الراء لمجاورة الهمزة، فإذا استقبل الياء ألف ولام مثل ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ [٧٧] و ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ [٧٨] و ﴿رَأَى الْمُجْرِمُونَ﴾ (١) و ﴿رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٢) و ﴿رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (٣) فإنّ القرّاء فتحوا؛ لأنّ الإمالة كانت من أجل الياء، فلما سقطت/الياء لاجتماع الساكنين ذهبت الإمالة إلا حمزة وعاصما فى رواية أبى بكر وأبا (٤) عمرو فى رواية السّوسى بخلاف عنه فإنهما أمالا الرّاء وفتحا الهمزة ليدلاّ على أن الأصل ممال قبل الوصل. وروى خلف عن يحيى بن آدم عن أبى بكر عن عاصم «رِإِى القمر»

стр. 261

ونحوها بكسر الراء والهمزة، وهو ردئ جدّا ونحوه قرأ حمزة: «ولقد رِاِه» (١) بكسر الراء والهمزة، والاختيار التّفخيم. ٢٣ - وقوله تعالى: ﴿أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ﴾ [٨٠]. قرأ نافع وابن عامر «أتحاجّونى» بتخفيف النون. وقرأ الباقون بالتّشديد. والأصل: أتحاجوننى بنونين، الأولى علامة الرّفع، والثانية مع ياء المتكلّم فى موضع النّصب، ومثله ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي﴾ (٢) الأصل: تأمروننى فاجتمع حرفان متجانسان فأدغموا تخفيفا. وأمّا نافع فإنه لما كره الجمع بين نونين حذف واحدة. ٢٤ - وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ هَدانِ﴾ [٨٠]. قرأ الكسائى وحده «هدين» بالإمالة لمجاورة الكسرة والياء، وذلك أن الأصل قبل اتصالها بالمكنى هدى مثل قضى فلما اتصلت بالمكنى والنّون مكسورة بقّاها على إمالتها والأصل: هدينى فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقرأ الباقون ﴿هَدانِ﴾ بالتّفخيم، على أصل الكلمة. وقرأ أبو عمرو وحده «هدانى» بالياء فى الوصل على الأصل ووقف بغير ياء اتباعا للمصحف/.

стр. 262

والباقون يصلون بغير ياء اجتزاء بالكسرة كما بينته فى صدر هذا الكتاب. ٢٥ - وقوله تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ﴾ [٨٣]. قرأ أهل الكوفة بالتّنوين. وقرأ الباقون بغير تنوين مضافا مثل نرفع أعمال من نشاء، ومن نون جعل «من» «نصب» و ﴿نَشاءُ﴾ صلتها، و ﴿دَرَجاتٍ﴾ مفعولا ثانيا، أو حالا، أو بدلا، أو تمييزا، والتقدير: نرفع من نشاء درجات، وإنما كسرت التاء، وهى فى موضع نصب؛ لأن الجمع جمع سلامة، والتاء غير أصيلة مثل قوله: ﴿إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ (١) و ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ (٢). ٢٦ - وقوله تعالى: ﴿وَالْيَسَعَ﴾ [٨٦]. قرأ حمزة والكسائيّ «والليسع» بلامين، والاختيار ﴿وَالْيَسَعَ﴾ بلام مثل اليحمد: قبيلة من العرب، والأصل: يسع مثل يزيد ويشكر، وإنما تدخل الألف واللاّم عند الفرّاء (٣) للمدح كما قال الشّاعر (٤): وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله وعند البصريين (٥) لا تدخل الألف واللاّم على اسم معرفة إلا إذا كان صفة نحو الزّبير والعبّاس.

стр. 263

٢٧ - وقوله تعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [٩٠]. قرأ حمزة والكسائىّ «اقتد» بغير هاء فى الوصل، وفى الوقف بالهاء. وقرأ الباقون بالهاء وصلوا ووقفوا، وهذه هاء السّكت وقد بيّنت علتها فى سورة (البقرة). فأمّا ابن عامر فإنه قرأ برواية هشام «اقتدِهِ» بكسر الهاء غير صلة، وبرواية ابن ذكوان «اقتدهى» بكسر الهاء وصلتها، وغلط؛ /لأن هاء السكت لا يجوز حركتها. ٢٨ - وقوله تعالى: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ [٩١]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء كلّ ذلك، جعل الإخبار عن غيب. قرأ الباقون بالتّاء على الخطاب، فحجتهم قوله: ﴿وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾. ٢٩ - وقوله تعالى: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى﴾ [٩٢]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر «ولينذر» بالياء أي: ولينذر القرآن. وقرأ الباقون بالتّاء، أي: ولتنذر أنت يا محمد أهل مكّة، وشاهده من القرآن: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ (١). ٣٠ - وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [٩٤]. قرأ نافع والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿بَيْنَكُمْ﴾ بالنّصب جعلوه ظرفا. وفى حرف عبد الله (٢) تصديقه «لقد تقطّع ما بينكم» وقرأ الباقون: «بينُكُم»

стр. 264

بالضمّ أى: وصلكم، جعلوه اسما كما يقال: جاءنى رجل دونك، وهذا رجل دون أى: خسيس. قال الشّاعر (١): كأنّ رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جاليها جرور يقال: بينهما بون بعيد، وبين بعيد، والبين: مصدر بان يبين بينا، والبين -بالكسر-قدر مدّ البصر من الأرض وأنشد (٢): بسرو حمير أبوال البغال به ... أنّى تسدّيت وهنا ذلك البينا ٣١ - وقوله تعالى: ﴿فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً﴾ [٩٦]. قرأ أهل الكوفة ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ فعلا ماضيا. وقرأ الباقون «وجاعل اللّيل» جعلوه اسم الفاعل مثل ضارب/وفالق، وردّ فاعل على فاعل أحسن من ردّ فعل على فاعل.

стр. 265

٣٢ - وقوله تعالى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [٩٨]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو «فمستقِرّ» بالكسر. وقرأ الباقون بالفتح. فمن كسر جعل الفعل له؛ لأنه يقال: قرّ الشئ يقرّ واستقرّ يستقرّ بمعنى واحد ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ مفتوح لا غير. وإنما ارتفع؛ لأنّ تقديره: فمنكم مستقر ولكم مستودع. ٣٣ - وقوله تعالى: ﴿اُنْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ﴾ [٩٩]. قرأ حمزة والكسائىّ «ثُمُره» بضم الثاء والميم. وقرأ الباقون بالفتح فثمرة وثمر مثل شجرة وشجر، الواحدة بالهاء والجمع بحذف الهاء، وثمر: جمع ثمار وثمر مثل حمار وحمر. ٣٤ - وقوله تعالى: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ﴾ [١٠٠]. قرأ نافع وحده «وخرَّقوا» بتشديد الراء. والباقون يخففون. فخرّقوا واخترقوا وخلقوا واختلقوا وبشكوا وابتشكوا وكذبوا بمعنى واحد. ٣٥ - قوله تعالى: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ [١٠٥]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو «دارست» بألف على معنى قارأت وعالمت على فاعلت. وقرأ ابن عامر «دَرَسَتْ» على معنى امّحت وذهبت. وقرأ الباقون ﴿دَرَسْتَ﴾ أي: قرأت وتعلّمت. ٣٦ - وقوله تعالى: ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ [١٠٩]. قرأ أبو عمرو وحده باختلاس الحركة وهى الضمة فى الراء كأنه يجزمها تخفيفا مثل/ ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ (١) و ﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ (٢).

стр. 266

والباقون يشبعون الضمة على الأصل ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾. ٣٧ - وقوله تعالى: ﴿أَنَّها إِذا جاءَتْ﴾ [١٠٩]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو «إنّها» بالكسر على أن الكلام قد تمّ، وقال يحيي عن ابن بكر: لا أحفظ عن عاصم فى ﴿أَنَّها﴾ شيئا وروى غيره: «إنّها» بالكسر. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: ﴿أَنَّها﴾ بالنصب، فقال الخليل (١): تقديره: وما يشعركم لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون ف «أن» المفتوحة بمعنى «لعلّ». ٣٨ - وقوله تعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ [١٠٩]. قرأ ابن عامر وحمزة بالتّاء على الخطاب فى الكاف والميم فى ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾. وقرأ الباقون بالياء لقوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ إخبار عن غيب، ولم يقل أفئدتكم. ٣٩ - [و] قوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً﴾ [١١١]. قرأ نافع وابن عامر «قِبَلا» بكسر القاف وفتح الباء. والباقون بضمّهما. ٤٠ - وقوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [١١٥] قرأ أهل الكوفة ﴿كَلِمَةُ﴾ على التّوحيد.

стр. 267

وقرأ الباقون «كلمات» بالجمع. فمن قرأ بالجمع لم يقف إلا على التاء، ومن قرأ بالتّوحيد جاز أن يقف بالتاء والهاء. ٤١ - وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [١١٩]. قرأ نافع وحفص عن عاصم بفتح الفاء والحاء. وقرأها أهل الكوفة ﴿فَصَّلَ﴾ بالفتح و «حُرِّم» بالضم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالضّم جميعا. فمن فتح جعل الفعل لله، وقد تقدّم اسمه جلّ ذكره قبل الآية. ومن ضمّ لم يسم الفاعل. ٤٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ﴾ [١١٩]. قرأ أهل الكوفة بالضم. وقرأ الباقون بالفتح. فمن فتح الياء جعل الفعل لهم، وشاهده قوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا/مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً﴾ (١). ومن ضمّ الياء فتقديره: ليضلون غيرهم، وكأنه أبلغ؛ لأن كلّ من أضلّ غيره وكذّب غيره فقد كذب هو وضلّ. والدليل على ذلك اتفاق القراء على قوله: ﴿لِيُضِلَّ النّاسَ﴾ [١٤٤] لأنه قد أضلّ غيره. ٤٣ - وقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ﴾ [١٢٢]. قرأ نافع وحده «ميِّتا» بالتّشديد، والأصل ميوت على (فيعل) عند

стр. 268

البصريين. فقلبوا من الواو ياء وأدغموا الياء فى الياء. وقرأ الباقون ﴿مَيْتاً﴾ بالتّخفيف خفّف من ثقل كراهية التشديد، يقال: هيّن ليّن وهين لين. والميت-هاهنا-: الكافر فأحييناه بالإيمان. ٤٤ - وقوله تعالى: ﴿ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ [١٢٥]. قرأ ابن كثير «ضَيْقا» خفيفا. وقرأ الباقون ﴿ضَيِّقاً﴾ مشدّدا، وكذلك فى (الفرقان) (١). وقرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر «حرِجا» بكسر الراء. وقرأ الباقون بالفتح، فقال قوم: الحرج والحرج؛ لغتان مثل الدّنف والدّنف. (٢) وقال آخرون: الحرج: الاسم. والحرج المصدر. فالحرج: الضيّق. والحرج فى اللّغة الضّيق، ومعنى ضيّقا حرجا: الحرج أشدّ الضيق، كأنه قال: ضيّقا جدا. ٤٥ - وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ﴾ [١٢٥]. قرأ ابن كثير «يصْعَد» خفيفا. وقرأ عاصم فى رواية أبى بكر «يصّاعد» بالألف وتشديد الصّاد أراد: يتصاعد فأدغم. وقرأ الباقون ﴿يَصَّعَّدُ﴾ بتشديد الصّاد والعين من غير ألف، أرادوا: / يتصعّد فأدغموا التّاء فى الصّاد، ومعناهن واحد، كلّه من الصّعود. ٤٦ - وقوله تعالى: ﴿اِعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ [١٣٥]. قرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر «مكاناتكم» بالجمع فى كلّ القرآن وقرأ الباقون ﴿مَكانَتِكُمْ﴾ ومعناه: تمكّنكم وأمركم وحالكم، أي اثبتوا على ذلك.

стр. 269

٤٧ - وقوله تعالى: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ [١٣٥]. قرأ حمزة والكسائىّ بالياء. وقرأ الباقون بالتّاء. فمن قرأ بالتّاء فلتأنيث العاقبة. ومن قرأها بالياء فلأنّ تأنيثها غير حقيقى؛ ولأنّك فصلت بين العاقبة وفعلها ب «له» وكذلك اختلافهم فى (القصص) (١). ٤٨ - وقوله تعالى: ﴿هذا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ [١٣٦]. قرأ الكسائىّ وحده «بزُعمهم». وقرأ الباقون بالفتح. وفيه لغة ثالثة لم يقرأ بها أحد (زعم) بكسر الزاي. وأخبرنى ابن مجاهد-﵀-عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (٢): الفتك والفتك والفتك ثلاث لغات بمعنى، وكذلك الزّعم والزّعم والزّعم بمعنى. ٤٩ - وقوله تعالى: ﴿بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ [١٣٢]. قرأ ابن عامر وحده بالتّاء. وقرأ الباقون بالياء، وقد ذكرته بعلته فى (البقرة).

стр. 270

٥٠ - وقوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ [١٣٧]. فالأولاد فى موضع نصب. وشركاؤهم: يرتفعون بفعلهم، وفعلهم التّزيين. والتقدير: وكذلك زيّن شركاؤهم أن قتل كثير من المشركين أولادهم/فهذه قراءة النّاس كلّهم إلاّ أهل الشّام فإنّهم قرءوا: «وكذلك زُيِّن» بضم الزاي «قتلُ» بالرّفع «أولدَهم» بالنّصب «شركائِهم» بالخفض على تقدير: قتل شركائهم أولادهم ففرّقوا بين المضاف والمضاف إليه كما قال الشّاعر (١): فزججتها متمكّنا ... زجّ القلوص أبي مزاده أراد: زجّ أبى مزادة القلوص. ٥١ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ [١٣٩]. قرأ ابن عامر «تكن» بالتاء «ميتةٌ» بالرفع. وقرأ ابن كثير ﴿يَكُنْ﴾ بالياء و «ميتةٌ» بالرفع أيضا. وقرأ عاصم فى رواية أبى بكر «تكن» بالتاء ﴿مَيْتَةً﴾ بالنصب. وقرأ الباقون ﴿يَكُنْ﴾ بالياء و ﴿مَيْتَةً﴾ نصبا. فمن نصب جعلها خبر

стр. 271

«كان» والاسم مضمر فى «ما» فى قوله: «وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام» فلذلك ذكّر الفعل للفظ «ما» ومن أنّث الفعل ونصبه رده على معنى «ما»، أو على الأنعام ومن رفع ﴿مَيْتَةً﴾ جعل «تكن» تحدث وتقع، أى: إلاّ أن تقع ميتة. ٥٢ - وقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ﴾ [١٤٠]. قرأ ابن عامر وابن كثير «قتَّلوا» بالتّشديد. وقرأ الباقون مخففا. فمن شدّد أراد تكرير الفعل مرة، بعد مرة كما يقال: رجل قتّال: إذا قتل عودا بعد بدء. ٥٣ - وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ [١٤١]. قرأ ابن عامر وأبو عمرو وعاصم ﴿حَصادِهِ﴾ بفتح الحاء وقرأ الباقون بكسر الحاء، وهما لغتان فصيحتان/الحصاد والحصاد والجذاذ والجذاذ. ٥٤ - وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [١٤٣]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «من المعَز» بفتح العين. وقرأ الباقون بإسكان العين، وهما لغتان، والأصل: الإسكان، وإنما جاز الفتح؛ لأن فيها حرفا من حروف الحلق وهى العين. ٥٥ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [١٤٥]. قرأ ابن عامر بالتاء والرفع. وقرأ ابن كثير وحمزة بالتاء والنصب. وقرأ الباقون بالياء والنصب. وقد فسرت وجه التأنيث والتذكير والنصب قبل هذا. فأما الرّفع هاهنا فرديء وإن كان جائزا فى العربية؛ لأن بعده ﴿دَماً مَسْفُوحاً﴾ بالنّصب.

стр. 272

٥٦ - وقوله تعالى: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ [١٥٢]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ بالتّشديد وكذلك ﴿يَذْكُرُونَ﴾ و ﴿يُذْكَرَ﴾ بتشديد الذال والكاف على معنى يتذكرون فأدغم التّاء فى الذّال. وقرأ نافع وعاصم وابن عامر كذلك إلا قوله فى (مريم): ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ﴾ (١) فإنهم خفّفوه جعلوه من ذكر يذكر لا من تذكّر يتذكّر، وذكرت وتذكّرت بمعنى واحد. وقرأ حمزة والكسائىّ «يذَّكَّرون» مشدّدا و «تذكُرُون» مخفّفا فى كل القرآن، أراد: تتذكرون فحذف إحدى التاءين. ٥٧ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾ [١٥٣]. قرأ حمزة والكسائىّ «وإنّ هذا» بالكسر على الاستئناف. وقرأ الباقون ﴿وَأَنَّ هذا﴾ بالفتح على معنى ذلكم/وصّاكم به وب «أنّ»، فيكون على هذا التأويل نصبا وخفضا. وقرأ ابن عامر «وأنْ هذا» بفتح الألف وسكون النون «صراطِيَ» بفتح الياء. والباقون يسكنون الياء، وهو الاختيار؛ لأنّها لم يستقبلها همزة، ولأنّ الكلمة قد طالت. ٥٨ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [١٥٩]. قرأ حمزة والكسائى «فارقوا» بالألف، ذهبا إلى قراءة على بن أبى طالب قرأها كذلك وقال: فارقوه. وقرأ الباقون ﴿فَرَّقُوا﴾ وحجتهم ﴿وَكانُوا شِيَعاً﴾ أي: صاروا أحزابا وفرقا.

стр. 273

٥٩ - وقوله تعالى: ﴿دِيناً قِيَماً﴾ [١٦١]. قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع «قيِّما» مشددا فحجّتهم ﴿وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١). وقرأ الباقون ﴿قِيَماً﴾ بكسر القاف والتّخفيف جمع قيمة وقيم مثل حيلة وحيل. ٦٠ - قوله تعالى: ﴿وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلّهِ﴾ [١٦٢]. قرأ نافع وحده «ومحياىْ» ساكنا جمع بين ساكنين، وإنما صلح، لأن الألف حرف لين، كما قرأ أبو عمرو «والّلاىْ يئسن» وقرأ الباقون ﴿وَمَحْيايَ﴾ مثل ﴿هُدايَ﴾، وهو الاختيار، ففتح الياء على أصلها؛ لئلا يلتقى ساكنان. ٦١ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [١٥٨]. قرأ حمزة والكسائىّ بالياء. والباقون بالتّاء، والأمر واحد؛ لأنك تريد جماعة الملائكة، يذكر ويؤنث. (فى هذه السّورة ثمانى ياءات إضافة) ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [١٥] ﴿إِنِّي أَراكَ﴾ [٧٤] فتحهما نافع وأبو عمرو وابن كثير، وأسكنهما الباقون. ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ [١٤] ﴿وَمَماتِي لِلّهِ﴾ [١٦٢] فتحهما نافع.

стр. 274

﴿صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾ [١٥٣] فتحها ابن عامر. ﴿رَبِّي إِنِّي .. ﴾. [١٦١] فتحها نافع وأبو عمرو/وأسكنها الباقون ﴿وَجْهِيَ لِلّهِ﴾ [٧٩] فتحها نافع وابن عامر وحفص عن عاصم. والاختيار الإسكان، إذا لم يستقبلها همزة، غير أن من فتحها كره أن يجمع بين أربع كسرات، كسرة الهاء واللام، والياء تعد بكسرتين. ***

стр. 275

ومن السّورة التى تذكر فيها (الأعراف) ١ - قوله تعالى: ﴿ما تَذَكَّرُونَ﴾ [٣] قرأ حمزة والكسائىّ بتخفيف الذّال (١). وقرأ الباقون بتشديدها، إلا أنّ ابن عامر قرأ: «يتذكّرون» بياء وتاء، وقد بيّنت علّة ذلك. ٢ - وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيها مَعايِشَ﴾ [١٠]. قرأ نافع فى رواية خارجة «معائش» بالهمزة. وقرأ الباقون بترك الهمزة. فقال النّحويّون: إنّ همزة لحن؛ لأنّ الميم زائدة والياء أصليّة، واحدها معيشة، والأصل: معيشة، فنقلوا كسرة الياء إلى العين، والياء أصلية متحمّلة للحركة، فكسروا للجمع، وإنما يهمز من الياءات ما كان زائدة نحو قوله: ﴿فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [١١١]، والميم أصليّة، من مدّنت المدن، فلما وقعت الياء بعد ألف فاجتمع ساكنان لم يجدوا بدّا من حركة أحدهما فقلبوا من الياء همزة؛ لأنّها أجلد من الياء وأحمل للحركة، وكسرت لالتقاء السّاكنين. ولا يجوز همز نظير ﴿مَعايِشَ﴾ وإن كان من ذوات الواو إلا حرفا واحدا: «مصائب» وأصله مصاوب. وإنّما همز تشبيها بصحيفة وصحائف إذ كان لفظهما يشبه لفظهما. وكذلك ﴿مَعايِشَ﴾ /من همزها شبّهها بمدائن، ومدائن أجمع القراء

стр. 276

على همزها. وذكر الجرميّ ﵀-فى كتاب «الأبنية» (١) أنّ من العرب من يدع همزها. فإن سأل سائل فقال: قد همزوا الياء فى بائع وسائر وهى أصلية؟ فالجواب فى ذلك: أنّ اسم الفاعل مبنىّ على الفعل فلمّا أعلّوا الماضى والمضارع فى باع يبيع أعلّوا الدّائم. فأمّا قوله تعالى: ﴿إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٢) فلا يجوز همز الياء؛ لأنّ الماضى منه غير معتلّ وهو بايع يبايع، فلمّا صحّ الماضى صحّ المستقبل. والوقف على ﴿مَعايِشَ﴾ ثم تبتدئ ﴿قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ﴾ (٣)؛ لأن ﴿قَلِيلاً﴾ ينتصب ب ﴿تَشْكُرُونَ﴾. ٣ - قوله تعالى: ﴿وَمِنْها تُخْرَجُونَ﴾ [٢٥]. وفى (الرّوم): ﴿وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ * وَمِنْ آياتِهِ﴾ (٤) وفى (الزخرف) (٥) و (الجاثية) (٦). قرأ حمزة والكسائىّ «تَخرُجُون» كلّ ذلك بالفتح. وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان فى (الأعراف) بالفتح و (حم) الباقى.

стр. 277

والباقون يضمّون كلّ ذلك، فمن فتح الفاء جعل الفعل لهم، لأنّ الله إذا بعثهم يوم القيامة [وأحياهم] (١) وأخرجهم خرجوا هم، كما تقول مات فلان، فتنسب الفعل إليه، وأنّما أماته الله، ومن ضمّ التاء لم يسمّ الفاعل جعلهم مفعولين مخرجين. وأمّا قوله فى (الرّوم) ﴿(٢)﴾ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ وفى (سأل سائل) ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ﴾ (٣) فاتّفق القراء على فتحها فأمّا قوله فى (الرّحمن) (٤): ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ فيأتى فى موضعه إن شاء الله. ٤ - قوله تعالى: ﴿وَلِباسُ التَّقْوى﴾ [٢٦] /. قرأ نافع وابن عامر والكسائىّ: بالنّصب. والباقون: بالرّفع. فمن نصب جعله مفعول قوله: ﴿قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ ونسق الثّانى عليه و «لباسَ التّقوى» قيل فى التّفسير: هو الحياء. ومن رفعه جعله ابتداء و ﴿خَيْرٌ﴾ خبره و ﴿ذلِكَ﴾ نعت. وفى قراءة أبي وابن مسعود (٥): «ولباس التّقوى خير» ليس فيها ذلك. وأما قوله: ﴿وَرِيشاً﴾ فأجمع القرّاء على ترك الألف إلاّ ما حدّثنى به ابن مجاهد قال: حدّثنى أحمد بن عبيد عن أبي خلاّد عن حسين عن أبي عمرو أنّه قرأ «ورياشا» بالألف، ورويت عن الحسن. الرّيش والرّياش يكونان اسمين

стр. 278

ومصدرين مثل قال قيلا، ويكون رياش: جمع ريش ومعناه: الشّارة والحسن (١) ، كذلك: لبس ولباس. وأخبرنى ابن دريد-﵀-عن أبى حاتم عن أبى عبيدة قال (٢) : تقول العرب: أعطيته سرجا ورحلا بريشه. ويقال: قد تريّش فلان: إذا حسنت حاله، وقد نبت ريشه مأخوذ من ريش الطّائر؛ لأنّ غناه وحياته بالرّيش، قال جرير يمدح عبد الملك بن مروان (٣) : ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح سأشكر إن رددت إلىّ ريشى ... وأنبتّ القوادم فى جناحى ويقال إذا افتقر الرّجل: نتف ريشه، قال رؤبة (٤) : إليك/أشكو شدّة المعيش ... ومرّ أعوام نتفن ريشى نتف الحبارى عن قرى رهيش

стр. 279

وحدّثنى أبو بكر المقرئ، قال: حدّثنا أحمد بن زهير عن أبيه، عن يونس، عن هارون: «ولباس التّقوى خير» قال: لباس التّقوى أفضل من الأثاث. ٥ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً﴾ [٣٢]. قرأ نافع وحده «خالصةٌ» بالرّفع على معنى هى خالصة. وقرأ الباقون بالنّصب ﴿خالِصَةً﴾ على القطع والحال؛ لأنّ الكلام تمّ دونه، قل: هى للذين آمنوا فى الحياة الدّنيا، وهى ثابتة فى القيامة خالصة. ٦ - وقوله تعالى: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ﴾ [٤٠]. قرأ أبو عمرو وحده: «لا تُفْتَح» بالتاء والتّخفيف. وقرأ حمزة والكسائىّ بالياء والتّخفيف. وقرأ الباقون بالتّاء والتّشديد. فمن أنّث فلتأنيث الأبواب؛ لأن كلّ جمع خالف الآدميين فهو بالتّأنيث، وشاهده قوله: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ﴾ ومن ذكّر فلأنّ تأنيثه غير حقيقي؛ ولأنّه قد فصل بين المؤنّث وبين فعله بصفة، وكلاهما حسن. فأمّا من شدّد فإنه من التّفتيح مرة بعد مرة مثل قتّل وذبّح. ومن خفّف دلّ على المرة الواحدة. ومعنى قوله: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ﴾ أي: لا يستجاب دعاؤهم، ولا يصعد إلىّ عملهم؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ /الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١) وأرواح المؤمنين فى الجنّة، وأعمال الكافرين وأرواحهم فى صخرة تحت الأرضين.

стр. 280

وقال آخرون: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ﴾ أي: لا تفتح لهم أبواب الجنّة؛ لأنّ أبواب الجنّة فى السّماء. والنّار فى الدّرك الأسفل. ٧ - وقوله تعالى: ﴿وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [٣٨]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر بالياء أخبر عن غيب. وقرأ الباقون بالتاء. فمن قرأ بالتّاء فالتقدير: يا محمد: قل لهم. ٨ - وقوله تعالى: ﴿قالُوا نَعَمْ﴾ [٤٤]. قرأ الكسائىّ وحده: «قالوا نعم» بفتح النون وكسر العين، وذهب إلى حديث روى عن رسول الله ﷺ : «أنّ رجلا لقى النّبي ﷺ [بمنى] فقال: أنت الّذى يزعم أنّه نبىّ فقال: نعم».وذهب إلى ما روى عن عمر بن الخطّاب رضى الله عنه أيضا: «أنه سأل رجلا شيئا فقال: نعم، فقال: قل: نعم، إنّما النعم الإبل» (١).

стр. 281

وقرأ الباقون: ﴿نَعَمْ﴾ بفتح النّون والعين، وهما لغتان: الفتح والكسر (١). واعلم أنّ «نعم» جواب الاستفهام، و «بلى» جواب الجحد، كقوله تعالى (٢): ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ ولا يجوز نعم هاهنا، ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى﴾ (٣). ٩ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظّالِمِينَ﴾ [٤٤]. قرأ حمزة والكسائىّ وابن كثير برواية البزّىّ، وابن عامر «أنّ» بالتّشديد، وموضعه نصب بالفعل الذى قبله. وقرأ الباقون ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللهِ﴾ بالتّخفيف، وكذلك رواه قنبل عن ابن كثير. فمن خفّف فله مذهبان: أحدهما: أنه أراد/أن يخفّف كما قال: «أن لا يقدرون على شئ» (٤) أراد: أنّهم. وكقراءة عاصم ونافع «وأنْ كلاّ» (٥) أراد: وأنّ كلاّ، قال الشّاعر (٦).

стр. 282

وصدر مشرق النّحر ... كأن ثدييه حقّان أراد: كأنّ فخفف، فهذا إنشاد البصريين رحمهم (١) الله، والكوفيّون إذا خفّفوا رفعوا فقالوا: «كأن ثدياه» إلا أن يكون الاسم مكنيا كقوله (٢) : فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى ... فراقك لم أبخل وأنت صديق أراد: فلو أنّك: والوجه الثّانى: أن يكون أراد فأذّن مؤذن بينهم أي: لعنة الله ف «أن» بمعنى «أي»، وهذا حكاه الخليل (٣) ﵁. كقوله (٤) : ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا﴾ أي امشوا.

стр. 283

وقوله تعالى: ﴿بِرَحْمَةٍ﴾ [٤٩] وقف تامّ ثم يبتدأ: ﴿اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ وإنّما ذكرت هذا الحرف لأنّ الكسائىّ إذا وقف على اسم مؤنّث نحو الآخرة والقيامة ومرية ومعصية أمال ما قبل الألف نحو رمى وقضى وحبلى وبشرى. والباقون يفخّمون على الأصل؛ لأنّ من شبّه الهاء بالألف قليل شاذّ. فإن سأل سائل فقال: هل يجوز إمالة جميع ما فى القرآن من نحو ذلك أم لا؟ فالجواب فى ذلك: أن الكسائىّ ذكر أربعة أحرف اللّواتى قدمت ذكرهنّ وكلّ ما ورد عليك مما ضارعه أملته، نحو دابّة وحبّة. وأمّا شررة/وبررة فإنى لا أميل؛ لأني وجدت الألف أصلا فى الإمالة، فإذا كان قبلها حرف من حروف الحلق: [الحاء] الطّاء والظاء والصّاد والضّاد والعين والغين والخاء والقاف امتنعت من الإمالة، وكذلك إذا كان قبلها راء نحو فراش وسراج؛ لأن الرّاء حرف فيه تكرير ففتحها بمنزلة فتحتين كما كانت كسرتها بمنزلة كسرتين فى النار والأبرار والقنطار فلما امتنعت الألف فى النار والأبرار والقنطار لما تقدمتها راء كانت الهاء المشبهة بالألف أمنع من الإمالة. فإن قيل: هلاّ تميل الطّامة كما تميل دابّة؟ فقل: لا يجوز للطّاء التى فيها. فإن قيل: لم أملت المعصية؟ فقل: لأن الصّاد مكسورة وإن كانت من حروف الاستعلاء. فإن قيل: فقد أمال الآخرة وقبل الهاء راء؟ فقل: إنما حسنت الإمالة لكسرة الخاء. وهذا فصل ما أعلم أنّ أحدا علّله فاعرفه. ١٠ - [وقوله تعالى: ﴿وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ﴾ [٤٣]]. وقرأ ابن عامر وحده: «ما كنّا لنهتدي» بغير واو.

стр. 284

وكذلك هو فى مصاحفهم. والباقون بواو، وقد ذكرته فى (المائدة) و (الأنعام) مع سائر الحروف. ١١ - قوله تعالى: ﴿(١)﴾ أَنْ تِلْكُمُ (١) الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها [٤٣]. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ وابن عامر برواية هشام بالإدغام لقرب الثاء من التاء. وقرأ الباقون بالإظهار على الأصل؛ لأنّهما مهموستان إذا أدغمته أخفيته، وفيها ضعف فكان/الإظهار أحسن عندهم. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ [٥٤]. قرأ أهل الكوفة وعاصم فى رواية أبى بكر «يغشِّى» مشدّدا من غشّى يغشّى تغشية، ومعناه: التّغطية والسّتر، وشاهده: ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ (٢). وقرأ الباقون: ﴿يُغْشِي﴾ خفيفا من أغشى يغشى إغشاء وشاهده قوله تعالى: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾.وأمّا قوله فى (الأنفال) (٣) ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً﴾ فقرأها نافع بالتّخفيف يغشى. وقرأ أهل الكوفة وابن عامر: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ مشدّدا و ﴿النُّعاسَ﴾ منصوب مفعول ثان والأول: الكاف والميم، والفاعل: الله ، وغشى وأغشى بمعنى مثل نزّل وأنزل وكرّم وأكرم، غير أن كرّم أبلغ فى الكرامة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «إذ يَغشاكم النّعاسُ» فجعلا الفعل للنعاس، لأنّ الله تعالى لمّا أغشاهم النّعاس غشيهم النعاس. ومعنى قوله ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ يعنى: جعلهما كذلك، فلذلك نصب قوله:

стр. 285

﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ﴾ على معنى جعل الله الشمس والقمر عطفا على معنى يغشى إلا ابن عامر فإنه جعل الواو واو الحال وابتدأ كما تقول: لقيت زيدا وأبوه خارج، أي: أبوه هذه حاله، فقرأ ابن عامر «والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخرات» رفع كلهن. وقوله (١): ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ﴾ مثل قوله ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ [٥٥]. بضمّ الخاء قراءتهم/كلّهم إلا أبا بكر فإنه قرأ «خِفية» بكسر الخاء، وقد ذكرت علّته فى (الأنعام). ومعنى تضرّعا؛ أي ادعوا الله خاضعين متعبدين وخفية: أي: فى أنفسكم تخلصون له ذلك؛ لأنّه يعلم السرّ وأخفى و ﴿خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (٢). ١٤ - وقوله تعالى: ﴿يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً﴾ [٥٧]. قرأ حمزة والكسائىّ «نَشرا» بفتح النّون، أي: إحياء، من قوله تعالى: ﴿وَالنّاشِراتِ نَشْراً﴾ (٣). وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «نُشُرا» بضم النّون والشين، جعلوه جمع ريح نشور مثل: امرأة صبور، والجمع نشر وصبر. وقرأ ابن عامر «نُشرا» بضم النون وإسكان الشين، أراد: نشرا فخفف مثل رسل ورسل والرّيح النّشور هى: التى تهبّ من كلّ جانب، وتجمع السّحابة الممطرة فيحيى الله به الأرض بعد موتها (٤).
следующие страницы →