← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 31

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Полный текст (1 097 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

(من سورة الحشر) قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [٢]. قرأ أبو عمرو وحده مشدّدا. والباقون مخفّفا. والأمر بينهما قريب، لأنّ فعلت وأفعلت بمعنى واحد كقولك: أكرمت وكرّمت وأخربت وخرّبت، ويقال: أخربت المكان: إذا خرجت منه، وتركته وإن كان صحيحا، وخرّبته: إذا هدّمته، والاختيار أن يحمل على الهدم؛ لأنّ المسلمين لمّا أحاطوا ببنى النّضير جعلوا ينقبون عليهم ويخربون ديارهم وجعلوا هم أيضا ينقبون دورهم ليفروا، فذلك قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. ٢ - وقوله تعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ [٧]. قرأ ابن عامر وحده برواية هشام: «كيلا تكون دولة» بالتاء. وروى عنه ﴿يَكُونَ﴾ بالياء، و «دولةٌ» بالرّفع. والباقون بالياء والنّصب. ٣ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ﴾ [١٤]. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «جدار» على التّوحيد. وقرأ الباقون: ﴿جُدُرٍ﴾ على الجمع، مثل ثمار وثمر، ومن وحد قالوا: جدار ينوب عن الجماعة. قال الله تعالى (١): ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾.

стр. 877

قال ابن خالويه: حدّثنا ابن مجاهد عن عبد الرّحمن بن محمد بن حمّاد، أخبرنا يحيى عن وهيب، قال: قال: هارون فى قراءة ابن كثير: ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ﴾ مفتوحة الجيم مقصورة. ***

стр. 878

(ومن سورة الممتحنة) قال أبو عبد الله إنما سميت هذه السّورة باسم المرأة (١) التى كانت مهاجرة إلى رسول الله ﷺ من نساء الكفّار وتدع زوجها فقال الله تعالى: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ لئلا تكون فارقت زوجها عن تقال، وإنّما هاجرت ابتغاء الإسلام فكان الرّسول ﵇ يبايعهن على أن لا يشركن بالله شيئا، ولا يسرقن/ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، يعنى الموؤدة، ولا يأتين ببهتان يعنى: أن تزنى المرأة فتأتى بولد من غير زوجها فتنسبه إلى الزّوج فذلك قوله تعالى: ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ وكانت هند (١) أتت النّبى ﵇، فلما أراد النّبىّ ﵇ أن يبايعها قال لها: أبايعك على أن لا تزنى، قالت: وهل تزنى الحرّة؟ قال: ولا تسرقى، قالت: إلا من مال أبى سفيان، قال: ولا تقتلى أولادك قالت: إن لم تقتلهم أنت، فتبسّم رسول الله ﷺ ، وكان الحكم فى الممتحنة إذا جاءت مسلمة أن يتزوّجها المسلم بغير عدّة، ولا ترجع إلى الكفّار لا تحلّ له ولا يحلّ لها، ولكن يردّ عليه مهره. ١ - وقوله تعالى: ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [٣].

стр. 879

قرأ عاصم: ﴿يَفْصِلُ﴾ مثل يضرب أى: الله يفصل بينكم وحجّته ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ﴾ (١). وقرأ حمزة والكسائىّ: «يُفصِّل» بالتّشديد وكسر الصّاد مثل يكلّم، لأنّه شئ بعد شئ، وحجّتهما ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ﴾ (٢). وقرأ ابن عامر: «يُفصِّل» مشدّدا على ما لم يسم فاعله مثل يكرّم. وقرأ الباقون: «يُفْصَل» على ما لم يسم فاعله وتسكين الفاء مثل يكرم. فهذه أربعة أوجه، والأمر بينهن قريب. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا﴾ [١٠]. قرأ أبو عمرو وحده: «ولا تمسِّكوا» مشدّدا. وقرأ الباقون مخففا. وقد ذكرت علته فى (الأعراف) وإنّما أعدت ذكره لأنّ ابن مجاهد حدثنى عن السّمّرىّ عن الفراء قال قرأ الحسن (٣): «ولا تَمسكوا بعصم الكوافر» بفتح التاء يريد: تتمسّكوا فخزل تاء، و ﴿بِعِصَمِ الْكَوافِرِ﴾ يعنى: أن الممتحنة إذا جاءت مهاجرة فقد انقطعت/ العصمة بينها وبين زوجها. ٣ - وقوله تعالى: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [٤]. قرأ عاصم وحده بضمّ الهمزة.

стр. 880

والباقون: «أسوة» وقد ذكرت علته فى (الأحزاب). وحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنى الحنّاط عن الحلوانىّ عن شباب عن أحمد بن موسى عن أبى عمرو ﴿إِنّا بُرَآؤُا﴾ [٤] بمد وبهمزتين بينهما ألف. قال ابن خالويه: وكذلك قرأ الباقون، وهو جمع برئ مثل ظريف وظرفاء، فأمّا قوله (١) : «إننى برآء ممّا تعبدون» فإنه مصدر ولا يثنى ولا يجمع. والبراء (٢) : آخر ليلة فى الشهر كلّ ذلك ممدود، وكذلك البراء بن عازب (٣) من أصحاب رسول الله ﷺ . فأمّا البرا مقصور: فى التراب، تقول العرب إذا دعوا على رجل: «بفيه البراء وحمّى خيبرا وشرّ ما ترى فإنه خيسرا» (٤) . ***

стр. 881

(ومن سورة الصف) قال أبو عبد الله: إنّما سمى بقوله: ﴿فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [٤] فالصفّ فى اللّغة مصلى يوم العيد، ويقال لمصلى يوم العيد: المشرّق (١) ، قال أبو ذؤيب (٢) : حتّى كأنّى للحوادث مروة ... بصفا المشرّق كلّ يوم تقرع الصفّ أيضا: النّاقة الغزيرة (٣) ، والصفّ: صفّ الصّلاة،

стр. 882

وصفّ الملائكة ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ (١). حدّثنا أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابى، قال: روى عن كعب الأحبار أن موسى الكليم قرأ فى سفر من الأسفار فى صفة أمة محمّد صلى الله عليهما: «صفوفا فى القتال وفى الصّلاة، إنجيلهم فى صدورهم، يأكلون القربان يحمدون الرّحمن على السرّاء والضراء يملئون الأرض وأقطارها من ذكر الله». وقال موسى: اجعل هؤلاء أمّتى، قال له الجبّار: هؤلاء أمّة حبيبى محمّد ﷺ . ١ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [٦]. قرأ حمزة والكسائىّ/وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿مِنْ بَعْدِي﴾ بسكون الياء. والباقون يفتحون. وقد ذكرت علة ذلك فى مواضع. وقال الخليل بن أحمد: خمسة من الأنبياء ذو اسمين محمد وأحمد، ويعقوب وإسرائيل، وعيسى والمسيح، وذو النون ويونس، وإياس وذو الكفل. وللنّبى ﷺ فى التّنزيل وغيره أكثر من مائة اسم قد أفردت لها كتابا (٢)،

стр. 883

وذلك نحو الماحى، والحاشر، والعاقب، ونبى الرّحمة، ونبى الملحمة، وعبد الله، والمنادى وأحد من قوله (١): ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ﴾ أى: على محمّد ﷺ قال الخليل بن أحمد: ليس بين رسول الله ﷺ وبين أبى أحد اسمه أحمد غير أبى وسمعت أبا عمران القاضى يقول ذلك. حدّثنا أبو عبد الله الحكيمىّ، قال: أخبرنا ابن أبى خيثمة، قال: سمعت مصعب الزّبيرىّ يقول: أول من سمى فى الإسلام عبد الملك عبد الملك ابن مروان، وأول من سمى أحمد فى الإسلام أبو الخليل العروضى. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [٨]. قرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بالإضافة من غير تنوين. والباقون ينونون وينصبون. وقد ذكرت علّة ذلك فى (الأنفال) عند قوله: (٢) ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ﴾. ٣ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾ [١٠]. قرأ ابن عامر. «تنجِّيكم» مشدّدا من نجّى ينجّى. وقرأ الباقون مخففا، وهما سواء. العرب تقول: أكرم وكرّم وأنجى ونجّى بمعنى واحد، وقال الله تعالى (٣): ﴿فَأَنْجَيْناهُ﴾ وفى موضع آخر ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ (٤) وقال/النّحويون: جواب «هَلْ» قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ مجزوم، لأن جواب الاستفهام مع الاستفهام شرط وجزاء كقولك: أين بيتك

стр. 884

أزرك، والتقدير: أين بيتك إن تدللنى أزرك، وقوله تعالى: ﴿تُنْجِيكُمْ﴾ رفع؛ لأنّه تبيين للتّجارة وتفسير لها جواب، والتّقدير: هل أدلّكم على تجارة من صفتها كيت وكيت، وهى الإيمان بالله والجهاد فى سبيله فإن فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم. ٣ - وقوله تعالى: ﴿أَنْصارُ اللهِ﴾ [١٤]. قرأ أهل الكوفة وابن عامر مضافا ﴿أَنْصارُ اللهِ﴾. وقرأ الباقون: «أنصاراً لله» فمن نوّن جعله نكرة، ومن أضاف فهو معرفة، وأنصار: أفعال، واحدها ناصر، وفاعل على أفعال قليل، إنّما جاء صاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد، ومعنى ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ أى: من أعوانى فى ذات الله، ومن ينصرنى على أعداء الله. وحدّثنى أبو عبيد الحافظ، قال: حدّثنا ابن أبى خيثمة قال: حدّثنا عمرو بن حماد عن أسباط، عند السّدّىّ، قال: ليس اليهود اسما قبيحا إنما سمّوا بذلك حين قالوا (١): ﴿إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ﴾ أى: تبنا وليس النّصارى باسم قبيح إنما سمّوا بذلك حين قال عيسى ﵇: ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ قال أبو عبد الله: وفى غير هذا الحديث إنما سمّوا نصارى لأنّهم تسمّوا إلى قرية يقال لها: ناصرة (٢)، وواحد النّصارى نصرانى، والمرأة، نصرانيّة، وقيل: الواحد نصرىّ مثل رومىّ. ***

стр. 885

(ومن سورة الجمعة) قال ابن مجاهد لم يختلف السّبعة فيها. وإنما ذكرته لأن أحمد بن عبدان حدّثنى عن على عن أبى عبيد أن الأعمش قرأ: «نودى للصّلاة من يوم الجُمْعة» بإسكان الميم، وسائر/القراء يقرءون الجمعة مثقّل، وجمعة جمعات، وجمعات وجمعات. فإن قيل: لم سميت يوم الجمعة؟ فقل: لاجتماع النّاس للصلاة كافة. فإن قيل: هل يجوز أن يسمى كلّ يوم يجتمع الناس فيه جمعة؟ فقل: إنّ العرب تختص الشئ باسم إذا كثرت فيه وتردّد وإن كان غيره يشركه، علامة وإمارة وتفضيلا له على غيره كقولهم للعالم الفهم فى الدّين: فقيه، والعلم بالنّحو والطبّ فقه أيضا، غير أنهم خصّوا ذلك لجلالته، وكذلك يقال للثريا: النّجم، لشهرته، وإن كان كلّ واحد منهما قد نجم أى: طلع. فإن قيل ذلك: قد فضّل الله يوم الجمعة على سائر الأيام بأن خلق الله تعالى آدم فيها وأدخله الجنّة فيها، وأخرجه من الجنّة فيها، فما فضله عند إخراجه؟ فالجواب عنه: أنّه حيث أخرجه من الجنّة أخرج من صلبه محمدا ﷺ فهو أفضل الفضائل. وإنما صار أيضا يعظم الناس يوم الجمعة وليلة الجمعة حذار أن تفجأهم الساعة؛ لأنّ القيامة تقوم فى يوم الجمعة، فأمّا السّاعة التى فى الجمعة التى لا يردّ فيها الدّعاء فأجمع العلماء أنّها بين العصر والمغرب.

стр. 886

(ومن سورة المنافقون) ١ - قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [٤]. قرأ ابن كثير برواية قنبل وأبو عمرو والكسائىّ «خُشْب» مخففا. وقرأ الباقون: ﴿خُشُبٌ﴾ مثقّلا، ثم يجمع الخشاب على خشب، والواحد خشبة وتجمع الخشبة على خشاب، ثم تجمع أيضا خشبة على خشاب وخشابا على خشب، والخشاب على غير هذا قبيلة، قال جرير (١): *عدلت بها طهيّة والخشابا* قال الفرّاء (٢) يجمع الخشب خشابا ثم تجمع/على خشب مثل ثمار وثمر. وإن شئت تجمع خشبة على خشب مثل بدنة وبدن، ومن أسكن مال إلى التّخفيف، يقال: خشب جمع خشباء مثل حمراء وحمر ومن أسكن الشّين فله مذهبان: أحدهما: أن يكون أراد المثقّل فخفّف، كما تقول فى رسل: رسل.

стр. 887

والوجه الثّانى: أنّ العرب تجمع فعلة على فعل، قال الله تعالى (١): ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ فالواحدة بدنة. قال أبو عمرو: إنما أجزت التّخفيف، لأنّ الواحدة خشباء مثل حمراء، قال أوس بن حجر-شاهدا لأبى عمرو- (٢): كأنّهم بين السّميط وصارة ... وجرثم والسّوبان خشب مصرّع والوقف (٣) على قوله: «يحسبون كلّ صبيحة عليهم» ثم تبتدئ ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾. ٢ - وقوله تعالى: ﴿لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ﴾ [٥]. قرأ نافع وحده: «لوَوْا رءوسهم» مخفّفا جعله من لوى يلوى والأصل: لويوا فحذفت الضّمة من الياء، فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفوا الياء لالتقاء السّاكنين. وقرأ الباقون: ﴿لَوَّوْا﴾ مشدّدا، ومعناه: ينغضون رءوسهم أى: يحرّكون، استهزاء بقراءة رسول الله ﷺ والمصدر من المخفّف: لوى يلوى ليّا فهو لاو، والأصل: لويا فقلبوا من الواو ياء، وأدغموا الياء فى الياء، ولويت غريمى ألويه ليّا، وليّانا، وينشد (٤): تظلّين ليّانى وأنت مليئة ... فأحسن يا ذات الوشاح التّقاضيا

стр. 888

وفى حديث رسول الله ﷺ (١): «لىّ الواجد ظلم يحلّ عرضه بعقوبته»، فالعرض نفسه يحلّ للرجل لزومها والعقوبة الحبس. والمصدر من المشدد لوّى يلوّى تلوية وتلويّا فهو ملوّ/والأمر من هذا: لوّ، ومن الآخر: ألو. قال أبو زيد: تقول العرب مطله، ودالكه، ولواه بمعنى واحد. ٣ - وقوله تعالى: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [١٠]. وقرأ أبو عمرو وحده: «وأكون» بالواو، والنّصب جعله نسقا على ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ وذلك: أن «لولا» معناه «هلاّ» وجواب الاستفهام، والتّخصيص بالفاء يكون منصوبا، واحتجّ بأن فى حرف عبد الله وأبىّ (٢) «أكون» بالواو مكتوبا. قال: إنّما حذفوا الواو فى الكتابة كما حذفت من كلمون، وكما حذفت الألف من سليمن. وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء. قال: فى بعض مصاحف عبد الله «فقُلا له قولا ليّنا» بغير واو، وهو خطأ، والقراءة ﴿فَقُولا﴾. وقرأ الباقون بالجزم: ﴿وَأَكُنْ﴾ وحذفوا الواو واحتجّوا بأنّها كتبت فى مصحف عثمان الذى يقال له: (الإمام) بغير واو، فأمّا جزمه فبالنّسق على موضع الفاء قبل دخولها والأصل: هلاّ أخرتنى أصّدّق وأكن، أنشد (٣): فأبلونى بليّتكم لعلّى ... أصالحكم وأستدرج نويّا

стр. 889

فجزم «استدرج» عطفا على الموضع فى «أصالحكم» قبل دخول «لعلى»، والأصل: فأبلونى بليتكم أصالحكم، وأستدرج ومثله قول الآخر (١): معاوى إنّنا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا ولم يختلف القراء فى إثبات الياء فى ﴿أَخَّرْتَنِي﴾ فى وصل ولا وقف. ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فى آخر السورة [١١]. قرأ عاصم فى رواية أبى بكر بالياء إخبارا عن غيب. /والباقون بالتّاء أى: أنتم وهم. ***

стр. 890

(من سورة التغابن) قال أبو عبد الله: إنّما سميت هذه السّورة بذلك لقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ [٩] ويوم الجمع: يوم القيامة. وذلك أن أهل الجنّة غبنوا أهل النار، واستنقصوا عقولهم. حين عبدوا مع الله إلها آخر، يقال: غبن الرجل فى الشّراء والبيع غبنا، وغبن الرّجل رأيه يغبن غبنا، فالفاعل غابن، والمفعول مغبون. ١ - وقوله تعالى: ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ﴾ [٩]. قرأ نافع وابن عامر بالنّون. وقرأ الباقون بالياء. وقد ذكرت نحو ذلك فيما سلف، وإنما ذكرته لأنّ بعده: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [١١]. فحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (١): معناه: أن تقول عند المصيبة ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ (٢) فتلك هى الهداية. وقال آخرون: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إذا ابتلى صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم عليه غفر.

стр. 891

وروى عن أبى بكر الصّديق رضى الله عنه أنّه قرأ (١): «يهدأُ قلبُهُ» أراد يهدأ أى: يسكن، يقال: هدأ يهدأ، والأمر اهدأ يا هذا مثل اقرأ، ويقال: طرقت فلانا بعد ما هدأت الرّجل أى: بعد ما نام النّاس، وأتيته قبل العطاس أى: وقت السّحر قبل أن ينتبه النّاس. ٢ - وقوله تعالى: ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [١٧]. قرأ ابن كثير وابن عامر: «يضعِّفه» مشدّدة بغير ألف. وقرأ الباقون بألف. وقد ذكرت علّته فى (البقرة). ٣ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ/يَجْمَعُكُمْ﴾ [٩]. فيه ثلاث قراءات. روى عن عبّاس وأبى عمرو بإسكان العين. وقرأ فى سائر الروايات باختلاس الحركة مثل ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ (٢) و ﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ (٣). والباقون يضمون بالإشباع. ***

стр. 892

(ومن سورة الطلاق) ١ - قوله تعالى: ﴿يُدْخِلْهُ﴾ [١١]. قرأ نافع وابن عامر بالنون. والباقون بالياء. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها﴾ [٨]. قرأ ابن كثير وحده: «وكاين». والباقون ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ وقد ذكرت علة ذلك فى (آل عمران). ٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ﴾ [٣]. روى حفص عاصم: ﴿بالِغُ أَمْرِهِ﴾ مضافا. والباقون: «بالغٌ أمرَه».وقد ذكرت علة ذلك والفرق بينهما فى (الأنفال). ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً﴾ [٨]. قرأ ابن عامر وحده: «نُكُرا» بضمتين. وقرأ الباقون: ﴿نُكْراً﴾ وهما لغتان كما بينت فى سورة (الكهف) غير أنّ الاختيار فى هذه السّورة الإسكان ليكون أشبه برءوس الآى، لأنّ قبله ﴿قَدْراً﴾ و «عسرا» و ﴿أَمْراً﴾ كما كان الاختيار فى سورة (القمر) ﴿نُكُرٍ﴾ لقوله: ﴿الدُّبُرَ﴾ و «مستطِر». ***

стр. 893

(من سورة التحريم) قال أبو عبد الله: إنّما نزلت هذه السّورة، لأنّ رسول الله ﵇ لمّا كان يوم عائشة رضى الله عنها زارتها حفصة فخلا بيتها، فبعث إلى امرأته مارية القبطية فخلا معها. فجاءت حفصة فرأت الستر مسبلا فخرج رسول الله صلّى الله عليه فقال: اكتمى علىّ ومارية علىّ حرام، وإن أباك وأبا عائشة يعنى أبا بكر سماكان بعدى فمرّت حفصة فأخبرت عائشة/فأنزل الله فيهما، فقالت حفصة: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [٣] وأنزل الله ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [١] يعنى مارية القبطيّة، فطلّق رسول الله ﷺ حفصة تطليقة عقوبة لها، والميم فى ﴿لِمَ﴾ مفتوحة، لأنّ الأصل: لما، حذفت الألف تخفيفا كما يقال: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ وعلام تذهب، وفيم جئتنى، ويجوز «لم» ساكنا و «ما» بإثبات الألف. فإن قال قائل: ما معنى قوله: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ﴾ هل كان فى عهد رسول الله ﷺ نساء خيرا من أزواجه؟ . فقل: إنّما شرف أزواج النّبى ﵇ عند الإسلام برسول الله، فإذا طلّقهنّ كان كلّ من تزوّجه الرّسول ﵇ بعدهنّ أفضل منهنّ. (١) أسباب النزول للواحدي: ٤٦٦. وينظر: تفسير الطبرى: ١٠١/ ٢٨، وزاد المسير: ٣٠٣/ ٨، وتفسير القرطبى: ١٧٨/ ١٨، والدر المنثور: ٢٣٩/ ٦

стр. 894

١ - وقوله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ﴾ [٣]. قرأ الكسائىّ وحده: «عَرَفَ» واحتج بأنّ أبا عبد الرحمن السّلمى كان إذا سمع رجلا قرأ (١): ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ بالتّشديد حصبه، ومعنى عرف: غضب من ذلك، وجازى عليه حين طلّق حفصة تطليقة، وهذا كما تقول للرّجل يسيء إليك: أما والله لأعرفنّ ذلك (٢). وقرأ الباقون: ﴿عَرَّفَ﴾ بالتشديد، ومعناه: عرّف حفصة بعض الحديث وأعرض عن بعضه، قال أبو عبيد: لو كان عرف بالتّخفيف لكان عرف بعضه، وأنكر بعضا. ٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [٥]. روى عبّاس عن أبى عمرو، «إنْ طَلقكنّ» مدغما لقرب القاف من الكاف. والباقون يظهرون. ٣ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُبْدِلَهُ﴾ [٥]. شدّده نافع، وأبو عمرو. وخفّفه الباقون و/قد ذكرت علته فى (الكهف). ٤ - وقوله تعالى: ﴿تَوْبَةً نَصُوحاً﴾ [٨]. قرأ عاصم فى رواية ابن بكر: «نُصُوحا» جعله مصدرا مثل قعد قعودا. وقرأ الباقون: ﴿نَصُوحاً﴾ بفتح النون جعلوه صفة والتّوبة النّصوح: هو الذى ينوى الرّجل إذا تاب أن لا يعود.

стр. 895

وقال آخرون: هو أن ينوى أن لا يعود، ولا يعود إلى أن يموت على ذلك، فإن نوى أن لا يعود، ولم يعد برهة ثم عاد لم تكن التّوبة نصوحا. قال: إنما النّصوح التى يستوجب صاحبها بها الجنّة، وإنما يكون هذا على الخاتمة. فإن قيل لك: لم لم يقل توبة نصوحة، وهى مؤنثة؟ فقل: لأنّ (فعولا) قد بنى على غير الفعل فيستوى فيه المذكر والمؤنث، فتقول: أرض طهور وماء طهور، ورجل صبور، وامرأة صبور، وأرض ذلول. ولو بنيته على الفعل لأنّث، فقلت صبرت فهى صابرة. ٥ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ [٤]. قرأ أهل الكوفة بالتّخفيف. وقرأ الباقون بالتّشديد، فمن شدّد أراد: تتظاهر فأدغم؛ لأنّه فعل مستقبل وهذا جزم بالشرط، وسقطت النّون للجزم، والفاء جوابه، وعلامة الجزم حذف النّون، والأصل: تظاهران. ومن خفّف أسقط تاء تخفيفا، وقد ذكرت هذا فى مواضع. ٦ - وقوله تعالى: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ [١٢]. قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم بالجمع. والباقون: «وكتابه» على التّوحيد، وقد ذكرته فى (البقرة). فإن قيل: لم لم يقل: من القانتات، ومريم مؤنثة؟ فقل: التّقدير: وكانت مريم من القوم القانتين، ومن الأنبياء القانتين أى: المطيعين لله. ٧ - وقوله تعالى فى هذه السّورة: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ﴾. فذكّر أراد: نفخنا فى جيب درعها. فلذلك ذكر.

стр. 896

قال ابن مجاهد: اتفق القراء على/فتح الياء فى ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾. قال أبو عبد الله: نبّأنى، وأنبأنى، وخبّرنى، وأخبرنى، كلّه بمعنى. حدّثنا ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال: قرأ على أعرابى (والضّحى) فقال: «وأمّا بنعمة ربّك فخبّر» قلت: إنّما هو ﴿فَحَدِّثْ﴾، قال حدّث وخبّر واحد. ***

стр. 897

(ومن سورة الملك) ١ - قوله تعالى: ﴿ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ﴾ [٣] قرأ حمزة والكسائىّ «من تَفَوُّت» بغير ألف، واحتجوا: «بأن رجلا تفوّت على أبيه مالا» كذا فى الخبر (١). وقرأ الباقون: ﴿مِنْ تَفاوُتٍ﴾ بألف ومعناه من اختلاف. قال النّحويون: هما لغتان تفاوت وتفوّت مثل تعاهد وتعهّد «ولا تصاعر» ﴿وَلا تُصَعِّرْ﴾ (٢). حكى أبو زيد لغة ثالثة: «من تفاوِت» بكسر الواو (٣).ويقولون: تفاوت الأمر تفاوتا. ولغة رابعة: «تفاوَت» بفتح الواو (٣). ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ﴾ إن قيل لك: على أىّ شئ عطف ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ وليس قبله فعل يكرّر عليه؟ فالجواب فى ذلك: أنّ معناه فانظر وارجع البصر هل ترى من فطور ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [٤] يقال: رجل حسير أى: معى كالّ، وبعير حسير وكالّ بمعنى واحد. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ* أَأَمِنْتُمْ﴾ [١٥، ١٦]

стр. 898

قرأ أهل الكوفة وابن عامر: ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ بهمزتين الأولى ألف تقرير، والثانية ألف القطع. وقرأ نافع وأبو عمرو: «أأمنتم» بتليين الثانية. وأمّا ابن كثير [فقرأ]: «النّشور وامِنتم» بترك همزة الاستفهام/فيصير فى اللّفظ واوا؛ لانضمام الراء، وكذلك «قال فرعون وامَنتم» (١).وقد ذكرت علّته فى (الأعراف). ٣ - وقوله تعالى: ﴿فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [١١]. قرأ الكسائى: «فسُحُقا» ﴿فَسُحْقاً﴾ يخير لأنّهما لغتان مثل الرّعب والرّعب والسّحق والسّحق أسحقه الله وأبعده. ويقال: نخلة سحوق أى: طويلة. فإن قيل لك: بم نصبت فسحقا؟ ففى ذلك جوابان: أحدهما: أن يكون دعاء أى: ألزمه الله سحقا. والثّانى: أن يكون مصدرا، وإن لم يتصرّف منه فعل كقولك: ترابا له، وويلا، وويحا، وويسا، وبعدا، وسحقا، وسقيا له، ورعيا لك. وقرأ الباقون: ﴿فَسُحْقاً﴾ مخففا. ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ مَعِيَ﴾ [٢٨]. أسكنها عاصم وحمزة والكسائىّ.

стр. 899

وفتحها الباقون وحفص عن عاصم، وقد ذكرت علته. وأثبت نافع وحده الياء فى رواية ورش «نذيرى» و «نكيرى» على الأصل. والباقون حذفوا الياء اتباعا لرءوس الآى. ومعناه: فكيف كان إنذارى وإنكارى. ٥ - وقوله تعالى: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [٢٩]. قرأ الكسائىّ وحده بالياء، واحتجّ بأن عليا رضى الله عنه قرأها كذلك. والباقون بالتاء على الخطاب. وقرأ عاصم فى رواية أبى بكر: ﴿أَهْلَكَنِيَ اللهُ﴾ محركة الياء. وكذلك الباقون إلاّ حمزة، والمسيبى عن نافع فإنهما أسكناها. ***

стр. 900

(سورة ن) قال أبو عبد الله: إنما سمى بذلك، لأنّ الله تعالى أقسم بنون، وهى الدّواة ﴿وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ﴾ [١] أى: ما يكتبون من كلام ربّ العالمين. وقيل: النّون: السّمكة، ومن ذلك سمى يونس: ذا النّون، لأنّ الحوت التقمه/ وجمع النّون نينان، وجمع الحوت حيتان. وأخبرنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء قال: كلّ اسم على فعل أوسطه واو. فإن العرب تجمعه على ثلاثة أوجه، وذلك نحو كوز وأكواز، وكيزان وكوزة، وكذلك نون، وصوف، يقال: صوف وأصواف، وصوف، وصوفة، وصوف، وصيفان. وقال آخرون: نون اسم من أسماء الله. وقيل: حرف من حروف المعجم. ١ - فاختلف القرّاء فى اللّفظ به. فقرأ عاصم فى رواية أبى بكر، والكسائىّ: «ن وَالقلم» مخفىّ غير ظاهر. قال ابن مجاهد: والاختيار عن عاصم الإظهار. وقرأ الباقون: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ يظهرون، فمن أظهر قال: هو حرف هجاء، وحكمه أن ينفصل ما بعده، فبنى الكلام فيه على الوقف لا على الأصل. والباقون أخفوا، لأنّهم بنوا الكلام على الأصل.

стр. 901

وفيها قراءة ثالثة ورابعة. قرأ ابن أبى إسحاق، وعيسى بن عمر (١) «نَ والقلم» معنى اقرأ ن و «نِ والقلم» يجعله قسما. ٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ﴾ [١٤]. قرأ حمزة: «أأن كان» بهمزتين الأولى ألف توبيخ، والثّانية ألف أصل فى الأداة. وقرأ ابن عامر برواية هشام بهمزة مطوّلة؛ لأنه كره الجمع بينهما فليّن الثانية تخفيفا. وقرأ الباقون: ﴿أَنْ كانَ﴾ بهمزة واحدة وهى الاختيار؛ لأن التقدير ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ﴾ لأن كان ذا مال وبنين، وبأن كان ذا مال وبنين. ٣ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ [٥١]. قرأ نافع وحده: «ليَزلَقونك» بالفتح من زلق يزلق. وقرأ الباقون: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ بالضمّ، هما لغتان يقال/: أزلقه، وزلقه، وأزلقه: إذا أصابه بالعين يقال: لقعه بعينه، وعانه، وزلقه، وأزلقه، وأمّا زلق الرّجل رأسه: إذا حلقه، فبغير ألف. وفيها قراءة ثالثة (٢)، قرأ ابن عباس: «ليَزهَقُونك بأبصارهم» وكان

стр. 902

الأصل فى ذلك أنّ العرب كان الرّجل منهم إذا أراد أن يعتان رجلا تجوع له ثلاثا، ثم يمر بالمال، فيقول ما أسمن هذا فتسقط منه الأباعر، فأرادوا بالنّبى ﵇ مثل ذلك، فوقّاه الله شرّهم، فلما أتوه وقفوا عليه ﵇ فقالوا: ما أفصح لهجته ما أحسن بيانه، فأنزل الله ﴿وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ (١). ٤ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ [٤٢]. قرأ ابن كثير وحده: «عن سأق» بالهمز، وقد ذكرت علّته فى (النمل) وأنّما أعدت ذكره، لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن السّمّرىّ عن الفرّاء عن ابن عيينة عن عمرو عن ابن عبّاس أنه قرأ (٢): «يوم تكشف عن ساق» بالتاء أى: يوم القيامة تكشف عن أمر عظيم، وأنشد (٣): كشفت لهم عن ساقها ... وبدا من الأمر البراح

стр. 903

وقال الآخر (١) : فإن شمّرت لك عن ساقها ... فويها ربيع ولا تسأم يقال: شمّرت الحرب عن ساقها: إذا اشتدّ الأمر وحمي الوطيس. وهذه اللّفظة أعنى: «الآن حمى الوطيس» (٢) أول ما سمعت من رسول الله ﵇ فى حرب هوازن. ***

стр. 904

(ومن سورة الحاقة) قال أبو عبد الله الحاقة: اسم من أسماء القيامة، وكذلك (الطّامة) و (الصّاخة) و (القارعة) والوقف على الحاقة حسن ثم تبدأ: ﴿مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ كلّ ما فى القرآن «وما أدراك» بلفظ الماضى فقد/أدراه ﷺ . وما كان «وما يدريك» فما أدراه بعد. يقال: دريت الشئ أى: علمته، ودريت الصّيد أى: ختلته، وينشد (١): فإن كنت لا أدرى الظّباء فإنّنى ... أدسّ لها تحت التّراب الدّواهيا ودرأته عنى أى: دفعته. ١ - وقوله تعالى: ﴿وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ [٩]. وقرأ أبو عمرو والكسائىّ وأبان عن عاصم: «ومن قِبَله» بكسر القاف وفتح الباء، واحتجوا بقراءة أبىّ (٢): «وجاء فرعون ومن معه» وبقراءة أبى موسى الأشعرى (٣): «وجاء فرعون ومن تلقاه». وقرأ الباقون: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ ﴿وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ﴾ ائتفكت بهم الأرض أى: انقلبت وانخسفت، وتسمى الرّياح، المؤتفكات لقلبها الأرض وقشرها. قال الأصمعىّ: تقول العرب: إذا كثرت المؤتفكات زكا الزّرع.

стр. 905

٢ - وقوله تعالى: ﴿لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ﴾ [١٨]. قرأ حمزة والكسائىّ بالياء؛ لأنّ تأنيث الخافية غير حقيقى. وقرأ الباقون بالتّاء لتأنيث الخافية، وخافية تكون نعتا لمحذوف أى: لا يخفى منكم على الله، ولا يتوارى من الله نفس خافية، كما قال تعالى (١): ﴿لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ وإن شئت جعلت التّأنيث لفعلة، فالتّلخيص لا يخفى منكم فعلة خافية، وجمع الخافية الخوافى، والخوافى-أيضا-الجنّ، والخوافى الرّيشات فى جناح الطّائر بعد القوادم. ٣ - وقوله تعالى: ﴿قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ﴾ * ﴿قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ﴾ [٤١، ٤٢]. وقرأ ابن كثير (٢) وهشام عن ابن عامر بالياء إخبارا عن غيب. وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب، والوقف على قوله: ﴿وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾ تامّ، وكذلك: «وما هو بقول كاهن» (٣)، ثم تبتدئ ﴿قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ﴾ /لأنّ ﴿قَلِيلاً﴾ تنتصب ب ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ «وما» مع الفعل مصدر، والتّقدير: قليلا إيمانهم. وقال آخرون: «ما» صلة، والتّقدير: يؤمنون قليلا. فإن قيل لك: ما ذلك الإيمان القليل وهم فى النّار؟ فالجواب: أنّهم أقرّوا بأنّ الله تعالى خلقهم وكفروا بمحمد ﷺ فأبطل إيمانهم بالله كفرهم بمحمّد ﵇.

стр. 906

وقال آخرون: لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا، قال: هذا كما تقول العرب: مررت بأرض قلّ ما تنبت إلا الكرّاث، معناه: لا تنبت إلا الكراث. وحدّثنا ابن مجاهد، قال (١): حدّثنا الخزّاز [عن محمد بن يحيى] عن عبيد عن هارون عن أبى عمرو: «قليلا ما يؤمنون» و «ما يذّكّرون» بالياء. ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ [١٢]. اتّفق القراء على فتح التّاء، وكسر العين، وفتح الياء؛ لأنّ وزنه من الفعل تفعلها ﴿لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ نصب بلام «كى»، والأصل: ولتوعيها؛ لأنّه من وعى يعى: إذا حفظ، فلما وقعت الواو بين الياء والكسرة سقطت، وبقيت العين والياء، وفاء الفعل ساقطة، وإنما ذكرت هذا الحرف لأنّ القوّاس روى عن ابن كثير ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أراد: الكسرة، فأسكن تخفيفا، كما قرأ حفص (٢): ﴿وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ﴾ بجزم القاف أراد: ويتّقه فأسكن ومثله أن تقول فى ملك: ملك، وفى فخذ فخذ، وينشد (٣): من مشية فى شعر ترجّله ... تمشي الملك عليه حلله وما أنزل الله تعالى: ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ قال النّبى ﵇: (٤) «اللهمّ اجعلها أذن علىّ». فإن قيل: كيف تجمع واعية؟

стр. 907

فقل: أواعى، والأصل وواعى، فكرهوا الجمع بين واوين فجعلوا الأولى همزة؛ لأنّ فاعله/تجمع على فواعل. والصّحيح عن ابن كثير ما قرأت على ابن مجاهد عن قنبل: ﴿وَتَعِيَها﴾ على وزن تليها. اعلم أن وعى يعى، وولى يلى، وونى ينى، ووشى الثوب يشى، ووفى بالعهد يفى فعل معتلّ الطرفين فاؤه واو، ولامه ياء، سقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، وسقطت الياء للأمر، فيتبقى الفعل على حرف فوجب أن يقول: ع كلامى، وش ثوبك، وف بالعهد غير أنّ الكتّاب أجمعوا على أن كتبوا ذلك بالهاء عه وشه وفه، لأنّ الكتابة مبناها على الوقف، ولا يجوز الوقف على حرف واحد. ***

стр. 908

(ومن سورة الدّافع) (١) قال أبو عبد الله: أول هذه السورة جواب لقوله تعالى: -حكاية عن المشركين (٢) -: ﴿وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ فأنزل الله تعالى: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ﴾ [١، ٢، ٣]. فقال النّحويّون: الباء هاهنا بمعنى «عن» والتقدير: سأل سائل عن عذاب واقع، قال الشاعر (٣): دع المغمّر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكرىّ ما فعلا ١ - وقوله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ [١]. قرأ نافع وابن عامر وابن كثير: «سال» بغير همز، فيجوز أن يكون أراد سأله بالهمز فترك الهمز تخفيفا، ويجوز أن يكون جعله من السّيل سال يسيل، وسائل: واد فى جهنم، كما قال تعالى (٤): ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ والغىّ: واد فى جهنم، وكما قال (٥): ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ والفلق: جبّ فى جهنم.

стр. 909

وأجمع القراء على همز ﴿سائِلٌ﴾ لأنّه إن كان من سأل فعين الفعل همزة، وإن كان من سال بغير همز فالهمزة/بدل من الياء، كما يقال: باع فهو بائع وسار فهو سائر. ٢ - وقوله تعالى: ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [١٦]. روى حفص عن عاصم: ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ لأنّه جعلها حالا ﴿كَلاّ إِنَّها لَظى﴾ و ﴿لَظى﴾: اسم لجهنم معرفة، ونزاعة نكرة فقطعتها منها. ومن رفع (١) جعلها بدلا من ﴿لَظى﴾ على تقدير كلا إنّها لظى، وكلاّ إنها نزاعة للشوى. ويجوز: كلا إنها لظى هى نزاعة للشوى. والشّوى: الأطراف، اليدان والرجلان وجلدة الرأس. قال الشاعر (٢): قالت قتيلة ماله ... قد جلّلت شيبا شواته والتقى أبو عمرو بن العلاء وأبو الخطّاب الأخفش فى مجلس فأنشد أبو الخطاب: * ......... شواته* فقال أبو عمرو: صحّفت، إنما هو (سراته) فسكت أبو الخطّاب، ثم قال: لنا بعد، بل صحّف هو، قال: فسألنا بعد ذلك جماعة من العرب، فأنشد بعضهم كما قال أبو عمرو، وأنشد آخرون كما قال أبو الخطّاب، فعلمنا أنّهما أصابا وصدقا؛ لأنّ كلّ واحد روى ما سمع. والشّوى أيضا: الخسيس

стр. 910

من المال. وقوله: ﴿كَلاّ﴾ فى هذه السّورة، حدّثنى أبو القاسم بن المرزبان عن أبى الزّعراء عن أبى عمر الدّورى أنّ الكسائى كان لا يقف على «كلاّ» فى شئ من القرآن، إلا على هذين الحرفين اللذين فى سورة (سأل سائل). قال أبو عبد الله: أعلم أنّ فى القرآن ثلاثة وثلاثين موضعا «كلا»، وليس فى النّصف الأول منه شئ. وقد ذكرته بعلته فيما سلف (١) . وإن من وقف عليه جعله ردّا، ومن لم يقف جعله بمعنى حقّا قال الشّاعر (٢) : يقلن لقد بكيت فقلت كلاّ ... وهل يبكى من الطّرب [الجليد] الطّرب: خفة تصيب الرّجل لشدّة الخوف أو الجزع أو الفرح قال الشاعر (٣) : / وأرانى طربا فى إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل

стр. 911

وقال فى السّرور (١): أطربا وأنت قنّسرىّ ... والدّهر بالإنسان دوّارىّ أى: أتطرب طربا وأنت شيخ، كما قال جرير (٢): ماذا مزاحك بعد الشّيب والدّين ... وقد علاك مشيب حين لا حين ٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ [١٠]. روى نصر عن البزى عن ابن كثير بالضّم: «ولا يُسأل». وقرأ الباقون: ﴿وَلا يَسْئَلُ﴾ بالفتح؛ لأنهم فى شغل من أنفسهم عن أن يلقى قرين قرينه أو نسيب نسيبه، فكيف أن يسأله ألم تسمع قوله (٣): ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾. ومن قرأ: ﴿وَلا يَسْئَلُ﴾ بالضمة فمعناه: لا يطالب قرين بأن يحضر قرينه

стр. 912

كما يفعل أهل الدّنيا أن يؤخذ الجار بالجار والحميم بحميمه؛ لأنه لا جور هناك. ٤ - وقوله تعالى: ﴿لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [٣٢]. قرأ ابن كثير وحده: «لأمانَتهم» واحدة. وقرأ الباقون بالجمع. وقد ذكرت علته فى (قد أفلح). ٥ - وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [٣٣]. قرأ عاصم برواية حفص: ﴿بِشَهاداتِهِمْ﴾ بالجمع. وقرأ الباقون كلّهم: «بشهادَتِهِم» على التّوحيد، وإنّما ذكرته؛ لأنّ عبّاسا وعبد الوارث رويا عن أبى عمرو ﴿بِشَهاداتِهِمْ﴾ على الجمع. وحفص عن عاصم كذلك. فأمّا قوله: ﴿عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [٣٤]. فلم يختلف القرّاء على توحيدها، لأنّها كتبت فى المصحف بلام ألف. والباقى كتب «صلوة» بالواو اعنى الثلاثة المواضع التى اختلفوا فيها، وقد بيّنتها. وقال الفرّاء تكتب الصّلوة، والزّكوة، والفلوة، ومنوة، بالواو. ٦ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [٣٨]. روى المفضل عن عاصم: «أن يَدخُل» بفتح الياء، جعل الفعل له. وقرأ الباقون: ﴿يُدْخَلَ﴾ بالضم على ما لم يسم/فاعله والأمر بينهما قريب؛ لأنّ الله تعالى إذا أدخل عبدا الجنة فقد دخل هو. ٧ - وقوله تعالى: ﴿إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [٤٣]. قرأ حفص عن عاصم وابن عامر: ﴿نُصُبٍ﴾ بضمتين جعلاه جمع

стр. 913

نصب كرهن ورهن، والنّصب: العلم يعنى: الصنم الذى نصبوه ليعبدوه من دون الله. لا نشرك بالله شيئا. وقرأ الباقون: «إلى نَصْب» بفتح النون، وجزم الصاد، ومعنى يوفضون: يسرعون، قال الشاعر (١) : لأنعتن نعامة ميفاضا ... خرجاء ظلّت تطلب الإضاضا الإضاض بالكسر والفتح، ومعناه: الملجأ، والخرجاء: فى لونها. أخبرنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: إذا رقّعت قميصك برقعتين حمراء، وبيضاء، فهو قميص أخرج، وأنشد أبو عبيدة لرؤبة (٢) : كفى بنا الجدّ على أوفاض ولا يجوز: هم يؤفضون، لأنّه من أوفض يوفض إيفاضا فهو موفض. ففاء الفعل واو مثل أوقد يوقد، وإنما همزوا هذا القبيل ما كان أول الفعل منه الهمزة كقولك: يؤمنون، لأنه من آمن، ويؤتون، لأنه من آتى، وقد بيّنته فيما سلف. ***

стр. 914

ومن سورة (نوح) ﵇ ١ - قوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ [٣]. وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ بكسر النون. وقرأ الباقون: «أنُ اعبدوا الله» بالضّمّ، فمن كسر فلالتقاء السّاكنين، ومن ضمّه اتبع الضمّ، وقد ذكرت ذلك فيما سلف. ٢ - وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاّ فِراراً﴾ [٦]. قرأ أهل الكوفة بالمدّ، وإسكان الياء. وقرأ الباقون بالمدّ وفتح الياء، إلاّ ما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، وخلف والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير أنه قرأ: «فلم يزدهم دعاء» بالقصر، وقد ذكرت علته فيما تقدم. ٣ - وقوله تعالى: ﴿مالُهُ وَوَلَدُهُ﴾ [٢١]. قرأ عاصم ونافع وابن عامر/ ﴿وَوَلَدُهُ﴾ بالفتح. وقرأ الباقون: «ووَلْده» وهما لغتان الولد، والولد مثل العدم، والعدم. وقال آخرون الولد جمع ولد، وأنشد (١): فليت فلانا كان فى بطن أمّه ... وليت فلانا كان ولد حمار

стр. 915

٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً﴾ [٢٣]. قرأ نافع وحده بالضمّة. وقرأ الباقون: ﴿وَدًّا﴾ بالفتح، فقال أهل اللغة: الود والود: اسم الصنم. وقال آخرون: الودّ-بالضمّة-: المحبّة، والودّ: الصّنم، ومن ذلك قولهم: عمرو بن عبد ودّ (١)، والسّواع: صنم هاهنا، والسّواع فى غير هذا السّاعة من اللّيل، والسّعواء أيضا، وصرفت سواعا؛ لأنه عربى على وزن فعال مثل غراب، ولم تصرف يغوث، ويعوق للياء الزّائدة فى أولها، وفى حرف ابن مسعود (٢) «ولا يغوثا ولا يعوقا» بالتّنوين والصرف. وكذلك قرأها الأعمش أخرجه مخرج النكرات وهى كلّها أصنام، كانت [العرب فى] الجاهلية تعبدها من دون الله، لا نشرك بالله شيئا، ولا نتّخذ من دونه صاحبة ولا ولدا. نسرا: صنم أيضا، قال العبّاس بن عبد المطلب يمدح النّبى ﵇: ثمّ هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السّفين وقد ... ألجم نسرا وأهله الغرق ٥ - وقوله تعالى: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ [٢٥]. قرأ أبو عمرو وحده: «ممّا خطاياهم».
следующие страницы →