← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

المطلب التاسع: التحذير من غدر الشيعة بأئمتها، وبيان أنه لا يوثق بهم ولا بتشيعهم لقد عرف عن الشيعة غدرهم وخذلانهم لأئمتهم، وجبنهم عند اللقاء، وسرعة تفرق كلمتهم، حتى ضرب بهم المثل فقيل: أغدر من كوفي، والتاريخ على ذلك شاهد، غدرهم بأئمة آل البيت، يقول البغدادي ﵀: "روافض الكوفة موصوفون بالغدر، والبخل، وقد سار المثل بهم فيهما، حتى قيل: أبخل من كوفي، وأغدر من كوفي، والمشهور من غدرهم ثلاثة أشياء: أحدها: أنهم بعد قتل علي ﵁ بايعوا ابنه الحسن، فلما توجه لقتال معاوية غدروا به في ساباط المدائن (١) فطعنه سنان الجعفي في جنبه فصرعه عن فرسه، وكان ذلك أحد أسباب مصالحته معاوية.

стр. 2487

والثاني: أنهم كاتبوا الحسين بن علي ﵁، ودعوه إلى الكوفة لينصروه على يزيد بن معاوية فاغتر بهم، وخرج إليهم، فلما بلغ كربلاء غدروا به، وصاروا مع عبيد الله بن زياد يدا واحدة عليه، حتى قتل الحسين وأكثر عشيرته بكربلاء. والثالث: غدرهم يزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بعد أن خرجوا معه على يوسف بن عمر، ثم نكثوا بيعته وأسلموه عند اشتداد القتال حتى قتل وكان من أمره ما كان" (١).ولقد ذاق منهم علي ﵁ من الكاسات المرة ما لا يعلمه إلا الله حتى دعا عليهم فقال: "اللهم إني سئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيرا منهم، وبدلهم بي شرا مني" (٢).وقيل للحسن بن علي ما حملك على ما فعلت (من تنازله بالخلافة لمعاوية) قال: "كرهت الدنيا، ورأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم أحدا أبدا إلا غلب، ليس أحد منهم يوافق آخر في رأي ولا هوى، مختلفين لا نية لهم في خير ولا في شر. لقد لقي أبي منهم أمورا عظاما، فليت شعري لمن يصلحون بعدي وهي أسرع البلاد خرابا" (٣).لذلك أوصى الحسن بن علي أخاه الحسين بعدم الاغترار بهم، أو الاستجابة لطلبهم بالخروج إليهم أو طلب الخلافة وحذره من تصديق دعواهم له بالنصرة (٤).ولما أراد الحسين بن علي الخروج إلى الكوفة مستجيبا لدعوة شيعته هناك جاءه أكابر الصحابة يشيرون عليه بعدم الذهاب، ويحذرونه من غدر هؤلاء الشيعة، ويذكرونه بمواقفهم المخزية من أبيه ومن أخيه؛ جاءه عبدالله بن عباس وقال له: "يا ابن عم، قد بلغني أنك تريد العراق، وإنهم أهل غدر، وإنما يدعونك للحرب، فلا تعجل، وإن أبيت إلا محاربة هذا الجبار وكرهت المقام بمكة فاشخص إلى اليمن، فإنها في عزلة ولك فيها أنصار وإخوان، فأقم بها وبث دعاتك، واكتب إلى أهل الكوفة وأنصارك بالعراق فيخرجوا أميرهم، فإن قووا على ذلك ونفوه عنها، ولم يكن بها أحد يعاديك أتيتهم، وما أنا لغدرهم بآمن، وإن لم يفعلوا أقمت بمكانك إلى أن يأتي الله بأمره، فإن فيها حصونا وشعابا، فقال الحسين: يا ابن عم، إني لأعلم أنك لي ناصح وعلي شفيق، ولكن مسلم بن عقيل كتب إلي باجتماع أهل المصر على بيعتي ونصرتي، وقد أجمعت على المسير إليهم. قال: إنهم من خبرت وجربت، وهم أصحاب أبيك وأخيك وقتلتك غدا مع أميرهم" (٥).ويقدم النصح للحسين أيضا أبو سعيد الخدري ﵁، ويذكره بوصف علي بن أبي طالب لهم فيقول: "يا أبا عبدالله إني لكم ناصح، وإني عليكم مشفق، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة، يدعونك إلى الخروج، فلا تخرج، فإني سمعت أباك بالكوفة يقول: "والله لقد مللتهم، وأبغضتهم، وملوني وأبغضوني، وما بلوت منهم وفاء، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، والله ما لهم ثبات ولا عزم على أمر، ولا صبر على السيف" (٦).ومن غدرهم وقلة ولائهم أنهم لم يكتفوا بمراسلة الحسين أنذاك، بل عمدوا إلى مراسلة أخيه محمد بن الحنفية يطلبون منه الخروج. ولكنه رفض وجاء إلى الحسين يخبره بما عرضوا عليه، ويبين سبب رفضه فقال: "إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا، ويشيطوا دماءنا" (٧).يقول ابن تيمية ﵀: "وأما الشيعة فهم دائما مغلوبون مقهورون منهزمون، وحبهم للدنيا وحرصهم عليها ظاهر. ولذلك لما كاتبوا الحسين ﵁ أرسل إليهم ابن عمه ثم قدم بنفسه غدروا به، وباعوا الآخرة بالدنيا، وأسلموه إلى عدوه، وقاتلوه مع عدوه. فأي زهد في الدنيا وأي جهاد عندهم ... هذا ولم يكونوا صاروا بعد رافضة" (٨). المصدر: موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص ٥٣٣ - ٥٣٦

стр. 2488

المطلب العاشر: إعلان البراءة ممن يتخذ التشيع له ستارا لنشر البدع وهدم الدين ما زال أئمة أهل البيت يبرئون ممن ينتحل حبهم ويتشيع لهم وهو يخالف الكتاب والسنة المطهرة، ويعمد إلى الاستتار وراء هذا الحب لينشر البدع. قيل للحسين بن علي: "إن ناسا من شيعة أبي الحسن علي ﵇ يزعمون أنه دابة الأرض وأنه سيبعث قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا، ليس أولئك شيعته، أولئك أعداؤه، لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه" (١).ويقول الحسن بن الحسن بن علي ﵃: "مرقت علينا الرافضة كما مرقت الحرورية على علي ﵁" (٢).ويقول جعفر الصادق: "برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر" (٣).ويقول: "لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا" (٤). المصدر: موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص ٥٣٦

стр. 2489

المطلب الحادي عشر: الوصية بالاعتدال في الحب، وبيان معنى التشيع الحق المطلوب لآل البيت يقول علي ﵁: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق" (١)؛ لما علم علي ﵁ أن حبه من الإيمان وبغضه من النفاق. خشي ﵁ على محبيه من الغلو في محبته فحذر من ذلك ونهى عنه وقال: "ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي" (٢). وقال: "يهلك في رجلان: مفرط في حبي، ومفرط في بغضي" (٣).وسار أئمة آل البيت على منهاجه في طلب الحب المعتدل، ورفض الحب الغالي، فقال علي زين العابدين ﵁: "يا أهل العراق حبونا حب الإسلام، فوالله إن زال بنا حبكم حتى صار شينا" (٤).وقال مشيرا بيده نحو الكوفة: "إن هؤلاء يشيرون إلينا بما ليس عندنا" (٥).

стр. 2490

إذا ليس المطلوب هو حب آل البيت فقط، إذ يدخل حبهم النار إذا غلا فيه صاحبه وجاوز الحد المشروع، بل نحبهم ﵃ الحب الذي أمرنا الله به، وبينه لنا رسول ﷺ ، ونعترف بفضلهم ونتقرب به إلى الله. ولا يقتضي حبهم وموالاتهم معادة غيرهم من الصحابة كما تزعم الشيعة أنه لا ولاء إلا ببراء (١) بل الواجب أن يتسع حبنا للصحابة كلهم ﵃ فنواليهم ونحبهم (٢) ولا يضيق حبنا لهم كما ضاق حب الشيعة ولم يتسع – كما عزموا – إلا لآل البيت (٣)؛ وليتهم صدقوا في دعواهم المحبة التي برهانها الاتباع، فما نراهم إلا مخالفين لأئمة آل البيت. يروى أن عليا ﵁ نظر إلى قوم ببابه فقال لقنبر مولاه: من هؤلاء؟ قال: شيعتك يا أمير المؤمنين. قال: ما لي لا أرى فيهم سيما الشيعة. قال: وما سيماهم؟ قال: خمص البطون، يبس الشفاه من الظمأ، عمش العيون من البكاء" (٤).إن التشيع الحق الصادق لآل البيت هو تشيع أهل السنة والجماعة المتبعين لقول الله وقول رسوله ﷺ ، المقتدين بالرسول ﷺ ومن سار على هديه من الصحابة الكرام وآل بيته الشرفاء، فأهل السنة بحق هم أنصار علي وأتباعه إذ من مذهبهم القول بأن عليا ﵁ وأصحابه أولى الطائفين بالحق في حروبه في الجمل وصفين (٥) ومع ذلك يعذرون الخارجين على علي ﵁، ويقولون: اجتهدوا وأخطأوا، ويجمعون على عدالة الجميع وحبهم. وأما عن حبهم لآل البيت فيقول الآجري ﵀: "واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله ﷺ بنو هاشم علي بن أبي طالب وولده وذريته، وفاطمة وولدها وذريتها، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما، وجعفر الطيار وولده وذريته، وحمزة وولده، والعباس وولده وذريته ﵃، هؤلاء أهل بيت رسول الله ﷺ ، واجب على المسلمين محبتهم وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدعاء لهم، فمن أحسن من أولادهم وذراريهم فقد تخلق بأخلاق سلفه الكرام الأخيار الأبرار، ومن تخلق منهم بما لا يحسن من الأخلاق دعي له بالصلاح والصيانة والسلامة، وعاشره أهل العقل والأدب بأحسن المعاشرة، وقيل له: نحن نجلك عن أن تتخلق بأخلاق لا تشبه سلفك الكرام الأبرار، ونغار لمثلك أن يتخلق بما نعلم أن سلفك الكرام الأبرار لا يرضون بذلك، فمن محبتنا لك أن نحب لك أن تتخلق بما هو أشبه بك، وهي الأخلاق الشريفة الكريمة، والله الموفق لذلك" (٦). يقول الشافعي رحمه الله تعالى: إن نحن فضلنا عليا فإننا ... روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته ... رميت بنصب عند ذكري للفضل فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما ... بحبهما حتى أوسد في الرمل (٧) المصدر: موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص ٥٣٦ - ٥٣٩

стр. 2491

المطلب الثاني عشر: حكمهم تقدم أن الشيعة فرق عدة، لذلك لا يصح إطلاق حكم التكفير وتعميمه عليهم، أو نفيه عنهم بإطلاق، بل الواجب التفصيل، وبيان الفرقة والقول الذي تقول به ثم الحكم عليه، لأنه قد تتغير بعض أقوال الفرقة، أو يتغير اسمها أو يختلف من بلد إلى بلد (١) وحكم تكفير الشيعة كالآتي:١ - الشيعة المفضلة: الذين ينتهي قولهم بأن عليا أفضل من أبي بكر وعمر، وأنه أحق بالإمامة، دون تعرض لتكفير أحد من الصحابة، فهؤلاء الشيعة المفضلة زيدية أو غيرهم إن كانت هذه بدعتهم فقط فهم لا يكفرون بإجماع السلف والأئمة (٢). ٢ - الشيعة الغلاة القائلون بألوهية أئمتهم أو نبوتهم أو ادعوا الحلول أو التناسخ أو غيرها من البدع المكفرة، فقد أجمع العلماء على تكفيرهم. وتقدم أن عليا ﵁ عاملهم معاملة المرتدين. ٣ - الرافضة "الشيعة الإمامية": وعلامتهم البراءة من الشيخين أبي بكر وعمر، ومنهم من يعتدي عليهم بالسب والشتم وإن لم يقل بالتكفير، وتقدم حكم ساب الصحابة، وأنه يختلف باختلاف السب واختلاف النية، فساب الصحابة يكفر إن كان سبه عن اعتقاد واستحلال للسب، وكان سبه سبا يقدح في دينهم وعدالتهم. وأما إن كان سبه سب غيظ وحنق، وكان السب في أمور الدنيا كوصف بالجبن والبخل فهذا لا يكفر ويجب تعزيره. فالرافضة اثنا عشرية أو غيرهم إن كان سبهم للصحابة سبا يقدح في دينهم أو يتعدى للقول بتكفيرهم فهم يكفرون بذلك. كذلك يكفر من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك، فهؤلاء لا خلاف في كفرهم سواء كانوا اثنا عشرية أو غيرهم (٣).ويجب مراعاة توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه عند تكفير المعين (٤). المصدر: موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص ٥٣٩ - ٥٤٠

стр. 2492

الفصل الثامن عشر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة: • المبحث الأول: عداء الشيعة الاثني عشرية للأئمة الأربعة:. • المبحث الثاني: اتهام الأئمة الأربعة بإحداث مذاهب مخالفة للكتاب والسنة. • المبحث الثالث: دعوى الإمامية أن المذاهب الأربعة تجري وفق هوى السلطات:. • المبحث الرابع: طعن الشيعة الإمامية في الإمام أبي حنيفة ﵀:. • المبحث الخامس: طعن الشيعة الإمامية في الإمام مالك ﵀:. • المبحث السادس: طعن الشيعة الإمامية في الإمام الشافعي ﵀:. • المبحث السابع: طعن الشيعة الإمامية في الإمام أحمد بن حنبل ﵀:.

стр. 2493

المبحث الأول: عداء الشيعة الاثني عشرية للأئمة الأربعة: كان موقف أعلام الاثني عشرية وأقطابها قديماً وحديثاً من أئمة المذاهب السنية الأربعة وأتباعهم موقف عداءٍ. ولا ينبغي أن يُستغرب هذا منهم بحال؛ فقد نصبوا العداء لمن هم أفضل من هؤلاء وأكمل؛ صحابة رسول الله ﷺ وأزواجه ﵃. ومما سوّد به الاثنا عشرية كتبهم من مواقف عدائية تجاه أئمة السنة الأربعة وغيرهم: ما أخرجه الكليني بسنده إلى أبي جعفر الباقر أنه قال -وهو مستقبل الكعبة-: (إنما أُمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا، وهو قول الله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:٨٢]- ثم أومأ بيده إلى صدره- إلى ولايتنا. ثم قال: يا سدير (١)! فأُريك الصّادين عن دين الله؟ ثمّ نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوريّ في ذلك الزمان وهم حِلَقٌ في المسجد، فقال: هؤلاء الصادّون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتابٍ مبين. إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجاء الناس فلم يجدوا أحداً يُخْبِرُهم عن الله ﵎ وعن رسوله ﷺ حتّى يأتونا فنخبرهم عن الله ﵎ وعن رسوله ﷺ (٢).ويقول شيخهم الأوالي (٣): (ذكر نبذة من أحوال أئمتهم الأربعة وسائر علمائهم المبتدعة، وما أحدثوه في الدّين من البدع الفظيعة، لا سيما من بينهم أبو حنيفة صاحب البدع الكسيفة، ومَن ليس له من الله خيفة)! (٤).وذكر القاضي عياض في الترتيب أن رجلاً من الإمامية سأل مالكاً ﵀: (من خير الناس بعد رسول الله ﷺ ؟) فقال مالك: أبو بكر. قال: ثم من؟ قال: عمر. قال: ثم من؟ قال: الخليفة المقتول ظلماً عثمان. فكان جواب هذا السائل الرافضي أن قال للإمام: "والله لا أجالسك أبداً" (٥). المصدر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة لخالد بن أحمد الزهراني ومن صور عدائهم للأئمة الأربعة أيضاً ما جاء على لسان بعض شعرائهم: إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً ... ينجيك يوم البعث من ألم النار فدع عنك قول الشافعي ومالكٍ ... وأحمد والنعمان أو كعب أحبار (٦) ووال أناساً قَولُهُم وحَدِيثُهُم ... روى جَدُّنا عن جبرائيل عن الباري (٧) ... ... ... وجاء في مقدمة كتاب (مختلف الشيعة) للحلي ما يبين نظرتهم التهكمية للأئمة الأربعة: قالوا: لأي شيء أخذت نعلك معك وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان؟ قال: خفتُ أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله ﵌.

стр. 2494

فصاحت الحنفية: حاشا وكلا! متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله ﵌؟ بل كان تولد بعد المائة من وفاة رسول الله ﵌. قال: فنسيت، لعله كان الشافعي. فصاحت الشافعية وقالوا: كان تولد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة، وكان أربع سنين في بطن أمه ولا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة، فلما مات خرج، وكان نشؤه في المائتين من وفاة رسول الله ﵌. فقال: لعله كان مالكاً. فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية. فقال: لعله أحمد بن حنبل. فقالوا بمثل ما قالته الشافعية. فتوجه العلامة إلى الملك، فقال: أيها الملك! علمت أن رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمن رسول الله ﵌، ولا في زمن الصحابة، فهذه أحد بدعهم أنهم اختاروا من مجتهديهم هذه الأربعة، ولو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم. فقال الملك: ما كان واحد منهم في زمن رسول الله ﵌ والصحابة؟ فقال الجميع: لا. فقال العلامة: ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين ﵇ نفس رسول الله ﵌ وأخيه وابن عمه ووصيه. وعلى كل حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل، لأنه لم تتحقق شروطه، ومنها العدلان، فهل قال الملك بمحضرهما؟ قال: لا. وشرع في البحث مع علماء العامة حتى ألزمهم جميعاً) (١). ويذكر نعمة الله الجزائري قصة غريبة فيقول: وعنه ﵇ قال: "مر موسى بن عمران برجل رافع يديه إلى السماء يدعو، فانطلق موسى في حاجته، فغاب عنه سبعة أيام، ثم رجع إليه وهو رافع يديه يدعو ويتضرع ويسأل حاجته، فأوحى الله إليه: يا موسى! لو دعاني حتى يسقط لسانه ما استجبت له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته به". أقول: هذا يكشف لك عن أمور كثيرة: منها: بطلان عبادة المخالفين، وذلك أنهم وإن صاموا وصلوا وحجوا وزكوا وأتوا من العبادات والطاعات، وزادوا على غيرهم، إلا أنهم أتوا إلى الله تعالى من غير الأبواب التي أمر بالدخول منها، فإنه قال: وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا [البقرة:١٨٩]، وقد صح عند المسلمين قوله ﵌: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) (٢) وقد جعلوا المذاهب الأربعة وسائط وأبوابا بينهم وبين ربهم وأخذوا الأحكام عنهم) (٣). ويقول علي العاملي البياضي صاحب كتاب (الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم) عاقداً باباً بعنوان: باب في تخطئة كل واحد من الأربعة في كثير من أحكامه. وفيه فصول: الأول: فيما أجمعوا عليه. الثاني: فيما اختلفوا فيه. الثالث: فيما أضيف إليهم من المخازي. الرابع: في البخاري. الخامس: فيما أنكر مسلم والبخاري من الأحاديث.

стр. 2495

فنقول: أولاً: إن هؤلاء الأربعة ليسوا من الصحابة بل من التابعين، وقد رضيت أهل السنة بنسبة جملة المذهب إليهم، وقد عدلت عن نسبته إلى نبيهم، التي هي أوكد لتعظيمه وحرمتهم، من نسبته إلى قوم يخطّئ بعضهم بعضاً، وربما يلعن بعضهم بعضاً، وقد اعترفوا بكمال دينهم في حياة نبيهم في قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:٣]. فاختلاف الأربعة إن كان لاختلاف في المقال، فقد وثقوا بمن شهدوا عليهم بالفسق والضلال، وإن كان لا حاجة دعتهم إليه، فكيف يقتدى بمن يشهد على ربه بنقص دينه؟ وإن كان له حاجة فقد قبّحوا ذكر نبيهم حيث وضعوا ما لم يكن في زمانه، وإن كان لزعمهم أنهم أعرف وأهدى لشريعة نبيهم فأتوا بما لم يأت به، فهو بهت لعقولهم مع اختلافهم في أحكامه، ولقد كان أسلافهم ضلالاً قبل ظهورهم. وما الدليل على وجوب الاقتصار على الأربعة دون الأقل منهم أو الزائد عليهم وقد وجد من أتباعهم من يضاهيهم، فلم لا يسري الاسم والتقليد إليهم، إذ كانوا يحتجون بقول النبي ﷺ : ((اختلاف أمتي رحمة)) (١)؛ فمن زاد فيه زاد في الرحمة، فكان اختلاف كل شخصين من الأمة أبلغ من تحصيل الرحمة، ولزم كون الائتلاف موجباً للتقية، وكان النبي ﵌ والصدر الأول مبعّدين من هذه الرحمة) (٢). ويقول محمد الرضي الرضوي: "ولو أن أدعياء الإسلام والسنة أحبوا أهل البيت ﵈ لاتبعوهم، ولما أخذوا أحكام دينهم عن المنحرفين عنهم كأبي حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل، الذين لم يكن واحد منهم شاهد رسول الله ﷺ ولا نقل عنه شيئاً من حديثه وسنته، قال الله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:٣١]، فآية المحبة لأهل البيت ﵈ الذين جعل الله مودتهم أجر الرسالة في قوله: قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى:٢٣] الاتباع لهم في الأقوال، والاقتداء بسيرتهم في الأفعال، والرجوع إليهم لأخذ سنة جدهم منهم ﵇؛ لأن أهل البيت أدرى بما في البيت، وأئمة أصحاب المذاهب الأربعة كانوا في حياد عنهم ﵇، فأين علامة هذا الولاء الكاذب" (٣). وأما هذه المواقف على التفصيل: ١ - رمي الأئمة الأربعة بالجهل ودعوى اعتمادهم في الفقه والحديث على أئمة الاثني عشرية:

стр. 2496

من مطاعن الاثني عشرية الكثيرة وافتراءاتهم الجسيمة على أئمة السنة الأربعة: رميهم بالجهل وقلة الفقه في دين الله، وأنهم عالة في ذلك على أئمتهم من أهل البيت وغيرهم، ولذلك نماذج كثيرة في كُتُبِهِم ومصنفاتهم القديمة منها والحديثة. يقول محمّد بن عمر الكشّي عن الإمام أحمد ﵀: (جاهلٌ شديد النصب، يستعمل الحياكة، لا يعدّ من الفقهاء) (١).كما أورد محمّد باقر المجلسي في البحار (٢) حكايات عدّة في تجهيل الأئمة لا سيما أبي حنيفة النعمان رحمة الله عليهم جميعاً. وعقد باباً في بحاره أيضاً (٣) أسماه: (باب أنّ كل علم حقٍّ هو في أيدي الناس فمن أهل البيت وَصَلَهُم) (٤).كما عقد علي البياضي (٥) في الصراط (٦) باباً كاملاً عنون له: (باب في تخطئة كلّ واحد من الأربعة في كثير من أحكامه).ويقول أمير محمد القزويني الشيعي الاثنا عشري: "فمنهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فإنه أخذ الفقه عن الإمام جعفر بن محمد الصادق، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل، كان شيخه في العلم والحديث محمد بن فضيل بن غزوان الضبي (٧)، وكان معه من الشيعة" (٨).

стр. 2497

والجواب عن ذلك أن يقال: أولاً: إن مجرّد رواية حديث أو حديثين أو أكثر - كما في رواية الإمام أحمد وغيره عن محمد بن فضيل بن غزوان الضبّي- لا تعني بالضرورة تتلمذ الراوي على المروي عنه، فهناك ما يعرف عند أهل الفن بـ (رواية الأكابر عن الأصاغر) و (رواية الشيوخ عن التلاميذ) (١).كما أن ذلك لا يعني كون المروي عنه أعلم من الراوي، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((فرب حامل فِقْهٍ إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فِقْهٍ ليس بفقيه)) (٢).على أنني أشير هنا إلى مغالطة أخرى للاثني عشرية في هذا المجال؛ حيث يعمدون إلى اعتبار كل من قيل فيه إنه شيعي أنه من الروافض أو من الشيعة الغالية، والحقيقة أن أغلب هؤلاء الذين نجد للأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة السنة المعروفين روايات عنهم إنما هم من الشيعة المفضّلة لا من الشيعة الاثني عشرية (٣). ثانياً: أن ثمة فرقاً بين رواية أحاديث - لا سيما إن كانت قليلةً - عن شخصٍ، وبين التتلمذ عليه أو الاعتماد عليه في العلم، كما يوهم هؤلاء الشيعة الاثنا عشرية. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن رواية بعض الأئمة الأربعة أحاديث معدودة على الأصابع عن جعفر الصادق رحم الله الجميع: (فهؤلاء الأئمة الأربعة ليس فيهم من أخذ عن جعفر الصادق شيئاً من قواعد الفقه، لكن رووا عنه أحاديث كما رووا عن غيره، وأحاديث غيره أضعاف أحاديثه) (٤). على أننا نقول: إن رواية بعض أئمة أهل السنّة عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ﵀ لا غرابة فيها؛ إذ هي رواية أهل السنّة بعضهم عن بعض، فكون الشيعة الاثني عشرية ادّعوه، ومن قَبْلِهِ الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁ لا يجعلهما منهم؛ بل هما منهم بريئان كل البراءة. وما سوّدوا به كتبهم ك (الكافي) وغيره من روايات مكذوبة عليهما وعلى غيرهما من أئمة أهل البيت لا يغيّر من الحقيقة شيئاً.

стр. 2498

ثالثاً: ومما يؤكّد بطلان هذه الدعوى أن أحداً من هؤلاء الأئمة الأربعة وتلاميذهم لم يدع قط مذهب الشيعة الاثني عشرية، ولا ارتضاه لنفسه مذهباً، فكيف يتفق هذا مع زعم أنهم قد استمدوا كل علومهم من فقهٍ وحديثٍ وغيرهما من أئمة الاثني عشرية أو علمائهم؟ ومعلومٌ أن الإناء إنما ينضح بما فيه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (من المعلوم لكل عاقل أنه ليس من علماء المسلمين المشهورين أحدٌ رافضي؛ بل كلهم متّفقون على تجهيل الرافضة وتضليلهم ... وهم دائماً يذكرون من جهل الرافضة وضلالهم ما يُعلم معه بالاضطرار أنهم يعتقدون أن الرافضة من أجهل الناس وأضلّهم، وأبعد طوائف الأمة عن الهدى) (١).ويقول أيضاً ﵀: (والله يعلم أني مع كثرة بحثي وتطلّعي إلى معرفة أقوال الناس ومذاهبهم، ما علمتُ رجلاً له في الأمة لسان صدقٍ يُتّهم بمذهب الإمامية، فضلاً عن أن يقال: إنه يعتقده في الباطن) (٢).وقال عبد القاهر البغدادي: (ولم يكن بحمد الله ومَنِّهِ في الخوارج ولا في الروافض ... ولا في سائر أهل الأهواء الضّالة قط إمام في الفقه ولا إمام في رواية الحديث) (٣). فهذا سرّ ما نجده حتى وقتنا الحاضر من أن بعض أتباع الأئمة الأربعة ربما يُتهم بشيء من الاعتزال أو التصوّف أو الإرجاء، ولكننا لم نسمع قط برافضي حنفي أو مالكي أو شافعي أو حنبلي اشتهر بالتصنيف والتأليف على مذهبهم واتباع أصولهم؛ وما ذلك إلا لِبُعْدِ الرفض كل البعد عن طريقة أهل العلم، ولأنه نقيض للإسلام، والشيء مع نقيضه لا يجتمعان. رابعاً: أنه كيف يُعقل أن يكون الأئمة الأربعة ﵏ قد اعتمدوا في العلم على الشيعة الاثني عشرية، وقد شهد القاصي والداني والعدو قبل الصديق بعلم هؤلاء الأئمة وفقههم وضبطهم وصدقهم، في حين أن الإمامية بشهادة أكثر الأمة جَهَلَة وكَذَبَة لا سيما في النقليات؟ قال ابن تيمية ﵀: (وقد اتفق عقلاء المسلمين على أنه ليس في طائفة من طوائف أهل القبلة أكثر جَهْلاً وضلالاً وكذباً وبدعاً، وأقرب إلى كل شرّ، وأبعد عن كل خير من طائفته) (٤)، يعني الإمامية (٥). المصدر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة لخالد بن أحمد الزهراني

стр. 2499

المبحث الثاني: اتهام الأئمة الأربعة بإحداث مذاهب مخالفة للكتاب والسنة ومن أقوال علماء الاثني عشرية في هذا قول البياضي عن أئمة المذاهب الأربعة وأتباعهم: (المخالف أخذ دينه عن القياس والاستحسان، ونحن أخذناه عن أئمة الأزمان الذين أخذوا التحريم والتحليل عن جدّهم النبيل عن جبرائيل عن الرب الجليل) (١). كما عقد فصلاً عنون له بقوله: (كلام في القياس عدلوا به عن الكتاب والسنّة)، ثم أنشد في موضع آخر: إن كنت كاذباً في الذي حدثتني ... فعليك وزر أبي حنيفة أو زفر المائلين إلى القياس تعمُّداً ... العادلين عن الشريعة والأثر (٢) كما قال أيضاً متكبّراً متعالياً: (فهذه قطرة من بحار اختلافهم، خالفوا فيها كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم، ولهم أقوال أخر شنيعة في أحكام الشريعة) (٣).وقال علاّمتهم ابن المطهر الحلي في منهاج الكرامة: (وذهب الجميع منهم إلى القول بالقياس، والأخذ بالرأي، فأدخلوا في دين الله ما ليس منه ... وأهملوا أقاويل الصحابة) (٤).وأما محمد باقر المجلسي فقد أورد بعض الأخبار عن علمائهم عتبوا فيها على الأئمة السنية مخالفتهم آراء الصحابة ﵃ في زعمهم -، ولا سيما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومن ذلك قول بعضهم: (لا أحد من الفقهاء إلا وقد خالف أمير المؤمنين في بعض أحكامه ورغب عنها إلى غيرها) (٥).وقال أيضاً: (وليس في فقهاء الأمصار سوى الشافعي إلا وقد شارك الشافعي في الطعن على أمير المؤمنين، وتزييف كثير من قوله، والردّ عليه في أحكامه ... وهذا ما لا يذهب إليه من وُجد في صدره جزءٌ من مودّته وحقّه الواجب له) (٦). والجواب عن هذه الاتهامات الخطيرة يأتي في نقاط: أولاً: إن دعوى اتفاق الأئمة الأربعة أو تواطئهم على مخالفة الكتاب والسنة، لا بينة عليها ولا دليل، وقد تكلّمتُ عن ذلك في المطلب السابق، وسوف أنقل - بعد قليل إن شاء الله تعالى- شيئاً من أقوالهم الدالة على شدة تمسّكهم بالكتاب والسنة في جميع فتاويهم وأحكامهم. وأما بالنسبة لأقوال الصحابة ﵃، فكيف يأخذ الروافض على غيرهم مخالفة الصحابة ﵃ وهم يحكمون بكُفْرِ هؤلاء الصحابة وضلالهم؟! إنه لأمرٌ عجيب وغريب، بل وخدعة ومكرٌ عظيم!! وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:٣٠].وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (متى كان مخالفة الصحابة والعدول عن أقاويلهم منكراً عند الإمامية؟! هؤلاء متّفقون على محبة الصحابة وموالاتهم وتفضيلهم على سائر القرون، وعلى أن إجماعهم حجّة ... فكيف يطعن عليهم بمخالفة الصحابة من يقول: إن إجماع الصحابة ليس بحجّة، وينسبهم إلى الكفر والظلم؟) (٧).

стр. 2500

ثانياً: إن الإمامية الاثني عشرية في طعنهم هذا على الأئمة متناقضون في أنفسهم؛ فتارةً يرمونهم بمخالفة الصحابة ﵃، ويعتبرون ذلك جرماً عظيماً لا يُغفر، ثم لا يلبثون أن يقرّوا بأن علوم هؤلاء الأئمة ومعارفهم كلها راجعة إلى علوم الصحابة تارةً أخرى. ولنسمع ما قاله في هذا المعنى علاّمة الإمامية الاثني عشرية، وأعلمهم في زمانه، ابن المطهر الحلي؛ فقد قال في كتابه (منهاج الكرامة): (ومالك قرأ على ربيعة، وربيعة على عكرمة، وعكرمة على ابن عبّاس، وابن عباس تلميذ (١) علي) (٢).وقبل هذا بأسطر قال: (وأما الفقه: فالفقهاء كلهم يرجعون إليه) (٣)، يعني عليّ بن أبي طالب ﵁. والحقيقة التي لا ريب فيها: أن علم هؤلاء الأئمة الفقهاء ﵏ وفقههم راجعان إلى علم وفقه الصحابة ﵃؛ فالإمام أبو حنيفة قد أخذ جل علمه وفقهه عن شيخه حمّاد بن أبي سليمان واختصّ به، وحمّاد تلميذ النخعي (٤)، والنخعي تلميذ علقمة، وعلقمة تلميذ عبد الله بن مسعود ﵁. وأما الإمام مالك فمعروف أن علمه عن أهل المدينة الذين أخذوا عن الفقهاء السبعة (٥)، وهم تلاميذ أعلام الصحابة، كزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر ونحوهما. والإمام الشافعي تفقّه على المكيين الذين أخذوا عن أصحاب ابن عبّاس ﵄، ثم أخذ بعد ذلك عن الإمام مالك. وأما الإمام أحمد فكان على مذهب أهل الحديث؛ أخذ عن أمثال سفيان بن عيينة، وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما (٦). فهل يُعقل أن يُتهم مثل هؤلاء بمخالفة الصحابة أو معارضتهم؟! ثالثاً: أما عن زعمهم مخالفة الأئمة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁ في بعض فتاويه وأحكامه، فنقول: إن مخالفة واحدٍ من الصحابة ﵃ مع موافقة جمهورهم في حكم من الأحكام ليس بقادح، لا سيما إذا انبنت هذه المخالفة على أسس سليمة من كتاب الله وسنّة نبيّه ﷺ ؛ فقول الصحابي ليس بحجّة إذا خالفه غيره من الصحابة -على الصحيح- كما هو مقرر في علم الأصول (٧). المصدر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة لخالد بن أحمد الزهراني

стр. 2501

المبحث الثالث: دعوى الإمامية أن المذاهب الأربعة تجري وفق هوى السلطات: وممن أطلقوا هذه الدعوى العارية من الاثني عشرية: هاشم معروف الحسيني (١)، حيث قال: (وقد بَيَّنَ من هذا العرض الموجز لتاريخ المذاهب الأربعة: أن من أقوى الأسباب التي ساعدت على انتشارها، ومكّنتها من البقاء الطويل: أن السلطات الحاكمة في جميع الأدوار كانت السند المتين للمذاهب الأربعة منذ أن ظهرت هذه المذاهب حتى العصور المتأخرة) (٢).وهذا الاثنا عشري مرتضى العسكري (٣) الذي قال: (ثم أصبح ما تبنّاه الحكّام قانوناً يُعمل به ومثّل الإسلام الرسمي، وأهمل ما خالفه ونبذ المخالف ... وأخيراً ارتأت السلطات أن تَقْسِرَالأمة على الأخذ بفتاوى أحد أئمة المذاهب الأربعة في الفقه ... ولما كان الناس على دين ملوكهم رأوا الإسلام متمثلاً بحُكّامهم وما تَبَنَّوه من حكم وعقيدة وسنة منسوبة إلى النبي، وسمّوا من تابع الحكام بأهل السنة والجماعة) (٤).وعلى العموم فإن ما قاله هذان الاثنا عشريان المتعصبان ليس بغريب صدوره عن أي رأي شيعي آخر؛ فهم يعتبرون أئمتهم أئمة الثورة، ودينهم ديناً ثوريّاً قائماً على منازعة من ولاّهم الله أمر المسلمين في كل زمان ومكان (٥). ويقول حسين آل عصفور:

стр. 2502

(لما انتهت النوبة إلى أمير المؤمنين ﵇ من رب العالمين فهدم بعض قواعدهم المبتدعة في الدين، وبقي كثير لم يقدر على إزالته لكثرة المخالفين، حتى ظهرت الدولة الأموية، فأججوا نيران البدع الشنيعة، وأظهروا الباطل والأحوال الفظيعة، فزادوا على تلك القواعد وهلم جرا، فشادوا ما أسس أولئك، وزادوا في الطنبور نغمة أخرى فارتبك الأمر على الناس، ولا برحوا مشتملين على هذا اللباس، حتى انتهت الرياسة إلى أرجاس بني العباس، أهل القيان والمزامر والكاس. وأكثر الفقهاء من العامة في أيامهم، فرفعوا مكانهم، وأمروا الناس بالأخذ بفتياهم، كان أقرب الفقهاء إليهم أشدهم عداوة لآل الرسول، وأظهرهم لهم خلافاً في الفروع والأصول، كمالك وأبي حنيفة والشافعي وابن حنبل، ومن حذا حذوهم في تلك المذاهب السخيفة، وكان في زمانهم من الفقهاء من هو أعلم، ولكن اشتهر هؤلاء لأنهم لآل محمد أبغض وأظلم، ولما فيهم من التلبيس الذي حملهم عليه إبليس، أظهروا الزهد، والبعد عن الملوك، طلباً لدنيا لا تنال إلا بتركها ظاهراً، ومرآة لهم في السلوك، فمالت إليهم القلوب، ودانت لهم عقول من هم في الضلالة كالأنعام، روجت أسواقهم الكاسدة أقوام أي أقوام، فستروا ما أبدعوا في الدين بإصلاح مموه، وتأويل غير مبين) (١).ويقول شيخهم محمد التيجاني في كتابه (ثم اهتديت): (ربما أن المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير، فليست من عند الله ولا من عند رسوله) (٢).ويقول في كتابه (الشيعة هم أهل السنة): (وبهذا نفهم كيف انتشرت المذاهب التي ابتدعتها السلطات وسمتها بمذاهب أهل السنة والجماعة ... ثم يقول: والذي يهمنا في هذا البحث أن نبين بالأدلة الواضحة بأن المذاهب الأربعة لأهل السنة والجماعة هي مذاهب ابتدعتها السياسة) (٣). أما الجواب عن هذا الافتراء باختصار فهو أن نقول: إن الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء أهل السنة لم يكونوا قط آلة بأيدي الحكّام حتى يقال: إن فتاويهم تجري وفق أهوائهم، وسيرهم تزخر بمواقفهم النبيلة؛ سواء من الحكّام العدول أو غيرهم، كلٌّ بما يستحقه حسب ما دَلَّت عليه النصوص الشرعية. ولو كان الأمر كما يُوهمه الاثنا عشرية، فهل كان الإمام أبو حنيفة ليُضرب ويُحبس حتى الموت بسبب امتناعه عن تولّي القضاء (٤)؟! أم كان الإمام مالك ليُضرب ويطاف به في أرجاء المدينة بسبب فتواه (٥)؟! وهل كان الإمام أحمد بن حنبل ليُمتحن تلك المحنة العظيمة بسبب مذهبه الحق في القول بعدم خلق القرآن (٦)؟! وليجب عن هذه التساؤلات العقلاء من القوم أنفسهم. أما ما يرونه من مذهب هؤلاء الأئمة ﵏ من عدم التشهير بولاة الأمر، أو منازعتهم السلطة، أو تحريض الناس عليهم ونحو ذلك، حرصاً على جَمْعِ الكلمة، وعَدَمِ مفارقة الجماعة، فليس هذا بهوى منهم ولا لمصلحة شخصية لأحد منهم أو لمجموعتهم، وإنما ذلك هو مقتضى سنّة النبي ﷺ التي أنتم يا معشر الشيعة الاثني عشرية من أجهل الناس بها، كما تقتضيه أصول مذهبكم!

стр. 2503

ولنذكر هنا بعض الآثار الصحيحة الدالة على صحة منهج الأئمة الأربعة في هذا الباب: ففي الصحيحين عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: ((دعانا النبيّ صلى لله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كُفْراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان)) (١).وفيهما عن ابن عبّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاث خصال ٍلا يُغلُّ عليهن قلبُ مسلمٍ أبداً: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإن دعوتهم تُحيط بهم من ورائهم ... )) الحديث (٢).وعن عوف بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يداً من طاعة)) (٣).وقال أيضاً ﷺ : ((عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك)) (٤)، وفي لفظٍ: ((وإن أكلوا مالك، وضربوا ظهرك)) (٥).أما من آثار الصحابة ﵃، فقد جاء عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله ﷺ أن لا تسبّوا أمراءكم، ولا تَغُشّوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا، فإن الأمر قريب) (٦) وبعد هذا الإجمال في معتقد الإمامية الاثني عشرية في الأئمة الأربعة ﵏ نأتي إلى تفصيل أقاويلهم في كل إمام .. والله المستعان. المصدر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة لخالد بن أحمد الزهراني

стр. 2504

المبحث الرابع: طعن الشيعة الإمامية في الإمام أبي حنيفة ﵀: نقلوا عن أبي حنيفة أنه أجاز وضع الحديث (١). وعلم وورع الإمام وقبول العلماء له يكذب تلك الخزعبلات، والكلام في ضعف الرواية ليس هو الوضع في الحديث، فتنبه!! فقد روى الكليني في (الكافي) عن سماعة بن مهران، عن إمامهم المعصوم السابع أبي الحسن موسى ﵇ في حديث: (إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها -وأهوى بيده إلى فيه- ثم قال: لعن الله أبا حنيفة، كان يقول: قال علي ﵇ وقلت أنا وقالت الصحابة) (٢).وروى محمد بن عمرو الكشي في كتابه (اختيار معرفة الرجال) المعروف برجال الكشي، عن هارون بن خارجة قال: سألت أبا عبد الله ﵇ عن قول الله : الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ [الأنعام:٨٢] قال: (هذا ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة) (٣).وفي رواية عن أبي بصير عن أبي عبد الله ﵇ قال: قلت: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ [الأنعام:٨٢] قال: (أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم، قلت: ما هو؟ قال: هو والله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة) (٤).ويقول التيجاني: (فهذا أبو حنيفة نجده قد ابتدع مذهباً يقوم على القياس والعمل بالرأي مقابل النصوص الصريحة) (٥). وكل هذا مردود بما تواتر عن الإمام أبي حنيفة بأنه من أئمة السنة والحق والهدى، وبما خلفه من علم تعجز الرجال عن حمله. ويكشف يوسف البحراني عن الحقد الدفين تجاه هذا الإمام الجليل فيقول: (إن شاه عباس الأول لما فتح بغداد أمر أن يجعل قبر أبي حنيفة كنيفاً، وقد أوقف وقفاً شرعياً بغلتين وأمر بربطهما على رأس السوق، حتى إن كل من يريد الغائط يركبها ويمضي إلى قبر أبي حنيفة لأجل قضاء الحاجة، وقد طلب خادم قبره يوماً فقال له: ما تخدم في هذا القبر وأبو حنيفة الآن في درك الجحيم؟ فقال: إن في هذا القبر كلباً أسود دفنه جدك الشاه إسماعيل لما فتح بغداد، فأخرج عظام أبي حنيفة وجعل موضعها كلباً أسود، فأنا أخدم ذلك الكلب. وكان صادقاً في مقالته؛ لأن المرحوم الشاه إسماعيل فعل مثل هذا. ومن كراماته: أن حاكم بغداد طلب علماء أهل السنة وعبادهم وقال لهم: كيف ذلك الرجل الأعمى إذا بات تحت قبة موسى بن جعفر ﵇ يرتد إليه بصره وأبو حنيفة مع أنه الإمام الأعظم لم نسمع له بمثل هذه الكرامة؟ فأجابوه بأن هذا يصير أيضاً من بركات أبي حنيفة، فقال لهم: أحب أن أرى مثل هذا لأكون على بصيرة من ديني، فأتوا رجلاً فقيراً وقالوا له: إنا نعطيك كذا وكذا من الدراهم والدنانير وقل: إني أعمى، وامش متكئاً على العصا يومين أو ثلاثة، ثم تأتي ليلة الجمعة عند قبر أبي حنيفة، فإذا أصبحت فقل: الحمد لله ارتد بصري ببركات صاحب هذا القبر، فقبل كلامهم، ثم بات تلك الليلة تحت قبته، فلما أصبح بحمد الله وهو أعمى لا يبصر شيئاً، فصاح وقال: أيها الناس! حكايتي كذا وكذا، وأنا رجل صاحب عيال وحرفة، فاتصل خبره بصاحب البلد الحاكم، فأرسل إليه فقص قصته واحتيالهم عليه، فألزمهم بما يحتاج إليه من المعاش مدة حياته) (٦). المصدر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة لخالد بن أحمد الزهراني

стр. 2505

المبحث الخامس: طعن الشيعة الإمامية في الإمام مالك ﵀: جاء في (الصراط المستقيم) للبياضي أن جعفر بن أبي سليمان ضرب مالكاً وحلقه وحمله على بعير، وروي أنه كان على رأي الخوارج، فسئل عنهم فقال: ما أقول في قوم ولونا فعدلوا فينا؟ (١). ويقول التيجاني: (وهذا مالك قد ابتدع مذهباً في الإسلام) (٢). وهذا من الظلم البين، فلقد اشتهر مالك بأنه إمام السنة وقامع البدعة. وعلم مالك ومعرفته بالسنة الشريفة يكذب كل هذا. المصدر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة لخالد بن أحمد الزهراني

стр. 2506

المبحث السادس: طعن الشيعة الإمامية في الإمام الشافعي ﵀: الإمام محمد بن إدريس الشافعي عند هؤلاء القوم (ابن زنا)! ففي (الكشكول) ليوسف البحراني ما نصه: (ونقل السيد المشار إليه في الكتاب المذكور نقل بعض علمائهم أن أم محمد بن إدريس لما غاب عنها زوجها جاء إليها بعد أربع سنين فوجدها حاملاً بمحمد فوضعته، فلما بلغ هذا المبلغ من العلم والرئاسة وعرف ذلك الحال ذهب إلى هذا القول. وبعض محققيهم جعل العلة فيه أن أبا حنيفة كان في الوجود ولا يجتمع إمامان ناطقان في عصر واحد، فاستتر الشافعي في بطن أمه أربع سنين، ولما علم بموت أبي حنيفة خرج إلى عالم الوجود. فانظر رحمك إلى هذا المولود المبارك وما جرى من أحواله، وإلى تلك المرأة العفيفة وكيف ألصقت ذلك بزوجها وإلى العلة المذكورة وتلقي أسماعهم لها بالقبول في شأن هذا الرجل الذي صار إماماً في المذهب) (١). من المفارقات والغرائب عند الإمامية الاثني عشرية: رميهم الإمام محمد بن إدريس الشافعي ﵀ بالتشيع أو الرفض! ومن ذلك قول ابن النديم صاحب (الفهرست): (كان الشافعي شديداً في التشيّع؛ وذكر له رجلٌ يوماً مسألة فأجاب فيها، فقال له: خالفتَ علي بن أبي طالب ﵁، فقال له: ثبّت لي هذا عن علي بن أبي طالب حتى أضع خدّي على التراب وأقول: قد أخطأتُ، وأرجع عن قولي إلى قوله) (٢). وألحق بعضهم أبياتاً من عنده بأبياتٍ شعرية للإمام الشافعي، يقول فيها الإمام: يا راكباً قف بالمحصب من منى ... واهتف بساكن خيفها والناهض سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضاً كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضاً حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي (٣) أما ما زادها الاثنا عشرية على هذه الأبيات فهي: قف ثم ناد بأنني لمحمد ... ووصيه وبنيه لست بباغض أخبرهم أني من النفر الذي ... لولاء أهل البيت لست بناقض وقل ابن إدريس بتقديم الذي ... قدمتموه على عليّ ما رضي (٤) ونسبوا إليه أيضاً أبياتاً أخرى زوراً وبهتاناً، منها: شفيعي نبيي والبتول (٥) وحيدر (٦) ... وسبطاه والسجاد والباقر المجدي وجعفر والثاوي (٧) ببغداد والرضا ... وفذاته والعسكريان والمهدي (٨) أنا الشيعي في ديني وأهلي (٩) ... بمكة ثم داري عسقلية (١٠) بأطيب مولد وأعز فخر ... وأحسن مذهب يسمو البرية (١١)

стр. 2507

آل النبي ذريعتي ... وهم إليك (١) وسيلتي أرجو بأن أعطى غداً ... بيدي اليمين صحيفتي (٢) وتمسّك بعضهم بقصة محنة الإمام الشافعي مع الخليفة هارون الرشيد، حيثُ حُمل الشافعي ومعه مجموعة من العلويين إلى بغداد -مقر الخلافة- بتهمة الطعن في الخليفة ومنازعته أمر الخلافة. فاحتجوا بالقصة على أنها دليل على تشيّع الإمام ﵀ (٣). والجواب: أن رمي هذا الإمام الجليل بالرفض يتعارض مع ما عرف به وروي عنه بأسانيد صحيحة من أقواله المتواترة عنه ﵀. كما أن هذا القول يتناقض ومواقف الشافعي من الرفض وأهله، فكيف يكون الشافعي رافضياً وهو القائل: (ما رأيت قوماً أشهد للزور من الرافضة) (٤)؟! ويقول يوسف البحراني كاشفاً عن حقده على الإمام العلم الشافعي راداً على ذلك: كذبت في دعواك يا شافعي ... فلعنة الله على الكاذب بل حب أشياخك في جانب ... وبغض أهل البيت في جانب عبدتم الجبت وطاغوته ... دون الإله الواحد الواجب فالشرع والتوحيد في معزل ... عن معشر النصاب يا ناصبي قدمتم العجل مع السامري ... على الأمير ابن أبي طالب محضتم بالود أعداءه ... من جالب الحرب ومن غاصب وتدعون الحب ما هكذا ... فعل اللبيب الحازم الصايب قد قرروا في الحب شرطاً له ... أن تبغض المبغض للصاحب وشاهدي القرآن في (لا تجد) ... أكرم به من نير ثاقب وكلمة التوحيد إن لم يكن ... عن الطريق الحق بالناكب وأنتم قررتم ضابطاً ... لتدفعوا العيب من الغائب بأننا نسكت عما جرى ... من الخلاف السابق الذاهب ونجعل الكل على محمل ال ... خير لنحظى برضى الواهب تباً لعقل عن طريق الهدى ... أصبح في تيه الهوى عازب والإشارة بقولنا: لَا تَجِدُ إلى قوله سبحانه: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:٢٢] فإنه غير مؤمن به، ودعواه الإيمان مع ذلك كذب بحت، فلذلك من ادعى في أحد حباً مع حبه لعدوه فهو كاذب) (٥). المصدر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة لخالد بن أحمد الزهراني

стр. 2508

المبحث السابع: طعن الشيعة الإمامية في الإمام أحمد بن حنبل ﵀: ومن طعنهم في الإمام أحمد: نسبة القول بوجوب بغض علي ﵁ إلى الإمام أحمد، وفي هذا يروي البياضي الشيعي الاثنا عشري عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: (لا يكون الرجل سنياً حتى يبغض علياً ولو قليلاً) (١)، وادعى أن ذلك في مسند أسماه: مسند جعفر. والجواب عن ذلك أن يقال: إن من أحالك إلى مجهول لم ينصفك، فكيف بمن أحالك إلى معدوم، فهذا المسند الذي أحال إليه البياضي في هذا الافتراء الشنيع على الإمام أحمد معدوم. ثم إن الإمام أحمد قد خصص في كتاب (فضائل الصحابة) مائة وتسعاً وتسعين صفحة كلها في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. ويذهب نعمة الله الجزائري إلى أشد من ذلك فيقول: (حماقة أحمد بن حنبل: وروى أحمد بن حنبل أنه لو جاء رجل فقال: إني حلفت بالطلاق أن لا أكلم في هذا اليوم من هو أحمق، فكلم رافضياً لحنث؛ لأنه خالف الإمام علياً ﵇، فإنه قال عن النبي ﷺ : إنه قال في أبي بكر وعمر: ((هذان سيدا كهول أهل الجنة)) (٢) والرافضة يسبونهما. أقول: الأحمق من يروي هذا الحديث ويصدقه، والصحيح ما روي أنه لا كهل في الجنة إلا إبراهيم الخليل؛ لأنهم أرادوا معارضة الحسن والحسين ﵁ سيدا شباب أهل الجنة، فوقعوا في المناقضة من حيث لا يشعرون) (٣). ويقول صاحب كتاب: (علل الشرائع): (وحدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري بنيسابور قال: سمعت عبد الرحمن بن محمد بن محمود يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: (إنما كانت عداوة أحمد بن حنبل مع علي بن أبي طالب ﵇ أن جده ذا الثدية الذي قتله علي بن أبي طالب يوم النهر وان كان رئيس الخوارج). حدثنا أبو سعيد أنه سمع هذه الحكاية من إبراهيم بن محمد بن سفيان بعينها. حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمود قال: سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الجوزجاني قاضي هراة يقول: سمعت محمد بن فورك الهروي يقول: سمعت علي بن خشرم يقول: كنت في مجلس أحمد بن حنبل فجرى ذكر علي بن أبي طالب ﵇ فقال: لا يكون الرجل مجرماً حتى يبغض علياً قليلاً، قال علي بن خشرم: فقلت: لا يكون الرجل مجرماً يحب كثيراً. وفي غير هذه الحكاية قال علي بن خشرم: فضربوني وطردوني من المجلس. حدثنا الحسين بن يحيى البجلي قال: حدثنا أبي عن ابن عوانة عن عطاء بن السايب قال: حدثني ابن عبادة بن الصامت قال: حدثني أبي عن جدي قال: إذا رأيت رجلاً من الأنصار يبغض علي بن أبي طالب فاعلم أن أصله يهودي) (٤). المصدر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة لخالد بن أحمد الزهراني

стр. 2509

المبحث الأول: الشيعة وإهانتهم أهل البيت: إن الشيعة لم يكونوا يوماً من الأيام محبين لأهل البيت ومطيعين لهم، بل ثبت ذلك بنصوص الكتب الشيعية أنهم لم ينشئوا ولم يوجدوا من أول يوم إلا لإفساد العقائد الإسلامية الصحيحة ومخالفتها، ولإضرار المسلمين وسبهم وشتمهم، وإهانة أعيانهم وأسلافهم، وعلى رأسهم حامل الشريعة الحنيفية البيضاء، إمام هذه الأمة المجيدة، وأصحابه، وتلامذته، ونوابه الراشدين، وأهل بيته الطيبين. وإننا لما خصصنا هذا الكتاب لذكر الشيعة وعلاقتهم مع أهل البيت بسبب تقولهم أنهم غريسة أولئك الناس وشجرتهم، وهم - أي أهل البيت - أسسوا قواعد مذهبهم، وأرسخوا أصول معتقداتهم، وأكثر من ذلك هم الذين كونوهم وأنشؤوهم وربوهم، ولهم بهم علاقة ليس لأحد غيرهم مثلها. فصلنا القول في مزاعمهم وادعاءاتهم، وعرّفنا مدى صلتهم بهم في الأبواب السابقة، وإطاعتهم ومتابعتهم إياهم، وحبهم لهم. وأما في هذا الباب والأخير من كتابنا نريد أن نتقدم بالقارئ والباحث إلى الأمام بخطوة أخرى، ونبين أن القوم لم يكتفوا بمخالفة أهل البيت وعصيانهم وبالكذب والافتراء عليهم، بل ازدادوا، وبلغوا إلى حد الإساءة والإهانة، الإساءة العلنية، والإهانة الصريحة الجلية، لا الخفية الغير الظاهرة مثلما عاملوا الآخرين من أصحاب محمد ﷺ طبقاً بطبق وحذوا بحذو بدون فرق وتمييز، لأنهم لم يتقنعوا بقناع حب آل البيت إلا للسب والشتم في خلفاء رسول الله ورفاقه، ولما فرغوا منهم أكبوا ما في جعبتهم على من تقنعوا بقناع حبهم واسمهم لأن الغرض ليس بغض أولئك وحب هؤلاء، وبناء هذا وهدم ذاك، بل الهدف الوحيد التشويه والتشكيك على المسلمين، وإثارة البغضاء والأحقاد فيما بينهم، وهدم الكيان الإسلامي والأمة الإسلامية، وإلا فهل من الممكن أن يهان أهل بيت النبي ﷺ وأهل بيت علي ﵁؟ بل ونبي الله نفسه صلوات الله وسلامه عليه وعلي ﵁؟. المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٠٥

стр. 2510

المبحث الثاني: تطاول الشيعة على خاتم النبيين: نعم! نبي الله الصادق المصدوق الذي فضله الله على كافة خلقه، ومن فيهم من رسل الله وأوليائه، والذي امتدت رسالته على الكونين، وفرضت إمامته على الثقلين، ونيطت قيادته إلى يوم التناد وأطيلت زعامته إلى ما بعد هذا اليوم، حيث يكون لواء الحمد بيده، وتحته يكون آدم ومن دونه من النجباء والأخيار. نعم! يهينون هذا النبي الأعظم الذي فضل على الأنبياء والرسل بصفات لم يعطوها، وخصائل لم ينالوها، قالوا فيه: إن علياً وازن بينه وبين نفسه فقال: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد ﷺ ، ولقد حملت على مثل حمولة الرب، وإن رسول الله ﷺ يدعى فيكسى، وأدعى فأكسى، ويستنطق واستنطق - إلى هذا نحن سواء وأما أنا - ولقد أوتيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي. علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني" (الأصول من (الكافي) " كتاب (الحجة) ص١٩٦، ١٩٧). فالرسول العظيم ﵊ يساوي علياً في خصائل، ولم يحصل له خصائل أخرى لأنه بشر، وليس للبشر مهما بلغ شأنه ومقامه أن يتحلى بها قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ [الكهف:١١٠] وإِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:٣٤] ولَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:٦٥] وأما علي فهو ما فوق النبي لأنه ما فوق البشر، ولعله .. ؟ معاذاً لله! وفعلاً قالوه حيث ذكروا أنه قال: أنا وجه الله، وأنا جنب الله، وأنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا وارث الأرض، وأنا سبيل الله، وبه عزمت عليه" (رجال الكشي ص١٨٤). وهذا ليس بمستبعد من القوم لأنهم تعودوا على ذلك، وتجرؤا على تصغير شأن نبي الله ﷺ مقابل علي ﵁، ولقد ذكرنا عدة روايات فيما مضى (في الباب الثاني بعنوان "من الأفضل؟ علي، أم نبي") تبرهن ذلك نستغني عن ذرها ههنا، ونورد ههنا ما لم نوردها سابقاً، فلقد أورد العياشي والحويزي في تفسيريهما رواية تدل على علو مكانة علي فوق النبي ﷺ ، فيكتبان تحت قول الله : حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة:٢٣٨]: أن المراد من الصلوات: "رسول الله, أمير المؤمنين, وفاطمة, والحسن, والحسين، والوسطى أمير المؤمنين" (تفسير العياشي" ١/ ١٢٨ ط طهران، أيضاً "نور الثقلين" ١/ ص٢٣٨ ط قم). وهل هناك إساءة فوق هذا إلى سيد الخلائق ورسول الثقلين ﷺ ؟ نعم! هناك أشنع من هذه وأقبح، ما ذكره الحويزي نقلاً من الصدوق أن الرسول لم يرسل إلا لتبليغ ولاية علي إلى الناس، ولو لم يبلغ ما أمر بتبليغه من ولاية علي لحبط عمله – عياذاً بالله -. وإليك النص: روى الصدوق في "الأمالي" أن رسول الله قال لعلي: ((لو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي)) (تفسير نور الثقلين ١/ ٦٥٤). ولم لا يكون كذلك؟ والحال أنه لم يرفع ذكره -لا يؤاخذنا الله بنقل كفريات القوم - إلا بعلي، ولم يوضع عنه وزره إلا به، كما ذكر البحراني عن ابن شهر آشوب تحت قوله: وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ [الشرح:٢]

стр. 2511

"ثقل مقاتلة الكفار وأهل التأويل بعلي بن أبي طالب ﵇" (البرهان" في تفسير القرآن ٤/ ٤٧٥) وعن البرسي وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح:٤] بعلي صهرك، قرأها النبي ﷺ ، وأثبتها ابن مسعود وانتقصها عثمان" (البرهان في تفسير القرآن ٤/ ٤٧٥). ولأجل ذلك كان رسول الله يدعو الله ويسأله بحرمة علي، كما ينقل البحراني عن السيد رضي من كتابه (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) عن ابن مسعود أنه قال: ((خرجت إلى رسول الله ﷺ ، فوجدته راكعاً وساجداً وهو يقول: اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين من أمتي)) - ولم يكتفوا بذلك، بل زادوا في غلوائهم حيث قالوا -: إن النبي خلق من نوره السماوات والأرض، وهو أفضل من السماوات والأرض، ولكن علي خلق من نوره العرش والكرسي، وعلي أجل من العرش والكرسي" (البرهان ٤/ ٢٢٦) فهذا هو نبي في نظرهم، وذاك هو علي أفضل وأعلى من الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وبالغوا فيه عمداً وقصداً لتقليل مرتبة النبي ﷺ ، وجاوزوا كل الحدود حتى قالوا عن النبي ﷺ : لما عرج به إلى السماء رأى علياً وأولاده قد وصلوا إليها من قبل، فسلم عليهم وقد فارقهم في الأرض" (تفسير البرهان" ٢/ ٤٠٤ نقلاً عن البرسي). وروى أيضاً عن الصدوق في أماليه أن رسول الله قال: ((لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي، حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى، قال: يا محمد! من تحبه من الخلق؟ قلت: يا رب! علياً، قال: التفت يا محمد! فالتفت عن يساري، فإذا علي بن أبي طالب ﵇" (تفسير البرهان ٢/ ٤٠٤). وليس هذا، بل وأكثر من ذلك، لما سئل النبي: ((بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟ قال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب، حتى قلت: أنت خاطبتني أم علي؟)) (كشف الغمة ١/ ١٠٦). فعلي في كل مقام قبل نبي، فهو قبله في السماء، وقبله عند الرب، وبلغته يخاطبه الله، وبصوته يتكلم، وهو أعلى منه خلقة، وبه رفع ذكره ووضع عنه وزره، وبحرمته أجيبت دعوته، وبقوته وقيت نفسه، وحفظت روحه، وقويت عضده، وقام دينه. وبهذا قال شيعي متحضر معاصر: بنى الدين فاستقام ولولا ضرب ماضيه ما استقام البناء" (أصل الشيعة وأصولها لمحمد حسين آل كاشف الغطاء ص٦٨، الطبعة التاسعة). وقال الآخر: بالشيعة قام الإسلام، وبسيف إمامهم أسس الإسلام وثبتت دعائمه" (أعيان الشيعة) لمحسن الأمين (ج١، القسم الأول ص١٢٣). وقبلهما القمي أهان رسول الله العظيم حيث اختلق هذه القصة الباطلة الموضوعة أن رسول الله: "كان بمكة، ولم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب، وأغروا به الصبيان، وكان إذا خرج رسول الله ﷺ يرمونه بالحجارة والتراب، فشكى ذلك إلى علي ﵇ فانظر إلى التعبير السيئ والإهانة الصريحة لذلك النبي الأشهم، بطل الأبطال، وفارس الفرسان وقائد الشجعان - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! إذا خرجت فأخرجني معك، فخرج رسول الله ﷺ ومعه أمير المؤمنين ﵇، فتعرض الصبيان لرسول الله ﷺ كعادتهم، فحمل عليهم أمير المؤمنين ﵇، فكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم" (تفسير القمي" ١/ ١١٤). ويقولون: إنه هو الذي وقى رسول الله يوم الغار" (نور الثقلين" ٢/ ٢١٩). فعلي هو هو كل شيء ولم يرسل نبي الله محمد خاتم الأنبياء وسيد الرسل إلا ليدعوا الناس إليه ويحببه إلى الناس، وأما نفسه فليس بشيء مقابل علي - نستغفر الله ونتوب إليه من هذه الإهانات والهفوات - كما رووا عن ابن بابويه القمي وغيره عن جعفر أنه قال: عرج بالنبي ﵇ إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوحى الله فيها إلى النبي ﷺ بالولاية لعلي أكثر ما أوصاه في سائر الفروض" (مقدمة تفسير البرهان" ص٢٢). وأيضاً "إن جبرائيل أتى النبي ﷺ وقال: يا محمد! ربك يقرئك السلام ويقول: فرضت الصلاة ووضعتها عن المريض، وفرضت الصوم ووضعته عن المريض والمسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المقل المدقع وفرضت الزكاة ووضعتها عمن لا يملك النصاب، وجعلت حب علي بن أبي طالب ﵇ ليس فيه رخصة" (مقدمة البرهان، نقلاً عن البرقي في محاسنه ص٢٢). وكذبوا على الله أنه قال: علي بن أبي طالب حجتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره ولو أطاعني" (البرهان" مقدمة ص٢٣). المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٥٢

стр. 2512

المبحث الثالث: التطاول على الأنبياء: وإن القوم لم يتقولوا بمثل هذه الأقاويل، ولم يتفوهوا بمثل هذه الترهات ضد رسول الله ﷺ فحسب، بل قالوا بمثل هذه المقالات وأكثر بخصوص رسل الله السابقين وأنبيائه والمرسلين، فلقد تجرؤا على موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام حيث قالوا: إن جعفر كان أعلم منهما، فلقد أورد الكليني عن سيف التمار أنه قال: كنا مع أبي عبد الله ﵇ جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة، فلم نر أحداً، فقلنا: ليس علينا عين، فقال: ورب الكعبة! ورب البنية! ثلاث مرات – لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما، ولأنبئتهما بما ليس في أيديهما" (الأصول من (الكافي) " كتاب (الحجة) ١/ ٢٦١). وأهانوا أولي العزم من الرسل، واختلقوا قصة غريبة، فقالوا: إن علياً لما ولد، ذهب رسول الله ﷺ إليه، ولكنه رآه ماثلاً بين يديه، واضعاً يده اليمنى في أذنه اليمنى وهو يؤذن ويقيم بالحنفية، ويشهد بواحدانية الله وبرسالته وهو مولود ذلك اليوم، ثم قال لرسول الله: اقرأ؟ فقال له: اقرأ – وبعده النص حرفياً -: لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله على آدم، فقام بها شيث فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها، حتى لو حضر بها شيث لأقر له إنه أحفظ له منه، ثم قرأ توراة موسى، حتى لو حضره موسى لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ زبور دؤاد، حتى لو حضره دؤاد لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ إنجيل عيسى، حتى لو حضره عيسى لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القرآن، فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة من غير أن أسمع منه آية" (روضة الواعظين ص٨٤). كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً. هذا ولقد قالوا إنه ينادي مناد يوم القيامة: "أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم دؤاد عليه الصلاة السلام، فيأتي النداء من عند الله : لسنا إياك أردنا، وإن كنت لله خليفة، ثم ينادي (مناد) أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة السلام، فيأتي النداء من قبل الله : يا معشر الخلائق! هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده" (كشف الغمة" ١/ ١٤١). وأهانوا رسل الله وأنبيائه حيث قالوا: إن نبي الله أيوب لم تتغير نعمة الله عليه إلا لإنكاره ولاية علي، كذلك صفي الله يونس ﵇ لم يحبس في بطن الحوت إلا لإنكاره أيضاً، وكذلك يوسف وقبله آدم ﵉. فأورد الحويزي رواية في تفسيره أنه قال: دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين، فقال: يا ابن الحسين! أنت الذي تقول: إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي، لأنه عرضت عليه ولاية جدي، فتوقف عندها؟ قال: بلى! ثكلتك أمك، قال: فأرني آية ذلك إن كنت من الصادقين؟ فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه، فقال ابن عمر:

стр. 2513

يا سيدي! دمي في رقبتك، الله الله في نفسي، فقال: هيه وأريه إن كنت من الصادقين. ثم قال: يا أيتها الحوت! قال: فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول" لبيك لبيك يا ولي الله! فقال: من أنت؟ قال: حوت يونس يا سيدي! قال: ايتنا بالخبر، قال: يا سيدي! إن الله تعالى لم يبعث نبياً من آدم إلى أن صار جدك محمد إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقي ما لقي آدم من المصيبة، وما لقي نوح من الغرق، وما لقي إبراهيم من النار، وما لقي يوسف من الجب، وما لقي أيوب من البلاء. وما لقي دؤاد من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس فأوحى الله إليه أن يا يونس! تول أمير المؤمنين" (تفسير نور الثقلين) (٣/ ٤٣٥). ومثلها أورد البحراني في مقدمة تفسيره (البرهان) عن سلمان أنه قال لعلي ﵁: بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان! أنت حجة الله الذي به تاب على آدم، وبك أنجى يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب وسبب تغيير نعمة الله عليه" (البرهان مقدمة ص٢٧). ونقل عن (معاني الأخبار) أن أبا عبد الله سئل عن قول علي ﵁: إن أمرنا صعب مستعصب، لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، فقال: إن في الملائكة مقربين وغير مقربين، ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين، فعرض أمركم على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون، وعرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون، وعرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون" (مقدمة البرهان ص٢٦). وكتبوا عن أبي الأنبياء آدم صلوات الله وسلامه عليه "أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه، فتاب عليه، هي سؤاله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين" (كتاب الخصال لابن بابويه القمي ١/ ٢٧٠, تحت عنوان "الكلمات التي تلقاها آدم من ربه"). فهذه هي عقيدة القوم التي يكنونها في صدورهم، ويخفونها في كتبهم، وهذه هي الإهانات التي يوجهونها إلى نجباء الله وأصفيائه، رسل الله وأنبيائه مع من فيهم سيد الرسل والأنبياء وإمام المرسلين بدعوى حب أهل البيت وموالاتهم. المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٥٧

стр. 2514

المبحث الرابع: إهانة أهل البيت: • المطلب الأول: إهانة العباس ﵁:. • المطلب الثاني: إهانة عبد الله وعبيد الله ابني العباس ﵃:. • المطلب الثالث: عقيل بن أبي طالب ﵁:. • المطلب الرابع: إهانة ابن النبي:. • المطلب الخامس: إهانة بنات النبي:. • المطلب السادس: إهانة علي ﵁:. • المبحث السادس: إهانتهم فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ :. • المطلب السابع: إهانتهم الحسن بن علي ﵄:. • المطلب الثامن: إهانتهم للحسين بن علي ﵄:. • المطلب التاسع: إهانتهم لبقية أهل البيت:. • المطلب العاشر: إهانتهم لعلي بن الحسين:. • المطلب الحادي عشر: إهانتهم لمحمد الباقر وابنه:. • المطلب الثاني عشر: إهانتهم لموسى بن جعفر:. • المطلب الثالث عشر: إهانتهم لعلي بن موسى بن جعفر:. • المطلب الرابع عشر: إهانتهم للقانع ابن الرضا:. • المطلب الخامس عشر: إهانتهم لعلي بن محمد بن الحسن بن موسى:. • المطلب السادس عشر: إهانتهم للعسكري:.

стр. 2515

المطلب الأول: إهانة العباس ﵁: فلقد قالوا في عباس ﵁ وهو عم رسول الله ﷺ وصنو أبيه إن الآية: لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [الحج: ١٣]: نزلت فيه (رجال الكشي ص٥٤). وأيضاً إن قول الله : وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً [الإسراء: ٧٢] , وقول الله : وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ [هود: ٣٤]: نزلتا فيه" (رجال الكشي ص٥٢، ٥٣). المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير ٢٦٠

стр. 2516

المطلب الثاني: إهانة عبد الله وعبيد الله ابني العباس ﵃: وأما أبناء عم رسول الله ﷺ ، وسيدا بني هاشم، وعامل علي وصفية عبد الله بن عباس، وأخوه عبيد الله بن عباس فقالوا فيهما: إن أمير المؤمنين قال: اللهم العن ابني فلان - يعني عبد الله وعبيد الله كما في الهامش - وأعم أبصارهما كما أعميت قلوبهما الأجلين في رقبتي، واجعل عمى أبصارهما دليلاً على عمى قلوبهما" (رجال الكشي ص٥٢ تحت عنوان دعاء علي على عبد الله وعبيد الله ابني عباس). المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٦٠

стр. 2517

المطلب الثالث: عقيل بن أبي طالب ﵁: وأما عقيل بن أبي طالب وشقيق علي فقد قالوا فيه نقلاً عن علي بن أبي طالب أنه قال - وهو يذكر قلة أعوانه وأنصاره -: ولم يبق معي من أهل بيتي أحد أطول به وأقوى، أما حمزة فقتل يوم أحد، وجعفر قتل يوم مؤتة، وبقيت بين خلفين خائفين ذليلين حقيرين، العباس وعقيل" (الأنوار النعمانية) للجزائري، (مجالس المؤمنين) (ص٧٨ ط إيران القديم). ومثله ذكر الكليني عن محمد الباقر أنه قال: وبقي معه رجلان ضعيفان، ذليلان، حديثا عهد بالإسلام. عباس وعقيل" (الفروع من الكافي) (كتاب الروضة). والمعروف أن العباس والعقيل وآلهما من أهل بيت النبوة كما أقر به الأربلي أن رسول الله ﷺ سئل: من أهل بيتك؟ قال: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس" (كشف الغمة ١/ ٤٣). المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٦٠

стр. 2518

المطلب الرابع: إهانة ابن النبي: هذا ولقد رووا رواية باطلة أخرى فيها تصغير لشأن ابن النبي، وتحقيره إياه مقابل حفيده من فاطمة ﵃ أجمعين وخلاصة ما قالوا: إن رسول الله ﷺ كان جالساً وعلى فخذه الأيسر إبراهيم ولده، وعن يمينه حسين حفيده، وكان يقبل هذا تارة وذاك تارة أخرى، فنظر جبريل وقال: إن ربك أرسلني وسلم عليك، وقال: لا يجتمع هذان في وقت واحد، فاختر أحدهما على الآخر، وافد الثاني عليه، فنظر رسول الله ﷺ إلى إبراهيم وبكى، ونظر إلى سيد الشهداء (انظر إلى التعبير الركيك، والموازنة بين ابن علي وابن نبي) وبكى، ثم قال: إن إبراهيم أمه مارية، فإن مات لا يحزن أحد عليه غيري، وأما الحسن فأمه فاطمة وأبوه علي فإنه ابن عمي وبمنزلة روحي، وإنه لحمي ودمي، فإن مات ابنه يحزن وتحزن فاطمة، فخاطب جبريل وقال: يا جبريل! أفديت إبراهيم الحسين، ورضيت بموته كي يبقى الحسين ويحيى" (حياة القلوب) للمجلسي (ص٥٩٣) أيضاً (المناقب) لابن شهر آشوب. المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٦١

стр. 2519

المطلب الخامس: إهانة بنات النبي: وأهانوا بنات النبي ﷺ الثلاثة حيث نفوا عنهن أبويته، وقالوا: إن النبي لم ينجبهن، بل كن ربيبات، فيذكر حسن الأمين الشيعي: ذكر المؤرخون أن للنبي أربع بنات، ولدى التحقيق في النصوص التاريخية لم نجد دليلاً على ثبوت بنوة غير الزهراء ﵍ منهن، بل الظاهر أن البنات الأخريات كن بنات خديجة من زوجها الأول قبل محمد ﷺ " (دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ١/ ص٢٧ ط دار المعارف للمطبوعات بيروت). المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٦٢

стр. 2520

المطلب السادس: إهانة علي ﵁: هذا وعلي - الإمام المزعوم عند القوم، والمعصوم الأول عندهم - شأنه شأن الآخرين، فلقد أهانوه، وصغروه، واحتقروه، ونسبوه إلى الجبن والذل، واتهموه بالتذلل والمسكنة وقالوا: إن أبا بكر ﵁ لما بويع بالخلافة، وأنكر علي خلافته، وامتنع عن بيعته فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خرج وإلا فاقتحموا عليه بيته، وإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار، فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار علي ﵇ إلى سيفه، فسبقوه إليه وكاثروه، فتناول بعض سيوفهم فألقوا في عنقه حبلاً، وحالت بينه وبينهم فاطمة ﵍ عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله، ثم انطلق بعلي ﵇ يعتل عتلاً - أي يجرجر عنيفاً – حتى انتهى به إلى أبي بكر - إلى أن قال - فنادى علي ﵇ قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا ابن أم! إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني" (كتاب سليم بن قيس ص٨٤ و٨٩). فهذا هو علي بن أبي طالب في نظر الشيعة، وهكذا يصورونه جباناً، خائفاً، مذعوراً، ملبباً، وهو الذي اختلقوا فيه القصص، واخترعوا فيه الأساطير، فيه، وفي قوته وشجاعته وطاقته وجرأته وبسالته، وقد مر بيان بعضها سابقاً. وليس هذا فحسب، بل اتهموه بالجبن والهوان إلى حد قالوا فيه على لسان زوجته ابنة النبي ﷺ ، فاطمة ﵂ أنها لامته، وغضبت عليه، وطعنته، وشنعت عليه بعد ما طالبت فدك وتشاجرت مع الصديق والفاروق ﵃ أجمعين، ولم يساعدها علي في تلك القضية حسب زعمهم قالت له: يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنين، وقعدت حجرة الظنين - إلى آخر ما قالته –" (الأمالي) للطوسي (ص٢٥٩)، (حق اليقين) للمجلسي (ص٢٠٣، ٢٠٤) (الاحتجاج) للطبرسي. "وإن فاطمة ﵍ لامته على قعوده وهو ساكت" (أعيان الشيعة ص٢٦، القسم الأول). وأكثر من ذلك أنهم قالوا: إن عمر بن الخطاب غصب ابنته ولم يستطع أن يمنعه من ذلك، فلقد قال الكليني أن أبا عبد الله قال في تزويج أم كلثوم بنت علي: إن ذلك فرج غصبناه" (الكافي في الفروع ٢/ ١٤١ ط الهند). وأيضاً: "إن علياً لم يكن يريد أن يزوج ابنته أم كلثوم من عمر، ولكنه خاف منه، فوكل عمه عباس ليزوجها منه" (حديقة الشيعة لمقدس الأردبيلي ص٢٧٧). وهذا، والذي رفض قبول الخلافة والإمارة حينما قدمت إليه بقوله: دعوني والتمسوا غيري: يهينونه بالكذب عليه، ويحطون عن مكانته ومقامه، ويصورونه كالعامي الحريص الذي يجري خلف المناصب ويسعى لأجلها مستعملاً في سبيلها كل الوسائل، والوسائل التي تأبى نفوس أبيه شريفة اختيارها وإتيانها، نعم! يجعلونه كصاحب الهوس والهوى والأغراض ليستخدم للحصول عليها حسبه ونسبه وحتى زوجته وأولاده، فانظر إليهم وإهانتهم لسيد أهل البيت ماذا يقولون فيه في كتابهم المهم، المعتمد الموثوق لما بويع أبو بكر، ووصل الخبر إلى مسامع علي، قال: إن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، وسكت عنه يومه ذلك: "فلما كان الليل حمل علي فاطمة ﵍ وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين ﵉، فلم يدع أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ إلا أتاه في منزله، فناشدهم الله حقه، ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب منهم رجل" (كتاب سليم بن قيس ص٨٢، ٨٣). وهل هناك إهانة أكبر من هذه أن يقال عن مثل علي ﵁ أنه حمل زوجته ابنة النبي على حمار، وأخذ سبطيه، وذهب إلى أبواب الناس يستعطفهم ويستنصرهم ويستجديهم؟ سبحان الله: ما أشنع الكذب وما أقبحه! ثم زادوا على ذلك:

стр. 2521

"إن علياً ﵇ لما رأى خذلان الناس إياه، وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم إياه لزم بيته" (كتاب سليم بن قيس ص٨٣). فليلاحظ الكلمات والحروف، ولتكرر النظرة على هذه العبارة القصيرة تنبئ وتخبر الوجوه الأصلية والآراء الحقيقية تجاه علي ﵁ كيف يحقر ويصغر، ويصور مطروداً مسترداً من قبل الناس أجمعين. ولقد ذكر محدث القوم ابن بابويه القمي مثل هذه الروايات في كتابه حيث ذكر قصة طويلة أن أنصار علي وأعوانه القليلين كيف ردوا على أبي بكر، وامتنعوا عن قبول خلافته وإمارته، وتكلموا ضده جهراً وعلناً على رؤوس الأشهاد، فلما سمع أصحاب أبي بكر بذلك حضروا إليه: شاهرين السيوف، وقال قائل منهم: والله! لئن عاد منكم أحد، فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملأن أسيافنا منه، فجلسوا - أي أصحاب علي – في منازلهم، ولم يتكلم أحد بعد ذلك" (كتاب الخصال للقمي ٢/ ٤٦٥). هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى أهانوا المرتضى علي بن أبي طالب ﵁ حيث وصفوه بكل قبح في صورته ومزاجه، وأنه كان مفلساً فقيراً لا مال له: "من بيت مفلس أخذ جميع أبنائه الآخرون ليكفوا صاحبه مؤنتهم، ويخففوا عنه ثقلهم" (مقاتل الطالبين لأبي الفرج ص٢٦). ولأجل ذلك رفضت فاطمة الزواج منه لما قدمه إليها أبوها، وهذا هو النص: "فلما أراد - رسول الله ﷺ أن يزوجها من علي أسر إليها، فقالت: يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين، لمنكبيه مشاشاً كمشاش البعير، ضاحك السن، لا مال له" (تفسير القمي ٢/ ص٣٣٦). ولقد ذكر الأصفهاني عن ابن أبي إسحاق أنه قال: أدخلني أبي المسجد يوم الجمعة، فرفعني، فرأيت علياً يخطب على المنبر شيخاً أصلع، ناتئ الجبهة، عريض ما بين المنكبين، له لحية ملأت صدره، في عينه اطرغشاش" (يعني لين في العين) (مقاتل الطالبين ص٢٧). وقال في وصف جامع: كان ﵇ أسمر مربوعاً، وهو إلى القصر أقرب، عظيم البطن، دقيق الأصابع، غليظ الذراعين، حمش الساقين، في عينيه لين، عظيم اللحية، أصلع، ناتئ الجبهة" (مقاتل الطالبين ص٢٧). وهناك رواية في (الكافي) أوردها الكليني تبين أن فاطمة ﵂ لم ترض بعلي حتى بعد الزواج، ولم تقبله عن طيب قلبها، والرواية هذه: "لما زوج رسول الله ﷺ علياً فاطمة ﵉ دخل عليهما وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله! لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه، وما أنا زوجته، ولكن الله زوجك" (الفروع من الكافي). وذكر الأربلي عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : قم يا بريدة نعود فاطمة، فلما أن دخلنا عليهما أبصرت أباها دمعت عيناها، قال: ما يبكيك يا ابنتي؟ قالت: قلة الطعم، وكثرة الهم، وشدة الغم – وفى رواية أخرى قالت: والله! لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي" (كشف الغمة ١/ ص١٤٩، ١٥٠). فهذا هم القوم، وهذا هو دأبهم، وماذا يرجى ويتوقع من الذين يتطاولون على صحبة رسول الله، الصديق والفاروق وذي النورين وغيرهم من الأخيار الأطهار، والذين يجترؤن على رسل الله وأنبيائه وسيد المرسلين، أيحترمون علياً وأهل بيته؟ كلا! لا يمكن أن يكون كذلك. وأهانوا علياً، وسيده رسول الله، وزوجته ﵄ جميعاً في رواية باطلة خرافية، قبيحة وسخيفة، حيث ذكروا:

стр. 2522

"كان لرسول الله ﷺ لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة، فكان رسول الله ﷺ ينام بين عليّ وعائشة، ليس عليهم لحاف غيره، فإذا قام رسول الله ﷺ من الليل حطّ بيده اللحاف من وسطه بينه وبين عائشة" (كتاب سليم بن قيس ص٢٢١). هل هناك إهانة أكبر من هذه الإهانة؟ نعم! هناك أكبر وأكثر، منها ما رواها القوم أن علياً أتى رسول الله (صلى الله عليه) وسلم وعنده أبو بكر وعمر، فيقول: فجلست بينه وبين عائشة، فقالت له عائشة: ما وجدت إلا فخذي وفخذ رسول الله ﷺ فقال: مه يا عائشة! " (البرهان في تفسير القرآن ٤/ ٢٢٥). ومرة أخرى جاء "فلم يجد مكاناً، فأشار رسول الله ﷺ إليه: ههنا (يعني خلفه) وعائشة قائمة خلفه وعليها كساء، فجاء علي فقعد بين رسول الله وبين عائشة، فغضبت وقالت: ما وجدت لإستك موضعاً غير حجري، فغضب رسول الله وقال: يا حميراء! لا تؤذيني في أخي" (كتاب سليم بن قيس العامري ص١٧٩). هذا وكانوا يهينونه ويخذلونه بعد ما تولى الحكم وصار خليفة للمسلمين وأميراً للمؤمنين فلم يكن يذهب بهم إلى معركة ولا إلى حرب إلا وكانوا يتسللون منها ملتمسين الأعذار، وبدون العذر أيضاً خفية تارة وجهراً تارة أخرى، وكتب التاريخ مليئة بخذلانهم إياه، وتركهم وحده في جميع المعارك التي خاضها، والحروب التى أججت نيرانها وابتلي بها وعلى ذلك كان يقول: قاتلكم الله: لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدرى غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب - إلى أن قال - ولكن لا رأي لمن لا يطاع" (نهج البلاغة ص٧٠، ٧١). وقال: ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا. فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت الغارات، وملكت عليكم الأوطان. وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار، وقد قتل حسان بن حسان البكري، وأزال خيلكم عن مسالحها، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها، وقلائدها ورعثها، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام. ثم انصرفوا وافرين. ما نال رجلاً منهم كلهم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرءا مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً، فيا عجباً! عجباً - والله - يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم! فقبحاً لكم وترحاً، حين صرتم غرضاً يرمى: يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون! فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة القيظ، أمهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر، أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فراراً من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون، فأنتم والله من السيف أفر" (نهج البلاغة ص٧٠، ٧١). المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٦٢

стр. 2523

المبحث السادس: إهانتهم فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ : وأهانوا ابنة رسول الله ﷺ أم الحسن والحسين، زوجة علي، فاطمة الزهراء ﵃ أجمعين، ونسبوا إليها أشياء لم يتصور صدورها من أية امرأة مؤمنة مسلمة، دون أن تصدر من بضعة الرسول وسيدة نساء أهل الجنة، ومنها أنهم قالوا إنها كانت دائمة الغضب على ابن عم الرسول ﷺ ﵁، وكانت تعترض عليه وتشكوه إلى أبيها في أشياء كثيرة، صغيرة وتافهة، كما مر بيانها سابقاً، وحتى على أمور الخير كما يروي محدثهم ابن الفتال النيسابوري (١): أن رسول الله ﷺ غرس لعليّ حديقة، فباعها علي، وقسم كل ما أخذ منها إلى فقراء المدينة ومساكينها حتى لم يبق درهم واحد. فلما أتى المنزل قالت له فاطمة ﵍: يا ابن عم! بعت الحائط الذى غرسه والدي؟ قال: نعم! بخير منه عاجلاً أو آجلاً، قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة، قالت فاطمة: أنا جائعة، وابناي جائعان، ولا شك أنك مثلنا في الجوع، لم يكن منه لنا درهم، وأخذت بطرف ثوب علي ﵇ فقال علي: يا فاطمة! خلني، فقالت: لا والله! أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبريل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! الله يقرئك السلام ويقول: اقرأ علياً مني السلام، وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على عليّ يديه" (روضة الواعظين ١/ ١٢٥). وكذلك ما نسبوا إليها أنها تقدمت إلى أبي بكر وعمر بقضية فدك، "وتشاجرت معهم، وتكلمت في وسط الناس، وصاحت، وجمع لها الناس" (كتاب سليم بن قيس" ص٢٥٣). ومرة "أخذت بتلابيب عمر، فجذبته إليها" (الكافي في الأصول). وأيضاً هددت أبا بكر "لئن لم تكف عن عليّ لأنشرن شعري ولأشقن جيبي" (تفسير العياشي ٢/ ٦٧، ومثله في الروضة من (الكافي) ٨/ ٢٣٨). وأنها دخلت مع الخلفاء في المعارك حتى وأحرق بيتها وضربت ووجع به جنبها، وكسر ضلعها، وألقت جنينها من بطنها - عياذاً بالله من هذه الخرافات وماتت في مثل هذه الظروف ونتيجة هذه الصدمات" (كتاب سليم بن قيس ص٨٤، ٨٥). هذا ومثل هذا كثير. المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٦٨

стр. 2524

المطلب السابع: إهانتهم الحسن بن علي ﵄: وأما الحسن ﵁ فلم يهن أحد مثل ما أهين هو من قبل الشيعة، فإنهم بعد وفاة أبيه علي ﵁ جعلوه خليفته وإماماً لهم، ولكنهم لم يلبثوا إلا يسيراً حتى خذلوه مثل ما خذلوا أباه، وخانوه أكثر مما خانوا علياً ﵁. يقول المؤرخ الشيعي اليعقوبي: وأقام الحسن بعد أبيه شهرين، وقيل: أربعة أشهر، ووجه بعبيد الله بن عباس في اثني عشر ألفاً لقتال معاوية فأرسل معاوية إلى عبيد الله بن عباس فجعل له ألف ألف درهم، فسار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه ووجه معاوية إلى الحسن، المغيرة بن شعبة، وعبد الله بن شعبة وعبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن أم الحكم، وأتوه وهو بالمدائن نازل في مضاربه، ثم خرجوا من عنده وهم يقولون ويسمعون الناس: إن الله قد حقن بابن رسول الله الدماء، وسكن به الفتنة، وأجاب إلى الصلح، فاضطرب العسكر ولم يشك الناس في صدقهم، فوثبوا بالحسن، فانتهبوا مضاربه وما فيها، فركب الحسين فرساً له ومضى في مظلم ساباط، وقد كمن الجراح بن سنان الأسدي، فجرحه بمعول في فخذه، وقبض على لحية الجراح ثم لواها فدق عنقه. وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفاً شديداً، واشتدت به العلة، فافترق عنه الناس، وقدم معاوية العراق، فغلب على الأمر، والحسن عليل شديد العلة، فلما رأى الحسن أن لا قوة به، وأن أصحابه قد افترقوا عنه فلم يقوموا له، صلح الحسن مع معاوية: ولقد يخجل القوم حينما يسمعون هذه الكلمة أعني صلح الحسن مع معاوية ﵄ ومبايعته إياه، ويتقولون بأشياء، ويتأولون بتأويلات يمجها العقل ويزدريها الفكر، وحصيلة ما يقولون إنه صالحه ولكنه لم يبايعه، ولم يسلم إمرته وخلافته. فنحن احترازاً من الإطالة نورد ههنا رواية واحدة من كتب القوم، ونظن أنها تكون كافية لمن أراد التبصر، ولقد أورد هذه الرواية كبيرهم في الرجال عن أبي عبد الله جعفر أنه قال: إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما أن اقدم أنت والحسين وأصحاب علي، فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وقدموا الشام، فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء فقال: يا حسن! قم فبايع، فقام فبايع، ثم قال للحسين! قم فبايع، ثم قال: يا قيس! قم فبايع فالتف إلى الحسين ﵇ (بدل الحسن لما كان يعرف من شدته وإنكاره على أخيه في مسألة الصلح) ينظر ما بأمره، فقال: يا قيس! إنه إمامي يعني الحسين ﵇ – وفي رواية: فقام إليه الحسن، فقال له بايع يا قيس! فبايع –" (رجال الكشي ص١٠٢) معاوية (تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢١٥). وقد قال المسعودي الشيعي في كتابه أن الحسن ﵁ لما خطب بعد اتفاقه مع معاوية ﵁ قال: يا أهل الكوفة! لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم لأبي، وسلبكم ثقلي، وطعنكم في بطني، وإنى قد بايعت معاوية فاسمعوا وأطيعوا. وقد كان أهل الكوفة انتبهوا سرداق الحسن ورحله وطعنوا بالخنجر في جوفه، فلما تيقن ما نزل به انقاد إلى الصلح" (مروج الذهب ٢/ ٤٣١). وأهانوه إلى أن: شدوا على فسطاطه وانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله الجعال الأزدي، فنزع مطرفة عن عاتقه، فبقي جالساً متقلداً السيف بغير رداء" (الإرشاد للمفيد ص١٩٠).

стр. 2525

"وطعنه رجل من بني أسد الجراح بن سنان في فخذه، فشقه حتى بلغ العظم. وحمل الحسن على سرير إلى المدائن اشتغل بمعالجة جرحه، وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سراً، واستحثوه على سرعة المسير نحوهم، وضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به، وبلغ الحسين ﵇ ذلك فازدادت بصيرة الحسن ﵇ بخذلانهم له، وفساد نيات المحكمة فيه وما أظهروه له من سبه وتكفيره، واستحلال دمه، ونهب أمواله" (كشف الغمة ص٥٤٠، ٥٤١، واللفظ له، الإرشاد ص١٩٠، الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة ص١٦٢ ط طهران). هذا وكانوا يهينونه بلسانهم كما كانوا يؤذونه بأيديهم، ولقد ذكر الكشي عن أبي جعفر أنه قال: جاء رجل من أصحاب الحسن ﵇ يقال له سفيان بن أبي ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحسن ﵇ وهو مختبئ في فناء داره، فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين! قال وما علمك بذلك؟ قال: عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله" (رجال الكشي" ص١٠٣). ثم بين الحسن وأوضح ما فعلت به شيعته وشيعة أبيه وما قدمت إليه من الإساءات والإهانات، وأظهر القول وجهر به فقال: أرى والله معاوية خير إلي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وأخذوا مالي. والله! لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله: لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً. والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، ويمن عليّ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت" (الاحتجاج للطبرسي ص١٤٨). وأهانوه حيث قطعوا الإمامة من عقبه وأولاده، بل أفتوا بكفر كل من يدعي الإمامة من ولده بعده. المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص ٢٧٠
следующие страницы →