← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

فأخذ شيخهم المشتكي ينتصر للبسهم الأطواق وذكر أن وهب بن منبه روى أنه كان في بني إسرائيل عابد وأنه جعل في عنقه طوقاً في حكاية من حكايات بني إسرائيل لا تثبت. (فقلت) لهم: ليس لنا أن نتعبد في ديننا بشيء من الإسرائيليات المخالفة لشرعنا، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبدالله أن النبي ﷺ رأى بيد عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فقال: ((أمتهوكون يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لو كان موسى حياً ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم)) (١) وفي مراسيل أبي داود أن النبي ﷺ رأى مع بعض أصحابه شيئاً من كتب أهل الكتاب فقال: ((كفى بقوم ضلالة أن يتبعوا كتاباً غير كتابهم أنزل إلى نبي غير نبيهم)) (٢) وأنزل الله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ [العنكبوت: ٥١]. فنحن لا يجوز لنا اتباع موسى ولا عيسى فيما علمنا أنه أنزل عليهما من عند الله إذا خالف شرعنا، وإنما علينا أن نتبع ما أنزل علينا من ربنا ونتبع الشرعة والمنهاج الذي بعث الله به إلينا رسولنا. كما قال تعالى: فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [المائدة: ٤٨]. فكيف يجوز لنا أن نتبع عباد بني إسرائيل في حكاية لا تعلم صحتها؟! وما علينا من عباد بني إسرائيل؟! تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [البقرة: ١٣٤] هات ما في القرآن وما في الأحاديث الصحاح كالبخاري ومسلم وذكرت هذا وشبهه بكيفية قوية. فقال هذا الشيخ منهم يخاطب الأمير: نحن نريد أن تجمع لنا القضاة الأربعة والفقهاء ونحن قوم شافعية. (فقلت) له هذا غير مستحب ولا مشروع عند أحد من علماء المسلمين؛ بل كلهم ينهى عن التعبد به ويعده بدعة، وهذا الشيخ كمال الدين بن الزملكاني مفتي الشافعية ودعوته وقلت: يا كمال الدين! ما تقول في هذا؟ فقال هذا بدعة غير مستحبة بل مكروهة. أو كما قال. وكان مع بعض الجماعة فتوى فيها خطوط طائفة من العلماء بذلك. (وقلت) ليس لأحد الخروج عن شريعة محمد ﷺ ولا الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وأشك هل تكلمت هنا في قصة موسى والخضر؛ فإني تكلمت بكلام بعد عهدي به.

стр. 3677

فانتدب ذلك الشيخ (عبدالله) ورفع صوته. وقال: نحن لنا أحوال وأمور باطنة لا يوقف عليها، وذكر كلاماً لم أضبط لفظه: مثل المجالس والمدارس والباطن والظاهر؛ ومضمونه أن لنا الباطن ولغيره الظاهر، وأن لنا أمراً لا يقف (نسخه: لا يقدر) عليه أهل الظاهر فلا ينكرونه علينا، (فقلت) له -ورفعت صوتي وغضبت- الباطن والظاهر والمجالس والمدارس، والشريعة والحقائق، كل هذا مردود إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ليس لأحد الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، لا من المشايخ والفقراء، ولا من الملوك والأمراء، ولا من العلماء والقضاة وغيرهم، بل جميع الخلق عليهم طاعة الله ورسوله ﷺ . وذكرت هذا ونحوه. فقال -رفع صوته-: نحن لنا الأحوال وكذا وكذا. وادعى الأحوال الخارقة كالنار وغيرها، واختصاصهم بها، وأنهم يستحقون تسليم الحال إليهم لأجلها. ابن تيمية يتحدى البطائحية بالدخول في النار ومن احترق فعليه لعنة الله: فقلت -ورفعت صوتي وغضبت- أنا أخاطب كل أحمدي من مشرق الأرض إلى مغربها أي شيء فعلوه في النار فأنا أصنع مثل ما تصنعون، ومن احترق فهو مغلوب، وربما قلت فعليه لعنة الله، ولكن بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار؛ فسألني الأمراء والناس عن ذلك؟ فقلت: إن لهم حيلاً في الاتصال بالنار يصنعونها من أشياء: من دهن الضفادع، وقشر النارنج، وحجر الطلق. فضج الناس بذلك، فأخذ يظهر القدرة على ذلك فقال: أنا وأنت نلف في بارية بعد أن تطلى جسومنا بالكبريت. (فقلت) فقم. وأخذت أكرر عليه في القيام إلى ذلك، فمد يده يظهر خلع القميص، فقلت: لا! حتى تغتسل في الماء الحار والخل، فأظهر الوهم على عادتهم فقال: من كان يحب الأمير فليحضر خشباً أو قال حزمة حطب. فقلت هذا تطويل وتفريق للجمع؛ ولا يحصل به مقصود؛ بل قنديل يوقد وأدخل إصبعي وإصبعك فيه بعد الغسل؛ ومن احترقت إصبعه فعليه لعنة الله؛ أو قلت: فهو مغلوب. فلما قلت ذلك تغير وذل. وذكر لي أن وجهه أصفر. ثم قلت لهم: ومع هذا فلو دخلتم النار وخرجتم منها سالمين حقيقة، ولو طرتم في الهواء، ومشيتم على الماء، ولو فعلتم ما فعلتم لم يكن في ذلك ما يدل على صحة ما تدعونه من مخالفة الشرع، ولا على إبطال الشرع، فإن الدجال الأكبر يقول للسماء أمطري فتمطر؛ وللأرض أنبتي فتنبت، وللخربة أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها تتبعه، ويقتل رجلاً ثم يمشي بين شقيه، ثم يقول له قم فيقوم، ومع هذا فهو دجال كذاب ملعون، لعنه الله، ورفعت صوتي بذلك فكان لذلك وقع عظيم في القلوب. وذكرت قول أبي يزيد البسطامي: لو رأيتم الرجل يطير في الهواء ويمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف وقوفه عند الأوامر والنواهي، وذكرت عن يونس بن عبدالأعلى أنه قال للشافعي أتدري ما قال صاحبنا يعني الليث بن سعد؟ قال: لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء فلا تغتر به. فقال الشافعي: لقد قصر الليث لو رأيت صاحب هوى يطير في الهواء فلا تغتر به؛ وتكلمت بهذا ونحوه بكلام بعد عهدي به. ومشايخهم يتضرعون عند الأمير في طلب الصلح وجعلت ألح عليه في إظهار ما ادعوه من النار مرة بعد مرة وهم لا يجيبون، وقد اجتمع عامة مشايخهم الذي في البلد والفقراء المولهون منهم، وهم عدد كثير، والناس يضجون في الميدان، ويتكلمون بأشياء لا أضبطها.

стр. 3678

فذكر بعض الحاضرين أن الناس قالوا ما مضمونه: " فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ [الأعراف: ١١٨ - ١١٩] , " وذكروا أيضاً أن هذا الشيخ يسمى عبدالله الكذاب. وأنه الذي قصدك مرة فأعطيته ثلاثين درهماً، فقلت: ظهر لي حين أخذ الدراهم وذهب أنه ملبس، وكان قد حكى حكاية عن نفسه مضمونها أنه أدخل النار في لحيته قدام صاحب حماة، ولما فارقني وقع في قلبي أن لحيته مدهونة، وأنه دخل الروم واستحوذ عليهم. - رجوع الرفاعية وإقرارهم العمل بالكتاب والسنة: فلما ظهر للحاضرين عجزهم وكذبهم وتلبيسهم، وتبين للأمراء الذين كانوا يشدون منهم أنهم مبطلون رجعوا، وتخاطب الحاج بهادر ونائب السلطان وغيرهما بصورة الحال، وعرفوا حقيقة المحال؛ وقمنا إلى داخل ودخلنا، وقد طلبوا التوبة عما مضى، وسألني الأمير عما تطلب منهم، فقلت: متابعة الكتاب والسنة مثل أن (لا) يعتقد أنه لا يجب عليه اتباعهما، أو أنه يسوغ لأحد الخروج من حكمهما ونحو ذلك، لو أنه يجوز اتباع طريقة تخالف بعض حكمهما، ونحو ذلك من وجوه الخروج عن الكتاب والسنة التي توجب الكفر وقد توجب القتل دون الكفر، وقد توجب قتال الطائفة الممتنعة دون قتل الواحد المقدور عليه. فقالوا: نحن ملتزمون الكتاب والسنة؟ نحن نخلعها. فقلت: الأطواق وغير الأطواق، ليس المقصود شيئاً معيناً، وإنما المقصود أن يكون جميع المسلمين تحت طاعة الله ورسوله ﷺ . فقال الأمير: فأي شيء الذي يلزمهم من الكتاب والسنة؟ فقلت: حكم الكتاب والسنة كثير لا يمكن ذكره في هذا المجلس، لكن المقصود أن يلتزموا هذا التزاماً عاماً، من خرج عنه ضربت عنقه –وكرر ذلك وأشار بيده إلى ناحية الميدان- وكان المقصود أن يكون هذا حكماً عاماً في حق جميع الناس؛ فإن هذا مشهد عام مشهور قد توفرت الهمم عليه، فيتقرر عند المقاتلة، وأهل الديوان، والعلماء والعباد، وهؤلاء وولاة الأمور أنه من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه. - فظائع الرفاعية في الصلاة: قلت: ومن ذلك الصلوات الخمس في مواقيتها كما أمر الله ورسوله؛ فإن من هؤلاء من لا يصلي، ومنهم من يتكلم في صلاته، حتى إنهم بالأمس بعد أن اشتكوا علي في عصر الجمعة جعل أحدهم يقول في صلب الصلاة: يا سيدي أحمد شيئاً لله. وهذا مع أنه مبطل للصلاة فهو شرك بالله ودعاء لغيره في حال مناجاته التي أمرنا أن نقول فيها: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [: الفاتحة: ٥] وهذا قد فعل بالأمس بحضرة شيخهم فأمر قائل ذلك لما أنكر عليه المسلمون بالاستغفار على عادتهم في صغير الذنوب. ولم يأمره بإعادة الصلاة. وكذلك يصيحون في الصلاة صياحاً عظيماً وهذا منكر يبطل الصلاة. فقال: هذا يغلب على أحدهم كما يغلب العطاس. فقلت: العطاس من الله والله يحب العطاس ويكره التثاؤب ولا يملك أحدهم دفعه، وأما هذا الصياح فهو من الشيطان، وهو باختيارهم وتكلفهم، ويقدرون على دفعه، ولقد حدثني بعض الخبيرين بهم بعد المجلس أنهم يفعلون في الصلاة مالا تفعله اليهود والنصارى: مثل قول أحدهم أنا على بطن امرأة الإمام، وقول الآخر كذا وكذا من الإمام، ونحو ذلك من الأقوال الخبيثة وأنهم إذا أنكر عليهم المنكر ترك الصلاة يصلون بالنوبة، وأنا أعلم أنهم متولون للشياطين ليسوا مغلوبين على ذلك كما يغلب الرجل في بعض الأوقات على صيحة أو بكاء في الصلاة أو غيرها.

стр. 3679

فلما أظهروا التزام الكتاب والسنة وجموعهم بالميدان بأصواتهم وحركاتهم الشيطانية يظهرون أحوالهم (قلت له) أهذا موافق للكتاب والسنة؟ فقال: هذا من الله حال يرد عليهم، فقلت: هذا من الشيطان الرجيم لم يأمر الله به ولا رسوله ﷺ ولا أحبه الله ولا رسوله، فقال: ما في السماوات والأرض حركة ولا كذا ولا كذا إلا بمشيئته وإرادته، فقلت له: هذا من باب القضاء والقدر، وهكذا كل ما في العالم من كفر وفسوق وعصيان هم بمشيئته وإرادته وليس ذلك بحجة لأحد في فعله؛ بل ذلك مما زينه الشيطان وسخطه الرحمن. فقال: فبأي شيء تبطل هذه الأحوال؟ فقلت: بهذه السياط الشرعية. فأعجب الأمير وضحك، وقال: أي والله! بالسياط الشرعية، تبطل هذه الأحوال الشيطانية، كما قد جرى مثل ذلك لغير واحد، ومن لم يجب إلى الدين بالسياط الشرعية فبالسيوف المحمدية. وأمسكت سيف الأمير وقلت: هذا نائب رسول الله ﷺ وغلامه، وهذا السيف سيف رسول الله ﷺ . فمن خرج عن كتاب الله وسنة رسوله ضربناه بسيف الله، وأعاد الأمير هذا الكلام، وأخذ بعضهم يقول: فاليهود والنصارى يقرون ولا نقر نحن؟ فقلت: اليهود والنصارى يقرون بالجزية على دينهم المكتوم في دورهم، والمبتدع لا يقر على بدعته، فأفحموا لذلك. و (حقيقة الأمر) أن من أظهر منكراً في دار الإسلام لم يقر على ذلك، فمن دعا إلى بدعة وأظهرها لا يقر، ولا يقر من أظهر الفجور، وكذلك أهل الذمة لا يقرون على إظهار منكرات دينهم، ومن سواهم فإن كان مسلماً أخذ بواجبات الإسلام وترك محرماته، وإن لم يكن مسلماً ولا ذمياً فهو إما مرتد، وإما مشرك، وإما زنديق ظاهر الزندقة. وذكرت ذم المبتدعة فقلت: روى مسلم في صحيحه عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه أبي جعفر الباقر عن جابر بن عبدالله أن رسول الله ﷺ كان يقول في خطبته: ((إن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) (١). وفي السنن عن العرباض بن سارية، قال: ((خطبنا رسول الله ﷺ خطبة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) (٢) وفي رواية ((وكل ضلالة في النار)) (٣).

стр. 3680

فقال لي: البدعة مثل الزنا، وروى حديثاً في ذم الزنا، فقلت هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، والزنا معصية، والبدعة شر من المعصية، كما قال سفيان الثوري: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ فإن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها. وكان قد قال بعضهم: نحن نتوب الناس، فقلت: مماذا تتوبونهم؟ قال: من قطع الطريق، والسرقة، ونحو ذلك. فقلت: حالهم قبل تتويبكم خير من حالهم بعد تتويبكم؛ فإنهم كانوا فساقاً يعتقدون تحريم ما هم عليه، ويرجون رحمة الله، ويتوبون إليه، أو ينوون التوبة. فجعلتموهم بتتويبكم ضالين مشركين خارجين عن شريعة الإسلام، يحبون ما يبغضه الله ويبغضون ما يحبه الله، وبينت أن هذه البدع التي هم وغيرهم عليها شر من المعاصي. قلت مخاطباً للأمير والحاضرين: أما المعاصي فمثل ما روى البخاري في (صحيحه) عن عمر بن الخطاب ((أن رجلاً يدعى حماراً، وكان يشرب الخمر، وكان يُضحك النبي ﷺ ، وكان كلما أتي به النبي ﷺ جلده الحد فلعنه رجل مرة. وقال: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي ﷺ ؟! فقال النبي ﷺ : لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله)) (١). قلت: فهذا الرجل كثير الشرب للخمر ومع هذا فلما كان صحيح الاعتقاد يحب الله ورسوله شهد له النبي ﷺ بذلك فنهى عن لعنه. وأما المبتدع فمثل ما أخرجا في (الصحيحين) عن علي بن أبي طالب وعن أبي سعيد الخدري وغيرهما -دخل حديث بعضهم في بعض- ((أن النبي ﷺ كان يقسم، فجاءه رجل ناتئ الجبين كث اللحية، محلوق الرأس، بين عينيه أثر السجود، وقال ما قال. فقال النبي ﷺ : يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد - وفي رواية - لو يعلم الذين يقاتلونهم ماذا لهم على لسان محمد لنكلوا عن العمل - وفي رواية - شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوا)) (٢). (قلت): فهؤلاء مع كثرة صلاتهم وقيامهم وقراءتهم وما هم عليه من العبادة والزهادة أمر النبي ﷺ بقتلهم، وقتلهم علي بن أبي طالب ومن معه من أصحاب النبي ﷺ وذلك لخروجهم عن سنة النبي وشريعته، وأظن أني ذكرت قول الشافعي: لئن يبتلى العبد بكل ذنب ما خلى الشرك بالله خير من أن يبتلى بشيء من هذه الأهواء. فلما ظهر قبح البدع في الإسلام، وأنها أظلم من الزنا والسرقة وشرب الخمر وأنهم مبتدعون بدعاً منكرة فيكون حالهم أسوء من حال الزاني والسارق وشارب الخمر أخذ شيخهم عبدالله يقول: يا مولانا لا تتعرض لهذا الجانب العزيز -يعني أتباع أحمد بن الرفاعي- فقلت منكراً بكلام غليظ: ويحك؛ أي شيء هو الجانب العزيز، وجناب من خالفه أولى بالعز يا ذو الزرجنة (كذا بالأصل) تريدون أن تبطلوا دين الله ورسوله، فقال: يا مولانا يحرقك الفقراء بقلوبهم، وقلت: مثل ما أحرقني الرافضة لما قصدت الصعود إليهم وصار جميع الناس يخوفوني منهم ومن شرهم، ويقول أصحابهم إن لهم سراً مع الله فنصر الله وأعان عليهم. وكان الأمراء قد عرفوه بركة ما يسره الله في أمر غزو الرافضة في الجبل. وقلت لهم: يا شبه الرافضة يا بيت الكذب، فإن فيهم من الغلو والشرك والمروق عن الشريعة ما شاركوا به الرافضة في بعض صفاتهم. وفيهم من الكذب ما قد يقاربون به الرافضة في ذلك، أو يساوونهم. أو يزيدون عليهم، فإنهم من أكذب الطوائف حتى قيل فيهم: لا تقولوا أكذب من اليهود على الله، ولكن قولوا أكذب من الأحمدية على شيخهم، وقلت لهم: أنا كافر بكم وبأحوالكم فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ [هود: ٥٥]. ولما رددت عليهم الأحاديث المكذوبة أخذوا يطلبون مني كتباً صحيحة ليهتدوا بها فبذلت لهم ذلك، وأعيد الكلام: من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه، وأعاد الأمير هذا الكلام واستقر الكلام على ذلك. والحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. المصدر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - ١١/ ٤٤٥

стр. 3681

المبحث الرابع عشر: الطريقة الرفاعية والتشيع: تلتقي الطريقة الرفاعية مع التشيع في أمور كثيرة أهمها ما يلي: ١ - جعل أحمد الرفاعي في المنزلة بعد الأئمة الاثني عشر مباشرة: بالرغم من أن الرفاعية ينسبون إمامهم أحمد الرفاعي إلى أنه من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظمي بن جعفر الصادق بن محمد بن الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي ﵁ (الطريقة الرفاعية ص١٢٩)، إلا أن الغريب حقاً أنهم يجعلون منزلته بعد منزلة الأئمة الاثني عشر مباشرة، وهذا لا شك مبني على قول الإمامية في أن الأئمة الاثني عشر هم وُرَّاثُ الدين، وأن إماميتهم بالنص، وجعل أحمد الرفاعي آتياً في المنزلة بعد الإمام الثاني عشر الذي يزعم الشيعة أنه ابن سنتين أو ثلاث أو خمس على خلاف بينهم وأنه دخل السرداب في سامراء سنة ٢٠٦هـ وأنه مهدي آخر الزمان، وأنه سيخرج ليملأ الدنيا عدلاً .. لا شك أن قول الرفاعية في أحمد الرفاعي اعتراف منهم بهذه العقيدة التي يعتقد أهل السنة أنها من المفتريات والمكذوبات وأن الحسن العسكري لم ينجب أحداً، وأن هذا المهدي لا وجود له. يقول الأستاذ محمد فهد الشقفة صاحب كتاب (التصوف بين الحق والخلق): "لدى تصفحي مواضيع كتاب بوارق الحقائق للرواس وجدت نقاطاً تحتاج إلى بيان شاف -إن كان لها بيان شاف- .. وقد علقت عليه بملاحظات". ثم ذكر المؤلف من هذه الملاحظات ما يلي: "الأولى -يذكر ناشر هذا الكتاب ومحققه في ذيل صحيفة ١٤١ - ١٤٢ ناقلاً عن (روضة العرفان) لمؤلفها السيد محمود أبو الهدى خليفة الرواس قال فيها: (الأئمة الاثنا عشر) رضي الله تعالى عنهم أئمة آل بيت الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، تشمل إمامتهم كثيراً من المعاني اختلف فيها الفرق- ثم بعد أن يذكر رأيين لفرقتين من الشيعة الاثني عشرية من هؤلاء الأئمة، يقول: وأشرف المذاهب فيهم، مذهب أهل الحق من رجال الله العارفين فإنهم يقولون: إن الأئمة الاثني عشر، هم أئمة العترة فكل واحد منهم إمام لآل في زمانه، وصاحب مرتبة الغوثية المعبر عنها بالقطبية الكبرى، وهم: ١ - سيدنا أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه، ٢ - والإمام الجليل ولده أبو محمد (الحسن)، ٣ - والإمام الشهيد (الحسين)، ٤ - والإمام زين العابدين (علي)، ٥ - والإمام (محمد الباقر)، ٦ - والإمام (جعفر الصادق)، ٧ - والإمام (موسى الكاظم)، ٨ - والإمام (علي الرضا)، ٩ - والإمام محمد (الجواد)، ١٠ - والإمام (علي الهادي)، ١١ - والإمام (الحسن العسكري)، ١٢ - والإمام (محمد المهدي) المنتظر الحجة، ﵃ جميعاً. الثانية- ويذكر أيضاً عن (روضة العرفان) بعد ما تقدم في ذيل الصحيفة ١٤٢ تحت عنوان (تحفة): أن بعض الأجلاء رأى الرسول ﵊ في المنام وسأله عن الإمام السيد أحمد الرفاعي ﵁، فقال له ﵊: هو ثالث عشر أئمة الهدى من أهل بيتي. الثالثة- ويذكر الرواس في صحيفة ٢١٢ من هذا الكتاب (بوارق الحقائق) أن الرسول ﵊ قال له: تمسك بولدي (أحمد الرفاعي) تصل إلى الله فهو سيد أولياء أمتي بعد أولياء القرون الثلاثة وأعظمهم منزلة، ولا يجيء مثله إلى يوم القيامة غير سميك (المهدي) ابن العسكري" أ. هـ (التصوف بين الحق والخلق ص١٩٦). وهذه الملاحظات التي أوردها محمد فهد الشقفة نقلاً من كتاب (بوارق الحقائق) للرواس الرفاعي لا تحتاج إلى مزيد شرح وإيضاح أن العقيدة الرفاعية هي عين العقيدة الشيعية الإمامية حول الأئمة عموماً والإمام الغائب خصوصاً. وإن كان الصيادي قد زعم تارة أن أحمد الرفاعي يأتي في المنزلة بعد المهدي الغائب، وتارة يجعله مساوياً له ..

стр. 3682

٢ - إسناد الطريقة الرفاعية عن الإمام الغائب مهدي الشيعة المنتظر: وقد جعل محمد الصيادي الرفاعي المتوفى سنة ١٣٢٧هـ ١٩٠٩م والذي يسمونه مجدد الطريقة الرفاعية، والرفاعي الثاني، أحد أسانيده المزعومة في الطريقة إلى المهدي الغائب منتظر الشيعة حيث يقول: "لي أربعة أسانيد في المصافحة الأول عن ابن عمي السيد إبراهيم الرفاعي المفتي وسنده في المصافحة سنده في الإجازة إلى الإمام الأكبر سلطان الأولياء مولانا السيد أحمد الكبير الرفاعي ﵁ وهو صافح جده يوم مد اليد والقصة أشهر من أن تذكر. والثاني عن ابن عمي وشيخي السيد عبدالله الراوي الرفاعي وسنده أيضاً سند إجازته وهو يتصل بالإمام الكبير الرفاعي ﵁ وعنا به وهو قد صافح جده ﵊. والثالث عن حجة الله الإمام المهدي ابن الإمام العسكري رضوان الله وسلامه عليهما في طيبة الطيبة تجاه المرقد الأشرف المصطفوي وقال صافحت رسول الله ﷺ ودعا لي بخير. قال شيخنا ﵁ ثم دعا لي الإمام المهدي رضوان الله عليه بخير. قال والرابع عن الخضر ﵇ صافحته سبعاً وثلاثين مرة آخر مرة منها في مقام الشيخ معروف الكرخي ﵁ ببغداد عصر يوم جمعة فقال صافحت رسول الله ﷺ وقال لي صافحت كفي هذه سرادقات عرش ربي " انتهى (المجموعة النادرة ص٢٣٠،٢٣١). وهذا اعتراف صريح لعقيدة الشيعة في الأئمة الاثني عشر، وبالإمام الغائب المزعوم. فأي صلة أكبر من هذا بين الطريقة الرفاعية والتشيع. ٣ - وحدة الشعار بين الرفاعية والشيعة وتلتقي الطريقة الرفاعية أيضاً في شعار واحد مع التشيع وهو السواد، ولبس العمامة السوداء .. يقول محمد مهدي الصيادي الرفاعي في كتاب فذلكة الحقيقة في أحكام الطريقة: "المادة التاسعة عشرة في المائة الثالثة: لبس العمامة السوداء، ولبس العمامة البيضاء وكلاهما سنة من سنن رسول الله ﷺ ولهذا كان زي إمامنا في طريقتنا السيد أحمد الرفاعي ﵁ وعنا به العمامة السوداء فهي خرقته المباركة"!! (الطريقة الرفاعية ص١٢٦). فاختيار اللون الأسود ليكون الخرقة والشعار لا شك أنه توافق ظاهر آخر مع الشيعة الذين جعلوا هذا اللون شعاراً لهم. ٤ - الخلوة الأسبوعية ومن مشاعر الطريقة الرفاعية الخاصة الخلوة الأسبوعية في كل عام، وابتداء دخلوها في اليوم الثاني من عاشوراء يعني الحادي عشر من محرم، وقد جعلوها شرطاً لكل من انتسب إلى هذه الطريقة، وطعامها خال من كل ذي روح (الطريقة الرفاعية ص١١٥). ولا شك أن هذا التوقيت السنوي ليس اختياره عبثاً، لأنه يأتي بعد المشاعر الخاصة للشيعة رأساً. ٥ - ادعاء الاختصاص بالرحمة يدعي الصياد وهو المؤسس الثاني للطريقة الرفاعية أنه مختص برحمة الله، ووارث رسول الله، والمختار من الله الذي كشف له الغيب، وعرف أسرار الرموز القرآنية، وباطن القرآن، وأنه كنز الفيوضات المحمدية، وأنه إمام الوقت، والإمامية تظل فيه وفي أعقابه إلى يوم القيامة .. وهذه الدعاوي جميعاً هي من دعاوي الشيعة في أئمتهم وهذه بعض نصوص عباراته في ذلك: يقول الصيادي الرفاعي:

стр. 3683

"فأهل الاختصاص جذبتهم يد المشيئة الربانية، بمحض الفضل والعناية الصمدانية، إلى أقصى المراتب العلية، وهذا المنح الباهر، والفضل الوافر، هو يوم حصتي، ومنصته منصتي، أقامني الله في هذه المنزلة إماماً، واختارني لرتبة هذه الخصوصية ختاماً، وكشف لي مخبآت الغيب باطلاع من كرمه، وجليل نعمه، ففهمت أسرار الرموز الفرقانية، وسبرت خفايا دقائق البطون القرآنية ولم تبرح تترقى همتي بكشف تلك الحجب اللطيفة، وبشق ديباجات هاتيك المحاضر الشريفة، فأنا اليوم ولربي الحمد والشكر وله الإحسان والبر، كنز الفيوضات الطاهرة المحمدية، وسجل العلوم المقدسة النبوية، وهذه النوبة نوبتي، تتقلب في ورّاث منزلتي، وخدام قدمي إلى ما شاء الله، بهذا بشرت من صاحب الوعد الصادق، وقرأته في صحف الرموزات العلوية التي طفحت بفائق الحقائق، سينشر علم ظهور حالي بعد هذا الخفاء في الأكوان، ويبرز بروز الشمس من بطن ليل الطمس للعيان، وتعكف على بابي القلوب والأرواح، ويسري سر إرشادي في الجبال والأودية والبطاح، ولم يمسس شأن نهجي المبارك غبار دنيوي، ولم يرجع منه حرف إلى قصد نفساني، بل كله لله، على منهاج رسول الله، عليه صلوات الله، لا يعبأ معناه بحال من أحوال هذه الدنيا الدنية، ولا يلتفت قائد حاله إلى مظاهرها الزائلة المطوية، وقد تفرغ رجال وراثتي حال النبي في الأمة، وتقوم بأطوار السادة القادة الأئمة، ومن رجالي وجه مولاي علي أمير المؤمنين، صهر النبي الأمين، الأسد البطين، ليث العرين، ولي هذا الخط الذي سيبرز، وكأني أراه على يد عبد يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، من البيت الفاطمي، والفرع الأمدي، خزامي الفصيلة، خالدي القبيلة، يجدد المجد العلوي، ويرفع قواعد البيت الرفاعي، ويمهد فخار العنصر الصيادي، ينبلج شارق طالعه قرب متكين، فيقوم كما أنا حيرة للمفتونين، وجاذبة للموفقين، ويترعرع مجده في ساحة الظهور، فيرتقي إلى الشهباء، ثم إلى فروق، وبها تظهره لوامع بروق، وفي بحبوحة تلك الترقيات، وسمو هاتيك المنصات، فالمفتون قادح، والمأمون مادح ونور الله ساطع، وفي فضاء الوجودات لامع، وما النصر إلا من عند الله، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله، ويقبل عليه من ارتضيناه وأعناه، وأسعفناه بمدد واجتذبناه، ولا يزال الأمر منبلج المظهر، ولذكر الله أكبر" أ. هـ منه بلفظه. ولا يخفى على القارئ اللبيب كلمات هذا الصيادي أن وارثه سيجدد المجد العلوي، وأنه من البيت الفاطمي .. فكلها عبارات تنبئ عن المقصد والمعتقد. ولعلنا لا نستغرب بعد ذلك ممن ترجم لهذا الصيادي الرفاعي بعد موته فقال عنه: قام السيد أبو الهدى ﵀ مدة حياته الكريمة بأعمال جليلة نافعة ومآثر حميدة طيبة تبقى شافعة له عند ربه يوم اللقاء، وأعماله كانت منصبة على تعمير الأضرحة لآل البيت الكرام" (المجموعة النادرة ص٣٧، ٣٨). المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - الشعراني ومهدي الشيعة المنتظر

стр. 3684

وليس هذا الانحراف عن جادة أهل السنة خاص بالرفاعية وإنما هو عام في العديد من فرق التصوف ورجالاتها. فلقد نقل الشعراني عن الشيخ حسن العراقي أنه اجتمع بالمهدي الحق وسأله عن عمره فقال له المهدي: «ولدت في أواخر المائتين من الهجرة، وعمري ستمائة سنة وأنا من ولد الإمام الحسن العسكري. قال الشعراني: هكذا أخبرني والله أعلم بحقيقة الحال. (١) غير أن الشعراني صرح في موضع آخر بأنه سأل الكمل من مشايخ التصوف فأجابوا بنفس ما قاله المهدي المزعوم سواء بسواء. (٢) - مشاهد الأئمة ومقابرهم عند الفريقين وكذلك نجد التوافق الرفاعي الشيعي في شد الرحال إلى مقابر الأئمة وأخذ العلوم منهم والالتقاء بهم حيث يؤمنون بأنهم يخرجون من قبورهم متى شاؤوا لقضاء حوائج المستغيثين بهم. ولقد كان كتاب (بوارق الحقائق) للمهدي الرواس الرفاعي من أقرب الكتب الرفاعية الداعية إلى التشيع حيث سطر فيه تنقلاته الكثيرة بين قبور أئمة أهل البيت وذكر أنهم كانوا يخرجون من قبورهم واحداً واحداً أمامه، بل خرج له الأنبياء وأعطوه علوم الجفر وغيرها. ولقد جاء فيه وصف قبر الشيخ أحمد الصياد بأنه: زيتونة لا شرقية ولا غربية «بتولية فاطمية سبطية محمدية عابدية باقرية جعفرية كاظمية مرتضوية أحمدية» (٣).وقد دفع الغلو بالصيادي إلى اعتبار قبر نبينا الكريم ﵊ أفضل من الجنة بل من عرش الرحمن ومن كرسيه. (٤) وادعى على السلف الصالح أنهم اتخذوا مقابر أهل البيت والتوجه إليهم والتوسل بجاههم إلى الله ذريعة لقضاء حوائجهم. وأن الناس قد جربوا في المشرق والمغرب مقابر أهل البيت فوجدوها بابا لدفع الأكدار، وسلما لبلوغ الأوطار. ثم أنشأ يقول (٥): جئت بطيبة والغرى وكربلا ... والطوس والزورا وسامراء ما زرتهم في حاجة إلا انقضت ... وتبدل الضراء بالسراء والشيعة كذلك يقدسون قبور أئمتهم، ويجدون عندها من الخشوع والرقة ما لا يجدونه في المساجد والصلوات. ويعتبرونها بابا لقضاء الحاجات وكشف الكربات فإن أئمتهم قائمون بمصالح العباد وهم في قبورهم. - مراتب الأولياء ومراتب الأئمة: وأما تقسيم الأئمة إلى أقطاب وأبدال وأوتاد وأنجاب وأغواث فإنه نظير تقسيم الباطنية للأئمة إلى الناطق والتالي والأساس والسابق ولكل وظيفته في الكون. وقد أخذ الصوفية فكرة النقباء الإثنى عشر من الإسماعيلية وكذلك فكرة أنهم لا يزيدون ولا ينقصون. (٦) وكذلك يتوافق كل من الفريقين في استخدام ألقاب مخصصة للأئمة مثل لفظ:

стр. 3685

«صاحب الزمان». يقول الصيادي: «ورضي الله عن الإمامين والسبعة الأقطاب وعن الأبدال والأنجاب والأوتاد والأفراد القائمين بمصالح العباد». (١) ويدعو الصيادي الله أن يعطف عليه قلب الأئمة لينال منهم حاجته، ويدفع بهم كربه فيقول: «ونسأله تعالى أن يعطف علينا قلب «صاحب الزمان» وحاشيته الكرام الأعيان، جعلناهم وسيلتنا إلى الله، أخذناهم درعاً لرد كل بلاء ودفع كل قضاء، قبلناهم بابا لنيل كل خير. (٢) وفي موضع آخر يطلب من الرسول ﷺ أن يأمر صاحب الزمان وآله أن يساعدوه في قضاء حوائج دينه ودنياه (٣). وهكذا لم تعد الحاجة ترفع إلى الله وإنما تطلب من غيره بواسطة غيره أيضاً. - الرفاعية يعظمون كتاب (الجفر) الشيعي ويؤمن الرفاعية بكتاب (الجفر) الذي تعظمه الشيعة وتقدسه وتزعم أنه وعاء، فيه علم النبيين والوصيين وعلماء أمة بني إسرائيل، فيه علم ما كان وما يكون مفصلا (شيئا بشيء) إلى يوم القيامة. (٤) والمهدي الرواس من الرفاعية يصرح بأن الجفر علم صانه الله تعالى بآل البيت النبوي وخص به الأئمة ووراث الأئمة من الأغواث والأقطاب والأنجاب، وفيه أسرار عظيمة مما يتعلق بكل وارث منهم وهو عبارة عما يحدثه فيهم كخلافة أمير المؤمنين علي ﷺ وولده الحسن السبط الهمام، وشبله المقدام الحسين وما سيجري في عهد المهدي سلام الله عليه ورضوانه، وهو سر خاص بهم لا يتعلق بغيرهم. (٥) وهنا يبرز خط التشيع بوضوح فإن الجفر ذكر إمامة علي ولم يجعلها تالية لإمامة أبي بكر وعمر. وإنما جعلها أول إمامة بعد النبي ﷺ وبالتالي يكون إقرار ذلك إقرار لمذهب الشيعة في الإمامة. ولقد كان للرواس نصيب من هذا الجفر، فزعم أنه لما اجتمع بقبر الشيخ أحمد الصياد الرفاعي (٦) قال له هذا الأخير: «أنت منبع يجري منه نهر كنهر النيل. قلت: دلني سلام الله عليك على هذا النهر الذي مثلته بالنيل. فذكر أن الصياد تكرم عليه بإعطائه بعض كلمات من «الجفر» العلوي الفاطمي وحل له أسرارها. (٧) وأنه حصل على تسعمائة سر من أسرار الجفر الفاطمي من الخليل إبراهيم ﷺ . وذلك حين ظهر عليه أمام قبر من قبور الأئمة. وأعطاه خرقة عليها بعض الطلاسم والرموز السحرية. قال الرواس: «وقد صرح أولياء الله من آل فاطمة ﵍ أن من حمل هذا السطر على هذه الصورة الشريفة عوفي مريضه وأفاق مصروعه وهو المانع من كل ملم ودافع لكل مهم». (٨) - محبة أهل البيت كفارة للذنوب

стр. 3686

ومن أوجه التشابه بين الرفاعية والشيعة اعتقاد كلا الفريقين براءة محب أهل البيت من النار: يدعي الصيادي أن النبي ﷺ قال: ((معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب)) (١).وأنه قال: ((من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزاراً لملائكة الرحمة)) (٢) (٣) وأنه قال: ((الزموا مودتنا أهل البيت، فإن من لقي الله وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا)) (٤).أضاف قائلا: ((أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي، القاضي لهم حوائجهم، الساعي لهم في أمورهم، المحب لهم بقلبه ولسانه)) (٥). (٦) وفي المقابل نرى الشيعة يزعمون أن الله تعالى قال: ((لا أدخل النار من عرف أبا طالب وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره ولو أطاعني)) (٧) ويدعون أن النبي ﷺ قال: ((من رزقه الله حب الأئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة فلا يشكن أحد أنه في الجنة)) (٨) ونحن لا ننكر أن حبهم إيمان وهو جزء لا يتجزأ من محبة النبي ﷺ لكننا لا نعتقد بكفارة محبتهم على النحو الذي تعتقده الشيعة والصوفية وهو ما تعتقده النصارى في عيسى ﷺ حيث يعولون على المحبة ويطعنون في العمل ويصرفون الناس عنه. - عصمة أهل البيت النبوي: أما عصمة أهل البيت فالصيادي - من الرفاعية - يصرح بأنهم «المعصومون المحفوظون» (٩) ويفسر قوله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب: ٣٣]، قال: الرجس: الآثام والذنوب. (١٠) [هل يتصور وقوع الظلم منهم؟] قال الصيادي: «ولا ينبغي لمسلم أن يذمهم بما يقع منهم أصلا وإن ظلموه، فإن ذلك الظلم: ظلم في زعمه لا في نفس الأمر، حتى وإن حكم الشرع بأنه ظلم» (١١) وليس أعجب من هذا التحكم والمغالطة والتحيز. هذه المغالطة التي لم يسبق إليها ابن عربي الذي جعل الذنب المذكور في قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح: ٢] , ذنبا صوريا لا معنى ولا حقيقة له. (١٢) ويضيف الصيادي كلامه قائلاً: بل حكم ظلمهم إيانا في نفس الأمر يشبه جري المقادير علينا .. من غرق أو حرق .. فلا يذم الإنسان قضاء الله وقدره، فكذلك الأمر في أهل البيت فإنه يقابل ما يطرأ عليه منهم بالرضا والتسليم. فلا يؤاخذهم بما طرأ منهم في حقه ولا يطالبهم به، بل يتركه لهم ترك محبة وإيثار .. (١٣)

стр. 3687

فيجب عليك أيها المسلم أن لا ترى لنفسك معهم حقا وتتنازل عن حقك لهم. أما إذا كنت قاضيا بين واحد من أهل البيت وآخر من عامة الناس فيأمرك الصيادي بالتالي: «عليك أن تسعى في استنزال صاحب الحق من حقه إذا كان المحكوم عليه من أهل البيت». (١) فهو يسوغ لهم الظلم ويحث الآخرين أن يطيبوا نفسا بهذا الظلم ويرضوا به كرضاهم بقضاء الله وقدره، وإلا كانوا متطاولين عليهم إن طالبوا بحقهم منهم ويدعو الحكام والقضاة أن يميلوا عن الحق إلى جانب الأئمة ولو كانوا ظالمين. وبالمقارنة بين هذه الآداب مع الأئمة وبين الآداب التي افترضتها الباطنية مع الأئمة لا نجد فرقا إلا بالعبارة، ولقد تأملت إحدى رسائل الإسماعيلية للداعي الإسماعيلي الباطني القاضي النعمان بن محمد المغربي بعنوان (كتاب الهمة في آداب اتباع الأئمة) يذكر آداب المريد مع إمامه على نحو مماثل لما يدعو الصوفية إليه. والسؤال: هل كان رسول الله ليرضيه مقابلة الظلم بالتسليم والرضا ووضع الحق بجانب أفراد أهل بيته وإن ظلموا؟ ألم يقلها صريحة مدوية أمام الملأ ((والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد ﷺ يدها)) (٢). (متفق عليه ألم يتوعد عمر ﵁ ابن عباس بالتعزير إن لم يكف عن الفتيا بإباحة زواج المتعة؟ على أن الصيادي يوجب على كل مسلم احترام من انتسب إلى أهل البيت من غير أن يطالبوه إثبات صحة هذا النسب، يقول: «وليعلم أنه ينبغي احترام وتعظيم كل من ينتسب إلى رسول الله ﷺ بدون تكليفه إلى إثبات نسبته إليه». (٣)

стр. 3688

- أبو طالب وأبوا النبي في الجنة: أما موقف الرفاعية من أبي طالب وأبوي النبي ﷺ فإنه موافق لمذهب الشيعة، وللصيادي رسالة سماها: «السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب» ورسالة «الكنز المطلسم» ذكر فيهما أن أهل البيت كلهم مطهرون وأنهم كلهم في الجنة. وأيد رأي السيوطي الذي نص على إيمان أبي طالب وموته عليه. وأن أبوي النبي ﷺ من أهل الجنة، وأن من رماهم بالنقص يكون مؤذيا لرسول الله ﷺ وبالتالي يكون مقتحما للكفر. (١) ناقلا عن الشيخ كمال الدين الشمني الحنفي أن من قال بأنهما في النار فهو ملعون. ولذلك إذا ذكر الصيادي أم النبي ﷺ يقول: «﵂، وإذا ذكر أباه قال: المعظم». (٢) وقد جاء في صحيح مسلم أنه ﷺ قال لرجل سأله عن أبيه: ((أن أبي وأباك في النار)) (٣) وأما أمه فقد نهي عن الاستغفار لها. (٤) وقد هاجم الصيادي من نفى إيمان أبي طالب كما سبق وأشرت إليه، غير أنه نقض هذا الموقف فحكم ببعد أبي طالب عن الدين، مبينا أن نسبة قرابته لم تنفعه، قال: «إن نسبة الأبوة المعنوية أشرف من نسبة الأبوة الظاهرية، وهي التي جعلت بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الروم ﵃ من أهل البيت، وأُبعد عنها أبو طالب ولم تنفعه نسبة العمومة. (٥) وأما أبو طالب فقد تواترت الأحاديث أنه في ضحضاح من نار ولولا النبي ﷺ لكان في الدرك الأسفل منها. (٦) وأنه لما مات قال علي ﵁ للنبي ﷺ : ((إن عمك الضال قد مات)) (٧) بيد أن أحد الرفاعية يزعم أنه لما مات أبو طالب رثاه علي كرم الله وجهه بهذه الأبيات (٨): أبا طالب عصمة المستجير ... وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك أهل الحفاظ ... فصلى عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه ... فقد كنت للظهر من خير عم فلم يجعلوه مؤمنا فحسب وإنما جعلوه من خيرة من يستجار به. وكذلك الشيعة صنفوا العديد من الرسائل في إيمان أبي طالب مثل رسالة «مؤمن أهل البيت للخنيزي»، ورسالة للشيخ المفيد سماها «إيمان أبي طالب» ورسالة للحر العاملي سماها «شيخ الأبطح» قال فيها: «إن الشيعة الإمامية وأكثر الزيدية يقولون بإسلام أبي طالب وأنه ستر ذلك عن قريش لمصلحة الإسلام». (٩) المصدر: الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص١٦٥ - ١٧٣ - علم الباطن بين الرفاعية والباطنية دأب الباطنية على إثبات وجود علم باطن لم يبلغه النبي ﷺ إلى الناس وإنما أسره إلى خاصته. وأخص خاصته هو علي ﵁ الذي أخذ هذا العلم عنه ﷺ ثم تلقاه عنه أبناؤه من بعده. وبقي عند الإمام المعصوم الذي يؤتى من لدنه التأويل. وقد وصفوا الإمام علي بأنه «باب مدينة العلم» و «وصي النبي وسره».

стр. 3689

ولقد اعتبر أهل السنة والحديث أن من وافق الشيعة في هذا الادعاء ألحق بهم واستحق وصفه بالتشيع ونهوا عن أخذ الحديث منه. قال النووي ﵀: «قال القاضي: ولما عرف عن الحارث (أحد الرواة) قبح مذهبه وغلوه في مذهب الشيعة ودعواهم الوصية إلى علي ﵁ وسر النبي ﷺ إليه من الوحي وعلم الغيب ما لم يطلع غيره عليه: سيء الظن في الحارث (أي تركوا روايته لذلك). (١) فهذه الألقاب التي اعتبرها القاضي غلوا في التشيع نجدها عند الصوفية عامة وعند الرفاعية بوجه خاص. فالإمام علي عند الرفاعية «باب مدينة العلوم» (٢) و «سر باب النبي ﷺ ». (٣) وقد وافقوا الباطنية في قولهم بالعلم الباطن فقال الواسطي من الرفاعية: «وقد صح أن سلمان تلقى علم الباطن عن أمير المؤمنين علي، وهو «أخذه» عن ابن عمه ﷺ » (٤) ويعرف عندهم أيضاً بـ «العلم المكتوم» كما وصفه الغزالي (٥) أو «العلم اللدني» الذي يزعمون أخذه عن الخضر مباشرة، مثلما يدعي الباطنية أنهم أخذوه عن المهدي المعصوم صاحب الزمان والسرداب مباشرة أيضاً. وصار هذا العلم عند الصوفية علما آخر غير العلم اللدني الشرعي الذي أوتيناه من لدن نبينا والذي أوتيه هو من لدن ربه. وصارت له أحكام وفتاوى تختلف عن الأحكام المتعلقة بالعلم الشرعي حتى إنك لتجدهم يقولون في ترجمة سيرة شيخ من مشايخهم: «درس الشيخ الفلاني وأفتى في علمي الظاهر والباطن. (٦) وقد جعلوا البوح بهذا العلم كفرا وأوجبوا كتمه، وهو عين قول الشيعة الباطنية الذين يقولون: «إن هذا العلم مكنون فاكتموه إلا من أهله». (٧) المصدر: الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص١٧٤، ١٧٥

стр. 3690

المطلب الأول: نسبة الطريقة تنتسب هذه الطريقة إلى محمد بهاء الدين شاه نقشبند. واشتق اسمها منه، ومن ثم عرفت به. ولد في قرية بخارى سنة (٧١٧ - ٧٩١هـ).وكانت قبله تنسب إلى عبد الخالق الغجدواني، وسميت كذلك بالمجددية أو الفاروقية نسبة إلى الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي، وبالخالدية نسبة إلى خالد النقشبندي الملقب بالطيار ذي الجناحين. وهو الذي نشر الطريقة في بلاد الشام بعد أن تلقاها من الشيخ عبد الله الدهلوي. وقد كان انتشارها مقصورا على بلاد بخارى وما حولها (١).وهو قد أخذها عن شيخه أمير كلال عن الخواجة محمد بابا السيماسي عن علي الراميتني عن محمود النغوي عن الخواجة محمد عارف الديوكري عن الخواجة عبد الخالق الغجدواني (٢).وهو قد لقب بنقشبند لانطباع صورة لفظ الله على ظاهر قلبه من كثرة ذكر الله، وقيل سمي نقشبند، لأن رسول الله ﷺ وضع كفه الشريف على قلب الشيخ محمد بهاء الدين الأويسي نقشبند، فصار نقشا في القلب (٣).

стр. 3691

المطلب الثاني: تعاليمها وأصول الطريقة وتعاليمها فارسية النمط. قام بإخراجها أعاجم من بخارى وطاشكاند ممن كانوا متأثرين بتعاليم الفلسفة، ثم مزجوا هذه التعاليم بالإسلام وكسوها بكساء الشريعة. ومن الأدلة على ذلك ما تجده في هذه التعاليم التي بقيت عناوين تعاليمها بالفارسية حتى في كتب الطريقة العربية: (هوش دردم) بمعنى حفظ النفس عن الغفلة (نظربرقدم) بمعنى أن يكون نظر السالك إلى قدميه عند المشي. (سفردروطن) بمعنى سفر السالك من عالم الخلق إلى جناب الحق. (خلوة دارأنجمن) بمعنى المكان الذي يتخلى فيه العبد للتعبد. (يادكرد) معناه الذكر بالنفي والإثبات. (بازكشت) أي إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي. (نكاهداشت) أي حفظ القلب عن معنى النفي والإثبات عند الذكر. (يادداشت) أي حضور القلب مع الله (١).

стр. 3692

المطلب الثالث: أصولها أصول الطريقة مجملا: وأصول الطريقة النقشبندية متوافقة في كثير من تفاصيلها مع الطرق الصوفية الأخرى. فإن فيها من البدع والشركيات والقول بوحدة الوجود وما يحكونه عن أحوال مشايخهم وخصائصهم وتصرفهم المطلق في ذرات الكون، ما لا يشك معه أحد في أن هذه الطريقة إحدى طرق الصوفية الغلاة، الخارجين على الكتاب والسنة، مع إصرار أصحابها بأنها طريقة سنية لا تخرج عن أهل السنة والجماعة شبرا واحدا (١).ونقلوا عن الشيخ محمد بارسا (أحد أجلاء أصحاب الشيخ نقشبند) في كتابه (فصل الخطاب)، أن طريقة الخواجة (شاه نقشبند) حجة على جميع الطرق ومقبولة لديهم، لأنه كان سالكا طريق الصدق والوفا ومتابعة الشرع وسنة المصطفى ﷺ ومجانبة البدع ومخالفة الهوى» (٢). ما حكم المعترض على الطريقة؟ وحكموا على من قال: «الطرق الصوفية لم يرد بها كتاب ولا سنة» حكموا عليه بالكفر فقالوا:» وإياك أن تقول: الطرق الصوفية لم يأت بها كتاب ولا سنة فإنه كفر» (٣).وقال صاحب (الحديقة الندية) بأن الإنكار على السادة الصوفية سم قاتل قد ورد به الوعيد الشديد وهو علامة إعراض القلب عن الله ويخشى على فاعله من سوء الخاتمة (٤).بل قال السرهندي: «وأشقى جميع الخلائق وأبعدهم عن السعادة الذين يرون عيوب هذه الطائفة (٥).وزعموا أن أحمد بن حنبل أوصى بمجالسة الصوفية لأنهم زادوا علينا - يعني على أئمة العلم - بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة، وأن الشافعي كان يتردد عليهم ويصفهم بأن عندهم الأمر كله وهو تقوى الله. (٦).ومن الملاحظ تلازم الطرق الصوفية الأربعة بالطريقة النقشبندية وهم: الجشتية والسهروردية والقادرية في حين لا يبدو أنه يسمح للمريد النقشبندي بمبايعة طريقة أخرى غيرها كالرفاعية (٧). وقد تفرعت من الطريقة النقشبندية عدة طرق وهي الخالدية أو الضيائية نسبة إلى خالد ضياء الدين البغدادي الملقب بذي الجناحين. والكبروية والسرهندية أو المجددية، نسبة إلى أحمد السرهندي صاحب المكتوبات. المصدر: الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص٧ - ١٠

стр. 3693

المطلب الأول: مبادئ الطريقة تمتاز هذه الطريقة على مثيلاتها من الطرق بالاعتقادات التالية: يعتقد المنتسبون لهذه الطريقة أن المؤسس الأول لها والواضع لأسسها ومبادئها هو أبو بكر الصديق ﵁، بالرغم من أن أبا بكر لا يعرف اسم هذه الطريقة. وزعموا أن الرسول ﷺ قال: ((ما صب الله في صدري شيئاً إلا وصببته في صدر أبي بكر)) (١) (٢). وجرى الصوفية على ربط أنفسهم باسم صحابي، لكي يكتسبوا به صبغة شرعية. فأغلب الطرق الصوفية تلتصق بعلي وسلمان الفارسي ﵃. وكل منها تدعي تلقي العلوم المكتومة الباطنة من طريق علي الذي أوتي علم الباطن عن النبي ﷺ . وهذه محاذاة لطريق الروافض. فهم يزعمون الكشف والتوفيق والإلهام وحصول القرب من الله. وهذا يمكن تقديم الدليل أنه من الله ويدعيه كثير من المبطلين الذين يتوصلون بدعاوى الكشف إلى إقناع العوام وتخديرهم وسرقتهم. فبضاعتهم في الحديث باطلة. وزاد الكوثري كذبة أخرى وهي أن: عبد الرحيم الهندي رأى في بعض الكتب أن أبا بكر ﵁ كان يستعمل الذكر الخفي على طريقة النقشبندية مع حبس النفس ولا يتنفس إلا في الصباح. وكان يشم الناس رائحة اللحم المشوي فتضرروا من هذه الرائحة ظنا منهم أنه يطبخ اللحم، وشكوا إلى النبي ﷺ فأخبرهم أن هذه الرائحة التي يجدونها رائحة كبد أبي بكر وأنه ليس عنده لحم (٣).وعجبا للسرهندي كيف يدعي بأنه «كما أن النبي ﷺ كان يأخذ العلوم من الوحي فكذلك هؤلاء الأكابر (مشايخ الصوفية) يأخذونها بطريق الإلهام من الأصل» (٤). أي من الله مباشرة. مع أن أبا بكر لم يزعم أنه يأتيه كشف، ولا غيره من الصحابة. قالوا: ومن أبي بكر تسلسلت إلى طيفور بن عيسى أبي يزيد البسطامي وهذه مرحلة (الصديقية) ومنه إلى خواجة عبد الخالق الغجدواني وهذه المرحلة تسمى (طيفورية) ومنه إلى محمد بهاء الدين نقشبند وتسمى (خواجكانية) ومنه إلى عبيد الله أحرار وتسمى (نقشبندية) ومن محمد بهاء الدين نقشبند إلى الشيخ أحمد الفاروقي وتسمى (أحرارية) ومنه إلى الشيخ خالد وتسمى (مجددية) ومنه إلى خالد النقشبندي، وتسمى (خالدية) (٥) وأنشدوا قائلين (٦): سرّ الطرائق ما بين الخلائق من ... إحسانه سار للأصحاب سائره

стр. 3694

فالنقشبندي أقواها وأقومها ... لأنه عن أبي بكر مصادره وزعموا أنه تم نقل مبادئ الطريقة بعناية عن أكابر السلف كأبي بكر وسلمان الفارسي وجعفر الصادق وبقيت كذلك حتى جاء محمد بهاء الدين الأويسي ثم جاء من بعده الإمام السرهندي (ت ١٠٣٤) وهو الذي نشر الطريقة في الهند وكتب كتابه المشهور (مكتوبات الإمام) وكتاب (رشحات عين الحياة) لعلي بن الحسن الواعظ الهروي وهذا الكتاب فيه كفريات عجيبة ومع ذلك فهو كتاب عظيم عندهم، احتج به السرهندي الفاروقي النقشبندي والكوثري والخاني (١) واستحسنه واحتج به خالد البغدادي الملقب بذي الجناحين وكتابه مليء بكفر ظاهر لا يقبله مسلم ومع ذلك فإن النقشبنديين يثنون عليه ويحتجون به (٢) ثم نشرها في بلاد الشام محمد أمين الكردي. ولا يزال الشيخ أمين كفتارو يعمل على نشر هذه الطريقة في بلاد الشام ولبنان إلى يومنا هذا (٣).في حين يدعي عبد المجيد الخاني (٤) أن النبي هو واضع أصول الطريقة قائلا: رجال الطريقة الخالدية الأولى ... هم صفوة الرحمن في كل مشهد نبي وصدّيق وسلمان قاسم ... وجعفر طيفور وخرقاني فارمدي ويأتي محمد علي الكردي فيدعي أن واضع علم التصوف وطرقه هو الله، وأنه أوحى به إلى النبي ﷺ (٥). وفضل أهل التصوف على سائر الخلق واختصهم بطوالع الأنوار فهم الذين يغيثون الخلق. ويلزم من هذه الدعوى أن النبي ﷺ كتم هذا العلم ولم يبلغه، وأن أبا بكر وسلمان كتما العلم أيضا.

стр. 3695

المطلب الثاني: كيف ينال المرء مرتبة الصديقية ؟ فالصديقية مرتبة عظيمة ولكن: كيف ينالها المرء؟ قالوا: لا يكون الصديق صديقا حتى يشهد عليه سبعون صِدّيقا بأنه زنديق (١).ونقلوا عن بهاء الدين شاه نقشبند أن بداية الطريقة النقشبندية: نهاية الطرق الأخرى (٢).وأوجبوا على الناس دخول طريقتهم وهددوا من لا يدخل الطريقة النقشبندية بأنه يكون على خطر من دينه فنقلوا عن بهاء الدين شاه نقشبند أنه قال «من أعرض عن طريقتنا فهو على خطر من دينه» (٣). وهم يطعنون في الطرق الأخرى فيقولون عن الطريقة الرفاعية: ومن المدعين للطريق جماعة وسموا أنفسهم بالمشايخ الصادقين ... كالأحمدية والدسوقية والرفاعية ... فإن الغالب على هؤلاء مخالفتهم لطريق من انتسبوا إليه. وتبقى وشائج الاتصال بين الأحياء وبين الأموات من سلسلة مشائخ الطريقة ابتداء من الانضمام إلى الطريقة وأخذ العهد والبيعة، وتدوم الصلة بين المنتمين إليها دائما بسلسلة مشايخ الطريقة الأموات. فمن روحانيتهم يطلبون المدد ويتلقون المعرفة والأدب. ولهم تتم المبايعة، وتختتم مجالس ذكرهم بإهداء ثواب ذلك الختم لسلسلة مشايخ الطريقة فردا فردا (٤).ولهذا كان الشيخ بهاء الدين نقشبند يجتمع بأرواح سلسلة المشايخ النقشبندية ويأخذ العهد والولاية والتكليف منهم في المقبرة (٥). الحرص على الذكر الخفي والتركيز على أن يكون الذكر بالقلب ويسمونه القلب الصنوبري. وعندهم ما يسمى بالورد الخفي يكون بعد صلاة الفجر. وزعموا أن اللائق بالمبتدئ هو الذكر الجهري فإذا ما ترقى إلى المقامات العلا فإنه حينئذ ينتقل منه إلى الذكر الخفي (٦).

стр. 3696

المطلب الثالث: السجود للكعبة التي تزور الأولياء في الله وقد شبه محمد أمين الكردي الشيخ بالكعبة: «يسجدون إليها والسجود لله: فكذلك الشيخ» (١).وهذا تحريف لمعنى الوسيلة في القرآن. والثابت عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي وابن زيد في قوله تعالى و َابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ [المائدة: ٣٥] «أي: تقربوا إلى الله بطاعته والعمل بما يرضيه» قال ابن كثير «وهذا الذي قاله الأئمة لا خلاف فيه» (٢).والكعبة مسجود إليها عند القوم فقد قال السرهندي الفاروقي شيخ الطريقة النقشبندية ومجددها الأكبر: «إن حقيقة الكعبة الربانية صارت مسجودا إليها للحقيقة المحمدية ... وكما أن صورة الكعبة مسجود إليها لصور الأشياء، كذلك حقيقة الكعبة مسجود إليها لحقائق الأشياء، فإن حقائق الأشياء عبارات عن الأسماء الإلهية ... وحقيقة الكعبة فوق تلك الأسماء» (٣). وقد ذكر أن الكعبة قد تذهب للطواف حول أولياء الأمة وتتبرك بهم. قال الغزالي «ومنهم من تأتي الكعبة إليه وتطوف هي به وتزوره» (إحياء علوم الدين ١/ ٢٦٩) وذكر النبهاني أن الكعبة أتت إلى ابن عربي هي والحجر الأسود وطافت حوله ثم تتلمذت له وطلبت منه ترقيتها إلى المقامات العليا فرقاها، وناشدها أشعارا وناشدته (جامع كرامات الأولياء ١/ ١٢). قال ابن عابدين النقشبندي: «وفي البحر عن عدة الفتاوى: الكعبة إذا خرجت من أرضها لزيارة أصحاب الكرامة ففي تلك الحال جازت الصلاة إلى أرضها» (حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٢ المطبعة الأميرية). فهذا إجماع من الصوفية بأجمعهم على أن الكعبة تقتلع من الأرض وتذهب شرقا وغربا حيث مقامات الأولياء وأضرحتهم لتتبرك هي بهم.

стр. 3697

المطلب الرابع: علاقات خاصة مع الكعبة وقال محمد المعصوم: «لما دخلت المسجد الحرام رأيت جماعة من الرجال والنساء على غاية من الحسن يطوفون معي باشتياق وتقرب شديد بحيث يقبلون البيت ويعانقونه في كل وقت. أقدامهم على الأرض ورؤسهم بلغت عنان السماء، فتبين لي أن الرجال ملائكة والنساء من الحور العين. ورأيت الكعبة تعانقني وتقبلني باشتياق تام ... ولما فرغت من الحج جاءني ملك بكتاب بقبول الحج من رب العالمين ... ولما دخلت المدينة المنورة، فلما وقفت رأيت النبي ﷺ قد خرج من الحجرة المطهرة وعانقني ... ثم ظهرت نسبتي: ورأيت جميع العالم من العرش إلى الثرى منورا من نوري. قال الخاني: «وكان هذا الشيخ يوصل الطالب إلى الفناء في أسبوع» (١). بل تكاد العلاقة بينهم وبين الكعبة تكون شيئاً آخر. قال عبد الكبير: «قويت في علاقة المحبة بالكعبة بحيث لم يكن لي صبر ولا قرار في محل آخر. وبينما أنا في الطواف إذ هبت الريح وحركت أستار الكعبة وانكشفت بعض جدرانها فحصل لي منه «كيفية». وظهرت مني صيحة وسقطت مغشيا علي، فلما أفقت قمت بالخجالة والانفعال وتوجهت نحو حضرة الشيخ وأردت أن أشكو إليه بعض ما بي من هذه العلاقة - أي مع الكعبة - فقال لي: يا عجمي: إيش لك مع البيت؟ فبكيت وتوسلت به «بحسب الباطن» فقال: ما ترى في البيت فهو غير محدود بل هو في الجبال وفي الجدار وفي السماء وفي الأرض وفي الحجر وفي المدر: موجود ومشهود بل كل ذلك هو هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو الله الذي لا اله إلا هو» (٢).

стр. 3698

المطلب الخامس: اتخاذ الوسيلة على نمط الأديان الأخرى والجواب على هذا السؤال مطابق لما يقوله النصارى حرفا بحرف. فقد أجاب محمد أسعد صاحب زادة عن هذا السؤال قائلا «لما كان الطالب في الابتداء في غاية التدنس، وجناب قدسه تعالى في كمال التقديس، صارت المناسبة التي هي الإفاضة مفقودة، فلا بد من مرشد كامل بصير بالطريق يكون برزخا، ويكون له حظ وافر من الطرفين حتى يصير واسطة لوصول الطالب إلى المطلوب» (١).

стр. 3699

المطلب السادس: من لا شيخ له فهو كافر وفاسق عندهم بل صرحوا بأن كل من لم يتخذ له شيخا فهو عاص لله ورسوله ولا يحصل له الهدى بغير شيخ، ولو حفظ ألف كتاب في العلم (١).بل حكموا عليه بالكفر فقالوا: «من لا شيخ له فشيخه الشيطان، ومتى كان شيخه الشيطان كان في الكفر حتى يتخذ له شيخا متخلقا بأخلاق الرحمن» (٢). وهذا شبيه بما نسبه النصارى إلى المسيح أنه قال: «أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يستطيع أن يأتي إلى الأب إلا بواسطتي «(يوحنا ١٤: ٦) وليس في الإسلام شيء يمنع من الوصول إلى الله. ولا واسطة تحول بين الله وبين عباده. نعم، الشيخ ضروري لطلب العلم منه، لا لوضع صورته في الخيال عند الله! ولا لفتح باب الكشف والوحي والاتصال بغير الله.

стр. 3700

المطلب السابع: الطريق إلى الله مسدودة إلا بالشيخ وزعموا أنه لا وصول للمريد إلى الله إلا بواسطة الشيخ لأنه بزعمهم بابه إلى حضرة الله تعالى ووسيلته إليه، وهو نائبه عن النبي ﷺ قالوا: «الوصول إلى الله لا يمكن أن يتم بغير صحبة العالم العارف، بل هو المظهر الذي عينه الله للمريد» (١). فإن الشيخ يجذب المريد جذبة إلى الله تسمى بالجذبة الإلهية ولا تحصيل لهذه الجذبة إلا بصحبة الشيخ (٢). والشيخ كالميزاب ينزل الفيض من بحره المحيط إلى قلب المريد (٣).

стр. 3701

المطلب الثامن: نموذج من الشرك في عقيدة الطريقة أما عن الله فيصرحون بأن الصوفي الحقيقي هو الذي لا حاجة له إلى الله. قالوا «وسئل - أي بهاء الدين نقشبند - عن قولهم - أي الصوفية - الفقير هو الذي لا يحتاج إلى الله. فقال: المراد منه كما قال إبراهيم: «حسبي من سؤالي علمه بحالي» (١). وأما إلى غيره من المخلوقات فالحاجة الماسة.

стр. 3702

المطلب التاسع: يصرحون بعدم الحاجة إلى الله ولقد صرح كبار الصوفية بعدم حاجتهم إلى الله تعالى فإنه لما سألهم سائل عن علامة الصوفي (الفقير) قالوا «أن لا يكون له إلى الله حاجة» ذكره القشيري والسهروردي (١) وقد استبعدوا أن يكون هناك من يغيث الخلق غير النبي محمد، وقد أخرجوا الرب بذلك من حسابهم: من رغبتهم ورهبتهم. فتوجهوا إلى النبي ﷺ قائلين: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم يا حبيب الإله خذ بيدي ... ما لعجزي سواك مستندي (٢) ماذا تتضمن مجالس ذكر النقشبندية وتتضمن مجالس النقشبندية التوجه إلى النبي وأهل بيته بغفران الذنوب وقضاء الحوائج. وهي مجالس شبيهة بمجالس الشيعة. وإليكم بعض الأناشيد التي يغنونها في مجالسهم يتوجهون فيها إلى أهل البيت. وهنا يخاطبون النبي ﵊ فيقولون: يا رسول الله وقفت بالذل في أبواب عزكم ... مستشفعاً لذنوبي عندكم بكم أعفر الخد ذلا في التراب عسى ... أن تقبلوني وترضوا عن عبيدكم فإن رضيتم فيا سعدي ويا شرفي ... وإن أبيتم فمن أرجو غيركم أنا المقر بذنبي فاصفحوا كرما ... فبانكساري وذلي قد أتيتكم نسيت كل طريق كنت أعرفها ... إلا طريقا تؤدي لحيكم لا تطردوني فإني قد عرفت بكم ... بين الورى اُدعى بصبكم يا آل طه إني عبد ذليل ... منكم أرجو استتار فضائحي يا آل طه نظرة لي بالنبي ... منكم بها تقضى جميع مصالحي أنتم كرام الدهر كل من التجا ... بجنابكم يا سادتي لم يفضح والله طهركم وأذهب عنكم رجساً ... وفضلكم بطه الأسمح وقالوا: يا من له في الكون من حاجة ... عليك بالتوسل بالسيدة الطاهرة نفيسة والمصطفى جدها ... أسرارها بين الورى ظاهرة في الشرق والغرب لها شهرة ... أنارها ساطعة فاهرة كم من كرامات لها قد بدت ... وكم من مقامات لها فاخرة عابدة زاهدة جامعة ... للخير في الدنيا والآخرة تتلو كتاب الله في لحدها ... وهي لمن قد زارها بعون الله ناظرة في كم من قطر قد سما ذكرها ... عاملة فائقة ماهرة يسقى بها الغيث إذا ما القرى ... قد هطلت في سحبها الماطرة وأما أعداء المسلمين فالأناشيد كفيلة بالقضاء عليهم. يقولون: يا رب بموسى اجعل رأس المشركين منكوسا يا رب بيحيى وزكريا دمر جسور الشيوعية يا رب بحق أيوب خلصنا من الذنوب يا رب بحق داود اقهر أشرار اليهود وقد أنشد عبد المجيد الخاني في الحدائق الوردية يقول للنبي ﷺ يا شفيع الخلق في اليوم العسير ... ومجير الناس من نار السعير أنت روح الكون لولاك لما ... خلق الأفلاك مولاك القدير أنت مقصود الوجود المصطفى ... أنت بين الرسل البدر المنير وأنا عبد ضعيف مذنب ... مستجير بحماك المستنير وحماك الملجأ المقصود في ... كل حال من صغير وكبير فأغثني يا غياث الأنبياء ... ليس لي غيرك والله نصير واستجب لي وقتي ما أشتكي ... وأجرني منه يا خير مجير يا أبا الزهراء كن لي منقذا ... يوم لا يغني كبير عن صغير من لهذا المذنب العاصي إذا ... لم يجره أحمد الهادي البشير وهو ذخر العالمين المرتجى ... عاصم العاصي من الهول المبير وهو كاف للبرايا كافل ... للعطايا ظاهر المجد ظهير أنا عبد من عبيد الباب بل ... أنا في الأعتاب كلب يستمير بل أنا عبد كلاب سكنت ... طيبة الطيبة النشر العبير عطف الله علينا قلبه ... وجزأه كل خير من نذير حين قلت حيلتي: قلت له ... يا عريض الجاه إني مستجير فهو عوني وهو غوثي وبه ... أتقي اليوم العبوس القمطرير وقال أيضا: وأنت غياث كل الخلق طرا ... وجاهك ذلك الجاه الكبير إذا عطف النبي فكل أمر ... عسير من عواطفه يسير بسطت يدي مفتقرا إليه ... وقلبي بالإجابة لي قرير فحاشا أن يرد يدي صفرا ... ومن أخلاقه الجود الغزير (٣) وبينما يقولون عن الله: يا كاشف المهمات يصفون رسول الله ﷺ بنفس الصفة قائلين: محمد زينة الدنيا وبهجتها ... محمد كاشف الغمات والظلم (٤) وبينما يخاطبون الله قائلين: يا من يغيث المستغيث ... إن لم تغثنا من يغيث تجدهم في نفس الكتاب يخاطبون محمدا ﷺ قائلين: ما مد لخير الخلق يدا ... أحد إلا وبه سعدا فلذاك مددت إليه يدي ... وبذلك كنت من السعدا باب لله سما وعلا ... شرفا وامتاز بكل علا والكل بدعوته اتصلا ... بالله وحاز به المددا إني في العسر وفي اليسر ... بحماه الوذ مدى العمر وأقول أغثني يا ذخري ... وأنلني من كفيك ندى (٥) ...

стр. 3703

المطلب العاشر: عقيدة القبور وللقبر شأن عظيم عند الصوفية عموما، فهو الوسيلة إلى الله، وهو موطن البركات وموضع قضاء الحاجات، والمتوجه إليه في الدعوات. فهذه عقيدة مصدرها ما قاله محمد أمين الكردي: وكل شأن من شؤون العبادة وطلب العلوم والكشوفات مرتبط بالقبور، بل تلقي العلوم وفيضها والبيعة والتكليف واستمداد كل خير مرتبط بالقبر. فإنهم يعتقدون أن الروحانيات تجتمع في ذلك كاجتماعهم في المنام وبعد الممات، وهو عالم اللاهوت الخارج عن عالم الأجسام والأرواح والخلق (١).وقد حصل للشيخ بهاء الدين نقشبند التكليف والولاية حينما اجتمع بسلسلة مشايخ النقشبندية الأموات في المقبرة. وأخذ طريقة الذكر الخفي من الغجدواني الميت في المقبرة (٢). «قال بعض المشايخ: إن الله يوكل بقبر الولي ملكا يقضي الحوائج وتارة يخرج الولي من قبره ويقضيها بنفسه» (٣). هكذا جاء إسنادها موقوفا على المشايخ ولم يرفعوا السند إلى شيء من كتاب ولا سنة. بل يزعمون أن الولي يخرج من قبره وكأنه ما يزال حيا حياة دنيوية حقيقية. ولهذا صرحوا بأن المقصود من زيارة قبور الأنبياء والأولياء «الزيارة والاستمداد وسؤال المغفرة وقضاء الحوائج من أرواح الأنبياء والأئمة ﵈ والعبارة عن هذا الإمداد بالشفاعة» (٤).ويناقض ذلك ما جاء في الفتاوى البزازية أن «من قال إن أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر. وقال الشيخ فخر الدين أبو سعيد عثمان الجياني: «ومن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله واعتقد بذلك فقد كفر» (٥). ولا تنسى أن أكثر أتباع هذه الطريقة مقلدون للمذهب الحنفي ومنتسبون إليه ولكن أين هم من هذه الفتوى الحنفية؟ وقد كذبوا على الشافعي وزعموا أنه قال: «قبر معروف الكرخي: الترياق المجرب» (٦).وجعلوا الخضر الذي تلقى عنه موسى متمذهبا بالمذهب الشافعي (٧).قال الشيخ الكردي: «وما يفعله العامة من تقبيل أعتاب الأولياء، والتابوت الذي يجعل فوقهم فلا بأس به إن قصدوا بذلك التبرك، ولا ينبغي الاعتراض عليهم لأنهم يعتقدون أن الفاعل والمؤثر هو الله، وإنما يفعلون ذلك محبة فيمن أحبهم الله تعالى» (٨).وقال الكردي: «ولما مات الشيخ بهاء الدين نقشبند بنى أتباعه على قبره قبة عظيمة وجعلوه مسجدا فسيحا» (٩). قال «ولم يزل يستغاث بجنابه ويكتحل بتراب أعتابه ويلتجأ إلى أبوابه (١٠)».وزعموا أن الله أكرمه بأن جعله في قبره يشفع إلى مسافة مائة فرسخ من جهات قبره الأربع بينما الشيخ علاء الدين النقشبندي يشفع إلى أربعين فرسخا فقط (١١).

стр. 3704

ويقترح الكردي على زائر قبور الأولياء الآداب التالية: أن يسلم أولا على الولي المقبور ثم يقف مستقبلا القبر، مستدبرا القبلة ثم يقرأ الفاتحة مرة واحدة وسورة الإخلاص إحدى عشرة مرة وآية الكرسي مرة ويهب ثوابها إليه ثم يجلس عنده ويجرد نفسه عن كل شيء حتى يصير لوحا ثم يتصور روحانيته نورا مجردا ويحفظ ذلك النور في قلبه حتى يحصل له فيض من فيوضاته. ويستعين على ذلك بالاستمداد من روحانية شيخه أولا وجعلها واسطة بينها وبين المزور» (١).ويستطيع زائر قبور المشايخ الاستفادة منهم وأخذ الفيض والمدد منهم سواء كان قريبا منهم أم بعيدا عنهم فإنه «لا يمنع البعد الصوري في الحقيقة عن التوجه إلى الأرواح المقدسة وبرهان ذلك قوله ﷺ : ((وصلوا علي حيثما كنتم)) (٢) (٣). محمد بهاء الدين شاه نقشبند وهو رأس الطريقة وتسمى باسمه. يصفه الكردي بأنه «الغوث الأعظم». اجتماعه بالأرواح والأشباح. وكان الشيخ بهاء الدين نقشبند يجتمع بأرواح سلسلة المشايخ النقشبندية وأخذ العهد والولاية والتكليف منهم في المقبرة (٤) وتلقن الذكر الخفي من روحانية الشيخ عبد القادر غجدواني، وهذا ليس عجيبا فإن الروحانيات تجتمع بعد الممات وهو عالم اللاهوت الخارج عن عالم الأجسام. قال الخاني «ولم يجتمع بهاء الدين نقشبند مع الغجدواني في عالم الأجسام لأن بينهما خمس وسائط من رجال السلسلة» (٥). المصدر: الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص١١ - ٣١

стр. 3705

المطلب الأول: مصادر التلقي عند الطريقة مدار الطريقة على حصول المعرفة وترقي المقامات العليا والفناء في ذات الله الذي لا إخلاص يتم بدونه (١). وليس بتعلم العلم. فإن العلم علمان: علم الوراثة وهو علم الظاهر، وهو يحصل لمن جد واجتهد في طلبه. والعلم اللدني. ويسمى علم الباطن ولا ينال إلا بالتقوى وإليه الإشارة بقوله تعالى وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ [البقرة: ٢٨٢]. وهذا العلم اللدني يناله العارف بمحض العناية الإلهية وليس بالتعلم (٢). بل إن هذا العلم يتلقاه الولي من الحي القيوم بلا واسطة (٣).قال السرهندي كبير النقشبنديين «واعتقدوا الأذواق» (٤) أي الكشف وما يميل إليه الهوى. وقال الدوسري على هامش المكتوبات بأن الصوفية «علومهم حاصلة من الحق بلا واسطة ... كما قال بعض العارفين مخاطبا لأهل النظر: أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت» (٥).وقد خالفوا بذلك صريح قول النبي ((إنما العلم بالتعلم)) (٦). زاعمين أن العلم الموروث عن النبي ﷺ لا علاقة له بالتقوى. وإنما التقوى هي هذا العلم الباطن الذي يروج له الباطنيون. وهذا كله لا يتم عندهم بالتعلم والتعليم. وإنما يحصل بهذه العوامل: الفيض من أرواح سلسلة رجال الطريقة الأموات. مقابلة قلب الشيخ للمريد. المحاذاة: أي محاذاة الشيخ حيث يسمع ما يقوله ولو من غير الحضور معه فإنه يسمع كلامه كما حكى ذلك الكوثري عن أحمد الكمشخاتلي صاحب (جامع الأصول) (٧). المنامات والرؤى والأحلام. المصدر: الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص٣٣، ٣٤

стр. 3706

المطلب الثاني: القبر مصدر التلقي ويحكي النقشبنديون كيفية حصول العلم وتلقي الحكمة من القبور فيقولون: إذا أراد المريد أن يزور قبور الصالحين ويستمد من روحانيتهم المقدسة فينبغي له: أن يسلم على صاحب القبر. أن يقف في طرف اليمين قريبا من رجليه ويضع يده اليمنى على اليسرى فوق سرته ويطرق رأسه على صدره أن يقرأ الفاتحة مرة والإخلاص إحدى عشر مرة وآية الكرسي مرة. أن يتصور روحانيته نورا مجردا عن الكيفيات المحسوسة ويحفظ ذلك النور في قلبه حتى يحصل له فيض من فيوضه (١).وزعموا أن السلف الصالح أباحوا البناء على القبور (٢) وهذه كذبة واضحة على الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فإنهم ما اختلفوا في تحريم البناء على القبور، واحتجوا في ذلك بكتب الزيدية الذين أفتوا بأنه يكره البناء على قبور غير المشهورين بالولاية. وزاد محمد علي الكردي على ذلك فزعم حرمة البناء على المقبرة إلا لنبي أو شهيد أو عالم أو صالح (٣). المصدر: الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص٣١، ٣٢

стр. 3707

المطلب الثالث: موقفهم من التعليم والتعلم ومع أن الطريقة مبناها على العلاقة بين الشيخ والمريد فإن الشيخ ليس للتعليم وإنما هو لتحصيل الواسطة وتنظيم العلاقة بين المريد وبين الله ووضع صورة الشيخ في مخيلة المريد. ونحن لا نعلم دينا يوجب صورة شخص كشرط للوصول إلى الله إلا تصاوير هبل ويغوث ويعوق. ولهذا نهى الإسلام عن اتخاذ التصاوير لأن المشركين اتخذوها وسيلتهم للوصول إليه. بل هذا فيه إبطال لقوله تعالى وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: ١٨٦] فالله أقرب إلى المريد من الشيخ، ولم يقل وإذا سألك عبادي عني فإن لي أولياء يجيبون دعوة الداع إذا دعاهم. وفي الحديث ((لتتبع كل أمة ما كانت تعبد)) (١) فيتبع الذين كانوا يعبدون الشمس: صورة الشمس .. وهكذا .... بل يمكن للشيخ أن يربي مريده بالروحانية من غير أن يجتمع به اجتماعا حسيا. وزعموا أن النبي كان يربي أويسا القرني بمثل ذلك (٢).

стр. 3708

المطلب الرابع: طعنهم في العلم والعلم عندهم مشغلة لا توصل إلى المطلوب ذلك أنهم يحصلون العلوم الجمة في ساعات وليس كأحمد والشافعي وأبي حنيفة الذين استغرق طلبهم للعلم عشرات السنين. وقد أكدت كتب النقشبندية هذه الحقيقة فحكوا عن أبي يزيد قوله الموجه لأهل الحديث وطلبة العلم «أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت» (١). وحكى القشيري عن أبي بكر الوراق قوله «آفة المريد ثلاث: التزوج وكتابة (الحديث والأسفار)» وذكر أن أحد الصوفية سئل عن سوء أدب الفقير - أي الصوفي - فقال «انحطاطه من الحقيقة إلى العلم» (٢). وهل الأموات الذين أخذ عنهم أهل الحديث إلا تابعون أخذوا عن الصحابة وأخذ الصحابة عن رسول الله الذي اشترط الله لطالب الهداية اتباعه فقال وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور: ٥٤] قالوا «فلا سبيل للوصول إلى الله تعالى ولا يقدر أن يتوجه إليه إلا بواسطة الشيخ بل هو أقرب الطرق للوصول إلى الله: والتقرب إلى الله يكون بمشهده ومسجده وبلدته وعصاه وسوطه ونعله. وهذا موجب للقرب إلى الله ومقتض للشفاعة (٣).وهذا عودة إلى المبدأ الجاهلي القديم أن القربى إلى الله لا تحصل إلا بوسيط قال تعالى اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٌ [الزمر: ٣] وركوب لسنن من كان قبلنا كالنصارى القائلين: المسيح هو الطريق إلى الله لا أحد يمكنه الذهاب إلى الله الأب إلا به (٤).وتسمية هذا الوسيط شيخا تعمية وتمويه فإن تعليمه للمريد يمكن أن يكون في دقائق فقد حكوا بأن الوصول عندهم يكون بطريق الجذبة (الدفعة) يدفع الشيخ بها المريد فيصل إلى أقصى المعارف وتزول بها العلقة المظلمة في القلب كتلك التي أخرجها جبريل من قلب النبي ﷺ (٥) والإسلام لا يعرف شيخا لا يعلم بل يكون صورة لوضع صورته في خيال السالك إلى الله! حسبما تدعو إليه النقشبندية بشدة وتدعي أنه من غير وضع صورة الشيخ في مخيلة السالك إلى الله لا يتم الوصول إلى الله ولا يمكن تحصيل المقامات العلا. وقد اعترض على وجوب وضع صورة الشيخ في مخيلة المريد بأنهم لا يمكنهم أن يأمروا المريد بوضع صورة الشيخ في مخيلة المريد إذا كان داخلا في الصلاة. فما الذي يجعل هذا التخيل حراما في الصلاة حلالا في غيرها. وما الداعي إلى رابطة بالله غير رابطة الصلاة. المصدر: الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص٣٥ - ٣٧

стр. 3709

المطلب الأول: شاه نقشبند يحيي ويميت وكان يكفي الشيخ بهاء نقشبند أن يقول للرجل «مت» فيموت. ثم يقول له «قم حي» فيعود إلى الحياة مرة أخرى. وذكر قصة طويلة في ذلك وأنه ألقي إليه أن يقول لصاحبه مت فمات ثم ألقي إليه أن يقول له عش فأخذت تسري به الحياة شيئًا فشيئًا ثم عاد إلى الحياة (١).وقد اعترف السرهندي أن مريدي الطريقة يقولون «الشيخ يحيي ويميت، وأن الإحياء والإماتة من لوازم مقام المشيخة (٢).ويذكر محمد الكردي في تنوير القلوب أن إمداد الشيخ شاه نقشبند لأصحابه حاصل لهم في حياته وبعد موته فلا فرق بين حياته وموته في إمداد أصحابه بكل شيء ودليله قوله تعالى أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ [آل عمران: ١٤٤] (٣). وكان شاه نقشبند يتمثل هو وكل نقشبندي بأقوال الحلاج ومنها هذا البيت: كفرت بدين الله والكفر واجب ... لدي وعند المسلمين قبيح (٤) هذا البيت الشعري مشهور ومتداول في كتب النقشبنديين، كيف يكون فيه شيء من الإيمان من يستحسن نقل هذا الشعر الكفري من الحلاج الذي شهد علماء الأمة أجمعهم بكفره؟!! وسلم أحد الناس عليه فلم يرد ﵇ ثم اعتذر إليه بعد ذلك بأنه كان مشغولا بسماع كلام الله (٥).وسئل عن الأدب فقال: «الأدب ترك الأدب». (٦) - أحمد الفاروقي السرهنديلقد بلغ هذا الرجل من التواضع أن فضل النصارى والكفار عامة عليه فزعم أن كفار الإفرنج أفضل منه لأن في الكافر نورانية بسبب امتزاج عالم الأمر فيه بعالم الخلق (٧).مع أنه فضل نفسه على أبي بكر الصديق وزعم أنه بلغ في العروج مرتبة ارتفع فيها فوق مقام أبي بكر والخلفاء الثلاثة الآخرين. وأن بعض النقشبنديين يجد نفسه أثناء العروج في مقام الأنبياء أنه عرج إلى ما فوق مقام الأنبياء (٨).وكان يقول «كثير ما كان يعرج بي فوق العرش وأرتفع فوقه بمقدار ما بين مركز الأرض وبينه، ورأيت مقام الإمام شاه نقشبند ... قال «واعلم أني كلما أريد العروج يتيسر لي (٩)».ويدعي الكشف من الله مع أنه يأتي بما يؤكد أن الكشف من الشيطان فيحتج بأحاديث موضوعة لا أصل لها كحديث ((أكرموا عمتكم النخلة)) (١٠) (١١).وينقل عن بعض الموسوسين «ما لم يصل أحدكم إلى حد الجنون لا يصل إلى الإسلام» (١٢).ألا صدق الشافعي حين قال «لو أن رجلا تصوف أول النهار لا يأتي الظهر حتى يصير أحمقا، وما لزم أحد الصوفية فعاد إليه عقله أبدا» (١٣). وزعم أنه التقى بالخضر وإلياس ﵉ وسألهما: أنتم تصلون على المذهب الشافعي فأجاباه بأنهما ليسا مكلفين بالشرائع ولكنهما يصليان على المذهب الشافعي وراء حضرة القطب لكونه شافعي المذهب، ولكن: كمالات الولاية موافقة للمذهب الشافعي بينما كمالات النبوة موافقة لمذهب أبي حنفية. ثم نقل عن محمد بارسا (نقشبندي كبير) أن المسيح عيسى ﵇ إذا نزل آخر الزمان سيعمل بمذهب أبي حنيفة (١٤).

стр. 3710

المطلب الثاني: هل يحب رسول الله علم الكلام ؟ وبينما يحذر محمد الخاني في البهجة السنية من علم الكلام قائلا «وإياك وتقليد أهل الكلام فإنهم ملعبة الشيطان، يدعي أحمد السرهندي الفاروقي أن رسول الله ﷺ بشره «بأنك من المجتهدين في علم الكلام» (١). وزعم أن الله ألقى إليه قائلا «إني قد غفرت لك ولمن توسل بك إلي بواسطة أو بغير واسطة إلى يوم القيامة. وقال «أريت الكعبة المطهرة تطوف بي تشريفا منه تعالى وتكريما لي» (٢).ولا يخلو كتاب صوفي من ذكر طواف الكعبة حول الأولياء، ومن عقيدة أهل السنة عند الكوثري جواز ذلك (٣) وأن الله تعالى أعطاه التصرف حتى لو أنه توجه إلى خشبة يابسة لاخضرت وأنه نظر مرة إلى السماء وهي تمطر فقال لها: أقلعي إلى وقت كذا. فحبس المطر إلى ذلك الوقت. وأن روحانية علي بن أبي طالب جاءته وقال له سيدنا علي: إني بعثت إليك لأعلمك علم السموات. فجمعه بروحانية أبي حنيفة والشافعي وبجميع أساتذتهم فأفاضوا عليه من بركاتهم حتى استغرق في أنوارهم (٤).

стр. 3711

المطلب الثالث: من الحيوانات شيوخ الطريقة وحتى الحيوانات فإن منها من وصل إلى درجة الولاية الكاملة واعتبر عند الطريقة النقشبندية من شيوخ الطريقة، قال محمد بن عبد الخاني النقشبندي «وأما الحيوانات فلنا منهم شيوخ: ومن شيوخنا الذين اعتمدت عليهم: الفرس، فإن عبادته عجيبة، والبازي والهرة والكلب والفهد والنحلة وغيرهم: فما قدرت أن أتصف بعبادتهم على حد ما هم عليها فيها» (١).

стр. 3712

المطلب الرابع: زعمهم أن الله يتشكل بأشكال الحيوانات حكى صاحب الرشحات أن الشيخ بهاء الدين عمر كان يركب فرسا أبيض في كل الأوقات فسئل عن ذلك فأجاب بأن اختياره للفرس الأبيض لأن بعض التجليات الصورية مشهودا له كذلك. فمثلا وقع التجلي الصوري لموسى في شكل شجرة بالوادي المقدس ووقع التجلي الصوري لنبينا محمد ﷺ في صورة شاب مخطط الوجه، وقال الشيخ محي الدين ابن عربي: رأيت ربي على صورة الفرس. قال: وهكذا فالسالكون يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية، حتى إنه يتجلى في جميع صور الأشياء من معادن ونباتات وحيوانات وإنسان ... وغاية التجلي الصوري وأفضله أن يتجلى الله للسالك في صورة صاحب التجلي ... ومنشأ هذا الظهور قول القائل: سبحاني وأنا الحق، وما في الجبة إلا الله، وهل في الدارين غيري، وأمثال ذلك من أدلة حصول التجلي (١).ويحكي النقشبنديون قصة متواترة بينهم عن بدايات سلوك محمد بهاء الدين نقشبند طريق التصوف فذكروا أن شيخه أمره أن يشتغل بخدمة الكلاب ومداواتهم قال «فنهضت بأعباء هذه الخدمة سبع سنين. حتى كنت إذا لاقاني في الطريق كلب وقفت حتى يمرّ هو أولا، ثم بعد ذلك أمرني أن أشتغل بخدمة كلاب هذه الحضرة بالصدق والخضوع وأطلب منهم الإمداد. وقال: إنك ستصل إلى كلب منهم تنال بخدمته سعادة عظيمة. فاغتنمت نعمة هذه الخدمة ولم آل جهدا بأدائها حسب إشارته. حتى وصلت مرة إلى كلب، فحصل لي من لقائه أعظم حال فوقفت بين يديه واستولى عليّ بكاء شديد فاستلقى (الكلب) في الحال على ظهره ورفع قوائمه الأربع نحو السماء فسمعت له صوتا حزينا وتأوها وحنينا فرفعت يدي وجعلت أقول آمين حتى سكت وانقلب ... ووجدت حرباء فخطر لي أن أطلب منها الشفاعة فاستلقت على ظهرها وتوجهت إلى السماء، وأنا أقول آمين» (٢). وهذه القصة ما زالت متداولة ومتناقلة بين النقشبنديين في مجالسهم، ولم تعد شيئا منسيا. فقد احتج بها أحد مشايخ النقشبنديين في لبنان في محاضرة له مسجلة بصوته. وهو المسمى رجب ديب.

стр. 3713

المطلب الخامس: أقوال صريحة في الكفر ومن الكفر الصريح ما حكاه صاحب الرشحات قال «جاء مولانا - سعد الدين - يوما حجرتي ورأى مصحفا في الرف: فقال ما هذا الكتاب؟ فقلت: هو مصحف. قال: إن ذلك من علامة البطالة فإن تلاوة القرآن وظيفة المتوسطين. والصلاة شغل المنتهين وأهم المهمات للمبتدئين: الاشتغال بالنفي والإثبات وترك الأهم، والاشتغال بغيره بطالةكمن يقرأ الفاتحة في القعود زعما منه أنها أم القرآن» (١).وقال صاحب الرشحات «قال مولانا - سعد الدين - كان لي أب يمشي في الماء ويضع قدمه على الهواء ولكن لم يكن له رائحة من التوحيد. وحضر مرة مجلسه كثير من الأكابر والعلماء فقال الشيخ: إن الله سبحانه ليس بعالم للغيب، فانفجع أكثر الحاضرين من هذا الكلام وارتعدت فرائصهم حتى تغطى البعض بثوبه من الخوف لكونه خلاف نص التنزيل «بحسب الظاهر» (٢).وقد أقر السرهندي أن قائل هذا الكلام هو عبد الكريم اليمني وابن عربي (٣).

стр. 3714

المطلب السادس: الرب عندهم يصلي !!! ومن مراتب ومقامات الولاية عند النقشبندية مرتبة: حقيقة الصلاة. وهي مرتبة عالية جدا. قالوا «ولعل فيما ورد في قصة المعراج «قف يا محمد فإن الله يصلي» إيماء إلى حقيقة هذه المرتبة» ثم انتهى إلى أن الله «في الحقيقة هو العابد والمعبود» (١). وهذا تصريح بموافقة ابن عربي في قوله: الرب عبد والعبد رب ... يا ليت شعري من المكلف ولقد قال أحد النقشبنديين في لبنان (أحمد بدر الدين حسون) في خطبة له مسجلة عن الإسراء والمعراج فذكر هذه العبارة أن الله يصلي ثم قال: فيا تارك الصلاة، ألا تتشبه بربك؟ ألا تقتدي بربك؟ إن ربك يصلي وأنت لا تصلي؟. فها قد زعم النقشبنديون أن الله يصلي فماذا تنتظرون يا مسلمين بعد ذلك. هذه مقولة شنيعة لم يقل بمثلها الكفرة ولا المجوس. وأن الله هو العابد وهو المعبود. ونقل السرهندي أن السلطان محمود الغزنوي أرسل إلى أبي الحسن الخرقاني النقشبندي يذكره بطاعة أولي الأمر فلما قرأ عليه أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩] , قال إني مشغول بطاعة الله بحيث لم أفرغ بعد لطاعة رسول الله» (٢). الجامي يصرح: لا مبدأ ولا معاد قال السرهندي «ورأيت جماعة من المريدين يستشهد بشعر مولانا عبد الرحمن الجامي قدس الله سره: ما مبدأ ولا معاد صاح إلا وحدة ... ما نحن في ذا البين إلا كثرة موهومة (٣) ...

стр. 3715

المطلب السابع: مقام الجهل بالله أما ثمرة وغاية الذكر عندهم حصول الجهل بالله والانتهاء إلى التصريح بأنهم يذكرون من لا يعرفون. قال «مولانا» علاء الدين «سألني الشيخ عبيد الله أحرار عن الذكر قلت: لا إله إلا الله. قال: ما هذا ذكر: هذا عبارة. قلت: فما هو عندك؟ قال: أن تعرف بأنك لا تقدر أن تعرفه. ثم قال: ينبغي - على السالك - أن يقبل ويتوجه إلى الجهل وأن ينوي الصلاة هكذا: أعبد الله الذي لا أعرفه: الله أكبر» (١).
следующие страницы →