← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أى: أتقدمكم، وروى النّابغة عن رسول الله ﷺ : «أنا والنّبيّون فرّاط لقا صفين» (١) أى: للمذنبين. وهذا حديث غريب ما رواه غيره. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ﴾ [٦٦]. قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر «نَسقيكم» بفتح النّون وكذلك/فى (قد أفلح) (٢). وقرأ الباقون بالضمّ. فاختلف الناس فى ذلك، فقال قوم: سقى وأسقى لغتان (٣) وأنشدوا (٤): سقى قومى بنى مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال وقال آخرون: سقيته ماء لشفته. كقوله (٥): ﴿وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً﴾.

стр. 457

وأسقيته: سألت الله أن يسقيه، وأنشدوا لذى الرمة (١): وقفت على ربع لميّة ناقتى ... فما زلت أبكى عنده وأخاطبه وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه ... تكلّمنى أحجاره وملاعبه وفيه قول ثالث: أنّ ما كان من الأنهار وبطون الأنعام فبالضمّ. وفيه قول رابع: ذكر أبو عبيد قال: ما سقى مرة واحدة. قلت: سقيته شربة، وما كان دائما قلت: أسقيته كقولك: أسقيته غير ماء. ١١ - وقوله تعالى: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ [٧١]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر بالتاء، أى: قل لهم يا محمد: أفمن أجل ما أنعم الله عليكم أشرتم وبطرتم وجحدتم. وقرأ الباقون بالياء، الله تعالى يوبخهم على جحودهم. وروى أبو عبيد هذا الحرف عن عاصم الجحدرىّ، لا عن عاصم بن أبى النجود، ولعله غلط. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ [٦٨]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر بضمّ الرّاء. وقرأ الباقون بالكسر. وقد ذكرت علّته فى (الأعراف).

стр. 458

١٣ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ [٨٠]. قرأ أهل الكوفة وابن عامر بإسكان العين على أصل الكلمة ظعن زيد ظعنا وظعنا، وطعن بالرّمح طعنا وطعنا وطعن فى نسبه طعانا، وضرب ضربا والفعل أصل لكلّ مصدر (١). وقرأ الباقون: «يوم ظَعَنكم» بالفتح، وإنّما حركوه/لأنّ العين من حروف الحلق مثل نهر ونهر وشمع وشمع؟ وقد ذكرت لم صار ذلك كذلك فى (الأنعام) (٢) عند قوله: ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [٩٦]. قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر برواية ابن ذكوان بالنّون. وحجّتهم (٣). إجماعهم على: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ بالنّون [٩٧]. وقرأ الباقون بالياء؛ لذكر اسم الله قبله: «وما عند الله باق وليجزينّ» فإذا عطفت الآية على شكلها كانت أحسن من أن تقطع ممّا قبلها. وكلّ صواب بحمد الله. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ [١٠٣]. قرأ حمزة والكسائى بفتح الحاء والياء. والباقون ﴿يُلْحِدُونَ﴾ بالضّمّ، وهو الاختيار، لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ﴾

стр. 459

﴿يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ (١) والإلحاد: مصدر ألحد يلحد، وإن كانت الأخرى جيّدة، قال الشّاعر: حجّة لألحد يلحد (٢): يا ويح أنصار النبىّ ورهطه ... بعد المغيّب فى سواء الملحد ولو كان من لحد لقال: ملحود. وقال آخرون: لحدت فى القبر، وألحدت فى الدّين. فأمّا قول علىّ بن الحسين-وقد خطب النّاس-: يا قصّة على ملحود، أراد: يا جصّا على قبر، وقد روى هذا الكلام عن زينب رضى الله عنها. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [١٠٢]. ابن كثير يسكن الدّال. والباقون يضمّون، وقد مرّت علّته فى (البقرة). ١٧ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [١١٠]. قرأ ابن عامر وحده «فَتَنوا» جعل الفعل لهم. وقرأ الباقون على ما لم يسم فاعله. والأصل فى ذلك (٣): أنّ عمّار

стр. 460

ابن ياسر وجماعة من أهل مكّة أرادوهم على الكفر وعرضوهم على الكفر فقالوا ذلك/بألسنتهم، وقلبهم مطمئن بالإيمان، ثم أخبروا النّبي ﷺ بذلك، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ والاختيار أن تجعل قراءة ابن عامر «فَتَنوا» فعلا للكفّار، أى: فتنوا المؤمنين. وتقول العرب: فتنت زيدا، وهى اللّغة الجيّدة. وأجاز آخرون: أفتنت. والفتنة فى القرآن على (عشر أوجه؟ ) (١) وقد أمللتها فى إعراب (أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم). ١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ [١٢٧]. قرأ ابن كثير وإسماعيل عن نافع «فى ضِيق» بكسر الضّاد. وقرأ الباقون بالفتح، فمن فتح أراد: ضيّق فخفف مثل ميّت وميت وهيّن وهين (٢).ومن كسر يجوز أن يجعله لغتين. ويجوز أن يكون الضّيق اسما، والضّيّق مصدرا. والاختيار أن تقول: الضّيق فى المكان والمنزل والضّيق فى غير ذلك. فإذا كان الأمر كذلك فالاختيار «فلا تك فى ضيق» لأنّه لم يرد تعالى ضيق المعيشة ولا ضيق المنزل. والعلة فى (النّمل) (٣) كالعلّة فى (النّحل). فإن قيل: لم سقطت النّون فى قوله: ﴿وَلا تَكُ﴾؟ فالجواب فى ذلك: أنّ الأصل: ولا تكون فاستثقلوا الضّمة على الواو فنقلوها إلى الكاف فالتقى ساكنان الواو والنّون فحذفوا الواو لالتقاء السّاكنين فصار لا تكن، [والموضع الذى حذفت النّون مع الواو] (٤)، فلأنّ النون يضارع حروف المد واللّين، وكثر استعمال كان يكون فحذفوها لذلك، ألا ترى أنّك تقول: لم يكونا، والأصل: لم يكونان فأسقطوا النّون للجزم فشبّهوا لم يك فى حذف النّون بلم/يكونا فاعرف ذلك.

стр. 461

قال ابن مجاهد (١): رواية إسماعيل عن نافع «ولا تك فى ضِيق» غلط، يعنى: أن الرّواية الصّحيحة عن نافع ﴿ضَيْقٍ﴾. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [١١٢]. قرءوا كلّهم بكسر الفاء. وروى نصر وعبيد وعبّاس وداود الأودى عن أبى عمرو: «لباس الجوع والخوفَ» كأنّه أضمر فعلا، وذلك أن الله تعالى ابتلاهم قبل مبعث النّبىّ ﷺ بالقحط والجوع والخوف، يعنى سرايا رسول الله ﷺ وقذف فى قلوبهم الرّعب خوفا من رسول الله ﷺ ، ثم إن النّبيّ ﷺ رقّ للمشركين فحمل إليهم طعاما فأنزل الله تعالى. ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً﴾ (٢) [١١٤]. (وفى هذه السورة ياءان): ﴿فَارْهَبُونِ﴾ [٥١]. حذفت اجتزاء بالكسرة. وقوله: ﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ﴾ [٢٧]. لم تختلف الرّاء فى فتحها. وقد ذكرته قبل هذا. ***

стр. 462

ومن سورة (بنى إسرائيل) ١ - قوله تعالى: ﴿أَلاّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً﴾ [٢]. قرأ أبو عمرو وحده بحذف الياء. وقرأ الباقون بالتّاء، والأمر بينهما قريب؛ لأن التّقدير: وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألاّ يتخذوا، وقلنا لهم: لا تتّخذوا، وهذا كما تقول: قلت لزيد قم، وقلت له: أن يقوم و «قل للّذين كفروا سيغلبون» و ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِي وَكِيلاً﴾ أى: كافيا وربّا. ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا﴾ [٣] نصب على النّداء المضاف/والتقدير: يا ذرية من حملنا مع نوح. وهذا الحرف-وإن لم يختلف فيه-فإنما ذكرته لأنّ ذرية: وزنها فعليّة (٢) من الذرّ، ويكون فعولة من الذرى والذرّ فيكون الأصل: ذرّوية، فتقلب من الواو ياء وتدغم الياء فى الياء. ٢ - وقوله تعالى: ﴿لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ﴾ [٧]. قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع وحفص عن عاصم: «ليسوءوا وجوهكم» همزة بين واوين على الجمع كقوله ﴿وَلِيَدْخُلُوا﴾ ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾.

стр. 463

وقرأ الكسائى بالنّون وفتح الواو، كما تقول: لتدعو فعلامة النّصب فتحة الواو، وعلامة النصب فى القراءة الأولى حذف النّون. وقرأ الباقون «ليسوءَ وجوهكم» بالياء وفتح الواو على معنى: ليسوء العذاب وجوهكم. وإنما مدّ ﴿لِيَسُوؤُا﴾ تمكينا للهمزة، لأنّ كلّ واو سكنت وانضمّ ما قبلها وأتت بعدها همزة فلا بدّ من مدّ فى كلمة أو كلمتين فما كان من كلمتين فنحو: ﴿قالُوا آمَنّا﴾ (١) وما كان من كلمة فنحو: تبوء بإثمه، وينوء بحمله، ويسوء زيدا، وكذلك الياء، والألف كالواو. وقد بيّنت ذلك فيما مضى أيضا. فحدّثنى ابن مجاهد رضى الله عنه عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: فى قراءة أبىّ (٢): «ليسوأن وجوهكم» بنون خفيفة، وهى نون التّأكيد مثل: ﴿لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ﴾ (٣) و ﴿لَيَكُوناً مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ (٤) وليس فى القرآن نون خفيفة وهى نون التأكيد غير هذه الثّلاثة (٥).فمن بنى قراءته على قراءة أبىّ يضمر فى اللاّم «كى» وليدخلوا و [تكون] اللاّم فى قراءة أبىّ «ليسؤن» لام التّأكيد/. ٣ - وقوله تعالى: ﴿كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً﴾ [١٣]. قرأ ابن عامر وحده «يُلقّاه» مشدّدا، جعل الفعل لغير الإنسان، أى:

стр. 464

الملائكة تلقاه بالكتاب الذى فيه نسخة عمله، وشاهده: «وكلّ إنسان ألزمناه طائرهُ» [١٣] فيلزم الطائر ويلقى الكتاب. وقرأ الباقون: ﴿يَلْقاهُ﴾ جعل الفعل للإنسان، لأن الله تعالى إذا ألزمه طائرة لقى هو الكتاب وصحائف عمله كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً﴾ (١) ولم يقل: يلق أثاما. وهذا واضح بيّن. ٤ - وقوله تعالى: ﴿أَمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ [١٦]. اتّفق القراء السّبعة على ﴿أَمَرْنا﴾ بالتّخفيف وفتح الميم وقصر الألف، وله معنيان: أمرناهم بالطّاعة ففسقوا فيها. وتكون من الكثرة، يقال: أمر بنو فلان إذا كثروا (٢) وأمرهم الله فهم مأمورون، وأمرهم فالله مؤمّر، وهم مؤمّرون. فأمّا حديث رسول الله ﷺ : «خير المال: مهرة مأمورة أو سكّة مأبورة» (٣) فإنه يعنى بالمهرة: الكثيرة النتاج، وإنّما قيل المأمورة، من أجل

стр. 465

المأبورة. والسّكة: الطّريق من النّخل، والمأبورة: المصلحة الملقحة. ولو انفردت لقيل: مؤمّرة، كما يقال: «جاء بالغدايا والعشايا (١) » وغد: لا يجمع على غدايا ولكن لما قارن العشايا أجرى لفظه على لفظه ليزدوج الكلام. وقال آخرون: يقال: أمر الشّئ وأمره غيره كما يقال: نزحت البئر ونزحتها. وفغر فوه وفغر عن ابن كثير. وإنما ذكرت هذا الحرف؛ لأنّ خارجة روى عن نافع/وحماد ابن سلمة عن ابن كثير «آمرنا مترفيها» بالمدّ على ما فسرت. وروى ختن ليث (٢) عن أبى عمرو «أمّرنا مترفيها» مثل قراءة أبى عثمان النّهدى جعله من الإمارة. وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: قرأ الحسن: «آمرنا مترفيها» بكسر الميم ومدّ الألف (٣) وهذه رديئة؛ لأنّ (فعل) لا يتعدى عند أكثر النّحويين من أمر؛ لأنّ أمر لازم إلا أن يجعله لغتين (٤) فيعدى أمر كما يعدى أمر فأخبرنى ابن دريد عن أبى حاتم عن أبى عبيدة قال: لا يجوز أن يكون أمرنا، الأصل آمرنا فتحذف المدّة كما قرأ بعضهم: «ولآمرنّهم فليبتّكنّ آذان الأنعم» (٥) . وحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد قال: الاختيار ﴿أَمَرْنا مُتْرَفِيها﴾

стр. 466

لأنّ المعانى الثلاثة تشتمل عليه، يكون من الأمر ومن الإمارة، ومن الكثرة، أنشدنى-فى أمر الرّجل: إذا صار أميرا-: كرنبوا ودولبوا ... وحيث شئتم فاذهبوا قد أمر المهلّب أى: صار أميرا. ومعنى كرنبوا، أى: لقّحوا نخلكم ودولبوا: أى علّقوا دوابكم. ٥ - وقوله تعالى: «ولا» ﴿تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [٢٣]. قرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الفاء. وقرأ نافع وحفص عن عاصم بالكسر مع التّنوين. وقرأ الباقون: «أف» بغير تنوين. وهذه كلمة يكنى بها عن الكلام القبيح وما يتأفف منه، لأنّ التّفّ: وسخ الظّفر: والأفّ: وسخ الأذن، وقد جرى مجرى الأصوات فزال الإعراب عنه كقوله/ (صه) معناه: اسكت، و (مه) معناه: كفّ، و (هيهات هيهات) معناه: بعيد بعيد، فإذا نوّنت أردت النكرة سكوتا وكفّا وقبحا. وإذا لم تنوّن أردت المعرفة. فإن قيل: لم جاء حركة الفاء بالضم والفتح والكسر (١)؟ . فقل: لأنّ حركتها ليست حركة إعراب، وإنما هى لالتقاء السّاكنين فيفتح لخفة الفتحة ويضم؛ لأنه يتبع الضمّ الضمّ، ويسكر لأنّ حكم الساكنين إذا التقيا

стр. 467

أن يكسر أحدهما، ومثله مدّ ومدّ ومدّ وينشد هذا البيت على ثلاثة أوجه (١): فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا غضّ وغضّ وغضّ. وفى «أفّ» سبع لغات: أفّ وأفّ وأفّ، وأفّا وأفّ وأفّ، وأفّى ممال وزاد ابن الأنبارى: أف مخففة (٢). وحدّثنا علىّ بن مهروية قال: حدّثنا داود بن سليمان الغازى عن على ابن موسى الرضى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد أنّه قال: لو علم الله تعالى لفظة أوجز فى ترك عقوق الوالدين من «أفّ» لأتى بها (٣). ٦ - وقوله تعالى: ﴿إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ﴾ [٢٣]. قرأ حمزة والكسائىّ «يبلغان عندك» على الاثنين لذكر الوالدين. فإن قال قائل فبم ترفع ﴿أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما﴾؟ ففى ذلك ثلاثة أوجه: يكون بدلا من الضّمير «يبلغان».

стр. 468

-ويجوز أن ترفعه بفعل محذوف تقديره: يبلغان عندك الكبر/يبلغ أحدهما أو كلاهما. -ويكون رفعا على السّؤال والتّفسير كقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) . وقرأ الباقون: ﴿يَبْلُغَنَّ﴾ لأن الفعل إذا تقدّم لم يثن ولم يجمع ولا ضمير فيه فيرتفع ﴿أَحَدُهُما﴾ بفعله وهو ﴿يَبْلُغَنَّ﴾ وينسق ﴿أَوْ كِلاهُما﴾ على ﴿أَحَدُهُما﴾ هذا بيّن. فإن سأل سائل: فقال: هل أباح الله أن يقال لهما «أفّ» قبل أن يبلغا الكبر؟ فالجواب فى ذلك: أنّ الله تعالى قد أوجب على الولد لجماعة الوالدين الطّاعة فى كلّ حال، وحظر عليه أذاهما، وإنما خصّ الكبر؛ لأنّ وقت كبر الوالدين ممّا يضطر الولد إلى الخدمة إذ كانا محتاجين إليه عند الكبر، والعرب تضرب مثلا للبارّ بأبويه فيقولون: «فلان أبرّ من النّسر» (٢) وذلك أنّ النّسر إذا كبر ولم ينهض للطّيران جاء الفرخ فزقّه كما كان أبواه يزقّانه، وهذا كقوله: ﴿يُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً﴾ (٣) . إن قال قائل: ما الأعجوبة فى ﴿وَكَهْلاً﴾ فى كلامه وكلّ النّاس يتكلمون إذا اكتهلوا؟ فالجواب فى ذلك أنّ الله تعالى جعل كلام عيسى ﷺ وهو فى المهد

стр. 469

صبيّا أعجوبة، وخبّر أنه يعيش حتى يكتهل فيتكلّم بعد الطّفولة، ونحوه قوله: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ (١).وقد علمنا أن الأمر له فى الدّنيا كما له فى الآخرة وإنّما خصّ يوم القيامة، لأنّ الله تعالى قد ملّك/الدّنيا وزينتها أقواما جعلهم ملوكا وخلفاء، وذلك اليوم لا ملك سواه، ألم تسمع قوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ (٢) ثم أجاب بنفسه فقال: ﴿لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ﴾ وهذا بيّن واضح. ٧ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً﴾ [٣١]. قرأ ابن عامر وحده برواية ابن ذكوان «كان خَطَأ كبيرا» بفتح الخاء والهمز والطّاء. وقرأ ابن كثير بكسر الخاء والمدّ. وقرأ الباقون ﴿خِطْأً﴾ بكسر الخاء وجزم الطّاء مقصورا، وهو الاختيار؛ لأنّ العرب تقول: خطئ زيد يخطأ خطأ فهو خاطئ مثل أثم يأثم إثما فهو آثم، قال الشّاعر (٣): عبادك يخطئون وأنت ربّ ... بكفّيك المنايا لا تموت ومن ذلك قوله فى الحديث: «يا خاطئ ابن الخاطئ» وقال آخر (٤):

стр. 470

وإنّ مهاجرين تكنّفاه ... غداة إذ لقد خطئا وخابا ومعنى ﴿خِطْأً كَبِيراً﴾ أى: إثما كبيرا. وأمّا قراءة ابن عامر «أنّه كان خَطَأً» فهو ضدّ العمد كقوله: ﴿أَنْ﴾

стр. 471

﴿يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَأً﴾ (١).قال الفرّاء (٢): قد يجوز أن يكون الخطا بمعنى الخطأ كما تقول: قتب وقتب وبدل وبدل و «خِطاء» على قراءة ابن كثير فعال من الخطأ أيضا، مثل الصيام والقيام، والخطيئة من ذلك. فأمّا قراءة أبى جعفر (٣) فجعله مصدرا خطئ خطأ مثل شرب شربا وأنشد بعضهم (٤): والنّاس يلحون الأمير إذا هم ... خطئوا الصّواب ولا يلام المرشد قال: خطئوا بمعنى الخطأ هاهنا. وأخبرنى ابن دريد عن أبى حاتم قال: مكان مخطوء فيه من خطئت، ومكان مخطأ فيه من أخطأ يخطئ، ومكان مخطو فيه بغير همز من تخطّى النّاس يتخطّى تخطّيا، ومن همز تخطّأت الناس فقد غلط. ٨ - وقوله تعالى: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [٣٣]. قرأ حمزة والكسائىّ «فلا تسرف» بالتاء.

стр. 472

وقرأ الباقون بالياء. فحجّة الأولين: قراءة أبىّ (١) «فلا تسرفوا فى القتل: » وحجّة من قرأ بالياء قال: لأنّ ذكر الوليّ قد تقدم قبل هذا معناه: فلا يسرف الولىّ فى القتل إنّ الولىّ كان منصورا. ومعنى الإسراف: مجاوزة الحدّ إذا قتل الرّجل الرّجل فأراد الولىّ قتل القاتل لم يمثّل به. ٩ - وقوله تعالى: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [٣٥]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بكسر القاف. وقرأ الباقون بالضمّ، وهما لغتان، غير أنّ الضمّ أفصح؛ لأنّها حجازيّة. ومعناه: الميزان العدل. وقال آخرون: القسطاس بالرّومية تكلّمت العرب بها وهو القرسطون. وقال آخرون: هو الشّاهين. وفيها قراءة ثالثة: روى الأعمش عن أبى بكر عن عاصم: «وزنوا بالقصطاس» الحرف الأول بالصّاد، فإن صحّ هذا فإنما قلبت السين صادا لمجئ الطّاء بعدها كما قرئ ﴿الصِّراطَ﴾ والأصل: السّراط، وقد مرّت علة ذلك فى (أم القرآن). ١٠ - وقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ [٣٨]. قرأ أهل الكوفة وابن عامر ﴿سَيِّئُهُ﴾ مضافا.

стр. 473

وقرأ الباقون «سيّئةً» /. فمن أضاف فشاهده قراءة أبىّ «كلّ ذلك كان سيّئاته» (١) بالجمع مضافا. ومن لم يضف قال: ليس فيما نهى الله عنه حسن فيكون سيئة مكروها، لكن كل ما نهى الله عنه هو سيّئة مكروها. فإن سأل سائل فقال: «كلّ» جماعة فلم وحّدت كان؟ . فقل: إن «كلّ» وإن كان معناه الجمع فلفظه لفظ الواحد فلك أن توحّد على اللّفظ، وتجمع على المعنى، قال الله ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ﴾ (٢) وقال: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً﴾ (٣). ١١ - وقوله تعالى: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ [٤١]. قرأ حمزة والكسائىّ فى كلّ القرآن «ليذكُرُوا» خفيفا ذكر يذكر مثل دخل يدخل. وقرأ الباقون ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ مشدّدا، وكذلك فى جميع القرآن، أرادوا: ليتذكروا فأدغموا التاء فى الذال فالتّشديد من جلل ذلك. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ [٤٣]. قرأ حمزة والكسائىّ «عمّا تقولون» «كما تقولون» [٤٢] ﴿تُسَبِّحُ﴾ [٤٤] ثلاثتهن بالتّاء.

стр. 474

وقرأهن ابن كثير بالياء، والأمر بينهما؛ قريب؛ لأنّ العرب تقول: قلت لزيد: فعلت كذا، وقلت له: إنه فعل كذا، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ (١). أمّا أبو عمرو فإنّه قرأ: «/كما تقولون» بالتّاء و ﴿تُسَبِّحُ﴾ بالتاء، والأخير بالياء، وشاهده قراءة أبىّ (٢): «سَبَّحَتْ له السّماوات» فهو يؤدّى إلى التأنيث. ومن قرأ بالياء فقال: لأنّ «السّماوات» جمع قليل، والعرب تذكّر فعل جمع المؤنّث إذا كان قليلا/كقوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (٣) ولم يقل: انسلخت، و ﴿قالَ نِسْوَةٌ﴾ (٤) ولم يقل: قالت، فسألت محمّد بن القاسم الأنبارى لم صار ذلك كذلك؟ فقال: سألت ثعلبا فقال: لأنّ جمع القليل قبل الكثير، والمذكّر قبل المؤنّث، فجعل الأول على الأول. ومن قرأ بالياء فله حجّة أخرى: قال: لما فصل بين الاسم فاصل وهو ﴿لَهُ﴾ جاز تذكيره. وقرأ الباقون-نافع وغيره-: «كما تقولون» بالتاء ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ بالياء، و «يسبّح» بالياء أيضا، وخالفهم حفص عن عاصم فقرأ: ﴿كَما يَقُولُونَ﴾ و ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ بالياء فيهما جميعا و ﴿تُسَبِّحُ﴾ بالتّاء. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿أَإِذا كُنّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنّا﴾ [٤٩]. قرأ عاصم وحمزة بهمزتين فيهما، الأولى استفهام والثانية أصلية.

стр. 475

وقرأ أبو عمرو بتليين الهمزة الثّانية فيهما، ويجعل بينهما مدّة. وابن كثير يقرأ مثل أبى عمرو غير أنّه لا يمدّ، كأنه يهمزه ويأتى بياء بعد الهمزة ساكنة. وقرأ نافع الأولى مثل أبى عمرو، ولا يستفهم بالثانى. [و] قرأ الكسائىّ الأولى مثل حمزة، والثانية مثل نافع، وقد ذكرت علة ذلك فى (الأعراف) وفى (الرّعد). ١٤ - وقوله تعالى: ﴿داوُدَ زَبُوراً﴾ [٥٥]. قرأ حمزة وحده «زُبورا» بالضمّ. والباقون بالفتح، وقد ذكرت علّته فى (النساء). ١٥ - وقوله تعالى: «لئن أخّرتنى» [٦٢]. قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا، إلا ابن كثير فإنه وقف بياء. والباقون يحذفونها/وصلا ووقفا وقد ذكرت علتها فى (البقرة)، وإنما ذكرتها هنا، لأنّ «لئن» حرف شرط ولا يليه إلا الماضى، والشّرط لا يكون إلا بالمستقبل. فالجواب فى ذلك: أن اللاّم فى ﴿لَئِنْ﴾ تأكيد يرتفع الفعل بعده، و «إن» حرف شرط ينجزم الفعل [بعده] فلمّا جمعوا بينهما لم يجز أن يجزم فعل واحد ويرفع فغيّروا المستقبل إلى الماضى؛ لأنّ الماضى لا يبين فيه إعراب فهذه علة لطيفة فاعرفها، لأنّ كلّ ما أتى فى كتاب الله تعالى وفى كلام العرب من «لئن» فلا يليه إلا الماضى نحو قوله (١): ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ﴾

стр. 476

﴿قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ .... ﴾. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [٦٤]. قرأ عاصم فى رواية حفص ﴿وَرَجِلِكَ﴾ بكسر الجيم، وذلك أنّ اللام كسرت علامة للجرّ، وكسرت الجيم اتباعا لكسرة اللاّم كما تقول: هذا شئ منتن، والأصل: منتن فكسروا الميم لكسرة التاء، وكما قرأ الحسن (١): «الحمدُ لله». وقرأ الباقون: «ورَجْلِك» ساكن الجيم، وهو الاختيار لأنّ رجلك جمع راجل، فراجل ورجل كصاحب وصحب وشارب وشرب وتاجر وتجر، وقاتل وقتل وسافر وسفر ويائس ويئس. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ ... ﴿أَنْ يُعِيدَكُمْ﴾ [٦٩، ٦٨]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو كلّ ذلك بالنّون. وقرأ الباقون بالياء. فالنّون إخبار الله عزّ اسمه عن نفسه. ومن قرأ بالياء/ فمعناه: أن محمدا ﷺ يخبر عن الله. والأمر بينهما قريب. وفى هذه الآية حرفان: قرأ أبو عمرو وابن كثير فى رواية عبد (٢) «فنغرقّكم» مدغما. والباقون يظهرون، وهو الاختيار؛ لاختلاف الحرف ولسكون الغين.

стр. 477

وفيها أيضا: «أن يخسف بِكُم» مدغما رواه أبو الحارث عن الكسائى لقرب الفاء من الياء. والباقون يظهرون وهو الاختيار، لأنّ الباء تخرج من بين الشّفتين، الفاء من باطن الشّفة السّفلى والثّنايا العليا. ١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى﴾ [٧٢]. قرأ أهل الكوفة بالإمالة فيهما إلا حفصا فإنه فتحهما؛ لأنّ الياء متطرفة وهو رباعىّ فأمالوا ذلك، والعرب قد تميل ذوات الواو إذا كان رباعيا نحو قوله: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى﴾ (١) فكيف بذوات الياء. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر بالتّفخيم فيهما، وحجّتهم: أن الياء فيهما قد صارت ألفا لانفتاح ما قبلها، والأصل: ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى؛ من كان فيما وصفنا من نعيم الدّنيا أعمى فهو فى نعيم الآخرة أعمى. وكان أبو عمرو (٢) أحذقهم ففرّق بين اللّفظين لاختلاف المعنيين فقرأ: «ومن كان فى هذه أعمى» بالإمالة ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ بالفتح أى: أشدّ عمى، فجعل الأوّل صفة بمنزلة أحمر وأصفر. والثانى بمنزلة أفعل منك. فإن قيل: إنما يقال: هو أشدّ عمى فلم قال تعالى: ﴿فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ ولم يقل: أشدّ عمى؟ . فالجواب فى ذلك: أنّ العمى على/ضربين: عمى العين وعمى القلب فيقال: ما أشدّ عماه فى العين، وفى القلب: ما أعماه، بغير أشدّ، لأنّ عمى

стр. 478

القلب حمق، وربما قال الشّاعر-ضرورة-ما أبيضه وما أحمره، قال الشّاعر (١) : أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ

стр. 479

ويقال: ما أسوده من السّؤدد لا من سواد اللّون، وما أحمره من البلادة كأنّه حمار لا من الحمرة. وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء (١): أنّ العرب تقول: امرأة مسودّة مبيضّة أى: تلد السّودان والبيضان قال الفرّاء: والاختيار امرأة موضحة إذا ولدت البيضان، وقال بعضهم: لا وجه لما فرق أبو عمرو بينهما؛ لأنّ الثانى وإن كان بمعنى أفعل منك فلا يمتنع من الإمالة كما لا يمتنع ب ﴿الَّذِي هُوَ أَدْنى﴾ (٢). قال أبو عبد الله: إنّما أراد أبو عمرو أن يفرّق بينهما لمّا اختلف معنياهما واجتمعا فى آية كما قرأ ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ﴾ (٣) بالياء يعنى الكفار ﴿عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ بالتّاء، أى: أنتم وهم، ولو وقع مفردا لأجاز الإمالة والتّفخيم فى كليهما. وقال المبرّد فيه قولا رابعا: قال: معنى قوله: ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ لم يرد أعمى من كذا إنما يخبر أنّه كذلك. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ [٧٦]. قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿خِلافَكَ﴾. والباقون «خَلْفك» قال: وإنما اخترنا ذلك، لأنّ معناه: بعدك كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناها/نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها﴾ (٤) أى: لما بعدها من الأمم، وليس هذا كقوله: ﴿بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ﴾ (٥) لأنّ الخلاف هناك مخالفة لرسول الله ﷺ .

стр. 480

قال أبو عبد الله: يقال: جئت بعدك وخلفك وخلافك بمعنى واحد، قال الشّاعر (١): عفت الرّذاذ خلافها فكأنّما ... بسط الشّواطب بينهنّ حصيرا يريد: المطر الخفيف، ويصف روضة وأرضا غبّ مطر تهتزّ خضراء. ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ [٨٣]. قرأ ابن عامر وحده برواية ابن ذكوان «وناءَ بجانبه» جعله من ناء ينوء: إذا طاق الحمل من قوله: ﴿لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٢) والأصل: نوأ، فانقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها ومددت الألف تمكينا للهمزة. وقرأ حمزة والكسائى «ونِئِييَ بجانبه» بكسر النون والهمزة أى: بعد، أمال الهمزة لمجئ الياء، وأمال النّون لمجاورة الهمزة؛ لأنّها من حروف الحلق كما يقال: رغيف وبعير وشعير. أخبرنى ابن دريد عن أبى حاتم عن الأصمعى أو غيره قال (٣): رأيت

стр. 481

أعرابيا يسأل النّاس ويقول: تعطّفوا على شيخ ضعيف بكسر الضّاد. والمصدر من هذا نأى ينأى نأيا فهو ناء. وحدّثنى ابن مجاهد عن أبى الزّعراء عن أبى عمر عن سليم عن حمزة «ونَإىَ بجانبه» بفتح النون وكسر الهمزة. قال أبو عبد الله: وكذلك قرأ عاصم فى رواية أبى بكر هنا/وكذلك مرة قرأها أبو عمرو فى رواية فى سورة (بنى إسرائيل) (١). والباقون يفتحون النّون والهمزة ونأى على وزن نعى وهو الأصل؛ لأنّ الياء قد انقلبت ألفا لانفتاح الهمزة، والأصل نأى. ٢١ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ [٩٠]. قرأ أهل الكوفة بالتّخفيف، ومن فجر يفجر: إذا شقّ الأنهار. والباقون «حتّى تفجِّر» بالتّشديد وحجتهم قوله: ﴿وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً﴾ (٢) أى: مرة بعد مرة وكقوله: ﴿فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً﴾ [٩١] والتّفجير لا يكون إلا من فجّر، كما أن التّكليم من كلّم. وقوله: ﴿يَنْبُوعاً﴾ يفعول من نبع الماء ينبع وينبع. ٢٢ - وقوله تعالى: ﴿كِسَفاً﴾ [٩٢]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائىّ «كِسْفا» بالسّكون فى كلّ القرآن إلا فى (الرّوم) (٣) فإنهم ثقّلوا، وزاد نافع وعاصم فى رواية أبى بكر فى (بنى إسرائيل) الثّقيل. وقرأ ابن عامر فى (بنى إسرائيل) محرّكا وأسكن الباقى وروى حفص

стр. 482

بإسكان الذى فى (الطّور) (١) وتثقيل ما عدا ذلك، فمن قال: كسفا جعله جمع كسفة مثل قطعة وقطع، ومن قال: كسفا فيكون جمع كسفة مثل تمرة وتمر وبسرة وبسر. قال أبو عبيد وغيره: يكون مصدرا إذا سكّنت. وحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا محمّد بن هارون عن الفرّاء قال (٢): رأيت أعرابيا فى طريق مكّة يسأل بزازا فقال: أعطنى كسفة أرقع بها قميصى. ٢٣ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحانَ رَبِّي﴾ [٩٣] /. قرأ ابن كثير وابن عامر «قال سبحان» على الخبر، وكذلك فى مصحف أهل مكّة والشّام. والباقون على الأمر، قل يا محمّد: تنزيها لله مما ادّعاه هؤلاء الكفرة من أنّ لله ولدا. ٢٤ - وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ﴾ [١٠٢]. قرأ الكسائىّ وحده: «لقد علمتُ» بالضم. وقرأ الباقون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بالفتح. فإن سأل سائل: لم جاز فى آية واحدة أن يختلف فيها هذا الاختلاف؟ فالجواب فى ذلك: أن الاختلاف فى القرآن على ضربين؛ اختلاف تغاير، وليس ذلك الكلام-بحمد الله-[موجودا فى القرآن].وإنّما قال موسى ﵇ لفرعون لما كذّبه ونسبه إلى أنّه ساحر: لقد علمت يا فرعون أن الذى

стр. 483

جئت به ليس بسحر، أو قال مرة أخرى: لقد علمت أنا أيضا أن الذى جئت به ليس سحرا. وبلغ ابن عبّاس وابن مسعود أن عليّا قرأ: «لقد علمتُ» فقالا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بالفتح، لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً﴾ (١) فإن سأل سائل فقال: لم جاز لهما أن يخالفا عليّا وهو أفضل منهما وأعلم؟ . فالجواب فى ذلك: أنّه لم يصحّ عندهما البلاغ، ولو صحّ لتبعاه. فأمّا الفرّاء فإنه قال (٢): الاختيار: «لقد علمتُ» لما ذكرت من الحجّة، فقيل له: أتخالف الكسائىّ؟ ! فقال: أخالفه أشدّ الخلاف. ٢٥ - وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ﴾ [١١٠]. قد ذكرت ذلك فى (البقرة) وإنما أعدته هاهنا؛ لأنّ عباسا روى عن أبى عمرو «قل ادع الله» بكسر اللاّم فلالتقاء السّاكنين، ومن ضمّ فإنه أتبع الضمّ /الضمّ. ٢٦ - وأمّا قوله تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْناهُ﴾ [١٠٦]. فقرءوا كلّهم، أعنى السّبعة بالتّخفيف، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن أبى بكر بن إسحاق عن عبد الوهاب قال: قراءة أبى عمرو «فرّقناه» بالتّشديد، فمن خفّف فمعناه: بيّنّاه وأحكمناه، ومن شدّد قال: معناه: نزل متفرّقا.

стр. 484

(ومن الياءات فى هذه السّورة ما حذف خطّأ) . ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [٩٧]. أثبت الياء أبو عمرو ونافع وصلا، وحذفاه وقفا. والباقون يحذفون وصلا ووقفا. وقوله: ﴿أَخَّرْتَنِ﴾ [٦٢]. أثبتها ابن كثير فى الوصل والوقف، وأثبتها نافع وأبو عمرو وصلا، وحذفها وقفا ليكونا متبعين للمصحف فى الوقف ومتبعين لأصل الكلمة فى الدّرج. والباقون يحذفون وصلا ووقفا اجتزاء بالكسرة. ***

стр. 485

ومن سورة الكهف ١ - قوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ﴾ [٢]. قرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر «لَدْنِهِى» بإسكان الدّال وإشمام الضمّ، وكسر النّون والهاء وإيصالها بياء. وقرأ الباقون ﴿لَدُنْهُ﴾ بضمّ الدال وجزم النّون وضمّ الهاء من غير واو، إلا ابن كثير فإنه كان يصل الهاء بالواو «من لَدُنهُو» وذلك أنّ «لدن» معناه «عند» وهو اسم غير متمكن، قال الله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (١) فالنّون ساكنة فى كلّ، والهاء إذا أتت بعد حرف ساكن لم يجز فيها إلا الضمّ نحو منه، والأصل منهو ولدنهو كقراءة ابن كثير غير أنّهم حذفوا الواو اختصارا/. وأمّا قراءة عاصم فإنه أسكن الدّال استثقالا للضّمة كما يقال: فى كرم زيد كرم زيد، فلمّا أسكن الدّال التقى ساكنان النّون والدّال، وكسروا النّون لالتقاء السّاكنين، وكسروا الهاء لمجاورة حرف مكسور، ووصلها بياء كما يقال: مررت بهو يا فتى. وما أعلم أنّ أحدا احتج لهذه القراءة، فاعرفه فإنّه حسن. ولو فتح النون لالتقاء السّاكنين لجاز بعد أن أسكن الدّال كما قال (٢):

стр. 486

عجبت لمولود وليس له أب ... ومن ولد لم يلده أبوان يعنى: آدم وعيسى ﵉. وإنّما ذكرت هذا الحرف لئلاّ يتوهم متوهم أنّ عاصما كسر النّون علامة للجرّ، لأن «لدن» لا يعرب. و ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ فى صلة قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً* قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً﴾ أى: لينذركم بالبأس كما قال تعالى: ﴿إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ﴾ (١) أى: يخوّفكم بأوليائه. و ﴿شَدِيداً﴾: نعت للبأس. ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾: أى: من عنده، و ﴿يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نصب بلام «كى» نسق على «لينذر». ٢ - وقوله تعالى: ﴿تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ [١٧]. قرأ ابن عامر «تَزْوَرُّ» مثل تحمرّ وتصفرّ، ومعناه: تعدل وتميل، قال عنترة (٢): فازورّ من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم وقد قرأ-إن شاء الله-الجحدرىّ (٣) «تَزْوارُّ» مثل تحمارّ وتصفارّ. وقرأ أهل الكوفة: ﴿تَزاوَرُ﴾ مخففة الزّاى.

стр. 487

وقرأ الباقون: «تَزّاور» /أرادوا: تتزاور فأدغموا التّاء فى الزّاى. ومن خفّف أيضا أراد: تتزاور فحذف إحدى التاءين، وهو كقوله: «تسّاقط» (١) و ﴿تُساقِطْ﴾ و «تظّاهرون» و ﴿تَظاهَرُونَ﴾ (٢) وقال أبو الزّحف (٣): ودون ليلى بلد سمهدر ... جدب المندّى عن هواها أزور يقال: هو أزور عن كذا، أى: مائل عنه، وفى فلان زور أى: عوج. وأمّا الزّور بجزم الواو فالصّدر، يقال للصّدر الزّور والجوش والجؤشوش والجؤجؤ والجوشن والكلكل والكلكال كلّ ذلك يراد به الصّدر. والزّور أيضا: جمع زائر، هؤلاء زور فلان أى: زوّاره. ٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾ [١٨]. قرأ ابن كثير ونافع «ولملِّئت» مشدّدا مهموزا. وقرأ الباقون خفيفا ﴿وَلَمُلِئْتَ﴾ يقال ملئ فلان رعبا وفزعا فهو مملوء وملّئ فهو مملّأ، وكأن التّشديد للتّكثير وملأت الإناء فهو ملآن، وامتلأ

стр. 488

الحوض يمتلئ امتلاء وأمّا قولهم: تملّيت طويلا وعانقت حبيبا ومتّ شهيدا وأبليت جديدا فغير مهموز. ٤ - وقوله تعالى: ﴿بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [١٩]. قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم «بورْقكم» ساكنة الرّاء. وقرأ الباقون ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ وهو الأصل، ومن أسكن الرّاء فتخفيف، كما يقال فى فخذ فخد، وفى كبد كبد، ولو قرأ قارئ بورقكم لكان صوابا. حدثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء قال (١): يقال: الورق والورق والورق/ثلاث لغات، ومثله كلمة وكلمة وكلمة. والورق: الدّراهم، وقد يقال لها: الورق-بفتح الرّاء-وتجمع أوراقا، ويقال: رجل ورّاق أى: كثير الدّراهم، فأمّا الورق الذى يكتب فيه فبالفتح لا غير، والورق أيضا: الغلمان الملاح. وروى اللّؤلؤىّ عن أبى عمرو «بورقكُّم هذه» مدغما لقرب القاف من الكاف، كما قرأ: «خلقْكُّم» و «رزقْكُّم» (٢) والاختيار: الإظهار، لسكون الرّاء؛ لأن الحرفين غير متجانسين وإن كانا قرينين. ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ [٢٥]. قرأ حمزة والكسائىّ بالإضافة غير منوّن. والباقون ينونون. فمن نوّن نصب ﴿سِنِينَ﴾ ب ﴿لَبِثُوا﴾ والتّقدير: ولبثوا سنين ثلاثمائة ف ﴿سِنِينَ﴾ مفعول ﴿لَبِثُوا﴾ و ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ بدل كما تقول:

стр. 489

خرجت أياما خمسة، وصمت سنين عشرا. وإن شئت نصبت ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ ب ﴿لَبِثُوا﴾ وجعلت ﴿سِنِينَ﴾ بدلا ومفسرا عنها. ومن لم ينون فليست قراءته مختارة، لأنّ العرب إذا أضافت هذا الجنس أفردت فيقولون: عندك ثلاث مائة دينار. و﴿سِنِينَ﴾ فيها لغتان تجمع فيها جمع السّلامة والتّكسير، فالسلامة قولك: هذه سنون يا فتى، ورأيت سنين يا فتى. ومنهم من يجمعها جمع التكسير وينوّن ويجعل الإعراب فى النّون فيقولون: هذه سنين فاعلم، وصمت سنينا وعجبت من سنين، وقد ذكرت أصل ذلك فى قوله: ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ (١). وروى أحمد بن موسى عن/أبى عمرو «وازدادوا تَسعا» بفتح التّاء، وهى لغتان، وفيه أيضا ثلاث لغات (٢)، ويقال: تسع وتسع وتسع، وروى عن الحسن: «إنّ هذا أخى له تَسع وتَسعون نعجة» (٣) بفتح التاء. ٦ - وقوله تعالى: ﴿بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [٢٨]. قرأ ابن عامر «/بالغدوة والعشىّ.» والباقون: ﴿بِالْغَداةِ، ﴾ لأنّ غداة نكرة وتعرّف بالألف واللاّم، و «غُدْوَةَ» معرفة بغير ألف ولام، فلا يجوز دخول تعريف على تعريف، كما لا يقال: مررت بالزّيد قال الشّاعر (٤):

стр. 490

هذا مقام قدمى رباح ... غدوة حتّى دلكت براح فلم ينون «غدوة» لأنّها معرفة مؤنثة، فقال النّحويون: لا وجه لقراءة ابن عامر، ولها عندى وجهان: أحدهما: أن «غدوة» تنصبها العرب مع «لدن» فيقولون: لدن غدوة (١) تشبيها بعشرين درهما، فلما أشبهت المنكور دخلتها الألف واللام. والوجه الثّانى: أنّ العرب قد تجمع الغدوة غدوا ومثله تمرة وتمر، فكما قال الله تعالى: «بالغدو والآصال» ٢ قرأ ابن عامر «بالغدوة والعشىّ.»

стр. 491

وفيها وجه ثالث-وهو أشبهها بالصّواب-: أنّ العرب تدخل الألف واللاّم على المعرفة إذا جاور ما فيه الألف واللام ليزدوج الكلام كما قال الشّاعر (١): وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله فأدخل الألف واللاّم فى «اليزيد» لما جاور الوليد فكذلك/قرأ ابن عامر أدخل الألف واللام فى الغدوة لما جاور العشىّ، والعرب تجعل بكرة وعشية وغدوة وسحر معارف، إذا أرادوا اليوم بعينه ولا يصرفون فيقولون: أزورك فى غد سحر يا فتى. ٧ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَهْدِيَنِ﴾ [٢٤].و ﴿إِنْ تَرَنِ﴾ [٣٩] و ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ [٤٠] و ﴿ما كُنّا نَبْغِ﴾ [٦٤] و ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [٦٦] كلّ ذلك أثبت الياء فيهن ابن كثير وصلا ووقفا على أصل الكلمة.

стр. 492

وقرأ نافع وأبو عمرو بإثباتهن وصلا وحذفهن وقفا اتباعا للمصحف. وقرأهن الباقون بحذفهن وصلا ووقفا. فأمّا الكسائىّ فإنه أثبت الياء فى «نبغى» فقط وصلا، فأمّا قوله تعالى: ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [١٧] فإن نافعا وأبا عمرو أثبتا الياء فيه وصلا وحذفاه وقفا. والباقون يحذفونه وصلا ووقفا. ٨ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾ [٢٦]. قرأ ابن عامر وحده: «ولا تشركْ» بالتّاء والجزم على النهى، فالخطاب لرسول الله ﷺ والمراد لغيره. والباقون يجعلونه خبرا ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ﴾ أى: فليس يشرك فى حكمه أحدا. ف «يشرك» فعل مضارع وعلامة رفعه ضمّ آخره، والمعنى: ولا يشرك الله فى حكمه أحدا. ٩ - [و] قوله تعالى: ﴿خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً﴾ [٣٦]. قرأ ابن عامر ونافع وابن كثير «خيرا منهما منقلبا» والباقون: ﴿مِنْها﴾. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [٤٢]. قرأ أبو عمرو بضمّ الثّاء وإسكان الميم. وقرأ عاصم ﴿بِثَمَرِهِ﴾ بفتح الثاء والميم. وقرأ الباقون بضم الثّاء والميم، وقد مرّت علة ذلك مستقصاة فى (الأنعام) /فأغنى عن الإعادة هاهنا. ١١ - وقوله تعالى: ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ [٣٨]. قرأ ابن عامر والمسيّبىّ عن نافع «لكانّا» بالألف فى الوصل والوقف.

стр. 493

وقرأ الباقون «لكن» بغير ألف، وأجمعوا كلّهم على الوقف بالألف؛ لأنّها كذلك فى المصحف، والأصل: لكن أنا هو الله ربّى، وقد قرأ بذلك الحسن وأبىّ (١) فحذفوا الهمزة اختصارا فصار: لكننا، ثم أدغموا النون فى النون فالتشديد من جلل ذلك. وكان أبو عمرو يقف فى رواية لكنّه بالهاء (٢) وأنشدنى ابن مجاهد وجماعة (٣): وترميننى بالطّرف أى أنت مذنب ... وتقليننى لكنّ إيّاك لا أقلى ١٢ - وقوله تعالى: ﴿مِرْفَقاً﴾ [١٦]. فقرأ نافع وابن عامر «مَرفقا» بفتح الميم وكسر الفاء. وقرأ الباقون: ﴿مِرْفَقاً﴾ بكسر الميم. فاختلف النّحويون فى ذلك، فقال بعضهم: هما لغتان (٤). وقال آخرون (٥): المرفق: ما ارتفقت به، والمرفق مرفق اليد، والاختيار فى اليد وفى كل ما ارتفقت له (المرفق) بكسر الميم، والجمع المرافق من

стр. 494

قوله (١): ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ﴾ فرأس المرفق يقال له: إبرة (٢)، وعن يمين الإبرة كسر حسن، وعن يساره كسر قبيح. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ [٤٣]. قرأ حمزة والكسائىّ بالياء. وقرأ الباقون بالتّاء. فمن قرأ بالتاء فلتأنيث الفئة، والفئة: الجماعة وقد يسمى الرّجل الواحد فئة، كما أنّ الطائفة تكون جمعا وتكون واحدا. قال ابن عبّاس-فى قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ﴾ (٣) -قال: /الطّائفة: الرّجل الواحد. ومن قرأ بالياء فلقوله: ﴿يَنْصُرُونَهُ﴾ ولم يقل: تنصرونه، وأنّ التأنيث غير حقيقي. فإن سأل سائل فقال: مائة وفئة وزنهما واحد فلم زادوا فى المائة ألفا؟ فقل: لئلا يلتبس مائة بمنة. فإن قيل: فإن فئة تلتبس بفية؟ فالجواب فى ذلك: أنهم فعلوا للفرقان فى مائة لكثرة استعمال الكتاب له. و (فئة) قليلة الاستعمال. والساقط من فئة ومائة لام الفعل، والاختيار أن

стр. 495

يجعل الساقط من فئة عين الفعل؛ وأمّا دية [ف] الساقط فاء الفعل؛ لأنّه من ودى يدى مثل وعد يعد، وزنة من وزن يزن والأصل: وعدة ووزنة فاستثقلوا الكسرة على الواو فجعلوا الكسرة فيما بعد الواو، وحذفوا الواو، قال سيبويه رضى الله عنه (١): الهاء عوض من الواو. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿هُنالِكَ الْوَلايَةُ﴾ [٤٤]. قرأ حمزة والكسائىّ «الوِلاية» بالكسر. وقرأ الباقون بفتح الواو، وهما لغتان مثل الوكالة والوكالة والدّلالة والدّلالة. وقال آخرون: هما مصدران فالمكسور مصدر الوالى يقال: هذا وال بيّن الولاية يعنى: فى الإمارة، والمفتوح مصدر الولىّ يقال: هذا ولىّ بيّن الولاية. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿لِلّهِ الْحَقِّ﴾ [٤٤]. قرأ أبو عمرو والكسائىّ «الحقُّ» بالضم. وقرأ الباقون بالكسر، فمن جرّ قال: الحقّ: هو الله فخفض نعتا لله تعالى /واحتج بقراءة ابن مسعود، وهو فى قراءته (٢): «هنالك الولاية لله وهو الحقُّ» وفى قراءة أبىّ (٣): «هنالك الولاية الحقُّ لله.» ومن رفعه جعله نعتا بمعنى أحقّ ذلك الحقّ، وأحقّ الحقّ. وسمعت محمد بن عبد الواحد يقول: الحقّ: ربّ العزّة، والحقّ الصدق. ومن الحديث: الحقّ الملك باستحقاق. والحقّ: التّبين بعد الشكّ.
следующие страницы →