← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أمّا ابن عوف فقد أوفى بذمّته ... كما وفى بقلاص النّجم حاديها والأمر من أوفى: أوف يا زيد. ومن وفّى: وفّ يا زيد، ومن وفى: فه، لا بدّ من هاء فى الوقف وفى الكتابة؛ لأنّ الكلمة لا تكون على حرف واحد. ٨ - وقوله تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [٣١]. قرأ نافع «فتخطَّفه الطّير». أراد فاختطفه، فنقل فتحة التاء إلى الخاء. وأدغم التّاء فى الطّاء فالتّشديد من جلل ذلك. وقرأ الباقون ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ مخفّفا، وهو الاختيار، لقوله تعالى: (١) ﴿إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ ولم يقل (اختطف). وقد وافق نافع الجميع على التّخفيف فى قوله (٢): ﴿يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ﴾ والقرآن يشهد بعضه لبعض، وإن كانت اللّغتان فصيحتين، تقول العرب: خطف يخطف، واختطف يختطف، واستلب يستلب، وامتلع يمتلع بمعنى. ٩ - وقوله تعالى: ﴿جَعَلْنا مَنْسَكاً﴾ [٣٤] قرأ حمزة والكسائىّ بكسر السّين. والباقون بالفتح. وهما لغتان؛ المنسك والمنسك/-وهما المكان المعتاد المألوف يقصده النّاس وقتا بعد وقت، وقال آخرون: النّسيكة الذّبيحة، يقال: نسكت الشّاة

стр. 597

ذبحتها، فكأنّ المذبح الموضع الذى يذبح فيه، وهو الاختيار فى كلّ ما كان على فعل يفعل مثل قتل يقتل أن يجئ المصدر واسم المكان على مفعل مثل المقتل، ولا يقال المقتل إلاّ فى أحرف جئن نوادر وهى المسجد والمنسك والمجزر. وقد ذكرت علة ذلك فى سورة (الكهف) فأغنى عن الإعادة هاهنا. ١٠ - قوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾ [٤٠] قرأ ابن كثير ونافع «لهُدِمت» خفيفا. وقرأ الباقون مشدّدا، وهما لغتان، غير أنّ التّشديد للتّكثير. هدّمت شيئا بعد شئ مثل ذبحت، وذبّحت، فقال الحسن: تهديمها: تعطيلها، فهذا شاهد لمن شدّد. فإن قيل لك: كيف تهدم الصّلوات؟ ففى ذلك جوابان: أحدهما: أن تهدم موضع الصّلوات وهى المساجد، فإذا هدموا موضع الصّلوات فقد هدموا الصّلاة وأبطلوها. والجواب الآخر: أنّ الصّلوات هاهنا بيوت النّصارى يسمّونها (١) صلواتا. حدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا إدريس عن خلف عن محبوب عن داود عن أبى العالية فى قوله: ﴿وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ﴾ قال: الصّلوات: بيوت الصّابئين (٢) يسمونها صلواتا. قال الشّاعر: اتّق الله والصّلاة فدعها ... إنّ فى الصّوم والصّلاة فسادا

стр. 598

يعنى بالصّلاة فى هذا البيت: بيت/النّصارى (١)، وبالصّوم ذوق النّعام. ١١ - وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ﴾ [٤٠]. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو ﴿دَفْعُ اللهِ﴾ بغير ألف. «وإن الله يدفع» [٣٨] كمثل. وكان أبو عمرو يقول: ﴿يُدافِعُ﴾ لحن. وقرأ نافع ﴿يُدافِعُ﴾، «ولولا دفاع الله» بغير ألف فيهما. وقرأ الباقون، ﴿يُدافِعُ﴾ بألف ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ﴾ بغير ألف، وهما لغتان غير أن الدّفاع: فعل من اثنين دافعته مثل ناظرته، والدّفع: من واحد. وقد يكون فاعلت من واحد، كقولهم: طارقت النّعل، وعافاك الله وقد أشبعت ذلك فى سورة (البقرة). ١٢ - وقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾ [٣٩]. قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائىّ «(أَذِن)» بفتح الألف و «(يقاتلون)» بكسر التاء، والتقدير: أذن الله تعالى للّذين يقاتلون من ظلمهم، وكذلك التّقدير فى قراءة الباقين. وقرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم: بكسر التّاء وضمّ الألف. وقرأ ابن عامر: بفتح التاء، والألف جميعا. وقرأ عاصم فى رواية حفص ونافع: ﴿أُذِنَ﴾ بالضم ﴿يُقاتَلُونَ﴾ بالفتح.

стр. 599

١٣ - وقوله تعالى: ﴿أَهْلَكْناها﴾ [٤٥]. قرأ أبو عمرو وحده «أهلكتها» بالتاء كقوله: ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ الله تعالى يخبر عن نفسه بلفظ الواحد. وقرأ الباقون ﴿أَهْلَكْناها﴾ بالنّون على لفظ الجمع، وإن كان الله هو المخبر عن نفسه. كما قال ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ﴾ والقرية لا تهلك، إنما يهلك أهلها. فإذا هلك الأهل تعطّلت القرية. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [٤٥] كان نافع لا يهمز البئر/فى رواية ورش. وأبو عمرو يخيّر فيها إذا قرأ بترك الهمز. والباقون يهمزون وهو الأصل. تقول العرب: بأرت البئر أبأر وجمع البئر: أبأر. ويقال لحفرة تحفر كالشّور: البؤرة بالهمز تشبيها بذلك. ويقال: للبئر الجبّ، ويقال لناحيتها الجال (١). ويقال لها الرّكيّة، والطوىّ. وبئر ذمّة (٢) قليلة الماء، والماتح الذى يسقى الماء، والمائح الذى ينزل إلى أسفل البئر فيغرف الماء بيده إذا قلّ ماء الرّكيّة. قال الشاعر (٣):

стр. 600

يا أيّها الماتح دلوى دونكا ... إنّى رأيت النّاس يحمدونكا يثنون خيرا ويمجّدنكا ويقال البئر: الجهنّام (١) والرّس (٢) والبئر مؤنّثة، تصغيرها بئيرة. سمعت ابن مجاهد يقول: قال الأصمعىّ: سألت نافعا عن همز البئر فقال: إن كانت العرب تهمزها فاهمزها. ويقال للبئر إذا كانت كثيرة الماء: بئر زغرب (٣) وغيلم (٤) ، وقليذم (٥) ، وعرية. كل ذلك بمعنى قليذم.

стр. 601

١٤ - وقوله تعالى: ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [٤٧] قرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ بالياء. وقرأ الباقون بالتاء ﴿مِمّا تَعُدُّونَ﴾.فالتاء للخطاب، والياء للغيب. ولم يختلفوا فى (السّجدة) (١). فإن قال قائل: لم قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ وقال فى موضع آخر (٢): ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؟ فالجواب فى ذلك: أنّ يوم القيامة طويل له أول، ولا آخر له. فقيل ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أى: فى شدّة العذاب، لأنّ له منتهى. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ [] فى كلّ/القرآن. ومعناه مبطئين، ومتبطئين عن رسول الله ﷺ . وقرأ الباقون ﴿مُعاجِزِينَ﴾ بألف على معنى: معاندين، وهو الاعتداد عند المشيخة؛ لأنّ العناد يدخل فيه الكفر، والمشاقة، والتّثبيط، والتّعجيز، إنما هو فى نوع من الخلاف فالعناد عامّ، والتثبيط خاصّ. قال أبو عبد الله: وأمّا أنا فأراه سواء؛ لأنّ من بطّأ عن رسول الله ﷺ فقد عانده. وأمّا قوله (٣): ﴿أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾. فأجمع القراء على ذلك، ولا يجوز معاجزين هاهنا؛ لأنّها تصير إلى معنى

стр. 602

أولئك لم يكونوا معاندين، وذلك خطأ؛ لأنّهم قد عاندوا الله ورسوله، ومعنى بمعجزين أى: سابقين. يقال أعجزنى الشئ سبقنى وفاتنى، وهذا بيّن واضح. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا﴾ [٥٨] قرأ ابن عامر وحده ثم «قتِّلوا» مشدّدة أى: مرة بعد مرة. وقرأ الباقون مخففا. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً﴾ [٥٩] قرأ نافع وحده «مَدخلا» بفتح الميم جعله مصدرا، أو اسم المكان من دخل، يدخل. وقرأ الباقون ﴿مُدْخَلاً﴾ بالضمّ، وهو الاختيار لقوله: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ﴾ لأنّه من أدخل يدخل. كما قال تعالى (١): ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ ولم يقل: مدخل. ١٨ - وقوله تعالى: «وإنّما» ﴿يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ [٦٢] قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم بالياء. وكذلك فى (المؤمن) و (لقمان) و (العنكبوت) (٢). وقرأ نافع وابن عامر ضدّ ذلك.

стр. 603

وقرأ ابن كثير بالياء فى كلّ ذلك إلا فى/ (المؤمن). وقرأ حمزة، والكسائى فى (العنكبوت) بالتّاء. وقرأ عاصم فى رواية أبى بكر فى (الحج)، و (لقمان) بالتاء. فمن قرأ بالياء فهو إخبار عن غيب. ومن قرأ بالتاء فمعناه: قل يا محمد لهؤلاء الكفرة الذين يعبدون الأصنام من دون الله إن الذى تدعون من دون الله هو الباطل. إذ كان لا يعقل خطابا، ولا يسمع صوتا، ولا ينفع، ولا يضرّ. وإنما هو شئ يفتعلونه وينحتونه بأيديهم. فأىّ جهل أجهل من هذا؟! وفى هذه السورة ياء واحدة ﴿بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ [٢٦]. فتحها نافع، وحفص، وأسكنها الباقون. قد أعللت ذلك فيما سلف. ويحذف من هذه السورة ياءان* ﴿الْبادِ﴾ [٢٥] وقد ذكرته. والثانية «ف» ﴿إِنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٥٤]. كتب فى المصحف ﴿لَهادِ﴾.فالوقف عليه بغير ياء. والوصل كذلك؛ لأنّ الياء سقطت فى الدّرج، لسكونها وسكون اللاّم، فحذفت خطّا لما سقطت لفظا. ***

стр. 604

(ومن سورة المؤمنون (*)) ١ - قوله تعالى: ﴿لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ [٨]. قرأ ابن كثير وحده «لأمانتهم» وحجّته، ﴿وَعَهْدِهِمْ﴾.ولم يقل وعهودهم؛ وذلك أنّ العرب تجتزى بالواحد عن الجماعة كقوله (١): ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾. وقرأ الباقون ﴿لِأَماناتِهِمْ﴾ جماعا. وحجّتهم ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ (٢). ٢ - وقوله تعالى: ﴿عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [٩]. قرأ حمزة، والكسائى «(صلاتهم)» واحدة. والباقون ﴿(صَلَواتِهِمْ)﴾ /جماعا. وقد ذكرت علته فى (براءة). ٣ - وقوله تعالى: ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً﴾ [١٤]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر، وابن عامر «العَظْمَ لحما» فى [هذا] الحرف على التّوحيد، لأنّ العظم تجرى على العظام، مثل الأمانات، والأمانة. قال الشّاعر (٣):

стр. 605

بها جيف الحسرى فأمّا عظامها ... فبيض وأمّا جلدها فصليب ولم يقل: جلودها. وقرأ الباقون ﴿(الْعِظامَ لَحْماً)﴾ على الجماع بالألف. وحجتهم ﴿عِظاماً نَخِرَةً﴾ (١). وحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد قال: فى حرف ابن مسعود (٢) «فكسونا العظام لحما وعصبا فتبارك الله أحسن الخالقين» ويقال: إنّ العظم، والعصب يخلقهما الله تعالى من ماء الرّجل، ويخلق الدّم واللّحم والشّعر من ماء المرأة؛ لأن ماء المرأة أصفر رقيق، وماء الرّجل أبيض ثخين. فإذا جامع الرّجل المرأة فغلب ماء الرجل ماء المرأة أذكر بإذن الله، وإذا غلب ماؤها أنّث بإذن الله (٣). والعرب تستحب للرجل أن يأتى المرأة وهى لا تشتهى، أو يفرعها أو يغصبها، أو يأخذها على غفلة؛ ليزع الشّبه إلى الأب، قال الشّاعر (٤):

стр. 606

ممّن حملن به وهنّ عواقد ... حبك النّطاق فعاش غير مهبّل حملت به فى ليلة مردوفة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل ٤ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ [١٤] قال المفسّرون: هو نبات إبطه وشعرته ولحيته وشيبته. وقال آخرون ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ /إلى أن مشى. ٥ - قوله تعالى: ﴿سَيْناءَ﴾ [٢٠] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع بكسر السّين. وحجّتهم ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ بكسر السين. والسّيناء، والسّينين، الحسن (١).وكل جبل ينبت الثّمار فهو سينين. وقرأ الباقون ﴿سَيْناءَ﴾ بفتح السّين. وهما لغتان، وأصله سريانىّ (٢). ٦ - وقوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [٢٠]. قرأ أبو عمرو، وابن كثير بضمّ التاء، كأنّه لم يعتدّ بالياء، وأراد: تنبت الدّهن، قال الشاعر (٣): رأيت ذوى الحاجات حول بيوتهم ... قطنيا لهم حتّى إذا أنبت البقل

стр. 607

وقرأ الباقون: ﴿تَنْبُتُ﴾ بفتح التاء وهو الاختيار؛ لأن العرب تقول: ذهبت بزيد وأذهبت زيدا فيخزلون الباء مع الهمزة (١). ٧ - وقوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِها﴾ [٢١] قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر «نَسقيكم» بفتح النون. وقرأ الباقون بالضمّ، فجعلها بعضهم لغتين سقيت وأسقيت واحتجّ بقول الشّاعر (٢): سقى قومى بنى مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال والاختيار: أن يكون سقيت للشّفة، وأسقيت للأنهار والأنعام، وتقول دعوت الله أن يسقيه. وقد بيّنت ذلك فى سورة (النّحل) بأكثر من هذا. فإن سأل سائل فقال: لم قال تعالى: ﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ (٣) فى موضع. وقال فى موضع آخر ﴿بُطُونِها﴾ (٤)؟ فالجواب فى ذلك: أن من أنّث سقط السؤال عنه. ومن ذكر فله حجج، إحداهن: أن الأنعام والنّعم بمعنى فذكّره لذلك/. والحجة الأخرى: أن التّقدير نسقيكم من بعض ما فى بطونه. ٨ - وقوله تعالى: ﴿أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً﴾ [٢٩].

стр. 608

قرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر «(مَنزلا)» جعله اسما للمكان ومصدر ثلاثىّ. وقرأ الباقون (منزلا) لأنّه مصدر، أنزلت، إنزالا، ومنزلا مثل ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ (١) وإدخال صدق ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ فلو قرأ قارئ: وأنت خير المنزّلين لكان صوابا على تقدير وأنت خير المنزّلين به، كما تقول: أنزلت حوائجى بك. ٩ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [٢٧] روى حفص عن عاصم ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ منونا على تقدير: اسلك فيها زوجين اثنين ﴿مِنْ كُلٍّ﴾ أى: من كل جنس، ومن كل الحيوان، كما قال تعالى (٢): ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ أى: ولكل إنسان قبلة هو موليها؛ لأنّ «كلاّ»، و «بعضا» يقتضيان مضافا إليهما. وقرأ الباقون «من كلِّ زوجين» مضافا. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿رُسُلَنا تَتْرا﴾ [٤٤] قرأ ابن كثير وأبو عمرو «(تترًى)» منونا. والوقف على قراءتهما بالألف. قال ابن مجاهد (٣): ومن نوّن لم يقف إلا بألف. قال أبو عبد الله: قد يجوز أن يقف بالألف وهو الاختيار كما قال، إذا جعل الألف عوضا من التنوين، كما تقول: رأيت عمرا تقف عمرا غير ممال

стр. 609

ولا يجوز عمرى. ومن جعل الألف للإلحاق نحو أرطى ومعزى يجوز له أن يقف بالإمالة. و «تترى» يكون فعلى مثل: سكرى، ويكون فعلى مثل: أرطى. ويكون فعلا مثل: عمرا، وهو الاختيار؛ لأنّه مصدر/وتر، يتر، وترا، ثم قلب من الواو تاء فقيل: تترا كما قيل تراث، ووارث. وقرأ الباقون ﴿تَتْرا﴾ على وزن سكرى غير منون، فعلى قراءة هؤلاء يجوز الوقف بالتّفخيم، وبالإمالة ألفا وياء. ومن نوّن فله حجّة أخرى أن المصحف كتب فيه بالألف. وأجاز سيبويه تعلمت علمى، ورأيت زيدا بالإمالة من أجل الكسرة والياء. ولا يجوز رأيت عمرا، لأنّها لا كسرة هناك ولا ياء فأفخم. ١١ - وقوله تعالى: ﴿زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ﴾ [٥٣] قرأ ابن عامر وحده «زَبْرا» جمع زبرة، وهى القطعة من الحديد وغيره. وقرأ الباقون ﴿(زُبُراً)﴾.وقد ذكرت علّته فى (النّساء). ١٢ - وقوله تعالى: ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾ [٥٦] روى أبو عمرو عن الكسائىّ «(نُسيرع)» بالإمالة من أجل كسرة التاء. وقرأ الباقون مفخما. وفيها قراءة ثالثة، حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أنّ عبد الرحمن بن أبى بكرة قرأ (١) «يُسارع لهم».ومعنى هذه القراءة أى: يسارع لهم إمدادنا

стр. 610

إيّاهم بالمال، والبنين. يقال: أمددته بالخير، ومددته فى الشرّ، كقوله تعالى: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١). ١٣ - وقوله [تعالى]: ﴿إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ﴾ [٥٠] قرأ عاصم، وابن عامر بفتح الرّاء. والباقون بالضمّ. وقد ذكرت علة ذلك فى (البقرة) وفيها سبع لغات قد ذكرتهنّ هناك. ومعنى ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾، أى: إلى ربوة: منحنى مرتفع، ذات قرار، أى: حول الرّبوة منبسط يجرى فيها الماء./المعين يكون مفعولا من العيون، ويكون فعيلا من الماعون. والمعنى: قال أبو عبيدة (٢): تقول العرب: فلان فى ربوة من أهله أى: فى عزّ، ومنعة، وشرف. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ [٥٢] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائىّ ﴿وَإِنَّ﴾ بالكسرة، جعلوه استئنافا، وتمام الكلام ﴿بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [٥١]. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو «وأنّ» بالنّصب على تقدير: بأن [الله] بما تعملون عليم. ولأنّ هذه، ف «أنّ» اسم مع ما بعدها فى موضع نصب، لمّا فقدت الخافض، وجرّ عند الكسائى، «وهذه» نصب «بأن». «وأمتكم»: خبر «إنّ»، «وأمة» بدل منها. «وواحدة»: نعت الأمة فى من رفع. وهى قراءة الحسن (٣)، وقراءة ساير الناس. ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ بالنصب على الحال.

стр. 611

وقرأ ابن عامر «وأنْ هذه» بفتح الألف وتخفيف النّون على تقدير. ولأن هذه أمتكم أو يكون مخففا من مشدّد. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿سامِراً تَهْجُرُونَ﴾ [٦٧] قرأ نافع «(تُهجرون)» بالضمّ من أهجر (١) إهجارا: إذا أهذى. يقال أهجر المريض: إذا تكلّم بما لا يفهم. وكان الكفّار إذا سمعوا قراءة رسول الله ﷺ تكلّموا بالفحش، وهذوا وسبّوا (٢).فقال الله جلّ وعزّ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أى: بالقرآن. وقيل: بالبيت العتيق (٣)، سامرا وجمعه: سمّار، وهم الذين يتحدثون باللّيل فى السّمر. والسّمر: ظلّ القمر، يقال له: الفخت (٤)، والدّارة حول القمر: الهالة/ والسّاهور: غلاف القمر. وقد قرئ «مستكبرين به سُمّارا تهجرون» (٥) و «سُمّارا تهجرون» (٦).فمن قرأ سمّرا جعله جمع سامر مثل غائب، وغيّب.

стр. 612

وقد جعل بعضهم الإهجار هاهنا: التّرك وقرأ الباقون ﴿تَهْجُرُونَ﴾ من الهجران. يقال هجر فلان فلانا: إذا صرمه، وهجر بلاده: إذا خرج منها وتركها، فشبّه الله تعالى من ترك القرآن والعمل به كالمهاجر لرشده. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [٧٢] قرأ ابن عامر، «خرجا فخرج ربّك». وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: ﴿خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ﴾. وقرأ حمزة والكسائىّ «خارجا. فخراج ربّك» وقد ذكرت علّته فى (الكهف) وهى الإتاوة التى يأخذها السّلطان من بعض الرّعيّة. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ لِلّهِ﴾ (١) [٨٥، ٨٧، ٨٩] قرأ أبو عمرو وحده «(سيقولون الله)» بألف فى الحرفين الأخيرين، وكذلك فى مصاحف أهل البصرة. وذلك أنّ القائل إذا قال لمن هذه الضّيعة؟ جاز أن تقول: لفلان، أو صاحبها فلان، أنشدنى ابن مجاهد (٢): وأعلم أنّنى سأكون رمسا ... إذا سار النّواجع (٣) لا يسير فقال السّائلون لم حفرتم ... فقال المخبرون لهم وزير فهذا حجّة أبى عمرو.

стр. 613

وقرأ الباقون: ﴿لِلّهِ﴾، ﴿لِلّهِ﴾، ﴿لِلّهِ﴾ ثلاثها، واحتجّوا بمصحف عثمان الذى يقال: إنه (الإمام) كذلك كتبت فيه، وكذلك مصاحف أهل الحجاز والكوفة، والأمر فيهما واحد، وهما صوابان/ولله الحمد. ١٨ - وقوله تعالى: ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ [٩٢] قال أبو عمرو، وابن كثير، وابن عامر، وحفص عن عاصم بالخفض، ﴿سُبْحانَ اللهِ﴾ ... ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ وقرأ الباقون «عالمُ الغيب» بالرّفع على الاستئناف، لأنّ بعد تمام أية، وشبيه بهذا «إلى صرط العزيز الحميد*اللهُ» (١) و ﴿اللهِ﴾ كذلك «عمّا يصفون علم» و ﴿عالِمِ﴾ ١٩ - وقوله تعالى: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [١٠٦] قرأ حمزة والكسائى «شقاوتنا» بالألف. والباقون: ﴿شِقْوَتُنا﴾ فيكونان مصدرين واسمين، قال الشاعر (٢): كلّف من عنائه وشقوته ... بنت ثمان عشرة من حجّته وما قرأ أحد ﴿شِقْوَتُنا﴾ بفتح الشين، وكان بعضهم لا يجيزه البتة فى قراءة، ولا عرّبته. وهو عندى جائز؛ لأنّه تجعله المرة الواحدة من المصدر

стр. 614

شقى، شقوة، ونام، نومة، وزقا الدّيك زقوة. وقام زيد قومة. إلاّ أنّ القراءة سنّة لا يقرأ إلا بما قد قرئ. ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [١١٠] قرأ نافع، وحمزة، والكسائىّ بالضّم هاهنا وفى (ص) والباقون بالكسر، فمن كسر جعله من الهزء والسّخرية. ومن ضمّ جعله من السّخر. وقال بعض العلماء: الاختيار الضّمّ لاتفاق الجميع على التى فى (الزّخرف) (١) ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا﴾. قال أبو عبد الله: وقد قرأ التى فى (الزّخرف) بالكسر ابن محيصن (٢) المكى فيما حدّثنى عنه أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد. وحدّثنى ابن عرفة عن ثعلب قال (٣): تقول العرب: رجل سخرة: إذا كان النّاس/يسخرون منه. ورجل سخرة-بفتح الخاء-إذا كان يسخر من الناس. فالمفعول ساكن، والفاعل متحرك. وكذلك رجل هزأة وهزأة وضحكة، وضحكة. وامرأة طلعة قبعة إذا كانت كثيرة الاطلاع، فإذا أبصرها إنسان قبعت أى: أدخلت رأسها. ورجل نكحة: إذا كان كثير النّكاح. ٢١ - وقوله تعالى: «إنّهم هم الفائزون» [١١١] قرأ حمزة والكسائىّ: «إنّهم» بالكسر على الابتداء و «إنّ» إذا كانت

стр. 615

مبتدأة كانت مكسورة، والكلام قد تمّ عند قوله: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ تلخيصه: إنّى جزيتهم اليوم: الفوز بصبرهم، كما يقال: اليوم أجزيك بصنيعك حيث أحسنت إلىّ. وقرأ الباقون بالفتح على تقدير: أنّى جزيتهم اليوم بما صبروا بأنهم هم الفائزون. ولأنّهم. وروى خارجة عن نافع مثل حمزة. ٢٢ - وقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ * ﴿قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ [١١٢، ١١٤] قرأها حمزة والكسائىّ «قل» «قل» على الأمر جميعا. وقرأ ابن كثير الأول على الأمر. والثانى على الخبر. وقرأهما الباقون ﴿قالَ﴾ ﴿قالَ﴾ على الخبر. وكان ابن كثير، ونافع، وعاصم يظهرون الثّاء عند التّاء فى ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ إذ (١) كانا غير متجانسين. والباقون يدغمون لقرب التّاء من الثّاء. ٢٣ - وقوله تعالى: ﴿إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [١١٥]. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو هاهنا. وفى (القصص) «ترجعون»، و ﴿يُرْجَعُونَ﴾ بضمّ التّاء، والياء. وقرأ حمزة والكسائىّ بفتحهما فترجعون: تردون. وترجعون: يصيرون. وقرأ نافع هاهنا بالضمّ. وفى (القصص) بالفتح.

стр. 616

/ (واختلفوا فى ياء واحدة فى هذه السّورة) ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ﴾ [١٠٠]. فتحها نافع وابن كثير، وأبو عمرو. وأسكنها الباقون. الأصل: لعلّنى أعمل صالحا. غير أن النّون أخت اللاّم فخزلوا النّون مع اللاّم كما تحذف مع النّون فى مثل إنّى قائم، تريد: إنّنى. *** (٧ - إعراب القراءات ج ٢)

стр. 617

ومن سورة النور ١ - قوله تعالى: ﴿وَفَرَضْناها﴾ [١]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو مشدّدا. وقرأ الباقون مخفّفا. فمن شدّد فمعناه: بيّناها وفصّلناها وأحكمناها فرائض مختلفة. وقال الفراء (١): من شدّد فمعناه: فرضناه عليك وعلى من يجئ بعدك. فالتّشديد للتّكثير، والدّوام. ومن خفّف يجعله من الفرض فرضنا؛ لأن الله تعالى ألزم العباد به لزوما لا يفارقهم حتى الممات، مأخوذ من فرض القوس (٢)، وهو الحزّ الذى فيه الوتر. والفرض فى غير هذا: صنف من التّمر. قال الشّاعر (٣): إذا أكلت سمكا وفرضا ... ذهبت طولا وذهبت عرضا والفرض أيضا: نزول القرآن. قال الله تعالى (٤): ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ﴾ أى: إلى وطنك بمكّة، و ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْناها﴾

стр. 618

يرتفع عند الكوفيين والبصريين بإضمار هذه سورة؛ لأنّ النّكرة لا يبتدأ بها. وقرأ عيسى بن عمر (١) «سورةً أنزلنها» بإضمار فعل [تقديره: ] أنزلنا سورة. ٢ - وقوله تعالى: «ولا تأخذكم بهما رأفةً» [٢] فيه أربع قراءات: قرأ أبو عمرو: «رافةً» بترك الهمز إذا نزل. وقرأ ابن كثير: «رأَفةً» بفتح الهمز من غير مدّ. وقرأ سائر النّاس: «رأْفةً» /بالهمز، والجزم، وهو الأصل، يقال: رؤف الرّجل بالأجراء: إذا رحمهم رحمة شديدة، يرؤف رأفة مثل ظرف ظرفا. ورئف رآفة مثل سقم سقامة، ورؤف رأفا مثل كرم كرما. فأمّا ابن كثير فإنّه أدخل الهاء وبقّاه على الفتح. كما قرأ (٢) حفص: ﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً﴾ وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء. قال (٣): تقول العرب:

стр. 619

السّأمة، والسّآمة، والرأفة، والرآفة، فالرأفة: المرّة الواحدة. والرآفة المصدر المجهول. وحدّثنا الصّولىّ قال حدّثنا: الطّبرى النّحوى عن المازنىّ عن أبى زيد قال: سمعت ابن جريج يقرأ «ولا تأخذكم بهما رآفة فى دين الله» [٢] بالمدّ مصدر رؤف رآفة. وقرأ النّاس كلّهم: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ﴾ بالتاء إلا أبا عبد الرّحمن السّلمىّ (١) فإنه قرأ «ولا يأخذكم» بالياء. فمن أنّث فلتأنيث الرّأفة لفظا. ومن ذكر فلأنّ تأنيثها غير حقيقى. وسمعت ابن عرفة يقول، الرّأفة رقّة الرّحمة (٢)، واعلم أن الرآفة بالمدّ: لغة لا قراءة، إلاّ ما ذكرته عن ابن جريج. ٣ - وقوله تعالى: ﴿فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾ [٦] قرأ حمزة، والكسائىّ، وحفص عن عاصم ﴿أَرْبَعُ﴾ بالرّفع، جعلوه خبر الابتداء، والمبتدأ ﴿فَشَهادَةُ﴾. قال أبو حاتم: من رفع فقد لحن؛ لأنّ الشّهادة واحدة. وقد أخبر عنها بجمع. ولا يجوز هذا كما لا يجوز زيد إخوتك. وغلط؛ لأنّ الشهادة وإن كانت واحدة فى اللّفظ فمعناها الجمع، وهذا كقوله/صلاتى جمعين، وصومى شهر.

стр. 620

وقرأ الباقون: «أربعَ» بالنّصب، جعلوه مفعولا، أى: تشهد أربع شهادات. ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [٧] و﴿أَنَّ غَضَبَ اللهِ﴾ [٩]. قرأ نافع وحده بتخفيف «أنْ» و «لعنةٌ» رفع بالابتداء، وغضب فعل ماض. واسم الله تعالى رفع بفعله. وقرأ الباقون بتشديد ﴿[«أَنَّ»]﴾ ونصب الغضب واللّعنة. ومعنى هذه الآية أن من قذف محصنة مسلمة بفاحشة فلم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين، ومن رمى امرأته بفاحشة تلاعنا. والملاعنة: أن يبدأ الرّجل فيحلف بالله الذى لا إله إلا هو أنه صادق فيما رماها به، ويشهد الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به، وتشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه من الكاذبين فيما رماها به، وتشهد الخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم يفرق بينهما فلا يجتمعان أبدا. فأمّا من قذف مسلمة فلا تقبل شهادته أبدا. ويقبل الله توبته. وقال آخرون: تقبل شهادته إن كان الله قد قبل توبته. فيجعل الاستثناء فى قوله: ﴿أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* إِلَاّ الَّذِينَ تابُوا﴾ [٤، ٥] استثناء متصلا. وقرأ حفص وحده، «والخامسةَ» [٧، ٩] بالنّصب على تأويل. وتشهد الخامسة. والباقون يرفعون على الابتداء والخبر. ٥ - وقوله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [١٥]

стр. 621

فيه خمس قراءات: قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ «(إذْ تَّلقّونه)» بإدغام الذّال فى التاء لقربهما وبسكون الذّال. وقرأ الباقون: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ بالإظهار؛ لأنّ الذال ليست/أختا للتاء. وهما من كلمتين. وقرأ ابن كثير: «إذْ تَّلقّونه» بتشديد التّاء. أراد: تتلقونه فأدغم وليس بجيّد؛ لأنّه جمع بين ساكنين. وقرأ ابن مسعود وأبيّ (١) : «تتلقّونه» بتاءين على الأصل، تاء الاستقبال وتاء الماضى. فكأنّ ابن كثير اعتبر هذا. وقد روى بتشديد التاء عن أبى عمرو أيضا. والقراءة الخامسة قراءة عائشة (٢) : «إذ تَلِقونه» مخفّف من الولق فى السّير (٣) ، وفى الكذب، وهو السّرعة، والأصل: تولقونه، فوقعت الواو بين تاء وكسرة فخزلت. قال الشاعر (٤) : إنّ الجليد زلق وزمّلق

стр. 622

جاءت به عنس من الشّام تلق ... مجوّع البطن كلابىّ الخلق ومن شدّد فقال: تلقّونه فمعناه: تقبلونه وتأخذونه كما قال (١): ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ أى: قبلها وأخذها. وكان الأصل فى ذلك أنّ النّاس لما أفاضوا فى الإفك، وحديث عائشة كان الرّجل يلقى الآخر فيقول: أما بلغك حديث عائشة؟ لتشيع الفاحشة فى الذين آمنوا، فأنزل الله تعالى فى براءتها، وأرغم أنوف المنافقين. فقال: ﴿أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [٢٦]، يعنى عائشة وصفوان بن المعطّل (٢). وفيها قراءة سادسة وسابعة، وثامنة وتاسعة عدّدتها فى (البديع) (٣). ٧ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ [٢٤] قرأ حمزة والكسائىّ بالياء؛ لأنّ الفعل متقدم فيشبّه بقولهم: قام الرّجال، ولأنّ اللسان مذكر.

стр. 623

وقرأ الباقون: ﴿تَشْهَدُ﴾ /بالتاء لتأنيث الألسنة، والعرب تذكر اللّسان، والذّراع، وتؤنثهما، فمن ذكره فقال: ألسن وأذرع، ومن أنّث قال: ألسنة، وأذرعة. وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرى عن الفرّاء قال: (١) من قال: هذه لسان ذهب بها إلى الرّسالة. ٨ - وقوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾ [٣١] روى عبّاس عن أبى عمرو: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾ بكسر اللاّم على معنى «كى».وتكون لام الأمر، فيكسر على الأصل كما قرئ (٢): ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ ومعنى ذلك: أنّ نساء الجاهليّة كنّ يسدلن خمرهنّ من وراء، ويكشفن صدورهن ونحورهن فأمرهنّ الله تعالى بالاستتار. فقال: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها﴾ [٣١] عينها، وكحلها، وخضابها. وقيل: ﴿إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها﴾

стр. 624

القلب (١) والفتخة. والقلب: السّوار، والفتخة: الخاتم. كان نساء العرب يلبسنه فى الأصابع العشر من الذّبل (٢) قال الشاعر: (٣) *تسقط منه فتخى فى كمّى*

стр. 625

فلا يحب أن تبدى زينتها. إلا لبعلها، وأبوها. ومن ذكر الله تعالى إلى قوله تعالى: ﴿أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾ يعنى بالتابعين: المتصرف مع الرّجال لا أرب له فى النّساء يكون شريسا أى: عنينا، أو شيخا كبيرا، أو غلاما لم يشهد بعد، أى: لم يحتلم. يقال: أشهد فلان: إذا احتلم. يجب على المرأة أن تستر عن كلّ أحد سوى هؤلاء المذكورين. وكذلك تستتر عن المرأة اليهوديّة والنّصرانية/. ٩ - وقوله تعالى: «غيرَ أولى الإربة» [٣١]. قرأ عاصم برواية أبى بكر وابن عامر «غيرَ» بالنّصب فيكون نصبه على الحال، وعلى الاستثناء. وقرأ الباقون ﴿(غَيْرِ)﴾ بالكسر جعلوه نعتا بالتّابعين. ومن الإربة حديث عائشة (١): «كان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم وكان أملككم لإربه» أى: لعضوه، ولحاجته إلى النّساء. وسئل ابن عبّاس، لم رخّصت للشّيخ إذا كان صائما، وكرهت للشّاب؟ ! فقال: إنّ عرق الذّكر معلّق بعرنين الأنف. فإذا شمّ تحرّك. وقيل: فى قوله: ﴿مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ﴾ قال: من شرّ الذّكر إذا قام (٢).

стр. 626

وأكثر المفسّرين على اللّيل إذا دخل بظلمته، ويحتجّون بحديث عائشة (١) أنّ النّبيّ ﷺ قال لها-وقد نظر إلى القمر-: «تعوّذى يا عائشة بهذا فإنّه الغاسق إذا وقب». ١٠ - وقوله تعالى: «أيّهَ المؤمنون» [٣١]. قرأ ابن عامر: «أيّه المؤمنون» ويقف كذلك اتباعا للمصحف؛ لأنّها كذلك كتبت، وكذلك (٢): ﴿أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ ﴿يا أَيُّهَا السّاحِرُ﴾ (٣). وقرأ الباقون ﴿أَيُّهَا﴾ بألف. ويجب على قرائهم أن يقفوا بألف إذا اضطر إلى ذلك. قال ابن مجاهد (٤)، لا ينبغى لأحد أن يتعمّد الوقف عليه؛ لأن الألف قد سقطت لالتقاء الساكنين لفظا. قال: وحدّثنى محمد بن [يحيى] الوراق عن محمد بن سعدان عن الكسائى، ﴿(أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ)﴾ وقف بألف. ١١ - وقوله تعالى: ﴿كَمِشْكاةٍ فِيها﴾ [٣٥]. روى أبو عمرو عن الكسائى «كميشكاة» ممالا. وقرأ الباقون مفخما/والمشكاة: الكوّة التى لا تنفذ، وفيها المصباح فشبّه الله تعالى قلب المؤمن، وما أودعه من النّور بذلك.

стр. 627

١٢ - وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [٣٥]. فيه أربع قراءات: قرأ أبو عمرو، والكسائى «(دِرّيء)» بكسر الدال، والهمز، والمدّ جعلاه من الدّرارى من النّجوم، وهى التى تجيء وتذهب. وقال آخرون: بل هى أحد النّجوم الخمسة المضيئة زحل، وبهرام، والمشترى، وعطارد، والزّهرة (١).أنشدنى ابن دريد (٢): إلاّ خصائص كالدّرا ... رى المحزئلاّت الفراد وقرأ نافع وابن عامر وابن كثير، وحفص عن عاصم «دُرّيٍّ» بضم الدّال، وترك الهمز منسوب إلى الدّرّ. وقرأ حمزة وعاصم فى رواية أبى بكر «دُرِّيء» بالضمّ مع الهمز. قال الفراء (٣): لا وجه له عندى؛ لأنّ (فعّيل) ليس فى كلام العرب. إنما هو من الأسماء الأعجمية مثل مرّيق (٤). قال أبو عبيد، وله عندى وجه أن يكون درّى بفتح الدّال كأنّه (فعيل) منه.

стр. 628

قال سيبويه: وليس فى كلام العرب فعّيل إنّما هو فعّيل مثل سكيت: كثير السّكوت، وفسّيق، وخمّير. ١٣ - وقوله تعالى: «توقد من شجرة» [٣٥] فيه أربع قراءات: قرأ ابن عامر، ونافع، وحفص عن عاصم ﴿يُوقَدُ﴾ ردّا على الكواكب وقرأ ابن محيصن «توقد» برفع الدال ردّا على الزّجاجة. أراد: تتوقد فحذف إحدى التاءين، والمصدر من توقّد/توقّدا والمصدر من توقد ويوقد ايقادا وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو «(تَوَقَّد)» فعل ماض. وقرأ حمزة، والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم «(توقد)». والناس كلهم يضمون الزاى فى الزّجاجة إلا نصر بن عاصم (١)، فإنه قرأ «زِجاجة» بكسر الزاى، والزّجاج فى كلام العرب فى غير هذا الموضع جمع زجّ (٢). ١٤ - وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ﴾ [٣٦] قرأ عاصم-فى رواية أبى بكر-وابن عامر «يسبَّح له» على ما لم يسمّ فاعله. فعلى قراءتهما ترتفع ال ﴿رِجالٌ﴾ من وجهين:

стр. 629

أحدهما: أنّ الكلام قد تمّ عند ﴿الْآصالِ﴾.ثم يقول: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ، وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ فالتّجارة الجلب، والبيع ما يبيع الرّجل على يده. والوجه الثانى: أن ترفع الرجال بإضمار فعل فيكون الكلام تامّا على ﴿وَالْآصالِ﴾، ثم يتبدى: رجال أى: يسبّحه رجال. وقرأ الباقون: ﴿يُسَبِّحُ﴾ بكسر الباء ﴿رِجالٌ﴾: رفع بفعلهم، فعلى هذه القراءة لا يكون الوقف إلا على الرّجال. والاختيار يسبّح بكسر الباء؛ لأنّ فتح الباء ما روى إلا عن عاصم وابن عامر، وقد روى عن عاصم الكسر أيضا. وحدّثنى ابن مجاهد قال (١): حدّثنى إدريس وابن أبى خيثمة عن خلف عن الضّحاك بن ميمون عن عاصم بن أبى النّجود ﴿يُسَبِّحُ﴾ بكسر الباء. وأمّا ﴿الْآصالِ﴾ فجمع أصيل، وهو قراءة الناس إلا أبا مجلز فإنه قرأ (٢) «بالغدوّ والإصال» بكسر الألف جعله مصدرا/. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ﴾ [٤٥] قرأ حمزة، والكسائى «خالق كلِّ دابة» على فاعل، وهو مضاف إلى ما بعده. وقرأ الباقون ﴿خَلَقَ﴾ فعل ماض. «وكلّ» نصب مفعول. و «من» جر فإنّ موضع «كلّ» منصوب فى المعنى، وإن كان جرّا فى اللّفظ كما

стр. 630

تقول: هذا راكب فرس. والأصل راكب فرسا. ولو قرأ قارئ: والله خلق كلّ دابة كان سائغا فى النحو مثل: «كاشفات ضرَّه» (١) إلا أنّ القراءة سنة لا تحمل على قياس العربيّة إنما يتبع به الأئمّة. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ [٥٥]. قرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم «يُبْدِلنّهم» خفيفا. وقرأ الباقون، وحفص عن عاصم مشدّدا. وقد ذكرت الفرق بينهما فى سورة (النّساء)، و (الكهف) فأغنى عن الإعادة هاهنا. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ﴾ [٥٢]. فيه أربع قراءات: قرأ ابن كثير، وعاصم فى رواية أبى بكر، وحمزة، وابن عامر ﴿يَتَّقْهِ﴾ ساكنا؛ وذلك أن الياء لما اختلطت بالفعل وصارت من درجه ثقلت الكلمة، فخفّفت بالإسكان. وقال آخرون: بل توهّموا أنّ الجزم واقع على الهاء. وقرأ نافع-فى رواية ورش-وابن كثير والكسائى «ويتّقهى» بكسر الهاء لمجاورة القاف المكسورة يتبعون الهاء ياء تقوية. وروى قالون عن نافع ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ باختلاس الحركة، وهو الاختيار عند النّحويين؛ لأنّ الأصل فى الفعل قبل الجزم أن يكون يتّقيه بالاختلاس فلما سقطت/الياء للجزم بقيت الحركة مختلسة كأول وهلة.

стр. 631

والقراءة الرّابعة: روى حفص عن عاصم ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ بإسكان القاف وكسر الهاء. وله حجّتان: أحدهما: أنّه كره الكسرة فى القاف، فأسكنها تخفيفا، كما قال الشّاعر (١) : عجبت لمولود وليس له أب ... ومن ولد لم يلده أبوان (٢) يعنى: آدم وعيسى (٣) [﵉].أراد: لم يلده فأسكن اللاّم. ويجوز أن يكون أسكن القاف والهاء ساكنة فكسر الهاء لالتقاء الساكنين. كما أقر عاصم فى أول (الكهف) (٤) «من لدنهِ» بكسر الهاء لسكونها، وسكون النون.

стр. 632

وفيها حجّة ثالثة: أنّ من العرب من يقول: زيد لم يتّق فجزم القاف بعد حذف الياء، توهما أن القاف آخر الكلمة، وينشد (١): ومن يتّق فإنّ الله معه ... ورزق الله [مؤتاب] (٢) وغادى ١٨ - وقوله تعالى: ﴿سَحابٌ ظُلُماتٌ﴾ [٤٠] روى قنبل عن ابن كثير «سحاب ظلامات» على الابتداء، وروى غيره عن ابن كثير «سحابُ ظلماتِ» بالكسر مضافا غير منون. وقرأ الباقون: ﴿سَحابٌ ظُلُماتٌ﴾ بالرّفع على النّعت، فشبه الله تعالى الكفر بظلمات، كما شبه قلب المؤمن بالمصباح. ﴿إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ [٤٠] فيه قولان: قال بعضهم: يراها بعد إبطاء لشدّة الظّلمة. وقال آخرون: لم يرها ولم يكد (٣). فأمّا ابن كثير إذا نوّن ﴿سَحابٌ﴾ وخفض «ظلماتٍ» فإنّه يجعلهما بدلا/من الظّلمات التى قبلها. والتّقدير: أو كظلمات ... ظلمات.

стр. 633

ومن أضاف ولم ينوّن جعل السّحاب غير الظّلمات. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾ [٥٧] قرأ ابن عامر وحمزة بالياء. وقرأها الباقون بالتّاء فموضع ﴿الَّذِينَ﴾ نصب، و ﴿مُعْجِزِينَ﴾ المفعول الثانى، والمفعول الثّانى لمن قرأ بالياء ﴿فِي الْأَرْضِ﴾. وقال الأخفش (١): من قرأ بالياء يجوز أن يكون ﴿الَّذِينَ﴾ فى موضع نصب على تقدير: «ولا يحسبن الّذين» محمد ﷺ الفاعل. ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ﴾ [٥٥] قرأ عاصم-فى رواية أبى بكر- «كما اسْتُخلف» بضمّ التاء على ما لم يسمّ فاعله. وقرأ الباقون ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾.بفتح التاء لذكر الله تعالى قبل ذلك وبعده. فمن ضمّ التّاء ف ﴿الَّذِينَ﴾ فى موضع رفع. ومن فتح التاء «فالّذين» فى موضع نصب. ٢١ - وقوله تعالى: ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ﴾ [٥٨] قرأ أهل الكوفة إلا حفصا (٢): بالنّصب ردا على ما قبله، أى: فليستأذنوا ثلاث مرّات. وقرأ الباقون: بالرّفع على الابتداء.

стр. 634

قال ابن مجاهد (١): واتفق الناس على إسكان الواو فى ﴿عَوْراتٍ﴾ ولا يجوز غير ذلك. فقلت له: قرأ الأعمش «ثلاث عَوَرات» بفتح الواو. فقال: هو غلط. قال أبو عبد الله: إن كان جعله غلطا من جهة الرّواية فقد أصاب. وإن كان غلّطه من جهة العربيّة فليس غلطا؛ لأنّ المبرّد/ذكر أن هذيلا من طابخة يقولون فى جمع جوزة ولوزة وعورة: عورات ولوزات وجوزات. وأجمع النّحويون أنّ الإسكان أجود؛ ليفرّق بين الصّحيح والمعتل؛ لأنّ الواو إذا تحرّكت، وانفتح ما قبلها صارت ألفا. فوجب أن يقال: عارات، وجازات، ولازات، وذوات الياء نحو بيضة، وبيضات فيها ما فى ذوات الواو، والاختيار الإسكان، ألا ترى أنّ قوله (٢): ﴿فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ﴾ ما قرأ أحد روضات، وكذلك عورات مثل روضات. ٦ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [٦٤]. قرأ أبو عمرو فى رواية نصر، وعبيد، وهارون: «ويوم يَرجعون إليه» وروى اليزيدى، وعبد الوارث: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ بالضّم أى: يردّون. كذلك قرأ الباقون ﴿يُرْجَعُونَ﴾. (وفى هذه السّورة ياءان) . ﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ [٥٥]. اتّفق النّاس على إسكانها تخفيفا. ***

стр. 635

(ومن سورة الفرقان) ١ - قوله تعالى: ﴿يَأْكُلُ مِنْها﴾ [٨] قرأ حمزة والكسائىّ بالنّون. وقرأ الباقون بالياء. فمن قرأ بالنون أخبر لمتكلم عن نفسه مع جماعة. ومن قرأ بالياء أخبر الله تعالى عن غائب مفرد، وهو الاختيار؛ لأنّ الله تعالى خصّ بالخطاب رجلا فقال: ﴿إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ﴾ [١٠].ولم يقل: لكم. والقراءتان صحيحتان. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلْ/لَكَ قُصُوراً﴾ [١٠]. قرأ ابن كثير وعاصم فى رواية أبى بكر، وابن عامر: «ويجعلُ لك قصورا» بالرّفع على الاستئناف. وقرأ الباقون: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ﴾ جزما على الشّرط الذى قبله نسق؛ لأنّ موضع ﴿إِنْ شاءَ﴾ جزم لو كان مستقبلا، والتقدير: إن يشأ يجعل، ف «إن» حرف شرط، و «شاء» فعل ماض لفظا ومعناه الاستقبال، و ﴿يَجْعَلْ﴾ جزم جواب الشرط، ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ كلام تامّ، فمن رفع استأنف، ومن جزم عطف ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً﴾ على يجعل لك جنّات (١) ولو قرأ قارئ (ويجعلْ لَك) بالإدغام وإشمام الضم لكان جائزا مثل (٢): ﴿لا تَأْمَنّا﴾
следующие страницы →