← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فإن سأل سائل: ما معنى قول علىّ رضى الله عنه (١): يا كاف ها، يا ع ص اغفر لى؟ فالجواب فى ذلك: أنّ عليّا رضى الله عنه كان يتأوّل كلّ حرف من الحروف المقطّعة اسما من أسماء الله ، فالكاف من ﴿كهيعص﴾ الكافى، والهاء: الهادى، والصّاد: من صادق، والعين: من عليم. كأنّه قال: يا كافى يا هادى، يا عليم، يا صادق، ثم اجتزأ ببعض الحروف عن كلّ، كما تقول العرب: ألا تا، تريد: ألا ترحل؟ فيقول: بلى فا، أى: بلى فأفعل. قال الشّاعر: (٢) ناداهم أن ألجموا ألا تا ... قول امرى للجلبات عبّا/ ثم تنادوا بعد تلك الضّوضا ... منهم بهاب وهل وبابا ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ (٣): «كفى بالسّيف شا» أراد أن يقول ﵇: شاهدا، ثم قال ﷺ : لولا أن يتتابع فيه الغيران والسكران». ٢ - وقوله تعالى: ص* ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ [٢] أدغم الدّال فى الذّال. أبو عمرو وحمزة، والكسائىّ. تخفيفا لقرب مخرج الدّال من الذّال. والباقون يظهرون إذا لم يتجانسا، وليسا أختين. وكان أبو عمرو يسكّن الرّاء من «ذكر» ويدغمها فى الراء من «رَحمة» فيقول «ذكر رَحمة ربّك».

стр. 527

والباقون يظهرون إذا كانا من كلمتين؛ ولأنّ الرّاء الأولى متحركة، وقد مضى مثل ذلك فيما سلف من الكتاب، والتّقدير فى الآية: ذكر ربّك عبده بالرّحمة. ٣ - قوله تعالى: ﴿إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي﴾ [٥]. قرأ ابن كثير-فيما قرأت على ابن مجاهد (١) عن قنبل- «وراءىَ» بفتح الياء، والمدّ. والباقون يسكّنون الياء تخفيفا؛ لطول الحرف مع الهمزة. وفيها قراءة ثالثة: روى عبيد (٢) عن شبل عن ابن كثير «من وَرَاىَ وكانت» مثل هداى. وقد ذكرت علّة ذلك فى سورة (إبراهيم) ﵇ والوراء: ولد الولد ممدود (٣)، الوراء: الخلف، والوراء: القدّام (٤).ومعنى هذه الآية: خفت الموالى من ورائى أى: أمامى وقدّامى، قال الشّاعر (٥): /

стр. 528

أيرجو بنو مروان سمعى وطاعتى ... وقومى تميم والفلاة ورائيا والورى مقصور: داء فى الجوف، والورى أيضا الخلق، يقال: ما أدرى أىّ الورى هو؟ وأىّ الطمش (١) هو؟ وأىّ ترخم (٢)، وأىّ الطّبل هو؟ وأىّ برنساء (٣) هو؟ كلّ ذلك معناه: لا أدرى أىّ النّاس هو؟ وذكر الحجّاج عن هارون عن محمّد بن إسحاق عن أبيه وهب عن كعب مولى سعيد بن العاص عن سعيد بن العاص قال (٤)، أملى علىّ عثمان بن عفان رضى الله عنه، «وإنّى خَفَّتِ الموالى من ورآئى». أى: ذهبت وقلّت، والموالى: بنو الأعمام. قال الشّاعر (٥): - مهلا بنى عمّنا، مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا فالمولى: ابن العمّ، والمولى: المعتق، والمولى: المعتق، والمولى: النّاصر، والمولى: الأولى، والمولى: الولىّ، والمولى: الإمام. ٤ - وقوله تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [٦]. قرأ أبو عمرو والكسائىّ جزما جوابا للأمر، وإنما صار جواب الأمر

стр. 529

مجزوما؛ لأنّ الأمر مع جوابه بمنزلة الشّرط-والجزاء-أى: هب لى وليّا، فإنّك إن وهبته لى ورثنى. قرأ الباقون ﴿يَرِثُنِي﴾ بالرّفع على تقدير: فإنه يرثنى، ومن اختار الرّفع قال: ﴿وَلِيًّا﴾ نكرة، فجعلت (١) ﴿يَرِثُنِي﴾ (٢) صلة كما تقول: أعرنى دابة أركبها، ولو كان الاسم معرفة لكان الاختيار الجزم، كما قال تعالى (٣) ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ﴾ /والنكرة نحو قوله (٤) : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾. ولمن رفع حجّة أخرى: أنّ الآية قد تمّت عند قوله ﴿وَلِيًّا﴾.وقال ابن مجاهد: من جزم جاز له أن يقف على ﴿وَلِيًّا﴾، ومن رفع لم يجز؛ لأنّه صلة. قال أبو عبد الله: الصّلة من الموصول كالشّرط من الجزاء لا يتمّ أحدهما إلاّ بصاحبه، فمن أجاز الوقف على ﴿وَلِيًّا﴾؛ لأنّهما رأس آية جعلها وقفا حسنا لا تاما؛ لأنّ الحسن ما حسن الوقف عليه وقبح الابتداء به. وقال المفسرون التّقدير: هب الذى يرثنى. ولو قال قائل إنما رفعت ﴿يَرِثُنِي﴾ لأنّ معناه هب لى وليا وارثا. والفعل المضارع إذا حلّ محلّ اسم الفاعل لم يكن إلاّ رفعا كقوله تعالى (٥) : ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ أى مستكثرا. وقرأ سعيد ابن جبير (٦) «/هب لى أُوَيْرِثا» أراد: وو يرثا فانقلبت الواو همزة مثل:

стр. 530

﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (١) والأصل: وقّتت «وو يرثا» تصغير وارث كما تقول فى صالح: صويلح. ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [٨]. قرأ حمزة والكسائىّ ﴿عِتِيًّا﴾ و ﴿صِلِيًّا﴾ (٢) و ﴿جِثِيًّا﴾ (٣) و «بِكيّا» (٤) وكذلك حفص، إلا ﴿بُكِيًّا﴾ فإنّه ضمّ. والباقون يضمّون كلّ ذلك، فمن كسر أوائل هذه الحروف. فلمجاورة الياء (٥) والأصل الضمّ؛ لأنّها جمع فاعل مثل جالس وجلوس، وكذلك صال وصلىّ والأصل/صلوى، وبكوى على وزن فعول، فانقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء. فالتّشديد من جلل ذلك. والأصل فى «عتيّا»: عتو؛ لأنّه من عتا يعتو، والأول من بكى يبكى. كما قال تعالى (٦) ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً﴾. فإن قيل لك: قيل فى هذه السّورة: «عتيّا» بالياء، ولم يقل: عتوّا بالواو؟ فالجواب فى ذلك: أنّ عتيّا جمع عات، وأصل عات: عاتو فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فبنوا الجمع على الواحد فى قلب الواو ياء؛ لأنّ

стр. 531

الجمع أثقل من الواحد، وقوله: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا﴾ مصدر (١) والمصدر يجرى مجرى الواحد حكما، وإن كان فى اللّفظ مشاركا للجمع، ألا ترى أنّك تقول: قعد قعودا، وقوم قعود. فإن قيل: «فعتيّا» فى (مريم) أيضا مصدر فلم قلب؟ فقل: ليوافق رءوس الآى، فاعرفه. فإن قيل: فلم لم يختلف فى قوله (٢): ﴿فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا﴾ فيقرأ «مِضِيا» كما قرئ «بِكِيّا»؟ فالجواب فى ذلك أنّ الاعتلال، والخروج عن الأصل إنّما يكون فى الجمع للعلّة التى أنبأتك بها، و ﴿مُضِيًّا﴾ مصدر، تقول: مضى يمضى مضيّا، ولو كان جمعا لماض لقلت: قوم مضىّ ومضىّ، كما تقول: بكيّ وبكيّ، إنّما قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا﴾ أى: مضاء، وهذا واضح بحمد الله. وفى حرف عبد الله (٣)، «وقد بلغت من الكبر عسيّا» يقال: للشيخ إذا كبر/ عسا يعسو، وعتا يعتو إذا يبس (٤). ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ﴾ [٩]. قرأ حمزة والكسائىّ، «وقد خلقناك». وقرأ الباقون: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ بالتاء.

стр. 532

فمن قرأ بالتّاء فحجّته: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾، ولم يقل: علينا. ومن قرأ بلفظ الجمع، فلأنّ الله تعالى قد قال بعد الآية: ﴿وَحَناناً مِنْ لَدُنّا﴾ [١٣] أى: رحمة من عندنا، والعرب تقول: حنانيك أى: رحمة بعد رحمة (١) كما قال: لبّيك وسعديك. قال الشّاعر (٢): - أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض وسمعت أبا عمر يقول: ﴿وَحَناناً﴾ قال: هيبة من لدنّا. وذكر الله تعالى نعمه على يحيى بن زكريا حيث خلقه ولم يك شيئا موجودا مرئيا عند المخلوقين. فأمّا الله تعالى فعلمه ما لم يكن كعلمه به بعد أن كوّنه. وقد كان يحيى ﵇ فى علم الله شيئا. وإنّما سمى يحيى لأنّه حيي من عقيمين كانت أمّه أتت عليها خمس وتسعون سنة وأبوه نيّف وتسعون لا يولد لهما فحيى من بين ميّتين قد يئسا من الولد. ٦ - وقوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [٧]. قيل: لم يسمّ أحد يحيى قبل يحيى. وقال آخرون: السّمىّ: الولد واحتجّوا بقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [٦٥]. قال أبو عبد الله: وسمعت القاضى أبا عمران بن الأشيب يقول: يحيى أفضل من عيسى عند أهل التّأويل؛ لأنّ الله/تعالى سلّم على يحيى فقال:

стр. 533

﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ [١٥] وعيسى يسلّم على نفسه فقال: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ﴾ [٣٣] والأمر عندى واحد؛ لأنّ عيسى لم يسلم على نفسه فى حال البلوغ والنّطق، وإنّما أنطقه الله فى المهد صبيّا إمارة لنبوّته، وأنّه من غير فحل. ٧ - وقوله تعالى: ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً﴾ [١٩]. قرأ أبو عمرو وحده «إنّما أنا رسول ربّك ليهب لك» بالياء أى: ليهب الله لك؟ وقرأ الباقون: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ جبريل يخبر عن نفسه ﷺ ؟ . فإن قال قائل: الهبة لله تعالى فلم أخبر جبريل عن نفسه ﷺ ؟ ففى ذلك قولان. أحدهما: إنّما أنا رسول ربّك. يقول الله: «لأهب لك». والقول الثّانى: لأهب أنا لك بأمر الله، إذ كان النافخ فى جيبها بأمر الله تعالى. ورأيت أبا عبيد قد ضعّف قراءة أبى عمرو واختياره؛ لخلاف المصحف قال: ولو جاز لنا تغيير المصحف لجاز لنا فى كلّ ذلك. قال أبو عبد الله: ليس هذا خلافا للمصحف؛ لأنّ حروف المدّ واللّين وذوات الهمز يحوّل بعض إلى بعض وتلين. ولا يسمّى خلافا، ألا ترى أنّ نافعا فى رواية ورش قرأ «ليلاّ يكون للنّاس» (١) يريد: لئلاّ، فجعل الهمزة ياء، والقراء يقرءون: إذا وإيذا، وكذلك ورش عن نافع مثل قراءة أبى عمرو، «ليهب»،

стр. 534

وإنما الخلاف نحو «كالصّوف المنقوش» /و ﴿كَالْعِهْنِ﴾ (١) و «واسأل بنى إسرائيل» و ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (٢) فأمّا التّليين فلا يسمى خلافا. ٨ - وقوله تعالى: ﴿نَسْياً مَنْسِيًّا﴾ [٢٣] قرأ حمزة وحفص عن عاصم ﴿نَسْياً﴾ بفتح النون، والباقون بالكسر. فمن فتح أراد المصدر نسيت الشّئ أنسى نسيا ونسيانا. ويقال: هذا شئ لقا-مقصور-ونسي. قال الشّاعر (٣): - كأنّ لها فى الأرض نسيا تقصّه ... على أمّها وإن تحادثك تبلت معنى تبلت أى: تعقب وتصدق. فأمّا النّسء-بالفتح والهمز- فالتأخير قرأ ابن كثير «إنّما النّسء زيادة فى الكفر» (٤) والنّسء: اللّبن، قال عروة بن الورد (٥): بآنسة الحديث رضاب فيها ... بعيد النّوم كالعنب العصير أطعت الآمرين بصرم سلمى ... فطاروا فى البلاد اليستعور سقونى الخمر (٦) ... ثمّ تكنّفوني عداة الله من كذب وزور

стр. 535

اليستعور: البلاد البعيدة (١).والخيتعور: الداهية والخيتعور: الغدر، والمرأة الغدّارة، والخيتعور: الأسد: قال الشّاعر (٢): كلّ أنثى وإن بدا لك منها ... آية الحبّ حبّها خيتعور إنّ من غرّه النّساء بشيء ... بعد هند لجاهل مغرور ويروى: «سقونى النّسئ» يعنى اللّبن. وكان ابن الأعرابىّ ينشد: «سقونى النّسي» (٣) أى: شئ نسّانى عقلى. ٩ - وقوله تعالى: ﴿فَناداها مِنْ تَحْتِها﴾ [٢٤]. قرأ نافع وحمزة والكسائىّ/وحفص عن عاصم ﴿مِنْ تَحْتِها﴾ بكسر الميم. وقرأ الباقون «مَن تحتها» بالفتح ف «من» اسم، و «من» حرف، فمن فتح أراد: عيسى ﵇، ومن كسر أراد: جبريل ﵇. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ﴾ [٢٥]

стр. 536

قرأ حمزة وحده «تَساقط» خفيفا. والباقون «تسّاقط عليك» مشدّدا، أرادوا: تتساقط فأدغموا التاء فى السّين. وحمزة أسقط تاء مثل تذّكرون وتذكرون. وقد بيّنت نحو ذلك فيما سلف. وروى حفص عن عاصم ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ﴾ جعله فاعل ساقط يساقط مساقطة فهو مساقط. وحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد أن البراء بن عازب قرأ «يسّاقط عليك» (١) بالياء والتّشديد، أراد: يتساقط فأدغم، فمن ذكّر رده على الجذع. ومن أنّث ردّه على النّخلة. ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا﴾ قيل: بغباره، وقيل: برنيّا (٢) وقيل: كانت النّخلة صرفانة (٣) وهو رطب يملأ الضّرس، وهو أملأ للضّرس، وكان الجذع جذعا يابسا أتي به ليبنى به بناء فاهتزّ خضرا وأينع بالرّطب بإذن الله تعالى. ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [٢٤] قال الحسن (٤) : كان والله عيسى سريّا فقيل له: إنّ السّرىّ: النّهر، فقال: أستغفر الله. وقرأ أبو حيوة (٥) : «يُسْقِط عليك».وروى عنه (٦) «يَسْقُط عليك» ففى هذا الحرف من القراءات: يسّاقط وتسّاقط ويساقط وتساقط وتسقط وتسقط وتساقط (٧) .

стр. 537

١١ - وقوله تعالى: ﴿وَأَوْصانِي/بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ﴾ [٣١] قرأ الكسائىّ وحده «وأوصينى» بالإمالة من أجل الياء؛ لأنّ الأصل فيه قبل الإضافة أوصى مثل أودى فلمّا أضافه إلى النّفس تركه ممالا. وأمّا من فتح فقال: إذا قلت: أوصى ثمّ أضافه المتكلم إلى نفسه صارت الألف ياء، مثل قضى وقضيت وأوصى وأوصيت، فإذا قلت قضانى ورمانى صارت الياء ألفا فأتبعوا اللّفظ الخطّ، والكسائىّ جرى على الأصل؛ لأنّ من خالفه فى ﴿أَوْصانِي﴾ فقد وافقه. «قالت إحداهما» (١) فى الإمالة. وحجّة الباقين أنّ ﴿إِحْداهُما﴾ كتب فى المصحف بالياء ﴿وَأَوْصانِي﴾ بالألف. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾ [٣٤]. قرأ عاصم وابن عامر ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بالنّصب جعل له مصدرا كما تقول: قلت قولا وقلت حقّا، وقول الحقّ: قول الله تعالى. والعرب تقول: قال زيد قولا وقال قيلا وقال قالا، فيجعلون الواو ألفا. وكذلك الياء فى العيب والعاب، وفى حرف أبىّ (٢) «ذلك عيسى ابن مريم قال الحقّ». والباقون يرفعون على تقدير: ذلك عيسى ابن مريم ذلك قول الحقّ مبتدأ وخبرا، فعيسى قول الله وكلمة الله، ورسول الله، وعبد الله، وروح الله؛ لأنّه

стр. 538

بقوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ فهى الكلمة، والقول. وسمّى روح الله، لأنّه كان رحمة على من بعث إليه إذا آمنوا به. ١٣ - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ [٣٦] / قرأ حمزة والكسائىّ وعاصم وابن عامر ﴿إِنَّ اللهَ﴾ بالكسر. وقرأ الباقون «وأنّ» بالفتح فمن فتح أضمر فعلا وقضى إن الله ربى وربكم. ومن كسر جعله ابتدا لأنّ «إنّ» إذا كانت مكسورة كانت ابتداء، واحتجّوا بأنّ فى حرف أبىّ «إنّ الله ربّى وربّكم» بغير واو. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ﴾ [٦٧]. قرأ نافع وعاصم وابن عامر ﴿أَوَلا يَذْكُرُ﴾ بالياء خفيفا. والباقون يشدّدون. وقد ذكرت علّته فى غير موضع. ١٥ - وقوله تعالى ﴿إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً﴾ [٥١]. قرأ عاصم وحمزة والكسائىّ ﴿مُخْلَصاً﴾ بفتح اللاّم. أى أخلصهم الله واختارهم، أعنى: الأنبياء موسى معهم فصار مخلصا. والباقون «مخلِصا» بكسر اللاّم مثل ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١) أى: أخلص هو لله التّوحيد، فصار مخلصا. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [٦٥].

стр. 539

روى هارون عن أبى عمرو «هلْ تَّعلم له» مدغما. وكذلك حمزة والكسائىّ يدغمان لقرب اللاّم من التّاء. والباقون يظهرون؛ لأنّهما من كلمتين ففرقوا بين المتصل والمنفصل. فالمتصل ﴿التّابُوتُ﴾ (١) والمنفصل «هلْ تَّعلم» ومعنى قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أيسمى الولد. وقيل: هل تعلم فى السّهل والجبل والبحر والمشرق والمغرب أحدا اسمه الله (٢) غير الله . ١٧ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [٧٢]. قرأ الكسائىّ وحده «ثم نُنْجى» خفيفا من أنجى ينجى. والباقون ﴿نُنَجِّي﴾ والأمر بينهما قريب، نجى وأنجى مثل/كرم وأكرم، و «ثم» حرف نسق؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها﴾ [٧١] فما أحد إلاّ وهو يرد النار تحلّة القسم، الدّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ وقال آخرون: ليس يرد الموحّد النار. واحتجّوا بما حدّثنى ابن مجاهد. قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن أبى داود عن شعبة عن عبد الله بن السّائب قال: حدّثنى من سمع ابن عبّاس يقرأ (٣): «وإن منهم إلاّ واردها» يعنى: من الكفّار. وكذلك قرأها ابن كثير فى رواية، وعكرمة. وحدّثنى ابن مجاهد أيضا قال: حدّثنى إسماعيل بن عبد الله بن إسماعيل، عن أبى زيد فى قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها﴾.قال: ورود المسلمين المرور على الجسر، وورود الكافرين الدّخول.

стр. 540

قال ابن مجاهد: وحدّثنى فضل الورّاق قال: حدّثنا روح، عن على بن نصر، عن مطرف [النّهديّ] (١) عن ابن كثير «وإن منهم إلاّ واردها» فإنّ سأل سائل ما معنى قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾؟ فقل: احتجت هذه الطّائفة بقراءة ابن عبّاس وعاصم الحجدرىّ وابن أبى ليلى ويعقوب الحضرمى ﴿ثُمَّ﴾ (٢) بفتح الثاء أى: هنالك، وليس فى القرآن ما يكون حرفا واسما إلا هذا، وقوله (٣): ﴿مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا﴾ و «مِن بعثنا من مرقدنا» و «هذا سراط علىّ مستقيم» (٤) و «علىٌّ مستقيم» (٥) قرأ به ابن سيرين، و «كلاًّ سيكفرون» [٨٢] /قرأ بذلك أبو نهيك (٦). «ومَن تحتها» وقد ذكرته. ١٨ - وقوله تعالى: ﴿خَيْرٌ مَقاماً﴾ [٧٣]. قرأ ابن كثير: ﴿خَيْرٌ مَقاماً﴾. والباقون يفتحون، فالمقام: الإقامة. يقال: طال مقامى بالبلد، وأقمت بالبلد مقاما، وإقامة. والمقام-بالفتح-كقوله تعالى (٧): ﴿مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾.

стр. 541

فأمّا قوله فى (الأحزاب) (١): ﴿لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ فقرأها عاصم فى رواية حفص بالضّمّ. والباقون يفتحون. وقوله فى (الدّخان) (٢): ﴿مَقامٍ أَمِينٍ﴾.فضمها نافع، وابن عامر. والباقون يفتحون. فإن قيل لك: بم انتصب ﴿خَيْرٌ مَقاماً﴾؟ فقل: على التّمييز، كما تقول: هو أحسن منك وجها. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [٧٣]. النّدىّ والنّادى: المجلس. قال الله تعالى (٣): ﴿وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ قيل: المنكر: مضغ العلك، وحلّ الإزرار، والضّحك، والضّرط، والخذف بالحصا، والاستبال على الطّرق. والرّجل المنادى: المجالس يقال: فلان ينادى الملوك أى: يجالسهم، قال زهير (٤): وجار الميت والرّجل المنادى ... أمام الحىّ عهدهما سواء والمنادى: النّبىّ ﷺ من قوله تعالى: (٥) ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ﴾ وقيل: هو إسرافيل.

стр. 542

٢٠ - وقوله تعالى: ﴿أَثاثاً وَرِءْياً﴾ [٧٤]. قرأ نافع وابن عامر «وريّا» بغير همز، والباقون يهمزون. وأمّا قراءة نافع برواية قالون وابن عامر برواية ابن ذاكوان [فبالهمز أيضا] فمن همز فمعناه: المنظر الحسن، فقيل من الرّؤية، ومن لم يهمز فله حجتان: إحداهما: أن يكون أراد الهمز فترك، كما قرءوا (١) ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ / والأصل: بريئة. والحجّة الثّانية: أن تأخذه من الرّيّ، وهو امتلاء الشّباب، والنّضارة أى: ترى الرىّ فى وجوههم. تقول العرب: قد تجبّر فى وجهه ماء الشّباب. وفيها قراءة ثالثة: قراءة سعيد بن جبير (٢) «أثاثا، وزيّا» جعله من الزّىّ أنشدنى ابن دريد (٣): -

стр. 543

أهاجتك الضّغائن يوم بانوا ... بذى الزّىّ الجميل من الأثاث والأثاث: متاع البيت، وجمعها آثثة. وقد يجوز آثاث، وأثث .. وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (١): يقال أثّثت الجارية: إذا زيّنتها. وأبرقت الجارية وأرعدت: إذا تزيّنت. والزّىّ لا يثنّى ولا يجمع؛ لأنّه كالمصدر، وزعنفها مثله. وترمنعت وتزتّتت، وأنشد (٢): *إنّ فتاة الحىّ بالتّزتت* ٢١ - وقوله تعالى: ﴿مالاً وَوَلَداً﴾ [٧٧]. قرأ حمزة، والكسائىّ بالضمّ فى ستة مواضع، أربعة فى (مريم) وفى (الزّخرف) وفى (نوح). وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بضم الذى فى (نوح)، وفتح الباقى. والباقون يفتحون. كلّ ذلك. واختلف النّحويون فى ذلك، فقال قوم: هما لغتان الولد والولد مثل العدم والعدم والسّقم والسّقم. قال الشّاعر (٣): فليت فلانا كان فى بطن أمّه ... وليت فلانا كان ولد حمار وقال آخرون: الولد واحد، والولد جمع.

стр. 544

٢٢ - قوله تعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ [٩٠] قرأ نافع والكسائىّ «يكاد» بالياء. والباقون بالتّاء لتأنيث السّماوات. ومن ذكّر فشبّهه بجمع المؤنّث ممّن يعقل كقوله: (١) / ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾. ٢٣ - وقوله تعالى: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [٩٠] قرأ ابن كثير ونافع والكسائىّ بياء وتاء. ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ من تفطر يتفطّر تفطّرا فهو متفطّر. وقرأ حمزة وابن عامر فى (كهيعص) مثل أبى عمرو وفى (عسق) (٢) مثل ابن كثير. وقرأ عاصم فى رواية أبى بكر، وأبو عمرو «يَنْفَطِرن»، وهو الاختيار عند النّحويين؛ لأنّ الله تعالى قال (٣): ﴿إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ ولم يقل تفطّرت، وقال (٤): ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. ومعنى انفطر وتفطّر واحد، إلا أن الشّاهد له فى القرآن أكثر، وكأنّه أولى بالاتّباع. (فأمّا ياءات هذه السّورة) فقوله: ﴿مِنْ وَرائِي وَكانَتِ﴾ وقد ذكرته، وقوله: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ﴾ [١٨]، ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ [٣٠] و﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [٤٥] ففتحهنّ ابن كثير ونافع وأبو عمرو.

стр. 545

وأسكنهنّ الباقون. وأسكن ابن عامر وعاصم والكسائىّ ﴿إِنِّي أَعُوذُ﴾ و ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ وقوله: ﴿اِجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [١٠]، ﴿وَرَبِّي إِنَّهُ﴾ [٤٧] ففتحهما نافع، وأبو عمرو، وأسكنهما الباقون. وقوله: ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ [٣٠] أسكنها حمزة، وفتحها الباقون. ***

стр. 546

(ومن سورة طه) ١ - قوله تعالى: ﴿طه﴾ [١] فيه سبع قراءات. قرأ ابن عامر، وابن كثير وحفص عن عاصم. ﴿طه﴾ بتفخيم الحرفين وقرأ أهل الكوفة إلاّ حفصا «طيهى» بإمالتهما، واحتجّوا بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء (١) قال: حدّثنا قيس عن عاصم عن زرّ أنّ رجلا قرأ على عبد الله «طهْ» فقال: عبد الله «طِهِ»، فقال: يا [أبا] عبد الرحمن أليس إنّما أمر/أن يطأ الأرض بقدمه؟ فقال عبد الله: «طِهِ». كذا سمعت (٢) رسول الله ﷺ يقرؤها (٣).وقرأ نافع ﴿طه﴾ بين الإمالة، والتّفخم. وهو إلى الفتح أقرب. وقرأ أبو عمرو «طَهِ» فتح الطّاء وكسر الهاء، قيل لأبى عمرو: ولم كسرت الهاء؟ قال: لئلاّ يلتبس بالهاء التى للتّنبيه. وقرأ عيسى بن عمر ضدّ قراءة أبى عمرو «طِهَ» فكأنّ كره أن يجمع بين كسرتين. ففتح الهاء ليعتدل الكلام.

стр. 547

وروى الأصمعىّ عن نافع «ط هـ» الهاء مقطوعة من الطاء؛ لأنّ حروف التّهجّى كلّ حرف قائم بحياله. قال الشّاعر (١): أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاى بخطّ مختلف تكتّبان فى الطّريق لام ألف والقراءة السابعة «طَه ما أنزلنا» بإسكان الهاء قرأ بها الحسن. وفسّروه يا رجل (٢). ٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [١٢]. فتح أبو عمرو وابن كثير الهمزة والياء، فموضعه نصب على هذه القراءة نودى أنّى أنا ربك وبأنّى أنا ربّك. وقرأ الباقون ﴿إِنِّي﴾ جعلوه مستأنفا، ف «إنّ» على هذه القراءة حرف نصب لا موضع له. وقوله تعالى: ﴿لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [١٠]. قرأ حمزة وحده-هاهنا -وفى (القصص) (٣): «لأهلهُ امكثوا» بضمّ الهاء. فمن ضمّ الهاء فعلى أصل الكلمة. ومن كسر فلمجاورة الكسرة، وقد أحكمنا ذلك فى أول (البقرة).

стр. 548

وقرأ الباقون بكسر ذلك. ٣ - وقوله [تعالى]: ﴿طُوىً﴾ [١٢]. قرأ أهل الكوفة وابن عامر بالإجراء (١) / ﴿طُوىً وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ [١٢، ١٣]. وقرأ الباقون «طُوا» غير مجراة. وكذلك فى (النّازعات) (٢) فمن أجرى ﴿طُوىً﴾ جعله اسم واد مذكّرا. ومن لم يجره جعله اسم أرض. كما أنّ حنينا مصروف اسم جبل. وبعضهم ترك صرفه حيث جعله اسم أرض، قال الشّاعر (٣): - نصروا نبيّهم وشدّوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال وحراء: اسم جبل، مصروف ممدود. والشّاعر ترك صرفه حيث جعله اسم بقعة. ويقال: البقعة، وهو أجود وأنشد (٤): - ألسنا أكرم الثّقلين رحلا ... وأعظمه ببطن حراء نارا وقال الأعشى (٥): - وتدفن منه الصّالحات وإن يسئ ... يكن ما أساء النار فى رأس كبكبا

стр. 549

فلم يصرف، كبكب: وهو اسم جبل. وقال آخرون: «طوى» لا ينصرف؛ لأنّه معدول عن طاو مثل عامر وعمر. وليس فى كلام العرب اسم معدول من فاعل إلى فعل من ذوات الياء إلاّ هذا (١).والاختيار عند أكثر النّحويين ترك الصّرف، لأنّها رأس آية، وهى مع آيات غير منوّنة نحو ﴿مُوسى﴾ [٩] و ﴿فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ [١٣] وكذلك «طُوا». وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء أنّ بعضهم كسر الطّاء، وأجرى «طِوًى، وأنا اخترتك». قال أبو عبد الله: وقد روى عن عيسى بن عمر أنّه قرأ: «طاوى وأنا اخترتك» فهذه تؤيّد من زعم أنّه معدول، وهى قراءة رابعة. ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ [١٣]. قرأ حمزة وحده/ «وأنّا اخترناك» واحتجّ بما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد عن الكسائى. قال: فى حرف أبىّ (٢): «وإنّى اخترتك» فمن قرأ ﴿وَأَنَا﴾ فموضعه رفع بالابتداء، ومن قرأ «وأنّا» فالأصل: أنّنا، فالنّون والألف

стр. 550

نصب ب «أنّ»، و «أنّ» مع ما بعدها فى موضع نصب ﴿نُودِيَ﴾ ... «أنّا اخترناك» ولا أنا اخترناك. وأمّا قراءة أبىّ «فإنّ» حرف نصب ولا موضع له، والياء نصب ب «إنّ» فاعرف ذلك. وقرأ الباقون: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ على لفظ الواحد لقوله: ﴿إِنِّي أَنَا اللهُ﴾. ٥ - وقوله تعالى: ﴿هارُونَ أَخِي* اُشْدُدْ﴾ [٣٠، ٣١] قرأ ابن عامر (١) وحده «أَشدد» بفتح الألف وقطعه. «وأُشركه فى أمرى» بضمّ الألف كأنّ موسى ﵇ يخبر عن نفسه. والفعل له كما تقول: زرنى أنفعك، وأكرمك. وإنما انجزم الفعلان، لأنّ جواب الأمر جواب شرط وجزاء مقدّر. فإن قيل: لم فتح الألف فى «أَشدد به» وضمّ فى «أُشركه»؟ فقل: إذا كان ثلاثيا، كان ألف المخبر عن نفسه مفتوحا، وإذا كان الفعل رباعيا كان الألف مضموما، ألا ترى أنّك تقول: شدّ يشدّ وأشرك يشرك. وقرأ الباقون «أخى اشدد» بوصل الألف، وإذا ابتدأت به قلت: ﴿اُشْدُدْ﴾ بضمّ الألف تجعله دعاء. أى: يا ربّ أشدد أنت به أزرى أى: ظهرى، وأشركه فى أمرى بفتح الألف، كما تقول: أكرمه، والفعل الرّباعى ألفه مفتوحة فى الأمر، والثّلاثى ألفه مضمومة ومكسورة/نحو ﴿اِرْكَبْ مَعَنا﴾ (٢)

стр. 551

﴿اِضْرِبْ بِعَصاكَ﴾ (١) ﴿اُدْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ (٢) وهذا قد أحكمته فى كتاب «الألفات» (٣). وكان أبو عمرو وابن كثير يفتحان الياء فى «أخِىَ اشدد» والباقون يسكنون. ٦ - وقوله تعالى: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [٣٢]. قرأ ابن كثير، والمسيّبىّ عن نافع (٤): «واشركهو» بواو بعد الهاء. والباقون يختلسون الضّمة. وقد ذكرت علّة ذلك فيما سلف فأغنى عن الإعادة. ٧ - وقوله تعالى: ﴿الْأَرْضَ مَهْداً﴾ [٥٣]. قرأ أهل الكوفة ﴿مَهْداً﴾، وكذلك فى (الزّخرف) (٥). وقرأ الباقون: «مهادا» والأمر بينهما قريب. كما تقول: جعل الله الأرض فراشا. والسماء بناء. وأبين من ذلك أنّ القرّاء كلّهم قرءوا فى (عمّ يتساءلون) ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً﴾ (٦) ولم يقرأ أحد منهم «مهدا».

стр. 552

قال أبو عبد الله: وإنّما قرءوا فى هذه السّورة ﴿مِهاداً﴾ لتوافق رءوس الآي. وهذا مذهب حسن. ٨ - وقوله تعالى: ﴿مَكاناً سُوىً﴾ [٥٨]. قرأ حمزة وعاصم وابن عامر (سوى) بالضّمّ. وقرأ الباقون «(سِوى)» بالكسر، مقصورين. وهما لغتان. قال الشّاعر (١): وأنّ أبانا كان حلّ ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر قيس وفزر قبيلتان هاهنا، والفزر: القطيع من الشّاء، والقيس: القرد، والقيس: مصدر قاس خطاه قيسا. إذا سوّى بينهما، يقال: رأيت جارية تميس ميسا، وتقيس قيسا. تميس معناه: تبختر.

стр. 553

وسأل أعرابىّ رجلا فقال: ما اسمك؟ قال: محمّد/قال: والكنية؟ قال: أبو قيس. قال: قبّحك الله أتجمع بين اسم النّبى ﷺ والقرد؟ ! قال: والقيس الذّكر عن ابن دريد فسألت أبا عمر فقال: هو الفيش. وأمّا قولهم: جاءنى القوم سوى زيد. فبالكسر مقصور، ومنهم من يفتح، ويمدّ فيقول: جاءنى القوم سواء زيد. ٩ - وقوله تعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ﴾ [٦١]. قرأ حمزة، والكسائىّ، وحفص عن عاصم ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ بضمّ الياء. والباقون بالفتح. وهما لغتان سحت وأسحت: إذا استأصل يقال أسحت الجازر قلعة المعدن؛ قال الفرزدق (١): - وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلّف وينشد «مسحت» بالرّفع فمن رفع. قال «لم يدع» بمعنى لم يبق. ومن نصب. قال: «أو مجلّف» كذلك، ويروى: «إلاّ مسحتا أو يجلّف».

стр. 554

وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء عن أبى جعفر الرّواسى قال (١) : اجتاز الفرزدق بعبد الله بن أبى إسحاق النّحوىّ، فقال له: يا أبا فراس علام رفعت «إلا مسحتا أو مجلّف»؟ قال: على ما يسوؤك وينوؤك. وفى غير هذا إنّه قال يهجوه (٢) : فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكنّ عبد الله مولى مواليا وقيل له: وجب أن يقول: مولى موال مثل جوار وغواش. فقال: سلوا عن علّة ذلك الذى يجرّ خصييه، يعنى: ابن أبى إسحاق. وكان أبو حاضر النّحوىّ عنده، فقال له: لحنت يا أبا/فراس. قال: والله لأهجونّك ببيت يستشهد به إلى يوم القيامة. أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكّرا (٣)

стр. 555

فمدّ الزّنا، وهو مقصور. والنّحويون جعلوه شاهدا لما ذكرنا. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ﴾ [٦٣]. فيه ستّ قراءات: قرأ أبو عمرو وحده «إنّ هذين» بالياء؛ لأنّ تثنية المنصوب، والمجرور بالياء فى لغة فصحاء العرب، وأمّا من جعل تثنية المجرور والمنصوب بالألف فقالوا: جلست بين يداه، وأعطيت درهمان. فلغة شاذّة، لا تدخل فى القرآن، وهى لغة بلحرث بن كعب. قال الشّاعر (١): تزوّد منّا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابى التّراب عقيم وقال آخر (٢):

стр. 556

طاروا علاهنّ فطر علاها ... واشدد بمثنى حقب حقواها إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا فى المجد غايتاها ناجية وناجيا أباها فلمّا كانت الكتابة فى المصحف بالألف (إنّ هذان) حمله بعضهم على هذه اللّغة. وقال المبرّد، وإسماعيل القاضى: أحسن ما قيل فى هذا: أن يجعل «إنّ» بمعنى: «نعم»، والتّقدير: نعم هذان لساحران. فيكون ابتداء وخبرا. قال الشّاعر (١) : بكر العواذل بالضّحى يلحيننى وألومهنّه ... ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنّه وقرأ «إن هذان» عاصم فى رواية أبى بكر، ونافع، وحمزة والكسائىّ/ وابن عامر اتّباعا للمصحف. واحتجّوا بما قدّمت ذكره. ولأبى عمرو حجّة أخرى: وذلك أنّه سمع حديث عثمان (٢) ، وعائشة إنّا

стр. 557

لنجد فى مصاحفكم لحنا، وستقيمه العرب بألسنتها. فإن سأل سائل: كيف جاز لعثمان، وهو إمام أن يرى لحنا فى المصحف فلا يغيّره؟ فالجواب: فى ذلك: أنّ اللّحن على ثلاثة أوجه: - فأحد ذلك أن تنصب الفاعل، وترفع المفعول، ونحو ذلك، فذلك لا يجوز فى كلام ولا قرآن، ولا غيره. والوجه الثانى: أن يكون اللّحن خروجا من لغة إلى لغة. فقول عثمان: نجد فى مصاحفكم لحنا، لم يرد اللّحن الذى لا يجوز البتّة، ولكنّه أراد الخروج من لغة إلى لغة؛ لأنّ القرآن نزل بلغة قريش، لا بلغة بلحرث بن كعب. ألم تسمع أنّ عمر بن الخطّاب رضى الله عنه بلغه أنّ ابن مسعود يقرئ الناس بلغة هذيل «عتّى حين» (١) بالعين فكتب إليه: أمّا بعد، فإذا ورد عليك كتابى

стр. 558

فأقرئ النّاس بلغة هذا الحىّ من قريش. وكلّ قد ذهب مذهبا، والحمد لله واجتهدوا. والوجه الثّالث: أنّ اللّحن الفطنة، وقد فسّر فى غير هذا الموضع. والقراءة الثالثة: ﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ﴾ بتخفيف «إن» قرأ بذلك حفص عن عاصم. جعل «إن» بمعنى «ما» جحدا، أى: ما هذان لساحران. والقراءة الرابعة «إن هذانِّ» بتخفيف «إن»، وتشديد نون التّثنية، وهى قراءة ابن كثير وحفص/وقد ذكرت علّة تشديد النّون فى (النّساء). والقراءة الخامسة: أنّ أبيّا قرأ (١) : «إن ذان إلا ساحِرْن» وهذا يقوى قراءة حفص وابن كثير. والقراءة السّادسة: أنّ ابن مسعود (٢) قرأ: «إنّ هذان ساحران» بغير فإن سأل سائل فقال: قد أجزت أن تجعل «إن» بمعنى «نعم». ولا يدخل اللاّم بين المبتدأ وخبره. ولا يقال: زيد لقائم. فما وجه قوله: ﴿إِنْ هذانِ﴾. فالجواب فى ذلك: أنّ من العرب من يدخل لام التّأكيد فى خبر المبتدأ.

стр. 559

فيقول زيد لأخوك. وهى لغة مستقيمة، قال الشّاعر (١): - خالى لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا وقال آخر (٢): أمّ الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه وفيه وجه أحسن من هذا كلّه، وذلك: أنّ جعفر بن محمد سئل عن ﴿إِنْ هذانِ﴾.فقال: إنّ فرعون كان لحنة قبطيّا. فقال: إنّ هذان فحكى الله لفظه. ويخطّئ هذا التوجيه أن فرعون لم يتكلم العربية .. وكيف يغيب هذا عن شيخنا؟ ! ١١ - وقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ [٦٤]. قرأ أبو عمرو وحده: - «فاجمعوا» بالوصل وفتح الميم موصولا من جمعت على معنى عزمت، يقال: جمعت الأمر، وأجمعت عليه. وأزمعت الأمر، ولا يقال أزمعت عليه، وعزمت على الأمر بمعنى واحد. وقرأ الباقون، ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ بقطع الألف على تقدير: أجمعوا السّحر والكيد. وقد ذكرت هذا الحرف بأبين من هذا فى سورة (يونس).

стр. 560

١٢ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [٦٤]. فيه ثلاث قراءات: اختيار السّبعة، «ثم ايتوا» بهمزة ساكنة فى الدرج /والهمزة. فاء لفعل. فإذا وقعت ابتدأت: ائتوا بكسر الهمزة، والهمزة ساكنة. تنقلب ياء لانكسار ما قبلها. والأصل ائتوا. فأجاز الكسائى أن يبتدأ بهمزتين. والاختيار ائتوا بتليين الثانية. والقراءة الثانية، أنّ خلفا روى عن عبيد عن شبل، عن ابن كثير، «ثمَّ ايتوا» بكسر الميم. قال ابن مجاهد (١): ولا وجه له. وله عندى وجه، وذلك أنّ حركة الميم فى ثمّ [تكسر] لالتقاء الساكنين. والعرب تجيز فى مثل هذا نحو فظّ وثمّ ومدّ وغضّ وزرّ عليك قميصك ثلاثة أوجه: مدّ، ومدّ، ومدّ. قال الشاعر (٢): فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا روى: «غضّ»، و «غضّ»، و «غضّ»، فكذلك لو قرئ، «ثمّ» و «ثمّ» و «ثمّ»، لكان صوابا. كما قرئ «أفّ» و «أفّ» و «أفّ».

стр. 561

وروى القطعى عن شبل، عن ابن كثير، «ثمّ يتوا صفّا» يفتح الميم ويأتى بعدها بياء ساكنة. وكان وجه ذلك أنّ الهمزة قلبها ياء كقولهم: قرأت، وقريت، وأرجأت الأمر، وأرجيت. قال الأخفش (١) : العرب تقلب الهمزة إذا أرادوا تخفيفها، وتحويلها ياء. إلا قولهم: «رفأت الثّوب».فإنهم إذا حوّلوا، قالوا: رفوت الثّوب بالواو. ولم يذكر العلّة، والعلّة فى ذلك: أنّ العرب يهمزون ما ليس أصله الهمز تشبيها بغيره، كقولهم: «حلّأت السّويق».يشبهونه: بحلّأت الإبل (٢) عن الماء: إذا منعتها، /فكذلك إذا تركوا الهمز فى قرأت شبّهوه بقريت الضّيف، ولم يكن رفيت فى كلام العرب فردوه إلى الواو؛ لأنّ العرب تقول، رفوت الرّجل؛ إذا سكّتّه. قال الشاعر (٣) : رفونى وقالوا يا خويلد لا تدع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم وهذا حسن جدّا، فاعرفه. وروى أبو زيد (٤) ، رفوت، ورفيت، وهو ثقة.

стр. 562

فإن سأل سائل: هلاّ قلت فى قرأت قروت، لأنّ العرب تقول، قروت الأرض إذا تتبّعتها؟ فقل: لمّا اجتذبه أصلان، ياء، وواو، ردّوه إلى الأخفّ، ألا ترى أنّ العرب تفرّ من الواو إلى الياء، ولا تفرّ من الياء إلى الواو. فيقولون: كفّ خضيب، ورجل جريح، وشيطان رجيم، والأصل: مخضوبه ومجروح ومرجوم، ولا يقولون فى ظريف وكريم: ظروف وكروم. ١٣ - قوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ [٦٦]. قرأ ابن عامر-برواية ابن ذكوان وحده-بالتّاء. ردّه على الحبال والعصىّ، لأنّها جمع، وجمع كلّ ما لا يعقل بالتأنيث. وقرأ الباقون بالياء ردّوه على السّحر. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ [٦٩]. فيه أربع قراءات، قرأ ابن كثير-فى رواية البزّي- «تَّلقف ما صنعوا» بتشديد التاء، أراد تتلقّف. فأدغم وجزم الفاء؛ لأنّه جواب الأمر، والأمر مع جوابه كالشّرط، والجزاء. وروى حفص عن عاصم ﴿تَلْقَفْ﴾ خفيفا، جعله من لقف يلقف. والأول/من تلقّف يتلقّف. وقرأ ابن عامر، «تلقَّف» برفع الفاء، جعله فعلا مستقبلا فأضمر فاء جوابا للأمر. كأنّ التقدير: ألق عصاك فإنّها تتلقّف. ويجوز أن يكون جعل «تلقَّف» حالا أى: ألق عصاك متلقّفة. كما قال تعالى (١) ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ أى مستكثرا.

стр. 563

وقرأ الباقون بإسكان الفاء، وتشديد القاف، وتخفيف التّاء، أرادوا: تتلقّف كقراءة ابن كثير، غير أنّهم أسقطوا تاء. وابن كثير أدغم. ومعنى ﴿ما يَأْفِكُونَ﴾ أى: ما يختلقونه كذبا؛ لأنّ سحرهم كان تمويها، واختلاقا. فلما ألقى موسى عصاه، صارت ثعبانا عظيما كالجانّ فى تثنّيها، وخفّتها، فلقفت ما افتعلوه حتّى زكنوا أنهم على ضلال. وأن الذى أتى به موسى حقّ، فقالوا ﴿آمَنّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ، رَبِّ مُوسى وَهارُونَ﴾ (١). ١٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ [٦٩]. قرأ أهل الكوفة «سِحْر» بغير ألف. وقرأ الباقون، وعاصم ﴿ساحِرٍ﴾.فالسّاحر، الرّجل، اسم الفاعل، مثل: قاتل. والسّحر، اسم الفعل. وإنما يكون حرفا، وحرفين فإذا جعلت «ما» نصبا بأن جعلت الكيد خبر «إنّ».و ﴿صَنَعُوا﴾ صلة «ما» والتّقدير: إنّ الذى صنعوه كيد سحر وهو كيد ساحر. وإن جعلت «ما» صلة، ونصبت «كيد» ب «صنعوا»، كان صوابا كما قال الله تعالى (٢) ﴿إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً﴾ فلو رفعت الأوثان هناك، ونصبت الكيد هاهنا لكان صوابا/إلا أنّ القراءة سنّة، ولا تحمل على ما تحمل عليه العربيّة. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أَتى﴾ [٦٩] قال المفسّرون، يقتل حيث وجد. قال أبو عبد الله: السّحر على ثلاثة أضرب: إذا كان السّاحر يمرض المسحور، ولا يقتل عزّر. وإن كان يقتل بسحره

стр. 564

قتل. وإن كان سحره بكلام فيه كفر استتيب منه، فإن تاب منه وإلاّ ضربت عنقه. وكان النّبى ﷺ لما سحره بنات لبيد بن الأعصم (١) حتى مرض مرضا شديدا. فلمّا برأ ﷺ عفا عنه. وكان يلقاه فلا يتغيّر له كرما منه ﵇. وأمّا السّحر الحلال، هو، أن يكون الرّجل ظريف اللّسان، حسن البيان. فسحر الإنسان كلامه. فذلك سحر حلال. من ذلك حديث رسول الله ﷺ (٢) : «إنّ من البيان لسحرا وإنّ من الشّعر لحكما». ويقال: فلان ساحر العينين. وإنّ هاروت ليطلع من جفنه إذا خلب الناس لحسن عينيه. فالسّحر هناك حلال، والسّرقة بالعين حلال. أنشدنى ابن مجاهد: يا حسن ما سرقت عينى وما انتهبت ... والعين تسرق أحيانا وتنتهب إذا يد سرقت فالقطع يلزمها ... والقطع فيسرق بالعين لا يجب وأمّا قوله (٣) : ﴿إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾، قيل: من المخدوعين. وقيل: قوله: «سَحرٌ» أى: رئة يأكل ويشرب. قال الشاعر (٤) :

стр. 565

فإن تسألينا فيم نحن فإنّنا ... عصافير من هذا الأنام المسحّر ١٧ - وقوله: ﴿وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ [٧٣]. فقيل: إن فرعون أخذهم/بتعلم السّحر، وتعليم أولادهم. وقيل: إنه حشرهم من البلدان فذلك الكراهية، بمعنى الجلاء عن الوطن. والسّاحر العالم. ومنه قوله تعالى حكاية عن بنى إسرائيل إنّهم قالوا لموسى ﵇: ﴿أَيُّهَا السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ (١) أيّها العالم الفهم. ١٨ - وقوله تعالى: ﴿لا تَخافُ دَرَكاً﴾ [٧٧]. قرأ حمزة وحده «لا تَخَف» على النّهى، وسقطت الألف لسكونها وسكون الفاء. فإن قيل: فعلام نسق ﴿وَلا تَخْشى﴾؟ فالجواب فى ذلك أنه جعل ﴿وَلا تَخْشى﴾ مستأنفا، «ولا» بمعنى ليس. كما قال (٢) ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾. وفيه جواب آخر: أن يكون أراد النّهى؛ لا تخف دركا ولا تخش، ثم زاد الألف لرءوس الآى، وجعله مجزوما من أصل واجب كما قال الشّاعر (٣):
следующие страницы →