← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وقرأ الباقون: ﴿كَبائِرَ﴾ على الجمع. وكذلك ألفاظ الحديث كلّ ذلك ورد بالجمع. واختلف النّاس فى الكبائر، فقال قوم: كلما أوعد الله عليه النّار فهى كبيرة. وقال آخرون: كلما نهى الله عنه فهى كبيرة. وقال آخرون: كبائر الإثم أشياء مخصوصة؛ الشّرك بالله تعالى، وقتل النّفس التى حرّم الله، وقذف المحصنة، وشرب الخمر، والفرار من الزّحف، وعقوق الوالدين، والزّنا. قال ابن عبّاس: الكبائر لأنّ تكون سبعين/أحرى من أن تكون سبعة. وقال آخرون: الكبائر من أول (النساء) إلى قوله (١) : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ فإذا كان المعاصى كبائر وصغائر وجب فى القياس أن يكون للطّاعات كبائر وصغائر، وأكبر الطاعات شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كما كان أكبر الكبائر الشرك بالله، وأصغر الطّاعات إماطة الأذى عن الطّريق، كما أن أصغر الذنوب الطّرفة واللّمحة. سمعت أبا عمران القاضى يقول: أعظم من الشّرك بالله ادعاء الرّبوبية، كقولة فرعون-لعنه الله-: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾ (٢) . وقال إسماعيل القاضى: قال ابن الماجشون: كبائر الذّنوب الجراحات، والشّرك، والقتل، وقال: صغائر الذنوب إذا اجتمعت كانت كبيرة، وأنشد:

стр. 807

وسيّئات المرء إن جمعت ... صغارها حلّت محلّ الكبار وقال آخر: قد يلحق الصّغير بالجليل ... وإنّما القرم من الأفيل (١) وسحق النّخل من الفسيل الأفيل: يعنى ولد النّاقة. وكان يقال: إياكم والمحقّرات فإن لها من الله طالبا. وقال ابن عون، عن الحسن: قدم عبد الله بن عمرو بن العاص من مصر على عمر رحمة الله عليه فى ناس فلما دخل المدينة قال: تفرّقوا فى الطّرق، فإنى لا أدرى ما ترمون به من عمر، ثمّ دخل عليه فقال: إن ناسا زعموا أنهم يرون فى القرآن شيئا أمر أن يعمل بها فأرادوا أن يذكروا ذلك لك، قال: فأين هم؟ اجمعهم. فأتى بهم، فأخذ عمر أدناهم إليه فقال: أنشدك بالله هل قرأت القرآن؟ قال نعم، قال: أجمعته/قال نعم، قال: فأقمته فى نفسك وفى بصرك، قال: لا. فأخذ الذى يليه حتى استقرأهم كذلك، فيقولون: لا، قال: ثكلت عمر أمّه تكلفونه أن يقيم أمر الله فى أمّة محمد ﷺ ثم تلا: «إن كبئر تجتنبوا ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم» فقد علم الله تعالى أن سيكون لي سيئات هل علم بكم أحد؟ قال: لا، قال: والذى نفسى بيده لو علم بكم أحد لوعظتكم.

стр. 808

واختلف النّاس فى الكبائر، فقال قوم: كلّ من أرتكب كبيرة فهو فى النار خالدا مخلّدا (١)، وقال أهل السنة: كل من ارتكب ذنبا صغيرا أو كبيرا ليس الشّرك بالله فإنّ الله تعالى جائز أن يغفر له، لأنّ الله تعالى قال (٢): ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ وحديث رسول الله ﷺ : «أنّ رجلا ممن كان قبلكم قتل مائة حنيف إلا واحدا، ثم جاء إلى راهب فقال يا راهب إنّى قتلت مائة حنيف إلا واحدا، فهل من توبة؟ فقال: لا أرى لك توبة، فاغتاظ، وقتل الرّاهب فجاء إلى راهب فقال: يا راهب، إني قتلت تسعة وتسعين حنيفا فأتممتها مائة براهب هل من توبة؟ قال: نعم فالزمنى وافعل ما أفعل، قال: فلزمه، فكان يصلّى إذا صلّى، ويصوم إذا صام فأمره الرّاهب يوما أن يسجر تنورا فجاء إليه الراهب ضجرا فقال: قد سجرت التنّور، فأعاد عليه مرارا، فقال الرّاهب بضجر: مر فأجلس فيه فذهب فألقى نفسه فى التنّور فصار عليه بردا وسلاما، فجاء الرّاهب فرأى التنور يتأجج ولم يصب الرّجل لفح النّار، فقال: بأبى اخرج فأنت خير منى، قال: لا، ولكن أخدمك لأنّك خير/منى، قال: فدعنى أفارقك، قال: ذاك إليك، فساح فى البرارى فكان يأنس بالوحش، ولا يضرّه السّباع حيث قبل الله توبته (٣). ٧ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ [٥١]. قرأ نافع: «أو يرسلُ» بالرّفع «فيوحىْ» بإسكان الياء نسق على «فيرسل» وذلك أنّ العرب إذا طال النّسق خرجوا من النّصب إلى الرّفع. فأمّا قوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْياً﴾ هو أن يلهم الله النبى ﵇، أو يوحى الله فى نومه أو من وراء حجاب يعنى:

стр. 809

موسى صلى الله عليه ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ يعنى ملكا، كجبريل إلى محمد صلّى الله عليهما. وقرأ الباقون: ﴿أَوْ يُرْسِلَ﴾ ﴿فَيُوحِيَ﴾ بالنّصب، وليس نسقا على أن ﴿أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ﴾ لأنّك لو قدرت هذا التّقدير كان فاسدا؛ لأنّه كان يصير: وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلا أن يوحى إليه. ولكن نسقه على الوحى، والتّأويل: وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلا أن يوحى إليه وحيا أو يرسل رسولا. وهذا واضح بحمد الله. [واختلف فى هذه السورة فى ياء واحدة] قال ابن مجاهد (١) : فى هذه السورة ياء واحدة ﴿ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي﴾ [١٠] لم يختلف فيها. ***

стр. 810

(ومن سورة الزّخرف) قال أبو عبد الله: قد ذكرت ألفاظ السّبعة فى ﴿(حم)﴾ وإنما أعدت ذكره لأنّى سمعت ابن مجاهد يقول: قرأ ابن أبى إسحاق: ﴿حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ بالكسر جعله قسما. وقرأ عيسى بن عمر: ﴿حم﴾، وقد ذكرت علّته. قال ابن عبّاس: قال لى العبّاس: قال لى: المصطفى ﷺ يوم حنين: ناولنى كنار من حصباء قال: فكأنّ البغلة فهمت ما أراد فانحضجت أى: انبسطت فتناول هو صلّى الله عليه ما أراد ثم رمى/فى وجوه الكفّار، وقال (١) : شاهت الوجوه، أى: قبحت «حم لا ينصرون» قال: فانهزم النّاس، وكانوا ثلاثين ألفا، قال علىّ رضى الله عنه فى المعمعة قبل الهزيمة: وقد بقينا سبعة نفر مع رسول الله ﷺ ، وقد حزننا الأمر فقلت: تقدم رسول الله أمامنا فما هو أن تكلم بكلامه، ورمى حتّى أعطوا الأكتاف، والأقفاء، فأنزل الله تعالى (٢) : ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ قال المبرّد: وما رميت بقوّتك يا محمد إذ رميت يا محمّد ولكن بقوّة الله رميت. وقال ثعلب: وما قذفت الرّعب فى قلوبهم يا محمّد ولكنّ الله قذف فى قلوبهم الرّعب حتى انهزموا. وقال غيرها: لما رمى رسول الله صلّى الله عليه الكفّ من الحصباء صار فى عين كلّ واحد من الكفرة غشاوة وظلمة، وظلّوا يمسحون التّراب عن

стр. 811

وجوههم، قال الله تعالى: ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ أى: لم تكن لتوصل التّراب إلى عيون ثلاثين ألفا ولكن الله أوصله. ويقال: الذى رمى فى ذلك اليوم على ابن أبى طالب رضى الله عنه. ١ - وقوله تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ﴾ [٥]. قرأ نافع وحمزة والكسائىّ: «إن كنتم قوما» بكسر الهمزة جعلوه مستأنفا شرطا. وقرأ الباقون: ﴿أَنْ كُنْتُمْ﴾ جعلوه فعلا ماضيا أراد: إذ كنتم، كما قال (١): ﴿أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى﴾ أى: إذ جاءه الأعمى. وكذلك: أسبّك أن حرمتنى، فموضع «أن» نصب عند البصريّين، جرّ عند الكوفيّين؛ لأنّ التّقدير: الذّكر صفحا لأن كنتم وبأن كنتم قوما مسرفين، والمسرف: الذى/ ينفق فى معصية ولا إسراف فى طاعة الله. وقال ﷺ : «لا إسراف فى المأكول والمشروب». وقرأ الناس كلّهم: ﴿الذِّكْرَ صَفْحاً﴾ بفتح الصّاد إلاّ سميط بن عمير وشبيل بن عزرة (٢) فإنّهما قرءا «صُفحا» بضمّ الصّاد، وهما لغتان: الصّفح،

стр. 812

والصّفح، وضربته بصفح السّيف وصفحه أى: بعرضه، وضربته بالسيف مصفّحا، وشبيل بن عزرة هذا هو القارئ، (١): «وادّكر بعد أَمَه» وهذا الّذي روى عن أنس عن النّبى صلّى الله عليه، قال: «مثل الجليس الصّالح مثل العطار إن أصبت من عطره، وإلاّ أصبت من رائحته ... » حدّثنا أبو بكر ابن الأشعث، قال: حدّثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، قال: حدّثنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنا شبيل بن عزرة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل الجليس الصّالح مثل العطّار إن لم تصب من عطره أصبت من ريحه» (٢). ٢ - وقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ﴾ [١٨]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم: ﴿يُنَشَّؤُا﴾ بالتشديد جعلوا «من» فى موضع مفعول؛ لأنّ الله تعالى قال (٣): ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً﴾ فأنشأت ونشّأت بمعنى: إذا ربّيت، يقال: قد نشأ فلان، ونشّأه غيره، ويقال: غلام ناشئ: إذا أدرك، ويقال: قد أشهد الغلام: إذا احتلم، وبلغ أشدّه، وقيل: احتلم، وقيل: بلغ ثمانى (٤) عشرة سنة، وقيل خمسا وثلاثين سنة، وبلغ الغلام السّعي: إذا احتلم. قيل (٥): ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قال: كان ابن ثلاث عشرة (٦)، ويقال: قد اخضرّ إزاره: إذا احتلم، وذلك أن ابن عمر أتى بغلام قد سرق، فقال: إن كان/قد اخضرّ إزاره فاقطعوه.

стр. 813

قال أبو عبد الله: إنما كنّى بنبات شعر عانته، كما تقول العرب: فلان عفيف الإزار: إذا كان صائنا لفرجه، ويقال: أنبت: إذا احتلم، وقيل فى قوله تعالى (١) : ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ قال: هو نبات شعرته وإبطه. وقرأ الباقون: «أومن ينشَؤا» جعلوا الفعل لهم؛ لأنّ الله أنشأهم فنشئوا، ويقال للجوارى الملاح: النّشأ، قال نصيب (٢) : ولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسى النّشأ الصّغار وقرأ عبد الله بن مسعود (٣) : «ولا ينشّؤا [إلا] فى الحلية» وذلك أن الله تعالى احتج عليهم ووبّخهم حين جعلوا له من عباده جزءا أى: نصيبا. وقيل: جزءا أى: بنتا. قال الله: كيف رضيتم لله تعالى ما لا ترضون لأنفسكم وأحدكم إذا بشر بالأنثى ظلّ وجهه مسودّا. ويقال: أجزأت المرأة إذا ولدت بنتا، وأنشدوا (٤) : إن أجزأت حرّة يوما فلا عجب ... قد تجزئ الحرّة المذكار أحيانا

стр. 814

٣ - وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ﴾ [١٩]. قرأ نافع وابن عامر وابن كثير: «عند الرّحمن» وحجّتهم قوله (١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾. وقرأ الباقون: ﴿عِبادُ﴾ جمع عبد، لأنّ الله تعالى قال (٢): ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ولأنّ الله إنما كذبهم فى أنّ الملائكة ليسوا بناته، ولكنهم عباده. وحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد، قال حدّثنا هشيم عن أبى بشر عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عبّاس: إن فى مصحفى ﴿عِبادُ الرَّحْمنِ﴾ قال: حكّه (٣). ٤ - وقوله تعالى: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [١٩]. قرأ نافع وحده: «أأُشهدوا خلقهم» من أشهد يشهد. وقرأ الباقون: ﴿أَشَهِدُوا﴾ من/شهد يشهد ف «أشهدوا» الفعل لهم أأشهدوا مفعولون، قال الله تعالى: ﴿ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ فهذا شاهد لنافع ﴿وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤) فمن أين علموا أنّ الملائكة بنات

стр. 815

الله إذا لم يشهدوا ولم يخبرهم بذلك مخبر، وهذا نهاية فى الحجّة عليهم. ٥ - وقوله تعالى: «كذلك يخرجون» [١١]. قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر: ﴿تُخْرَجُونَ﴾ بفتح التّاء. والباقون بالضّمة، وقد ذكرت علّة ذلك فى مواضع شتّى. ٦ - وقوله تعالى: ﴿قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى﴾ [٢٤]. قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: ﴿قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ على الخبر. وقرأ الباقون: «قل» على الأمر. وقرأ النّاس كلّهم بالتاء، إلا ما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر قرأ (١): «أولو جيئناكم» الله تعالى يخبر عن نفسه بلفظ الجمع؛ لأنّها كلمة ملك، ومثله: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ﴾ [٢٩] و ﴿بَلْ مَتَّعْنا﴾ (٢)، و ﴿كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها﴾ (٣) و «أهلكتها» (٤). ٧ - وقوله تعالى: ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً﴾ [٣٣]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «سَقْفا» على التّوحيد. وقرأ الباقون: ﴿سُقُفاً﴾ بضمتين على الجمع، فسقف يكون جمع سقيفة، وسقيف. وقال آخرون: هو جمع سقف مثل رهن، ورهن، وحلق، وحلق وأنشد: حتّى إذا أبلت حلاقيم الحلق ... أهوى لأدنى فقرة على شفق

стр. 816

وحدّثنى ابن مجاهد، قال: حدّثنا ابن خالد اللّبّاد، قال: حدّثنا محمد ابن على بن الحسن بن شقيق، قال: حدّثنى أبى عن الحسين بن واقد عن أبى أمية عن مجاهد عن ابن عبّاس، قال: ما كان من أمر الدّنيا هو السّقف، كما قال (١): ﴿ ... السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾ وما كان من البيوت فهو السّقف. قال أبو عبد الله: فأمّا السّقف بإسكان/القاف فهو جمع رجل أسقف، وهو الطّويل. ٨ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ [٣٥]. قرأ عاصم وحمزة بالتّشديد: ﴿لَمّا﴾ بمعنى «إلاّ». وقرأ الباقون: «لما» مخفّفا، جعلوا «ما» صلة، إلاّ (٢) ابن عامر فإنّه شدّد، وخفّف. ٩ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا جاءَنا﴾ [٣٨] قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر «جاءانا» على الاثنين يعنى الكافر وقرينه، كقوله (٣): ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أى: قرنت بنظيرها من الشّياطين، الدّليل على ذلك قوله: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ يعنى مشرق الصّيف والشّتاء، قال الفرّاء: الاختيار، بعد المشرق، والمغرب. فقال: المشرقين كما قال سنّة العمرين، يعنى أبا بكر وعمر. وكما قيل: بين الأذانين، يعنى: الأذان والإقامة، وأنشد (٤):

стр. 817

أخذنا بآفاق السّماء عليكم ... لنا قمراها والنّجوم الطّوالع يعنى: الشّمس والقمر، وقال المفضل: يعنى بالقمرين محمدا، وإبراهيم خليل الرّحمن ﵉، قال ابن خالويه: من قال سنّة العمرين عمر بن عبد العزيز فقد أخطأ؛ لأنّ قتادة قال: قد قيل: سنّة العمرين قبل أن يولد عمر بن عبد العزيز. وقالوا لعلي: سنّ سنّة العمرين، يعنون أبا بكر وعمر، ونحوه قول العرب: الأصرمان (١) : الذّئب والغراب،

стр. 818

والأقهبان (١): الفيل والجاموس، والأسودان: التّمر والماء، والأصفران: الذّهب والزّعفران، وأهلك الرّجال الأحمران: اللّحم والخمر، والجديدان: اللّيل والنّهار، وينشد (٢): إنّ الجديدين إذا ما استوليا ... على جديد أدنياه للبلى ويقال: ذهب منه الأطيبان: الأكل والنّكاح، ويقال: الخمر والزّنا/. ١٠ - وقوله [تعالى]: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [٣٩]. يعنى الكافر وقرينه. وذلك أنّ حكم المشتركين فى المصيبة والبلاء أن يخف ذلك عليهما ليتسلى بعض ببعض كما قالت الخنساء (٣):

стр. 819

يذكّرنى طلوع الشّمس صخرا ... وأذكره بكلّ مغيب شمس ولولا كثرة الباكين حولى ... على أحبابهم لقتلت نفسى وما يبكون مثل أخى ولكن ... أعزّى النّفس عنه بالتّأسّ فقال الله تعالى: إن اشتراكهم فى النّار لن ينفعهم ولن يسلّيهم. وقرأ الباقون: ﴿حَتّى إِذا جاءَنا﴾ على التّوحيد وإنما أفرد بالخطاب لأنّه الذى أفرد بالخطاب فى الدّنيا، وأقيمت عليه الحجة بتوجيه الرّسول إليه، فاجترأ بالواحد عن الاثنين كما قال الله تعالى (١): ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ والأصل: لينبذان بمعنى هو وماله. ١١ - وقوله تعالى: ﴿أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [٥٣]. قرأ عاصم فى رواية حفص: ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ وقد رويت عن الحسن كذلك، ف ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ جمع سوار. وقرأ الباقون: «أساورة» جمع أسوار. قال أبو عبيد: وقد يكون أسوار جمع أسورة، وفى حرف عبد الله (٢) «أساور من ذهب» بغير هاء شاهد لمن جمع. ١٢ - قوله: ﴿فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً﴾ [٥٦].

стр. 820

قرأ حمزة والكسائىّ: «سُلُفا» جمع سليف. وقرأ الباقون: ﴿سَلَفاً﴾ وهو الأسير فى كلامهم. وسمعت ابن [أبزون] (١) الحمزىّ يقول قيل لحمزة: من قرأ: «سُلُفا» قال النّاس، قيل: من هم؟ قال: أنا. وفيها قراءة ثالثة: حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (٢): أخبرنى سفيان بن عيينة أنّ الأعرج قرأ «سُلَفا» بفتح اللاّم جعله جمع سلفة مثل غرفة وغرف، وكذلك ﴿زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٣) جمع/زلفة. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [٥٧]. قرأ نافع والكسائىّ وابن عامر: «يصُدون» بضم الصاد، ومعناه يعرضون ويعدلون، وشاهدهم: ﴿كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ﴾ (٤).

стр. 821

وقرأ الباقون: ﴿يَصِدُّونَ﴾ بكسر الصاد أى: يضجّون قالوا: لأنه [يقال: ] ضجّ من ذلك، ولا يقال: صدّ من ذلك، إنما يقال: صدّ عن ذلك، وقال الكسائىّ: صدّ يصدّ، وصدّ يصدّ بمعنى واحد، جعلهما لغتين. قال أبو عبد الله: يقال: صدّنى عن ذلك الأمر، وأصدّنى لغتان فصيحتان. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ [٤٩]. قرأ ابن عامر وحده: «يا ايُّهُ» اتباعا للمصحف. وقرأ الباقون: ﴿يا أَيُّهَا﴾. فإن قيل لك: خاطبوا نبيهم بالسّاحر. وقد سألوه أن يدعو لهم؟ ففى ذلك أجوبة: أحدها: أنهم قالوا يا أيّها الفطن العالم؛ لأنّ السّحر عندهم دقّة النّظر والعلم بالشّئ كالسّحر الحلال، يقال: فلان يسحر بكلامه. وقال آخرون: معناه: أنّهم خاطبوه بما تقدم لهم من التّشبيه لهم إياه بالسّاحر. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ﴾ [٣٩]. قرأ ابن عامر وحده بكسر الألف جعله تمام الآية، والوقف على قوله: ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ ثم استأنف «إنّكم» لأنّ [«إنّ»] إذا كانت مبتدأة كانت مكسورة. وقرأ الباقون: ﴿أَنَّكُمْ﴾ بالفتح، جعلوا «أنّ» اسما فى موضع رفع، ولن ينفعكم اليوم اشتراككم فى النّار حيث ظلمتم أنفسكم فى الدّنيا. ١٦ - وقوله تعالى: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ [٦٨].

стр. 822

قرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ: ﴿يا عِبادِ﴾ بغير ياء وصلوا أو وقفوا؛ لأنّه نداء، مثل يا قوم، ويا رب. وقرأ الباقون: «يا عبادىْ» بالياء. وكلّهم أسكن الياء إلا عاصما، فإنه فتح الياء، فيجب على قراءته الوقف بالياء/وعلى قراءة الباقين يجوز الوقف بالياء وبغير الياء. وقال ابن مجاهد: روى (١) ابن اليزيدى عن أبيه عن أبى عمرو أنه وقف بالياء «يا عبادى». ١٧ - وقوله تعالى: ﴿وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ [٧١]. قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: ﴿ما تَشْتَهِيهِ﴾ ف «ما» بمعنى «الذى»، وهو رفع بالابتداء، و «تشتهى» صلة ما، والهاء عائد «ما»، وهو مفعول «تشتهى». وقرأ الباقون: بحذف الهاء اختصارا، لأنه قد صار الاسم مع صلته أربعة أشياء شيئا واحدا، فلما طال بصلته حذفت الهاء اختصارا، كما قال (٢): ذرونى إنّما خطئى وصوبى ... علىّ وإن ما أهلكت مال/ يريد: الذى أهلكته. وسمعت بعض العلماء بكتاب الله يقرأ فى وصف الجنة بصفات مختلفة فى آى متفرقة ثم جمع تلك الصفات كلها فى حرف من كتاب الله وهو

стр. 823

قوله: ﴿وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾. وسأل أعرابى رسول الله ﷺ فقال: إني سمعت الله يقول: وفيها ما تشتهى الأنفس، وانّى رجل أشتهى النّوم فهل فى الجنّة نوم؟ فقال ﵇: إنّ النّوم أخ الموت، ولا موت فى الجنة» (١). وسأل آخر: هل تموت الحور؟ فقال: إن الحور ثواب الأعمال والثّواب لا يموت. ١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [٨٥]. قرأ أبو عمرو وعاصم ونافع وابن عامر: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ بالتاء. والباقون بالياء، خطاب عن غيب ولم يختلفوا فى الضم. ١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يا رَبِّ﴾ [٨٨]. قرأ عاصم وحمزة: ﴿وَقِيلِهِ﴾ خفضا على معنى وعنده علم الساعة، وعلم قيله. وقرأ الباقون بالنّصب ردّا على قوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ [٨٠]. وقال آخرون: نصب على المصدر. فالأول قول/الأخفش (٢) والثّانى قول سائر النّاس. وفيها قول ثالث: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ﴾ [٨٠] بعلمهم، وقيله: لأنّه لما قال: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [٨٥] كان التّقدير: ويعلم قيله.

стр. 824

وفيها قراءة ثالثة: «وقيلُهُ» بالرفع. روى عن قتادة جعله الله ابتداء. ٢٠ - وقوله تعالى: «وقل سلام فسوف تعلمون» [٨٩]. قرأ نافع وابن عامر بالتّاء. وقرأ الباقون بالياء و ﴿سَلامٌ﴾ رفع بإضمار: وعليكم سلام، قال الفرّاء (١): ولو قرأ قارئ: قل سلاما بالنّصب جاز. ٢١ - وقوله تعالى: ﴿آلِهَتُنا﴾ [٥٨]. روى قالون عن نافع: «أآلهتنا» بهمزة بعدها مدة. قال أبو عبد الله: فهى ثلاث ألفا، الأولى: ألف التّوبيخ فى لفظ الاستفهام. والثانية: ألف جمع. والثالثة: أصلية والأصل: إله ثم يجمع فتقول: آلهة مثل حمار وأحمرة، والأصل: أألهة فصارت الهمزة الثّانية مدّة، ثم دخلت ألف الاستفهام فقلت «أآلهتنا» وكذلك قرأها أبو عمرو. فأمّا أهل الكوفة وابن عامر ﴿آلِهَتُنا﴾ بهمزتين والثالثة مدة. واختلف فى قوله: «أفلا يبصرون، أم أنا خير» فى «أم» سبعة أقوال قد ذكرتها فى كتاب «المفيد» ***

стр. 825

(ومن سورة الدّخان) قال أبو عبد الله: قد ذكرت التأويل والتّلاوة فى ﴿(حم)﴾ وإنما أعدت ذكره؛ لأنّ الله تعالى قال فى هذه السّورة: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ فقال ابن مسعود: قد مضى الدّخان والبطشة وانشقاق القمر. وذلك أنّ المشركين سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فصار القمر نصفين. فقالوا سحر القمر، سحر القمر، والبطشة الكبرى/والدّخان هو دعاء رسول الله ﷺ حين قال (١): «اللهمّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنىّ يوسف» فكان يتغشّاهم من الحرب والجوع كالدّخان. وحدّثنى محمّد بن حمدان المقرئ قال: غزا المعتصم الرّوم ذات مرة فلما نزل بساحتهم صدع فبلغ ذلك ملك الرّوم فبعث بقلنسوة فحين وضعها على رأسه برئ ففتقت فإذا فيها رقعة مكتوب (٢) فيها «بسم الله الرّحمن الرّحيم كم من نعمة لله على عبد شاكر وغير شاكر فى عرق ساكن وغير ساكن. حم عسق لا يصدّعون عنها ولا ينزفون من كلام الرّحمن خمدت النّيران نار التهبت فسمعت صوت الرّحمن فهمدت ولا حول ولا قوة إلاّ بالله تعالى» خمدت: سكن لهبها وبقي الجمر، وهمدت: انطفأ الجمر وسكن اللهب. ١ - وقوله تعالى: ﴿رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [٧]. قرأها أهل الكوفة: ﴿رَبِّ﴾ بالخفض، وكذلك فى (المزّمّل) و (عمّ يتساءلون).

стр. 826

وقرأ الباقون بالرّفع فمن رفع ردّه على قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [٦] ومن جرّ جعله بدلا من ﴿رَبِّكَ﴾. ٢ - وقوله تعالى: ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [٣]. أنزل الله تعالى القرآن من اللّوح المحفوظ فى ليلة القدر إلى سماء الدّنيا جملة، ثم نزل على رسول الله ﷺ فى نيّف وعشرين سنة (١). ٣ - وقوله تعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [٤]. أى: فى ليلة القدر يقسم الله تعالى أرزاق عباده، ويفرغ من كلّ أمر إلى ليلة القدر فى السّنة المقبلة و ﴿رَحْمَةً﴾ تنتصب على الحال من ﴿أَنْزَلْناهُ﴾ رحمة. ٤ - وقوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ [٤٧]. قرأ نافع وابن كثير وابن عامر: «فاعتُلوه» بالضمة. وقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان عتل يعتل/ويعتل مثل عكف يعكف ويعكف، لأنّ الماضى إذا كان على فعل بالفتح جاء المستقبل على الضمّ والكسر

стр. 827

مثل عكف يعكف ويعكف، وعتل يعتل ويعتل. والعتل فى اللّغة: أن يساق إلى النار بعسف وشدّة والعتلّ: الغليظ الشديد من قوله (١): ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ﴾ والزّنيم: ولد الزّنا، قال حسّان (٢): زنيم تداعاه الرّجال زيادة ... كما زيد فى عرض الأديم الأكارع وسواء الجحيم: وسطه. والسّواء أيضا بمعنى سوى، والسّواء العدل من قوله (٣): ﴿إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾. ٥ - وقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ﴾ [٤٩]. قرأ الكسائىّ وحده: «ذق أنّك» بالفتح، أراد: ذق لأنّك وبأنّك أنت العزيز الكريم عند نفسك فى دعواك، فأمّا عندنا فلست عزيزا ولا كريما. وذلك أنّ أبا جهل (٤) -لعنه الله-كان يقول ما بالوادى أعزّ منّى ولا أكرم وقال آخرون: ذق إنك أنت السّفيه الأحمق فعبّر الله تعالى وكنّى بأحسن لفظ كما خاطب قوم شعيب شعيبا (٥): ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ ومن أحسن ما جاء فى الكناية (٦): ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ كنّى الله تعالى

стр. 828

عن الغائط، والبول، وكما كنّى عن الفرج بالأرض: ﴿وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها﴾ (١) وبالجلد عن الفرج من قوله (٢): ﴿وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وذهب الكسائىّ إلى ما سمعت ابن مجاهد يقول: روى حجر عن أبى قتادة الأنصارى عن أبيه، قال سمعت الحسن بن على يقرأ: «ذق أنّك». وقرأ الباقون: ﴿ذُقْ إِنَّكَ﴾ بالكسر جعلوا «ذق» أمرا تمام الكلمة «وإن» مستأنفة. وكلّ ما فى القرآن من «إن» المكسورة فلا تخلو من أن تكون مستأنفة أو جائية بعد قول أو قد استقبلتها/لام الخبر أو جواب القسم. وقد فسّرت ذلك فيما سلف من الكتاب. ٦ - وقوله تعالى: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي﴾ [٤٥]. قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: ﴿يَغْلِي﴾ بالياء ردّا على المهل، والمهل: دردىّ الزّيت. ويقال: إنّ المهل كلّ ما أذيب من النّحاس والفضّة ونحوهما. وقرأ الباقون: «تغلى» بالتّاء ردّا على الشجرة: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ﴾ [٤٤].والأثيم-هاهنا-: أبو جهل. والزّقّوم عند العرب: الزّبد بالرّطب، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية دعا أبو جهل بزبد وتمر. وقال: تزقّموا من هذا الزّقّوم الذى يعدكم به محمّد ﵇. ٧ - وقوله تعالى: ﴿فِي مَقامٍ أَمِينٍ﴾ [٥١]. قرأ نافع وابن عامر بالضمّ.

стр. 829

وقرأ الباقون بالفتح. وقد ذكرت علته فى سورة (مريم) فأغنى عن الإعادة هاهنا. (واختلفوا فى هذه السّورة فى ياءين): «ف» ﴿إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ [٢١] فتحها نافع فى رواية ورش. وأسكنها الباقون. والحرف الثّانى: ﴿إِنِّي آتِيكُمْ﴾ [١٩]. فتحها أبو عمرو ونافع وابن كثير. وأسكنها الباقون. ومعنى ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ أى: لا لى ولا علىّ. ***

стр. 830

(سورة الجاثية) ١ - قوله تعالى: ﴿وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ﴾ ... * ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ﴾ [٤، ٥]. قرأ حمزة والكسائىّ بخفض التّاء على أنّه فى موضع نصب ردّا على «إنّ»، وإنّما كسرت التاء، لأنّها غير أصليّة. وقال المبرّد: هو لحن عندى، لأنّه عطف على عاملين على «إن» و «فى».وكان الأخفش يرى العطف على عاملين (١) فيقول: مررت بزيد فى الدّار، والحجرة عمرو. واحتجّ بقول الشّاعر (٢):

стр. 831

أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار تأجّج للحرب نارا/ ومن خفض التّاء فله حجة أجود مما مضى. وذلك أنّه يجعل ﴿آياتٌ﴾ الثانية بدلا من الأولى. فيكون غير عاطف على عاملين. وكأنّ أبا العبّاس ذهب هذا عليه حتّى لحّن من كسر، وقد قرأ بذلك إمامان. وقرأ الباقون: ﴿آياتٌ﴾ بالرفع. فإن سأل سائل فقال: كيف يجوز أن يجعل الآيات التى فى الأرض بدلا من آيات فى السّماء؟ فالجواب فى ذلك: أنّهما وإن اختلفتا من هذه الجهة فقد اتفقتا أنّهما مخلوقاته، دوالّ على وحدانيّته. ٢ - وقوله تعالى: «وآياته تؤمنون» [٦]. قرأ أهل الكوفة وابن عامر بالتاء على الخطاب، أى: قل لهم يا محمد ذلك. وقرأ الباقون بالياء لقوله: ﴿لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [٣]. ٣ - وقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً﴾ [١٤].

стр. 832

قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر بالنّون. الله تعالى يخبر عن نفسه. وقرأ الباقون بالياء، أى: قل لهم يا محمّد: ليجزى الله قوما. وفيها قراءة ثالثة حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد قال: قرأ أبو جعفر (١): «ليُجْزى قوما» على ما لم يسمّ فاعله. فإن قيل: لم نصب قوما؟ فقل: أضمر المصدر، والتّقدير: ليجزى الجزاء قوما (٢) فإن قيل: لم أسكن الياء فى ليجزى قوما على ما لم يسم فاعله، واللاّم لام كى؟ فالجواب فى ذلك: أن هذه الياء، وإن كانت مكتوبة فى الخطّ ياء فإنها ألف منقلبة من الياء، والأصل: ليجزي مثل ليضرب فصارت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. ٤ - وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [١١]. قرأ ابن كثير وحفص وعاصم بالرّفع للعذاب. وقرأ الباقون بالخفض ردّا على رجز. وقد فسرت نظير ذلك فيما تقدم ٥ - وقوله تعالى: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ [٢١].

стр. 833

قرأ حمزة والكسائىّ/وحفص عن عاصم: ﴿سَواءً﴾ نصبا يجعلونه مفعولا ثانيا من «يجعلهم»، والهاء، والميم المفعول الأول فإن جعلت كالّذين آمنوا المفعول الثّانى نصبت ﴿سَواءً﴾ على الحال، وهو وقف حسن، وترفع ﴿مَحْياهُمْ﴾ بمعنى استوى ومماتهم والأصل: فى محياهم محييهم لأنّ وزنه مفعلهم من الحياة، فانقلبت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها كما قال (١): ﴿وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي﴾ والأصل: محييي بثلاث ياءات، الأولى: عين الفعل، والثانية: لام الفعل، والأخيرة: ياء الإضافة. ومن قرأ «فمن تبع هديّ» (٢) قرأ «ومحييّ».وقد قرأ بذلك ابن أبى إسحاق؛ لأنّه خط الألف إلى الياء أدغم إذ كان الحرف قد لقى شكله. وقرأ الباقون: «سواءٌ» بالرّفع جعلوه مبتدئا، وما بعده خبر عنه. ويكون الوقف على قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ تامّا. ٦ - وقوله تعالى: «وجعل على بصره غشاوةٌ» [٢٣]. قرأ حمزة والكسائى «غَشْوة» جعلاه كالرّجعة والخطفة. وقرأ الباقون: ﴿غِشاوَةً﴾ جعلوه مصدرا مجهولا والفعلة من المرّة الواحدة. وقال آخرون: الغشاوة والغشاوة والغشاوة، والغشوة والغشوة والغشوة بمعنى واحد، وهو الغطاء. قال الشّاعر (٣): تبعتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلمّا انجلت قطّعت نفسى ألومها

стр. 834

وقال بعض أهل النّظر: إنما قيل: غشاوة على فعالة لاشتمالها على البصر بظلمتها، وكلّ ما اشتمل على الشئ فإنه يبنى على (فعالة) قال: وكذلك الصّناعات عن الخياطة والصياغة. ٧ - وقوله تعالى: ﴿وَالسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها﴾ [٣٢]. قرأ حمزة وحده: «السّاعةَ» نصبا نسقا على ﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ﴾. وقرأ الباقون/بالرّفع، وهو الاختيار، لأنّ الكلام قد تمّ دونه وهو قوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ لأنّ الاختيار إذا عطفت بعد خبر «إنّ» أن ترفع؛ ولأنّ المعطوف على الشّئ يجب أن يكون فى معناه، فإذا اختلف المعنى اختير القطع من الأوّل والاستئناف والرّيب الشكّ، وأنشد (١): ليس فى الموت يا أميمة ريب ... إنّما الرّيب ما يقول الحسود ٨ - وقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها﴾ [٣٥]. قرأ حمزة والكسائىّ: «تَخرجون» بالفتح. وقرأ الباقون بالضمّ، وقد فسرت ذلك فى مواضع من الكتاب. ***

стр. 835

سورة الأحقاف ١ - قوله تعالى: ﴿بِوالِدَيْهِ إِحْساناً﴾ [١٥]. قرأ أهل الكوفة: ﴿إِحْساناً﴾ اتباعا لمصاحفهم. وقرأ الباقون: «حُسنا» جعلوه مصدر حسن يحسن حسنا. والباقون جعلوه مصدر أحسن يحسن إحسانا. قال بعض النّحويين: الاختيار «حُسنا» لاتّفاقهم على قوله فى (العنكبوت) (١): ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً﴾. ٢ - وقوله تعالى: «لتنذر الّذين ظلموا» [١٢]. قرأ ابن كثير برواية قنبل وأبو عمرو وأهل الكوفة ﴿لِيُنْذِرَ﴾ بالياء فيكون المعنى لينذر القرآن، ولينذر الله تعالى، ولينذر محمّد ﵇. وقرأ البزى «لتنذر» بالتاء، والياء كليهما. وقرأ نافع وابن عامر بالتاء «لتنذر» أنت يا محمد وحجة هذه القراءة ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٢)﴾ أى: داع يدعوهم. فقيل: الهادى هاهنا محمد ﵇، وقيل: على رضى الله عنه، وقيل الله تعالى. ٣ - وقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ [١٥]. قرأ أبو عمرو وهشام عن ابن عامر ونافع وابن كثير، بالفتح. وقرأ الباقون بالضمّ. وقد ذكرت علّة ذلك فيما سلف. ٤ - [وقوله تعالى]: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ﴾ [١٥].

стр. 836

اتفق القراء على هذه إلا الحسن/فإنه قرأ: «وفَصْله ثلاثون شهرا». وأكثر كلام العرب فصال، فى الحديث (١): «لا رضاع بعد فصال» ﴿حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ واحد الأشدّ شدّ فاعلم، فى قول النحويين إلا الأخفش فإنه قال: شدّة وأشدّ مثل نعمة وأنعم. وقال المفسرون: بلغ أشدّه اثنتى عشرة سنة، وقيل ثمان عشرة سنة، وقيل: ثلاثين سنة، وقيل: أربعين سنة: ﴿قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ﴾: ألهمنى. ٥ - وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ﴾ [١٦]. قرأ حمزة، والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿نَتَقَبَّلُ﴾ ﴿وَنَتَجاوَزُ﴾ بالنون، الله تعالى يخبر عن نفسه، وإنما اختاروا هذه القراءة لقوله ﴿وَوَصَّيْنَا﴾. وقرأ الباقون: «يتقبّل» «ويتجاوز» بالياء على ما لم يسم فاعله، «وأحسن» اسمه. ومن قرأ بالنّون نصب «أحسن» لأنه مفعول به. ٦ - وقوله تعالى: ﴿أُفٍّ لَكُما﴾ [١٧]. قرأ نافع وحفص عن عاصم ﴿(أُفٍّ)﴾ منونا. وقرأ ابن كثير وابن عامر: «أُفّاً» نصبا. والباقون: ﴿أُفٍّ﴾.وقد ذكرت علله فى (سبحن) وإنما ذكرته أيضا، لأنّ بعض المفسرين قال: ﴿وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ هو عبد الرحمن بن

стр. 837

أبى بكر الصّديق قبل أن يسلم، وذلك غلط، إنّما نزل فى الكافر العاقّ (١). ٧ - وقوله تعالى: ﴿أَتَعِدانِنِي﴾ [١٧]. اتّفق القراء على كسر النّون، وإنما ذكرته، لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن أحمد بن زهير عن القصبىّ محمد بن عمر عن عبد الوارث عن أبى عمرو أنّه قرأ: «أتعدانَنى» بفتح النون. قال: وهى لغة يعنى فتح النّون. قال الشاعر (٢): على أحوذيّين استقلّت عليهما ... فما هى إلاّ لمحة فتغيب

стр. 838

ففتح نون الاثنين. وأكثر النّحويين يرونه لحنا، فإذا عورضوا بهذا البيت قالوا: إنما جاز بهذا لأنّ/قبل النّون ياء، والياء أخت الكسرة. فتفر العرب من كسرة إلى فتحة، وهذا خطأ؛ لأنّ الآخر قد قال (١): تعرف منها الجيد والعينانا ... ومنخران أشبها ظبيانا فقال أصحاب القول الأول: الأصل نصب العينين فأتوا بألف على لغة من يقول: حبست بين يداه، وأعطيته درهمان، والاختيار كسر النّون الأولى لالتقاء الساكنين، وهى علامة الرّفع، والنون الثانية مع الياء اسم المتكلم فى موضع نصب، وهى لا تكون إلا مكسورة أبدا؛ لمجاورة الياء. ويجوز فى النّحو (أتعدانّي) مدغما، ويجوز أتعداني بنون واحدة خفيفة، ولم يقرأ به أحد. قال ابن مجاهد (٢): وحدّثنى ابن مهران قال: حدّثنى أحمد بن يزيد عن أبى معمر عن عبد الوارث عن أبى عمرو: «أتعدانَنى» بفتح النون وإرسال الياء. ٨ - وقوله تعالى: «وليوفهم أعمالهم» [١٩]. قرأ عاصم وهشام عن ابن عمر، وأبو عمرو وابن كثير بالياء أى ليوفيهم الله. وقرأ الباقون بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه وليوفيهم نصب بلام «كى». ٩ - وقوله تعالى: ﴿لا يُرى إِلاّ مَساكِنُهُمْ﴾ [٢٥]. قرأ عاصم وحمزة: ﴿لا يُرى إِلاّ مَساكِنُهُمْ﴾ بالياء على ما لم يسم فاعله. ومساكنهم بالرّفع على تقدير لا يرى شئ إلا مساكنهم.

стр. 839

وقرأ الباقون: «لا تَرى» بالتاء على خطاب النّبى ﵇ «إلا مساكنَهم» بالنّصب مفعول بها. أى: قد هلكوا فلا يحسّ لهم أثر خلا المنازل والمساكن. وأحتجّ أصحاب هذه القراءة بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء. قال (١)، حدّثنى محمّد بن الفضل الخرسانى عن عطاء عن أبى عبد الرحمن قال: سمعت عليّا رضى الله عنه يقرأ: «لا ترى إلاّ مساكنَهم» /. وفيها قراءة ثالثة، قرأ الحسن «لا تُرى» بالتاء والضم لتأنيث المساكن. ١٠ - وقوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ [٢٠]. قرأ ابن عامر: «أأذهبتم» بهمزتين الأولى ألف توبيخ بلفظ الاستفهام، ولا يكون فى القرآن استفهام، لأنّ الاستفهام استعلام ما لا يعلم والله تعالى يعلم الأشياء قبل كونها فإذا ورد عليك لفظة من ذلك فلا تخلو من أن يكون توبيخا أو تقريرا، أو تعجبا أو تسوية أو إيجابا أو أمرا. فالتّوبيخ «أأذهبتم»، والتّقرير ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾. (٢) والتّعجّب ﴿[الْقارِعَةُ] مَا الْقارِعَةُ﴾ (٣) و ﴿[الْحَاقَّةُ] مَا الْحَاقَّةُ﴾ (٤) و ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ (٥) والتسوية ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ (٦) والإيجاب ﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها﴾ (٧) والأمر ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ (٨) معناه: أسلموا، والألف الثّانية ألف

стр. 840

القطع. فإذا اجتمع همزتان فأكثر العرب والقراء يلينون الثانية تخفيفا. فلذلك قرأ ابن كثير «آذهبتم» بألف مطولة. وقرأ الباقون: ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ على لفظ الخبر بألف واحدة، فيحتمل هذا أن يكونوا أرادوا: أأذهبتم فخزلوا ألفا تخفيفا. ويجوز أن يكون تأويله: ويوم يعرض الّذين كفروا على النّار، يقال لهم: أذهبتم طيّباتكم، قال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه لو شئت أن يدهمق إلى الطعام لدعوت بصلاء أى شواء وصناب، وهو الخردل بالزبيب، وكراكر وأفلاذ وهو الحزة من اللحم يعنى القطعة من اللحم، ولكنى سمعت الله يقول: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾. حدّثنى أبو الحسن بن عبيد، قال: حدّثنى إسماعيل القاضى قال: حدّثنا/سليمان بن حرب، عن أبى هلال، عن الحسن قال: قالوا لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين ألا تصيب من طيّب الطّعام فقال: إني سمعت الله ذكر قوما فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ فو الله لولا ذلك لشركتكم فى طيّب الطعام. وقال: كان عمر رضى الله عنه رجلا يخاصم بالقرآن قال: وحدّثنا إسماعيل قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا أبو هلال، عن حميد بن هلال بن حفص بن القاضى أنه كان يشهد طعام عمر رضى الله عنه فلا يأكل منه، فقال له عمر: يا أبا حفص مالك لا تأكل من طعامنا، قال: يا أمير المؤمنين أرجع إلى بيتى إلى طعام هو أطيب من طعامك وأكثر. قال ثكلتك أمّك أتراني أعجز أن آخذ شاة فأنزع شعرتها ثم أعمد إلى صاع من زبيب فألقيه فى سقاء حتى إذا كان مثل دم الغزال شربته، وآخذ من البقى كذا، وكذا. قال يا أمير المؤمنين أراك عالما بالعيش، قال: والله لولا أن ينقص من حسناتنا لشركناكم فى طيّب الطّعام. قال: وحدّثنى إسماعيل، قال: حدّثنى منجاب عن على بن مسهر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب عن حذيفة قال: أتيت عمر بن الخطاب وقد قرّب قصاعه ليطعم الناس فقال لى:

стр. 841

اجلس فجلست، فلما فرغ دعانى ودعا بقصعة من ثريد بخلّ وزيت فقال لى: كل فقلت: يا أمير المؤمنين منعتنى من الطّعام الطّيّب قال: ذاك طعام النّاس، وإنّما أطعمك من طعامى. قال: وحدّثنا إسماعيل، قال: حدّثنا علىّ بن عبد الله، قال/: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، قال: حدّثنا الوليد بن هشام المعيطى عن معدان بن طلحة اليعمرى، قال: قدمت على عمر بن الخطاب بقطائف وطعام فأمر به فقسم، ثم قال: اللهم إنك لتعلم أنّى لم أرزأ فيهم، ولم أستأثر عليهم إلا أضع يدى مع أيديهم فى جفنة العامّة وقد خفت أن تجعله نارا فى بطن عمر. ١١ - وقوله تعالى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ [١٥]. فتح الياء ابن كثير فى رواية القواس، ونافع فى رواية أحمد بن صالح، وفتح الياء من «أتعداننى» نافع والبزى. والباقون يسكنون، واتّفقوا على ضمّ الهمزة من ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ [١٧] إلا الحسن البصرى فإنّه قرأ (١): «أن أَخرُج» بفتح الهمزة. وفتح الياء من: «ولكنّىَ أراكم» [٢٣] نافع وابن عامر والبزى عن ابن كثير. وحرّك الياء من: «إنّىَ أخاف» [٢١] أبو عمرو ونافع وابن كثير. ***

стр. 842

(سورة محمد) ﵇ ١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [٤]. أربع قراءات: -قرأ أبو عمرو-: ﴿قُتِلُوا﴾ على ما لم يسمّ فاعله، وحفص عن عاصم مثله. وقرأ الباقون: «قاتلوا» بألف. وقرأ الحسن (١): «قتِّلوا» مشدّدا. وقرأ عاصم الجحدرىّ (٢): «قَتَلوا» مخفّفا، بفتح القاف والمعانى فيها قريبة. ٢ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [١٥]. قرأ ابن كثير وحده: «من ماء غير أسن» مقصور كقولك: هرم فهو هرم، وعرج فهو عرج، وأسن فهو أسن: إذا تغيّر الماء يأسن ويأسن أسونا. وقرأ الباقون: ﴿آسِنٍ﴾ بالمدّ على فاعل فالهمزة الأولى فاء الفعل. والألف الثانية مزيدة، فالمدّة من أجل ذلك مثل أجن الماء يأجن أجونا فهو آجن، ومعناهما واحد/.

стр. 843

٣ - وقوله تعالى: «هل» ﴿يَنْظُرُونَ إِلَاّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ [١٨]. اتفق القراء على فتح الهمزة من «أن»، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن السّمّرىّ عن الفرّاء (١)، قال: حدّثنى أبو جعفر الرّواسى، قال: سألت أبا عمرو بن العلاء: لم دخلت الفاء فى قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها﴾. قال: جواب الشّرط. قلت: فأين الشّرط؟ قال: ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾، قال: وأرانى أن تلك أخذها عن أهل مكّة، وكذلك فى مصاحفهم. قال ابن خالويه: حدّثنى ابن مجاهد عن نصر عن البزّى عن ابن كثير «ماذا قال أنفا» [١٦] مقصور الألف، والذى قرأت عليه ممدود مثل أبى عمرو. وحدّثنى الزّاهد عن ثعلب: ﴿ماذا قالَ آنِفاً﴾ أى: من ساعة، ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ : «قال لى جبريل آنفا كذا وكذا» (٢). أى: منذ ساعة. ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَمْلى لَهُمْ﴾ [٢٥]. فيه ثلاث قراءات:

стр. 844

قرأ أبو عمرو وحده: «وأُملِىَ لهم» على ما لم يسم فاعله. قال أبو عمرو: وما قرأت حرفا من كتاب الله برأى إلاّ قوله: «وأمْلِى لهم» فوجدت النّاس قد سبقونى إليه. وما زدت فى شعر العرب إلاّ بيتا واحدا فى أول قصيدة الأعشى (١) : فأنكرتنى وما كان الّذى نكرت ... من الحوادث إلاّ الشّيب والصّلعا وقرأ الباقون: «وأمْلَى لهم» بفتح الهمزة، ردّا على قوله الشّيطان: أسوّل لهم ﴿وَأَمْلى لَهُمْ﴾. وقرأ مجاهد: «وأُمْلى لهم» بضمّ الهمزة، وإسكان [الميم] الله تعالى يخبر عن نفسه، أى: أملى أنا؛ لأنّ الله تعالى قد ذكر فى مواضع أخر (٢) : ﴿إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً﴾ وفى (الأعراف) / ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ (٣) وكلّ ذلك صواب بحمد الله.

стр. 845

٥ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ﴾ [٢٦]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم: ﴿إِسْرارَهُمْ﴾ بكسر الهمزة جعلاه مصدر أسرّ يسرّ إسرارا. والباقون بالفتح جمع سرّ، يقال: أسررت الشّئ: أخفيته وأسررته: أظهرته. وسرّرت زيدا: فرّحته، وسررت الصبىّ: قطعت سرره والّذى تبقى: السّرّة. ٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ ... ﴿وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ﴾ [٣١]. قرأ عاصم وحده بالياء أى: الله تعالى يبلوا ويختبر. وقرأ الباقون بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه. فإن قيل الله تعالى يعلم الأشياء قبل كونها، فلم قال: ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾؟ فالجواب فى ذلك أن معناه: حتّى تعلموا أنتم، وهذا تحسين فى اللّفظ، كما يجتمع عاقل وأحمق. فيقول الأحمق: الحطب يحرق النّار، ويقول العاقل: بل النّار تحرق الحطب، فيقول العاقل: نجمع بين النّار والحطب لنعلم أيّهما يحرق صاحبه. أى: لتعلمه أنت. ٧ - وقوله تعالى: ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ [٣٥]. قرأ عاصم وحمزة بالكسرة. والباقون بالفتح. وقد ذكرت علّته فيما سلف. وروى عن نصر عن أبى عمرو ﴿ها أَنْتُمْ﴾ [٣٨] بقطع الألف كقراءة أهل الكوفة، والصّحيح من قراءته «هآنتم» بمدّة خفيفة من غير همزة. ***
следующие страницы →