← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الكسر يقال: حطم يحطم وحطم يحطم، وفلان حطّمته السنّ. ٨ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [٢٢]. فيه ثلاث قراءات: قرأ أبو عمرو وابن كثير: «من سبأَ» غير منصرف جعلاه اسم أرض، أو بلدة، أو امرأة. قال الفرّاء (١): سئل أبو عمرو لم لم تصرف سبأ؟ فقال: لأنّى لا أعرفه. فقال الفرّاء: وقد جرى؛ لأنّ العرب إذا لم تعرف [الاسم] (٢) تركت صرفه. وقرأ الباقون: ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ مصروفا، وكذلك اختلافهم فى سورة (سبأ)، أنشد ابن عرفة-حجّة لمن صرف-: (٣) الواردون وتيم فى ذرى سبأ ... قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس

стр. 667

والقراءة الثانية: ما قرأت على ابن مجاهد عن قنبل عن ابن كثير «سبأْ بنبإٍ يقين» ساكنة الهمزة، وإنما أسكنه لأنّ الاسم مؤنث وهو ثقيل والهمزة ثقيلة فلما اجتمع ثقيلان أسكن الهمزة تخفيفا. ومثله «فتوبوا/إلى باريكم» (١) قراءة أبى عمرو «ومكر السّيئْ ولا يحيق» (٢) كذلك قرأها حمزة. ومن صرف (سبأ) جعله اسم رجل أو اسم جبل. ٩ - وقوله تعالى: ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا لِلّهِ﴾ [٢٥]. قرأ الكسائىّ بتخفيف «(ألا)» جعله تنبيها ويقف. ألا يا زيد، ألا يا هؤلاء اسجدوا، تقول العرب (٣): ألا يرحمونا، يريدون: ألا يا هؤلاء ارحمونا. وإنما اختار الكسائىّ التّخفيف ولفظ الأمر؛ لأنّها سجدة، قال الشاعر (٤): ألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلا ... ولا زال منهلاّ بجرعائك القطر وقال آخر (٥): ألا يا اسلمى يا هند هند بنى بدر ... وإن كان حيّانا عدى آخر الدّهر

стр. 668

يريد: ألا يا هذه اسلمى، واحتجّ الكسائىّ بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (١): فى حرف عبد الله: «هلاّ يسجدون» ف «هلاّ» تحضيض على السّجود. وفى حرف أبىّ (٢): «ألا تسجدون للذى يعلم سرّكم وجهركم» وفى مصحفنا: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ﴾ المطر. وفى الأرض: النّبات. وقرأ الباقون: ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا﴾ ف ﴿يَسْجُدُوا﴾ نصب ب «أن». وعلامة النّصب حذف النّون. وتلخيصه: وزين لهم ألاّ يسجدوا. فمن قرأ بهذه القراءة لزمه أن لا يسجد فى هذه الآية، سمعت ابن مجاهد يقول ذلك، وكذلك قال غيره من العلماء، لأنّه خبر لا أمر. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ﴾ [٢٥]. قرأ الكسائىّ وحفص عن عاصم بالتاء أى: قل لهم يا محمد. والله تعالى يعلم السّرّ وأخفى. قيل: وأخفى/أى: ما حدّثت بها أنفسها. والسرّ: ما تخفيه عن المخلوقين. وقرأ الباقون بالياء، ومعناه: الله يعلم ما يسر ويعلن هؤلاء الكفرة؛ لأنّهم كانوا يزنون فى السّرّ، ولا يزنون فى العلانية، يتوهمون أنّهم لا يطالبون بذلك، وكانوا يخفون عن المخلوقين ولا يستحيون من الله، فأعلمهم الله تعالى أنه يطالبهم ويعذّبهم على السرّ والجهر، وأنّه لا يخفى عليه خافية، وقال (٣): ﴿يَسْتَخْفُونَ﴾

стр. 669

﴿مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ و ﴿إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ﴾ (١). ١١ - وقوله تعالى: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [٢٨]. أسكن الهاء حمزة وعاصم وأبو عمرو. وكسر الهاء من غير ياء نافع فى رواية قالون. وقرأ ابن كثير والكسائيّ وورش عن نافع: «فألقهى إليهم» بياء بعد الكسرة. وقد ذكرت علة ذلك فى (آل عمران). ومعنى ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ﴾ أى: اختف عنهم، ثم انظر ماذا يقولون (٢). وقال آخرون (٣): معناه: التّقديم والتّأخير أى: فانظر ماذا يرجعون. ثم تولّ عنهم. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ [٣٦] قرأ حمزة: «أتمدّونّى» بنون مشدّدة. وأثبت الياء وصل أو وقف. والأصل: أتمدّوننى، النّون الأولى علامة الرّفع، والثانية مع الياء اسم المتكلّم. ومعنى ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ تقول العرب فى الخير أمددته وفى الشر مددته. قال الله تعالى (٤): «ونمدّهم فى طغيانهم يعمهون»

стр. 670

وقرأ أبو عمرو/والكسائى ونافع وابن كثير وابن عامر-برواية هشام- وأما هشام وابن كثير فأثبتاها فى الحالين ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ أظهروا ولم يدغموا غير أنّهم يحذفون الياء من الوقف، لأنها ليست ثابتة فى المصحف. وقرأ الباقون: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ بنونين أيضا، غير أنّهم اجتزءوا بالكسرة عن الياء. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿فَما آتانِيَ اللهُ خَيْرٌ﴾ [٣٦]. قرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: ﴿آتانِيَ﴾ بفتح الياء. وقرأ الباقون: «آتان الله» بغير ياء إتباعا للمصحف. والباقون أثبتوا وفتحوا لئلاّ تسقط لالتقاء السّاكنين أعنى: الياء واللاّم من اسم الله تعالى. وكان الكسائىّ وحده يميل «آتاني الله» من أجل الياء ﴿آتِيكَ﴾ [٣٩، ٤٠] الأصل فيه: أئتيك به فكرهوا الجمع بين همزتين. فليّنوا الثّانية. و«ما» بمعنى الّذى وهو ابتداء، و «ءاتاني» صلة «ما»، وخير: خبر الابتداء، والتّقدير: والذى آتانى الله خير. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ﴾ [٤٥]. قرأها حمزة بالإمالة «آتيك» والباقون يفخمون. فإن سأل سائل قوله: ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ مددته لأنّه من الإعطاء. فلم مددت ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ وهو من المجئ أى: أنا أجيئك به؟

стр. 671

فالجواب فى ذلك: أنّ المقصور فى الماضى من المجئ تقول: أتى زيد عمرا، وأتيت زيدا، فإذا رددت الماضى إلى المستقبل زادت على الهمزة همزة، الأولى علامة استقبال، والثانية فاء الفعل، فصيرت الثانية مدة، فلذلك صارت ممدودا ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ وكذلك تقول/أثرت الشئ بالقصر وآثرت بالمد، وأتيت زيدا بالقصر وآتيت بالمدّ، ومعنى ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ يعنى: مدى ما ينظر الرّجل أمامه، و ﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ﴾ يعنى: قبل أن تقوم من مجلس حكمك. وكان يجلس من صلاة الغداة إلى الظّهر (١).والذى عنده علم من الكتاب: آصف بن برخيا وكان عنده اسم الله الأعظم «يا حى يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام». ١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ [٤٤]. قرأ ابن كثير-برواية قنبل-بالهمز. وقرأ الباقون بترك الهمز. فقال قوم: هما لغتان مثل الكأس. وقال آخرون: ساق مثل باب. والأصل: سوق، فانقلبت الواو ألفا، فلا يجوز همزها. وهذا مما تغلط العرب فيه فتهمز ما لا يهمز تشبيها بما يهمز فكأس، ورأس، وساق وزنها واحد، فتشبّه بعضا ببعض، ألا ترى أنّ العرب تقول: حلّأت السّويق والأصل: حلّيت تشبيها بحلأت الإنسان عن الماء والإبل. وجمع الساق فى القلب أسوق بغير همز، وإن شئت أسؤق بالهمز، لانضمام الواو، كما

стр. 672

تقول: ثوب وأثؤب ومثله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (١) والأصل: وقّتت، فصارت الواو همزة لانضمامها. ولابن كثير حجّة أخرى: وذلك أنّ العرب تعمد إلى حرف المد واللّين فيقلبون بعضا من بعض؛ لاشتراكهما فى اللّفظ، ويقلبونها همزة، والهمز تقلب حرف لين، كان العجاج/من لغته أن يقول: جاء الألم، وأنشد (٢): *بخندف هامة هذا العألم* لأنّها مع قواف تضارعها نحو: *بسمسم أو عن يمين سمسم* وأمّا قوله (٣): ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ﴾ فقرأها ابن كثير بالسّؤق مهموزا أيضا، فهذه الواو وإن كانت ساكنة فإنه شبهها بيؤمنون، لأنّهما فى الهجاء واو. قال ابن مجاهد: وهذا غلط. والاختيار فى قراءة ابن كثير «وطفق مسحا بالسّووق والأعناق» على فعول فيجتمع واوان الأولى أصلية عين الفعل، والثانية مزيدة ساكنة، فانقلبت الأولى همزة لانضمامها، كما تقول: خال بيّن الخئولة وغارت عينه غوورا. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ [٤٩].

стр. 673

قرأ حمزة والكسائىّ بالتاء، ومعناه: تقاسموا بالله قالوا حلفوا لتبيتنه وأهله. ومعناه: أنهم تحالفوا ليقتلن صالحا وأهله أى: قومه، ولنهلكنهم ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ أى: ما فعلنا ذلك. فذلك مكرهم فأرسل الله عليهم صخرة فدمغتهم (١) فقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾. وقرأ الباقون: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ .. ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ بالنون. وفيها قراءة ثالثة: حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أنّ حميدا قرأ (٢): «ليبيّتنّه ... ثمّ ليقولنّ» بالياء جعل الإخبار عن غيب. وهذه النّون مشدّدة فى يبيّتن ويقولن أسقطت الواو، والأصل: /ليبيّتون، وليقولون، فسقطت الواو لالتقاء الساكنين. ويقال: بات فلان يفعل كذا: إذا فعله ليلا. وظلّ فلان يفعل كذا: إذا فعله نهارا. ويقال: طرقهم أتاهم ليلا، أوّبهم أتاهم نهارا. ١٧ - وقوله تعالى: ﴿ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ [٤٩]. فيه ثلاث قراءات: قرأ عاصم-فى رواية أبى بكر-: «مهلَك» بفتح اللام والميم. وقرأ فى رواية حفص: ﴿مَهْلِكَ﴾ بكسر اللام وفتح الميم. وقرأ الباقون: «مُهلَك» بضمّ الميم، وفتح اللام فمن ضمّ جعله مصدرا من أهلك مهلكا، مثل: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ﴾

стр. 674

﴿صِدْقٍ﴾ (١) ومن كسر اللاّم أو فتحها على قراءة عاصم جعله مصدر هلك ثلاثيا لا رباعيا. وقد أحكمت هذا فى سورة (الكهف) ويقال: هلك زيد: مات، وهلك إذا وقع فى بليّة، وجمع هالك: هلاّك وهالكون، وأما قولهم فى المثل (٢) : «هالك فى الهوالك» فإنّ هذا جرى كالمثل لا يقاس عليه، لأنّ (فواعل) جمع لفاعلة لا لفاعل وإنما جاء فارس، وفوارس؛ لأنّ الفروسية تكون فى الرّجال دون النّساء، فأمنوا اللّبس و ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ﴾ (٣) قال المبرّد: كلّ صفة على فاعل نحو ضارب وجالس فإنه لا يجمع على فواعل [إلا] نحو ضوارب، وجوالس فرقا بين المذكّر والمؤنّث، تقول فى المؤنث: امرأة صالحة، وضاربة، والجمع صوالح، وضوارب وجوالس، قرأ طلحة (٤) : «فالصّوالح/قوانت حوافظ للغيب» فأمّا قول الشّاعر (٥) : وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرّقاب نواكس الأبصار فإنه اضطرّ إلى ذلك. ويقال: تهالك الرّجل لفلان: إذا تواضع له،

стр. 675

وامرأة هلوك: فاسدة. ويقال: اهتلك يهتلك: إذا اجتهد فى الطّيران وغيره قال زهير يصف صقرا (١): دون السّماء وفوق الأرض قدرهما ... عند الذّنابى فلا فوت ولا درك عند الذّنابى له صوت وأزملة ... تكاد تخطفه طورا وتهتلك ١٨ - وقوله تعالى: ﴿أَنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ [٥١]. قرأ أهل الكوفة: ﴿أَنّا﴾ بفتح الألف. وقرأ الباقون: «إنّا» بالكسر. فمن كسر استأنف وابتدأ، ومن فتح جعله فى موضع نصب على تقدير: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم بأنّا دمّرناهم، فلما سقطت الباء حكمت عليها بالنّصب فى قول النّحويين إلا الكسائىّ، فإنه يجعل موضعه خفضا مع سقوط الباء. وقال آخرون: من فتح ﴿أَنّا﴾ جعل «أنّا» مع ما بعدها فى موضع اسم، وجعله خبر «كان»، وتلخيصه: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم التّدمير. ١٩ - وقوله تعالى: «أإنّكم لتأتون الفاحشة» [٥٤]. قرأ ابن كثير: «أينّكم» بياء بعد الهمزة.

стр. 676

وقرأ نافع وأبو عمرو: «آينكم» ممدودا. وقرأ الباقون: «أانكم» بهمزتين. وقد أحكمنا علته فيما سلف. ومعنى قوله: «لتأتون الفاحشة»: اللّواط وما كان يعرف هذا الفعل قبل قوم لوط، لقوله تعالى: ﴿ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ﴾ فأنذرهم/لوط ﵇ عذاب الله. فلم يرعووا حتى أرسل الله تعالى نقمته وأهلكهم. واللواط كالزّنا سواء، يحدّ فاعله. وقد حرّق أبو بكر رحمة الله عليه رجلا لوطيا بالنّار. وكذلك علىّ رضى الله عنه هدم على لوطىّ حائطا. والعرب تقول: هذا أليط بقلبى بالياء، وأصله الواو؛ لئلا يلتبس بألوط من اللواط على أنه قد جاء فى الحديث (١) : «الولد ألوط بالقلب» أى: ألصق بالقلب من غيره. ويقال: لاط زيد حوضه يلوط: إذا أصلحه بالمدر لئلا يخرج الماء. والفاحشة فى غير هذا الموضع الذى قال الله تعالى (٢) : ﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ﴾ [الزّنا] وسمعت بعض النّحويين يقول: اللّوطىّ هذا المفعول به، لأنّه يلصق فى الأرض، وسمى الفاعل أيضا للصوقه بالمفعول. وفى جزء آخر يقتل الفاعل والمفعول. وكذلك من أتى بهيمة حدّ وذبحت البهيمة؛ لأنّ بنى فزارة خاصة كانوا يأتون النّوق، فولدت مرة ناقة بإنسان، فقال شاعرهم: خذ بيدى خذ بيدى خذ بيدان ... إنّ بنى فزارة بن ذبيان قد ولدت ناقتهم بإنسان ... مشنّأ أعجب بخلق الرّحمن

стр. 677

وقال آخر يهجو بنى فزارة (١) : لا تأمننّ فزاريّا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار

стр. 678

معنى «واكتبها»، أى: اشدد بها. يقال: كتبت القربة: إذا خرزتها، ويقال كتبت الكتاب، أى: ضممت الحروف بعضها إلى بعض/وجمعتها تشبيها بالخرز. وسمّيت الكتيبة كتيبة لاجتماعها. قال ذو الرّمة (١): وفراء غرفيّة أثأى خوارزها ... مشلشل ضيّعته بينها الكتب ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ﴾ [٥٧]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر: «قدَرناها» مخففا كقوله: ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ﴾ ولو كان ﴿قَدَّرْناها﴾ مشدّدا لقال: فنعم المقدّرون. وقرأ الباقون مشدّدا. والعرب تقول: قدرت. وقدّرت بمعنى التّقدير. وقدر يقدر وقدّر يقدّر مشدّدا، أو مخففا بمعنى ضيّق عليه من قوله: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (٢) وقد قرأ «فقدَّر عليه رزقه» بالتّشديد أبو جعفر المدنىّ، وابن عامر (٣). ٢١ - وقوله تعالى: ﴿آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [٥٩]. قرأ عاصم وأبو عمرو: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالياء.

стр. 679

والباقون بالتّاء، فأمّا قوله: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾ فاتّفقوا على تخفيفه، وأمّا قوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (١) فقرأ الحسن (٢): «أن لن نُقدّر عليه» بالتّشديد أى: أن لن نضيّق عليه. ٢٢ - وقوله تعالى: ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ﴾ [٦٢]. قرأ أبو عمرو وحده: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ إخبارا عن غيب. وقرأ الباقون: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ على الخطاب بالتاء. غير أن حمزة والكسائى وحفصا يخففون الذّال، لأنهم أسقطوا التاء. والباقون شدّدوا ذلك؛ لأنّهم أدغموا التاء فى الذال وجميع ما فى هذه السّورة إله إله فإنّك تقف على كل ما يأتى فى هذه السورة إله مع الله. وذلك أنّ الله تعالى ذكّرهم نعمه، وعدّدها عليهم فقال: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ﴾ [٦٢] ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ﴾ [٦٠] ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ﴾ [٦٣] / أإله مع الله يا معشر الجهلة، فلم تعبدون معه غيره من لا يقدر على ضرّ ولا نفع؟ ! فالوقف على ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ [٦٤] تامّ، والهمزة الأولى ألف توبيخ فى لفظ الاستفهام والثانية: أصليّة، فاء الفعل إله وآلهة مثل رداء وأردية، ومن همز قوله (٣): ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ و ﴿أَإِذا﴾ قرأ «أإله» ومن مدّ هناك مد هنا. ومن لين الثانية هناك لين هاهنا. ٢٣ - وقوله تعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [٦٦].

стр. 680

فيه ستّ قراءات: قرأ أهل الكوفة ونافع وابن عامر: «بلْ ادّرك» أرادوا: بل تدارك علمهم فأدغموا التاء فى الدّال بعد أن قلبوها دالا، وأتوا بألف الوصل لسكون الحرف المدغم، ومثله: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا﴾ [٤٧] بمعنى: تطيّرنا ﴿فَادّارَأْتُمْ فِيها﴾ (١) والأصل: تدارأتم، واحتجوا بحرف أبىّ (٢) : «بل تدارك علمهم فى الآخرة». وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «بلا أدْرَك علمهم» من أفعل يفعل. وتدارك زيد أمره وأدرك بمعنى، ومثله: ﴿إِنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (٣) «ولمَّدركون» على قراءة الأعرج. فعلى قراءة أبى عمرو: الألف ألف القطع. وعلى قراءة الباقين الألف ألف الوصل وكسرة اللاّم من «بل» لسكونها. وسكون الدّال المدغمة. وحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن عطاء بن يسار قرأ (٤) : «بَل ادَّرك علمهم» موصول الألف، أراد: بل أدرك، فنقل فتحة الهمزة إلى اللام، فانفتح اللام وسقطت الهمزة. كما قرأ ورش: «قَد افلح المؤمنون» يريد: قد أفلح/وكقول العرب من ابوك؟ يريدون: من أبوك. والقراءة الخامسة: قراءة ابن محيصن (٥) : «بل أآدرك علمهم» ممدود

стр. 681

على الاستفهام، قال النّحويون: غلط [لأن] «بل» تحقيق وإيجاب، و «آدرك» بالمدّ نفى الإدراك، فلا يلى المنفى موجبا. والقراءة السّادسة: قراءة ابن عبّاس (١): «بلى أدرك علمهم» ف «بلى» جواب الجحد ويصلح الوقف عليه، ثم يبدأ بألف الاستفهام والتّوبيخ أدرك أم لم يدرك؟ ٢٤ - وقوله تعالى: ﴿أَإِذا﴾ [٦٧]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «أيذا ... أيّنا» جمعا بين الاستفهامين غير أنّ ابن كثير يقصر، وأبو عمرو يمدّ. وقرأ حمزة وعاصم بالجمع بين الاستفهامين، وبهمزتين على أصل الكلمة، وقد أحكمت علل هذا فيما تقدم، فأغنى عن الإعادة. وقرأ نافع: «إذا» بغير استفهام «آينّا» خلاف أصله واحدة على الخبر. وقرأ الكسائىّ وابن عامر ﴿أَإِذا﴾ بالاستفهام والهمزتين «إنّنا» بنونين على الجر. ٢٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ﴾ [٧٠]. قرأ ابن كثير والمسيبى عن نافع: «فى ضِيق» بكسر الضاد. وقرأ الباقون: ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ وقد فسرته فى (النحل). ٢٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ﴾ [٨٠].

стр. 682

قرأ ابن كثير وحده: «ولا يسمع» بالياء، «الصمُّ» بالرفع جعلهم هم الفاعلين. وقرأ الباقون: ﴿وَلا تُسْمِعُ﴾ أنت يا محمد بالتّاء خطابا لرسول الله ﷺ ، ﴿الصُّمَّ﴾ نصب مفعول به أى: ولا تسمع أنت/يا محمد القوم الصّمّ ﴿الدُّعاءَ﴾ مفعول ثان. والصّمّ مثل؛ لأنّهم لو لم يسمعوا ولم يبصروا ما وجبت الحجّة عليهم، ولكنّه لما خاطبهم ووعظهم فتكبّروا عن الموعظة ومجّتها آذانهم صاروا بمنزلة من لا يسمع. قال الشّاعر (١): *أصمّ عمّا ساءه سميع* ٢٧ - وقوله تعالى: ﴿وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ﴾ [٨١]. قرأ حمزة وحده: «وما أنت تهدى العمى» جعله فعلا مضارعا. وكذلك فى (الرّوم) (٢) فيلزم من قرأ بقراءة حمزة أن يقف بالياء فى السّورتين كليهما. وقرأ الباقون: ﴿بِهادِي﴾ ف «هادى» اسم الفاعل، وهو فى موضع جرّ بالباء وهو خبر «ما» كأنه يقول: ما أنت بقائم، ولو أسقطت الباء لقلت ما أنت قائما، فإذا قلت: ما أنت تقوم ف «تقوم» نصب فى المعنى، رفع فى اللّفظ. وكتبت ﴿بِهادِي﴾ بالياء على الأصل. وكتب فى (الرّوم) ﴿بِهادِ﴾ بغير ياء على الوقف، والاختيار أن تقف هاهنا بالياء، وثمّ بغير ياء اتباعا للمصحف. ويجوز فى النّحو إسقاط الياء من الجميع، وإثباتها. حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا محمد بن يحيى الكسائى عن خلف

стр. 683

قال: كان الكسائى يقول: من قرأ «تهدى» بالتاء وقف عليهما بالياء. قال خلف: وسمعت الكسائى يقف عليهما جميعا. وفيها قراءة ثالثة: حدّثنى ابن عرفة، قال: حدّثنى المبرّد قال: سمعت عمارة/بن عقيل بن بلال بن جرير يقرأ (١): «وما أنت بهادٍ العمى» وهو جيّد فى العربيّة. كما تقول: براكب الفرس، وبراكب الفرس، فعلى هذه القراءة تقف «هادٍ» بغير ياء مثل ﴿وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ﴾ (٢) ﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ﴾ (٣). ٢٨ - وقوله تعالى: ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ﴾ [٨٢]. قرأ أهل الكوفة بالفتح، واحتجوا بقراءة ابن مسعود «تكلّمهم بأنّ النّاس» بالباء فلما سقطت الباء حكمت عليهما بالنّصب، و «أن» إذا كانت فى موضع اسم كانت فى موضع الرّفع والنّصب والجرّ، لأنها تعرب كسائر الأسماء. وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف؛ لأنّهم جعلوا الكلام عند قوله ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ تاما. ٢٩ - وقوله تعالى: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ [٨٢]. اتفق القراء على تشديد اللاّم إلا ابن عبّاس فإنه قرأ (٤): «أخرجنا لهم»

стр. 684

«دابّة من الأرض تَكْلِمُهُم» مخففا، أى: تسمهم؛ تجرحهم. تقول العرب: كلمت زيدا أى: جرحته، وكلّمته من الكلام. وربما قيل فى الجراحة: كلّمته بالتّشديد، ولا يقال: كلمته فى الكلام بالتّخفيف. ٣٠ - وقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ﴾ [٨٧]. قرأ حمزة وحفص عن عاصم: «وكلُّ أتوه دخرين» جعلوه فعلا ماضيا، كما تقول: غزوه قضوه، والأصل: أتيوه، وقضيوه وغزووه، فاستثقلوا الضمّ على الياء والواو فخزلوها، وحذفوا الياء والواو لسكونها وسكون واو الجمع. وقرأ الباقون: «وكلّ آتوه» بالمدّ على فاعلوه/مثل ضاربوه، والأصل: آتيونه فذهبت الياء لما أعلمتك، والنون للإضافة. ومددت أول الكلمة، لأنّ الهمزة الأولى فى أوله فاء الفعل، والألف الثانية ألف فاعلين زائدة مجهولة. ولو قرأ قارئ «وكلّ ءاتاه» فوحد جاز، لأنّ «كلّ» له لفظ ومعنى فلفظه التّوحيد ومعناه الجمع، فمن جمع ردّه إلى معناه ومن وحده ردّه إلى لفظه. كما قال (١): ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً﴾ فوحّد رد إلى اللفظ. ولو قرأ قارئ «وكلّ آتيه» كان صوابا. غير أنّ القراءة سنة يأخذها آخر عن أول، ولا تحمل على قياس العربية ومن فعل ذلك كان عند العلماء معيبا مبتدعا. ٣١ - وقوله تعالى: ﴿خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ﴾ [٨٨]. قرأ أهل الكوفة بالياء، إخبارا عن غيب. والخبير بالشئ: العالم به من جميع أقطاره، يقال: خبر يخبر فهو خبر مثل فطن، وخبر فهو خابر: إذا عرف أقطار الأرض ومصالح الزّراعة؛ لأنّ الأكّار (٢) يقال له: الخبير. والخبر: المزادة الواسعة.

стр. 685

٣٢ - وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾ [٨٩]. قرأ أهل الكوفة: ﴿مِنْ فَزَعٍ﴾ منونا ب ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ نصبا فمن نون لم يجز فى الميم إلاّ النّصب. وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر: «من فزعِ يومئذ» بكسر الميم غير منون جعلوه مضافا. وروى إسماعيل عن نافع «من فزعِ يومئذ» لم ينون وفتح الميم، لأنّه جعل «يوم» مع «إذ» كالاسم الواحد، ولأنّ إضافة/ «يوم» إلى «إذ» غير محضة؛ لأنّ الحروف لا يضاف إليها ولا إلى الأفعال، لا يقال: هذا غلام يقوم، ولا يقال: هذا غلام إذ، وإنما أجازوا فى أسماء الزّمان الإضافة إلى الحروف وإلى الأفعال نحو ﴿هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ﴾ (١) لعلّة قد ذكرتها. ٣٣ - وقوله تعالى: ﴿بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ فى آخر (النمل) [٩٣]. قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿تَعْمَلُونَ﴾ بالتّاء. وقراء الباقون بالياء. وفى هذه السورة ستّ ياءات إضافة: ﴿إِنِّي آنَسْتُ ناراً﴾ [٧] ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ [١٩] ﴿ما لِيَ لا أَرَى﴾ [٢٠] ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ﴾ [٢٩] «آتان الله» [٣٦] ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ [٤٠].

стр. 686

فتحهنّ نافع فى رواية ورش. وفتح ابن كثير «أوزعنيَ» و «إنّىَ» و ﴿ما لِيَ﴾ وأسكن الباقى. وحرّك أبو عمرو حرفين «إنى آنست» و ﴿آتانِيَ اللهُ﴾. وفتح عاصم والكسائىّ: ﴿ما لِيَ﴾ وأسكن الباقى. وفتح حفص ﴿آتانِيَ اللهُ﴾. وأما حمزة وابن عامر فإنهما أسكنا كلّ ذلك. ***

стр. 687

(ومن سورة القصص) ١ - قوله تعالى: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ﴾ [٦]. وقرأ حمزة والكسائىّ «ويرى» بالياء «فرعونُ» بالرّفع، وكذلك الأسماء التى بعدها. وقرأ الباقون: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ﴾ بالنون ونصب الأسماء. فمن قرأ بالنّون فحجته: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ﴾ ... ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ﴾ ونرى: فعل معتلّ والأصل: نرئي فنقلوا كسرة الهمزة إلى الراء وسقطت الهمزة لسكونها، وسكون الياء. ومن قرأ: «ويرى فرعونُ» فيكون موضعه/رفعا ونصبا فمن جعل موضعه نصبا نسقه على ﴿أَنْ نَمُنَّ﴾ وأن نرى فرعون والأصل وأن نرئي فنقلوا فتحة الهمزة إلى الراء فصارت ألفا لانفتاح ما قبلها. ٢ - وقوله تعالى: ﴿عَدُوًّا وَحَزَناً﴾ [٨]. قرأ حمزة والكسائىّ: «وحُزنا» بضم الحاء وجزم الزاى. وقرأ الباقون: ﴿وَحَزَناً﴾ ففى ذلك ثلاثة أقوال: قال قوم: هما لغتان، الحزن والحزن، مثل: العدم والعدم والسّقم والسّقم. وقال آخرون: الحزن: الإثم، والحزن: المصدر، يقال: حزن حزنا.

стр. 688

والقول الثّالث: -قول الخليل-أنّ الاختيار فى موضع النّصب أن تقول: الحزن بالنّصب كقوله (١): ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ ولم يقل: الحزن؛ لأنّه فى موضع نصب، وفى موضع الرفع والجر: الحزن؛ لأن الضمة والكسرة لا يلتقيان فخفف الزّاى. وحدّثنى أبو الحسن بن عبيد الحافظ، قال: حدّثنى يحيى بن أبى طالب، عن يزيد بن هارون، عن جويبر، عن الضّحاك فى قوله (٢): ﴿يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ قال: وا حزنا. ٣ - قوله تعالى: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ [٢٣]. قرأ أبو عمرو وابن عامر «يَصدر» بفتح الياء. وقرأ الباقون: ﴿يُصْدِرَ﴾ بضمّ الياء ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بضم الياء. فمن فتح جعل الفعل للرّعاء، والرّعاء: جمع راع، مثل صاحب وصحاب، ويقال: راع ورعاة مثل قاض وقضاة، وراع وراعون مثل قاض وقاضون. فإن سائل سائل فقال: ما مثال رعاة من الصّحيح؟ فقل: لامثال له من الصّحيح عند/البصريين؛ لأنّ وزن رعاة (فعله)، وعند الكوفيين (فعّل) مثل غزّى فى جمع غاز، والأصل: رعّى، فحذفوا حرفا كراهية التشديد وعوّضوا الهاء فى آخره. ومثل رعى فى جمع راع بدى فى الأعراب يريدون: ﴿بادُونَ﴾.قرأ بذلك ابن مسعود (٣).

стр. 689

ومن قرأ: ﴿يُصْدِرَ﴾ بالضّمة فمعناه: حتى يصدروا إبلهم ومواشيهم عن الماء، يقال: ورد زيد الماء يرده ورودا فهو وارد، وصدر عن الماء يصدر صدرا فهو صادر. وأصدر: صدّر غيره وأورده يصدره ويورده إصدارا وإيرادا، والموضع: المصدر والمورد. وقرأ حمزة والكسائىّ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بإشمام الراء. ومن العرب من يقول: حتى يزدر الرّعاء بالزاى خالصا أنشدنى ابن دريد (١) : ولا تهيّبنى الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأزداء بالسّحر يريدون بأزداء: الأصداء، وهو جمع صدى. والصّدى: ذكر البوم، والصّدى: الصّوت الذى يجيبك فى الحمام والصّحراء. والصّدى: العطش، والصّدى: القيام بأمر المعاش، يقال: فلان صدى مال. والصّدى: عظام الميّت إذا بلي، قال أبو دؤاد (٢) : سلّط الموت والمنون عليهم ... فلهم فى صدى المقابر هام والصّدى-أيضا-: من ألوان الخيل، يقال: فرس أصدى والأنثى

стр. 690

صدّاء. والصّدأ-بالهمز-صدأ الحديد والسّيف، قال النّابغة/ (١): سهكين من صدإ الحديد كأنّهم ... تحت السّنوّر جنّة البقّار تقول العرب: بدى من الحديد سهكه ومن الأشنان فضيضه. ومن المراد روطه، ومن الخمر وحده، ومن الزّعفران ردعه، ومن المسك والطيب عبقه، ومن الزّبد وضره، ومن اللّحم زهمه، ومن الغثات قشمه. وقال النّضر بن شميل: يقال لخمر العجين إذا حمض: الوصد. ٤ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ [٢٩]. قرأ حمزة وحده: «أو جُذوة» بالضم، وجمعها جذى. وقرأ عاصم: ﴿جَذْوَةٍ﴾ بالفتح، وجمعها جذى. وقرأ الباقون: «جِذوة» بالكسر وجمعها جذى (٢)، قال الشاعر (٣):

стр. 691

باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذا غير خوّار ولا دعر الدّعر من الحطب: المدخن الموذى. ويسمى الرّجل العيّاب المؤذى الداعر تشبيها بالعود الدّعر، والعامة تصحف فتقول: ذاعر بالذال، وهو خطأ. وإنما الذّاعر المفزع، يقال: ذعر فلان فلانا: إذا أفزعه. قال الشاعر (١) : وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطّير كالورق اللّجين

стр. 692

ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذّئب كالرّجل اللّعين فجذوة وجذوة وجذوة لغات ثلاث بمعنى، وهو الخشب فى رأسه نار، ومثله رغوة اللّبن، ورغوة، ورغوة/ (١). ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [٣٢]. قرأ أهل الكوفة وابن عامر بضم الرّاء. وقرأ الباقون: «من الرَّهَب» بفتح الراء، والهاء. وروى حفص عن عاصم: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ بفتح الراء، وجزم الهاء فقال قوم: هنّ لغات ثلاث معناه: الفزع والرهبة، أى: اضمم إليك يديك، وهما جناحا الرّجل. كما أن الأذن قمع، والعين مسلحة، والقلب أمير؛ لأنه لما ألقى عصاه ﷺ فصارت جانّا تثنّى رهب وفزع فأمره الله أن يضمّ إليه جناحيه ليذهب عنه الفزع. فقال مجاهد: كلّ من فزع من شئ فضمّ جناحه إليه-أى: يديه- وقرأ هذه الآية ذهب عنه الفزع، ومن آوى إلى مضجعه فقرأ: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ لم يفزع فى نومه.

стр. 693

وقال آخرون: الرّهب بالضمّ: الكمّ، يقال للكمّ: ردن وأردان ورهب ورهبان وقنّ وأقنان. قال الشّعبىّ: دخلت حيّا من أحياء العرب لأسألهم عن الرّهب فدللت إلى أفصح من فى الحىّ فصادفته غائبا عن بيته. وخرجت بنيّة له تروّح عشراوية فقلت لها: أى بنيّة أين أبوك؟ فقالت: إن دللتك على أبى أنطيتنى ما فى رهبك؟ فنثرت كسرات كانت فى كمّى، فأعطيتها ورجعت. وقال قوم: الرّهب بالإسكان لا يكون مخففا من مثقّل؛ لأنّ/العرب تسكّن المضموم والمكسور ولا يسكّنون المفتوح. وقال الأصمعىّ: فسألت أبا عمرو: لم لم تقرأ: ﴿وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً﴾ (١) مع ميلك إلى التّخفيف؟ فقال: ويلك أجمل أخف أم جمل. ويقال: ناقة رهب: إذا كانت غزيرة. ٦ - وقوله تعالى: ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ [٣٢]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «فذانِّك» مشددا، وهو تثنية ذلك باللام فأدغمت اللام فى النّون. وقال آخرون: لما قلّت حروف الاسم قوّوها بالتّشديد. وقرأ الباقون: ﴿فَذانِكَ﴾ خفيفة، وهو تثنية ذاك بغير لام. وروى شبل عن ابن كثير: «فذانيك برهانان» والبرهانان: البيانان، وهما: اليد والعصا، وذلك أن موسى أعطى تسع آيات بينات: واليد، والعصا،

стр. 694

والقمّل، والضّفادع، والدّم، وفلق البحر، والطّوفان، [والجراد]، وانفجار الماء من الحجر. وحدّثنى أبو الحسن الحافظ، قال حدّثنى يحيى بن أبى طالب قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن جويبر عن الضّحاك فى قوله (١): ﴿آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ قال: خمس فى (الأعراف) عصا موسى، ويده، وعقدة لسانه، قال الضّحاك: والقمّل: الدّبا يعنى: صغار الجراد. ٧ - وقوله تعالى: ﴿رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ [٣٤]. قرأ عاصم وحمزة: ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بالرّفع، ولم يجعلاه جوابا للأمر، ولكن حالا، وصلة للرّدء، والتقدير: ردءا مصدّقا لى. قال قطرب (٢): يقال: ردأت/الرّجل وأردأته: إذا أعنته. وقرأ الباقون: «ردءا يصدّقني» بالجزم جوابا للأمر، أرسله ردءا يصدّقنى، وإنما يجزم جواب الأمر، لأنّه فى تقدير شرط وجزاء أى: إنك إن أرسلته صدّقنى. وأمّا قوله: ﴿رِدْءاً﴾ فإن القراء يهمزونه إلا نافعا فإنه قرأ «ردا يصدّقنى» بترك الهمز. تقول العرب: أردأه يرديه إرداءة: إذا أعانه.

стр. 695

وقال آخرون: رداه. فأما ردى يردى فهو عدو الفرس. وقال الأصمعى: سألت منتجع بن نبهان عن رديان الفرس فقال: هو عدو بين آريه ومتمعكه. وسئل الأصمعى عن معنى قول النّبى ﷺ (١): «إذا أذّن المؤذّن خرج الشّيطان له حصاص».قال أما رأيت الحمار إذا حرّك ذنبه فى عدوه، ونفخ الأصمعىّ شدقيه. وأما ردى يردى-بغير همز-فمعناه: هلك. ٨ - وقوله تعالى: ﴿وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [٣٧]. قرأ ابن كثير: «قال موسى» بغير واو. وكذلك فى مصاحف أهل مكة. وقرأ الباقون بالواو. ٩ - وقوله تعالى: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ [٣٧]. قرأ حمزة، والكسائىّ «من يكون» بالياء؛ لأنّ تأنيث العاقبة غير حقيقى؛ ولأنّه قد حجز بين الاسم والفعل حاجز. وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث العاقبة. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ [٣٩].

стр. 696

قرأ نافع وحمزة والكسائى: «لا يُرجعون» أى/: لا يصيرون. وقرأ الباقون: ﴿لا يُرْجَعُونَ﴾ أى: لا يردون. تقول العرب: رجع زيد عمرا، وسلّمت على زيد، فرجع زيد السلام إلىّ قال ذو الرّمة: (١) وهل يرجع التّسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافى والدّيار البلاقع والرجع: المطر، قال الله تعالى (٢): ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ بالمطر ﴿وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ بالنّبات، والرجع: جمع رجعة، وهى الإبل يرثها الإنسان عن أبيه فيبيعها ويشترى غيرها فيضعف رأيه. ويسمى الذى اشترى الطارف، والذى باع التالد. ١١ - وقوله تعالى: ﴿قالُوا سِحْرانِ﴾ [٤٨]. قرأ أهل الكوفة: ﴿سِحْرانِ﴾ يريدون كتابيه؛ التوراة والفرقان، تظاهر أى: تعاونا. وقرأ الباقون: «ساحران» بألف يريدون محمدا وموسى صلّى الله عليهما. ولا يجوز التّشديد فى ﴿تَظاهَرا﴾ لأنه فعل ماض، ولو كان مستقبلا

стр. 697

لكان تظاهران بالنون؛ لأن الفعل المضارع لا بدّ له من نون فى تثنيته وجمعه إذا استتر فيه الاسم، كقولك: الرّجلان يقومان، والرّجال يقومون. ١٢ - وقوله تعالى: ﴿يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [٥٧]. قرأ نافع: «تجبي» بالتاء لتأنيث الثمرات. وقرأ الباقون بالياء لثلاث علل: إحداهن: أنه فعل مقدم فشبه بمقام النسوة. والعلّة الثانية: أنك قد حجزت بين الاسم والفعل بحاجز/. والعلة الثالثة: إن كان علم التّأنيث فى الثمرات التاء فإنّ تأنيثها غير حقيقي. فإن قيل لك: قد قال الله تعالى: ﴿يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وقد رأينا بعضا من الثمرات لا يجبى إليه كفواكه الجبل، وخراسان؟ ففى ذلك جوابان: أحدهما: أن «كلّ» بمعنى «بعض»، كما قال (١): ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ﴾ أى: من بعض الأمكنة. وقال آخرون: إن الثمرات تصل إليه من كل مكان، ومن كلّ قطر من أقطار الأرض ما يشاء، إما يابسا، وإما رطبا، وإما مقدّدا (٢).

стр. 698

١٣ - وقوله تعالى: ﴿لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ﴾ [٨٢]. قرأ عاصم فى رواية حفص: ﴿لَخَسَفَ بِنا﴾ كأنه أضمر الفاعل لخسف الله بهم. وقرأ الباقون: «لخُسف» على ما لم يسم فاعله وحجتهم ما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد، قال: فى حرف عبد الله «لانْخُسِفَ بنا» والخسف فى اللّغة: أن تنقلب الأرض عليه، أو تبتلعه الأرض. من ذلك قوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ﴾ [٨١]. هذه الهاء كناية عن قارون. وكان ابن عمّ موسى، وعالما بالتّوراة فحسد موسى وبغى عليه لكثرة ماله لأنّه أوتى من الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أى: لتثقل العصبة، والعصبة الأربعون. وكذلك بلغ من بغيه أن امرأة كانت فى ذلك الزمان (١) وكانت بغيّا فاجرة بذل لها مالا ورغّبها وقال لها: صيرى إلى موسى فى يوم مجلسه، وقولى أن موسى راودنى عن نفسى/فبلغ ذلك موسى ﵇، وأمر الله الأرض أن تطيع موسى، فلمّا صارت إلى المجلس وجدت قارون فى المجلس، فأدركتها العصمة وهابت موسى، وقالت فى نفسها ليس لى يوم توبة أشرف من هذا فقالت: إنّ قارون حملنى على أن أدّعى على موسى ذيت وذيت فقال موسى للأرض: خذيه، فأخذته إلى ساقه، فقال يا موسى سألتك بالله والرّحم، فقال للأرض: خذيه، فابتلعته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. فذلك قوله: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ﴾ وقرأ شيبة: «فخسفنا بهُ» بضم الهاء. وقد أنبأت بعلّة ذلك فيما سلف من الكتاب. فأمّا قوله: ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ [٨٢]، ففيه قولان؛ يكون متصلا، ومنفصلا،

стр. 699

فاختار أهل البصرة أن تقف على «وى» ثم تبتدئ: كأنّه، و «وى» كلمة حزن عندهم. قال الشاعر (١) : سألتانى الطّلاق أن رأتانى ... قلّ مالى قد جئتمانى بنكر وي كأنّ من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ واختار الكوفيّون أن يجعلوا «ويكأنّه» كلمة واحدة؛ لأنهم وجدوه كذلك فى المصحف مكتوبا، ومعنى «ويكأنه»: ألم تر أنّه. وقال آخرون: «ويكأنّه» معناه: ويلك إنّه فحذف اللام تخفيفا.

стр. 700

حدثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: سألت امرأة من الأعراب زوجها عن ابنه فقال: ويأنّه/وراء الحائط، ومعناه: ألا ترينّه، وأ لم ترى أنّه وراء الحائط. (وفى هذه السّورة من الياءات المختلف فيها): ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ (١) [٢٧]. فتحها نافع. وأسكنها الباقون. و﴿سَتَجِدُنِي﴾ [٢٧]، و ﴿إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ [٢٩]، و ﴿إِنِّي أَنَا اللهُ﴾ [٣٠] و ﴿مَعِي رِدْءاً﴾ [٣٢]، و ﴿عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي﴾ [٢٢]، ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [٣٤]، ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [٣٧، ]، ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ﴾ [٣٨]، ﴿عِنْدِي أَوَلَمْ﴾ [٧٨]، ﴿قالَ رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [٨٥]، فتحهنّ نافع إلا قوله: ﴿مَعِي رِدْءاً﴾. وفتح ابن كثير وأبو عمرو تسعا، وأسكنها [الباقون] ﴿سَتَجِدُنِي﴾ ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾، و ﴿مَعِي رِدْءاً﴾، وفتح عاصم فى رواية حفص «معىَ ردءا» وأسكن الباقون كلّ ذلك. ***

стр. 701

(ومن سورة العنكبوت) ١ - قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [١٧]. قرأ عاصم برواية أبى بكر: «يرجعون» بالياء. والباقون بالتّاء. ٢ - قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [١٩]. قرأ أهل الكوفة بالتّاء على الخطاب. أى: قل لهم يا محمد حين أنكروا البعث والنّشور أو لم تروا كيف يبتدئ الله الخلق أى: إذا أنكرتم الإعادة كان الابتداء أولى بالنّكرة، فهم مقرون بأنّ الله خالقهم ومثله: ﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [٢٠]. وقرأ الباقون بالياء. أخبر عنهم. و ﴿يُبْدِئُ﴾ فيه لغتان فصيحتان أتى بهما القرآن. بدأ الله الخلق، وأبدأهم، وشاهده (١): ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾ و ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ﴾ والمصدر من أبدى مبدئ إبداء فهو مبدئ، ومن بدأ يبدأ بدأ وبدوا، فهو بادئ، والمفعول مبدوء، يقال (٢): «رجع عوده على بدئه» بالهمز. وأمّا بدا يبدو بغير همز/قال: ومعناه: ظهر، وسمعت

стр. 702

أبا عمر يقول: ويجوز «رجع عوده على بدوه» بغير همز قال: ومعناه: الظّهور، وهو كقولهم (١): «ما عدا ممّا بدا» فقلت له: لم جمع بين لفظتين بمعنى. فقال: هذا كقولهم: «كذبا ومينا» (٢) فجمع بين اللّفظتين لما اختلفتا. ٣ - وقوله: ﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [٢٠]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «النّشاءة» بالمد مثل سقم سقامة. والنّشأة: المرّة الواحدة سقم سقمة، قال: وهو مثل قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ يقال: نشأ الغلام فهو ناشئ وامرأة ناشئة، والجمع: نواشئ. ويقال للجوارى الصّغار الملاح: النّشأ، قال نصيب (٣): ولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسى النّشأ الصّغار وأنشأهم الله ينشئهم إنشاء فهو منشئ كما قال (٤): ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ﴾

стр. 703

﴿إِنْشاءً﴾ ويقال نشيت ريحا طيّبة بغير همز، ورجل نشوان من الشّراب، ورجل نشيان الخبر: إذا كان يتخير الأخبار. حدّثنى ابن عرفة وغيره عن ثعلب. ٤ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ [٢٥]. فيه ستّ قراءات: قرأ حمزة وحفص عن عاصم: ﴿مَوَدَّةَ﴾ بالنّصب والإضافة. وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم: «مودةً» بالنّصب والتنوين، ونصب «بينَكم» على الظّرف. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ «مودةُ بينكم» بالرّفع والإضافة. وروى الأعمش عن أبى بكر عن عاصم «مودةٌ» بالرفع والتّنوين وينصب «بينَكم» فمن رفع فله مذهبان: أحدهما: /يجعل إنما كلمتين ويكون «ما» بمعنى «الذى»، وهو اسم «إن» و «مودةُ» خبر «إن» ومفعول ﴿اِتَّخَذْتُمْ﴾ «ها» محذوفة، وتلخيصه: إن الذى اتخذتموه مودة بينكم، قال الشّاعر (١): ذرينى إنّما خطئى وصوبى ... علىّ وإنّ ما أهلكت مال يريد: أن الّذى أهلكه هو مال. والمذهب الثانى: أن يرفعها بالابتداء و ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ خبرها.

стр. 704

ومن نصب جعل «المودّة» مفعول ﴿اِتَّخَذْتُمْ﴾، ومن أضاف جعل «البين» الوصل. ومن نوّن ولم يضف جعل «البين» ظرفا، وهو الفراق أيضا يقال: بينهما بين بعيد، وبون بعيد، وجلس زيد بيننا، وبينا بالإدغام. أخبرنى ابن دريد عن أبى حاتم عن الأصمعى: يقال: بان زيد عمرا: إذا فارقه بيونة وبونا. قال الشاعر (١): كأنّ عينى وقد بانوا ... غربا يضوح عند منجنون والقراءة الخامسة: ما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن ابن مسعود قرأ (٢) «إنما اتخذتم من دون الله إنّما مودّةُ بينكم». وفى قراءة أبىّ (٣) «إنّما مودّة بينهم» فهذه القراءة السّادسة. ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ﴾ [٢٨]. قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿إِنَّكُمْ﴾ على الخبر من غير استفهام ﴿أَإِنَّكُمْ﴾ [٢٩] بالاستفهام.

стр. 705

غير أنّ ابن كثير لا يمدّ، ونافع يمدّ، وحفص عن عاصم وابن عامر بهمزتين/وأبو عمرو يستفهم بهما جميعا. غير أنه يمدّ «آانكم» ﴿أَإِنَّكُمْ﴾ وقد ذكرت علّة ذلك فيما مضى. فإن قيل: بم نصب لوطا؟ فقل: بإضمار فعل، والتّقدير: واذكر لوطا إذ قال لقومه. وإن قيل: لم صرفت لوطا، وهو عجمىّ؟ فقل: لمّا كان اسما على ثلاثة أحرف وأوسطه ساكن خفّ فصرف لذلك، وكذلك نوح، فأمّا هود فعربىّ. ٦ - وقوله تعالى: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [٣٢] و ﴿إِنّا مُنَجُّوكَ﴾ [٣٣]. قرأ حمزة والكسائىّ بتخفيف الحرفين كليهما. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم بتشديد الحرفين كليهما. وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ مشدّدا و «إنا منْجوك» مخفّفا، فمن خففها جعلها من أنجى ينجى مثل أقام يقيم، كما تقول: نجا زيد من الغرق، وقام زيد وأنجاه الله، وأقامه، وشاهده: ﴿فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ [١٥] و ﴿لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ﴾ (١). ومن شدّدها جعلها من نجّى ينجّى، وهو بمعنى أنجى، مثل كرّم، وأكرم، ونزّل وأنزل. غير أن نجّى وكرّم أبلغ؛ لأنه مرّة بعد مرة؛ ومن خفّف واحدا وشدّد الآخر جمع بين اللّغتين؛ ليعلم أنهما جائزتان.
следующие страницы →