← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ففى ذلك جوابان: قال أهل البصرة: كرهوا أن يلتبس (فعلان) بفعّال لو أدغموا. وقال أهل الكوفة: هذه النّون سكونها عارض وهى تتحرك فى صنى وقنى وأصناء وأقناء، فلما كان السكون غير لازم ظهرتا. وليس فى كلام العرب كصنوان وقنوان نظير إلا حرف/حكاه الفرّاء: رئد للمثل، ورئدان للتّثنية ورئدان فى الجمع (١). ٣ - قوله تعالى: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ﴾ [٤]. قرأ عاصم وابن عامر: ﴿يُسْقى﴾ و ﴿نُفَضِّلُ﴾ بالنّون. وقرأ حمزة والكسائىّ «تسقى» بالتّاء و «يفضّل» بالياء. وقرأ الباقون «تسقى» بالتاء و ﴿نُفَضِّلُ﴾ بالنون. فمن قرأ بالتّاء فإنه ردّ على الجنات والنخيل والأعناب والقطع والزّرع، ومن قرأ بالياء جاز أن يرده على المذكور كأنه قال يسقى المذكور، كما قال تعالى فى (يس) (٢): ﴿وَجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ فذكّر على معنى من ثمر المذكور، ويجوز أن يكون ردّه على الزّرع إذ كان يقع على كلّ ذلك. ومن قرأ «ويفضّل» فهو إخبار عن الله تعالى، أى: قل يا محمد ويفضّل الله بعضها على بعض كما قال تعالى: ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ (٣).

стр. 422

ومن قرأ بالنّون فالله تعالى يخبر عن نفسه، والتقدير: قال لى جبريل ﷺ : قال الله تعالى: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَها﴾. ٤ - وقوله تعالى: ﴿أَإِذا كُنّا تُراباً أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [٥]. قرأ عاصم وحمزة: ﴿أَإِذا﴾ ﴿أَإِنّا﴾ بهمزتين، فالأولى توبيخ فى لفظ الاستفهام، والثانية أصليّة، همزة «إذا» وهمزة «إنّا». وقرأ أبو عمرو بالجمع بين استفهامين مثلهما غير أنه يجعل الهمزة الثانية مدّة استثقالا للجمع بينهما فيقول «أيذا» و «أيّنا». وقرأ ابن كثير/مثل أبى عمرو ولا يمدّ الهمزة الثانية لكنّه يجعلها لفظة كالياء «أإذا» «أإنّا» والياء ساكنة. وقرأ نافع والكسائىّ بالاستفهام فى الأول والحذف فى الثانى، غير أن الكسائىّ يهمز همزتين مثل حمزة، ونافع مثل أبى عمرو. وحجّتهما قوله: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾ (١) ولم يقل: أفهم. وأمّا ابن عامر فإنه قرأ ضدّ الكسائى «إذا كنّا» ﴿أَإِنّا﴾ وحجّته فى ذلك أن الاستفهامين إذا اجتمعا كانا بمنزلة الاستفهام مع جوابه والعرب تخزل الاستفهام اجتزاء بالجواب فيقولون: قام زيد أم عمرو؟ يريدون: أقام زيد أم عمرو؟ قال الشّاعر (٢):

стр. 423

تروح من الحيّ أم تبتكر ... وماذا يضرّك لو تنتظر أراد: أتروح؟ كما قال فى البيت الثانى: أمرخ خيامهم أم عشر ... أم القلب فى إثرهم منحدر (١) المرخ والعشر: شجران (٢) ، فالمرخ: نبت بنجد، والعشر بغور تهامة، فيقول: لا أدرى أنجدوا أم غاروا. والعرب تقول (٣) : «فى كلّ الشجر نار، واستمجد المرخ والعفار».

стр. 424

٥ - وقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ﴾ [٩]. أثبت ابن كثير الياء فى «المتعالى» وصل أو وقف على الأصل، وأثبتها نافع فى رواية إسماعيل وأبو عمرو فى رواية أبى زيد وصلا، وحذفا وقفا ليكونا تابعين للمصحف فى الوقف، وتابعين للأصل فى الوصل. وقرأ الباقون بغير ياء وصلوا أو وقفوا، ولهم علتان: إحداهما: خطّ المصحف/. والثانية: أن العرب يجتزئ بالكسرة عن الياء الشّديدة وأنشد سيبويه- ﵀ (١):

стр. 425

فطرت بمنصلى فى يعملات ... دوامى الأيد يخبطن السّريحا أراد: الأيدى فحذف الياء: و ﴿الْمُتَعالِ﴾ متفاعل من العلوّ، والأصل: متعالو، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كقولك: الدّاعى والغازى، والأصل: الدّاعو والغازو فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وتعالى الله: تفاعل من العلو. وتبارك: تفاعل من البركة والله متعال ولا يقال: متبارك، لأنّ اللغة سماع وليست قياسا، فإذا أمرت رجلا فقلت: تعال يا هذا سقطت الألف للأمر، والأصل: ارتفع ثم كثر فى كلامهم حتى صار من فى البئر يقول للذى فوق: تعال، وإنما الحكم لمن كان على عرعرة جبل أن يقول لمن بحضيضه: تعال، وللرجلين: تعاليا، وللرّجال: تعالوا: وللمرأة، تعالى وتعاليا و ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ (١). فإن سأل سائل فقال: إذا أمرت رجلا فقلت: تعال كيف تنهاه؟ فالجواب فى ذلك: أنّ العرب إذا غيّرت الكلمة عن جهتها، أو جمعت بين حرفين، أو أقامت شيئا مقام شئ ألزمته طريقة واحدة، فيقولون: هلمّ، ولا يقولون: لا تهلمّ، ويقال: هات يا رجل، ولا يقال: لا تهات، وكذلك: صه ومه وها يا رجل، ولا تنهى من ذلك، إنما هى حروف وأفعال وضعت للأمر فقط فجرى كالمثل لا يخلخل عن مواضعه. ٦ - وقوله تعالى: / ﴿وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾ [١١]. [قرأ] خارجة عن نافع «من ويل» ممالا، وذلك أن كلّ اسم كان على فاعل نحو عابد وكافر وجائر جازت إمالته؛ لأنّ عين الفعل مكسورة. وقرأ الباقون مفخّما على أصل الكلمة، والأصل: من والى، مثل ضارب

стр. 426

فاستثقلوا الكسرة على الياء فخزلت، فالتقى ساكنان الياء والتنوين فحذفت الياء لالتقاء الساكنين مثل: ﴿ما أَنْتَ قاضٍ﴾ (١) و ﴿وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ﴾ (٢). وأجاز المازنىّ (٣) الوقف على «والى» و «جازى» بالياء قال: لأنّ التّنوين ساقط فى الوقف. والباقون بنوا الوقف على الوصل. والأخفش مثله، وابن كثير مثله. ٧ - قوله تعالى: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ﴾ [١٦]. قرأ حمزة والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم بالياء؛ لأنّ تأنيث الظّلمات غير حقيقىّ فجاز تأنيثه وتذكيره مثل: ﴿فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٤) لأنّ جمع التأنيث يذكّر ويؤنّث مثل: قام النّساء وقامت النساء، وكما قرأ شبل بن عبّاد: «إذا يتلى عليهم آيات الرّحمن» (٥).

стр. 427

وقرأ الباقون ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ﴾ بالتّاء وهو الاختيار؛ لأنّ الجمع بالألف والتّاء نظير الواو والنّون فى المذكر، فكما لا يقال فى قام الزّيدون: قامت فيؤنث، كذلك لا يقال: قام الهندات فيذكّر، إذ كانت العلامة حاضرة، وكلّ شئ كان المانع لفظا ففارق اللّفظ زائلة الامتناع، وكل شئ كان المانع معنى فزائلة المعنى زائلة الامتناع، وذلك نحو: حمدة/اسم رجل امتنع من الصرف للتّعريف والتّأنيث فإذا زالت الهاء انصرف، لأنّ اللفظ زائل، وتقول هذه نفس تريد: النّسمة، وهذا النّفس: تريد الإنسان والشّخص. وقوله تعالى (١): ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أنّث على لفظ النّفس، ولو رد إلى معناه لقال: من نفس واحد، لأن النفس هنا آدم ﵇. فإن سأل سائل فقال: أنت تقول: قامت الرّجال وقام الرّجال، وقالت الأعراب وقال الأعراب فتذكّر وتؤنّث؟ فالجواب فى ذلك أنّ جمع التّكسير يستوى فيه المذكّر والمؤنّث، إذ كان يقصد به قصد الجماعة، وجمع السّلامة لفظ المذكر مباين للفظ المؤنّث فاعرف ذلك فإنه حسن جدّا. ٨ - وقوله تعالى: ﴿مِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ﴾ [١٧]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بالياء. وقرأ الباقون بالتّاء. فمن قرأ بالياء فحجّته ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ﴾ [١٦] وحجّة من قرأ بالتّاء: ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ﴾ [١٦].

стр. 428

ومعنى هذه الآية أنّ الله تعالى ضرب الأمثال فى كتابه بأحسن اللّفظ وأوضح بيان، فشبّه الإيمان وهو الحقّ بالماء الصافى والذّهب والفضة إذا أوقد عليهما وذهب خبثهما وخلصا، وشبّه الكفر وهو الباطل بالزّبد الذى يذهب جفاء فقال تعالى: ﴿وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ﴾ يعنى: الذّهب والفضّة، ﴿أَوْ مَتاعٍ﴾ يعنى: الصّفر والحديد/والرّصاص ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ [١٧] وهو ما جفاه السّيل فرمى به. وقرأ رؤبة بن العجاج (١): «فيذهب جفالا» باللاّم، قال أبو حاتم: ولا أقرأ بلغة رؤبة، لأنّه دخل عليه وهو يأكل الفأر. وأما ما ينفع النّاس من الماء الصّافى والذهب والفضة والصفر والنّحاس ﴿فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ﴾. ٩ - وقوله تعالى: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [٣٣]. قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائىّ بضمّ الصّاد. وقرأ الباقون «وصَدّوا» بفتح الصّاد، وجعلوا الفعل لهم، ومن ضمّ فعلى ما لم يسم فاعله جعل الفعل لله، أى: الله صدّهم، كما تقول: ﴿طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ (٢) أى: طبع الله عليها، وقال أبو عبيد: والضمّ أشبه بقراءة أهل السّنّة.

стр. 429

قال أبو عبد الله رضى الله عنه: والأمر بينهما قريب وذلك: أنّك تقول: أظلّ الله زيدا فظلّ هو، وأماته الله فمات هو، وكذلك صدّه الله فصد هو، والاختيار أن تقول: صدّ الكفّار وأصدّهم الله وأصدّهم بعد أن صدّوا عقوبة لهم وجزاء كما قال (١): ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ﴾. وفيها قراءة ثالثة. حدّثنى أحمد بن عبدان عن على بن أبى عبيد قال: قرأ يحيي بن وثّاب: (٢) «وصِدّوا عن السّبيل» بكسر الصّاد، والأصل فى هذه القراءة: صددوا، فنقلت كسرة الدّال إلى الصّاد بعد أن أزالوا الضمّة، وأدغموا الدّال فى الدّال/كما قرأ علقمة: «ولو رِدّوا لعادوا» (٣) بكسر الراء، أراد: رددوا فأدغم وقد بيّن هذا فيما مضى. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ﴾ [٣٩]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم مخفّفا، من أثبت يثبت إثباتا فهو مثبت: إذا كتب. وقرأ الباقون «يثبِّت» [مشددا] أى: يتركه فلا يمحوه كما قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ ورأيت النحويين يختارون التخفيف، قالوا: لأنّ التّفسير موافقة اللّغة، وذلك أن الله قد وكّل بالعبد ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا عرضاه على الله تعالى يثبّت ما يشاء فيه من الثّواب والعقاب، ومحا ما شاء من ذلك مما لا ثواب فيه ولا عقاب كاللّغو الذى لا يؤاخذ الله العبد به، وإنّما يأخذ بالإصرار على الذّنب

стр. 430

فأمّا التوبة والندم وترك الإصرار فيمحو ما سلف من الذّنب حتى لا يكتب البتة، فإن كتب محي، لأنّ الله تعالى قال: ﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ (١) فأمّا قول الرّسول ﷺ : «فرغ ربّكم ممّا هو كائن» (٢) . إن قال قائل: كيف ينسخ ما قد فرغ منه؟ فالجواب فى ذلك: إن معناه: إنّ الله تعالى فرغ منه علما، وعلم الله لا يوجب ثوابا ولا عقابا، وإنما يجب ذلك بالعمل، فإذا كتب الملك ثم تاب العبد فمحاه الله قبل ظهور عمل العبد، لأنّ علمه به قبل ظهوره كعلمه بعد ظهوره. وقيل فى قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ﴾ يعنى به الناسخ والمنسوخ (٣) /قال أبو عبيد. يقال محا يمحو ومحى يمحى بمعنى، فأما محّ الثّوب وأمحّ فمعناه: بلى (٤) . وأخبرنا ابن دريد عن أبى حاتم عن الأصمعى قال: سمعت أعرابيّا يقول: إيّاك ومسألة النّاس فإن المسألة تمحّ الوجه أى: تحلق الشّعر، قال الشّاعر: ربع دار محّه الإقواء ... وعفته الأرواح والأنواء كرّ فيه البلى فأخلق برد ... يه صباح يعتاده ومساء

стр. 431

وقيل: من سأل الناس جاء يوم القيامة لا مزعة على وجهه، أى: قطعة لحم. وقال علىّ رضى الله عنه: «إيّاك أن تقطر ماء وجهك بالمسألة إلاّ عند أهله» وقال النّبى ﷺ (١): «من سأل النّاس-وهو غنىّ -جاءت مسألته يوم القيامة خموشا فى وجهه وكدوحا». ١١ - وقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدّارِ﴾ [٤٢]. قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «الكافر» موحّدا؛ لأن الكافر يعنى أبا (٢) جهل فقط. ولهم حجّة أخرى: أن يكون الكافر بمعنى الجماعة والجنس كما تقول: أهلك النّاس الدّينار والدّرهم، وقال تعالى (٣): ﴿وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾ لم يرد كافرا واحدا. وقرأ الباقون: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفّارُ﴾ على الجمع، وحجّتهم قراءة عبد الله وأبىّ، لأنّ فى حرف أبىّ (٤): «وسيعلم الّذين كفروا» وفى حرف عبد الله (٥) «وسيعلم الكافرون» وإنّما/اختلف القراء فى هذه الأحرف لأنّه كتب فى مصحف عثمان بغير ألف (ال ك ف ر). ابن كثير يقف على «واقى» [٣٤ - ٣٧]، و «هادى» [٧]

стр. 432

و «والى» [١١] بالياء، وروى وهيب عن هارون عن عيسى بن عمر وأبو عمرو «وإليه متابى» [٣٠]، قال ابن مجاهد: وأصحاب أبى عمرو لا يعرفون ذلك؛ لأنّ الذى جرت به عادتهم حذف الياء عند رءوس الآي. ***

стр. 433

ومن السّورة التى يذكر فيها (إبراهيم) ﷺ ١ - قوله تعالى: ﴿صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ* اللهِ﴾ [٢، ١]. قرأ نافع وابن عامر بالرّفع على الابتداء والاستئناف؛ لأنّ الذى قبلها رأس آية.-وسميت الآية آية لأنّها قطعة منفصلة من الأخرى-. وقرأ الباقون جرّا؛ لأنّه بدل من الحميد ونعت له، فالحذّاق من النّحويين لا يسمونه نعتا؛ لأنّ النّعت فى الكلام إنّما هو حلية كقوله: مررت بزيد الظّريف، فإن قلت: مررت بالظّريف زيد كان بدلا ولم يكن نعتا، وكان بعض النحويين يذهب إلى قراءة من قرأه بالخفض إذا وقف على الحميد أن يبتدئ الله بالرّفع، ويحكى ذلك عن نصير (١) صاحب الكسائىّ، وقال: الابتداء بالخفض قبيح، وذلك غلط منه؛ لأنّ الوقف والابتداء لا يوجب تغيير إعراب إذ لو كان كما زعم لوجب على من وقف على: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ أن يبتدئ «الرّحمنُ الرّحيمُ» وهذا واضح جدّا. ٢ - وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [١٩]. قرأ حمزة والكسائىّ «خالق/السّماوات والأرض» على فاعل إضافة إلى

стр. 434

السّماوات، والأرض نسق عليه. ولو قرأ قارئ ﴿وَالْأَرْضَ﴾ بالنّصب لجاز؛ لأنّ الأصل: خالق السموات والأرض. كما قال الله تعالى: «وجاعل اللّيل سكنا والشّمس والقمر حسبانا» ولكن لا يقرأ به؛ لأنّ القراءة سنة وليست قياسا. وقرأ الباقون ﴿خَلَقَ﴾ فعلا ماضيا و ﴿السَّماواتِ﴾ نصب فى المعنى جرّ فى اللّفظ؛ لأنّ التّاء غير أصليّة و ﴿الْأَرْضَ﴾ نسق على ﴿السَّماواتِ﴾. ٣ - وقوله تعالى: ﴿وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [٢٢]. قرأ حمزة وحده «بمصرخىِّ» بكسر الياء. وقرأ الباقون بفتح الياء، فمن فتح الياء-وهو الاختيار-فللتقاء السّاكنين؛ لأنّ الأصل بمصرخينى فذهبت النّون للإضافة وأدغمت ياء الجمع بياء الإضافة كما تقول «لدىّ» و «علىّ» ومررت بمسلمين فإذا أضفتهم إلى نفسك قلت بمسلمىّ. وأسقطت النون. أمّا حمزة فإنّ أكثر النّحويين يلحّنونه وليس لاحنا عندنا؛ لأنّ الياء حركتها حركة بناء لا حركة إعراب، والعرب تكسر لالتقاء الساكنين كما تفتح قال الجعفى سألت أبا عمرو عن «بمصرخىِّ» قال: إنّها بالخفض لحسنة، وأنشد الفرّاء حجة لحمزة (٢): (١) سورة الأنعام: آية: ٩٦.

стр. 435

أقبل فى ثوب معافرىّ ... يجرّ جرّا ليس بالخفىّ قلت لها هل لك يا تا فىّ ... [من إبل ما أنت بالمرضىّ] (١) فكسر الياء-واللّغة/الأولى هى الفصحى. وكان حمزة إماما. ٤ - وقوله تعالى: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ [٣٧]. قرأ ابن عامر برواية هشام ﴿أَفْئِدَةً﴾ بالهمز والياء والمدّ. وروى عنه بغير الهمز. ٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ .. ﴾. [٤٢]. روى عبّاس عن أبى عمرو: «إنّما نؤخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار» الله تعالى يخبر عن نفسه. وقرأ الباقون ﴿يُؤَخِّرُهُمْ﴾ بالياء وهو الاختيار؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ *إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ﴾ وقرأ بالنّون أيضا من غير السّبعة الحسن وأبو عبد الرّحمن السّلمىّ رضى الله عنهما (٢). وقرأ السّلمىّ أيضا (٣) «ونبيّن لكم كيف فعلنا بهم» بالنّون. وقرأ الباقون ﴿وَتَبَيَّنَ﴾ بالتاء ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾. ٦ - وقوله تعالى: ﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ﴾ [٤٦]. قرأ الكسائىّ وحده «لَتزولُ» بفتح اللاّم الأولى وضمّ الأخيرة، فالأولى لام التّوكيد، والأخيرة أصلية لام الفعل، وضمّتها علامة الفعل، المضارع كما تقول: إنّ زيدا ليقول.

стр. 436

من هذه القراءة يوجب أنّ الجبال قد زالت لعظم مكرهم، وقد جاء ذلك فى التّفسير. قال أبو عبيد: لو كان: وإن كاد مكرهم بالدّال لتزول كان أسهل؛ لأنّ «كاد» معناه: قرب أن تزول، ولم تزل. وقرأ الباقون ﴿لِتَزُولَ﴾ بكسر اللام الأولى وفتح الأخيرة على معنى ما كان مكرهم لتزول، أى: كان مكرهم أضعف من أن تزول له الجبال ف «إن» بمعنى «ما» واللام لام الجحد، كما قال تعالى: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ﴾ (١). حدّثنى محمّد بن الحسن النّحوى قال: حدّثنا محمد بن عيسى عن القطعى عن عبيد عن هارون عن إسماعيل المكى عن/الأعمش عن الحارث بن سويد أنّه سمع عليّا رضى الله عنه يقرأ: «وإن كاد مكرهم» بالدّال وقد قرأ بذلك عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وأبىّ بن كعب وابن عباس وعكرمة ﵃ (٢). ٧ - وقوله تعالى: ﴿وَتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ [٤٠]. قرأ ابن كثير برواية البزّىّ وأبو عمرو وحمزة «دعائي» بالياء إذا وصلوا، وابن كثير يقف بالياء أيضا، والباقون بغير ياء وصلوا أو وقفوا. واختلف عن نافع برواية ورش بالياء، وقد مرّت علة ذلك في غير موضع. ٨ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٣١].

стр. 437

أسكن الياء ابن عامر وحمزة والكسائىّ. وفتحها الباقون. فمن فتح قال: كرهت أن أسكّن فتسقط الياء لسكونها وسكون اللام، ومن أسكن أسكن تخفيفا. وروى حفص عن عاصم ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ﴾ [٢٢] وأسكنها الباقون. وحجّة حفص أنّ الياء اسم، وقد اتصلت باللاّم، وهى حرف واحد، ففتحها لتصحّ الياء، لأنّه كره أن يأتي باسم على حرف ساكن وقبلها كسرة. وروى ورش عن نافع «وخاف وعيدى» [١٤] بالياء فى الوصل. والباقون بغير ياء اتباعا للمصحف. وروى إسماعيل عن نافع «بما أشركتمونى من قبل» [٢٢] بالياء مثل أبى عمرو. والباقون يحذفون. ***

стр. 438

ومن السّورة التى يذكر فيها (الحجر) ١ - قوله تعالى: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٢]. (١) نافع وعاصم ﴿رُبَما﴾ (١) مخفّفا. وقرأ الباقون مشدّدا، وهما لغتان فصيحتان غير أنّ الاختيار التّشديد؛ لأنّه الأصل، ولو صغّرت لقلت: ربيب، ومن خفف أسقط باء تخفيفا، قال الشّاعر شاهدا لمن شدّد (٢): يا ربّ سار بات [ما] (٣) ... توسّدا تحت ذراع العنس أو كفّ اليدا اختلف النّحويون (٤) فى «اليد» وما موضعها؟ فقال أكثرهم: موضعها

стр. 439

جرّ فأتى بها على الأصل، وذلك أنّ الأصل فى يد يدى، آخرها ياء، تقول فى الجمع أيدى. وتلخيص ذلك: كفّ اليدي، ثم قلب الياء ألفا فقال: اليدا كما تقلب العرب الألف ياء إذا اضطرّوا إليها لقافية شعر، وأنشد سيبويه (١) : *قواطنا مكّة من ورق الحمى* أراد: الحمام فأسقط الميم الأخيرة فبقى الحما، ثم خطّ الألف إلى الياء فقال: الحمى (٢) . وقال الأصمعى: موضع «اليد» نصب، و «كفّ» فعل ماض، أو كف اليد، كما يقول: منع اليد. وقال الآخر شاهدا لنافع (٣) : فسمىّ ما يدريك أن رب فتية ... باكرت سخرتهم بأدكن مترع

стр. 440

فإن قال قائل إنّ «رب» للتّقليل بمنزلة «كم» للتّكثير فلم أتى به فى هذا الموضع (١) ؟ فقل: إنّ القرآن نزل بلسان العرب، وهم يستعملون أحدهما فى موضع الآخر كقولك إذا أنكرت على رجل فلم يقبل: ربما نهيت فلانا فلم ينته. فإن سأل سائل/فقال: ما موضع «ما» فى «ربما» فقل: فيه ثلاثة أجوبة: -تكون «ما» نائبة عن اسم منكور فى موضع جرّ. -وتكون صلة، وذلك أن «إنّ» و «رب» لا يليهما إلا الأسماء فإذا وليتهما الأفعال وصلوها ب «ما» كقوله: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ (٢) ولا يجوز أنّ يخشى و (ربّما يود ... ) ولا تقل: ربّ يود. وفى «ربّ» ستّ لغات: «ربّ» و «ربّ»، و «ربّما» و «ربّما»، و «ربما» مخفّفا و «ربّتما» مشدّدا ومخفّفا (٣) .

стр. 441

والجواب الثالث: أنّ «ما» مع يودّ مصدر، والتقدير: رب وداد الّذين كفروا. فأمّا التفسير فقال قوم (١): إذا عاين الكافر الموت يودّ لو كان مسلما. وقال آخرون (٢): إذا عاين أهوال يوم القيامة. وقال آخرون (٣): إن الله تعالى يأذن فى الشّفاعة للموحدين من أمة محمّد الذين أدخلتهم ذنوبهم النّار فيخرجون من النار فعند ذلك يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين. وقال بعض العلماء (٤): إنما الكيّس والفقير والغنى بعد العرض على الله. ٢ - وقوله تعالى: ﴿ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ [٨]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر: «ما تنزّل الملائكة» بالتّاء والضمّ على ما لم يسم فاعله، وإنّما أنث، لأنّ الملائكة جمع، وتأنيث الجماعة غير حقيقىّ، فلك أن تؤنّث على اللّفظ وتذكّر كما قال تعالى (٥): ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ و «فناداه» وكان ابن مسعود يقول: إذا اختلفتم فى الياء والتّاء فاجعلوها ياء. وقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن/عاصم «و» ﴿ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ بالنّون وبنصب «الملائكةُ» لأنّهم مفعولون، الله تعالى المنزل والمخبر عن نفسه كما قال: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [٩].

стр. 442

وقرأ الباقون: «وما تنزّلُ الملائكة» بالتاء مفتوحة ورفع «الملائكةُ» و «تنزّلُ» فى هذه القراءة وفى اللّتين قبلها فعل مضارع و «الملائكةُ» رفع بفعلهم، لأنّ الله لمّا أنزل الملائكة نزلت الملائكة، وتصديق ذلك ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (١) و «نزَّل به الرّوح الأمين» فالمصدر من نزل ينزل نزولا فهو نازل، ومن أنزل ينزل إنزالا فهو منزل ومن نزّل ينزّل تنزيلا فهو منزّل، ومن تنزّل يتنزّل تنزّلا فهو متنزّل. ٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا﴾ [١٥]. قرأ ابن كثير وحده «سُكِرَت» خفيفة أى: سجرت، كما يقال: سكرت الماء فى النهر. وقرأ الباقون ﴿سُكِّرَتْ﴾ أى: سدّت وغطّيت، تقول العرب: سكرت الرّيح، أى: سكنت وركدت، وصامت عن الخليل (٢). حدّثنا ابن مجاهد عن أبى الزّعراء عن أبى عمر عن الكسائىّ قال: سكرت وسكّرت لغتان وإن اختلف تفسيرهما. وفيها قراءة ثالثة (٣): حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا عبيد بن شريك عن ابن أبى مريم عن رشدين عن يونس عن الزّهرى أنّه قرأ: «لقالوا إنّما سَكِرَت أبصارنا» بفتح السين وكسر الكاف، أى: اختلطت وتغيرت كما تقول: سكر الرّجل: إذا تغيّر عقله/وينشد (٤):

стр. 443

جاء الشتا واجثألّ القبّر ... وجعلت عين الحرور تسكر وطلعت شمس عليها مغفر أى: غيم. ومعنى هذه الآية أنهم رأوا الآيات المعجزات والعلامات النّيّرات كانشقاق القمر والدّخان وغير ذلك وأنكروا ذلك وجحدوا فقال الله عليما بهم وأنهم لا يؤمنون: لو أنزلنا عليهم سوى هذه الآيات آيات لقالوا: إنما سكّرت أبصارنا. ٤ - وقوله تعالى: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [٥٤]. قرأ ابن كثير «فبم تبشّرونِّ» مشدّدة النّون مكسورة، أراد: فبم تبشّروننى، النّون الأولى علامة الرّفع. والثانية مع الياء فى موضع النّصب فأدغم النّون فى النّون تخفيفا، وحذف الياء اجتزاء بالكسرة لرءوس [الآي] (١) مثل: ﴿وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (٢). وقرأ نافع «تبشّرونِ» بكسر النّون أيضا مثل ابن كثير غير أنّه حذف

стр. 444

إحدى النّونين تخفيفا كما قال الشّاعر (١) : تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فلينى أراد: فليننى فحذف إحدى النّونين (٢) ، هذا مذهب البصريين. وقال أهل الكوفة: أدغم ثم حذف، وحجّتهم: ﴿وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ (٣) و ﴿أَتَعِدانِنِي﴾ (٤) فقالوا: لما أظهرت النونات لم تحذف، وإنما الحذف فى المشددات نحو ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ (٥) و ﴿أَتُحاجُّونِّي﴾ (٦) فاعرف ذلك فإنه حسن. وقرأ الباقون: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ مفتوحة النّون خفيفة؛ لأنّهم لم يريدوا الإضافة إلى النّفس. وكانت البشارة أنهم بشروه بولد، وكانت امرأته/قد أتت عليها سبعون سنة، وقد أتى عليه أكثر من ذلك، قد قنطا، أى: يئسا من الولد

стр. 445

فذلك قوله: ﴿بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ﴾ [٥٥]، ويقرأ (١) «من القَنِطِين» ومعناهما: من الآيسين. حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد الله عن أبى خلاّد، عن حسين عن أبى عمرو «فلا تكن من القَنِطِين»، بغير ألف. ٥ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ﴾ [٥٦]. قرأ أبو عمرو والكسائيّ «يقنِط» -بالكسر-وهو الاختيار؛ لأنّ الماضى منه على قنط بفتح النّون، فإذا كان الماضى مفتوحا لم يجز فى المضارع إلا الكسر والضمّ قنط يقنط ويقنط، وقرأ بذلك أبو حيوة (٢) مثل عكف يعكف ويعكف، وقد أجمعوا جميعا (٣) على فتح النّون من قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ (٤) ولا يجوز فتح الماضى والمستقبل إلاّ إذا كان فيه حرف من حروف الحلق نحو ذهب يذهب وسخر يسخر. وقرأ الباقون: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ بفتح النّون، فإن جعلوا ماضيه قنط بالكسر وإلا فهو شاذّ، والاختيار ما قدمت ذكره. وحكى أبو عمرو الشّيبانىّ قنط عنّا الماء قنطا (٥).

стр. 446

٦ - وقوله تعالى: ﴿إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [٥٩]. قرأ حمزة والكسائىّ «مُنْجُوهم» خفيفا من أنجى ينجى والأصل: منجووهم بواوين، الأولى لام الفعل نجا ينجو والثّانية: واو الجمع فانقلبت الأولى ياء لانكسار ما قبلها وهو الجيم فصارت لمنجيوهم، فاستثقلوا الضّمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الواو والياء، فحذفوا الياء/لالتقاء الساكنين وضمّوا الجيم لمجاورة واو الجمع، والنّون ساقطة للإضافة والأصل: لمنجونهم وإنا منجونك فسقطت النون للإضافة فصارت منجوك ومنجوهم. فتأمل هذه المسألة فإنّها أصل لما يرد عليك من نظيرها. وقرأ الباقون ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مشدّدا من نجّى ينجّى، قال قوم: نجّى وأنجى وكرم وأكرم لغتان. وقال آخرون: نجّى للتّكرير والتّكثير، وقد تأمّلت نجا فى العربية فوجدته ينقسم خمسة أقسام: نجا ينجو من عذاب، ونجا ينجو بمعنى أنجى ينجى: إذا طاف وتغوّط، قال الشّاعر (١) -بمعنى طاف-: عشّيت جابان حتّى استدّ (٢) ... مغرضه وكاد ينقدّ لولا أنّه طافا (٣) ... ونجا ينجو: إذا استكنه السّكران، قال الشاعر (٤): نجوت مقاتلا فوجدت فيه ... كريح الكلب مات حديث عهد

стр. 447

ونجا ينجو: إذا استخرج الوتر [من الشجر] (١) وأنشد (٢). فتبازت فتبازخت لها ... جلسته الجازر يستنجى الوتر أى: يستخرج. ونجا الجلد عن الشاة، وأنشد (٣): فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنّه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه ٧ - وقوله تعالى: «إلاّ امرأتك قدّرنا» [٦٠]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر مخففا فى كلّ القرآن. وقرأ الباقون مشدّدا. فقدرت يكون من التقدير، ومن التّفسير قوله تعالى (٤): ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ يكثر. و ﴿يَقْدِرُ﴾ أى: يقترب ومنه: «قَدَر عليه رزقه» (٥). ومن شدّد كان الفعل على لفظ مصدره/قدّر يقدّر تقديرا فهو مقدّر.

стр. 448

أخبرنى ابن عرفة عن ثعلب: قدرت الثّوب خفيفا من التّقدير، فأمّا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ (١) فإن الكسائى وحده خفّف، ومعناه: قدّر فهدى أى: هدى الذّكر كيف يأتى الأنثى من كلّ حيوان. وقال الفرّاء (٢) : فيما حدّثنى عنه ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء والذى قدّر فهدى وأضلّ، فحذف وأضلّ لدلالة المعنى عليه، ولتوافق (٣) رءوس الآى كما قال (٤) : ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أراد: الحرّ والبرد فاكتفى، وقال الشاعر (٥) : وما أدرى إذا يمّمت وجها ... أريد الخير أيّهما يلينى أراد: الخير والشرّ، لأنّه قال فى البيت الثانى: أالخير الّذى أنا أتّبعه (٦) ... أم الشّرّ الّذى لا يأتلينى

стр. 449

وقرأ ابن كثير وحده (١): «نحن قَدَرْنا بينكم الموت» مخفّفا، وشدّدها الباقون. وقرأ نافع والكسائىّ (٢): «فقدَّرنا فنعم القادرون» مشدّدا، وخففها الباقون. فقال أبو عمرو: لو كان قدّرنا لكان فنعم المقدّرون، وحجة الباقين أن الفعل المشدّد بعد التّخفيف يجوز أن يأتى اسم الفاعل والمصدر على التّخفيف كقوله: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً﴾ (٣) ولم يقل تعذيبا. ٨ وقوله تعالى: ﴿أَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ [٧٨]. فى القرآن أربعة مواضع فاختلفوا فى (ص) (٤) و (الشعراء) (٥) واتّفقوا على الذى فى (الحجر) والذى فى (ق) (٦). قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر فى (الشعراء): «وأصحاب ليكة» بغير ألف ولام، مثل غيضة وبيضة ولم يصرفوها/. ... .......... (٧) ***

стр. 450

[ومن السور التى يذكر فيها (النحل)] . .. والياء خفيفا وكأنّه اسم عجمى (جودى) مثل حبلى وقال: والعرب تقلب مثل هذه الياء فى الأسماء الأعجمية ألفا إذا عرّبوه (شتى) و (ماهى) و (شاهى) فيقولون (ستا) و (شاها) و (ماها).ويجوز أن يكون أمرا، أى: جودى بالمطر، ثم دخلت الألف واللاّم فبقيت اللّفظة، وقد حكى ذلك فى ألفاظ عن العرب دخول الألف واللام على الأفعال (اليتقصّع) (١) و (اليتتبّع) (٢) و (اليجدّع) (٣). ١ - وقوله تعالى: ﴿شُرَكائِيَ الَّذِينَ﴾ [٢٧]. قرأ ابن كثير [برواية البزّىّ] (٤) فى رواية شبل بن عبّاد «شُرَكاىْ» غير ممدود مثل هداى وبشراى. وقرأ الباقون ﴿شُرَكائِيَ الَّذِينَ﴾ لأنّ شركاء مدتها مثل فقهاء وسفهاء، ثم أضفتها إلى ياء النّفس، وهى مفتوحة.

стр. 451

فأمّا قراءة ابن كثير فقال ابن مجاهد: لا وجه لها. وقال ابن الرّومى: سألت أبا عمرو عنها فقال: لحن. قال أبو عبد الله: وله وجه، وذلك أنّ العرب تستثقل الهمزة فى الاسم المنفرد فلمّا اجتمع فى «شركائي» أربعة أشياء كلها مستثقلة: الجمع، والهمزة والكسرة، والياء، خزل الهمز تخفيفا، وكلّ مدّة فهى زائدة، ألا ترى أنّ كلّ شاعر إذا احتاج إلى قصر الممدود حذف المدّة غير متهيّب كقول الشّاعر (١) : *لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر* وصنعاء ممدود، وقال آخر (٢) : فلو أنّ الأطبّا كان حولى ... وكان مع الأطبّاء الأساة أراد: فلو أنّ الأطباء، فهذا واضح بين، ويزيده وضوحا أنّ الممدود يجوز أن تقف عليه مقصورا بحذف المدّة.

стр. 452

٢ - وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ /تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [٣٢]. قرأ حمزة وحده بالياء. وقرأ الباقون بالتّاء، والأمر بينهما قريب كقوله «فناداه الملائكة» (١) و «فنادبه الملائكة» وقد أشبعنا الغلّة فيما سلف. ومن قرأ بالتّاء قال: سمعت الله يقول: ﴿إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ﴾ (٢) ولم يقل: قال. وحمزة والكسائىّ يميلان «تتوفّاهم» من أجل الياء التى تراها فى اللّفظ ألفا، وفخّمها الباقون قالوا: لأنّ هذه الألف مبدلة من الياء، والأصل: تتوفيهم فاستثقلوا الضّمة على الياء فحذفوها فصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها. ٣ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [٣٤]. قرأ حمزة والكسائىّ بالياء. وقرأ الباقون بالتّاء، والعلّة فى الياء والتاء كالعلّة فى الذى قبله. ٤ - وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ [٣٧]. قرأ أهل الكوفة: ﴿لا يَهْدِي﴾ بفتح الياء. وقرأ الباقون: «يُهدى» بضمّ الياء وفتح الدّال، ولم يختلفوا أعنى السّبعة ولا أحد فى الياء من «يُضِلُّ» أنها مضمومة مكسورة الضّاد. فمن قرأ بالضمّ فى «يُهدى» فالتقدير: من أضلّه الله لا يهديه أحد. واحتجّوا بقراءة أبىّ (٣):

стр. 453

«لا هادى لمن أضلّه الله» فاسم الله تعالى اسم «إنّ» و «يضلّ» الخبر. ومن فتح فالتّقدير: من يهده لا يضلّه. ٥ - وقوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٤٠]. قرأ الكسائىّ وابن عامر بالنّصب نسقا على قوله: «أن نقول له كن فيكونَ» وكذلك فى (يس) (١). وقرأ الباقون بالرّفع فى كلّ القرآن على معنى: إذا أردناه أن نقول له كن فهو يكون. ٦ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [٤٨] ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا/كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فى (العنكبوت) (٢). قرأ حمزة والكسائى بالتّاء جميعا على الخطاب. وقرأها الباقون بالياء إخبارا عن غيب وتوبيخا لهم؛ لأنّ الألف فى ﴿أَلَمْ﴾ ألف توبيخ، والتقدير: وبخهم كيف يكفرون بالله وينكرون البعث ويعرضون عن آياته. ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ﴾ [٧٩] «ألم يروا كيف يبدئ الله» إلاّ عاصما فإنه قرأ فى (النّحل) بالياء وفى (العنكبوت) بالياء والتاء اختلف عنه. ٧ - وقوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ﴾ [٤٨]. قرأ أبو عمرو بالتّاء. وقرأ الباقون بالياء. فمن أنث فلتأنيث الظّلال؛ لأنه جمع ظلّ، وكلّ جمع خالف الآدميين فهو مؤنّث تقول: هذه الأمطار وهذه المساجد.

стр. 454

ومن ذكّر فالظّلال-وإن كان جمعا-فإن لفظه لفظ الواحد مثل جدار، لأنّ جمع التّكسير يوافق الواحد. فإن سأل سائل فقال: إنّ أبا عمرو لا حجّة عليه إذ أنث «تتفيّأ ظلاله» فلم لم يؤنّث كما أنث ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ﴾ (١). فالجواب فى ذلك: أنّ علامة التأنيث فى «الظّلمات» حاضرة فقرأها بالياء، وفى الظّلال العلامة معدومة ففرق بينهما لذلك. ٨ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [٤٣]. روى حفص عن عاصم ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ بالنّون وكسر الحاء، الله تعالى يخبر عن نفسه. وقرأ الباقون: «يوحى» على ما لم يسم فاعله. وحمزة والكسائى يميلان، لأنّ الألف منقلبة من ياء، الأصل: (يوحي) فانقلبت الياء ألفا. والباقون يفخّمون على اللّفظ؛ لأنّ الإمالة/إنما وجبت من أجل الياء، فإذا زالت صورتها زالت الإمالة. والعرب تقول: وحيت إليه وأوحيت، ووحيت له (٢) وأوحيت له قال الله تعالى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها﴾ (٣).

стр. 455

٩ - وقوله [تعالى]: ﴿أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ [٦٢]. بفتح الراء، جعلهم مفعولين؛ لأنّه فى التفسير ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ أى: منسيّون. وقال أبو عمرو: مقدمون إلى النّار. وقرأ نافع وحده «مُفرِطون» بكسر الراء كأنّه جعل الفعل لهم، أى: أفرطوا فى الكفر وفى العدوان يفرطون إفراطا فهم مفرطون. وقرأ الباقون: ﴿مُفْرَطُونَ﴾ أى: منسيون ممهلون متركون. وقراءة ثالثة: حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد أنّ أبا جعفر قرأ: «وأنّهم مفرِّطون» ومعنى هذه القراءة أى: مقصرون فيما يجب عليهم من العبادة، يقال: فلان فرّط فى الأمر: قصّر، وأفرط: جاوز الحدّ. ومضارع فرّط يفرّط تفريطا قال الله تعالى (١): ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ وتقول العرب: فرط فلان القوم إذا تقدّمهم فهو فارط، والجمع فرّاط، قال الشّاعر (٢): فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجّل فرّاط لورّاد ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ : «أنا فرطكم على الحوض» (٣)

стр. 456

أى: أتقدمكم، وروى النّابغة عن رسول الله ﷺ : «أنا والنّبيّون فرّاط لقا صفين» (١) أى: للمذنبين. وهذا حديث غريب ما رواه غيره. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ﴾ [٦٦]. قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر «نَسقيكم» بفتح النّون وكذلك/فى (قد أفلح) (٢). وقرأ الباقون بالضمّ. فاختلف الناس فى ذلك، فقال قوم: سقى وأسقى لغتان (٣) وأنشدوا (٤): سقى قومى بنى مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال وقال آخرون: سقيته ماء لشفته. كقوله (٥): ﴿وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً﴾.

стр. 457

وأسقيته: سألت الله أن يسقيه، وأنشدوا لذى الرمة (١): وقفت على ربع لميّة ناقتى ... فما زلت أبكى عنده وأخاطبه وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه ... تكلّمنى أحجاره وملاعبه وفيه قول ثالث: أنّ ما كان من الأنهار وبطون الأنعام فبالضمّ. وفيه قول رابع: ذكر أبو عبيد قال: ما سقى مرة واحدة. قلت: سقيته شربة، وما كان دائما قلت: أسقيته كقولك: أسقيته غير ماء. ١١ - وقوله تعالى: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ [٧١]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر بالتاء، أى: قل لهم يا محمد: أفمن أجل ما أنعم الله عليكم أشرتم وبطرتم وجحدتم. وقرأ الباقون بالياء، الله تعالى يوبخهم على جحودهم. وروى أبو عبيد هذا الحرف عن عاصم الجحدرىّ، لا عن عاصم بن أبى النجود، ولعله غلط. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ [٦٨]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر بضمّ الرّاء. وقرأ الباقون بالكسر. وقد ذكرت علّته فى (الأعراف).

стр. 458

١٣ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ [٨٠]. قرأ أهل الكوفة وابن عامر بإسكان العين على أصل الكلمة ظعن زيد ظعنا وظعنا، وطعن بالرّمح طعنا وطعنا وطعن فى نسبه طعانا، وضرب ضربا والفعل أصل لكلّ مصدر (١). وقرأ الباقون: «يوم ظَعَنكم» بالفتح، وإنّما حركوه/لأنّ العين من حروف الحلق مثل نهر ونهر وشمع وشمع؟ وقد ذكرت لم صار ذلك كذلك فى (الأنعام) (٢) عند قوله: ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [٩٦]. قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر برواية ابن ذكوان بالنّون. وحجّتهم (٣). إجماعهم على: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ بالنّون [٩٧]. وقرأ الباقون بالياء؛ لذكر اسم الله قبله: «وما عند الله باق وليجزينّ» فإذا عطفت الآية على شكلها كانت أحسن من أن تقطع ممّا قبلها. وكلّ صواب بحمد الله. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ [١٠٣]. قرأ حمزة والكسائى بفتح الحاء والياء. والباقون ﴿يُلْحِدُونَ﴾ بالضّمّ، وهو الاختيار، لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ﴾

стр. 459

﴿يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ (١) والإلحاد: مصدر ألحد يلحد، وإن كانت الأخرى جيّدة، قال الشّاعر: حجّة لألحد يلحد (٢): يا ويح أنصار النبىّ ورهطه ... بعد المغيّب فى سواء الملحد ولو كان من لحد لقال: ملحود. وقال آخرون: لحدت فى القبر، وألحدت فى الدّين. فأمّا قول علىّ بن الحسين-وقد خطب النّاس-: يا قصّة على ملحود، أراد: يا جصّا على قبر، وقد روى هذا الكلام عن زينب رضى الله عنها. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [١٠٢]. ابن كثير يسكن الدّال. والباقون يضمّون، وقد مرّت علّته فى (البقرة). ١٧ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [١١٠]. قرأ ابن عامر وحده «فَتَنوا» جعل الفعل لهم. وقرأ الباقون على ما لم يسم فاعله. والأصل فى ذلك (٣): أنّ عمّار

стр. 460

ابن ياسر وجماعة من أهل مكّة أرادوهم على الكفر وعرضوهم على الكفر فقالوا ذلك/بألسنتهم، وقلبهم مطمئن بالإيمان، ثم أخبروا النّبي ﷺ بذلك، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ والاختيار أن تجعل قراءة ابن عامر «فَتَنوا» فعلا للكفّار، أى: فتنوا المؤمنين. وتقول العرب: فتنت زيدا، وهى اللّغة الجيّدة. وأجاز آخرون: أفتنت. والفتنة فى القرآن على (عشر أوجه؟ ) (١) وقد أمللتها فى إعراب (أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم). ١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ [١٢٧]. قرأ ابن كثير وإسماعيل عن نافع «فى ضِيق» بكسر الضّاد. وقرأ الباقون بالفتح، فمن فتح أراد: ضيّق فخفف مثل ميّت وميت وهيّن وهين (٢).ومن كسر يجوز أن يجعله لغتين. ويجوز أن يكون الضّيق اسما، والضّيّق مصدرا. والاختيار أن تقول: الضّيق فى المكان والمنزل والضّيق فى غير ذلك. فإذا كان الأمر كذلك فالاختيار «فلا تك فى ضيق» لأنّه لم يرد تعالى ضيق المعيشة ولا ضيق المنزل. والعلة فى (النّمل) (٣) كالعلّة فى (النّحل). فإن قيل: لم سقطت النّون فى قوله: ﴿وَلا تَكُ﴾؟ فالجواب فى ذلك: أنّ الأصل: ولا تكون فاستثقلوا الضّمة على الواو فنقلوها إلى الكاف فالتقى ساكنان الواو والنّون فحذفوا الواو لالتقاء السّاكنين فصار لا تكن، [والموضع الذى حذفت النّون مع الواو] (٤)، فلأنّ النون يضارع حروف المد واللّين، وكثر استعمال كان يكون فحذفوها لذلك، ألا ترى أنّك تقول: لم يكونا، والأصل: لم يكونان فأسقطوا النّون للجزم فشبّهوا لم يك فى حذف النّون بلم/يكونا فاعرف ذلك.
следующие страницы →