← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

ومظهر البريلوي لم يترك كلمة خبيثة إلا وقد استعملها في حقهم: النجديين الملاحدة، وزنادقة نجد، وأبالسة نجد كفرة مرتدون لعقائدهم الخبيثة والملعونة قطعياً" (١). وقال في حق إمام الجامع ببمبئ أحمد يوسف الذي استقبل أبناء العال السعودي في بومبي حينما زار الهند قال فيه: إن أحمد يوسف المردود استقبل أبناء ابن سعود، ومدح الحكومة النجدية وابن سعود النجدي وأبناءه، الحكومة التي تعتقد عقائد الكفر النجسة الخبيثة. ووقر الكفرة المرتدين واستقبلهم وعظم الملة النجدية الخبيثة، وبذلك كفر وارتد، واستحق الغضب الإلهي وهدم الإسلام والسنة، وحرك العرش الإلهي، ومن شك في كفره فهو أيضا كافر" (٢). هذا والشتائم والتكفير والتفسيق لشيخ الإسلام وأتباعه والحكومة السعودية شيء يسير عند البريلوي والبريلوية. ولا نرى أحدا أغضب هؤلاء القوم مثل ما أغضبهم الموحدون المؤمنون بكتاب الله والمتمسكون بسنة رسول الله ﷺ فإنه لا يوجد كلمة مؤلمة وشتيمة خبيثة إلا ويستعملونها خلاف هؤلاء الناس، وكتب أكابرهم وأصاغرهم بالرد على هؤلاء الناس كتب كثيرة وقليلا ما يوجد فيها شيء غير ذلك من الوعظ والنصيحة للمسلمين وتحريضهم على عبادة الله وأداء حقوق العباد وحسن المعاشرة وطيب الخلق ومراعاة حقوق الآخرين وغير ذلك من الأمور التربوية الإسلامية، كما أن كتبهم خالية عن الرد على الفئات الخارجة عن الدين والباغية على الإسلام، كالقاديانية والهندوكية والنصارى والبابية والبهائية والباطنيين والروافض وغير ذلك من الطوائف. فالباحث والقارئ يرى العجب العجاب حينما يتفحص كتب القوم ويجد أنها مليئة من أقذع الفواحش وأقبح الشتائم لمصلحي الأمة وهداتها، ولا يجد كلمة ضد أعداء الإسلام والمسلمين وضد أعداء الله ورسوله الكريم ﷺ . فهذا هو دأب القوم وهذه أحوالهم مع أهل الحديث ومع أتباع شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب. وأما الديوبنديون إخوتهم الأحناف المقلدون للإمام نعمان بن ثابت أبي حنيفة الكوفي ﵀ فهم أيضا لم يسلموا من قساوة قلبهم، وحدة لسانهم، وشدة فتاويهم من التفسيق والتكفير، ومن شتائمهم القذرة، ولعناتهم الكثيرة المتتالية المتعالية المتراكمة، بل هم الذين صاروا أكبر رمية لألسنتهم المشرعة ولأرماحهم المشحذة ولأسهمهم المطلقة، فلم يتركوا واحدا من كبيرهم وصغيرهم إلا وفسقوه وكفروه وأفتوا بإلحاده وارتداده، وفي ارتداد من يشك في ارتدادهم، وكفر من يتردد في تكفيرهم فبدأ بتكفيرهم البريلوي، ولا زال آخر واحد من البريلويين يكفرهم، ويكفر من يتأخر من كفرهم ..... فقال البريلوي في الديوبنديين عامة:"ومن شك في كفر الديوبنديين فإنه كافر أيضا" (٣). وليس هذا فحسب بل أكثر من ذلك:"من صلى خلف أحد الديوبنديين فإنه أيضا ليس بمسلم" (٤) هذا "وكل من يعتقد باعتقادهم فهو كافر مرتد" (٥) "ولم يبرد غضبه إلى هذا الحد حتى تجاوز جميع الحدود وقال: من يمدح دار العلوم ديوبند أو لا يعتقد بفساد الديوبنديين ولا يكرههم يكفي هذا بأن يحكم عليه بعدم الإسلام" (٦).

стр. 3922

ثم ازداد في قهره وغضبه فقال:"التعامل مع الديوبنديين في حياتهم ومماتهم كمعاملة المسلمين حرام، حتى استخدامهم بالأجرة أو خدمتهم بالأجرة حرام، ويجب التباعد عنهم" (١)."وحرام أن يعطى لهم لحم الأضحية" (٢). وقال آخر من أتباعه وطائفته:"إن الديوبنديين مبتدعون ضالون وهم شرار خلق الله" (٣). وآخر قال:"إن الديوبنديين يدعون الإسلام فهم كفرة مرتدون لئام بحكم الشريعة المطهرة" (٤). وما أكثر ما أكفرهم في كتابه هذا. وإلى أيّ حد بلغ كفرهم وارتدادهم؟ قال البريلوي نفسه: إنهم أكفر من الهندوس والمسيحيين والقاديانية، فقال:"إن كان هناك اجتماع للهندوس والنصارى والقاديانية والديوبنديين فينبغي أن يركز الرد على الديوبنديين فقط لأنهم خرجوا عن الإسلام وارتدوا عنه، فالوفاق مع الكفار أولى من الاتفاق مع المرتدين" (٥)."وإن كتب الديوبنديين أنجس من الكتب المختلفة للهندوس، وأما الشك في كفر أشرف علي الديوبندي والشبهة في عذابه فهو كفر أيضا وأما الاستنجاء بها "أي بكتب الديوبنديين" فلا يجوز لا لتعظيم كتبهم، بل لتعظيم الحروف التي كتبت بها" (٦). وقال واحد آخر:"إن كتب الديوبنديين جديرة أن يبصق عليها، بل ويبال فيها، ولكن البول عليها ينجس البول ويخبثه، اللهم أعذنا من إبليس وأولاده "أي الديوبنديين" آمين" (٧). هذا ما قاله البريلوي وأمته البريلويون في الديوبنديين نقلنا من كتبهم وعباراتهم أنفسهم. - وأما الندويون "أي تلامذة دار العلوم ندوة العلماء وأساتذتها والمتعلقين بها والقائمين عليها". فلم يكن حظهم أحسن من الآخرين حينما كفرهم البريلويون أيضا وحكموا عليهم بالارتداد فقال البركاتي ومصدقه حشمت علي نائب البريلوي: إن الندويين دهريون مرتدون وأذناب لقائد الدهريين" (٨). وقال البريلوي نفسه: إن الندوة هي الشركة المبيرة "أي المهلكة" وكلهم يروحون إلى الجحيم" (٩).وأصدر فتوى أخذ عليها توقيعات من أكابر طائفته في تكفير علماء الندوة، وأصدرها باسم "إلجام السنة لأهل الفتنة" ثم نشره في "مجموعة فتاوى الحرمين برجف ندوة المين" كما مر ذكره عن السيد الحسني فيما مر من هذا الباب، ولذلك ذكر صاحب (التجانب) في مجموعة من أفتوا عليهم بالكفر والارتداد أهل ندوة العلماء (١٠).

стр. 3923

ثم أشمل هؤلاء جميعا أي الندويين، والديوبنديين، وأتباع شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، وأهل الحديث السلفيين تحت اسم "الوهابية أو الوهابيين" حسب زعمه بأنهم كلهم استرشدوا في عقائدهم ضد الشرك والبدع والخرافات من شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، فأولا كان يخاطبهم البريلوي والبريلويون بهذا الاسم فقط وعند إطلاق هذه اللفظة يراد بها هذه الطوائف الأربعة، وبعد ذلك بدؤا يلقبونهم بألقاب خبيثة، ويرمونهم بتهم باطلة، وينفرون الناس عنهم ويشهرونهم بين الناس بأوصاف غير طيبة وكاذبة فاجرة، وبينوا أحكامهم وأحكام المعاملة معهم، فقالوا وعلى رأسهم البريلوي نفسه فقال:"إن الوهابية وزعماءهم كفرة لوجوه كثيرة، ونطقهم بالشهادة ليس بناف عن الكفر" (١).وأيضا: "إن هذه الطائفة ثبت كفرهم بآلاف الوجوه والأسباب" (٢).و "إنهم كفرة مرتدون بإجماع الأئمة "يعني أئمة الأمة البريلوية" (٣).وقال: "إن الوهابيين مرتدون ومنافقون لأنهم يتظاهرون بالإسلام بنطقهم بالشهادة" (٤)."وإن الوهابيين أرذل من إبليس وأفسد منه وأضل لأن الشيطان لا يكذب وهؤلاء يكذبون" (٥).و "لعن الله الوهابية وأذلهم وجعل النار مثواهم" (٦).وقال: إن الوهابية قاتلهم الله أنى يؤفكون" (٧).و "إن الوهابيين في أسفل السافلين" (٨).و "إن الله كتب في نصيبهم الكفر" (٩). ومادام هؤلاء كفرة مرتدين فلا يصلى خلفهم ولا عليهم، ولقد أفتى بذلك البريلوي وطائفته: فإن سائلا سأل البريلوي عن الصلاة خلف الوهابية فقال:"ليست صلاتهم صلاة وجماعتهم جماعة" (١٠). وسئل عن حكم المسجد الذي بناه الوهابيون فقال: "هم كفرة ومسجد الكفار حكمه حكم البيت العادي" "أيضا" كما قال في جواب سائل سأله هل يرد على أذان مؤذن وهابي فقال:"لا، لأن صلاتهم لا تعد صلاة، ولا أذانهم أذاناً" (١١). وأما مسجد المسلمين فلا يسمح بدخول الوهابيين فيه كما صرح بذلك المراد آبادي أحد خلفاء البريلوي، ومعاصره ونائبه فقال:"إن الوهابيين والغير المقلدين لا حق لهم في مساجد المسلمين ودخولهم يسبب الفساد، وإن لم يمتنعوا منها فيمنعون رسميا" (١٢). وقد كتبوا كتابا مستقلا لبيان وجوب إخراج الوهابيين عن المسجد سموه (إخراج الوهابيين عن المساجد)) وقد شدّدوا على ذلك حتى كتبوا على صفائح مساجدهم: "لا يؤذن للوهابيين أن يصلوا فيها" وحتى في هذا عصر النور والعلم بقى بعض المساجد وعلى جبهاتها مكتوب: يا شيخ عبدالقادر جيلاني شيئا لله، وتحته: ممنوع الدخول للوهابيين، ولقد شاهدت بعيني مسجدين في لاهور لازال مكتوب عليهما هذه العبارة. وقال: "إن الصلاة خلف الوهابية باطل محضا" (١٣).ومثل ذلك قال مفتي البريلوية أحمد يارخان الكجراتي في فتاواه (١٤).

стр. 3924

وقال البريلوي نفسه:"إن صلّى الوهابي على جنازة مسلم فلا جنازة له، وإن دفن فكأنه دفن بدون صلاة الجنازة" (١). وأما الصلاة على الوهابيين؟ فقال في جواب سائل سأله ما حكم شخص صلى على رجل مات من الوهابيين؟ فقال:"أن الوهابية كفرة مرتدون، ومن صلى عليهم فقد كفر" (٢).كما أنه لا يجوز لهم الدعاء لأن الله قال فيهم: "ثم لا يعودون" (٣).هذا وليس هذا فحسب، بل من اعتقد أن الوهابيين مسلمون فهو كافر ولا يجوز الصلاة خلفه كما صرح به البريلوي في كتابه" (٤).وقال آخر: "من يتكلم في البريلوي لا تجوز الصلاة خلفه" (٥) وأما المعاملات الأخرى فحرام أيضا فقال:"إن اللقاء مع الوهابيين حرام ومجالستهم حرام، وعيادتهم حرام إن مرضوا، وإن ماتوا فغسلهم حرام وحمل جنائزهم حرام" (٦). وقال المراد آبادي:"إن الوهابية ضالون مضلون وملحدون لا تجوز الصلاة خلفهم، ولا يجوز الاختلاط معهم" (٧).وأيضا "الاستماع إلى حديثهم حرام والجلوس في مجالسهم وخطباتهم حرام" (٨).هذا و "المصافحة بهم حرام والسلام عليهم حرام وموجب للمآثم والمعاصي" (٩).ولا يجوز للأحناف أن يشربوا الماء من بئر الوهابيين" (١٠).و "رد السلام عليهم حرام" (١١).وليس هذا فحسب: "بل من عاملهم وجالسهم فمناكحته أيضا حرام" (١٢).وإن قرأ خطبة النكاح وهابي وعقده فالنكاح باطل، ولابد من تجديد النكاح وتجديد الإسلام أيضا" (١٣).و "إن إشهاد الوهابي على النكاح حرام أيضا" (١٤). وقال أحد تلامذته وخلفائه: إن النكاح من وهابي حرام لأنه ليس كفوا للمسلم" (١٥). ولكن أنى لتلميذه أن يبلغه في القسوة والشدة فقال هو نفسه "أي البريلوي":إن الوهابي المرتد لا يزوج، لا من حيوان ولا من إنسان فإن تزوج يكون زنا محضا" (١٦). ولأول مرة أريد أن أسأل البريلويين هل هم يزوجون ويتزوجون من حيوان؟ وقال: إن الاستفتاء من الوهابية حرام حرام حرام بالتأكيد، ومن شك في كفره وعذابه فقد كفر" (١٧). وقال أمجد علي: من أعطى الزكاة لأحد من الوهابيين فلا زكاة له" (١٨).وقال في جواب سائل: إن تدريس الأطفال عند الوهابيين حرام حرام حرام، ومن فعل ذلك فهو عدو لأولاده ومجتلي في الآثام، وقد قال الله : قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم: ٦] (١٩). وأما ذبائح الوهابيين فقال: إن ذبيحة اليهودي حلال وكذلك ذبيحة النصراني حلال، وأما ذبيحة الوهابيين فلو سموا الله عليها مئة ألف مرة وكانوا من المتقين فحرام أكلها لأنه لا ذبيحة لمرتد" (٢٠).كما قال: إن ذبيحة الزناة الخلص الثابت زناهم حلال أكلها" (٢١).

стр. 3925

لماذا هذا كلّه؟ فقال لأن أشد الناس كفرا المجوس، وكفرهم أشد من اليهود والنصارى، وكفر الهندوس أشد من المجوس، وكفر الوهابيين أشد من الهندوس" (١).وقال: إن الوهابيين أخبث وأضر من الكفرة الحقيقيين من اليهود والوثنين وغيرهم" (٢).وقال: إن الوهابيين أرذل من الكلاب وأنجس منها لأنه لا عذاب على الكلاب وهؤلاء يستحقون العذاب الشديد" (٣). ولم يكفروا هؤلاء الأبرار لأنهم لم يؤمنوا بالخرافات التي أتى بها البريلويون واختلقها الخرافيون، ولم يتركوا قول الله وقول رسول الله ﷺ مقابل هؤلاء المفترين على الله كذبا والمتهمين رسوله ﷺ باطلا، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [البروج: ٨ - ٩]. هذا وقبل أن ننتقل إلى بحث آخر نريد أن نذكر هاهنا أن البريلويين والبريلوية شددوا على من يقرأ كتب الوهابيين، ومنعوا البريلويين منعا باتا أن يقرؤا كتب غيرهم. فقال البريلوي: إن مطالعة كتب الوهابيين حرام" (٤).وقال الآخر: لا يجوز لغير العالم أن ينظر في كتب الوهابيين" (٥).وأما البريلوي فإنه قال: وحتى للعالم الكامل لا يجوز أن ينظر في كتب الوهابيين" (٦). ولقد قال البريلوي في خصوص أحد الكتب لأحد العلماء الوهابيين: حرام على المسلمين أن ينظروا في هذا الكتاب" (٧). ونقل المراد آبادي عن واحد من أئمته:"وإياك أن تصغي إلى كتب ابن تيمية وابن القيم الجوزية وغيرهما ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوه، فمن يهديه من بعد الله وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدو الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة، فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك، بل إنهم على أسوأ الضلال وأقبح الخصال وأنهى الكذب والبهتان، فخذل الله جمعيتهم وطهر الأرض من أمثالهم" (٨). فتاوى البريلويين بالتواء الحج لتولي الوهابيين الحكم في الحجاز:- ومن بغض البريلويين لأتباع السلف الصالح، المتمسكين بالكتاب والسنة أنهم أفتوا بسقوط فريضة الحج وقد أصدر كتيبا في ذلك الخصوص باسم (تنوير الحجة لمن يجوز التواء الحجة) وقد كتب هذا الكتاب ابن البريلوي ومفتي البريلويين مصطفى رضا. وصادق عليه ووقع أكثر من خمسين عالما من علماء القوم من جميع أطراف شبه القارة من الأعيان والأكابر. منهم مظهر البريلوي الذي يسمي نفسه عبيد الرضا حشمت علي، وابن البريلوي الثاني حامد رضا، والمراد آبادي نعيم الدين، ودلدار علي، وغيرهم من أساطين القوم، وبدأ كتيبه هذا بخطبته، اللهم اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين لاسيما النجديين المفسدين المارقين من الدين مروق السهم من الرمية والخارجين منه كما تخرج الشعرة من العجين، ثم لا يجد شتيمة إلا وشتم بها الحكومة السعودية الميمونة، ولا فرية إلا وافترى بها على الملك الراحل عبدالعزيز آل السعود ﵀ وغفر له، ولا بهتانا وكذبا إلا واستعمله وتقول به بكل جرأة وشجاعة بلا خوف من الله وحياء منه.

стр. 3926

وأخيراً أفتى بسقوط فريضة الحج في عهدهم وعصرهم وفي زمان توليهم وإمارتهم، وقد علق أحد الموقعين على هذه الفتوى أن بهذا الإفتاء تطهر أراضي الحرمين الطيبين من شياطين النجدية. فهؤلاء هم البريلويون، وهذا هو بغضهم للموحدين والمتبعين كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وإن دلت هذه الفتوى على شيء دل على قساوة قلوبهم وتحجر عقولهم وإطالة لسانهم وتلاعبهم بالدين وجعلهم الشريعة هدفا لأغراضهم الدنيئة حتى أسقطوا فريضة من فرائض الله على المسلمين بلا سبب فقط اللهم إلا إظهاراً لحقدهم وحنقهم وحسدهم على الناس الذين أعزهم الله وولاهم الحكم والحكومة. وما رأينا طائفة من طوائف العالم التي تنتمي إلى الإسلام قاسية القلب ومطلق اللعنات مثل هذه الطائفة غير الشيعة فلا ندري أيهما أشد أو أكثر؟ وقد أطلنا الكلام فيه لبيان القوم وأصلهم وبيان معتقداتهم وعقائدهم تجاه المخالفين في الرأي والمناوئين في الفكر. ..... فلقد كفر البريلوي والبريلوية شعراء الإصلاح في شبه القارة الهندية وكتابه وأدباءه والدعاة إليه مثل الشيخ نذير أحمد خان الدهلوي والسيد شبلي النعماني والسيد ألطاف حسين حالي والشيخ ذكاء الله الملقب بشمس العلماء والنواب مهدي علي خان والنواب مشتاق حسين. وأما شاعر الرسالة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام وشاعر المسلمين في شبه القارة الهندية الباكستانية الذي نفخ روح الجهاد فيهم وحرضهم على نبذ الرسوم الجاهلية وعادات الكفرة وترك التكايا والزوايا، وحذر عن الجمود المذهبي والتقليد الشخصي الدكتور محمد إقبال؟ قالوا عنه: إن إبليس ينطق على لسان الفلسفي الملحد دكتور محمد إقبال" (١).وأيضا "إن مذهب إقبالا لا علاقة له بالدين الإسلامي الصحيح" (٢).وقال خليفة البريلوي ونائبه: لا يجوز للمسلمين مجالسة محمد إقبال ومحادثته وإلا فيكونون مذنبين ذنباً عظيما" (٣). كما كفروا الشاعر الإسلامي الجليل شاعر التوحيد وأهل التوحيد الشيخ ظفر علي الملقب بظفر الملة والدين، والذي أحيا شوق الجهاد في نفوس المستعبدين وأضرم في قلوبهم النار ضد الاستعمار الإنجليزي الخبيث وعملائه القاديانية وغيرها من الفرق الباطلة، فكفروه وكتبوا في تكفيره رسالة مستقلة باسم "القسورة على أدوار الحمر الكفرة الملقب علي ظفر رمة من كفر" بتوقيعات كثيرة من أكابر البريلويين، وقد ألفها ابن البريلوي مصطفى رضا خان. .... وقد كتب البريلوي نفسه عن نفسه:"نحن نتحفظ في تكفير المسلم ونحاول أن لا نكفر من قال لا إله إلا الله حتى الإمكان" (٤). فهذا كان حاله وحال طائفته مع هذه الاحتياطات والتحفظات بأنهم كفروا جميع العالم، ولو لم يكونوا محتاطين لم ندر ماذا كانوا يفعلون؟. ونختم القول في هذا الباب بطريفة وهي أن علماء الهند والباكستان أثبتوا من كتبه أنه في شدة غضبه وغيظه كفر نفسه مرات عديدة حيث قال بعد إصدار الفتوى في تكفير أشخاص: من شك في كفرهم وعذابهم فهو كافر، ثم نسى وسماهم مسلمين. المصدر: البريلوية عقائد وتاريخ لإحسان إلهي ظهير- ص١٥٣

стр. 3927

المبحث السابع: خرافات البريلوية ما من قوم مبتدعة إلا ولهم قصص وحكايات، خرافات وترهات لتقوية باطلهم وتأييد كذبهم كي لا يبقوا بلا سند واستناد، ولا يطعنوا بعدم الدليل والبرهان، وعندما لا يجدون المستند في الأصلين العظيمين في الشريعة الإسلامية من الكتاب والسنة يلتجئون إلى الأساطير الوهمية والقصص الخيالية، والحكايات الباردة الكاذبة، ويقدمونها كالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة ليقوم لهم عود ويستقيم بهم عمود، وأنى لهم ذلك! فلا يقوي الباطل الباطل ولا ينصر المخزول الخازل ولا يكدّس الكذب إلا ظلمات بعضها فوق بعض ولا ينسج الجهل إلا بيت العنكبوت وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون، وهم الذين قال فيهم الله : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف: ١٠٤]. فيخسرون الدين لإعراضهم عن الحق والحقيقة وإهمالهم القرآن والسنة ويخسرون الدنيا لانحرافهم عن الحقائق الثابتة والحوادث الواقعة وذلك هو الخسران المبين، وأما من اجتنب من البدع والمحدثات واحترز عن الأهواء والوهميات فقد تمسك بالهدى واتبع النور الذي أنزله الله لتبديد الظلمات وتشتيت الجهل، هل يستوي الظلمات والنور، وقد قال الرب جل وعلا: وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [النور: ٤٠]. فكم من فئة منحرفة زائغة ومنتمية إلى الإسلام اتخذوا هذا القرآن مهجورا. وجعلوا الأراجيف ملتزمة الإطاعة والاتباع، وكم من قوم جعلوا سنة رسول الله ﷺ ممتروكة وبدعات المنتحلين المبطلين الأدعياء متبوعة. فإن البريلويين على دأب هؤلاء ومنوالهم فما تركوا أكذوبة إلا واعتنقوها ولا أضحوكة إلا وتمسكوا بها لإحقاق الباطل وإبطال الحق وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. ولكم مضحكاتهم ومبكياتهم في آن واحد وما أكثرها وأطولها ولكننا نقتصر على التي ساقها وسمر بها البريلوي أحمد رضا نفسه، وقليلا ما نذكر التي أوردها البارزون من أنصاره وأتباعه والمعتمدين لدى القوم فيقول البريلوي وهو يحاول إثبات معتقداته الواهية المخالفة نصوص الكتاب والسنة من قدرة الأولياء واختياراتهم على إغاثة المستغيثين وإجابة المضطرين وكشف الضر عن المكروبين وعلمهم بالغيب وحضورهم في كل مكان وزمان فيقول قبل ذكر أحد المشايخ إنه: إذا ناداه مريده أجابه من مسيرة سنة أو أكثر" (١). وبعد قول القائل: أنا من المتصرفين في قبورهم فمن كانت له حاجة فليأت إلي قبالة وجهي ويذكرها أقضها له" (٢). فيستدل لتصديق هذه الأقوال المكذوبة على أصحابها بحكاية باطلة كاذبة لتقوية الكذب بالكذب فيحكي: أن سيدي مدين بن أحمد الأشبوني ﵁ كان يتوضأ فإذا خلع نعله ورماها إلى بلاد المشرق، وبعد سنة كاملة حضر إليه شخص ومعه تلك النعل فقال: يا شيخي كانت ابنتي في بادية فتعرض لها رجل قبيح بالسوء وابنتي لم تكن تعرف اسم شيخي ومرشدي فنادت يا شيخ أبي! لاحظني. فلم تنطق بهذا الاسم ولم تستغث به حتى جاءته هذه النعل وضربت رأس ذلك الرجل فنجت ابنتي" (٣).

стр. 3928

ومثل هذه الحكاية حكى عنب ابن محمد الحنفي. أن أحد مريديه كان في السفر فتعرض له السراق في الطريق وجلس واحد على صدره ليذبحه فنادى: يا سيدي محمد حنفي! خاطر معي، فما أن ناداه باسمه إلا وحضرت نعله طائرة وضربت على صدر السارق فأغمي عليه ونجا مريد السيد الحنفي" (١).ويختلق قصة أخرى أن فقيرا كان يتسول فمرة وقف على باب دكان شخص وسأله أن يعطيه روبية فامتنع الراعي من إعطائها إياه فقال له الفقير، أعطني وإلا قلبت عليك الدكان، فاجتمع الناس وازدحموا ومر عليهم رجل ذو قلب فقال للراعي: أعطه الروبية وإلا انقلب عليك الدكان، فقال له الناس، أيها الشيخ إنه رجل جاهل ومخالف للشريعة كيف يستطيع أن يعمل هذا؟ فقال الشيخ: أنا شاهدت وعاينت قلبه فوجدته خاليا فألقيت نظرة المشاهدة في باطن شيخه فوجدته خاليا أيضا ولكنني تعمقت وشاهدت شيخ شيخه فوجدته من العارفين المتصرفين ورأيته واقفا لأن ينطق هذا الفقير وينفذ ما نطق به ويقلب على الراعي دكانه" (٢). فهذه هي الدلائل الواضحة والحجج القاطعة والبراهين الدامغة على قدرة الأولياء وتمكنهم على إغاثة المستغيثين ونصرة المصابين ودفع بلاء المبتلين. ومن الحكايات العجيبة الغريبة التي اخترعوها لبيان قوة الأولياء وقدرتهم: إن شخصا حضر بايزيد البسطامي ﵁ فرآه ينظر إلى السماء وعيناه تفيض من الدمع فقال له: يا سيدي ما هذا؟ قال: ذهبت إلى العرش وطويت الأرض بقدم واحد فإذا أراه أي العرش فاغراً فاه في طلب الرب كالذئب الجائع، فاستغربت وصرخت، إن هذا لشيء عجاب، يخبرنا الرحمن أنه على العرش استوى، فجئت إليك في طلبه وأجدك في هذا الحال، فأجاب العرش أما ما قاله لي جل وعلا: يا عرش إن تريد أن تجدني فاطلبني في قلب بايزيد" (٣). هذه، ومن اختياراتهم أن الحيوانات المفترسة تهابهم وتخاف منهم وتطيعهم، ولهم من علم الغيب أنهم يعرفون ما يختلج في صدور الناس. فيحكي البريلوي هذه الأسطورة: أن رجلين عالمين حضراً إلى ولي من أولياء الله وصلا خلفه، فقرأ القرآن في الصلاة ولم يرتله ترتيلا ولم يخرج الحروف من مخارجها حسب قواعد التجويد، فخطر في بالهما أي ولي هذا الذي لا يعرف قواعد التجويد فعرف الولي ما اختلج في صدورهما ولكنه سكت ثم ذهب الرجلان العالمان إلى النهر للغسل وخلعا أثوابهما ووضعاها على الحافة فجاء أسد وجمع الأثواب وجلس عليها فانتظرا ذهابه حتى يخرجا ولكنه لم يأت ليذهب وبلغ الخبر إلى الولي فأسرع إلى الأسد وأخذه من أذنه ولطمه على خده الأيمن فولى وجهه ثم لطمه على الجانب الأيسر فانحرف يمينا ثم قال قومتم اللسان "إشارة إلى علمهم بالتجويد والقراءة" ونحن قومنا القلوب وكان هذا ردا منه على ما خطر في قلوبهما" (٤).

стр. 3929

وما أكثر هذه الخرافات في كتب القوم وأطول بها. وأما المضحكات المبكيات فإنها كثيرة. ومنها ما يحكيها البريلوي: أن سيدي أحمد كانت له زوجتان وكان من مريدي الشيخ سيدي عبدالعزيز الدباغ رضي الله تعالى عنه، فقال له مرة يا سجلماسي! مالك وقد جامعت وباشرت زوجتك عندما كانت الثانية يقظة ناظرة؟ فقال: يا سيدي! لم تكن مستيقظة بل إنها كانت نائمة، فقال: لا إنها تظاهرت النوم ولكنها لم تكن نائمة، فقال: كيف علمت ذاك يا سيدي! قال له شيخه، أكان هناك سرير آخر ثالث؟ قال: نعم كان هناك، فقال: كنت أنا على ذلك السرير" (١). أستغفر الله من هذه الخرافات، وهل هناك خرافة أكبر وأنجس من هذه؟ شيخ ينام بين المريد وأزواجه في غرفة واحدة؟ ثم أكثر من ذلك يراقب حركاته وسكناته وحتى مباشرته مع زوجته ويراقب الأخرى ونظرتها إليهما. أهذا دين وهذه شريعة؟ فإن كان الدين هذا فلا ندري ما هو الإلحاد والزندقة، والفجور والفسوق؟ ولا نعلم ما هو الحياء وما هي الأخلاق التي يعلم الأجيال الناشئة من غض البصر والإعراض عن اللغو؟ مدام أولياء الله حسب زعم القوم يعملون هذه الأعمال ويرتكبون هذه الفواحش، وينظرون إلى المحرمات الشرعية وينامون بين النساء الأجنبيات ويترقبون الحركات الزوجية ما بينهم ثم يخبرون بكل وقاحة وفضاحة ما شاهدوها وعاينوها في الخلوات. إن كانت هذه هي الولاية وهذه هي الكرامات فعلى الكرامات والولايات السلام. ثم يعلق على هذه الحكاية التي لم تخترع ولم تختلق إلا للاستلذاذ بالشهوات وذكرها، يعلق المعلق الفاضل: يستنتج من هذه الواقعة أن الشيخ لا يفارق مريده في آن ما كما قال الشعراني في "الميزان":إن أئمة الفقهاء والصوفية كلهم يشفعون في مقلديهم ويلاحظون أحدهم عند طلوع روحه وعند سؤال منكر ونكير له وعند النشر والحشر والحساب والميزان والصراط ولا يغفلون عنهم في موقف من المواقف" (٢). هذا ويحكي البريلوي حكاية أخرى في "ملفوظاته" ومن بينها يبين فوائد الأعيان والأعراس على القبور ويلفت انتباه السوقة والأوباش من الناس إليها: أن السيد أحمد البدوي الكبير رضي الله تعالى عنه كان يقام على قبره الأعراس والأعياد إلى ثلاثة أيام يوم ميلاده، وكان الناس يجتمعون عليه سنويا ومن بين الذين كانوا يحضرون على الدوام الإمام عبدالوهاب الشعراني، فحضر في عيد ميلاده مرة وكان الناس مزدحمين إذ وقع نظره على جارية تاجر، فوقعت في قلبه واستأسرته فذهب إلى القبر فناداه السيد البدوي: يا عبدالوهاب! أأعجبتك تلك الجارية؟ فقال: نعم! لا ينبغي لمريد أن يكتم سره عن شيخه، فقال، أحسنت وقد وهبتك هذه الجارية، فاستغرب الشعراني أن الشيخ كيف يهبني إياها حيث أنها لتاجر فلاني، وبعد حين حضر التاجر وقدم الجارية نذرا إلى مزاره المقدس فألهم خادم القبر أن يقدم هذه الجارية هدية ونذرا إلى عبدالوهاب فتحير الشعراني وتأخر حتى ناداه السيد البدوي ولم هذا التأخير الآن يا عبدالوهاب! اذهب بها إلى الحجرة الفلانية واقض بها حاجتك" (٣). فأراد البريلوي إثبات علم الغيب للأولياء وتصرفهم وقدرتهم على الأمور حتى وبعد الموت ولم يجد السند والدليل على ذلك إلا هذه القصص الباطلة الكاذبة والحكايات الجنسية الشهوانية الفاسدة. فهذه هي الدعاوى وتلك هي البراهين:

стр. 3930

وأكثر من ذلك وأغرب أن الشيخ وحده لا يعلم علم الغيب ولا يطلع على ما يختلج في صدور الناس عامة وفي صدور مريديه خاصة بل مريدو الشيخ أيضا يطلعون عليه بتقبيل أرجل المشايخ والأرض التي تمس أقدامهم، والدليل على ذلك حكاية أيضا رواها البريلوي نفسه: إن حضرة سيدي سيد محمد كان من أكابر العلماء وأجلة الأشراف، ومرة كان يمشي في الطريق إذ رأى حضرة نصير الدين محمود شراغ الدهلوي على مركبه فبادر إليه وقبل ركبته فقال له شيخه: اذهب إلى الأسفل أيها الشريف! فقبل السيد محمد رجله، فقال له شيخه وإلى الأسفل منها أيضا، فتأخر السيد محمد وقبل الأرض التي مستها سنابك خيل شيخه، فاستغرب الناس وقالوا: إن سيدا جليل مثل الشريف محمد قبر ركبة الشيخ فلم يرض، فقبل رجله فلم يرض، ثم قبل سنابك خيله ولم يرض، حتى قبل الأرض أمامه. فقال السيد محمد: إن الناس لا يعلمون أن شيخي ما أعطاني بهذه القبلات، فإنني لما قبلت ركبته انكشف علي عالم الناسوت، ولما قبلت رجله انكشف على عالم الملكوت، وعند تقبيلي سنابك الخيل تنور علي عالم الجبروت، ولما قبلت الأرض ظهر عليّ كل ما كان في عالم اللاهوت" (١). فهؤلاء الذين قال فيهم الرب جل وعلا: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ [البقرة: ١٦]. وقالوا أن الأولياء كالأنبياء أحياء في قبورهم ولا يطرأ عليهم الموت إلا لثوان ولحظات كخطف البصر ثم يرجع إليهم أرواحهم ويحيون حياة دنيوية مع الأبدان، يسمعون ويجيبون، ويقومون ويجلسون، ينامون ويستيقظون. فإن قيل للقوم، هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟ قالوا: كان الشيخ أحمد بن الرفاعي يرسل كل عام مع الحجاج السلام على النبي ﷺ فلما زاره وقف تجاه مرقده وأنشد: في حالة البعد روحي كنت أرسلها ... تقبل الأرض مني فهي نائبتي وهذه نوبة أشباح قد حضرت ... فأمدد يديك لكي تحظى بها شفتي فقيل إن اليد الشريفة بدت فقبّلها" (٢).والأولياء كذلك، وبرهان ذلك "أن الإمام عبدالوهاب الشعراني قدس الله سره الرباني كان يلتزم الحضور في عرس سيدي أحمد البدوي الكبير رضي الله تعالى عنه ومرة حصل له التأخير في الحضور ليومين فرأى المجاورون لمرقد الحضرة أن حضرة السيد البدوي يرفع حجابه بتكرار ويسأل عن مريده عبدالوهاب هل حضر أم لم يحضر حتى الآن؟ فلما حضر أخبره المجاورون لقبره بما جرى من رفع الحجاب عن القبر وسؤال الحضرة عنه فقال عبدالوهاب: أيعلم السيد بحضوري على مرقده ومزاره فقالوا: وكيف! وهو الذي قال: من أراد زيارتي من منزله مهما بعد منزله أعلم بإرادته وأرافقه حتى يحضر قبري ولا يضع حمله إلا وأكون ضامنا له" (٣).وأكثر من ذلك، نعم أكثر من ذلك حيث يحكي: إن شقيقين قتلا في سبيل الله وكان لهما أخ ثالث فلما جاء يوم زواجه حضرا في حفلة الزفاف فاستغرب الأخ الثالث حضورهما، فقالا: نحن أرسلنا خصيصا للمشاركة في هذه الحفلة ثم هما اللذان تولا عقدة النكاح وبعد ذلك رجعا إلى مكانهما" (٤).

стр. 3931

ويقص علينا بقصة أخرى: إن سيدنا أبا سعيد الخزاز قدس الله سره الممتاز يروي أنني كنت في مكة المكرمة ورأيت شابا ميتا على باب بني شيبة فالتفت إلي فتبسم ضاحكا وقال يا أبا سعيد! أما علمت أن الأحباء أحياء وإن ماتوا وإنما ينقلبون من دار إلى دار" (١). وأيضا: إن حضرة سيدي أبا سعيد قدس الله سره يقول: مات فقير فنزل به في قبره وفتحت كفنه ووضعت رأسه على التراب ليرحمه الله على فقره ومسكنته ففتح الفقير عينيه وقال: يا أبا علي! تذللني بين يدي من يدللني؟ فاندهشت وقلت: يا سيدي! أحياة بعد الموت؟ قال لي: أنا حي وكل محب لله حي، لأنصرنك بجاهي غدا" (٢). وما أكثر مثلها، ومنها: إن امرأة ماتت ثم كفنت ودفنت فلقيت ابنها في منامه فقالت: إن كفني بلى وأستحيي أن أذهب به إلى رفاقي ففي اليوم الثالث من هذا اليوم يأتي إلينا فلان فلما يكفن ضع في أكفانه كفنا جديدا جيدا لي. فلما أصبح الابن وفتش عن ذلك الرجل علم أنه صحيح لا مرض له ولكن اليوم الثالث أخبر أنه مات، فاستعجل الابن وأحضر الكفن الجديد الغالي ووضعه في أكفانه وقال: أصل هذا إلى أمي ولما نام ليلته حضرته أمه وقالت: جزاك الله خيراً أرسلت إلي كفنا جيدا" (٣). ولا بأس أن نحكي حكاية أخرى التي تنبئ عن انتقال الميت من مكان إلى مكان آخر بنفسه كما يحكي أحد البريلويين: إن امرأة صالحة ماتت في جونبور "مدينة من مدن الهند" ورجل غير صالح من جونبور مات في المدينة المنورة ودفن في البقيع فانتقلت المرأة الصالحة من جونبور إلى البقيع ونقلت جثة ذلك الرجل من قبره إلى قبرها جونبور ورأى الناس هذه الحادثة بأعينهم" (٤).وأما قدرتهم على إحياء الموتى فأيضا ثابتة في أساطير الأولين ووجدوا آبائهم لها معتقدين، منها: إن حضرة سيدي أحمد جان رضي الله تعالى عنه كان يمر على طريق فرأى فيلا ميتا والناس مجتمعين حوله، فذهب إليهم وقال: ما الذي حدث؟ قالوا إن الفيل قد مات فقال: إن خرطومه صحيح وعينيه كذلك، وكذلك يديه ورجليه فكيف مات؟ وما نطق بهذه الكلمات إلا وتحرك الفيل ووقف حيا" (٥).وأيضا: إن الشيخ الجيلاني نظر نظرة الغضب إلى الحدأة فسقطت ميتة ثم لمسها فطارت حية" (٦).

стр. 3932

هذا ومن غرائب القوم أنهم يسامرون بالأساطير التي يمجها العقل ويزدريها الفكر. ومنها "أن شخصين من أولياء الله كانا يسكنان على جانبي النهر، فمرة طبخ أحدهما المحلبية وأراد إرسالها إلى الثاني على الضفة الثانية، فقال لخادمه اذهب بها إلى صديقنا ذاك. فقال: وكيف أجتاز النهر وليس عندنا ما أجتاز به من سفينة وغيرها، فقال: اذهب إلى النهر وقل له: جئت من عند شخص لم يجامع امرأته قط فاستغرب الخادم وغرق في الحيرة لأن الشيخ كان له أولاد، فامتثل الأمر وذهب إلى النهر، وقال له ما قاله الشيخ فانفلق النهر ومر منه سالما فقدم على صاحب تلك الضفة المحلبية فأكل منها ودعا له بالخير وقال: سلم على سيدك، فقال له الخادم: أبلغ سلامك إليه عندما أصل هناك، وكيف الوصول إليه وبيني وبينه نهر، فقال: اذهب إلى النهر وقل له: جئت من عند شخص لم يطعم من ثلاثين سنة فازدادت حيرته لأنه شاهده وهو يأكل من المحلبية التي جاء بها إليه ولكنه لم يبلغ رسالته إلى النهر حتى انشق له الطريق فيه" (١).ومن غرائب ما يحكونها هي "أن رجلا من مريدي يحيى المنيري سقط في البحر وكاد أن يغرق فظهر الخضر ﵇ وقال له، هات يدك في يدي أنقذك من الغرق، فانتبه المريد وقال: لا يا سيدي! إن هذه اليد في يد المنيري فلا أتركه وأذهب إلى غيره، فغاب الخضر ﵇ وحضر المنيري وأخذ بيده ونجاه من الغرق" (٢).ومنها أيضا "أن بشراً الحافي لم يكن يلبس النعلين ولذلك سمي بالحافي، وكان من عظمته واحترامه أن الحيوانات لم يكن يبولون في الطرق التي كان يمر فيها الحافي ولم تكن ترفث كي لا تتوسخ قدمه فيوما فعندما رأى شخص الرفث والبول في الطريق الذي كان يمر فيه الحافي فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وسئل عن تفوهه بهذه الكلمات فقال: هذا دليل على أن الحافي قد مات ثم فتش وثبت أن ما قاله حق رضي الله تعالى عنه" (٣). وأن الأولياء لهم قدرة واختيار أن ينقذوا أهل النار من النار وينجوا المعذبين من العذاب، وبرهان ذلك:"إن السيد إسماعيل الحضرمي مر على المقابر وكان معه الإمام محب الدين الطبري، فقال له أتؤمن أن أهل القبور يكلمون الأحياء؟ قال: نعم أؤمن بذلك، فقال له: إن صاحب هذا القبر كان يقول لي: أنا من أهل الجنة، ثم وقف على قبور تجاوز عددهم من أربعين قبراً وبدأ يبكي حتى طلعت الشمس وأسفر النهار ثم ضحك وقال: أنت منهم، فسئل ما هذا وما الذي حدث؟ قال: إن أصحاب هذه القبور كانوا يعذبون فبدأت أبكي وأشفع لهم حتى قبلت شفاعتي ورفع عنهم العذاب، وكان قبر في ناحية لم ألتفت إليه، فسمعت أن قائلة تقول لم حرمتني من شفاعتك وأنا منهم، "يعني كنت معهم في العذاب وقبري بينهم" كنت مغنية فلانية فشفعت لهم ولم تشفعني؟ فضحكت من قولها وقلت: أنت منهم أيضا، ورفع عنها العذاب" (٤). وكتب البريلوي: أن شابا كان جالسا في مجلس ابن عربي فبكى فقال له ابن عربي ما يبكيك؟ قال رأيت في الكشف أن أمي تعذب وملائكة النار يجرونها إلى النار، فقال ابن عربي كان ثواب بعض الأوراد مدخراً عندي فقلت في نفسي إنني وهبت لها هذا الثواب، وبدأ الشاب يضحك، فقيل له: ما الذي حدث حتى انقطعت عن بكائك وبدأت تضحك؟ فقال: رأيت ملائكة العذاب تركوا أمي وأخذتها ملائكة الرحمة وذهبوا بها إلى الجنة بدل النار" (٥).

стр. 3933

وهل يحتاج بعدئذ إلى دليل وبرهان؟ بعد هذه الأدلة القطعية قطعية الثبوت والدلالة؟ ومن سأل أو طلب فهو وهابي كافر. معاذ الله من هذه العقول الضعيفة والقلوب المريضة التي استولى عليها الشيطان وأضلها عن سواء السبيل. ومن عجائب ما يحكون وغرائب ما يسطرون هي القصص التي ترغب الناس عن الله وتوجههم إلى غير الله وتنبئ أنه لم يبق لله قدرة ولا اختيار ولا نفوذ ولا رسوخ بل كل هذه الأشياء انتقلت إلى الأولياء والصالحين، فبيدهم كل شيء فلا استغاثة إلا بهم ولا نجاة إلا في أيديهم، وخير مثال لهذا ما حكاه البريلوي نفسه: أن سيدي بايزيد البسطامي وقف على شاطئ الدجلة فسمى الله ونزل فيه ومشى على ماءه كمشيته على الأرض فرآه شخص وكان يريد عبوره أيضا فنزل فيه ومشى خلفه وسمى باسمه ولما قرب منه رآه وهو يذكر الله فقلده فسمى الله فإذا بدأ يغرق فالتفت إليه بايزيد وقال له: اسمي اسمي لا اسم الله، كيف تجرأ على ذكر اسمه وتترك اسمي؟ فقال له الغريق رأيتك تسمي الله فسميت، فقال: وهلا وصلت إلي حتى تصل إليه، فنادى باسم بايزيد ونجا من الغرق وبدأ يمشي على الماء كأنه يمشي على الطريق الممهد في الأرض" (١). ونختتم هذا الباب على حكاية طريفة أخرى من المئات والألوف التي عليها أسس القوم دينهم وبنوا شريعتهم وجعلوها مستندهم وحجتهم في الدين والدنيا، وما أخسرهم وأبخس بهم، فقالوا، والقائل البريلوي نفسه: أن عارفا كان يبحث عن شيخ ومرشد كامل ولكنه لم يهتد إليه ففي ليلة من الليالي قال لله : وعزتك وجلالك صباحا أبايع أول شخص ألتقيه بعد طلوع الفجر، فلما أصبح خرج عن بيته ووقف في الطريق ينتظر أول القادمين، وكان سارقا حاملاً لسرقته، فبادر إليه وأخذ يده وقال له مد يدك أبايعك، فاستغرب السارق وتحير وأراد أن يهرب منه ولكنه لم يتركه حتى اضطر إلى أن يبوح بحقيقته فقال له: يا شيخ ماذا تريد مني وأنا سارق مشهور ونهاب معروف، وهذا هو مال السرقة على غاربي؟ قال له العارف: مهما يكن من الأمر فأنا حلفت بالله أن لا ألتقي بأول شخص في الصباح إلا وأبايعه على يده، فأنت أول من لقيته فلا أتركك إلا أن تأخذ بيعتي، ولما رأى الخضر ﵇ هذه الواقعة ورأى صدق الطالب حضر وأخذ بيد السارق وخلع عليه جميع مراتب الولاية ومناصبها واجتاز به المقامات وأدخله في الكلمة وهو واقف على موقفه ثم أمره أن يأخذ بيعة ذلك العارف" (٢). فهؤلاء هم القوم وهذه هي حججهم وبراهينهم في إثبات المسائل الشرعية والعقائد الدينية ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى [النجم:٣٠] وقال الله جل وعلا: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ٤٣ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان: ٤٣ - ٤٤] المصدر: البريلوية عقائد وتاريخ لإحسان إلهي ظهير- ص٢١٣

стр. 3934

المبحث الثامن: الانتشار ومواقع النفوذ انطلقت الدعوة من بريلي بولاية أوترابرديش بالهند، لتنتشر في القارة الهندية كلها (الهند والباكستان وبنجلاديش وبورما سريلانكا). لهم وجود في انجلترا، كما لهم نفوذ في جنوب أفريقيا وكينيا ومورشيوس وعدد من البلدان في قارة أفريقيا المصدر: الموسوعة الميسرة ويتضح مما سبق إن البريلوية فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية إبان الاستعمار البريطاني، وهم يغلون في الأنبياء والأولياء، ويحاربون دعاة التوحيد الخالص، ويعتقدون أن الرسول ﷺ له قدرة يتحكم بها في الكون، وأنه ﷺ والأولياء من بعده لهم قدرة على التصرف في الكون، ولديهم عقيدة اسمها عقيدة الشهود فيعتقدون أن النبي ﷺ حاضر وناظر لأعمال الخلق في كل زمان ومكان، وهم ينكرون بشريته ﷺ ويحثون أتباعهم على الاستغاثة بالأنبياء ويشيدون القبور ويعمرونها وينيرونها بالشموع والقناديل المصدر: الموسوعة الميسرة

стр. 3935

المبحث التاسع: فتاوى اللجنة الدائمة في الطريقة البريلوية س: جماعة معينة في الباكستان تسمى البريلوية أو جماعة نواري نسبة إلى رئيسهم الحالي المعروف بنواري حيث طلبت من فضيلتكم الحكم الشرعي بهم وباعتقادهم وبالصلاة خلفهم ليكون ذلك بردا وسلاما على قلوب كثيرة لا تعرف الحقيقة ومرة ثانية، أذكركم ببعض خرافاتهم واعتقاداتهم الشائعة: ١ - الاعتقاد بأن الرسول ﵊ حي. ٢ - الاعتقاد بأن الرسول ﵊ حاضر وناظر خاصة بعد صلاة الجمعة مباشرة. ٣ - الاعتقاد بأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام الشفيع مسبقا. ٤ - يعتقدون بالأولياء وأصحاب القبور ويصلون عندهم طالبين منهم قضاء الحاجة. ٥ - إشادة القباب وإضاءة القبور. ٦ - قولهم المشهور: يا رسول، يا محمد ﷺ . ٧ - يسخطون بمن يجهر بالتأمين ويرفع يديه في الصلاة ويعتبرونه وهابي. ٨ - التعجب الشديد عند استعمال السواك عند الصلاة. ٩ - تقبيل الأصابع أثناء الوضوء والأذان وبعد الصلاة. ١٠ - يردد إمامهم دائما بعد الصلاة ... الآية: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [:٥٦] وبالتالي فإن جميع المأمومين يصلون على النبي بشكل جماعي بصوت عال. ١١ - يتحلقون بعد صلاة الجمعة واقفين وينشدون ويمدحون بصوت مرتفع. ١٢ - بعد ختم القرآن الكريم في تراويح شهر رمضان يطهون الطعام الكثير ويوزعونه في صحن المسجد بالإضافة إلى الحلويات. ١٣ - يشيدون المساجد ويهتمون بزخرفتها كثيرا، ويكتبون فوق المحراب: يا محمد. ١٤ - يعتبرون أنفسهم هم أصحاب السنة والعقيدة الصحيحة وغيرهم على خطأ. ١٥ - ما الحكم الشرعي بالصلاة خلفهم؟ علما بأنني طالب طب في كراتشي وأسكن بجوار المسجد والمسلطة أو المشرفة عليه تلك الجماعة البريلوية. ج: من هذه صفاته لا تجوز الصلاة خلفه، ولا تصح لو فعلت من عالم بحاله؛ لأن معظمها صفات كفرية وبدعية تناقض التوحيد الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وتعارض صريح القرآن، مثل قوله سبحانه: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [الزمر:٣٠] وقوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:١٨] وينكر عليهم البدع التي يفعلونها بأسلوب حسن فإن قبلوا فالحمد لله، وإن لم يقبلوا هجرهم وصلى في مساجد أهل السنة، وله في خليل الرحمن أسوة حسنة في قوله: وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا [مريم:٤٨] وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز المصدر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء -٣/ ٨١ س: هنا في الباكستان علماء فرقة البريلوية يعتقدون أنه لا ظل للنبي ﷺ ، وهذا دلالة على عدم بشرية النبي ﷺ . هل هذا هو الحديث الصحيح. ليس الظل للنبي ﷺ ؟ ج: هذا القول باطل مناف لنصوص القرآن والسنة الصريحة الدالة على أنه صلوات الله وسلامه عليه بشر لا يختلف في تكوينه البشري عن الناس وأن له ظلا كما لأي إنسان، وما أكرمه الله به من الرسالة لا يخرجه عن وصفه البشري الذي خلقه الله عليه من أم وأب، قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ [الكهف:١١٠] الآية، وقال تعالى: قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ [إبراهيم:١١] الآية. أما ما يروى من أن النبي ﷺ خلق من نور الله فهو حديث موضوع. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز المصدر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء -١/ ٣٩٢

стр. 3936

الفصل العاشر: كشف بطائفة من الطرق الصوفية غير ما ذكر إنها ليست طرقاً، وإنما هي مشيخات أخذت أسماءها من أسماء مشايخها، الذين كانوا وما زالوا يجمعون حولهم المريدين والسالكين، ليحصلوا بذلك على المدد، أي: الأموال التي تنهمر عليهم، إما من المريدين مباشرة، أو بسبب هؤلاء المريدين، هذا المدد مضافاً إلى اللذة التي يجدونها في الجذبة، مع هلوساتها التي توهمهم أنهم تحققوا بالألوهية، كل هذا يدفعهم إلى التفاني في خدمة إبليس للإبقاء على مسيرة الكهانة، وجر المسلمين إلى أشراكها، والفرق بين الطرق هو بكلمات الأذكار لا بمعانيها، وبأشكال الحضرة، أما الرياضة والوصول والكشف والحقيقة التي هي هي الصوفية، فواحدة. وهذه طائفة مما يسر الله سبحانه الوقوف عليه من مشيخاتهم، أوردها بإيجاز: المحاسبية: نسبة إلى الحارث بن أسد المحاسبي، بصري، مات في بغداد سنة ٢٤٣ هـ. الطيفورية (أو البسطامية): نسبة إلى أبي يزيد، طيفور بن عيسى البسطامي، اختلفت كتبهم (المؤيدة بالكشف!!) في تاريخ وفاته على قولين: سنة (٢٣٤هـ)، وسنة (٢٦١هـ). السقطية: نسبة إلى أبي الحسن، السري بن المغلس السقطي، خال الجنيد وأستاذه، وإليه ينتمي أكثر المشايخ في بغداد، مات فيها سنة ٢٥١ هـ. القصارية: نسبة إلى أبي صالح، حمدون بن أحمد بن عمارة القصار، شيخ الملامتية في نيسابور، مات فيها عام ٢٧١ هـ. الجنيدية: نسبة إلى الجنيد بن محمد (أبي القاسم) سيد الطائفة الصوفية- كما يلقبونه- أصله من نهاوند، ومولده ومنشؤه في العراق، ويقال له أيضاً: (القواريري)، مات في بغداد سنة (٢٩٧هـ). النورية: نسبة إلى أبي الحسين، أحمد بن محمد بن عبد الصمد النوري، بغوي الأصل، بغدادي المولد والمنشأ، مات سنة (٢٩٥هـ). السهلية: نسبة إلى سهل بن عبد الله التستري (أبي محمد) مات سنة ٢٧٣ أو ٢٨٣ هـ. الخرازية: نسبة إلى أبي سعيد، أحمد بن عيسى الخراز، يقال له: لسان التصوف، بغدادي، مات سنة (٢٧٧هـ). الحكيمية: نسبة إلى أبي عبد الله، محمد بن علي الترمذي، الحكيم، مات سنة (٢٩٦) أو (٣٢٠هـ)، ولعلها الأرجح، وهو غير الترمذي المحدث صاحب (السنن). الحلاجية: نسبة إلى أبي المغيث، الحسين بن منصور الحلاج، فارسي، نشأ بواسط في العراق، مات قتلاً على الزندقة في بغداد سنة (٣٠٩هـ). والصوفية كلهم يزكونه، وعلى رأسهم الغزالي في (إحيائه)، والقشيري في (رسالته)، والجيلاني في (فتحه وفتوحه)، وابن عربي في كتبه. الخفيفية: نسبة إلى أبي عبد الله محمد بن خفيف الضبي الشيرازي، مات سنة (٣٧١هـ) أو (٣٩١هـ). السيارية: نسبة إلى أبي العباس، القاسم بن القاسم السياري من مرو، مات سنة (٣٤٢هـ). هذه الطرق، هي الأصول للطرق التي ظهرت فيما بعد، وقد اندثرت أسماؤها بعد أن انقسم كل منها إلى طرق كثيرة، بسبب المشايخ الذين ظهروا فيها، ثم أصل كل منهم طريقة باسمه على حساب اسم شيخه. والظن أن هناك طرقاً غير هذه، واكبتها أو تقدمتها. الجنبلانية: مؤسسها أبو محمد عبد الله بن محمد الجنبلاني، من بلدة جنبلا في فارس، مات فيها سنة ٢٨٧ هـ واليها يعود الفضل في نشر المذهب النصيري. الملامتية: تنسب أحياناً لحمدون القصار، لكن الذي بلورها وأعطاها شكلها النهائي هو تلميذه أبو محمد عبد الله بن منازل، مات بنيسابور سنة (٣٢٩) أو (٣٣٠هـ)، وسموا أنفسهم الملامتية، من (الملامة) لأنهم يشتغلون بملامة أنفسهم ويهملون الشريعة والأخلاق، وقد اضمحلت كطريقة مستقلة، لكنها استمرت تظهر في سلوك كثير من الأولياء في كل الطرق، يتظاهرون بالتهتك وإتيان البهائم وشرب الخمور وتناول الحشيش والسرقة وغير ذلك، ليستروا عن الناس ولايتهم وصديقيتهم!

стр. 3937

الكازرونية: نسبة إلى أبي سعيد الكازروني، تتلمذ على ابن خفيف، وكان يلقب بـ (المرشد)، ولم أقف من ترجمته على أكثر من هذا، ويمكن أن تكون نسبة إلى أبي إسحاق، إبراهيم بن شهريار، مات في كازرون (في إيران) سنة ٤٢٦ هـ، تخرج في الخفيفية بأبي محمد الحسين الأكار، ولعل هذا هو الأرجح، ويدعي أصحاب الطريقة الأويسية في إيران أن الكازروني من رجال سلسلتهم. السالمية: تنسب إلى أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سالم (الكبير) بصري، مات سنة (٢٩٧هـ)، وإلى ابنه أبي الحسن أحمد بن محمد (ابن سالم الصغير) مات لسنة (٣٦٠هـ)، وهو أستاذ أبي طالب المكي، والسالمية فرع من السهلية. المسرية: نسبة إلى محمد بن عبد الله بن مسرة الجبلي، مات سنة (٣١٩هـ)، إسماعيلي، اتهم بالزندقة فخرج فاراً من الأندلس، ثم عاد إليها بعد مدة، وطريقته أم الطرق الصوفية في الأندلس، وهو غير ابن مسرة المحدث الحافظ الفقيه (١). الحلمانية: أسسها أبو حلمان الفارسي الحلبي في دمشق في القرن الرابع أو بعده بقليل، حاربها الأشاعرة؛ لأن أتباعها كانوا يصرحون بوحدة الوجود، فلم تعمر طويلاً. القشيرية: نسبة إلى أبي القاسم، عبد الكريم بن هوازن القشيري، مؤلف الرسالة القشيرية، مات في نيسابور سنة ٤٦٥ هـ، ولعلها هي التي تسمى أيضاً: (الهوازنية). الصديقية: ينسبونها إلى أبي بكر الصديق ﵁، ومؤسسها هو أبو بكر بن هوار من قبيلة الهواريين الكردية، سكن في البطائح في جنوب العراق، في قرية الحدادية، وهو من أهل القرن الخامس الهجري، أخذ طريقته عن أبي بكر الصديق في المنام حيث ألبسه ثوباً وطاقية ومر بيده على ناصيته، وقال له رسول الله ﷺ : (يا أبا بكر بك تَحْيا سننُ أهلِ الطريق من أمتي بالعراق بعد موتها ... ثم استيقظ فوجد الثوب والطاقية بعينيهما عليه). العريفية: نسبة إلى ابن العريف، أبي العباس، أحمد بن محمد بن موسى، من المرية في الأندلس، مات في صنهاجة في المغرب سنة (٥٣٥هـ) أو سنة (٥٣٦هـ)، وهو غير ابن العريف النحوي الشاعر، وبالعريفية تخرج ابن عربي. العدوية: أسسها عدي بن مسافر، تلميذ عبد القادر الجيلاني، توفي في قرية بالس في جبل لالش من جبال الهكارية قرب سنجار، شمالي العراق، سنة (٥٥٥هـ) أو (٥٥٧هـ) أو (٥٨٥هـ)، وقد تطورت هذه الطريقة، وأتباعها اليوم هم (اليزيديون) عبدة الشيطان. البيانية: نسبة إلى الشيخ أبي البيان: بنان أو بناء بن محمد بن محفوظ (السلمي) أو (القرشي) الحوراني ثم الدمشقي، مات سنة (٥٥١هـ). المدينية: نسبة إلى أبي مدين، شعيب بن حسين (أو حسن) الأندلسي، استوطن بجاية في المغرب، مات وهو في طريقه للقتل على الزندقة سنة (٥٩٠هـ) أو (٥٩٣هـ) في تلمسان. الرحيمية القنائية: نسبة إلى عبد الرحيم القنائي، مغربي أخذ عن أبي يعزى، ثم انتقل إلى مصر ومات فيها سنة (٥٩٢هـ) في قنا. وقد وهم من قال: إنه لم يكن شيخ طريقة. ولكن يظهر أنها اندثرت. القَلَنْدرية: نسبة إلى قلندر يوسف، أندلسي هاجر إلى المشرق، وقد ظهرت هذه الطريقة لأول مرة في دمشق سنة (٦١٠هـ)، وأتباعها يحلقون لحاهم، ولا يأخذون أنفسهم بشعائر الدين الإسلامي ولا بمقومات الأخلاق، مات قلندر يوسف في دمياط بمصر، والطريقة منتشرة في الهند، نشرها الشيخ قطب الدين العمري الجونبوري (أجهل عصره).

стр. 3938

الكبروية: للشيخ نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد الخوارزمي الكبري، أشهر صوفية الفرس، ولد وعاش في مدينة (خيوة) من أعمال خوارزم، مات فيها سنة ٦١٨ هـ أو قبلها بقليل، ويقال: إنه أخذ التصوف عن روز بهان (١) في مصر، لكني أظنه تخرج في القادرية بأحد تلاميذ عبد القادر. الجِشْتية: نسبة إلى قرية (جشت) في هراة، (في الشمال الغربي من أفغانستان)، مؤسسها أبو إسحاق الدمشقي الجشتي، وهو من أحياء العقود الأخيرة من القرن السادس الهجري، ولعله أدرك بعض الأولى من القرن السابع، وهي منتشرة في الهند، نشرها هناك خواجة معين الدين حسن السنجري الأجميري، مات في أجمير سنة ٦٢٠ هـ أو ٦٢٧هـ أو ٦٣٤ هـ، وقبره محجة للمسلمين والهندوس على السواء، وقد كان لبعض أتباعها دور في نشر الإسلام بين الهندوس، ويقول مؤلف (الثقافة الإسلامية) في الهند: إنها أول طريقة أخذها أهل الهند. اليونسية: نسبة إلى يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني البخاري، لا شيخ له، مات سنة ٦١٩ هـ في قرية (القنية) من أعمال (داريا) قرب دمشق، وهي غير اليونسية الفرقة الشيعية التي ذابت فيما بعد في المتاولة، وغير اليونسية، الفرقة المرجئية. السهروردية: نسبة إلى شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي البغدادي، مات في بغداد سنة ٦٣٢ هـ. البابائية أو (البابية): نسبة إلى بابا إسحاق الكفرسوذي (من كفرسوت بنواحي حلب) التركماني، وقيل: نسبة إلى بابا إلياس، أو إليهما معاً باعتبارهما شريكين، وقد بدأت شهرة (بابا) في بلاد الروم (تركيا) سنة ٦٢٨ هـ. قُتل بابا إسحاق سنة ٦٣٨ هـ، قتله السلطان غياث الدين كيخسرو الثاني السلجوقي، وعفا عن بابا إلياس، وهي غير البابية التي أنجبت البهائية. الأكبرية أو (العربية) أو (الحاتمية): نسبة إلى الشيخ الأكبر ... ابن عربي الحاتمي، أندلسي من مرسية، طاف البلاد، واستقر في دمشق، ومات فيها سنة (٦٣٨هـ)، تخرج بالعريفية، ويعتبره الإسماعيلية من أعلامهم. الشوذية: مؤسسها أبو عبد الله الشوذي الإشبيلي المعروف بـ (الحلوي) توفي على الأرجح مع مطلع القرن السابع الهجري في تلمسان، وفي الشوذية تخرج ابن سبعين. الحريرية: نسبة إلى علي بن أبي الحسن بن منصور الحريري، مات في (بُسر) من حوران سنة (٦٤٥هـ)، وقد اضمحلت الآن. البكتاشية: نسبة إلى حاجي بكتاش، محمد بن إبراهيم بن موسى الخراساني، من أعوان بابا إلياس، نزح من خراسان إلى تركيا ومات في نوشهر حوالي منتصف القرن السابع الهجري، منتشرة في تركيا وشرقي أوروبا ومصر، وغلو التشيع الاثني عشري واضح فيها. الأحمدية أو (السطوحية): نسبة إلى أحمد البدوي، من المغرب، هاجر أبوه إلى مكة، وهاجر هو منها إلى مصر بعد أن مر على العراق، وزار أضرحتها، أقام في مدينة طندتا (طنطا) ومات فيها سنة (٦٧٥هـ)، وسميت السطوحية لأنه كان يقيم على السطح بصورة دائمة، ويقولون: إنه كان لا يصلي، وهو (مثل غيره من الصوفية) من سلالة فاطمة الزهراء ﵂. العلوية: مؤسسها الأستاذ الأعظم، محمد بن علي بن محمد ... باعلوي، ولد في مدينة تريم بحضرموت، ومات فيها سنة (٦٥٣هـ). العلية السعدية: نسبة إلى سعد الدين الجباوي (من قرية جبا في الجولان)، ابن يونس الشيباني، مات حسب أعلام الزركلي سنة (٦٢١هـ)، والظن أنه أدرك النصف الثاني من القرن السابع. الأدهمية: نسبة إلى الشيخ أدهم؟ مدفون في القدس، ولعله من أحياء العقود الأخيرة من القرن السابع أو الأولى من الثامن الهجري.

стр. 3939

البرهامية أو (الدسوقية) مؤسسها إبراهيم الدسوقي، من المغرب، مات في مصر سنة (٦٧٦هـ). السبعينية: نسبة إلى ابن سبعين، أندلسي، انتقل إلى مكة ومات فيها (يقال: منتحراً) سنة (٦٦٧هـ) أو (٦٦٨هـ) أو (٦٦٩هـ). وأتباعها يسمون (الليسية) لأن ذكرهم كان: (ليس إلا الله). الششترية: نسبة إلى أبي الحسن علي النميري الششتري، تلميذ ابن سبعين، أندلسي، مات في مصر (دمياط)، سنة (٦٦٨هـ). السنية السعدية: أسسها سعد الدين محمد بن المؤيد ... بن حمويه، شيعي (١)، سكن سفح قاسيون في دمشق، ثم رجع إلى بلده الأصلي خراسان، انتشرت طريقته في الشام وخراسان بين السنة الذين تشيعوا اتباعاً لشيخهم، وسموه: (يسعى العجم) إشارة إلى الآية الكريمة: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى [القصص: ٢٠]، مات في خراسان سنة (٦٥٠هـ)، ويسمونه أيضاً: سعد الدين الحموي، تخرج في الطريقة الأكبرية بالشيخ الأكبر نفسه. المولوية أو (الجلالية): نسبة إلى المولى جلال الدين محمد بن محمد بن الحسين الرومي، بلخي، هاجر وهو صغير مع أبيه إلى سيواس وغيرها؛ حتى استقر في قونية (عاصمة السلاجقة) في تركيا، زار دمشق واتصل بابن عربي وتلاميذه، ومنهم سعد الدين الحموي والقونوي، وفي قونية وصل إلى مقام الفرق الثاني على يد شمس تبريز محمد بن علي بن ملك داد (لعله إسماعيلي)، مات جلال الدين سنة (٦٧٢هـ). النعمانية: نسبة إلى أبي عبد الله، شمس الدين محمد بن موسى بن النعمان، مغربي، قدم الإسكندرية شاباً ومات فيها سنة (٦٨٣هـ). المسلمية: شيخها حسن بن مسلم، مصري، مات في القاهرة سنة (٧٦٤هـ). المنايفية: شيخها رمضان الأشعث، مات في مصر في القرن الثامن. الوفائية: نسبة إلى محمد وفا بن محمد بن محمد النجم، ولد في الإسكندرية، ثم رحل إلى القاهرة، ومات فيها سنة (٧٦٥هـ)، ومحمد وفا معدود من رجال السلسلة الشاذلية. الهمدانية: نسبة إلى علي بن الشهاب الهمداني، فارسي، مات سنة (٧٨٦هـ)، تخرج في الكبروية، ولعل اهتمامه بعبد القادر الجيلاني كان عن طريقها، وللهمدانية دور في نشر التشيع في إيران. الركنية: نسبة إلى ركن الدين، أبو المكارم، علاء الدولة السمناني، من قرية سمنان في خراسان، مات سنة (٧٣٦هـ)، تخرج في الكبروية، وكان يعارض بشدة التصريح بوحدة الوجود. الحروفية: أسسها فضل الله بن عبد الرحمن الحسيني الإستراباذي، شيعي، كان يتنقل بين مدن فارس، قتل سنة (٨٠٤هـ)، وسميت الحروفية لاعتنائهم الزائد بالحروف وأسرارها على طريقة الأوفاق والطلاسم، والزايرجة واستنطاق الحروف والتنجيم، وقد اندمجت الحروفية فيما بعد بالبكتاشية وطورتها، (كان الخليفة الثاني لفضل الله يسمى: علي الأعلى). الصفوية: نسبة إلى صفي الدين، إسحاق بن جبرائيل -والظاهر أنه تركي- العلوي -الحسني أو الحسيني-، توفي في أردبيل سنة (٧٣٥هـ) على الأرجح، أخذ التصوف عن الشيخ إبراهيم الزاهد الكيلاني لعلها الطريقة القادرية، تشيع هو أو ابنه صدر الدين موسى (مات سنة ٧٩٤ هـ)، كان أتباعه من السنة الذين انقلبوا إلى شيعة بسبب شيوخهم صفي الدين وأولاده وأحفاده (المؤلهين)، وكلهم من شمالي إيران، وقد قويت طريقته وكثر أتباعها في زمن خلفائه حتى استطاع أحد أحفاده (إسماعيل بن حيدر) أن يتملك بهم على إيران سنة (٩٠٥هـ). والطرق الأربع: الهمدانية، والسنية السعدية، والحروفية، والصفوية، هي التي بدأت العمل على نشر التشيع في إيران، وقد ذابت السنية السعدية والحروفية، بينما تابعت الصفوية عملها حتى تحولت إلى ملك، ثم إلى فرقة جديدة أضيفت إلى الفرق الإسلامية هي (القيزيلباشية).

стр. 3940

النوربخشية: نسبة إلى محمد بن عبد الله الملقب (نور بخش) أي واهب الأنوار، هاجر أبوه من الإحساء، وسكن في بلدة (قاين)، وانتسب أولاً إلى الطريقة الهمدانية، ثم أكد نسبته إلى علي بن أبي طالب عن طريق الكشف، فعرف أنه من سلالة موسى الكاظم، كما عرف عن طريق الكشف أنه المهدي، وساعده على ذلك اسمه (محمد بن عبد الله)، وسمى ابنه (القاسم)، فأصبح (أبو القاسم محمد بن عبد الله) (١)، وكان يصرح علناً أن حركته ترمي إلى الجمع بين التصوف والتشيع (٢)، والملاحظ أنه شيعي، لكنه ادعى المهدوية حسب النصوص السنية، والطريقة الآن شيعية كلها، وقد ساعدت كثيراً جداً على انتشار التشيع في إيران والهند، مات نوربخش سنة ٨٦٩ هـ (٣) في الري. وفي أواسط القرن العاشر هرب شيخ النوربخشية (طاهر بن رضا الإسماعيلي القزويني) مع جمع من أتباعه إلى الهند حيث نشروا التشيع هناك مع الطريقة. النعمتللاهية: نسبة إلى نعمة الله الولي العلوي الحلبي، ساح ولقي عبد الله اليافعي، ثم استقر في ماهان (من أعمال كرمان)، وكان مريدوه يسجدون له، ويرون أنه المعني بالآية: يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [النحل: ٨٣]، وقد صارت الطريقة كلها شيعية بعد أن كان مؤسسها سنياً حنفياً ميالاً إلى التشيع، تخرج بالشاذلية، مات سنة ٨٣٤ هـ، وعمره قريب من مائة سنة، وانتشرت النعمتللاهية في إيران والهند، وهي أوسع الطرق انتشاراً في إيران، وقد ساعدت كثيراً على انتشار التشيع هناك. المشعشعية: مؤسسها محمد بن فلاح بن هبة الله، وهو كغيره من الأولياء، من سلالة فاطمة الزهراء، ﵂، ولعله في الأصل درزي من وادي التيم، تصوف وتفقه في مدينة الحلة بعلوم الشيعة الاثني عشرية على يد أحمد بن فهد الحلي، وتزوج ابنته، ثم تنقل حتى وصل إلى بادية خوزستان، حيث أخبره الكشف أنه المهدي المنتظر (مهدي السنة)، حصلت على يده خوارق كثيرة كثر بسببها أتباعه، وكلهم من السنة الذين تحولوا إلى مذهب شيخهم المؤله الشيعي، وكان يسمي خوارقه (التشعشع)، وكان يقطع الطرق، وينهب الحجاج، امتلك الأهواز والحويزة (العاصمة)، وأكثر بلاد خوزستان، مات سنة ٨٦٦ هـ. الشطارية: نسبة إلى عبد الله شطار الخراساني، مات سنة ٨٣٢ هـ في مدينة ماندو في الهند الوسطى، وقد كانت في القرن العاشر طريقة الهند الرئيسية، أدخلت اليوغا في رياضتها، واهتمت كثيراً بالسيمياء (السحر). المدارية: أسسها بديع الدين مدار المكنيوري (الهند)، مات سنة ٨٤٤ هـ، كان أتباعها من أهل الوحدة المطلقة، أي يصرحون بوحدة الوجود، ومن أهل التجريد الظاهري، يكتفون بستر العورة الظاهرة، ويجترئون على مناهي الشرع. العيدروسية: نسبة إلى عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن العيدروس، من مدينة تريم في حضرموت، مات فيها سنة ٨٦٥ هـ، وقد تخرج في العلوية، وهي منتشرة أكثر شيء في الهند وحضرموت. الشابية: نسبة إلى أحمد بن مخلوف الشابي، تونسي، مات في القيروان سنة ٨٨٧ هـ، وهي فرع من الشاذلية. الجزولية: نسبة إلى محمد بن عبد الرحمن ... بن سليمان الجزولي السملالي، مؤلف: (دلائل الخيرات)، مات سنة ٨٦٩ أو ٨٧٠ هـ في المغرب، وجزولة هي إحدى قبائل البربر، ولكنه مع ذلك من سلالة فاطمة الزهراء.

стр. 3941

الزرّوقية: نسبة إلى أبي العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنوي الفاسي، المعروف بزروق، يقول عنه أبو الفيض المنوفي في جمهرة الأولياء: ولد يوم الخميس/ ١٢ محرم / عام ٨٤٠ هـ، وعاش (٦٣ سنة)، ومات سنة ٨٩٩ هـ (١)، وقد تخرج في الشاذلية. العيساوية: نسبة إلى سيدي محمد بن عيسى، من بلاد السوس (المغرب)، تخرج في الطريقة الجزولية، مات في (مكناسة الزيتون) سنة ٩٣٣ هـ، ويظهر أنها والجزولية فرعان من الرفاعية، لأنهما تعتمدان الطبول وضرب الشيش والخناجر وأكل الزجاج والحيات، وفيهما كثير من المنكرات - شأن كل الطرق - لكن محموداً أبا الفيض المنوفي يجعل الجزولية فرعاً من الشاذلية. الكَنكَوهية: نسبة إلى الشيخ عبد القدوس الكَنكَوهي، هندي، كان يصرح بوحدة الوجود ويدعو إليها بقوة، وهي فرع من الصابرية الجشتية، مات الكَنكَوهي سنة ٩٣٣هـ. الجهنجهانوية: نسبة إلى عبد الرزاق الجهنجهانوي، هندي، مات سنة ٩٤٩ هـ، مزج بين القادرية والجشتية، وكان عالماً معروفاً، ويدعو إلى وحدة الوجود متحمساً لها ولمحيي الدين بن عربي. المهدوية: مؤسسها (المهدي المنتظر) محمد بن يوسف الجنبوري، من جونبور في الهند، ومن أحياء القرن التاسع وأوائل العاشر الهجريين، توفي في خراسان، أخبره الكشف أنه المهدي المنتظر، وانتشرت طريقته في كجرات والدكن من بلاد الهند، وقد تحولت إلى فرقة من الفرق المنحرفة، ويجب أن لا نخلط بينها وبين المهدية السودانية التي جاءت بعدها بأربعة قرون. الخلْوتية: نسبة إلى (أخي) محمد بن أحمد بن محمد كريم الدين الخلوتي، أخذها عن محمد ﷺ مباشرة في اليقظة لا في المنام، وكان يقول: طريقتي محمدية، مات سنة ٩٨٦ هـ في مصر. المجددية (أو الأحمدية): نسبة إلى مجدد الألف الثاني أحمد بن عبد الأحد الفاروقي السرهندي، من الهند، توفي سنة ١٠٣٤ هـ/ ١٦٢٥م، والطريقة فرع من الباقية التي هي فرع من النقشبندية، منتشرة في الهند وفي أكثر بلاد المسلمين، ولعلها غير موجودة في شمال إفريقية. البيرامية: نسبة إلى إبراهيم (بل بيرم) بن تيمورخان، من بوسنة في البلقان، طاف البلاد، وله في كل بلد اسم، فاسمه في ديار الروم علي، وفي مكة حسن، وفي المدينة محمد، استقر في مصر، ومات فيها سنة ١٠٢٦هـ. الوزانية: نسبة إلى عبد الله بن إبراهيم بن موسى اليَمْلَحي المصمودي الوزاني، نسبة إلى بلدة وزان في المغرب، مات سنة ١٠٨٩هـ، الموافقة لـ ١٦٧٨م. الذهبية: نسبة إلى آقا سيد محمد القريشي الذهبي، فارسي، ولعله من أهل النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري، والطريقة منتشرة بين الشيعة في إيران والهند، وهي فرع من النعمتللاهية. الدرقاوية: نسبة إلى العربي أو (محمد العربي) بن أحمد ... الدرقاوي، مغربي مات سنة (١٢٣٩هـ)، وهي فرع من الشاذلية. الولي اللاهية: نسبة لولي الله، أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي المتوفى سنة (١١٧٦هـ-١٧٦٣م)، تخرج بالطريقة الأحسنية التي هي فرع من الطريقة الباقية، التي هي بدورها فرع من النقشبندية، له دور هام في نشر علم الحديث في الهند، ولعل هذا ناتج عن تأثره بدعوة محمد بن عبد الوهاب، والطريقة منتشرة في الهند. المحمدية الأحسنية: مؤسسها أحمد بن عرفان البريلوي الشهيد، قاد جهاداً إسلامياً في محاربة الاستعمار، لكن صوفيي الهند خذلوه، لأنه- مع تصوفه- كان يقول بالنهج السلفي، قتل مجاهداً سنة ١٢٤٦هـ-١٨٣١م، وطريقته فرع من الأحسنية (سيرد ذكرها) ولعله تخرج بالولي اللاهية.

стр. 3942

الرحمانية: فرع من الخلوتية، تنسب في المغرب إلى محمد بن عبد الرحمن بوقبرين، مات في تونس سنة (١٠٢٨هـ)، وينسبونها في بلاد الشام إلى عبد الرحمن الشريف، مات سنة (١٣٠٥هـ). الإدريسية: أسسها أحمد بن إدريس، مغربي من الأدارسة، تجول في البلاد، واستقر في اليمن، طريقته محمدية، أخذها عن النبي ﷺ مباشرة في اليقظة لا في المنام، مات في بلدة (صبية) في تهامة عسير سنة ١٢٥٣ هـ، وطبعاً رأى الرسول ﷺ في اليقظة بالكشف. الرشيدية: نسبة إلى إبراهيم الرشيد، تلميذ أحمد بن إدريس، سار على نفس طريقته، وهو سوداني، تنقل، ومات في مكة سنة ١٢٩١هـ، ويجب أن لا نخلطها مع الرشيدية إحدى فرق الخوارج. السنوسية: أسسها محمد بن علي السنوسي، تنقل، ومات في جغبوب (ليبيا) سنة ١٢٧٦ هـ/ ١٨٥٩م، وكانت ولادته في مستغانم (الجزائر)، وفي فترة ما كانت السنوسية شبيهة بالحزب السياسي ولها دور في محاربة الاستعمار. المدنية: نسبة إلى محمد بن حمزة بن ظافر المدني، خرج من المدينة المنورة واستقر في المغرب الأقصى، وكان مبدأ ظهور طريقته عام ١٢٤٠ هـ، وهي فرع من الشاذلية. الأوَيْسِيَّة: ينسبونها - زوراً - إلى أويس القرني (وهذا بدهياً غير صحيح)، ظهر أويس في خلافة عمر بن الخطاب، توفي سنة ٣٧ هـ ترجيحاً، وفي السلسلة الأويسية كثير من التخليط، فهم يجعلون من شيوخ سلسلتهم: ابن خفيف، والكازروني، والكبرى، ونوربخش، ولا يستبعد أن يكون مؤسسها (جلال الدين علي أبو الفضل عنقا)، توفي في طهران سنة ١٢٩٣ هـ، أو شيخه (عبد القادر جهرمي)، مات سنة ١٢٦٢ هـ، وإن صعدت فلا تبعد. المهدية: نسبة إلى (المهدي المنتظر) محمد بن أحمد بن عبد الله، من السودان، تلقب بالمهدي المنتظر سنة ١٢٩٨ هـ، واستطاع السيطرة على السودان، توفي بالوباء سنة ١٣٠٢، ويعرف أتباعه أيضاً بالدراويش، وقد أخذت في فترة ما شكل الحزب السياسي، وهي غير المهدوية الهندية المار ذكرها. اليَشْرطية: أسسها علي اليشرطي، مغربي هاجر إلى عكا في فلسطين ومات فيها سنة ١٣١٦ هـ، وهي فرع من الشاذلية، ويتحدث الناس عن منكر فيها يسمونه: التنوير، وقد انتسب إليها السلطان عبد الحميد قبل انهياره بمدة وجيزة، على يد محمود أبي الشامات (دمشقي). المدانية: نسبة إلى محمد المداني القصيبي التونسي، من أحياء العقود الوسطى من القرن الرابع عشر الهجري، وهي منتشرة في تونس وما حولها، وهناك من يتهم المداني بالتعامل مع الاستعمار الفرنسي. الكسْنَزانية: نسبة إلى عبد الكريم الكسنزاني، عراقي، لعل وفاته كانت بعد عام ١٣٦٠ هـ، وهي موجودة في العراق ولعلها فرع من القادرية. العلاوية: نسبة إلى أحمد بن مصطفى العلاوي من مستغانم في الجزائر، مات فيها سنة ١٣٥٣هـ. الحصافية: نسبة إلى حسنين الحصافي، مصري، من أهل النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، وهي فرع من الشاذلية. المريدية: منتشرة في السنغال، مؤسسها (أحمد بنب)، سنغالي من أحياء عام (١٩٢٦م). الفيضية: شيخها محمود أبو الفيض المنوفي، مصري، أسس في عام ١٩٢٧ م في القاهرة الكلية الصوفية التي بقيت حتى عام ١٩٣٣ م. ولعله لا يزال حياً حتى كتابة هذه الكلمات؟ وهي فرع من الشاذلية. الخليلية: نسبة إلى الحاج محمد أبي خليل، من الزقازيق في مصر، توفي بعد سنة ١٩٤٥م، وهي فرع من الأحمدية. النورسية: نسبة إلى سعيد النورسي، أبرز المشايخ الذين لم يتعرضوا للتصفية في زمن مصطفى كمال، منتشرة في تركيا. - إلى جانب هذه الطرق، طرق أخرى يسر الله سبحانه معرفة أسماء مؤسسيها، ولم يتهيأ لي معرفة أزمنتهم وأمكنتهم، وهي:

стр. 3943

الجهرية: مؤسسها الخواجة أحمد السيوري!! منتشرة بين مسلمي الصين، حيث يجعلون مؤسسها الأول عمر بن الخطاب، وينسبونها في الوقت ذاته إلى (ماهولونج)، لعله من أحياء أوائل القرن العشرين الميلادي. البرهانية: نسبة إلى الشيخ برهان، منتشرة في السودان ومصر، ويجب ألا نخلطها مع البرهانية الغزالية. المشارعة: نسبة إلى أحمد بن موسى المشْرع اليمني. الخشنية: نسبة إلى قطب الدين الخشني؟ وأظنها تصحيفاً من (الجشتية). النورية: نسبة إلى نور الدين الإسفراييني، وهي غير النورية القديمة المنسوبة لأبي الحسين النوري. الوفائية: نسبة إلى أبي الوفا لعله العراقي (تاج العارفين) من أهل النصف الأول من القرن السادس؟ إن كان ذلك فهي فرع من الصديقية، وهي غير الوفائية المنسوبة إلى محمد ولا الشاذلي المصري. العِشقية: نسبة إلى أبي يزيد العشقي، لعلها أصل للشطارية، أو لعلها فرع منها. الغوثية: نسبة إلى غوث الله. العمرية: لعلها نسبة إلى عمر بن الخطاب ﵁! وأول من دخل بالخرقة العمرية إلى الشام هو عقيل المنبجي، ويسمونه: (الطيار)، لأنه انتقل من قريته في المشرق إلى منبج في شمال الشام طائراً في الهواء، ولعل وجوده في منبج كان في العقود الوسطى من القرن السادس الهجري. الهوازنية: أظنها نسبة إلى عبد الكريم بن هوازن، فإن كان ذلك فهي (القشيرية). العفيفية: شيخها عفيفي أحمد الساكت، مصري، من أحياء ١٩٦٨م، وهي فرع من طريقة تسمى: الهاشمية، وهي غير العفيفية الشاذلية. الصاوية: لعلها نسبة إلى أحمد الصاوي، فتكون فرعاً من الخلوتية. الدمرداشية: لعلها نسبة إلى عبد الرحيم مصطفى الدمرداش، مصري، قريب. العزازية: شيخها إبراهيم العزاوي، (ولعلها العزاوية)، مصري من أحياء ١٩٦٨م. الحبيبية: شيخها محمد عبد الباقي الحبيبي، مصري، من أحياء ١٩٦٨م. المغازية: شيخها أحمد أبو الفتح المغازي، مصري، من أحياء ١٩٦٨م. الخضيرية: شيخها محمد نور الخضيري، مصري، من أحياء ١٩٦٨م. المروانية: شيخها محمد يوسف مروان، مصري، من أحياء ١٩٦٨م. الطرق الست الأخيرة، ليس من الضروري أن يكون مؤسسوها هم المشايخ المذكورة أسماؤهم، فقد يكون بعضهم، أو كلهم، ورثوا مشيختها عن آبائهم أو أجدادهم. أهل الحق: طريقة متفرعة عن الصفوية وفيها غلوها، منتشرة في القرى العراقية والإيرانية الواقعة بين السليمانية وخانقين، وهي الآن أقرب إلى أن تكون فرقة دينية. وطرق متفرعة عن الجشتية منتشرة في الهند وفي غيرها (أجهل عصر مؤسسيها): النظامية: نسبة إلى نظام الدين البدايوني، وهي فرع من الجشتية. الصابرية: نسبة إلى علاء الدين بن أحمد الصابر، وهي فرع من الجشتية من أهل الوحدة المطلقة. الكَيسودرازية: منسوبة إلى السيد محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي المدفون بكَلبركَة، وهي فرع من النظامية. الحسامية: شيخها الشيخ حسام الدين المانكبوري، وهي فرع من النظامية أيضاً. الصفوية المينائية: شيخها صفي الدين السائنيوري وهي فرع من النظامية أيضاً. الفخرية: شيخها مولانا فخر الدين الدهلوي وهي فرع من النظامية. وطرق متفرعة عن النقشبندية ومنتشرة في الهند وفي غيرها، أجهل، عصر مؤسسيها: الباقية: شيخها رضي الدين أبو المؤيد عبد الباقي بن عبد السلام النقشبندي الدهلوي وقد تفرعت عنها المجددية المار ذكرها، ومنها تشعبت الطرق التالية: الزبيرية: شيخها زبير بن أبي العلا بن محمد نقشبند، فرع من المجددية. المظهرية: للشيخ شمس الدين حبيب الله جانجانان العلوي الدهلوي، فرع من المجددية. الأحسنية: شيخها آدم بن إسماعيل البنوري، وهي فرع من الباقية، والولي اللاهية، والمحمدية الأحسنية فرعان منها.

стр. 3944

العَلَمية: للشيخ علم الله بن فضيل البريلوي، فرع من الأحسنية. وطرق متفرعة عن النقشبندية الممزوجة بالجشتية، منتشرة في الهند. العلائية: للأمير أبي العلاء بن أبي الوفاء الحسيني النقشبندي الأكبرآبادي، وهي مزج للطريقة النقشبندية ببعض أشغال الطريقة الجشتية. المحمدية العلائية: شيخها محمد بن أبي سعيد الكالْبوي، فرع من العلائية. المنعمية: للشيخ منعم بن عبد الكريم البهاري، فرع من العلائية. الأفضلية: للشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي، فرع من العلائية. وطرق متفرعة عن الكبروية منتشرة في الهند. اليعقوبية: للشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري، وهي فرع من الهمدانية التي مر ذكرها والتي هي بدورها فرع من الكبروية. الفردوسية: شيخها الإمام شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري، تخرج في الكبروية. وطرق متفرعة عن الشاذلية، يمكن أن يكون مؤسسوها آباء أو أجداداً للمشايخ المذكورين وكلهم مصريون من أحياء ١٩٦٨م. القاوقجية: شيخها محمد رضا أبو الفتح القاوقجي. الجوهرية: شيخها رفعت الجوهري. المحمدية الشاذلية: شيخها محمد زكي إبراهيم، ويجب ألا نخلطها مع الطرق المحمدية الأخرى. الإدريسية: شيخها الحسن الإدريسي، وهي غير الإدريسية التي تفرعت عنها الرشيدية. العفيفية: شيخها محمد عبد الباقي العفيفي، وهي غير العفيفية الهاشمية، وكلتاهما منتشرتان في مصر. العزمية: شيخها أحمد ماضي أبو العزائم، منتشرة في مصر، ويوجد في سورية أيضاً طريقة (العزمية) ولا أعرف إن كانت نفس هذه الطريقة المتفرعة عن الشاذلية، أم غيرها؟ العَروسية: لعلها نسبة إلى مصطفى العروسي، شيخ الجامع الأزهر بين عامي ١٨٦٠م - ١٨٧٠م. الناصرية، القاسمية، السالمية، الهاشمية المدنية، الحامدية. وطرق أخرى متفرعة عن الأحمدية (السطوحية)، مشايخها المذكورون مصريون من أحياء ١٩٦٨م، ويمكن أن يكونوا ورثوا المشيخة عن آبائهم أو أجدادهم. المنايفة: نسبة إلى عبد الله فؤاد المنوفي. الفرغَلية: نسبة إلى أحمد صبري الفرغلي. الشعيبية: نسبة إلى محمد حسن الشعيبي. الشناوية: نسبة إلى حسن محمد سعيد الشناوي. السالمية: وهي غير السالمية الشاذلية، وهما غير السالمية القديمة التي تخرج بها أبو طالب المكي. الكناسية، الزاهدية، الإمبابية، المرازقة، الحلبية، التسقائية، البيومية. [وطرق متفرعة عن الخلوتية (ولها نفس الملحوظات على سابقتها).] المصلحية: شيخها عبد العزيز المصيلحي. المسلمية: شيخها محمد حسن المسلمي، وهي غير المسلمية التي مرت قبل صفحات. العلوانية: شيخها محمد محمود علوان. الشبراوية: شيخها مصطفى عبد الخالق الشبراوي. الطيفية: شيخها أحمد محمد طيف. الغُنَيْميَّة: كنية مؤسسها (الغُنيمي)، لا أعرف اسمه، لكن له ذرية من أحفاده هاجروا إلى دمشق، وقد هداهم الله له المنة، فنبذوا باطل الصوفية، وصار منهم دعاة إلى الحق والهدى. البهوتية: فرع من الخلوتية. [وطرق متفرعة عن البرهامية (ولها نفس الملحوظات على سابقاتها):] الشهاوية: شيخها أبو المجد الشهاوي. الزنوبية: فرع من البرهامية. [وطرق لم أستطع العثور على أكثر من أسمائها (إلا الشيء القليل):] الخاكْساوية: فرع من النعمتللاهية، منتشرة بين الشيعة في إيران والهند. المغربية: لعلها فرع من الرحمانية المغربية (الخلوتية)، ولعلها هي نفسها؟ الخوْفية أو (الخفية): أتباعها لا يجهرون بأذكارهم (الجالسة الصامتة)، منتشرة بين مسلمي الصين، وينسبونها هناك إلى أبي بكر الصديق ﵁. البكرية: لعلها نسبة إلى أبي بكر بن هواري، فتكون هي (الصديقية). الدرويشية: منتشرة في شمال إفريقية، ولعلها المهدية. التسعينية: منتشرة في السودان.

стр. 3945

البرهومية: منتشرة في السودان ومصر. النُّورانية: منتشرة في الهند. الغُرابية: وهي غير الغرابية، الفرقة الشيعية التي ذابت فيما بعد في المتاولة. الدندراوية: منتشرة في العراق. الديوبندية: نسبة إلى مدينة ديوبند في الهند. القاسمية: هي غير القاسمية الشاذلية، وكلتاهما منتشرتان في مصر، ومنها تفرعت القادرية (غير الجيلانية). الهاشمية: منها تفرعت العفيفية ولا أعرف إن كانت هي نفس الهاشمية المدنية، منتشرة في مصر. الأحمدية الكتانية: منتشرة في المغرب. الشيبانية: فرع من التغلبية الآتي ذكرها. العزمية: منتشرة في سورية، ولا أعرف إن كانت هي نفس (العزمية الشاذلية) أم غيرها. الكاكائية: منتشرة بين الأكراد في شمال العراق، ولعلها نسبة إلى اسم قبيلة، أو بمعنى (الأخوية). الإبراهيمية: منتشرة في الأكراد شمال العراق، وهي الآن أقرب إلى أن تكون فرقة دينية، ومثلها: الشَّبَك، والماولية، والباجوان، وكلها منبثقة عن تفاعل بين البكتاشية والقيزلباشية. الجنابذية: منتشرة في إيران، ولعلها حديثة العهد. الكونايادية، الصفائية، الأوجاغية: هذه الطرق الثلاث موجودة في شمال إيران الغربي، وشمال العراق، وفي الأناضول الشرقي. السعيدية، التغلبية، الخواطرية، الحيدرية، الخزنوية، اليسوية. كما يتحدثون عن الطريقة (المحمدية) وهي أن محمداً ﷺ يأتي بذاته، ويلقنها للشيخ العارف، في اليقظة لا في المنام، (أي: يلقنه أورادها)، وطبعاً يرونه بالكشف. وممن قالوا عن أنفسهم: إنهم على الطريقة المحمدية: محمد الخلوتي، عبد الغني النابلسي الذي صنف فيها كتاب: (شرح الطريقة المحمدية)، أحمد بن إدريس، أحمد التجاني، وطبعاً هناك غيرهم. هذا ما يسره الله له الحمد، مع العلم أن بعض هذه الطرق اندثرت أو ذابت في طرق نشأت على أنقاضها، وبدهي أن طرقاً كثيرة غيرها وجدت ولم يتهيأ لي الوقوف عليها، وخاصة ما كان في إندونيسيا، وماليزيا، وسريلانكا، وإفريقيا الوسطى والجنوبية، وفي روسيا. وأذكر هنا أيضاً، أن هذه ليست طرقاً بالمعنى الصحيح، إنما هي تبعيات لمشايخ فقط، لذلك كان الصحيح أن تسمى الواحدة منها (المشيخة)، فيقال: المشيخة الرفاعية، والمشيخة القادرية، والمشيخة النقشبندية، والمشيخة السهروردية، والمشيخة البرهامية، والمشيخة الأحمدية، والمشيخة الشاذلية، والمشيخة الخلوتية ... إلخ. وفي إيران يستعملون غالباً كلمة (مكتب)، أي: مدرسة، بدلاً من كلمة (طريقة). وهناك ملحوظة هامة جداً، وهي أن أكثر مؤسسي الطرق يجعلون نسبهم متصلاً بفاطمة الزهراء، ولهم في معرفة ذلك طريقان: الكشف والادعاء الجريء، والذين لا يفعلون ذلك قليلون بينهم. كما يلاحظ أن هناك مركزين رئيسيين، كانت تنشأ فيهما الطرق الصوفية، ثم تنتشر منهما في بقية البلاد. أ- مصر: وتأتي في الدرجة الأولى من حيث الكمية، وفي المرحلة الثانية تاريخياً، مع ملحوظة أن عدداً مرموقاً من مشايخها وفدوا إليها من المغرب. ب- العراق: وتأتي في الدرجة الثانية من حيث الكمية، وفي المرحلة الأولى تاريخياً، مع ملحوظة أن عدداً مرموقاً من مشايخها وفدوا إليها من فارس. وطبعاً؛ سيل الطرق لا ينقطع، ففي كل يوم جديد. وقد ظهرت مؤخراً طريقة جديدة في مصر اسمها: (العصبة الهاشمية والسدنة العلوية والساسة الحسينية الحسنية)، يقودها رجل من صعيد مصر يسميه أتباعه: (الإمام العربي)، وهو يعتزل الناس في صومعة، ويمرون عليه صفوفاً يسلمون عليه ويحدثونه، ويمنحهم البركات ويكشف لهم المخبوء، كل هذا من وراء ستار، فهم يسمعون صوته ولا يرون شكله، إلا المقربون. المصدر: الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود عبد الرؤوف القاسم – ص ٣٥٣

стр. 3946

المبحث الأول التعريف بالديوبندية: الديوبندية هم طائفة من الحنفية في شبه القارة الهندية وغيرها، يسلكون مسلك جامعة "ديوبند" وينتمون إليها، وذلك تمييزاً لهم عن إخوانهم "البريلوية" إحدى طائفتي الحنفية، الذين ينتمون إلى إمام البدعة أحمد رضا خان البريلوي، الذي ولد بمدينة "بريلي" إحدى مدن ولاية أوترابراديش بالهند عام ١٢٧٢ هـ ومات في ١٣٤٠هـ. و"ديوبند" هي بلدة في ولاية أوترا براديش، اكتسبت شهرتها من أجل الجامعة الإسلامية الشهيرة "دار العلوم" التي تأسست فيها عام ١٢٨٣هـ، ... وكان الهدف الأساسي من إنشاء هذه الجامعة هو تأييد المذهب الحنفي ونشره وإخضاع السنة النبوية وتطويعها للفقه الحنفي المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص٢١

стр. 3947

المطلب الأول: النشأة أسس جامعة ديوبند مجموعة من علماء الهند بعد أن قضى الإنجليز على الثورة الإسلامية في الهند عام ١٨٥٧م فكان تأسيسها رد فعل قويٍّ، لوقف الزحف الغربي ومدنيته الماديَّة على شبه القارة الهندية لإنقاذ المسلمين من مخاطر هذه الظروف، خاصة وأن دلهي العاصمة قد خرِّبت بعد الثورة، وسيطر عليها الإنجليز سيطرة كاملة، وخاف العلماءُ أن يُبْتَلع دينُهم، فأخذ الشيخ إمداد الله المهاجر المكي وتلميذه الشيخ محمد قاسم النانوتوي وأصحابهم برسم الخطط للمحافظة على الإسلام وتعاليمه. فرأوا أن الحل بإقامة المدارس الدينية، والمراكز الإسلامية. وهكذا أسست المدرسة الإسلامية العربية بديوبند كمركز للدين والشريعة في الهند في عصر حكومة الإنجليز. ـ وقد بدأت دار العلوم بمدرسة دينية صغيرة بقرية ديوبند تأسست في ١٥ محرم ١٢٨٣هـ الموافق ٣٠ أيار (مايو) ١٨٦٦م، ثم أصبحت من أكبر المعاهد الدينية العربية في شبه القارة الهندية. ـ وفي عام ١٢٩١هـ تم إنشاء البناء الخاص بالجامعة، بعد بقائها تسع سنوات بدون بناء وكانت الدروس في ساحة المسجد الصغير وفي الهواء الطلق. المصدر: الموسوعة الميسرة

стр. 3948

المطلب الثاني: ملخص أفكار ومبادئ المدرسة الديوبندية ـ المحافظة على التعاليم الإسلامية، والإبقاء على شوكة الإسلام وشعائره. ـ نشر الإسلام ومقاومة المذاهب الهدَّامة والتبشيريّة. ـ نشر الثقافة الإسلامية ومحاربة الثقافة الإنجليزية الغازية. ـ الاهتمام بنشر اللغة العربية، لأنها وسيلة الاستفادة من منابع الشريعة الإسلامية. ـ الجمع بين القلب والعقل وبين العلم والروحانية. المصدر: الموسوعة الميسرة

стр. 3949

المطلب الثالث: مواقع النفوذ والانتشار لم تمض سوى فترة قصيرة على تأسيس دار العلوم بديوبند حتى اشتهرت وتقاطرت إليها قوافل طلاب العلوم الإسلامية من أطراف القارة الهندية. · وقد لعبت دارُ العلوم دوراً هاماً في نشر الثقافة الإسلامية خارج الهند، وقد انتشرت المدارس الشرعية التابعة لدار العلوم في أقطار عديدة منها الهند وباكستان. · وقد أسس أحد خريجي دار العلوم المدرسة الصولتيَّة في مكة المكرمة في بداية هذا القرن. وهي المدرسة التي قدمت خدمة جليلة من نشر العلوم الشرعية، وكذلك المدرسة الشرعية في المدينة المنورة - بجوار الحرم المدني وقد أسستها أسرة الشيخ حسين أحمد المدني رئيس هيئة التدريس في دار العلوم سابقاً الذي ظل سبع عشرة سنة يدرس في الحرم النبوي بعد هجرته إلى المدينة أثناء الاضطرابات في الهند. · ومعلومٌ أن أغلب رجال جماعة التبليغ المشهورة في الهند والعالم الإسلامي، هم من خريجي دار العلوم مثل الشيخ محمد يوسف مؤلف كتاب (حياة الصحابة) والشيخ محمد إلياس مؤسس الجماعة. · بالنسبة لندوة العلماء في لكنهو بالهند فإنَّ أغلب علمائها من خريجي دار العلوم أيضاً، ومنهم رئيسها الحالي العلاّمة الداعية أبو الحسن الندوي. المصدر: الموسوعة الميسرة

стр. 3950

المبحث الثالث أهم زعمائها: · الشيخ محمد قاسم ولد بناتوته سنة ١٢٤٨هـ ورحل إلى سهارنبور في صغر سنه وقرأ المختصرات على الشيخ محمد نواز الهارنبوري. ثم سافر إلى دلهي وقرأ على الشيخ مملوك على النانوتي سائر الكتب الدراسية، وأخذ الحديث على الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي، وأخذ الطريقة عن الشيخ الحاج إمداد الله العمري التهانوي المهاجر المكي، وكان ممن قام ضد الاستعمار البريطاني في الثورة المشهورة سنة ١٢٧٣هـ. وفي ١٥ محرم ١٢٧٣هـ أسس مدرسة دار العلوم بديوبند وتحمل مسؤولية إدارتها وشاركت في تربية طلابها رفيقة الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي. وقد لخص هدفها في رده على اللورد ميكالي الإنجليزي بقوله: " إن غرضنا من التعليم هو إيجاد جيل يكون بلونه وعنصره هندياً، يتنور قلبه وعقله بنور الإسلام، وتموج نفسه بالعواطف الإسلامية، ثقافة وحضارة وسياسة ". وذلك ردا على قول اللورد ميكالي " إن الفرصة من خطتنا التعليمية هو إنشاء جيل من الهند، يكون هندي النسل واللون، وأوربي الفكر والذهن ". · الشيخ أحمد الكنكوهي: أحد أعلام الحنفية وأئمتهم في الفقه والتصوف قرأ على كبار مشايخ عصره حتى برع وفاق أقرانه في المنقول والمعقول واستفاد منه خلق كثير. وهو أحد الذين بايعوا الشيخ إمداد الله المهاجر المكي على الطريقة. وكان زميلاً للشيخ محمد قاسم الناناتوي. وله مؤلفات عديدة منها مجموعة فتاواه في عدة مجلدات، توفي عام ١٣٢٣هـ. · الشيخ حسين أحمد المدني والملقب بشيخ الإسلام: ولد في التاسع عشر من شوال سنة ١٢٩٦هـ وتلقى مبادئ العلوم في تانده من مديرية فيض آباد الهند وطن آبائه. وفي سنة ١٣٠٩هـ سافر إلى دار العلوم الديوبندية وفيها تعلم الحديث عن الشيخ محمود حسن الديوبندي الذي لازمه مدة طويلة وكذلك تلقى من الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، وبايع على الطريقة على يد الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي الذي أجازه على البيعة والإرشاد والتلقين. ولا شك أن هذا السلوك سلوك مبتدع لم يعرفه السلف الصالح. ـ سافر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، بصحبة والده أيام الحرب العالمية فأسره ولاة الأمر ـ الشريف حسين بعد خروجهم على الدولة العثمانية ـ وتم ترحيله بصحبة شيخه محمد حسن الديوبندي إلى مصر ثم إلى مالطا أسرى لمدة ثلاثة سنين وشهرين. وفي عام ١٣٣٨هـ أفرج عنه ثم عاد إلى الهند وقام بتدريس الحديث وإلقاء المحاضرات والخطب الحماسية ضد الاستعمار الإنجليزي فتم القبض عليه مرة أخرى في جمادى الآخرة ١٣٦١هـ وسجن لمدة سنتين وعدة أشهر في سجن مراد آباد وسجن إله آباد إلى أن أطلق سراحه في السادس من رمضان ١٣٦٣هـ. استمر في جهاده بالتعليم ومناهضة الاستعمار إلى أن وافاه الأجل في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة ١٣٧٧هـ. ومن مؤلفاته: نقش حيات في مجلدين، وكتاب (الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب). · محمد أنور شاه الكشميري: أحد كبار فقهاء الحنفية وأساطين مذهبهم تخرج في جامعة ديوبندي وولي التدريس في المدرسة الأمينية بدلهي، ثم شغل مشيخة الحديث في جامعة ديوبند. في عام ١٣٤٦هـ تولى رئاسة التدريس وشياخة الحديث فيها إلى جامعة دابهيل كجرات وله مؤلفات عديدة. ويعد من أبرز علماء عصره في قوة الحفظ وسعة الاطلاع. وكان أحد الذين لعبوا دوراً هامًّا في القضاء على فتنة القاديانية في شبه القارة الهندية. توفي عام ١٣٥٢هـ. · ومن أعلام الديوبندية الحديثة: . الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي، رئيس جامعة ندوة العلماء في لكنهو ورئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وهو داعية مشهور. · والشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. المصدر: الموسوعة الميسرة

стр. 3951

المبحث الرابع: فرق الديوبندية وأما الديوبندية فلهم أغصان وأفنان وهم ضروب وألوان فمنهم من هو أقرب شيء إلى أهل السنة والتوحيد كالجماعة الفنجفيرية ومن على شاكلتهم فلهم مساع جميلة في محاربة كثير من البدع والشركيات- شكر الله مساعيهم- لولا ما عندهم من عقيدة ماتريدية والتعصب المذهبي المقيت وتحريف الأحاديث الصحيحة الصريحة نضالا عن مذهبهم الحنفي كالكوثرية. أما غلاة الديوبندية فلهم شعبتان: الأولى: شعبة التربية والتبليغ، وهي المعنية بجماعة التبليغ. فجماعة التبليغ كما أنهم ديوبندية أقحاح كذلك ماتريدية أجلاد ويحملون أفكارا صوفية خطيرة وبدعا قبورية كثيرة مع فوائد علمية وفيرة وقد ألف الشيخ العلامة محمد زكريا ﵀ كتبا كثيرة جدا تعد منهجا لجماعة التبليغ يسيرون عليه ويهتدون مع أن تلك الكتب مكتظة ببدع وخرافات وتبركات ما أنزل الله بها من سلطان فهذه الكتب دليل قاطع على أن هذه الجماعة مبتدعة تحمل أفكارا قبورية كثيرة خطيرة. والثانية: شعبة التدريس والتعليم وغالب رجال هذه الشعبة أئمة في جميع مراجع العلوم النقلية والعقلية وقد أعطاهم الله أذهانا وقادة ومكانة مرموقة في الزهد لا أستطيع وصفها، وكثير منهم حاربوا كثيرا من البدع والشركيات وهم حرب على البريلوية وهذا من حسناتهم التي لا تنسى ولكنهم مع هذا صوفية أصلاب ماتريدية أجلاد يحملون بدعا قبورية خطيرة كثيرة تدل على غفلة شديدة عن حقيقة التوحيد وحقيقة ما يضاده من الشرك ووسائله وهم أعداء لأهل الحديث متعصبون كالكوثرية وهذا في الحقيقة وقوع في نوع من التناقض الواضح الفاضح. المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣٠٢، ٣٠٣

стр. 3952

المبحث الأول: القول بوحدة الوجود عقيدة وحدة الوجود من العقائد الصوفية القبورية التي تسربت إلى كبار مشايخ الديوبندية وأئمتهم الأجلة وأكابرهم. وقد اعترف الشاه أنور الملقب عندهم بإمام العصر (١٣٥٢هـ) بأن مشايخنا مولعون بعقيدة وحدة الوجود ولكني لست بمتشدد فيها. وقال الشيخ حكيم الملة (أمة الديوبندية) أشرف علي التانوي (١٣٦٢هـ) أحد كبار أئمة الديوبندية وشيخهم الثالث في التصوف عن الشيخ إمداد الله إمام الديوبندية وشيخهم الأول في التصوف (١٣١٧هـ) أنه قال: (أعجبني بعض الأمور الطيبة في الحرمين). منها أن عقيدة وحدة الوجود انتشرت كثيراً في الناس وارتكزت فيهم حتى الأطفال، فقد ذهبت مرة إلى مسجد قباء فسمعت شخصاً يقول: يا الله يا موجود فقال الآخر بل في كل الوجود. فلما سمعت ذلك طرأ علي حال ثم رأيت الأطفال يلعبون فقال أحدهم: يا الله ليس غيرك. فطربت منه إلى حد زالت قواي؛ فقلت لهم: لم تذبحونني. تنبيه: الذي يعتقد عقيدة وحدة الوجود يقال له: الموحد عند الصوفية الوجودية الاتحادية. بناء على هذا الاصطلاح الوثني استمع أيها المسلم للقصة التالية: قال حكيم أمة الديوبندية (١٣٦٢هـ) عن الشيخ إمداد الله الشيخ الأول في التصوف للديوبندية (١٣١٧هـ): (قيل لموحد: إذا كان الحلوى والخرء شيئاً واحداً فكل الحلوى والخرء جمعاً!!! فجعل هذا الموحد شكله شكل الخنزير، فأكل الخرء ثم حول نفسه من صورة الخنزير إلى صورة الآدمي فأكل الحلوى). وقد علق على هذه الأسطورة الإلحادية الوثنية والوجودية الصوفية الشيخ أشرف علي الملقب بحكيم الأمة فقال: (إن هذا المعترض على هذا الموحد كان غبياً؛ ولذلك تكلف هذا الموحد هذا التصرف، وإلا فالجواب ظاهر وهو أن الحلوى والخرء متحدان في الحقيقة لا في الأحكام والآثار). قلت أيها المسلم دقق النظر في هذه الأسطورة الإمدادية الديوبندية الصوفية الاتحادية، وهذا التعليق الأشرفي الحكيمي الديوبندي الصوفي الإلحادي يتبين لك فيها الطامات الآتية: الأولى: تسمية هذا الاتحادي الصوفي الإلحادي موحداً. فالصوفية الاتحادية والحلولية الإلحادية لا يسمون الشخص موحداً إلا إذا أنكر توحيد الأنبياء والمرسلين، واعتقد أن الله تعالى هو كل شيء وهو الاتحاد أو أنه تعالى هو كل شيء وهو الحلول. وأما الجهمية الأولى فيسمون معطل الصفات والأسماء موحداً وأما الماتريدية والأشعرية فيسمون معطل بعض الصفات موحداً. وأما القبورية فيسمون المستغيث بالأموات موحداً. الطامة الثانية: أن هذا الولي الموحد الاتحادي الإلحادي الوثني قد وصل في القدرة والتصرف إلى حد كان قادراً على قلب الأعيان والحقائق حتى قلب نفسه خنزيراً ثم انقلب من الخنزير آدمياً بقدرة كن فيكون. الطامة الثالثة: عقيدة وحدة الوجود: وأن جميع ما في هذا الكون شيء واحد في الحقيقة وإنما الفرق في الأحكام والآثار، وأن الخالق والمخلوق شيء واحد في الحقيقة، فما ثم إلا هو وإنما الفرق بالاعتبار لا بالحقيقة. الطامة الرابعة: تناول هذا الولي الموحد الإلحادي الاتحادي الوثني الخرء وأكله إياه بعدما انقلب خنزيراً أنجس الحيوانات في خلق الله تعالى، ويلزم هذا الخنزير أن يجامع أمه وأخته وبنته ومحارمه؛ لأن هذا الولي لما انقلب خنزيراً حل له أكل أغلظ النجاسات وهو الخرء، فيحل له وطء المحارم أيضاً لأن الخنزير غير مكلف فلا محارم له. الطامة الخامسة: مناصرة ذلك الولي الاتحادي الإلحادي الوثني والدفاع عنه، والطعن فيمن ينكر على هؤلاء الملاحدة ممن لا يعتقد عقيدة وحدة الوجود بأنه غبي أحمق في الاعتراض على هذا الولي الموحد الإلحادي الاتحادي الوثني. ولقد قال بعض الصوفية الملاحدة الاتحادية:

стр. 3953

إنني قد سجدت لله حينما لم تكن ذات الله ولا صفاته. فقال الشيخ أشرف على التهانوي عن شيخ الديوبندية إمداد الله: إن معناه: أنني عبدت الله حينما كان الله في مرتبة الأعيان، ولم يكن وقت الظهور العيني لذاته وصفاته. قال الشيخ الأول في التصوف للديوبندية إمداد الله (١٣١٧هـ): إن معناه أن العالم قديم في مرتبة الأعيان لأن هذا النور والشعاع لصفات الله تعلى وصفاته قديمة. وقد صرح شيخ الديوبندية إمداد الله بعقيدة وحدة الوجود في صدد الثناء على الله تعالى كما صرح بأن عقيدة وحدة الوجود هي عقيدته وعقيدة جميع مشايخه وعقيدة مريديه وذكر فيهم الشيخ النانوتوي الإمام الأول للديوبندية والشيخ الجنجوهي الإمام الثاني للديوبندية. ومن شعار الديوبندية في باب وحدة الوجود قولهم: (لا موجود إلا الله ولا مقصود إلا الله ولا محبوب إلا الله). ومن شعارهم ما يرددون من قول الحلاج (٣٠٩هـ): (سبحاني ما أعظم شأني) ..... وقد حكى الديوبندية عن شيخهم إمداد الله (١٣١٧هـ) أنه قال: ... لي انشراح الصدر في مسألة وحدة الوجود، وقالوا: إن الشيخ كان إذا تكلم في وحدة الوجود يطرأ على السامعين الاطمئنان والوجود. قلت: هذا هو التصوف التقي النقي اللب الخالص من القشور كما تزعم الديوبندية؟ نعم تصوف الديوبندية نقي خالص، ولكن عن توحيد الأنبياء والمرسلين، وعن السلف الصالح أئمة هذا الدين. المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٩٠ - ٧٩٥ يقول شيخ مشايخ الديوبندية الحاج إمداد الله المهاجر المكي: "القول بوحدة الوجود حق وصواب، وأول من خاض في المسألة هو الشيخ محيي الدين ابن عربي. ورأي ابن عربي وعقيدته في هذه المسألة لا يحتاج إلى البيان والإيضاح، فإنه هو القائل: "إن الوجود المخلوق هو الوجود الخالق" وقال: "وفي كل شيء له آية، تدل على أنه عينه، فما في الوجود إلا الله". وقد حاول الشيخ إمداد الله إثبات هذه العقيدة الزائفة والاستدلال عليها بآية من القرآن الكريم، فقال: "الرسول ﷺ متصل بالحق سبحانه، فمن المسوغ أن نقول لعباد الله عباد الرسول، ولهذا قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ [الزمر:٥٣] وضمير المتكلم - المجرور بالإضافة - هو الرسول". هذا، وقد تبعه في ذلك الشيخ أشرف على التانوي وزاد عليه قائلاً: "والقرينة أيضاً تؤيد هذا المعنى، فإنه قال بعده: لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ [الزمر:٥٣]، فلو كان الضمير راجعاً إلى لفظ الجلالة لكان النظم "لا تقنطوا من رحمتي"، حتى يتناسب مع قوله: يا عبادي ". هكذا قال شيخ مشايخهم ومريده، وكأنهما تناسيا قول الله تعالى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ [آل عمران:٧٩]. ثم أنه لم يقف عند هذا الحد، بل أضاف عليه قائلاً: "التفريق بين العبد والمعبود هو الشرك عينه". ولذلك نادى أبويزيد البسطامي وقال: "سبحاني ما أعظم شأني" وجهر منصور الحلاج بقوله: "أنا الحق". وهؤلاء كلهم من خواص هذه الطائفة، وهذه الأقوال كلها من هذا الباب (وحدة الوجود).

стр. 3954

ولم يكتف الشيخ إمداد الله بحكاية أقوال الوجودية، بل أراد أن يضيف عليها فقال:"العبد قبل وجوده كان هو الرب باطناً، والرب هو العبد ظاهراً، وعليه يدل الحديث القدسي: ((كنت كنزاً مخفياً))، وما مثل الخالق مع خلقه إلا كمثل النواة مع الشجرة، فإن الشجرة بأوراقها وأغصانها وأزهارها كانت مكنونة في النواة، ولما أظهرت النواة ما في باطنها اختفت هي عن الأنظار، فالناظر يرى الشجرة ولا يرى النواة". هكذا قال الشيخ إمداد الله ونسي ما صرح به القرآن في محكم آياته لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص:٣]. كما أنه لم ينتبه إلى النتائج المستلزمة لهذا القول بحيث تكون المخلوقات كلها مظاهر للخلّاق العظيم، بما فيها الكلاب والفئران والقطط وغيرها؛ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. ثم أضاف الشيخ إمداد الله قائلاً: "من أراد أن يجلس مع الله فليجلس مع أهل التصوف".وقال مستدلاً بحديث ((من رآني فقد رأى الحق)) (١): "معناه من رآني فقد رأى الله تعالى". وقال أيضاً: "إن الصوت الذي سمعه موسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [طه:١٢] إنما كان من باطن موسى نفسه". وقال الشيخ فضل حق الخير آبادي في كتابه: "لو كلفت الرسل بالدعوة إلى وحدة الوجود لبطلت الحكمة التي من أجلها أرسلت الرسل، فأمروا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم". فيا للعجب! لو كانت عقيدة وحدة الوجود حقاً، وعرفها الأنبياء والرسل، أما كان عليهم أن يبينوها للناس ولا يكتمونها؟ والله سبحانه يقول يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة:٦٧].وقالت عائشة ﵂: (من حدّثك أن محمداً كتم شيئا مما أنزل الله عليه فلقد كذب) (٢). وقال الشيخ محمد أنور الكشميري في شرحه لحديث ((لا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل)) (٣) الحديث، وهذا نصه: "وهاهنا بحث للصوفية في فضل القرب بالنوافل، والقرب بالفرائض، فقالوا: إن العبد في القرب الأول يصير جارحة لله جل مجده، والله سبحانه نفسه يكون جارحة لعبده في القرب الثاني". وقال في شرحه لقطعة: "فكنت سمعه الذي يسمع به": "قلت: وهذا عدول عن حق الألفاظ، لأن قوله: كنت سمعه الذي بصيغة المتكلم يدل على أنه لم يبق من المتقرب بالنوافل إلا بجسده وشبهه، وصار المتصرف فيه الحضرة الإلهية، وهذا الذي عناه الصوفية بالفناء في الله تعالى، أي الانسلاخ عن دواعي نفسه حتى لا يكون المتصرف فيه إلا هو، (إلى أن قال) وفي الحديث لمحة إلى وحدة الوجود، وكان مشايخنا مولعون بتلك المسألة إلى زمن الشاه عبد العزيز، أما أنا فلست بمتشدد فيها". وقال في شرحه لقول: فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق" ما نصه: "وفيه رائحة من وحدة الوجود، لأنه يدل على أن تلك الرحمة عينها جعلت بين العباد، مع أنها كانت جزء من أجزاء رحمة الرب، فما كان للرب جل مجده صارت للعباد بعينها، وهل الوحدة المذكورة ممكنة أو لا؟ فالوجه أنها ممكنة، إلا أن الغلو فيها غلو". وقال الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في كتابه:

стр. 3955

"أريد أن أرسل هنا قصتين لأكابرنا كنموذج، إحداهما رسالة سامية لشيخ المشايخ قطب الإرشاد حضرة الكنكوهي، قدس سره، التي كتبها إلى شيخه شيخ العرب والعجم الحاج إمداد الله أعلى الله مرتبته، وهي مطبوعة في "مكاتيب رشيدية" أيضاً، يقول: "إن إطالة الكلام إساءة أدب، اللهم اغفر، فإنما كتب بأمر الشيخ، أنا كذاب، أنا لا شيء، لا ظل إلا ظلك، ولا وجود إلا وجودك، من أنا؟ لا شيء وما أنا هو أنت، وتفريق أنا وأنت هو شرح محض، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلى بالله". ويقول في كتابه (تبليغي نصاب): "إن الحق سبحان منبع في الواقع لكل حسن وجمال، والحق أنه لا يوجد في الكون جمال سواه". وقال بيتاً في أبي منصور الحلاج المصلوب - الداعي المعروف إلى عقيدة وحدة الوجود - ما معناه: "إنما صلب أبو منصور لتركه التأدب (مع الله)، فقوله "أنا الحق" كان حقاً، إلا أن فيه لفظ يؤدي على إساءة أدب". هذا، وقد قال "صوفي إقبال" - وهو من أخص أصحاب الشيخ محمد زكريا - بيتاً يمدح به الشيخ محمد زكريا ويذكر منّه على طائفته، ما معناه: "من الذي أوقفنا على سر الوحدة (وحدة الوجود) حيث بين لنا أن العشق والمعشوق والعاشق كلها شيء واحد". وقال الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي: "إن نسبة الشيخ (قاسم النانوتوي مؤسس دار العلوم بديوبند) كانت مورداً لتجلي الذات المحضة، يعني ذات الله ". ويقول الشيخ أشرف على التانوي وهو يشرح قصة لطرد الجن أيام الشاه عبدالعزيز، والذي طرده هو الشيخ الشاه عبدالقادر، يقول التانوي: "هناك درجة للكاملين، هي درجة "أبو الوقت"، من وصل إليها يصبح قادراً على أن يورد على نفسه التجلي في أي وقت شاء، كذا سمعت مرشدي؛ فلا غرو أن يكون حضرة الشاه قد أورد على نفسه تجلياً من الجبار، فطرد الجن بالتوجه، لكون التجلي مظهراً لهذه الصفة". ومن أكابر الديوبندية الشيخ ضامن علي الجلال آبادي، وفيما يلي نقدم إلى القارئ قصة تتعلق به، وهي غريقة في عقيدة وحدة الوجود، وهي أيضاً تمثل معتقدات علماء ديوبند في المسألة، يقول الراوي: "ذات يوم سأل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري شيخه عن الحافظ لطافت علي، المعروف بالحافظ "ميندهو" شيخ بوري فقال: "كان كافراً بحتاً" - ثم تبسم وقال: "وأما ضامن علي الجلال آبادي فكان غريقاً في التوحيد". وقال مرة أخرى: "إن عددا كبيراً من بغايا مدينة "سهارنفور" كُنّ من مريدي الشيخ ضامن علي، فنزل يوماً عند واحدة منهن فاجتمعن في بيتها كلهن غير واحدة منهن، فسأل الشيخ عن سبب غيابها، فقلن بأننا قد حاولنا إقناعها للحضور لزيارتكم الكريمة، ولكنها اعتذرت وقالت: أنا غريقة في المعاصي، مسودة الوجه، بأي وجه استقبل الشيخ، فألح الشيخ عليهن بإحضارها عنده، فلما جئن بها وحضرت بين يديه، سألها عن سبب غيابها، فقالت منعني الحياء أن أحضر في مجلسك الشريف وأنا عاصية مسودة الوجه، فقال الشيخ: لم تستحين؟ هل الفاعل والمفعول به إلا هو؟ فما أن سمعت البغي مقال الشيخ حتى اشتعلت غضباً وقالت: لا حول ولا قوة إلى بالله، أنا عاصية مسودة الوجه، ولكنني أتبرأ من مثل هذا الشيخ كل البراءة، وتولت مدبرة والشيخ جالس ناكس الرأس ندماً وحياء". ويقول الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [النور:٣٥] ما معناه: "كل مخلوق حصل له نور الوجود من الله، فالقمر والشمس والكواكب والملائكة والأنبياء والأولياء أي نور فيهم ظاهري أو باطني فهو مستفاد من هذا المنبع النوري.

стр. 3956

ويقول أيضاً:"كان ﵊ يدعو ربه في ظلمات الليل ويقول: ((أنت نور السموات والأرض)) (١). ويسأله النور في سمعه وبصره وقلبه وجميع أعضائه، ويقول في آخر دعائه: ((واجعل لي نوراً)) (٢). أو: ((وأعظم لي نوراً)) (٣). أو: ((واجعلني نوراً)) (٤). ويقول في تفسيره لقوله تعالى: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق:١٢]. ما ترجمته:"يروى عند الصوفية حديث ((كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف)) (٥) فالحديث وإن لم يكن صحيحاً عند المحدثين ولكن مفهومه لعله مأخوذ ومستفاد من هذه الآية" ويقول مؤلف كتاب (انكشاف): "الكشف الأكبر يسمى الكشف الإلهي أيضاً، ويراد منه مشاهدة ذات الحق سبحانه ومعاينتها وارتفاع الحجابات والنسب جميعاً، وهذا الكشف هو غاية السالك الأصلية، فيرى الخلق عين الخالق بنور البصيرة، كما يرى الحق عين الخلق". ويقول مؤلف كتاب (تعليم الإسلام): "هناك مسألة في التصوف دقيقة جداً، وهي مسألة وحدة الوجود، وهي تعني أن الموجود كله الله، ووجود ما سواه وهم وخيال، كما يخيل الحباب ماء والثلج ماء، كما يقول الشيخ جامي: ليس في الكائنات غيرك شيء، أنت شمس الضحى وغيرك فيء، والفيء هو الظل". ثم علق عليه المؤلف قائلاً: "فعلم من ذلك أن قولهم "لا موجود إلا الله" كلام صحيح". المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص٢٩ - ٤٢

стр. 3957

المبحث الثاني التأويل لصفات الله إن العلامة المحدث الفقيه خليل أحمد السهارنفوري أحد كبار أئمة الديوبندية (١٣٤٦هـ) ومؤلف (بذل المجهود شرح سنن أبي داود) قد ألف كتابا يعد أهم كتب الديوبندية في العقيدة على الإطلاق وعليه توقيعات وتقريظات لخمسة وستين عالما من كبار العلماء الديوبندية وغيرهم والكتاب مطبوع بعنوان (المهند على المفند) باللغة العربية وقد ترجم قريبا إلى اللغة الأردية أيضا .... ومما قال في هذا الكتاب إنا بحمد الله ومشايخنا وجميع طوائفنا ... متبعون لأبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣٠٤ سئل الشيخ السهارنفوري: "ما قولكم في أمثال قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:٥] هل تجوّزون إثبات جهة ومكان للباري تعالى أم كيف رأيكم فيه؟ ". فأجاب عليه بقوله: "قولنا في أمثال تلك الآيات أنّا نؤمن بها ولا يقال كيف، ونؤمن بالله متعال ومنزه عن صفات المخلوقين وعن سمات النقص والحدوث كما هو رأي قدمائنا، وأما ما قال المتأخرون من أئمتنا في تلك الآيات يأولونها بتأويلات صحيحة سائغة في اللغة والشرع أنه يمكن أن يكون المراد من الإستواء الاستيلاء ومن اليد القدرة إلى غير ذلك تقريباً إلى أفهام القاصرين فحق أيضاً عندنا، وأما الجهة والمكان فلا يجوز إثباتهما له تعالى ونقول إنه تعالى منزه ومتعال عنهما ومن جميع سمات الحدوث". وقال الشيخ أنور شاه الكشميري ما نصه: "الأسماء الحسنى عبارة عن الإضافات عند الأشاعرة أما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين". وهذه المسألة هي التي أشار إليها الشيخ حسين أحمد المدني بقوله: - وهو يفترى على أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب بأسلوبه الخاص - "إن الطائفة الوهابية تثبت الجهة والاستواء الظاهري في آية: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:٥] وغيرها من الآيات في هذا الموضوع، ما يؤدي إلى التجسيم، وأما أكابرنا الأجلاء ففي مثل هذه الآيات والأحاديث إما يتوقفون فيها عن التجسيم وسمات الحدوث كالسلف الصالح، وإما يؤولونها بتأويلات سائغة كالخلف". ويقول ملا علي القاري الحنفي في شرح الفقه الأكبر: "وأما علوه تعالى على خلقه المستفاد من نحو قوله تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام:١٨] فعلو مكانة ومرتبة، لا علو مكان، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة، بل وسائر طوائف الإسلام من المعتزلة والخوارج وسائر أهل البدعة إلا طائفة من المجسمة وجهلة من الحنابلة القائلين بالجهة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ... " هذا ويقول الشيخ محمود الحسن - الملقب بشيخ الهند لدى طائفته في ترجمته لقوله تعالى: وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:١١٥] الآية، ما معناه: "فأينما تولوا وجوهكم فالله متوجه هناك ... " ويقول الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره للآية المذكورة ما ترجمته: "هذا مما اختلف فيه اليهود والنصارى، فكان كل واحد منهما يفضّل قبلته على قبلة الآخر، فقال تعالى: إن الله ليس مختصّاً بجانب، وإنما هو منزّه من كل مكان ومن كل جهة، إلا أنه متوجه في أي مكان تولون وجوهكم نحوه بأمره تعالى، ويقبل منكم عبادتكم. المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ٢٤١ - ٢٤٣

стр. 3958

المطلب الأول: الاستغاثة بأرواح الأحياء والأموات عقيدة الاستغاثة والاستعانة بالأموات من أكبر عقائد الديوبندية. وإليكم نص ما قاله شبير أحمد العثماني (١٣٦٩هـ)؛ قال في تفسير قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥] ) علم من هذه الآية الشريفة: أنه لا يجوز الاستمداد في الحقيقة من غير الله، ولكن إذا جعل شخص مقبول واسطة لرحمة الله، وطلب منه العون على اعتقاد أنه غير مستقل في الإعانة، فهذا جائز؛ لأن هذه الاستعانة بهذا الولي في الحقيقة استعانة بالله تعالى (. وقالوا إن الاستمداد من أرواح الأموات هو عقيدة جميع أهل السنة بدليل أن الله تعالى قد سخر الملائكة لإعانة خلقه ومددهم. قلت: هذا الذي قاله هؤلاء الديوبندية هو اعتقاد جميع القبورية في استغاثتهم بالأموات. والاستعانة منهم عند إلمام الملمات فكلهم يقولون: إننا لا نستغيث بالأولياء على اعتقاد أنهم مستقلون بالنفع والضر؛ بل إن الله تعالى جعلهم وسيلة وواسطة بينه وبين عباده لقضاء حوائجهم. وقالوا: لا يتحقق الشرك إلا إذا اعتقد أحد فيهم الاستقلال بالنفع والضر والقدرة دون العطاء من الله تعالى. وقد أبطلت هذه العقيدة بكلام علماء الحنفية بحمد الله وبينت على لسان علماء الحنفية: أن المشركين السابقين أيضاً لم يعتقدوا في آلهتهم القدرة الذاتية والاستقلال بالنفع والضر وإنما كان شركهم شرك الشفاعة والواسطة والتوسل. فكلام الديوبندية وغيرهم من القبورية لا يختلف عن كلام المشركين السابقين. المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٨٧، ٧٨٨ يقول الشيخ مناظر أحسن الكيلاني: "فلسنا ننكر الاستغاثة بأرواح المشايخ". وقال الشيخ نجم الدين الديوبندي: "إن علماء ديوبند لا يقولون إن الإنسان لا يتصرف البتة في حياته أو بعد مماته". وتزيد هذه العقيدة إيضاحاً القصة التالية: "حكى الشيخ أشرف علي التانوي عن الشيخ نظام الدين عن الشيخ عبدالله هراتي قال حدثنا الولائتي وهو ثقة أن صديقاً له وكان من المبايعين على يد الشيخ إمداد الله المكي. سافر للحج راكباً في سفينة (باخرة). فاصطدمت بصخرة وكادت أن تغرق أو تصدم مرة أخرى فتنكسر قطعاً، فأيقن بالهلاك ويئس من النجاة وفي هذه الحالة توجه نحو الشيخ والتمس منه العون قائلاً: أية ساعة أحرى أن تغيثني فيها من هذه الساعة، والله سميع بصير ومدبر مطلق، فخرجت السفينة سالمة ونجا ركابها؛ هذا ما حصل في السفينة. وأما ما حصل في بيت الشيخ، فإنه في اليوم التالي أمر خادمه أن يكبس ظهره لألم فيه شديد، فرفع الخادم قميص الشيخ وهو يكبس ظهره، فإذا فيه خداش وجلده منخرق من مواضع عديدة، فسأل الخادم عن سبب خداش ظهره وإصابة جلده فقال الشيخ: ليس بشيء، فأعاد عليه السؤال فلم يجب الشيخ، فقال الخادم: يا سيدي إنك لم تخرج من بيتك ولم تذهب إلى مكان فكيف خدش ظهرك؟. فلما رآه ملحاً أجاب الشيخ قائلاً: إن باخرة كادت أن تغرق وفيها أخ لك في الدين والسلسلة وأقلقني تضرعه، فرفعت الباخرة على ظهري حتى جرت سالمة ونجا عباد الله، فلعل هذا الخداش من أثره، ولذلك أحس بالألم، ولكن لا تخبر بهذه القصة أحداً". وهناك قصة أخرى في هذا الموضوع، قريبة من القصة المذكورة أعلاه، ما ملخصها:

стр. 3959

"روى الشيخ أشرف على التانوي عن الحافظ عبدالقادر التانوي عن الشيخ محمد قدس سره - يقول: ركبنا في الباخرة إلى الحج، فجاءها الطوفان، واستمر أياماً، حتى وقعت الباخرة في الخطر، وكادت أن تغرق، فنادى القبطان بأعلى صوته: الآن وقت الدعاء، فليدعوا الله سبحانه - فجلست أنا في المراقبة، وطرأت عليّ كيفية خاصة، وعرفت أن الباخرة قد حمل إحدى جناحيها الحافظ محمد ضامن على كتفه والأخرى الحاج المكي على كتفه، حتى جعلاها مستوية على الماء، تجرى بالسلامة؛ وفرح الناس فرحاً شديداً. وأما أنا فقد سجلت في دفتري هذه القصة بالوقت واليوم والتاريخ والشهر، ولما رجعت من سفري هذا إلى قرية "تهانة" رأيت ما كنت قد سجلت في دفتري، وسالت بعض الناس، فأخبرني "قدرت علي الفنجابي" وكان من خدام الشيخ إمداد الله المكي، وقال: في ذلك الوقت أنا كنت حاضراً في خدمة الشيخ، إذ خرج الشيخ من حجرته ودفع إليّ إزاره، وهو مبتل، وقال: اغسله بماء البئر ونظفه؛ فلما شممته وجدت فيه رائحة ماء البحر ودسومته، ثم خرج الحافظ ضامن علي من حجرته ودفع إليّ إزاره، وفيه أيضاً أثر ماء البحر". ومما يتعلق بهذا الموضوع هو ما قاله الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:٥] الآية، ما معناه: "علم من هذه الآية الشريفة أنه لا تجوز الاستعانة حقيقة إلا بذات الله سبحانه، إلا إذا كان العبد مقبولاً (مقرّباً) وجعلته واسطة محضة وغير مستقلة لحصول الرحمة الإلهية واستعنت به استعانة ظاهرة، فهذا جائز، لأنه في واقع الأمر هي استعانة بذات الحق سبحانه". المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص٦٩ - ٧٢ يقول الشيخ مناظر أحسن الكيلاني ما معناه: "إن رأي علماء ديوبند في الاستغاثة بأرواح الصالحين بعد مماتهم لا يختلف عن رأي عامة أهل السنة والجماعة، وذلك لأن الله تعالى يقيض ملائكته لنصر عباده، كما ورد في القرآن، وأن الرسول ﷺ قد أعانه موسى ﵇ في تخفيف الصلاة، وبشره الأنبياء الآخرون، فما المانع من أن تستعمل القدرة الإلهية هذه الأرواح الطيبة وتقيضها لإغاثة المؤمن المضطرب، أيّةُ آية تنكر ذلك وأي حديث يرد عليه". هذا وقد نقل مؤلف كتاب (انكشاف) قصصاً وعبارات من إحياء علوم الدين "للغزالي، ثم علق عليها قائلاً: "فمن خلال هذه النقول يمكنك أن تصل إلى هذه النتيجة جيداًَ، بأن أرواح الصالحين مختارة بأمر من الله إلى حد كبير". وقال في موضع آخر: "إن ولاية الصالحين وكراماتهم باقية، ومستمرة بإذن الله حتى وبعد وفاتهم، وحسبك في هذا الصدد أن تعلم أن أرواح الصالحين متمكنة من العودة إلى الدنيا وإغاثة الآخرين بإذن الله". ويقول الشيخ أخلاق حسين القاسمي: "إن أرواح المؤمنين وخاصة أرواح الأولياء والصالحين قادرة على التصرف في هذا الكون بعد مفارقة الأجساد، ويحصل هذا التصرف تبعاً لسنن الله تعالى. وفي الفتاوى الإمدادية: "إن الاستعانة بأرواح المشايخ أمر ثابت عند صاحب كشف الأرواح". وبعد هذه النقول نقدم أمام القارىء قصتين من القصص المذكورة في مؤلفات علماء هذه الطائفة، الموثوق بها لديهم، وبهاتين القصتين تزداد معتقدات هذه الطائفة وضوحاً وبياناً. يقول مؤلف "سوائح قاسمي":

стр. 3960

"اتفق عالم بريلوي وطالب ديوبندي على مناظرة بينهما. لم يوافق الطالب الديوبندي على المناظرة إلا خائفاً. واتفقا على موضوع المناظرة والمكان الذي تعقد فيه، فلما حان ميقاتها جاء عالم البريلوية وعلى رأسه عمامة كبيرة ومعه أحمال من الكتب وجماعة كبيرة من أعوانه ومريديه. وكان الطالب الديوبندي نحيف الجسد منحنى القامة، خفيف الصوت، والمسكنة بادية على مظهره وملبسه، حضر المجلس وهو خائف يرتعد. وجلس أمام المناظر البريلوي متوكلا على الله؛ وبقية القصة جديرة بأن نسمعها من صاحب القصة نفسه فلندعه يحدث بها، قال: جلست أمام عالم البريلوية ولم نخض في الكلام حتى أحسست بجنبي رجلاً لم أكن أعرفه فإذا هو يقول: ابدأ ولا تخف، فتقوى جأشي وجعل لساني ينطلق بكلمات لا أعرفها، حاول العالم البريلوي أن يرد على كلامي أول الأمر ثم لم يلبث حتى قام من مجلسه ووضع رأسه عند قدمي، انحلت عمامته فقال ودموعه تسيل على خديه، يا سيدي لم أكن أعرف علو كعبك وسمو مكانتك في العلم، سامحني لله، قولك هو الحق، وكنت على خطأ، واعترت الجماهير الحضور حيرة إذ فوجئوا بما لم يخطر ببالهم، ثم قال الديوبندي: إن الرجل القادم غاب فجأة كما كان ظهر فجأة، فلم أعرف الرجل ولم أعرف قصته، وعظمت منزلة الديوبندي عند أهل القرية ونال من التوقير والإكرام ما لم يكن ينال من قبل". قال شيخ الهند (محمود الحسن الديوبندي) سألت ذاك المناظر الديوبندي عن هذا الذي أتاه فجأة وغاب فجأة، فوصفه فإذا هو يصف شيخنا وصفاً دقيقاً كأني أنظر إلى وجه الشيخ بأم عيني. فقلت له: إنه كان شيخنا النانوتوي (ظهر بإذن الله ليكون ظهيراً لك). وذكر الخواجة عزيز الحسن المجذوب في كتابه (قصة وفاة محمد فريد) جد الشيخ أشرف علي التانوي، وأنه دخل بيته بعد وفاته وأعطى زوجته حلاوةّ، وإليك القصة بتمامها: يقول المؤلف: "خرج حضرته (أي محمد فريد) في موكب زواج، وبينما هم في الطريق إذ هجم عليهم طائفة من قطاع الطريق، وكان مع الشيخ قوس وسهام، فرماهم بها بكل شجاعة، ولكن قطاع الطريق كانوا كثيري العَدد والعُدد، وهؤلاء في قلة، فاستشهد المذكور في هذه المعركة. وبعد استشهاده حدثت واقعة عجيبة، فإنه دخل بيته ليلاً، مثل الأحياء، وأعطى زوجته حلاوة وقال: أنا أزوركم كل يوم هكذا، إذا لم تظهري هذا على أحد، ولكن خشي أهل البيت أن يظن الناس بهم سوءاً حينما يرون الأولاد يأكلون الحلاوة، فأباحت بالسر، ولم يرجع الشيخ بعد ذلك اليوم، وهذه القصة مشتهرة بين أفراد هذه الأسرة". المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ٧٧ - ٨١ يقول الشيخ أشرف علي التانوي: "أحلف بالله أنه ما ذهب أحد إلى قبره الشريف ﷺ إلا جبر كسره، وتلافي نقصانه، وما لاذ به لائذ إلا رجع آمناً وما خاب رجاءه. وما حضر عند قبره الشريف عائل فقير إلا قضيت حوائجه، وما دعاه محزون عند حادثة نزلت به إلى أجابه العون والتيسير منه ﷺ ". ويقول الشيخ الحاج إمداد الله في قصيدة له يمدح بها شيخه، ما معناه: "أنت يا سيدي؛ نور محمد ﷺ وخاصته ونائبه في الهند، وأنت المعين، فلا ينبغي لإمداد الله أن يخاف شيئاً بعد هذا، وهذه الأحاديث المليئة بالحب، التي ترتجف لها الأطراف. ويا سيدي؛ نور محمد ﷺ هذا أوان الإغاثة وليس في الدنيا من نعتمد عليه سواك، ولا من نلتجي إليه غيرك، وحتى يوم القيامة أقول على ملأ من الناس آخذاً بأذيالك: يا سيدي نور محمد ﷺ هذا أوان إغاثتك إيانا" هذا، وفي مقالات الكوثري: "يجوز النداء للرسول ﷺ بعد وفاته لتفريج الكربات، وأنه عمل متوارث بين الصحابة ﵃". كما يجوز النداء له ﷺ في غيبته. ويقول الشيخ حسين أحمد المدني وهو يرد على أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب: "الوهابية النجدية يعتقدون وينادون على مرأى ومسمع إن القول: "يا رسول الله" استعانة بغير الله وهذا شرك". المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص١٢١، ١٢٢
следующие страницы →