← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

١٣ - وقوله تعالى: ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [٩٨]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو «السُّوء» بضم السين، على معنى دائرة الشرّ. وقرأ الباقون ﴿السَّوْءِ﴾ بفتح السين مثل: ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ (١) أي: السّيء، وهو مصدر، يقال: سؤت زيدا أسوؤه سوءا ومساءة ومساية. ١٤ - وقوله تعالى: «تحتَها الأنهر» [٧٢]. قرأ ابن كثير: ﴿مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ فزاد «من». وقرأ الباقون بغير «من». ١٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [١٠٣]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بالتّوحيد، وكذلك فى (هود) (٢) و (قد أفلح) (٣) إلاّ حفصا. وقرأ الباقون بالجمع. فأمّا التى فى (سأل سائل) فلم يختلف القراء فيها؛ لأنّها كتبت فى المصحف/على التّوحيد. فمن وحّد اجتزأ بالواحد عن الجمع؛ لأنّ الصّلاة-هاهنا-بمعنى الدّعاء، والتقدير فى قوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أى: ادع لهم يا محمد إن دعاءك يسكن قلوبهم، قال الشاعر (٤):

стр. 352

*وصلّى على دنّها وارتسم* والصّلاة من الله: المغفرة والرّحمة، ومن المخلوقين: الاستغفار كقوله تعالى (١) : ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ والصّلاة: بيت النّصارى، قال الشاعر (٢) : اتّق الله والصّلاة فدعها ... إنّ فى الصّوم والصّلاة فسادا والصّلاة: مغرز عجب الذّنب، ومنه يقال للفرس إذا جاء بعد السابق: المصلّى؛ لأنّ رأسه عند صلا السّابق، ومنه قول على رضى الله عنه (٣) : «سبق رسول الله ﷺ وصلّى أبو بكر رضى الله عنه» والصلاة: الصّلوات الخمس نحو قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٤) المغرب والعشاء وقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٥) أى: زوالها، قال الرّاجز (٦) :

стр. 353

واضحة الغرّة غرّاء الضّحك ... تبلّج الزّهراء فى قرن الدّلك فأمّا قوله تعالى (١): ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ فقيل (٢): العصر، وقيل: الظهر، وقيل: الغداة، وقيل المغرب، وقيل الصّلاة: كلّ الصلوات، والاختيار أن تكون العصر لعشر حجج ذكرناها فى باب/على حدة. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [٩٩]. قرأ نافع وحده: «قُرُبة لهم» بضمتين مثل الرّعب والسّحب وأكثر ما تأتى الضمتان فيما لا هاء فيه نحو قول العرب والله لأوجعن قربتك (٣) يعنى: الخاصرتين، ويقال لها: القرب والإطل والكشح والخاصرة بمعنى واحد، والأيطل والخوشان والناطفة أيضا.

стр. 354

وقرأ الباقون ﴿قُرْبَةٌ﴾ خفيفة، وهو الاختيار مثل غرفة وجرعة تقول العرب: قربت منك قربا وما قربتك قربانا وقربت الماء قربا. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ [١٠٦]. قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر بالهمز. والباقون بترك الهمز. ١٨ - وقوله تعالى: ﴿جُرُفٍ هارٍ﴾ [١٠٩]. قرأ حمزة وابن عامر وعاصم برواية أبى بكر: «جرْف» بإسكان الرّاء والباقون بالتّحريك. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿جُرُفٍ هارٍ﴾ [١٠٩]. قرأ ابن كثير وحمزة وحفص عن عاصم (١) «هارَ» بالفتح. والباقون ﴿هارٍ﴾ من أجل كسرة الرّاء. والأصل فى هار: هاير، وكذلك فى شاك: شايك، قال الشّاعر (٢): فتعرّفونى إنّنى أنا ذاكم ... شاك سلاحى فى الحوادث معلم ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [١١٠]. قرأ حمزة وحفص عن عاصم وابن عامر ﴿تَقَطَّعَ﴾ فعل مضارع، والقلوب رفع بفعلها، والأصل: إلا أن تتقطع، فحذفوا إحدى التاءين. وقرأ الباقون «تُقَطِّع» على ما لم يسم فاعله. ومعنى ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ﴾

стр. 355

﴿قُلُوبِهِمْ﴾ إلا أن يموتوا. وقال آخرون: إلا أن يتوبوا، فتقطع قلوبهم ندامة على ما فرّطوا. ٢١ - وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ [١٠٩]. قرأ نافع وابن عامر «أفمن أُسِّس بنيانه» على ما لم يسمّ فاعله/ «أمّن أُسِّس بنيانه» [١٠٩] مثله. وقرأ الباقون ﴿أَسَّسَ﴾ بفتح الهمزة فيهما. والبنيان: نصب بوقوع الفعل عليه، ومعناه: أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على الكفر؛ وذلك أن المنافقين بنو مسجدا لينفضّ أصحاب رسول الله ﷺ من مصلاّهم ويصيروا إلى ذلك المسجد. وأجمع الناس على ﴿تَقْوى﴾ بترك التّنوين إلا عيسى بن عمر فإنّه نوّن. ٢٢ - وقوله تعالى: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [١١١]. قرأ حمزة والكسائى «فيُقْتُلُون ويَقْتِلُون» يبدءان بالمفعول قبل الفاعلين. والباقون يبدءون بالفاعلين قبل المفعولين. فإن سأل سائل فى قراءة من بدأ بالمفعولين فقال: إذا قتلوا كيف يقتلون؟ فالجواب فى ذلك أنّ العرب تقول: قتل بنو تميم بنى أسد، وإنما قتل بعضهم فقتل الباقون القاتلين. ٢٣ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً﴾ [١٠٧]. قرأ نافع وابن عامر «الّذين ... » بغير واو. وقرأ الباقون بالواو ﴿وَالَّذِينَ .. ﴾. وكذلك فى مصاحفهم «وضرارا وكفرا وتفريقا» ينتصب بشيئين:

стр. 356

على المصدر: لأنّ اتخاذهم مسجدا لما قدمت ذكره «ضرارا» فكأنّه فى التقدير: ضاروا ضرارا، وكفروا كفرا وفرّقوا تفريقا. والوجه الثانى: أن تجعلها مفعولات كأنّه فى التقدير: والذين اتخذوا مسجدا للضّرار/والكفر والتّفريق. وكلا الوجهين حسن. ٢٤ - قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ﴾ [١١٧]. فيه ثلاث قراءات: قرأ حمزة وحفص عن عاصم ﴿يَزِيغُ﴾ بالياء، والقلوب جمع على تذكير «كاد». وقرأ الباقون بالتّاء على التقديم، والتقدير: من بعد ما كاد قلوب فريق تزيغ. وقرأ أبو عمرو «كادْ تَّزيغ» بإدغام الدّال فى التاء لقرب المخرجين، يقال: زاغ قلبه وزاغ بصره وزاغ القوم وأزاغهم الله، قال الله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (١) ومن ذلك قوله: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ (٢).قرأ عمرو ابن فايد (٣) «ربّنا لا تزغ قلوبُنا» جعل الفعل للقلوب. وهذا لا يلتفت إليه؛ لأنّ الله قال فى موضع آخر ﴿أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾. ٢٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [١٢٣]. قرأ عاصم وحده فى رواية المفضّل (٤) «غَلظة» بفتح الغين.

стр. 357

وقرأ الباقون بالكسر. وقرأ أبان بن تغلب-ويكنى أبا سعد- (١): «غُلظة» بالضم وهن لغات ثلاث غلظة وغلظة وغلظة بمعنى واحد (٢) مثل ركوة (٣) وربوة (٤). ٢٦ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ [١٢٦]. قرأ حمزة وحده «أولا ترون .... » بالتاء، أى: أنتم فقط، جعل الرؤية لمحمد ﷺ وأصحابه وعظة لهم. وقرأ الباقون: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ فيعتبروا ويقروا بالتوحيد. ومعنى الافتتان هاهنا: الاختيار/ وقيل معنى ﴿يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ﴾: يمرضون.

стр. 358

٢٧ - وقوله تعالى: ﴿مَعِيَ أَبَداً .. ﴾. و ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [٨٣]. فتح الياء فيهما كليهما حفص عن عاصم. وأسكنها حمزة والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم وابن عامر. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ﴿مَعِيَ أَبَداً﴾ بالفتح «ومعىْ عدوّا» ساكنا. ***

стр. 359

ومن السورة التى يذكر فيها (يونس « ﷺ ») ١ - قوله تعالى: ﴿الر .. ﴾. [١]. قرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم بفتح الرّاء. وقرأ الباقون «الرِ .... » بكسر الرّاء. وكلّهم يقصر ﴿الر .. ﴾. فمن فتح فعلى الأصل. ومن كسر وأمال فتخفيفا، وأهل الحجاز يقولون (يا) و (تا) ... وغيرهم يقولون (ياء) و (تاء) ... وأهل الحجاز يقولون (طا) و (حا) ... وغيرهم يقولون (طاء) و (حاء). واعلم أنّ هذه الحروف، أعنى حروف المعجم يجوز تذكيرها وتأنيثها وفتحها وكسرها ومدّها وقصرها، كلّ ذلك صواب. ٢ - وقوله تعالى: ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ [٢]. قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائىّ: ﴿لَساحِرٌ﴾ بألف. وقرأ الباقون: «لسِحْر». فمن قرأ بألف أراد النّبى ﷺ . ومن قرأ بغير ألف أراد: القرآن، ومثله قوله: «ساحران تظهرا» (١) و ﴿سِحْرانِ﴾ ف «ساحران» أراد موسى ومحمدا ﵉، و ﴿سِحْرانِ﴾ أراد التّوراة والفرقان.

стр. 360

٣ - وقوله تعالى: ﴿يُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ [٥]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم بالياء. وقرأ الباقون بالنّون. فمن قرأ بالنّون فالله تعالى/يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة، لأنّه ملك الأملاك. ومن قرأ بالياء فالتّقدير: قل يا محمّد: الله يدبر الأمر ويفصل الآيات. ٤ - وقوله تعالى: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [١١]. قرأ ابن عامر وحده: «لقضى إليهم أجلَهم» بفتح القاف، أى: لقضى الله إليهم أجلهم. وحجّته: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ﴾ [١١]. وقرأ الباقون ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ .. ﴾. على ما لم يسم فاعله، وكلا القراءتين حسنة. ومثلها قوله «فيمسك الّتى قُضِىَ عليها الموت» (١) و ﴿قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ .. ٥ - وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً﴾ [٥]. قرأ ابن كثير وحده فى رواية قنبل «ضيئاء» بهمزتين، فقال ابن مجاهد: هو غلط. وقرأ الباقون ﴿ضِياءً﴾ بهمزة بعد الألف وهو الصواب. قال أبو عبد الله: ضياء جمع ضوء مثل بحر وبحار فالضّاد فاء الفعل والواو عين الفعل، والهمزة لام الفعل، فلما اجتمعت وجب أن تقول: ضواء،

стр. 361

فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كما تقول: ميزان وميقات، والأصل: موزان وموقات، وكما قالوا: سياط وحياض، والأصل: سواط وحواض، وجائز أن يكون الضياء مصدرا مثل الصّوم والصّلاة. وقد حكى ضواء قالوا: على الأصل لغة، ومنه صام صياما وقام قياما والأصل: صوام (١) وقوام فقلبت الواو ياء فاعرف ذلك. وكأنّ ابن كثير شبّه «ضِئاء» حيث قرأ بهمزتين بقوله: ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾ (٢) فيجوز أن يكون «ضئاء» مصدرا لقولهم: /ضاء القمر يضوء ضوءا وضئاء كما تقول: قام يقوم قياما، والاختيار أضاء القمر يضيء إضاءة. وزاد اللّحيانى ضواء القمر لغة ثالثة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ﴾ (٣) . فإن سأل سائل فقال: لم قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ ولم يقل: قدّرهما؟ ففى ذلك جوابان: أحدهما: أنّ الهاء تعود على القمر فقط، إذ كان يعلم به انقضاء السّنة والشّهور والحساب. والجواب الثانى: أن يكون أراد قدرهما فاجتزى بأحدهما كما قال تعالى: ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (٤) أنشدنى ابن مجاهد رحمة الله عليه (٥) :

стр. 362

رمانى بأمر كنت منه ووالدى ... بريئا ومن أجل الطّوىّ رمانى ولم يقل: بريئين. [ويروى] «ومن جول» [وهو] الصّواب، والجول والجال: جانب البئر (١)، ومعنى هذا البيت أن هذا الرّجل الذى شتمنى وقذفنى يرجع مغبة فعله عليه. ٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلا أَدْراكُمْ بِهِ﴾ [١٦]. قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم وابن عامر برواية هشام ﴿وَلا أَدْراكُمْ﴾

стр. 363

﴿بِهِ﴾ بالفتح، معناه: ولا أعلمكم به، من درى يدرى. وقرأ الباقون بالإمالة «أدريكم» من أجل الرّاء والياء. فمن فخّم فعلى أصل الكلمة، وكان الأصل: (أدريكم) فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فهى ألف فى اللّفظ ياء فى الخطّ كقوله تعالى: ﴿حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ (١) والأصل: يتوفيهنّ. وفيها قراءة ثالثة: حدّثنى أحمد/بن عبدان عن على عن أبي عبيد أن الحسن البصرى قرأ (٢) : «ولا أدرأتكم به» بالهمز والتّاء. قال النّحويون: هو غلط، وذلك (٣) أن العرب تهمز بعض ما لا يهمز تشبيها بما يهمز فيقولون: حلّأت السّوق والأصل: حلّيت تشبيها بحلأت الإبل عن الماء. يقولون: رثأت الميّت والأصل: رثيت تشبيها بالرّثيئة، وهى اللّبن. ويقولون: لبأت لفلان، والأصل لبيت تشبيها باللّباء. ويقولون: نشئت ريحا وأصله ترك الهمزة. وقرأ أبو جعفر: «اهتزّت وربأت» (٤) تشبيها بالرّبيئة، وهو من ربأت القوم: إذا كنت لهم حافظا وعينا. وقرأ ابن كثير فى رواية قنبل: «ولأدراكم» بغير مدّ؛ لأنّه كان لا يرى مدّ حرف بحرف مثل: ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (٥) والباقون يمدّون، وهو الصّواب.

стр. 364

٧ - وقوله تعالى: ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [١٨]. قرأ نافع وابن كثير بالياء هاهنا وحرفين فى (النّحل) (١) وفى (الروم) (٢) وقرأ فى (النمل) (٣) بالتّاء، ولم يختلف القراء فى غير هذه الخمسة. وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر كلّ ذلك بالياء. وقرأ حمزة والكسائىّ بالتاء كلّ ذلك. فمن قرأ بالياء جعل الإخبار عن المشركين وهم غيب. ومن قرأ بالتّاء، أي: قل لهم يا محمد تعالى الله عمّا تشركون يا كفرة. ٨ - [وقوله تعالى: ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ [٢٢]. قرأ ابن عامر «يَنشُرُكُم» بالشين. وقرأ الباقون ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ بالسين غير معجمة. فالشين من النّشر، ومنه نشرت الثّوب/ومعناه: يبسطكم عن البرّ والبحر وينبتكم، وشاهده قوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (١) و ﴿إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ (٤) والسين من السير، وشاهده ﴿سِيرُوا﴾ (٥) و ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ (٦) واختارها بغير التاء [لقوله: ] ﴿جَرَيْنَ﴾، وقال: لأنهما أشبه بقوله: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [٢٢] والوجهان مختاران. وهذا المعنى موجود فى النّشر لغير هذا بسير وغيره.

стр. 365

٩ - وقوله: ﴿مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ [٢٣]. روى حفص عن عاصم ﴿مَتاعَ﴾ بالنّصب. وقرأ الباقون بالرّفع على ضربين: -أن تجعله خبر: «إنّما بغيكم على أنفسكم متاعُ.» -والوجه الثانى: أن يتمّ الوقف على قوله: ﴿بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ﴾ ثم تبتدئ: «متاعُ الحياة الدّنيا» على تقدير: هو متاع الحياة الدّنيا كما قال تعالى: ﴿بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ﴾ -ثم قال: - ﴿النّارُ وَعَدَهَا اللهُ .. ﴾. (١) أى: هى النار، ومتاع لا يثنى ولا يجمع ومثله الأثاث، والمتاع فى اللّغة: كلّ ما التذّ به قال الشّاعر (٢): أرحلت من سلمى بغير متاع ... قبل الفراق ورعتها بوداع قال: معنى «بغير متاع» هنا: قبلة كانت وعبرته. ويقال: متاع وأمتعة وأثاث وأثثة، وقيل: أثاث وأثث، وقيل: أثاثة واحد، والجمع: أثاث. وقال آخرون: يجوز أن تقول: أثاث وأثث وآثاث وآثة، ومتاع وأمتعة وامتاع ومتع. وحجة حفص فى نصب «متاع» أنه جعله حالا وقطعا.

стр. 366

١٠ - وقوله/تعالى: ﴿كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً﴾ [٢٧]. قرأ ابن كثير والكسائىّ «قطْعا» بإسكان الطاء مثل قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ومعناه بساعة من اللّيل تقول العرب: مضى هزيع من اللّيل، وطبيق من اللّيل، وهلّ من الليل، وقطع من الليل. ويجوز أن يكون أراد: قطعا فأسكن كما تقول: نطع، والأصل نطع. وقرأ الباقون: ﴿قِطَعاً﴾ جمع قطعة مثل كسرة وكسر وكسفة وكسف، وقال الفرّاء رضى الله عنه (١): ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ جمعه أقطاع، وقال الخليل رضى الله عنه (٢): القطع طائفة من اللّيل وأنشد: افتحى الباب فانظرى فى النّجوم ... كم علينا من قطع ليل بهيم ١١ - وقوله تعالى: ﴿هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ﴾ [٣٠]. قرأ حمزة والكسائى بالتاء «تتلوا» من التلاوة. وقرأ الباقون بالباء. وحجتهم: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ﴾ (٣). ١٢ - وقوله تعالى: ﴿كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [٣٣]. قرأ نافع وابن عامر «كلمات» بالجمع، وإنما اختارا ذلك لأنّها فى المصحف مكتوبة بالتّاء.

стр. 367

وقرأ الباقون بالتّوحيد و ﴿أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فى موضع رفع بدل من ﴿كَلِمَةُ﴾. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى﴾ [٣٥]. قرأ حمزة والكسائىّ «أمّن لا يهدِىْ» بإسكان الهاء، خفيفة الدّال، من هدى يهدى هداية. وقرأ نافع فى رواية ورش، وابن كثير وأبو عمرو «أمن لا يهَدِّى» بفتح/ الهاء وتشديد الدال، أرادوا يهتدى فنقلوا فتحة التاء إلى الهاء فأدغموا التاء فى الدال، واحتجوا بقراءة عبد الله: «أمّن لا يَهْتَدِى إلاّ أن يهدى» وهذا هو الصّحيح فى المعنى؛ لأنّ الله وبّخهم لعبادة من لا يحسن التنقل من موضع إلى موضع حتى ينقل، ولا يهتدى إلا حتى أن يهدى. وقرأ عاصم فى رواية يحيى عن أبى بكر «أمّن لا يِهِدِّى» بكسر الياء والهاء، أراد: يهتدى أيضا فأدغم التاء فى الدّال، فالتقى ساكنان فكسر الهاء لالتقاء الساكنين، وكسر الياء لمجاورة الهاء، كما قيل فى رمى رمى وفى منتن منتن. وروى حفص عن عاصم ﴿يَهْدِي﴾ بفتح الياء وكسر الهاء وتفسيره كتفسير الأول. وروى قالون عن نافع «أمّن لا يهْدِّى» بإسكان الهاء وتشديد الدال، وهو ردئ؛ لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف لين. قال الأخفش: العرب تقول: فلان يحتجم ويحجّم ويحجم ويحجم ويحجّم فأمّا ما روى اليزيدى عن أبى عمرو أنه كان يسكن الهاء ويشمها الفتحة فترجمة غلط؛ لأنّ السّكون ضدّ الحركة وهما لا يجتمعان فكأنّ أبا عمرو أخفى الفتحة فتوهم من سمعه أنه أسكن ولم يسكن.

стр. 368

١٤ - وقوله تعالى: ﴿فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [٥٨]. قرأ ابن عامر/وحده ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ بالياء و «تجمعون» بالتّاء وروى عن الرّسول ﷺ فلتفرحوا بالتّاء على أصل الأمر؛ وذلك أنّ كلّ أمر للغائب والحاضر فلا بدّ من لام تجزم الفعل، كقولك: ليقم زيد ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (١) وكذلك إذا قلت قم واذهب والأصل: لتقم ولتذهب بإجماع النّحويين، غير أن المواجهة كثر استعماله فحذفت اللاّم (٢) اختصارا واستغنوا ب «افرحوا» عن «لتفرحوا» وب «قم» عن «لتقم» وفى حرف أبيّ (٣) «فبذلك فافرحوا» فأمّا اللام من الغائب فلا يجوز حذفها إلا فى ضرورة شعر كما قال (٤): محمّد تفد نفسك كلّ نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالا (٥) وكذلك قرأ القراء الباقون: ﴿فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ بالياء على أمر الغائب

стр. 369

وشاهده: ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾. ومن قرأ بالتاء فمعناه: فبذلك يا أصحاب محمد فلتفرحوا أي: بالقرآن، وهو خير مما يجمع الكافرون؛ لأنّ قبل الآية: ﴿قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [٥٧] يعنى القرآن. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ [٦١]. قرأ الكسائىّ وحده: «وما يعزِب» بكسر الزاي فى كلّ القرآن. وقرأ الباقون بالضمّ، وهما لغتان (يعزب) و (يعزب) مثل عكف يعكف ويعكف، ومعنى لا يعزب عنه: لا يبعد عن الله شئ فى الأرض ولا فى السماء دق أو جل، ولا تخفى عليه خافية. ١٦ - وقوله تعالى: / ﴿وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ﴾ قرأهما حمزة برفع الرّاء فيهما ردّا على قوله ﴿مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ لأن موضع «مثقال» رفع قبل دخول «من» لأنها زائدة والتقدير: لا يعزب عن ربّك مثقال ذرّة ولا أصغر ولا أكبر كما قال تعالى (١): ﴿ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾. وقرأ الباقون بفتح الرّاء على أنّهما فى موضع خفض إلا أنهما لا ينصرفان لأن (أفعل) إذا كان صفة أو [؟ ] (٢) لم ينصرف، والتقدير: من مثقال ذرة ولا من أصغر ولا أكبر. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ [٧١]. روى خارجة عن نافع «فاجمعوا» بوصل الألف من جمعت. وقرأ الباقون ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ من أجمعت وهو الاختيار؛ لأنّ العرب تقول:

стр. 370

أجمعت على الأمر إذا أحكمته وعزمت عليه، أنشدنى ابن مجاهد رضى الله عنه (١) : يا ليت شعرى والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمرى مجمع فهذا من أجمعت، ولو كان من جمعت لكان مجموعا كما قال تعالى (٢) : ﴿ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾. فأمّا قوله: ﴿وَشُرَكاءَكُمْ﴾ فقرأ القراء بالنصب قال الفرّاء (٣) : نصبه بإضمار فعل والتقدير: فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم. وقال البصريون: هو مفعول معه؛ لأنّ الواو بمعنى «مع» والتقدير: فاجمعوا أمركم مع شركاءكم. وقرأ الحسن وحده «وشركاؤُكم» بالرّفع فعطف ظاهرا على مكنّى مرفوع، وإنما صلح ذلك حيث/فصل بينهما المفعول فناب عن التأكيد، والتّأكيد أن تقول: فاجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم.

стр. 371

كما قال الشّاعر شاهدا لأجمعوا بقطع الألف (١). أجمعوا أمرهم بليل فلمّا ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء ١٨ - وقوله تعالى: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ [٨١]. قرأ أبو عمرو وحده «آلسّحر» بالمد جعل «ما» بمعنى أي والتقدير: أي، شئ جئتم به آلسحر هو؟ كما قال تعالى: ﴿أَسِحْرٌ هذا﴾ وهذه الألف توبيخ فى لفظ الاستفهام فهم قد علموا أنّه سحر. وقرأ الباقون: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ أى: الذى جئتم به السّحر، و «ما» ابتداء و «جئتم به» صلته. و «السّحر» خبر الابتداء كما تقول: الذى مررت به زيد. وفى حرف ابن مسعود بغير ألف ولام، وفى قراءتنا بالألف واللام؛ لأنه قد تقدم ذكره، فكل نكرة إذا أعيدت صارت معرفة، وفى حرف أبيّ (٢): «ما أتيتم به السّحر.» وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمرى عن الفراء قال: يجوز فى النحو «ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ» بالنصب، على أن يجعل «ما» شرطا، وجوابه الفاء مضمرة فى قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وتلخيصه: فإن الله لا يصلح عمل المفسدين. ١٩ - وقوله تعالى: «ولا تتّبعانّ» [٨٩]. قرأ ابن عامر وحده برواية ابن ذكوان ﴿تَتَّبِعانِّ﴾ بتخفيف النون.

стр. 372

والباقون بتشديدها، وهى النون التى تدخل للتوكيد (١) والنّهى تكون مخففة ومشددة التاء من تبع يتبع. ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَاّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ﴾ قرأ حمزة والكسائى/ «إنّه» بالكسر على الاستئناف فيكون الوقف فى هذه القراءة على ﴿آمَنْتُ﴾ تامّا. وقرأ الباقون: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ﴾ على تقدير: آمنت بأنه فلما سقط الخافض عمل الفعل فنصب. ٢١ - وقوله تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [٩١]. قرأ نافع فى رواية ورش «الان» بفتح اللام واسقاط الهمزة نقل فتحة الهمزة إلى اللام وحرك الهمزة تخفيفا كما قرأ: «قَد افلح» يريد: قد أفلح، وغيره لا ينقل ولكن يهمز بعد اللام. واختلف النّحويّون فى (الآن) (٢) فقال الفراء ﵀ أصله: أوان فقلبوا الواو ألفا، قال: ويجوز أن يكون: آن لك أن تفعل كذا أى: حان لك، فيكون فعلا ماضيا فلما دخلت الألف واللام عليه تركوه على فتحه كما قالوا (٣): «نهى رسول الله ﷺ عن قيل وقال ومنع وهات» وأنشد: تفقّأ فوقه القلع السّوارى ... وجنّ الخازباز به جنونا

стр. 373

ف «خازباز» مبنى على الكسر، وحكم ما كان مبنيا إذا أضيف أو دخله ألف ولام أن يزول عنه البناء ويعرب، فهذا الشاعر (١) أدخل الألف واللام وبقى الاسم مبنيا. والخازباز: الذّباب. والخازباز: صوت الذباب. والخازباز: داء يأخذ فى الوجه فيقبّحه، قال الشاعر (٢) : *يا خازباز أرسل اللهازما* بناه على الكسر وفيهما الألف واللاّم كما قال الآخر (٣) : وإنّى حبست اليوم والأمس قبله/ ... ببابك حتّى كادت الشّمس تغرب ترك أمس مبنيا على الكسر مع الألف واللام. قال أبو عبد الله الحسين بن خالويه رضى الله عنه: وفيه لغات الخازباز والخازباز والخازباز والخزباء والخزباز والخازباء ست

стр. 374

لغات (١) وقال سيبويه ﵀: الآن: إشارة إلى وقنت أنت فيه بمنزلة هذا، والألف واللاّم تدخل لعهد تقدم، فلما دخلت الألف واللام على الآن لغير عهد ترك مبنيا. ٢٢ - قوله تعالى: «ويوم نحشرهم» عن خمس وأربعين [٤٥]. قرأ عاصم فى رواية حفص بالياء إخبارا عن الله تعالى وقرأ الباقون بالنون، الله يخبر عن نفسه. ٢٣ - وقوله تعالى: ﴿نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٣]. قرأ الكسائى وحفص عن عاصم ﴿نُنْجِ﴾ خفيفة من أنجى ينجى وقرأ

стр. 375

الباقون «ننجّى» مشدّدا من نجّى ينجّى وهما لغتان مثل كرم وأكرم، غير أن التّشديد الاختيار؛ لإجماعهم على تشديد الأول، وكذلك الثانى مثله، وقد كتبتا بنونين. ٢٤ - قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ [١٠٠]. قرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر بالنون. وقرأ الباقون بالياء. والرجس والرجز جميعا: العذاب كما يقال: الأزد والأسد، وفلان يزدى ويسدى إلى فلان خيرا، وقال آخرون: الرجز: العذاب. والرّجس: النتن. ٢٥ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّءا/لِقَوْمِكُما﴾ [٨٧]. اتفقوا القراء على همزه فى الدرج؛ لأنه من بوّأ يبوّئ إذا أنزل نزل. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ (١) ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ﴾ (٢) واختلفوا فى الوقف فكان حمزة يقف (تبوّآ) بغير همز، يشير بصدره، ووقف عاصم فى رواية حفص (أن تبويا) بياء. والباقون يقفون كما يصلون على لفظ الاثنين بالهمز. (وفى هذه السورة من الياءات المختلف فيها): ﴿لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ [١٥] ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [١٥]. ﴿إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [٥٣] ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللهِ﴾ [٧٢].

стр. 376

فتحهنّ نافع وأبو عمرو. وفتح ابن كثير «لىَ أن أبدّله» و «إنّىَ أخاف.» وفتح ابن عامر وحفص عن عاصم واحدة ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ﴾ وأسكنهنّ الباقون. ***

стр. 377

ومن السورة التى يذكر فيها (هود) ﷺ ١ - قوله تعالى: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [٢٥]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ «أنّى» بفتح الهمزة على تقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأنى لكم. وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف. ٢ - وقوله تعالى: ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ [٢٧]. قرأ أبو عمرو وحده بالهمز على تقدير فى ابتداء الرأى. وقرأ الباقون ﴿بادِيَ﴾ بغير همز جعلوا فاعلا من بدا يبدو: إذا ظهر، كقوله تعالى: ﴿وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (١). فإن سأل سائل: كيف تقف على ﴿بادِيَ﴾ بقراءة أبى عمرو؟ فقل: بغير همز؛ لأنّك إذا/وقفت سكّنت الهمزة وقبلها كسرة صارت ياء؛ لانكسار ما قبلها مثل إيت فلانا، ايبق يا غلام، والأصل: إإت وإإبق فجعلت الهمزة ياء. فأجاز الكسائى أن تقف بادئ بالهمز، وكذلك «من شاطئ الوادى» (٢) أجاز من «شاطئ» بالهمز. وقرأ أبو عمرو وحده «الرّاى» بترك الهمز تخفيفا مثل «الكاس» و «الباس» و «الراس».

стр. 378

والباقون يهمزون على الأصل؛ لأنه مصدر لرأيت فى العلم والدّين رأيا، ورأيت فى عينى رؤية، ورأيت فى المنام رؤيا حسنة، والأمر من هؤلاء الثلاثة ريا هذا، براء واحدة، غير أنّك تقف: ره بالهاء، ولغة تميم: ارأ يا هذا، ومنه قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ﴾ (١). ٣ - وقوله تعالى: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [٢٨]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿فَعُمِّيَتْ﴾ مشدّدا. وقرأ الباقون «فَعَمِيَت» ومعناهما واحد؛ لأنّ الفرّاء قال: العرب تقول: عمّى علىّ الأمر، وعمى عليّ بمعنى. وحجّة من شدّد: أن أبيّا وابن مسعود قرءا (٢): «فعمّاها عليكم.». وحجّة من خفّف: اجتماع القراء على تخفيف التى فى (القصص): ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ (٣) قال أبو عبيد: ولا أعلم أحدا قرأها بالتّشديد. قال أبو عبد الله: وقد شدّدها عبيد بن عمير (٤) «فعمِّيت عليهم الأنباء يومئذ.» وقرأ أبو عمرو وحده «أنلْزِمكُمُوها» [٢٨] باختلاس/الحركة تخفيفا واستثقالا لاجتماع الضّمات. وقرأ الباقون ﴿أَنُلْزِمُكُمُوها﴾ بضمّ الميم على الأصل.

стр. 379

٤ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ [٤٠]. روى حفص عن عاصم ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ منوّنا وكذلك فى (المؤمنون) (١). وقرأ الباقون مضافا. وتقدير قراءة حفص أن احمل فيها من كلّ جنس وكلّ نوع زوجين ذكر وأنثى؛ لأن الأنثى زوج الذّكر والذّكر زوج الأنثى، يقال: عندى زوجا حمام ذكر وأنثى تأكيدا لهما. كما تقول: عندى رجلان اثنان وإن كان غير ملتبس كما قال: ﴿لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (٢). والاختيار: الإضافة؛ لاجتماع النّاس عليها. ٥ - قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْراها﴾ [٤١]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم «مَجراها» بالإمالة وبفتح الميم. والباقون «مُجْرَاها» بضمّ الميم وهما مصدران، فمن فتح الميم جعله مصدرا لجرى مجرى. ومن ضمّ جعله مصدرا لأجريته، والمصدر من أفعل مفعل وإفعال لا ينكسر كقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ (٣) وقال الشّاعر (٤).

стр. 380

الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبّحنا ربّى ومسّانا لأنّك تقول: أمسى وأصبح. وهذا البيت ينشد مفتوحا ومضموما. وقال آخر (١) : وعمرت حرسا قبل مجرى داحس/ ... لو كان للنّفس اللّجوج خلود ينشد: (قبل مجرى) و (بمجرى).وعمرت؛ أي: بقيت وطال عمرى، والحرس: الدّهر (٢) . وأبو عمرو يميل: «مُجْرَيْها» ونافع بين بين، وكذلك عاصم فى رواية أبى بكر. وابن كثير يفتح. فأمّا ﴿مُرْساها﴾. فاتّفق القراء على ضمّ الميم. وحمزة والكسائىّ يميلان وأبو عمرو ونافع ابن بين، وعاصم وابن كثير بالتّفخيم.

стр. 381

وقرأ مجاهد «بسم الله مُجراها ومُرسيها» جعلهما نعتين لله تعالى، أي: الله أجراها فهو مجر، وأرساها فهو من مرس، وموضعها جر على هذه القراءة، ولا علامة للجر؛ لأن الياء قبلها كسرة مثل قاضيك وراميك. وحدّثنى أحمد بن عبدان عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد قال: حدّثنى هشيم عن عوف عن أبى رجاء: (١) «بسم الله مُجراها ومُرساها» مثل قراءة مجاهد. قال أبو عبيد: وكذلك قرأها حميد. ٦ - وقوله تعالى: ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ [٤٢]. قرأ عاصم وحده: ﴿يا بُنَيَّ﴾ بنصب الياء، أراد: يا بنيّاه فرخم. وقرأ الباقون: «يا بنىِّ» بكسر الياء، أرادوا: يا بنييّ بالإضافة إلى النّفس فسقطت، الياء اجتزاء بالكسرة، كما تقول: يا ربّ اغفر لى، ويا غلام تعال. وفيها ثلاث ياءات، ياء التّصغير وهى الأولى، وياء أصلية، وهى الوسطى، وياء الإضافة إلى/النّفس وهى محذوفة. وقرأ حمزة وحده: ﴿اِرْكَبْ مَعَنا﴾ مظهرا. وقرأ الباقون: (اركبْ مَعنا) مدغما، وهو الاختيار؛ لأن الميم أخت الباء يخرجان ما بين الشفتين والأول ساكن، فكما يفتح إظهار: (ودّتْ طائفة) (٢) و (قدْ تَّبيّن الرّشد) (٣) للأختيّة بين الطّاء والذّال والتّاء، كذلك يفتح بيان الباء مع الميم.

стр. 382

٧ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ [٤٦]. قرأ الكسائىّ وحده: «إنه عَمِلَ غيرَ صالح» تقديره: إنه عمل عملا غير صالح، وجاء فى التفسير: أنه كان ابنه ولكن خالفه فى النّيّة والعمل. واحتجّ من قرأ بهذه القراءة بما حدّثنا أحمد عن على عن أبى عبيد قال: حدّثنا حجّاج عن هارون، وحمّاد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب قال أحدهما: عن أمّ سلمة، وقال الآخر: عن أسماء بنت يزيد إنها سمعت النّبى ﷺ يقرأ: «إنّه عَمِلَ غيرَ صالح.» وقرأ الباقون: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ بالرّفع أي: إنّ سؤلك إيّاى أن أنجى رجلا كافرا عمل غير صالح. قال ابن مجاهد: والاختيار الرّفع على قراءة أهل المدينة والحجاز، قال: ولو كان النّبى ﷺ قد حفظ عنه «عَمِلَ غيرَ صالح» لكان أهل المدينة أحفظ لها من غيرهم؛ لأنّها مهاجر رسول الله ﷺ . ٨ - وقوله تعالى: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [٤٦]. قرأ ابن كثير «تسألنَّ» بفتح النّون/جعل «تسأل» جزما على النّهى والنون للتأكيد ففتحت اللام لالتقاء الساكنين كما تقول: لا تضربن ولا تشتمن أحدا. وقرأ نافع فى رواية قالون وابن عامر: «تسألنِّ» بكسر النون مع التّشديد أراد: تسألني، فحذف الياء اختصارا. وروى ورش عن نافع: «تسألني» بالياء فى الوصل وأنشد شاهدا لورش: فلا تجعلنّى كامرئ ليس بينة ... وبينك من قربى ولا متنسّب (١) فى الأصل: «جعلا» لأنه قال: قرأ ابن كثير وابن عامر ثم شطب ابن عامر ونسي تغيير (جعلا).

стр. 383

فصل واشجات بيننا من قرابة ... ألا صلة الأرحام أبقى وأقرب وقرأ الباقون ﴿تَسْئَلْنِ﴾ خفيفا بنون مسكن اللاّم، غير أن أبا عمرو يثبت الياء وصلا ويحذفها وقفا. فمن قرأ بهذه القراءة فاللام ساكنة للجزم والنون مع الياء اسم المتكلم فى موضع النّصب كما تقول: لا تضربنى ولا تشتمنى. وفيها قراءة سادسة. حدثنى أحمد بن عبدان عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد قال: حدّثنى أبو نميلة يحيى بن واضح الخرسانى عن الحسن بن واقد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقرأ (١): «فلا تَسَلَنَّ» بفتح السين واللام والنون أراد الهمزة فنقل فتحها إلى السين وخزل الهمزة تخفيفا فى النهى كما يحذف فى الأمر ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (٢) فاعرف ذلك. ٩ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [٦٦]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر مضافا غير منون وكسروا الميم، وكذلك: «من فزعِ يومئذ» (٣) و ﴿مِنْ عَذابِ /يَوْمِئِذٍ﴾ (٤) فعلامة الخفض فى كلّ هذا كسرة الميم. وقرأ الكسائى ﴿مِنْ فَزَعٍ﴾ منونا ونصب ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فمن نوّن لم يجز إلا النّصب، ومن لم ينون جاز الخفض والنّصب، فمن نصب مع ترك التنوين فله حجّتان:

стр. 384

إحداهما: أنه جعل «يوم» مع: «إذ» بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا كقولك: خمسة عشر ففتحه لذلك. والحجّة الثانية: أنّ الإضافة لا تصح إلى الحروف ولا إلى الأفعال، فلما كانت إضافة «يوم» إلى «إذ» غير محضة فتح. وذلك فى أسماء الزمان مطّرد شائع، كقوله تعالى: ﴿هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ (١) كذلك قرأها نافع نصبا؛ لأن إضافة «يوم» إلى «ينفع» غير محضة قال الشاعر (٢) : على حين عاينت المشيب على الصبا ... وقلت ألمّا أصح والشّيب وازع وقرأ الكسائىّ الحرفين الباقيين منصوبا غير منون. وقرأ حمزة وعاصم: ﴿مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ و ﴿مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ﴾ إلا أن من نون ﴿مِنْ فَزَعٍ﴾ نصب يومئذ. وروى قالون عن نافع ثلاثهما منصوبة غير منونة. وروى غيره عنه مثل أبي عمرو. ويجب على القارئ إذا لفظ بقوله: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ أن يشبع كسرة الياء الأولى بعد سكون الزّاى لمجيء الياء الثانية؛ لأن فى إخراجها كلفة. فإن سأل سائل: ألم تختلف القراء فى قوله: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ (٣) ونظيره: /من القرآن؟

стр. 385

فالجواب فى ذلك: أنّ الظّروف منصوبة كلّها؛ لأنها مفعولات فيها، وإنما يكسر بعضها إذا دخل عليها حرف جرّ، كقولك: ركبت اليوم عندك، ثم تقول: ركبت فى اليوم من عندك، فكذلك ﴿مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ وإنما جاز فتحها لما ذكرت، فقوله: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ منصوب؛ لأنه ليس قبله ما يضاف إليه فاعرف ذلك. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ [٦٨]. قرأ حمزة وعاصم فى رواية حفص بترك التّنوين فى جميع القرآن، جعلاه اسما لقبيلة، فلما اجتمعت علتان: التعريف والتأنيث امتنع من الصّرف. وقرأ عاصم فى رواية أبى بكر: «ألا إنّ ثموداً» منوّنا «وعاداً وثموداً وأصحب الرّسّ» (١) وكذلك فى (العنكبوت): «وثموداً وقد تبيّن» (٢) منونات، واختلف فى آخر والنجم (٣).وقرأ يحيى عن أبى بكر عن عاصم غير منون ﴿وَثَمُودَ فَما أَبْقى﴾ وقرأ الباقون عنه منوّنا. فمن نوّن هؤلاء الأحرف ذهب إلى اتّباع المصحف؛ لأنّهن فى المصحف مكتوبات بالألف، وتركوا سائر القرآن غير مجرى، فمن صرفه جعله اسما مذكّرا لحىّ أو رئيس، ويجوز لمن صرفه أن يجعله اسما عربيا، فيكون ثمود فعولا من الثّمد وهو الماء القليل، وجمعه ثماد، قال النّابغة (٤):

стр. 386

واحكم كحكم فتاة الحيّ /إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثّمد ويقال: رجل مثمود أيضا مشفوه: إذا كثر من مسألة المعروف ويقال: رجل مثمود: إذا نزفت النّساء ماءه فى الجماع. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر أربعتهن منونات اتباعا للمصحف أيضا. فإن سأل سائل فقال: قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ﴾ (١) فى موضع النّصب فهلا نون كما نون سائر المنصوبات؟ فالجواب فى ذلك أن هذا الحرف كتب فى المصحف بغير ألف، وإنما أرى ذلك؛ لأن الاسم منوّنا فإذا (٢) استقبله ألف ولام جاز ترك التنوين كقوله: «أحدُ*الله الصّمد» (٣) وكقول الشاعر (٤) : *إذا غطيف السّلمىّ فرّا* أراد: غطيف، فكأنّ (ثمود) أكثر العرب تتبع تنويه إذا لم يستقبله ألف ولام، فكان إذا استقبله ألف ولام حذف التنوين واجبا.

стр. 387

وزاد الكسائىّ عن أبى عمرو وأصحابه حرفا خامسا «ألا إنّ ثموداً كفروا ربّهم ألا بعدا لثمودٍ» فقال: إنما أجريت الثانى لقربه من الأول؛ لأنه استوحش أن ينون اسما واحدا ويدع التّنوين فى آية واحدة. قال أبو عبد الله (رضى الله عنه) وقد جود، لأن أبا عمرو سئل لم شدّدت قوله: ﴿قُلْ إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ (١) وأنت تخفف (ينزل) فى كلّ القرآن؟ /قال: لقربه من قوله: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾. ١١ - وقوله تعالى: ﴿قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ﴾ [٦٩]. قرأ حمزة والكسائىّ «قال سِلمٌ» بكسر السين وجزم اللاّم. وكذلك فى (الذّاريات) (٢) جعلاه من السّلم وهو الصّلح: «وإن جنحوا للسِّلم» (٣) مثله. وقرأ الباقون: ﴿قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ﴾ بالألف جميعا جعلوه من التسليم والتسلم، ومعناه: قالوا: تسلمنا منكم تسلما كما تقول: لا يكن من فلان إلا سلاما بسلام أى: مباينا له متاركا، فالأول: نصب على المصدر، والثاني: رفع بالابتداء والتقدير: قالوا إنّا سلام. ١٢ - وقوله تعالي: ﴿وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾. [٧١]. قرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿يَعْقُوبَ﴾ بالنصب. وقرأ الباقون بالرّفع. فمن نصب جعله عطفا على ﴿فَبَشَّرْناها﴾ كأنّه جعل الكلام بمعنى الهبة، أى: وهبنا له يعقوب.

стр. 388

وقال بعض النحويين: من قرأ: ﴿وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ فموضعه خفض إلا أنه لا ينصرف. وهذا غلط عند البصريين؛ لأنّك لا تعطف على عاملين، محال أن تقول: مررت بزيد فى الدار والحجرة عمرو، ومن رفع جعله ابتداء. والوراء-هاهنا-: ولد الولد. قال (١) : أقبل الشعبى ومعه ابن ابن له فقيل: أهذا ابنك؟ فقال: هو ابنى من الوراء، أى: هو ولد ولدى. فالوراء يكون قدّاما وخلفا (٢) قال الله : ﴿وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (٣) أى: أمامهم. أما الورى-مقصور-فالخلق، تقول العرب: لا أدرى أى الورى هو؟ وأى الطّمش هو؟ /وأى الطّبل؟ ، وأى ترحم هو؟ ، أى: أىّ الخلق؟ والورى-مقصور-أيضا: داء فى الجوف عند الفراء. وقال غيره: هو الورى. ساكن مثل الدّمي، وينشد (٤) :

стр. 389

قالت له وريا إذا تنحنح ... يا ليته يسقى على الذّرحرح فخطّأه سائر النّحويين. وقد وجدت للفراء حجّة، وذلك أنّ العرب تقول فى مثل لها: «بفيه البرى ورماه الله بالورى» (١) بفتح الرّاء. وقال النّبيّ ﷺ : «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا» (٢) وقال عبد بنى الحسحاس (٣) : ورآهنّ ربّى مثل ما قد ورينني ... وأحمى على أكبادهنّ المكاويا فلو كنت وردا لونه لعشقننى ... ولكنّ ربّى شاننى بسواديا

стр. 390

تقول العرب (١) للشيخ إذا سعل: وريا وقحابا، وللصّبى إذا عطس: عمرا وشبابا، يدعون له بالبقاء. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [٨١]. قرأ ابن كثير ونافع «فَاسْرِ بأهلك» بوصل الألف فى كلّ القرآن من سرى يسرى. وقرأ الباقون ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ بقطع الألف من أسرى يسرى وهما لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن، قال الله تعالي ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ﴾ (٢) وهذه حجّة لمن قطع. وقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ (٣) هذا حجّة لمن وصل. وهذا البيت ينشد على وجهين (٤): أسرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشّمال عليها جامد البرد ويروى: (سرت إليه) والسّرى: سير اللّيل خاصة، ولا يكون بالنهار/ وهى مؤنثه، يقال: هذه سرّى (٥). وأخبرنى بذلك أبو بكر بن دريد عن أبي حاتم. وقال آخر: (٦)
следующие страницы →