¬فمعتصم هذا من تلاميذ ابن خالويه.
-وذكروا أن ابن الحائك اليمنى، واسمه الحسين بن أحمد الهمدانىّ (لسان اليمن) ومؤرخها ونسابتها وشاعرها المذكور فى محافلها توفى فى حدود (٣٤٤ هـ) كان يكاتب ابن خالويه-ولعله اجتمع به فى اليمن، إذا صحّ أن ابن خالويه دخل اليمن، كما يقال: إنه شرح ديوان ابن الحائك الهمدانىّ هذا والله-جلّ ثناؤه- أعلم.
-وذكر القفطى فى إنباه الرواة: ٨٦/ ١.
أحمد بن عبد الرحمن الطّرابلسى، أبو اليمن، وذكر أنه ممن عاصر ابن خالويه (١) ، ولعل تخصيصه ابن خالويه يدل على مزيد صلة من صداقة أو تلمذة أو لقاء.
-وذكر ياقوت الحموى فى معجم الأدباء: ١٥٠/ ٥.
أحمد بن يحيى بن سهل بن السّرى الطائىّ، أبو الحسن المنبجىّ الشاهد المقرئ النحوى ... وقال: وكان يحفظ من أخبار أبى عبد الله ابن خالويه، وكان ثقة. وذكر وفاته سنة ٤٢٥ هـ.
وذكر ابن العديم-﵀-فى «بغية الطّلب» جملة من تلاميذ ابن خالويه منهم: أحمد بن الحسين العقيقى، وأحمد بن محمد المعنوى، وأبو على الصقلى، والخضر بن الحسن الحلبيّ، وعمار بن الحسين الموصلى، وأخوه عقيل وإسحاق ابن عمار بن حبش، وابنه محمد بن إسحاق، وأحمد بن عبد الله السهلى وابن الصقر ... وغيرهم وذكر أوجها من إفادتهم من وروايتهم عنه.
стр. 37
¬ ظاهرة التّشيّع عند ابن خالويه. وهل كان شيعيا ؟ !
الذي يقرأ كلام ابن خالويه يلمس فيه نزعة التّشيّع ظاهرة ليست بالخفية، كما يلمس فيها أيضا دفاعه عن السّنة وأهلها، ومحبّته لأصحاب رسول الله ﷺ جميعا والتّرضي عنهم، وعدم إظهار السّخط على أحد منهم، وذكر مناقبهم، والغضب لهم.
وتكلّم كثير من العلماء-﵏-في مذهب ابن خالويه فمنهم من ينسبه إلى السّنة وأهلها ويقول: هو شافعىّ المذهب (١) صحيح الانتماء إليه، ومنهم من ينسبه إلى الشيعة وطوائفها، ويقول هو شيعىّ إمامىّ «عالم بمذهبهم» (٢) .
وأنا فى هذا المبحث لا أريد الدّفاع عنه بقدر ما أنزله منزلته الصّحيحة، ناقلا كلام أهل العلم، مصغيا إلى ما يقوله هو عن نفسه أولا، ثم تحليل ذلك وموازنته مع ما نسبه إليه العلماء مع معرفة الظروف السياسية والاجتماعية المحيطة بابن خالويه فى حياته العامّة وبيئته الخاصّة التى عاش فيها، وظروف حياته التى جعلته متنقلا بين البلدان، والتأثير النّفسي على حياة ابن خالويه التى جعلته مترددا فى أفكاره وآرائه بين مذهبى أهل السّنة والرّافضة، كما كان مترددا فى آرائه النّحوية بين البصريين والكوفيين.
ونزعة التّشيّع عند ابن خالويه أدركها بعض القدماء فحكموا عليه بأنه شيعىّ، وظهر لأغلب العلماء من خلال ثقافته وسلوكه ومنهجه العلمى-فى غالبه -أنه سنّى شافعى المذهب (٣) .
فأبدأ أولا بإبراز ظاهرة التّشيّع التى يلمسها القارئ لآثاره، ثم أذكر بعد ذلك
стр. 38
¬الدّلائل التى تكشف أنه لم يكن شيعيا وهى التى انتهى إليها البحث.
أقول: نقل الحافظ ابن حجر-﵀ عن ابن أبي طي قوله (١) : «كان إماميا عالما بالمذهب».
وقال الحافظ ابن حجر: -معقبا على كلام ابن أبي طي-قلت: وقد ذكر فى كتاب «ليس» ما يدلّ على ذلك. ثم قال الحافظ أيضا: وقد قرأ أبو الحسن النصيبى-وهو من الإمامية-عليه كتابه فى «الإمامة» (٢) .
أقول: ألّف ابن خالويه كتابا اسمه (الآل) ذكر معانى هذه الكلمة وما تطلق عليه والفرق بين الآل والأهل. وذكره ياقوت فى معجم الأدباء (٣) وابن خلكان فى «وفيات الأعيان» وقال (٤) : «وله كتاب لطيف سماه (الآل)، وذكر فى أوله أن الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما، وما أقصر فيه، وذكر فيه الأئمة الاثنى عشر وتواريخ موليدهم ووفياتهم وأمهاتهم، والذى دعاه إلى ذكرهم أنه قال فى جملة أقسام الآل: آل محمد بنو هاشم ... ».
وذكره ابن خالويه فى شرح مقصورة ابن دريد فقال (٥) : «والآل خمسة
стр. 39
¬وعشرون شيئا وقد أفردنا له كتابا، فأمّا آل الرسول ﷺ فحقيقته من آل إليه بحسب أو قرابة: آل عقيل، وآل العباس، وآل أبي طالب، وقد يجوز على المجاز أن يجعل كل مؤمن من آل محمد ﷺ ».
ونزعة التّشيع هذه تلمس في نقله عن جملة من آل البيت منهم على، وفاطمة، والحسن، والحسين، وجعفر بن محمد، ومحمد بن علي، وعلي بن الحسين، كما تلمس في تفسيراته الغريبة التي يختارها في توجيه بعض معاني الآيات.
منها قوله في تفسير الآية (١) ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ قال:
«ويقال إن الرامي ذلك اليوم هو علىّ، وهو-وإن أتى بها بصيغة التمريض (ويقال) فذكره لهذا الخبر غير مقبول منه؛ لأنّ الكتاب توجيه نحوي لغوي لقراءة السبعة وليس تفسيرا، وإذا أراد أن يذكر بعض فوائد التفسير التي توضح المعنى فكان ينبغي أن يختار الأقوال الراجحة لا المرجوحة.
ولم يذكر الطبرسي-وهو رافضي-في تفسير «مجمع البيان» (٢) أن الرامي على ﵁ مع حرصه على نقل مناقب أهل البيت-
ومنها: تفسير قوله تعالى (٣) : ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ قال: أي: داع يدعوهم، فقيل الهادي هاهنا محمد ﵇ وقيل: علي ﵁. وقيل:
الله تعالى.
وأورد ابن الجوزيّ ﵀-في «زاد المسير» (٤) ستة أقوال في المراد
стр. 40
¬بالهادي في قوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ليس من بينها أنه على، ثم قال: «وقد روى المفسرون من طرق ليس منها ما يثبت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله ﷺ يده على صدره فقال: «أنا المنذر» وأومأ بيده على منكب على فقال: وأنت الهادي يا علي بك يهتدي من بعدي».
قال ابن الجوزي-﵀: «قال المصنّف: وهذا من موضوعات الرّافضة».وخرجه محقق «زاد المسير» وتكلم على رجاله وقال: أورده ابن كثير في تفسيره عن ابن جرير، ثم قال: «وهذا الخبر فيه نكارة شديدة».
-وروى ابن خالويه (١) عن ابن عقدة بسنده عن جعفر بن محمد قال:
«على جناح كل هدهد مكتوب بالسريانية آل محمد خير البرية».
-وفي سورة (الحاقة) قوله تعالى (٢) : ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ، ﴾ روي عن النبي ﷺ : «اللهم اجعلها أذن علىّ».
-وفي قوله تعالى (٣) : ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ .. ﴾. قال: «وهذه السّورة نزلت في أهل بيت رسول الله ﷺ ، وكذلك أكثر هذه السورة ... ».وقد ذكر العلماء أسبابا أخرى لنزول هذه الآية.
-وفي قوله تعالى (٤) ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ، ﴾ قال ابن خالويه: فيه عشرة أقوال أحسنها: عن ولاية على بن أبي طالب ﵁.
стр. 41
¬ وقد تتلمذ ابن خالويه لبعض الشيعة وأخذ عنهم منهم:
- محمد بن همّام بن سهيل الاسكافي (ت ٣٥٦) (١) قال في شرح المقصورة (٢) : «وحدثني أبو على بن سهيل وهو ابن همّام رأس الشّيعة ببغداد
وساق سندا ثم قال: وقرأت على أبي هاشم أيضا» وذكر خبرا عنهما معا.
وأبو هاشم المذكور هو شيخه عبد السّلام الجبائي شيخ المعتزلة فجمع في هذا الخبر رأس الشيعة ورأس المعتزلة، والتّشيع والاعتزال بحر واحد.
قال الخطيب البغداديّ (٣) : «هو أبو هاشم بن أبي علي الجبائي المتكلم، شيخ المعتزلة، ومصنف الكتب على مذهبهم» توفى أبو هاشم سنة (٣٢١ هـ).
-ومنهم (ابن عقدة) أحمد بن محمد بن سعيد الكوفيّ، أبو العبّاس (٤) (ت ٣٣٢ هـ) مولى بني هاشم. أكثر من النقل عنه والإسناد إليه (٥) .قال الذّهبي (٦) ﵀-قلت: ضعفوه، واتهمه بعضهم بالكذب، وقال أبو عمر ابن حيّويه: كان يملى مثالب الصّحابة فتركته».
-ومنهم أبو طالب السّمرقنديّ (٧) قال المؤلّف في «إعراب القراءات»:
«حدّثني أبو طالب السّمرقنديّ قال: سرت إلى مجلس أبي جعفر الطّبرى-وكان يوما مطيرا-فرآني قد اغتممت فقال: والله لأعوضنّك ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ يعني مكة، ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ يعني محمدا ﴿وَوالِدٍ﴾ يعني عليا وفاطمه، ﴿وَما وَلَدَ﴾ يعني الحسن والحسين، قال: فقمت فقبلت رجله وانصرفت».
стр. 42
¬وتتلمذ عليه كثير من الشيعة؛ منهم الشّاعر السّلامي، وأبو الحسن النصيبي ... وغيرهم.
اعتقاده بمذهب أهل السنة
ذكر ابن خالويه-﵀-في إعراب قوله تعالى (١) : ﴿وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ قال: «فالهاء كناية عن أبي بكر الصّدّيق ﵁»
وفي حديث الإفك قال (٢) : «فأنزل الله براءتها وأرغم أنوف المنافقين» وفي قوله تعالى (٣) : «والذي قال لوالديه أفّ لكما» قال: «والباقون «أُفٍّ» وقد ذكرت علله في ﴿سُبْحانَ﴾، وإنما ذكرته أيضا؛ لأنّ بعض المفسرين قال: هو عبد الرحمن ابن أبي بكر الصّديق قبل أن يسلم، وذلك غلط! وإنما نزل في الكافر العاقّ».
ولم يذكر أحدا من الصّحابة ﵃ بسوء لا ظاهرا ولا مستترا، وترضى عنهم أجمعين، وذكر في مؤلفاته قصصا في مناقب أبي بكر وعمر وعثمان، وأثنى عليهم، ووجه قراءاتهم توجيها لائقا، ولا يفعل هذا رافضيّ أبدا؛ فإن الرّافضي إذا لم ينل منهم سكت عن مناقبهم.
ومما يزيدك أنسا وينفي دعوى التّشيع المزعومة من أساسها الحوار الذي جرى بين ابن خالويه وبعض الرّافضة ذكره فى سورة (الكهف) من (إعراب القراءات) قال (٤) -في إعراب قوله تعالى: ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ -: «ما» بمعنى الذي، وصلته ﴿مَكَّنِّي﴾ و ﴿خَيْرٌ﴾ خبر الابتداء، ومعناه: الذي مكنني فيه ربي
стр. 43
¬خير، وليست جحدا وكذلك قول الرّسول ﷺ : «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» بالرّفع، والرّافضة تقف به «ما تركنا صدقة» فاخطئوا الإعراب والدّين جميعا.
وناظرنى بعض الرافضة فى قول النبي ﷺ : «ما نفعنى مال قطّ ما نفعنى مال أبي بكر ﵁، فقال: ما الثانية جحد مثل الأولى أي: لم ينفعنى مال أبي بكر؟ ! فقلت له: إن قلة معرفتك بالعربية أدتك إلى الكفر، وإنما «ما» الثانية بمعنى «الذى».وتلخيصه: لم ينفعنى مال كما نفعنى مال أبي بكر ﵁، وهذا واضح جدا».
فلا أظن أنه يبقى مع ذلك أدنى شك فى صحة معتقده وعدم تمذهبه بالمذهب الإمامى الرافضى.
قال الحافظ الذّهبى فى تاريخه (١) : «كان صاحب سنّة».
وقال الحافظ ابن حجر (٢) : «قلت: يظهر ذلك تقربا لسيف الدّولة صاحب حلب فإنه كان يعتقد ذلك.
أقول: لعل الأمر على خلاف ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر-﵀ فالحافظ الذهبي-﵀-عند ما ذكر الأمير سيف الدّولة الحمدانى فى سير أعلام النبلاء قال: «كان أديبا، مليح الشعر فيه تشيّع».
إذا فنزعة ابن خالويه إلى التشيع إذا لم تكن إرضاء لسيّده سيف الدولة، فإنها تجد ارتياحا وقبولا لديه، لا العكس.
وابن حجر-﵀-متأثر بمصدره الذى نقل عنه، وهو أخبار الشّيعة لابن أبي طي، لذلك نهى كثير من علماء السّلف عن الرجوع إلى كتب أهل البدع. وابن أبي طي هو الذى قال عنه الحافظ ابن حجر نفسه (٣) : «وقفت على تصانيفه، وهو كثير الأوهام والسقط والتصحيف».
стр. 44
¬فذكر ابن خالويه فى عداد الشّيعة من أوهام ابن أبي طي بلا إشكال، وإنما هو شافعىّ لديه نزعة تشيّع.
وأثر هذه النزعة تلمس فى آثاره كإكثاره من ذكر آل البيت، ونقل كلامهم، والنقل عنهم-مما يوهم تشيعه-ما هذا إلا من تأثره بشيوخه من الشّيعة، ولا يلزم من المشيخة التّمذهب بمذهب الشيخ، وابن خالويه متسامح فى نقله عن الشيوخ فتراه ينقل عن ابن المسبّحى ويقول (١) : «وكان كذابا» فى مواضع من مؤلفاته. ولم ينقل أخبارا تفرد بها ابن المسبحى فينقلها عنه على سبيل ندرتها للاستئناس بها فيكون له بعض العذر فى ذلك، ولكنه ينقل عن ابن المسبحى ويردفه بقوله: -وكان كذابا-عن أبيه عن أبي حنيفة الدّينورى وينقل نصا من كتاب «النبات» وكان باستطاعته أن ينقل عن كتاب «النّبات» دون سند إليه وكذا فعل فى نقل نصوص كثيرة من كتب لم يسق إليها سندا.
وما ذكره ابن المسبّحيّ فى أسانيده وروايته عنه مع اقتناعه بكذبه إلا لأنه كان متسامحا فى النقل، محبا فى الإكثار من ذكر الشيوخ والأسانيد؛ لذلك لا يبالى أن يكون فى شيوخه كذاب كابن المسبحى هذا، أو صاحب بدعة كابن الجبائى، وبعض الشّيعة، وكان من نتيجة هذا التّساهل أن رأينا أثر التشيع ظاهرا فى بعض رواياته ونقله وإن كان سنيا سلفيا (٢) شافعىّ الفروع.
وترجم له الشافعية فى طبقاتهم وعدوه فقيها شافعيا.
ذكره ابن الصلاح، والأسنوى، والسّبكى وقال (٣) : «وقد روى «مختصر
стр. 45
¬المزنى» عن أبى بكر النيسابورى» و «مختصر المزنى» من قواعد المذهب الشّافعىّ وأركانه التى تقوم عليها مثل «مختصر الخرقى» عند الحنابلة، و «مختصر القدورى» عند الأحناف، و «مختصر خليل» عند المالكية. وهو أحد الكتب الخمسة المشهورة عندهم، مؤلفه اسماعيل بن يحيى المزنى (ت ٢٦٤).
ونقل السّبكى عن ابن الصّلاح أنه حكى فى «إعراب ثلاثين سورة (١) » مذهب الشّافعى فى البسملة وكونها آية من أول كل سورة قال: والذى صح عندى وإليه أذهب مذهب الشافعى.
وتردد ذكر الشّافعى فى مؤلفاته من بين الأئمة الأربعة، وذكره دون سواه فى إعراب القراءات فى عدة مواضع (٢) ، وقارن بين مذهبه ومذهب أبي حنيفة في بعض المسائل الفقهية، ووصف الأحناف ب «أهل العراق».
وابن خالويه-فى نظرى-عاش حياة غير مستقرة فى بداية أمره خرج من بلاد فارس إلى العراق ومنها إلى ميّفارقين وحمص ثم إلى حلب فأراد أن يلجأ إلى خليفة أو أمير تكون مجالسته شهرة له، ويكون قربه منه محلّ فخره واعتزازه، فوجد فى سيف الدّولة بغيته فهو الشاعر الأديب، العالم، الإمام، الأمير، المجاهد، الشّجاع، حامى ثغور الإسلام، وسيف الدولة أمير عربىّ فخور بعروبته، وهذا ما جعله يكون محلّ إعجاب أبي الطيب المتنبي المتحمس لهذا الانتماء أيضا؛ لأنّه وجد فيه الانتماء العربي والشجاعة فى منازلة الروم، فالعروبة والشجاعة محل تقدير أبي الطيب. وفيه من تكريم العلم والاهتمام بأهله ما يجعله محل إعجاب ابن خالويه.
ونظرا لانتماء ابن خالويه الفارسى وفقده النسب العربى عند أمير عربى فخور بهذا الانتماء، ونظرا لحرص ابن خالويه على تصدر مجالس سيف الدولة دون منافس؛
стр. 46
¬لأن سيف الدولة «مقصد الوفود، وكعبة الجود، وفارس الإسلام، وحامل لواء الجهاد، وكان أديبا، مليح النظم، ويقال: ما اجتمع بباب ملك من الشعراء ما اجتمع ببابه، وكان يقول: عطاء الشعراء من فرائض الأمراء» (١) .
نظرا لهذا كله حاول ابن خالويه أن يكون هو المقدم من بين العلماء والشعراء فى مجلس الأمير وهو يعلم أنه لن يخضّ بهذه المرتبة إلا باطلاع واسع، وعلم جم، وبلاغة لسان، وقوة جنان، وتحصيل وافر، وبحر من العلم زاخر، ليعوّض به ما فاته من شرف النّسب.
روى العميدى (٢) وغيره: «أن ابن خالويه وأبا الطيب اللغوى اجتمعا فى مجلس سيف الدولة-وكان المتنبي موجودا فى ذلك المجلس-فتذاكر ابن خالويه وأبو الطيب اللغوى بمسألة فى اللغة والمتنبي ساكت، فقال سيف الدولة: ألا تتكلم يا أبا الطيب-يريد المتنبي-فذكر المتنبي ما قوّى حجة أبى الطيب اللغوى وضعف قول ابن خالويه فغضب ابن خالويه وأخرج من كمه مفتاحا حديديا فقال له المتنبى: اسكت ويحك أنت فارسي وأصلك خوزي فمالك وللعربية، فضربه وسال دمه».
وذكر السّيوطى عن أبي على الصّقلّي (٣) قال: «كنت فى مجلس ابن خالويه فوردت عليه من سيف الدولة مسائل تتعلق باللغة فاضطرب لها، ودخل خزانته واخرج منها كتب اللغة وفرقها فى أصحابه يفتشونها، فتركته وذهبت إلى أبي الطيب اللّغوى وهو جالس وقد وردت عليه تلك المسائل بعينها وبيده قلم الحمرة فأجاب به ولم يغيّره قدرة على الجواب».
ولابن خالويه قصص وحكايات مع أبي الطيب اللّغوي، وكان يسميه (قرموطة الكبرتل) (٤) أي: دحرجة الجعل؛ لأنه كان قصيرا.
стр. 47
¬قال ابن القارح (١) : حدّثنى الثّقة أنه كان فى مجلس أبي عبد الله ابن خالويه، وقد جاءه رسول سيف الدولة يأمره بالحضور، ويقول قد جاء رجل لغوى-يعنى أبا الطيب اللّغوى-قال المحدّث: فقمت من عنده ومضيت إلى المتنبي وحكيت له الحكاية فقال: الساعة يسأل الرجل عن شوط براح والعلّوض ونحو ذلك يعنى أنه يعنّته».
وله مع أبي على الفارسي قصص وحكايات شبيهه بهذا وكان الفارسى يسميه الجاهل (٢) مردها جميعا أنه يريد أن لا ينافس على صدارة مجلس سيف الدولة، ولا يهمه بعد ذلك ارتكب ما ارتكب من المخالفات، لذلك جامله بالميل إلى التشيع الذى يميل إليه الأمير، وإن كانت ندرة هذه النزعة تأثرا بشيوخه من الشيعة، فهو شافعى المذهب لديه نزعة تشيّع لا تخرجه إلى الرّفض. كما أنه أخذ عن شيوخ المذهبين البصرى والكوفى فهو تلميذ شيخ البصريين أبى سعيد السيرافى، تلميذ شيخ الكوفيين أبي بكر ابن الأنباري.
قال ابن النديم فى الفهرست (٣) : « ... وقرأ على أبي السيرافى وخلط المذهبين».
***
стр. 48
¬ مذهبه النحوى
يعد ابن خالويه من كبار النّحويين، وله آثار فى النّحو ظاهرة، وكتاباه «إعراب القراءات» و «إعراب ثلاثين سورة» يدلان على معرفة كاملة فى النّحو والإعراب، وذكر أقوال علماء النّحو واختلافاتهم، والمقارنة بين آرائهم، ومحاولة التّوفيق بينها، ولكنّه-كما قلنا-متردّد بين البصريين والكوفيين، وإن كانت كفّة التّرجيح تميل إلى الكوفيين أكثر، وسبق أن سمعنا قول ابن النّديم (١) : «خلط المذهبين».
ويقول الشيخ كمال الدين أبو البركات ابن الأنبارى فى نزهة الألباء (٢) : «ولم يكن فى النّحو بذاك».
نعم: ابن خالويه إنما تميز باللّغة واشتهر بها، ولا يلزم من اشتهاره باللّغة وتميّزه فيها أن يكون مقصّرا فى النحو، وإنما غلب عليه الاهتمام اللغوىّ؛ وذلك أن كتبه فى اللغة سارت وانتشرت واشتهرت، وأما كتبه فى النحو: ك «الجمل» و «المبتدأ» فلم يكتب لها من الرّواج بين الطلبة ما كتب لتلك، ولعل هذا هو مراد الشيخ كمال الدين-﵀؛ لأنّه لا يتصور أن يكون الشيخ عالما فى اللّغة مقصرا فى النحو، وهما علمان يرتبط أحدهما بالآخر ارتباطا وثيقا لا يتصور استغناء أحدهما عن الآخر، ولكن من العلماء من يبدع فى أحدهما أكثر من إبداعه فى الآخر، وهكذا كان الإمام ابن خالويه مبدعا فى اللّغة، له جهود ظاهرة مشكورة فى النّحو والتّصريف والقراءات والتّفسير، له مشاركة جيّدة فى معرفة الحديث والفقه وأصوله ... وهكذا كان العلماء ﵏ وخاصة الأفذاذ منهم.
***
стр. 49
¬ مع سيف الدّولة الحمدانيّ .
أخبار ابن خالويه مع سيف الدّولة كثيرة، ثم مع ولده شريف من بعده، ثم مع بعض آل حمدان، وفى شرح ابن خالويه لديوان أبى فراس مظهر من مظاهر هذه المودّة أيضا. ولو تتبعنا هذه الأخبار لطال بنا الحديث، ولخرجنا عن قصدنا من هذا التقديم، فنكتفى ببعض هذه المظاهر. نقل المؤرخون عن ابن خالويه أنه قال: (١)
«ودخلت يوما على سيف الدولة ابن حمدان فلما مثلت بين يديه قال لى: اقعد، ولم يقل: اجلس، فتبيّنت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب؛ واطلاعه على أسرار كلام العرب» قال ابن خلّكان-﵀: «وإنما قال ابن خالويه هذا؛ لأن المختار عند أهل الأدب أن يقال للقائم: أقعد، وللنائم والساجد اجلس ... »
فلعلّ هذا كان فى أوّل لقائه به، ولشدّة هذه المحبّة القائمة على إعجاب الإمام ابن خالويه بسيف الدّولة، ومحاولته المحافظة على هذه العلاقة، كان شديد التّلطّف معه، كثير الأنس به، يقدره حقّ قدره.
قال ابن خالويه فى كتاب «ليس» قلت لسيف الدولة ابن حمدان قد استخرجت فضيلة ل (حمدان) جدّ سيّدنا لم أسبق إليها وذلك أنّ النّحويين زعموا أنّه ليس فى كلام العرب مثل رحيم وراحم ورحمان إلا نديم ونادم وندمان وسليم وسالم وسلمان فقلت كذلك حميد وحامد وحمدان».
جاء فى تعليق ابن خالويه على عشرات أبى عمر الزاهد (٢) : «يقال: الندغ والنّدغ كذلك ذكره ابن دريد فى «الجمهرة».وهذا أول حرف فى اللّغة سألنى عنه سيف الدّولة».
وهذا من باب التّقرب والمنادمة، ولحرص ابن خالويه على هذه المكانة كان
стр. 50
¬يعادى من يحاول المساس بها، أو منافسته على هذه المكانة كائنا من كان -فعادى أبا الطيب المتنبي.
وعادى أبا علي الفارسي.
وعادى أبا الطيب اللّغوى.
كل ذلك بسبب هذه المنافسة!
فإذا ما مدح المتنبى سيف الدّولة وأجاد فى مدحه وأعجب سيف الدّولة بهذا المديح واهتزّ له، حاول ابن خالويه انتقاده فى استعمالات نحوية أو لغوية لتخدش هذا الثناء، وليظهر لسيف الدولة أنّ المعرفة التامة له هو وحده، فهو الذى يستحق المكانة العالية لديه لا غيره.
وقد تقدم ذكر قصة إنشاد المتنبى:
*وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه*
حيث قال ابن خالويه: يا أبا الطّيب: إنما يقال شجاه-توهمه فعلا ماضيا- قال له أبو الطيب: اسكت فما وصل الأمر إليك!
ونقل الحافظ ابن حجر-﵀ (١) -أنّ ابن خالويه قال للمتنبي- بمجلس سيف الدولة-: لولا أنك جاهل ما رضيت أن تدعى المتنبي، ومعنى المتنبي كاذب، والعاقل لا يرضى أن يدعى الكاذب. ولأبى عبد الله ابن خالويه مع أبى علىّ الفارسى، وأبى الطيب المتنبي وأبى الطيب اللّغوى مجالس ومناظرات كثيرة وبعضها مفيد جدّا، لكن المقام هنا لا يتسع لذكرها.
- وفاته:
كانت وفاة ابن خالويه بحلب سنة ٣٧٠ هـ.
стр. 51
¬- آثاره:
أ-شعره
أنشد له بعض المترجمين شعرا من شعر العلماء والفقهاء منه قوله فى وصف برد همذان (١) :
إذا همذان اعتراها القرّ وانقضى ... بزعمك أيلول وأنت مقيم
فعينك عمشاء وانفك سائل ... ووجهك مسودّ البياض بهيم
وأنت أسير البرد تمشى بعلّة ... على السّيف تحنو تارة وتقوم
بلاد إذا ما الصّيف أقبل جنّة ... ولكنّها عند الشّتاء جحيم
وقوله (٢) :
إذا لم يكن صدر المجالس سيّدا ... فلا خير فيمن صدّرته المجالس
وكم قائل ما لى رأيتك راجلا ... فقلت له من أجل أنّك فارس
وقوله (٣) :
الجود طبعى ولكن ليس لى مال ... فكيف يبذل من بالقرض يحتال
فهاك حظي فخذه اليوم تذكرة ... إلى اتّساعى فلى فى الغيب آمال
وقوله (٤) :
أيا سائلى عن قدّ محبوبى الّذى ... كلفت به وجدا وهجت غراما
أبى قصر الأغصان ثم رأى القنا ... طوالا فأضحى بين ذاك قواما
стр. 52
¬- ب-مؤلفاته:
ألّف ابن خالويه كتبا كثيرة فى النّحو واللّغة والقراءات والأدب، وأغلب مؤلفاته تدور حول هذه الفنون، وإذا كان لنا أن نطبق عليه مصطلح العصر قلنا:
إن تخصّصه الدّقيق هو (معرفة اللّغة) أصولها، واشتقاقها، وبنية ألفاظها، ومحاولة جمع غريبها ونادرها، والرّبط بين مشتركها، ومعرفة مترادفها ومتواردها، وابن خالويه مغرم بجمع ذلك كلّه وحصره ومحاولة استقصائه فى كلام العرب، ولعلّ فى تأليفه كتاب (ليس) أصدق ما يمثل هذه الظّاهرة، كما أن لهذه الظاهرة أثرا واضحا فى مؤلفاته اللّغوية-ما عدا الشّروح-مثل كتاب «الآل» و «الألفات» و «الماءات»، وكتاب «لا» وكتاب «شكاة العين» و «كتاب الرّيح» و «أسماء الأسد» و «الحيّة»
-كلّ هذه وغيرها من مؤلفات ابن خالويه ما عرفنا منها وما لم نعرف ألفها ابن خالويه على هذا المنهج، راعى فيها الحصر والاستقصاء، وما لم يؤلّف فيه كتابا على حدة ذكره ضمن مؤلفاته الأخرى فى فصل خاصّ.
-جاء فى إعراب القراءات: ٢٦٤/ ٢: «تأملت «إن» فى العربية فوجدتها تنقسم أربعة وعشرين قسما ... ».وفى شرح المقصورة: ٥١٥: «باب فى الشيب يصلح للحفظ».
-وجاء فى إعراب القراءات أيضا: ٤٧٤/ ٢: « ... «هل» تنقسم فى كلام العرب ثمانية أقسام ... ».
-وفيه أيضا: ٣٤٧/ ١: «تأملت «نجا» فى العربية فوجدته ينقسم خمسة أقسام».
ومؤلّفاته فى الدّراسات القرآنية سلك فيها مسلك شيخه ابن مجاهد متأسيا به شاكرا له، مثنيا عليه، دائرا فى فلكه لا يحيد عنه، قال فى شرح المقصورة:
стр. 53
¬٢٥٥: «وحدّثنا محمد بن عبد الواحد عن ثعلب عن ابن الأعرابى، وحدّثنا ابن دريد عن سمعان النّحوى عن رجاله. وحدّثنا أيضا ابن مجاهد-وأكرم به- قال ... » فأثنى عليه دون شيخيه الآخرين مع أنه ذكرهم فى مقام واحد.
وفى إعراب القراءات: ١٩٠/ ٢: «أمّا فى الزّخرف ﴿يا عِبادِ﴾ فنذكره فى موضعه-إن شاء الله-كما ذكره ابن مجاهد؛ لأنا نحن متبعون لشيوخنا لا مبتدعون».
ويظهر لى أنّ ابن خالويه تعمّق فى اللّغة والنحو والإعراب أكثر من شيخه، ولذا كان لابن خالويه جهود فى تعليل القراءات أفادها من شيوخه الآخرين، أو استنبطها بثاقب رأيه.
قال فى إعراب القراءات: ٢٨١/ ٢: «وسألت ابن مجاهد فقلت: إنّ القاف تبعد عن النّون أشدّ بعدا من الميم فلم أظهر حمزة النّون عند القاف فى ﴿حم عسق﴾؟ فقال: والله ما فكرت فى هذا قطّ، ولا ارتقيت فى النحو إلى هنا».
وكان ابن خالويه يقرأ مؤلفات شيوخه وغيرهم، ويعلّق على هوامشها تعليقات نافعة مفيدة.
فقرأ كتاب «الدّيباج» لأبى عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢٠٩ هـ؟ ) - لدى نسخة خطية منه (١) -أدخل فى صلبها بعض التّفسيرات والتعليقات من كلام ابن خالويه. وزاد على كتاب «الدّواهى» لأبى عبيدة أيضا، ومن زيادته نسخة فى مكتبة قوغوشلر رقم (١٠٦٩) فى ورقة واحدة رقم ٤٢.
وفى نوادر أبي مسحل الأعرابي المطبوع فى دمشق سنة ١٣٨٠ هـ بتحقيق الدّكتور عزة حسن تعليقات نادرة مفيدة واستدراكات من كلام ابن خالويه، يراجع: ٢٣، ٢٢، ١١، ٤، ٣، ٢، ١/ ١، ... ونسخة «النوادر» الخطّية التى نشر عنها الكتاب نسخت من نسخة بخطّ ابن بلبل (محمد بن بلبل البغدادىّ) قرأها على شيخه ابن خالويه وكتب عليها ابن بلبل: «قرأت «نوادر
стр. 54
¬أبى مسحل» على أبى عمر الزاهد» (محمد بن عبد الواحد) قال: قرأته على أبى العبّاس ثعلب، ثم كتب ابن خالويه بخطه: صدق وبرّ أبو عبد الله محمد بن بلبل البغدادىّ -أيّده الله-قرأ على هذا الكتاب قراءة متقن للّغة عارف بها وصحّحه وضبطه، وكتب الحسين بن خالويه بيده ... ».
-وروى ابن خالويه كتاب «جمهرة اللّغة» لأبى بكر بن دريد شيخه (ت ٣٢١ هـ) كما روى «الجمهرة» عن مؤلفها شيخاه أبو عمر الزّاهد (ت ٣٤٥ هـ) وأبو سعيد السّيرافىّ (ت ٣٦٨ هـ) ولكلّ واحد منهم تعليقات على نسخته منها.
-قال محقّق «الجمهرة» الدّكتور رمزى البعلبكىّ فى وصف نسخها:
النّسخة المحفوظة فى مكتبة ليدن ... ثم قال: والقسمان الثانى والثالث من هذه النسخة برواية أبى سعيد السّيرافيّ المتوفى سنة ٣٦٨ هـ، وله تعليقات أثبتناها فى الحواشى.
-وذكر المحقق الفاضل أنه اعتمد على قطعة صغيرة من نسخ «الجمهرة» محفوظة فى المتحف البريطانى بخط قديم فى عهد المؤلّف وعلى حواشى هذه القطعة تعليقات لغلام ثعلب أبى عمر الزّاهد (ت ٣٤٥ هـ).
-وقال الحافظ السّيوطىّ ﵀-فى المزهر: ٩٥/ ١ «ظفرت بنسخة منها بخطّ أبي نمر أحمد بن عبد الرّحمن بن قابوس الطّرابلسىّ وقد قرأها على ابن خالويه بروايته لها عن ابن دريد وكتب عليها حواشى من استدراك ابن خالويه على مواضع منها ونبّه على بعض أوهام وتصحيفات».
-وذكر محقق «الجمهرة» الدّكتور البعلبكى نسخة الآصفية قال: وهى نسخة قرئت على ابن خالويه، وأبى العلاء المعرّى، ولهما حواش عليها، وهى مكتوبة سنة ١٠٧٨ هـ.
стр. 55
¬أقول: -وبالله التّوفيق-: لا يبعد أن تكون هذه النّسخة نسخت عن النّسخة المحفوظة فى مكتبة مرادملا رقم (١٧٣٨) وهى مكتوبة بخطّ جميل متقن -إن شاء الله-لم أقرأها، وهو مضبوط بالشّكل. قال ناسخها: فرغت من المقابلة بها على النّسخة التى قرأتها على الشّيخ أبى العلاء-﵀-وهذه النسخة مكتوبة سنة ٤٧٤ هـ ناسخها عبد الغالب بن عبد الله بن عمرو.
-قال القفطىّ فى إنباه الرّواة: ٤٩/ ١ فى ترجمة أبى العلاء المعرى: «ولما كبر أبو العلاء ووصل إلى سن الطلب أخذ العربية عن قوم من بلده كبنى كوثر أو من يجرى مجراهم من أصحاب ابن خالويه وطبقته وقيّد اللّغة عن أصحاب ابن خالويه أيضا».وكان والد أبى العلاء من تلاميذ ابن خالويه.
-وقد فات الدّكتور البعلبكى الاطلاع على نسخة مراد ملاّ المذكورة، كما فاته الإشارة إلى نسخة الفاتح ذات الرقم (٥١٨٧) ... وغيرهما من النسخ، وما اعتمد عليه من النّسخ فيه كفاية لاخراج نصّ سليم، ولو أفاد من هذه النّسخ لكان أتم وأوفى.
-ولابن خالويه-﵀-قراءة ورواية وتصحيح وتعليق على كتاب شيخه أبي عمر الزّاهد (العشرات) وقد دخلت تعليقاته فى صلب كتاب الشّيخ؛ لأنّه من إملائه، وهذه الزّيادات مبدوءة ب «قال ابن خالويه».
-هذا ما عرفته من تعليقه على مؤلفات العلماء السّابقين من شيوخه وغيرهم، وفيها دلالة ظاهرة على اهتمامه بالكتب، والاعتناء بروايتها وسماعها، والتّعليق عليها، واستدراك ما فاتها، ولعله دون هذه الملاحظات والاستدراكات العابرة أثناء المطالعة زمن الطّلب عند قراءة هذه الكتب، فهي بدايات جيّدة للجمع والتّأليف، وبعدها أخذ فى تأليف الكتب، فكانت هذه الثّروة العلمية المباركة التى عرفت منها قدرا صالحا يمثل صورة صادقة لتكوينه الفكرىّ، وتحصيله العلمى، وذكائه، وقدرته على المناقشة والإبداع.
وإليك مؤلّفاته بشيء من التّفصيل حسب الاستطاعة:
стр. 56
¬ ١ - الآفق:
ذكره المؤلّف فى كتاب (ليس فى كلام العرب): ٣٦٩ قال: « ... وصلة الرّحم منماة للمال منسأة للعمر وهذا الباب أحكم فى كتاب الأفق؟ ! ».
واعتمد عليه الصّغانى وعدّه من مصادره فى كتابه العباب: ٨/ ١، والتكملة: ٨/ ١.
وفى اللّسان: (أفق) «والآفق على فاعل: الذى بلغ الغاية فى العلم والكرم وغيره من الخير».
٢ - الآل:
ذكر فى معجم الأدباء: ٣٠٤/ ٩، ووفيات الأعيان: ١٧٨/ ٢، ومرآة الجنان: ١٥٠/ ٢، والبداية والنهاية: ٢٩٧/ ١١ ولسان الميزان: ٢٦٣/ ٦، وكشف الظنون: ٣٩٦، وذكره المؤلّف فى شرح المقصورة: ٢١٣ قال: «والآل خمسة وعشرون شيئا قد أفردنا له كتابا».قال ياقوت فى معجم الأدباء: «كتاب الآل، ذكر فى أوله أن الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما، وذكر فيه الأئمة الاثنى عشر ومواليدهم ووفياتهم»، ومثله قال ابن خلكان وابن قاضي شهبة ... وغيرهما.
وأظنّ كتاب (الآل) هذا هو الذى يسميه الحافظ ابن حجر-نقلا عن الرّافضى ابن أبي طيّ -كتاب (الإمامة) لا غير، وليس لابن خالويه كتاب خاصّ بالإمامة، ولم يسمه ابن أبي طيّ بكتاب (الإمامة) إلا لتأكيد دعوى تشيّع ابن خالويه المزعومة والله تعالى أعلم.
٣ - أسماء الأسد:
ذكر فى: معجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، وإنباه الرواة: ٣٢٤/ ١، ووفيات الأعيان:
١٧٨/ ٢، ومرآة الجنان: ٣٩٤/ ٢، وتحفة الأديب: ١٧٢، وكشف الظنون:
١٣٩، ٨٦.
стр. 57
¬وذكره السّيوطى فى المزهر: ٤٠٧/ ١، واقتبس منه أبو حيّان فى تذكرة النّحاة: ٦٢٦ فى موضعين.
ذكره المؤلف فى شرح الفصيح ورقة: ٥٥: «وقوله: «وهى اللّبؤة» يهمز ولا يهمز، وهى أنثى الأسد، وولده الشبل، فأمّا الأسد فله مائة اسم، قد أفردنا له بابا».
ونشر محمود جاسم الدّرويش فصلا من الجزء الخامس من كتاب «ليس فى كلام العرب» أوله: (ليس فى جميع كلام العرب وكتب اللّغة من أسماء الأسد إلا ما قد كتبته لك، وهى زهاء خمس مائة اسم وصفة فاعرف ذلك) وسماه (أسماء الأسد) ولا يعجبنى الاقتطاع من الكتب وتسميتها بأسماء موهمة.
نشره مع مقدمة له فى ٤٠ صفحة فى مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٩ هـ فلعل فى نصّ شرح الفصيح سقط لفظه [خمس] فيكون موافقا لما ورد فى كتاب ليس وما نقله السيوطى وغيره.
٤ - أسماء الحية:
ذكره السّيوطى فى المزهر: ٤٠٧/ ١.قال: «فألّف ابن خالويه كتابا في أسماء الأسد وكتابا فى أسماء الحية».
٥ - أسماء الرّسول ﷺ :
ذكره المؤلّف ﵀ فى إعراب القراءات: ٣٦٣/ ٢.قال: «قال الخليل ابن أحمد: خمسة من الأنبياء ذو اسمين محمّد وأحمد، ويعقوب واسرائيل، وعيسى والمسيح، وذو النون ويونس، وإلياس وذو الكفل، وللنبى ﷺ فى التّنزيل وغيره أكثر من مائة اسم».
وألّف فى أسماء النّبى ﷺ ابن فارس الرّازى اللغوى (ت ٣٩٥ هـ) وابن دحية الكلبى (ت ٦٣٣ هـ) وغيرهما، والإمام السّيوطى (ت ٩١١ هـ)
стр. 58
¬وهو مشهور اسمه «الرّياض الأنيقة فى شرح أسماء خير الخليقة»، ونقل عن ابن خالويه فى ثمانية مواضع، يراجع: ١٩٦، ١٩٣، ١٨٧، ١٨٦، ١٢٧، ٢٥٣، ٢٢٩، ٢١٧.
ومن أجمع ما رأيت من الكتب كتاب «تذكرة المحبّين فى شرح أسماء سيّد المرسلين» وقد قدم عهدى به، وبحثت عنه فى مكتبتى فلم أجده، ولكن كن منه على حذر ففيه بعض التجاوزات، وهو من تأليف الشّيخ محمد بن قاسم بن محمد ابن محمد الرّصاع (ت ٨٩٤ هـ) صاحب الفهرست المشهورة المنسوبة إليه، ومرتب آيات مغنى اللبيب لابن هشام ... وغيرها.
-أسماء الله الحسنى-شرح أسماء الله الحسنى
٦ - الاشتقاق:
يراجع: الفهرست: ٩٢، ومعجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، وإنباه الرّواة:
٣٢٥/ ١، ووفيات الأعيان: ١٧٨/ ٢، ومرآة الجنان: ٣٩٤/ ٢، وطبقات الشّافعية للسّبكى: ٣٦٩/ ٣، والفلاكة والمفلوكون: ١٠١، وتحفة الأديب:
١٧٢/ ١، وكشف الظنون: ١٣٩١.
٧ - اشتقاق خالويه:
يراجع: معجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، وبغية الوعاة: ٥٢٩/ ١.
اشتقاق الشّهور والأيّام:
نقل منه أبو حيّان فى تذكرة النّحاة: ٥٨٩، قال: «هذا مختصر فى الأيام والشهور مما رواه الحسين بن خالويه: يوم وأيام وأصله أيوام، وكان أبو ثروان الأعرابى يقول: ... ».
وذكره بروكلمان فى تاريخ الأدب العربي: ٢٤٢/ ٢ وأشار إلى وجود قطعة منه
стр. 59
¬ (من الجزء الأول) ٩٩ صفحة مطبوعة، وأحال إلى اكتفاء القنوع بما هو مطبوع لفانديك ... ».
٨ - اطرغشّ وابرغشّ:
ذكر فى الفهرست: ٩٢، وإنباه الرواة: ٣٢٥/ ١، ومقدمة العباب فى اللّغة للصّغانيّ: ٨/ ١ ومقدمة التكملة: ٨/ ١، وبغية الوعاة: ٥٢٩/ ١، وتحفة الأديب:
١٧٢/ ١.
٩ - إعراب الاستعاذة:
ذكره المؤلف-﵀-فى إعراب القراءات: ٣٦١/ ١، قال: «والفتنة فى القرآن على عشرة أوجه، وقد أمللتها على أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»
وفى إعراب ثلاثين سورة تعرض لإعراب ومعانى الاستعاذة، ولم يذكر الفتنة ولا معانيها هناك مما يدل على أنه كتاب أو رسالة منفصلة.
١٠ - إعراب ثلاثين سورة:
هذا الكتاب على صغر حجمه من أكثر كتب ابن خالويه فائدة وأعظمها نفعا وبركة، وعرف باسم (الطّارقيات) و (الطارقية) لأنّه بدأ بإعراب سورة (الطارق) فما بعدها، له نسخ خطّية كثيرة، وبعضها جيّدة موثّقة، نشره الأستاذ الدّكتور فريتس كرنكو الملقّب (محمد سالم الكرنكوي) مستشرق المانى يقال: إنه أسلم؟ وساعده فى قراءته وإخراجه الشّيخ المحدّث عبد الرّحمن المعلمى اليمانى- رحمة الله عليه-وطبع على نفقة دائرة المعارف العثمانية فى حيدرآباد الدكن-الهند، وتم طبعه فى مصر فى مطبعة دار الكتب طباعة جيدة لا ينقصها إلا الفهرسة وذلك سنة ١٣٦٠ هـ.
وصوّرت هذه الطّبعة مرات عديدة، ثم أعاد تحقيقه ونشره محمد إبراهيم سليم نشرة تجارية لم يتّبع فيها المنهج العلمى لتحقيق التّراث، وطبع فى مكتبة القرآن فى
стр. 60
¬القاهرة سنة ١٤٠٩ هـ وما زال الكتاب بحاجة إلى إخراج جديد لتوافر نسخه أكثر من ذى قبل، ومنها نسخة الاسكوريال رقم (١٣٧٧).
-واختصره محمد بن خليل بن محمد البصروىّ، ومنه نسخة كتبت بخط يد المختصر سنة ٨٧٧ هـ فى مكتبة جستربيتى.
-وله مختصر آخر غيره فى مكتبة جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية بالرياض رقم (ف ٧٤٦٤) لم أطّلع عليه، هكذا كتب فى الفهرس، والله تعالى أعلم.
إعراب القراءات:
سيأتى الحديث عنه مفصّلا إن شاء الله.
١١ - إعراب القرآن:
ذكره المؤلّف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٣٧.ويراجع إعراب القراءات: ٤
١٢ - الألفات:
تحرف في كثير من المصادر إلى (الألقاب)، وقد ذكره المؤلّف في شرح المقصورة: ٤٤٦، وفي شرح الفصيح: ورقة: ٣١، وفي إعراب القراءات:
٢٣٠/ ٢، وإعراب ثلاثين سورة: ٣١، ونشره الدّكتور علىّ بن حسين البواب سنة ١٩٨٢ م مرتين إحداهما في مجلة المورد العراقية، والثانية في مكتبة المعارف بالرياض، ولو اقتصر على إحدى النشرتين لكان أحسن لا سيّما أنهما في عام واحد.
١٣ - الأمالى:
ذكره السّيوطي في البغية: ٥٣٠/ ١، قال: «وهذه فائدة رأيت أن لا أخلي منها هذا الكتاب، رأيت في تاريخ حلب لابن العديم بخطّه قال: رأيت في جزء من «أمالي ابن خالويه» ولعلّه هو «التذكرة» أو «المجموع» الآتيين.
стр. 61
¬- الإمامة-يراجع الآل
١٤ - الانتصار لأبى العباس ثعلب:
هذا الكتاب نقض على كتاب أبي إسحاق الزّجاج (ت ٣١١ هـ) في رده على «فصيح ثعلب»، ويظهر أن رد أبي إسحاق لم يكن موفّقا فقد ردّ عليه أيضا ابن فارس صاحب «المجمل» (ت ٣٩٥ هـ) والإمام الجواليقيّ صاحب «المعرب» ... (ت ٥٤٠ هـ).
ويظهر أن السّيوطي نقله أو نقل معظمه في الأشباه والنّظائر: ٣٢٤/ ٤ (ط) مجمع اللّغة العربية بدمشق سنة ١٤٠٧ هـ، تحقيق أحمد مختار الشّريف بدأ بقوله:
«انتصار أبي عبد الله ... قال: أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذانيّ -رحمه الله تعالى-أما قول ثعلب: «عرق النّسا» فقد أجمع كل من فسر القرآن ... » وختمه بقوله: «ولا نعلم خلافه والله تعالى أعلم ... وفيه: «وأمّا قوله: (هي أسنمة) بالضم؟ فالجواب ساقط عن هذا، ومعارضة الزّجاج فيه جهل؛ لأنّ الكوفيين عندهم أنّ ابن الأعرابي أعلم من الأصمعي بطبقات وأورع» ورد أبي منصور الجواليقي على أبي إسحاق طبع بتحقيق الدّكتور عبد المنعم أحمد صالح وصبيح حمود الشاتي سنة ١٩٧٩ م على نفقة جامعة السّليمانية.
ويراجع: (ردّه على بعض شروح ثعلب).
١٥ - الإيضاح في القرآن:
ذكره المؤلف-﵀-في إعراب القراءات: ٤٢٣/ ٢ قال:
«والاستبرق-الدّيباج الغليظ، وقال بعضهم: أصله فارسي معرب
وقال آخرون: هذا محال: لا يكون في القرآن غير العربية وقد فسّرت الحجّة للفريقين في كتاب «الإيضاح في القرآن» ... ».
стр. 62
¬- البديع-يراجع إعراب القراءات .
١٦ - التّذكرة:
ذكره القفطي في إنباه الرواة: ٣٢٥/ ١، قال: «وهو مجموع ملكته بخطّه» ولا أدري هل هذه التّذكرة هي زنبيل الدّروز الذي ذكره السّيوطي في تحفة الأديب:
١٧٢/ ١ أو غيره؟ وكتاب التّذكرة أودعه المؤلّف خواطره ونوادر وما يقرأ أو يسمع من الشّيوخ، وما يكاتب به أو يكاتب من الرّسائل العلمية.
نقل السّيوطيّ في الأشباه والنّظائر: ١٥٠/ ٣ عن مجموع لابن خالويه [التّذكرة] قال: «كتب إلىّ سيّدنا الأمير سيف الدّولة-أطال الله بقاءه-يوم جمعة وأنا في الجامع: كيف يثنى ويجمع البضع؟ فقلت: إنه جرى-في كلامهم -كالمصدر لم يثنّ ولم يجمع مثل البخل، قال الله تعالى: ﴿وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [النّساء: ٣٧] ولم يقل بالأبخال، ولو جمعناه قياسا لقلنا: أبضاعا مثل قفل وأقفال وخرج وأخراج؛ لأنّ فعلا يجمع على أفعال».ونقل القفطي في إنباه الرواة: ٢٨٦/ ٢ «رأيت مجموعا على سبيل «التّذكرة» لابن خالويه بخطّه، وقد كتب فيه نسخة من كتاب منه إلى الخالديين يسألهما انتساخ كتابه «المبتدأ» فى النحو يقول فيه: «وقد كنت عند ملائي كتاب «المبتدأ في النحو» لم أحصل به نسخة وعندكما نسخة منه فأسألكما انتساخها، وليكن الناسخ لها أبو جرادة الوراق الحلبيّ؛ فإن خطّه حسن صحيح وكذلك ضبطه، وكان حاضر الإملاء».
١٧ - تقفية ما اتّفق لفظه واختلف معناه لليزيديّ:
أصل الكتاب لأبي إسحاق إبراهيم بن أبي محمد يحيي بن المبارك اليزيديّ (ت ٢٢٥ هـ) وهو كتاب ضخم مفيد قال ابن خلكان: «واليزيديون يفتخرون بالكتاب الذي وضعه إبراهيم بن أبي محمّد المذكور في اللّغة وسمّاه كتاب «ما اتّفق لفظه وافترق معناه» جمع فيه كل الألفاظ المشتركة في الاسم المختلفة في المسمى رأيته
стр. 63
¬في أربع مجلّدات، وهو من الكتب النّفيسة يدل على غزارة علم مؤلّفه وسعة اطّلاعه» نشرت جزءا منه عام ١٤٠٧ هـ وأرجو أن تتاح لي الفرصة لإعادة نشره والإضافة إليه إن شاء الله.
وكتاب ابن خالويه هو أشبه بالتتمّة لكتاب ابن اليزيديّ هذا، ذكره القفطيّ في إنباه الرواة: ٣٢٥/ ١.
١٨ - الجمل:
ذكر في الفهرست: ٩٢ وإنباه الرّواة: ٣٢٥/ ١، ووفيات الأعيان:
١٧٨/ ٢، ومرآة الجنان: ٣٩٤/ ٢، وطبقات الشّافعيّة للسّبكي: ٢٦٩/ ٢، والفلاكة والمفلوكين: ١٠١، وبغية الوعاة: ٥٢٩/ ١، وتحفة الأديب: ١٧٢/ ١، وكشف الظنون: ٦٠٢.
وذكره المؤلّف في شرح المقصورة: ٤٤٦، وإعراب ثلاثين سورة: ٨٩، قال في شرح المقصورة: ٤٤٦، «أفّلا» جمع آفل، يقال: أفل النّجم يأفل فهو آفل، وجمع آفل أفل مثل ركّع وسجّد، وفاعل يجمع على خمسة وثلاثين وجها ذكرتها في كتاب (الجمل) و (الألفات).
وقال في إعراب ثلاثين سورة: «وفاعل يجمع على خمسة وثلاثين وجها قد أمللناه في كتاب (الجمل).
الحجّة-إعراب القراءات-وما نسب إليه من الكتب
-حواشى البديع-يراجع إعراب القراءات.
- ردّه على بعض شروح ثعلب: -الانتصار
نقل ذلك محقّق شرح المقصورة عن دائرة المعارف الإسلامية: ١٤٨/ ١، ١٤٩، والأشباه والنظائر: ١٣٧/ ٤ - ١٤٠.
стр. 64
¬والموجود فى الأشباه والنظائر: ٣٢٤/ ٤ (ط) دمشق مجمع اللّغة العربية سنة ١٤٠٧ هـ هو انتصار أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذانيّ لأبي العباس ثعلب فيما تتبعه عليه أبو إسحاق الزّجاج.
١٩ - الريح: (رسالة في أسماء الريح)
نشره المستشرق ناجلبرج في سنة ١٩٠٩ م في مجلة إسلاميكا.
وأعاد نشره الدكتور حاتم صالح الضامن في مجلة المورد العراقية سنة ١٩٧٤ م.
ثم نشره الدكتور حسين محمد محمد شرف بعد سنة ١٩٨٤ م عن نسخة في دار الكتب المصرية قال: إنها أتم وأوفى من نشراته السابقة وأشار إلى طبعتي كراتشوفسكي وحاتم الضامن وقال: «وما نشراه يزيد على نصف الكتاب قليلا ... » وفي نشرة الدكتور حاتم ذيل يشتمل على فوائت أسماء الريح وصفاتها جليل الفائدة، أجزل الله له المثوبة.
٢٠ - زنبيل الدّروز:
ذكر السّيوطي في تحفة الأديب: ١٧٢/ ١.وقال: «مجلد كبير» وينظر:
هدية العارفين ٣٠٦/ ١ وهل هذا هو المعنى بقول السّيوطي فى الأشباه والنظائر:
١٥٠/ ٣ - (ط) دمشق مجمع اللّغة العربية سنة ١٤٠٧ هـ -: «قال ابن خالويه في مجموع له: كتب إلى سيدنا الأمير سيف الدولة-أطال الله بقاءه-يوم جمعة وأنا في الجامع ... »؟ أو هو تذكرته التى قال عنها القفطي: «وهو مجموع ملكته بخطه»؟ الأمر محتمل والله أعلم.
٢١ - شرح أسماء الله الحسنى:
ذكره المؤلّف في إعراب ثلاثين: ١٥، ١٤.قال في الموضع الأول: «وقد
стр. 65
¬بيّنتها في كتاب مفرد»، وقال في الموضع الثانى: «وقد ذكرنا الاحتجاج في ذلك في كتاب «شرح أسماء الله ».
٢٢ - شرح ديوان ابن الحائك:
ذكره القفطي في إنباه الرواة: ٣٢٦/ ١، قال: «وذكره اللّحجي اليمني في كتاب «الأترجة» عند ذكره ابن الحائك اليمني، ووصف شعر ابن الحائك وقال:
ومن الشّاهد على ذلك أن الحسين بن خالويه الإمام لما دخل اليمن ونزل ديارها وأقام بها شرح ديوان ابن الحائك وعنى به، وذكر غريبه وإعرابه».
وابن الحائك: هو الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانيّ صاحب «الإكليل»، «وصفة جزيرة العرب» و «الدّامغة» و «شرحها» ... ذكرته في عداد تلاميذ ابن خالويه.
٢٣ - شرح ديوان أبي فراس الحمداني:
نشره الدكتور سامي الدّهان سنة ١٣٦٣ هـ.
٢٤ - شرح الفصيح:
ذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته: ٣٤٢ قال: «حدّثني به أبو محمد بن عتّاب أيضا، عن أبي عمرو السّفاقسي، عن أبي المهذب محمد بن المهذّب المقرئ، عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن حمدان بن خالويه مؤلّفه. وذكره أبو جعفر اللّبلي في مقدمة تحفة المجد الصريح: ص ٦، قال: «وما سقط إلى من شروحاته ككتاب ابن درستويه وابن خالويه والمطرّز ومكي ... » ثم نقل عنه نصوصا صالحة، واعتمد شراح الفصيح قبل أبي جعفر في شروحاتهم فنقل عنه ابن الجبان وابن هشام اللخمي ... وغيرهما، ونقل عنه السّيوطي في المزهر: ٢١٣/ ١، ٢٤٣، ٩٣/ ٢.٤٧٥، ٤٢٧، ٤٧١، ٤٢٧، ٣٠٣، ٢٣٨، ٢٢٥، ٥٠٤، ٢٩٢ ... وغيرها.
стр. 66
¬وعثرت على نسخة منه في جامعة برنستون في الولايات المتحدة الأمريكية.
عام ١٤٠٣ هـ وطرت بها فرحا، وقمت بنسخها، وتعذّر علىّ قراءة كثير من عباراتها واستحال على كثير من صفحاتها، واستعنت بقراءة بعضها بشيوخنا الأفاضل منهم الشيخ المرحوم سيد أحمد صقر، وأستاذنا الدّكتور خليل محمود عساكر، وأستاذنا الدكتور محمد بن إبراهيم البنّا، وصديقنا الدّكتور عبد الله بن سليمان الجربوع
وكنت كلما زدت منه قربا ازداد مني بعدا، وأبي أبيّه أن ينقاد، وتفرّقت شوارده في البلاد، وكنت أقرأ فيه من وقت إلى آخر فإذا حللت بعض إشكالاته خيل إلى أنه من أسهل الكتب وأيسرها وأقلها مئونة، وإذا واجهتني بعض معمّياته تحيّرت وحيّرت من معي وعلمت أنني لا أستطيع قراءتها لا يقينا ولا ظنا، ثم تلوت الآية (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) فالكتاب ملئ بالفوائد صعب الموارد، دونه خرط القتاد، واستمر هذا العمل سنوات ولم أفز منه بطائل، وكاتبت الجامعة الأمريكية المذكورة في إعادة تصوير بعض صفحاته ففعلوا، ولم تكن هذه تحل المشكلة.
واقترح على صديق كريم أن أنتقي منه ما يصلح أن يكون أساسا ل «مختصر شرح الفصيح لابن خالويه» إلا أنني-وأملي بالله-أرجو أن أعثر على نسخة أخرى قبل الاقدام على مثل هذه الخطوة، وفي أثناء عملى في (إعراب القراءات) قرأت أن صديقنا الدّكتور حاتم بن صالح الضّامن يعمل عليه هو واحد زملائه في بغداد وأكّد لي ذلك صديقي الدّكتور صالح العايد فسرّني ذلك كثيرا، وعلمت أنّه قد «أخذ القوس باريها» واين عملي من عمل الدّكتور المذكور:
ابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
وأسأل الله-جلّ ثناؤه-أن يوفقهما لإخراجه.
جاء في أوله: «بسم الله الرحمن الرحيم» وصلى الله على محمد [وآله وصحبه وسلم] تسليما تفسير ما جاء فى كتاب «الفصيح» من غريب وغير ذلك
стр. 67
¬مما يحتاج إلى شرحه المبتدئ المتعلم عن أبي عبد الله ابن خالويه فأول ذلك قوله:
«نمي المال ينمى» وفي آخره: «هذا آخر شرح «الفصيح» عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه والحمد لله على ذلك كثيرا وصلّى الله على محمد وآله وسلم تسليما والكتاب فى ٩٣ ورقه.
٢٥ - شرح قصيدة غريب اللّغة لنفطويه:
ذكره فى كشف الظنون: ١٣٤٣ قال: أولها:
ألا هل هاجك الرّبع ... على الإقواء إذ أقفر
٢٦ - شرح المقصور والممدود لابن ولاد-المقصور والممدود
٢٧ - شرح مقصورة ابن دريد:
من أجلّ مؤلفات ابن خالويه، وأكثرها شهرة بين العلماء، ذكروها في صدر مؤلفاته، وأفادوا منها قراءة، ونقلا، واقتباسا، واختصارا. ويظهر أنّه من أوائل مؤلّفاته، قرئ عليه، وأجاز روايته لبعض تلاميذه، وكان أثر ابن خالويه ظاهرا في شروح المقصورة التى جاءت بعده وهي كثيرة جدا تزيد على مائة شرح، وقفت على عدد كبير منها. وتأتي أهمّية شرح المقصورة لابن خالويه أنه رواها عن ناظمها وقرأها عليه، وابن دريد في مقدمة شيوخ ابن خالويه، أفاد منه، وعوّل في علمه باللّغة عليه، أسند إليه كثيرا من الرّوايات الغريبة، ونقل عنه عن ابن أخي الأصمعي عن الأصمعي، وعنه عن أبي حاتم عن الأصمعي علما كثيرا، معانى وألفاظا، وغريبا ونادرا، وأنشد عنه من الشّواهد الشّعرية ما طرّز به مؤلفاته، فهذا الشّرح أشبه بشرح المؤلّف مع ما أضاف إليه من المباحث والرّوايات المختلفة عن شيوخه الآخرين، وما ضمّنه من الأسانيد والقراءات والقصص والحكايات مما جعله مصدرا مهما للأدباء واللّغويين والنّحاة والقراء، إذ هو أشبه بدائرة معارف، وقد أدرك كثير من العلماء أهميته فأفادوا منه، وأثنوا عليه، قال ابن إمام الفاضلية في صدر شرحه للمقصورة واسم شرحه: «اللآلئ المنثورة في شرح المقصورة» وهو أكبر شروح المقصورة التى
стр. 68
¬اطلعت عليها، وقفت على نسختين خطّيتين منه وهو في مجلدين كبيرين، قال بعد أن ذكر جملة من العلماء الذين أفاد منهم ونقل عنهم: «وابن خالويه وناهيك به في هذا الشّأن» وأفاد من شرح ابن خالويه الجواليقيّ، والطّبريّ، والتّبريزيّ، وابن هشام اللّخمي، وابن هشام الحضرميّ الإشبيليّ، وعبد اللطيف البغدادي وغيرهم، ونسخ شرح المقصورة كثيرة، وبعضها نادر متقن حقّقه محمود جاسم محمد ونشره فى مؤسسة الرسالة بعنوان «ابن خالويه وجهوده فى اللّغة مع تحقيق شرح مقصورة ابن دريد» سنة ١٤٠٧ هـ، وهذا عنوان رسالة لنيل درجة الماجستير، وكان الأجدر به عند إرادة طبع الكتاب أن ينشره باسمه الحقيقي (شرح مقصورة ابن دريد) تأليف أبي عبد الله الحسين بن خالويه الهمذانيّ (ت ٣٧٠ هـ)، وما يذكر في مقدمة التّحقيق من دراسة لا ينبغى أن تستولى على عنوان الكتاب وتستحوذ عليه بحيث يكون عمل ابن خالويه تبعا لهذه الدراسة. وكأني بالباحث الكريم كان مستعجلا على نشر الكتاب على أيّ صورة كانت؛ لذا وقع في أخطاء وتجاوزات كبيرة لو كان متأنيا لسلم منها، ولأعطى مزيد فائدة للباحثين، ومن هذه التجاوزات:
أنه أبقى على عنوان الرّسالة ولم يغيره أثناء طبع الرسالة لكي يجعل عمل الإمام ابن خالويه أصلا وعمله فرعا.
وأنه لم يقم بتصحيح أصول الكتاب تصحيحا كاملا، فوقع في أخطاء طباعة كثيرة جدا ليس هذا محل حصرها، منها في آيات القرآن في ص ٢١٥ «وأنه الله هو البر الرحيم» بزيادة الواو ولفظ الجلالة. وفي ص ٢٢٤ «(وأخبثوا إلى ربهم)» بالثاء المثلة، وفي ص ٢٢٧ «وإذا قيل لكم تفسحوا» بزيادة الواو، وفي ص ٤٣٢ «ومن خاف مقام ربه» صوابها ﴿وَأَمّا مَنْ خافَ﴾ أو ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ﴾، وفي ص ٣١١ «حدثنا ابرز نحويه» ولم يعلق عليها، ولم يعرف به مع أنه عرّف بمن قبله ومن بعده؟ ! ولعل صوابه (ابن زنجويه) وهو عالم مشهور، وفي ص ٣١٢: وحضن -بالفتح-اسم رجل بعينه، تقول العرب: «أنجد من حضنا رأي خضنا» ولم يعلق عليها
стр. 69
¬المحقق إذا كانت هكذا في نسخ الكتاب. وصوابها: اسم جبل بعينه، فكيف يكون رجلا في المثل؟ ! ولو راجع المثل في كتب الأمثال لاهتدي إلى الصّواب.
يراجع: جمهرة الأمثال: ٧٨/ ١ قال: وهو جبل بنجد، ومجمع الأمثال:
١٩٦/ ٢، واللسان (حضن).وحضن: غربي نجد مما يلي الحجاز، يعني: أن من رأى هذا الجبل فقد أتي نجدا ولا حاجة به إلى السؤال. وهذا الجبل مشهور عندنا بهذه التّسمية معلوم، ويراجع: معجم ما استعجم: ٤٥٥/ ١، ومعجم البلدان:
٢٧١/ ٢ قال: «وهو أول حدود نجد» وأورد المثل.
-وفي ص ٤١٣ «عيرا ... عير» بالكسر وصوابها (عيرا) بالفتح فيهما، وفي ص ٤١٣ (فول أنك) صوابها فلو أنك، وفي ص ٥٥٥ اللامات للزجاج صوابها الزّجاجي ولم يختم المحقق عمله بفهارس تحل مشكله، وتفتح مقفله، وتقرب شارده، وتبسر على الباحثين جني ثماره، وأقول هذا لأنني رأيت الباحث الكريم قد بذل جهدا مباركا أكبرته، وعملا-في مجمله-متقنا شكرته، ﴿(إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)﴾ «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، وإنّما قلت ما قلت تأدية للأمانه وحرصا على أن يكون العمل قريبا من درجة الكمال.
ونظرا إلى تنوع المعلومات في كتاب ابن خالويه هذا فقد أدرك عدد من العلماء أنه بحاجة إلى تهذيب وترتيب واختصار وحذف التكرار والإسناد، والاستغناء عن الاستطراد إلى ذكر الفوائد الخارجة عن موضوع الكتاب فكان من مختصراته:
-مختصر تلميذه السّالف الذّكر-ربيعة بن محمّد المعمريّ (ت في حدود ٤٠٠ هـ) وقد حصلت على نسخة مصورة من مكتبة برلين، صوّرتها بواسطة صديقنا الشّيخ حنيف بن حسن القاسمي وفّقه الله وجزاه عني خيرا.
يقول مختصرها: «قال ربيعة بن محمد المعمريّ قرأت نسخة هذه المقصورة على الشيخ أبي عبد الله الحسين بن خالويه النّحوي-رحمه الله تعالى-دفعتين معربة صنعته، ومجرّدة، وقال لي ابن خالويه: قرأتها على قائلها أبي بكر محمد بن الحسن
стр. 70
¬ابن دريد الأزدي، وسمعتها تقرأ بحضرته، وسمعتها أنا أيضا تقرأ على ابن خالويه دفعات بعد قراءتي لها عليه وقبل».وجاء في آخر النسخة: «قال عبيد الله عمر: هذا تمام المقصورة ... واعلم أنّ ثلاثة أبيات اختلف فيها ... » ولعل عبيد الله بن عمر المذكور هنا هو ابن هشام الحضرمي الإشبيلي (ت ٥٥٠ هـ) وهو شارح ومعرب هذه المقصورة، فلعله راو لهذا المختصر. وقد اطلعت على شرح الحضرمي هذا ولديّ منه ثلاث نسخ خطّية عمل عليه أحد طلبتي في جامعة أم القرى، ولم تمكنه ظروفه من إتمام العمل فيه. وناسخ المختصر محمد بن علاء الدّين الحنفي بجامع الأموي فرغ منه سنة وألف وسبع وعشرين.
-كما اختصر شرح ابن خالويه العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن أبي الفتوح الكاتب كذا كتب على نسخة من هذا المختصر رأيتها بمكتبة ولي الدين جار الله بتركيا، وقد وفّقت فى الحصول على مصورتها-ولله المنة-ولا أعرف شيئا عن المختصر، ولا عن عصره الذى عاش فيه، ولم أجد ما يدلّ عليه. والنسخة ليست بخط مؤلّفها بكل تأكيد، فلا تغترّ بقوله «العبد الفقير ... » لأن ناسخها العبد الفقير على بن عبد الكريم بن محمد ... » كتبها للفقير إلى ربه الفقيه الأجل الكبير المحترم شهاب الدين أحمد بن تقى الدّين صالح بن الشيخ زكى الدين سنة ٦٩٤ هـ
-ولشرح المقصورة مختصر ثالث فى باريس رقم (٤٢٣١) رقم ٤ لم أطلع عليه أفدته من مقدمة شرح المقصورة.
٢٨ - شكاة العين:
رسالة جمع فيها ابن خالويه معاني العين، ذكرها في إعراب ثلاثين سورة:
١٧١، ٦٩، وشرح المقصورة، قال في إعراب ثلاثين سورة: ٦٩: «والعين تنقسم في كلام العرب ثلاثين قسما قد بيّنتها في رسالة «شكاة العين» وفي ص ١٧١ «والعين ثلاثون شيئا أفردنا لها كتابا»، ويراجع: المزهر: ٣٧٣/ ١ ونقل عن شرح المقصورة
стр. 71
¬- الشواذ-إعراب القراءات
٢٩ - كتاب الصّلاة الوسطى .
ذكره المؤلّف-﵀-فى إعراب القراءات: ٢٥٤/ ١ قال: «فأمّا قوله: ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ فقيل: العصر، وقيل: الظّهر، وقيل: الغداة، وقيل: المغرب، وقيل: الصّلاة: كلّ الصّلوات. والاختيار أن تكون العصر لعشر حجج ذكرناها فى باب على حدة.
٣٠ - غريب القرآن:
ذكره السّبكى فى طبقات الشّافعية: ٢٦٩/ ٣.
٣١ - كتاب «لا»:
ذكره المؤلّف فى إعراب القراءات: ٤١٤/ ٢، قال: «و «لا» تنقسم أربعين قسما أفردت لها كتابا».
٣٢ - كتاب لدن وكائن:
ذكره المؤلّف فى إعراب القراءات: ٢٤٥/ ١ قال: «فأمّا قراءة الحسن فى (ق) «ألقين فى جهنّم كلّ كفّار عنيد» وهى نون خفيفة، وليست تنوينا، وإنّما ذكرته لئلاّ يتوهم أحد أنّ الفعل ينوّن، وكذلك «(من لدن)» و «(كأيّن)» وإنما ذكرتهما لأبين علتهما فى كتاب قد أفردته».
٣٣ - كتاب ليس فى كلام العرب:
هذا الكتاب أهمّ مؤلفات ابن خالويه على الإطلاق، وهو سبب شهرته وتميّزه، أودعه علما جما وخبرة-في اللّغة-واسعة واستقصاء لكلام العرب وتصرفها فى كلامها-على حدّ قدرته على ذلك، وضمّنه من غرائب اللّغة ونوادر النّقل والرّواية ما جعله محلّ إعجاب العلماء وثقتهم.
стр. 72
¬ذكره ابن الأنبارىّ فى نزهة الألباء: وقال: «وهو كتاب نفيس فى اللّغة» ومثله فى معجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩ وقال: «وهو كتاب نفيس» وقال القاضى ابن خلّكان فى وفيات الأعيان: ١٧٩/ ٢: «ولابن خالويه المذكور كتاب كبير فى الأدب سمّاه كتاب «ليس» وهو يدلّ على اطلاع عظيم فإنّ مبنى الكتاب من أوّله إلى آخره على أنه ليس فى كلام العرب كذا، وليس كذا».
وقال الصّلاح الصّفدى فى الوافي بالوفيات: ٣٢٤/ ١٢: «وله كتاب «ليس» كتاب كبير ولم أر مثله، يدلّ على اطّلاع عظيم واستحضار كثير على أن يقول: ليس فى كلام العرب كذا إلا كذا وكذا، كقوله: ليس فى كلام العرب ما مفرده ممدود وجمعه ممدود إلا داء وأدواء، وعمل بعضهم كتابا سمّاه كتاب «بل» استدرك عليه أشياء».
ومثله قال ابن قاضى شهبة وغيره.
قال السّيوطى فى المزهر: ٣/ ٢: «وقد ألّف ابن خالويه كتابا حافلا فى ثلاث مجلدات ضخمات سماه كتاب «ليس» موضوعه ليس فى اللّغة كذا إلا كذا، وقد طالعته قديما وانتقيت منه فوائد. وتعقّب عليه الحافظ مغلطاى (١) مواضع منه فى مجلد سماه: «الميس على ليس».
وقد استفاض ذكر كتاب «ليس» فى كتب العلماء، واقتبسوا منه نصوصا كثيرة مطولة ومختصرة.
ثم اهتمّ به الباحثون من زمن مبكر ففتّشوا عن نسخه، وأول ما عثر عليه منها
стр. 73
¬نسخة المتحف البريطانى التى أولاها المستشرق ديرنبورج عناية ونشرها سنة ١٨٩٢ م، ثم أتى بعده أحمد بن الأمين الشنقيطى (ت ١٣٣١ هـ) ونشر الكتاب فى القاهرة سنة ١٣٢٧ هـ ويظهر أنه اعتمد على نشرة ديرنبورج مع نسخة فى دار الكتب. ونشر فى (الطّرف البهيّة) عام ١٣٣٠ هـ اعتمادا عليها أو عليهما إن شئت، ثم نشره الأستاذ أحمد عبد الغفور عطّار فى القاهرة عام ١٩٥٧ م، وأعاد نشره سنة ١٩٧٩ م (١) ، وفى هذه النشرة لم يعلن عن ناشره ولا طابعه ولا مكان طبعه؟ ! ، قال فى مقدمته: «واعتمدنا فى التّحقيق على أربع نسخ، الأولى النسخة المطبوعة المعروفة»، ولا أدرى أيّ طبعة يريد؟ ! وأتعب الأستاذ نفسه فى التّعليق على النصّ والاستدراك عليه وطبعه على ورق صقيل ناصع جيّد، وتجليد فاخر، وفهرسة جيّدة شاملة-إلى حدّ ما-لكنّه لم يسلك فى تحقيقه الطّريقة المنهجية العلمية فى تحقيق النصوص ونشر الكتب. فلم يعر المقابلة اهتمامه، وذكر من بين نسخه التى اعتمد عليها نسخة المتحف البريطانى، أشكّ فى صحة اعتماده على هذه النّسخة أصلا؛ لأنه أسقط كثيرا من عبارات النّص، بل أسقط بابا كاملا ... (٢) .
وقد تتبع الكتاب محمود جاسم محمّد فى دراسته عن جهود ابن خالويه فى اللّغة مع تحقيق شرح المقصورة ص ٥٦ - ٧٢، وسرد فرق ما بين الكتاب المطبوع ونسخة المتحف البريطانى التى قال الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار: إنه اعتمد عليها. ولم يثبت الأستاذ فى هوامش التّحقيق فروق النسخ والمقابلة حتى بين نسختيه الأخريين، وعلق على النصّ بتعليقات نافعة من كلام الأوائل، ولم يذكر المصادر فى الغالب، كذا لم يذكر آخر الكتاب المصادر التى اعتمد عليها فى الدراسة والتّحقيق والتّعليق. وهذا شئ كلّه لا يجهله الأستاذ ولا يعذر بتركه.
وأهمّ من هذا وذاك أنه-عفا الله عنه-لم يذكر أن ما ينشره قطعة صغيرة من أصل الكتاب، وهو-بكلّ تأكيد-لا يجهل هذا.
стр. 74
¬جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بنى عمّك فيهم رماح
ولا شكّ أنه قرأ قول السّيوطى الآنف الذكر «كتابا حافلا فى ثلاث مجلّدات ضخمات» فهل يعقل أن يكون ذو المجلدات الثلاث لدى الأستاذ العطار ما بين ٣٦ - ٥٠ ورقة (١) ينفخ فيها حتّى تكون مجلّدة ضخمة؟ وهب أننا قبلنا أنّ هذه مجلدة فأين الثانية والثالثة؟ ! ولم لم يفصح الأستاذ أن عمله على الأول مثلا؟
اين ما استفاضت به الكتب من النقل عن «ليس» صراحة فى كتاب المزهر:
٧٢، ٦٢/ ٢.٥٢٣، ٣٧٢، ٣٢٠، ٣٠٨، ٣٠١، ٢٥٣، ١٣٣/ ١، ٤٧٧، ٣٦٢، ٣٠٢، ٢٩٦، ٢٢٦، ٢٢٣، ١٥٨، ٩٠، ٧٨، ٧٧.
وهذه الأرقام نقلتها عن فهرس «المزهر» والمتتبع للكتاب يظفر بنصوص أخرى بعضها أشار السّيوطى إلى أنها من «ليس» ولم يذكرها المفهرس، وبعضها من «ليس» ولم يصرح بها وصرح ب «ابن خالويه»، وبعضها نقلها من «ليس» ولم يصرح بهذا ولا ذاك (٢) .
أقول: هل هذه النّصوص كلها فى نسخة الأستاذ؟ ألا تثير هذه النّصوص لديه تساؤلا؟ !
أليس واجب الأمانة يحتّم عليه أن يذكر أن عمله على قطعة من الكتاب وماذا يضيره لو قال: «ليس بالإمكان أبدع مما كان».
والأستاذ لا يجهل أنّ عمله على قطعة من الكتاب، وهو كثير التّردّد إلى القاهرة والإقامة بها، وذكر أن له بالدّكتور طه حسين صلة ومعرفة ما، كما أنه كان
стр. 75
¬كثير التردد على معهد المخطوطات بها، ولا شك أنّ له صلة ما بالمرحوم فؤاد السيد، والمرحوم الأستاذ رشاد عبد المطلب وهما من خبراء المخطوطات وأربابها، فلا أدري لم لم يعرف الأستاذ نسخة الجزء الخامس من كتاب «ليس» المصورة فى المعهد رقم (٢٢٢) وعرف نسخة المتحف البريطانى المصورة فى المعهد نفسه رقم (٢٢١)، وقد ذكر فى مقدمته أنّه صورها من المعهد؟ ! .
ألأنّ نسخة الجزء الخامس تدلّ على أن ما بيده وريقات من الكتاب فأهملها لذلك؟ ! أو لأن الجزء الخامس يقع فى (١٧١) ورقة وهو لا يقدر إلا على العمل فى حدود (٣٦ - ٥٠) ورقة مكث فى تحقيقها عشرين سنة على حدّ قوله فأهمله لذلك، وأهمل ذكره أيضا؛ لأنّ فى ذكره إثارة الملامة والعتاب.
إنّ مثل هذا لا يعذر الأستاذ بجهله أبدا.
وأنا لم أقل هذه الكلام-علم الله-إلا محبة فى الأستاذ وإخلاصا له، لأنّنى أعلم أن له صدرا رحبا فى تقبّل مثل هذه، ولعل له وجهة نظر أخرى خفيت علينا؟
لكنّ محبتى فى العلم ومحبّته هو كذلك فيه تحتم علينا أن نقول فيه كلمة حقّ نرضى بها ولو على أنفسنا أو الأقربين، نقولها لأحبابنا وأصفيائنا لا نمارى فيها ولا ندارى؛ لأنّ المجاملة فى العلم والسّكوت على مواضع الزّلل فيه تخلّف علمىّ وانتكاس فى الحضارة.
٣٤ - الماءات:
ذكره المؤلّف فى شرح المقصورة، وفى شرح الفصيح: ورقة ٦٣، وفى إعراب القراءات: ٢٧٣/ ٢.
قال فى شرح الفصيح: فإن سأل سائل فقال: لم جعلت الهاء فى أمواه ومياه أصلية لام الفعل، ولا هاء فى الواحد إذا قلت: ماء؟