﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ فى التّسمية فسمياه عبد الحارث وكان اسمه الحارث، لا فى الطّاعة.
٤٩ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ﴾ [١٩٦].
قرأ القراء بثلاث ياءات الأولى: ياء فعيل، والثانية: أصلية، والثالثة ياء الإضافة إلى النفس، فأدغمت الياء الزائدة فى الياء الأصليّة، فالتّشديد من جلل ذلك، والوسطى مكسورة، وإن كانت فى موضع نصب؛ لاتصالها بياء الإضافة؛ لأنّ ياء الإضافة/يكسر ما قبلها، فياء الإضافة مفتوحة كما تقول: إن غلامى الكريم. وروى ابن اليزيدى (١) عن أبيه عن أبي عمرو «إنّ ولىَّ الله» بياء مشددة؛ كأنه حذف الياء الوسطى وأدغم الأولى فى الثانية كما تقول: عليّ ولديّ.
وروى عن عاصم الجحدرىّ (٢) «إنّ ولىِّ الله» بياء مشدّدة مكسورة، فكأنه حذف الياء الوسطى وأسكن ياء الإضافة وكسرها لالتقاء الساكنين.
قال ابن خالويه-﵀: الصّواب فى قراءة الجحدرىّ أن تقول:
أسقط ياء الإضافة؛ لأنّه أسكنها، ولقي الياء ساكنا آخر، والكسرة دالة عليها.
٥٠ - وقوله تعالى: ﴿إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ [٢٠١].
قرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائىّ «طَيفٌ» بغير ألف والأصل: طيّف بتشديد الياء فحذفوا إحدى الياءين اختصارا كما تقول: هين لين وميت.
وأخبرنى محمّد بن الحسن النّحويّ؛ وابن مجاهد عن إسماعيل عن نصر
стр. 317
عن الأصمعى عن أبي عمرو «إذا مسّهم طيف» وأنشد (١) :
ما هاج حسّان رسوم المقام ... ومظعن الحىّ ومبنى الخيام
جنّيّة أرّقنى طيفها ... تذهب صبحا وترى فى المنام
ويقال: طاف الخيال يطيف طيفا ومطافا، وطاف فهو طائف وقال جرير (٢) :
طاف الخيال وأين منك لماما ... فارجع لزورك فى السّلام سلاما
فلقد أنى لك أن تودّع خلّة ... رثّت وكان حبالها أرماما/
فمعنى طائف الشّيطان: وسواسه ولممه وخبله، وأنشد أبو عبيدة (٣) :
وتصبح عن غبّ السّرى وكأنّما ... ألمّ بها من طائف الجنّ أولق
فهذا شاهد الباقين الذين قرءوا: ﴿طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾.
стр. 318
وقال آخر (١):
أنّى ألمّ بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذكرة وشعوف
٥١ - وقوله تعالى: ﴿لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ [١٩٣].
قرأ نافع وحده «لا يَتْبعوكم» خفيفا.
وقرأ الباقون مشدّدا فقال: تبع وأتبع بمعنى واحد وقال آخرون: اتبعه:
سار فى أثره. وأتبعه: ألحقه.
٥٢ - [وقوله تعالى]: ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ﴾ (٢) [٢٠٢].
وقرأ نافع «يُمدّونهم فى الغيّ» بضمّ الياء.
والباقون بفتحها.
٥٣ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾ [١٩٥].
قرأ أبو عمرو ونافع فى رواية خارجة «كيدونى» بياء فى الوصل وبغير ياء فى الوقف، وإنما أثبت أبو عمرو الياء هاهنا ولم يثبتها فى قوله: ﴿فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ لأنّها رأس آية فاصلة.
والباقون بغير ياء فى الوصل والوقف، اتباعا للمصحف. وأمّا ابن عامر فإنه قرأ برواية هشام: «ثمّ كيدونى» وأثبتها فى الحالين. وابن ذكوان حذفها فى الحالين.
стр. 319
واختلفوا فى هذه السّورة فى سبع ياءات إضافة:
﴿رَبِّيَ الْفَواحِشَ﴾ [٣٣].
قرأ حمزة وحده غير مفتوحة، والباقون يفتحون.
و﴿مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ [١٠٥].
فتحها حفص عن عاصم وحده.
[و] ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ [١٤٤].
فتحها أبو عمرو وابن كثير.
[و] ﴿حَقِيقٌ عَلى﴾ [١٠٥].
فتحها نافع وحده، وجعلها ياء إضافة وقد ذكرته قبل.
[و] ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ﴾ [١٥٦].
فتحها نافع وحده.
[و] ﴿آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ [١٤٦].
أسكنها حمزة وابن عامر/.
***
стр. 320
ومن السورة التى تذكر فيها
(الأنفال)
١ - قوله تعالى: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [٩].
قرأ نافع وحده «مردَفين» بفتح الدّال جعلهم مفعولين، من أردفها الله.
وقرأ الباقون ﴿مُرْدِفِينَ﴾ بكسر الدّال، الفعل للملائكة، يقال: أردفت الرجل: إذا جئت بعده، ويقال: تقدّم قدّامه، ويقال: ردفه أيضا، من ذلك قوله تعالى: ﴿تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ﴾ (١) ولم يقل المردفة، ويقال: ردفت الرجل:
ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفى. وأمّا قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (٢) فقال النحويون: معناه: ردفكم واللام زائدة، كما يقال:
نقدتك مائة ونقدت لك مائة، وإنما دخلت اللام فى ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾، لأنّه بمعنى دنا لكم، وقال:
فقلت لها الحاجات تطرحن بالفتى ... وهمّ تعنّانى معنّى ركائبه
وروى الخليل (٣) رضى الله عنه عن ابن كثير «مُرُدِّفين» قال سيبويه (٤):
стр. 321
أراد مرتدفين فأدغم، فيجوز بعد الإدغام [ضمّ] (١) الراء وفتحها وإسكانها.
٢ - وقوله تعالى: «و» ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ [١١].
قرأ نافع «يُغْشيكم» مخفّفا.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير «يغشاكم».
والباقون ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ مشدّدا. وقد ذكرت علته فى (الأعراف) وإنما نزلت هذه الآية؛ لأنّ المسلمين أصبحوا يوم بدر جنبا على غير ماء والعدوّ على ماء فوسوس إليهم الشّيطان، فأرسل الله تعالى مطرا فاغتسلوا/وذلك قوله:
﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ﴾.وقوله تعالى: ﴿أَمَنَةً﴾ مصدر أمن يأمن أمنة وأمانا وأمنة، وقد حكى أمنا (٢).
٣ - وقوله تعالى: ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ﴾ [١٨].
قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع «مُوَهِّن» بفتح الواو وتشديد الهاء من وهّن يوهّن مثل قتّل يقتّل، وكلّم يكلّم قال عبد الرّحمن بن حسّان (٣):
لا يرفع الرّحمن مصروعكم ... ولا يوهّن قوّة الصّارع
إذ تتركوه وهو يدعوكم ... بالنّسب الأدنى وبالجامع
стр. 322
وقرأ الباقون «موهنٌ كيدَ الكفرين» بإسكان الواو وتخفيف الهاء من أوهن يوهن فهو موهن مثل أيقن يوقن فهو موقن، وهما لغتان وهّن وأوهن، غير أن وهّن أبلغ مثل كرّم وأكرم، وكلّهم ينوّن، وينصبون الكيد إلا حفصا عن عاصم فإنه أضاف ولم ينوّن فقرأ: ﴿مُوهِنُ كَيْدِ﴾ ومثله فى التنزيل: ﴿بالِغُ أَمْرِهِ﴾ (١) و «بالغٌ أمرَه» وسأذكر جميع ما ينوّن وما لا ينوّن فى غير هذا الموضع إن شاء الله، وقد ذكرته فى (التّوبة) عند قوله: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ غير أنّ من نوّن أراد الحال والاستقبال كقولك: الأمير خارج الآن وغدا، ومن لم ينوّن جاز أن يريد الماضى والاستقبال كليهما ومن أراد الماضى كان الاسم الفاعل معرفة، ومن أراد الاستقبال كان اسم الفاعل نكرة وإن كان مضافا إلى معرفة/ لأنّك تريد بالمتصل المنفصل، قال الله تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٢) و ﴿عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ (٣).
٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٩].
قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿وَأَنَّ اللهَ﴾ بالفتح.
وقرأ الباقون «وإنّ الله» بالكسر. فحجة من كسر قراءة عبد الله (٤) «والله مع المؤمنين» فهذا يدل على الابتداء و «إنّ» إذا كانت مبتدأة كانت مكسورة. ومن فتح أراد: ولو كثرت ولأنّ الله مع المؤمنين، فلمّا حذفت اللام جعلت «أن» فى محلّ النّصب.
стр. 323
٥ - وقوله تعالى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ [٤٢].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو «بالعِدْوة الدّنيا» بكسر العين والعدوة والعدوة والعدواء كملطاط: حافة الوادي وهما جانباه، كلّه بمعنى واحد (١).والعدوة الدّنيا: القريبة، والعدوة القصوى: البعيدة. وكذلك: ﴿مَكاناً قَصِيًّا﴾ (٢) بعيدا.
فإن سأل سائل فقال: قصا يقصو، ودنا يدنو، هما من ذوات الواو فلم لم يقل وهم بالعدوة القصيا كما قيل الدّنيا؟
ففى ذلك جوابان:
أحدهما: أنّ الدّنيا اسم مبنيّ على الفعل فقلبت الواو ياء كما انقلبت فى دنا وأدنى ويدنى. والقصوى: اسم مختلق ليس مبنيا على الفعل هذا قول الكوفيين.
وأمّا أهل البصرة فيقولون: إنّ الاسم إذا ورد على (فعلى) صحّت الواو فيه، وإن كان من ذوات الياء انقلب الياء فيه واوا مثل الفتوى والتّقوى، وإن كانت صفة انقلبت الواو/ياء نحو الصّدياء، والصفة: ما كان على (فعلى) بالضم فانقلبت الواو ياء استثقالا نحو الدّنيا والعليا، وخرجت القصوى على أصلها، على أن ابن الأعرابى حكى القصيا بالياء أيضا (٣).
٦ - وقوله تعالى: ﴿وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [٤٢]
стр. 324
قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر وابن كثير برواية البزّىّ «من حَيِيَ عن بيّنة» بياءين غير مدغم، يبنى الماضى وإن كان غير معتل على المضارع، واسم الفاعل نحو المحيى.
وقرأ الباقون: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ بالإدغام، وهو الأجود.
قال الشاعر (١) :
عيّوا بأمرهم كما ... عيّت ببيضتها الحمامه
جعلت لها عودين من ... نشم وآخر من ثمامه
النّشم: شجر يتّخذ منه القسى (٢) .فأدغم ولم يقل: عييوا، وأنشد ابن دريد عن أبى حاتم للمتلمّس (٣) :
стр. 325
فهذا أوان العرض حىّ ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمّس
العرض: وادى اليمامة (١) .والزّنابير: النّحل. والأزرق: ذباب يلسع الحمير. وسمّى بهذا البيت المتلمس.
وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء أنّ من العرب من يبنى الفعل المستقبل على الماضى فيدغم فيقول: (٢) «أليس ذلك بقادر على أن يُحِيَّ الموتى» بتشديد الياء قال الشاعر: (٣) .
وكأنّها بين النّساء سبيكة ... تمشى بسدّة بيتها فتعى
قال البصريّون (٤) : هذا غلط؛ لأنّ الصّحيح إذا سكن الحرف لم يجز/ الإدغام فكيف المعتل.
قال أبو عبد الله ﵁: هو عندى جائز؛ لأن المعتل فرع للصّحيح فإذا جاز فى الصّحيح تحرك الحرف الثانى فيدغم نحو: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ﴾ (٥)
стр. 326
جاز أن يدغم المعتل ويحرك الحرف الثانى، ولا سيّما أنّ الياء إذا أدغم سكن فصار غير عليل، وهذا واضح جدّا.
٧ - وقوله تعالى: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ [٣٥].
قرأ عاصم فى رواية حسين الجعفى (١) عن أبى بكر «وما كان صلاتَهم» بالنّصب «إلاّ مكاءٌ وتصديةٌ» بالرفع. وهذا خلف عند النّحويين؛ لأن «كان» إذا أتى بعدها معرفة ونكرة كانت المعرفة الاسم والنّكرة الخبر، وإنما يجوز أن تجعل النكرة اسما لكان لضرورة شاعر كما قال (٢):
كأنّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
وكقول الآخر (٣):
فإنّك لا تبالى بعد حول ... أظبي كان أمّك أم حمار
стр. 327
وإنّما جاز ذلك للشّاعر إذا كان الخبر هو الاسم أو من سببه، والمكاء:
الصّفير. والتّصدية: التّصفيق.
وروى عبّاس عن أبى عمرو «مكا» مقصور.
قال ابن مجاهد: ولا وجه للقصر، كأنّه ذهب إلى أن الأصوات كلّها جاءت بالمدّ نحو الدّعاء، والرّغاء.
قال أبو عبد الله: وقد جاء البكاء ممدودا ومقصورا (١) قال الشّاعر:
بكت عينى وحقّ لها بكاها ... وما يغنى البكاء ولا العويل/
فإن صحّ فى اللّغة قصرها على ما روى عن أبي عمرو جاز كما قصر البكاء وإن لم يصحّ فى اللّغة كما شذّ فى القراءة رفض فاعرف ذلك فإنه لطيف.
стр. 328
والمكاء-ممدود (١) خفيف الكاف-: الصّفير، لا يثنّى ولا يجمع، والمكّاء-مشدد الكاف-: طائر، وجمعه مكاكىّ قال الشّاعر (٢):
ألا أيّها المكّاء ما لك هاهنا ... ألاء ولا أرطى فأين تبيض
فأصعد إلى أرض المكاكىّ واجتنب ... قرى الشّام لا تتوى وأنت حريض
فأمّا مكاكيك: فجمع مكّوك.
٨ - وقوله تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [٣٧].
قرأ حمزة والكسائىّ «ليُمَيِّز الله» مشدّدا.
وقرأ الباقون مخفّفا. وقد ذكرت علّته فى (آل عمران).ومعنى ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أي: يميز ما ينفق الكافر وما ينفق المؤمن فيركمه جميعا، أى: يجعل بعضه على بعض، ثم يحمل على الكافر فى النّار، فذلك مما يزيده عذابا وثقلا، قال الله تعالى: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ (٣).
стр. 329
٩ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ [٥٩].
قرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم بالياء وفتح السين.
وقرأ الباقون بالتّاء وكسر السّين، إلا عاصما فإنه فتح السّين أيضا. فمن قرأ بالتاء-وهو الاختيار-جعل الخطاب للنبي ﷺ . أى: فلا تحسبن يا محمد الذين أفلتوا من هذا الحرب إنهم لا يعجزون الله، أى: يفوتونه ف «الذين» المفعول الأول ل «تحسبن» و «كفروا» صلة «الّذين» و «سبقوا» المفعول الثّاني. و «إنّهم» بكسر الهمزة/مستأنف.
وقرأ ابن عامر وحده «أنّهم لا يعجزون» بالفتح على معنى بأنّهم (١) لا يعجزون. ويجعل «أنهم» بدلا من «سبقوا» ويكون معنى «سبقوا» مصدرا بإضمار «أن» خفيفا والتقدير: أن سبقوا، كما تقول: حسبت زيدا أن قام، ثم تحذف «أن» فتقول: حسبت زيدا قام.
وفى حرف ابن مسعود (٢): «ولا تحسبنّ الّذين كفروا أنّهم سبقوا».
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ اتّفق القرّاء على فتح النون؛ لأنّها نون جماعة كما تقول: يضربون ويأكلون، وإنما ذكرته لأنّ أحمد بن عبدان حدّثنى عن على عن أبي عبيد قال: قرأ ابن محيصن (٣): «لا يعجزونى» بكسر النّون، أراد:
يعجزوننى فحذف إحدى النّونين اختصارا، وحذف الياء اجتزاء بالكسرة.
стр. 330
١٠ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [٦١] قرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر بكسر السين.
والباقون يفتحون. وذكرت علته فى (البقرة) إلا أنّ أبا عبيدة قال (١):
السّلم: الصّلح، وفيه ثلاث لغات السّلم والسّلم والسلم وأنشد (٢):
أنائل إنّنى سلم ... لأهلك فاقبلى سلمى
والسّلم-أيضا-: -أيضا-: السّلف، والسّلم-أيضا: -شجر، واحدتها سلمة، وبه سمى سلمة بن كهيل (٣).فأمّا الدّلو فالسّلم بفتح السّين وسكون اللام.
فإن قال قائل: إنّ السّلم الصّلح مذكر، والسّلم الدّلو مؤنث، فلم قال: ﴿فَاجْنَحْ لَها﴾ ولم يقل فاجنح له؟ .
فالجواب فى ذلك أن الهاء تعود على الجنحة؛ لأنّ الفعل/يدل على مصدره كما قال (٤): ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾ أى: وإنّ الاستعانة لكبيرة، كما تقول العرب (٥): من كذب كان شرّا له، معناه: كان الكذب شرّا له. وقال بعض أهل العلم إن الهاء تعود على الصّلاة.
стр. 331
١١ - وقوله تعالى: ﴿إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ﴾ [٥٠].
قرأ ابن عامر «إذ تتوفّى» بتاءين.
والباقون بياء وتاء، والأمر بينهما قريب؛ وذلك أنّك تريد جماعة الملائكة كما تقول: قال الرّجال وقالت الرّجال و ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ (١) و «فَنادَاه الملائكة» كلّ ذلك صواب.
وأمّا قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ (٢) فإنه أراد: تتوفّاهم الملائكة فحذف إحدى التّاءين.
وقرأ ابن كثير «الّذين تَّوفّهم» بتشديد التاء. أراد: تتوفاهم فأدغم.
فإجماعهم على هذا شاهد لابن عامر، غير أن الباقين يحتجون بأن هذا قد حجز بين الاسم والفعل بحاجز.
١٢ - وقوله تعالى: «وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفا» [٦٥].
«فإن تكن منكم مائة صابرة» [٦٦].
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر كليهما بالتاء.
وقرأ أبو عمرو الثّانية بالتاء.
وقرأ الباقون كليهما بالياء. فمن أنّث فلتأنيث المائة، ومن ذكّر فلأنّ المائة وقعت على عدد المذكر، ولأن تأنيثها غير حقيقيّ وقد مرّ شبه ذلك فى الكتاب.
فامّا أبو عمرو فإنه أتى باللّغتين جميعا ليعلم أن هذه جائزة وهذه جائزة.
стр. 332
وحجّة أخرى لأبى عمرو أنّ الله تعالى: /أكد تأنيث المائة الثّانية بصفة مؤنّث فقال: «فإن تكن منكم مائة صابرة».
١٣ - وقوله تعالى: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ [٦٦].
قرأ عاصم وحمزة ﴿ضَعْفاً﴾ بفتح الضاد، وقرأ الباقون «ضُعفا» بضمّ الضاد وهما لغتان الضّعف والضّعف مثل الكره والكره والقرح والقرح. وقال آخرون: الضّعف: الاسم. والضّعف: المصدر.
وحجة من ضمّ الضّاد واختاره: أنّ ابن عمر قال: قرأت على رسول الله ﷺ : «الله الّذى خلقكم من ضُعف» وهى قراءة رسول الله ﷺ (١).
وفيها قراءة ثالثة: حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر قرأ (٢): «علم أنّ فيكم ضعفاء» جمع ضعيف مثل شريك وشركاء، ولم يصرف؛ لأنّ فى آخره همزة التأنيث.
١٤ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى﴾ [٦٧].
قرأ أبو عمرو وحده بالتّاء.
وقرأ الباقون بالياء، وهو جمع أسير مثل جريح، وجرحى، وصريع وصرعى.
فمن أنّث ردّه إلى لفظه، ومن ذكّر فلأن تأنيثه غير حقيقىّ وهو بمعنى الجماعة.
١٥ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى﴾ [٧٠].
قرأ أبو عمرو وحده «من الأُسَرى».
стр. 333
وقرأ الباقون ﴿مِنَ الْأَسْرى﴾.والأسارى جمع الجمع، وقال أبو عمرو:
ما كان فى أيديهم أو فى الجيش فهم الأسرى، وما جاء مستأسرا فهم الأسارى.
١٦ - وقوله تعالى: ﴿ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [٧٢].
و«هنالك الولاية لله/الحقُّ» (١).
قرأ حمزة بكسر الواو فيهما جميعا.
وقرأ الكسائىّ بفتح الواو فى (الأنفال) وكسر الواو فى (الكهف) وقرأ الباقون بفتحهما كليهما. فقال قوم: هما لغتان الولاية والولاية مثل الوكالة والوكالة والدّلالة والدّلالة.
وقال آخرون: الولاية: الإمارة. والولاية فى الدّين يقال: ولىّ بيّن الولاية ولا يقال: وال حسن الولاية.
فأمّا الكسائىّ ففرق بينهما؛ لأنه أتى باللّغتين.
(واختلفوا فى هذه السّورة فى ياءين: )
﴿إِنِّي أَخافُ اللهَ﴾ [٤٨] و ﴿إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ﴾ [٤٨] ففتحهما ابن كثير ونافع وأبو عمرو. وأسكنها الباقون.
***
стр. 334
ومن السورة التى تذكر فيها براءة
[التّوبة]
١ - قوله تعالى: ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [١٢].
قرأ أهل الكوفة وابن عامر. بهمزتين، الأولى ألف الجمع، والثانية أصليّة؛ لأنّه جمع إمام مثل حمار وأحمرة ورداء وأردية، ووزنه: أفعله، والأصل: أأممة، فنقلوا كسرة الميم إلى الهمزة وأدغموا الميم فى الميم.
والباقون كرهوا الجمع بين همزتين فليّنوا الثانية فصارت لفظة كياء «أيمة الكفر» والياء ساكنة، وبعدها الميم المدغمة ساكنة. ولا بأس بالجمع بين السّاكنين إذا كان أحدهما حرف لين نحو قولك فى تصغير أصمّ: أصيمّ فاعلم، إلا المسيّبىّ عن نافع فإنّه قرأ «آئمة الكفر» ممدودة، كأنه أدخل بين الهمزتين /ألفا وليّن الثانية.
٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ [١٢] قرأ ابن عامر وحده:
«إنّهم لا إيمان لهم» بكسر الهمزة جعله مصدرا من آمن إيمانا، وله حجتان:
إحداهما: أن يكون أراد: لا دين لهم.
والثانية: أن يكون أراد: لا [أمان] (١) لهم.
وقرأ الباقون: ﴿لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ بالفتح جمع يمين، وهو الاختيار؛ لأنّه فى التّفسير: لا عهد لهم ولا ميثاق.
стр. 335
٣ - وقوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ﴾ [١٧].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتّوحيد، أراد: بيت [الله] الحرام خاصة؛ لأنّ الله تعالى ذكر بعده (١): ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ [٢٨] و ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ [١٩].
وقرأ الباقون ﴿مَساجِدَ﴾ جمعا، وحجّتهم أنّ الخاصّ يدخل فى العامّ والعامّ لا يدخل فى الخاصّ فأمّا الثّانى: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ﴾ فاتّفق القرّاء على جمعه، لأنّهم أرادوا كلّ مسجد؛ لأنّه كلام مستأنف، إلا ما رواه حمّاد بن سلمة عن ابن كثير أنه قرأ بالتّوحيد أيضا.
٤ - وقوله تعالى: ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ [٣٠].
قرأ عاصم والكسائىّ بالتّنوين.
وقرأ الباقون بغير تنوين.
فمن نوّن قال: وإن كان الاسم أعجميّا فهو خفيف، وتمام الاسم فى الابن.
وحجّة أخرى: أن تجعله عربيّا؛ لأنه على مثال المصغرات من الأسماء العربيّة، وله اشتقاق، «وعزير»: رفع بالابتداء «وابن» خبره، وإنما يحذف التّنوين من الاسم لكثرة/الاستعمال إذا كان الابن نعتا للاسم نحو جاءنى زيد ابن عبد الله فإن قلت: كان زيد ابن عبد الله فلا بدّ من التّنوين؛ لأنه خبره.
وحجّة أخرى: أنّ عزيرا قد أضيف إلى غير أبيه، والعرب إذا أضافت الاسم إلى غير أبيه نوّنوا لقلّة الاستعمال.
стр. 336
فأمّا حجّة من لم ينوّن فإنه جعله اسما أعجميا، وإن كان لفظه مصغّرا وقال: إن كان الأعجمى ثلاثيا نحو عاد ونوح ولوط من العرب من يدع صرفه.
قال أبو عبد الله: وقد تأملت كتاب الله فوجدت فيه مائة وخمسين حرفا مما ينوّن ولا ينوّن وسأذكرها جملة ليسهل حفظها على من أراد ذلك وما توفيقى إلا بالله.
فأول ذلك سورة (البقرة) قرأ زهير الفرقبىّ (١) : «لا ريبٌ فيه» [٢].
وقرأ قتادة والحسن (٢) : «فلا خوفَ عليهم» [٣٨].
وقرأ الأعمش (٣) : «اهبطوا مصرَ» [٦١].
قال الأخفش (٤) : وقرأ بعضهم: «وقولوا للنّاس حسنى» [٨٣].
مثل ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ [الأعراف: ١٨٠].
стр. 337
وقرأ الحسن (١) : «ولا تقولوا راعنا» [١٠٤].
وقرأ نافع وابن عامر: «فديةُ طعام» [١٨٤].
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «فلا رفثٌ ولا فسوقٌ» [١٩٧].
وقرأ أبو جعفر المدنىّ (٢) : «ولا جدالٌ» [١٩٧] بالرفع أيضا.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير: «لا بيعَ فيه ولا خلّةَ ولا شفاعةَ» [٢٥٤] و «لا بيعَ فيه ولا خلالَ» [إبراهيم: ٣١] و «لا لغوَ فيها ولا تأثيمَ» [الطور: ٢٣].
وقرأ عطاء (٣) : «فناظره إلى ميسره» [٢٨٠].
وفى (آل عمران) «كلّ نفس ذائقةٌ الموت» [١٨٥] نوّنها أبو حيوة (٤) .
وفيها ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ (٥) [١٤٦] /ولها نظائر فى القرآن.
وفى (النّساء) قرأ الحسن (٦) : «غيرَ مضارّ وصيّة» [١٢] مضافا غير منون.
стр. 338
وفى (المائدة) «ولا نكتم شهادةً الله» [١٠٦] قرأ بها الشعبى (١) .
وفيها: ﴿أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾ [٩٥] لم ينونها نافع وابن عامر.
وفيها: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ [٩٥] نونها أهل الكوفة، ولم ينونها الباقون.
وفى (الأنعام) «خالصُهُ لذكورنا» [١٣٩] بهاء مكنية، قرأ بها بعضهم (٢) .
وفيها: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ﴾ [٨٣] وكذلك فى (يوسف) [٧٦] أهل الكوفة ينونونه والباقون يضيفونه.
وفى (الأعراف) قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر «جعلا له شِركا» [١٩٠] منونا.
وفيها: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [١٤٣].
وفى (الكهف) [٩٨] مثله، حمزة والكسائى لا ينوّنانه.
وفى (الأنفال) روى حفص عن عاصم ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ﴾ [١٨] مضافا.
وفيها: «وعلم أنّ فيكم ضعفاء» [٦٦] جمع ضعيف. قرأ بها أبو جعفر (٣) .
стр. 339
وفى (براءة): ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ [٣٠] نونها عاصم والكسائىّ.
وفى القرآن نيّف وعشرون حرفا من ذكر (ثمود) (١) نونها الأعمش فى كلّ القرآن. ولم ينوّنها حمزة وحفص عن عاصم فى كلّ القرآن.
وأمّا القراء السّبعة فيختلفون فى خمسة مواضع سيجئ بيان ذلك فى سورة (هود) إن شاء الله.
وفى القرآن نيف وثلاثون حرفا فى قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (٢) نونها أبو دينار الأعرابى (٣) .
وفى (إبراهيم) «وءاتاكم من كلٍّ ما سألتموه» [٣٤] نونها سلاّم أبو المنذر (٤) /.
وفى (مريم) قرأ أبو نهيك (٥) : «كلاًّ سيكفرون بعبادتهم» [٨٢].
стр. 340
وفى (الكهف) قرأ حمزة والكسائى وحفص عن عاصم: ﴿فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى﴾ [٨٨].
وفى (بنى إسرائيل) ﴿كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ [٣٨] قرأ أهل الكوفة وأهل الشّام بغير تنوين.
وفيها ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [٢٣] نونها نافع وحفص عن عاصم فى ثلاث مواضع فى القرآن (١) .
وفى (طه) ﴿طُوىً * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ [١٢] ومثله فى (النّازعات) [١٦] نونها أهل الكوفة وأهل الشّام.
وفى (الأنبياء) «وضياء وذكرا للمتّقين» [٤٨] قرأ بغير تنوين يحيي ابن يعمر (٢) .
وفى (قد أفلح) «رسلنا تتراً» [٤٤] نونها أبو عمرو وابن كثير.
وفى (الزّمر) حرفان؛ «كاشفاتٌ ضرّه» [٣٨] و «ممسكاتٌ رحمته» [٣٨] نونها أبو عمرو.
ومثله فى (المؤمن) «على كلّ قلبٍ متكبّر جبّار» [٣٥].
стр. 341
وفى (الأحزاب) قرأ ابن مسعود (١) : «وكان عبدا لله وجيها» [٦٩].
ومثله: «ترهبون به عدواً لله» (٢) [الأنفال: ٦٠].
وفى (الصفّ): «كونوا أنصاراً لله» (٣) [١٤].
وفى (النّمل): ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [٨٩].
وفيها أيضا: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [٧] نونها أهل الكوفة.
وفيها: «وما أنت بهادٍ العمي» [٨١] نوّنها ونصبها ابن عامر، ولم ينونها عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير (٤) .
وفى (قد أفلح) «هيهاتٍ هيهاتٍ» [٣٦] نونها أبو جعفر يزيد (٥) ،
стр. 342
وفى (النّازعات) قرأ أبو جعفر: «إنما أنت منذرٌ من يخشاها» [٤٥] بالتّنوين (١) .
وفى (الأنعام) أيضا قرأ الحسن «فله عشرٌ أمثالها» (٢) [١٦٠] وفى (سبأ) [١٥] و (النّمل) [٢٢] «لقد كان لسبأَ» غير مصروفين فى قراءة ابن كثير/وأبى عمرو.
وفى سورة (الرّحمن) حرفان أيضا؛ قرأ عاصم الجحدريّ: «متّكئين على رفرفَ خضر وعبقرىَّ حسان» [٧٦] غير منونين، وقد روى التنوين عنه (٣) .
وفى سورة (هل أتى على الإنسان) ثلاثة أحرف ﴿سَلاسِلَ﴾ [٤] لم ينونها ابن كثير، و ﴿قَوارِيرَا قَوارِيرَا﴾ [١٥] نوّنها بعضهم وترك التّنوين بعضهم، وسنفسره إذا مررنا به إن شاء الله.
وفى (النّور) قرأ ابن كثير: «سحابُ ظلمت» [٤٠] غير منون.
стр. 343
وفى (إبراهيم) قرأ عكرمة: «من قطرٍ آنٍ» [٥٠] وقرأ أيضا فى (النحل) «حيناً تريحون وحيناً تسرحون» (١) [٦] ولهما ثلاثة نظائر؛ فى (الرّوم) «حيناً تمسون وحيناً تصبحون وعشيّا وحيناً تظهرون» (٢) [١٧].
وفى (المدّثّر) قرأ أنس بن مالك (٣) : «عليها تسعةُ عشر» [٣٠] وفى (براءة) قرأ نافع: «قل أذنُ خيرٌ لكم» [٦١].
وفى (الحجر) قرأ ابن سيرين «هذا صراطٌ عليُّ مستقيم» [٤١] وقرأ أبو عمرو ونصر بن عاصم: «قل هو الله أحدُ الله الصّمد» [٢، ١] وقرأ يحيى بن يعمر وابن محيصن: «وهو الذى فى السّماء اللهُ وفى الأرض اللهُ» (٤) [الزخرف: ٨٤].
وفيها قرأ أبيّ (٥) : ﴿أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [٥٣] بغير هاء وبغير تنوين.
وفى (هود) قرأ الزّهري (٦) : «وإن كلاًّ لمّا ليوفينّهم» [١١١].
وفى (لقمان) «وأسبغ عليكم نعمةً ظاهرة وباطنة» (٧) [٢٠].
وفى (الكهف) قرأ حمزة والكسائىّ «ثلاثمائة سنين» مضافا [٢٥].
стр. 344
وفى (العنكبوت) قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر وأبو زيد عن أبي عمرو: «إنّما اتّخذتم من دون الله/أوثانا مودةً بينكم» [٢٥] وروى الأعمش عن عاصم «مودةٌ» بالرفع منونا.
وفى (الفجر) قرأ الحسن (١) : «بعاد إرم ذات» [٧].
وفى (اقتربت السّاعة) قرأ زهير الفرقبىّ: «إلاّ ءال لوط نجّيناهم بسحرَ» [٣٤] غير مصروف.
وفى (الأعراف) قرأ الحسن «بعذاب بِئَيْس» [١٦٥] غير منون (٢) .
وفى (الصّفت) قرأ حمزة «بزينةِ الكواكب» [٦] وقرأ عاصم ﴿بِزِينَةٍ﴾ منونة أيضا، ونصب يحيي «الكواكبَ» فأمّا قراءة الحسن (٣) فى (ق) «ألقين فى جهنّم كلّ كفّار عنيد» [٢٤] فهى نون خفيفة وليست تنوينا، وإنما ذكرته لئلا يتوهّم أحد أن الفعل ينون، وكذلك (من لدن) و (كأيّن) وإنما ذكرتهما لأبين علّتهما فى كتاب قد أفردته.
وفى (ص) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع «بخالصةِ ذكرى الدّار» [٤٦] مضافا.
وفى (يوسف) قرأ ابن أبى إسحاق «إن كان قميصه قدّ من قبلُ ... »
«ومن دبرُ» [٢٦] مبنيين على الضم (٤) .
стр. 345
وفى (الأنبياء) قرأ ابن عباس (١): «ويحرم على قرية أهلكناها» [٩٥].
وفى (النّساء) قرأ الحسن (٢): «إن يدعون من دونه إلاّ أنثى» [١١٧].
وفى (هود) ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ [٤٠] حفص عن عاصم، وكذلك فى (المؤمنون) [٢٧].
فذلك مائة حرف وخمسون حرفا، وإنما لم أذكر عللها لأنّى قد تقصيت ذلك فى كتاب أفردته لذلك، وقد وجدت حرفا فى سورة (الجن)، قرأ عكرمة (٣): «وأنّه تعالى جدّا ربّنا» [٣] أى: حقّا، من قولهم (٤): «إنّ عذابك الجدّ بالكفّار ملحق».
٥ - وقوله تعالى: ﴿يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٣٠].
قرأ عاصم وحده/ ﴿يُضاهِؤُنَ﴾ بالهمز.
وقرأ الباقون بغير همز، وهما لغتان؛ ضاهيت وضاهأت.
قال الشاعر:
وضاهانى الثّريد وكلّ حلو ... من الفالوذ والعيش الرّقيق
стр. 346
يقال: فالوذ (١) وفالوذق وفالوذج، فأمّا العرب فتسميه السّرطراط واللمص والرعدد الأصفر.
٦ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [٣٧].
روى عن ابن كثير ثلاثة أوجه. النّسيء على فعيل مهموز ممدود، وكذلك قرأ الباقون، والأصل: منسوء مفعول، فردّ إلى فعيل كما يقال: رجل جريح وصريع، والأصل: مجروح ومصروع، وكانت العرب تعظم أشهر الحرم فتدع فيها الغارة والقتال، فإذا أحبوا ذلك أخّروا المحرم إلى صفر من قولك: نسأ الله فى أجلك. وروى عبيد بن عقيل (٢) عن شبل عن ابن كثير «إنّما النّسيّ» مشدّدة الياء، ومثله خطيئة وخطية وهنيئا وهنيّا. وروى عنه أيضا: «إنّما النّسء» على وزن النّسع، جعله مصدرا مثل الضّرب، ضربت ضربا ونسأت نسأ. وروى عنه وجه رابع «إنما النُّسى» بالياء على وزن الدّمى (٣).
فمن قرأ «النّسي» جعل الهمز ياء، والاختيار ﴿النَّسِيءُ﴾ ما عليه الناس. النّسئ: اللّبن المتغير (٤) قال جرير (٥):
стр. 347
بلغت نسيء العنبرىّ كأنّما ... ترى بنسئ العنبرىّ جنى النّحل
فأمّا (النّسيء) بإسكان السّين فقيل: الخمر/فيمن همز (١)، وقيل:
هى ما ينسى العقل لمن لم يهمز.
٧ - وقوله تعالى: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٣٧].
قرأ حمزة والكسائى «نُضِلُّ».وحفص عن عاصم أيضا بضمّ الياء وفتح الضاد، واحتجوا بقراءة ابن مسعود، وهو قرأها كذلك، وبقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ﴾ على ما لم يسم فاعله.
стр. 348
وقرأ الباقون «يَضِلُّ» بفتح الياء وكسر الضاد جعل الفعل لهم وإن كان الله يضل ويهدى؛ لأنّ الله تعالى أضلّهم عقوبة لما ضلّوا هم، فاستوجبوا العقوبة بالعمل. وقيل: أضلهم سماهم ضالّين. وقيل: أضلهم صادفهم كذلك.
٨ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ﴾ [٥٤].
قرأ حمزة والكسائىّ: «أن يقبل» بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء. والأمر بينهما قريب، لأن النفقات تأنيثها غير حقيقى، ولأنّه جمع مشبه بجمع من يعقل فجاز تذكيره وتأنيثه، وقد مرّ له نظائر فيما سلف، فموضع «أن» الأولى نصب والثانية رفع، والتقدير: وما منعهم من قبول نفقاتهم إلا كفرهم، وكلّ نفقة كانت فى غير طاعة الله فغير مقبولة.
٩ - وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ [٥٨].
قرأ الناس كلّهم ﴿يَلْمِزُكَ﴾ بكسر الميم إلا ما روى حمّاد بن سلمة عن ابن كثير «يُلامِزك».
وروى عن ابن كثير أيضا والحسن ويعقوب «يلمُزك» بضم الميم وهما لغتان يلمز ويلمز مثل عكف يعكف ويعكف.
يلامزك كقولك: يقاتلك ويشاتمك، ومعنى اللّمز فى اللّغة: العيب، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فالهامز: المغتاب واللاّمز:
العائب، قال زياد الأعجم (١):
стр. 349
إذا لقيتك تبدى لى مكاشرة ... فإن أغيب فأنت الهامز اللّمزه
يقال: امرأة همزة ورجل همزة ورجل فروقة وامرأة فروقة، ورجل هلباجة:
إذا كان أحمق أكولا ضخما ثقيل الرّوح.
١٠ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [٦١].
قرأ نافع وحده: «قل أذْن خير لكم» بإسكان الذال.
وقرأ الباقون بضمّ الذّال، وهما لغتان أذن وآذان مثل أطم وآطام وأذن وآذان مثل قفل وأقفال.
والقراء كلّهم يضيفون إلا ما روى إسماعيل عن نافع أذن خير بالرّفع.
١١ - وقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَةٌ [لِلَّذِينَ آمَنُوا]﴾ (١) [٦١].
قرأ حمزة وحده «ورحمةٍ».
ويعقوب عن نافع بالخفض على معنى أذن خير ورحمة وصلاح، لا أذن شرّ، يقال: رجل أذن: إذا كان حسن الخلق يسمع من كل.
وقال المنافقون: إنا نذكر محمدا من وراء وراء فإذا بلغه اعتذرنا فإنه يقبل؛ لأنّه رجل أذن، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ لا أذن شرّ (٢).
стр. 350
١٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ [٦٦].
قرأ عاصم وحده ﴿نَعْفُ﴾ /بالنّون ﴿نُعَذِّبْ﴾ مثله. الله تعالى يخبر عن نفسه.
وقرأ الباقون على ما لم يسم فاعله الأولى بالياء، والثانية بالتاء، والطائفة فى اللّغة: الجماعة، وقد تكون الطائفة رجلا واحدا كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ﴾ [١٢٢] أي: رجل واحد. أمّا قوله تعالى (١):
﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فعند الشافعى الطائفة -هاهنا-: أربعة فما فوقهم. وروى عن ابن عباس أنه قال الطائفة-هاهنا-:
الرّجل الواحد.
حدّثنى بذلك ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (٢): حدّثنى قيس ومندل عن ليث عن مجاهد قال: الطائفة: رجل واحد فما فوقه (٣).
قال: وحدّثنى السّمّرىّ عن الفرّاء عن حيّان عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس الطّائفة فى قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ﴾: الواحد فما فوق.
стр. 351
١٣ - وقوله تعالى: ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [٩٨].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو «السُّوء» بضم السين، على معنى دائرة الشرّ.
وقرأ الباقون ﴿السَّوْءِ﴾ بفتح السين مثل: ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ (١) أي:
السّيء، وهو مصدر، يقال: سؤت زيدا أسوؤه سوءا ومساءة ومساية.
١٤ - وقوله تعالى: «تحتَها الأنهر» [٧٢].
قرأ ابن كثير: ﴿مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ فزاد «من».
وقرأ الباقون بغير «من».
١٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [١٠٣].
قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بالتّوحيد، وكذلك فى (هود) (٢) و (قد أفلح) (٣) إلاّ حفصا.
وقرأ الباقون بالجمع. فأمّا التى فى (سأل سائل) فلم يختلف القراء فيها؛ لأنّها كتبت فى المصحف/على التّوحيد. فمن وحّد اجتزأ بالواحد عن الجمع؛ لأنّ الصّلاة-هاهنا-بمعنى الدّعاء، والتقدير فى قوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أى: ادع لهم يا محمد إن دعاءك يسكن قلوبهم، قال الشاعر (٤):
стр. 352
*وصلّى على دنّها وارتسم*
والصّلاة من الله: المغفرة والرّحمة، ومن المخلوقين: الاستغفار كقوله تعالى (١) : ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ والصّلاة: بيت النّصارى، قال الشاعر (٢) :
اتّق الله والصّلاة فدعها ... إنّ فى الصّوم والصّلاة فسادا
والصّلاة: مغرز عجب الذّنب، ومنه يقال للفرس إذا جاء بعد السابق:
المصلّى؛ لأنّ رأسه عند صلا السّابق، ومنه قول على رضى الله عنه (٣) : «سبق رسول الله ﷺ وصلّى أبو بكر رضى الله عنه» والصلاة: الصّلوات الخمس نحو قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٤) المغرب والعشاء وقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٥) أى: زوالها، قال الرّاجز (٦) :
стр. 353
واضحة الغرّة غرّاء الضّحك ... تبلّج الزّهراء فى قرن الدّلك
فأمّا قوله تعالى (١): ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ فقيل (٢): العصر، وقيل:
الظهر، وقيل: الغداة، وقيل المغرب، وقيل الصّلاة: كلّ الصلوات، والاختيار أن تكون العصر لعشر حجج ذكرناها فى باب/على حدة.
١٦ - وقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [٩٩].
قرأ نافع وحده: «قُرُبة لهم» بضمتين مثل الرّعب والسّحب وأكثر ما تأتى الضمتان فيما لا هاء فيه نحو قول العرب والله لأوجعن قربتك (٣) يعنى:
الخاصرتين، ويقال لها: القرب والإطل والكشح والخاصرة بمعنى واحد، والأيطل والخوشان والناطفة أيضا.
стр. 354
وقرأ الباقون ﴿قُرْبَةٌ﴾ خفيفة، وهو الاختيار مثل غرفة وجرعة تقول العرب: قربت منك قربا وما قربتك قربانا وقربت الماء قربا.
١٧ - وقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ [١٠٦].
قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر بالهمز. والباقون بترك الهمز.
١٨ - وقوله تعالى: ﴿جُرُفٍ هارٍ﴾ [١٠٩].
قرأ حمزة وابن عامر وعاصم برواية أبى بكر: «جرْف» بإسكان الرّاء والباقون بالتّحريك.
١٩ - وقوله تعالى: ﴿جُرُفٍ هارٍ﴾ [١٠٩].
قرأ ابن كثير وحمزة وحفص عن عاصم (١) «هارَ» بالفتح. والباقون ﴿هارٍ﴾ من أجل كسرة الرّاء. والأصل فى هار: هاير، وكذلك فى شاك:
شايك، قال الشّاعر (٢):
فتعرّفونى إنّنى أنا ذاكم ... شاك سلاحى فى الحوادث معلم
٢٠ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [١١٠].
قرأ حمزة وحفص عن عاصم وابن عامر ﴿تَقَطَّعَ﴾ فعل مضارع، والقلوب رفع بفعلها، والأصل: إلا أن تتقطع، فحذفوا إحدى التاءين.
وقرأ الباقون «تُقَطِّع» على ما لم يسم فاعله. ومعنى ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ﴾
стр. 355
﴿قُلُوبِهِمْ﴾ إلا أن يموتوا. وقال آخرون: إلا أن يتوبوا، فتقطع قلوبهم ندامة على ما فرّطوا.
٢١ - وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ [١٠٩].
قرأ نافع وابن عامر «أفمن أُسِّس بنيانه» على ما لم يسمّ فاعله/ «أمّن أُسِّس بنيانه» [١٠٩] مثله.
وقرأ الباقون ﴿أَسَّسَ﴾ بفتح الهمزة فيهما. والبنيان: نصب بوقوع الفعل عليه، ومعناه: أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على الكفر؛ وذلك أن المنافقين بنو مسجدا لينفضّ أصحاب رسول الله ﷺ من مصلاّهم ويصيروا إلى ذلك المسجد.
وأجمع الناس على ﴿تَقْوى﴾ بترك التّنوين إلا عيسى بن عمر فإنّه نوّن.
٢٢ - وقوله تعالى: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [١١١].
قرأ حمزة والكسائى «فيُقْتُلُون ويَقْتِلُون» يبدءان بالمفعول قبل الفاعلين.
والباقون يبدءون بالفاعلين قبل المفعولين.
فإن سأل سائل فى قراءة من بدأ بالمفعولين فقال: إذا قتلوا كيف يقتلون؟
فالجواب فى ذلك أنّ العرب تقول: قتل بنو تميم بنى أسد، وإنما قتل بعضهم فقتل الباقون القاتلين.
٢٣ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً﴾ [١٠٧].
قرأ نافع وابن عامر «الّذين ... » بغير واو.
وقرأ الباقون بالواو ﴿وَالَّذِينَ .. ﴾. وكذلك فى مصاحفهم «وضرارا وكفرا وتفريقا» ينتصب بشيئين: