← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

والقراءة الرّابعة: روى حفص عن عاصم ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ بإسكان القاف وكسر الهاء. وله حجّتان: أحدهما: أنّه كره الكسرة فى القاف، فأسكنها تخفيفا، كما قال الشّاعر (١) : عجبت لمولود وليس له أب ... ومن ولد لم يلده أبوان (٢) يعنى: آدم وعيسى (٣) [﵉].أراد: لم يلده فأسكن اللاّم. ويجوز أن يكون أسكن القاف والهاء ساكنة فكسر الهاء لالتقاء الساكنين. كما أقر عاصم فى أول (الكهف) (٤) «من لدنهِ» بكسر الهاء لسكونها، وسكون النون.

стр. 632

وفيها حجّة ثالثة: أنّ من العرب من يقول: زيد لم يتّق فجزم القاف بعد حذف الياء، توهما أن القاف آخر الكلمة، وينشد (١): ومن يتّق فإنّ الله معه ... ورزق الله [مؤتاب] (٢) وغادى ١٨ - وقوله تعالى: ﴿سَحابٌ ظُلُماتٌ﴾ [٤٠] روى قنبل عن ابن كثير «سحاب ظلامات» على الابتداء، وروى غيره عن ابن كثير «سحابُ ظلماتِ» بالكسر مضافا غير منون. وقرأ الباقون: ﴿سَحابٌ ظُلُماتٌ﴾ بالرّفع على النّعت، فشبه الله تعالى الكفر بظلمات، كما شبه قلب المؤمن بالمصباح. ﴿إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ [٤٠] فيه قولان: قال بعضهم: يراها بعد إبطاء لشدّة الظّلمة. وقال آخرون: لم يرها ولم يكد (٣). فأمّا ابن كثير إذا نوّن ﴿سَحابٌ﴾ وخفض «ظلماتٍ» فإنّه يجعلهما بدلا/من الظّلمات التى قبلها. والتّقدير: أو كظلمات ... ظلمات.

стр. 633

ومن أضاف ولم ينوّن جعل السّحاب غير الظّلمات. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾ [٥٧] قرأ ابن عامر وحمزة بالياء. وقرأها الباقون بالتّاء فموضع ﴿الَّذِينَ﴾ نصب، و ﴿مُعْجِزِينَ﴾ المفعول الثانى، والمفعول الثّانى لمن قرأ بالياء ﴿فِي الْأَرْضِ﴾. وقال الأخفش (١): من قرأ بالياء يجوز أن يكون ﴿الَّذِينَ﴾ فى موضع نصب على تقدير: «ولا يحسبن الّذين» محمد ﷺ الفاعل. ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ﴾ [٥٥] قرأ عاصم-فى رواية أبى بكر- «كما اسْتُخلف» بضمّ التاء على ما لم يسمّ فاعله. وقرأ الباقون ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾.بفتح التاء لذكر الله تعالى قبل ذلك وبعده. فمن ضمّ التّاء ف ﴿الَّذِينَ﴾ فى موضع رفع. ومن فتح التاء «فالّذين» فى موضع نصب. ٢١ - وقوله تعالى: ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ﴾ [٥٨] قرأ أهل الكوفة إلا حفصا (٢): بالنّصب ردا على ما قبله، أى: فليستأذنوا ثلاث مرّات. وقرأ الباقون: بالرّفع على الابتداء.

стр. 634

قال ابن مجاهد (١): واتفق الناس على إسكان الواو فى ﴿عَوْراتٍ﴾ ولا يجوز غير ذلك. فقلت له: قرأ الأعمش «ثلاث عَوَرات» بفتح الواو. فقال: هو غلط. قال أبو عبد الله: إن كان جعله غلطا من جهة الرّواية فقد أصاب. وإن كان غلّطه من جهة العربيّة فليس غلطا؛ لأنّ المبرّد/ذكر أن هذيلا من طابخة يقولون فى جمع جوزة ولوزة وعورة: عورات ولوزات وجوزات. وأجمع النّحويون أنّ الإسكان أجود؛ ليفرّق بين الصّحيح والمعتل؛ لأنّ الواو إذا تحرّكت، وانفتح ما قبلها صارت ألفا. فوجب أن يقال: عارات، وجازات، ولازات، وذوات الياء نحو بيضة، وبيضات فيها ما فى ذوات الواو، والاختيار الإسكان، ألا ترى أنّ قوله (٢): ﴿فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ﴾ ما قرأ أحد روضات، وكذلك عورات مثل روضات. ٦ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [٦٤]. قرأ أبو عمرو فى رواية نصر، وعبيد، وهارون: «ويوم يَرجعون إليه» وروى اليزيدى، وعبد الوارث: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ بالضّم أى: يردّون. كذلك قرأ الباقون ﴿يُرْجَعُونَ﴾. (وفى هذه السّورة ياءان) . ﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ [٥٥]. اتّفق النّاس على إسكانها تخفيفا. ***

стр. 635

(ومن سورة الفرقان) ١ - قوله تعالى: ﴿يَأْكُلُ مِنْها﴾ [٨] قرأ حمزة والكسائىّ بالنّون. وقرأ الباقون بالياء. فمن قرأ بالنون أخبر لمتكلم عن نفسه مع جماعة. ومن قرأ بالياء أخبر الله تعالى عن غائب مفرد، وهو الاختيار؛ لأنّ الله تعالى خصّ بالخطاب رجلا فقال: ﴿إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ﴾ [١٠].ولم يقل: لكم. والقراءتان صحيحتان. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلْ/لَكَ قُصُوراً﴾ [١٠]. قرأ ابن كثير وعاصم فى رواية أبى بكر، وابن عامر: «ويجعلُ لك قصورا» بالرّفع على الاستئناف. وقرأ الباقون: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ﴾ جزما على الشّرط الذى قبله نسق؛ لأنّ موضع ﴿إِنْ شاءَ﴾ جزم لو كان مستقبلا، والتقدير: إن يشأ يجعل، ف «إن» حرف شرط، و «شاء» فعل ماض لفظا ومعناه الاستقبال، و ﴿يَجْعَلْ﴾ جزم جواب الشرط، ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ كلام تامّ، فمن رفع استأنف، ومن جزم عطف ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً﴾ على يجعل لك جنّات (١) ولو قرأ قارئ (ويجعلْ لَك) بالإدغام وإشمام الضم لكان جائزا مثل (٢): ﴿لا تَأْمَنّا﴾

стр. 636

فيدغم، لأنّه يريد: يجعل لك وتأمننا فيدغم، ومن جزم لم يجز له الإظهار. ٣ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ﴾ [١٧] قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بالياء كليهما، أى: قل يا محمّد: ويوم يحشرهم الله ويحشر الّذين يعبدون، يعنى: الأصنام (١).قيل: حشرها: فناؤها. وقيل: يحشرها كما يحشر كلّ شئ ليبكت بها من جعلها إلها من دون الله (٢).فأمّا قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ فإنّ جماعة من المنافقين والكفّار خاصموا رسول الله ﷺ وقالوا قد ذكرت أن الله قد أنزل عليكم: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ /وقد عبد قوم عيسى وعزيرا فأنزل الله تعالى (٣): ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فهذا فى التّفسير. وقال أهل النّحو: هذا السّؤال لا يلزم؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ و «ما» لغير الإنس. ولو دخل عيسى وعزير فيمن عبد فى هذه الآية لقيل: إنكم ومن تعبدون؛ لأن «من» للإنس خاصة. وبلغ الفرزدق أنّ جريرا قال (٤):

стр. 637

يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل ... وحبّذا ساكن الرّيّان من كانا فقال الفرزدق: لو كانوا قرودا؟ فقال جرير: أخطأ، ولو كانوا قرودا لقلت: «ما»، و «إنما» قلت: «من». وقرأ الباقون: «ويوم نحشرهم» بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه. ﴿وَما يَعْبُدُونَ﴾ بالياء مثل الأولين. وقرأ ابن عامر: «ويوم نحشرهم ... فنقول» بالنّون أيضا. ٤ - وقوله تعالى: ﴿مَكاناً ضَيِّقاً﴾ [١٣]. قرأ ابن كثير برواية قنبل «ضَيْقا». وقرأ الباقون ﴿ضَيِّقاً﴾. فقال قوم: الضّيق والضّيّق: لغتان.

стр. 638

وقال آخرون: الضّيّق: فيما يرى له حدّ، والضّيق: فيما لا يرى ولا يحدّ فتقول: بيت ضيّق وفيه ضيق، وصدر ضيق. وفيه قول آخر: يجوز أن يكون مكانا ضيقا-بالتّخفيف-أراد ضيّقا، كما تقول: هين لين ميت، والأصل: هيّن ليّن ميّت. واتّفقوا على ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ بالياء؛ لأنّه نصب على الحال، إلا أبا شيبة المهري (١) فإنه قرأ «مقرّنون» بالواو، أي: هم مقرنون. ٥ - وقوله تعالى: ﴿تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ﴾ [٢٥] قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر «تشَّقَّق» مشدّدا أرادوا: تتشقّق فأدغموا، ومعناه: تتشقق السماء/عن الغمام الأبيض، ثم تنزل منه الملائكة، ف «عن» و «الباء» تتعاقبان كقولهم: سأل زيد بكذا يريدون: عن كذا. قال الله تعالى (٢): ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ أى: عن عذاب وأنشد: دع المغمّر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكرىّ ما فعلا (٣)

стр. 639

وقرأ الباقون ﴿تَشَقَّقُ﴾ مخفّفا أرادوا-أيضا-: التاءين فخزلوا واحدة. ٦ - وقوله تعالى: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً﴾ [٢٥]. قرأ ابن كثير وحده «ونُنْزِل الملائكةَ» بالنّصب و «نُنْزِل» بنونين، الأولى علم الاستقبال. والثانية سنخيّة، الله تعالى يخبر عن نفسه أى: وننزل نحن الملائكة. وقرأ الباقون ﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ﴾ على ما لم يسم فاعله. و﴿الْمَلائِكَةُ﴾ رفع، اسم ما لم يسمّ فاعله، وهو الاختيار؛ لأن ﴿تَنْزِيلاً﴾ لا يكون إلا مصدرا لنزّل، فلو قرأ ابن كثير وننزّل-بالتّشديد-لوافق تنزيلا. ٧ - وقوله تعالى: ﴿يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ [٢٧]. فتح الياء أبو عمرو. وأسكنها الباقون. وكذلك ابن خليد عن نافع فتحه. وهذا القول من الظالم يوم القيامة الذى ذكره الله تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ وذلك أن رجلا من سادات قريش (١) اتّخذ وليمة

стр. 640

فدعا أشراف قومه ودعا النّبى ﷺ فدخل أبىّ بن خلف المنافق فقال: والله لا أجلس عندك حتّى تخرج محمدا وبصق فى وجهه وقال: أتدعو مثل هذا؟ ! فحزن رسول الله ﷺ فأمره الله بالصّبر وعرفه/ما أعدّ للظّالم فى الآخرة، وإنما كان فعل ذلك تشفّيا لآخر كان معه، وهو الذى كنّى الله تعالى عن اسمه فقال: ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً﴾ [٢٨]. أخبرنى ابن دريد، عن أبى حاتم، عن العرب إنما تكنى عن كل مذكّر بفلان، وفلانة عن مؤنّثة، فإذا كنّوا عن البهائم قالوا: الفلان والفلانة، كقولك: السّرج للفلانة، تريد: البغلة والدابة. وقيل: ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً﴾ يعنى: الشّيطان. ٨ - وقوله تعالى: ﴿يا وَيْلَتى لَيْتَنِي﴾ [٢٨]. فيه ثلاث قراءات: قرأ حمزة والكسائىّ: «يا ويلتى» بالإمالة مثل: يا عجبى؛ وذلك أنّ العرب تميل نحو ذلك ولا تنوّن، وكان الأصمعى ينشد هذا البيت (١):

стр. 641

فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... نداماي من نجران ألاّ تلاقيا بالإمالة وترك التنوين، يجعلها معرفة. والباقون ينشدون: «فيا راكبا» بالتّنوين، فقال ابن مجاهد: من أمال ﴿يا وَيْلَتى﴾ إنما وقعت الإمالة على الألف فمالت التاء بميل الألف. قال أبو عبد الله: أكثر النّحويين على أنّ الإمالة لا تكون إلا فى الألف فقط. وقرأ الباقون: ﴿يا وَيْلَتى﴾ بالتّفخيم. والقراءة الثالثة «يا ويلتي» بالإضافة إلى النفس وكسر التاء، قرأ بذلك الحسن وقتادة (١). ٩ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ [٣٠]. فتح الياء فى «قومىَ» أبو عمرو ونافع وابن كثير فى رواية البزى. وأسكنها الباقون وقنبل، ومعنى هذه الآية أنّهم تركوا القرآن وتلاوته والعمل به/وهجروه فصار مهجورا. وقال آخرون: بل جعلوه كالهذيان، كما يقال: أهجر المريض والنائم: إذا ردّد الكلمة بعد الكلمة. ١٠ - وقوله تعالى: «يرسل الرّياح بشرا» [٤٨].

стр. 642

قد ذكرت العلل والقراءة فى (البقرة) و (الأعراف) بما أغنى عن الإعادة هاهنا. ١١ - وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [٥٠]. قرأ حمزة والكسائى «ليذْكُرُوا» خفيفا. وقرأ الباقون ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ مشدّدا، أرادوا: ليتذكّروا فأدغموا، وهو الاختيار؛ لأنّ التّذكّر والادّكار فى معنى الاتعاظ وليس الذكر كذلك. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ [٦٠]. قرأ حمزة والكسائى بالياء. وقرأ الباقون بالتاء، فمن قرأ بالتّاء جعل الفعل للنّبىّ ﷺ ، ومن قرأ بالياء أراد: بمسيلمة الكذّاب وذلك أنه سمّى نفسه الرّحمن فقالوا للنبى ﷺ : إنّا لا نعرف الرّحمن إلاّ نبىّ اليمامة. فأنزل الله تعالى (١): ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ وقال آخرون: التقدير المصدر: أى: السّجد لأمرك. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً﴾ [٦١]. قرأ حمزة والكسائى: «سُرُجا» بالجمع. وقرأ الباقون ﴿سِراجاً﴾ بالتوحيد، فمن وحد أراد بالسراج: الشمس، كما قال تعالى (٢): ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً﴾ بالتوحيد، ومن جمع جاز أن يريد المصابيح من النجوم وهى المضيئة/العظام الدّرارى. ويجوز أن يكون أراد النجوم

стр. 643

الكبار مع الشمس والقمر، واتفقوا على ﴿وَقَمَراً﴾ إلا الحسن فإنه قرأ «وقُمْرا منيرا» فيجوز أن يكون جعله جمعا، ويجوز أن يكون لغتين مثل ولد وولد. والقمر: جمعه الذى لا تعرف العرب غيره أقمار، أنشدنى ابن عرفة: دع الأقمار تخبوا أو تنير ... لنا بدر تقرّ له البدور وتصغيره: قمير، ويقال للقمر: هلال وزبرقان وبدر. والسّواد الذى فى القمر: المحو. وضوء القمر: الفخت. وظلّ القمر: السّمر. وليلة عفراء: ليلة ثلاث عشرة. والساهرون: غلاف القمر. والدّارة التى حول القمر: الهالة. وقد حجر القمر: إذا استدار. وليلة قمراء ومقمرة وبيضاء وأضحيان: بمعنى واحد. والليلة المقمرة يقال لها: ابن نمير (١).والليلة المظلمة: فحمة بن جمير (٢). ١٤ - وقوله تعالى: ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [٦٧]. فيه ثلاث قراءات: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «ولم يَقتِروا» من قتر يقتر مثل ضرب يضرب. وقرأ نافع وابن عامر: «يُقتِروا» من أقتر يقتر.

стр. 644

وقرأ الباقون: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ بضمّ التاء من قتر يقتر فالأول مثل ضرب يضرب. والثانى مثل أكرم يكرم. والثالث مثل قتل يقتل. ولو قرئ: ولم يقترّوا -بالتّشديد-جاز لأنّ كلّ ما جاز فيه فعل وأفعل صلح أن تعرض عليه يفعّل، قال الشّاعر/حجّة لنافع فى الإقتار: تالله لولا صبية صغار ... كأنّما وجوههم أقمار تضمّهم من العتيك دار (١) ... أخاف أن يمسّهم إقتار ... أو لاطم بكفّه أسوار لما رآنى ملك جبّار ... ببابه ما وضح النّهار واختلف الناس فى السّرف فى النّفقة، فقال قوم: الإسراف: كلّ ما أنفق فى غير طاعة الله كقوله (٢) : ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ وقال علىّ رضى الله عنه: «ليس فى المأكول والمشروب سرف وإن كان كثيرا». وقال الآخرون: الإسراف فى الحلال فقط؛ لأنّ الحرام لا يجوز منه الذّرة

стр. 645

فما فوقها، واحتجوا بحديث رسول الله ﷺ (١): «أنّ جارية أتته وهو فى منزله ﵇ فقالت: إنّ أمى تقرأ عليك السّلام يا رسول الله وتقول: أعطنا ممّا رزقك الله، فنظر رسول الله ﷺ فى بيته فلم يجد شيئا، فقال: قولى لها: ليس عندنا شئ قالت: فإنّها تقول لك: فأعطنا قميصك حتى نبيعه، فنزع رسول الله ﷺ قميصه وجلس فى البيت عريانا. فأنزل الله تعالى: (٢) ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾ فأمره الله تعالى بالاقتصاد، وأن ينفق من فضل، وأخذ بأدب الله/ثم أتته سائلة أخرى ففعل بها مثل ذلك فأنزل الله تعالى (٣): ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ﴾ [٦٩] قرأ ابن كثير: «يضعَّف» بالتّشديد والجزم. وقرأ ابن عامر: «يضعَّفُ» بالرّفع والتّشديد. وقرأ عاصم برواية أبى بكر: «يضاعفُ» بالرفع والألف. وقرأ الباقون: ﴿يُضاعَفْ﴾ بالجزم والألف، وقد ذكرت علّة التّخفيف والتّشديد فى (البقرة) وإنما أذكر علّة الرفع والجزم هاهنا فمن جزم جعله بدلا من جواب الشّرط؛ لأنّ الشّرط ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ وجوابه ﴿يَلْقَ أَثاماً﴾ ف ﴿يَلْقَ﴾ جزم، لأنّه جواب الشّرط، وسقط الألف من آخره علامة للجزم، و ﴿يُضاعَفْ﴾ بدل من ﴿يَلْقَ﴾ و ﴿يَخْلُدْ﴾ نسق عليه. ومن رفع فقد

стр. 646

استغنى بالكلام وتمّ جواب الشّرط فاستأنف «يضاعفُ». وقال آخرون: إذا جئت بعد جواب الشّرط بأجوبة كنت مخيرا فيها إن شئت استأنفت، وإن شئت أبدلت، وإن شئت عطفت إذا كان بالواو والفاء، وإن شئت نصبت على الظّرف فى قول الكوفيين، وبإضمار «إن» فى قول البصريين، ولو قرأ قارئ «ويخلُدَ فيه مهانا» بالنّصب لكان صوابا فى العربيّة، ولا أعلم أنّ أحدا قرأ به، غير أنّ الرفع والجزم مقروآن فالرّفع «ويخلُدُ» عن عاصم وابن عامر والجزم عن الباقين. وفيها قراءة ثالثة: روى حسين الجعفى عن أبى عمرو «ويُخْلَدُ» بضم الياء وفتح اللام على ما لم يسم فاعله. قال ابن مجاهد (١): وهو غلط. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿فِيهِ مُهاناً﴾ [٦٩] /. قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم «فيهي مهانا» يصلان الهاء بياء. والباقون: ﴿فِيهِ مُهاناً﴾ يختلسون كسرة الهاء وقد ذكرت علة ذلك فى أول (البقرة). ١٧ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا﴾ [٧٤]. قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: ﴿وَذُرِّيّاتِنا﴾ جماعا. وقرأ الباقون: «ذرّيتِنا» واحدة. فمن جمع قال: الجمع للأزواج. ومن وحدّ قال: الذّرية فى معنى

стр. 647

جمع. والزّوج الواحد، فردّ إلى قول الله تعالى: (١) ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾. ١٨ - [وقوله تعالى]: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [٧٤]. كلّ ما تقرّ به عين الإنسان، ومعنى ذلك: أن الرّجل إذا فرح بالشّئ خرج من عينه ماء بارد، وهو القرّ، وإذا اغتمّ وبكى خرج من عينه ماء ساخن فيقال: «سخّن الله عينه»: إذا دعوا عليه «وسخنت عينه» وإذا دعوا له «أقرّ الله عينه» و «قرّت عينه».ويقال: معنى أقرّ الله عينه: أى غنم (٢)، لأنّ قرة العين: ناقة تنحر قبل المقسم وقيل: أقرّ الله عينه أى: بلّغه الله مراده حتى تقر عينه فلا تطمح إلى شئ وتستقرّ. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها﴾ [٧٥]. قرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم وابن عامر ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ مشدّدا. وقرأ الباقون مخفّفا: «يَلْقَوْن» بفتح الياء، فمن شدّد-وهو الاختيار- قال: يلقّون فى الجنّة التّحية والسّلام مرة بعد مرة فالتشديد للتّكثير، وشاهدهم قوله تعالى (٣): ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ والنّضرة عند أهل/اللّغة: الحسن والبهاء وإشراق الوجه من الفرح، كما قال (٤): ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾

стр. 648

﴿إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ والعرب تقول: كلّ لون إذا حسن: ناضر، فيقال: أخضر ناضر، وأصفر ناضر، وأبيض ناضر. والنّضار: الذّهب. فأمّا المفسّرون فقالوا: النّضرة: ملك إذا نشر المؤمن يوم القيامة من قبره استقبله النّضرة فى أحسن صورة وبشّره بالجنّة. *** (٩ - إعراب القراءات ج ٢)

стр. 649

(ومن سورة الشعراء) قوله تعالى: ﴿طسم﴾ [١]. قرأ حمزة والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم [بالإدغام]. وقرأ الباقون: ﴿طسم﴾ بالتّفخيم، على أن أهل المدينة أعنى نافعا يقرأ بين بين، وكلّ ذلك صواب، وقد ذكرته فيما سلف، والسّين خفيفة والميم مشدّدة؛ لأنّك قد أدغمت فيها نونا، والأصل ط سين ميم قرأها حمزة بإظهار النّون عند الميم. والباقون يدغمون مثل ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ (١) . فإن سأل سائل فقال: إنّ النون لا تظهر إلا عند حروف الحلق فلم أظهر حمزة عند الميم، وأنت لا تقول: ﴿مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾ (٢) ولا «عن ما يتساءلون»؟ فالجواب فى ذلك: أن حروف التّهجى بنيت على التقطيع، والتهجى قطع الحروف بعضها من بعض، وإذا نطق الإنسان ثم وقف عند كلّ حرف نحو: ط هـ، وألف لام وط سين. قال أبو النّجم: (٣)

стр. 650

أقلبت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاي بخطّ مختلف تكتّبان فى الطّريق لام ألف فهذا/حجّة لحمزة. ومعنى طسم: أنّ كلّ حرف اسم من أسماء الله الحسنى فالطاء من الطّيب، والسين من السّيد، والميم من الملك. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ [١٨] روى عبيد عن أبى عمرو: «عُمْرك» خفيفا. وقرأ الباقون: ﴿مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ بضمّتين، وفيه ثلاث لغات: أطال عمرك وعمرك وعمرك (١)، والعمر أيضا القرط. والعمر-أيضا-: واحد عمور الإنسان، وهو اللّحم الذى بين كلّ سنّين، فأمّا قولهم فى القسم «لعمرك لأقومنّ» معناه: وبقاؤك وحياتك. ولم يستعمل الضمّ فيه، غير أنّ من العرب من يقلب فيقول: رعملك لأقومن يريد: لعمرك، كما يقال: جبذ وجذب، وبضّ وضبّ، وما أطيبه وأيطبه. وحكى أبو زيد لغة ثالثة: لعمرك لأقومن-بفتح الميم-وهو حرف نادر. ٣ - وقوله تعالى: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ [١٩].

стр. 651

قرأ الشّعبىّ «فِعلتك» بالكسر. وقرأ الباقون بالفتح. وإنما ذكرته وإن لم يختلف السّبعة فيه؛ لأن الفعلة الحال، والفعلة: المصدر إذا أردت المرة الواحدة، مثل قولك: ركبت ركبة واحدة بالفتح، وما أحسن ركبته بالكسر. ٤ - وقوله تعالى: ﴿فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ﴾ [٤٥]. قرأ ابن كثير: «تَّلقف» بتشديد التاء فى رواية البزّىّ، وقنبل يخففه. وقرأ حفص عن عاصم: ﴿فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ﴾ ساكنة. والباقون: «تلقَّف» وقد ذكرت علّة ذلك فى (طه). ٥ - وقوله تعالى: «إنّ مَعِىَ ربّى سيهدين» [٦٢]. روى حفص عن عاصم: «مَعِىَ» بفتح الياء، وكذلك/جميع ما فى القرآن. والباقون يسكنون الياء. فمن أسكن الياء ذهب إلى التّخفيف، ومن فتح فعلى أصل الكلمة؛ ولأنّ الاسم على حرف واحد فقواه بالحركة؛ إذ كان متصلا بكلمة على حرفين، وكان أصحاب موسى ﵇ فزعوا من فرعون بأن يدركهم وحذّروا موسى ﵇ فقالوا: ﴿إِنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فقال لهم موسى-ثقة بالله-: ﴿كَلاّ﴾ أى: ليس كما تقولون «إنّ مَعِىَ ربّى سيهدين».

стр. 652

حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد: أن الأعرج قرأ (١): «لمدَّركون» مفتعلون من الادّراك فأدغمت التاء فى الدال. قال الفرّاء (٢): أدركت إدراكا، وادّركت ادّراكا بمعنى واحد، كما تقول: حفرت واحتفرت بمعنى. ٦ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [٥٦]. قرأ أهل الكوفة، وابن عامر-برواية ابن ذكوان-: ﴿حاذِرُونَ﴾ بألف اسم الفاعل من حذر مثل شرب فهو شارب وحذر فهو حاذر. وقال آخرون: بل معنى قولهم: رجل حاذر فيما يستقبل وليس حاذرا بالوقت، فإذا كان الحذر له لازما قيل: رجل حذر وطمع وسبد، ورجل طامع وسابد وحاذر فيما يستقبل. وقرأ الباقون: «لجميع حَذِرون» بغير ألف، وقد فسرناه. ولو قرأ قارئ: «حذُرُون» بضمّ الذّال-لجاز (٣) إلا أنّ القراءة سنة، لأنّ العرب تقول: رجل حذر وحذر وحذر وفطن وفطن ويقظ ويقظ وندس وندس.

стр. 653

وفيها قراءة ثالثة (١): «حادرون» بالدّال. قرأ/بذلك عبد الله بن السّائب، ومعناه: نحن أقوياء غلاظ الأجسام؛ لأنّ العرب تقول: رجل حادر: أى: سمين، وعين حدرة بدرة: إذا كانت واسعة عظيمة المقلة، قال امرؤ القيس (٢): وعين لها حدرة بدرة ... شقّت مآقيهما من أخر فالدّال والذّال فى حاذرون وحادرون بمعنيين. فأمّا قولهم: خردلت اللّحم وخرذلته، أى: قطّعته صغارا. وشرذمة وشردمة «و» ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ وشرذ بهم بمعنى واحد، الذّال والدّال. ٧ - وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا تَراءَا الْجَمْعانِ﴾ [٦١]. قرأ حمزة وحده «تِراءا الجمعان» بالكسر. وقرأ الباقون بالفتح ﴿تَراءَا الْجَمْعانِ﴾ على وزن تداعى؛ لأنّه تفاعل من الرّؤية، كما تقول: تقابل الجمعان، وهو فعل ماض موحّد، وليس مثنّى؛ لأنّه فعل متقدّم على الاسم، ولو كان مثنى لقلت: تراءيا. والقراء تختلف فى الوقف عليه على ثلاثة أوجه: فوقف حمزة: «تِرءا» بكسر الراء ممدود قليلا؛ وذلك أن من شرطه ترك

стр. 654

الهمز فى الوقف فترك الهمزة التى بعد الألف وكأنّه يريدها، فلذلك مدّ قليلا كما قال: «من السّماء ما» (١) إذا وقف بألف واحدة وتشير إلى المدّ. ووقف الكسائى: «فلما تراءى» بالإمالة مثل تداعى وتقاضى. ووقف الباقون: «ترءا» بألفين على الأصل وينشد: يا راكبا أقبل من ثهمد ... كيف تركت الإبل والشاءا/ وقال آخر: يا ضوء طالع معي الأضواءا ... لا غرو أن ترتقب العماءا أما ترى لبرقه لألاء ... على أن تجعله صلاء وكذلك جميع ما فى القرآن (٢) : «أنشأناهنّ إنشاء» «وأنزلنا من السّماء ماء» (٣) كلّ ذلك تقف بالمدّ بألفين، وعلى مذهب حمزة بألف واحدة. فأمّا إذا كانت الهمزة بالتأنيث فإنك تسقط الهمزة فى الوقف فى قراءة جميع الناس نحو ﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ (٤) تقف «بيضا» و ﴿إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ﴾ (٥) «صفرا» ﴿الْأَخِلاّءُ﴾ (٦) تقف «الأخلاّء» فيتبقى ضمة فى موضع

стр. 655

الرفع، ولا يشم الفتح فى النّصب كقولك: هذه بيضاء، ولا تقول شربت بيضا فاعرف ذلك. ٨ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي﴾ [٥٢]. قرأ ابن كثير ونافع: «أنِ اسْر» بوصل الألف وكسر النّون لالتقاء السّاكنين. وقرأ الباقون: ﴿أَنْ أَسْرِ﴾ بقطع الألف وإسكان النّون، وهما لغتان، سرى وأسرى يسرى ويسرى: إذا سار ليلا، قال الله تعالى (١): ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ حجّة لمن قطع. وقوله تعالى: (٢) «واللّيل إذا يسرى» حجّة لمن وصل، وقال: (٣) سرى ليلا خيال من سليمى ... فأرّقنى وأصحابى هجوع ٩ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ هذا إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [١٣٧] قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ: «خَلْقُ الأوّلين» بفتح الخاء جعلوه مصدر خلق خلقا مثل كذب كذبا واختلق اختلاقا كما قال تعالى (٤): ﴿إِنْ هذا إِلَاّ/اِخْتِلاقٌ﴾ تقول العرب: أخلق الرّجل وكذب وبشك وابتشك وسرج، ورجل كذّاب وكاذب وكذوب وكيذبان وكذبذب وسرّاح ومجّاج: إذا كان كذّابا، ويقال: كذب حنبريت: إذا كان خالصا. وقرأ الباقون: ﴿إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ فالخلق: العادة أى: كان عادة من

стр. 656

تقدّم كذلك. قال الفرّاء (١) قراءتى: ﴿إِلاّ خُلُقُ﴾ بضمتين لأنّ العرب تقول: حدّثنا فلان بالخلق أو بالخرافات، والعرب تقول: فلان حسن الخلق وسيّئ الخلق، فأمّا قوله تعالى لمحمّد ﷺ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فكان خلقه ﷺ القرآن (٢). ١٠ - قوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ﴾ [١٤٩]. قرأ أهل الكوفة وابن عامر: ﴿فارِهِينَ﴾ بألف من الفراهة والحذق فى العمل أى: حاذقين فارهين. وقرأ الباقون: «فَرِهين» بغير ألف أى: أشرين بطرين يقال: رجل فره أى: بطر، ورجل فاره: أى حاذق، ورجل فاهر الهاء قبل الراء: إذا جامع جارية فإذا قارب الفراغ تحوّل إلى أخرى، والحاء من ﴿تَنْحِتُونَ﴾ مكسورة إلا الحسن فإنه قرأ (٣): «وتنحَتون» بفتح الحاء لغتان نحت ينحت وينحت مثل: صبغ يصبغ ويصبغ. ١١ - وقوله تعالى: ﴿أَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ [١٧٦]. قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: «ليكة» بفتح اللام والهاء بغير ألف، وكذلك فى (ص) اتّبعوا المصحف، ولأنهم جعلوا «ليكة» اسم موضع/ بعينه فلم يصرفوها للتأنيث والتعريف، وتجمع «ليكة» ليكا مثل بيضة وبيض. هذا قول، والأجود أن يجعل «ليكة» مخفّفا من الأيكة، فنقلوا فتحة الهمزة إلى

стр. 657

اللام وأسقطوا الهمزة كما تقول: هذا زيد الأحمر، ثم يخفف فتقول: هذا زيد الاحمر فكذلك أصحاب الأيكة وأصحاب أليكة. وكذلك قرأها ورش أعنى فى (الحجر) (١) «وأصحاب اليكة» ثلاث لغات فاعرف ذلك. وقرأ الباقون جميع ما فى القرآن: ﴿وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ بالهمز وكسر الهاء. والأيكة فى اللّغة: أرض ذات شجر ملتفّ كثير. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [١٩٣]. قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم ﴿نَزَلَ﴾ خفيفا. وقرأ الباقون: «نزَّل» مشدّدا. فمن شدّد قال: شاهده (٢): ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ ولم يقل: نزل، وشاهده أيضا قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [١٩٢] وتنزيل مصدر نزّل بالتّشديد. وحجّة من خفّف قال: تنزيل فعل الله تعالى، وهذا فعل لجبريل ﵇، فيقال: نزّل الله جبريل ونزل جبريل. وأمّا قوله: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ بالتّشديد ولم يقل نزله فإنه من أجل حذف الباء، لأنّك تقول: نزلت به وأنزلته كما تقول كرمت به وكرّمته، وكلتا القراءتين حسنة والحمد لله. من شدّد نصب الروح أى: نزّل الله الرّوح وهو جبريل، ومن خفّف رفع الروح/ جعل الفعل له. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾ [١٩٧]. قرأ ابن عامر وحده «أولم تكن» بالتاء «لهم آيةٌ» بالرّفع جعلها

стр. 658

اسم تكون وخبر يكون ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ لأن «أن» مع الفعل مصدر، والتّقدير: أو لم يكن لهم آية علمه بنى إسرائيل، ومعناه: أو لم يكن آية معجزة ودلالة ظاهرة على بنى إسرائيل بمحمّد ﷺ فى الكتب إلى الأنبياء قبله أنه نبىّ، وأن هذا القرآن من عند الله ، ولكنه ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ (١) على بصيرة ليكون أوكد فى الحجة عليهم. وقرأ الباقون: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ﴾ بالياء ﴿آيَةً﴾ بالنّصب خبر كان واسم كان ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ وهو الاختيار لأنّ ﴿آيَةً﴾ نكرة و ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ معرفة، وإذا اجتمعت معرفة ونكرة اختير أن يجعل المعرفة اسم كان والنكرة خبره. وسيبويه لا يجوز ذلك إلا فى ضرورة شاعر نحو قول حسان (٢) : كأنّ سلافة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء قوله: «من بيت رأس» أى: من بيت رئيس تسمى العرب السيّد رأسا، قال عمرو (٣) :

стр. 659

*برأس من بنى جشم بن بكر* و«بيت رأس» موضع بالشّام تتخذ فيه الخمر (١). ١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ [٢١٧]. قرأ نافع وابن عامر: «فتوكّل» بالفاء وكذلك فى مصاحف أهل المدينة والشّام. وقرأ الباقون: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ بالواو، وكذلك فى مصاحفهم: والتّوكّل على الله هو: أن يقطع العبد جميع آماله من المخلوقين إلا منه، فيرزقه الله من حيث لا يحتسب، ألم تسمع قوله (٢): ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ /وقيل فى قوله: (٣) ﴿اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ قال: هو أن نتوكّل على الله ونطيعه ولا نعصيه ونذكره ولا ننساه ونشكره ولا نكفره. جاء فى الحديث (٤): «لو اتّكلتم على الله

стр. 660

حقّ التّوكّل لغرّكم كما يغرّ الطّائر فرخه» أى لزقكم كما يزق الطّائر فرخه، وجاء فى حديث آخر: «كما يزق الطّائر بجّه»، والبجّ: الفرخ، والبجّ: الشقّ، فأما البجّة فاسم صنم قال النّبىّ ﷺ (١): «أخرجوا صدقاتكم فإنّ الله أراحكم من السجّة والبجّة». ١٥ - وقوله تعالى: «وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ [٢٢٤]. قرأ نافع وحده: «يَتْبَعُهُم» مخففا من تبع يتبع. وقرأ الباقون: «يَتَّبِعُهمْ» من اتّبع يتبع. فتبع: سار فى أثره واتّبعه لحقه ذهولا. والشّعراء: هم الكفّار الذين كانوا يهجون رسول الله ﷺ ويقولون بالكذب الصراح وما لا يفعلون، والشّيطان كان يقذف فى لسانهم ويعينهم على

стр. 661

قول الفحش والهجاء، كما أن الملك يعين شاعر رسول الله ومن ينافح عن دين الله ، ألم تسمع قول رسول الله ﷺ (١) : «اهجهم وجبريل معك»؟ فشعراء المسلمين خارجون من هذه الآية لقوله: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [٢٢٧] وقد كان أبو بكر شاعرا وعمر شاعرا وعلى أشعر الثلاثة. وقال الشّافعىّ: الشعر كلام منظوم بمنزلة المنثور من الكلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح، فإذا قال الرجل شعرا وفيه رفث وفحش سقطت عدالته/ وإذا قال شعرا فيه الغزل الذى ليس بمكروه أو مدح رجلا قبلت عدالته. (وفى هذه السّورة من الياءات): ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [١٢، ١٣٥] أرسلها أهل الكوفة وابن عامر وفتحها الباقون. «أن معىَ ربّى» [٦٢] فتحها حفص عن عاصم وحده. ﴿عَدُوٌّ لِي إِلاّ﴾ [٧٧] فتحها نافع وأبو عمر وأسكنها الباقون. وكذلك ﴿اِغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ﴾ [٨٦] وكذلك ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ [١٠٩، ١٢٧، ١٣٥، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠] فى كل ما فى السورة وحفص معهم، وفتح ابن كثير ونافع وأبو عمرو ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ فى ثلاثة مواضع من هذه السورة [١٢، ١٣٥] (٢) . وأرسلها الباقون. ***

стр. 662

(ومن سورة النمل) ١ - قوله تعالى: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [٧]. قرأ أهل الكوفة منوّنا. وقرأ الباقون: غير منون. فمن نوّن جعل قبسا نعتا للشهاب، وشهاب قبس: شعلة قبس قال الشّاعر (١): فى كفّه صعدة مثقّفة ... فيها سنان كشعلة القبس وكلّ أبيض يورى فهو شهاب، وجمعه شهب، والأشهب من الألوان: بياض يخلطه سواد. ويقال: سنة شهباء وكحلاء وحمراء إذا كانت جدبة. وقرأ الباقون: «بشهابِ قبسٍ» مضافا فيكون على ضربين: بشهاب من قبس، أو يكون قد أضاف الشّئ إلى نفسه. ٢ - وقوله تعالى: ﴿هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [٢]. قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر: ﴿بُشْرى﴾ بلا إمالة على الأصل.

стр. 663

وقرأ الباقون بالإمالة. وموضع ﴿هُدىً وَبُشْرى﴾ /نصب على الحال، تلك آيات القرآن هادية ومبشرة. قال النّحويون جميعا: ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء، وخبرا لابتداء أو تجعله خبرا بعد خبر، تلك آيات تلك هدى وبشرى. ٣ - قوله تعالى: «رءاها تهتزّ» [١٠]. قرأ أبو عمرو بفتح التّاء وكسر الهمزة. وإنما أمال الهمزة من أجل الياء. وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا: «رءاها» بكسر الراء والهمزة أمالوا الهمزة من أجل الياء، وأمالوا الرّاء لمجاورة الهمزة. وهذا يسمى إمالة الإمالة كما يقال فى رمى رمى. ٤ - وقوله تعالى: ﴿ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [٢٠]. قرأ ابن كثير-برواية البزى-وابن عامر-من رواية هشام-وعاصم والكسائىّ بفتح الياء هاهنا وفى (يس) (١). وقرأ نافع وأبو عمرو بإسكان الياء هاهنا وفتحها هناك. وأسكنها الباقون. فمن أسكنها ذهب إلى التّخفيف، ومن فتح فعلى أصل الكلمة؛ لأنّ الياء اسم مكنى، وكلّ مكنى فإنه يبنى على حركة نحو الكاف فى كذلك، والتاء فى قمت وذهبت، وإنّما السّؤال فى قراءة أبى عمرو لم فتح حرفا وأسكن آخر وهما سيّان؟

стр. 664

ففى ذلك ثلاثة أجوبة: قال أبو عمرو: إنما فرّقت بينهما؛ لأنّ الذى فى (النّمل) استفهام، والذى فى (يس) انتفاء، ولم يذكر لم وجب أن يكون كذلك. وقال آخرون: جمع بين اللّغتين ليعلم أنّهما جائزتان. والقول الثالث: أن ﴿ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ استفهام، يصلح الوقف على ما لى وما لك، فإذا وقفت سكنت/الياء ﴿وَما لِيَ لا أَعْبُدُ﴾ بنى الكلام فيه على الوصل فحرك الياء إذا لم ينو الوقف. وقيل لابن عباس: لم تفقّد سليمان الهدهد من بين الطير؟ فقال: لأنه كان قناقنا، أى: يعرف مواضع المياه (١).تقول العرب للذى يحفر الآبار: رجل قنقن وقناقن. وإنّما رفع الله العذاب عن الهدهد لبرّه بأبويه. ٥ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [٢١] قرأ ابن كثير: «أو ليأتينّنى» بنونين، الأولى مشدّدة نون التّوكيد، والثّانية مع الياء اسم المتكلم. وقرأ الباقون: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي﴾ بنون واحدة كرهوا الجمع بين ثلاث نونات فخزلوا واحدة كما قال (٢): ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ [الْكَوْثَرَ]﴾ والأصل: إنّنا. ومعنى

стр. 665

﴿بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ أى: بحجّة بيّنة. وكلّ سلطان فى القرآن فهو حجّة. حدّثنا ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (١): السّلطان: الخليفة يذكّر ويؤنّث، يقال: قضت [به] عليك السّلطان وقضى. ٦ - وقوله تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [٢٢]. قرأ عاصم وحده: ﴿فَمَكَثَ﴾ بالفتح. وقرأ الباقون: «فمكُث» بالضم، وهما لغتان مكث ومكث وحمض وحمض وكمل وكمل فهو ماكث وحامض وكامل. والاختيار فعل بالفتح؛ لأنّ فعل بالضمّ أكثر ما يأتى الاسم على فعيل نحو ظرف وكرم فهو ظريف وكريم، وقد حكى لغة ثالثة فى كمل كمل بالكسر وكلّ ذلك صواب. ومعنى ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أى: غير طويل. والبعيد والطّويل بمعنى/. ٧ - وقوله تعالى: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ﴾ [١٨]. روى عبد عن أبى عمرو: «لا يحطمنْكم» بتخفيف النون وإسكانها جعلها نون التّأكيد خفيفة مثل اضربن واذهبن. والباقون يشدّدون، وهو أبلغ فى التأكيد. والعرب تقول: اضرب يا فتى فإذا كثر قالوا: اضربن فإذا زادوا على التأكيد تأكيدا قالوا: اضربنّ بالتّشديد. ومثله ﴿[وَ] لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ (٢) و «[و] لا يغرّنكم» وأصل الحطم:

стр. 666

الكسر يقال: حطم يحطم وحطم يحطم، وفلان حطّمته السنّ. ٨ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [٢٢]. فيه ثلاث قراءات: قرأ أبو عمرو وابن كثير: «من سبأَ» غير منصرف جعلاه اسم أرض، أو بلدة، أو امرأة. قال الفرّاء (١): سئل أبو عمرو لم لم تصرف سبأ؟ فقال: لأنّى لا أعرفه. فقال الفرّاء: وقد جرى؛ لأنّ العرب إذا لم تعرف [الاسم] (٢) تركت صرفه. وقرأ الباقون: ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ مصروفا، وكذلك اختلافهم فى سورة (سبأ)، أنشد ابن عرفة-حجّة لمن صرف-: (٣) الواردون وتيم فى ذرى سبأ ... قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس

стр. 667

والقراءة الثانية: ما قرأت على ابن مجاهد عن قنبل عن ابن كثير «سبأْ بنبإٍ يقين» ساكنة الهمزة، وإنما أسكنه لأنّ الاسم مؤنث وهو ثقيل والهمزة ثقيلة فلما اجتمع ثقيلان أسكن الهمزة تخفيفا. ومثله «فتوبوا/إلى باريكم» (١) قراءة أبى عمرو «ومكر السّيئْ ولا يحيق» (٢) كذلك قرأها حمزة. ومن صرف (سبأ) جعله اسم رجل أو اسم جبل. ٩ - وقوله تعالى: ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا لِلّهِ﴾ [٢٥]. قرأ الكسائىّ بتخفيف «(ألا)» جعله تنبيها ويقف. ألا يا زيد، ألا يا هؤلاء اسجدوا، تقول العرب (٣): ألا يرحمونا، يريدون: ألا يا هؤلاء ارحمونا. وإنما اختار الكسائىّ التّخفيف ولفظ الأمر؛ لأنّها سجدة، قال الشاعر (٤): ألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلا ... ولا زال منهلاّ بجرعائك القطر وقال آخر (٥): ألا يا اسلمى يا هند هند بنى بدر ... وإن كان حيّانا عدى آخر الدّهر

стр. 668

يريد: ألا يا هذه اسلمى، واحتجّ الكسائىّ بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (١): فى حرف عبد الله: «هلاّ يسجدون» ف «هلاّ» تحضيض على السّجود. وفى حرف أبىّ (٢): «ألا تسجدون للذى يعلم سرّكم وجهركم» وفى مصحفنا: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ﴾ المطر. وفى الأرض: النّبات. وقرأ الباقون: ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا﴾ ف ﴿يَسْجُدُوا﴾ نصب ب «أن». وعلامة النّصب حذف النّون. وتلخيصه: وزين لهم ألاّ يسجدوا. فمن قرأ بهذه القراءة لزمه أن لا يسجد فى هذه الآية، سمعت ابن مجاهد يقول ذلك، وكذلك قال غيره من العلماء، لأنّه خبر لا أمر. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ﴾ [٢٥]. قرأ الكسائىّ وحفص عن عاصم بالتاء أى: قل لهم يا محمد. والله تعالى يعلم السّرّ وأخفى. قيل: وأخفى/أى: ما حدّثت بها أنفسها. والسرّ: ما تخفيه عن المخلوقين. وقرأ الباقون بالياء، ومعناه: الله يعلم ما يسر ويعلن هؤلاء الكفرة؛ لأنّهم كانوا يزنون فى السّرّ، ولا يزنون فى العلانية، يتوهمون أنّهم لا يطالبون بذلك، وكانوا يخفون عن المخلوقين ولا يستحيون من الله، فأعلمهم الله تعالى أنه يطالبهم ويعذّبهم على السرّ والجهر، وأنّه لا يخفى عليه خافية، وقال (٣): ﴿يَسْتَخْفُونَ﴾

стр. 669

﴿مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ و ﴿إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ﴾ (١). ١١ - وقوله تعالى: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [٢٨]. أسكن الهاء حمزة وعاصم وأبو عمرو. وكسر الهاء من غير ياء نافع فى رواية قالون. وقرأ ابن كثير والكسائيّ وورش عن نافع: «فألقهى إليهم» بياء بعد الكسرة. وقد ذكرت علة ذلك فى (آل عمران). ومعنى ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ﴾ أى: اختف عنهم، ثم انظر ماذا يقولون (٢). وقال آخرون (٣): معناه: التّقديم والتّأخير أى: فانظر ماذا يرجعون. ثم تولّ عنهم. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ [٣٦] قرأ حمزة: «أتمدّونّى» بنون مشدّدة. وأثبت الياء وصل أو وقف. والأصل: أتمدّوننى، النّون الأولى علامة الرّفع، والثانية مع الياء اسم المتكلّم. ومعنى ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ تقول العرب فى الخير أمددته وفى الشر مددته. قال الله تعالى (٤): «ونمدّهم فى طغيانهم يعمهون»

стр. 670

وقرأ أبو عمرو/والكسائى ونافع وابن كثير وابن عامر-برواية هشام- وأما هشام وابن كثير فأثبتاها فى الحالين ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ أظهروا ولم يدغموا غير أنّهم يحذفون الياء من الوقف، لأنها ليست ثابتة فى المصحف. وقرأ الباقون: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ بنونين أيضا، غير أنّهم اجتزءوا بالكسرة عن الياء. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿فَما آتانِيَ اللهُ خَيْرٌ﴾ [٣٦]. قرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: ﴿آتانِيَ﴾ بفتح الياء. وقرأ الباقون: «آتان الله» بغير ياء إتباعا للمصحف. والباقون أثبتوا وفتحوا لئلاّ تسقط لالتقاء السّاكنين أعنى: الياء واللاّم من اسم الله تعالى. وكان الكسائىّ وحده يميل «آتاني الله» من أجل الياء ﴿آتِيكَ﴾ [٣٩، ٤٠] الأصل فيه: أئتيك به فكرهوا الجمع بين همزتين. فليّنوا الثّانية. و«ما» بمعنى الّذى وهو ابتداء، و «ءاتاني» صلة «ما»، وخير: خبر الابتداء، والتّقدير: والذى آتانى الله خير. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ﴾ [٤٥]. قرأها حمزة بالإمالة «آتيك» والباقون يفخمون. فإن سأل سائل قوله: ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ مددته لأنّه من الإعطاء. فلم مددت ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ وهو من المجئ أى: أنا أجيئك به؟
следующие страницы →