← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 320

حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

الخرشي = الخراشي

Полный текст (886 стр.). Показаны 465–504 · переход к 470.

стр. 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فيه نَظرٌ؛ لِما علِمتَ أنَّ قول الأكثر بعدم الاحتجاج به مقَيَّدٌ بغير مَن عُلِم من عادته أنَّه لا يروي إلا عن ثقة. وقوله: «وثانيهِما -وهو قول مالك والكوفيين-: يُقْبَلُ مُطْلَقًا»: إن أراد بالإطلاق: سواءٌ عُلم من عادته أنَّه لا يَروي إلَّا عن ثقة، أو لم يُعْلَم من عادته شيءٌ [كان] (١) مخالِفًا لموضوع كلامه؛ فإنَّه جَعَل موضوعه: ما إذا عُلِم من عادته أنَّه لا يُرسِل إلَّا عن ثقة، وإنْ جُعِل معنى الإطلاق: سواءٌ اعتضد بمجيئه من وجهٍ آخَرَ أم لا؛ اقتضى: أنَّ مالكا والكوفيين إنَّما يَحتجَّان بمرسَلِ مَن عُلِم مِن عادته أنَّه لا يُرسل إلا عن ثقة، وأنَّ مَن لم يُعْلَمْ مِن عادته شيءٌ لم يَحتجَّا بمرسَله، وليس كذلك، بل ظاهر ما قدَّمناه احتاجهما به، وأمَّا مَن عُلِم مِن عادته أنَّه يُرسِل عن غير الثقات أيضًا فلا يَحتجَّان به مُطْلَقًا. تنبيه: (هـ/١١٦) يَرِد على تخصيصه -كغيره- المرسَلَ بالتابعيِّ: مَن سَمِع مِن الرسول وهو كافرٌ ثُمَّ أسلم بعد موت الرسول، فهو تابعيٌّ اتفاقًا، وحديثه غيرُ مرسَل، بل هو موصول لا خلاف في الاحتجاج به، كرسول هِرَقلَ، ومن رأى المصطفى وهو غير مميِّزٍ كمحمد بن أبي بكر ﵄، فإنَّه صحابيٌّ وحُكمُ روايته حُكْمُ المرْسَل لا الموصول؛ فلا يتأتَّى فيه ما قيل في مراسيلِ الصحابة؛ لأنَّ أكثر رواية هذا وشِبهه عن التابعين، بخلاف الصحابيِّ الذي أدرَك وسَمِع، قاله (ج) (٢).

стр. 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «لبَقَاءِ الاحْتِمَالِ»: السبب في بقائه: جوازُ أنْ يكون الثقةُ الذي أرسَله عن التابعيِّ روى عن تابعيٍّ غير ثقة، قاله (ب) (٢)، ولا يخفى أن بقاء الاحتمال يستلزِم وجودَه، على أنَّ المراد بقاءُ جزئيَّاته؛ فلا اعتراض. [قوله] (٣): «وهو أَحَدُ قَوْلَي أَحْمَدَ»: المشهور عنه: مقابله (٤)، ومراده بالكوفيين: الحنفيَّة، وإيَّاهم يعني مالكٌ بالعراقيين. [قوله] (٥): «يُقْبَلُ مُطْلَقًا»: هذا هو الذي جَزَم به ابنُ السُّبْكِيِّ، حيث قال هو وشارحه (٦): «فإن كان المُرسِلُ لا يروي إلَّا عن عدْل، كأنْ عُرِف ذلك من عادته كابن المسيِّب وأبي سلَمةَ بنِ عبد الرحمن يرويان عن أبي هريرة، قُبِل مرسَلُه؛ لانتفاء المحذور، وهو حينئذٍ مُسنَدٌ حُكْمًا؛ لأنَّ إسقاط العدلِ كذِكْرِه».

стр. 467

وقَالَ الشَّافِعيُّ ﵁: يُقْبَلُ إِنِ اعْتَضَدَ بمجيئِهِ مِن وجْهٍ آخَرَ يُبايِنُ الطُّرُقَ الأُولَى؛ مُسْنَدًا كانَ أَو مُرْسَلًا؛ ليترجَّحَ احتمالُ كونِ المحذوفِ ثقةً في نفسِ الأمرِ. ونَقلَ أَبو بكرٍ الرَّازيُّ مِنَ الحنفيَّةِ، وأَبُو الوليدِ الباجِيُّ مِن المالِكيَّةِ أَنَّ الرَّاويَ إِذا كانَ يُرْسِلُ عنِ الثِّقاتِ وغيرِهم، لا يُقْبَلُ مُرسَلُهُ اتِّفاقًا. وَالقِسْمُ الثَّالِثُ مِن أَقسامِ السَّقْطِ مِن الإِسنادِ: إِنْ كَانَ باثنَيْنِ فَصاعِدًا مَعَ التَّوالي، فهو المُعْضَلُ . [قوله] (١): «وقال الشافعيُّ ... إلخ»: اعلم أنَّ الشافعيَّ لا يَقبَلُ المرسَلَ إلَّا إذا كان مرسَلَ تابعيٍّ كبيرٍ، وكان ذلك التابعيُّ لا يروي إلَّا عن ثقة، بأنْ يكون حيث يسمِّي مَن يروي عنه لم يُسَمِّ مجهولًا ولا مرغوبًا عن الراوية عنه، ولا يلغي قوله: «لم آخُذ إلا عن الثقات» كما قدَّمنا، وكان ذلك الراوي المرسِل إذا شارك الحفَّاظَ في أحاديثهم وافقهم فيها ولم يخالِفْهم، فإنْ خالَفَهم بزيادة في اللفظ أو في المعنى رُدَّ حديثُه، وكذا إذا خالفهم بنَقصٍ في المعنى، وإن خالفهم بنَقصٍ في اللفظ فقط لا يضرُّ، ولا بُدَّ أنْ يعتضد ذلك المرسَل [بمجيئه] (٢) من وجهٍ آخَرَ مبايِنٍ للطريق الأُولى مسندًا أو مرسَلًا؛ لترجيح احتمال كونِ المحذوف ثقةً في نفْس الأمر، وأمَّا ابن الصَّلاح (٣) فعنده حيث اعتضد قُبل من غير تفصيل، وجَزَم السُّبْكِيُّ بكلام الشافعيِّ، فإنْ قيل: إذا اعتضد بمسند صحيح فالحجة فيه دون المرسل، قيل: صارَا دليلين؛

стр. 468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أحدهما: لا يَحتاج إلى عاضد، والآخر: يَحتاج إليه، على أنَّ الرازيَّ حَمَل المسند العاضد على مُسندٍ لا يُحتَجُّ به منفردًا لضَعفه، بمنزلة ما إذا اعتضد المرسل بمثله. فإن قيل: (أ/١٠٠) كيف يُقوَّى الضعيفُ بالضعيف؟ قيل: لأنَّه يَحْصُل من الهيئة الاجتماعيَّة من القوَّة ما لا يكون [مع الواحد] (١) فقط؛ فيحصُلُ بانضمام أحدِهما إلى الآخر قوةٌ مفيدة للظن ليست ثابتة في حال الانفراد. فإن قُلْتَ: فما حُكْم مرسَل التابعيِّ الصغير كالزُهْريِّ عند الشافعيِّ إذ اعتضد؟ قُلْتُ: الردُّ مع العاضد له جميعًا. لا يُقال: عبارة الشارح قاصرة عن مراد الشافعيِّ؛ لأنَّه قيَّد ذلك برواية كبار التابعين؛ لأنَّا نقول: تَوَقُّف القَبولِ إنَّما هو على الاعتضاد فقط، والاعتضاد له شروط، منها: كون المرسَل رواه تابعيٌّ كبيرٌ (٢). [قوله] (٣): «بِمَجِيئِهِ ... إلخ»: ليس في عبارته ما يُفيد انحصار العاضد فيما ذُكِر، فلا ينافي أنَّه يعتضد عنده أيضًا بـ: قول صحابيِّ، أو فِعلِه، أو قول أكثر العلماء، أو انتشارٍ له من غير نكير، أو عمل أهل العصر على وَفْقه. فإن قُلْتَ: فإنْ بقيَ المرسَل بلا عاضدٍ عند من لا يَحتَجُّ به بدُونه، ولا دليل في الباب سِواه، وهو دالٌّ على المنع من شيء، قُلْتُ:

стр. 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال ابن السبكي (١): «الأظهر: وجوب الانكفاف عن ذلك الشيء للاحتياط، وقيل: لا يجب الانكفاف؛ لأنَّه ليس بحجةٍ حينئذٍ، أمَّا الوجوبُ فلا يؤخَذ به منه عنده البتَّةَ». (هـ/١١٧). [قوله] (٢): «أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ»: المشهور أنَّه نِسبة إلى الرَّي على خِلاف القياس، ووجِد بخط المحقِّق قُطب الدين الرازيِّ أنَّه: كان لذلك الإقليم مَلِكان؛ أحدهما يسمَّى رَيا، والآخر: رَازا، واتفقا في بناء مدينة رَمّى فلما كملت اختلفا في تسميتها بري أو راز ثُمَّ اتفقا على أن تسمى رعاية لاسمهما. [قوله] (٣): «إنْ كان باثْنَين»: أي: إنْ كان السَّقط المُطْلَقُ من السَّنَد حاصلًا بسقط اثنين ومتحقِّقًا في ضمنه تحقُّقَ الكليِّ في جزئيَّاته، وقد علِمتَ فيما مَرَّ أنَّ الراجح أنَّ: «فصَاعدًا» مما يُكتفى [فيه] (٤) بالمذكور على ما حكاه الرضِيُّ وغيره؛ فقولُ مَن قال: لو قال بدلَ «فصاعدًا»: أو أكثر؛ كان أَولى لئلَّا يُتوهمَّ عدمُ الاكتفاء بهما، لا يُلتفت إليه عند المحصِّلين (٥).

стр. 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال (هـ) (١): وانظر لو شَكَّ في تواليهما، أو شَكَّ هل الساقط واحدًا أو اثنين، ما الذي يقال فيه؟ هل: مُعضَلٌ منقطع على وجه الترديد؟ كما يقال: حَسَنٌ صحيحٌ فيما إذا كان السَّنَد واحدًا، أو شكَّ هل راويه ممن وُجِد فيهم صفات الصحة أو صفات الحسن، أم يقال غير ذلك؟ ذَكَره بعض المتأخرين. [قوله] (٢): «فهو المُعْضَل»: أي: فالحدث الساقط من سنده ما ذُكِر هو المسمَّى عند المحدِّثين وغيرهم بـ: الحديث المعضَل -بفتح الضاد-، من: أعضله، أي: أعياه، فهو معضَل، فكأنَّ المحدِّث الذي حدَّث به مُسْقِطًا ما ذُكِر أعضَلَه وأعياه؛ فلم يَنتفع به مَن يرويه عند كذلك، هذا معناه لغةً، وأمَّا اصطلاحًا فهو ما قاله المؤلِّف.

стр. 471

وإِلَّا فإِنْ كانَ السَّقْطُ باثنينِ غيرِ مُتَوالِيَيْنِ في مَوضِعَيْنِ مثلًا، فَهُو المُنْقَطِعُ ، وكَذَا إِنْ سَقَطَ واحدٌ فقط، أَو أَكثرُ مِن اثنينِ، لكنَّه بشرطِ عدمِ التَّوالي. ثمَّ إِنَّ السَّقطَ مِن الإِسنادِ قَدْ يَكونُ واضِحًا يحصُلُ الاشْتِراكُ في معرفَتِهِ؛ ككَوْنِ الرَّاوي -مثلًا- لم يُعْاصِرْ مَن رَوَى عنهُ، أَوْ يكونُ خَفِيًّا، فلا يُدْرِكُهُ إِلَّا الأئمَّةُ الحُذَّاقُ المُطَّلِعونَ على طُرُقِ الحديثِ، وعِلَلِ الأسانيدِ. قوله: «وإلَّا»: أي: وإنْ لم يكن السَّقط بسبب حذف اثنين متواليين، بأنْ كان بواحد لا مِن آخر السَّنَد، ولا مِنْ أوَّله مِن تصرُّف مصنِّف، أو باثنين فصاعدًا من غير توالي، قاله (ب) (١). قُلْتُ: واعلم أن ما ذَكَره في تعريف المنقطِع مبنيٌّ على أحد القولين. وقيل: إنَّه ما لم يَتَّصِلْ إسنادُه؛ فيدخُل فيه: المرسَل، والمعضَل، والمعلَّق، وقيل: غير ذلك. واستغرَّب ابنُ الصَّلاح (٢) الثاني بحسَب المعنى دون الاستعمال؛ فإنَّ الأقرب فيه الأوَّل. [قوله] (٣): «فإنْ كان السَّقْطُ ... إلخ»: لو قال: فإنْ كان السَّقطُ في موضعين غير متوالين باثنين؛ لأوهَمَ خِلاف المراد؛ فلذا جَعل عدم التوالي صفةً لاثنين، وإبهامُهما أو أحدهما في السَّنَد حُكمه حُكم إسقاطهما أو إسقاطه، كسمِعتُ رجُلين أو رجلًا. ثُمَّ إنَّ قوله: «ثُمَّ السَّقْط» إلى قوله: «خفيًّا» لا يفيد الحَصر، بل ظاهر هذه العبارة خِلاف ذلك،

стр. 472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله مثلًا: لو أخبره عن قوله الراوي؛ لكان أظهر. [قوله] (١): «فهو المُنْقَطَع»: أي: فهو النَّوع المسمَّى بذلك من الحديث. تنبيه: للمنقطِع أمثلةٌ، منها: مالك عن يحي بن سعيد عن عائشة، وإنما سَمِع ممن سَمِع منها، وللمعضَل (أ/١٠١) أمثلة، منها: الشافعيُّ عن مالكٍ عن أبي هريرة بإسناد أبي الزِّناد والأعرج. تنبيه: ذكر [الجُوزَجاني] (٢) في مقدمة كتابه في «الموضوعات» أنَّ المعضَل أسوءُ حالًا من المنقطِع، والمنقطِع أسوء حالًا من المرسَل، قيل: وإنما كان المعضَلُ أسوأَ [حالًا] (٣) من المنقطِع إذا كان الانقطاع في محلٍ واحد، فإنْ كان في محلِّينَ ساوى (٤) في سوء الحالة المعضَلَ. ومِن مَظانِّ: المرسَل والمعضَل والمنقطِعِ كتابُ «السُّنن» لسعيد بن منصور، ومؤلَّفاتُ ابنِ أبي الدُّنيا.

стр. 473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «ثُمَّ إنَّ السَّقط ... إلخ»: الظاهر أنَّ «ثُمَّ» للاستئناف، أو الترتيب الإخباريِّ لا للترتيب الزمانيِّ، والمراد بالسَّقط: محلُّه، كما أنَّ المراد بالإسناد: السَّنَد. [قوله] (٢): «يَحْصُل الاشتِراكُ في مَعْرِفَتِه»: حَذَف مَنْ وَقَعت منه الشَّرِكةُ؛ لعِلْمِه مِنْ مُقابِله، حيث قال فيه: «فلا يُدرِكُه إلا الأئمَّةُ الحُذَّاق المُطَّلِعونَ إلخ»، فالمراد: يحصُلُ الاشتراك في معرفته للحفَّاظ المُطلِعينَ على طرق الحديث وعلَلِه وغيرهم. وقوله: «لكون الراوي ... إلخ»: علةٌ للاشتراك أو لحصوله. تنبيه: (هـ/١١٨) قال (ق) (٣): «قوله: «يَحْصُل ... إلخ»، مع قوله: «يُدْرِك ... إلخ» تَكرارٌ» [انتهى] (٤).

стр. 474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأنت خبيرٌ بأنَّه لا تَكرار البَتَّةَ؛ لأنَّ الأوَّل: بيانٌ للسَّقْط الواضح، والثاني: بيانٌ للطريق [الموصِّل] (١) لمعرفة ذلك السَّقط؛ لأنَّ الواضع مَقولٌ بالتشكيك بين: ما لا يَخْفى أصلًا، وما يخفى على غير الخواصِّ؛ فيحتاجون لطريقٍ توصِّل لمعرفته، ويا بُعْدَ ما بين المحلَّين، فلا تكن من الغافلين (٢). [قوله] (٣): «وَعِلِلِ الأسانيدِ»: لا يَخفى أنَّ المراد بالأسانيد: طُرُقُ المتن، لا حكاية طريق المتن، وحينئذ فكان [ ... ] (٤) للضمير، ولعله أتى بالظاهر؛ لإفادة أنَّ الأسانيد قد تكون بمعنى الطُّرُقِ لا بمعنى حكاية الطرق.

стр. 475

فَالأَوَّلُ -وَهُو الوَاضحُ- يُدْرَكُ بعَدمِ التَّلاقي بينَ الرَّاوِي وشيخِهِ بكونِهِ لمْ يُدْرِكْ عَصْرَهُ، أَو أَدْرَكَهُ لكنَّهما لم يَجْتَمِعا، ولَيْسَتْ لهُ منهُ إِجازةٌ، ولَا وِجَادَةٌ. وَمِنْ ثَمَّ احْتِيجَ إِلى التَّاريخِ؛ لتَضمُّنِهِ تحريرَ مواليدِ الرُّواةِ ووَفياتِهِم، وأَوقاتِ طَلَبِهِم وَارْتِحالِهم. وقَد افْتُضِحَ أَقوامٌ ادَّعَوا الرِّوايةَ عن شيوخٍ ظَهرَ بالتَّاريخِ كَذِبُ دَعْواهُم. [قوله] (١): «فالأوَّلُ»: أي: فالقِسم الأول، وهو: ما يكون محلُّ السَّقط منه واضحًا. [قوله] (٢): «يُدرَكَ بعدم التلاقي»: أي: يُتوصَّلُ إلى إدراكه، أي: الاطلاع عليه بعِلْمِ عَدَمِ التلاقي؛ ككون مولد الراوي متأخرٌ عن وفاة مَنْ روى عنه، أو يكون محلتاهما مختلفين كخراسانَ والأندلس، ولم يُعلَمْ أنَّ أحدهما رحل إلى جهة الآخر. فإن قُلْتَ: لم يَذْكِر المؤلِّف [لهذا النوع] (٣) اسمًا؟ قُلْتُ: نعمْ، لكن قال (ب) (٤): «إن هذا القِسم لا اسم له إلَّا: المنقطع، وإنْ كان مِنْ أول السَّنَد مِنْ تَصَرُّف مصنِّفٍ سمِّيَ: معلَّقًا أيضًا» انتهى. والذي يظهر دخولُه أيضًا في باب المُعضَل والمرسَل، والحاصل: أنَّه يُنظر لمَحِل ذلك الحَذْف الواضح، ويُحكم له بما يُلحق به من مسمَّيات تلك الألقاب السابقةِ ويطلق عليه أسماؤها؛ من: تعلُّقٍ، أو انقطاع، أو عضلٍ، أو إرسالٍ.

стр. 476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي كتابةٍ: في التعبير هنا بـ «شيخه» ما لا يَخْفى؛ فإنَّ مَنْ [لم] يَلْقَهُ الراوي وليس له منه إجازةٌ كيف يكون شيخَه؟ واللائق أنْ يقال فيه: الراوي ومَن أَسْنَدَ عنه، كما عَبَّر به المؤلِّف فيما بعدُ. وظاهر قوله: «وليس له ... إلخ» أن الوِجادة كالإجازة في كون الإسناد يكون متَّصِلًا وليس كذلك؛ فإنَّ الرواية بالوِجادة لا اتِّصالَ معها. نعمْ: العمل بالوِجادة محلُّ خِلافٍ، عن الشافعيِّ العمل بها، وقال به طائفة من نظائر أصحابه، ومَنَعَه مُعظَمُ المحدِّثين من المالكية وغيرِهم. قوله: «بِكَوْنِه»: «الباء» للسببية متعلقة بـ: «يُدْرِك»، أي: بسبب كون الراوي لم يدرِك عَصرَ مَن أوهَم أنَّه شيخُه، أو أدرَك عَصرَه ولم يَجتمِعا. وقوله: «والحال أنَّ الراوي المدرِك ليست له عمَّن أوْهَمَ أنَّه شيخُه إجازةٌ ولا وِجادة» راجع للمسألتين. تنبيهات: الأول: الإجازة: العبور والإباحة، واصطلاحًا: الإذْن في الرواية، ولها مراتبُ وألفاظٌ سيأتي بيانها، والوِجادة -بكسر الواو- مصدرُ وَجَدتُ، مُوَلَّدًا. واصطلاحًا: أنْ تَجِد بخَط مَن عاصرتَه أو مَن قبله مالم يُحَدِّثْك به فترويه عنه بنحو لفظ: وجَدَتُ بخَط فلانٍ، لكن لا بُدَّ من تحقُّق أنَّه خَطُّه. الثاني: عطفُه الوِجادةَ على الإجازة مُشعِرٌ باستقلال الوِجادة في الاتصال دُون أن ينضم لها الإجازة، وهو المشهور، خِلافًا لمن زعم أنَّه لا بُدَّ أنْ ينضم لها الإجازة؛ وعليه فهي أخَصُّ؛ فكان الأَولى أنْ يقدِّمَها على الإجازة، والله أعلم. الثالث: احترز بذلك عما لو كان له منه إجازةٌ أو وجادة؛ فإنَّه حينئذٍ يكون من قِسم المتصل (أ/١٠٢) لا من قِسم المنقطع، والله أعلم، قاله (هـ) (١).

стр. 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «التَّاريخ»: أصله الهَمز؛ لأنَّه من أرَّخ يؤَرِّخ، فسُهِّلت همزتُه، وهو مصدر التعريف بوقتٍ يُضبط به ما يُراد ضبطه من نحو: ولادة ووفاة وأسماء وقت يضبط به إلخ، وفائدته: معرفة كذِبِ الكذَّابين، وبينه وبين الوَفَيَاتِ -جَمْع وفاة، وكثيرًا ما يقال: فلانٌ المتوفَّى، بفتح الفاء، ويجوز كسرها على معنى أنَّه مستوفٍ لأجله، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ] ﴿البقرة: ٢٣٤﴾، بفتح الياء على قراءةٍ نُقلِت عن عليٍّ، أي: يستوفون آجالهم- عموم وخصوص من وجه، كما قاله جماعة من شراح الألفيَّة. (هـ/١١٩) [قوله] (٢): «وقد [افتضح] (٣) [أقوام] (٤) ... إلخ»: مثل ما وقع للحاكم مع أبي جعفر الكُشِّيِّ -بضم الكاف وتشديد المعجمة-، قال: «لَمَّا قدِم علينا وحَدَّث عن عبد [بن] (٥) حُميد، سألتُه عن مولده؟ فذكر أنَّه سنة ستين ومائتين، فقُلتُ لأصحابنا: هذا الشيخ سمِع من عبد بن حُميد بعد موته بثلاثَ عَشْرةَ سنةً»! هذا وكان الواجب أنْ يقول: فظهر، ويمكِن أنْ يُقال بأنَّ جملة «ظهر»: بدلٌ من جملة «افتُضِح»، وأمَّا الوصفيَّة ففاسدة أو متكلفة.

стр. 478

وَالقِسْمُ الثَّانِي: وهُوَ الخَفِيُّ المُدَلَّسُ ؛ بفتحِ اللَّامِ، سُمِّي بذلك لكونِ الرَّاوي لم يُسَمِّ مَنْ حَدَّثَهُ، وأَوْهَمَ سَماعَهُ للحَديثِ مِمَّن لم يُحَدِّثْهُ بهِ. [قوله] (١): «المُدَلَّسُ ... إلخ»: بفتح اللام، ولا يَخفى أنَّ المقْسم هو السَّقط؛ فيصير المعنى: والسَّقط الخفيُّ المدلَّس، ولا يخفى أنَّ هذا الحمل غيرُ حقيقي؛ إذ المدلَّس حقيقتُه: هو الإسناد الذي وقع فيه السَّقط الخفيُّ لا السَّقط الخفيُّ. [قوله] (٢): «والقِسْم الثاني ... إلخ»: قال (ق) (٣): «القِسم الثاني: السَّقط الخفي، والمدلَّس: هو الإسناد الذي وقع فيه السَّقط؛ فلا يكون الحَمْل حقيقيًّا» انتهى، ولا يخفاك أنَّ التقدير فيه وفي أمثاله: ومحلُّ القِسمِ الثاني، وهو السَّنَد الذي فيه السقطُ الخفي: المدَلَّس، وقِسْ على هذا نظائرَه ولا تَهِم، قاله (هـ) (٤). [قوله] (٥): «لم يُسَمِّ مَنْ حَدَّثَهُ»: أي: بذلك الحديثِ، والحامل له على عدم تسميته: إمَّا صِغَرُه، وإمَّا ضَعفُه. [قوله] (٦): «وأَوْهَمَ»: عطفٌ على «لم يُسَمَّ»، و «سماعَه» مفعول ثان لـ: «أوهَم»، ومفعوله الأول:

стр. 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . محذوف، والتقدير: وأوهَم مَن رواهم أو الآخذين عنه [سماعه] (١) الحديث ... إلخ، وهو صادقٌ بأنْ يكون بصيغة معيَّنة أو لا، وهو الحقُّ؛ فيدخل قول ابن خشرم (٢): «كنا عند ابن عُيَيْنَةَ فقال: الزُّهْريُّ، فقيل له: حدثَّك الزُّهْريُّ؟ فَسَكتَ، ثُمَّ قال: قال الزُّهْريُّ، فقيل له: سمعتَه من الزُّهْريِّ؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزُّهْريِّ، ولا مِمَّن سمِعَه من الزُّهْريِّ؛ حدَّثَني عبدُ الرزَّاق، عن [مَعْمَر] (٣)، عن الزُّهْريِّ» رواه الحاكم. قال المؤلِّف: وهو من تدليس الإسناد، ويسمَّى: تدليسَ القطع، لكنَّه مثَّل له بما رواه ابنُ عَدِيٍّ وغيرُه عن الطَّنافِسيِّ أنَّه كان يقول: حدَّثَنا ثُمَّ [يسكت] (٤) وينوي القطعَ، ثُمَّ يقول: هشامُ بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ومنه: تدليس العَطف، وهو أن يُصرِّح بالتحديث عن شيخ له، ويعطف عليه [شيخًا] (٥) آخَرَ له ولا يكون سَمِع ذلك المرويَّ منه، مثاله: ما رواه الحاكم في «علوم الحديث» (٦) له، قال: «اجتمع أصحاب هُشَيمٍ فقالوا: لا نكتب عنه اليوم شيئًا مما يدَلِّسه، ففطِن لذلك، فلما جَلس قال: حدثنا حُصين ومُغيرةُ عن

стр. 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إبراهيمَ، وساق عدةَ أحاديثَ، فلمَّا فرغ قال: هل دلَّستُ لكم شيئًا؟ قالوا: لا، فقال: بلى، كلُّ ما حدثْتُكم عن حُصين فهو سماعي، ولم أسمع من مُغيرة [من ذلك شيئًا] (١)». ومع ذلك هو محمول على أنَّه نوى القطع ثُمَّ قال: «وفلان، أي: في حديثِ فلان، أو (٢) قال فلان» وإلا لكان كذابًا، والكلام مفروض في تدليس الثقة. فإن قُلْتَ: ظاهر كلامهم كقول المؤلِّف الآتي: «ويرد بصيغة تحتمل اللُّقي» أنَّه للتدليس من صيغة، قُلْتُ: نعم، لكنَّه لا يفيد قَصْرَه على صيغة بعَيْنِها ملفوظة، كما نعرفه من قول المؤلِّف: «كعن رواية» جري على الغالب، كما يُصرِّح به قولهم عن تدليس الإسناد: أنْ يُسْقِط الراوي أداة الرواية مقتصرًا على اسم الشيخ، ويفعلُه أهل الحديث كثيرًا ومثَّلوا له بما ذكرناه. «ممن لم يُحَدِّث به» أي: بذلك الحديثِ الذي دلَّس فيه، وأمَّا أصل اجتماعه به فأمرٌ لا بُدَّ منه، كما يأتي للشارح بعد ذلك خِلافًا لِما أوهمه كلامُ ابن الصَّلاح.

стр. 481

وَاشْتِقاقُهُ مِنَ الدَّلَسِ -بالتَّحريكِ- وهُوَ اختلاطُ الظَّلامِ بالنُّورِ، سُمِّيَ بذَلكَ لاشتراكِهِما في الخَفاءِ، ويَرِدُ المُدَلَّسُ بِصِيغَةٍ مِن صيغِ الأداءِ تَحْتَمِلُ وُقُوعَ اللُّقِيِّ بَيْنَ المُدَلِّسِ ومَنْ أَسنَدَ عنهُ؛ كَعَنْ، وَكَذَا قَالَ. [قوله] (١): «واشتِقَاقَه من الدَّلَس»: بفتح الدال، فإن قُلْتَ: المصدَرُ الدائرُ على ألسنة المحدِّثين: التدليس، (أ/١٠٣) فهلَّا وقع الاشتقاقُ منه؟ قُلْتُ: لم يَشْتَقُّوه منه؛ لأنَّه مَزيدٌ، والدَّلَس مُجَرَّد، والاشتقاق -على الراجح- لا يكون إلا من المصدر المجرَّدِ ملفوظًا كان أو مقدَّرًا، حتى قال الصَّرْفيُّون: إنَّ المصدر (هـ/١٢٠) المَزيد مشتَقٌّ من/المصدر المجرَّد، كالقعود من القعد، والدخول من الدخل، على أنَّ التدليس لُغةً: كَتْمُ العيب في مَبِيع [و] (٢) نحوه؛ فلا يطَّرد في جميع مواقع المدلَّس، بخلاف الدَّلَس بالمعنى المذكور؛ فإنَّه مُطَّرِدٌ فيها؛ لأن الراويَ كأنَّه لتغطيته الحديثَ على الواقف عليه أظْلَمَ أمْرَه وأوقعه في الحَيرة فيه. [قوله] (٣): «وهُو اخْتِلاطُ ... إلخ»: أي: الاختلاط الحاصل بسبب الظلام، كما يفيده كلام بعضهم، فإنَّه قال في قوله: «لاشتراكها في الخفاء»؛ لخفاء الساقط [في] (٤) الإسناد المدلَّس، وخفاء

стр. 482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الشواخص ونحوها باختلاط الظلام. وقال (هـ) (١): والظاهر أنَّ المراد بـ «اختلاط [الظلام] (٢)»: امتدادُه وغباؤه وهو الظلمة، ونائب فاعل «سُمِّي»: راجعٌ للسَّنَدِ المدَلَّس وللحديث المدلَّسِ في سنده، وضمير «اشتراكهما»: راجع له وللظلام أو لاختلاطه. [قوله] (٣): «ويَرِدُ المُدَلَّسُ ... إلخ»: فإن قُلْتَ: جَعْل المُدلَّس من أقسام ما فيه السَّقطُ يخالف قول العراقي (٤): وصَحَّحُوا وَصْلَ معنعَنٍ سَلِمْ ... من دُلْسةِ رَاوِيهِ، واللِّقا عُلِمْ وبعضُهُم حَكَى بذا إجماعَا ... ومُسْلِمٌ لم يَشْرِطِ اجتِماعَا لكنْ تَعاصُرًا ... إلخ. فقد جَعل المُعَنْعَنَ من الموصول، وهو مقابل لِما وقع السَّقط في إسناده، قُلْتُ: قد قُيِّد جَعْلُه من الموصول بسلامة راويه من التدليس، وما هنا مفروض في من راويه مدلِّس. وقوله: «يحتمل اللقاء»: الأَولى أنْ يقول: يحتمل السماع، كما صرَّح به النواويُّ وغيرُه من أهل

стр. 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الفنِّ، وقال (هـ) (١): وقوله: «بصيغة» تقدَّم ما فيه، وأنَّه جرى على الغالب. وقوله: «تَحْتَمِل وُقُوعَ اللُّقِيِّ»: إنما اشترِط ألَّا تكونَ صريحةً في الاتِّصال؛ لئلَّا يصيرَ كذبًا، كما قاله بعدُ، والمراد باللقاء (٢): التحدِّيث؛ فالأولى التعبير بالسماع، ويمكِن منعُ دعوى الأولوية؛ فإنَّ اللُّقيَّ صار عُرفًا كنايةً عن السَّماع، وبهذا عُرف أنَّ اللقاء أمرٌ لا بُدَّ منه، وإنَّما الاحتمالُ في السماع منه. وقوله: «كعَنْ، وكَذا: قَالَ»: ومثله: فَعَل [فلان] (٣)، كذا عند الجمهور، ومِثل ذلك إسقاط أداة الرواية، كما في قول سُفْيانَ الآتي: «الزُّهْريّ ... إلخ»، ولعلَّ حِكْمةَ قوله في الشرح: «كذا» بيانُ أن «قال» إنَّما أُلْحِقت بـ «عن»؛ لِما فيها من احتمال عدم السَّماع، أمَّا مع «لي» نحو: «قال لي» فصريحة، وإن غَلَب استعمالها في المذاكرة دون التحديث.

стр. 484

ومَتَى وقَعَ بصيغةٍ صريحةٍ لا تَجَوُّزَ فيها، كَانَ كذِبًا. وحُكْمُ مَنْ ثَبتَ عنهُ التَّدليسُ إِذا كَانَ عَدْلًا: أَلَّا يُقْبَلَ منهُ إِلَّا ما صرَّحَ فيهِ بالتَّحديثِ على الأصحِّ. [قوله] (١): «ومتى وقَعَ بصيغةٍ لا تَجَوُّزَ فيها»: أي: نحو حدَّثَني، وأمَّا ما فيها تجوُّزٌ فهي من المُحتمل، قال المؤلِّف: «أردتُّ بالتجوز نحو: قال الحسن: حدثنا ابن عباس على مِنبَرِ البصرة، فإنَّه لم يَسمَعْ منه، وإنما أراد أهلَ البصرة الذين هو (٢) منهم، [وقول ثابتٍ البُنانيِّ: خطبنا عمر بن عِمران بن حصين» انتهى] (٣)، وضابط ذلك أنْ يجمعَ الراوي الضمير ويَقْصِدَ: أهل بلدة، أو أقاربه، أو المشاركين له في صفةٍ ما، ويدل للجواز قولُ الرجل الذي يقتله الدجَّال: «أشهدُ أنك الرجُلُ الذي حدَّثَنا به رسولُ اللهِ» أي: حدَّث الأمَّة الذين أنا منهم. وقال (هـ) (٤): قوله: «لا تَجَوُّزَ فيها» أي: لم يَصحَبها قَصْدُ تجوُّزٍ في ملاحظة العَلاقة، أمَّا إذا صَحِبَها ذلك فلا كذب ولو كانت صريحة في السماع، وأمَّا حديثُ الحَسَنِ الذي نقله (ق) (٥) عنه فرواه الشافعيُّ، عن إبراهيم بن محمد: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن الحسن قال: «خَسَفَ القمرُ وابنُ عباسٍ بالبصرة، فصلَّى بنا ركعتين، في كل ركعة ركعتان،

стр. 485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فلما فرغ خطَبَنا وقال: صليتُ بكم كما رأيت الرسولَ يصلي بنا» (١)، قال شيخنا في «تخريج أحاديث الرافعي»: «وإبراهيم ضعيف (٢) (هـ/١٢١) وقول الحسن: «خَطَبَنا» لا يصحُّ؛ فإنَّ الحَسَنَ لم يكن بالبَصرة لما كان ابن عباسٍ بها، وقيل: إنَّ هذا من تدليساته، وأنَّ قوله: «خَطبنا» أي: خطب أهل البصرة ... إلخ». [قوله] (٣): «وحُكْمُ مَن ثَبَتَ ... إلخ»: هذه مسألة زائدةٌ على كلام المؤلِّف، ومقابِلُ «على الأصحِّ»: الردُّ (أ/١٠٤) للقول بعدم قَبوله ولو صرَّح بالتحديث، كذا نقل عن المؤلِّف وانظره، مع أنَّهم صرَّحوا أنَّ التدليس أخو الكذب. وقال (هـ) (٤) قوله: «إلَّا ما صرَّحَ فيهِ بالتَّحديثِ» أي: ولو في بعض الطرق عنه ولو لم يكن ذلك الطريق عند من نقل حديثه ذلك، ومراده بالتحديث: أنْ يؤدي بصيغة صريحة في الاتصال كما علمتَ، كحدَّثَنا وسمِعتُ وأخبَرَنا، وإنَّما قُبِل منه ما كان كذلك؛ لأنِّ التدليس ليس كذِبًا، وإنَّما هو تحسينٌ لظاهر الإسناد، وضربٌ من الإبهام بلفظٍ مُحتمل، فإذا صرَّح بوصله قُبِل؛ لعدم استجازته الكذبَ.

стр. 486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «على الأصَحِّ»: هو قول الأكثرين من المحدِّثين والفقهاء والأصوليين، ومنهم الإمام الشافعيُّ (٢)، وصحَّحه الخطيب (٣)، وابن الصَّلاح (٤) ولم يَعْزُه للأكثرين، و مقابِل الأصحِّ أقوال: أحدها: يُرَدُّ حديثُهم مُطْلَقًا، سواءٌ غيّروا الاتصال أم دلَّسوا عن الثقات أم غيرهم، نَدَرَ تدليسهم أم لا، وبه قال جمعٌ من المحدِّثين والفقهاء حتى بعض مَن يحتج بالمرسَل؛ لأنَّ التدليس جَرْحٌ؛ لِما فيه من التهمة والفسق. ثانيها: يُقبَلُ حديثه مُطْلَقًا، كالمرسَل عند مَن يحتج به ... إلخ. تنبيه: كلام الشرح والأصل ليس فيه إلَّا تدليس الإسناد، وهو: أن يَرويَ عمَّن لَقِيَه أو سَمِع منه ما لم يسمعْ منه مُوهِمًا أنَّه سمِعه منه، وسكتَ عن تدليس الشُّيوخ، وهو: أن يَصِفَ الشيخ الواحدُ الذي سمِع منه ذلك الحديثَ بما لا يكون معروفًا به ولا مشهورًا؛ من: اسم أو لقب أو كنية أو نسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صَنعة، والحامل عليه مقاصدُ: إمَّا ضَعفٌ في المرويِّ عنه. وإمَّا صِغرُه عند المدَلِّس، بأنْ يكون أصغرَ من المدلِّس، أو أكبرَ منه لكن بيسير، أو بكثير لكن تأخَّرتْ وفاتُه حتى شارَكه في الأخذ مَن هو دونه، وملخَّصه: أن يستكبر المدلِّسُ عن الرواية عنه لشيء من هذه الأمور.

стр. 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإمَّا لإيهام المدَلِّس أنَّه يروي ذلك الحديث عن عدة شيوخ، كما كان الخطيب يفعله، وفعَلَه أيضًا أبو بكر بن مجاهد المقرئُ، فقد قال: حدَّثَنا عبد الله ابن أبي عبد الله، يريد به: الحافظ عبد الله بن أبي داود السِّجِسْتانيَّ. كما سكتَ أيضًا عن تدليس التَّسوية، المعبَّر عنه عند القدماء بـ: التجويد، فحيث قالوا: جوَّد فلانٌ الإسنادَ، فإنما يريدون: ذكَرَ فيه من الأجواد وحذَفَ الأدنياء، وهو أن يرويَ حديثًا عن ضعيف بين ثقتين لَقِيَ أحدُهما الآخَرَ، فيُسقط المدلِّسُ الضعيفَ، ويروي الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني، ولعله إنَّما سكت عنهما؛ لرجوع الأول للرواية عن المجهول، والثاني لتدليس الإسناد كما صرح به المؤلِّف في الثاني، حيث جعَلَه نوعًا من تدليس الإسناد ... إلخ. ثُمَّ إنَّه يثبت التدليسُ بمَرةٍ، فمن عُرف به مَرةً لا يُقبَلُ مع ما تُقبل من أهل النصيحة في الصِّدق، حتى يقول: سمِعتُ أو حدَّثَني، وذلك بثبوت تدليسه مرة صار ذلك ظاهر حاله في مُعَنعَناتِه، كما أنَّه بثبوت اللقاء مَرةً صار ظاهرُ حالِه السَّماعَ، كما قاله الشافعيُّ، ويؤخَذُ من كلامه أنَّه في تدليس الإسناد، وعليه حمله بعضُهم، والظاهر أنَّه لا فرق بينه وبين بقية الأقسام. ثُمَّ إنَّ التدليس بسائر أقسامه مذمومٌ؛ فقد روى الشافعيُّ (١) عن شُعبةَ بنِ الحَجَّاج أنَّه قال: التدليسُ أخو الكذب. ومراتبُ الذمِّ فيه متفاوتةٌ، انظر شرح الألْفيَّة (٢). (هـ/١٢٢)

стр. 488

وكَذا المُرْسَلُ الخَفِيُّ إِذا صَدَرَ مِنْ مُعاصِرٍ لَمْ يَلْقَ مَنْ حَدَّثَ عنهُ، بل بَيْنَه وبَيْنَه واسِطةٌ. وَ الفَرْقُ بينَ المُدَلَّسِ والمُرْسَلِ الخَفيِّ دقيقٌ، حَصَلَ تحريرُهُ بما ذُكِرَ هُنَا: وهو أَنَّ التَّدليسَ يختصُّ بمَنْ روى عمَّن عُرِفَ لقاؤهُ إِيَّاهُ، فأَمَّا إِنْ عاصَرَهُ ولم يُعْرَفْ أَنَّه لقِيَهُ، فَهُو المُرْسَلُ الخَفِيُّ. [قوله] (١): «وكَذا المُرْسَلُ الخَفِيُّ»: المراد بالإرسال: مُطلَقُ الانقطاع، وليس المراد به: إسقاطَ الصحابيِّ من السَّنَد، كما هو المشهور في حَدِّ المُرسَل. وقال (هـ) (٢): «مُراده به: مُطْلَقُ ما فيه انقطاع، أمَّا ما سَقَطَ صحابيُّه فهو غير الخفيِّ، واحترز بالخفيِّ عن الظاهر، وهو: أن يرويَ الشخصُ عمَّن عُلِم أنَّه لم يُعاصره وليس بينه وبينه اجتماعٌ ولا سماع؛ لِعَدم اشتباه وَصلِه بإرساله. وضابط الخفيِّ: الانقطاع بين راويين متعاصرين لم يلتقيا، أو الْتَقيا ولم يقع بينهما سماعٌ. وسُمِّي هذا النوع خفيًّا؛ لخفائه على كثير؛ لاتحاد عصر الراويين، فيقع الوهم بسببه في سماع أحدِهما من الآخر وليس كذلك، وهذا النَّوع أشبه بروايات المدلِّسين؛ فلذا ذكره عقب المدلَّس، على أنَّ بعضهم (أ/١٠٥) جعل المرسَلَ الخفيَّ قِسمًا من المدلَّس لا قَسِيمًا؛ فعرَّف المدلَّس بأنَّه: رواية الراوي عمَّن سَمِع منه ما لم يَسمعْه منه، أو عمَّن عاصره ولم يَلْقَهُ، أو عمَّن لقيه ولم يَسمع منه شيئًا بلفظٍ موهِمٍ للسَّماع، على أنَّ بعضهم نَسَب هذا [للجمهور] (٣)، فإنْ صحَّ هذا وثَبَت فهو خِلاف طريق المؤلِّف؛ لأنَّه جَعَله قَسيمًا له لا قِسمًا منه،

стр. 489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وطريق ابن الصَّلاح هي التي تجعل المرسَل الخفيَّ قِسمًا من المدلَّس لا قسيمًا، إذا عَلِمْتَ هذا عَلِمْتَ أنَّ قوله: «مِنْ مُعاصِرٍ ... إلخ» من باب الحال المؤكِدة أو الصفة الكاشفة. فإن قُلْتَ: قوله في الشرح: «إذا صَدَرَ»؛ أخرجه عن الحاليَّة أو الوصفية، قُلْتُ: «إذا» ظرفيَّة مجردة عن الاستقبال، وليست شرطيَّة، أي: وقت صدورها ... إلخ؛ فلا يبعد أن يكون هذا الظرف من قَبيل الحال هنا المؤكِدة، وهي قريبة من الصفة الكاشفة، على أن الجملة الشَّرطيَّة جاءت كذلك، كما في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا] [المعارج: ١٩ - ٢١]، ولعل فائدة تقدير الشرح إيَّاها الرَّمز إلى أنَّ ما ذكره من قوله: «مِنْ مُعاصِرٍ ... إلخ» خاصية غير حاليَّة، وبما قرَّرنا سقط قول (ق) (١): هذا الشرط يوهِم أنَّ له مفهومًا وليس كذلك؛ إذ ليس لنا مرسَل خَفيٌّ إلا ما صدر عن معاصر لم يَلق» انتهى. قوله: «لم يَلْقَ»: أي: لم يُعْلَم لُقِيُّه ولا عَدَم لُقيه، وأمَّا إنْ عُلِم عَدَم لُقيه فهذا من السَّقط الواضح كما مَرَّ؛ فالأول يدرَك بعدم التلاقي، أي: بِعِلْم عَدَم التلاقي. وقال (ب) (٢): قوله: «لم يَلْق» أي: لم يُعَرف لُقيه لمن رَوى عنه، أعمُّ من أن يكون عدم اللُّقي حصل بعِلْم أو ظنٍّ أو شكٍّ. قوله: «بما ذُكِرَ هنا»: الظاهر أنَّ اسم الإشارة عائد على ما في الشرح مما ذَكَر بعده، جَعله مكانه تجوزًا لا على ما في المَتْن من قوله: «مُعاصِر لم يَلْق»؛ إذ لم يحصل به فَرقٌ بين

стр. 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المرسَل الخَفيِّ والمدَلَّس كما لا يلتبس على ذي فَهم. فإنْ قُلْتَ: لمَ لا يحصل به الفَرق منطوقًا ومفهومًا؟ قُلْتُ: قد عرَفْتَ أنَّ المراد: لم يُعرَفْ لُقِيُّه، وهو أعمُّ من عِلْم اللُّقي المقسم في المدلَّس، فتأمَّله. [قوله] (١): «عُرِفَ لقاؤُهُ إِيَّاهُ»: أي: سماعُه عنه، فكنَّى باللقاء عن السماع، وسيأتي في رواية الأقران تصريح الشارح بأنَّ اللُّقيَّ: هو الأخذُ عن المشايخ، وهذا بخلاف اللقاء في تعريف الصحابيِّ والتابعي؛ فإنَّه أعَمُّ كما صرحوا به، بخلاف التلاقي؛ فإنَّه بمعنى الاجتماع مُطْلَقًا كما مَرَّ في الشرح، وبه تندفع المخالَفة من الكلام. وقال (هـ) (٢): قوله: «لقاؤهُ إِيَّاهُ» أي: مُطلَق سماعه منه، كما هو المراد منه عند الإطلاق؛ وحينئذٍ فلا يُنافي ما قدَّمناه. تنبيه: قال بعض مَن كتب على كلام المؤلِّف: «إنَّه اعتبَر هنا لقاءه إيَّاه، وقد جعله أولًا: أنْ يرد بصيغة تحتمل اللُّقي؛ فبينهما مخالفة» انتهى. وهو ذهول عما قاله مُحَشِّيَاه فيما مَرَّ مِن أنَّ المراد من اللُّقي: ثَمَّة احتمال السماع لخصوص ذلك المروي، وهذا لا ينافي القطع بثبوت سماعٍ مُطلَقٍ، وهو ما قاله هنا.

стр. 491

ومَنْ أَدْخَلَ في تعريفِ التَّدليسِ المُعاصَرَةَ ولو بغيرِ لُقيٍّ، لزِمَهُ دُخولُ المُرْسَلِ الخَفِيِّ في تعريفِهِ. والصَّوابُ التَّفرقةُ بَيْنَهُما. [قوله] (١): «ومَنْ أَدْخَلَ»: كما اقتضاه كلام ابن الصَّلاح، وهو ظاهر كلام العراقي أيضًا، وما لَزِمَه (هـ/١٢٣) إيَّاه متوجِّهٌ، خصوصًا وقد نَقل بعضهم: أنَّه أطلَق بعضُهم على رواية الصحابيِّ بواسطةٍ أسقطها ورفع الحديث تدليسًا دون المُخَضْرَم؛ إذ لم يُسمَّ فعله ذلك إلَّا إرسالًا، وقد مَرَّ أنَّ طريق ابن الصَّلاح هي طريق مَنْ جعل المرسَل الخفيَّ قِسمًا من المُدلَّس. [قوله] (٢): «في تَعْريفِ التَّدْلِيسِ»: الأوْلى: في تعريف المدلَّس؛ لأجْل قوله: «لَزِمه دخول المرسَلِ الخفيِّ»، وإلَّا فالأنسَب الإرسال، على أنَّه لم يذكر التَّدليس وإنما ذكر المدلَّس، وإنْ أمكن أنْ يؤخذ منه تعريف التَّدليس.

стр. 492

ويدلُّ على أَنَّ اعتبارَ اللُّقيِّ في التَّدليسِ دونَ المُعاصرةِ وحْدَها لابُدَّ منهُ: إِطْباقُ أَهلِ العلمِ بالحديثِ على أَنَّ روايةَ المُخَضْرَمينَ كأَبي عُثمانَ النَّهْديِّ، وقَيسِ بنِ أَبي حازِمٍ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مِن قبيلِ الإِرسالِ، لا مِن قَبيلِ التَّدليسِ. ولَوْ كَانَ مُجَرَّدُ المُعاصَرةِ يُكْتَفى بِهِ في التَّدْليسِ، لكانَ هَؤُلاءِ مُدلِّسينَ؛ لأنَّهْم عاصَروا النبيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قطعًا، وَلَكنْ لمْ يُعْرَفْ هل لَقُوهُ أَمْ لا؟ وممَّن قَالَ باشْتِراطِ اللِّقاءِ في التَّدليسِ: الإِمامُ الشافعيُّ، وأَبو بكرٍ البزَّارُ، وكلامُ الخطيبِ في «الكِفايةِ» يَقْتَضيهِ، وهُو المُعْتَمَدُ. ويُعْرَفُ عَدمُ المُلاقاةِ بإِخبارِهِ عَنْ نفسِهِ بذَلكَ، أَو بجَزْمِ إِمامٍ مُطَّلعٍ. [قوله] (١): «[المُخَضْرَمِينَ] (٢)»: هم الذين أدركوا الجاهليَّة ثُمَّ أسلموا ولم يَثْبُت أنَّهم لَقُوا النبيَّ ﷺ . وفي كتابة: «وفي «الأساس»: ناقة مخضرمة: جُدع نصف أذنها، ومنها المخضرَم: الذي أدرك الجاهلية، كأنَّما قُطع نصفه حيث كان في الجاهليَّة» انتهى. وهو بضم الميم، وفتح الخاء وسكون الضاد المعجمتين، وفتح الراء، والمذكور هنا: تدليس الإسناد، وأمَّا تدليس المَتْن فلم يذكره وهو المدْرَج، (أ/١٠٦) ولهم تدليسُ البلاد، كأنْ يقول: حدَّثَني فلان بالعراق، يريد موضعًا بالحميم.

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال (هـ) (١): المُخَضْرَمين بالخاء والضاد المعجمتين، وبضم الميم مع فتح الراء أشهر من كسرها، من الخَضرمة، وهي لغة: قَطْع آذان الإبل، وأمَّا عُرفًا فجَزمَ العراقيُّ بأنَّهم: مَن أدرك الجاهليَّة -وهي ما قبل البَعثة- وأدرك زمن النبيِّ ﵊ ولا صُحبة لهم، وقيل: من عاش نصفَ عمره في الجاهليَّة ونصفه في الإسلام أو أدرك الجاهليَّة، وقال ابن حِبَّان: الرجل إذا كان له في [الكفر] (٢) ستون سنة يُدعَى مُخَضْرَمًا. قال بعض تلامذة المؤلِّف: مقتضى عدم اشتراطهما نفيَ الصحبة أن يكون حَكيم بن حِزامٍ ونحوه من المُخَضْرَمين، وليس كذلك في الاصطلاح؛ لأنَّ المُخَضْرَم هو المتردِّد بين الطبقتين لا يُدرى من أيَّتهما هو، وهذا مدلول الخَضْرَمة، فقد قال صاحب «المحرَّر»: رجل مُخضْرم: ناقص الحسَب (٣)، وقيل: الدَّعِي، وقيل: من لا يُعرَف أبواه، وقال هو والجوهريُّ: كم مُخَضْرم لا يُدرَى مِن ذكرٍ هو أو أنثى، فكذلك المُخَضْرَمة يتردَّدون بين الصحابة للمعاصرة وبين التابعين؛ لعَدَم اللُّقي. تنبيه: وقع في التاريخ لابن خَلِّكان (٤): أصل إطلاقه في الشعراء، ثُمَّ اتسعَ فيه فاستعمل في غيرهم، وقد سمع فيه محضرم [بحاء] (٥) مهملة وكسر الراء.

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تتمة: من المُخَضْرَمين: سُوَيد بن [غفلة] (١)، وسعد بن إياس [الشيبابي] (٢)، وشُريح بن هانئ، وبلَّغهم مُغلطاي أزيد من مئة. قوله: «مِن قَبِيلِ الإِرْسَالِ لا مِن قَبيلِ التَّدْلِيسِ»: لا يُقال: إنَّما [لم] (٣) يُطلَق على المُخَضْرَمين اسمُ التدليس صيانةً لأهل ذلك القرن مِنْ بشاعة هذا اللفظ، بدليل أنَّ حدَّ التدليس يَنطبِق على من حدَّث عن النبيِّ ﵊ بشيءٍ لم يسمعه منه، ولا يطلقوا ذلك عليه، بل عَدَلوا عنه إلى تسميته مرسَلًا، فيقولون: مرسَلُ صحابيٍّ؛ لأنَّا نُفَرِّقُ بين الصحابيِّ وهؤلاء بأنَّ الصحابة حديثهم مقبولٌ كلُّه؛ لأنَّهم يُرسِلون عن مثلهم وهم عدولٌ، بخلاف هؤلاء؛ فإنَّهم رَوَوْا عن التابعين وكثير من ثقاتهم وضعفائهم؛ فلم يَبق إلَّا التفرقة بين عِلْم اللقاء وعدمِه.

стр. 495

ولا يَكْفي أَنْ يَقَعَ في بعض الطُّرُقِ زيادةُ رَاوٍ أَو أَكثرَ بَيْنَهُما؛ لاحتمال أَنْ يكونَ مِنَ المزيدِ، ولا يُحْكَمُ في هذِهِ الصُّورةِ بحُكْمٍ كُلِّيٍّ؛ لتَعارُضِ احتمالِ الاتِّصالِ والانْقِطَاعِ. وقَدْ صنَّفَ فيهِ الخَطيبُ كتابَ «التَّفصيلِ لمُبْهَمِ المَرَاسيلِ»، وكتابَ «المَزيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ». وقد انْتَهَتْ هُنا أَقسامُ حُكْمِ السَّاقِطِ مِن الإِسنادِ. ثمَّ الطَّعْنُ يكونُ بعشرةِ أَشياءَ، بعضُها يكون أَشدُّ في القَدْحِ مِن بعضٍ، خمسةٌ منها تتعلَّقُ بالعدالَةِ، وخمسةٌ تتعلَّقُ بالضَّبْطِ. [قوله] (١): «ولا يَكْفي أَنْ يَقَعَ ... إلخ»: ظاهره أنَّه لا فَرق بين كون صيغة الأداء في الطريق الناقص صريحةً في السماع وبين كونها غيرَ صريحة فيه، وليس كذلك، ولعلَّ هذا الظاهر [يدفعه] (٢): أنَّ المُعوَّل إنَّما هو على قوله: «ولا يُحْكَمُ في هذه الصُّورةِ بحُكْمٍ كُلِّيٍّ ... إلخٍ» بل يفصَّل القول فيها، وهو كذلك، وحاصل التفصيل: أنَّ صيغة الأداء في الطريق الناقص الصادرة من أحد الراويين (هـ/١٢٤) الذين يُظَنُّ بينهما الاتصال إن كانت لفظة: عنْ أو أنّ أو قال ممَّا لا يقتضي الاتصال صريحًا، وجاءت الطريق التي فيها الراوي الزائد بين ذينك الراويين؛ اعتُبرتْ زيادتُه، ودلَّ ذلك على عدم الملاقاة ظاهرًا، وإن كانت الطريق الناقص معلَّة بالزائد؛ لأنَّ الزيادة من الثقة فيها مقبولة،

стр. 496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإن كانت: حَدَّث وسَمِع ونحوهما مما يقتضي الاتصال، فالحكم للطريق الناقص؛ لأنَّه مع راويه حينئذٍ زيادة، وهي إثبات سماعه منه مع كونه أتقنَ، وتُحْمل الزيادة في الطريق الآخر على أنَّها غلط من راويها أو منهم؛ إذ المدار في ذلك على غلبة الظَّنِّ، على أنَّ الراوي في الطريق [الناقص] (١) يُحْتمل أنْ يَرويَ تارةً عن ذلك الشيخ بواسطة السَّاقط، وتارةً بدونه، غايته أنَّه روى بالسَّنَد الذي لا واسطة فيه، هذا كله ما لم يَتحقَّق أن راوي الطريق الزائدة وهِم في زيادة الراوي، فإن تَحقَّق فالحكم للناقصة بلا نزاع، كذا قيل (٢). [قوله] (٣): «ثُمَّ الطَّعْنُ»: أي: القَدْح في المَتْن أو الإسناد، من: طَعَنَ يَطْعَن كمَنَعَ يَمْنَعُ، إذا قدَحَ في: النسب أو العِرْض أو المروءة. [قوله] (٤): «خمسةٌ منها ... إلخ» و «وخمسةٌ تتعلَّقُ ... إلخ»: يصحُّ فيهما: الرفع والنصب والجر. والتي تَتَعلَّق بالعدالة هي: الكذب على النبي ﵊، وتهمةُ الكذب، والفسق، والجهل بحال الراوي، والبدعة، والتي تتعلق بالضبط: فُحْش الغَلَط، والغَفلة، والوهْم، والمخالَفة، وسوء الحفظ. (أ/١٠٧)

стр. 497

ولم يَحْصُلِ الاعتناءُ بتمييزِ أَحدِ القِسمينِ مِن الآخَرِ لمصلحةٍ اقْتَضَتْ ذلك، وهي ترتيبُها على الأشدِّ فالأشدِّ في مُوجَبِ الرَّدِّ على سَبيلِ التَّدلِّي؛ لأنَّ الطَّعْنَ إِمَّا أَنْ يكونَ: لِكَذِبِ الرَّاوِي في الحديثِ النبويِّ بأَنْ يرويَ عنهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما لمْ يَقُلْهُ متَعمِّدًا لذلك. وقوله: «بِتَمْيِيزِ أَحَدِ القِسْمَينِ»: أي: المتعلِّقَين بالعدالة والضبط. وقوله: «لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْ ذلك ... إلخ»: أي: فإنَّ ترتيبها على الأشَدِّ فما دُونه؛ أكثرُ نفعًا وأعظم فائدةً من تميِيز أحد القِسمين من الآخر، سِيَّما المبتدئُ، مع أنَّه يمكِن أنْ يستخرجه الطالب إذا تأمَّله. وقال (هـ) (١): «لمصْلَحة اقتَضَت» عند المؤلِّف «ذلك» أي: عدم التميِيز، وهو تعليل للنفي لا للمنفي كما لا يَلْتبس. فإنْ قُلْتَ: حيث اقتضت المصلحة هنا ترتيبها على مقتضى الأشَدِّ فالأشَدِّ، هَلَّا أتى في المَتْن بـ «ثُمَّ» المفيدة للترتيب والتراخي في الرتبة؟ قُلْتُ: لمَّا راعى التقسيم لم يكُن بُدٌّ له من الإتيان بـ «أو» التي هي أصله، ولمَّا كانت الدلالة على الترتيب نصَّ على قصده في الشرح، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه. [قوله] (٢): «على الأَشَدِّ»: أي: على وَفْق تقديم الأشَدِّ في القدْح بالنسبة لِمَا يليه كذلك، وبهذا أُسقط أنَّ الأوْلى أن يقول: الأشَد فالشديد فالأشَد.

стр. 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله: «مِنْ مُوجَبِ الرَّدِّ»: بيانٌ للأشَد، وفي نسخة: «في موجَب الرَّد» فهو لغوٌ متعلق بالأشَد. تنبيه: غَيرُ المؤلِّف ميَّز أحد القسمين عن الآخر، وتعلَّق غرض المؤلِّف بترتيبها على حسَب القوة والضَّعف في القدْح؛ لأن ترتيبها على الأشَدِّ فما دونه أكثرُ نفعًا ... إلخ، وهذا الترتيب هو مختار المؤلِّف، وهو مخالف لقول الخَطَّابي: «شرُّها الموضوع -وهذا متفق عليه-، ثُمَّ المقلوب، ثُمَّ المجهول» (١)، ولقول الزرَّكْشَيِّ في مختصره: «ما ضَعْفُه لا لعَدَمِ اتصاله سبعة أصناف؛ شرها: الموضوع، ثُمَّ المدْرَج، ثُمَّ المقلوب، ثُمَّ المُنْكَر، ثُمَّ الشَّاذُّ، ثُمَّ المعلَّل، ثُمَّ المضطرِب»، قال جلال الدين السيوطيُّ: «وهذا ترتيبٌ حَسَنٌ» (٢). [قوله] (٣): «إِمَّا أَنْ يكونَ ... إلخ»: مُقتضى [صنيعه] (٤) هذا أنَّه واقع خبرًا لأنَّ المقدرة واسمها، وظاهر المَتْن أنَّه خبر الطعن المذكور في المَتْن.

стр. 499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله: «لِكَذِبِ الرَّاوِي»: قال (هـ) (١): أي: لتَعَمُّد كذب الراوي، وهو من إضافة المصدر لمفعوله، كما يدُلُّ عليه كلامه في الشرح. وقوله: «ما لم يَقُلْهُ أَحَدٌ»: مفعول «يروي»، والمراد: ما لم يقله النبيُّ ﷺ أصلًا لا باللفظ ولا بالمعنى، ويدخل فيه ما سيأتي من تركيب مَتْن مرويٍّ بسندٍ ضعيفٍ مع سند صحيحٍ، (هـ/١٢٥) بأنَّ الهيئة المخصوصة غيرُ منسوبة إليه ﵊ لا باللفظ ولا بالمعنى، وأمَّا قَلْب المَتْن بسندٍ آخَرَ ولو غير ضعيف لقَصْد الامتحان فليس يخرجه -على الأصح-، لكن لا يستمر جوازه إلَّا بقدر الضرورة فقط. وقوله: «متعمدًا»: حال من فاعل «يروي»، واسم الإشارة راجع للمروي بقَيْد كونه «لم يَقُله» أو للكذب، وهذه الحالة قَيْدٌ في كون كذب الراوي طعنًا في عدالته، أو في ردِّ مُطلَق رواية ما تحقَّق كَذِبُه فيه وما لم يتحقَّق؛ لثبوت التُّهمة بعد التحقُّق في كلِّ ما لم يتحقَّق فيه كذبه. فإنْ قُلْتَ: قَيْد العَمْد غير مذكور في الأصل، قُلْتُ: المقابلة مغْنيةٌ عن التصريح به، وإلَّا رجع لفُحش الغلط أو سوء الحفظ.

стр. 500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تنبيه (١): خصَّ المؤلِّفُ الكذب برواية ما لم يقله ﵊ عنه؛ جريًا على الغالب، وتبرُّكًا بالحديث، وإلَّا فالفعل والعزم والهمُّ والوصف كذلك، كما لا يَخْفى. وقال (ج) (٢): «ومقتضى قوله: «ما لم يقله ... إلخ» أنَّ ما روي عنه مما لم يقله سهوًا أو غلطًا لا يكون موضوعًا» وليس كذلك، وقد حَذف قَيْد العَمْد في «شرح النَّظم»، ويأتي في كلام الشارح ما يوافقه، لكن ما يذكره في التنبيه بينه وبين الفسق يقتضي اعتبار العَمْد؛ لأنَّه قال: «وبَيْنَه» أي: ما فيه الطعن بالفسق، «وبَيْن الأوَّل» وهو ما فيه الطعن لكذب [الأثر (عموم) ... ] (٣).

стр. 501

أو تُهْمَتِهِ بذلكَ؛ بأَلَّا يُرْوى ذلك الحديثُ إِلَّا مِن جِهتِهِ، ويكونَ مُخالِفًا للقواعِدِ المعلومةِ، وكذا مَنْ عُرِفَ بالكذبِ في كلامِهِ، وإِنْ لم يَظْهَرْ منهُ وُقُوعُ ذَلكَ في الحَديثِ النبويِّ، وهذا دُونَ الأوَّلِ. أَو فُحْشِ غَلَطِهِ، أي: كَثْرَتِهِ، أَو غَفْلَتِهِ عن الإِتْقانِ. أَو فِسْقِهِ، أي: بالفعلِ والقَوْلِ ممَّا لا يبلُغُ الكُفْرَ. وَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأوَّلِ عُمُومٌ وخصوص مطلق، وإِنَّما أُفْرِدَ الأوَّلُ؛ لكونِ القَدْحِ بهِ أَشدَّ في هذا الفَنِّ. [قوله] (١): «أَوْ تُهْمَتِهِ بذلك؛ بأَلَّا يُرْوَى ذلك الحَدِيثُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَيَكُونَ مُخالِفًا للقَوَاعِدِ المَعْلَومَةِ»: أي: مخالَفةً كاملة، وهي التي لا يمكِن معها التوفيق، والمراد بـ «المعلومة» بحسَب الإطلاق: المعلومةُ من الدين بالضرورة، زاد (ب) والكمال (٢) قيدًا آخرَ بقوله: «أي: ولا يكون في السَّنَد مَنْ يليق أنْ يُتَّهم بالكذب إلَّا هو». وقال (ج) (٣): وهذا يقتضي أنَّه إذا رُوِي من غير جهته، وكان مخالفًا للقواعد لا تحصل التهمة بذلك؛ لانتفاء أحد الاثنين، لكن صرَّح غيره بأنَّ: كلَّ حديثٍ أوهم باطلًا ولم يَقبل التأويل، أو خالَف القواعد الكليَّة القطعيَّة المجمَع عليها يكون مكذوبًا عليه. (أ/١٠٨)

стр. 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «وهذا دُونَ الأوَّلِ»: إنْ كانت الإشارة راجعةً لقوله: «وكذا مَنْ عُرِفَ بالكذبِ في كلامِهِ» و «الأوَّل» هو قوله: «بألَّا يُروَى ذلك الحديث ... إلخ» كما ذكره (ب)؛ فيكون هذا غيرَ مستفاد مما مَرَّ، وإن كانت الإشارة راجعةً لقوله: «أو تُهْمَتِه بذلك» والمراد بـ «الأوَّل» ما كان الطعن فيه لكذب الراوي كان هذا مستفادًا من قوله: «بعضها أشَّدُّ في القَدْح من بعضٍ»، ثُمَّ إنَّه على الاحتمال الأول المراد بكونه «دون الأوَّل»: أنَّ الأوَّل أشَدُّ منه في القدح، وقال (هـ) (٢) قوله: «وهذا دُونَ الأول» لو أتى بالفاء كان أوْلى، يصير بمنزلة الفَذْلكة لما قبله، فلم يتوجَّه عليه قول (ق) (٣): «إنَّ هذا مستغنًى عنه» يعني بقوله أوَّلًا: «وهي ترتيبها على الأشَد فالأشَد من موجَب الردِّ ... إلخ»، هذا إذا كان اسم الإشارة راجعًا لما فيه تهمة الراوي، وكان المراد بـ «الأوَّل» تعمُّد الكذب، لكن حمله (ب) على أن المراد بـ «الأوَّل» ما قبله، وهو المخالف للقواعد، وعليه فلا إشكال وإنْ كان بعيدًا؛ لأنَّ كليهما من تهمة الكذب فلا أوَّليَّة ولا ثانويَّة.

стр. 503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «أي: كَثْرَتِه»: المتبادر منها أنْ يَزيد غلطُه على إصابته، وأمَّا مَنْ يكون غلطه كإصابته فهو سيِّئُ الحفظ. [قوله] (٢): «أَو غَفْلَتِهِ»: لا شكَّ في عطفه على «الأوَّل» كما هو المشهور، لكن قوله فيما سيأتي: «أو كثرة غَفلته» ربما يوهم عطفه على «غلطه»؛ ليكون «فُحش» داخلًا عليه. تنبيه: قال البعض: «وفي كونها أشَدَّ من الفسق نظر» انتهى، قلت: من تأمَّل وَجَد ضرر الغَفلة في الحديث أشدَّ من ضرر الفسق؛ إذ ربما يكون شديدًا متحريًا في الرواية، والمغفَّل لا يتأتى منه التحرِّي، وهذا معنى الأشديَّة، فتدبَّره، قاله (هـ) (٣). (هـ/١٢٦) [قوله] (٤): «أو فِسْقِهِ»: هو لغة: الخروج، ومنه: فَسَقَت الثمرة؛ إذا بَرَزت وخرجت من أكمامها، فكأنَّ الفاسق خرج عن طاعة ربه إلى معصيته. وفي بعض النُّسخ بدله: «أو معصيته»، وبالجملة فالمراد الظاهر.

стр. 504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «أي: بالفِعْلِ ... إلخ»: الذي ينبغي: حَمْله على ما يعُمُّ فِعْل القلب كالكِبْر والحسَد، وإلَّا لخرج عن أنواع الفسق وليس بصحيح. [قوله] (٢): «ممَّا لا يَبْلُغُ الكُفْرَ»: إنَّما قَيَّد بهذا؛ لأنَّ الكلام في القادح بعد تحقق الأهليَّة في الجملة، والكافر لا أهلية له البتَّةَ، على أنَّ في رواية الكافر تفصيلًا يأتي. [قوله] (٣): «وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَوَّلِ عُمُومٌ»: المرادُ بـ «الأوَّل»: تعمُّد الكذب، والمراد: عموم مُطْلَقٌ، كما هو المتبادر عند الإطلاق، يجتمعان في الكذب عليه ﵊ عَمْدًا، وينفرد الفِسْق في مثل: زنًا وعقوق الوالدين، وفي بعض النسخ: «مُطْلَق»، وفي بعضها: «عموم وخصوص من وجه»، وهذا غير صحيح بالنظر إلى تقْيد الكذب بالتعمد؛ بقرينة أنَّ الكلام في القوادح. وقوله: «وإِنَّما أُفْرِدَ الأوَّلُ»: جواب أن يقال: هذا جواب أن يغني عن الأول؛ فكان الاقتصار عليه أخصر.
следующие страницы →