← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

اجلس فجلست، فلما فرغ دعانى ودعا بقصعة من ثريد بخلّ وزيت فقال لى: كل فقلت: يا أمير المؤمنين منعتنى من الطّعام الطّيّب قال: ذاك طعام النّاس، وإنّما أطعمك من طعامى. قال: وحدّثنا إسماعيل، قال: حدّثنا علىّ بن عبد الله، قال/: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، قال: حدّثنا الوليد بن هشام المعيطى عن معدان بن طلحة اليعمرى، قال: قدمت على عمر بن الخطاب بقطائف وطعام فأمر به فقسم، ثم قال: اللهم إنك لتعلم أنّى لم أرزأ فيهم، ولم أستأثر عليهم إلا أضع يدى مع أيديهم فى جفنة العامّة وقد خفت أن تجعله نارا فى بطن عمر. ١١ - وقوله تعالى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ [١٥]. فتح الياء ابن كثير فى رواية القواس، ونافع فى رواية أحمد بن صالح، وفتح الياء من «أتعداننى» نافع والبزى. والباقون يسكنون، واتّفقوا على ضمّ الهمزة من ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ [١٧] إلا الحسن البصرى فإنّه قرأ (١): «أن أَخرُج» بفتح الهمزة. وفتح الياء من: «ولكنّىَ أراكم» [٢٣] نافع وابن عامر والبزى عن ابن كثير. وحرّك الياء من: «إنّىَ أخاف» [٢١] أبو عمرو ونافع وابن كثير. ***

стр. 842

(سورة محمد) ﵇ ١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [٤]. أربع قراءات: -قرأ أبو عمرو-: ﴿قُتِلُوا﴾ على ما لم يسمّ فاعله، وحفص عن عاصم مثله. وقرأ الباقون: «قاتلوا» بألف. وقرأ الحسن (١): «قتِّلوا» مشدّدا. وقرأ عاصم الجحدرىّ (٢): «قَتَلوا» مخفّفا، بفتح القاف والمعانى فيها قريبة. ٢ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [١٥]. قرأ ابن كثير وحده: «من ماء غير أسن» مقصور كقولك: هرم فهو هرم، وعرج فهو عرج، وأسن فهو أسن: إذا تغيّر الماء يأسن ويأسن أسونا. وقرأ الباقون: ﴿آسِنٍ﴾ بالمدّ على فاعل فالهمزة الأولى فاء الفعل. والألف الثانية مزيدة، فالمدّة من أجل ذلك مثل أجن الماء يأجن أجونا فهو آجن، ومعناهما واحد/.

стр. 843

٣ - وقوله تعالى: «هل» ﴿يَنْظُرُونَ إِلَاّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ [١٨]. اتفق القراء على فتح الهمزة من «أن»، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن السّمّرىّ عن الفرّاء (١)، قال: حدّثنى أبو جعفر الرّواسى، قال: سألت أبا عمرو بن العلاء: لم دخلت الفاء فى قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها﴾. قال: جواب الشّرط. قلت: فأين الشّرط؟ قال: ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾، قال: وأرانى أن تلك أخذها عن أهل مكّة، وكذلك فى مصاحفهم. قال ابن خالويه: حدّثنى ابن مجاهد عن نصر عن البزّى عن ابن كثير «ماذا قال أنفا» [١٦] مقصور الألف، والذى قرأت عليه ممدود مثل أبى عمرو. وحدّثنى الزّاهد عن ثعلب: ﴿ماذا قالَ آنِفاً﴾ أى: من ساعة، ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ : «قال لى جبريل آنفا كذا وكذا» (٢). أى: منذ ساعة. ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَمْلى لَهُمْ﴾ [٢٥]. فيه ثلاث قراءات:

стр. 844

قرأ أبو عمرو وحده: «وأُملِىَ لهم» على ما لم يسم فاعله. قال أبو عمرو: وما قرأت حرفا من كتاب الله برأى إلاّ قوله: «وأمْلِى لهم» فوجدت النّاس قد سبقونى إليه. وما زدت فى شعر العرب إلاّ بيتا واحدا فى أول قصيدة الأعشى (١) : فأنكرتنى وما كان الّذى نكرت ... من الحوادث إلاّ الشّيب والصّلعا وقرأ الباقون: «وأمْلَى لهم» بفتح الهمزة، ردّا على قوله الشّيطان: أسوّل لهم ﴿وَأَمْلى لَهُمْ﴾. وقرأ مجاهد: «وأُمْلى لهم» بضمّ الهمزة، وإسكان [الميم] الله تعالى يخبر عن نفسه، أى: أملى أنا؛ لأنّ الله تعالى قد ذكر فى مواضع أخر (٢) : ﴿إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً﴾ وفى (الأعراف) / ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ (٣) وكلّ ذلك صواب بحمد الله.

стр. 845

٥ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ﴾ [٢٦]. قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم: ﴿إِسْرارَهُمْ﴾ بكسر الهمزة جعلاه مصدر أسرّ يسرّ إسرارا. والباقون بالفتح جمع سرّ، يقال: أسررت الشّئ: أخفيته وأسررته: أظهرته. وسرّرت زيدا: فرّحته، وسررت الصبىّ: قطعت سرره والّذى تبقى: السّرّة. ٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ ... ﴿وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ﴾ [٣١]. قرأ عاصم وحده بالياء أى: الله تعالى يبلوا ويختبر. وقرأ الباقون بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه. فإن قيل الله تعالى يعلم الأشياء قبل كونها، فلم قال: ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾؟ فالجواب فى ذلك أن معناه: حتّى تعلموا أنتم، وهذا تحسين فى اللّفظ، كما يجتمع عاقل وأحمق. فيقول الأحمق: الحطب يحرق النّار، ويقول العاقل: بل النّار تحرق الحطب، فيقول العاقل: نجمع بين النّار والحطب لنعلم أيّهما يحرق صاحبه. أى: لتعلمه أنت. ٧ - وقوله تعالى: ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ [٣٥]. قرأ عاصم وحمزة بالكسرة. والباقون بالفتح. وقد ذكرت علّته فيما سلف. وروى عن نصر عن أبى عمرو ﴿ها أَنْتُمْ﴾ [٣٨] بقطع الألف كقراءة أهل الكوفة، والصّحيح من قراءته «هآنتم» بمدّة خفيفة من غير همزة. ***

стр. 846

(سورة الفتح) ١ - قوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾ ... «و» ﴿لِتُؤْمِنُوا﴾ [٩]. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالياء إخبارا عن غيب. وقرأ الباقون بالتّاء على الخطاب. ومعنى تعزّروه: تنصروه أى: بالسّيف، ويقال: عزّرت الرّجل، وعزرته: إذا أكرمته وعظّمته. [وقرأ] الجحدرىّ (١) / «وتعزِروه» مخفّفا، كأنه لغة ثالثة أعزر يعزر، وفعل وأفعل بمعنى واحد ككرم وأكرم والتّعزير أيضا: الضّرب دون الحدّ، ضرب التّأديب. ومعنى تسبّحوه، أى: تصلّوا له بكرة وأصيلا، والتّسبيح أربعة أشياء: الصّلاة، والتّنزيه، والنّور، والاستثناء (٢) ٢ - وقوله تعالى: ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [٦]. «السُّوء» بالضم. وقرأ الباقون بالفتح، فالسّوء: الاسم، والسّوء: المصدر. وقال آخرون السّوء بالفتح: الفساد، مثل ظن السّوء ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ وذلك أنهم ظنوا

стр. 847

أن لن يعود رسول الله إلى مولده ابدا. وقال آخرون: بل غزا غزوة الحديبية (١)، وكانوا فى كثرة، أعنى العدوّ، فقال المنافقون: ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي﴾ «قلوبهم، وظننتم» ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أى: سيّئا وظنّ الفساد ﴿وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً﴾ أى: هلكى. وقال آخرون: السّوء بالضّمّ: الشرّ. ٣ - وقوله تعالى: «فسنؤتيه أجرا عظيما» [١٠]. قرأ أهل الكوفة وأبو عمرو بالياء إخبارا عن الله تعالى. وقرأ الباقون بالنّون [الله] يخبر عن نفسه. ٤ - وقوله تعالى: ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ﴾ [١٠]. روى حفص عن عاصم بالضمّ على أصل حركة الهاء. وقرأ الباقون: «عليهِ» بالكسر لمجاورة الياء. وأول الآية: ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾. فيه ثلاثة أقوال (٢): أى: يد الله بالمنّة عليهم. أن هذا هو الإسلام أعظم من يدهم بالطّاعة. وقيل: يد الله بالوفاء بما وعدهم. وقيل: يد الله فوق أيديهم بالثّواب.

стр. 848

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ/تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ وقيل: كانوا ألفا ومائتين، وقيل: أربعمائة وقيل أربعة آلاف، والشّجرة كانت سمرة. وأما قوله (١) : ﴿(سِدْرَةِ الْمُنْتَهى)﴾ فشجرة النّبق، النّبق: الأصل. وأمّا شجرة طوبى فساقها: الذّهب، وثمارها: الدّرّ، وأمّا شجرة الزّقوم التى ﴿طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ﴾ (٢) فقيل: الشياطين حيّات وحشة الخلقة، وقيل: نبات وحش المنظر. وأمّا قوله تعالى (٣) : ﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ فقيل: البرّة (٤) ، وقيل: الكرمة. وأمّا قوله (٥) : ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ فهى النّخلة، ضربت مثلا للمؤمن، والشّجرة الخبيثة: الحنظل. فإن سأل سائل فقال: إن أهل العراق (٦) زعموا أنّ الرّجل إذا قال لآخر: يا خبيث وجب أن يعزّر. فما معنى الخبيث فى اللّغة؟ . فالجواب فى ذلك أنّ أصل الخبيث: كلّ مكروه. فإن كان فى الكلام فهو الشّتم والقذف، وإن كان فى الدّين فهو الكفر والبدعة وإن كان فى الطّعام فهو الضّارّ، وإن كان فى الأموال فهو الحرام فلأنّ خبيث النّفس إذا كانت [نفسه] غير طيبة يقال: خبثت نفسهم وغثت ولقست وتقست وتبعثرت. ويقال (٧) : فلان خبيث فى نفسه ومخبث له أصحاب خبثاء.

стр. 849

قال الأخفش: خبيث من الرّجال يجمع خبثاء، وخبيث من غير الآدميين يجمع خباثا. ويروى عن النّبى ﷺ أنّه قال (١) : «لا يقولنّ أحدكم: خبثت نفسى ولكن يقول: لقست» وقوله (٢) : «شجرة من يقطين» فهو البطّيخ والقرع والحنظل وكلّ ما لا يقوم على ساق. وأمّا: ﴿الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ (٣) قيل: شجرة الزّقّوم. وقال آخرون: بل يعنى قوما بأعيانهم. وأمّا قوله (٤) : ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ/ [مِنَ الشَّجَرَةِ] ... ﴾. (٥) . ***

стр. 850

(ومن سورة القمر) ١ - ... عند الله. وقرأ الباقون بالياء إخبارا عن غيب: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذّابُ الْأَشِرُ﴾ [٢٦] أى: البطر المتكبّر عن العبادة. وقرأ مجاهد (١): «الأشُرُ» بضم الشّين، وهو أبلغ فى الذّمّ كما يقال: رجل حذر، وهذا عبد ورجل فطن. وروى عن بعضهم (٢): «الكذّاب الأشَرّ» وهذه اللّغة ليست بجيّدة مختارة، ولأنّ العرب تستعمل خيرا وشرا بحذف الألف من أوله لكثرة الاستعمال، ولأنّه لا يتصرف منهما فعل عند الأخفش. قال أبو حاتم: وإنما سمعت فى بيت لرؤبة (٣) زيد أخير من عمرو فقال: يا قاسم الخيرات أنت الأخير ... وأنت من سعد مكان مقفر ٢ - وقوله تعالى: ﴿عَذابِي وَنُذُرِ﴾ [٣٠].

стр. 851

أثبت الياء ورش عن نافع فى خمسة مواضع فقرأ «ونذرى» فأثبت الياء على الأصل. والباقون يحذفون، لأنّ رءوس الآى فيها واو. والنّذر: جمع نذير. والنذير: القرآن. والنّذير: النبىّ ﷺ . والنّذير: المشيب. ***

стр. 852

(سورة الرّحمن) ١ - قوله تعالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ [١٢]. قرأ ابن عامر وحده: «والحبَّ ذا العصف والرّيحانَ» نصبا على تقدير: ﴿وَالسَّماءَ رَفَعَها﴾ وخلق الحبّ وأثبت الحبّ جعله مفعولا. وقرأ الباقون: ﴿وَالْحَبُّ﴾ عطفا على قوله: ﴿فِيها فاكِهَةٌ﴾ وفيها الحبّ. فيكون ابتداء. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَالرَّيْحانُ﴾ [١٢]. قرأ حمزة والكسائىّ بالخفض أي: ذو العصف، وذو الرّيحان لأنّ الحبّ: الحنطة، وعصفه التّبن، ويقال: ورق الزّرع، والرّيحان الرّزق. تقول العرب: خرجنا نطلب ريحان الله أى: رزقه. وقرأ/الباقون: ﴿وَالرَّيْحانُ﴾ عطفا على الحبّ وينشد (١): سماء الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر

стр. 853

وذكّر الله تعالى عباده نعمه فى هذه السّورة، فقال: ﴿الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ﴾ يعنى: آدم، وقيل: محمّد ﵇. وقيل: سائر النّاس ﴿عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾ ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾. والآلاء: النّعماء، ويقال: العصيفة بمعنى العصف، والحبّ البرّ، والحبّ: جمع حبّة وهى بذور البقل، قال أبو النّجم (١): فى حبّة جرف وحمض هيكل والحبّ أيضا: القرط. وحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد، قال: حدّثنا هشيم عن جويبر عن الضّحّاك: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ﴾ قال الرّوح: الاستراحة والرّيحان: الرّزق. قال: وحدّثنى هشيم عن عوف عن الحسن: روح وريحان فى قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ﴾ قال الرّوح: الرّحمة والرّيحان: ريحانكم هذا. وقرأ رسول الله ﷺ (٢): «فرُوح» بالضم فمن قرأ بالفتح فشاهده: ﴿لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ (٣) وريحان: ووزنه فيعلان، والأصل: ريّحان، وتلخيصه: ريوحان، فلما اجتمعت الواو والياء والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموا ثم كرهوا التّشديد فحذفوا إحدى الياءين كما فى هين ولين وميت وكينونة، ولولا أنّه مخفف من مشدّد لقيل: كونونة وروحان وميوت. ٣ - وقوله تعالى: «يخرج منهما اللّؤلؤ والمرجانُ» [٢٢]. قرأ أهل الكوفة وابن كثير وابن عامر: ﴿يَخْرُجُ﴾ بفتح الياء جعلوا الفعل للؤلؤ والمرجان.

стр. 854

وقرأ نافع وأبو عمرو: «يُخرج» على ما لم يسم فاعله، والشّاهد على هذه القراءة/ «وتستخرجون منه حلية» (١) فهو مفعولة لا فاعلة. والمرجان: صغار اللّؤلؤ، والواحدة: مرجانة. فإن سأل سائل فقال: اللّؤلؤ يخرج من الماء الملح لا من العذب فلم قال: منهما؟ . ففى ذلك ثلاثة أجوبة: إحداهنّ: أنّه أراد تعالى: يخرج منه فقال: منهما كما قال تعالى (٢): ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ وإنّما الرّسل من الإنس لا من الجنّ. والجواب الثّانى: أن يكون قد خرج اللّؤلؤ من العذب مرّة ويخرجه الله منه، وإن لم يكن معتادا كثيرا ككثرة الملح. والجواب الثالث: أنه لا تتكون فى الصّدفة اللّؤلؤة إلا بقطر السّماء إذا أمطرت، ويعنى بالبحرين بحر السّماء، وبحر الأرض، وبينهما برزخ أى حاجز لا يبغيان أى لا يبغى الملح على العذب فيصير ملحا. والبرزخ: على ضربين برزخ يرى، وبرزخ لا يرى، وصلّى علىّ رضى الله عنه بالنّاس فنسى برزخا، ثم عاد فانتزع الآية ورجع إلى موضعه. يعنى أنه ترك ثم قرأ نحوا من مائة آية. ثم ذكر فرجع إلى الآية فقرأها. ٤ - وقوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [٣١]. قرأ حمزة والكسائىّ: «سيفرغ لكم» بالياء. وقرأ الباقون بالنّون، فمن قرأ بالياء رده على قوله ﴿يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ﴾ [٢٩] ومن قرأ بالنّون فالله تعالى يخبر عن نفسه.

стр. 855

وفيه قراءة ثالثة: روى حسين عن أبى عمرو: «سيُفْرَغُ» بالياء وفتح الراء؛ لأنّ العرب تقول فرغ يفرغ، ويفرغ للحرف الحلقىّ، وهو الغين، مثل نهق ينهق، وصبغ يصبغ. وحدّثنا أحمد عن على عن أبى عبيد بذلك. وحدّثنا ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: حدّثنى إسرائيل (١) عن طلحة بن مطرف «سيفرِغ لكم» قال الفرّاء: وقرأ بعضهم: «سنفرِغ لكم» مثل علمت تعلم. وقد روى فى شعر العجّاج (٢) : *وفرغا من حنذه أن يهرجا* بكسر الماضى، فعلى هذا فعل يفعل مثل شرب يشرب. ومعنى قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ أى: سنقصد لكم بالعذاب وما كان مشغولا قطّ. قال جرير: ألان وقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين كنت له عذابا أى: سأقصدكم بالهجاء والمكروه. والفراغ على ضربين: القصد، وفراغ من شغل.

стр. 856

٥ - قوله تعالى: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ [٣١]. قرأ ابن عامر وحده: «أيّهُ الثّقلان». والباقون: ﴿أَيُّهَ﴾ وقد ذكرت علّة ذلك فى (النّور) والثّقلان الجنّ والإنس. فإن سأل سائل فقال: ما معنى قول رسول الله ﷺ (١): «إنّى تارك فيكم الثّقلين، كتاب الله، وعترتى» فما وجه تشبيههما بالثّقلين؟ فالجواب فى ذلك ما حدّثنى أبو عمر الزّاهد عن ثعلب-استخراج حسن-أنه قال: إنّ الأخذ بهما ثقيل. وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ﴾ [٢٤]. قرأ حمزة: [«المنشِئات» -بكسر الشين-] جعل الفعل للسّفن فى البحر كالاعلام اى: كالجبال واحدها علم. وقرأ الباقون: ﴿(الْمُنْشَآتُ)﴾ بالفتح، لأنّ فى التفسير الذى قد رفع قلعها يعنى: الشراع فهى مفعولة، والواحدة منشأة والجوار: سقطت الياء فى اللّفظ لسكونها وسكون اللاّم، فأسقطت خطأ. وقد روى عن عبد الله (٢): «وله الجوارُ» بالرّفع فيكون على هذا أصله الجوائر فقلب كما قال (٣): ﴿جُرُفٍ هارٍ﴾ أى: هائر. ٧ - وقوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ﴾ [٣٥]. قرأ ابن كثير وحده: «شَواظ».

стр. 857

وقرأ الباقون بالضمّ، لغتان فصيحتان. والشّواظ: النّار الخالصة المحضة لا دخان فيها. وأنشد (١) : إنّ لهم من وقعنا أقياظا ... ونار حرب تسعر الشّواظا وقال الخليل (٢) : الشّواظ الخضرة التى دون النّار المحضة، والمحضة: اللهب وقال/آخرون: الخضرة تسمى الكلحبة: والنّحاس، والدّخان، وأنشد (٣) : تضيء كضوء سراج السّلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا السّليط: دهن السّمسم. وقال آخرون: دهن السّنام المذاب قال الفرّاء (٤) : الاختيار أن يكون السّليط: الزّيت. وحدّثنى من أثق به أن بعض الأطبّاء ذكر أن بالهند وردة عليها كتابة خلقة أنّ السّليط ينفع لكلّ شئ ولا يضرّ. وذكر ابن قتيبة: أن شجرة بالهند تخرج ورقا تقرأ لا إله إلا الله محمد رسول الله. ورؤى على ساق سفيان الثّورىّ لمّا مات عروق مشبكة تقرأ: حسبى الله ونعم الوكيل. وحدّث خيثمة بن حيدرة أن سفيان الثّورى كان بين أصابعه رقعة مكتوب فيها يا سفيان أذكر مقام ربّك غدا لا تفارقه.

стр. 858

حدّثنا ابن عقدة بسنده عن جعفر بن محمّد-﵇-قال: على جناح كلّ هدهد مكتوب بالسّريانية: «آل محمّد خير البريّة (١)». وحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد قال حدّثنى هشيم عن مغيرة عن مجاهد «ونِحاس فلا تنتصران» بكسر النون (٢). وقرأ بعضهم: «ونُحِسُّ فلا تنتصران» أى: نستأصل شأفتكم من قوله (٣) ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «ونحاسٍ» عطفا على ﴿مِنْ نارٍ﴾. وقرأ الباقون: ﴿وَنُحاسٌ﴾ بالرّفع عطفا على ﴿شُواظٌ﴾. ٨ - وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ [٥٦، ٧٤]. قرأ الكسائىّ وحده: «لم يطمثهن» بالضم. وقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان طمث يطمث ويطمث مثل عكف يعكف ويعكف، ومعناه: لم يمسسهنّ قبلهم إنس ولا جان. تقول العرب: ما طمث هذه النّاقة جمل (٤) قطّ، وما قرأت سلا قطّ؛ أى: لم تضمّ فى بطنها ولدا قطّ. وقيل: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أى: لم يفتضّهنّ إنس قبلهم ولا جانّ/فى هذه الآية دليل على أنّ الجن تنكح. وقرأ الحسن: «ولا جأنّ» بالهمز وقد ذكرت علته فى «ولا الضّألين» (٥).

стр. 859

قال ابن خالويه-فى قوله تعالى- (١) : ﴿إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ قال فى استماع الألحان وافتضاض الأبكار. والعرب تقول: مسّ زيد المرأة، وما مسّها، وسأرها، ونكحها، ودحمها، وطمثها، ومسحها، وخجاها، وحشاها، وعسلها، وعاسّها، ورطمها، وفشّلها، وفطأها، وجلحها، وعصدها، وعرّدها، وكاضّها، ومتنها، وتخبها، ومخنها، ودعسها، وقمطرها، وخالطها، ودسها، وكاسمها، ومغسها، وزغبها، ورعبها أيضا، وشطبها، وتفشها، وطفشها، وزخها، وكلّ ذلك إذا جامعها ويقال للمرأة المزخّة وينشد (٢) : لا خير فى الشّيخ إذا ما اجلخّا ... ودردت أسنانه وكخّا وسال غرب عينه فلخّا ... وانثنت الرّجل فصارت فخّا وعاد وصل الغانيات أخّا

стр. 860

وكان أكلا دائما وشخّا ... بين رواق البيت يغشى الدّخّا ومال منه أيره واسترخى ... فعند ذاك لا يريد زخّا والزخّ-فى غير هذا الموضع-الدّفع، وجاء فى الحديث (١): «عليكم بتلاوة القرآن والعمل بما فيه. فإنّ من تبع القرآن هجم به على رياض الجنّة. ومن تبعه القرآن زخّ فى قفاه حتّى يدخله النّار».يقال: زخّه يزخّه: إذا دفعه، ودعّه يدعّه بمعنى واحد ودخّه يدخّه. قال أبو عبد الله: قد روى عن النّبى ﵇ أنه قرأ (٢): «متّكئين على رفارف خضر، وعباقرىّ حسان» [٧٦] وعن عاصم الجحدرىّ/ كذلك، فمن قرأ بهذه القراءة وجب أن لا يصرف؛ لأنه جمع بعد ألفه أكثر من حرف مثل مساجد ومحاريب، والّذى حدّثنا به ليس بذاك فلا أدرى أغلط الرّاوى، أم أتى به على الأصل؟ وليس ذلك مثل قوله تعالى (٣): ﴿قَوارِيرَا* قَوارِيرَا﴾ لأنّ ذلك رأس آية فاعرف الفرق بينهما. ٩ - وقوله تعالى: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ﴾ [٧٨]. قرأ ابن عامر: «ذو الجلال» بالرّفع نعتا للاسم وكذلك فى مصاحف أهل الشّام. وقرأ الباقون: ﴿ذِي الْجَلالِ﴾ بالياء نعت للرّبّ . ***

стр. 861

(من سورة الواقعة) ١ - قوله تعالى: ﴿إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ﴾ [١]. يعنى القيامة: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ [٢]. اتّفق القراء السّبعة على رفعها، وإنما ذكرته لأنّ أبا محمّد اليزيدى خالف أبا عمرو فنصبها على الحال «كاذبةً خافضةً». [٣].ومعنى رافعة أى: رافعة أهل الجنّة إلى علّيين. وخافضة أهل النار إلى أسفل السّافلين. وحدّثنى ابن مجاهد عن محمد بن هارون عن الفرّاء قال (١): «كاذبةً» مصدر، وإنما أتت على فاعلة نحو عافية. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [٢٢]. قرأ حمزة والكسائىّ: «وحورٍ عينٍ» بالخفض نسقا على ﴿بِأَكْوابٍ﴾ والأكواب: الأباريق التى لا خراطيم لها. والمخلدون مسورون. مقرطون، وقيل: مخلّدون لا يشيبون، يقال: رجل مخلد: إذا بقي زمانا أسود اللّحية، ولا يشيب. والمعين: الخمر الجارى. وقرأ الباقون: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ بالرّفع. وحجّتهم: أنّ الحور لا يطاف وإنما يطاف بالخمر. فرفعوا على تقدير: يطاف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق ولهم مع ذلك حور عين. وفى حرف أبىّ (٢): «وحورا عينا» بهنّ

стр. 862

بالنّصب على تقدير/أعطاهم مع ذلك حورا عينا، والحور جمع حوراء. والعين: جمع عيناء، وهى الواسعة العينين، والحور فى العين: شدّة بياض المقلة مع شدّة سواد الحدقة. فإن قيل لك: لم ضممت الحاء فى ﴿حُورٌ﴾ وكسرت العين فى ﴿عِينٌ﴾؟ فقل: إنّما كسروا العين لتصحّ الياء، كما قيل: أبيض وبيض و ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ (١) ومثله: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ ثمّ قال: ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ (٢) والأصل: أيدي، فقلبوا من الضّمة كسرة لئلا تصير الياء واوا. ومن العرب من يقول: حير عين على الاتباع (٣)، وينشد (٤): أزمان عيناء سرور المسرور ... عيناء حوراء من العين الحير ٣ - وقوله تعالى: ﴿عُرُباً أَتْراباً﴾ [٣٧]. قرأ الكسائىّ وابن عامر: ﴿عُرُباً﴾ بضمتين وهو الأصل؛ لأنّه جمع عروب، وفعول يجمع على فعل، كقولك: صبور وصبر، ورسول ورسل، وعزوب وعزب.

стр. 863

وقرأ حمزة: «عُرْبا» ساكنة الرّاء تخفيفا، كما تقول رسل فى من خفّف. والباقون اختلف عنهم، وأبو بكر عن عاصم مثل حمزة، وحفص مثل ابن كثير، وقالون عن نافع مثل حفص، وإسماعيل مثل حمزة، واليزيدىّ عن أبى عمرو يثقّل، وشجاع عن أبى عمرو يخفف. ومعنى امرأة عروب: هى المتغنّجة المتعشقة لزوجها، والعربة: النّفس، تقول العرب: أصبحت طيّب العربة. وقوله: ﴿أَتْراباً﴾ أى: أقرانا. وحدّثنى ابن عبيد الحافظ، قال: حدّثنى أحمد بن زهير، عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن على بن يزيد، عن سعيد بن المسيب، أن النبى ﵇ قال (١) : «يدخل أهل الجنّة الجنّة جردا مردا مكحّلين على بدء خلق آدم ثلاث وثلاثون فى سبع».وفى غير هذا الحديث «أبناء ثلاث وثلاثين/سنة على خلق آدم سبعين باعا فى سبع أذرع». وحدّثنا إبراهيم بن عرفة، قال: حدّثنا أبو يحيى القسطانى، قال: حدّثنى مبارك الطّبرى عن الحسن البصرى فى قوله تعالى: ﴿عُرُباً أَتْراباً﴾ قال: العروب: المتعشقة لزوجها وقال أبو عبيدة: العروب الحسنة التبعّل، وأنشد (٢) : وفى الحدوج عروب غير فاحشة ... زبّاء خود يغشّى دونها البصر

стр. 864

٤ - وقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَإِذا﴾ ... ﴿أَإِنّا﴾ [٤٧]. قرأ ابن عامر: ﴿أَإِذا﴾ ... ﴿أَإِنّا﴾ بهمزتين أيضا خلاف ما قرأ فى سائر القرآن، ولم يجمع بين استفهامية ابن عامر إلا فى هذا الموضع. وقرأ الباقون على ما أملينا. ٥ - وقوله تعالى: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [٥٥]. قرأ عاصم وحمزة ونافع: ﴿شُرْبَ﴾ بالضمّ. وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان. وحكى الكسائى لغة ثالثة: «شِرب» بالكسر، وقال: الشّرب والشّرب والشّرب لغات (١). وقال آخرون: الشّرب: الاسم، والشّرب: المصدر، والشّرب أيضا بالفتح: جمع شارب مثل تاجر وتجر (٢)، واحتج من فتح بالخبر (٣): «إنّها أيام أكل وشرب وبعال» يعنى أيّام التّشريق. والبعال: المجامعة. هكذا يروى هذا الحرف بالفتح. وقال من ضمّ: إن منادى رسول الله ﵇ نادى إن رسول الله ﷺ يقول: إنها أيام أكل وشرب وبعال قالوا: فاللّفظ لرسول رسول الله صلى الله عليه، وليست اللفظ للنّبى ﵇ فيكون حجّة. سمعت ابن مجاهد يقول: قال ابن جريج (٤): قلت لجعفر بن محمد أنّ

стр. 865

يحيى بن سعيد الأموى يقرأ: «شَرب الهيم» فقال: قد أحسن، أو ما بلغك أنّ رسول الله بعث بديل بن ورقاء/الخزاعىّ (١) فنادى: «إنّها أيّام أكل وشرب وبعال». وفى غير هذا الحديث أنّ عليا هو الذى نادى بأمر رسول الله ﷺ . فإذا كان هكذا فالاختيار الفتح؛ لأنّ لفظ علىّ-كرّم الله وجهه-حجّة، والشّرب بالكسر: النّصيب ﴿لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (٢). وسمعت أبا عمر يقول: عن ثعلب عن ابن الأعرابى: شرب زيد يشرب إذا فهم (٣)، ويقال: احلب ثم اشرب، أى: أكتب ثم افهم ومعنى ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ جمع جمل أهيم، وناقة هيماء والجمع هيم، وهى العطاش مثل أبيض، وبيضاء، والجمع بيض. وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمرى عن الفرّاء قال (٤): الهيم: السّهلة من الرّمل بكسر السّين، وذلك أنّها تشرب الماء كلّه. ٦ - وقوله تعالى: ﴿هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ [٥٦].

стр. 866

قرأ أبو عمرو فى رواية العبّاس (١): «هذا نُزْلُهُم» بجزم الزّاى، والنّزل، والنّزل كالرّعب، والرّعب، والسّحق، والسّحق وجمعه إنزال، ويقال مكان نزل: إذا وقع عليه المطر سال سريعا لانحداره. ورجل نزل: إذا كان خفيفا أحمق. ويقال: رجل نزل أيضا: إذا كانت الضّيفان تنزل به، وهذا طعام له نزل بالفتح أى: له ريع ونماء، و ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يعنى: يوم الجزاء والحساب. وذلك أنّ الضّيف إذا نزل بالرّجل الكريم فما يطعمه فهو نزله. فجعل الله تعالى نزل الكافر يوم الحساب. الجزاء ظلاّ من يحموم وسموما، وحميما لا باردا ولا كريما. ومن كان نزله هذا فلا نزل له. ٧ - وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ [٦٠]. قرأ ابن كثير وحده: «نحن قدَرنا» خفيفة. وقرأ الباقون: ﴿قَدَّرْنا﴾ مشدّدا، وهما لغتان قدرت وقدّرت، وقد ذكرت/الفرق بينهما فيما سلف. ٨ - وقوله تعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ﴾ [٦٠]. أى: لو أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم يسبقنا سابقة ولا يفوتنا ذلك وننشئكم فيما لا تعلمون، أى: أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير، ولم يفتنا ذلك، ولا يسبقنا سابق. ٩ - وقوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [٧٥]. قرأ حمزة والكسائىّ: «موقِعِ» موقع على التّوحيد. وقرأ الباقون بالجمع، وهو الاختيار؛ لأنّ مواقع النّجوم هاهنا يعنى بها

стр. 867

ونجوم القرآن ونزلها من السّماء الدّنيا على محمد ﵇ وكان ينزل نجوما (١). ١٠ - قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [٨٢]. روى المفضّل عن عاصم: «تَكْذِبون» بفتح التاء. والباقون: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ مشدّدا ومعناه: إنّ الله تعالى كان إذا أغاثهم ومطرهم وكثر خصبهم نسبوا ذلك المطر إلى الأنواء من النّجوم فيقولون: مطرنا بنوء المحدج ونوء السماكين، ونحو ذلك فقال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أى: شكر رزقكم (٢). حدّثنا الشّيخان الصّالحان عبد الرّحمن السرّاج وابن مخلد العطّار قالا: حدّثنا العباس بن يزيد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عتاب بن جبير عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله ﷺ (٣): «لو أمسك الله القطر عن النّاس سبع سنين ثمّ أرسله عليهم لأصبحت طائفة منهم به كافرين يقولون: مطرنا بنوء المحدج». وقرأ علىّ رضى الله عنه (٤): «وتجعلون شكركم أنّكم تكذّبون». ***

стр. 868

(سورة الحديد) ١ - قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ [٨]. قرأ أبو عمرو وحده: «وقد أُخِذَ ميثاقكم» بالرّفع على ما لم يسمّ/ فاعله. والباقون: ﴿أَخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ بالنّصب. وأخذ الميثاق على العباد قبل توجيه الرّسل هو أنّ الله تعالى أخرج الذّرية من صلب آدم ﵇. فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ فأجابوه بعقل ركّبه فيهم ﴿قالُوا بَلى﴾ (١). ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى﴾ [١٠]. قرأ ابن عامر وحده: «وكلُّ» بالرّفع جعله ابتداء وعدّى الفعل إلى ضمير، والتّقدير: وكلّ وعده الله، كما قال الرّاجز (٢):

стр. 869

قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى ... علىّ ذنبا كلّه لم أصنع أراد: لم أصنعه. فخزل الهاء. والباقون: ﴿وَكُلاًّ﴾ بالنّصب: مفعول، لأنّ قولك كلاّ وعدت، ووعدت كلاّ، وضربت زيدا، وزيدا ضربت سواء فاستعمال اللّفظ أحرى من اتباع المضمرات والمعانى. ٣ - وقوله تعالى: ﴿فَيُضاعِفَهُ﴾ [١١]. قرأ ابن كثير وابن عامر «فيُضَعِّفه» بغير ألف غير أن ابن كثير يرفع وابن عامر ينصب. وقرأ الباقون ﴿فَيُضاعِفَهُ﴾ بألف. وقد ذكرت علّة ذلك فى (البقرة). ٤ - وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾ [١٣]. قرأ حمزة وحده: «أنظِرونا» بقطع الألف وفتحها. وقرأ الباقون بوصل الألف، فمعنى قراءة حمزة: أمهلونا أخرونا، قال الشاعر (١): أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبّرك اليقينا والباقون جعلوه من الانتظار كقوله (٢): ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ﴾ ويقال نظرته معنى انتظرته. ونظرت إليه بعينى. وقد جاء: نظرته بعينى. وهذا حرف

стр. 870

غريب، قال فضالة بن عبد الله الغنوىّ (١): خرجت سواسية مساو أمّها ... خلوا تطير كما تطير السّوذق فأبيت أنظرها فما أبصرتها ... مما ترفّع فى السّراب وتفرق/ [أراد أبصرها]، وفى هذا البيت شاهد آخر: أنّ السّواسية المستويات فى الخير ردا على من قال: إنّ السّواسية المستوون فى الشرّ. ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [١٦]. قرأ نافع وحفص عن عاصم: ﴿وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ مخففا. وقرأ الباقون: «وما نزَّل» مشدّدا وهو الاختيار، لأنّ فى حرف عبد الله (٢) «وما أنزل» بألف فأنزل ونزّل بمعنى مثل كرّم وأكرم. وفيها قراءة ثالثة سمعت ابن مجاهد يقول روى عبّاس عن أبى عمرو «وما نُزِّل من الحقّ» بالضّمّ والتّشديد على ما لم يسم فاعله. ٦ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ﴾ [١٨]. قرأ ابن كثير وعاصم فى رواية أبى بكر مخففة الصّاد. وقرأ الباقون مشدّدا فى الحرفين جميعا أرادوا: المتصدّقين فأدغموا التّاء فى الصّاد فالتّشديد من جلل ذلك، وليس فى تشديد الدّال اختلاف؛ لأنّه على وزن تفعّل تصدّق مثل تكبّر، وتجبّر، ومن خفّف حذف التّاء اختصارا. ٧ - وقوله [تعالى]: ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [٢٣].

стр. 871

قرأ أبو عمرو: «بما أَتاكم» قصرا، أى: جاءكم. وقرأ الباقون: ﴿آتاكُمْ﴾ ممدودا، أى: أعطاكم. ٨ - وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [٢٤]. قرأ نافع وابن عامر: «فإنّ الله الغنىّ الحميد» بغير هو، وكذلك فى مصاحفهم. وقرأ الباقون بزيادة: ﴿هُوَ﴾ وكذلك فى مصاحف أهل الكوفة، فمن أسقط جعل ﴿الْغَنِيُّ﴾ خبر إن. و ﴿الْحَمِيدُ﴾ نعته، ومن زاد ﴿هُوَ﴾ فله مذهبان فى النحو: أحدهما: أن تجعل ﴿هُوَ﴾ عمادا أو فاصلة زائدة. والمذهب الثّانى: أن يجعل ﴿هُوَ﴾ ابتداء و ﴿الْغَنِيُّ﴾ خبره وتكون الجملة فى موضع خبر «إن» ومثله ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١) و ﴿أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى﴾ (٢) فكلّما ورد عليك فى التّنزيل فهذا إعرابه/. ٩ - وقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ﴾ [١٥]. قرأ ابن عامر وحده: «لا تؤخذ» بالتاء. والباقون بالياء. فمن ذكّر قال: تأنيث الفدية غير حقيقىّ. ومن أنّث ردّه على اللّفظ. وحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر قرأ «تؤخذ» بالتاء. قال أبو عبيد: اختيارى الياء لكثرة القراءة بها، ولإيثارنا للتذكير فى جميع القرآن. ***

стр. 872

(ومن سورة المجادلة) قال أبو عبد الله: إنّما سمّيت المجادلة لقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ وفى حرف ابن مسعود (١) : «قد سمع الله قول الّتى تحاورك» بالحاء. وكانت هذه المرأة خولة بنت ثعلبة (٢) وزوجها أوس ابن الصّامت الأنصارى (٣) قال لها: إن لم أفعل كذا وكذا قبل أن تخرجى من بيتك فأنت علىّ كظهر أمّى، فأتت خولة رسول الله ﷺ تشكو إليه فقالت: إنّ أوس بن الصّامت تزوّجنى شابّة غنيّة، ثم قال لى: كذا وكذا، وقد ندم فهل من عذر، قال رسول الله ﷺ : ما عندى فى أمرى شئ. فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾. وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (٤) .قرأ عبد الله بن مسعود «قد يسمع الله قول الّتى» ومعنى المضارع هاهنا الحال، كأنّ الله أنزل هذا وهى تحاوره.

стр. 873

وحدّثنا أبو بكر النّيسابورىّ قال: حدّثنا أحمد بن حرب الطّائىّ قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، قالت (١): الحمد لله الذى وسع سمعه الأصوات، ولقد جاءت المجادلة إلى النّبى ﵇ تكلّمه وأنا فى ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي/تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ ... الآية. ١ - وقوله تعالى: ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ [٢]. روى المفضل عن عاصم: «ما هنّ أمّهاتُهُم» برفع التاء؛ وذلك أنّ بنى تميم لا يعلمون «ما» فيرفعون ما بعده بالابتداء والخبر فيقولون: ما زيد قائم. وأهل الحجاز ينصبون خبر «ما» فيقولون: ما زيد قائما، وبذلك نزل القرآن ﴿ما هذا بَشَراً﴾ (٢) فمن كسر التّاء فى ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ وهى قراءة الباقين فموضعها نصب، وكسرت التاء لأنّها غير أصلية ف «ما» حرف جحد و «هنّ» رفع اسم «ما» أمّهاتهم نصب خبره. وليس فى القرآن خبر «ما» منصوبا إلا فى هذين الموضعين. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ﴾ [٢، ٣]. قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: «يُظَّهِّرون» مشدد الظاء والهاء بغير ألف. وقرأ عاصم: ﴿يَظْهَرُونَ﴾ مثل يقاتلون. وقرأ الباقون: «يَظّاهرون» بفتح الياء، وتشديد الظاء. وقد ذكرت علّة ذلك فى (الأحزاب)، وفيه ستّ قراءات قد أثبتها هناك. ٣ - وقوله [تعالى]: ﴿وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾ [٨].

стр. 874

قرأ حمزة: «وينتجون» بغير ألف على يفتعلون. والأصل: ينتجيون، لأنّ لام الفعل ياء، من ناجيت فاستثقلوا الضمّة على الياء فحركوها وحذفت لسكونها وسكون الواو. وقرأ الباقون: ﴿يَتَناجَوْنَ﴾ على يتفاعلون؛ لأن التّفاعل لا يكون إلا من اثنين فصاعدا فكذلك المناجاة بين الجماعة والمفاعلة بين. اثنين. وقرأ حمزة مثله؛ لأنّ العرب تقول: اختصموا يختصمون وتخاصموا يتخاصمون، وكذلك انتجوا وتناجوا بمعنى إلا أن الاختيار عند أولئك صار الألف، لأنّ رسول الله ﷺ صحّ عنه «لا يتناجى اثنان دون الثّالث/» (١)، ويقال: ناجيت زيدا مناجاة ونجا ونجوى. والنّجوى أيضا: الجماعة، قال الله تعالى (٢): ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوى﴾.وحجّة حمزة قول النّبى ﵇: «ما أنا انتجيته ولكنّ الله انتجاه» يعنى عليّا رضى الله عنه (٣). ٤ - وقوله تعالى: «و» ﴿إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ﴾ [١١]. قرأ عاصم وحده: ﴿فِي الْمَجالِسِ﴾ جعله عامّا، أى: إذا قيل لكم توسّعوا فى المجالس، مجالس العلم والعلماء فتفسّحوا، ومثل حديث رسول الله ﵇ (٤): «لا يقيمنّ أحدكم أخاه من مجلسه فيجلس فيه ولكن توسّعوا وتفسّحوا».

стр. 875

وقرأ الباقون: «فى المَجْلِسِ» على التّوحيد مجلس رسول الله ﷺ خاصة. واتّفق القراء على: ﴿تَفَسَّحُوا﴾ إلا الحسن فإنّه قرأ (١) «تفاحسوا». ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [١١] قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم والأعشى عن أبى بكر عن عاصم بضمّة الشّين ﴿اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾. والباقون بالكسر إلاّ عاصما فإنه اختلف عنه. وحدّثنى ابن مجاهد قال: قال يحيى بن آدم عن أبى بكر لم أحفظ هذا الحرف عن عاصم، فسألت الأعمش، فقال: «انشِزوا فانشِزوا» بالكسر. وقال النّحويّون: هما لغتان نشز ينشز وينشز مثل عكف يعكف ويعكف، وعرش يعرش ويعرش، ويقال: نشز: تحرّك، [وأنشز: إذا] أنشزه غيره والنّشز، والنّشز: ما ارتفع من الأرض، ويقال: نشزت المرأة على زوجها، ونشعت، ونشنت: إذا فركته. ٦ - وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ﴾ [٢٢]. روى المفضل عن عاصم: «كُتِبَ فى قلوبهم الإيمان» على ما لم يسمّ فاعله. والباقون: ﴿كَتَبَ﴾ على تقدير: كتب الله فى قلوبهم الإيمان وأيّدهم أى: /قوّاهم ولو كان كتب لقال: أيّدوا. ٧ - قرأ نافع وابن عامر: ﴿أَنَا وَرُسُلِي﴾ [٢١] بفتح الياء. والباقون يسكّنون الياء. ***

стр. 876

(من سورة الحشر) قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [٢]. قرأ أبو عمرو وحده مشدّدا. والباقون مخفّفا. والأمر بينهما قريب، لأنّ فعلت وأفعلت بمعنى واحد كقولك: أكرمت وكرّمت وأخربت وخرّبت، ويقال: أخربت المكان: إذا خرجت منه، وتركته وإن كان صحيحا، وخرّبته: إذا هدّمته، والاختيار أن يحمل على الهدم؛ لأنّ المسلمين لمّا أحاطوا ببنى النّضير جعلوا ينقبون عليهم ويخربون ديارهم وجعلوا هم أيضا ينقبون دورهم ليفروا، فذلك قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. ٢ - وقوله تعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ [٧]. قرأ ابن عامر وحده برواية هشام: «كيلا تكون دولة» بالتاء. وروى عنه ﴿يَكُونَ﴾ بالياء، و «دولةٌ» بالرّفع. والباقون بالياء والنّصب. ٣ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ﴾ [١٤]. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «جدار» على التّوحيد. وقرأ الباقون: ﴿جُدُرٍ﴾ على الجمع، مثل ثمار وثمر، ومن وحد قالوا: جدار ينوب عن الجماعة. قال الله تعالى (١): ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾.

стр. 877

قال ابن خالويه: حدّثنا ابن مجاهد عن عبد الرّحمن بن محمد بن حمّاد، أخبرنا يحيى عن وهيب، قال: قال: هارون فى قراءة ابن كثير: ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ﴾ مفتوحة الجيم مقصورة. ***

стр. 878

(ومن سورة الممتحنة) قال أبو عبد الله إنما سميت هذه السّورة باسم المرأة (١) التى كانت مهاجرة إلى رسول الله ﷺ من نساء الكفّار وتدع زوجها فقال الله تعالى: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ لئلا تكون فارقت زوجها عن تقال، وإنّما هاجرت ابتغاء الإسلام فكان الرّسول ﵇ يبايعهن على أن لا يشركن بالله شيئا، ولا يسرقن/ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، يعنى الموؤدة، ولا يأتين ببهتان يعنى: أن تزنى المرأة فتأتى بولد من غير زوجها فتنسبه إلى الزّوج فذلك قوله تعالى: ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ وكانت هند (١) أتت النّبى ﵇، فلما أراد النّبىّ ﵇ أن يبايعها قال لها: أبايعك على أن لا تزنى، قالت: وهل تزنى الحرّة؟ قال: ولا تسرقى، قالت: إلا من مال أبى سفيان، قال: ولا تقتلى أولادك قالت: إن لم تقتلهم أنت، فتبسّم رسول الله ﷺ ، وكان الحكم فى الممتحنة إذا جاءت مسلمة أن يتزوّجها المسلم بغير عدّة، ولا ترجع إلى الكفّار لا تحلّ له ولا يحلّ لها، ولكن يردّ عليه مهره. ١ - وقوله تعالى: ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [٣].

стр. 879

قرأ عاصم: ﴿يَفْصِلُ﴾ مثل يضرب أى: الله يفصل بينكم وحجّته ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ﴾ (١). وقرأ حمزة والكسائىّ: «يُفصِّل» بالتّشديد وكسر الصّاد مثل يكلّم، لأنّه شئ بعد شئ، وحجّتهما ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ﴾ (٢). وقرأ ابن عامر: «يُفصِّل» مشدّدا على ما لم يسم فاعله مثل يكرّم. وقرأ الباقون: «يُفْصَل» على ما لم يسم فاعله وتسكين الفاء مثل يكرم. فهذه أربعة أوجه، والأمر بينهن قريب. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا﴾ [١٠]. قرأ أبو عمرو وحده: «ولا تمسِّكوا» مشدّدا. وقرأ الباقون مخففا. وقد ذكرت علته فى (الأعراف) وإنّما أعدت ذكره لأنّ ابن مجاهد حدثنى عن السّمّرىّ عن الفراء قال قرأ الحسن (٣): «ولا تَمسكوا بعصم الكوافر» بفتح التاء يريد: تتمسّكوا فخزل تاء، و ﴿بِعِصَمِ الْكَوافِرِ﴾ يعنى: أن الممتحنة إذا جاءت مهاجرة فقد انقطعت/ العصمة بينها وبين زوجها. ٣ - وقوله تعالى: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [٤]. قرأ عاصم وحده بضمّ الهمزة.

стр. 880

والباقون: «أسوة» وقد ذكرت علته فى (الأحزاب). وحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنى الحنّاط عن الحلوانىّ عن شباب عن أحمد بن موسى عن أبى عمرو ﴿إِنّا بُرَآؤُا﴾ [٤] بمد وبهمزتين بينهما ألف. قال ابن خالويه: وكذلك قرأ الباقون، وهو جمع برئ مثل ظريف وظرفاء، فأمّا قوله (١) : «إننى برآء ممّا تعبدون» فإنه مصدر ولا يثنى ولا يجمع. والبراء (٢) : آخر ليلة فى الشهر كلّ ذلك ممدود، وكذلك البراء بن عازب (٣) من أصحاب رسول الله ﷺ . فأمّا البرا مقصور: فى التراب، تقول العرب إذا دعوا على رجل: «بفيه البراء وحمّى خيبرا وشرّ ما ترى فإنه خيسرا» (٤) . ***
следующие страницы →