← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

واحكم كحكم فتاة الحيّ /إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثّمد ويقال: رجل مثمود أيضا مشفوه: إذا كثر من مسألة المعروف ويقال: رجل مثمود: إذا نزفت النّساء ماءه فى الجماع. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر أربعتهن منونات اتباعا للمصحف أيضا. فإن سأل سائل فقال: قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ﴾ (١) فى موضع النّصب فهلا نون كما نون سائر المنصوبات؟ فالجواب فى ذلك أن هذا الحرف كتب فى المصحف بغير ألف، وإنما أرى ذلك؛ لأن الاسم منوّنا فإذا (٢) استقبله ألف ولام جاز ترك التنوين كقوله: «أحدُ*الله الصّمد» (٣) وكقول الشاعر (٤) : *إذا غطيف السّلمىّ فرّا* أراد: غطيف، فكأنّ (ثمود) أكثر العرب تتبع تنويه إذا لم يستقبله ألف ولام، فكان إذا استقبله ألف ولام حذف التنوين واجبا.

стр. 387

وزاد الكسائىّ عن أبى عمرو وأصحابه حرفا خامسا «ألا إنّ ثموداً كفروا ربّهم ألا بعدا لثمودٍ» فقال: إنما أجريت الثانى لقربه من الأول؛ لأنه استوحش أن ينون اسما واحدا ويدع التّنوين فى آية واحدة. قال أبو عبد الله (رضى الله عنه) وقد جود، لأن أبا عمرو سئل لم شدّدت قوله: ﴿قُلْ إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ (١) وأنت تخفف (ينزل) فى كلّ القرآن؟ /قال: لقربه من قوله: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾. ١١ - وقوله تعالى: ﴿قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ﴾ [٦٩]. قرأ حمزة والكسائىّ «قال سِلمٌ» بكسر السين وجزم اللاّم. وكذلك فى (الذّاريات) (٢) جعلاه من السّلم وهو الصّلح: «وإن جنحوا للسِّلم» (٣) مثله. وقرأ الباقون: ﴿قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ﴾ بالألف جميعا جعلوه من التسليم والتسلم، ومعناه: قالوا: تسلمنا منكم تسلما كما تقول: لا يكن من فلان إلا سلاما بسلام أى: مباينا له متاركا، فالأول: نصب على المصدر، والثاني: رفع بالابتداء والتقدير: قالوا إنّا سلام. ١٢ - وقوله تعالي: ﴿وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾. [٧١]. قرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿يَعْقُوبَ﴾ بالنصب. وقرأ الباقون بالرّفع. فمن نصب جعله عطفا على ﴿فَبَشَّرْناها﴾ كأنّه جعل الكلام بمعنى الهبة، أى: وهبنا له يعقوب.

стр. 388

وقال بعض النحويين: من قرأ: ﴿وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ فموضعه خفض إلا أنه لا ينصرف. وهذا غلط عند البصريين؛ لأنّك لا تعطف على عاملين، محال أن تقول: مررت بزيد فى الدار والحجرة عمرو، ومن رفع جعله ابتداء. والوراء-هاهنا-: ولد الولد. قال (١) : أقبل الشعبى ومعه ابن ابن له فقيل: أهذا ابنك؟ فقال: هو ابنى من الوراء، أى: هو ولد ولدى. فالوراء يكون قدّاما وخلفا (٢) قال الله : ﴿وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (٣) أى: أمامهم. أما الورى-مقصور-فالخلق، تقول العرب: لا أدرى أى الورى هو؟ وأى الطّمش هو؟ /وأى الطّبل؟ ، وأى ترحم هو؟ ، أى: أىّ الخلق؟ والورى-مقصور-أيضا: داء فى الجوف عند الفراء. وقال غيره: هو الورى. ساكن مثل الدّمي، وينشد (٤) :

стр. 389

قالت له وريا إذا تنحنح ... يا ليته يسقى على الذّرحرح فخطّأه سائر النّحويين. وقد وجدت للفراء حجّة، وذلك أنّ العرب تقول فى مثل لها: «بفيه البرى ورماه الله بالورى» (١) بفتح الرّاء. وقال النّبيّ ﷺ : «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا» (٢) وقال عبد بنى الحسحاس (٣) : ورآهنّ ربّى مثل ما قد ورينني ... وأحمى على أكبادهنّ المكاويا فلو كنت وردا لونه لعشقننى ... ولكنّ ربّى شاننى بسواديا

стр. 390

تقول العرب (١) للشيخ إذا سعل: وريا وقحابا، وللصّبى إذا عطس: عمرا وشبابا، يدعون له بالبقاء. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [٨١]. قرأ ابن كثير ونافع «فَاسْرِ بأهلك» بوصل الألف فى كلّ القرآن من سرى يسرى. وقرأ الباقون ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ بقطع الألف من أسرى يسرى وهما لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن، قال الله تعالي ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ﴾ (٢) وهذه حجّة لمن قطع. وقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ (٣) هذا حجّة لمن وصل. وهذا البيت ينشد على وجهين (٤): أسرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشّمال عليها جامد البرد ويروى: (سرت إليه) والسّرى: سير اللّيل خاصة، ولا يكون بالنهار/ وهى مؤنثه، يقال: هذه سرّى (٥). وأخبرنى بذلك أبو بكر بن دريد عن أبي حاتم. وقال آخر: (٦)

стр. 391

سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم ... وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان وقال آخر (١): سرى ليلا خيالا من سليمى ... فأرّقنى وأصحابي هجود وقد فرّق قوم بين سرى وأسرى منهم أبو عمرو الشّيبانى فقال: سرى من أول اللّيل وأسرى من آخره. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿إِلَاّ امْرَأَتَكَ﴾ [٨١]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالرفع «إلا امرأتُك» على معنى: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنها ستلتفت، فعلى هذه القراءة المرأة من أهل لوط، وإنّما أمطر عليها الحجارة لأنّها خالفت فالتفتت. وقرأ الباقون: ﴿إِلَاّ امْرَأَتَكَ﴾ جعلوها استثناء من قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ ... ﴿إِلَاّ امْرَأَتَكَ﴾ فعلى هذه القراءة المرأة ليست من أهل لوط.و ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ساعة من اللّيل تقول العرب: جاءنا زيد بعد ما هدأت الرّجل، وبعد هزيع من اللّيل، وبعد سعواء من اللّيل، وبعد ميناء من اللّيل، وبعد قطع من اللّيل، وبعد طبيق من اللّيل (٢)، قال الشاعر:

стр. 392

عميرة ما يدريك أن ربّ مهجع ... تركت ومن ليل التّمام طبيق وقد غار لحم بعد لحم وقد دنت ... أواخر أخرى فاستقلّ فريق ١٥ - وقوله تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ [١٠٨]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص ﴿سُعِدُوا﴾ بضم السين على ما لم يسم فاعله. جعلاه من الفعل الذى يصلح للفاعل والمفعول كقولك/: نزحت البئر ونزحتها، وجبر الله فلانا فجبر هو [وينشد] قول العجاج (١): قد جبر الدّين الإله فجبر ... وعوّر الرّحمن من ولّى العور فكذلك: سعد زيد، وسعده الله، ومن ذلك قيل: رجل مسعود من سعد. وقرأ الباقون «سَعدوا» بفتح السين. وحجتهم: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ [١٠٦] ولم يقل اشقوا، والاختيار إذا رددت سعد إلى ما لم يسم فاعله أن تقول:

стр. 393

أسعد فلان، لأنّك تقول: سعد زيد وأسعده الله، كما تقول: قام زيد وأقامه الله. ١٦ - وقوله تعالى: «وإنْ كلاّ لمّا ليوفّينّهم» [١١١]. قرأ أبو عمرو والكسائىّ ﴿وَإِنَّ﴾ مشدّدا «لما» خفيفا. وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَمّا﴾ شدّدوا ﴿إِنَّ﴾ و ﴿لَمّا﴾ كليهما. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم فى رواية أبى بكر «وإنْ» خفيفا و «لما» خفيفا إلا عاصما فإنه شدّد ﴿لَمّا﴾.فمن خفف ﴿إِنَّ﴾ جعله مخففا من مشدّد فلذلك نصب ﴿كُلاًّ﴾ به. كما تقول العرب: إن زيدا قائم، يريدون: إنّ زيدا، قال الشّاعر (١): وصدر مشرق اللّون ... كأن ثدييه حقّان أراد: «كأنّ» فخفف، هذا مذهب البصريين، والكوفيون إذا خفّفوا «إنّ» لم يعملوا (٢)، فعلى هذا نصب ﴿كُلاًّ﴾ ب ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾. وقال آخر (٣):

стр. 394

فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى ... فراقك لم أبخل وأنت صديق أراد: أنّك فخفف. فإن قال قائل: إنما نصبته ب «أنّ» تشبيها بالفعل فإذا خففت زال شبه الفعل فلم نصبت بها؟ فالجواب: أن من الأفعال ما يحذف منه/فيعمل عمل التّام كقولك: خذ المال، وقل الحقّ، ومر زيدا، وسل عمرا وع كلامي، وش ثوبك، وق زيدا فكذلك «إن» جاز حذفها وإعمالها. وأمّا من شدّد «لمّا» ففيه وجهان: قال البصريون: «لمّا» بمعنى «إلاّ»، ومثله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ (١) أى: إلا عليها حافظ. وحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا الصّغاني عن عبد الوهاب عن هارون قال فى حرف عبد الله «وإن كلٌّ» بالرفع (٢) «إلا ليوفينّهم» وقال الفراء (٣) : الأصل: وإن كلا لمن ما، فقلبوا من النّون ميما فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفوا إحداهنّ اختصارا. ومن خفّف ففيه وجهان أيضا: قال البصريون: «ما» صلة و [التقدير]: وإن كلا ليوفينهم، وإن كلّ

стр. 395

نفس لعليها حافظ.وقال الفراء: «ما» صفة عن ذات الآدميين كما تقول: عندى لما غيره خير منه. وقرأ الزّهرى (١): «وإن كلاّ لمّا ليوفينهم» [«لماّ»] منونا بمعنى جميعا وكلّه. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [١٢٣]. قرأ نافع وعاصم فى رواية حفص ﴿يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ على ما لم يسم فاعله بمعنى: يردّ الأمر كله إليه. وقرأ الباقون «يَرجع» أى: يصير الأمر كلّه إلى الله كما قال: ﴿أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ (٢) لم يقل: تصار، والأمر بينهما قريب؛ لأنّ الأمر إذا ردّ إلى الله رجع هو، كما تقول أجلست زيدا فجلس هو، وأدخله الله الجنة فدخل هو. ١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [١٢٣]. قرأها/نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بالتاء على الخطاب. وقرأ الباقون بالياء على الإخبار عن غيب. (قال أبو بكر بن مجاهد فى هذه السّورة أربعة وخمسون ياء إضافة اختلفوا فى ثمانية عشر منها): ﴿فَإِنِّي أَخافُ﴾ [٣] و ﴿عَنِّي إِنَّهُ﴾ [١٠] و ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [٢٦] ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ﴾ [٢٩] ﴿إِنْ أَجرِيَ إِلاّ﴾ [٢٩] ﴿إِنِّي إِذاً﴾ [٣١] ﴿نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ﴾ [٣٤] ﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾ [٤٦] ﴿إِنِّي أَعُوذُ﴾

стр. 396

[٤٧] ﴿أَجْرِيَ﴾ [٥١] ﴿إِلَاّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [٥١] ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ﴾ [٥٤] ﴿فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ .. ﴾. [٧٨] ﴿إِنِّي أَراكُمْ﴾ [٨٤] ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [٨٤] ﴿شِقاقِي﴾ [٨٩] ﴿أَرَهْطِي﴾ [٩٢] ﴿تَوْفِيقِي﴾ [٨٨]. فتحهن كلّهن نافع، وكذلك أبو عمرو إلا حرفين فإنه أسكنهما «فطرْنى» و «إني أشهدْ الله.» وفتح ابن كثير منها تسعا «إنىَ أخاف» و «إنىَ أخاف» و «لكنّىَ أربكم» و «إنى أربكم» «انّىَ أعوذ» «فطرنىَ أفلا» «شقاقيَ» «أرهطيَ» «إنى أخاف.» أما ابن كثير ففتح «إنى أربكم» «ولكنيَ أربكم» «فطرنىَ أفلا» برواية البزى. وفتح عاصم فى رواية حفص ﴿أَجرِيَ إِلاّ﴾ وكذلك فى كل القرآن ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ﴾ [٤٢]. وأسكن عاصم وحمزة والكسائىّ سائر ذلك. وابن عامر فتح «توفيقى» و «أجرىَ» و «أرهطيَ» برواية ابن ذكوان. وقوله تعالى: «ولا تخزونى فى ضيفى» [٧٨]. قرأ نافع فى رواية إسماعيل وابن جمّاز «تخزونى» بياء فى الوصل، ووقف بغير ياء، وكذلك أبو عمرو وحذف الباقون الياء وصلوا ووقفوا. ***

стр. 397

ومن السورة التى يذكر فيها (يوسف) ﷺ ١ - [قوله تعالى: ﴿يا أَبَتِ إِنِّي .. ﴾.] [٤]. قرأ ابن عامر وحده: «يا أبتَ» بفتح التاء، أراد: يا أبتاه فرخّم. وقرأ الباقون ﴿يا أَبَتِ﴾ بكسر التاء، أرادوا: يا أبتى فحذفوا الياء للنّداء/ كما تقول: ربّ اغفر لى. ووقف ابن كثير وابن عامر-إن شاء الله- «يا أبه» والباقون يقفون بالتّاء. وقال البصريون: يا أبه ويا أبى سواء، ويا عمّه ويا عمّى، فيجوز أن تكون قراءة ابن عامر يا أبه ثم رخّم الهاء ثمّ ردّها وتركها على فتحها، كما تقول العرب: يا طلحة أقبل، يريدون يا طلح، فلمّا رخّموا الهاء ردّوها بعد أن حذفوها وتركوها مفتوحة لفتحة الهاء، قال النّابغة (١): كلينى لهمّ يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب أراد: يا أميم، ثمّ ردّ الهاء وترك الهاء مفتوحة-فهذا قول البصريين-وقال غيرهم: أراد: يا أميمتاه، قال الرّاجز.

стр. 398

فيا أبى ويا أبه ... حسّنت إلاّ الرقبه فحسّننها يا أبه ... كيما تجيء الخطبه بإبل مجبجبه ... للفحل فيها قبقبه (١) ٢ - وقوله تعالى: ﴿آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ [٧]. قرأ ابن كثير «آية ... ». والباقون ﴿آياتٌ .. ﴾. جمعا، لأنّ أمر يوسف ﷺ وشأنه وحديثه كان فيه عبر وآيات. ومن وحّد جعل كلّ أموره عبرة واحدة؛ لأنّ الواحدة تنوب عن الجميع كما قال تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ (٢) فمن قرأ بالتّاء احتجّ أنّه كتب فى المصحف بالتّاء، فهذه التاء علامة الجمع والتّأنيث، والتّاء التى فى قراءة ابن كثير تاء التّأنيث فقط.وقيل: الياء ألفان لفظا وإن [كان] الخطّ بألف واحدة، فأجمع النّحويون أنّ الألف الأولى فاء الفعل أصليّة/والثانية اختلفوا فيها، وقال الفراء: الأصل فى آية: أيية، فقلبوا الياء ألفا كراهة التّشديد، وقال الكسائىّ: وزنها فاعلة على وزن دابة، والأصل آيية وداببة فالألف الثانية محمولة كالألف فى ضاربه. وقال سيبويه (٣): الأصل أيية فقلبوا الياء الأولى ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.

стр. 399

٣ - وقوله تعالى: ﴿مُبِينٍ * اُقْتُلُوا﴾ [٨ - ٩]. قرأ ابن كثير ونافع والكسائي بضمّ التنوين كأنهم كرهوا الخروج من كسر إلى ضمّ، فأتبعوا الضمّ الضمّ. والباقون: ﴿مُبِينٍ * اُقْتُلُوا﴾ بكسر التّنوين، لالتقاء السّاكنين مثل ﴿أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ﴾ (١). ٤ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ﴾ [٤٣]. قرأ الكسائىّ «للرّؤيى» بالإمالة بالياء، وألف التأنيث لأنّ رؤيا (فعلى) بمنزلة (حبلي) و (بشرى). وقرأ الباقون بتفخيم ذلك على أصل الكلمة. وروى أبو الحارث عن الكسائىّ ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ﴾ بالفتح و «للرّؤياى» [٥ - ٣] بالكسر، فكأنه قدّر أن النصب والجرّ يبيّنان فيها فيفتح ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ﴾ لأنّه فى موضع نصب، وأمال «الرّؤيا» لأنّه فى موضع جرّ، وذلك خطأ، لأنّ الرّؤيا رفعه ونصبه وجره سواء، لأنّه مقصور لا يتبيّن فيه الإعراب، وإن كان أمال أحدهما وفخّم الآخر على أن يعلم أن اللّغتين جائزتان فقد أصاب. ٥ - وقوله تعالى: ﴿فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ [١٠]. فقرأها نافع «غيابات» بالجمع، كأنّه أراد ظلم البئر ونواحيها، لأنّ البئر لها غيابات/.

стр. 400

وقرأ الباقون: ﴿فِي غَيابَتِ الْجُبِّ﴾ على التوحيد، وهو الاختيار؛ لأنّهم ألقوه فى مكان واحد، لا فى أمكنة، وجسم واحد لا يشغل مكانين. وشاهدهم أيضا: ما حدّثنى أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد قال: فى حرف أبىّ (١) «وألقوه فى غيبة الجبّ» فهذا شاهد لمن وحّد. فأمّا قوله: ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ فقرأ القرّاء السبعة بالياء، وإنما ذكرته، لأنّ الحسن البصرى قرأ (٢) : «تلتقطه بعض السّيّارة» بالتّاء. وإنما أنّث بعضا وهو مذكّر، لأنّه مضاف إلى السّيارة، وبعض السيارة من السّيارة، كما تقول: ذهبت بعض أصابعه؛ لأنّك لو قلت ذهبت أصابعه، أو تلتقطه [السّيارة] فأحللت الأول محلّ الثّانى كان صوابا، قال جرير (٣) :

стр. 401

أرى مرّ السّنين أخذن منّى ... كما أخذ السّرار من الهلال وقال أيضا (١): إذا بعض السّنين تعرّقتنا ... كفى الأيتام فقد أبى اليتيم ولو قلت تعجبنى ضحك الجارية كان خطأ؛ لأن الضّحك قد يعجبك ولا تعجبك الجارية، وكذلك لو قلت: قامت غلام المرأة كان خطأ؛ لأنّ الغلام ليس هو المرأة. فقس على هذا ما يرد عليك. ٦ - وقوله تعالى: ﴿ما لَكَ لا تَأْمَنّا﴾ [١١]. قرأ القراء السّبعة بفتح الميم وتشديد النّون وتشمها الضمّ اتفاقا. وإنّما ذكرته، لأنّ الأعمش قرأ (٢) «تأمَنُنا» بالإظهار، أتى بالكلمة على أصلها. والباقون أدغموا كراهة اجتماع حرفين متجانسين. وقرأ أبو جعفر أيضا (٣): ﴿تَأْمَنّا﴾ مدغما غير/أنه لم يشمّ النّون الضمّة، لأنّ كلّ حرف مدغم يسكن ثم يدغم.

стр. 402

وقرأ يحيى بن وثّاب (١): «تِيمَنّا» بكسر التّاء، هى لغة، يقولون فى كلّ فعل كان الماضى منه على فعل بكسر أوّل المضارع نحو علمت تعلم وأمنت تيمن. حدّثنى أحمد بن عبدان قال: رأيت أعرابيّا يطوف بالبيت وهو يقول «ربّ اغفر لى وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنّك أنت الأعزّ الأكرم».وأنشدنى ابن مجاهد: لو قلت ما فى قومها لم تيثم ... يفضلها فى حسب وميسم (٢) وذكر سيبويه رضى الله عنه أنّ من كسر التاء والنّون والهمزة فى تعلم ونعلم وأنا اعلم لم يقل: زيد يعلم استثقالا للكسرة على الياء. ٧ - وقوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [١٢]. قرأ أبو عمرو وابن عامر بالنّون جميعا وإسكان الباء والعين. فمعنى نرتع، أى: نتسع فى الخصب، مأخوذ من الرّتعة. ونلعب: نسرّ. فقيل لأبى عمرو: وكيف يلعبون وهم أنبياء الله؟ قال: إذ ذاك لم يكونوا بأنبياء بعد. يقال: رتع يرتع رتعا ورتوعا فهو راتع، قال الشّاعر (٣):

стр. 403

ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت ... فإنّما هى إقبال وإدبار وقرأ مجاهد (١) «نُرتع» بضم النّون، جعله من أرتع يرتع، ومن كسر العين جعله ارتعيت أرتعى ارتعاء، أنشدنى ابن دريد رضى الله عنه (٢) : إذا أحسّ نبأة ريع وإن ... تطامنت عنه تمادى ولها نهال للشّئ الّذى يروعنا ... ونرتعى فى غفلة إذا انقضى/ نحن ولا كفران لله كمن ... قد قيل فى السّارب أخلى فارتعى وقال آخر (٣) :

стр. 404

رأيت غزالا يرتعى وسط روضة ... فقلت أرى ليلى تلسّ به زهرا (١) معنى تلسّ، أى: تتناول النّبات بفيها، وإنما كسر نافع العين؛ لأنّ الأصل: نرتعى ونلعب فسقطت الياء للجزم، وإنما انجزم، لأنّه جواب الأمر ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنا﴾ ... «نَرتع». وقرأ ابن كثير بالنّون مثل أبى عمرو. وقرأ بالكسر مثل نافع. وقرأ الباقون: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ بالياء جميعا وإسكان العين والياء، والعلّة فيه أيضا ما تقدم. ٨ - وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ [١٤]. قرأ الكسائىّ وحده بغير همز. وقرأ الباقون مهموزا، وهو الأصل؛ لأنّه مأخوذ من تذّأبت الرّيح: إذا أتت من كلّ ناحية (٢). وجمع الذّئب: أذؤب وذئاب وذؤبان، [وذؤبان] العرب: لصوصهم مشبّهة بالذّئب؛ لأنّ الذّئب لصّ، ويقال للّصّ: الطّمل، ويقال للذّئب: الطّمل (٣).ومن ترك الهمزة فتخفيفا كما تركت الهمزة من البئر. وهمزها آخرون قال ذو الرّمة (٤): فبات يشئزه ثأد ويسهره ... تذاؤب الرّيح والوسواس والهضب

стр. 405

يشئزه: يقلقه. والثّأد: النّدى. والوسواس: الحركة. والهضب: الأمطار. ٩ - وقوله تعالى: ﴿يا بُشْرى﴾ [١٩]. قرأ أهل الكوفة «بشرى» جعلوه اسم رجل. قال أبو عبيد الاختيار: ﴿يا بُشْرى﴾ لأنه يحتمل أن يكون اسم رجل. وأن يكون من البشارة. وردّه بعض النّحويين فقال/إذا جعلته من البشارة لم يجز إلا أن تضيفه إلى نفسك كما تقول: ﴿يا وَيْلَتى أَأَلِدُ﴾ (١). قال أبو عبد الله (رضى الله عنه): أصاب أبو عبيد؛ لأنّ العرب تقول: يا عجبا لهذا الأمر ويا عجبي، ويا حسرتا ويا حسرتي، كلّ ذلك صواب، غير أنّ حمزة والكسائىّ يميلان «يا بُشراى» الرّاء والياء، وإنما الممال فى الحقيقة الألف فقط، وإنما أشرت إلى الراء بالكسرة، ومن زعم أنّ ما قبل الألف ممال فقد غلط. وقرأ الباقون «يا بُشراىَ» فأضافوا إلى النّفس، وفتحت الياء على أصلها لئلا يلتقى ساكنان. وقرأ نافع فى رواية ورش «يا بُشراىْ» و «مثواىْ» [٢٣] و «محيايْ» (٢) سواكن، وإنما جاز له أن يجمع بين ساكنين؛ لأنّ السّاكن الأول ألف، وهو حرف لين. وفيها قراءة ثالثة، قرأ ابن أبى إسحاق فيما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن

стр. 406

الفرّاء ﵀ (١) «يا بشرىَّ هذا غلام» قلب الألف ياء وأدغم الياء فى الياء والتّشديد من جلل ذلك، قال أبو ذؤيب (٢): تركوا هوىّ وأعنقوا لسبيلهم ... فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع وهذه اللّغة كثيرة فى طيّ، وهى لغة رسول الله ﷺ قرأ: «فمن اتّبع هُدَىَّ» (٣). ١٠ - وقوله تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [٢٣]. قرأ ابن كثير «هيتُ لك» بضمّ التاء. وقرأ نافع «هِيتَ لك» بكسر الهاء، وابن عامر مثله إلا أنّ ابن عامر يهمز برواية هشام، وأمّا هشام فإنه قرأ بضم التّاء والخلاف مثله. وقرأ الباقون ﴿هَيْتَ﴾ وهى اللّغة الفصحى. ومعنى ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ هلمّ لك ف «هيت» و «هلمّ» و «ادنه» / بمعنى. قال أعرابىّ يخاطب على بن أبى طالب رضى الله عنه (٤):

стр. 407

أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا ... أنّ الحجاز وأهله عنق إليك فهيت هيتا وإنما صار الفتح أجود؛ لأنّ الساكن الأول ياء كقولك «كيف» و «أين» و «ليت»، ولا يقال: «كيف» و «أين» و «ليت»، ولو قيل لجاز؛ لأنّ العرب تكسر لالتقاء الساكنين وتفتح وتضم فالفتح نحو «أين» و «حيث» حكاهما الخليل رضى الله عنه (١) .وبالضم حيث، وهو الأكثر؛ لأن القرآن نزل به. وتقول: جير لأفعلنّ كذا وكذا كما تقول: والله لأفعلنّ كذا. وأخبرنى أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد أنّ ابن أبى إسحاق قرأ «وقالت هَيِتَ لك» بكسر الياء (٢) . وقرأ يحيي بن وثاب وابن عباس «هِئْتُ» بكسر الهاء والهمزة. أخبرنا ابن دريد عن أبى حاتم عن أبى عبيدة قال (٣) : قال أبو أحمد-وكان لألاء، وكان مع القضاة ثم جلس فى بيته-إنّه سأل أبا عمرو عن «هئت لك» قال: نبسى، أى: باطل؟ ! ، انظر من الخندق إلى أقصى حجر بالشّام هل يقول أحد (هئت)؟ ! ولكنّه فعلت من تهيّأت لك. وقد روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: «ها أنا لك» ف «ها» تنبيه. وروى عنه: «هُيَّت لك.»

стр. 408

فذلك سبع قراءات (هيت) و (هيت) و (هيت) و (هيت) و (هئت) و (ها أنا) و (هيّت). ١١ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [٢٤]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «المخلِصين» /بكسر اللاّم فى جميع القرآن؛ لأنّ الله تعالى وصفهم بالإخلاص كما قال (١): ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يقال: أخلص يخلص إخلاصا فهو مخلص. وقرأ الباقون ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللاّم على أنّهم مفعولون، الله أخلصهم فصاروا مخلصين، وحجّتهم قوله تعالى (٢): ﴿إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ﴾ وقد شاركوا أبا عمرو وأصحابه فى (مريم) بكسر اللام: «إنّه كان مخلِصا وكان رسولا نبيّا» (٣) وإنما كسروا هذا الحرف ليبيّنوا أنّ اللّغتين جائزتان. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿حاشَ لِلّهِ﴾ [٣١]. قرأ أبو عمرو وحده «حاشا» بألف، وصل أو وقف. وقرأ الباقون: ﴿حاشَ لِلّهِ﴾ بغير ألف فى الوصل، ويجب فى قراءتهم أن يقفوا بغير ألف، لأنّ فى مصحف عثمان وابن مسعود رضى الله عنهما: ﴿حاشَ لِلّهِ﴾ بغير ألف فيهما، كما قال أبو عبيد عن أبى توبة عن الكسائىّ قال: فى مصحف عبد الله بألف. قال: وذهب أبو عمرو إلى محض الفعل، لأنّ العرب تقول: حاشى يحاشى محاشاة فهو محاش: إذا استثنى كقولك: جاءنى القوم حاشى زيد،

стр. 409

قال النّابغة (١): *وما أحاشى من الأقوام من أحد* وقال الحذّاق من النّحويين: جاءنى القوم حاش زيدا، أى: نحّيت زيدا عنهم، كما تقول: أنا فى حشى فلان، وفى ذرى فلان، وفى ظلّ فلان، أى: فى ناحيته. وقال المفسّرون: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ﴾ معناه: معاذ الله، وفيه أربع لغات: حاشى زيد وحاش زيد وحاش لزيد وحاشى لزيد/، وحشى لزيد لغة خامسة. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً﴾ [٤٧]. روى حفص عن عاصم ﴿دَأَباً﴾ بفتح الهمزة. وقرأ الباقون «دأْبا» ساكنة، وهما لغتان: الدّأب والدّأب مثل النّهر والنّهر والسّمع والسّمع و ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ (٢) و «ظعَنِكم» وكلّ اسم كان ثانيه حرفا من حروف الحلق جاز حركته وإسكانه، وقد شرحت ذلك فى (الأنعام) عند قوله تعالى (٣): «ومن المعز اثنين» والدّأب فى الشّئ: الملازمة والعادة يقال: ما زال ذلك دأبه وديدنه ودينه وعادته واهجيراه وهجّيراه وأجرياه وأجرياؤه بمعنى واحد، والاختيار: الإسكان؛ لأنّهم قد أجمعوا على إسكان الهمزة

стр. 410

فى قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ (١) وهذا مثله. وقال آخرون: الدّأب: الاسم، والدّأب: المصدر، قال الكميت (٢): هل تبلّغنيكم المذكّرة ال ... وجناء والسّير منّى الدّأب وفيها قراءة ثالثة: كان أبو عمرو إذا أدرج القراءة لم يهمز ﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً﴾ قد ذكرت علّة ذلك فيما سلف من الكتاب. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿فِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [٤٩]. قرأ حمزة والكسائىّ: «تعصرون» بالتّاء. وقرأ الباقون بالياء. وفيها قراءة ثالثة قرأ عيسى الأعرج (٣): «وفيه يُعصرون» أى: يمطرون من قوله (٤): ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجاً﴾. فمن قرأ بالياء فمعناه: يعصرون بعد أربع عشرة سنة الزّيت والعنب (٥). ومن قرأ بالتّاء فمعناه: يلجئون إلى العصر وهو الملجأ والموئل والوزر. وينجون من النّجاة/قال عدىّ بن زيد (٦):

стр. 411

لو بغير الماء حلقى شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصارى يقال: شرق بالماء وغصّ بالطّعام. ومن قرأ بالتّاء يجوز أن يكون معناه كمعنى الياء أيضا. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ﴾ [٥٦]. قرأ ابن كثير «نشاء» بالنون الله تعالى يخبر نفسه. وقرأ الباقون بالياء ﴿حَيْثُ يَشاءُ﴾ ومعناه: حيث يشاء يوسف، ويوسف لا مشيئة له؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ (١) والمشيئة له بعد مشيئة الله وقضائه. وهذا كما تقول: أضلّ الله الكافرين فضلّوا هم، وأمات الله زيدا فمات هو، هذا إذا جعلت المشيئة بمعنى العلم والقضاء أى: علم الله أنّهم يشاءون ذلك. ومعنى ﴿يَتَبَوَّأُ﴾ ينزل، والمتبوأ: المنزل. وقد شرحت ذلك فى (يونس). ١٦ - وقوله تعالى: ﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ [٦٢]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿لِفِتْيانِهِ﴾. وقرأ الباقون «لِفِتْيَتِه» وهما جمعان جميعا غير أن فتية: جمع قليل نحو الغلمة والصّبية. وفتيان: جمع كثير مثل غلمان وصبيان فينبغى أن يكون الاختيار: «وقال لِفِتْيَانه» لأنّهم كانوا أكثر من عشرة. والجمع القليل لما بين الثلاثة إلى العشرة، ألم تسمع قوله تعالى (٢): ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ﴾

стр. 412

﴿شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾. يعنى من الاثنى عشر، ثم قال: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ /أَنْفُسَكُمْ﴾ يعنى فى الأشهر الحرم تفضيلا لها؛ لأنّه لا يجوز الظّلم فى غير الأشهر الحرم. فإن سأل سائل: فتى (فعل) مثل جمل، وفعل لا تجمع على فعلة؟ . فالجواب فى ذلك أنّه لمّا وافق غلمانا فى الجمع الكثير وفّقوا بينهما فى الجمع القليل، وهذا حسن جدّا فاعرفه. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ﴾ [٦٣]. قرأ حمزة والكسائىّ بالياء، أى: يكتال هو، وذلك أن كلّ رجل يعطى بعيرا وكيل بعير. والبعير هاهنا: حمار. كذا جاء فى التّفسير ﴿وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [٧٢] أى: حمل حمار والبعير: الحمار، والبعير: الجمل، والبعير: الناقة. قال أعرابىّ: شربت البارحة لبن بعيرى، أى: ناقتى. ومن قرأ بالنّون، أى: نكتال جميعا، وهو يكتال معنا. يكتل ونكتل جميعا مجزومان؛ لأنّه جواب الأمر إنّما ينجزم لأنّه فى معنى الشّرط والجزاء، أرسله معنا فإنّك إن أرسلته معنا نكتل. فإن سأل سائل فقال: ما وزنه من الفعل؟ فقل: يفتعل والأصل: يكتيل فاستثقلوا الكسرة على الياء فخزلت فانقلبت الياء ألفا؛ لانفتاح ما قبلها [فصارت] يكتال، فالتقى ساكنان الألف واللام فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وإنّما ذكرت ذلك، لأنّ أبا عثمان المازنى سأل يعقوب بن السّكّيت عن نكتل ما وزنه؟ فقال: نفعل فغلط (١).

стр. 413

١٨ - وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا﴾ [٨٠] و ﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [١١٠]. روى شبل عن ابن كثير/ «استئاس» بالألف «فلمّا استئياسوا» والأصل الهمز، لأنّه استفعل من اليأس فالياء فاء الفعل والهمزة عينه والسّين لامه، والمصدر منه استيأس يستيئس استيئاسا فهو مستيئس، وجعله شبل استفعل من أيس الهمزة قبل الياء والإياس: المصدر من هذا، استأيس يستأيس استئياس فهو مستيئس. والعرب تقول: يئست من الشّئ وأيست منه (١). ١٩ - وقوله تعالى: ﴿فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً﴾ [٦٤]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿حافِظاً﴾. وقرأ الباقون «حِفْظا.» فمن قرأ «حِفْظا» نصبه على التّمييز كما تقول: هو أحسن منك وجها وأحسن منك رعاية. ومن قرأ ﴿حافِظاً﴾ نصبه على الحال وعلى التّمييز جميعا (٢)، واحتجّ بأنّ فى حرف ابن مسعود (٣) «فالله خير الحافظين» جمع حافظ، كما قال: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ﴾ (٤)، والعرب تقول: هو خيرهم أبا، ثم يحذفون الهاء والميم فيقولون: هو خير أبا، وكذلك خيرهم حفظا و ﴿خَيْرٌ حافِظاً﴾ بمعنى.

стр. 414

فإن قال قائل: فما معنى قول العرب: زيد أفره عبدا وأفره عبد؟ فالجواب فى ذلك أنّك إذا خفضته مدحته فى نفسه، وكان هو العبد الفاره. وإذا نصبت فمعناه: أنّ عبيد زيد أفره من عبيد غيره، وتقول: الخليفة أفره عبدا من غيره وأفره عبيدا. وهذا المملوك أفره عبد/. ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [١٠٩]. روى حفص [عن عاصم] ﴿نُوحِي﴾ بالنّون وكسر الحاء، الله تعالى يخبر عن نفسه وقرأ الباقون: «يوحى» على ما لم يسمّ فاعله، فالمصدر من الأول: أوحينا نوحى إيحاء، ومن الثّانى أوحى إليهم يوحى. وفيها لغة ثالثة يقال: وحيت إليه بمعنى أوحيت، فإذا لم تسمّ فاعله من هذا قلت: وحي إليه. حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (١): قرأ أبو حيوة الأسدىّ «قل أحى إلىّ» أراد: وحى فقلب الواو همزة استثقالا للضّمّة عليها مثل: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (٢) و «وقّتت.» وقال ابن دريد (٣): فلان ابن أدّ، إنما هو ودّ فعل من الودّ فقلب. وقرأ حفص فى كلّ القرآن «نوحى» بالنّون إلاّ فى (عسق) فإنه قرأ ﴿كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ﴾ (٤) أى: يوحي الله إليك.

стр. 415

وقرأ الباقون: «يوحي.» ٢١ - وقوله تعالى: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ [٩٠]. قرأ ابن كثير وحده: «قالوا إنّك» بغير مدّ على لفظ الخبر، كما تقول: إنّك فى الدّار. وقرأ الباقون: ﴿أَإِنَّكَ﴾ بالاستفهام، غير أنّ أهل الكوفة همزوا همزتين، والباقون بهمزة ومدّة وقد بيّنا علّة ذلك فيما تقدّم. وحجة ابن كثير أنّهم لو استفهموا لقال لهم فى الجواب: نعم أو لا، ولكنّهم أنكروا أن يكون هو يوسف، فقال فى الجواب ﴿أَنَا يُوسُفُ﴾. ٢٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [٩٠]. قرأ ابن كثير فيما قرأت على ابن مجاهد على قنبل: «من يتّقى» بالياء، وهو جزم بالشّرط، غير أن من العرب/من يجرى المعتلّ مجرى الصّحيح فيقول: زيد لم يقضى، والاختيار: لم يقض تسقط الياء للجزم، وبهذا نزل القرآن، وهى اللّغة المختارة كما قال: ﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ﴾ (١) ولم يقل: قاضى. وكان الأصل فيمن أثبت الياء: يتّقى بضم الياء فى الرفع فلما انجزم سقطت الضمة وبقيت الياء ساكنة، وإنما تجوز هذه اللّغة عند سيبويه وسائر النحويين فى ضرورة شعر كما قال (٢): ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بنى زياد

стр. 416

ولم يقل: ألم يأتك. ٢٣ - وقوله تعالى: «ف» ﴿ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [١١٠] قرأ أهل الكوفة مخففا. وقرأ الباقون مشدّدا. فمن شدّد فالظنّ -هاهنا-للأنبياء وهو ظنّ علم ويقين، ومعناه: حتّى إذا استيأس الرّسل من قومهم أن يؤمنوا وظنّوا أى: علموا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا أى: جاء الرّسل نصرنا. ومن قرأ بالتّخفيف فالظنّ ظنّ شكّ وهو الكافر، والتقدير: فظنّ الكافر أن الرّسل قد كذبوا فيما أوعدوا أن يأتيهم من النّصر. وفيها قراءة ثالثة: حدّثنى أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد أن مجاهدا قرأ (١) «فظنّوا أنّهم قد كَذبوا» بفتح الكاف خفيفا فيكون هذا الظّنّ للكفرة والفعل للرّسل. ٢٤ - وقوله تعالى: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ﴾ [١١٠]. قرأ عاصم وابن عامر ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ﴾ بنون واحدة على أنه فعل ماض لم يسم فاعله و «من» فى موضع رفع اسم ما لم يسم فاعله/وإنّما حمله على ذلك أن النون خفيت فى اللّفظ للغنة التى فيها فحذفت خطا. والاختيار ما قرأه الباقون «فننجّى من نشاء» بنونين الأولى علامة الاستقبال، والثانية أصليّة مثل ﴿وَما نُنَزِّلُهُ﴾ والياء ساكنة؛ لأنّ الياء تسكن فى الفعل المستقبل وتفتح فى الفعل الماضى مثل قضى يقضى. وروى نصر عن أبيه عن أبى عمرو: «فنَّجى منْ نَشاء» بإدغام النّون وسكون الياء.

стр. 417

قال ابن مجاهد رضى الله عنه (١) : وغلط؛ لأنّ النّون لا يجوز إدغامها فى الثّانية هاهنا، لأنّها ساكنة. قال أبو عبد الله رضى الله عنه: إنما يدغم السّاكن فى المتحرك لا المتحرك فى السّاكن؛ لأنّ المتحرك حىّ، والساكن ميت، ومن شأن العرب أن تدفن ميتا فى الحىّ ولا يدفنون حيّا فى ميت. وفيها قراءة رابعة: قرأ ابن محيصن: (٢) «فَنَجا منْ نَشاء» فعلا ماضيا. (واختلفوا فى هذه السورة فى تحريك ياءات الإضافة وإسكانها فى مواضع قد بينت بعضها وسأذكر الباقى) . ﴿بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [١٠٠]. فتح نافع الياء فى رواية إسماعيل، وأسكنها الباقون. وأسكن ابن كثير ﴿تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [٣٣] و ﴿أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ [٣٦] و ﴿أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي﴾ [٣٦] و ﴿أُبَرِّئُ﴾ [٥٣] و ﴿رَحِمَ رَبِّي﴾ [٥٣] و ﴿أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ [٥٩] و ﴿يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [٨٠] و ﴿حُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [٨٦] و ﴿رَبِّي أَحْسَنَ﴾ [٢٣] ﴿وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [١٠٠] ﴿سَبِيلِي أَدْعُوا﴾ [١٠٨]. وحرّكهنّ نافع وأبو عمرو إلاّ قوله ﴿أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ وأسكن أيضا ﴿لَيَحْزُنُنِي﴾ [١٣] و ﴿تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ و ﴿إِخْوَتِي إِنَّ﴾ [١٠٠] و ﴿هذِهِ سَبِيلِي/أَدْعُوا﴾ [١٠٨].

стр. 418

وحركها نافع وأسكن الباقون كلّ ذلك. وحذفت من هذه السّورة ﴿تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ﴾ [٦٦] فوصلها أبو عمرو ونافع فى رواية إسماعيل، ووقف بغير ياء ووصلها ابن كثير بالياء، ووقف بياء أيضا، ووصل الباقون ووقفوا بغير ياء اتّباعا للمصحف، وقد أنبأت عن العلة فيما تقدم فأغنى عن الإعادة هاهنا. ***

стр. 419

ومن السّورة التى يذكر فيها (الرّعد) ١ - قوله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ [٣]. قرأ أهل الكوفة بالتّشديد «يغشِّى» إلا حفصا. وقرأ الباقون: ﴿يُغْشِي﴾ وقد ذكرت علّة ذلك فى سورة (الأعراف). ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ [٤]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ مرفوعا كلّها على معنى، وفى الأرض قطع متجاورات يعنى: طينة وسبخة، وجنّات من أعناب وفيها زرع؛ لأنّ الجنّات تكون من نخيل وأعناب، ولا تكون من زرع. وقرأ الباقون «وزرعٍ ونخيلٍ صنوانٍ وغير صنوان» بالجر كلّها، وذلك أنّ الزّرع لما وقع بين النّخيل والأعناب خفضوه للمجاورة والتّقدير: جنات من أعناب ومن زرع ومن نخيل. وفيها جواب آخر: وذلك أن العرب تسمى كلّ نجم وشجر زرعا فيقولون عند الجدب وقحط المطر: هلك الزّرع والضّرع فيذهبون بالزّرع إلى كلّ ما ينبت، وبالضّرع إلى كلّ ما يحلب. واتّفق القراء على كسر/الصّاد من ﴿صِنْوانٌ، ﴾، لأنّه جمع صنو والتّثنية:

стр. 420

صنوان والجمع صنوان، ومثله قنو وقنوان (١) ، قال الكميت (٢) : ولن أعزل العبّاس صنو نبيّنا ... وصنوانه ممّن أعدّ وأندب إلاّ ما حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد أن أبا عبد الرّحمن السّلميّ قرأ: «صُنوان وغير صُنوان» بضمّ الصّاد. قال أبو عبيد: ولا أعلم أحدا قرأ به. قال أبو عبد الله: قد قرأ به عاصم فى رواية حفص وهما لغتان. وفيها لغة ثالثة: صنيان وقنيان بالياء وضمّ أوله (٣) .حكى ذلك الفرّاء. فالصّنوان: نخلات يتفرعن عن أصل واحد من قولهم (٤) : العمّ صنو الأب. وهذه الآية من إحدى نفاذ قدرة الله ووحدانّيته، وذلك أنّ الثّمرة لو كانت إذا لم تختلف تربتها وسقى بماء واحد وجب أن لا تختلف (٥) طعومها، وقد فضّل الله بعضها على بعض فى الأكل أى: فى الثّمر والطّعم قال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾. فإن سأل سائل فقال: النّون لا تظهر عند الواو إذا سكنت، وإنما تخفى كقوله: (غشاوةٌ ولهم) (٦) فلم ظهرت فى صنوان وقنوان؟

стр. 421

ففى ذلك جوابان: قال أهل البصرة: كرهوا أن يلتبس (فعلان) بفعّال لو أدغموا. وقال أهل الكوفة: هذه النّون سكونها عارض وهى تتحرك فى صنى وقنى وأصناء وأقناء، فلما كان السكون غير لازم ظهرتا. وليس فى كلام العرب كصنوان وقنوان نظير إلا حرف/حكاه الفرّاء: رئد للمثل، ورئدان للتّثنية ورئدان فى الجمع (١). ٣ - قوله تعالى: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ﴾ [٤]. قرأ عاصم وابن عامر: ﴿يُسْقى﴾ و ﴿نُفَضِّلُ﴾ بالنّون. وقرأ حمزة والكسائىّ «تسقى» بالتّاء و «يفضّل» بالياء. وقرأ الباقون «تسقى» بالتاء و ﴿نُفَضِّلُ﴾ بالنون. فمن قرأ بالتّاء فإنه ردّ على الجنات والنخيل والأعناب والقطع والزّرع، ومن قرأ بالياء جاز أن يرده على المذكور كأنه قال يسقى المذكور، كما قال تعالى فى (يس) (٢): ﴿وَجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ فذكّر على معنى من ثمر المذكور، ويجوز أن يكون ردّه على الزّرع إذ كان يقع على كلّ ذلك. ومن قرأ «ويفضّل» فهو إخبار عن الله تعالى، أى: قل يا محمد ويفضّل الله بعضها على بعض كما قال تعالى: ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ (٣).

стр. 422

ومن قرأ بالنّون فالله تعالى يخبر عن نفسه، والتقدير: قال لى جبريل ﷺ : قال الله تعالى: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَها﴾. ٤ - وقوله تعالى: ﴿أَإِذا كُنّا تُراباً أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [٥]. قرأ عاصم وحمزة: ﴿أَإِذا﴾ ﴿أَإِنّا﴾ بهمزتين، فالأولى توبيخ فى لفظ الاستفهام، والثانية أصليّة، همزة «إذا» وهمزة «إنّا». وقرأ أبو عمرو بالجمع بين استفهامين مثلهما غير أنه يجعل الهمزة الثانية مدّة استثقالا للجمع بينهما فيقول «أيذا» و «أيّنا». وقرأ ابن كثير/مثل أبى عمرو ولا يمدّ الهمزة الثانية لكنّه يجعلها لفظة كالياء «أإذا» «أإنّا» والياء ساكنة. وقرأ نافع والكسائىّ بالاستفهام فى الأول والحذف فى الثانى، غير أن الكسائىّ يهمز همزتين مثل حمزة، ونافع مثل أبى عمرو. وحجّتهما قوله: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾ (١) ولم يقل: أفهم. وأمّا ابن عامر فإنه قرأ ضدّ الكسائى «إذا كنّا» ﴿أَإِنّا﴾ وحجّته فى ذلك أن الاستفهامين إذا اجتمعا كانا بمنزلة الاستفهام مع جوابه والعرب تخزل الاستفهام اجتزاء بالجواب فيقولون: قام زيد أم عمرو؟ يريدون: أقام زيد أم عمرو؟ قال الشّاعر (٢):

стр. 423

تروح من الحيّ أم تبتكر ... وماذا يضرّك لو تنتظر أراد: أتروح؟ كما قال فى البيت الثانى: أمرخ خيامهم أم عشر ... أم القلب فى إثرهم منحدر (١) المرخ والعشر: شجران (٢) ، فالمرخ: نبت بنجد، والعشر بغور تهامة، فيقول: لا أدرى أنجدوا أم غاروا. والعرب تقول (٣) : «فى كلّ الشجر نار، واستمجد المرخ والعفار».

стр. 424

٥ - وقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ﴾ [٩]. أثبت ابن كثير الياء فى «المتعالى» وصل أو وقف على الأصل، وأثبتها نافع فى رواية إسماعيل وأبو عمرو فى رواية أبى زيد وصلا، وحذفا وقفا ليكونا تابعين للمصحف فى الوقف، وتابعين للأصل فى الوصل. وقرأ الباقون بغير ياء وصلوا أو وقفوا، ولهم علتان: إحداهما: خطّ المصحف/. والثانية: أن العرب يجتزئ بالكسرة عن الياء الشّديدة وأنشد سيبويه- ﵀ (١):

стр. 425

فطرت بمنصلى فى يعملات ... دوامى الأيد يخبطن السّريحا أراد: الأيدى فحذف الياء: و ﴿الْمُتَعالِ﴾ متفاعل من العلوّ، والأصل: متعالو، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كقولك: الدّاعى والغازى، والأصل: الدّاعو والغازو فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وتعالى الله: تفاعل من العلو. وتبارك: تفاعل من البركة والله متعال ولا يقال: متبارك، لأنّ اللغة سماع وليست قياسا، فإذا أمرت رجلا فقلت: تعال يا هذا سقطت الألف للأمر، والأصل: ارتفع ثم كثر فى كلامهم حتى صار من فى البئر يقول للذى فوق: تعال، وإنما الحكم لمن كان على عرعرة جبل أن يقول لمن بحضيضه: تعال، وللرجلين: تعاليا، وللرّجال: تعالوا: وللمرأة، تعالى وتعاليا و ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ (١). فإن سأل سائل فقال: إذا أمرت رجلا فقلت: تعال كيف تنهاه؟ فالجواب فى ذلك: أنّ العرب إذا غيّرت الكلمة عن جهتها، أو جمعت بين حرفين، أو أقامت شيئا مقام شئ ألزمته طريقة واحدة، فيقولون: هلمّ، ولا يقولون: لا تهلمّ، ويقال: هات يا رجل، ولا يقال: لا تهات، وكذلك: صه ومه وها يا رجل، ولا تنهى من ذلك، إنما هى حروف وأفعال وضعت للأمر فقط فجرى كالمثل لا يخلخل عن مواضعه. ٦ - وقوله تعالى: / ﴿وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾ [١١]. [قرأ] خارجة عن نافع «من ويل» ممالا، وذلك أن كلّ اسم كان على فاعل نحو عابد وكافر وجائر جازت إمالته؛ لأنّ عين الفعل مكسورة. وقرأ الباقون مفخّما على أصل الكلمة، والأصل: من والى، مثل ضارب
следующие страницы →