← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

ثم يقول الشيخ للمريد: اتخذتك مريدا لسيدي السيد محمد عثمان الميرغني الختم رضيت؟ فيقول له المريد قبلت، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم" (١).والبيعة الصوفية تتضمن التزاما من قبل المريد بالولاء والطاعة التامة للشيخ والالتزام بآداب الطريقة، ولا شك أن هذه بدعة لم تعرف لدى سلف هذه الأمة، وليس هناك بيعة ملزمة للمسلم سوى بيعة إمام جماعة المسلمين، إذ أن قيام الجماعة المسلمة واجب على المسلمين وانتماء المسلم لهذه الجماعة واجب عليه، وقد يقال أنه لا بأس بالبيعة إذا كان الغرض منها تعلم العلم النافع من الشيخ واكتساب أعمال صالحة منه وأخذ المنهاج والطريقة المؤدية والموصلة إلى الله (٢)، ولكن مما يلاحظ أن بيعة الختمية هذه ليس فيها إشارة إلى هذا المضمون كما أنها تتضمن أمورا منكرة لا أساس لها، كإلزام المريد وإقراره بأن يتخذ الشيخ محمد عثمان الميرغني وليا له في الدنيا والآخرة، وقد أشار ابن تيمية إلى أن مثل هذا القول بدعة منكرة من جهة أن المريد جعل نفسه لغير الله، ومن جهة أن قوله شيخ لي في الدنيا والآخرة كلام لا حقيقة له، فإنه إن أراد أن يكون معه في الجنة فهذا إلى الله لا إليه، وإن أراد أن يشفع فيه وإلا لم يشفع، وليس بقوله أنت شيخي في الآخرة يكون شافعا له. هذا إن كان الشيخ ممن له شفاعة، فقد تقدم أن سيد المرسلين والخلق لا يشفع حتى يأذن الله له في الشفاعة بعد امتناع غيره منها. وكم من مدع للمشيخة وفيه نقص من العلم والإيمان ما لا يعلمه إلا الله تعالى " (٣).وقد حاول بعض الختمية المعاصرين الدفاع عن اتخاذ السيد محمد عثمان شيخا في الدنيا والآخرة محتجين بقوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً [الإسراء: ٧١] زاعمين أن المولى يدعو الناس بأئمتهم يوم القيامة لأن المرء يحشر مع من أحب" (٤).وهذا فهم للآية لا سند له، إذ أن الإمام في الآية فسر بأنه النبي ﷺ كما قال مجاهد وقتادة، بإمامهم أي نبيهم، وهذا كقوله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [يونس: ٤٧]، وقال بعض السلف هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث، لأن إمامهم النبي ﷺ ، وقال ابن زيد: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم، واختاره ابن جرير. وروي عن مجاهد أنه قال: بكتبهم فيحتمل أن يكون أراد ما روي عن ابن عباس في قوله: يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ [الإسراء:٧١] أي بكتاب أعمالهم. وهذا القول هو الأرجح لقوله تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢]، وقال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ [الكهف: ٤٩]، ويحتمل أن المراد " بإمامهم " أي كل قوم بمن يأتمون به، فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء ﵈ وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم (٥). وهكذا نجد أن الإمام في الآية المراد به الكتاب أو الرسول ولم يقل أحد من السلف أن المراد به الأئمة، اللهم إلا إذا أريد به أئمة أهل الكفر والعياذ بالله. ويضاف إلى ذلك أن ما ورد في صيغة البيعة من كلمات أعجمية لا يعرف معناها، أو طلاسم لا معنى لها، لا أصل له في دين الله، بل من البدع المنكرة، كما سبق أن أشرنا. المصدر: طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص ١٣٢

стр. 3817

المبحث السابع: الخلوة عند الختمية من وسائل الصوفية في طريق السير إلى الله تعالى دخول الخلوة والاعتزال عن الناس لفترة معينة يشتغلون فيها بالعبادة والذكر، والختمية شأنهم شأن غيرهم من الصوفية اهتموا بالخلوة وبينوا كيفية دخولها وما يشتغلون به فيها من أعمال، ففي الفصل الأول الذي عقده السيد / محمد عثمان الميرغني عن " كيفية الخلوة " يقول: الحمد لله الذي جعل الخلوة فيها أسرار الجلوة (١)، بمعنى أن الخلوة فيها لوائح الفتح ومحل التمكين والشطح ومنها اللوامع تزهر وإليها الكمالات تظهر "، ويفتخر الميرغني بأن خلوتهم من أعظم الخلوات إذ قل أن يدخلها إنسان إلا وتبدو له فيها سواطع الفتوحات وغالبا ثلاثا وقل أن تستعمل سبعا (٢).والخلوة بهذه الصورة الصوفية ليست من المسائل التي شرعها الإسلام فالله شرع من العبادات الإسلامية الاعتكاف وفقا لآدابه الشرعية المعروفة، كما أن الإنسان يمكن أن يعتزل الناس في فضول المباحات ويعتزل ما لا ينفع وذلك بالزهد فيه فهو مستحب، وقد قال طاووس: نعم صومعة الرجل بيته يكف فيه بصره وسمعه، كما يمكن للإنسان أن يختلي في بعض الأماكن إذا أراد اكتساب علم أو عمل بشرط أن لا يتخلف عن الجمعة والجماعة، وفقا لما ورد أن النبي ﷺ سئل أي الناس أفضل؟ قال رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة طار إليها يتتبع الموت مظانه، ورجل معتزل في شعب من الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خير " (٣).وقد حاول الصوفية أن يلتمسوا سندا شرعيا لخلوتهم هذه، وزعموا أن لهم أسوة في رسول الله ﷺ حيث كان يختلي في غار حراء، وقد أشار إلى ذلك محمد عثمان الميرغني في قوله: " الحمد لله الذي جعل الخلوة فيها أسرار الجلوة "، والصلاة والسلام على من اختلى في غار حراء فجاءه الفتح من الوحي بلا امتراء، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ [آل عمران: ٤١]، وأشهد أن سيدنا محمد المنزل عليه اقرأ وذلك من سر اختلائه وصار لنا كنزا " (٤).وهذا الاحتجاج غير صحيح لأن اختلاء الرسول ﷺ في الغار كان قبل النبوة والبعثة، ولسنا مأمورين بأن نتأسى إلا بما جاء به الشرع بعد النبوة إضافة إلى أن النبي ﷺ بعد أن جاءه الوحي لم يعتزل في ذلك الغار ولم يفعل ذلك أحد من أصحابه أو التابعين، مع أنه أقام في مكة قبل الهجرة بضعة عشرة سنة ودخل مكة في عمرة القضاء، وعام الفتح أقام بها قريبا من عشرين ليلة وأتاها في حجة الوداع وأقام بها أربع ليال، وقد ذكر ابن تيمية أن هذا كان مما يأتيه الناس في الجاهلية. ويقال إن عبد المطلب هو الذي سن لهم إتيانه لأنه لم تكن لهم هذه العبادات الشرعية التي جاء بها بعد النبوة صلوات الله عليه، كالصلاة والاعتكاف في المساجد، فهذه تغني عن إتيان حراء بخلاف ما كانوا عليه قبل نزول الوحي " (٥).وبالإضافة إلى ذلك، فإن خلوة الختمية لها طقوس خاصة لا سند لها من الشرع، كما أنها تحتوي على أوراد مبتدعة وأذكار منكرة لم يرد بها أثر.

стр. 3818

إذ اشترطوا على داخل الخلوة إذا جاء داخلا فيها أن يقدم رجله اليمنى ويقول عند تقديمها: بسم الله الرحمن الرحيم على ملة رسول الله ﷺ وعلى طريقة سيدي محمد عثمان: رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، رب أدخلني مدخل صدق إلى حضرتك وأخرجني مخرج صدق لإهداء (الهداية) خلقك واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ينصرني على غفلاتي ويؤيد لي حقيقة حقائقي المنتجة من خيالاتي وحققني يا حق بالكمالات، وبعد دخولك تقول: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، اللهم أمدني برسول الله وبسيدي جبريل وأمدني بسيدي أحمد بن إدريس وأمدني بسيدي عثمان شيخنا صاحب الإيقان في خلواتي وجلواتي ودنياي وآخرتي، ثم تقرأ الاستغفار الكبير المستعمل في أذكار الإصفرار ثلاثا وسبعين مرة، ثم الاستغفار وهو أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاثمائة وثلاث عشرة، ثم لا إله إلا الله اثني عشر ألفا، ثم الاسم الفرد (الله) ستا وستين ألفا، ثم هو هو أحد عشر ألفا، ثم حي قيوم سبعة آلاف وأربعمائة وأربعين مرة، كل ذلك نصف باللسان ونصف بالقلب ما عدا الاستغفارين، ثم " الصلاة الذاتية " ثلاثمائة وثلاثا وستين مرة " الله " بألف الابتداء ثلاثا وستين، ثم " الفواتح الثلاثة "، وكل ذلك مع تغميض عينيك وتخيل ذات شيخك السيد محمد عثمان، فإذا ظهرت لك روحانيته فتخيل من جهة قلبه نورا فإذا ظهر لك النور فتأمل فيه الصور حتى تظهر لك روحانية المصطفى ﷺ وترى ما ترى من أنبياء وأولياء وروحانيتهم، وهناك مبادئ الفتح، ومن ثم يتسع الإمداد ولا تغفل عن شيخك محمد عثمان ولو بلغت مقام القطبية ولا تدخل إلا بإذنه أو بإذن متكمل من تلامذته وصار مربيا " (١)، ثم يحددون أنواعا معينة من الأكل فيقولون: " وليكن أكلك خبزا على دهن سمسم وإن كان خبز شعير فأحسن، وسكرا وما أشبه ذلك، ولا تأكل كل ما خرج من ذي روح إلى أن تخرج من خلوتك" (٢). وهكذا نجد أن الخلوة عند الختمية تتضمن ما يأتي: إن هدفها الأساسي هو الوصول إلى الحضرة الإلهية وحدوث التجليات والكشف للعابد ولا شك أن هذا ليس هو هدف العبادة في الإسلام. فيها يطلب العابد المدد من الرسول ﷺ وجبريل ومشايخ الطريقة وهذا أيضا من الأمور المنكرة فلا يطلب المدد والعون إلا من الله تعالى كما سبق أن أشرنا. إنها تطلب من المريد استحضار صورة السيد محمد عثمان حتى تظهر له روحانيته ثم يظهر نور من جهة القلب، ويظل الحال هكذا حتى تظهر له روحانية النبي ﷺ ، وهذا كله من الأمور المبتدعة التي لا أساس لها من الشرع ولا تمثل أثرا من آثار العبادة الشرعية، كما أن في ذلك صرف للعابد عن الله تعالى وتوجيه فكره وخياله إلى بعض من خلقه كشيخه وفي هذا ما فيه من أنواع الشرك وأصناف البدع إذ أن العبادة ينبغي أن تكون خالصة لله تعالى لا شركة لأحد فيها لا بتوسط ولا طلب ولا دعاء. إنها تتضمن أورادا معينة وأذكارا محددة بأعداد محصورة وكل ذلك من غير سند شرعي، إضافة إلى أنها تتضمن ذكر الله تعالى بالاسم المفرد وقد رأينا من قبل ما في ذلك من ابتداع في الشرع وخطأ في القول واللغة. وإذا كانت هذه الوسائل جميعها غير مشروعة ولا تتفق مع الشرع فلا عجب أن يرى صاحب الخلوة بعض الخيالات أو الصور أو الروحانيات التي قد تكون في غالبها من الشياطين الذين كثيرا ما يتصورون بصورة الإنس في اليقظة والمنام، وقد تأتي لمن لا يعرف فيقول أنا الشيخ فلان أو العالم فلان وربما قالت أنا أبو بكر وعمر وربما يأتي في اليقظة دون المنام وقال: أنا المسيح، أنا موسى، أنا محمد، وهذا كله من تلبيس الشياطين على الناس لأنهم اتخذوا غير طريق المؤمنين واستبدلوا نهج الشرع مناهج وأساليب ما أنزل الله بها من سلطان. إن الإسلام قد شرع الاعتكاف في المساجد، وسن الاعتكاف في المساجد في رمضان طلبا لليلة القدر، وفي الإسلام يجوز الاعتزال إذا ساءت أحوال الناس وخاف المسلم الفتنة في دينه، فله أن يعتزل الناس فيبقى في منزله أو مزرعته أو باديته يرعى غنمه كما جاء ذلك في حديث البخاري: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن)) (٣). أما الخلوة، بذلك المفهوم الذي يقول به الختمية، وما فيها من طقوس مختلفة، وأذكار مبتدعة، فلا أساس لها من الشرع، ولا سند لها من الدين. المصدر: طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص ١٣٤

стр. 3819

المبحث الثامن: الختمية والتشيع • المطلب الأول: مشايخ الختمية وأئمة الشيعة الاثني عشرية. • المطلب الثاني: الختمية امتداد لتاريخ الشيعة. • المطلب الثالث: الختمية وحركة البعث الشيعية المعاصرة.

стр. 3820

المطلب الأول: مشايخ الختمية وأئمة الشيعة الاثني عشرية يرتبط الختمية من ناحية نسبهم كما يقولون بأئمة الشيعة الاثني عشرية وقد أورد السيد جعفر الميرغني نسب والده محمد عثمان (الختم) مؤكدا ذلك على النحو التالي: " إنه محمد عثمان بن السيد محمد أبي بكر بن مولانا السيد عبد الله الميرغني المحجوب بن السيد إبراهيم بن السيد حسن بن السيد محمد أمين بن السيد علي المرغني بن السيد حسن بن ميرخورد بن حيدر بن حسن بن عبد الله بن علي بن حسن بن السيد حيدر ابن ميرخورد بن حسن بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن يحيى بن حسن بن بكر بن علي بن محمد بن إسماعيل بن ميرخورد البخاري بن عمر بن علي بن عثمان بن علي المتقي بن الحسن الخالص بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن الزهراء البتول (١).وفي مقدمة كتابه (لؤلؤة الحسن)، حمد السيد جعفر الميرغني الله تعالى الذي جعلهم منتمين إلى أهل البيت المطهر بنص الآيات القرآنية، ومن الذين أودع الله فيهم سر النبوة، وشفعهم في أمة جدهم محمد ﷺ فيقول: " وأشكره على أن دلنا بالتمسك والانتماء لخلاصة الوجود، المطهرين بنص الآيات تطهيرا سبق لهم في الأزل بخالص الكرم والجود، وأوجب لهم إنافة المقام، وعلو القدر في عالم الغيب والشهود، وصرخت بذكره ألسنة أفواه آية قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ [هود:٧٣]، فبان بذلك رفع الشأن. . وأشهد أن لا إله إلا الله الحاكم بالتقدير لهذه النسبة في الدارين، المانح لهم الشفاعة في أمة جدهم سيد الكونين، المودع سر النبوة فيهم، فبه دائما صباح وجوههم مسفرة تقر برؤيتها كل عين " (٢).وهكذا ينتسب الختمية - كما يقول أحد أتباعهم - إلى رسول الله ﷺ ، من خلال الأئمة الاثني عشر، الذين التفت حولهم الأمة الإسلامية بقلوبها وجوارحها في القرون الأولى من الإسلام بزعمه. وبعد أن أورد هذا الكاتب سلسلة النسب أعلاه قال: وكما هو واضح من النسب أعلاه فإن السادة المراغنة ينتسبون إلى الأئمة الاثنى عشر عظماء الأمة المحمدية ووارثي علم المصطفى وباب مدينة العلم "علي" وشهرتهم تغني عن التعريف بهم فقد كانوا أقمار السموات ونجوم الأرضين " (٣). ومعلوم أن المراد بالأئمة الاثني عشر - في هذه الإشارة - أئمة الشيعة الذين يبدأون بعلي ثم. . الحسن والحسين، وينتهون كما يقول الشيعة بمحمد بن الحسن العسكري (المهدي الغائب أو المنتظر)، وعند هذا الأخير الثاني عشر تقف سلسلة الأئمة عند الشيعة، لأنه اختفى أو غاب غيبة صغرى ثم غيبة كبرى لم يظهر بعدها حتى الآن. ونسب الختمية بهذا التسلسل، ودعوة ارتباطهم بالأئمة الاثنى عشر يثير عدة إشكالات: أولها: أنه يوجد اضطراب في عدد هذه السلسلة، إذ أن فيها ثلاثة أسماء وردت في رواية جعفر هذه، لم ترد في الروايات الأخرى، كما أن الاسم حسن، ورد في روايات أخرى باسم " عيسى " والاسم بكر ورد باسم " أبي بكر".

стр. 3821

ثانيها: إن سلسلة هذا النسب تثبت أن الحسن الخالص أو الحسن العسكري، الإمام الحادي عشر عند الشيعة، له ابن، هو " علي التقي "، ومنه انحدر المراغنة، وهذا ما لا يقول به الشيعة أنفسهم، لأنهم يدعون أن ابن حسن العسكري هو (محمد المهدي) الذي اختفى، وهو غلام في الخامسة، أو الثالثة من عمره. فضلا عن أن بعض المؤرخين ينكرون وجود ابن للحسن العسكري في الأساس، الأمر الذي يؤدي إلى الشك في تسلسل نسب المراغنة بهذه الصورة التي وصفوها. ثالثها: إن هذا النسب، لو صح في بدايته، فلا شك أنه في وقت متأخر قد اختلط ببعض الدماء الأعجمية، وما اسم ميرخورد، الذي ورد أكثر من مرة، واسم ميرغني الذي يقول المراغنة أنه اسم فارسي، أوضح دليل على ذلك. وسواء صح هذا النسب أم لم يصح فينبغي أن يعلم أن الناس في مفهوم الإسلام لا يتمايزون لأنسابهم ولا يتفاضلون لأحسابهم، بل إن الإسلام وضع التقوى مقياسا لكرامة الإنسان وفضله، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: ١٣]، وأكد الرسول ﷺ هذا المعنى في قوله: ((لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أبيض على أسود, ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب)) (١). المصدر: طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي - ص ١٤٢

стр. 3822

المطلب الثاني: الختمية امتداد لتاريخ الشيعة يعتبر الختمية أنفسهم امتدادا لهذا التاريخ الشيعي المتمثل في ولاية أهل البيت، والمرتبط بحركة البعث الشيعية المعاصرة. بل يدعون أن تاريخ السودان كله ما هو إلا استجابة لولاية أهل البيت وتحقيق لها. فيقول أحد الختمية: " إن الأئمة من آل البيت هم الزعماء والقادة وأهل الكلمة والتوجيه في كل الممالك السودانية، ويضرب مثلا لذلك بملوك العبدلاب، الذين هم أشراف من آل البيت، ثم دولة المهدية والتي قامت على يد إمام من آل البيت وهو محمد أحمد المهدي " (١). وإذا كان المهدي من آل البيت وزعامته زعامة مشروعة، فلماذا إذن حاربه أسلاف المراغنة؟ وأعانوا على تقويض دولته؟. أما زعامة آل الميرغني فإنها، عند الختمية، متميزة عن كل هذه الزعامات. وإن زعامة آل الميرغني من أميز وأعظم الزعامات في معظم بقاع السودان من قبل الفتح التركي وإلى يومنا هذا، وكان لهذه الأسرة الطاهرة من آل البيت النصيب الأوفى في تشكيل وصياغة تاريخ السودان الحديث" (٢).وقد رأينا من قبل شذرات من تاريخ أسرة الميرغني في السودان وباسترجاع بعض أحداث تاريخ السودان الحديث، والمعاصر يتبين مدى بعد هذا الكاتب عن الحقيقة في تصويره لدور أسرة الميرغني في صياغة تاريخ السودان الحديث (٣).وقد حاول الختمية المعاصرون أن يضفوا على زعمائهم ما أضفاه الشيعة على أئمتهم، من إيجاب الطاعة الكاملة لهم، والموالاة المطلقة. وربطوا ذلك بحركتهم السياسية والأحزاب التي أنشأوها كما سبق أن رأينا، فدور الإمام أو الزعيم يتمثل في الرعاية وتوجيه الأتباع والمريدين في الأمور الجسيمة، ودوره شبيه بدور علماء الشيعة أو المرجعية الشيعية. وهم (أي الزعماء) في هذا الأمر أشبه ما يكون بأمر المرجعية في إيران حيث يفتي الإمام الأكبر في الأمور الجسيمة ويوجه وينصح ولكن تحكم البلاد برئيس جمهورية ورئيس وزراء وبرلمان منتخب (٤). بل إن الرعاية كما يقول أحد الختمية: تلزم بالنسبة للختمية من جهتين: من جهة أن الختمية طريقة صوفية، والتصوف يقوم على الالتزام ببيعة معينة توجب طاعة تامة للشيخ المرشد ومن ثم فإن طاعة أهل الطريقة الختمية لشيخهم أمر لابد منه، وإن لم يلتزموا بذلك خرجوا عن الطريقة إلى غير رجعة. والجهة الثانية: المتمثلة في وجوب ولاية أهل البيت عليهم كبقية المسلمين على اعتبار أن السادة المراغنة من أهل البيت فتجب طاعتهم تبعا لهذا. وقد حاول زعماء الختمية استغلال هذه المفاهيم في المجال السياسي فألزموا أتباعهم بنهج سياسي معين، والالتزام بإشارتهم في المواقف السياسية، وربطوا ذلك كله بعقد البيعة، فمن لم يتبع زعماء الطائفة في مواقفهم السياسية سقطت بيعته، بل يخشى عليه سوء الخاتمة: " تجب الإشارة في هذا المجال إلى أن أي ختمي انضم إلى أي حزب آخر غير الاتحادي الديمقراطي أو صوت له في الانتخابات أو عارض قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي فإن بيعته ساقطة ويخشى عليه سوء الخاتمة لقول الرسول ﷺ فيما رواه الحاكم ((أهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتهم قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس)) (٥) (٦).ومن ناحية أخرى فإن زعيم الختمية كالإمام عند الشيعة، لا يقدم على رأيه، ورأيه ملزم لمن عداه من القادة والسياسيين، ومن ثم اعتبر الختمية من ملامح الجمهورية الإسلامية وجود إمام من أئمة أهل البيت تكون له الكلمة القاطعة والرأي النهائي في كل أمر من الأمور: " يجب أن يوجد من أئمة البيت من يكون رأيه ملزما للسياسيين في كل أمر من الأمور، لأنهم لا يضلون بنص القرآن والسنة، وسندنا في ذلك ولاية أهل البيت التي أعلنها الرسول وأخذ بها الخلفاء الراشدون، وقد ثبت أن سيدنا عمر كان يأخذ برأي الإمام علي في كل أمر من الأمور وهو القائل عن علي: " هو مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " (٧). ولعل هذا يفسر لنا لماذا لم يهتم زعماء الختمية بعقد مؤتمر عام لحزبهم الاتحادي الديمقراطي طيلة الثلاثة أعوام من الديمقراطية الثالثة في السودان؟ إذ أن الرأي في واقع الأمر هو رأي الزعيم الملهم الذي لا يخطئ ولا يضل!! المصدر: طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص ١٦٥

стр. 3823

المطلب الثالث: الختمية وحركة البعث الشيعية المعاصرة حاول الختمية أن يؤكدوا أن جذور الشيعة والصوفية واحدة، فزعموا أن كل الطرق الصوفية خرجت من مشكاة آل البيت وانتقلت من بلاد الشيعة إلى بقية أنحاء العالم الإسلامي، كما أن كبار الصوفية، في رأي الختمية مرتبطين بالشيعة وأئمتهم، فعبد القادر الجيلاني (ت: ٥٦١هـ) الذي تعود إليه كل الطرق الصوفية شريف من آل البيت سنده في الطريقة إلى الأئمة الاثنى عشر الذين هم أئمة الشيعة في كل شيء، والكرخي تلميذ الرضا، وأبو يزيد البسطامي تلميذ جعفر الصادق، ويحاول كاتب ختمي معاصر أن يزين صورة الشيعة لدى الختمية، ويبرئهم من الأصول التي يقرون بها ويذهب إلى أن أعداءهم من بني أمية وبني العباس هم الذين شوهوا صورتهم وبدأ الناس يصدقون هذه الأكاذيب حولهم – ومن هنا بدأت الجفوة المفتعلة. ويردد الكاتب مزاعم الشيعة حول طائفتهم، ويذهب إلى أن الشيعة هم الذين نقلوا لنا السنة، وروايات القرآن، وهم أعلم الناس بالعربية والأصول وبقية العلوم الشرعية، ويذهب إلى أن الخلاف مع الشيعة مجرد خلاف في وجهات النظر السياسية منذ فجر الإسلام، ولم يتصل قط بأسس العقيدة كما يظن بعض الجهال (١)، أما دعوى الكاتب بأن الشيعة نقلوا السنة وروايات القرآن الخ. . فهذا ترديد لمزاعم الشيعة الذين ادعوا بأنهم أصل العلوم الإسلامية وواضعي أسسها، وهذه لاشك دعوى باطلة لا أساس لها، وإذا كان علماء الشيعة هم أساس الحركة العلمية، فما هو دور الأئمة الأربعة في مجال الفقه والأصول، وأصحاب الصحاح الستة في مجال الحديث، والطبري في التفسير والتاريخ والواقدي وابن هشام في السيرة والخليل والأصمعي في الأدب " (٢)!! أما القول بأن الخلاف مع الشيعة مجرد خلاف في وجهات النظر السياسية، فهذا صحيح وينطبق على التشيع في بداياته الأولى، إذ كان الخلاف حول الإمامة، ولم يلبث هذا الخلاف أن تشعب وقاد في النهاية إلى تبني الشيعة آراء متعلقة بالقرآن وسلامة نصه من التحريف، والسنة ومدلولاتها وحجيتها والصحابة رضوان الله عليهم وأمانتهم في نقل هذا الدين، وتبنوا في كل هذه المسائل عقائد وآراء منحرفة عن الشرع ومخالفة لمعتقدات أهل السنة والجماعة (٣).ويؤكد الكاتب الارتباط الوثيق بين الشيعة والصوفية وتطابق المبادئ والأصول، " الحقيقة التي لابد من إدراكها أن الصوفية من أهل السنة هم الوجه الآخر للشيعة، فكلاهما مؤمن بولاية أهل البيت مقر ببيعة لإمام قائم يسعى لتطبيق الشريعة بالإضافة إلى تطابقهما في مسألة السلوك على الشيخ المرشد " (٤).وإذا كانت الأصول والمبادئ متوافقة، والغايات واحدة، فينبغي تضافر الجهود بين الفئتين من أجل البعث الإسلامي: " إن مظاهر الوعي الإسلامي تؤكد حتمية التقاء الصوفية من أهل السنة والشيعة، للتقارب العظيم في كل شيء ووحدة المصير والمبدأ والهدف " (٥)،

стр. 3824

ويدعي هذا الكاتب أن البعث الإسلامي لن يكون إلا على يد المؤمنين بولاية أهل البيت (الشيعة والصوفية) " إن البعث الإسلامي لن يأتي إلا عن طريق المؤمنين بولاية أهل البيت وذلك لأن الرسول ﷺ حين ذكر مهدي آخر الزمان ذكر أنه من آل البيت، وهكذا فإن البعث القادم لن يكون إلا على أيدينا، وفي قول الرسول ﷺ الذي ذكرنا إشارة واضحة إلى أننا أصحاب البعث الإسلامي في الأمة المحمدية " (١). من هذا العرض يتبين لنا مدى الصلة بين إحدى الطرق الصوفية وهي طائفة الختمية وبين الفكر الشيعي والحركة الشيعية المعاصرة. وأن طائفة الختمية تبنت فكرة الشيعة حول آل البيت وارتباط هذا التصور بقضية الإمامة وأن الختمية استندوا للأدب الشيعي وحجج الشيعة وبراهينهم لإثبات أحقية أهل البيت بالولاية والإمامة، سعيا منهم لإثبات هذا الحق لمشايخهم، وأن بعض الختمية وقعوا فيما وقع فيه الشيعة من تجريح للصحابة واتهامهم بأنهم كتموا بعض الأحاديث الدالة على ولاية علي، وكذلك فسروا تاريخ الإسلام بمثل ما فسره به الشيعة وربطوا تاريخ طائفتهم بتاريخ الحركة الشيعية عن طريق الربط بين أصول التصوف والتشيع من ناحية، وعن طريق ربط حركة البعث الإسلامي وقصرها على الطائفتين المؤمنتين بولاية أهل البيت كما يزعمون من ناحية أخرى. وهذا كله يؤكد تسرب الفكر الشيعي إلى بعض الجماعات الصوفية وتأثر تلك الجماعات بفكر الشيعة وحركاتهم المعاصرة. المصدر: طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص ١٦٧

стр. 3825

المبحث التاسع: بعض من مخالفات الطريقة الختمية والرد عليها المخالفة الأولى: يزعم الشيخ الميرغني السيد محمد عثمان شيخ الطريقة الختمية " أن الله كلمه وقال له أنت تذكرة لعبادي ومن أراد الوصول إليَّ فليتخذك سبيلا وأن من أحبك وتعلق بك هو الذي خلد في رحمتي ومن أبغضك وتباعد عنك فهو الظالم المعدود له العذاب الأليم، وهذا في كتاب (الطريقة الختمية) بعنوان (الهبات المقتبسة) تأليف الشريف السيد محمد عثمان (ص ٧٦). وأما الرد على ذلك الافتراء على الله والتضليل بعباده من وجوه:- أولاً: كيف يدعي الميرغني أن الله كلمه وخاطبه هل هو نبي أم رسول؟ يقول الله تعالى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: ٥١] ثانياً:- كيف يدعي الميرغني أنه هو السبيل إلى الله وقد بين الله في كتابه الكريم أن سبيل التقرب إليه عن طريق كتابه وسنة نبيه وليس الطريقة الختمية حيث يقول الله تعالى وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:١٥٥] , ويقول الله تعالى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [سورة الحشر:٧] وقد جاء في الحديث، أن رسول الله ﷺ قال: ((تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله تعالى وسنة رسوله)) (١) , وقد بين الله تعالى أن كل طريق غير هذا فهو من طرق الشيطان صوفياً كان أو غيره وذلك في قوله تعالى وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:١٥٣] , وقد بين النبي ﷺ في حديث ابن مسعود في تفسيرها أنه خط خطاً مستقيماً على الأرض وقال هذا صراط الله وهذه هي السبل وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه فنعوذ بالله من طرق الشيطان. ثالثاً:- كيف يتجرأ الميرغني ويزعم أن الله قال له من أحبك يخلد في رحمتي ومن أبغضك فله العذاب الأليم؟ إن المعلوم في الشريعة أن الحب في الله والبغض في الله عبادة يتقرب بها إلى الله وقد جاء في حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال:) (إن أوثق عرى الإيمان الحب في لله والبغض في الله)) رواه البيهقي (٢) , ولكن هذا لايبنى على الهوى وإنما يرجع فيه لأحكام الشرع فمن التزم بأحكام الشرع تلزم محبته في الله ومن اختلف مع أحكام الشرع يلزم بغضه في الله وهنا يرد السؤال هل وافق الميرغني في قوله هذا وهل اتفقت طريقته مع الكتاب والسنة؟ الجواب إنها قد اختلفت تماماً مع الكتاب والسنة وهنا يلزم بغضه في الله وبغض طريقته والكشف عن زيفه وهذا من أعلى مقامات التقرب إلى الله.

стр. 3826

المخالفة الثانية: يزعم الميرغني " أن رسول الله قال له من صحبك ثلاثة أيام لايموت إلا ولياً وأن من قبل جبهتك كأنما قبل جبهتي ومن قبل جبهتي دخل الجنة ومن رآني أو رأى من رآني إلى خمس لم تمسه النار، وهذا في كتاب (الطريقة الختمية) بعنوان (مناقب صاحب الراتب) تأليف السيد محمد عثمان الميرغني (ص ١٠٢). أما الرد على ذلك الإفك والدجل من وجوه: أولاً: - أين ومتى التقى بالنبي ﷺ حتى قال له ذلك؟ لاشك أن ذلك كذب جلي على النبي ﷺ ويكفي ما جاء في مقام الوعيد لأمثال هؤلاء ما أخرجه البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: ((بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) (١). ثانياً:- من هو الميرغني حتى يكون من صحبه ثلاثة أيام لا يموت إلا ولياً؟ وهل ضمن لنفسه أنه من أولياء الله ناهيك عن من يصحبه؟ قال تعالى قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: ١١١] , ويقول تعالى في تكذيبه وادعائه فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [النجم: ٣٢]. ثالثاً:- كيف يزعم ويفتري الميرغني أن من رآه أو رأى من رآه إلى خمس يدخل الجنة وهل هو ضمن الجنة لنفسه ومعلوم أن النبي ﷺ قد رآه كثير من اليهود والنصارى والمشركين وماتوا على الكفر فهل يا ترى هو أفضل من رسول الله ﷺ ؟ وكيف يحكم المفتري هذا على خاتمة أناس بمجرد رؤيته فقط وقد علَّمنا النبي ﷺ أن لا تحكم على خاتمة المرء مع عمله وذلك في حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال ((إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعاً فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعاً فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)) رواه مسلم (٢). المخالفة الثالثة:- " يزعم الميرغني أنه أعطي راتباً لا يقدر على قراءته أحد غير النبي ﷺ والمهدي " وهذا في كتاب (الطريقة الختمية) بعنوان (رسالة الختم) تأليف السيد جعفر بن السيد محمد عثمان (ص١١١). وأما الرد على ذلك السخف والدجل من وجوه، أولاً: قال أعطيت راتباً ولم يبين من الذي أعطاه ولاشك في أن الذي أعطاه إياه هو شيطانه وإلا لو كان من شريعة الإسلام يلزمه أن يبين أهو من الكتاب والسنة حتى نعرفه وذلك لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء: ٥٩] ثانياً:- مما يدل على أنه ليس من الدين أن الله جعل التكليف على وسع البشر وذلك لقوله تعالى لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة: ٢٧٦]. ثالثاً:- إنه يزعم أنه لا يستطيع قراءته غير النبي والمهدي وهذا يعني أنه حتى هؤلاء لا يستطيعون قراءته فما الفائدة إذا من هذا الراتب.

стр. 3827

المخالفة الرابعة:- الختمية يزعمون لو كان نبي بعد النبي لكان محمد عثمان الميرغني حيث ورد في كتاب (الطريقة الختمية) بعنوان (رسالة الختم) تأليف السيد جعفر بن السيد محمد عثمان الميرغني (ص ١١٥ – ١١٦) ما يأتي في مدحه أن الرسول قال ذلك وقدمها مادحهم في قوله:- ولو كان بعدي يأتي نبي فعثمان كان له أُوحِيَ وهذا افتراء واضح وكذب صريح يختلف مع قول النبي ﷺ فيما أخرج الإمام أحمد عن أنس أن رسول الله ﷺ قال ((لو كان نبي بعدي لكان عمر)) (١) وفي رواية أخرى ((لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر)) (٢). المخالفة الخامسة:- يزعم الختمية أنه لا يجوز زيارة المريد للشيخ إلا على طهارة وأن حضرة الشيخ هي حضرة الله وذلك في كتاب (منحة الأصحاب) تأليف أحمد بن عبدالرحمن تلميذ السيد محمد سر الختم الميرغني (ص ٦٧) , حيث ورد الآتي في آداب المريد مع الشيخ " وأن لا يزور المريد الشيخ إلا على طهارة لأن حضرة الشيخ هي حضرة الله " وفي هذا يتعجب العقلاء فكيف يتطهر لزيارة الشيخ وقد أشارت النصوص إلى أحكام الطهارة ما يجب وما يستحب ومن حيث لا يوجد دليل للطهارة في زيارة الأشخاص حتى ولو كان في درجة رسول وقد أخرج البخاري في (الصحيح) عن أبي هريرة أنه لقي النبي ﷺ في بعض طرق المدينة فانخنس منه فقال له النبي ﷺ ((أين كنت يا أبا هريرة قال كنت جنباً فكرهت أن أجالسك فقال النبي ﷺ سبحان الله إن المؤمن لا ينجس)) (٣). ". فهل يا ترى مشايخ الصوفية أفضل أم النبي ﷺ . المخالفة السادسة:- يزعم الختمية بأنه عند الشدائد ينبغي أن تلجأ إلى الميرغني من دون الله وهذا ضلال يتفق عليه المتصوفة أجمعهم حيث ورد في كتاب (الطريقة) بعنوان (تجمع الأوراد الكبير) (ص ١٤٧) تأليف محمد عثمان الميرغني في قوله: ومهما أتاك خطب جليل فقم وناده وقل يا ميرغني

стр. 3828

وأما الرد على ذلك الضلال فيكذبه قوله تعالى وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] وقوله تعالى وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: ١٨٦] , وقول النبي ﷺ من حديث بن عباس ((إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)) (١) رواه الترمذي وقوله تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: ٥]. المخالفة السابعة:- الختمية يذكرون الله بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان ويسمونه بأسماء غير أسمائه الحسنى وقد ذكر في أذكارهم في دعوة البرهتية عن السيد محمد الحسن الميرغني في كتاب (مجمع الأوراد الكبير) (ص ١١٦) " أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا برهتيه، تبتليه طوارك، مزحل، برهشب، خوطر، قلينهود، برشا كطهير بانموا شلخ، شماهير، شمها حيرحورب النور الأعلى عبطال فلا إله إلا هو رب العرش العظيم " وهذا الذكر فيه تلبيس للحق بالباطل وقد قال تعالى: وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: ٤٢] , وتلك الكلمات ليست أصل في الكتاب والسنة ولاشك أنها من وحي الشياطين وقد قال تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٨٠]. المخالفة الثامنة:- يزعم الختمية أنه يجب على المريد طاعة شيخه وإن خالف الشرع وذلك حيث ورد في كتاب (الطريقة) بعنوان (منحة الأصحاب) تأليف أحمد عبدالرحمن تلميذ السيد محمد سر الختم (ص ٦٧) ما يأتي (فإذا قال الشيخ للمريد اقرأ كذا أو صم كذا أو قال له وهو صائم أفطر أو قال له لا تقم الليلة فإنه يطيعه، قال سيدي أبو يزيد البسطامي لتلميذ له أفطر ولك أجر يوم فأبى وقال ولك أجر جمعة فأبى فقال ولك أجر شهر فأبى وقال ولك أجر سنة فأبى فقال له بعض الحاضرين مخالفتك هذه تضرك فقال الشيخ دعو من سقط من عين الله) وأما الرد على ذلك الضلال:- مفهوم أن الشريعة جاءت تدعو العباد للأعمال الصالحة يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً [الكهف: ١٠٧] , ويقول تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:١ - ٣].وقد كان النبي ﷺ يرغب الصحابة في الأعمال الصالحة وقد جاء فى الحديث أن الرسول ﷺ قال) (نعم الرجل الصالح عبدالله بن عمر لو كان يقوم الليل، قال ابن عمر ما تركت قيام الليل بعد ذلك)) رواه أحمد (٢).

стр. 3829

وفي الحديث أيضاً عن أبي أمامة ((أن رجلاً قال يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال عليك بالصوم)) (١) , فكيف ينهى الشيخ المريد من العمل الصالح مثل قيام الليل والصيام كما يزعم المتصوفة وكيف يحق للمريد أن يطيع شيخه، فالتصوف في منهجه يمثل استعباد الشيوخ لمريديهم وليعلم هؤلاء المساكين أنهم على ضلال، وأن الإسلام قد جاء لتحرير العباد من هؤلاء الشيوخ وأمثالهم، ومن هنا كان قول النبي ﷺ ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) رواه أحمد (٢). وفي رواية أخرى ((إنما الطاعة في المعروف)) رواه البخاري (٣) .. أما عن قصة أبي يزيد البسطامي الذي أمر التلميذ بالفطر وضمن له الأجر فهي تمثل قمة الضلال باسم الدين فإنه لم يكتفي بأمره له بالفطر بل تعدى إلى أكبر من ذلك وضمن له أجراً وكأنه هو الإله الذي يصام له ويملك الثواب سبحانك ربي هذا بهتان عظيم. هذه بعض مخالفات الطريقة الختمية للشريعة الإسلامية وإن كانت المخالفات كثيرة. وبهذا يلزم كل مسلم إن كان من أصحابها أن يتركها وعلى الجميع أن يحذرها ويُحذر منها المصدر: الطريقة الختمية لمحمد مصطفى عبد القادر

стр. 3830

المبحث العاشر: الجذور الفكرية والعقائدية يحدِّد مؤسس الطريقة محمد عثمان الميرغني المصادر التي استمد منها أصول طريقته قائلاً: "اعلم أن طريقتنا هذه مجتمعة من خمسة حروف نقشها (نقش جم) تنقش من الفؤاد التصوف جم، فالنون نقشبندية، والقاف قادرية، والشين شاذلية، والجيم جنيدية، والميم ميرغنية، وهي محتوية على أسرار هذه الطرق الخمس وبعض أواردها". • يتضح من تحليل معتقداتهم وأفكارهم أنهم استفادوا من ذلك التراث الصوفي الفلسفي الغنوصي الذي بدأه الحلاج، وعدّل فيه وزاد عليه وطوَّره تلامذته كابن سبعين وابن الفارض، وعبروا عنه في نظرياتهم عن الفناء والحلول والاتحاد ووحدة الوجود. استمد الختمية ـ المعاصرون منهم خاصةً ـ كثيراً من أفكارهم من فكر الشيعة ومعتقداتهم واستفادوا من أدب الشيعة وما استندوا إليه من جدل حول الإمامة.

стр. 3831

المبحث الحادي عشر: الانتشار ومواقع النفوذ ـ بدأت الطريقة من مكة والطائف، وأرست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية، كما عبرت إلى السودان ومصر. ـ تتركز قوة الطريقة من حيث الأتباع والنفوذ الآن، في السودان، لا سيما في شمال السودان وشرقه وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان ومصر. يتضح مما سبق: أن الختمية طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات المنحرفة والتي من أبرزها الغلو في شخص الرسول ﷺ والقول بالحلول ووحدة الوجود. هذا فضلاً عن ارتباطها الوثيق ـ في العصر الحاضر ـ بالفكر والمعتقد الشيعي خاصة فيما يتعلق بأقوال الشيعة وجدلهم حول الإمامة، وينتشر أتباع هذه الطريقة حاليًّا في مصر وفي السودان وبخاصة في الشمال والشرق، وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان. المصدر: الموسوعة الميسرة

стр. 3832

مراجع للتوسع: ـ مجموعة النفحات الربانية، المشتملة على سبعة رسائل ميرغنية، مصر، مصطفى الحلبي ط ثانية ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م. ومن أهم ما تشتمل عليه: (أ) النفحات المكية واللمحات الحقية في شرح أساس الطريقة الختمية، محمد عثمان الميرغني المكِّي. (ب) لؤلؤة الحسن الساطعة في بعض مناقب ذي الأسرار اللامعة، جعفر الصادق بن محمد عثمان. (ج) شرح الراتب المسمى بالأسرار المترادفة، محمد عثمان الميرغنيّ المكِّي. ـ النور البراق في مدح النبي المصداق، محمد عثمان الميرغني، القاهرة مكتبة القاهرة د. ت. ـ تاج التفاسير، محمد عثمان الميرغني بيروت، دار المعرفة ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م. ـ ديوان النفحات المدنية في المدائح المصطفوية، محمد عثمان الميرغني، ملحق بالنور البراق. مجموعة فتح الرسول ـ محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي ١٣٦٧هـ/ ١٩٤٨م. ـ ديوان مجمع الغرائب والمفارقات من لطائف الخرافات الذاهبات، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي ١٣٥٥هـ/١٩٣٦م. ـ مولد النبيِّ المسمى بالأسرار الربانية، محمد عثمان الميرغني، الخرطوم، المكتبة الإسلامية، ط أولى ١٣٩٦هـ/١٩٧٦م. ـ الديوان الكبير المسمى رياض المديح، جعفر بن محمد عثمان الميرغني، بيروت، المكتبة الثقافية. ـ طائفة الختمية أصولها التاريخية وأهم تعاليمها، أحمد محمد أحمد جلي، بيروت، دار خضر للنشر والتوزيع، ط أولى ١٤١٣هـ/١٩٩٢م. ـ الختمية: العقيدة والتاريخ والمنهج، محمد أحمد حامد محمد خير الخرطوم، دار المأمون، ط ثانية ١٤٠٧هـ/ ١٩٨٧م. ـ تاج الأولياء، علي زين العابدين، دار مكتبة الهلال، ط أولى ١٩٨٤م. ـ مجموع الأوراد الكبير، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي ١٣٥٨هـ/١٩٣٩م.

стр. 3833

المبحث الأول: التعريف الطريقة القادرية من الطرق المشهورة في بلاد أفريقيا والبلدان العربية وشبه القارة الهندية الباكستانية نسبة إلى عبد القادر الجيلي أو الجيلاني نسبة إلى جيل وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان ويقال لها جيلان وكيلان المصدر: دراسات في التصوف – إحسان إلهي ظهير- ص ٢٤٩

стр. 3834

المبحث الثاني: التعريف بالشيخ عبد القادر الجيلاني هو عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله الجيلي ثم البغدادي، ولد بكيلان، ووفد بغداد شاباً سنة ٤٨٨ هـ، وتفقه على عدد من مشايخها خاصة أبي سعيد المُخَرَّمي، وكان على مذهب الإمام أحمد في صفات الله ، وبغض الكلام وأهله، وفي القدر، وفي الفروع، خلف شيخه أبا سعيد المُخَرَّمي على مدرسته، ودرَّس فيها وأقام بها إلى أن مات. قال ابن السمعاني عنه: (إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه صالح، ديِّن خيِّر، كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة). ولد للشيخ عبد القادر تسعة وأربعون ولداً، سبعة وعشرون ذكراً والباقي إناث. جلس الشيخ عبد القادر للوعظ سنة ٥٢٠هـ، وحصل له القبول من الناس، واعتقدوا ديانته وصلاحه، وانتفعوا بكلامه ووعظه. المصدر: عبد القادر الجيلاني الشيخ المفترى عليه - الأمين محمد الحاج

стр. 3835

المبحث الثالث: الطوام التي نسبت إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني لقد افتُري على هذا الشيخ افتراء عظيماً، وكُذِّب عليه كذباً مهيناً، ونسب إليه من الكرامات والدعاوى الكاذبات ما لا يقبله عقل ولا دين، منها: ١. ما نسبه صوفية المشرق من أن الشيخ عبد القادر الجيلاني متصرف في الأكوان. ٢. ما نسبوه إليه أنه قال: "قدمي هذه على رقبة كل ولي"!!! بل لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أنه قال ذلك بأمر رسول الله ﷺ . ٣. وصفه بأنه هو القطب والغوث. ٤. نسبة السماع الصوفي المحرم ودق الطبول الذي يمارسه الصوفية إليه. ٥. المبالغة في مدحه والكذب فيه. ٦. نسبة الكثير من الممارسات الصوفية إليه. ٧. زعم أنه هو النائب عن الله في إدارة الكون. ٨. وأنه غياث المستغيثين. ٩. وأنه يمشي على الهواء. ١٠. وأن مجرد اسمه إذا كُتِبَ في كفن الميت لن تمسه النار. هذا قليل من كثير، وغيض من فيض مما نسب إليه. المصدر: عبد القادر الجيلاني الشيخ المفترى عليه - الأمين محمد الحاج

стр. 3836

المبحث الرابع: الأدلة على اعتقاد الصوفية لهذه العقائد الباطلة الأدلة على اعتقاد الصوفية لهذه العقائد ونسبتها إلى الشيخ عبد القادر زوراً وبهتاناً كثيرة جداً، ولكن سنشير إلى طرف منها لضيق المقام، فنقول: يقول الشيخ عبد الرحيم البرعي السوداني في مدح عبد القادر الجيلاني: هو القطب والغوث الكبير هو الذي أفاض على الأكوان كالبحر والسيل وعند ظهور الحال يخطو على الهوى ويُظهر شيئاً ليس يُدرك بالعقل بأكفان مَنْ قد مات إن كُتِبَ اسمُه يكون له ستراً من النار والهول وكل ولي عنقه تحت رجْله بأمر رسول الله يا لها من رجل ينوب عن المختار في حضرة العلا ويحكم بالإحسان والحق والعدل وقال آخر مكذباً على الجيلاني ﵀: وولاني على الأقطاب جمعاً فحكمي نافذ في كل حال مريدي لا تخف واشٍ فإني عزوم قاتل عند القاتل طبولي في السماء والأرض دقت وشاؤس السعادة قد بدا لي بلاد الله ملكي تحت حكمي وأوقاتي لقلبي قد صفا لي نظرت إلى بلاد الله جمعاً كخردلة على حكم اتصال أنا الجيلي محيي الدين اسمي وأعْلامي على رأس الجبال وزعموا أنه قال: إن أزمَّة أهل الزمان على قلبي، وأنا المتصرف في عطائهم ومنعهم وزعموا أنه قال: إن قلوب الناس في يدي، إن أردتُ صرفها عني صرفتها، وإن أردتُ صرفتها إلي. وقال أحدهم: إن الشيخ الجيلاني هو غوث الأغواث، وإن له حق التثبيت في اللوح المحفوظ، وأنه يملك أن يجعل المرأة رجلاً. ونقل البريلوي شيخ الطريقة البريلوية بالهند وباكستان وبنقلاديش: أن الشيخ عبد القادر كان يمشي في الهواء على رؤوس الأشهاد في مجلسه، ويقول: ما تطلع الشمس حتى تسلم عليَّ. وقال البريولي كذلك: إن الشيخ عبد القادر فرش فراشه على العرش، وأنزل العرش على الفرش. المصدر: عبد القادر الجيلاني الشيخ المفترى عليه - الأمين محمد الحاج

стр. 3837

المبحث الخامس: مصدر هذه الطوام وغيرها مصدر هذه الطوام العظام، والآفات الجسام، وغيرها كثير، كتاب كبير في ثلاث مجلدات في مناقب الشيخ عبد القادر جمعها من غير خطام، ولا زمام، ولا تحرير، ولا اهتمام أبو الحسن الشطنوفي المصري، فهو الذي تحمل بثها وسيبوء بوزرها، ولا ينقص ذلك من أوزار من اتبعه شيئاً. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀: "كان الشيخ عبد القادر ﵀ في عصره معظماً، يعظمه أكثر مشايخ الوقت من العلماء والزهاد، وله مناقب وكرامات كثيرة، ولكن قد جمع المقرئ أبو الحسن الشطنوفي المصري في أخبار الشيخ عبد القادر ومناقبه ثلاث مجلدات، وكَتَبَ فيها الطم والرم، وكفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع. وقد رأيتُ بعض هذا الكتاب، ولا يطيب على قلبي أن أعتمد على شيء مما فيه فأنقل منه إلا ما كان مشهوراً معروفاً من غير هذا الكتاب، وذلك لكثرة ما فيه من الرواية عن المجهولين، وفيه الشطح، والطامات، والدعاوى، والكلام الباطل، ما لا يحصى، ولا يليق نسبة مثل ذلك إلى الشيخ عبدالقادر ﵀، ثم وجدت الكمال جعفر الأدفوني قد ذكر أن الشطنوفي نفسه كان متهماً فيما يحكيه في هذا الكتاب بعينه". قلت: مصيبة الصوفية الكبرى، وداهيتهم العظمى أنهم لا يميزون بين الصحيح والموضوع، ولا بين الباطل والحق، بل يتلقون جلَّ عقائدهم عن طريق الهواتف والمكاشفات، والأحاديث الموضوعات، وقد ميز الله هذه الأمة على غيرها من الأمم بالأسانيد العالية، فلا يقبلون خبراً إلا إذا كان مسنوداً، ورجاله ثقات عدول. ولهذا قال جمع من السادة العلماء: إن هذا العلم دين فانظروا ممن تأخذون دينكم،؛ فالعلم لا يؤخذ من أي كاتب ولا كتاب، ولا حاطب ليل لا يميز بين صحيح وسقيم، ولا صاحب بدعة وهوى، المصدر: عبد القادر الجيلاني الشيخ المفترى عليه - الأمين محمد الحاج

стр. 3838

المطلب الأول: المآخذ التي أخذت على عبد القادر الجيلاني لأهل العلم مآخذ أخذوها على هذا الشيخ، منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي: ١. له مصنفان هما "الغنية لطالبي طريق الحق"، و"فتوح الغيب"، ضمنها كثيراً من الأحاديث الضعيفة والموضوعة. ٢. خالف متقدمي المشايخ أمثال الجنيد، وإبراهيم بن أدهم، وغيرهما، الذين كانوا معتصمين بمنهج أهل السنة والجماعة. ٣. بعض الشطحات إن صحت عنه، نحو قوله: "قدمي هذه على رقبة كل ولي لله"!! ولا إخالها تصح عنه. ٤. السياحة والهيام في البرية، لمخالفة ذلك لما جاء به سيد البرية. المصدر: عبد القادر الجيلاني الشيخ المفترى عليه - الأمين محمد الحاج

стр. 3839

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم عن الشيخ عبد القادر وما نسب إليه قال الإمام الذهبي خاتماً ترجمة الشيخ عبد القادر بقوله: (وفي الجملة الشيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه، واللهُ الموعد، وبعض ذلك مكذوب عليه). وقال عنه الحافظ ابن كثير ﵀: "كان له سمت حسن، وصمت غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان فيه زهد كثير، وله أحوال صالحة ومكاشفات، ولأتباعه وأصحابه فيه مقالات، ويذكرون عنه أقوالاً وأفعالاً، ومكاشفات أكثرها مغالاة، وقد كان صالحاً ورعاً، وقد صنف كتاب (الغنية)، و (فتوح الغيب)، وفيهما أشياء حسنة، وذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة، وبالجملة كان من سادات المشايخ". وقال الحافظ ابن رجب معتذراً لما صدر من الشيخ عبد القادر: "ومن ساق الشيوخ المتأخرين مساق الصدر الأول، وطالبهم بطرائقهم، وأراد منهم ما كان عليه الحسن البصري وأصحابه مثلاً من العلم العظيم، والعمل العظيم، والورع العظيم، والزهد العظيم، مع كمال الخوف والخشية، وإظهار الذل والحزن والانكسار، والازدراء على النفس، وكتمان الأحوال والمعارف والمحبة والشوق ونحو ذلك، فلا ريب أنه يزدري المتأخرين، ويمقتهم، ويهضم حقوقهم، فالأولى تنزيل الناس منازلهم، وتوفيتهم حقوقهم، ومعرفة مقاديرهم، وإقامة معاذيرهم، وقد جعل الله لكل شيء قدراً. ولما كان الشيخ أبو الفرج بن الجوزي عظيم الخبرة بأحوال السلف والصدر الأول، قل من كان في زمانه يساويه في معرفة ذلك، وكان له أيضاً حظ من ذوق أحوالهم، وقسط من مشاركتهم في معارفهم، كان لا يعذر المشايخ المتأخرين في طرائقهم المخالفة لطرائق المتقدمين ويشتد إنكاره عليهم. وقد قيل: إنه صنف كتاباً ينقم فيه على الشيخ عبد القادر أشياء كثيرة. إلى أن قال: وللشيخ عبد القادر ﵀ كلام حسن في التوحيد والصفات، والقدر، وفي علوم المعرفة موافق للسنة. وله كتاب (الغنية لطالبي طريق الحق)، وهو معروف، وله كتاب (فتوح الغيب)، وجمع أصحابه من مجالسه في الوعظ كثيراً، وكان متمسكاً في مسائل الصفات والقدر ونحوها بالسنة، بالغاً في الرد على من خالفها). ولا شك أن الكمال لله وحده، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول ﷺ ، ولا ينبغي لأحد أن يقلد دينه الرجال، أو أن يقلد أحداً في كل ما يقول سوى الرسول ﷺ ؛ وينبغي للمسلم أن يزن كلام أي إنسان بميزان الشرع، فما وافق الكتاب قبل وما خالف الكتاب والسنة رُدَّ ولا كرامة. لقد أمرنا الله باتباع الطريقة المحمدية والتمسك بالسنة المرضية ونبذ ما سواها من الطرق الصوفية وغير الصوفية البدعية، وما عداها من المناهج: "وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله"، وقال رسوله الناصح الأمين: ((وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة؛ قيل: ما الواحدة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) (١) , فمن كان على ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه الكرام فهو الناجي، ومن خالف ذلك فهو الهالك الخاسر. عليك أخي الحبيب بالحنيفية السمحاء، والمحجة البيضاء، والطريقة المثلى، طريقة النبلاء الشرفاء، أتباع الرسل والأنبياء، وإياك إياك أن تنتمي إلى غيرها من هذه الطرق، فكلها والله بدع ومخالفات وعقائد فاسدة ومناهج منحرفة. المصدر: عبد القادر الجيلاني الشيخ المفترى عليه - الأمين محمد الحاج

стр. 3840

المبحث السابع: مصادر التلقي عندهم مصادر التلقي عندهم حدثني قلبي عن ربي. فهي إلهامات على حد زعمهم من الله تعالى وفتوحات، فهذا معطى وهذا واصل، وهذا عارف، ومع ذلك فاسأله عن معنى لا إله إلا الله، أو اسأله عن مسألة في الدين، فهذا لا يهمهم تعلمه أو تعليمه، وإنما كانوا يهتمون أكثر ما يهتمون بالقصائد الشعرية ودراسة السيرة النبوية دون تمييز للصحيح من الضعيف من الأحاديث المروية. فلا حاجة لهم بالشريعة الإسلامية المطهرة، وهم يتهمون علماء الشريعة بأخذهم العلم ميتاً عن ميت، وهم يأخذون العلم عن الحي الذي لا يموت. فليسوا بحاجة إلى "تفسير الطبري" ولا "ابن كثير" ولا لـ"صحيح البخاري" و"صحيح مسلم"، والله سبحانه قال لرسوله ﷺ : وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه: ١١٤]. وقال سبحانه: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ [محمد: ١٩]. وحسبك أن أول ما أنزل على النبي ﷺ اقْرَأْ [العلق:١]. والقراءة وسيلة للعلم. ونبينا ﷺ قال: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) (١). وقال ﷺ : ((إنما العلم بالتعلّم)) (٢). فطرق التصوف متعددة وأهلها قلوبهم مختلفة، فكان شيخنا يطعن بشيخ آخر، وسمعت عن آخر يطعن بشيخنا، فمن على الحق منهم؟؟ وهل هذه الطرق جميعها نقلت عنه ﷺ ؟ أم أنها كلها غير طريق النبي وصحبه؟ وهذا هو الحق الذي لا مِرْيَة فيه. فمنهج النبي ﷺ منهج واحد وسبيله سبيل واحد، وهو سبيل الحق، وهذه الطرق منحرفة عن الحق؛ لأنها لو كانت على الحق لكانت طريقة واحدة متفقة لا مختلفة، والنبي ﷺ قد بين طريق الحق. المصدر: ذكرياتي مع الطريقة القادرية لنزيه بن علي آل عرميطي

стр. 3841

المطلب الأول: اعتقاد القادرية بعقيدة وحدة الوجود ذكر القادري في كتابه (الفيوضات الربانية) أذكاراً تبوح بوحدة الوجود منها: -"واحفظني اللهمّ بك في مراتب وجودك بشهودك حتى لا أشهد غير أفعالك وصفاتك بوجهك الحق لا إله إلا الله (تعني عندهم أنّ كل الألهة هي الله بينما معناها عند أهل السنة لا معبود بحقٍ إلا الله وإلا فالألهة المعبودة الباطلة كثيرة فافهم هذا فإنّ الصوفية يعنون بلا إله إلا الله أنّ كل الألهة المعبودة هي الله لأنّه ما ثَمَّ إلا الله كما هو اعتقاد وحدة الوجود التي نحن بصدد التحذير منها) وامح عني نقطة الغيرية لا أشاهدك ولا أدري غيرك يا هو يا هو يا هو لا سواك موجود يا وجود الوجود"صـ١٦. -"ومتِّع سري بسرك في الحضرات الشهودية وأطلق لساني بالعلوم اللدنية ياحي ياحي وهذا الاسم للنفس المطمئنة وعالمها الحقيقة المحمدية ومحلها السر وواردها الحقيقة"ص١٧.-"يا واحد أنت الموجود، أنت الموجود في ذاتك بألوهيتك يا واحد .. وهذا الاسم للنفس الراضية ولون نورها أخضر وعالمها اللاهوت ومحلها سر السر". -"الاسم السادس عزيز عدد تلاوته ٧٤٦٤٤ أربعة وسبعون ألفاً وستمائة وأربع وأربعون مرة وهو للنفس المرْضية ولونها أسود (لعل وجه صاحبها أسود) وعالمها الشهادة"صـ ١٧. -"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ أي ليعرفوني (كذا). كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق لأُعرف من عرف نفسه فقد عرف ربه (!). لا معبود إلا الله لا مُراد إلا الله. يا أحد نَزِّهْ ناسوتي باسمك الأحد فَرِّدْ نفسي باسمك الأحد. قَدِّسْ سري بسرك الصمد فَرِّدْ سري باسمك الصمد ياصمد"صـ ٢٨. -"الحمد لله الذي وُجِدَ في كل شيء"صـ٤١. -"اللهم صلِّ على مظهر الوجود الكلي والجزئي وإنسان عين الوجود العلوي والسفلي، مَجْلَى الذات ومظهر الأسماء والصفات، روح الأرواح الساري في جميع الأشباح مجمع حقائق اللاهوت منبع رقائق الناسوت"صـ١٨١. وتجد عند هؤلاء القادرية أيضاً النفَس الشيعي عند قوله في أحد الأوراد: "نادِ علياً مظهر العجائب تجده عوناً في النوائب، كل هم وغم سينجلي بنبوتك يا محمد بولايتك يا علي يا علي يا علي"صـ٢٧. وتجد عندهم كذلك تمتمات وطلاسم سحرية من مثل: "اللهم صحّاً صحّاً صحّاً وحّاً بحّاً حم لا ينصرون -اللهم مسخِّر القلوب لمن كان مهجوراً حتى يعود محبوباً بهبوب هبوبٍ بلطفٍ خفي يا ألله بصعصعٍ صعصعٍ والبهاء والنور التام بسهسهوب سهسهوب ذي العز الشامخ بطهطهوب لَهوب (يخاطب هنا الجني المخلوق من لهب) حم كهوب كهوب الذي سخّر كل شيء إلا ما سخّرتَ لي قلوب عبادك أجمعين من الجن والإنس واجلب خواطرهم. بسوسم سوسم دوسم حوسم يراسم كاهٍ بركاه آل شدّاي توكل يا عنقود وَيَنْقُود وياعبد النار بعقد ألسنة الناس أجمعين"إه صـ١٢٨. المصدر: حجة المؤمن على من اعتقد أن فرعون مؤمن لمنصور بن سليمان الحمدوني ـ الاعتقاد بأنه بإمكان الصوفي رؤية الله في الدنيا، وذلك برفع حُجُب الكائنات عن قلبه. يقول عبد القادر: "المؤمن العارف له عينان ظاهرتان، وعينان باطنتان، فيرى بالعينين الظاهرتين ما خلق الله في الأرض، ويرى بالعينين الباطنتين ما خلق الله في السماوات، ثم يرفع الحجب عن قلبه، فيراه، فيصير مقرّباً" (١).ـ ذم الآخرة وطلاّبها، بزعم أن مقصود الصوفية هو الوصول إلى الامتزاج بالوجود الإلهي، إذ يقول الجيلاني: "شجاعة الخواص (أي الصوفية) في الزهد في الدنيا والآخرة" (٢). ويقول أيضا "اخلع نعليك: دنياك وآخرتك، وتجرد عن الأكوان، وافن عن الكل، وتطيب بالتوحيد" المصدر: موقع الراصد نت

стр. 3842

المطلب الثاني: اعتقاد القادرية بعقيدة الحلول والحقيقة المحمدية ويمضي في الغوثية-المنسوبة لشيخ القادرية- صـ٥ فيقول: "ثمّ قال لي (أي الله): يا غوث الأعظم ما ظهرتُ في شيء كظهوري في الإنسان"إه. وهذا صريح في الحلول والوحدة والاتحاد، أي أنّ الإنسان أكمل مظهر تعيَّن فيه الرب. "ثمّ سألت يا ربِّ من أي شيءٍ خلقت الملائكة؟ قال لي يا غوث الأعظم خلقت الملائكة من نور الإنسان وخلقت الإنسان من نوري"إه. وهذا كفر لأنّه مصادم للقرآن وما عُلم ضرورة من دين الإسلام. قال تعالى: وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ [السجدة: ٧]. وقال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ [الأنعام: ٢]. وقال عزّ مِن قائِل: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ [الروم: ٢٠] وقد علمتَ أنّ الملائكة كانوا مخلوقين يسبحون بحمد الله ويقدِّسونه قبل أن يُخلق آدم، فكيف خُلقوا من نوره!!؟ فأنت مخير بين قول الله وقول الصوفية وإن كان يقصد بهذا الإنسان النبيَ ﷺ فالنبيُ من ولد آدم قال النبي ﷺ : ((خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم)) (١) رواه مسلم. ثم يستطرد الغوث المستوحش: "ثم قال لي: يا غوث الأعظم جعلت الإنسان مطيتي، الإنسان سري وأنا سره لو عرف الإنسان منزلته عندي لقال في كل نفسٍ من الأنفاس: لمن الملك اليوم. ما أكل الإنسان وما شرب وما قام وما قعد وما نطق وما صمت وما فعل فعلاً وما توجَّه لشيءٍ وما غاب عن شيءٍ إلا وأنا فيه ساكنه ومتحركه .. جسم الإنسان وقلبه وروحه ... وكل ذلك ظهرتُ له نفس بنفس لا هو إلا أنا ولا أنا غيره"اهـ وهو صريح في زندقة الاتحاد.

стр. 3843

المطلب الثالث: إلغاء مسألة الثواب والعقاب عند القادرية والصوفية عامّة وأنه لا فرق بين الجنة والنار ولا بين الطائع والعاصي ثم قال القادري في الفيوضات صـ٧ مفترياً على الله أنه أوحي إلى شيخهم عبد القادر: "ثمّ قال لي (أي الله): لا ألفة ولا نعمة في الجنان بعد ظهوري فيها ولا وحشة ولا حرقة في النار بعد خطابي لأهلها"اهـ. وكيف لا يكون في النار حرقة والله يقول لأهلها: اخسئوا فيها ولا تكلمون. وهذا إلغاء لمسألة العقاب والثواب. وليس ذا بمستنكر عند الصوفية طالما أن الكل عين واحدة هي الله فالجنة والنار سواء والمسلمون والكافرون وموسى وفرعون سواء وكلهم مرحومون إذ هم جميعاً عابدون لله بل هم الله، وقد مرَّ قول ابن عربي: (أما أهل النار فمآلهم إلى النعيم)، وقول الباني والحسُّون: (إن أهل النار يتلذذون فيها). ولمّا كان الأمر كذلك فلا فرق بين الطاعة والمعصية بل المعصية -عندهم- أفضل، يقول القادري في كتابه المذكورصـ١١: "ثم قال لي-أي الله- يا غوث الأعظم ما بعد عني أحدٌ من أهل المعاصي وما قرب أحدٌ مني من أهل الطاعات، وأهل الطاعات محجوبون بالطاعات. بشِّر المذنبين بالفضل والكرم وأنا بعيد من المطيع إذا فرغ من الطاعات (١) ثم قلت: أي عمل أفضل عندك؟ قال: العمل الذي ليس فيه سوائي من الجنة والنار وصاحبه عنه غائب"اهـ. وهذا المعنى معروف لدى الصوفية فمن الشرك -عندهم- طلب الجنة والخوف والتعوُّذ من النار لأنّ المنشود -عندهم- هو الاتحاد بالله وحلوله بهم، وربّما تلطّفوا فأوهموا قارئ بعض عباراتهم أنّ المقصود رضى الله وحبه فينقلون في كتبهم كثيراً عن امرأة ناقصة عقل ودين (١) قولها: "ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك" مع أنّه مخالف للقرآن وما كان عليه الأنبياء الذين هم أشد حبّاً لله قال تعالى في وصفهم: وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء: ٩٠]. وقال سبحانه: قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأنعام: ١٥] وقال تبارك اسمه: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران: ١٦]، وقال تعالى حاكياً عن السحرة الذين آمنوا بموسى: إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا [طه: ٧٣]، وأخبرنا سبحانه أنّ من صفات عباد الرحمن أنّهم يقولون: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا [الفرقان: ٦٥]، وقال سبحانه في وصف المحسنين: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا [السجدة: ١٦] وكان النبي ﷺ يدندن في صلاته حول طلب الجنة والتعوذ من النار كما في حديث الفتى الأنصاري ((الذي خاصم معاذاً ﵁ إلى النبي ﷺ لمّا أطال معاذ الصلاة، فسأله النبي ﷺ وأنت ماذا تقول في صلاتك يا ابن أخي؟ فقال الفتى: أمّا أنا فأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ولا أفهم دندنتك ودندنة معاذ. فقال النبي ﷺ : حولها ندندن)). الحديث (١). المصدر: حجة المؤمن على من اعتقد أن فرعون مؤمن لمنصور بن سليمان الحمدوني

стр. 3844

المطلب الرابع: اعتقادهم أن الولي يقول للشيء كن فيكون ومن العقائد التي تضمنتها الغوثية التي زعم القادرية في كتابهم (الفيوضات الربّانية) (ص٧) أن الله أوحاها إلى شيخهم عبد القادر الجيلاني ويتفق عليها جميع الصوفية قوله: "ثمّ قال لي (أي الله) ياغوث الأعظم: الفقير (أي الصوفي) له أمر في كل شيء إذا قال لشيءٍ كن فيكون".اهـ وهذا سلب صفة خاصة بالله وحده قال تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢]. ولا يخفى أنّ مشاركة أحد له سبحانه في هذه الخصوصية لا تبقي للآية فائدة، ولا شكّ أنّ من اعتقد هذا فقد كفر. وقد كرر القادري هذا المعنى فقال من قصيدة: "وأمري أمر الله إن قلت كن يكن"اهـ (ص ٤٨) من (الفيوضات الربانية للطريقة القادرية) لمؤلفه إسماعيل القادري.

стр. 3845

المطلب الخامس: دعوة القادرية الناسَ إلى عبادة شيخهم وطلب الحاجات منه والاستغاثة به من دون الله لقد غفل المبتدعة عن كل السنن والضوابط التي تحفظ لهم دينهم، وتقحّموا في مهاوي الضلال والوثنية، وليت أن الأمر وقف عندهم، بل عملوا على استدراج النساء والسذَّج والبسطاء من المسلمين، حتى أصلوهم في هذه المهالك، فبعد أن زوَّقوا أوثانهم، وأحكموا بناءها-ضاربين بتعاليم نبيهم عرض الجدار- دأب أرباب الطرق وسدنة القبور والأضرحة على دعوة الناس إليها بصنوف الترغيبات فنسبوا إلى هذه الأوثان خوارق العادات، وكواشف الملمات، ليغروا الناس بالقدوم إليها والعكوف عليها، ولا زالوا يغلون فيها حتى أضفوا على مقبوريهم صفات الربوبية، من تصرف وتدبير، وخفض ورفع، وإعطاء ومنع، وتنافست الطرق في إسباغ هذه الصفات على أربابها وأوثانهم فمن ذلك ما تنسبه الطريقة القادرية إلى شيخها عبد القادر الجيلاني، قوله في قصيدة سمّوها (الوسيلة): ضريحي بيت الله من جاء زاره يهرول له يحظى بعزٍ ورفعة وأمري أمر الله إن قلت كن يكن وكلٌ بأمر الله فاحكم بقدرتي وعاينتُ إسرافيل واللوح والرضا وشاهدت أنوار الجلال بنظرتي وشاهدت ما فوق السماوات كلها كذا العرش والكرسي في طي قبضتي وناظرٌ ما في اللوح من كل آيةٍ وما قد رأيت من شهود بمقلةِ ولولا رسول الله بالعهد سابقاً لأغلقت بنيان الجحيم بعظمتي مريدي تمسَّكْ بيْ وكن بيَ واثقاً لأحميك في الدنيا ويوم القيامة توسَّلْ بنا في كل هول وشدةٍ أغيثك في الأشياء طراً بهمتي ثم يستمر الشيخ -فيما نسبوه إليه- في إضفاء صفات الله على نفسه، ثم يصرح بحلول الله فيه واتحاده به، ويبوح بوحدة الوجود، وأنه هو الله وأنه موجود منذ الأزل، فاسمعه يقول: وسري سرُّ الله سارٍ بخلقه ودُقتْ لي الكاسات في الأرض والسما ذراعي من فوق السماوات كلها وأعلم نبات الأرض كم هو نابت وأعلم علم الله أحصي حروفه ملكت بلاد الله شرقاً ومغرباً ولي نشأةٌ في الحب من قبل آدم أنا كنت في العليا بنور محمد أنا كنت مع نوح أشاهد في الورى أنا كنت مع يعقوب في عشو عينه أنا الذاكر المذكور ذكراً لذاكرٍ أنا الواحد الفرد الكبير بذاته فلذ بجنابي إن أردت مودتي وأهل السما والأرض تعرف سطوتي ومن تحت بطن الحوت أمددت راحتي وأعلم رمل الأرض كم هو رملةِ وأعلم موج البحر كم هو موجةِ وإن شئتُ أفنيت الأنام بلحظتي وسرِّي سرى في الكون من قبل نشأتي وفي قاب قوسين اجتماع الأحبة بحاراً وطوفاناً على كف راحتي وما برئت عيناه إلا بتفلتي أنا الشاكر المشكور شكراً بنعمتي أنا الواصف الموصوف شيخ الطريقة ولديهم استغاثة بالشيخ تسمى الاستعانة، يظهر فيها جلياً اعتقادهم أن الشيخ هو الله: "يا سلطان العارفين، يا باز الأشهب، يا فارج الكرب، ياغوث الأعظم، يا واسع اللطف والكرم، يا كنز الحقائق، يا معدن الدقائق، يا صاحب الملك والملوك، يا هاوي النسيم، يا محيي الرميم، يا مبدي جمال الله (أي هو صورة الله المصغَّرة) يا راحم الناس، يا مذهب البأس، يا مفتاح الكنوز، يا كعبة الواصلين، يا قوي الأركان، يا مجلي الكلام القديم، يا نار الله الموقدة (صح)، يا حياة الأفئدة يا مقصود السالكين، يا قاضي القضاة، يافاتح المغلقات، يا كافي المهمات، يا ضياء السماوات والأرضين، يا غافر الأوزار، يا إمام الأئمة، يا كاشف الغمة، يا من ظهر سره في الدنيا والآخرة، يا شاهد الأكوان بنظره، يا مبصر العرش بعلمه، يا قطب الملائكة والإنس والجن، ياقطب العرش والكرسي واللوح والقلم ... إلخ هذا الكفر والهذيان"إهـ. انظر (الفيوضات القادرية/١٩٤). المصدر: حجة المؤمن على من اعتقد أن فرعون مؤمن لمنصور بن سليمان الحمدوني

стр. 3846

المبحث التاسع: الخلوة المرحلة النهائية للوصول وهذه المرحلة من السلوك عندهم تأتي رتبة عالية، حيث هي المرحلة الأخيرة لحصول الفتح والكشف عن الحقيقة التي هي ثمرة الرحلة الصوفية، ولا يستطيع تخطي هذه المرحلة بزعمهم إلا من أضيئت بصيرته وأزيحت عنه الأستار، وتوارت عنه الحُجُب، فيرى ما يرى مما يغيب عن الورى. وخلاصة ذلك: أن يجلس المريد في عزلة عن الناس وحده أو مع بعض المريدين. وكان من حظي أن دخلت هذه الخلوة مع بعض المريدين، وهي عبارة عن كهف "مغارة" صائماً للنهار قائماً لليل بذكر لفظ الجلالة - الله. وخلال هذه الفترة التي كانت تقارب - أسبوعاً - لم أجد شيئاً مما يصفونه أو يتخيلونه، مما يخيله الشيطان أو تصوره الأوهام، فلم ينكشف لي الحجاب ولم أرَ شيئاً، لا نوراً يخطف الأبصار ولا أمراً تنكشف به الأسرار، بل خرجت من هذه الخلوة - بتوفيق الله - مجهد الجسم لقلة الطعام وموالاة الصيام، والسهر المضني، قلق البال، حائر الفؤاد، صفر اليدين، من الفتوحات الّلاتي يدَّعونها. أما في اصطلاح الشيخ فلم يحن الوقت للفتوح بعد، ويتم إعلان النتيجة فيما بعد (مَحْجُوب)!! وأما بعض من كان معي فخرج ليخبر الشيخ بما رأى وما حصل له من المشاهدات والكرامات والأنوار والأسرار، مما يجعل الشيخ يعطيه وصف الأبرار - فيصبح عارفاً بالله - واصلاً، فُتِحَ عليه، ويَعزي الشيخ هذه النتيجة إلى أن فلاناً يصلح للولاية، وفلاناً لا يصلح، مع أنَّ الكل يأخذ بنفس الأسباب ولا يصلون إلى النتيجة الواحدة، مما يشكك المريدين المحجوبين بالعدل الإلهي - حاشا لله وكلا -: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف: ٧٦]. مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ [النساء: ٧٩]، فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل: ٥ - ١٠]. وهكذا تسبب هذا الشيخ للمريد المحجوب بالشرود والحيرة والقلق والاضطراب والتشكيك، مما يؤدي ببعض المريدين إلى الحقد والكراهية أو إلى مستشفيات الأمراض النفسية أو حتى إلى الجنون، ولقد وجدت بعض هؤلاء المريدين يشكو حاله، وانشغال باله مما أحدثوا فيه من تناقضات واختلافات وهكذا الباطل يحدث في أهله. قال الله تعالى عن القرآن: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [النساء: ٨٢]. فالنتيجة الحتمية لمن لم يسلك طريق الأنبياء هي الزَّيغ والانحراف: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥]، ففتحت عليهم أبواب الضلالة وحرموا من الهداية. والله سبحانه قال عن رسوله محمد ﷺ : وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور: ٥٤]، وقال سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور: ٥٦]. وقال سبحانه: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ [آل عمران: ٣١]. ولذلك حصل لي ما حصل مما يصعب وصفه بسبب سلوكي معهم وذلك بسبب جهلي لطريق الحق لقلة أهله وندرة السالكين فيه. وهكذا لم يفتح الله عليّ حسب اصطلاحهم، فالحمد لله على توفيقه لي حيث جنَّبني الغواية ووفقني للهداية. المصدر: ذكرياتي مع الطريقة القادرية لنزيه بن علي آل عرميطي

стр. 3847

المبحث العاشر: تحريفهم لمعاني النصوص وهكذا أهل هذه الطرق يُحرِّفون النصوص عن معناها الصحيح ليستدلوا على باطلهم: يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ إني يُؤْفَكُونَ [التوبة: ٣٠]. ومن الأمثلة على ذلك استدلالهم بقول الله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: ٩٩]، قالوا: اليقين هو المعرفة والوصول. وفي التفاسير المعتمدة عند المسلمين: اليقين هنا الموت (١). قال الله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٢ - ٤٧]، أي: الموت. فمعنى ذلك عندهم أن محمداً- ﷺ لم يصل إلى درجة اليقين التي يعنونها لأنه ﷺ ما انقطع عن عبادة ربه حتى موته ﷺ . أما هؤلاء فقد عبدوا الله زمناً ثم حصل لهم اليقين على حد زعمهم فتركوا العبادة لأنهم وصلوا!!! وهم يُصرحون بذلك كما قال الشيخ لنا مرة يُردد قول من سبقه من أهل الضلال: "نحن خضنا بحراً وقفت الأنبياء على شاطئه" المصدر: ذكرياتي مع الطريقة القادرية لنزيه بن علي آل عرميطي

стр. 3848

المبحث الحادي عشر: زعم شيخ الطريقة القادرية باليمن أن النبي ﷺ يوزع "القات " جاء في كتاب (الدرة الفريدة) للشيخ أحمد عثمان مطير شيخ الطريقة القادرية في محافظة الحديدة باليمن قال: وبمناسبة ذكر القات أنقل ما ذكره الكاتب شيخي العلامة أحمد عبد الباري عاموه ـ رحمه الله تعالى ـ قال ما لفظه: (فائدة) نُقل عن الشيخ الكبير عبد القادر الجنيد أنه نام ذات ليلة فرأى النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر ﵄ وبين أيديهم شيء من القات، قال: فناولني النبي ﷺ شيئاً من القات، ففزعت من النوم وأنا قابض على القات في يدي، ومعي ندم عظيم لما لم أسأله عن فائدة القات، فرجعت إلى منامي فرأيته ﷺ هو وأصحابه على ما هم عليه فسألته فقال النبي ﷺ : يا عبد القادر إنه نزل به جبريل الآن! يا عبد القادر كُلْ مِنْه فإن آكله لا ينطق إلا بالصواب. وكانت الرؤيا في سنة ٩٥٣ هـ قال شيخنا: ورؤيتُهُ ﷺ حقٌ ومن رآه مناماً فكأنما رآه يقظة" اهـ. (١). المصدر: الدرة الفريدة في تاريخ محافظة الحديدة لأحمد عثمان مطير - ص ٤١ - طبعة دار المصباح -اليمن

стр. 3849

المبحث الثاني عشر: من أوراد الطريقة القادرية ... الاسم الثالث (هو)، عدد تلاوته أربعة وأربعون ألفاً وستمائة مرة، وتوجهه: يا من هو الله لا إله إلا أنت هو هو هو، إلهي حقق باطني بسر هويتك، وأفن مني أنانيتي إلى أن تصل إلى هوية ذاتك العلية، يا من ليس كمثله شيء، أفنِ عني كل شيء غيرك، وخفف عني ثقل كثائف الموجودات، وامحُ عني نقطة الغيرية لأشاهدك ولا أدري غيرك، يا هو يا هو يا هو، لا سواك موجود، لا سواك مقصود، يا وجود الوجود (١). ومن أورادهم أيضاًالحمد لله الذي كيَّف الكيْف، وتنزه عن الكيفية، وأيَّن الأيْن وتعزز عن الأينية، ووُجد في كل شيء وتقدس عن الظرفية، وحضر عند كل شيء وتعالى عن العندية (٢).- ومنها: .. يا أول كل شيء، ويا آخر كل شيء، ويا ظاهر كل شيء، ويا باطن كل شيء (٣) - أقول: هذا مثل قولهم: (وما الكلب والخنزير إلا إلهنا)، و (ولا يهولنك صدور الكائنات الدنسية من سنخ القدوسية)، وغيرها.- ومنها: .. إلهنا فطهر قلوبنا من الدنس لنكون محلاً لمنازلات وجودك، وخلصنا من لوث الأغيار لخالص توحيدك، حتى لا نشهد لغير أفعالك وصفاتك وتجلي عظيم ذاتك (٤).- ومنها: .. رباه رباه غوثاه، يا خفياً لا يظهر، يا ظاهراً لا يخفى، لطُفَتْ أسرار وجودك الأعلى فتُرى في كل موجود، وعلت أنوار ظهورك الأقدس فبدت في كل مشهود (٥).- ومنها: .. رب أشهدني مطلق فاعليتك في كل مفعول حتى لا أرى فاعلاً غيرك، لأكون مطمئناً تحت جريان أقدارك، منقاداً لكل حكم ووجود عيني وغيبي وبرزخي، يا نافخاً روح أمره في كل عين، اجعلني منفعلاً في كل حال لما يحولني عن ظلمات تكويناتي، وألحق فعلي وفعل الفاعلين في أحدية فعلك (٦). ومن أورادهم أيضاًإلهي عم قِدَمُك حَدَثي ولا أنا، وأشرق سلطان نور وجهك فأضاء هيكل بشريتي فلا سواك، فما دام مني فبدوامك، وما فني مني فبرؤيتي إليك، وأنت الدائم لا إله إلا أنت، أسألك بالألف إذا تقدَّمَتْ، وبالهاء إذا تأخرت، وبالهاء مني إذا انقلبت لاماً، أن تفنيني بك عني، حتى تلتحق الصفة بالصفة، وتقع الرابطة بالذات (٧). - أقول: (الألف إذا تقدَّمَتْ، والهاء إذا تأخرت، والهاء مني إذا انقلبت لاماً)، هذا لغز أرجو من القارئ أن يتسلى بحله قبل قراءة هذا الحل في السطور التالية. الحل: أمامنا في هذا اللغز ثلاثة عناصر: الألف المتقدمة، والهاء المتأخرة، واللام (المنقلبة عن الهاء منه)؟ بما أن الألف متقدمة والهاء متأخرة، إذن، فاللام متوسطة بينهما، ويكون اللغز هو كلمة (إله).

стр. 3850

ويحوي هذا اللغز لغزاً آخر هو قوله: (والهاء مني)، التي يعني بها: الهاء من الضمير (هو) العائد عليه. وأترك للقارئ التسلي بتحليله وإلى ماذا يشير؟ - ومن أورادهم: ... يا هو يا الله (ثلاثاً) لا إله غيرك، أسقنا من شراب محبتك، وأغمسنا في بحار أحديتك، حتى نرتع في بحبوحة حضرتك، وتقطع عنا أوهام خليقتك (١).- ومنها: اللهم صل وسلم على من له الأخلاق الراضية ... الأنيس بك والمستوحش من غيرك، حتى تمتع من نور ذاتك، ورجع بك لا بغيرك، وشهد وحدتك في كثرتك (٢).- ومنها: ... وطهِّرنا من قاذورات البشرية، وصفّنا بصفاء المحبة الصديقية من صدأ الغفلة ووهم الجهل، حتى تضمحل رسومنا بفناء الأنانية ومعاينة الطمسة الإنسانية في حضرة الجمع، والتحلية، والتحلي بألوهية الأحدية، والتجلي بالحقائق الصمدانية في شهود الوحدانية، حيث لا حيث ولا أين ولا كيف، ويبقى الكل لله وبالله ومن الله وإلى الله ومع الله غرقاً بنعمة الله في بحر منة الله (٣).- ومنها: ... صلاةً هو لها أهل، صلاة تفرّج بها عنا هموم حوادث عوارض الاختيار، تمحو بها عنا ذنوب وجودنا بماء سماء القربة، حيث لا بين ولا أين ولا جهة ولا قرار، وتفنينا بها عنا في غياهب غيوب أنوار أحديتك، فلا نشعر بتعاقب الليل والنهار، وتحولنا بها سماح رياح فتوح حقائق بدائع جمال نبيك المختار، وتلحقنا بها أسرار ربوبيتك في مشكاة الزجاجة المحمدية، فتضاعف أنوارنا بلا أمد ولا حد ولا إحصار (٤) ومن أورادهم أيضاً ... وأيدني اللهم عند شهود الواردات بالاستعداد والاستبصار، وأفض علي من بحار العناية المحمدية والمحبة الصديقية ما أندرج به في ظُلَم غياهب عيون الأنوار، واجمعني واجعل لي بين سرِّك المكنون الخفي والاستظهار، واكشف لي عن سر أسرار أفلاك التدوير في حواشي التصوير، لأدبركل فلك بما أقمته من الأسرار، واجعل لي الحظ الخطير الممدود القائم بالعدل بين الحرف والاسم، فأحيط ولا أُحاط، بإحاطة: لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦] (٥). الرجاء الانتباه بإمعان إلى الجملة (فأحيط ولا أُحاط .. )! وبأي إحاطة؟! بإحاطة: لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦]!! وفهمكم كفاية. المصدر: الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود عبد الرءوف القاسم – ص ٢٤٢

стр. 3851

المبحث الثالث عشر: مخالفات الطريقة القادرية للشريعة الإسلامية المخالفة الأولى: - الشيخ الجيلاني يصرح بأنه هو الواحد والصمد وهما من أسماء الله تعالى وأصحاب الطريقة القادرية يؤيدون ذلك، جاء في كتاب الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية ص ٤٧ "قال الشيخ في الشطح والتوقير (أنا الذاكر المذكور ذكرًا لذاكر، أنا الشاكر المشكور شكرا بنعمه، أنا السامع المسموع في كل نعمه، أنا الواحد الفرد الكبير بذاته، أنا الواصف الموصوف شيخ الطريقة) " والرد على هذا الكفر والإلحاد واضح من كتاب الله تعالى. وتكذيبه من أوجب الواجبات على كل مسلم لقوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد [الإخلاص: ١ - ٤] ولقوله تعالى: إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [النحل: ٢٢] المخالفة الثانية الشيخ الجيلاني يزعم أنه كان مع النبي ﷺ في ليلة الإسراء وكان مع نوح زمان الطوفان وكان مع إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وأنه أطفأ النار بدعوته!! وأصحاب الطريقة القادرية يؤيدون ذلك، جاء في كتاب (الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية) (ص ٤٧) قال الشيخ"أنا كنت في العليا بنور محمد وفى قاب قوسين عند اجتماع الأحبة، أنا كنت مع نوح أشاهد في الورى بحاراً وطوفاناً على كف قدري. وكنت مع إبراهيم ملقى بناره وما برّد النيران إلا بدعوتي" والرد على ذلك الافتراء واضح وجلي من حيث البعد التاريخي بين الجيلاني وأولئك الأنبياء وهذه حقيقة لا تقبل الجدل ثم ادعائه أنه كان مع النبي ﷺ في قاب قوسين فهذا يكذبه صريح النص القرآني فالآية تقول فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى [النجم: ٩] وذلك بصيغة المفرد فلو كان الجيلاني معه لتغيّر اللفظ إلى صيغة المثنى وصار (فكانا قاب قوسين أو أدنى) مما يتضح الكذب. أما عن ادعائه أنه كان مع إبراهيم ﵇ في النار فأيضاً يكذبه صريح النص القرآني فالآية جاءت بصيغة المفرد قال تعالى قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ [الأنبياء: ٦٨] فلو كان الجيلاني معه كما يزعم لتغير اللفظ إلى صيغة المثنى فكان (حرقوهما وانصروا آلهتكم .. ) فبينت بطلان ادعائه. أما عن ادعائه أن النار أطفأت بدعوته فيكذبه صريح قوله تعالى قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء: ٦٩] ولذا يتضح ذلك الزيف والضلال. المخالفة الثالثة: - يزعم الجيلاني أن ضريحه بيت الله لمن جاء زائراً وأصحاب الطريقة القادرية يؤيدون ذلك، جاء في كتاب الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية ص٣٣ في الوسيلة "ضريحى بيت الله من جاء زاره، يهرول له يحظى بعز ورفعة" والرد على ذلك الكفر أنه يدعو لعبادته حياً وميتاً وذلك لأن الطواف عبادة وتصرف لله ولا تكون إلا ببيت الله الحرام قال تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩] قال ابن القيم رحمه الله تعالى في معنى قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [البقرة: ٢٥٧] الطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمس: إبليس، ومن عُبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئاً من علم الغيب، ومن لم يحكم بما أنزل الله. المخالفة الرابعة: -

стр. 3852

الجيلاني يزعم أن أمره أمر الله وأنه يعلم عدد نبات الأرض وعدد أمواج البحر ويعلم عدد رمل الأرض، ويعلم علم الله ويحصي حروفه!!! وأصحاب الطريقة القادرية يؤيدون ذلك، جاء في كتاب (الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية) (ص٣٣ - ٣٦) (قال الشيخ في الوسيلة: "وأمري أمر الله إن قلت كن يكن وكل بأمر الله أحكم بقدرتي. وأعلم نبات الأرض كم هو نابت. وأعلم رمل الأرض كم هو رملة، وأعلم علم الله أحصي حروفه، وأعلم موج البحر كم هو موجة") والرد على ذلك الكفر أوضح من الشمس في رابعة النهار، أما عن ادعائه أن أمره أمر الله فذلك يكذبه قوله تعالى إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢]، وقوله تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا [الأحزاب: ٣٦] أما عن ادعائه أنه يعلم عدد نبات الأرض وعدد رمل الأرض وعدد موج البحر فيكذبه قوله تعالى وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [الأنعام: ٥٩]. أما عن ادعائه أنه يعلم علم الله ويحصي حروفه فيكذبه قوله تعالى قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [الكهف: ١٠٩]، ويكذبه صريح قوله تعالى: قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل: ٦٥] المخالفة الخامسة: - الجيلاني يزعم أنه يحمي أتباعه في الدنيا ويوم القيامة من كل شر ويدعوهم للاستغاثة به!، وأصحاب الطريقة القادرية يؤيدون ذلك، جاء في كتاب (الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية) (ص٤٧) (قال الشيخ في (الوسيلة): مريدي لك البشرى تكون على الوفاء ... إذا كنت في هم أغثك بهمتي مريدي تمسك بي وكن بي واثقاً ... لأحميك في الدنيا ويوم القيامة أنا لمريدي حافظ مما يخافه ... وأنجيه من شر الأمور وبلوة وكن يا مريدي حافظاً لعهد وما ... أكن حاضر الميزان يوم الوقيعة والرد على ذلك الكفر والافتراء من وجوه: الأول: كيف يدعو الجيلاني أتباعه أن يستغيثوا به وقد قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: ١٨٦]، وقال النبي ﷺ ((إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)) (١) رواه الترمذي، فدعاء أي مخلوق من دون الله كفر وضلال والدليل على هذا قوله تعالى وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف٥: -٦].

стр. 3853

الثاني: كيف يزعم الجيلاني أنه يحمي أتباعه من كل شر وبلوى في الدنيا ويوم القيامة وقد قال تعالى في الرد على ذلك الإفك قل ادعو الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا [الإسراء: ٥٦]، وقال تعالى: وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ [الأنعام: ١٧]، وقال تعالى: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ [يونس: ١٠٦]، وقال النبي ﷺ : ((واعلم لو أن الأمة اجتمعت على أن ينفعوك لا ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رُفعت الأقلام وجفّت الصحف)) (١) رواه الترمذي. ثم إن أفضل الخلق هو النبي ﷺ لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضراً قال تعالى قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًاً [الجن: ٢١ - ٢٢]، وقال تعالى: قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد: ١٦]. أما في ادعائه بأنه يحمي أتباعه ومن تمسك به يوم القيامة يكذب قوله تعالى يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار: ١٩]. وقال تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان: ٣٣]. وقال تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج: ١ - ٢] وقال تعالى قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأنعام: ١٢]. أما عن ادعائه بأنه يكون حاضراً عند الميزان كى ينجو مريده فيكذبه حديث عائشة رضي الله عنهاأنها قالت: يا رسول الله ﷺ هل يذكر أحدٌ أحدا يوم القيامة فقال: ((أما في ثلاثة مواضع فلا يذكر أحد أحدا، عند تطاير الصحف وعند الصراط وعند الميزان حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف)) (٢) رواه أحمد. المخالفة السادسة: -

стр. 3854

إنّ أصحاب الطريقة القادرية يتعبدون بالكفر والضلال والأباطيل جاء في كتاب (الفيوضات الربانية) في المآثر والأوراد القادرية ص٣٢ "إذا وقع لك هم أخطو أحد عشر خطوة إلى جهة العراق وتقول في الأول يا شيخ محيي الدين وفي الثانية يا سيدي محيي الدين وفي الثالثة يا مولانا محيي الدين وفي الرابعة يا مخدوم محيي الدين وفي الخامسة يا درويش محيي الدين وفي السادسة يا خواجة محيي الدين وفي السابعة يا سلطان محيي الدين وفي الثامنة يا شاه محيي الدين وفي التاسعة يا غوث محيي الدين وفي العاشرة يا قطب محيي الدين وفي الحادية عشر يا سيد السادات عبد القادر محيي الدين ويا شيخ الثقلين أغثني " وهذا كفر واضح بدعائه غير الله وقد سبق بيانه، ثم إنه بدعة وتبديل لشرع الله ويكفي العمل بموجب صلاة الاستخارة التي علمناها من النبي ﷺ في صحيح الإمام مسلم. المخالفة السابعة: - أباطيل وبدع وضلالات في أوراد وأذكار الطريقة القادرية، جاء في كتاب (الفيوضات الربانية) في المآثر والأوراد القادرية ص١٣٥،ورْد دعوة الجلالة تقرأ (دعوة الجلالة) ١٦٦ و١٧، وبعد القراءة تقسم عليها بهذا القسم وهو محضرة الغوث الأعظم والقطب المعظم الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني (اللهم أسألك بسر سر هو أنت وعدت به أهل الذكر فهو من مريه ذاهل اتيوتغ املولخ بّ أى آمن أى امى مهياش طهفليوش انقطع الرجاء واغوثاه العمل)، وفي صفحة ١٤٤ في أوراد تقرأ عند المهمات وذكرها الشيخ في كتابه (الغيثة) (قلبي قطبي وقالبي لبناني في سرى خضري وعليه عرفاني ماروت عقلي وكليمي روحي فرعوني نفسي والهوى مائي تسع مرات أو ست مرات) وفي ص٨٤ في الفيوضات الربانية والأوراد القادرية ٢٥ ورد الظهر نقول (يا الله بصعع بصعع والباء بهبوب هبوب أو النور السام بسهسهوب سهسهوب ذي الفر الشامخ مطهطهوب هطوب يا الله يا الله كهوب كهوب كهوب بي.) والرد على ذلك الكفر والضلال أن ذلك من جنس تلبيس الحق بالباطل وقد قال تعالى وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: ٤٢]، فالذكر عبادة ولكن يتعبد بها على طريقة رسول الله ﷺ وليس على طريقة الجيلاني ولا غيره حتى تلك الأذكار يجمع فيها بين اسم الله وأسماء الشياطين ويسمى بها الله وقد قال تعالى وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الاعراف: ١٨٠]، وقد حذر النبي ﷺ من البدع والمبتدعين وذلك في قوله ((إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)) (١) أبو داود والبيهقي وعن ابن عباس ﵁ ((من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) (٢) الطبراني، ونعوذ بالله من الخذلان والكفر بعد الإيمان، ونسأل الله السداد والهدى وأن يثبت قلوبنا على دينه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المصدر: الطريقة القادرية لمحمد مصطفى عبد القادر

стр. 3855

المبحث الرابع عشر: الانتشار ومواقع النفوذ تنتشر القادرية في العراق ومصر وتركيا واليمن والصومال والهند والمغرب وغرب السودان وبعض بلدان أفريقيا، وتفرعت منها طرق صغيرة، منها: اليافعية والنابلسية والرومية والعروسية (١). ومنها كذلك: الصمادية والرومية والعزيزية والهندية والمقدسية (٢). ومنها أيضاً: الأشرفية في تركيا، نسبة لمؤسسها عبد الله الأشرفي الرومي، وتسمى أيضاً: الواحدية (٣). ومنها في السودان: الطريقة البكائية، ولها فرعان: الفضيلة، والآل سيدية. والطريقة العركية، وتتركز في مدينتي أبو حراز وطيبة الشيخ عبد الباقي في ولاية الجزيرة، وشيخها الحالي هو أحمد عبد الباقي، وقد خلف والده على مشيخة الطريقة سنة ١٩٩٢م. وتنسب هذه الطريقة إلى الشيخ عبد الله العركي، المتوفى سنة ١٠١٩هـ (١٦١١م). وفيما يتعلق بالطريقة القادرية عموماً، فيعتقد أن الذي أدخلها إلى السودان، تاج الدين البهاري، في القرن العاشر الهجري [. ومنها: البودشيشية، في المغرب، وشيخها الحالي حمزة بن العباس]. ومنها: اليافعية، والمشارعية، والعرابية في اليمن والصومال. ومنها: البناوة، والكرزمر في الهند. ومنها: الخلوصية، والهندية، والنابلسية، والرومية، والوصلنية في تركيا. الكسنزانية، في العراق، وخاصة في مدينة كركوك، وشيخها الحالي هو محمد الكسنزاني، المولود سنة ١٣٥٨هـ (١٩٣٨م)، وتنسب الطريقة إلى عبد الكريم الشاه الكسنزان المولود سنة ١٢٤٠هـ في شمال العراق، وقد انتسب إليها عدد من المسؤولين العراقيين السابقين. كما أنها تعد أصلاً لكثير من الطرق التي نشأت بعدها، كالعدوية (٤).، والمدينيّة، والسهروردية، والأكبرية، والمولوية، والرفاعية، والخلوتية (٥). ومن فروعها في مصر: ١ـ الفارضية: وتستمد اسمها من أحد مشايخهم المتأخرين، وهو محمد الفارضي، المتوفى سنة ١٢٨٥هـ. ومقر هذه الطريقة جامع السادة القادرية بالقرافة الصغرى بالقاهرة، وشيخها الحالي: مسعود عبد السلام حجازي. ٢ـ القاسمية: وهي الأخرى اشتقت اسمها من أحد شيوخها المتأخرين، وهو قاسم بن حمد الكبير. ومن أقطاب هذه الطريقة الشيخ أحمد بن عبد الحي الأشهب، صاحب بعض المؤلفات مثل: هداية المريد، وهداية السالكين، والنصيحة المرضية. والكتاب الأخير في العقيدة والأوراد القادرية. وشيخ الطريقة الحالي في مصر: حسين أحمد علي القادري. ٣ـ الشرعية: واشتق اسمها من استخدام شيخها عبد المنعم القادري، للفظة "الشرعية" في بعض مؤلفاته، مثل: الركائز الإيمانية في أصول مجلس ذكر طريقة السادة القادرية الشرعية. ٤ـ النيازية: واشتقت اسمها من الشيخ عبد الرحمن نيازي، المتوفى سنة ١٣١١هـ والذي قدم من تركيا إلى مصر واستوطن بها، وأقام في مدينة الإسكندرية، وهي الآن مقر هذه الطريقة (٦). المصدر: موقع الراصد نت
следующие страницы →