← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

المطلب السادس: النساء والحسينيات: إن التحذيرات الواردة في الروايات السابقة تشمل الرجال والنساء على حد سواء، ولمزيد من الفائدة نذكر الروايات التي تطرقت إلى النساء بشكل خاص لكي تعيها وتتدبرها النساء الشيعيات اللاتي يذهبن إلى المآتم والحسينيات حتى لا يقعن في المحظور. قال الحسين ﵁ لأخته زينب عندما لطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشياً عليها: ) يا أُخَيَّة اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك إلا وجه الله تعالى، الذي خلق الخلق بقدرته فيعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة، فعزاها بهذا ونحوه ثم قال لها:"يا أختاه إني أقسمت عليك فأبري قسمي، إذا أنا قتلت فلا تشقي عليَّ جيبا، ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور ((١).وفي رواية قال: "يا أختاه يا أم كلثوم يا فاطمة يا رباب انظرن إذا قتلت فلا تشققن علي جيبا ولا تخمشن وجها" (٢) .... وفي رواية:) يا أختي إني أقسمت عليك فأبري قسمي لا تشقي عليَّ جيبا ولا تخمشي عليَّ وجها ولا تدعي عليَّ بالويل إذا أنا هلكت ((٣). ...

стр. 2697

وروى الصدوق وغيره عن عمر بن أبي المقدام قال: سمعت أبا الحسن وأبا جعفر ﵉ يقولان في قول الله : وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة:١٢] قال: ((إن رسول الله ﷺ قال لفاطمة ﵍: إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهاً ولا ترخي عليَّ شعراً ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليَّ نائحة. قال: ثم قال: هذا هو المعروف الذي قال الله : وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة:١٢] (١).وعن أبي عبد الله ﵇ في قول الله : وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة:١٢] قال: "المعروف أن لا يشققن جيباً ولا يلطمن وجهاً ولا يدعون ويلاً ولا يقمن عند قبر" (٢).وعن أبي سعيد أن رسول الله ﵌ لعن النائحة المستمعة" (٣). قلت: فما الفائدة إذن من الذهاب إلى الحسينيات بعد الوقوف على هذه الأحاديث الصريحة؟ الحذر الحذر. وروى القطب الراوندي في (لب اللباب) (٤) أن رسول الله ﵌ لعن أربعة: امرأة تخون زوجها في ماله أو في نفسها، والنائحة والعاصية، لزوجها والعاق" .... وعندما سمع أمير المؤمنين علي ﵁ بكاء النساء على قتلى صفين وخرج إليه حرب بن شرحبيل الشامي وكان من وجوه قومه فقال علي ﵇: (أتغلبكن نساؤكم على ما أسمع؟! ألا تنهونهن عن هذا الرنين) (٥).وعن أبي عبد الله ﵇ قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها، ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها. وفي رواية فقد أحبطها" (٦).وعن جعفر بن محمد عن آبائه ﵃ في وصية النبي ﵌ لعلي: ((يا علي من أطاع امرأته أكبه الله على وجهه في النار قال علي ﵁: وما تلك الطاعة؟ قال: يأذن لها في الذهاب إلى الحمامات والعرسات والنياحات ولبس الثياب الرقاق)) (٧).وروى الصدوق وغيره عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: ((أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة، وإن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب)) (٨) .... وعن أبي جعفر الثاني عن آبائه ﵃ قال: قال رسول لله ﵌: ((لما أسري بي إلى السماء رأيت امرأة على صورة كلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار فسئل ﵌ عنها فقال: إنها كانت قينة نواحة حاسدة)) (٩).وعن جعفر بن محمد ﵄ أنه أوصى عندما احتضر فقال: لا يلطمن عليَّ خد، ولا يشقن عليَّ جيب، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع كلما زادت زيدت" (١٠).وعن علي ﵁ قال: (أخذ رسول الله ﵌ البيعة على النساء أن لا ينحن ولا يخمشن ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء) (١١). المصدر: من قتل الحسين ﵁؟ لعبد الله بن عبد العزيز

стр. 2698

المطلب الأول: حكم الأذان والإقامة عند العلماء: لا خلاف بين المسلمين في مشروعية الأذان وأنه لا ينبغي لأي أحد أن يتركه إلا أن أنظار العلماء تفاوتت في كونه سنة أو واجباً وإليك بعض أقوالهم: ١ - شيخ الطائفة الطوسي في كتابه (النهاية): إذ قال: "الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان في جميع الفرائض من الصلوات الخمس، لا ينبغي تركها مع الاختيار، وأشدهما تأكيداً في صلاة الغداة والمغرب ... " ويقول أيضاً: "ولا يجوز ترك الأذان والإقامة معاً في صلاة الجماعة فمن تركهما فلا جماعة له، ومن أذّن وأقام ليصلي وحده ثم جاءه قوم وأرادوا أن يصلوا جماعة فعليه إعادة الأذان والإقامة معاً ... " (النهاية في مجرد الفقه والفتاوى / الطوسي ص ٦٤) ٢ - كاظم الطبطبائي اليزدي في العروة الوثقى: قال: "لا إشكال تأكد رجحانهما في الفرائض اليومية، أداء، وقضاء، جماعة وفرادى، حضراً وسفراً، للرجال والنساء، وذهب بعض العلماء إلى وجوبهما، وخصه بعضهم بصلاة المغرب والصبح وبعضهم بصلاة الجماعة وجعلهما شرطاً في صحتها، وبعضهم جعلهما شرطاً في حصول ثواب الجماعة، والأقوى استحباب الأذان مطلقاً, والأحوط عدم ترك الإقامة للرجال في غير موارد السقوط وغير حال الاستعجال والسفر وضيق الوقت" (العروة الوثقى/ كاظم اليزدي - بتعليقة أربعة من العلماء ١/ ٤٥٧) ٣ - السيد عبد الأعلى السبزواري في كتابه (منهاج الصالحين): قال: "يستحب الأذان والإقامة استحبابا مؤكداً في الفرائض اليومية أداءً، وقضاءً، حضراً، وسفراً، في الصحة والمرض، للجامع والمنفرد رجلاً كان أم امرأة، ويتأكدان في الأدائية منها، وخصوصاً المغرب والغداة، وأشدهما تأكد الإقامة خصوصاً للرجال " (منهاج الصالحين / عبد الأعلى السبزواري ١/ ١٣٥) المصدر: الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء لعلاء الدين البصير

стр. 2699

المطلب الثاني: خلو الأذان من الشهادة الثالثة عند الأئمة والعلماء: أن الأمر الخطير والمهم في بحثنا هذا هو أنك سوف تتطلع على أمور ربما كنت تعد صحتها وثبوتها من المسلمات التي لا يختلف فيها اثنان لكنك وبمجرد تصفحك لهذا البحث ستجد أن كثيرا من تلك المسلمات قد بنيت على شفا جرف هار وقاعدة رخوة سرعان ما يسقط ما بني عليها، ومن تلك المسلمات الشهادة الثالثة في الأذان (أشهد أن عليا ولي الله) هذه اللفظة التي ألف سماعها الكبير ونشأ عليها الصغير. فتعال معي عزيزي القارئ بعد أن تترك الهوى خلفك لنقوم بجولة استقرائية لمرويات أهل البيت وأقوال علماء الشيعة الواردة بصدد بيان ألفاظ الأذان لأقف بك عند حقيقة طالما غيبت عنك ألا وهي: " أن لا وجود للشهادة الثالثة في الأذان الوارد عن الرسول ﷺ وأهل بيته ﵇ " وإليك بعض تلك الروايات. أولاً: روايات الأئمة لا تذكر الشهادة الثالثة: الرواية الأولى: الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله ﵇ عن الأذان فقال: تقول الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الله، أشهد أن محمداً رسول الله ﵌، وأشهد أن محمداً رسول الله ﵌، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. (الاستبصار١/ ٣٠٥) , (التهذيب ١/ ١٥٠). الرواية الثانية: محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر- ﵇ قال: لما أسري برسول الله ﵌ وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله ﵌ قال: فقلنا له كيف أذن، فقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله ﵌، أشهد أن محمداً رسول الله ﵌، حي علي الصلاة، حي الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والإقامة مثلها إلا أن فيها قد قامت الصلاة بين حي على خير العمل، حي على خير العمل وبين الله أكبر، الله أكبر فأمر بها رسول الله ﵌ بلالاً فلم يزل يؤذن بها حتى قبض رسول الله ﵌ (الاستبصار ١/ ٣٠٥) (التهذيب ١/ ١٥١) (وسائل الشيعة ٤/ ٦٤٤). الرواية الثالثة: عن أحمد بن محمد، عن الحسين عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله ﵇ وكليب الأسدي عن أبي عبد الله ﵇ أنه حكى لهما (الأذان والإقامة) فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله ﵌، أشهد أن محمداً رسول الله ﵌، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والإقامة كذلك (الاستبصار ١/ ٣٥٨) (وسائل الشيعة ٤/ ٦٤٤) ... وسنعزز صحة هذه الحقيقة الخطيرة بأقوال علماء الشيعة التي اتفقت مع روايات الأئمة على خلو الأذان من الشهادة الثالثة. ثانياً: إجماع فقهاء الإمامية على أن الشهادة الثالثة ليست جزءاً من الأذان والإقامة:

стр. 2700

قبل أن نورد أقوال العلماء في عدم ورود الشهادة الثالثة في الأذان أحب هنا أن أذكر كلمة لفضيلة السيد محمد العاملي الكاظمي عضو ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير, والتي ذكرها في كتاب (الاعتصام بحبل الله) مضافاً إليها كلمة مدير ديوان جامعة مدينة العلم الواردة في الكتاب نفسه أجعلها كالمقدمة لهذا المبحث لا سيما وأنها تحتوي على ضوابط تحدد لنا مفهومي السنة والبدعة وأثر البدعة السيىء في الدين، فلك عزيزي القارئ مجمل ما كتبا: إن كل شيء لم يسنه الرسول ﷺ من العبادات فإحداثه بعده بدعة، ففي حديث عن أمير المؤمنين علي ﵇: أنه جاءه رجل وسأله عن السنة والبدعة والجماعة والفرقة فقال: "السنة ما سنَّه رسول الله والبدعة ما أحدث بعده، والجماعة أهل الحق وإن كانوا قليلاً والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيراً". وعليه فالبدعة ما كان على خلاف سنة الرسول بأي نحو من أنحاء المخالفة وكلها محرمة. وفي حديث عن النبي ﷺ قال: ((كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار)). (الفصول المهمة في أصول الأئمة / الحر العاملي ص ٢٠٣). وتتبع كل ما حُكم بكونه بدعة سنجده على خلاف السنة كتقديم خطبتي العيد على صلاتها .. . إن أي تغيير في العبادة بما جاء به الرسول الأعظم ﷺ يعد بدعة وحراماً. ففي الأذان مثلا إذا قدمت الشهادة في التوحيد على التكبير أو زيد التكبير أو نقص منه كان بدعة ولا يستلزم عدم التغيير إنكار ما غير فتقديم (أشهد أن لا إله إلا الله) على قول: (الله أكبر) حرام وإن قول: (أشهد أن لا إله إلا الله) ثلاث مرات مع أنه حرام لا يلزم منه إنكار التوحيد. ومن ذلك حرمة قول: (أشهد أن علياً ولي الله) في الأذان فهو حرام لعدم وروده عن الرسول ﷺ ولا أحد من أهل بيته ﵇. وهو كما لو أضاف المؤذن أثناء الأذان سبحان الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله مع شرعيتها خارج الأذان. ولا يلزم من ذلك إنكار ولاية علي ﵇ لأن ما لا يذكر في الأذان من وجوب الصلاة، والصوم، والإقرار بالميعاد، وغير ذلك لا يستلزم إنكار الصلاة والصوم والميعاد، بل الأذان محدود بحدود حددها الرسول ﷺ كما جاء به الوحي من رب العالمين، ولا يجوز تعدي تلك الحدود حتى ولو كانت بكلمة حق، لأن الفرائض والسنن جاءت محدودة عن الله تعالى وقام رسوله الكريم ﷺ بتنفيذها وتطبيقها وأمر أمته أن يعملوا بها ويسيروا على هداها، ويسمعوا ويطيعوا. فليس لأحد من علماء الدين وبقية المسلمين أن يزيدوا أو ينقصوا شيئاً من هذه الفرائض والأحكام، لأنهم جميعهم مكلفون بالتنفيذ والتطبيق وأن التشريع من الله تعالى، وعلى الرسول التبليغ فالأحكام التي بلغ النبي ﷺ بها أمته هي أحكام إلهية جاءت نصوصها في القرآن الكريم والسنة النبوية ولا يمكن تفسيرها أو تأويلها حسب الأهواء والرغبات. ولا يجوز تحويرها وتحريفها في سبيل العنعنات والنزعات. وليست هي قصائد شعرية ليجري عليها التشطير والتخميس. وليست أحكام الإسلام وعلومه وفرائضه كالمستحضرات الطبية يضيف الطبيب اللاحق على ما استحضره الطبيب السابق. أو يرفع قسماً منها لغرض التقوية أو التخفيف من مفعولها. أو إصلاح تلك المستحضرات حسبما يرتئيه هو. ولا كالمخترعات الصناعية فيأتي المهندس اللاحق فيضيف إلى ما اخترعه المهندس السابق ويزيد وينقص حتى يوصل المخترع إلى درجة الكمال.

стр. 2701

بل إن أحكام الشريعة الإسلامية جاءت محدودة بحدود لا يمكن أن يتعداها أحد، وأقيمت على قواعد لا يجوز تحويل قاعدة منها ولا إضافة قاعدة إليها، ولنضرب على ذلك مثلا: فالأذان، جاءت صيغته بعبارات محدودة معينة، كبقية الأعمال والأحكام في العبادة، فما زيد أو نقص منه كان بدعة وتشريعاً في الدين. فالتشريع لا يجوز لغير النبي ﷺ والنبي ﷺ لا يأتي بتشريع إلا بوحي من رب العالمين كما قال الله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:٤] ثم إن النبي صلى الله عليه وسلملم يعين من بعده مشرعاً، بل قال: ((لا نبي بعدي)) (١). حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة لأنه جاء بشريعة هي خاتمة الشرائع. وكمل الله له الدين وأتم عليه نعمته فقال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة:٣]. فالزيادة والنقصان في الأذان وغيره يعدان تشريعاً، وما لم يشرع فهو بدعة. انتهى. (الاعتصام بحبل الله / منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية ص ١٧ - إصدار سنة (١٩٥٥م) - بتصرف) وقد أجمع فقهاء الشيعة الإمامية، على أن كل زيادة أو نقصان في الأذان والإقامة (هو أمر مبتدع) يؤدي إلى بطلانهما ويأثم من اعتقد جزئية تلك الزيادة واعتبرها فصلا فيهما ومن هذا المنطلق أجمع الفقهاء على أن الشهادة الثالثة ليست جزءاً من الأذان والإقامة. وهنا أهيب بالقارئ الكريم أن يراجع الكتب الفقهية سواء الاستدلالية منها أو الرسائل العملية، فإنه لا محالة سيجد أن كل من ذكر فصول الأذان والإقامة فإنه لم يذكر فيهما الشهادة الثالثة بل وتجده قد صرح بعدم جزئيتهما فيهما وهذه جملة من الكتب القديمة والحديثة كمثال على هذه الحقيقة. أقوال فقهاء الإمامية: ١ - شيخ الطائفة الطوسي: قال: فأما ما روي من شواذ الأخبار من قول أن علياً ولي الله وآل محمد خير البرية فمما لا يجوز عليه في الأذان والإقامة فمن عمل به كان مخطئاً (النهاية في مجرد الفقه والفتاوى / الطوسي ص٦٩). وقال في (المبسوط): فأما قول: أشهد أن علياً أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان ولو فعله الإنسان لم يأثم به، غير أنه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله (المبسوط / الطوسي ١/ ٩٩). ٢ - الشهيدان الأول والثاني: جاء في (اللمعة الدمشقية) وشرحها للشهيدين الأول والثاني, الأول: محمد بن جمال الدين مكي العاملي)، الثاني: زين الدين العاملي, وهما من كبار علماء الشيعة الإمامية في جبل عامل جنوب لبنان في القرنين السابع والعاشر الهجريين, ما نصه: لا يجوز اعتقاد شرعية غير هذه الفصول في الأذان والإقامة، كالشهادة بالولاية لعلي ﵇ وأن محمداً وآله وسلم خير البرية أو خير البشر وإن كان الواقع كذلك, فما كل واقع حقا يجوز إدخاله في العبادات الموظفة شرعا المحدودة من الله تعالى فيكون إدخال ذلك فيها بدعة وتشريعا، كما لو زاد في الصلاة ركعة أو تشهداً ونحو ذلك من العبادات وبالجملة فذلك من أحكام الإيمان لا من فصول الأذان. ويقول الشهيد الأول: قال الصدوق إن ذلك من وضع المفوضة وهم طائفة من الغلاة (مرجعية المرحلة وغبار التغيير / الشيخ جعفر الشاخوري ص ١٨٠) (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية / الشهيد الأول ١/ ٥٧٣ باب الأذان والإقامة). ٣ - المقدس الأردبيلي: قال الأردبيلي ناقلاً كلام الصدوق:

стр. 2702

وقال مصنف هذا الكتاب ﵁ هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان محمد وآل محمد خير البرية مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً مرتين. ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقاً، وأن محمداً وآله وسلم صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان وإنما ذكرت ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض والمدلسون أنفسهم في جملتنا. ثم علق المقدس الأردبيلي على ذلك قائلاً: فينبغي اتباعه لأنه الحق ولهذا يشنع على الثاني (يقصد بالثاني: عمر بن الخطاب ﵁ حيث يزعم الشيعة أنه أضاف إلى الأذان (الصلاة خير من النوم) بالتغيير في الأذان الذي كان في زمانه ﷺ ، فلا ينبغي ارتكاب مثله مع التشنيع عليه (مرجعية المرحلة وغبار التغيير / الشاخوري ص ١٨٠) (مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان / المولى أحمد الأردبيلي ٢/ ١٨١) ٤ - محمد محسن الفيض الكاشاني: وهو صاحب كتاب (الوافي) الذي يعتبر من الكتب المعتمدة عند الشيعة الإمامية، وصاحب (تفسير الصافي) إذ قال: في كتابه (مفاتيح الشرائع) في معرض تعداد ما يكره في الأذان والإقامة وكذا غير ذلك من الكلام (يقصد أن علياً ولي الله) وإن كان حقا بل كان من أحكام الإيمان لأن ذلك مخالف للسنة فإن اعتقد شرعا فهو حرام (مرجعية المرحلة وغبار التغيير / الشيخ جعفر الشاخوري ص ١٨١) (مفاتيح الشرائع / المولى محمد محسن الفيض الكاشاني ١/ ١١٨). ٥ - الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء: نقل الشيخ محمد العاملي الكاظمي قول الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء في كتابه (كشف الغطاء) , وهو من أكابر العلماء وإليه تنتمي الأسرة الحاضرة المعروفة بآل كاشف الغطاء، حيث قال في كتابه هذا عند ذكر الأذان ما نصه: وليس من الأذان قول: أشهد أن علياً ولي الله, أو أن محمداً وآله وسلم خير البرية مرتين مرتين, وأن علياً أمير المؤمنين حقا لأنه من وضع المفوضة لعنهم الله على ما قاله الصدوق: إنما روي منه أن علياً ولي الله وأن محمداً وآله وسلم خير البشر أو البرية من شواذ الأخبار لا يعمل عليه. وما في (المبسوط) من أن قول: أشهد أن علياً أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية من الشاذ لا يعول عليه. وما في (المنتهى) ما روي من أن قول: أن علياً ولي الله وآل محمد خير البرية من الأذان من الشاذ لا يعول عليه. ثم إن خروجه من الأذان من المقطوع به بإجماع الإمامية من غير نكير حتى لم يذكره ذاكر بكتاب, ولا قال به أحد من قدماء الأصحاب, ولأنه وضع لشعائر الإسلام دون الإيمان, ولذا ترك فيه ذكر باقي الأئمة ﵈. ولأن أمير المؤمنين ﵇ حين نزوله كان رعية للنبي فلا يذكر على المنابر، ولأن ثبوت الوجوب للصلاة المأمور بها موقوف على التوحيد والنبوة فقط على أنه لو كان ظاهرا في مبدأ الإسلام لكان في مبدأ النبوة من الفترة ما كان في الختام. ومن حاول جعله من شعائر الإيمان، فما لزم به لذلك يلزمه ذكر الأئمة ﵈ وقد أمر النبي ﷺ مكرراً من الله في نصبه للخلافة والنبي يستعفي حذراً من المنافقين حتى جاء التشديد من رب العالمين، ولأنه لو كان من فصول الأذان لنقل بالتواتر في هذا الزمان ولم يخف على أحد من آحاد نوع الإنسان وإنما هو من وضع المفوضة الكفار المستوجبين الخلود في النار.

стр. 2703

ولعل المفوضة أرادوا أن الله تعالى فوض الخلق إلى علي فساعده على الخلق فكان ولياً ومعيناً فمن أتى بذلك قاصداً به التأذين فقد شرع في الدين، ومن قصده جزءاً من الأذان في الابتداء بطل أذانه بتمامه، لكن صفة الولاية ليس لها مزيد شرفية لكثرة معانيها، فلا امتياز لها إلا مع قرينة إرادة معنى التصرف والتسلط فيها كالاقتران مع الله ورسوله في الآية الكريمة ونحوه، لأن جميع المؤمنين أولياء الله، فلو بدل بالخليفة بلا فصل، أو بقول أمير المؤمنين، أو بقول حجة الله تعالى، أو بقول أفضل الخلق بعد رسول الله ﷺ ونحوها كان أولى وأبعد عن توهم العوام أنه من فصول الأذان. ثم قوله: أن علياً ولي الله مع ترك لفظ أشهد أبعد عن الشبهة، ولو قيل بعد ذكر رسول الله ﷺ صلى الله على محمد سيد المرسلين وخليفته بلا فصل علي ولي الله أمير المؤمنين لكان بعيداً عن الإيهام وأجمع لصفات التعظيم والاحترام. (الاعتصام بحبل الله / ص٥٠ - ٥٢) (كشف الغطاء / جعفر آل كاشف الغطاء ص٢٢٧). ٦ - كاظم اليزدي الطبطبائي: قال في (العروة الوثقى) ما نصه: وأما الشهادة لعلي بالولاية وإمرة المؤمنين فليست جزءا منهما - الأذان والإقامة - ولم يتعرض لاستحباب إكمال الشهادتين بالشهادة الثالثة ولم يذكر الشهادة الثالثة في الأذان، وقد أمضى فتوى العروة الوثقى كل من: ١ - السيد أبو الحسن الأصفهاني. ٢ - السيد ضياء الدين العراقي. ٣ - السيد الأغا حسين البروجردي. ٤ - السيد الأراكي. ٥ - السيد الخوئي. ٦ - السيد الكلبايكياني. (الاعتصام بحبل الله / ص٤٩) (العروة الوثقى /كاظم اليزدي ١/ ٤٥٨) ٧ - هناك عدد كبير من المراجع والعلماء الكبار يحتاطون في الإقامة لشبهة أنها جزء من الصلاة كما أن سيرة العلماء الذين جاؤوا بعد الغيبة إلى عهود متأخرة على عدم الإتيان. وهذه بعض الرسائل العملية التي ذكرت الأذان والإقامة ولم تذكر الشهادة الثالثة جزءا منهما، أو ذكر استحبابها كأمر مستقل خارج عنهما: ١ - الشيخ محمد حسن صاحب (الجواهر) في كتابه (نجاة العباد). ٢ - محمد تقي الشيرازي في الرسالة المنطقية على فتواه. ٣ - مهدي الخالصي في الشريعة السمحاء ووافقه الشيخ محمد رضا آل ياسين. ٤ - السيد الحيدري في رسالته. ٥ - السيد حسن الصدر في كتاب (المسائل المهمة). ٦ - السيد أحمد كاشف الغطاء في سفينة النجاة. (الاعتصام بحبل الله / ص ٤٨) ما تقدم هو استعراض يسير لبعض أقوال علماء الشيعة المنكرين للشهادة الثالثة في الأذان، وأن ما ذكرته هنا من أسماء هؤلاء الأعلام لم يكن على وجه التتبع والاستقصاء وإنما هو بقدر ما سمح لنا الوقت به والمتابعة والبحث، ولربما تركت أسماء آخرين لعدم توافر تمام كتبهم عندي. أقول: هلم معي أيها القارئ نسائل علماء الشيعة عن هذه الكتب التي نقلت منها أليست هي مراجع الشيعة؟ أليس هؤلاء أعلامهم وأئمتهم؟ أليس من واجب الباحث أن يراجع تلكم الكتب ثم ينقض ويبرم، ويزن ويرجح؟ فالحق أحق أن يتبع. وظهر لنا مما تقدم من أقوال الأئمة والعلماء أن الصيغة الصحيحة للأذان خالية من ذكر الشهادة الثالثة وهذه حقيقة خطيرة جداً حري بالشيعي أن يقف عندها طويلاً ليتأملها لأنها من الدين الذي سنسأل عنه يوم القيامة وهل اتبعنا فيه الرسول ﷺ والأئمة, أم تركنا هديهم ولسان حالنا يقول: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ [الزخرف: ٢٣]. المصدر: الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء لعلاء الدين البصير

стр. 2704

المطلب الثالث: أول من أدخل بدعة الشهادة الثالثة في الأذان: إذا كانت صيغة الأذان الصحيحة الواردة عن الأئمة خالية من ذكر الشهادة الثالثة كما صرح بذلك العلماء فمن هو أول من فعل هذه البدعة بإدخال الشهادة الثالثة في الأذان؟ الجواب: الذي يجيبنا على هذا السؤال ويكشف لنا هذه الحقيقة الخطيرة هو رئيس المحدثين عند الشيعة الإمامية الذي يلقب بالصدوق وهو ابن بابويه القمي فقد ذكر لنا رواية عن أبي عبد الله الصادق ﵇ في كتابه (فقيه من لا يحضره الفقيه) يذكر فيها فصول الأذان فقال: روى أبو بكر الحضرمي وكليب الأسدي عن أبي عبد الله ﵇ أنه حكى لهما الأذان فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والإقامة كذلك. ولا بأس أن يقال في صلاة الغداة على أثر حي على خير العمل، (الصلاة خير من النوم) مرتين للتقية. وقال مصنف هذا الكتاب -الشيخ الصدوق- (هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان (محمد وآل محمد خير البرية) مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمد رسول الله (أشهد أن عليا ولي الله) مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك (أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا) مرتين. ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقاً وأن محمداً وآله وسلم صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان، وإنما ذكر ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض، المدلسون أنفسهم في جملتنا. (من لا يحضره الفقيه ١/ ٢٠٣) إذن هذه هي الحقيقة الخطيرة التي كشفها لنا الصدوق في تحديد أول من فعل هذه البدعة وهم المفوضة الغلاة. ونظراً لتقدم الصدوق ووثاقته عد كلامه هذا أصلاً يرجع إليه ولذلك ذكره جملة من العلماء الأعلام كالحر العاملي في "الوسائل"، والشيخ محمد حسن في "الجواهر"،والحكيم في "مستمسك العروة", وأشار إليه الشهيد الثاني وكاشف الغطاء. وهكذا ومن ثنايا هذا العرض المبسط ظهر لك خطورة الابتداع في الدين بإدخال ما ليس منه فيه، فإن لم يكن بعقلك بأس فستسلم معي أن الأذان بصورته التي ينادى به الآن في الحسينيات إنما هو أذان مبتدع لم يقل به السلف من الرسول وآل بيته، وإذا لم تكن عزيزي القارئ الشيعي قد خسرت نفسك وبقي فيها مكان للإنصاف وشعور بحب السلامة فعليك أن تعترف بالداء لتبحث عن الدواء، ولا داء إلا ما نزل بالعقول من الجهالة، وران على القلوب من الضلالة. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق:٣٧]. المصدر: الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء لعلاء الدين البصير

стр. 2705

المطلب الرابع: تبريرات العلماء على إدخال الشهادة الثالثة ودحضها من قبل الكاظمي: أولاً: تبريرات واهية: سنتطرق ... لبعض التبريرات الواهية التي حاولت أن تجمل ما يفعله الشيعة اليوم من إدخال ألفاظ وأقوال ومنها الشهادة الثالثة - إلى الأذان - وأن تجد لذلك مخارجاً وحِيَلاً تسوغ لهم هذا الفعل وسوف نقف بك أيها القارئ عند جملة من تلك التبريرات مع ما ينقضها بلسان عالم شيعي، وكفى الله المؤمنين القتال.

стр. 2706

فقد حدد السيد (محمد العاملي الكاظمي) في كتاب (الاعتصام بحبل الله) بعضاً من تلك التبريرات وتعرض لبطلانها فقال: ١ - التبريرالأول: التسامح بذكرها في الأذان والإقامة: بعد أن قام إجماع العلماء على عدم جزئية الشهادة الثالثة فيهما، قال بعضهم أنه لا حرج في ذكرها مع عدم قصد جزئيتها وهذا القول لمثل الشهيد الثاني في (شرح اللمعة ص٦٠) قال في هذا الكتاب ما نصه. ولا تجوز اعتقاد شرعية غير هذه الفصول في الأذان والإقامة والتشهد بالولاية لعلي وأن محمداً وآله وسلم خير البرية أو خير البشر، وإن كان الواقع كذلك فما كل واقع حقاً يجوز إدخاله في العبادات الموظفة شرعاً المحدودة من الله تعالى، فيكون إدخال ذلك فيها بدعة وتشريعاً كما لو زاد في الصلاة ركعة أو تشهداً ونحو ذلك من العبادات, وبالجملة فذلك من أحكام الإيمان لا من فصول الأذان. قال الشهيد الثاني: قال الصدوق: إن إدخال ذلك فيه من وضع المفوضة وهم طائفة من الغلاة, ولو فعل هذه الزيادة أو أحدها بنية أنه منه أثم في اعتقاده - انتهى كلامه. ثم يعلق الشيخ على هذا القول: وهو وإن أفتى بأنه لا حرج في إتيانها مع عدم اعتقاد جزئيتها وأنه لا يبطل الأذان بها، لكن هذا لا يفيد الملتزمين بها المصرين عليها, لأن التزامهم وإصرارهم دليل على أنهم اعتقدوا أن بها خصوصية ومزية لا يقدرون على تركها، فهل أنهم أدركوا ما لم يدركه الشارع المقدس فالتزموا بما لم يأمر به أعوذ بالله من هذا الهوى المتبع. انتهى. (الاعتصام بحبل الله / ص ٥٠ - ٥٢). ٢ - التبرير الثاني: القول باستحباب الشهادة الثالثة: قال بعض المتأخرين من العلماء باستحباب إكمال الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية أو إمرة المؤمنين (والشهادتان هما الشهادة لله بالوحدانية وللرسول بالرسالة) وهذا لا علاقة له في فصول الأذان والإقامة باعترافهم فهو أمر خارج عنهما، وقالوا إن الأذان والإقامة أحد موارد هذا الاستحباب والذي يظهر أنهم تكلفوا هذه الفتوى وتكلفوا دليلها لما رأوا من التزام العوام بهذه الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة ولم نعرف قائلاً بهذا الاستحباب من المتقدمين، واستدل لمن قال بهذا الاستحباب بخبر لا يقوم به حجة على المدعي وهو الخبر المروي في الاحتجاج للطبرسي. عن الإمام الصادق ﵇: إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ فليقل علي أمير المؤمنين. يقول الشيخ معلقاً على هذا القول: أولاً: لو سلمنا هذا الاستحباب لكان اللازم الاقتصار على مورد النص وهو قول: علي أمير المؤمنين في مورد قال فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ . وأين هذا من قول: أشهد أن علياً ولي الله وأولاده المعصومين أولياء الله أو حجج الله ونحو ذلك من الأقوال بعد ذكر الشهادتين في الأذان والإقامة؟ انظر إلى الهوى كيف لا يقر له قرار فهو مضطرب لأنه لم يستند إلى ركن وثيق وأهله مضطربون لا قرار لهم وهذا شأن كل ذي هوى. بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ [ق:٥]. ثانياً: إن من قال بهذا الاستحباب (إكمال الشهادتين بالشهادة لعلي-﵇) ما يمنعه من أن يعمل به في تشهد الصلاة، لأن فيه ذكر الشهادتين فيستحب على رأيه إكمالهما بالشهادة لعلي- ﵇ فيقول في تشهده: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن علياً ولي الله أو أمير المؤمنين).

стр. 2707

أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [البقرة:٨٥]. ثالثاً: يكفي من قال بهذا الاستحباب أن يأتي بالمستحب وهو قول: (علي ولي الله أو أمير المؤمنين) مرة واحدة, فلماذا يؤتى بها مرتين على منهاج فصول الأذان في التعداد والكيفية, فما الذي حملهم على ذلك؟ نعم حملهم على ذلك اتباع الهوى والشهوات وتنفيذ الرغبات لا تنفيذ أمر الله أعوذ بالله من الزيغ. رابعاً: إن عملهم هذا في الأذان والإقامة على خلاف سنة الرسول ﷺ والأئمة ﵈ إذ لم يعهد منهم عمل ذلك, فالقول باستحبابه هو جرأة عليهم وطعن بهم ولو كان مستحبا ما تركوه. انتهى. (الاعتصام بحبل الله / ص ٥٣ - ٥٥) أقول: عندما نتكلم عن الإتيان بالشهادة الثالثة بقصد الجزئية المستحبة - والاستحباب حكم من الأحكام الشرعية - لابد والحالة هذه أن يكون للمفتي دليله على الفتوى بالاستحباب، وإلا لكانت فتواه تقولاً على الله بلا علم والله يقول: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ [الحاقة:٤٤ - ٤٦]، وقال تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء:٣٦]. فضلا عن خصوصية الأذان وكون الأذان توقيفياً. ففي مسألتنا مشكلتان يجب حلهما: المشكلة الأولى: إن المؤذن القائل بالشهادة الثالثة في الأذان بقصد الجزئية المستحبة، يحتاج إلى دليل قائم على الاستحباب، وإلا ففتواه بالاستحباب أو عمله هذا يكون محرماً، لأنها ستكون دعوى بلا دليل، والشاعر يقول: والدعاوى إن لم تقيموا عليها بينات فأبناؤها أدعياء وسيكون حالها كسائر المستحبات في غير الأذان، فكما لو أن مفتياً أفتى باستحباب شيء بلا دليل وهذا لا يجوز فكذلك لا يجوز القول باستحباب النطق بالشهادة الثالثة لأنها أيضاً بلا دليل. المشكلة الثانية: تكمن في خصوص الأذان، إذ أن الأذان هو أمر توقيفي فزيادة شيء فيه أو إنقاص شيء منه هو تصرف في الشريعة، وهذا الفعل بدعة، فيلزم على القائل بالجزئية الاستحبابية أو المستحبة إقامة الدليل وإلا وصم بالابتداع. ٣ - التبرير الثالث: إنها رمز للتشيع: قد أدى قول بعض متأخري فقهاء الإمامية في جواز الإتيان بالشهادة الثالثة في الأذان إلى حدوث منازعات ومهاترات كلامية بينهم وبين القائلين بعدمها ممن ساروا على نهج الفقهاء المتقدمين الذين كانوا يرون عدم شرعية التلفظ بهذه الزيادات وعد قائليها من المفوضة الملعونين على لسان الأئمة والفقهاء المتقدمين. ولعل ما سطره محمد العاملي الكاظمي في كتاب (الاعتصام بحبل الله) من ردود ومناقشات رد فيها على السيد محسن الحكيم نيابة عن شيخه آية الله محمد مهدي الخالصي ما يرسم لنا صورة واضحة لذلك الواقع المعاش في زوايا الحوزات والمنتديات الشيعية، حيث قال: "وسيأتي قريباً ما سأكتبه في تزييف فتوى الحكيم في هذا المقام وأنا تلميذ الخالصي بل أقل تلامذته ليعرف من ذلك مقام الحكيم في الفتيا واستنباط الأحكام الشرعية". فرد على فتوى الحكيم من عشرين وجها، ولا أدري لو رد آية الله الخالصي بنفسه على هذه الفتاوى فكيف سوف يكون الرد؟ ومن كم وجه؟ فهذا يعكس صورة جلية واضحة لما أشرنا إليه من خلاف، وتمزق، وتشرذم، بين فقهاء الإمامية في هذه المسألة.

стр. 2708

لقد ساق الكاظمي في كتابه المذكور آنفاً سؤالين وردا إلى الحكيم حول الشهادة الثالثة ومدى شرعيتها وقد أجاب عنهما الأخير جواباً لم يشف غليل الكاظمي ولم يرو ظمأه فكر عليهما مذيلاً إياهما بالردود الناقضة لهما وإليك نص السؤالين كما أوردهما الكاظمي مع الرد. الفتوى الأولى سؤال: سماحة حجة الإسلام والمسلمين الإمام السيد محسن الحكيم حفظه الله، ما يقول سماحة مولانا أدام الله ظله على الإسلام والمسلمين في الشهادة الثالثة في الأذان بصورة متصلة وأجركم على المولى جل علا. (قاسم سالم البياتي ١٢ رمضان ١٣٧٤هـ). الجواب بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد: الشهادة الأولى لله تعالى بالوحدانية، والشهادة الثانية الشهادة للنبي بالرسالة، والشهادة الثالثة الشهادة لعلي ﵇ بالولاية، وهذه الشهادة الثالثة يستحب ضمها إلى الشهادتين في كل مورد جيء بهما في الأذان وغيره من الموارد عدا الصلاة، وقد واظب عليها الشيعة في الأذان مواظبة تامة حتى صارت رمزا إلى التشيع، بحيث يكون الأذان الخالي منها دليلاً على كون المؤذن من أبناء السنة، والذي يأتي بها في الأذان لا يأتي بها بعنوان الجزئية من الأذان وإنما يأتي بها بعنوان الاستحباب، لما ذكرنا أنه يستحب ضمها إلى الشهادة للنبي بالرسالة ولأجل ذلك لا تكون بدعة ولا ضلالة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (السيد محسن الحكيم الطباطبائي). الفتوى الثانية سؤال: بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد وحده سماحة حجة الإسلام السيد محسن الحكيم حفظه الله. تفضلتم فأجبتم على استفتاء للأخ قاسم سالم البياتي حول الشهادة الثالثة وقد جاء: "وهذه الشهادة الثالثة يستحب ضمها إلى الشهادتين في كل مورد جيء بهما في الأذان وغيره من الموارد عدا الصلاة ... " أفتونا مأجورين حفظكم الله.

стр. 2709

١ - عن سبب ودليل استحباب ذكرها في أذان الصلاة عدا كونها شعاراً للشيعة دون السنة. ٢ - سبب عدم استحبابها بعد الشهادتين في التشهد في الصلاة إذا أردتم بقولكم عدا الصلاة أي عدا التشهد في الصلاة. ٣ - وهل هناك من يقول بالشهادة الثالثة في التشهد عند الصلاة؟ فقد التبس علينا فهم -عدا الصلاة- معنى، وعلة، ودليل. أرجو التفضل بالجواب ولكم الأجر والثواب والداعي لكم بالخير. (السيد مهدي العطار ٢٦ رمضان سنة ١٣٧٤هـ) الجواب بسم الله تعالى: ١ - الدليل: الرواية التي رواها الطبرسي في (الاحتجاج) الكتاب المشهور المسمى بـ (احتجاج الطبرسي)، وهي رواية القاسم بن معاوية عن الصادق ﵇: "إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله محمد رسول فليقل علي أمير المؤمنين ". وهذه الرواية لا تختص بالأذان وقد فهم منها أن المراد الإعلان منصب أمير المؤمنين- ﵇ سواء كان بهذا اللفظ أو بمثل علي ولي الله أو علي حجة الله أو نحو ذلك. ٢ - السبب أن هذا القول من كلام الآدميين فلا يجوز في الصلاة، وربما يرى بعض العلماء أن هذا القول من الذكر مثل لا إله إلا الله فلا يضر في الصلاة لكن هذا الرأي ضعيف. ٣ - قد سبق في الجواب السابق أن بعض العلماء يرى أن قول: علي ولي الله أو علي أمير المؤمنين من قبيل الذكر فلا يضر وقوعه في أثناء الصلاة، والأظهر أنه ليس من الذكر, فلا يجوز وقوعه في الصلاة والله سبحانه العالم العاصم وهو حسبنا ونعم الوكيل. ردود محمد العاملي الكاظمي على فتاوى محسن الحكيم وهنا يرد الشيخ الكاظمي على فتاوى محسن الحكيم ويفندها من عشرين وجهاً فيقول: المناقشة إننا لا نبغي من وراء مناقشتنا هذه إلا أن نرى الحق حقاً فنتبعه والباطل باطلاً فنجتنبه ونشهد الله على ذلك فنذكر الأمور التالية: أولاً: إن خلو الأذان من كلمة (أشهد أن علياً ولي الله) وأمثالها من ضروريات الدين ومنكر ضروري الدين كافر بإجماع المسلمين ومخالفه فاسق. وقولنا ضروري من ضروريات الدين يدل عليه خلو أحاديث الأذان المتواترة من طرق الشيعة، ومن طرق أهل السنة من هذه الكلمة وهذه الأحاديث كلها دليل قاطع على عدم جواز الإتيان بها في الأذان, لأن الأذان عبادة والعبادة توقيفية, وكل عبادة لم يرد بها نص فهي حرام وبدعة. ثانياً: إن العلماء أطبقوا من صدر الإسلام إلى اليوم على أن هذه الشهادة الثالثة ليست جزءاً من الأذان، ومنهم السيد الحكيم فإن السيد اليزدي في "العروة الوثقى" بعد ذكر الأذان قال: وأما الشهادة لعلي بالولاية وإمرة المؤمنين فليست جزءاً منهما. فعلق السيد الحكيم عليها بقوله: بلا خلاف ولا إشكال. واعترف بذلك أن الشهادة الثالثة ليست جزءاً، ونقل عدم الخلاف من العلماء في ذلك. فإذا قامت ضرورة الدين وعلم إطباق العلماء على عدم الجزئية فأي دليل يدل على جواز إتيانها لا بقصد الجزئية أو استحبابه أنبي جاء بعد النبي محمد ﷺ فأوحي إليه ما لم يوح إلى خاتم النبيين. نعوذ بالله من هذا الضلال المبين. ثالثاً: قال السيد الحكيم في جواب السؤال الأول: "وقد واظب عليها الشيعة مواظبة تامة حتى صارت رمزا للتشيع ". وهذا القول تخرص في مقابل النص، لأن علماء الشيعة جميعا صرحوا بأنها ليست من الأذان فكيف يواظبون مواظبة تامة على ذكر ما ليس من الأذان في الأذان وكيف يكون رمزا للتشيع ما أنكروه ونفوه، أعوذ بالله أن يكون ما لم يأذن به النبي رمزا للشيعة. قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ [يونس:٥٩].

стр. 2710

رابعاً: ذكر الفقهاء وعلماء الأصول أن الدليل الشرعي هو الكتاب والسنة وزاد بعض الأصوليين دليل العقل والإجماع. والسيد الحكيم زاد دليلاً خامساً هو رمز التشيع. أهكذا تستنبط الأحكام الشرعية؟! خامساً: كيف يرضى الحكيم بعد إقراره أن - الشهادة الثالثة - لم تكن في زمان النبي أن تكون رمزا للشيعة، فيعترف بأن رمز الشيعة ما لم يجىء به النبي ويصدق تهمة النواصب للشيعة بأنهم مبتدعون مخالفون للنبي، ونحن نصرح بالحق والحقيقة هي أن علماء الشيعة يستحيل أن يخالفوا النبي في فتوى فضلاً عن أن تكون مخالفة النبي رمزا لهم وأن هذه البدعة من مختصات المفوضة، والشيخية مفوضة هذا العصر. سادساً: إن الصدوق - قدس سره - وهو شيخ علماء الشيعة منذ ألف سنة تقريبا وكتابه (من لا يحضره الفقيه) أحد الكتب الأربعة التي يرجع إليها الشيعة في استنباط الأحكام ونقل الأحاديث وهو - كالبخاري عند أهل السنة - يصرح في كتابه هذا بأن الشهادة الثالثة من وضع المفوضة لعنهم الله والمفوضة كما يعلمه كل أحد أصروا على مذهبهم في هذا الزمان، ويسمون اليوم باسم الشيخية. ومع تصريح الصدوق كيف يركن إلى قول السيد الحكيم إنها رمز للشيعة وهو يعترف أن الصدوق أقرب إلى زمن الأئمة وأعرف بمذهب أهل البيت منه ومن جميع علماء هذا العصر. سابعاً: استند السيد الحكيم في فتواه إلى احتجاج الطبرسي، وأصغر المحصلين من أهل العلم يعلم أن احتجاج الطبرسي لم يكن مرجعاً في الفتاوى الشرعية لأن أكثر أخباره مراسيل عارية من السند كما اعترف هو به في صدر كتابه. ثامناً: لا يشتبه على أصاغر طلاب العلوم الدينية أن احتجاج الطبرسي لا يقابل بكتاب (الفقيه) للصدوق لأن كتاب (الصدوق) هو المرجع في الفقه فكيف يستند إليه الحكيم ويترك كتاب (الفقيه). تاسعاً: الخبر الذي استند إليه لم يروه غير الاحتجاج وقد رواه مرسلا وعبارته هكذا: روى القاسم بن معاوية قال: قلت لأبي عبد الله إلخ

стр. 2711

وبين الطبرسي صاحب الاحتجاج والصادق ﵇ (٤٣٠) سنة لأن وفاة الصادق ﵇ كانت سنة (١٥٠ هـ) ووفاة الطبرسي كانت سنة (٥٨٨هـ) فكيف يستند إليه السيد الحكيم في قبول ضرورة الدين. عاشراً: إن القاسم بن معاوية لا يوجد له اسم في كتب الرجال ولا في كتب الفقه إلا في كتاب (احتجاج الطبرسي) فلم يعرف حاله ومن هو ولو أرانا السيد الحكيم في كتب الرجال أو الفقه راويا يسمى القاسم بن معاوية أسلمنا له قوله, فكيف يعتمد على راو مجهول في قبال الأحاديث المتواترة وإجماع المسلمين وضرورة الدين، ولا يصح للسيد الحكيم أن يقول أنه يوجد في الرواة (القاسم بن يزيد بن معاوية العجلي) فإن القاسم بن يزيد بن معاوية غير القاسم بن معاوية والقاسم بن يزيد لم يرو هذا الخبر. أحد عشر: في هذا الخبر على تقدير صحته دلالة واضحة على أن المراد منه غير الأذان فإنه يقول: إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين، والأذان ليس قول أحدنا بل هو قول الله الواصل إلينا بواسطة رسول الله، فكيف يشمل الأذان ونحن لا ننفي استحباب قول: علي أمير المؤمنين بعد قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. لكن لا في الأذان الذي هو ليس قولنا لأنه من حدود الله التي لا يسوغ تعديها. اثني عشر: في هذا الخبر ورد فليقل علي أمير المؤمنين وينبغي الاقتصار على هذه اللفظة وهي غير (أشهد أن علياً ولي الله) بلفظ الشهادة وتكريرها مرتين كما تكرر الشهادة مرتين على الطريقة التي يؤذن فيها بالتوحيد والرسالة. فلو صدقنا هذا الخبر وقلنا بشموله للأذان تنزلا فينبغي الاقتصار على لفظ (علي أمير المؤمنين) وتجاوز هذه الجملة إلى (أشهد أن علياً ولي الله) ليس في هذا الخبر ولا غيره وهو البدعة. قال السيد الحكيم: وهذه الرواية لا تختص بالأذان وقد فهم منها أن المراد الإعلان بمنصب أمير المؤمنين ﵇ سواء كان بهذا اللفظ أو بمثل (علي ولي الله أو علي حجة الله أو نحو ذلك). أقول - أي الخالصي -: قد بينا أن لفظة أحدكم في الحديث دالة على أن المراد بها غير الأذان، ولو فرض عدم دلالتها فتسرية قال أحدكم إلى الأذان وقول فليقل أمير المؤمنين إلى قول: (أشهد أن علياً ولي الله وأشهد أن علياً حجة الله) لا يقتضيه اللفظ وهو قياس, وفقهاء الشيعة لا يعملون بالقياس, وهو من مختصات الإمام أبي حنيفة وأهل الرأي من أصحابه ومع ذلك فإن أبا حنيفة لا يعمل بمثل هذا القياس, لأن القياس عنده حجة إذا أعوزت النصوص ولا يعمل بالقياس إذا وجد نص. والسيد الحكيم عمل (بالقياس) ١ - مع وجود خمسة وعشرين حديثاً عن أئمة أهل البيت على خلافه. ٢ - وإطباق كلمة المسلمين من الشيعة وغيرهم على نفيه. ٣ - وقيام الضرورة من الدين على رده. أهكذا يكون استنباط الأحكام الشرعية؟ ثلاثة عشر: يقول السيد الحكيم في فتواه: إن كلمة (أشهد أن علياً ولي الله) من كلام الآدميين فلا يجوز في الصلاة. وقد أطبق علماء الشيعة استنادا إلى الروايات عن أهل البيت ﵈ على أن الكلام في أثناء الأذان والإقامة مكروه فكيف يقول باستحباب المكروه؟. قال المحقق الفيض الكاشاني في مفاتيحه عند ذكر مكروهات الأذان والإقامة ما نصه: يكره الكلام خلالهما الأذان والإقامة ويتأكد في الإقامة للصحيح وغيره وقيل بتحريمه منها وهو شاذ إلى أن قال: ومن كلام المكروه الترجيع، إلى أن قال: وكذا غير ذلك من الكلام وإن كان حقاً بل كان من أحكام الإيمان لأن ذلك كله مخالف للسنة فإن اعتقده شرعاً فهو حرام. فلينظر المتدبر إلى هذا التهافت والتناقض في قول السيد الحكيم.

стр. 2712

أربعة عشر: إذا اعترف السيد الحكيم بأن الشهادة الثالثة من كلام الآدميين ثبت كونها بدعة في الأذان وحراما ولأن قول الآدميين مكروه في الأذان إذا اتفق، أما الالتزام بقول للآدميين في الأذان على صورة الأذان وشكله فهو بدعة لأنه إدخال قول الآدميين في قول الله على سبيل الإلزام. خمسة عشر: إذا كانت هذه الشهادة من قول الآدميين كما اعترف به السيد الحكيم، فما معنى القول بالاستحباب وهل رأيت قول آدمي مستحباً في عبادة موقوفة من الله مستحبة كانت أم واجبة. أهكذا يكون الفقيه؟ ستة عشر: يقول السيد الحكيم بحيث يكون الأذان الخالي منها دليلاً على أن المؤذن من أبناء السنة. هب أن الأمر كما يقول أفيكون هذا دليلاً على الاستحباب والاستحباب يحتاج إلى أمر من الشارع لا إلى هوى وتعصب. فيقول باستحباب شيء للتعصب على أهل السنة وقد قال الرسول الأعظم ﵌ وسلم): ((كل عصبية في النار)) (١). على أن هذا مخالف لقول الصدوق فإنه قال: إن الأذان المشتمل على مثل هذه الكلمة دليل على أن المؤذن من أبناء (المفوضة) وأبناء السنة مسلمون وأبناء المفوضة مشركون، كما ذكرنا ذلك في عقائد الشيخية لعنهم الله. سبعة عشر: ذكر السيد الحكيم في جواب السؤال الأول البدعة والضلالة ولم يسأل عنها فما غرضه من ذلك نحيل فهم هذا إلى القارئ ليعرف أن السيد الحكيم ماذا يريد أطعناً وإثارة فتنة أو جواب مسألة فقهية. ثمانية عشر: هب أنا سلمنا للسيد الحكيم قوله فالأمر دائر في الشهادة الثالثة في الأذان بين الحرمة كما هو قول الصدوق وجمهور العلماء المتقدمين، أو الجواز أو الاستحباب كما يقول بعض متأخري المتأخرين، وإذا دار الأمر بين الاستحباب والحرمة فإن الاحتياط يقتضي الترك لأن في الترك أمناً من العقاب على كل حال وفي الإتيان بها احتمالا للعقاب على تقدير الحرمه فطريق السلامة والنجاة تركها. وكم من مورد اتفق للسيد الحكيم في رسالته من هذا القبيل فقال بالاحتياط ولا أدري ما الذي حمله هنا على القول بالاستحباب جزماً من دون تحرج ولا إشارة إلى الاحتياط ألا يدل هذا على شيء في نفسه؟ تسعة عشر: قد عرفت حال خبر الاحتجاج وأنه مرسل، مجهول الراوي، غير دال على المطلوب وقد استدل به السيد الحكيم. القرآن في آيات الجمعة هو القرآن، وبماذا نصف القرآن وآياته واضحات بينات صريحة الدلالة مؤكدة بالتأكيدات الشديدة وقد ترك السيد الحكيم العمل بها ونفى وجود الجمعة بل قال بحرمتها، في هذا الزمان بتاتا. فيا لله للإسلام. القرآن لا يعمل به لتخرصات واهية وخبر الاحتجاج مع ما فيه, يعمل به في قبال ضرورة الدين وإجماع المسلمين والأحاديث المتواترة. اللهم إليك المشتكى. عشرين: أصدر السيد الحكيم هذه الفتوى وطاف دعاته سهل العراق وحزنه يحملون الرايات السود يموهون على البسطاء في أمر هب أنه مستحب فلا يستحق مهاجمة من لا يعمل بمستحب مثل هذه المهاجمة وسئل السيد الحكيم عن الشيوعية والشيوعيين مراراً وهم ينكرون وجود الله وإرسال الرسل والشرائع ويستبيحون كل محرم ويهزؤون بالأديان كلها فلم يجب، مع شدة الإلحاح والإصرار، فما حمله على الإسراع بالجواب هنا وترك الجواب هناك؟ اللهم أنت تعلم حال عبادك. قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [الأنبياء:١٢١]. انتهى رد الشيخ الكاظمي على أجوبة محسن الحكيم. (الاعتصام بحبل الله / ص٧٨ - ٨٧) ثم يقول في كتاب (الاعتصام بحبل الله) (ص٩٠) لما انتهينا من طبع الكتاب جاءنا منشوران من النجف الأشرف أحدهما بإمضاء الهيئة العلمية وهذان المنشوران يذكران الشذوذ الكثير، وضعف الاستدلال، والمخالفات للموازين الشرعية التي توجد في فتاوى السيد الحكيم. وجاء كتيب بإمضاء ثلاثة من أكابر علماء النجف يذكرون فيه بطلان الأذان والصلاة إذا أتى بالشهادة الثالثة في الأذان والإقامة, وقد عنون هذا الكتاب باسم (أشهد أن عليا ولي الله) وقد طبعت جميعها في مطابع النجف الأشرف وانتشرت من هناك. انتهى كلامه. أقول: وشهد شاهد من أهلها. وكفى الله المؤمنين القتال. بعد أن قدمنا النص الكامل لفتاوى الحكيم مذيلة بالرد الدقيق والشامل للكاظمي - من غير زيادة ولا نقصان - أعتقد أن ليس ثمة ما يقال بعد، فالأمر واضح ليس به خفاء إلا على من أعمى الله بصيرته وبصره. إذا لم يكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر. المصدر: الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء لعلاء الدين البصير

стр. 2713

المطلب الخامس: نص الأذان في الجوامع والحسينيات: وإليك نص الأذان الذي يرفع الآن في الجوامع والحسينيات كل يوم لترى كم هي الإضافات التي لحقت بالأذان والله المستعان. أذان اليوم زيادة أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً. اللهم صل على محمد وآل محمد. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ولله الحمد. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله، ﵌. أشهد أن محمداً رسول الله، ﵌. زيادة أشهد أن علياً ولي الله. أشهد أن علياً وأولاده المعصومين حجج الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. حي على خير العمل، حي على خير العمل. الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. زيادة إلى أرواح المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ومن مات على الإيمان أهدي ثواب سورة الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. هذا نموذج واحد من نماذج الأذان الذي يرفع في المساجد والحسينيات إذ إننا وكما قلنا: نجد أن لكل مؤذن عباراته الخاصة التي يختلف بها عن الآخرين فالإضافات لا تعد ولا تحصى وهي متروكة إلى مزاج كل مؤذن (يقول الشيخ محمد سند في كتابه (الشهادة الثالثة سبب الإيمان أم جزء الأذان) (ص٢٣): "إن الأذان الذي يرفع اليوم في أذربيجان الشيعية -الدولة المستقلة عن الدولة الروسية- يذكر فيه أسماء جميع الأئمة الاثني عشر وليس علياً فقط". المصدر: الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء لعلاء الدين البصير

стр. 2714

المطلب السادس: ألفاظ الأذان جامعة مانعة لا تقبل الزيادة أو النقصان مما لا شك فيه أن ثمة فرقا واضحا بين قولنا: الحكمة من هذا الحكم وبين قولنا: العلة لهذا الحكم, وإذا كان الناس قد تنازعوا في المعنى الثاني وفي جواز إطلاق القول بأن أحكام الله معللة أم لا، فإن الناس قد اتفقوا على أن للأحكام أسراراً وحكما, قد علمها من علمها وجهلها من جهلها، ولما كان الأذان أحد تلكم الشعائر العظيمة في هذا الدين فقد أحببت هنا أن أقف بك أيها القارئ العزيز عند بعض الحكم التي يمكن أن نتلمسها من وراء ألفاظ الأذان فأقول: إن الرب ـ جل وعلا ـ حكيم. وشرع الحكيم ـ بلا شك ـ حكيم. ولا بد أن يكون لكل أمر من أوامره ـ قولاً أو عملاً ـ حكمةً وسراً يتناسب مع الزمان والمكان والحال، علمه من علمه وجهله من جهله! وشعائر الدين لا نقص فيها فتحتاج إلى زيادة وتكميل، ولا

стр. 2715

زيادة فتحتاج إلى تهذيب وتقليل, الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:٣] , والأذان أحد شعائر هذا الشرع الحكيم. كل كلمة من كلماته مختارة بدقة وحكمة. وفيها سر يتناسب مع الزمان والمكان والحال. يبدأ الأذان بطرق السمع فجأة بقول المؤذن: (الله أكبر، الله أكبر) لا يخلو الإنسان من عمل يؤديه أو شاغل يشغله، وقد يكون مستغرقاً في نوم لذيذ، فإذا بصوت المؤذن يفاجئه ويطرق سمعه طرقاً (الله أكبر، الله أكبر) الله أكبر من كل شيء يشغلك، مما يكبر في نفسك أو يعز عليك! نعم: الله أكبر فتهتز المشاعر المؤمنة وتتهيأ النفوس المطمئنة, وبينما هو في ذلك يردد هاتين الكلمتين (الله أكبر، الله أكبر) يأتيه الصوت ثانية بالكلمات نفسها ليؤكد المعنى ويحرك المشاعر والنفوس مرة أخرى. إن أروع ما في هذا الصوت وهذا النداء, إنه يطرق السمع بلا استئذان ويدخل فجأة بلا مقدمات أو توسلات! إنه الحق ولا أحق من الحق وهذه الحقيقة، ولا أكبر من الله الكبير! وإنه الواجب المفروض بل هو أوجب الواجبات وأفرض الفرائض تدعى إليه بلا إطالة ولا مواريه. إن الأمر جد ولا يحتاج إلى مطاولة أو مجاملة. (أشهد أن لا إله إلا الله) والإله: هو الرب تألهه القلوب أي: تحبه وتتعلق به دون غيره فتطيعه وتعبده. إنه الآمر المطاع, والرب المعبود, فلا يجمل بعبد يسمع نداء الرب فلا يستجيب، ويتلقى أمره فلا يطيع! بل يظل في شواغله واهتماماته وعلائقه! ويأتيه النداء ثانية: (أشهد أن محمداً رسول الله) ليؤكد المعنى ويثير كوامن الإيمان في النفس مرة أُخرى. وللرب في كل وقت على عبده عمل يناسبه يعبر به العبد عن طاعته له وعلاقته وتعلقه. فما هو العمل المطلوب؟ ماذا تريد مني ـ أنا العبد ـ أيها الرب الجليل المطاع؟ وهنا يأتي النداء: (أشهد أن محمداً رسول الله) إن لكل عمل مشروع ـ ولا بد ـ شرطين: ١ـ أن يكون لله وحده. ٢ ـ أن يكون طبقاً لسنة رسوله ﷺ المتعلقة بذلك العمل بما شرع الله لا بالأهواء أو البدع. وقد مر الشرط الأول في الشطر الأول من الشهادة وهذا هو الشرط الثاني, أن محمداً ﷺ هو الرسول المتبوع. وقد كان يلبي النداء ويسارع في الأداء وهو القائل: ((إن أحب العمل إلى الله الصلاة على وقتها)) (١). والقائل ﷺ : ((صلوا كما رأيتموني أُصلي)) (٢). هذه المعاني وغيرها تتداعى وأنت تسمع هذا الشطر من النداء الذي يتكرر مرتين إثارة وتأكيداً. لقد كملت شروط العمل وأسبابه ومثيراته ودوافعه، ولم يبق إلا أن يفصح المنادي عن العمل المطلوب فيأتي النداء: (حي على الصلاة، حي على الصلاة) إنها الصلاة! لقد جاء الأمر بلفظ (حي) تعبيراً عن الحياة. إنك تدعى إلى ما تحيي به قلبك وروحك. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال:٢٤] وبما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء, لذلك لا يردد السامع كلمات النداء نفسها كما هو الشأن في بقية الأذان وإنما يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) أنه يتوجه إلى الله ـ جل وعلا ـ الذي (يحول بين المرء وقلبه) أن يمنحه القوة ويحوله إلى أحسن حال وينقله إلى أداء هذا العمل حيث ينبغي أن يؤدى. ولا يكتفي المنادي بذكر المطلوب دون أن يرغب فيه بما لا مزيد عليه فيقول: (حي على الفلاح, حي على الفلاح) فالصلاة هي الفلاح والفوز والظفر.

стр. 2716

إن من استجاب للنداء كان الفلاح أي الجنة نصيبه. ومن ترك الصلاة فلا فلاح ولا جنة, فالفلاح والصلاة قرينان لا يفترقان. والفلاح نهاية. والبداية طاعة الله ورسوله. وأعظم ما يطاع الله به ورسوله الصلاة كما قال الرسول ﷺ : ((الصلاة عمود الدين من أقامها أقام الدين ومن هدمها هدم الدين)) (١) والله يطاع بالتوحيد, والرسول يطاع بالاتباع, فجاء تسلسل الكلام مترابطاً وثيقاً حكيماً. ابتدأ بالتوحيد وثنى بالاتباع وثلث بالدعوة إلى الصلاة لينتهي بالفلاح ولا شيء بعد الفلاح كما قال تعالى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة: ١ - ٥] فيكون مضمون الأذان ـ إلى هذا الحد ـ قد انتهى, وما بقي إلا أن يختم كما يختم على الجواهر الثمينة فجاء الختام بقوله: (الله أكبر، الله أكبر, لا إله إلا الله). إعادة مختصرة لما جاء في أوله وتذكيراً أخيراً للسامع الذي لم يتهيأ أو يتحرك بعد، وأن الله تعالى أكبر من كل شيء يشغله, وإن الانشغال والتعلق والتأله ينبغي أن يكون لله. والكلام إذا أُريد له أن يعاد ينبغي أن يختصر مراعاة للبلاغة وذلك لدلالة ما قبله عليه وإلا كان تطويلاً في غير موضعه. فجاءت خاتمة الأذان مختصرة إلى النصف فالتكبيرات الأربع صارت اثنتين. والشهادة التي كررت مرتين اُختصرت واحدة, ولا داعي لإعادة باقي الكلام, وإلا صار التكرار مملاً خارجاً عن الذوق وضعفت قوة كلام الداعي, وصار كلامه أشبه بالاستعطاف منه بالأمر الإلهي. وعلى هذا الأساس تكون الزيادات التي أضيفت إلى الأذان مما يخل به ويخرجه عن جلاله وجماله ويشير إلى نقصه وعدم كماله لأن البناء الكامل لا يحتاج إلى زيادة. فالروعة الكامنة (في فجائية الابتداء بالتكبير) دون مقدمات ومناسبتها لحال السامع تتبخر تماماً إذا ما أخر التكبير وابتدأ بأي كلام آخر حتى ولو كان قرآناً, فإن لكل مقام مقالاً. والشهادة لعلي بالولاية لا تضيف للنداء بالصلاة معنى مناسباً له بعد التكبير الذي يقطع السامع عما يشغله، وشهادة التوحيد التي تعلقه بالله وحده وهو الأصل، والشهادة بالرسالة التي تجعل العمل طبقاً لما جاء به الرسول ﷺ ثم أفصح المنادي عن المطلوب وهو الصلاة التي هي الفلاح الذي هو الغاية أو النهاية, فلم يبق بعد شيء يمكن أن يضاف. فما وجه النداء بالولاية لعلي أو غيره, وصلته أو مناسبته للصلاة، والصلاة غير متوقفة عليه كما هي متوقفة على الرب المعبود أو الرسول المتبوع! وأما (حي على خير العمل) فمعنى زائد لا داعي له بعد (الفلاح) وأما تكرير التكبيرة الأخيرة فمناف للذوق والبلاغة, فالحال تقتضي الاختصار، والاختصار ينبغي أن يكون فيه تناسب وتناسق, وهذا يعني أن اللفظ الذي كرر مرتين ينبغي أن يعاد مرة واحدة تناسباً وتناسقاً مع اختصار الرباعي إلى اثنين، فيكون القانون الساري واحداً وهو اختصار الألفاظ إلى النصف, وإلا وقع التنافر وصار الأمر بلا قانون, وخرج عن التناسب والتناسق والذوق والبلاغة. وأما (الصلاة خير من النوم) مرتان في النداء الأول لصلاة الصبح فمتناسب جداً مع الحال ومتطابق مع أصول البلاغة التي تقضي بمناسبة المقال لمقتضى الحال. إن أغلب المصلين في هذا الوقت نيام، وللنوم سلطان على النفوس, ليس من اليسير منازعته, فتحتاج الحال إلى محفز خاص لا تحتاجه في بقية الأوقات, وهو (الصلاة خير من النوم) وتستطيع أن تقارن هذا ومناسبته لنداء الصبح مع إضافة (أشهد أن علياً ولي الله) التي لا تعطي أي معنى مناسب فهي محض زيادة بلا فائدة وذلك مناقض للشرع الحكيم! والحمد لله على دين يأسر العقول والقلوب معاً والشكر له أن جعلنا مسلمين. المصدر: الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء لعلاء الدين البصير

стр. 2717

المطلب الأول: تعريف نكاح المتعة لغة وشرعا وحكمه: أولاً: المتعة لغة اسم مصدر متّع وتدور مادته على معنى الانتفاع والالتذاذ ومنه قول الشاعرالمشعث: تمتع يا مشعث أن شيئاً ... سبقت به الممات هو المتاع أي انتفع وتلذذ. وردت كلمة " المتعة " ومشتقاتها في القرآن (٧١) مرة، في سور مختلفة (١)، ومعانيها وإن اختلفت راجعة إلى أصل واحد ودائرة حول الانتفاع ولا يستقيم معناها على اعتباره في " المتعة " موضوع البحث (٢). فالاستمتاع في اللغة الانتفاع، وكل ما انتفع به فهو متاع، يقال: استمتع الرجل بولده، ويقال فيمن مات في زمان شبابه: لم يتمتع بشبابه قال تعالى في سورة الأنعام: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ [الأنعام:١٢٨] وقال تعالى في سورة الأحقاف: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا [الأحقاف:٢٠] يعني تعجلتم بها. وقال تعالى في سورة التوبة: فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ [التوبة:٦٩] يعني بحظكم ونصيبكم من الدنيا (٣). وفي الحديث الشريف قال (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ((الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)) (٤). وأما شرعاً فإن لفظ المتعة يطلق على ثلاثة أشياء: ١ - متعة الحج (٥).٢ - متعة الطلاق (٦). ٣ - متعة النساء. وما يهمنا هو " متعة النساء " أو " نكاح المتعة " وهو نكاح المرأة لأجل محدود ثم إخلاء سبيلها بانقضائه. (٧).فتعريف المتعة اصطلاحاً: بأن يقول الرجل لامرأة: متعيني نفسك بكذا من الدراهم مدة كذا، فتقول له: متعتك نفسي، أو يقول لها الرجل: أتمتع بك أي لابد في هذا العقد من لفظ التمتع. (٨). ثانياً: حكمه شرعا:

стр. 2718

شرع النكاح في الإسلام، لمقاصد أساسية، قد نص القرآن الكريم عليها صراحة، ترجع كلها إلى تكوين الأسرة الفاضلة قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم:٢١] حيث أشارت الآية الكريمة إلى أن مناط السكن إنما هو " الزوجة " لا مطلق المرأة! وبذلك يمكن القول بأن " الزوجة الدائمة " هي التي جرت سنة الله تعالى بجعلها سكنا للرجل، وجعل بينها وبين زوجها مودة ورحمة، بحكم العلاقة الزوجية الصحيحة الدائمة في أسرة تنجب البنين والحفدة على ما ينص عليه قوله تعالى: وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً [النحل:٧٢]، وحينما يربط الله تعالى الزواج بغريزة الجنس لم يكن ليقصد مجرد قضاء الشهوة، أي لمجرد سفح الماء، بل قصد أن يكون على النحو الذي يحقق تلك " المقاصد " من تكوين الأسرة التي شرع أحكامها التفصيلية القرآن الكريم من الخطبة، فالزواج، فالطلاق، إذا لم يتفق الزوجان، ثم الرضاعة، والحضانة، والنفقة .... إلخ فالزواج إذاً تبعات وتكاليف جسام لإنشاء أسرة، يحفز عليه غريزة الجنس، تحقيقا للمقاصد العليا الإنسانية التي أشرنا إليها. وعلى هذا، فإن مجرد قضاء الشهوة و " الاستمتاع " مجرداً عن الإنجاب وبناء الأسرة، يخالف مقصد الشارع من أصل تشريع النكاح، لذلك أطلق عليه القرآن الكريم " السفاح " وحذر من اتباع هذا السبيل بقوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [النساء:٢٤]، ومعنى الآية الكريمة صريح، إذ مؤداه، أن تتزوجوا النساء بالمهور، قاصدين ما شرع الله النكاح لأجله، من الإحصان، وتحصيل النسل، دون مجرد سفح الماء، وقضاء الشهوة، كما يفعل الزناة! يرشدك إلى هذا أيضا، ما رواه معقل بن يسار قال: ((جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب، إلا أنها لا تلد، فأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فنهاه، فقال: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم)) (١). إذ ليس المقصد مجرد الاستمتاع بالحسن والجمال، كل ذلك دال دلالة واضحة، لا لبس فيه ولا إبهام على ما ذكرنا من " المقاصد " الاجتماعية الرفيعة التي لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق الزواج الصحيح الدائم الذي شرعه الله تعالى أصلاً (٢). المصدر: تحريم المتعة في الكتاب والسنة ليوسف جابر المحمدي

стр. 2719

المطلب الثاني: المتعة وصيغتها وشروطها: يجب عند الشيعة أن يذكر في صيغة المتعة الأجر والمدة وعدم الميراث ووجوب العدة وهي خمسة وأربعون يوماً. وقيل: حيضة. وله أن يشترط عدم طلب الولد: عن زُرارة عن أبي عبد الله ﵇: قال: لا تكون المتعة إلا بأمرين: أجل مسمى وأجر مسمى (١).عن أبي بصير قال: لا بدّ من أن تقول فيه هذه الشروط: أتزوجك!! متعة كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً (٢).عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله ﵇ عن المتعة؟ قال: مهر معلوم إلى أجل معلوم (٣).فالمتعة عند الشيعة مدة معلومة بأجر معلوم يبطل تلقائياً بعد انتهاء الفترة، وأما صيغة المتعة فهي: عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب اللهّ وسنة نبيه؟! لا وارثَةَ ولا موروثةً كذا وكذا يوماً، وإن شئت كذا وكذا سنة، بكذا وكذا درهماً، وتسمي من الأجر ما تراضيتما عليه قليلاً كان أو كثيراً, فإذا قالت: نعم، فقد رضيت وهي امرأتك!! وأنت أولى الناس بها (٤).وعن ثعلبة قال: تقول: أتزوجك!! متعة على كتاب الله وسنة نبيه نكاحاً غير سفاح وعلى أن لا ترثيني ولا أرثك، كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً، وعلى أن عليك العدة (٥).وعن هشام بن سالم قال: قلت: كيف يتزوج المتعة؟ قال: يقول: أتزوجك كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً، فإذا مضت تلك الأيام كانا طلاقها في شرطها ولا عدة لها عليك (٦). وإذا نسي ذكر الأجل انعقد دائماً عند الشيعة: عن عبد الله بن بكير قال: قال أبو عبد الله ﵇: إن سمّى الأجل فهو متعة، وإن لم يُسمّ الأجل فهو نكاح باتّ (٧).عن أبان بن تغلب في حديث صيغة المتعة أنه قال لأبي عبد الله ﵇: فإني أستحيي (!!!!) أن أذكر شرط الأيام. قال: هو أضرّ عليك. قلت: وكيف؟ قال: لأنك إن لم تشترط كان تزويج (!!) مقامٍ ولزمتك النفقة في العدة وكانت وارثاً، ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة (٨).عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبدالله ﵇: أتزوج المرأة متعة مرة مبهمة؟ قال: فقال: ذاك أشدّ عليك، ترثها وترثك، ولا يجوز لك أن تطلقها إلا على طهر وشاهدين. قلت: أصلحك الله فكيف أتزوجها؟ قال: أياماً معدودة بشيء مسمى مقدار ما تراضيتم به، فإذا مضت أيامها كان طلاقها في شرطها ولا نفقة ولا عدة لها عليك (٩). المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2720

المطلب الثالث: المتعة من أركان الإيمان عند الشيعة: الشيعة إذا استحسنت شيئاً، ممَا يوافق هواها اجتهدت في وضع أُسُسٍ له وجعله من الدين ولو أدى ذلك إلى تلفيق الكلام على لسان أهل البيت ﵃. فيذكرون أن جعفراً الصادق قال: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا (١) ولم يستحل متعتنا (٢). وإذا كانت المتعة من أركان الدين الشيعي فلماذا يترفع عنها أكابرهم في العصر الحاضر؟ وقد جرت بيني وبين بعض الشيعة مناقشة حول المتعة وقد أخذ يسرد لي الروايات الموضوعة على لسان أهل البيت رضوان الله عليهم. فقلت له - ملزماً له: إنني أعتقد صحة هذه الروايات وهلم نقتدي بأولئك الأئمة. فقال: كيف؟ قلت له: تزوجني أختك أو ابنتك لمدة عشرة أيام، كل يوم عشرة دنانير. فغضب مني وقال: أنت ناصبي خبيث. فقلت له: سبحان الله والأئمة المعصومون أحلّوها وأنتم معشر الشيعة لا ترضونها لأنفسكم!! ... لا بد من الترغيب ووضع الثواب، ليتمكنوا من خداع السذج، وليشبعوا الذين سُعار الجنس يسيطر على عقولهم، والشيعة لا يفتقرون إلى وضع المرويات في هذا الشأن، فدينهم مبني على هذا الأساس. فيزعمون أن الله تعالى أحلّ لهم المتعة عوضاً عن المسكرات: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: إن الله رأف بكم فجعل المتعة عوضاً لكم من الأشربة (٣). وعن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله ﵇ قال: إن الله ﵎ حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوّضهم من ذلك المتعة (٤). فالشيعة اشترطت على ربهم إنْ هو حرَّمَ عليهم ما يُذهب عقولهم، فلا بد بالمقابل أن يُحلّ لهم ما يشبع شهواتهم. ولا يمكننا أن نتصور أن ربّهم من الضعف إلى هذه الدرجة، ولكن كما يقولون: أهل مكة أدرى بشعابها!! ويفترون على الله تعالى الكذب فيقولون: إن المتعة رحمة من الله ﷻ خصّ الشيعة بها دون سائر الناس. عن أبي عبد الله ﵇ في قول الله : مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا [فاطر:٢] قال: والمتعة من ذلك (٥). ويتطاولون على النبي ﷺ ويجعلون هذا الزنا الصريح خلّة من خلال رسول الله ﷺ عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله ﵇ قال: سألته عن المتعة؟ فقال: إني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلّة من خلال رسول الله ﵌ لم يقضها (٦).وقد وضعت الشيعة مرويات كثيرة في فضل من اقترف جريمة الزنا، فزعمت أن الحق ﵎ قد غفر للمتمتعات وذلك ليلة الإسراء بالرسول ﷺ عن أبي جعفر ﵇ قال: إن النبي ﵌ لما أُسري به إلى السماء، قال: لحقني جبرئيل ﵇ فقال: يا محمد ﵌ إن الله ﵎ يقول: إني قد غفرت للمتمتعين، من أمتك من النساء (٧). وفي رواية أخرى أن الله تعالى يغفر للمتمتع بقدر الماء الذي مرّ على رأس المتمتع. عن صالح بن عقبة عن أبيه، عن أبي جعفر ﵇ قال: قلت: للمتمتع ثواب؟

стр. 2721

قال: إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى وخلافاً على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنباً، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما صبّ من الماء على شعره. قلت: بعدد الشعر؟! قال: بعدد الشعر (١). فالراوي استنكر أن يغفر الله تعالى للزاني هذه المغفرة الواسعة رغم نهي المولى ﵎ عن الزنا، ولكن الإمام المعصوم (!!!) استنكر استفهامه، فأجابه: بنعم. وعلى هذا الأساس فإن بعض نساء الشيعة في الماضي رغبت في اقتراف هذه الخطيئة لا حباً في نيل الثواب المتدفق على الشيعة بسوء أعمالهم، ولكن من أجل أن تعاند عمر ﵁، ولا يعجب القارئ الكريم من هذا التصرف الذي ينمّ عن عقلية جاهلية ورواسب سبئية، فالشيعة منذ القديم وحتى عصرنا الحاضر لم تختلف عقليتهم ولم ترتفع عن هذا المستوى. عن بشر بن حمزة عن رجل من قريش!! قال: بعثت إليّ ابنة عمّ لي كان لها مال كثير: قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي، وما بعثت إليك رغبة في الرجال، غير أنه بلغني أنه أحلها الله في كتابه وسنّها رسول اللُّه ﷺ وسلم) في سنته!!! فحرّمها زفر، فأحببت أن أطيع الله فوق عرشه وأطيع رسول الله ﵌!! وأعصي زفر فتزوجني متعة!!!، فقلت لها: حتى أدخل على أبي جعفر ﵇ فأستشيره. قال: فدخلت عليه فأخبرته. فقال: افعل صلّى الله عليكما من زوج!! (٢). فهذه المرأة أرادت أن تبرر انحرافها بأنها تخالف عمر ﵁، وما يضرّ عمر ﵁ إن أرادت هي أو غيرها من نساء الشيعة أن تقترف جريمة الزنا، فالحق ﵎ هو الذي يحاسب الخلق لا عمر ﵁. وهذه الرواية تعطينا صورة لأهل التشيع بأنهم يخالفون ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم في روايتهم عن رسول الله ﷺ في تحريم ما حرّمه الله تعالى ورسوله الكريم (صلوات الله وسلامه عليه). والأئمة المعصومون!! يأمرون أتباعهم بضرورة التمتع ولو مرة واحدة، لأنهم يرونها واجبة لا يمكن للشيعة التخلي عنها, لأنها من علامات الإيمان. عن هشام عن أبي عبد الله ﵇ قال: إني لأحب للرجل أن لا يخرج من الدنيا حتى يتمتع ولو مرة، وأن يصلي الجمعة في جماعة (٣).وعن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ﵇ قال: يستحب للرجل أن يتزوج المتعة وما أحبّ للرجل منكم أن يخرج من الدنيا حتى يتزوج المتعة ولو مرّة (٤). وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ﵇ قال: قال لي: تمتعت؟ قلت: لا. قال: لا تخرج من الدنيا حتى تحيي السنة (٥)!!! وعن إسماعيل بن الفضل الهاشّمي قال: قال لي أبو عبد الله ﵇: تمتعت منذ خرجت من أهلك؟ قلت: لكثرة ما معي من الطروقة أغناني الله عنها. قال: وإن كنت مستغنيَاً فإني أحب أن تحيي سنة رسول الله ﵌ (٦)!!!.

стр. 2722

ويبالغون في الكذب فيزعمون: أن الرجل إذا اغتسل بعد ارتكابه فاحشة الزنا في المتعة خلق الله تعالى من كل قطرة تقطر منه - سبعين ملكاً يدعون له بالمغفرة ويستغفرون له إلى يوم القيامهّ. عن محمد بن علي الهمداني عن رجل سماه (!!!) عن أبي عبد الله ﵇ قال: ما من رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكاً يستغفرون له إلى يوم القيامة ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة (١). وكذلك فإن الأئمة المزعومين يُرَغّبون أتباعهم في اقتراف ذلك، وإذا لم يكن عنده أجر ذلك ساعده الإِمام المعصوم (!!) ماديّاً حتى يستطيع ممارسة الرذيلة, عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله ﵇ فقال لي: يا أبا محمد تمتعت منذ خرجت من أهلك؟ قلت: لا؟ قال: ولم؟ قلت: ما معي من النفقة يقصر عن ذلك. قال: فأمر لي بدينار. قال: أقسمت عليك إن صرت إلى منزلك حتى تفعل (٢). دينار واحد أجرة المتمتع بها فقط، ولا نستغرب أن تكون أجرة الزانيات بهذا القدر، لأن الشيعة تحاول بقدر الإِمكان إزالة العقبات التي تعترض هذا الطريق!! ومن ضمن اعتقادات الشيعة في المتعة أنه لا كفارة لمن حلف بالله تعالى ألاّ يقترف هذه الجريمة، ويزعمون أنه من ترفع عنها فهو عاص لله تعالى ووضعت الشيعة في ذلك الكثير من الروايات المكذوبة على لسان أهل البيت رضوان الله عليهم، ونضع بين يدي القارئ الكريم بعض تلك المرويات المكذوبة: عن علي السَّائي قال: قلت لأبي الحسن ﵇: إني كنت أتزوج المتعة!!! فكرهتها وتشاءمت منها، فأعطيت الله عهداً بين الركن والمقام وجعلت عليّ في ذلك نذراً أو صياماً أن لا أتزوجها. قال: ثم إن ذلك شقّ عليّ وندمت على يميني ولم يكن بيدي من القوة ما أتزوج به في العلانية. قال: فقال لي: عاهدت الله أن لا تطيعه؟! والله لئن لم تطعه لتعصينّه (٣). ونحن بدورنا نسأل هذا الرافضي ما سبب كراهته وتشائمه من المتعة الواجبة في دين الشيعة؟ ثم إنه لم يطق أن يصبر على ذلك لأن الشذوذ متمكن منه، وأراد أن يلتمس له مخرجاً، فشكا حاله إلى إِمامه المعصوم!! واستنكر الإمام المعصوم!! يمين هذا الرافضي وأمره بارتكاب المتعة ولا شيء عليه في ذلك!! وعن جميل بن صالح قال: إن بعض أصحابنا!! قال لأبي عبد الله ﵇: إنه يدخلني من المتعة شيء فقد حلفت أن لا أتزوج متعة أبداً. فقال أبوعبد الله ﵇: إنك إذا لم تطع الله فقد عصيته (٤).حتى خرافة سرداب مهديّهم الموهوم فإنه يأمر أتباعه بضرورة المتعة، وإن أقسم على تركها أغلظ الأيمان: عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان ﵇ يسأله عن الرجل ممن يقول بالحقّ (٥) ويرى المتعة ويقول بالرجعة إلا أنّ له أهلاً (٦) موافقة له في جميع أموره، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها، ولا يتمتع ولا يتسّرى!! وقد فعل هذا منذ تسع عشرة سنة، ووفىّ بقوله فربما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتع ولا تتحرك نفسه أيضاً لذلك، ويرى أن وقوف من معه من أخ وولد غلام ووكيل وحاشية مما يقلّله في أعينهم، ويحب المقام على ما هو عليه محبة لأهله وميلاً إليها وصيانة لها ولنفسه لا لتحريم المتعة، بل يدين الله بها فهل عليه في ترك ذلك مأثم أم لا؟ الجواب: يُستحب له أن يطيع الله تعالى بالمتعة ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرّة واحدة (٧). المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2723

أولاً: لا عدد معين في المتعة: عند الشيعة يجوز التمتع بأكثر من أربع عاهرات. وإن كان عنده أربع زوجات زواج دائم، وذلك لأنهن خليلات مستأجرات فيجوز له أن يجمع ألفاً منهن أو أكثر إذا أراد، وإليك الروايات الدّالة على ذلك: ١ - عن بكر بن محمد قال: سألت أبا الحسن ﵇ عن المتعة أهي من الأربع؟ فقال: لا (١). ٢ - عن زرارة عن أبي عبد الله ﵇ قال: ذكرت له المتعة أهي من الأربع؟ فقال: تزوج منهن ألفاً فإنهن مستأجرات (٢). ٣ - عن زرارة قال: قلت: ما يحل من المتعة؟ قال: كما شئت (٣). ٤ - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ﵇ في المتعة: ليست من الأربع لأنها لا تطلق ولا ترث وإنما هي مستأجرة (٤). ٥ - عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله ﵇ قال: قلت له: كم يحل من المتعة؟ قال: فقال: هن بمنزلة الإِماء (٥). ٦ - عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله ﵇ عن المتعة أهي من الأربع؟ فقال: لا. ولا من السبعين (٦). ٧ - محمد بن علي بن الحسين عن الفضيل بن يسار أنه سأل أبا عبد الله ﵇ عن المتعة؟ فقال: هي كبعض إمائك (٧). المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2724

ثانياً: أجرة المتمتَّّع بها: رغبة من الدين الشيعي في التيسير على معتنقيه في إتيان ما شرعه لهم في هذا البغي، جعلوا أجرة المتمتَّع بها على قدر استطاعته فيجزئ فيه الدرهم والكف من الطعام أو حتى شربة ماء. عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر ﵇ عن متعة النساء؟ قال: حلال!! وإنه يُجزئ فيه الدرهم فما فوقه (١).وعن الأحول قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: أدنى ما يتزوج به المتعة؟! قال: كفّ من بُرّ (٢).وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله ﵇: عن أدنى مهر المتعة ما هو؟! قال: كف من طعام دقيق أو سويق تمر (٣).وعن يونس .. عن أبي عبد الله ﵇ قال: أدنى ما تحل به المتعة كف طعام (٤). فما أسهل ارتكاب جريمة الزنا عند الشيعة إذا كان ثمن جسد المرأة عندهم بمثل الذي ذكرناه. ويجعلون الزنا الصريح زواجاً صداقه شربة ماء فيذكرون: عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ﵇ قال: جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إني زنيت فطهّرني. فأمر بها أن ترجم. فأخبر بذلك أمير المؤمنين ﵇ فقال: كيف زنيت؟ قالت: مررت بالبادية فأصابني عطش فاستسقيت أعرابيَاً. فأبى أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي. فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي. فقال أمير المؤمنين ﵇: تزويج ورب الكعبة (٥). فانظر أخي القارئ كيف يفترون على الإمام علي ﵁. إن هذه المسألة لو عرضت على صغار طلبة العلم لأفتى بأن هذا زنا يقام عليها الحدّ. فهل إمامهم المعصوم يُحلّ الحرام؟! نحن نكرم علي بن أبي طالب عن هذا الانحدار والانحطاط الفكري، ولكن الشيعة لا يهمّهم إلا وضع المرويات التي تؤيد شذوذهم وانحرافهم. جواز الامتناع عن دفع الأجرة الكاملة للمتمتع بها في حالة رفضها ممارسة الجنس لمدة معينة, أو تبين له أنها متزوجة. من المبادئ الغريبة في المتعة في الدين الشيعي، أنه يجوز للرجل أن يرفض دفع الأجرة مقدماً، بل أنه يحتاط لنفسه، فربما رفضت البغي مواصلة ممارسة الرذيلة معه، فحينئذ يجوز له أن لا يدفع أجرة الأيام التي تخلفت عدا أيام الحيض مثَلاً، إذا اتفق الشيعي مع امرأة على أن يستأجر جسدها لمدة شهر واحد بمبلغ محدد وقدره ستون درهماً مثلاً، ودفع من الأجرة أربعين وبقي عشرون، ثم حدث أن تأخرت عنه مدة خمسة أيام، وانقضت الفترة، وطالبته بتسديد الباقي، ففي هذه الحالة لا يحق لها سوى عشرة دراهم فقط، لأنها لم تواظب على العمل سوى خمسة وعشرين يوماً، وبما أن أجرة اليوم الواحد درهمان، فإنها لا تستحق سوى خمسين درهماً لا ستون. ولا يستغرب القارئ الكريم من هذا المبدأ في الدين الشيعي، فكتب الرافضة، مليئة من هذه النوعية الشاذة.

стр. 2725

فهذا أحد الشيعة يريد أن يتمتع، ولكنه خائف من المرأة التي سوف يقضي معها في ممارسة الجنس أن لا تواظب على ذلك، واحتار في ذلك، إن هو دفع الأجرة كاملة مقدماً فربما لا تقضي الفترة كاملة، وبعد ذلك يتحسر على فعلته، ففكر في تجزئة المبلغ، واستشار إمامه المعصوم!! في حالته، فأذن له بتجزئته: عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: أتزوج المرأة شهراً فتريد منّي المهر كاملاً، وأتخوف أن تخلفني؟ قال: يجوز أن تحبس ما قدرت عليه، فإن هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك (١). وأيضأ عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ﵇ قال: قلت له: أتزوج المرأة شهراً فأحبِسُ عنها شيئاً؟ فقال: نعم، خذ منها بقدر ما تخلفك إن كان نصف شهر فالنصف، وإن كان ثلثاً فالثلث (٢). وعن إسحاق بن عّمار قال: قلت لأبي الحسن ﵇: يتزوج المرأة متعة!! تشترط له أن تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه، أو يشترط أياماً معلومة تأتيه، فتغدر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها، فهل يصلح له أن يحاسبها على ما لم تأته من الأيام فيحبس عنها بحساب ذلك؟ قال: نعم. ينظر إلى ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرها!! مقدار ما لم تف ماله خلا أيام الطمث فإنها لها, ولا يكون لها إلاّ أحلّ له فرجها (٣). وعن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: أتزوج المرأة شهراً بشيء مسمى فتأتي بعض الشهر ولا تفي ببعض؟ قال: يحبس عنها من صداقها مقدار ما احتبست عنك إلا أيام حيضها فإنها لها (٤). وفي حالة إن علم أن لها زوجاً مقيماً معها بعد الدخول بها، وقد أعطاها بعض أجرتها، وأخر الباقي، فما الحكم في ذلك من واقع الدين الشيعي؟ الحكم بأنه لا يعطيها ما تبقى من أجرة جسدها، لأنها على حد زعم الشيعة عصت الله تعالى. عن حفص بن البَخْتري، عن أبي عبد الله ﵇ قال: إذا بقي عليه شيء من المهر، وعلم أن لها زوجاً، فما أخذته فلها بما استحلّ من فرجها، ويحبس، عليها ما بقي عنده (٥). وعن علي بن أحمد بن أشيم قال: كتب إليه الريان بن شبيب - يعني أبا الحسن ﵇: الرجل يتزوج المرأة متعة، بمهر معلوم إلى أجل معلوم، وأعطاها بعض مهرها، وأخّرته بالباقي، ثم دخل بها، وعلم بعد دخوله بها، قبل أن يوفيها باقي مهرها، أنها زوّجته نفسها ولها زوج مقيم معها، أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا يجوز؟ فكتب: لا يعطيها شيئاً لأنها عصت الله (٦). وهل يوجد دليل أوضح من هذا، على أن المتعة عند الشيعة ما هي إلا زنا صريح، والمتعة ما هي إلا الوجه الآخر للزنا، وهما وجهان لعملة واحدة. المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2726

ثالثاً: جواز التمتع بالمرأة الواحدة مراراً كثيرة: عند الشيعة يجوز للرجل أن يتمتع بالمرأة الواحدة عدة مرات، وإن بلغت الألف، وإن ترادف عليها مئات الرجال. ولا ضير في ذلك، فإنها بغي مباحة للجميع. ولا بأس بالرجوع إليها كلما كان مسعوراً، ويرغب في ممارسة الرذيلة، وهل دين الشيعة إلا شيوعية الجنس! عن زرارة عن أبي جعفر ﵇ قال: قلت له: الرجل يتزوج المتعة، وينقضي شرطها، ثم يتزوجها رجل آخر حتى بانت منه، ثم يتزوجها الأول حتى بانت منه ثلاثاً، وتزوجت ثلاثة أزواج, يحلّ للأول أن يتزوجها؟ قال: نعم، كما شاء, ليس هذه مثل الحُرة، هذه مستأجرة وهي بمنزلة الإِماء (١). وعن أبان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ﵇: في الرجل يتمتع من المرأة المرّات. قال: لا بأس يتمتع منها ما شاء (٢). وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ﵉ قال: سألته عن رجل تزوج امرأة متعة، كم مرة يرددها ويعيد التزويج؟ قال: ما أحبّ (٣). فالتمتع بالزانيات لا حدّ له، وإن ترادف عليها آلاف الرجال، وكيف يزعمون أنها زوجة ويمكنه إعادتها بعد الرابعة بل المائة؟ رابعاً: من أراد التجديد فليزد إذا أراد المتمتع أن يستأنف الدخول بالمتمتَّع بها بعد انتهاء المدة، فيجب عليه أن يزيد من أجرتها وليس له عليها عدة, وذلك لأن المدة قد انتهت فتطوى صفحة من إجارة جسد المرأة وتبدأ أخرى. عن أبي بصير قال: لا بأس أن تزيدك وتزيدها إذا انقطع الأجل فيما بينكما، تقول لها: استحللتك!! بأجل آخر. برضا منها، ولا يحل ذلك لغيرك حتى تنقضي عدتها (٤).وعن ابن أبي عفير، عمن رواه!! قال: إذا تزوج الرجل المرأة متعة كان عليها عدة لغيره، فإذا أراد هو أن يتزوجها لم يكن عليها عدة، يتزوجها إذا شاء (٥).وعن زرارة عن أبي جعفر ﵇ في حديث قال: فإذا جاء الأجل يعني في المتعة كانت فرقة بغير طلاق، فإن شاء أن يزيد فلا بد أن يصدقها شيئا قلّ أو كثر (٦). وعن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ﵇ في كتابه إليه: وأما ما ذكرت أنهم يترادفون المرأة الواحدة (٧) فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله ودين رسوله. إنما دينه أن يحلّ ما أحلّ الله، ويحرم ما حرّم الله، وإن مما أحلّ الله المتعة من النساء في كتابه!! والمتعة من الحج، أحلهما الله ولم يحرمهما!! فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتع من المرأة!! فعل ما شاء الله وعلى كتابه وسنة نبيه نكاحاً؟! غير سفاح ما تراضيا على ما أحبّا من الأجر، كما قال الله !!: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ [النساء:٢٤] (٨) إنْ هما أحبّا مدّا في الأجل على ذلك الأجر أو ما أحبا في آخر يوم من أجلها قبل أن ينقضي الأجل مثل غروب الشمس مدّا فيه وزادا في الأجل ما أحبّا, فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلا بأمر مستقبل، وليس بينهما عدّة إلا لرجل سواه, فإنْ أرادت سواه, اعتدت خمسة وأربعين يوماً، وليس بينهما ميراث، ثم إن شاءت تمتعت من آخر, فهذا حلال لها!! إلى يوم القيامة إن شاءت تمتعت منه أبداً، وإن شاءت من عشرين بعد أن تعتد من كل من فارقته خمسة وأربعين يوماً، كل هذا لها حلال على حدود الله التي بينها على لسان رسوله، ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه (٩). المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2727

رابعاً: لا ميراث في المتعة في الدين الشيعي لا ترث الزانية من الزاني وفي اصطلاح الشيعة المتمتَّع بها من المتمتع: عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه!! عن أبي عبد الله ﵇ في حديث المتعة قال: إن حدث به ما حدث لم يكن لها ميراث (١).وعن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله ﵇ قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة! ولم يشترط الميراث؟ قال: ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط (٢).وعن زرارة عن أبي جعفر ﵇ في حديث قال: ولا ميراث بينهما في المتعة إذا مات واحد منهما في ذلك الأجل (٣). المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2728

خامسا: التمتع بالأبكار: الشيعة تجوّز التمتع بالبكر دون الحاجة إلى أخذ موافقة وليّها أو إذن أبيها: عن زياد بن أبي الحلال قال: سمعت أبا عبد الله ﵇ يقول: لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يُفْض إليها كراهية العيب على أهلها (١). بمقتضى هذه الرواية بجواز التمتع بالبكر ولكن دون فضّ بكارتها أو بمعنى آخر له الحق في إتيانها من الدبر، وذلك لولع القوم بهذا الشذوذ، وقد وردت روايات كثيرة بهذا الشأن عند الشيعة إن هي اشترطت عليه أو خشيت الفضيحة وجلب العار لأهلها. عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابه!! عن أبي عبد الله ﵇ في البكر يتزوجها الرجل متعة؟!! قال: لا بأس ما لم يفتضّها (٢).وفي رواية أخرى عن أبي سعيد القماط عمن رواه!! قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سراً من أبويها أفأفعل ذلك؟ قال: نعم, واتق موضع الفرج. قال: قلت: فإن رضيت بذلك؟ قال: وإن رضيت فإنه عار على الأبكار (٣) سبحان الله عار عليهن في أن يؤتين من القبل وليس بعار في أن يؤتين من الدبر!! ولا تخلو مسألة من المسائل عند الشيعة من التناقض، بينما يبيحون التمتع بالأبكار توجد روايات تكره التمتع بهن: عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ﵇ في الرجل يتزوج البكر متعة؟ قال: يكره للعيب على أهلها (٤).بينما في رواية أخرى: عن محمد بن عذامز عمن ذكره!! عن أبي عبد الله ﵇ قال: سألته عن التمتع بالأبكار؟ فقال: هل جعل ذلك إلا لهن فليستترن وليستعففن (٥). وفي رواية أخرى تنهى عن ذلك: عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله ﵇: يا أبا بكر إيّاكم والأبكار أن تزوجوهن متعة (٦). وفي رواية أخرى عن عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله ﵇ عن المتعة؟ فقال: إن أمرها شديد فاتقوا الأبكار (٧). المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2729

سادساً: جواز التمتع بالمتزوجات لا يوجد في دين من الأديان ولا في مذهب من المذاهب نص يبيح للرجل أن يتزوج امرأة متزوجة إلا في مذهب مزدك وماركس وذلك لشيوعية الجنس وإباحيته عندهما. لأن ذلك من الرذائل التي لا ينبغي للإِنسان إتيانها. وقد تعجب أخي القارئ إن ذكرت لك أن الدين الشيعي يبيح ذلك وينصح أتباعه بإتيانه, ولكن يزول ذلك إن وقفت على مروياتهم في هذا الشأن, فكتبهم مليئة بهذه النماذج. ورغبة منّا في إيضاح ذلك من منطلق علمي نورد بعض مروياتهم وإليك بعضها: عن يونس بن عبد الرحمن عن الرضا ﵇ قال: قلت له: المرأة تتزوج متعة فينقضي شرطها، وتتزوج رجَلاً آخر قبل أن تنقضي عدتها؟ قال: وما عليك، إنما إثم ذلك عليها (١). وعن فضل مولى محمد بن راشد عن أبي عبد الله ﵇ قال: قلت: إني تزوجت امرأة متعة!! فوقع في نفسي أن لها زوجاً ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجاً, قال: ولم فتشت (٢)؟. فإمام الشيعة المعصوم؟! استنكر تفتيش الشيعي عن بعل المتمتع بها لأن ذلك جائز في الدين الشيعي, وما دام الأمر كذلك, فالبحث والسؤال منهي عنه لأنه في طاعة, كما تزعم الشيعة ألا ساء ما يَزرون! وعن مهران بن محمد عن بعض أصحابه؟! عن أبي عبد الله ﵇ قال: قيل له: إن فلانَاً تزوج امرأة متعة؟! فقيل له: إن لها زوجاً فسألها. فقال أبو عبد الله ﵇: ولم سألها (٣)؟. وعن محمد بن عبد الله الأشعري قال: قلت! للرضا ﵇: الرجل يتزوج بالمرأة فيقع في قلبه أن لها زوجاً؟ فقال: وما عليه؟ أرأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج (٤)؟. المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2730

سابعاً: التمتع بالزانيات عن زرارة قال: سأله (١) عمّار وأنا عنده, عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة؟ قال: لا بأس. وإن كان التزويج الآخر، فليحصن بابه (٢).وعن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن ﵇: نساء أهل المدينة (٣)؟ قال: فواسق. قلت: أفأتزوج منهن (٤)؟ قال: نعم (٥). وعن إسحاق بن جرير قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: إن عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور أيحل أن أتزوجها متعة؟! قال: فقال: رفعت راية (٦)؟ قلت: لا. لو رفعت راية أخذها السلطان (٧). قال: نعم تزوجها متعة!! قال: ثم أصغى إلى بعض مواليه، فأسرّ إليه شيئاً. فلقيت مولاه. فقلت له: ما قال لك؟ فقال: إنما قال لي: ولو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شيء, إنما يخرجها من حرام إلى حلال (٨)!! وعن الحسن بن ظريف قال: كتبت إلى أبي محمد ﵇ (٩): قد تركت التمتع ثلاثين سنة (١٠) ثم نشطت لذلك (١١) وكان في الحي امرأة وُصِفت لي بالجمال، فمال قلبي إليها، وكانت عاهراً (١٢) لا تمنع يد لامس فكرهتها (١٣) ثم قلت: قد قال الأئمة ﵈: تمتع بالفاجرة فإنك تخرجها من حرام إلى حلال. فكتبت إلى أبي محمد ﵇ أشاوره في المتعة!! وقلت أيجوز بعد هذه السنين أن أتمتع (١٤)؟ فكتب: إنما تُحيي سنة وتميت بدعة فلا بأس (١٥)!! فهذه أخي القارئ نماذج من مرويات الشيعة حول التمتع بالعاهرات، ولا ندري ما الفرق بين المتعة وبين الزنا وهما في الحقيقة وجهان لعملة واحدة، هي إشباع الرغبات الجنسية دون ضابط أو رابط. ودين الشيعة مليء بالمتناقضات، فتارة يرون جواز التمتع بالعاهرات، وتارة أخرى يُحرم عليهم ذلك, وأن فاعلها زان، فيذكرون أن محمد بن إسماعيل قال: سأل رجل!! أبا الحسن الرضا ﵇ وأنا أسمع عن رجل يتزوج المرأة متعة!! ويشترط عليها أن لا يطلب ولدها (١٦) إلى أن قال: فقال: لا ينبغي لك أن تتزوج إلا بمؤمنة أو مسلمة (١٧) فإن الله يقول: الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور:٣] (١٨). المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2731

ثامناً: جواز الاستمتاع بالدبر دون الفرج في المتعة: من شدة ولع الشيعة بنكاح الدبر أجازوا فعل ذلك في المتعة، إن اشترطت عليه. وهذا شذوذ من نساء الشيعة وحماقة تضاف إلى حماقات الشيعة وسخافاتهم. عن عمار بن مروان عن أبي عبد الله ﵇ قال: قلت: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها (١). فقالت: أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس، وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أن لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة. قال: ليس له إلا ما اشترطت (٢). ما شاء الله كيف تخشى الفضيحة وقد باعت جسدها لمسعور؟ وكيف تخشى الفضيحة وهي تمكن رجلاً غريباً من الاستمتاع بها مقابل دريهمات معدودة؟ وما هو مقياس الحياء عند نساء الشيعة؟ أفتونا يا حاخامات قم والنجف وذلك لأن مقياس الشرف والعفة مختلف فيه، بانتظار إجابتكم، راجين لكم دوام العفة والطهر ولنسائكم. فالمتعة عند الشيعة ما هي إلا وجه آخر لعملة الزنا والإباحية الجنسية, وفي ذلك يقول د. محمد الأحمدي أبو النور: هكذا لا ولي ولا شهود، بل حرية للمرأة في أن تلبي داعي الجنس مع من تشاء وبما تشاء، وفي المدة التي ترتضيها، لتجدد المدة مرة أخرى، أو لتبحث عن صيد جديد وأجر آخر لمدة أخرى في سوق المتعة؟! ولا نفقة! بل أجر كالجُعْل والهدية التي يقدمها الرجل لخليلته وصديقته نظير متعته، والعلاقة مادية صرفة, فلو أخلت ببعض المدة أخذ منها بعض الأجر. ولا طلاق ولا ميراث .. إذن لا زوجيه؟! ولا حد لمن يريد أن يستمتع بهن في مدة واحدة - ولا حرمة بين المرأة وعمتها أو خالتها إذا أراد أن يجمع بينهما! ولا نسب يلتحق إجباراً .. ولا علاقات إنسانية، ولا التزامات أسرية، ولا نظر إلى تكوين لبنة قوية من وراء هذه العلاقة لمجتمع قوي، بل إباحية وشيوعية للمتعة ما كان يحلم بها (مزدك) لأنها تريد أن تتزيا بزي الشرع والقانون (٣). المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله

стр. 2732

المطلب الخامس: مرويات مكذوبة في التمتع: فمن أكاذيبهم الشنيعة الخبيثة عليه ﷺ ما ينسبونه إليه زورا وبهتانا أنه قال: ((من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجدع)) ("تفسير منهج الصادقين" للملا فتح الله الكاشاني - فارسي ٢/ ٤٨٩). وأقبح منه وأشنع ما افتروا عليه بأنه قال ﵊: ((من تمتع مرة واحدة عتق ثلثه من النار ومن تمتع مرتين عتق ثلثاه من النار ومن تمتع ثلاث مرات عتق كله من النار)) (تفسير منهج الصادقين ٢/ ٤٩٢ نقلاً من "حضرة من خصه الله باللطف الأبدي، خاتم مجتهدي الإمامية بالتوفيق السرمدي، الغريق في بحار رحمة الله الملك الشيخ علي بن عبد العالي روّح الله روحه" في رسالته التي كتبها في باب المتعة). فانظر إلى القوم ما أقبحهم وأكذب بهم، وما ألعنهم وأبعد بهم من الشريعة الإسلامية الغراء، وتعاليمها النقية البيضاء، وما أجرأهم على الملذات والشهوات التي أصبغوا عليها صبغة الدين والشريعة، وما أشجعهم على الافتراء على رسول الله الصادق الأمين، الناهي عن المنكرات، والمحترز المجتنب عن السيئات؟ والقوم لا يريدون من وراء ذلك إلا أن يجعلوا دين الله الخالد لعبة يلعب بها الفساق والفجار، ويسخر به الساخرون والمستهزؤن نقمة عليه, التي ورثوها من اليهودية البغضاء التي أسست هذه العقائد وهذا المذهب - انظر لتحقيق وتثبيت ذلك في كتابنا (الشيعة والسنة) -، وإلا فهل من المعقول أن ديناً من الأديان يحرر متبعيه من الحدود والقيود, ومن الفرائض والواجبات, والتضحيات والمشقات، ويجعل نجاتهم من عذاب الله وفوزهم بنيل الجنة في طاعة الشهوات والملذات؟ -وهذا ليس من المبالغات والمجاذفات بل من الحقائق الثابتة التي لا غبار عليها -. والشيعة أعداء أهل البيت وسيد أهل البيت وإمامهم محمد رسول الله ﷺ لم يكتفوا بهذا الكذب ولم يقتنعوا به، بل زادوا وبالغوا حتى بلغوا حد الإساءة والإهانة حيث قالوا - نستغفر الله ونتوب إليه من نقل هذا الكفر-: قال النبي ﷺ : ((من تمتع مرة أمن من سخط الجبار ومن تمتع مرتين حشر مع الأبرار ومن تمتع ثلاث مرات زاحمني في الجنان)) ("تفسير منهج الصادقين" ٢/ ٤٩٣). ولا هذا فحسب بل صرحوا بأسماء أهل البيت وشخصياتهم الذين جعلوهم غرضاً لأسنتهم المشرعة، ولسهامهم المطلقة، وسيوفهم المشهرة، وما أقبح التعبير وما أفظع الكذب والبهتان، فيفترون على نبي الله الطاهر المطهر صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: ((من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين ﵇ الإمام الثالث المعصوم حسب زعمهم - ومن تمتع مرتين كان درجته كدرجة الحسن ﵇ الإمام الثاني المعصوم المزعوم - ومن تمتع ثلاث مرات كان درجته كدرجة علي بن أبي طالب ﵇ الإمام المعصوم الأول لديهم، ختن رسول الله وابن عمه - ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي)) ("تفسير منهج الصادقين" ٢/ ٤٩٣). (وما معنى لقول قائل: أهل النجف خاصة، وكل بلاد الشيعة يرون المتعة عيباً وإن كانت حلالاً" و"الشيعة في كل مكان ترى المتعة عيباً وإن كانت حلالاً وليس كل حلال يفعل" (أعيان الشيعة للسيد محسن أمين ص١٥٩). مع أقوال الأئمة التي ذكرت من وجوب المتعة والثواب عليهما، فمن الصادق، هذا أو أئمته؟ ولا ينبئك مثل خبير. فانظر إلى الأكاذيب التي نسجت على رسول الله ﷺ ، والافتراءات التي تقولت عليه، وإلى عمارة الإسلام كيف هدمت، وإلى الشريعة أنها كيف عطلت، وإلى أهل بيت النبوة أنهم كيف أهينوا وجعلوا مساوين لأهل الأهواء والهوس، وكيف عدلوا بالفسقة والفجرة؟

стр. 2733

أو بعد ذلك يدعي القوم بأنهم محبون لأهل البيت وموالون لهم؟ هذا وللقوم شنائع في هذه المسألة وقبائح، وافتراءات وبهتانات على أهل البيت وسادتهم نورد منها طرفاً. منها ما اخترعوه ونسبوه إلى محمد الباقر - الإمام الخامس عندهم - أنه قال: إن النبي ﷺ لما أسري به إلى السماء قال: لحقني جبريل ﵇، فقال: يا محمد! إن الله ﵎ يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء" (من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق - وهو الكذوب- ٣/ ٤٦٣). وذكر الطوسي مفترياً على أبي الحسن - الإمام العاشر عند الشيعة - أنه قال له علي السائي: جعلت فداك، إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشاءمت بها فأعطيت الله عهداً بين الركن والمقام وجعلت على ذلك نذراً وصياماً أن لا أتزوجها ثم إن ذلك شق علي وندمت على يميني، ولكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية، فقال لي: عاهدت الله أن لا تطيعه! والله لئن لم تطعه لتعصينه" (تهذيب الأحكام للطوسي - أحد الصحاح الأربعة - ٧/ ٢٥١. والفروع من (الكافي) ٥/ ٤٥٠). وأيضاً رووا عن أبي عبد الله جعفر الصادق - وهم يكذبون عليه - أنه قال: المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول الله ﷺ (الاستبصار للطوسي ٣/ ١٤٢ باب تحليل المتعة). كما كذبوا على علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "لولا ما سبقني به ابن الخطاب يعني عمر ما زنى إلا شقي". (البرهان في تفسير القرآن للبحراني ١/ ٣٦٠، وتفسير العياشي ١/ ٢٣٣, وتفسير الصافي ١/ ٣٤٧ , و (الكافي) للكليني ٥/ ٤٤٨ , ومجمع البيان للطبرسي ص٣٢ واللفظ للأول). وحكوا في ذلك قصة طريفة تنبئ عما تخفيه الصدور، والراوي هو محدث القوم الكبير محمد بن يعقوب الكليني عن رجل من قريش أنه قال: بعثت إلي ابنة عمة لي كان لها مال كثير قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي، وما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أنه أحلها الله في كتابه وبينها الرسول ﷺ في سنته فحرمها زفر - يعني عمر كما صرح به في الهامش - فأحببت أن أطيع الله فوق عرشه، وأطيع رسول الله ﷺ ، وأعصي زفر، فتزوجني متعة، فقلت لها: حتى أدخل على أبي جعفر ﵇ فأستشيره، فدخلت عليه فخبرته، فقال: افعل، صلى الله عليكما من زوج" ("الفروع من (الكافي) " للكليني باب النوادر ٥/ ٤٦٥). وشددوا في التحريض على هذه القبيحة حتى نسبوا إلى جعفر بن محمد الباقر أنه قال: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا - رجعتنا - ويستحل متعتنا" (كتاب الصافي) للكاشاني ١/ ٣٤٧، أيضاً "من لا يحضره الفقيه" ٣/ ٤٥٨). المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢١١

стр. 2734

المطلب السادس: موقف الصحابة ﵃ من نكاح المتعة والرد على من أنكر التحريم: ١ - عن عمر ﵁ أنه قال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعة النساء) (١) ٢ - الحسن بن محمد بن علي وأخوه عبد الله عن أبيهما. أن علياً ﵁ قال لابن عباس: إن النبي ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر (٢).٣ - عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: رخَّص رسولُ الله ﷺ عام أوطاس (٣) في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها (٤).٤ - عن الرَّبيع بن سَبْرة الجُهني عن أبيه سبرة أنه قال: ((أذن لنا رسول الله ﷺ بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيْطاء، فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تُعطي؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي وكنت أشَبَّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إليَّ أعجبتها، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني. فمكثت معها ثلاثاً، ثم إنَّ رسول الله ﷺ قال: مَنْ كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخل سبيلها)) (٥).٥ - عن الربيع بن سَبْرة الجُهني أنَّ أباه حدّثه أنه كان مع رسول اللهّ ﷺ فقال: ((أيها الناس إني قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإنَّ الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيلَه ولا تأخذوا ممّا آتيتموهن شيئَاً)) (٦).٦ - عن عبد الملك بن الربيع بن سَبْرة الجُهني عن أبيه عن جده قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها (٧).٧ - عن الربيع بن سَبْرة الجُهني عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة وقال: ((ألا إنّها حرامٌ من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئاً فلا يأخذه)) (٨).٨ - عن عبد الرحمن بن نُعيم الأَعْرَجي قال: سأل رجلٌ ابن عمر وأنا عنده عن المتعة - متعة النساء فغضب وقال: والله ما كنا على عهد رسول الله ﷺ زنائين ولا مسافحين)) (٩).٩ - عن موسى بن أيوب عن عمه علي عن علي ابن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن المتعة. فقال: (إنها كانت لمن لم يجد فلما أنزل الله تعالى النكاح والطلاق والميراث بين المرأة وزوجها نسخت) (١٠).

стр. 2735

١٠ - عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة في حجة الوداع، حتى إذا كنا بعسْفان، قال رسول الله ﷺ : ((إن العمرة قد دخلت في الحج، فقال له سراقة: يا رسول الله علِّمنا تعليم قوم كأنما ولدوا اليوم، عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد. فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرنا بمتعة النساء. فرجعنا إليه فقلنا: أن قد أبينَ إلاّ إلى أجل مسمى. قال: فافعلوا. قال: فخرجت أنا وصاحب لي، عليّ برد وعليه بُرد، فدخلنا على امرأة، فعرضنا عليها أنفسنا، فجعلت تنظر إلى برد صاحبي فتراه أجود من بُردي، وتنظر إليّ فتراني أشبّ منه. فقالت: بُرد مكان بُرد، واختارتني فتزوجتها ببردي، فبتّ معها تلك الليلة. فلما أصبحت غدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله ﷺ على المنبر يقول: من كان تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها، ولا يسترجع مما أعطاها شيئاً، ويفارقها، فإن الله قد حرّمها عليكم إلى يوم القيامة)) (١).وكان التابعون يسمون المتعة الزنا الصريح، فقد ذكر سعيد بن منصور في (سننه) (أن عروة بن الزبير كان ينهى عن نكاح المتعة ويقول: هي الزنا الصريح) (٢).وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن الغار قال: (سمعت مكحولاً يقول في الرجل تزوج المرأة إلى أجل، قال: ذلك الزنا) (٣).وأيضاً في (المصنف ٧/ ٥٠٢ - ٥٠٣) عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد قال: إني لأرى تحريمها في القرآن. قال: فقلت: أين؟ فقرأ عليّ هذه الآية: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون:٥ - ٦] (٤). ويذكر لنا الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٩) , وابن خلّكان في (وفيات الأعيان ٥/ ١٩٩)، موقف القاضي الفقيه يحيى بن أكثم من المأمون عندما نادى بتحليل المتعة: عن محمد بن منصور واللفظ لأبي العَيْناء قال: كنّا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة. فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العَيْناء: بَكّرا غداً إليه فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا وإلا فاسكتا إلى أن أدخل .. فدخلا عليه في حال غيظه فسكتا. فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا. فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيراً؟ فقال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟! قال: نعم المتعة زنا. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ ، قال الله تعالى: قدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ ... إلى قوله: فمَن ابْتغى وَراء ذلِكَ فَأولئِكَ هُمُ العَادُون [المؤمنون:١ - ٧] يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: قد صار متجاوز هذين من العادين. وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها. فالتفت إلينا المأمون فقال: أمحفوظٌ هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين .. رواه جماعة منهم مالك ﵁. فقال: أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة فنادوا بها ...
следующие страницы →