المبحث السادس: هل هناك اتفاقيات سرية بين حزب الله وإسرائيل ؟ يقول ضابط إسرائيلي من المخابرات: "إن العلاقة بين إسرائيل والسكان اللبنانيين الشيعة غير مشروطة بوجود المنطقة الأمنية، ولذلك قامت إسرائيل برعاية العناصر الشيعية وخلقت معهم نوعاً من التفاهم للقضاء على التواجد الفلسطيني والذي هو امتداد للدعم الداخلي لحركتي حماس والجهاد" (١).واعترف الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي (٢) فقال: "إن حزب الله هو حرس حدود لإسرائيل" (٣). وقال أيضاً صبحي الطفيلي: "مع بداية التسعينات بدأت ملامح التغيير في السياسة الإيرانية .. بتفاهم تموز ١٩٩٣م، ثم بتفاهم نيسان ١٩٩٦م، والذي تم الاعتراف فيه وبحضور وزير خارجية إيران آنذاك، بأمن العدو اليهودي في فلسطين .. ومن ذلك الحين بدأ العدو الصهيوني يسعى إلى الانسحاب من لبنان على ضوء هذا التفاهم، لأن التفاهم يفرض على المقاومة أن تقف .. تصل إلى الحدود وتقف".ثم قال: "أريد أن أقول: إن النتيجة لتفاهم نيسان هو أن المقاومة تحولت من: مقاومة - هذه حقيقة (٤) - إلى حرس حدود" (٥).
ولذلك فإسرائيل تحرص على النفوذ الشيعي في جنوب لبنان ليكون حامياً لها ممن يريد الهجوم على إسرائيل من الحدود الشمالية لها. وقد جاء في صحيفة ((الجروزاليم بوست)) في عددها الصادر بتاريخ (٢٣/ ٥/١٩٨٥م): "إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح إسرائيل التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان، وجعلها منطقة خالية من أي هجمات ضدّ إسرائيل .. إن الوقت حان لأن تعهد إسرائيل إلى (أمل) بهذه المهمّة" (٦).ويؤكّد هذا الأمر توفيق المديني فيقول: "حركة (أمل) التزمت من جانبها بمنع رجال المنظمات الفلسطينية من التسلل إلى مناطق الجنوب للقيام بعمليات مسلحة ضد الجيش الإسرائيلي وضد مستوطنات الجليل في شمال فلسطين المحتلّة" (٧).وقد أكّد هذا الأمر الأمين العام السابق لحزب الله: صبحي الطفيلي، حيث يقول: "من أراد أن يتثبّت - يعني من كون حزب الله أصبح حامياً لحدود إسرائيل كما سبق -، فباستطاعته أن يأخذ سلاحاً ويتوجّه إلى الحدود، ويحاول أن يقوم بعملية ضدّ العدو الصهيوني، لنرى كيف يتصرّف الرجال المسلحون هناك! لأن كثيرين ذهبوا إلى هناك، والآن هم موجودون في السجون!، اعتقلوا على يد هؤلاء المسلحين" (٨).
"فإسرائيل لم تكن تسعى إلى القضاء على حزب الله وتدميره، ليس لقدراته وقوته، ولكن لأنه حزبٌ منضبط، على الرغم من الانزعاج الذي يسبّبه في بعض الأحيان، إلا أن زوال حزب الله من جنوب إسرائيل كفيلٌ بصعود مقاومة سنّية بديلة، وهو أمرٌ لا تقبله إسرائيل. ومن أجمل ما قيل: أن من مصلحة إسرائيل بقاء حزب الله، ومن مصلحة حزب الله بقاء إسرائيل.
فالمشروع الشيعي - وإن كان مزعجاً للمشروع الصهيوني الأمريكي - إلا أنّه يبقى مشروعاً منضبطاً لا يرفض التعاون والتفاوض، بل قد يبادر إلى التعاون، مثلما حدث من إيران في أفغانستان والعراق، ومثلما حدث من حزب الله قديماً عندما عمل على إحباط هجمات المقاومة من جنوب لبنان. أما المشروع السنيَّ للمقاومة، فهو مشروع مزعجٌ ولا يقبل التفاوض أو المساومة، والوقائع على ذلك كثيرة، بدءً من طالبان في أفغانستان وانتهاءً بالمقاومة الفلسطينية، ومروراً بالمقاومة العراقية" (٩).
المصدر: ماذا تعرف عن حزب الله لعلي الصادق – ص ١٠١
стр. 2872
المبحث السابع: علاقة حزب الله بإيران
بالرغم مما يؤكده قادة الحزب بأنه لبناني ونشأ لبنانياً وجاء الدور السوري والإيراني لاحقاً، إلا أن المعطيات تؤكد أن إيران لعبت دوراً أساسياً في ولادته ونشأته ونموه، وتصريحات قادة الحزب وميثاق الحزب تؤكد دوماً التبعية للثورة الإيرانية ومرشدها، وصور قادة إيران وعلمها تسيطر على مرافق وفعاليات الحزب.
وتتميز العلاقة بين حزب الله وإيران بتداخل البعدين السياسي والديني فيها، فاللبنانيون الشيعة الذين يمثلون كوادر حزب الله تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامئني أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم، ويسمى أمين عام حزب الله حسن نصر الله الوكيل الشرعي لآية الله خامئني.
يقول حسن نصر الله:"إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام، والدولة التي تناصر المسلمين والعرب وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما أن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا" (١).
ويقول إبراهيم الأمين الناطق باسم حزب الله:"نحن لا نقول: إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران" (٢).
ويقول حسن سرور أحد قادة الحزب "نعلن للعالم أجمع أن إيران هي أُمُّنا وديننا وكعبتنا وشراييننا"، ويزيد عباس موسوي: "كلنا أخوة ونقاتل من أجل القضية نفسها، وكل من يحاول التفرقة بينا وبين إخوتنا الإيرانيين أو بين المسلمين عموماً فإنه يرتكب جريمة".وفي ذكرى أسبوع أحد موظفي السفارة الإيرانية ببيروت "مصطفى توراني" قال الشيخ حسن طراد إمام جمعية مسجد الإمام المهدي بالغبيري: إن إيران ولبنان شعب واحد وبلد واحد وكما قال أحد العلماء الأعلام إننا سندعم لبنان كما ندعم مقاطعتنا الإيرانية سياسياً وعسكرياً (٣).
وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في ١٦ فبراير ١٩٨٥ أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".ويقول هاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني السابق ورئيس مجمع تشخيص النظام والرجل القوي في إيران: تعتقد إيران أن مساعدتها لحزب الله في لبنان "واجب مذهبي وثوري" وأنها سوف تستمر في دعمه طالما ظلت أراضيه محتلة أو "مهددة" وأنها مع تقديرها للمواقف الشجاعة لشعب لبنان وحكومته في دعم جبهة المقاومة أمام محاولات التوسع للنظام الصهيوني تؤكد استمرار دعم إيران للمقاومة الشعبية في لبنان (٤).
الدعم المادي والعسكري والسياسي والإعلامي الإيراني لحزب الله واضح لا لبس فيه، وإن كان يصعب تحديد حجمه، وهناك جهات إيرانية عديدة تعمل في حزب الله: حراس الثورة، وزارة الخارجية، مؤسسة الشهيد، وزارة الإرشاد الإسلامي، وزارة الداخلية، الأجهزة الأمنية الاستخباراتية.
стр. 2873
وبشكل عام نستطيع أن نلخص الدلائل على الدور الإيراني في نشأة حزب الله فيما يلي:١ - نشأ حزب الله في إيران بتأثير ولاية الخميني على الشيعة كافة، يقول نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: "كان هناك مجموعة من المؤمنين ... تفتحت أذهانهم على قاعدة عملية تركز على مسألة الولي الفقيه والانقياد له كقائد للأمة الإسلامية جمعاء، لا يفصل بين مجموعاتها وبلدانها أي فاصل، ... وذهبت هذه المجموعة المؤلفة من تسعة أشخاص إلى إيران ولقاء الإمام الخميني "قدس" وعرضت عليه وجهة نظرها في تأسيس وتكوين الحزب اللبناني، فأيد هذا الأمر وبارك هذه الخطوات" (١).
٢ - ذكرت مجلة الشراع بتاريخ ١٤/ ٨/١٩٩٥ نقلاً عن ((حزب الله)) د. غسان عزي (ص: ٣٤) " وجود عضوين إيرانيين في قيادة حزب الله!.
٣ - حسن نصر الله يشغل منصب الوكيل الشرعي لمرشد إيران الأعلى علي خامنئي، وقد نشرت له عدة صور يقبل فيها يد خامنئي، وقد تساءل البعض ماذا لو تنازعت لبنان مع إيران فلمن سيكون ولاء نصر الله ومن ورائه الحزب والطائفة؟.٤ - لقد سبق في تاريخ أمل وحزب الله التحاكم إلى القيادة الإيرانية عند الاختلاف فيما بينهم (٢).٥ - أعلنت حركة أمل في المؤتمر الرابع في آذار ١٩٨٢ أنها جزء لا يتجزأ من الثورة الإسلامية في إيران (٣).
٦ - بسبب تبعية حزب الله لولاية الفقيه، يقرر الباحث الإيراني د. مسعود أسد الله في كتابه ((الإسلامييون في مجتمع تعددي)) (ص:٣٢١) ما يلي: "بما أن حاكمية الخميني كولي فقيه لا تنحصر بأرض أو حدود معينة فإن أي حدود مصطنعة وغير طبيعية تمنع عمل هذه الولاية، تعد غير شرعية، لذا فإن حزب الله في لبنان يعمل كفرع من فروع حزب الله الواسعة الانتشار ... الآراء المذكورة آنفاً توضح أن حزب الله كان مستعداً لإنجاز أي مهمة يأمر بها الولي الفقيه".
لقد كلف حزب الله إيران الكثير من الجهد والمال، غير أن إيران استفادت منه الكثير، فهي من جهة تمكنت إيران عبر حزب الله من تحسين شعبيتها أمام المجتمع السني خاصة بعد أن ساءت صورتها كثيراً خلال حربها الطويلة مع العراق، كما ساءت صورة الشيعة بشكل عام بعدما اتضح للجميع الجرائم التي يقترفها الشيعة ضد أهل السنة في العراق، لذلك فكان حزب الله هو المنقذ الذي عمل على إظهار إيران بمظهر البلد الذي يواجه إسرائيل والولايات المتحدة.
- ومن جهة ثانية؛ يخدم الدعم الإيراني لحزب الله المشروع الشيعي في الأساس والذي يحلم باستعادة إمبراطورية فارس.
وهو أمر يقر به أحد قادة حزب الله في لبنان وهو إبراهيم الأمين حيث يقول: "إن تصدير الثورة لا يعني تسلط النظام الإيراني على شعوب منطقة الشرق الأوسط، وإنما المفروض أن تعيش هذه المنطقة الإسلام من جديد – والإسلام الذي يقصده هو الإسلام الشيعي – فيكون المتسلط على هذه الشعوب الإسلام وليس الإنسان، على هذا الأساس نحن نعمل في لبنان من خلال المسؤولية الشرعية ومن خلال القناعة السياسية أيضاً، حتى يصبح لبنان جزءاً من مشروع الأمة – الأمة الشيعية بالطبع – في منطقة الشرق الأوسط، ولا نعتقد أنه من الطبيعي أن يكون لبنان دولة إسلامية خارج مشروع الأمة.
- ومن جهة ثالثة؛ يمثل حزب الله ورقة رابحة بيد إيران يستطيع أن يستخدمها وقتما شاء في الضغط على أمريكا وإسرائيل لتحقيق مآربها.
المصدر: حرب لبنان الوعد الصادق أم الوهم الكاذب لوليد نور - ص ٥١
стр. 2874
المبحث الثامن: انخداع كثير من أهل السُّنة بحزب الله
إن انخداع أهل السُّنة بحزب الله يعود إلى أمور كثيرة من أبرزها:١ - جهل كثير من أهل السُّنة بعقيدة الرافضة التي تغلو في الأئمة، وتقول بتحريف القرآن، وتكفّر كبار الصحابة وأمهات المؤمنين وتكفِّر جميع الطوائف الإسلامية إلا الشيعة الإمامية الاثنى عشرية وهي الطائفة الناجية وما سواها في النار (١).
٢ - التقية؛ فحزب الله يجيد التقية والعمل بها بصورة ممتازة، وتعريف التقية عند الرافضة كما عرَّفها شيخهم المفيد بقوله: "كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين والدنيا".وقال محمد العاملي المعروف عند الرافضة بالشهيد الأول في تعريف التقية: "التقية مجاملة الناس بما يعرفون، وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم" (٢).
إنّ التقية من أهم العوامل التي جعلت كثيراً من أهل السُّنة يصدِّق تلك العبارات التي يطلقها حسن نصر الله في خطاباته المُتٍَلفزة في أنه سيحرر الأقصى، ولا يأتي خطاب إلا ويذكر فلسطين واليهود مما جعل أولئك يصدقون ما يقول!!
٣ - الإعلام، فإن له دوراً كبيراً في نقل الأحداث وتصوير الحزب بالصورة الرائعة؛ كيف لا! وهم يمتلكون قناة "المنار" الفضائية التي تلمّع في الحزب ورئيسه ليلاً ونهاراً، حتى صار حزب الله عند عوام الناس هو الحزب المجاهد في سبيل الله الذي جاء فقط من أجل طرد المحتل وتحرير بلاد المسلمين من اليهود، وصوَّر نفسه بصورة غير صورته الحقيقية التي هي تصدير الثورة الإيرانية الخمينية إلى لبنان والعالم الإسلامي.
المصدر: ماذا تعرف عن حزب الله لعلي الصادق – ص ١٢١
стр. 2875
المبحث التاسع: حزب الله والغزو الصليبي للعراق يقول دانييل سوبلمان: "لم يُخْفِ قادة حزب الله معارضتهم للحملة الأمريكية ولنظام صدام حسين، ولكنهم حافظوا على صمتهم بشكل شبه كامل .. ولم يعلُ صوتهم إلا عندما أعلنوا بأنهم لم يرسلوا أية مساعدات إلى العراق لطرد الغازين، وعندما ذكر من بغداد أن ستة مجاهدين من حزب الله تم اعتقالهم على الحدود السورية - العراقية سارع التنظيم للإعلان عن رفض رسمي" (١).كما أعلنت المراجع الشيعية في اجتماعٍ عقدوه بمنزل آية الله العظمى علي السيستاني في النجف معارضتهم القتال ضد الوجود الأمريكي في العراق (٢).بل ذكرت صحيفة الوطن الكويتية أن حزب الله اللبناني أقام قواعد له في العراق، وأرسل لها ٩٠ مقاتلاً تسلّلوا للعراق عن طريق الأراضي السورية (٣)، وذلك بهدف إيجاد الدعم اللوجستي ونقل الخبرات للمليشيات الشيعية من أمثال فيلق بدر، وجيش المهدي في كيفية توطين النفوذ الشيعي والسيطرة على مختلف المناطق وسحق الوجود السني وتصفيته (٤).وفي شهر أكتوبر من عام ٢٠٠٦م، تم إرسال ٣٥ قيادياً في جيش المهدي الشيعي العراقي، إلى حزب الله في لبنان بناءً على دعوة رسمية منه، وذلك بهدف التعاون العسكري وتطوير التدريب العسكري لهؤلاء وإعطائهم صورة كاملة لكيفية مقاتلة الجماعات السنية التي يرون أنها تُعيق إقامة الهلال الشيعي (٥)!
المصدر: ماذا تعرف عن حزب الله لعلي الصادق – ص ١٣٩
стр. 2876
المبحث العاشر: نتائج خطف الجنديين الإسرائيليين
أولاً: تم تخفيف الضغط على إيران بخصوص برنامجها النووي فقد التفت العالم بأسره يتابع ما يحصل للبنان ولشعب لبنان.
ثانياً: استفراد جيش المهدي ومنظمة بدر الرافضيتين بقتل أهل السُّنة في العراق بأبشع أنواع القتل، وتهجيرهم، واستباحة دمائهم وأموالهم، ومصادرة مساجدهم، وكل ذلك بتغطية أمريكية وتأييد من مرجعهم الإيراني (علي السيستاني).
ثالثاً: محاولة إيصال رسالة إلى أمريكا بشأن الموضوع النووي، بأننا - أي إيران - نستطيع نقل الحرب من منطقة إيران والخليج، إلى منطقة إسرائيل ولبنان.
رابعاً: بعد خروج سوريا من لبنان، وانحسار نفوذها، وتنامي الوعي الوحدوي الوطني في لبنان، أرادت سوريا ومن ورائها إيران إيجاد طريقة لاسترجاع السيادة والتحكّم في مصالح لبنان، فقاموا باللعب بالورقة المزيّفة - سلاح مقاومة حزب الله - لخلط الأوراق لصالح النفوذ الإيراني والسوري، خصوصاً بعد مطالبة العالَم والحكومة اللبنانية لحزب الله بنزع سلاحه والدخول ضمن الجيش اللبناني العام، وهذا يسبّب حرجاً للمصلحة الإيرانية، فقاموا بهذه العملية لإيجاد مبرّر لإبقاء السلاح في يد حزب الله بذريعة المقاومة!
خامساً: خطف الأضواء عن المقاومة الفلسطينية؛ فبعد أن تورّط الشيعة باتّهامات التعاون والاتفاقية مع إسرائيل في شراء الأسلحة - فيما يُعرف بفضيحة: إيران جيت - وتورّطهم بالتعاون مع الشيطان الأكبر! في إسقاط حكومة طالبان، والتعاون مع المحتلّ الأمريكي في اعتلاء الشيعة الصفويين الطائفيين العنصريين للحكومة العراقية ودعمها المباشر للمليشيات الشيعية في تصفيتها للوجود السني والتطهير العرقي والتهجير الظالم؛ قامت بإشعال هذه الحرب حتى تكسب ورقة المقاومة ضدّ إسرائيل، وتستفيد لاحقاً في كسب الجماهير المسلمة السنّية في صراعات لاحقة لبسط النفوذ الصفوي الشيعي. يقول الكاتب الفلسطيني غازي التوبة: "المقصود من قتال (حزب الله) للعدو الصهيوني في لبنان هو: الدعاية والترويج لإيران والطائفة الشيعية على مستوى لبنان والعالم العربي والإسلامي من جهة، ومن أجل التغطية على جرائم إيران في العراق من جهة ثانية" (١).
المصدر: ماذا تعرف عن حزب الله لعلي الصادق – ص ١٤١
стр. 2877
المبحث الحادي عشر: خطابات نصر الله
لمن تصقل سيفك يا نصر الله؟
في مهرجان عقده حزب الله بمناسبة أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن المقاومة تملك أكثر من عشرين ألف صاروخ وأن حزبه أقوى حاليا منه في السابق مشددا على أن لبنان صار عبر جمهور المقاومة "قوة عظمى في الشرق الأوسط".
وقال خلال الاحتفال بمناسبة "النصر الإلهي" في ضاحية بيروت الجنوبية إن المقاومة "وهي خارجة من حرب ضروس استعادت كامل قوتها وراكمت عزماً جديداً"، مشددا على أنها "أقوى مما كانت عليه عشية ١٢ يوليو وأنها قدمت نموذجاً للتحرير والصمود الأسطوري".
تعليق:
مرة أخرى يأبى "حسن نصر الله" إلا أن يدفعنا للحديث عنه.
مرة أخرى يطل علينا "حسن نصر الله" ليستعيد عقوداً من الخطب الرنانة والتصريحات الطنانة التي ما فتئت الأمة المسلمة ليلاً ونهاراً، غير أنه إذا ما تلفتت لم تر طحيناً.
مرة أخرى يراهن "حسن نصر الله" على ذاكرة الشعوب الضعيفة، وعلى عواطف المسلمين المستعرة ليمحوا اعترافاته التي لم يمر عليها شهر.
"نصر الله":
أول ما يطالعنا في مهرجان "نصر الله" حديثه عن "النصر الإلهي" الذي تحقق في حربه الأخيرة مع "إسرائيل" ويبدو أن "نصر الله" لم يكفيه الحديث نيابة عن أهل الأرض، فأراد أن يتحدث نيابة عن "أهل السماء"، ترى هل رأى "نصر الله" الملائكة وهي تقاتل بجانبه عندما كان مختبئاً في قصر "إميل لحود" كما قال البعض أو في السفارة الإيرانية كما قال آخرون.
"الصمود الأسطوري":
بعد أن تحدث "نصر الله" نيابة عن "أهل السماء"، عاد وارتدى زي زعماء ما فتئوا يحدثون الأمة عن انتصاراتهم الأسطورية وبطولاتهم الخارقة، والتي ما أن تمر الأيام حتى ينقشع الغبار وترى أن مطية الأمة لم تكن سوى حمار هزيل جبان.
عاد "نصر الله" ليتحدث عن "نموذج التحرير"، ولكن أي تحرير يا نصر الله؟، هل حررت الجنوب اللبناني من الوجود "الإسرائيلي"، أم أنك حررت الجنوب اللبناني بوجود أجنبي جديد؟.
أي تحرير ذلك يا نصر الله ودبابات فرنسا وألمانيا واليونفيل تخطو على أرض لبنان، ولا تكلف نفسك سوى أن تطالبها بعدم التدخل في الشأن اللبناني، أي شأن لبناني لا تتدخل فيه، وقد أدخلتها وأقامتها في لبنان؟.
أي تحرير ذلك يا نصر الله، وقد تحدثت التقارير عن نقلك لمقار قيادة حزب الله من الجنوب اللبناني إلى منطقة البقاع، فأي تحرير ذلك يا نصر الله.
لقد سئمنا يا نصر الله تلك البطولات الأسطورية، وهي أسطورية بحق فلا يقبلها عقل، لا يقبل عقل أن يمر "البطل" بين أشلاء شعبه وبقايا وطنه ويصر مع ذلك على رفع علامة النصر.
لمن تصقل سيفك يا نصر الله:
يجد "حسن نصر الله" الفرصة سانحة للحديث مجدداً عن سلاح حزبه، ذلك السلاح الذي ما عاد يستخدم في ميدان المعارك، ولكن يستخدم في ميدان الخطب فقط.
لقد قال نصر الله إن حزبه يملك عشرين ألف صاروخ، ولنا أن نعيد السؤال الذي سألناه من قبل لماذا لم يستخدم حزب الله هذه الصواريخ؟، وأي نصر حققه حزب الله إذا كان عاجزاً عن استخدام أسلحته وصواريخه؟.
لنا أن نتساءل لمن هذه الصواريخ يا نصر الله وقد قلت في خطابك الماضي أنك لن تخوض حرباً أخرى مع "إسرائيل"، معتبراً أن من يفكر في ذلك فهو يخدم "إسرائيل".
لمن هذه الصواريخ يا نصر الله؟.
"لمن تصقل سيفك يا عباس؟
لوقت الشدة
إذا، اصقل سيفك يا عباس".
إن حديث "نصر الله" عن صواريخ حزبه، يعيد لنا التذكير مرة أخرى بالفارق بين مقاومة السنة ومقاومة الشيعة، فالمقاومة الفلسطينية على ضعفها لم تتوان عن ضرب "إسرائيل" بالصواريخ ليل نهار رغم ما عرض عليها لإيقاف هذه الصواريخ، والمقاومة الشيعية في لبنان لم تتوان عن تكويم تلك الصواريخ ولم تستخدمها إلا في ميدان السياسة، فشتان بين من يقاتل من أجل التحرير وبين من يقاتل من أجل صفقات السياسة وألاعيبها.
الحرب الأهلية:
وقال نصر الله في خطابه إن حرباً أهلية جديدة لن تشهدها لبنان، وقد صدق نصر الله وذلك لأن الحروب الأهلية لا تندلع إلا بين جهتين متساويتين في القوة ومختلفتين في المصلحة، وقد اجتمع المشروعان الشيعي والأمريكي على إجهاض القوى السنية في لبنان حتى صار سنة لبنان ما بين قوى مهيضة الجناح، وما بين قوى مرتبطة بمشروع أمريكي، وصفا الجو أمام الشيعة ليجعلوا من لبنان "قوة عظمى في الشرق الأوسط"، ولكن لصالح المشروع الإيراني.
خلا لك الجو فبيضي واصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري
المصدر: حرب لبنان الوعد الصادق أم الوهم الكاذب لوليد نور - ص ١٢٩
стр. 2878
المبحث الثاني عشر: فلسطين بين "نصر الله" و"صلاح الدين "
• المطلب الأول: موقف الشيعة من صلاح الدين قديماً وحديثاً:.
стр. 2879
المطلب الأول: موقف الشيعة من صلاح الدين قديماً وحديثاً:
ظهر "صلاح الدين الأيوبي" في عهد كثرت فيه دول الشيعة واستعلنت بقوتها، ومن أبرز تلك الدول الشيعية والتي احتك به "صلاح الدين الأيوبي" الدولة الفاطمية العبيدية في مصر، ولما ضعفت دولتهم في أيام آخر خلفائهم العاضد وصارت الأمور إلى الوزراء، وتنافس شاور وضرغام، فكر شاور في أن يثبت ملكه ويقوي نفوذه، فاستعان بنور الدين محمود؛ فأعانه ولما خلا له الجو لم يف له بما عد، بل أرسل على أمنلريك ملك الفرنجة في بيت المقدس يستمده، ويخوفه من نور الدين محمود إن ملك الديار المصرية، فسارع إلى إجابة طلبه، وأرسل له حملة أرغمت نور الدين على العودة بجيشه إلى الشام، ولكن سرعان ما عاد نور الدين المحاولة في عام ٥٦٢هـ، فاستنجد شاور بالفرنجة مرة ثانية وكاتبهم، وجاءت جيوشهم خشية أن يستولي نور الدين على مصر ويضمها إلى بلاد الشام فيهدد مركزهم في بيت المقدس.
стр. 2880
ولما وصلت عساكر الفرنجة إلى مصر انضمت جيوش شاور والمصريين إليها والتقت بجيوش نور الدين بمكان يعرف بالبابني "قرب المنيا" فكان النصر حليف عسكر نور الدين محمود، ثم سار بعدها إلى الإسكندرية، وكانت الجيوش الصليبية تحاصرها من البحر وجيوش شاور وفرنجة بيت المقدس من البر، ولم يك لدى صلاح الدين - القائد من قبل نور الدين - من الجند ما يمكنه من رفع الحصار عنها، فاستنجد بأسد الدين شيركوه فسارع إلى نجدته، ولم يلبث الفرنجة وشيعة شاور إلى أن طلبوا الصلح من صلاح الدين فأجابهم إليه شريطة ألا يقيم الفرنجة في البلاد المصرية، غير أن الفرنجة لم تغادر مصر عملاً بهذا الصلح بل عقدت مع شاور معاهدة كان من أهم شروطها وجود حامية صليبية بالقاهرة، وتكون أبوابها بيد فرسانهم، وما أن ذهب الفرنجة في هذا العام حتى عادوا مرة أخرى عام ٥٦٤هـ، حتى دخل صلاح الدين الأيوبي مصر ونجح بعد سنوات من إنهاء الدولة الفاطمية الشيعية، غير أن هذا الأمر لم يرض فلول النظام الشيعي في مصر الذين حاولوا اغتيال "صلاح الدين" أكثر من مرة ولم يجدوا حرجاً في الاستعانة بالصليبيين للقضاء على "صلاح الدين"، ونذكر هنا بعضاً من تلك المحاولات.- كانت أولى هذه المؤامرات في عام ٥٦٤هـ عندما شغل "صلاح الدين" منصب الوزارة للخليفة الفاطمي العاضد، وكان يقود هذه المؤامرة مؤتمن الخليفة العاضد "المسؤول الأول في القصر" واعتمدت الخطة على قدوم الصليبين لغزو دمياط وإذا ما خرج "صلاح الدين" لمقاتلتهم انقلب عليه مؤتمن الخليفة ومن معه من بقايا الشيعة، غير أن الله سلم وانكشفت هذه المؤامرة (١).- ثانية هذه المحاولات كانت في عام ٥٦٩هـ بعد وفاة العاضد حيث تجمعت مجموعة من بقايا الشيعة ووضعوا خطة مماثلة للخطة الأولى عبر الاستعانة بالصليبيين، غير أن هذه الخطة فشلت كسابقتها، يقول المقريزي: "وفيها اجتمع طائفة من أهل القاهرة على إقامة رجل من أولاد العاضد، وأن يفتكوا بصلاح الدين، وكاتبوا الفرنج، منهم القاضي المفضل ضياء الدين نصر الله بن عبد الله بن كامل القاضي، والشريف الجليس، ونجاح الحمامي، والفقيه عمارة بن علي اليماني، وعبد الصمد الكاتب، والقاضي الأعز سلامة العوريس متولي ديوان النظر ثم القضاء، وداعي الدعاة عبد الجبار بن إسماعيل بن عبد القوي والواعظ زين الدين بن نجا، فوشى ابن نجا بخبرهم إلى السلطان .. فأحيط بهم وشنقوا في يوم السبت ثاني شهر رمضان بين القصرين" (٢).- وشهد عام ٥٧٠هـ المحاولة الثالثة والتي قادها أحد قادة الشيعة من أجل القضاء على صلاح الدين وإزالة الحكم السني، يقول المقريزي: "وفيها جمع كنز الدولة والي أسوان العرب والسودان وقصد القاهرة يريد إعادة الدولة الفاطمية، وأنفق في جموعه أموالاً جزيلة، وانضم إليه جماعة ممن يهوى هواهم، فقتل عدة من أمراء صلاح الدين، وخرج في قرية طود رجل يعرف بعباس بن شادي، وأخذ بلاد قوص، وانتهب أموالها؛ فجهز السلطان صلاح الدين أخاه الملك العادل في جيش كثيف ومعه الخطير مهذب بن مماتي فسار وأوقع بشادي وبدد جموعه وقتله؛ ثم سار فلقيه كنز الدولة بناحية طود، وكانت بينهما حروب فر منها كنز الدولة بعدما قتل أكثر عسكره، ثم قتل كنز الدولة في سابع صفر، وقدم العادل إلى القاهرة" (٣).
стр. 2881
- وفي سنة ٥٧١هـ، كانت محاولة أخرى لاغتيال صلاح الدين الأيوبي أثناء حصاره لحصن عزاز، يقول المقريزي: "وفي سنة ٥٧١هـ في رابع عشر ذي الحجة، وثب عدة من الإسماعيلية على السلطان صلاح الدين فظفر بهم بعدما جرحوا عدة أمراء والخواص ... " (١).- وقد تكررت هذه المحاولة مرة أخرى أثناء حصار السلطان صلاح الدين الأيوبي لحلب (٢).- وفي سنة ٥٨٤هـ بعد تحرير المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين "ثار اثنا عشر رجلاً من الشيعة في الليل ينادون: يال علي! يال علي! وسلكوا الدروب وهم ينادون كذلك ظناً منهم أن رعية البلد يلبون دعوتهم، ويقومون في إعادة الدولة الفاطمية فيخرجون من في الحبوس ويملكون البلد فلما لم يجيبهم أحد تفرقوا" (٣).
هذه بعض المحاولات التي قام بها الشيعة في القديم للقضاء على صلاح الدين الأيوبي، أما شيعة اليوم فإنهم وإن فشلوا في اغتيال "صلاح الدين" جسدياً، فإنهم يسعون إلى تشويه تاريخه واغتياله معنوياً، فما من نقيصة إلا وألحقوها بصلاح الدين، وأوضح مثال على ذلك كتاب ((صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين)) لحسن الأمين أحد مؤرخي الشيعة ومنظري حزب الله في لبنان.
والقارئ لهذا الكتاب المذكور يخرج منه بالنتائج التالية عن "صلاح الدين الأيوبي":
- جميع من ترجم لصلاح الدين وأشاد بأعماله وأخلاقه إنما خدرتهم انتصاراته.
- صلاح الدين الأيوبي طالب للسلطة والملك، وقد حازهما بكل خسة ونذالة، وطامح لمجد شخصي ناله بالغدر والخيانة.
- صلاح الدين الأيوبي خائن ومستسلم.
- صلاح الدين الأيوبي متعطش للدماء ونهاب الأموال.
- صلاح الدين الأيوبي رجل سكير ومدمن للخمر.
- والأخطر أن صلاح الدين الأيوبي كان ميالاً للنصرانية واليهودية.
إلى غير ذلك من الدعاوى الباطلة التي اعتمد المؤلف في ذكرها على مصادر غربية أو يهودية أو شيعية أو روايات مرسلة لا سند لها، فضلاً عن منهجه في ليّ الحقائق وطمس الواضحات وتضخيم الصغائر ولا أدل على منهجه الفاسد من أن نعلم أن هذا المؤلف ذاته ذهب في كتابه ((موسوعة المعارف الإسلامية الشيعية)) إلى إنكار وجود أخريات لرسول الله ﷺ سوى فاطمة ﵂ وما ذلك إلا لدعم فكرة الإمامة لدى الشيعة الاثنى عشرية.
ويدافع المرجع الشيعي العراقي "ناصر الأسدي" عن كتاب "حسن الأمين" زاعماً أنه لم يأت بشيء من عنده إنما هي المصادر والوقائع التاريخية، الأمر الذي يؤكد أن هذا الموقف من صلاح الدين الأيوبي ليس موقفاً منفرداً، بل هو موقف جماعي لدى الشيعة. ونرى كاتباً آخر من كتّاب الشيعة، وهو الشيعي المصري "صالح الورداني" يعتبر صلاح الدين الأيوبي" هو واحد من أولئك الذين غطت السيوف على انحرافاتهم وحجبت عن أعيننا مساوئهم وغمرت بالدماء التي أسالتها جسد الحقيقة" (٤)، ثم يفيض في السب والهجاء لصلاح الدين الأيوبي حتى يصوره لنا مجرماً سفاكاً لدماء المسلمين متساهلاً مع اليهود والنصارى، محارباً للعلم والعلماء.
وهكذا نرى أن الشيعة المعاصرين لم يبقوا شيئاً لصلاح الدين الأيوبي حتى أنهم شككوا في إسلامه وألمحوا إلى ردته، وليس ذلك بمستغرب على من تطاول على أصحاب رسول الله ﷺ وعلى أمهات المؤمنين.
ماذا قدم الشيعة لفلسطين؟
стр. 2882
ما قدمه "صلاح الدين الأيوبي" لفلسطين أمر لا ينكره إلا جاهل أو مكابر، وما كنا نتصور أن يأتي يوم ندافع فيه عن "صلاح الدين" ذلك البطل الذي صار رمز الأمة غير أن سعي الشيعة الدؤوب لهدم رموز الأمة لم يترك لأحد مقالاً، غير أنه بدلاً من الدفاع عن "صلاح الدين" نتساءل ما قدمه الشيعة لفلسطين، لقد سقطت فلسطين إبان وجود الدولة الفاطمية في مصر وكانت أقوى دولة موجودة في ذلك الوقت على الساحة العربية، فماذا فعلت لفلسطين. ذكر ابن الأثير في كتابه ((الكامل)) في حوادث عام ٤٩١هـ أنه لما بدأ الصليبيون في التوجه نحو بيت المقدس، ولما رأى "أصحاب مصر من العلويين قوة الدولة السلجوقية، وتمكنها واستيلاءها على بلاد الشام إلى غزة، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم، خافوا، وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه، ويكونوا بينهم وبين المسلمين" (١).هكذا كان موقف الفاطميين الاتفاق على تسليم بلاد المسلمين للصليبين، غير أنه لما سقط بيت المقدس في أيدي الصليبين وما تبع ذلك من دوي هائل في الشعوب المسلمة، كان لابد من الدولة الفاطمية من عمل تحفظ به ماء وجهها، وقد كان، حيث يذكر ابن الأثير في حوادث عام ٤٩٢هـ "في هذه السنة، في رمضان، كانت وقعة بين العساكر المصرية والفرنج، وسببها أن المصريين لما بلغهم ما تم على أهل القدس، جمع الأفضل أمير الجيوش العساكر، وحشد، وسار إلى عسقلان، وأرسل إلى الفرنج ينكر عليهم ما فعلوا، ويتهددهم - شجب واستنكار ولا مزيد - فأعادوا الرسول بالجواب ورحلوا على أثره، وطلعوا على المصريين، عقيب وصول الرسول، ولم يكن عند المصريين خبر من وصولهم، ولا من حركتهم، ولم يكونوا على أهبة القتال، فنادوا إلى ركوب خيالهم، ولبسوا أسلحتهم، وأعجلهم الفرنج، فهزموهم، وقتلوا منهم من قتل ... " (٢)، وهكذا نرى أن ما فعله الفاطميون لا يعدو الاستعراض الإعلامي لذلك لم يعدوا للأمر عدته ولم يستعدوا لهذه الحرب استعداد من يرغب في التحرير والنصر، لذلك لم يكن غريباً أن تتسع الإمارات الصليبية في بلاد الشام على الرغم من قرب الدولة الفاطمية وقوتها في ذلك الوقت؛ يقول ابن كثير في البداية والنهاية: "وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالا، وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد، وكثر بأرض الشام النصيرية والدرزية والحشيشية، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بأكمله، حتى أخذوا القدس ونابلس، وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعكا وصيدا وبيروت وصفد وطرابلس وأنطاكية، وجميع ما والي ذلك إلى بلاد إياس وسيس واستحوذوا على بلاد آمد والرها ورأس العين ... وبلاد شتى، وقتلوا من المسلمين خلقاً وأمما لا يحصيهم إلا الله، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يحد ولا يوصف وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها، وصارت دار إسلام، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحد ولا يوصف ... وحين زالت أيامهم - يعني الفاطميين - وانتقض إبرامهم أعاد الله هذه البلاد كلها إلى المسلمين بحوله وقوته وجوده ورحمته" (٣).
وقد أشرنا في المحور الأول إلى محاولات الفاطميين الاستعانة بالصليبين للقضاء على صلاح الدين الأيوبي والذي كان يعمل في ذلك الوقت على توحيد الجبهة المسلمة من أجل تحرير فلسطين.
стр. 2883
أما في العصر الحديث فإن ما قدمه الشيعة لفلسطين فلا يزيد عن تلك الخطب الرنانة والتصريحات سواء من طهران أو جبل عامل أما على أرض الواقع فالحقائق تنطق بغير ذلك، ودلائل ذلك كثيرة نحصرها فيما يلي:
- في عام ١٩٨٢ ومع الاجتياح الإسرائيلي للبنان يعلم الجميع أن حركة أمل الشيعية تعاونت مع اليهود في القضاء على منظمة فتح الفلسطينية، وعن ذلك قالت صحيفة ((الجراوزاليم بوست)) في عددها بتاريخ ٢٣/ ٥/١٩٨٥:
"إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح أمل وإسرائيل، التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان وجعلها منطقة آمنة خالية من أي هجمات ضد إسرائيل ... ".
- وفي مذكراته اعترف "أرييل شارون" قائلاً:
"ومن دون الدخول في أي تفاصيل، لم أر يوماً في الشيعة أعداء إسرائيل على المدى البعيد".
((مذكرات أرييل شارون)) (ص: ٥٨٣، ٥٨٤).
- وبعد عام ١٩٨٢ ونشوء "حزب الله" لم نسمع عن عملية عسكرية واحدة نفذتها تلك الحركة في فلسطين بل كانت جل عملياتها تدور على أرض لبنان.
- وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام ٢٠٠٠ عمل "حزب الله" كما شهد بذلك أمينه الأول "صبحي الطفيلي" حارس حدود لحماية إسرائيل من أية هجمات تأتي من جهات غير منضبطة، ولا تتحرك وفقاً لقواعد اللعبة بين الطرفين، يقول الطفيلي في حواره مع الشرق الأوسط:
"إن العمليات الفلوكلورية التي تحصل بين حين وآخر لا جدوى منها لأن الإسرائيلي مرتاح، وهل هناك فرق بين الإسرائيلي في مزارع شبعا والإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟، هذا اعتراف بالاحتلال .. وما يؤلمني أن المقاومة التي عاهدنا شبابها على الموت في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة، تقف الآن حارس حدود للمستوطنات الإسرائيلية، ومن يحاول القيام بأي عمل ضد الإسرائيليين يلقون القبض عليه ويسام أنواع التعذيب في السجون".
- ويقول سلطان أبو العينين وهو أمين سر حركة فتح في لبنان:
"لقد أحبط حزب الله أربع عمليات للفلسطينيين خلال أسبوع، وقدمهم للمحاكمة، إننا نعيش جحيم منذ ثلاث سنوات ومللنا الشعارات والجعجعة".
وقبل الوعد الصادق بأيام، اعتبرت (هأرتز) الإسرائيلية حزب الله حزباً منضبطاً لا يتحرك إلى وفق قواعد اللعبة، وهو يبدو ما لم يتغير حتى بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان.
- وحتى عملية "الوعد الصادق" التي اندلعت بسببها حرب لبنان فقد اتضح أنها لم تكن لفلسطين بل كانت من أجل قواعد جديدة للعبة بين حزب الله وإسرائيل، بل إن هذه العملية وما أعقبها من أحداث عتمت تماماً على ما يجرى في فلسطين، حتى اشتكت حماس من ذلك وطالبت بالتوازن الإعلامي بين ما يجري في فلسطين ولبنان.
- وإذا كان هناك من يرى في "نصر الله" صلاح الدين الجديد، فلنا أن نتساءل ما الذي ينتظره "نصر الله" حتى يضرب "تل أبيب" وقد استباحت إسرائيل لبنان كلها من شمالها إلى جنوبها، وهل ما يتردد عن امتناع حزب الله عن ضرب تل أبيب وضرب الكيمياويات في حيفا إنما هو خضوعاً لأوامر إيرانية بعدم تخطي هذا الحاجز، وإلا فما الذي ينتظره حزب الله، ونكاد نجزم أن إسرائيل لم تقدم على مذبحة قانا الثانية هي وتعلم أنها في أمان من صواريخ حزب الله.
هذا ما قدمه الشيعة لفلسطين، وهذا موقف الشيعة من صلاح الدين، فكيف يوصف "نصر الله" بهذا البطل المجاهد "صلاح الدين الأيوبي" ﵀، بل إننا نؤكد أنه لن يحرر فلسطين من يطعن في صلاح الدين ويسب عمر أمير المؤمنين.
المصدر: حرب لبنان الوعد الصادق أم الوهم الكاذب لوليد نور - ص ١٣٥
стр. 2884
المبحث الثالث عشر: فلسطين فتحها عمر ولن يحررها من يتخذ من لعن عمر عقيدة
تعيش الأمة المسلمة اليوم حروباً ثائرة وشروراً متطايرة، تشتت نظامها، وتشعب التئامها، حروب قذرة، يقودها قوم كفرة فجرة، لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة.
فالأرض المباركة فلسطين الجريحة، تصبح وتمسي تحت مرارة الفادحة وصور المأساة، ومشاهد المعاناة، وصرخات الصغار، وصيحات التعذيب والحصار، ولوعات الثكالى، وآهات اليتامى.
تصبح وتمسي على صفوف الأكفان المتتالية، والجنائز المحملة، والبيوتات المهدمة، والحرمات المنتهكة .. أحداث جسام، تدمي القلوب وتفطر الأكباد، ويقشعر لهولها الفؤاد.
وأرض دجلة والفرات، تشكو إلى الله حالها، فهي بين قطبي الرحي؛ ما بين صليبيين محتلين، ورافضة حاقدين، قد دنست ديارها وهدمت مساجدها وانتهكت حرماتها، واستبيح حماها، ورفعت في رباها رايات الصليب.
أحداث تنادي المسلمين وتستنفرهم، تستصرخهم وتستنصرهم.
فهل من مجيب لهذا النداء؟!
وهل من مغيث لتلك الدماء والأشلاء؟!
أحل الكفر بالإسلام ضيماً ... يطول به على الدين النحيب
فحق ضائع وحمى مباح ... وسيف قاطع ودم صبيب
وكم من مسلم أمسى سليباً ... ومسلمة لها حرم سليب
وكم من مسجد جعلوه ديراً ... على محرابه نصب الصليب
أمور لو تأملهن طفل ... لثار في مفارقه المشيب
أتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذا يطيب
أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب؟
فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله ويحكمو أجيبوا
في خضم هذه الأحداث الدامية والمآسي المتتالية والفواجع النازلة يتطلع المسلمون لمخرج من هذا الواقع الأليم، ولمنقذ ينتشل الأمة مما هي فيه من ذلة وهوان، ولقائد يقف في وجه الطغيان، ويوقف زحف الأعداء ونزيف الدماء.
وفي مثل هذه الظروف حين يدلهم الخطب وتتوالى المحن، يشتبه الأمر على كثيرين فلا يميزون بين صديق وعدو، فيعظمون من حقه الإذلال ويخفضون من حقه الرفع، وحين ينبلج الصبح وتتضح الأمور يعضون أصابع الندم ولات ساعة مندم.
ولا ننسى قصيدة أحمد شوقي في تبجيل مصطفى كمال أتاتورك التي سماها تكليل أنقرة وعزل الآستانة أي تكليل الكمالية وعزل السلطان والخلافة، عندما ادَّعى أتاتورك الانتصار على اليونان في حربه التمثيلية ضدهم وأطلق أحمد شوقي أبياته المشهورة:
الله أكبر كم في الفتح من عجب ... يا خالد الترك جدد خالد العرب
يوم كبدر فخيل الحق راقصة ... على الصعيد وخيل الله في السحب
ولكن أحمد شوقي أسقط في يده بعد ذلك عندما فوجئ بأن خالد الترك بدلاً من أن يجدد خالد العرب، بدد مجد الترك ومجد العرب.
ومما يزيد الطين بلة أنه في مثل هذه الظروف يصغي الناس لكل ناعق ويتكلم في قضايا الأمة الكبار من ليس أهلاً لذلك فيضلون ويضلون، بل ويسخر الناس من دعاة الحق المستترين بهدي الكتاب والسنة.
ومهما ادلهمت الفتن واختلطت الأمور ونشط دعاة الضلال فإن أهل الحق يجب عليهم أن يصدعوا بالحق وأن يقولوا ما يمليه عليهم دينهم مهما كان اغترار الناس بالباطل ودعاته ومؤيديه.
وقال تعالى: وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام: ٥٥].
أي: نخبرك بمعالم التوحيد، ومعالم الرسالة، وأسس العقيدة، ليتبين لك الحق من الباطل والهدى من الضلال.
فلزاماً على كل داعية، وكل عالم وطالب علم أن يوضح للناس المشارب والمذاهب.
стр. 2885
ولا شك أن ما يجري على أرض فلسطين ولبنان من اعتداء سافر من اليهود، لا يقره شرع ولا عقل، ولا يرضى به ذو ضمير حي، ولكن مع ذلك لابد أن تقال كلمة الحق ويحذر من دعاة الضلال، وممن يرفعون الشعارات البراقة التي يخفون وراءها الحقد الدفين والكفر البواح، مستغلين غياب أهل الحق عن القيام بما يجب عليهم.
ومن الخطأ في الفهم أن يظن ظان أن الإنسان حين يحذر من الرافضة وخطرهم أنه يؤيد اليهود أو يقف في صفهم، أو يرضى بما يحدث على أيديهم من سفك للدماء وأنهم لا يفرقون في حربهم بين طفل وشيخ وامرأة.
وأنه لا يكترث برؤية الشيوخ والنساء والأطفال تتطاير أشلاؤهم وتنتثر دماؤهم.
فهذا فهم خاطئ، لأن الإسلام دين الرحمة وقد حرم على أتباعه حين يخوضون حرباً مع أي عدو لهم أن يقتلوا أو يعتدوا على غير المحاربين. روى أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ((انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلا ولا صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)) (١).وروى أبو داود عن رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلاً فقال: ((انظر علام اجتمع هؤلاء)) فجاء فقال: على امرأة قتيل فقال: ((ما كانت هذه لتقاتل)) قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلاً فقال: ((قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفاً)) (٢).
هذه هي تعاليم الإسلام السمحة التي تبين أنه دين الرحمة حتى مع الأعداء.
فكفرهم بالله تعالى لا يحل لنا أن نسفك دماءهم أو نظلمهم أو نعتدي عليهم بأي لون من ألوان الاعتداء، فلا يجوز قتل غير المحاربين المحادين لله ورسوله ﷺ الذين يصدون عن سبيله ويؤذون أهل دينه.
والتحذير من حزب الله ومن الشيعة عموماً واجب على كل من عرف عقيدة التوحيد، وخصوصاً حين يغتر بهم كثير من المسلمين ممن لا يعرفون عقائدهم، وحين يدعون أنهم حماة الإسلام والمدافعون عنه وأنهم يحاربون من أجل عقيدة التوحيد ونصرة الدين، فيلتبس الحق بالباطل، ويغتر بشعاراتهم كثير من الدهماء، وربما أدى الأمر ببعض الجهال إلى تصحيح عقائدهم والثناء عليهم.
وحريٌّ بنا ونحن نعيش في هذا الوضع أن نتذكر أحد علماء الإسلام ممن كان له موقف مشهود مع أحد سلف الرافضة وهو الحاكم العبيدي "المعز" وكيف أن هذا العالم لم يغتر بالشعارات والخطب الرنانة والبطولات المزعومة فقال كلمة الحق ولم يداهن ولو كلفه ذلك حياته.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في ترجمة الحاكم العبيدي المعز، المدعي أنه فاطمي:
وحين نزل الإسكندرية تلقاه وجوه الناس، فخطبهم بها خطبة بليغة ادعى فيها: أنه ينصف المظلوم من الظالم، وافتخر فيه بنسبه، وأن الله قد رحم الأمة بهم، وهو مع ذلك متلبس بالرفض ظاهراً وباطناً.
كما قاله القاضي الباقلاني: إن مذهبهم الكفر المحض، واعتقادهم الرفض، وكذلك أهل دولته ومن أطاعه ونصره ووالاه، قبحهم الله وإياه.
وقد أحضر إلى بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي أبو بكر النابلسي فقال له المعز: بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة: ورميت المصريين "أي العبيديين" بسهم.
فقال: ما قلت هذا، فظن أنه رجع عن قوله.
فقال: كيف قلت؟
стр. 2886
قال: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر.
وقال: ولم؟
قال: لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم، فأمر بإشهاره في أول يوم، ثم ضرب في اليوم الثاني بالسياط ضرباً شديداً مبرحاً، ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث، فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات ﵀. فكان يقال له: الشهيد، وإليه ينسب بنو الشهيد من أهل نابلس إلى اليوم، ولم تزل فيهم بقايا خير (١).
إن فلسطين قد فتحها عمر ﵁ فهل يمكن أن تفتح ثانية على يد من يتخذ من لعن عمر ﵁ عقيدة وديناً؟
أقول: كلا والله.
إن أرض فلسطين وغيرها لن يعيدها إلى حوزة الإسلام إلا أتباع عمر الذين يترضون عنه ويتلمسون هديه ويقتدون به.
أما أعداء الصحابة ومن يلعنون عمر فوالله الذي لا إله غيره لن يزيدوا الأمة إلا خبالاً ولن تجني منهم غير الحسرة والندامة، وسيكشرون عن أنيابهم حين يستتب لهم الأمر، وسيظهرون حقدهم ويصبون جام غضبهم على أهل السنة، فيستبيحون أرضهم وينتهكون عرضهم ويخرجونهم من ديارهم، كما يحدث الآن في العراق وإيران.
عندها يفيق النائمون ويندم المفرطون ولكن بعد فوات الأوان.
ولذلك ينبغي لكل من عرف عقيدة التوحيد وآمن بما جاء في كتاب الله تعالى من الأمر بموالاة المؤمنين ومحادة الكافرين، أن يتبرأ من حزب الله وألا يغتر به وبقيادته، مهما طبل له المطبلون، وأن يقول كما قال العالم أبو بكر النابلسي للمعز العبيدي: ينبغي أن نرمي حزب اللات بتسعة ثم نرمي اليهود بالعاشر. د. محمد البراك
المصدر: ماذا تعرف عن حزب الله لعلي الصادق - ص ١٧٧
стр. 2887
الفصل السادس والعشرون: جماعة الحوثي (تنظيم الشباب المؤمن)
• المبحث الأول: التعريف بجماعة الحوثي ونشأتهم.
• المبحث الثاني: أبرز الشخصيات.
• المبحث الثالث: حسين الحوثي والتمرد الأول.
• المبحث الرابع: شعاراتهم ضد أمريكا وموقف الأمريكان منهم.
• المبحث الخامس: الولاية عند حسين الحوثي.
• المبحث السادس: حسين الحوثي وموقفه من الصحابة.
• المبحث السابع: حسين الحوثي والزيدية.
• المبحث الثامن: حسين الحوثي والثورة الإيرانية ورموز التشيع.
• المبحث التاسع: إيران والتغلغل الرافضي في اليمن.
• المبحث العاشر: الشيعة في صعدة.
• المبحث الحادي عشر: أبرز تكتلات الشيعة الحزبية والسياسية في اليمن.
• المبحث الثاني عشر: المدارس الشيعية.
стр. 2888
المبحث الأول: التعريف بجماعة الحوثي ونشأتهم
• المطلب الأول: التعريف.
• المطلب الثاني: نشأة تنظيم الشباب المؤمن (جماعة الحوثي).
стр. 2889
المطلب الأول: التعريف
جماعة الحوثي: حركة شيعية في اليمن منشقة عن المذهب الزيدي, تسير على نمط (حزب الله) في لبنان دينيا وسياسياً, ويعتنقون أفكار الشيعة الرافضة, والحوثية نسبة إلى زعيم التمرد الأول حسين بدر الدين الحوثي , الذي أشعل فتيل الصراع بين أنصاره والحكومة اليمنية، وقد أسموا أنفسهم تنظيم "الشباب المؤمن"
стр. 2890
المطلب الثاني: نشأة تنظيم الشباب المؤمن (جماعة الحوثي)
يعود إنشاء تنظيم "الشباب المؤمن" إلى عام ١٩٩١م، بإيعاز من بدر الدين الحوثي بهدف جمع علماء المذهب الزيدي في صعدة وغيرها من مناطق اليمن تحت لوائه! وبالتالي دعم حزب "الحق" باعتباره يمثل المذهب الزيدي!
و"بدر الدين بن أمير الدين الحوثي، من كبار علماء الشيعة، جارودي المذهب، يرفض الترضية على الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، وكذلك لا يترضى على أم المؤمنين عائشة بنت الصديق ﵂.
هاجم الصحيحين والسنن في كثير من مؤلفاته، واتهم الإمام البخاري ومسلماً بالتقول والكذب على رسول الله إرضاءً للسلاطين؛ ومنه ورث ابنه حسين هذا المذهب، وسار عليه أنصارهم وأتباعهم"!
وتشير المعلومات إلى أن بدر الدين الحوثي تقدم في عام ١٩٩٦م باستقالة جماعية مع أبنائه، معلناً انتهاء أي علاقة له بحزب الحق، على خلفية خلاف بينه وبين المرجع المذهبي مجد الدين المؤيدي .....
ويبدو أن الخلاف استند إلى بعدين:
الأول: منهجي، يتمثل في القضايا الفكرية والمذهبية، التي عبرت عنها دروس ومحاضرات حسين الحوثي المكتوبة والمتداولة، والتي يعترض فيها على المذهب الزيدي وعلمائه المعاصرين، معلناً عن ميوله لأقوال الشيعة الرافضة من سب الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وأمهات المؤمنين – رضي الله عن الجميع، والقول بعصمة الأئمة وعودة المهدي! والضحك من كتب السنة ورجالها وعلماء الحديث!
الثاني: تنظيمي، يتمثل في سيطرة قيادة حزب "الحق" على الأنشطة والأعمال بصورة تقليدية كما يراها حسين بدر الدين الحوثي و"الشباب المؤمن".
وتفرغ بدر الدين الحوثي وأبناؤه للقيام على تنظيم "الشباب المؤمن"، الذي استمر في ممارسة نشاطه وتمكن من استقطاب الشباب "وغالبيتهم ينتمون للأسر الهاشمية وللمذهب الزيدي"، والقبائل والوجاهات الاجتماعية في صعدة. وقد تلقى حسين بدر الدين الحوثي مخصصات مالية شهرية حكومية بعد استقالته بالتنظيم استقلالاً كاملاً عام ٢٠٠٠م هدفاً ومنهجاً وفكراً.
وبدأ حسين الحوثي بتوسيع نشاطه خارج منطقة صعدة، ليؤسس مراكز مماثلة لمركزه في عدة محافظات، وأرسل إليها بعض طلبته المقربين مع مجموعة من الأساتذة العراقيين الذي توافدوا على اليمن بعد حرب الخليج الثانية والحصار الجائر الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق.
وقد شملت أنشطة "الشباب المؤمن" التنظيمية عدداً من المحافظات منها صنعاء وصعدة وعمران وحجة وذمار والمحويت، وتمت عبر المساجد والمراكز الخاصة التي أنشئت لتدريس المذهب الزيدي وفق رؤية الحوثي!
وعمل تنظيم "الشباب المؤمن" على إحياء مناسبة "يوم الغدير" في محافظة صعدة، بمظاهر تحولت إلى تجمع القبائل الموالية للحوثي، واستعراض للقوة وعرض لأنواع وفيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وإطلاق النار بكثافة في نبرة تحد واضحة، كما أن إحياء المناسبة في محافظات أخرى لم يكن بمعزل عن الحوثي وفكره ودعوته.
كما عمل تنظيم "الشباب المؤمن" على إقامة المنتديات الصيفية في أكثر من منطقة، وكان بدر الدين يضفي عليها الشرعية المذهبية، ويبارك جهودها، ويحث القبائل على تسجيل أبنائهم فيها. وكان الشباب وأغلبهم من صغار السن يشاهدون في هذه المنتديات أفلام الفيديو التي تحكي كيف تم سقوط نظام الشاه في إيران، وكيف قامت ثورة الخميني، وتظهر صور الممثلين وهم يواجهون زحف الدبابات، ولا ينحنون برؤوسهم أمام كثافة النيران، وتصيب أحدهم الرصاصة فينزف دماً وهو يهتف: "الله أكبر، الموت لأمريكا"، وتظهر بعض الصور وشباب الثورة قد ربطوا أرجلهم لكي لا يفروا أمام زحف جيوش الشاة! وكان عبد الكريم جدبان - أو غيره – يقوم بالتعليق أحيانا على هذه الأشرطة، ويحث الشباب في المنتديات على التشبه بإخوانهم شباب الثورة الخمينية، والوقوف في وجوه الطغاة!
ويدندن أتباع "الشباب المؤمن" عموما حول:
- الشعارات المعادية – بزعمهم – لأمريكا وإسرائيل! وذلك عقب صلوات الجمعة، بما في ذلك ترديد الشعار في الجامع الكبير بصنعاء.
- الحديث حول فلسطين وجرائم اليهود!
- إثارة ما يؤلب الناس على الدولة بالحديث عن الأسعار والغلاء المعيشي والفساد المالي وفساد بعض المسئولين وأكل حقوق الضعفاء والمساكين!
- إحياء الأوجاع التي وقعت في التاريخ الإسلامي وطوتها الأيام؛ لإثارة النعرات الطائفية تحت شعار "آل البيت" ونصرتهم!
- إبراز مظاهر القوة والتحدي في مناسباتهم واحتفالاتهم المذهبية، كعيد الغدير ويوم عاشوراء!
- إثارة المخاوف الطائفية ممن يصفونهم بـ "الوهابية" و"السلفية" ... !
المصدر: العالم الإسلامي تحديات الواقع واستراتيجيات المستقبل (تقرير عن مجلة البيان) ثمار التغلغل الرافضي المرة- أنور قاسم - ص: ٣٩٨
стр. 2891
- بدر الدين الحوثي
هو بدر الدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي ولد في ١٧ جمادى الأولى سنة ١٣٤٥هـ بمدينة ضحيان، ونشأ في صعدة. ويعتبر الأب الروحي للجماعة.
- بدر الدين الحوثي رافضي بالمعنى الأعم جارودي بالمعنى الأخص وتجلى ذلك من خلال طعنه في صحابة النبي ﷺ والتقارب الكبير بين أقواله وأقوال أئمة الرافضة كما بيناه سلفاً.
- بحكم مدرسته العلمية التي نشأ فيها وهي مدرسة الجارودية المتواجدة في اليمن من فرق الزيدية يمكننا أن نصنفه ضمن هذه المدرسة "الجارودية" والتي لا تختلف كثيراً عن الرافضة وهذا ما أصل له بدر الدين الحوثي في كتيبه الزيدية في اليمن والذي كتبه في وقت مبكر.
- استطاع الرافضة أن يؤثروا على بدر الدين الحوثي من جوانب عدة لعل أبرزها تلميذه الرافضي الاثنى عشري حسن الصفار زعيم الروافض في المملكة العربية السعودية.
والجانب الآخر هو احتضان إيران لبدر الدين الحوثي إثر موقفه المؤيد للانفصال في حرب صيف ١٩٩٤م والتي فر بدر الدين الحوثي على إثرها إلى إيران، فوجد ملاذاً أمناً ودولة تستقبله وتفتح له صدرها عارضة عليه كل ما تقدر عليه في سبيل نصرته وتبنيه، فلم يجد بدر الدين ضيراً من أن يرتمي بأحضان الروافض لاسيما وقد صنف هذا الكتيب الذي يتحدث عن التقارب بين الزيدية "الجارودية" ولم ير الحوثي كبير فرق لاسيما وأن الطرفين يتفقان في أبرز العقائد التي تجعلهم في مفترق طريق مع خصومهم من أهل السنة، كسب صحابة النبي ﷺ والنيل من رواة الحديث إضافة إلى ما أثبته الحوثي من تقارب في غيرها من العقائد كإنكار رؤية الله وغيرها، ولم يكتف الحوثي بهذا التأصيل للتقارب والتطابق بين الفكرين والمعتقدين، فضرب بأقوال الهادي وعبد الله بن حمزة والسيد حميدان، بل والإمام زيد بن علي نفسه في الروافض التي تثبت بأن ثمة فروقاً جوهرية بين الفرقتين ليثبت عكس ما أثبت أئمته وشيوخه إن كان زيدياً أصيلاً، لكن كما أشرت سابقاً بأن بدر الدين الحوثي كان جارودياً بعد أن نحمل كلامه على أحسن ما يحتمله وهو لا يحتمل أكثر من هذا، والله بعباده خبير بصير.
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد ٢/ ٧٢
стр. 2892
- حسين بدر الدين الحوثي
حسين الحوثي ينتمي إلى أسرة هاشمية يرجع نسبها إلى الحسن بن علي بن أبي طالب؛ أما والده فهو العلامة بدر الدين الحوثي أبرز علماء ومرجعيات المذهب الزيدي في اليمن. تلقى تعليمه في المعاهد العلمية من الابتدائية وحتى الثانوية، كما تلقى المذهب الزيدي على يد والده وعلماء المذهب في صعدة، وتفيد بعض المصادر بأنه أتم تعلميه الجامعي وحصل على الماجستير والدكتوراه خارج اليمن! كان عضواً في مجلس النواب عن دائرة مران بصعدة من العام ١٩٩٣م - ١٩٩٧م، وتفرغ عقب خروجه من مجلس النواب لنشر أفكاره ومعتقداته من خلال الدروس والمحاضرات والخروج الدعوي إلى المناطق، وقيادة تنظيم "الشباب المؤمن" وتشكيل فروع له، وإنشاء حوزات ومساجد تابعة له.
المصدر: العالم الإسلامي تحديات الواقع واستراتيجيات المستقبل (تقرير عن مجلة البيان) ثمار التغلغل الرافضي المرة- أنور قاسم - ص ٤٠٠
стр. 2893
- عبد الكريم جدبان
عبد الكريم جدبان شخصية شيعية شبابية كثيراً ما دار حولها الجدل في صحة ارتباطها بتنظيم الشباب المؤمن من عدمه، لاسيما بعد الحرب البسوس التي دارت في صعدة.
هو عبد الكريم أحمد جدبان، من مواليد النظير رازح صعدة عام: ١٩٦٥م.
وهو عضو مجلس النواب عن الدائرة ٢٦٧ رازح بصعدة،
اعتقله الأمن السياسي عام ١٩٨٨م على خلفية مشاركته في أحد المؤتمرات بإيران، وعضو لجنة تأليف مناهج التربية والتعليم.
يعتبر جدبان من شباب حزب الحق ذو التوجه الشيعي الواضح؛ الذين انتموا إليه في وقت مبكر وعملوا من خلاله إلى أن تم خروجهم عنه وتشكيلهم لتنظيم الشباب المؤمن ذو التوجه الرافضي الجلي.
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد ٢/ ١٣٦
خلاف جدبان مع زعماء حزب الحق:
كان جدبان يرى مع زملائه من ذوي الطاقات المتوقدة والطموحات الكبيرة بأن حزب الحق يسيطر عليه قيادات معتقة ذات نمط تقليدي قديم، وأنه لابد من إصلاح مسار حزب الحق من الداخل والتخلص من هذه القيادات، وكان من ضمن وسائله في ذلك حضوره لبعض المؤتمرات في إيران، وشعور الإيرانيين بأن هؤلاء الشباب هم خير من يحقق لهم الأهداف الإيرانية في اليمن.
وبالفعل بدأ هؤلاء يخرجون من كهف التقية من خلال النشرات والدوريات والأنشطة المختلفة التي بدؤوا يظهرون فيها عقائدهم الاثنى عشرية، ويثنون على إيران وحزب الله، ويزعمون أنه لا خلاص للأمة إلا من خلال نهج ما نهجوه في سبيل التغيير نحو الأفضل.
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد ٢/ ١٤٢
стр. 2894
المبحث الثالث: حسين الحوثي والتمرد الأول
بدأت تتجلى ظاهرة حسين الحوثي فيما يطرحه من المسائل والآراء، فظهر تطاوله وتهجمه على علماء الزيدية، وآراء المذهب وكتبه! معتبراً نفسه مصلحاً ومجدداً لعلوم المذهب وتعاليمه! وتجاوز الأمر إلى حد السخرية من كتب الحديث والأصول وإظهار شتم الصحابة وأمهات المؤمنين "رضي الله عن الجميع"، وهو ما دفع علماء "الزيدية" لإصدار بيان نشرته صحيفة "الأمة" الناطقة باسم حزب "الحق"!
وهو متأثر بعقائد الرافضة وميال إلى مذهبهم الاثنى عشري، ويثني كثيراً في محاضراته – التي أصبحت تباع كملازم – على الثورة الإيرانية والإمام الخميني والمرجعيات الشيعية في النجف وقم! ....
كما أظهر حسين الحوثي تأييده وتأثره بـ "حزب الله" الشيعي اللبناني، وربما رفع أعلامه في بعض المراكز، كما عمد إلى رفع شعار: "الله أكبر ... الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا، النصر للإسلام" دافعاً بشباب التنظيم وأتباعه لترديده عقب صلاة الجمعة في العديد من المناطق، بما في ذلك جوامع صنعاء والجامع الكبير بها.
وقد استطاع من خلال دعم الدولة وأتباع المذهب ودعم جهات خارجية من ضمنها إيران وشخصيات ومؤسسات شيعية في المنطقة من إقامة عشرات المراكز العلمية "المسماة بالحوزات" في صعدة وعمران ومأرب والجوف وحجة وذمار .. وصنعاء. وكان لهذه المراكز نشاط ملموس في إقامة المخيمات الصيفية والندوات والمحاضرات والدروس؛ ونشر العديد من "الملازم" والكتب التي تروج لفكره وتحرض أتباع المذهب الزيدي على اقتناء الأسلحة والذخيرة تحسباً لمواجهة الأعداء من الأمريكيين واليهود، واقتطاع نسبة من الزكاة لصالح المدافعين عن شرف الإسلام والمذهب!!
وبرغم ضيق الحكومة من تصرفاته إلا أنها لم توقف دعمها المالي عنه، وحاولت في مقابل ذلك إقناعه بالعدول عن توجهاته وأفكاره كونها تثير الفتنة المذهبية والطائفية والسلالية وتعد خروجاً على الدستور والقانون؛ وأوفدت عدة وسطاء من علماء المذهب الزيدي وبعض الشخصيات الهاشمية وعلماء دين ومشايخ قبائل لإقناعه بالعدول عما هو عليه؛ لكنه لم يأبه بالأمر واستمر في الدفع بشبابه "الذين تتراوح أعمارهم ما بين ١٥ - ٢٥ عاماً" لإظهار ثقله الديني والسياسي بالتظاهر في معظم المساجد وعقب صلوات الجمعة وترديد شعاراتهم ضد إسرائيل وأمريكا، وقد بلغ الأمر في إحدى المظاهرات بسقوط قتلى أثناء مسيرة نظمها التنظيم باتجاه السفارة الأمريكية إبان حرب العراق، في ٢٠٠٣م.
وبدأ الصدام بين الدولة وأتباع الحوثي يأخذ طابع الاعتقال، وإغلاق المحلات من مكتبات وتسجيلات شيعية، في حين بدأ حسين الحوثي في التحصن في جبال مران حيث مسقط رأسه ومعقد الولاء المذهبي له، فأقام تحصينات إنشائية وزود أتباعه بالسلاح والذخيرة، وبدأ بالتعبئة ضد أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي! وأحاط نفسه بإجراءات أمنية صارمة؛ وبدا الأمر وكأنه استعداد لخوض مواجهة عسكرية مؤكدة وليست محتملة!
كانت ملاحظات الدولة تجاه الحوثي تتمثل في: قيام ميليشيات، وتحصينات دفاعية، واقتناء أسلحة، وتوزيع أموال! ونتيجة لعدم تجاوبه، اتخذ القرار بفرض حصار عليه وتطويقه لكي يسلم نفسه! وعندما بدأ التطويق قام بالعدوان المسلح على الجيش والأمن! وبالتالي فرض عليهم القتال بالرغم من أنه لم يكن هناك قرار بالقتال! ...
في هذه الأثناء كانت الوساطات مستمرة لكنها فشلت في إقناعه بتسليم نفسه! وعندها – فيما يبدو – شعرت الدولة بخروج الأمر عن السيطرة، وبوجود مؤامرة مدبرة من حليف الأمس! ففرضت قوات الأمن والجيش طوقاً على المنطقة وحاصرتها، وبدأت في المواجهة مع أتباع الحوثي المتحصنين في ١٨ يونيو! بعد أن تعرضت لاعتداءات متكررة! وبدأ الحديث إعلامياً من ادعاء الحوثي "الإمامة"، وقيل "المهدية"، وقيل "النبوة"، من قبل صحف المؤتمر ووسائل الإعلام الرسمية التي كالت عليه أوصاف التمرد والخروج على الشرعية!
المصدر: العالم الإسلامي تحديات الواقع واستراتيجيات المستقبل (تقرير عن مجلة البيان) ثمار التغلغل الرافضي المرة- أنور قاسم – ص: ٤٠٠
стр. 2895
المبحث الرابع: شعاراتهم ضد أمريكا وموقف الأمريكان منهم
"الموت لإسرائيل .. الموت لأمريكا"، بهذا الشعار البراق انطلقت حركة الحوثي في تشكيل تنظيم "الشباب المؤمن" الذي وجه أسلحته إلى قوات الجيش والأمن اليمني رافضاً نزع سلاحه الذي سيواجه به أمريكا!
إذاً أمريكا ليست بعيدة عن الحدث، وكان من المفترض أن تقف وراء الحكومة اليمنية في حربها ضد الحوثي، هذا إذا كانت صادقة في حربها ضد الإرهاب أياً كان دينه ومذهبه وشكله! خاصة وأنها مستهدفة بشعار تنظيم "الشباب المؤمن"!
إلا أن نائب السفير الأمريكي بصنعاء نبيل الخوري قال في تصريح لصحيفة "الأيام ٤٤٥٠": "من المؤسف أن تضطر الدولة اليمنية إلى مواجهة تمرد جديد في منطقة صعدة في ظروف هي بأمس الحاجة فيه للتركيز على الإصلاح الاقتصادي والحوار الوطني، والبدء بالإعداد لانتخابات عام ٢٠٠٦م". وفي حين "ندد! " بالتمرد دعا "إلى الهدوء والحوار والابتعاد عن التحديات واللجوء إلى العنف". وهذه التصريحات تأتي على غير المعتاد من اللهجة الأمريكية في تأكيد الشراكة الأمريكية اليمنية في مكافحة الإرهاب!
ومن الغريب جداً أن الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال سفارتها في اليمن عملت على شراء الأسلحة من القبائل وأسواق السلاح المنتشرة "وفي صعدة بالذات" تحت ذريعة إنهاء معالم التسلح في البلاد، دون أن توضح مصير تلك الأسلحة، والتي يذهب البعض إلى أنها قدمت عبر وسطاء للحوثي وأتباعه، بدليل وجود أسلحة متطورة وكميات من الذخيرة بل اكتشاف مخازن لها في صعدة حيث ينتشر أتباع الحوثي! وهو ما نفته سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بصنعاء في يونيو ٢٠٠٤م، عقب الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام المحلية! عن كون زيارة السفير الأمريكي إلى محافظة الجوف كانت بغرض شراء الأسلحة أو كونها ذات علاقة بالحملة العسكرية ضد تمرد حسين الحوثي.
إن أمريكا لم تكن في يوم من الأيام عدواً للحوثي، كما لم يكن الحوثي وأتباعه أعداء لها، وهذا ما أكده يحيى بدر الدين الحوثي – وهو نائب في البرلمان اليمني – في حوار مع قناة العربية، من محل إقامته بالسويد، في ٢٦/ ٤/٢٠٠٥م، حيث قال: إن مأزق السلطة اليمنية المتمثل بضرورة تسليم إرهابيين يمنيين إلى الولايات المتحدة دفعها إلى اختلاق عدو وهمي لأمريكا لذر الرماد في العيون. وبخصوص الأحداث التي شهدتها مناطق جبال مران وهمدان وصعدة منذ يونيو ٢٠٠٤م, قال يحيى الحوثي إن الحكومة اليمنية شجعت بادئ الأمر شقيقه حسيناً على توجيه انتقادات ضد واشنطن، وعملت على إيجاد مناخ محرض في هذا الاتجاه، للفت نظر الولايات المتحدة إلى "عدو مفترض" في اليمن. وشدد على أن الزيديين في اليمن "لا يعادون أحداً" وأنهم "عاشوا طوال تاريخهم في اليمن وبين ظهرانيهم مسيحيون ويهود من دون أن يلحقوا أذى بهم".
المصدر: العالم الإسلامي تحديات الواقع واستراتيجيات المستقبل (تقرير عن مجلة البيان) ثمار التغلغل الرافضي المرة- أنور قاسم – ص: ٤١٠
стр. 2896
المبحث الخامس: الولاية عند حسين الحوثي
يعتقد حسين بدر الدين أن النبي ﷺ لم يمت حتى أعلن أن خليفته علي بن أبي طالب.
يقول: "نجتمع في هذا اليوم بمناسبة إحياء ذكرى إعلان ولايته على الأمة كلها، الإمام أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وسلم على أهل بيت رسول الله الذين نهجوا وساروا بسيرته، فأصبحوا هداة للأمة ورضي الله عن شيعتهم الأخيار .......... ,
يستخلص من كلامه بعض آرائه) منها:)
أولاً: اعتقاد حسين بدر الدين بأن ولاية على ثابتة بالنص الجلي الواضح والصريح من الله إلى رسوله ومنه إلى الأمة يوم غدير خم، وهذه بعينها عقيدة الشيعة الاثنى عشرية من الرافضة.
ثانياً: اعتقاده ضلال الأمة وعصيانها لرسولها يوم غدير خم، وتنكرها لأمر نبيها بعد أن قال: بأن عشرات الآلاف من المسلمين تجمعوا في الغدير لسماع أمر النبي ﷺ لهم باستخلاف علي من بعده، وبأنه وحي بحسب ما استند عليه من آية البلاغ.
وهذا الاعتقاد الغالي الذي يجعل الأمة ضالة بعد النبي ﷺ ، والأمة بمجموعها معصومة لا تجتمع على ضلالة.
ثالثاً: تشبيه مجتمع الصحابة بعد النبي ﷺ وأهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار ممن اختار أبا بكر وعمر وعثمان بعد النبي ﷺ وآله وسلم، بأمريكا وإسرائيل وبأن الأمة فرضت هؤلاء كما فرضت هاتان الدولتان الكافرتان الأنظمة العميلة اليوم. وهذا تشبيه فيه تكفير للأمة بمجموعها، ونزع صفة الخيرية منها التي أثبتها الله لها في قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران: ١١٠].
ورابعاً: تصريحه بكفر من رفض إمامة علي بن أبي طالب ﵁ بعد النبي ﷺ .
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد ٢/ ٧٨
стр. 2897
المبحث السادس: حسين الحوثي وموقفه من الصحابة
يرى حسين الحوثي بأن الخلفاء الراشدين يعتبرون سيئات من سيئات عمر، وأن الأمة تعاني من مخالفتهم لله ولرسوله، رضي الله عن الجميع، وبرأهم مما قال الحوثي. يقول حسين الحوثي: "حقيقة مهمة: قضية أبي بكر وعمرو إذا كان هناك أي أحد يريد أن يسأل ويستفسر بكامل حريته، نتحدث حول الموضوع، إذا كان لدى أي أحد إشكال في القضية، أو في نفسه ميل قليل إلى أبي بكر وعمر وعثمان يستفسر، القضية لا بد أن يصل الناس فيها إلى موقف. معاوية سيئة من سيئات عمر – في اعتقادي – ليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته، كل سيئة في هذه الأمة كل ظلم وقع للأمة وكل معاناة وقعت الأمة فيها المسئول عنها أبو بكر وعمر وعثمان، عمر بالذات لأنه هو المهندس للعملية كلها، هو المرتب للعملية كلها فيما يتعلق بأبي بكر" (١).ويقول معلقاً على إمامة أبي بكر: "ما زال شرها إلى الآن "يعني بيعة أبي بكر"، وما زلنا نحن المسلمين نعاني من آثارها إلى الآن، هي كانت طامة بشكل عجيب، ... ، والأمة كل سنة تهبط نحو الأسفل جيلاً بعد جيل إلى أن وصلت تحت أقدام اليهود، من عهد أبي بكر إلى الآن" (٢).إن هذا الحقد الفارسي الذي يصب على الفاروق عمر ليس لشيء في الحقيقة، وليس لأنه أول من أعان على بيعة أبي بكر وليس لأنه جعل الأمر بعده في أهل الشورى رضي الله عن الجميع بقدر ما هو حقد على أن أطفأ نار المجوس وكسر شوكة الفرس، وهو الفكر والمعتقد الذي يتبناه رافضة فارس وهو بعينه ما حكاه الشيعي عبد الله شبر في كتابه (حق اليقين) فقد أفرد فصلاً كاملاً بعنوان: "الفصل الرابع: المطاعن التي ذكرها العامة في الخلفاء الثلاثة" في عشرين صفحة فليرجع إليه، وخلاصته هي نفس ما يعتقده حسين الحوثي والشباب المؤمن في صحابة النبي ﷺ مما ذكرناه وسنذكره" (٣).وهو النفس الملحوظ في كتابات الشيعة المعاصرين، ومن هؤلاء التيجاني فقد جاء بكلام في عمر هو نفس ما أورده حسين الحوثي، يقول التيجاني: "ولكن المتتبع للتاريخ يعرف أن عمر بن الخطاب كان هو الحاكم الفعلي حتى في خلافة أبي بكر ولذلك نرى أبا بكر يستأذن من أسامة بن زيد أن يترك له عمر بن الخطاب ليستعين به على أمر الخلافة" (٤).
ويرى حسين الحوثي أن تولي أبا بكر وعمر مانع من موانع الهداية.
стр. 2898
يقول معلقاً على تفسير قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة: ٥٥]: هكذا يدفع أولئك الذين يحاولون بأي وسيلة أن يدفعوا الآية عن أن تكون نزلت في الإمام علي ﵇، يدفعهم إلى أن يجعلوا كتاب الله الذي أحكمت آياته ولا ككلام الناس العاديين، دع عنك البلغاء والعقلاء من الناس، هذا كله من أجل من؟ من أجل عمر؛ لأنه إذا كانت الآية في هذا المقام المهم هي تتحدث عن نوعية عالية جداً من المؤمنين وتكون في علي بن أبي طالب يعني علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر، إذا كان علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر وعمر فهذه هي الطامة على تسعين في المائة من الأمة، يعتبرونها كارثة عليهم، أن يكون علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر وعمر، فلهذا قلنا: من في قلبه ذرة من الولاية لأبي بكر وعمر لا يمكن أن يهتدي إلى الطريق التي تجعله فيها من أولئك الذين وصفهم الله بقوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة: ٥٤].
فيا لفظاعة ما يعتقده حسين الحوثي! أي رجل هذا وأي عدو للدين من يجعل الحوثي مجرد ذرة من ولاء أو حب أو عاطفة له مانعاً للهداية وطريقاً للغواية وسبباً للضلال! إنهما الصديق والفاروق صاحبي رسول الله ﷺ .
فهل كان النبي ﷺ – يا ترى – بهذه النفسية تجاه أبي بكر وعمر وهما صاحباه هل كان لا يحمل لهم حتى مثقال ذرة من ولاء!!.
أم أن الحقد الرافضي على الصحابة هو الذي حمل الحوثي على أن يعبئ أتباعه بهذه التعبئة، فبربك أي جيل ينشئه هذا الرافضي وأي شباب نأمله من وراء هذه التربية المنحرفة والفكر الشاذ والمنطق العقيم والنظر الرمد، والبصيرة العمياء التي يربي عليها الحوثي أنصاره وشبابه بأن من كان سبباً في قمع الكفر والزيغ إن واليته ولو بمثقال ذرة من الولاء القلبي فإنك تحرم من الهداية!.ويقول متهكماً: لأنهم "يعني أهل السنة" عندما صرفا هذه الآية عن الإمام علي ﵇ ليلبسوها أبا بكر، وأبو بكر لا تتلبس عليه، كبيرة عليه، وسيعة عليه، أكمامها طويلة عليه، تغطيه حتى لا ترى أبا بكر بكله داخلها، عندما صرفوها إلى ذلك عموا عن الحل، أليست طامة؟ هذه طامة" (١).ويصف من يواليهم بمخالفة الرسول ﷺ ، ويصف من يواليهم بالخبث، فيقول: "إذا لم تدعه هو "يعني الرسول ﷺ " فستصبح تلقائياً في جانب الشر وفي جانب الخبث، فتصبح خبيثاً، إذاً فلتأت إلى الآخرين "أبي بكر وعمر"، بل الكل من الصحابة أنفسهم ليس لأحد هذا المقام "يعني مقام الولاء لهم" (٢).
стр. 2899
فمتى كان ولاء من رضي الله عنهم ورضوا عنه خبثاً وشراً! ويقول في عمر ﵁: "له أهداف أخرى آمال أخرى، هو لا يهمه أمر الأمة تضل أو لا تضل فيحول بين الرسول ﷺ وبين كتابة هذا الكتاب، ... ، ألم يكشف لنا هنا نفسية عمر أنه إنسان لا يهمه أمر الأمة، أنه إنسان لا يتألم فيما إذا ضلت الأمة، إنه إنسان يحول دون كتابة كلام يحول دون ضلال الأمة، هل هذا إنسان يهمه في أعماق نفسه أمر الأمة وأمر الدين؟ لا. إذاً فهذه النوعية هي التي لا تصلح إطلاقاً أن تحمل لها ذرة ولاء، ... ، فعمر وكل من في فلكه ليسوا أمناء على الأمة، ولا يمكن أن يكونوا هم الأعلام الذين تقتدي بهم الأمة، ولا يمكن أن يؤيد الإسلام ولا كتابه ولا رسوله أن تلتف الأمة حول عمر ويكون علماً كما يصنع الآخرون" (١).
ويرى حسين بدر الدين أن مجتمع الصحابة كانت له عثرات كبيرة طفحت بالتبرير لها كتب المفسرين كانت آثارها باقية إلى اليوم. يقول: "المفسرون السابقون وقضية إسرائيل وقضية ما وصلت إليه الأمة ليست نتاج هذا العصر فقط، الزلات وأخطأ قديمة جدا جداً جاءت من بعد رسول الله ﷺ ، بدايتها من يوم السقيفة، لم يثقوا بالله لم يثقوا برسوله لم يعرفوا كتاب الله المعرفة المطلوبة" (٢).
وكأنه يرى أن خطيئة الأمة وخطيئة الصحابة وجريمتهم عياذاً بالله من ذلك وهي اختيارهم لأبي بكر خليفة للمسلمين، وهذه هي عقيدة الرافضة وعقيدة الإيرانيين الذين يمجدهم حسين الحوثي.
ونلاحظ أن عقيدة حسين الحوثي في الخلفاء الراشدين نابعة عن عقائد الرافضة، ولم تكن فلتة لسان أو زلة قلم، وقد رأينا كثيراً من ذلك في ملازمه ومحاضراته. ومن ذلك ما يعتقده في أبي بكر وعمر، يقول حسين الحوثي: "هناك – يعني في خيبر – أعطى الرسول صلى الله عليه وآله الراية أبا بكر ثم قال: يمضي، ذهب أبو بكر بالجيش فهزمه اليهود فعاد، ثم أعطى الراية في اليوم الثاني عمر فاتجه إلى اليهود فهزموه فعاد، ولأن نفسه كبيرة رجع يجبن أصحابه ويجبنونه. الرسول صلى الله عليه وآله لديه فرسان أقوياء وقادة آخرين غير أبي بكر وعمر، فهم لم يكونوا معروفين بالفروسية، لم يكونوا معروفين بالقوة في ميدان القتال" (٣).ويقول عن عمر ﵁: "وكان عمر معروفاً بغلظته، وكانت الدرة لا تكاد تفارق يده، غلظة وقسوة، والدرة يضرب بها هذا وهذا، ولكنه كان في ميدان الجهاد إذا ما برز إلى الفرسان قال: "حيذي حياذة" (٤).
ولا يخفى على من له أدنى نظر واطلاع في التاريخ الإسلامي ما لأبي بكر وعمر من القوة والشجاعة والفروسية والعطاء في خدمة هذا الدين والدفاع عن النبي ﷺ .
وما أصدق قول الشاعر:
قد ينكر الفم طعم الماء من سقم ... وتنكر العين ضوء الشمس من رمد
стр. 2900
وعثمان بن عفان كان لحسين الحوثي وقفة معه، يشكك في مصداقية عطاء عثمان وعلى فرض صحته فإنه يهون منه في الوقت الذي يجعل فيه إحياء آخر جمعة من رمضان والتي سماها إمامه الخميني بيوم القدس العالمي يجعل منها عبادة وجهاداً، أما تجهيز جيش العسرة، وشراء بئر رومة، ففيه نظر، ويجعل من إطلاق العيارات النارية في الهواء في عيد الغدير سبباً لحصول الأجر العظيم، ولا يحصل على الأجر من جهز جيشاً بكامله لنصرة الدين ونشر العقيدة. يقول حسين الحوثي: "لكنهم – يعني أهل السنة – متى ما تحدثوا عن غزوة تبوك تراهم منشغلين بأن عثمان أعطى مبلغاً كبيراً لتمويل هذه الغزوة، هذا هو المهم عندما يعرضوه في المناهج الدراسية، وعندما يتحدث أحد من الكتاب في السيرة أهم شيء أن يتحدث عما أعطاه عثمان من تمويل لهذه الغزوة الذي هو معرض للشك وانعدام الواقعية في أنه أعطى فعلاً" (١).
ولم يأت الحوثي بجديد في هذا الباب فقد اغترف غرفة من معين الرفض، ومستنقع الإثنى عشرية، وله في أسلافه الحاقدين على الدين أسوة، وهذا الحقد الفارسي الأسود على عثمان ليس بجديد بل قد سطره أئمة الرافضة في بطون كتبهم، ونافحوا عنه من نصحهم وفند أباطيلهم، وباشروه واقعاً عملياً بأن قتلوه ﵁ وهو يقرأ القرآن وقال ابن الحمق بعد أن طعنه تسع طعنات: أما ثلاثة فلله خالصة وأما ست فلشيء كان في نفسي على عثمان. ولو صدق لقال بأنها كلها لشيء كان في نفسهم على عثمان وعلى دين عثمان وعلى خلافة عثمان.
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد ٢/ ٨٤
- موقفه من أم المؤمنين عائشة ﵂:
ومن أعظم المنكرات التي يقوم بها حسين بدر الدين الحوثي ما يقوم به من بدعة منكرة وكبيرة عظيمة في حق أم المؤمنين عائشة ﵂ فيقوم بأخذ كلبة سوداء – أكرمكم الله – ويدفنها إلى منتصفها، ثم يقول لأتباعه: "ارموا عائشة التي لم يقم عليها الحد".
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد ٢/ ١٢٨
стр. 2901
المبحث السابع: حسين الحوثي والزيدية
وفي أكثر من موقف يشنع حسين بدر الدين على الزيدية وكأنه يشير إلى انحرافهم أو الطعن الخفي واللمز فيهم تحت دعوى حرقة المحب الناصح؛ ليجد المسوغ الذي جعله يرتمي في أحضان الرفض رافضاً للزيدية الحقة وراء ظهره. يقول حسين الحوثي: "الكثير الذين لا يعرفون وضعيتنا هذه، ولا يعرفون أين موقعنا أمام الله ، إنه موقع تحت موقع اليهود والنصارى إن كنتم تفهموا هذه، تحت اليهود والنصارى؛ لأننا أضعنا، والزيدية بالذات تقع المسئولية عليهم أكثر من غيرهم، هؤلاء الذين تتحدث معهم ثم يستغربوا كل ما نقول، الذين نتحدث معهم ثم يروننا نتحدث عن شيء لا أساس له، لأننا أصبحنا الآن نعيش في حالة التيه كما عاش بنو إسرائيل" (١).ويقول عن الزيدية أيضاً: "إن الزيدية تعيش حالة من الذلة أسوأ من التي ضربت على بني إسرائيل علماؤنا وطلابنا، علمنا ومجتمعنا كله نعيش في حالة من المسكنة والذلة أشد مما ضربها الله على بني إسرائيل لأننا أضعنا المسؤولية" (٢).ويقول عن الزيدية أيضاً: "بصراحة أقول هذه: إن الزيدية لا يتوقع أن تنهض إلا إذا نظرنا نظرة موضوعية لنصحح ثقافتنا، فما كان قد وصل إلينا عن طريق السنية، وما كان في الواقع هو من تراث السنية "أصول الفقه" هو سني ليس صحيحاً أنه من علم أهل البيت، دخل إلى أهل البيت ودخل إلى الزيدية وتلقفوه، علم الكلام جاء من عند المعتزلة والمعتزلة سنية "كتب الترغيب والترهيب" كثير منها ومنطق الترغيب والترهيب كثير منه من عند السنية، هذه علوم جاءتنا من عند فئة ضالة فأضلتنا فعلاً، ونحن نشهد على أنفسنا بالضلال" (٣).
فإذا كان الحوثي يرفض علم أصول الفقه بحجة أنه جاء من المعتزلة فعلام قبلت عقائدهم الفاسدة في الله ولم ترفضها. ويقول في عدم جدارة بعض أئمة الزيدية وعدم كفاءتهم في منصب الإمامة: "فظهر لنا أئمة حتى داخل الزيدية ليسوا جديرين بأن يحكموا الأمة، وصدروا في تاريخنا كأئمة من أهل البيت وليسوا كاملين ولا مؤهلين فعلاً" (٤).
وإذا كانت مشكلة المشاكل هي الإمامة والحوثي غير مقتنع بأئمة الزيدية ولا بأئمة قريش ولا بزعماء اليوم فأين نلتمس الإمامة الشرعية هل فيه أم في الخميني؟!
خلاف بين علماء الزيدية وحسين الحوثي: تباينت مواقف العلماء الذين ينتسبون إلى المذهب الزيدي حول تنظيم الشباب المؤمن بين التأييد تارة والإنكار أخرى بحسب مقتضى الحال ودواعي الضرورة، فتارة نراهم يستنكرون الحوثي، وأخرى نراهم فيها يستنكرون الحرب عليه ويصفونه بالعلامة (٥)، وتارة ينعتونه بالخارج وتارة ينعتونه بالمجتهد والمجدد.
ونتيجة للمواقف الصريحة التي يقفها حسين الحوثي من الزيدية ولدت ردة فعل عند العلماء المحسوبين على الزيدية، فأصدروا بياناً للبراءة منه جاء في نهايته: "فبناء على ما تقدم رأى علماء الزيدية التالية أسماؤهم التحذير من ضلالات المذكور وأتباعه، وعدم الاغترار بأقواله وأفعاله التي لا تمت إلى أهل البيت وإلى المذهب الزيدي بصلة، وأنه لا يجوز الإصغاء إلى تلك البدع والضلالات ولا التأييد لها، ولا الرضا بها: وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة: ٥١].، وتحته توقيعات علماء الزيدية.
كما يلاحظ أن هذا البيان ليس له تاريخ، والذي يبدو أنهم كتبوه بعد الأحداث، واندلاع الحرب حماية لأنفسهم، وإلا فلو كتب قبل الحرب لصرف الكثير من أتباعه عنه، وهو احتمال وارد لا نجزم به ولا نستبعده. والله أعلم.
والذي نلحظه من عبارات حسين الحوثي أنه كان يعتمد على الأسلوب النقدي للآخرين، ويحاول إقناع الناس بما وصلوا إليه من الضعف بما يستثير كوامن النفس النزاعة إلى العنف لاسيما في مجتمع قبلي مثل صعدة، ثم نلاحظ النظرة القاتمة عن هذه الأمة المسلمة لدرجة أنه أوصلها إلى الحطيط في مرتبة أدنى عند الله من اليهود والنصارى.
كما توحي النصوص بتسريبه لبعض الخلاف بينه وبين الزيدية وانتقادهم بشكل لطيف يوصل للسامع أن الزيدية قد تدجنوا وخنعوا، وركنوا إلى الدنيا، وتخلوا عن عقائدهم ومواقفهم تجاه الحاكم الظالم والمتجبر.
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد ٢/ ٩٧
стр. 2902
المبحث الثامن: حسين الحوثي والثورة الإيرانية ورموز التشيع
كثيراً ما كان يمجد حسين الحوثي الثورة الإيرانية وبأنها سبيل الخلاص للشعوب الإسلامية اليوم وبأنها النموذج الذي يجب أن يحتذى، إلى غير ذلك مما نراه من تمجيد لقيادات الثورة الإيرانية، ومدح لمناهجها وقادتها مما يوجد تشابهاً بالغاً، ومحاكاة كبيرة بين الحركة الحوثية والثورة الخمينية في إيران من جوانب كثيرة أهمها:
[ارتكاز كل منهما على الفكر الجعفري الاثنى عشري.]
[ومنها: الهالة التي يلقيها حسين الحوثي على رموز الفكر الاثنى عشري كالخميني وحسن نصر الله وغيرهما.]
[ومنها: ما يمارسه عملياً من تقليد لما بدأت به الثورة الإيرانية التي بدأت بعبارات الموت لمن يعارضها.]
[إضافة إلى وسائل التعبئة الإعلامية التي حوت عرض أفلام الفيديو لأتباعه عن الحرب العراقية الإيرانية وكيف كان الإيرانيون يتسابقون إلى الجنان أمام مجنزرات الجيش العراقي.]
[ومن جوانب المحاكاة والتأثر وجود المدربين العراقيين وبعض عناصر الحرس الثوري في صفوف حسين الحوثي والذين كان لهم دور بارز في تأهيل مقاتلي الحوثي وتدريبهم وإعدادهم عسكرياً فيما يعدهم حسين الحوثي فكرياً.] يقول حسين الحوثي: "الإمام الخميني الذي عرف الحج بمعناه القرآني، هو من عرف كيف يتعامل مع الحج، فوجه الإيرانيين إلى أن يرفعوا شعار البراءة من أمريكا، البراءة من المشركين، البراءة من إسرائيل، ونحن هنا كنا نقول: لماذا يعمل هؤلاء؟، ... ، ونحن كنا نقول هنا ونحن شيعة الإمام علي ﵇: ما بال هؤلاء يرفعون "الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل" البراءة من المشركين هذا حج؟ " حج يا حاج" وحجنا نحن اليمنيين نردد: "حج يا حاج" عجالين ونحن نطوف ونسعى ونرمي الجمار نردد: "حج يا حاج" على عجلة. فالإمام الخميني عندما أمرهم أن يرفعوا البراءة من المشركين في الحج أنه هكذا بداية تحويل الحج أن يصبغ بالصبغة الإسلامية تصدر بإعلان البراءة قرأها الإمام علي ﵇ وهي براءة من الله ورسوله، هذا هو الحج" (١).
стр. 2903
ودائماً ما يصف حسين الحوثي الخميني بأنه الإمام وبأنه صاحب الأفكار المنقذة، وأن الله عاقب كل من وقف ضد إيران. يقول حسين الحوثي: "إن كل من وقفوا ضد الثورة الإسلامية في إيران في أيام الإمام الخميني رأيناهم دولة بعد دولة يذوقون وبال ما عملوا، من وقفوا مع العراق ضد الجمهورية الإسلامية، والتي كانت ولا تزال من أشد الأعداء للأمريكيين والإسرائيليين حيث كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحرص جداً على أن يحرر العرب ويحرر المسلمين من هيمنة أمريكا ودول الغرب ويتجه للقضاء على إسرائيل، لكن الجميع وقفوا في وجهه، ورأينا كل من قفوا في وجهه كيف أنهم ضربوا من قبل من أعانوهم، ومن كانت أعمالهم في صالحهم، الكويت ضرب والعراق ضرب، أليس كذلك؟ والسعودية أيضاً ضربت من قبل العراق، وضربت أيضاً اقتصادياً، أثقل كاهلها من قبل الأمريكيون، اليمن نفسه شارك بأعداد كبيرة من الجيش ذهبوا ليحاربوا الإيرانيين، ليحاربوا الثورة الإسلامية في إيران، الإمام الخميني كان إماماً عادلاً كان إماماً تقياً، والإمام العادل لا ترد دعوته كما ورد في الحديث، ومن المتوقع أن الرئيس اليمني وأن الجيش اليمني لا بد أن يناله عقوبة ما عمل" (١).ويرى الحوثي أن الخميني رحمة من الله على الأمة العربية، ونعمة لم يستفد منها العرب، ولم يراع العرب هذه النعمة بل وقفوا ضده وحموا أمريكا وإسرائيل منه (٢).ويقول في الخميني: "الإمام الخميني الرجل القوي في خطته القيادية، في حركته السياسية، في ثقته القوية بالله ، وماذا صنع العرب؟ وقفوا ضده. ألم يقف اليمن نفسه ضد إيران؟ ألم يرسل كتيبة من الجيش لتحارب الثورة الإسلامية في عصر الإمام الخميني؟ ألم يحارب العرب كلهم ذلك الرجل الذي كان أشد شخص على إسرائيل؟ لأن العرب لا يحملون قضية، ... ، من يتتبع أقوال الإمام الخميني من قبل انتصار الثورة الإسلامية بكثير كان دائماً يتكلم عن إسرائيل، ودائماً يحذر من إسرائيل، ودائماً ينبه على الطريقة الصحيحة للتخلص من إسرائيل وفي سبيل مواجهتها، لكن العرب بدلاً من أن يقفوا موقفه، وأن يقفوا تحت لوائه وقفوا ضده بينما اليهود هناك يبحثون عن أشد شخصية ليقفوا وراءها. يأتي في هذا الزمن مثلاً كالسيد حسن نصر الله كحزب الله، ونصر الله باعتباره شخصاً مهماً، ورجلاً قوياً، ولديه حنكة قيادية عالية، هل تسمع وسائل الإعلام العربي تتحدث عن حزب الله؟ أو تسمع وسائل الإعلام العربي تتحدث أو تعرض كلام نصر الله؟ " (٣).
стр. 2904
ويقول أيضاً: "في هذا الشهر الكريم – يعني رمضان – اقترح الإمام الخميني رحمة الله عليه – ذلك الرجل العظيم من سلالة بيت النبوة ومعدن الرسالة أن تكون آخر جمعة من شهر رمضان هي يوم يسمى "يوم القدس العالمي"، دعا الإمام الخميني كل المسلمين في مختلف أقطار الدنيا إلى إحياء هذا اليوم وتخصيصه لخلق الوعي في صفوفهم وتهيئة أنفسهم؛ ليكونوا بمستوى المواجهة لأعداء الإسلام، ففي عشرين من شهر رمضان عام ١٣٩٩هـ الموافق الخامس عشر من شهر ثمانية ١٩٧٩م أعلن الإمام الخميني هذا المقترح في دعوة وفي بيان عام وجهه للمسلمين جميعاً" (١).
كما يرى حسين الحوثي أن إحياء هذا اليوم عبادة يؤجر عليها فاعلها. يقول: "إن إحياء هذا اليوم يعتبر فعلاً عبادة، وإن إحياؤه يعتبر أيضاً ممارسة جهادية في سبيل الله" (٢).
ونسي الحوثي بأن الأصل في العبادات التوقف وبما شرعه المعبود جل شأنه.
ويتجلى من النصوص السابقة بوضوح تشبع حسين الحوثي بأفكار الثورة الإيرانية وتباكيه على الهزائم التي واجهتها سياسياً وعسكرياً، وقد صب جم غضبه على العرب عموماً وعلى اليمنيين خصوصاً بسبب مواقفهم في الحرب العراقية الإيرانية. كما يلاحظ تأثره إلى حد كبير بشخصية الخميني تأثراً تبعياً لا عاطفياً آنياً، ويبرز ذلك بوضوح في محاضرته التي تحمل عنوان: (يوم القدس العالمي١).ويقول عن الخميني أيضاً: "كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحذر الشيعة من هذا النوع من الخداع – يعني الخداع الأمريكي – قال – يعني الخميني -: يكفي الشيعة ما حدث في صفين أن ينشق آلاف من جيش الإمام على الذين أصبح بعضهم فيما بعد يسمون بالخوارج، خدعوا عندما رفع معاوية وعمرو بن العاص المصاحف وقالوا: بيننا وبينكم كتاب الله، عندما أحسوا بالهزيمة، وكان الإمام الخميني يحذر من الشيعة دائماً من الخدعة ألا ينخدعوا مرة ثانية" (٣).ويقول ناقلاً عن إمامه الخميني: " كان يقول الإمام الخميني رحمة الله عليه: نفخر أن يكون أعداؤنا كأمريكا، وهذا مما يزيدنا بصيرة، وكان يقول بمعنى عبارته: لو أنني رأيت أمريكا تنظر إلي كصديق لشككت في نفسي" (٤).
فما بال حسين الحوثي اليوم يشكك في صدق أعداء أمريكا؟!
стр. 2905
كما يرى حسين الحوثي أن الثورة الإيرانية تراجعت عن بعض مسارات التغيير التي رسمها الخميني، ويرى ذلك نقصاً لا ينبغي أن يكون. يقول حسين الحوثي: "وإذاعة طهران قد خففت من منطقها كثيراً عن أسلوب ومنطق الإمام الخميني رحمة الله عليه" (١).ووصل الحال به بأن يرى أن الخميني قد وصل إلى مرتبة الكمال، فيقول عنه: "الإمام الخميني عندما جاء وهو رجل من هذا النوع "يقيم الصلاة"، رجل كماله كمالاً دينياً، كمالاً على وفق هدى الله ، ما الذي حصل في إيران؟، ... ، وتحت قيادة هذا الرجل الديني الذي يفهم الدين أيضاً وليس رجل دين ممن يفهم الدين فهماً قاصراً بعيداً عن الحياة ما الذي عمله خلال سنوات محدودة؟ أربعين ألف كيلو متر من الخطوط في فترة قصيرة مقابل أربعة عشر ألف كيلو في زمن الشاه، وهكذا في بقية الشئون يبني مستشفيات يبني جسوراً يبني المدارس، المزارع، الكهرباء، التلفون، "ثم يواصل فيقول": ونحن نزور في إيران متجهين إلى منطقة في شمال إيران اسمها: "آمل"، ومعنا أشخاص إيرانيين ونحن نرى الكهرباء وكل الخدمات للقرى ألسنا هنا نطالب لمنطقة بأكملها ويعطونا مشروعاً واحداً فقط بعد ست سنين أو سبع سنين من المتابعة؟ " (٢).
ومن النص الأخير نلحظ ما يأتي:
أولاً: شدة التأثر بالخميني، وقد لاحظت في جميع ملازم حسين الحوثي التي في يدي لا تخلو ملزمة من ذكر للخميني وتمجيده.
ثانياً: الزيارة لإيران، وطبيعة الزيارة لآمل؛ لأنه ذكرها بلفظ: "نزور"، فلا ندري ما هو المقصود بالزيارة، والذي يغلب على الظن أنها زيارة لأضرحة وممارسة لطقوس دينية رافضية.
ثالثاً: يحاول الحوثي أن يدغدغ مشاعر سامعيه بالحديث على المشاريع، ويدق – كما يقولون – على الوتر الحساس، الذي طالما أرقهم جميعاً، فيتكلم عن الخدمات في إيران والكهرباء والماء والهواتف، حتى يجعل السامع يتمنى أن يكون تحت حكومة إيران، ومن رعاياها.
وقد ذكر أنه أيام الشاه كانت هناك أحياء في قلب طهران ليس فيها أي شيء من الخدمات.
قلت: قد أخبرني من زار إيران بعد الثورة الإسلامية المزعومة، وقال لي: توجد أحياء سنية في طهران على هذه الصفة من عدم توفر أبسط الخدمات، والحقوق التي ينبغي أن يحصل عليها أي مواطن في الدولة المسلمة وإن كان يهودياً أو نصرانياً فضلاً عن أن يكون سنياً!!.أما حسن نصر الله فيرى أنه من هز أمريكا وإسرائيل، فيقول: "هل أحد منكم شاهد السيد حسن نصر الله في التلفزيون وهو يتكلم بملء فيه، وبكل قوة وبعبارات تهز إسرائيل، وليست عبارات واهية كما يتكلم زعماء العرب الآخرين يتكلم كلمتين أو ثلاث وسموه فارس العرب" (٣).
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد ٢/ ١١٥
стр. 2906
المبحث التاسع: إيران والتغلغل الرافضي في اليمن
لقد تبنت إيران – ومنذ قيام ما عرف بـ "الثورة الإسلامية" – مبدأ تصدير الثورة الشيعية إلى الوطن العربي والعالم الإسلامي، وإذا كان العراق مثل سداً منيعاً ضد التوسع الشيعي في منطقة الخليج .. فإن نظام إيران لم يتخل عن تواصله بالأقليات الشيعية في الخليج والجزيرة عموماً، بل سعى جاهداً إلى تصدير الفكر الشيعي إلى دول أخرى. وقد شكلت الأرضية المذهبية "الهادوية" في اليمن محضناً خصباً لهذا التغلغل الشيعي خاصة بعد حرب الخليج الثانية وتدمير العراق، وبذلت الدبلوماسية والسفارة الإيرانية في صنعاء جهداً مكثفاً لاستقطاب أتباع المذهب الزيدي منذ عام ١٩٩٠م، حيث توجهت الأنظار إلى اليمن كلاعب إقليمي ناشئ ومؤثر. وهذا ما كان يحذر منه علامة اليمن ومحدثها الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، فقد كان يردد – ﵀ – المقولة المشهورة: "ائتني بزيدي صغير أخرج له منه رافضياً كبيراً"!
إن الإعلان عن "حزب الله" في عام ١٩٩٠م، وتشكيل تنظيم "الشباب المؤمن" ورفع شعارات الثورة الإيرانية و"حزب الله" في لبنان .. بل رفع علميهما، والتوجه إلى نقد المذهب الزيدي وتمرير عقائد الرافضة كسب الصحابة، وإقامة الحسينيات، والاحتفال بيوم غدير "خم"، وافتتاح العديد من المحلات التجارية والمكتبات والتسجيلات ذات المسميات الشيعية: الغدير، خم، كربلاء، الحسين، النجف وغيرها! وتعليق لافتات قماشية سوداء كتبت عليها عبارات وهتافات جعفرية مثل "يا حسيناه، يا علياه، من كنت مولاه فعلي مولاه، لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق" ... الخ، وتوزيع وبيع أشرطة وكتب وكتيبات ذات مضامين شيعية اثنا عشرية، ونشرات بمسميات "العترة" و"آل البيت" و"الحسين" و"المهدي" .. وغيرها، ونشر صور رموز شيعية كالخميني والصدر والسيستاني ورفسنجاني وحسن نصر الله ومقتدى الصدر وغيرهم ...
جميعها مؤشرات على توجيه أياد خارجية ووجود صلات عقائدية وفكرية ودعم غير طبيعي لتنظيم "الشباب المؤمن" وحركة التمرد التي قادها الحوثي "الابن" ويقودها حالياً الحوثي" الأب"!
لقد تردد في أوساط أتباع حسين الحوثي المقولة بأنه هو اليماني الذي رمزت إليه الآثار التي تضمنها كتاب المرجع والباحث الشيعي على الكوراني – من لبنان – "عصر الظهور"، وهو ما أعطى حركة حسين الحوثي بعداً شيعياً اثنا عشرياً!
لقد أكد طارق الشامي – الناطق الرسمي في المؤتمر الشعبي الحاكم – في اتصال مع قناة "الجزيرة" أن التمرد جاء في "إطار مخطط كان معداً له أولاً من حيث إدخال مذهب جديد هو الاثنا عشرية والترويج له داخل المجتمع اليمني، وثانياً ما تم الاعتراف به على لسان الحوثي بوجود علاقة مع بعض المنظمات والحوزات الشيعية وزيارته لبعض الدولة العربية وإيران".
إضافة إلى ذلك فإن لجوء العديد من شيعة العراق إلى اليمن تحت غطاء التدريس سهل من تغذية الروابط – كما يبدو بين التيارين – وقد أشارت صحيفة "أخبار اليوم" وصحيفة "الأيام" المستقلة، بحسب مصادر أمنية، إلى وجود مقاتلين عراقيين في صفوف أتباع الحوثي، واكتشاف جثث لهم، واعتقال بعضهم!
стр. 2907
وبحسب مصادر – نقلت عنها صحيفة "أخبار اليوم" في عددها "٤١٣" – فإن للسفير العراقي وعناصر أخرى استقدمها معه دوراً مباشراً في إعادة بناء التنظيمات الموالية لإيران في اليمن، في مقدمتها "الشباب المؤمن"، وأشارت المصادر للصحيفة بأن السفير استقبل خلال الفترة الماضية عناصر متورطة في تمرد الحوثي، بما فيها قيادات ناشطة ضمن مليشيات تنظيمه المسلح. بل ذكرت صحيفة "أخبار اليوم" في أحد أعدادها أن عدداً من أتباع بدر الدين الحوثي الذين استسلموا أثناء المواجهات الأخيرة أكدوا قيامهم بالتدرب في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني مع عناصر فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق بعد سقوط بغداد، وكذلك في معسكرات يتخذها الفيلق في العراق منذ منتصف العام ٢٠٠٣م.
وتهدف إيران من ذلك إلى عدة مسائل: منها استغلال جو التصالح والتقارب الشيعي الأمريكي في المنطقة عقب أحداث ١١ سبتمبر، ومنها زيادة النفوذ الشيعي في دول الجزيرة والخليج بما يخدم البعد الاستراتيجي لإيران في المنطقة، ومنها تشتيت الذهن والجهد السني على امتداد الرقعة الجغرافية، كلبنان وسوريا والسودان واليمن ... إلى آخر ما هنالك من القائمة! بحيث تنصرف هذه الجهود عن العراق وخدمة التيار السني المقاوم فيه!
إيران بدورها نفت الأنباء التي تحدثت عن مساندتها للمرجع الشيعي بدر الدين الحوثي، وذلك على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي، وذلك بعد سلسلة من الانتقادات التي حملتها الصحافة الإيرانية وبعض الرموز الدينية على السلطات لعدم إصدار أي رد فعل على الأحداث الجارية في اليمن مع أنصار الحوثي!!
غير أن البيان الذي صدر عن "الحوزة العلمية في النجف"، بتاريخ ١٦/ ٤/٢٠٠٥م، أظهر مدى التعاطف الذي يبديه الشيعة الاثنا عشرية لقضية تمرد حسين الحوثي على الدولة، ومحاولة تصوير الحدث على أنه "حملة مسعورة من الاعتقالات والقتل المنظم" ضد "الشيعة في اليمن سواء الزيدية منهم أو الإمامية الاثنا عشرية"، وعلى أنه "تصفية للشيعة بشكل جماعي لا سبق له في تاريخ اليمن إلا ما حصل بعد انقلاب السلال على حكم لإمامة"!
وأهاب البيان "بكافة المحافل الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة العالم الإسلامي والجامعة العربية التدخل لدى الحكومة اليمنية لوقف هذا الاضطهاد الديني والقتل الجماعي الذي يمارس بحجة إخماد التمرد"، والذي "يعد اعتداء سافراً وتعدياً خطيراً على حقوق الإنسان في حرية الدين والمذهب والفكر".
وفي عددها ٢٨٢ الصادر في ٢٩ أبريل ٢٠٠٤م أكدت مصادر مطلعة لصحيفة "الشموع" أن إيران – وضمن دعمها المادي والمعنوي لتمرد الحوثي – دعت الجمهورية العربية السورية إلى الوساطة والتدخل لدى النظام لإنقاذ ما تبقى من عناصر اثنا عشرية بإجراء تسوية سياسية مع هذه القوى، وذلك بالإفراج عن المعتقلين أولاً وفتح حوزة علمية في صعدة تكون لها ارتباطاتها مع المرجعية في "قم" بإيران والنجف "بالعراق"، مقابل تخلي هذه القوى عن حمل السلاح.
المصدر: العالم الإسلامي تحديات الواقع واستراتيجيات المستقبل (تقرير عن مجلة البيان) ثمار التغلغل الرافضي المرة- أنور قاسم – ص: ٤٠٥
стр. 2908
المطلب الأول: المناسبات الدينية للشيعة في صعدة
وكما هي عادة الشيعة في إحياء بعض المناسبات الدينية الخاصة بهم، فإن أهم المناسبات التي يحيونها هي:
١ - عيد الغدير وتكاد تكون هذه المناسبة هي أشهر المناسبات التي يحييها الروافض في "صعدة" ويحشدون لها الجماهير، كما أنها أشهر من حيث انتشارها في مناطق الشيعة التي أجريت عليها الدراسة، فهم يحيون هذه المناسبة في كل من: "صعدة" القديمة و "صعدة" المدينة في "قحزة" حيث يقومون بعرض أشرطة الفيديو في المنازل، وفي مديرية "سحار" في كل من: "الطلح" و "رحبان"، و "بني معاذ"، و "الأبقور"، و "ولد مسعو"، وفي مديرية "مجز" يحيون الغدير في عزلة "مجز" ويشارك فيها بعض سادتهم ومجموعة من طلابهم، وكانوا يمارسون القنص "الرماية" يوم هذا العيد، وإحياؤهم لها بشكل بسيط، وكذلك في "ضحيان" وهم في "ضحيان" من أكثر الشيعة حماساً لإحياء المناسبات الدينية؛ لتوفر الإمكانيات المادية والموارد البشرية التي تسهل لهم عملية الإعداد فالأماكن متوفرة، والمادة موجودة، والقائمون على الأنشطة والمعدون للبرامج متواجدون، إضافة إلى المشايخ والمرجعيات التي تزخر بها "ضحيان". ويلاحظ أن التأثر بالمد الشيعي الإيراني قد بلغ الذروة في "ضحيان" ولمسنا ذلك من خلال أمور منها:
أ- الأشرطة الشيعية الإيرانية والعراقية التي تباع أو توزع أحياناً، لدرجة أنه إذا فازت إيران في كرة القدم أو حققت أي نصر سياسي فإنهم يبتهجون بذلك ويطلقون العيارات النارية، تعبيراً عن فرحتهم بذلك، وكذلك المساهمة الفاعلة في الحرب بما يوحي بانتقال الثقافة القتالية الإيرانية المصحوبة بشعارات صكوك الغفران، والسباق نحو الجنة.
ب- الشعارات الشيعية الدخيلة على المجتمع اليمني، وقد رأيت شعارات كثيرة موجودة على الجدران وفي الطرقات، وبعضها أخبرني بها أهل "ضحيان" ومنها:
[علي حبة جنة قسيم النار والجنة.]
[لا يدخل الجنة إلا من له جواز من علي.]
[على خير البشر فمن أبى فقد كفر.]
[عيد الغدير أفضل أعياد أمتي.]
[أصدق تعابير الولاء عيد الغدير.]
[هل حزنت لما أحزن الرسول ... بنو أمية قتلوا سبط الرسول.]
[كل ثائر حسين، وكل طاغية يزيد.]
وغيرها من الشعارات ذات النبرة الرافضية الإيرانية.
كما وجدت كثيراً من أشرطة رموز الرفض في العالم تباع وتوزع هناك، ومنها: أشرطة حسن نصر الله، وحسن الصفار، ومحمد حسين فضل الله، وغيرهم من رموز التشيع.
٢ - يوم عاشوراء "مقتل الحسين".
٣ - مقتل علي بن أبي طالب.
٤ - رأس السنة الهجرة.
٥ - مقتل الإمام علي.
٦ - الإسراء والمعراج.
٧ - الشعبانية "ليلة النصف من شعبان".
وفي "الطلح" يحيون هذه المناسبات بالاحتفالات الممزوجة بالزوامل الشعبية، وإطلاق العيارات النارية، وقد بدأت تظهر بوادر الغلو الرافضي في هذه الاحتفالات وذلك من خلال النياحة، وما زالت هذه الظاهرة في بدايتها، ولعل سبب ظهورها هو قوة تنظيم الشباب المؤمن الذي بدأ ينقل التجربة الإيرانية إلى رافضة اليمن.
وفي عزلة "ولد مسعود" تتضح مراسيم الشيعية الرافضة لإحياء هذه المناسبات من خلال: توزيع الذخيرة، ونصب النصع "الهدف" للقنص، والتباهي بذلك وسب الصحابة علناً.
وفي عزلة "مجز" تختلف مراسيم الإحياء قليلاً من خلال تميزهم بالرحلات والحفلات الداخلية، والأشرطة الإيرانية التي تتكلم عن البعث والنشور بشكل مخيف يجعل الشباب بعد سماعها يذعنون لما يلقى عليهم أو يطلب منهم.
أما في "النظير" من مديرية "رازخ" فإنهم يخرجون بأسلحتهم وزينتهم للقيام بطقوس الاحتفالات بشكل جماعي، ويطلقون النيران التي قد تعود على رؤوس الحاضرين.
وفي "مران" حرص حسين بدر الدين على أن يجعل من "مران" مركزاً شيعياً كأنه يعيش في إيران أو في النجف، فكانت المناسبات الشيعية تقام على قدم وساق، وقد كانت المراسيم تقام في "مران" بدافع ديني تغذيه فتاوى حسين الحوثي حيث كانوا يقيمون الاحتفالات ويطلقون العيارات النارية، والتي كان الدافع في إطلاقها دينياً صرفاً بأحاديث كان يرويها لهم حسين الحوثي، بأنه من أطلق عياراً فله عشر حسنات، ومن أطلق عشرة عيارات كان له من الأجر كذا، وهكذا فكلما زادت العيارات النارية زاد الأجر.
كما تميزت "مران" بإحياء مناسبة اثنى عشرية صرفة مثل: دعاء كميل، وهذا يقال كل ليلة خميس.
وهناك بعض المديريات لا توجد فيها مراسيم إحياء المناسبات الدينية للشيعة مثل مديرية "غمر" التي انحصر نشاطهم في هذه المناسبات على المشاركة في "ضحيان" وغيرها من المناطق وبشكل بسيط، أما مديرية شدا فإنه تكاد تنعدم فيها مثل هذه المناسبات وكذلك مديرية "الظاهر" إلا المناطق المجاورة لـ "مران" منها فإنهم يشاركون بالحضور في "مران"، والقليل منهم يشارك شيعة "رازح" بالحضور بحكم الجوار.
كما يقدسون قبر الإمام الهادي ويتمسحون به، وذلك عند زيارتهم له يوم الجمعة.
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد - ١/ ٣٧
стр. 2909
المطلب الثاني: النشاط السياسي والإعلامي للشيعة في صعدة
يعمل الشيعة سياسياً من خلال عدة أجندة يحققون من خلالها مكاسب ليست بالسهلة؛ بسبب وجودهم في أكثر من منبر سياسي؛ مما يجعل إمكانية نجاح المخططات المرسومة عالية؛ ذلك أن المخطط المرسوم إذا فشل في جانب تمكن من النجاح في جانب آخر؛ ولذلك فالشيعة يتواجدون في عمق السلطة، كما يتواجدون في أوساط المعارضة. ولذا فإن الشيعة استطاعوا أن ينتشروا في الميدان تحت أكثر من مسمى، فتجد منهم القيادي المؤتمري، وتجد منهم الاشتراكي النشط لاسيما في منطقة قحزة "من مدينة صعدة"، وفي مديرية "رازح"، ومديرية "ساقين". كما يعمل أغلب الشيعة الواضحين تحت مظلة حزبي الحق، واتحاد القوى الشعبية، وتنظيم الشباب المؤمن المنشق من حزب الحق.
يتظاهر الشيعة بالانتماء إلى الحزب الحاكم، ومن خلاله يعملون لصالح تنظيم الشباب المؤمن، وهذا من شأنه يحقق للشيعة مكاسب مادية وسياسية تمكنهم من العمل تحت مظلة الدولة والحزب الحاكم مع بعد نظرهم إلى هدف أعظم من قضية موالاة السلطة أو الانتماء للحزب الحاكم.
أما في جانب الإعلام فلهم صحف منتشرة على مستوى الجمهورية كصحف: الأمة والبلاغ والشورى، وهذه صحف لها انتشارها في الشارع اليمني عموماً، ولها القبول الأكبر في مناطق التشيع في اليمن، وفي "صعدة" منها على وجه الخصوص.
كما أن لهم في مدينة "صعدة" نشرة بعنوان: خطر الوهابية والمطرفية، ونشرات أخرى تصدر عن المنتديات.
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد - ١/ ٥٨
стр. 2910
المطلب الثالث: موارد الدعم المادي للشيعة في صعدة
وفي "صعدة" يعتمد الشيعة على أكثر من مورد في سبيل نشر عقائدهم وأفكارهم، ومن أهم هذه الموارد ما يلي:
١ - الدعم الرسمي:
استطاع الشيعة أن يحصلوا على دعم رسمي من الدولة، كتيار ديني يحقق مصالح معينة؛ من خلال إحداث توازن في الأوساط الدينية التي تعتمد عليها التيارات الأخرى وتعتبر الدين مرتكزاً لها في عملها السياسي، وتحت شعار محاربة الحزبيين الذين يعتبرونهم خصماً سياسياً، وقد صرح مسئولون كبار في الدولة بأن الشباب المؤمن كانوا يتلقون دعماً شهرياً.
ويعتبر الشباب المؤمن دعم الدولة أحد مصادر الدعم وليس المصدر الوحيد؛ ذلك لأن لديهم جهات أخرى يتلقون منها الدعم والمساندة.
٢ - الدعم الإيراني:
السفارة الإيرانية تعد الأب المعطاء والأم الحانية التي لم تأل جهداً في دعم الشيعة في "صعدة"، فكانت تسلم أرباح المستشفى الإيراني في صنعاء مباشرة إلى حسين بدر الدين، إضافة إلى عائدات التفاح الإيراني، فضلاً عن الدعم المباشر الذي كان يصل إليهم بطرق خفية وغاية في السرية. كما يتلقون من إيران دعماً معنوياً وأدبياً، وقد سافر إلى إيران عدد لا بأس به منهم، وعلى رأسهم بدر الدين الحوثي، وكان سفره مبكراً في الثمانينات تقريباً، ثم أيام حرب الانفصال التي كانت في صيف ١٩٩٤م، وكانت مواقفه مع الانفصال ففر إلى إيران، وكذلك سافر إلى إيران حسين بدر الدين وغيره من قيادات تنظيم الشباب المؤمن، وهذا هيأ أجواء من العلاقات بينهم وبين السفارة الإيرانية، والتي من خلالها وعبرها تمت الزيارات الميدانية إلى مناطق متفرقة من "صعدة".
٣ - دعم شيعة الخليج:
كما أن الشباب المؤمن يعتمدون على شيعة الخليج عموماً وشيعة "السعودية" على وجه الخصوص، لاسيما وأنهم مجاورون للسعودية، والدعم الشيعي الذي يأتيهم من شيعة "السعودية" تحت مسمى محاربة الوهابية في "صعدة"، والتي يعتقدون أنها تشكل خطراً على مذهب آل البيت على حد زعمهم.
٤ - تجار السلاح والعملة:
ومن مصادر الدعم المادي تجار السلاح والعملة في "صعدة"، حيث استطاع الشيعة السيطرة على الكثير من التجار الذين يتفاوت ولاؤهم وقناعتهم في دعم الشباب المؤمن، ولعل من أقوى موارد الدعم ما يحصلون عليه من التجار في "صعدة" وغيرها.
٥ - الاستثمارات الصغيرة:
وتعتبر الاستثمارات الصغيرة مورداً من موارد الدعم المادي لهم كالوكالات التجارية للمواد الغذائية، والمدارس الأهلية، والمكتبات، والتسجيلات، وعائدات الأندية، بالإضافة إلى الاعتماد على بعض الاستثمارات الصغيرة في الطلح؛ حيث توجد لهم مكتبتان، ولا زالت تفتح أبوابها إلى الآن، والثانية أغلقت بعد الحرب الأولى. ومن الاستثمارات التي تدعمهم: ثلاجات تبريد الفواكه في مديرية "مجز".
٦ - زكاة الأنفس والأموال والزروع والثمار:
إضافة إلى المزارعين والمواطنين عن طريق زكاة الأموال والأنفس، وزكاة الزروع والثمار؛ فـ "صعدة" مدينة زراعية فيها أصناف مختلفة من الفواكه والمحاصيل الزراعية، فكان أنصارهم من المزارعين والفلاحين يسلمون الزكاة لهم، وكانت الأموال تجمع إلى شخص بعينه، ثم توزع بحسب ما يتفقون عليه.
٧ - كما يمتلكون عدداً لا بأس به من الشركات الاستثمارية أبرزها:
[شركة غدرة للصرافة، في الشارع العام في "صعدة"، ولها فرع في صنعاء، وشركة أبو مسكة وغيرهما.]
كما يعتمدون على تجار "سحار"، ولهم شركات وأعمال تجارية تعود عليهم بالمال اللازم منها:
[محلات قطع غير السيارات، في "صعدة" المدينة.]
[شركة الضو للأقمشة، ومقرها في "صعدة".]
[جمعية الإمام زيد، ومقرها في جامع الهادي بـ "صعدة".]
التجار والشباب المؤمن:
وممن يدعمهم كثير من تجار السلاح والقات في "سحار" أيضاً، إضافة إلى بعض السماسرة بينهم وبين السفارة الإيرانية، إضافة إلى بعض الصيارفة والمزارعين.
وفي "رازح" يعتمدون على تجار القات الذين يهربونه إلى "السعودية" ويعود عليهم بمبالغ طائلة، وتجار الذهب والأقمشة.
ومن الداعمين لهم في "رازح": تجار "بركان"، وبعض تجار قطع الغيار في مركز شعارة، وبعض تجار القات. إضافة إلى ما يفرضونه من خمس على التجار المنتمين إليهم، وزكاة الناس حيث يفتونهم بعدم جواز دفع الزكاة إلى الدولة، ووجوب دفعها إلى المنتديات. ومن الداعمين لهم في "رازح": تجار ومهربي القات.
٨ - وفي "ساقين" يظهر لنا مورد جديد لم يذكر من قبل من مواردهم المالية؛ ذلك أن الشيعة في "ساقين" يستغلون أموال الأوقاف والواجبات الزكوية التابعة للدولة لدعم مراكزهم وأنشطتهم، مع العلم أننا قد ذكرنا فيما سبق أنهم يفتون الناس بعدم جواز تسليم الزكاة للدولة، والملاحظ أن هذه الفتوى عندما يكون القائم على الواجبات أو الأوقاف ليس على شاكلتهم؛ أما عندما يكون منهم فإنهم يغضون الطرف عن دفعها إليه
المصدر: التشيع في صعدة لعبد الرحمن المجاهد - ١/ ٦٠