ويقول أيضاً:"كان ﵊ يدعو ربه في ظلمات الليل ويقول: ((أنت نور السموات والأرض)) (١). ويسأله النور في سمعه وبصره وقلبه وجميع أعضائه، ويقول في آخر دعائه: ((واجعل لي نوراً)) (٢). أو: ((وأعظم لي نوراً)) (٣). أو: ((واجعلني نوراً)) (٤).
ويقول في تفسيره لقوله تعالى: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق:١٢]. ما ترجمته:"يروى عند الصوفية حديث ((كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف)) (٥) فالحديث وإن لم يكن صحيحاً عند المحدثين ولكن مفهومه لعله مأخوذ ومستفاد من هذه الآية"
ويقول مؤلف كتاب (انكشاف):
"الكشف الأكبر يسمى الكشف الإلهي أيضاً، ويراد منه مشاهدة ذات الحق سبحانه ومعاينتها وارتفاع الحجابات والنسب جميعاً، وهذا الكشف هو غاية السالك الأصلية، فيرى الخلق عين الخالق بنور البصيرة، كما يرى الحق عين الخلق".
ويقول مؤلف كتاب (تعليم الإسلام):
"هناك مسألة في التصوف دقيقة جداً، وهي مسألة وحدة الوجود، وهي تعني أن الموجود كله الله، ووجود ما سواه وهم وخيال، كما يخيل الحباب ماء والثلج ماء، كما يقول الشيخ جامي: ليس في الكائنات غيرك شيء، أنت شمس الضحى وغيرك فيء، والفيء هو الظل".
ثم علق عليه المؤلف قائلاً:
"فعلم من ذلك أن قولهم "لا موجود إلا الله" كلام صحيح".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص٢٩ - ٤٢
стр. 3957
المبحث الثاني التأويل لصفات الله
إن العلامة المحدث الفقيه خليل أحمد السهارنفوري أحد كبار أئمة الديوبندية (١٣٤٦هـ) ومؤلف (بذل المجهود شرح سنن أبي داود) قد ألف كتابا يعد أهم كتب الديوبندية في العقيدة على الإطلاق وعليه توقيعات وتقريظات لخمسة وستين عالما من كبار العلماء الديوبندية وغيرهم والكتاب مطبوع بعنوان (المهند على المفند) باللغة العربية وقد ترجم قريبا إلى اللغة الأردية أيضا .... ومما قال في هذا الكتاب إنا بحمد الله ومشايخنا وجميع طوائفنا ... متبعون لأبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣٠٤
سئل الشيخ السهارنفوري:
"ما قولكم في أمثال قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:٥] هل تجوّزون إثبات جهة ومكان للباري تعالى أم كيف رأيكم فيه؟ ".
فأجاب عليه بقوله:
"قولنا في أمثال تلك الآيات أنّا نؤمن بها ولا يقال كيف، ونؤمن بالله متعال ومنزه عن صفات المخلوقين وعن سمات النقص والحدوث كما هو رأي قدمائنا، وأما ما قال المتأخرون من أئمتنا في تلك الآيات يأولونها بتأويلات صحيحة سائغة في اللغة والشرع أنه يمكن أن يكون المراد من الإستواء الاستيلاء ومن اليد القدرة إلى غير ذلك تقريباً إلى أفهام القاصرين فحق أيضاً عندنا، وأما الجهة والمكان فلا يجوز إثباتهما له تعالى ونقول إنه تعالى منزه ومتعال عنهما ومن جميع سمات الحدوث".
وقال الشيخ أنور شاه الكشميري ما نصه:
"الأسماء الحسنى عبارة عن الإضافات عند الأشاعرة أما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين".
وهذه المسألة هي التي أشار إليها الشيخ حسين أحمد المدني بقوله:
- وهو يفترى على أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب بأسلوبه الخاص -
"إن الطائفة الوهابية تثبت الجهة والاستواء الظاهري في آية: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:٥] وغيرها من الآيات في هذا الموضوع، ما يؤدي إلى التجسيم، وأما أكابرنا الأجلاء ففي مثل هذه الآيات والأحاديث إما يتوقفون فيها عن التجسيم وسمات الحدوث كالسلف الصالح، وإما يؤولونها بتأويلات سائغة كالخلف".
ويقول ملا علي القاري الحنفي في شرح الفقه الأكبر:
"وأما علوه تعالى على خلقه المستفاد من نحو قوله تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام:١٨] فعلو مكانة ومرتبة، لا علو مكان، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة، بل وسائر طوائف الإسلام من المعتزلة والخوارج وسائر أهل البدعة إلا طائفة من المجسمة وجهلة من الحنابلة القائلين بالجهة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ... "
هذا ويقول الشيخ محمود الحسن - الملقب بشيخ الهند لدى طائفته في ترجمته لقوله تعالى: وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:١١٥] الآية، ما معناه:
"فأينما تولوا وجوهكم فالله متوجه هناك ... "
ويقول الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره للآية المذكورة ما ترجمته:
"هذا مما اختلف فيه اليهود والنصارى، فكان كل واحد منهما يفضّل قبلته على قبلة الآخر، فقال تعالى: إن الله ليس مختصّاً بجانب، وإنما هو منزّه من كل مكان ومن كل جهة، إلا أنه متوجه في أي مكان تولون وجوهكم نحوه بأمره تعالى، ويقبل منكم عبادتكم.
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ٢٤١ - ٢٤٣
стр. 3958
المطلب الأول: الاستغاثة بأرواح الأحياء والأموات
عقيدة الاستغاثة والاستعانة بالأموات من أكبر عقائد الديوبندية. وإليكم نص ما قاله شبير أحمد العثماني (١٣٦٩هـ)؛ قال في تفسير قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥]
) علم من هذه الآية الشريفة: أنه لا يجوز الاستمداد في الحقيقة من غير الله، ولكن إذا جعل شخص مقبول واسطة لرحمة الله، وطلب منه العون على اعتقاد أنه غير مستقل في الإعانة، فهذا جائز؛ لأن هذه الاستعانة بهذا الولي في الحقيقة استعانة بالله تعالى (.
وقالوا إن الاستمداد من أرواح الأموات هو عقيدة جميع أهل السنة بدليل أن الله تعالى قد سخر الملائكة لإعانة خلقه ومددهم.
قلت: هذا الذي قاله هؤلاء الديوبندية هو اعتقاد جميع القبورية في استغاثتهم بالأموات. والاستعانة منهم عند إلمام الملمات فكلهم يقولون: إننا لا نستغيث بالأولياء على اعتقاد أنهم مستقلون بالنفع والضر؛ بل إن الله تعالى جعلهم وسيلة وواسطة بينه وبين عباده لقضاء حوائجهم.
وقالوا: لا يتحقق الشرك إلا إذا اعتقد أحد فيهم الاستقلال بالنفع والضر والقدرة دون العطاء من الله تعالى.
وقد أبطلت هذه العقيدة بكلام علماء الحنفية بحمد الله وبينت على لسان علماء الحنفية: أن المشركين السابقين أيضاً لم يعتقدوا في آلهتهم القدرة الذاتية والاستقلال بالنفع والضر وإنما كان شركهم شرك الشفاعة والواسطة والتوسل.
فكلام الديوبندية وغيرهم من القبورية لا يختلف عن كلام المشركين السابقين.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٨٧، ٧٨٨
يقول الشيخ مناظر أحسن الكيلاني:
"فلسنا ننكر الاستغاثة بأرواح المشايخ".
وقال الشيخ نجم الدين الديوبندي:
"إن علماء ديوبند لا يقولون إن الإنسان لا يتصرف البتة في حياته أو بعد مماته".
وتزيد هذه العقيدة إيضاحاً القصة التالية:
"حكى الشيخ أشرف علي التانوي عن الشيخ نظام الدين عن الشيخ عبدالله هراتي قال حدثنا الولائتي وهو ثقة أن صديقاً له وكان من المبايعين على يد الشيخ إمداد الله المكي. سافر للحج راكباً في سفينة (باخرة). فاصطدمت بصخرة وكادت أن تغرق أو تصدم مرة أخرى فتنكسر قطعاً، فأيقن بالهلاك ويئس من النجاة وفي هذه الحالة توجه نحو الشيخ والتمس منه العون قائلاً: أية ساعة أحرى أن تغيثني فيها من هذه الساعة، والله سميع بصير ومدبر مطلق، فخرجت السفينة سالمة ونجا ركابها؛ هذا ما حصل في السفينة.
وأما ما حصل في بيت الشيخ، فإنه في اليوم التالي أمر خادمه أن يكبس ظهره لألم فيه شديد، فرفع الخادم قميص الشيخ وهو يكبس ظهره، فإذا فيه خداش وجلده منخرق من مواضع عديدة، فسأل الخادم عن سبب خداش ظهره وإصابة جلده فقال الشيخ: ليس بشيء، فأعاد عليه السؤال فلم يجب الشيخ، فقال الخادم: يا سيدي إنك لم تخرج من بيتك ولم تذهب إلى مكان فكيف خدش ظهرك؟.
فلما رآه ملحاً أجاب الشيخ قائلاً: إن باخرة كادت أن تغرق وفيها أخ لك في الدين والسلسلة وأقلقني تضرعه، فرفعت الباخرة على ظهري حتى جرت سالمة ونجا عباد الله، فلعل هذا الخداش من أثره، ولذلك أحس بالألم، ولكن لا تخبر بهذه القصة أحداً".
وهناك قصة أخرى في هذا الموضوع، قريبة من القصة المذكورة أعلاه، ما ملخصها:
стр. 3959
"روى الشيخ أشرف على التانوي عن الحافظ عبدالقادر التانوي عن الشيخ محمد قدس سره - يقول: ركبنا في الباخرة إلى الحج، فجاءها الطوفان، واستمر أياماً، حتى وقعت الباخرة في الخطر، وكادت أن تغرق، فنادى القبطان بأعلى صوته: الآن وقت الدعاء، فليدعوا الله سبحانه - فجلست أنا في المراقبة، وطرأت عليّ كيفية خاصة، وعرفت أن الباخرة قد حمل إحدى جناحيها الحافظ محمد ضامن على كتفه والأخرى الحاج المكي على كتفه، حتى جعلاها مستوية على الماء، تجرى بالسلامة؛ وفرح الناس فرحاً شديداً. وأما أنا فقد سجلت في دفتري هذه القصة بالوقت واليوم والتاريخ والشهر، ولما رجعت من سفري هذا إلى قرية "تهانة" رأيت ما كنت قد سجلت في دفتري، وسالت بعض الناس، فأخبرني "قدرت علي الفنجابي" وكان من خدام الشيخ إمداد الله المكي، وقال: في ذلك الوقت أنا كنت حاضراً في خدمة الشيخ، إذ خرج الشيخ من حجرته ودفع إليّ إزاره، وهو مبتل، وقال: اغسله بماء البئر ونظفه؛ فلما شممته وجدت فيه رائحة ماء البحر ودسومته، ثم خرج الحافظ ضامن علي من حجرته ودفع إليّ إزاره، وفيه أيضاً أثر ماء البحر".
ومما يتعلق بهذا الموضوع هو ما قاله الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:٥] الآية، ما معناه:
"علم من هذه الآية الشريفة أنه لا تجوز الاستعانة حقيقة إلا بذات الله سبحانه، إلا إذا كان العبد مقبولاً (مقرّباً) وجعلته واسطة محضة وغير مستقلة لحصول الرحمة الإلهية واستعنت به استعانة ظاهرة، فهذا جائز، لأنه في واقع الأمر هي استعانة بذات الحق سبحانه".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص٦٩ - ٧٢
يقول الشيخ مناظر أحسن الكيلاني ما معناه:
"إن رأي علماء ديوبند في الاستغاثة بأرواح الصالحين بعد مماتهم لا يختلف عن رأي عامة أهل السنة والجماعة، وذلك لأن الله تعالى يقيض ملائكته لنصر عباده، كما ورد في القرآن، وأن الرسول ﷺ قد أعانه موسى ﵇ في تخفيف الصلاة، وبشره الأنبياء الآخرون، فما المانع من أن تستعمل القدرة الإلهية هذه الأرواح الطيبة وتقيضها لإغاثة المؤمن المضطرب، أيّةُ آية تنكر ذلك وأي حديث يرد عليه".
هذا وقد نقل مؤلف كتاب (انكشاف) قصصاً وعبارات من إحياء علوم الدين "للغزالي، ثم علق عليها قائلاً:
"فمن خلال هذه النقول يمكنك أن تصل إلى هذه النتيجة جيداًَ، بأن أرواح الصالحين مختارة بأمر من الله إلى حد كبير".
وقال في موضع آخر:
"إن ولاية الصالحين وكراماتهم باقية، ومستمرة بإذن الله حتى وبعد وفاتهم، وحسبك في هذا الصدد أن تعلم أن أرواح الصالحين متمكنة من العودة إلى الدنيا وإغاثة الآخرين بإذن الله".
ويقول الشيخ أخلاق حسين القاسمي:
"إن أرواح المؤمنين وخاصة أرواح الأولياء والصالحين قادرة على التصرف في هذا الكون بعد مفارقة الأجساد، ويحصل هذا التصرف تبعاً لسنن الله تعالى.
وفي الفتاوى الإمدادية:
"إن الاستعانة بأرواح المشايخ أمر ثابت عند صاحب كشف الأرواح".
وبعد هذه النقول نقدم أمام القارىء قصتين من القصص المذكورة في مؤلفات علماء هذه الطائفة، الموثوق بها لديهم، وبهاتين القصتين تزداد معتقدات هذه الطائفة وضوحاً وبياناً.
يقول مؤلف "سوائح قاسمي":
стр. 3960
"اتفق عالم بريلوي وطالب ديوبندي على مناظرة بينهما. لم يوافق الطالب الديوبندي على المناظرة إلا خائفاً. واتفقا على موضوع المناظرة والمكان الذي تعقد فيه، فلما حان ميقاتها جاء عالم البريلوية وعلى رأسه عمامة كبيرة ومعه أحمال من الكتب وجماعة كبيرة من أعوانه ومريديه. وكان الطالب الديوبندي نحيف الجسد منحنى القامة، خفيف الصوت، والمسكنة بادية على مظهره وملبسه، حضر المجلس وهو خائف يرتعد. وجلس أمام المناظر البريلوي متوكلا على الله؛ وبقية القصة جديرة بأن نسمعها من صاحب القصة نفسه فلندعه يحدث بها، قال: جلست أمام عالم البريلوية ولم نخض في الكلام حتى أحسست بجنبي رجلاً لم أكن أعرفه فإذا هو يقول: ابدأ ولا تخف، فتقوى جأشي وجعل لساني ينطلق بكلمات لا أعرفها، حاول العالم البريلوي أن يرد على كلامي أول الأمر ثم لم يلبث حتى قام من مجلسه ووضع رأسه عند قدمي، انحلت عمامته فقال ودموعه تسيل على خديه، يا سيدي لم أكن أعرف علو كعبك وسمو مكانتك في العلم، سامحني لله، قولك هو الحق، وكنت على خطأ، واعترت الجماهير الحضور حيرة إذ فوجئوا بما لم يخطر ببالهم، ثم قال الديوبندي: إن الرجل القادم غاب فجأة كما كان ظهر فجأة، فلم أعرف الرجل ولم أعرف قصته، وعظمت منزلة الديوبندي عند أهل القرية ونال من التوقير والإكرام ما لم يكن ينال من قبل".
قال شيخ الهند (محمود الحسن الديوبندي) سألت ذاك المناظر الديوبندي عن هذا الذي أتاه فجأة وغاب فجأة، فوصفه فإذا هو يصف شيخنا وصفاً دقيقاً كأني أنظر إلى وجه الشيخ بأم عيني. فقلت له: إنه كان شيخنا النانوتوي (ظهر بإذن الله ليكون ظهيراً لك).
وذكر الخواجة عزيز الحسن المجذوب في كتابه (قصة وفاة محمد فريد) جد الشيخ أشرف علي التانوي، وأنه دخل بيته بعد وفاته وأعطى زوجته حلاوةّ، وإليك القصة بتمامها:
يقول المؤلف:
"خرج حضرته (أي محمد فريد) في موكب زواج، وبينما هم في الطريق إذ هجم عليهم طائفة من قطاع الطريق، وكان مع الشيخ قوس وسهام، فرماهم بها بكل شجاعة، ولكن قطاع الطريق كانوا كثيري العَدد والعُدد، وهؤلاء في قلة، فاستشهد المذكور في هذه المعركة.
وبعد استشهاده حدثت واقعة عجيبة، فإنه دخل بيته ليلاً، مثل الأحياء، وأعطى زوجته حلاوة وقال: أنا أزوركم كل يوم هكذا، إذا لم تظهري هذا على أحد، ولكن خشي أهل البيت أن يظن الناس بهم سوءاً حينما يرون الأولاد يأكلون الحلاوة، فأباحت بالسر، ولم يرجع الشيخ بعد ذلك اليوم، وهذه القصة مشتهرة بين أفراد هذه الأسرة".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ٧٧ - ٨١
يقول الشيخ أشرف علي التانوي:
"أحلف بالله أنه ما ذهب أحد إلى قبره الشريف ﷺ إلا جبر كسره، وتلافي نقصانه، وما لاذ به لائذ إلا رجع آمناً وما خاب رجاءه.
وما حضر عند قبره الشريف عائل فقير إلا قضيت حوائجه، وما دعاه محزون عند حادثة نزلت به إلى أجابه العون والتيسير منه ﷺ ".
ويقول الشيخ الحاج إمداد الله في قصيدة له يمدح بها شيخه، ما معناه:
"أنت يا سيدي؛ نور محمد ﷺ وخاصته ونائبه في الهند، وأنت المعين، فلا ينبغي لإمداد الله أن يخاف شيئاً بعد هذا، وهذه الأحاديث المليئة بالحب، التي ترتجف لها الأطراف. ويا سيدي؛ نور محمد ﷺ هذا أوان الإغاثة وليس في الدنيا من نعتمد عليه سواك، ولا من نلتجي إليه غيرك، وحتى يوم القيامة أقول على ملأ من الناس آخذاً بأذيالك: يا سيدي نور محمد ﷺ هذا أوان إغاثتك إيانا"
هذا، وفي مقالات الكوثري:
"يجوز النداء للرسول ﷺ بعد وفاته لتفريج الكربات، وأنه عمل متوارث بين الصحابة ﵃". كما يجوز النداء له ﷺ في غيبته.
ويقول الشيخ حسين أحمد المدني وهو يرد على أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب:
"الوهابية النجدية يعتقدون وينادون على مرأى ومسمع إن القول: "يا رسول الله" استعانة بغير الله وهذا شرك".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص١٢١، ١٢٢
стр. 3961
المطلب الثاني: المراقبة عند القبور
العكوف والمراقبة إلى القبور من سمات أكابر علماء الديوبندية.
فقد ذهب الشيخ خليل أحمد السهارنفوري (١٣٤٦هـ) مؤلف (المهند على المفند)، و (بذل المجهود)، وأحد كبار أئمة الديوبندية بمرافقة الشيخ أشرف على التهانوي الملقب عند الديوبندية بحكيم الأمة الديوبندية (١٣٦٢هـ) إلى ضريح الخواجة معين الدين الأجميري إمام الصوفية الجشتية (٦٢٧هـ) وبمجرد وصوله إلى قبره جلس إلى القبر مراقباً، واستغرق في المراقبة إلى حد لم يشعر بما جرى وبما يجري، والناس كانوا يسجدون إلى القبر ويطوفون به ويرتكبون أنواعاً من الشرك.
قلت: مع هذا الشرك البواح لم تتمعر جباه هؤلاء الأئمة، ولم ينكروا على هؤلاء الوثنية الذين جعلوا هذا القبر وثناً يعبدونه من دون الله بكلمة واحدة؛ بل جلس هذا الإمام للمراقبة إلى القبر لأن هذا كان يهمه وقد فعل!
وقد صرح الشيخ رشيد أحمد الجنجوهي (١٣٢٣هـ) الإمام الثاني للديوبندية بأن الشيخ الحاج (أظنه إمداد الله ١٣١٧هـ شيخ الديوبندية) قد جلس مراقباً إلى قبر الحضرة قلندر إلى آخر القصة التي فيها عبرة ونكال.
ومن العجب العجاب أن أئمة الديوبندية قد يذكرون هذه الأساطير الوثنية بدون أي إنكار على أنها وحي من السماء؟! بل يعدونها من أعظم المناقب وأكبر الكرامات سبحان قاسم العقول!!!
وكل هذا من آفة التصوف والجهل بحقيقة توحيد الأنبياء والمرسلين.
ومن ذلك كله يقول الديوبندية إن أئمتنا جمعوا بين الشريعة والطريقة وجعلوا الطريقة خادمة للشريعة، وأخذوا لب التصوف وتركوا قشره، ونظفوا التصوف من كل باطل وخرافة، وأخذوا التصوف النقي الطاهر
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٨٨ - ٧٩٠
وذكر الشيخ محمد الثاني الحسني في كتابه (سيرة محمد يوسف):
"إن الشيخ محمد إلياس كان يجلس في أكثر الأحيان خلف قبر عبدالقدوس الكنكوهي - رئيس الطريقة الجشتية الصابرية- وكان يجلس في الخلوة قرب قبر نور سعيد البدايوني، ويصلي بالجماعة هناك".
كما ذكر محمد أسلم الباكستاني عن سردار محمد الباكستاني أنه قال:
"ضللت في جماعة التبليغ عشر سنوات تقريباً، وكثيراً ما ذهبت مع الشيخ محمد يوسف الدهلوي أمير جماعة التبليغ في ذلك الوقت قريباً من نصف الليل إلى قبر محمد إلياس في محلة نظام الدين مقر الجماعة بدهلي، فكنا نجلس حول قبره وقتاً طويلاً في حالة المراقبة، ساتري الرؤوس".
قال: "وكان الشيخ محمد يوسف يقول: إن صاحب هذا القبر شيخنا محمد إلياس يوزع النور الذي ينزل من السماء في قبره بين مريديه حسب قوة الارتباط والتعلق به.
وكذلك كنا نجلس أيضاً على قبر الشيخ عبد الرحيم رأي فوري في هيئة المراقبة.
وكان الشيخ محمد يوسف يجلس مراقباً عند قبر النبي ﷺ عدة ساعات خلال إقامته في المدينة المنورة".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص١٣٢، ١٣٣
стр. 3962
المطلب الثالث: التبركات البدعية والشركية:
عند الديوبندية- ولا سيما أئمتهم وأكابرهم- عجائب وغرائب من التبركات البدعية، كل ذلك من ظواهر الصوفية ومظاهر القبورية.
وإليكم بعض النماذج من تلك التبركات البدعية
التبرك بختم كتاب (إحياء علوم الدين) للغزالي (٥٠٥هـ).
قلت: هل يتبرك بكتاب صوفي قبوري خرافي؟!
وللقبورية الصوفية شغف عظيم بهذا الكتاب، وهو مصحف من مصاحف الصوفية والقبورية جميعاً.
وقد حكوا عن الإمام النووي رحمه الله تعالى (٦٧٦) أنه قال: (كاد الإحياء أن يكون قرآناً).
قلت: لم يحققوا ثبوت هذه المقالة عن النووي وما أظنها إلا كذباً عليه.
التبرك بالمثنوي للرومي الحنفي (٦٧٢هـ) إمام الصوفية المولوية.
للديوبندية شغف بهذا المصحف وختمه والاحتفال به. وقد تهافت عليه القبورية الرومية والتركية والإيرانية والأفغانية والهندية تهافت الفراش على النار.
وقد سماه القبورية: قرآناً بهلوياً (أي القرآن الفارسي).
وقال الرومي نفسه في الثناء على كتابه (المثنوي) مضاهئاً به القرآن: (بأيدي سفرة كرام بررة، يمنعون أن لا يمسه إلا المطهرون، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ... ).
التبركات بالحجرة النبوية والتبرك بالغلاف والتبرك بتمر المدينة النبوية والتبرك بنوى التمر والتبرك بتراب الحجرة الشريفة والتبرك بأقمشة المدينة وثيابها، بل التبرك بالزيت المحروق في الحجرة الشريفة والتبرك بإدخال الأطفال إلى الحجرة الشريفة.
التبرك بقبر النبي ﷺ وموضع جلوسه، وما مسته يده الشريفة، وما مرت عليه قدمه ﷺ وكذا المنبر.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٩٩ - ٨٠١
يقول الشيخ أشرف على التانوي في كتابه ما ترجمته:
"ذكر الشيخ معين الدين - أكبر أبناء الشيخ محمد يعقوب النانوتوي - كرامة ظهرت لأبيه بعد الوفاة، قال: انتشرت الحمى في قريتنا "نانوته" وجعل الناس يستشفون بتراب قبر الشيخ محمد يعقوب، فكل من أخذ شيئا من تربة قبره وعلقه بجسده اشتفى من الحمى، حتى ذهب الناس بالتراب كله، وقد قمت بإعادة التراب على القبر عدة مرات، وكلما أعدت التراب عليه أخذوه، حتى تعبت من كثرة إلقاء التراب على القبر، فذهبت إليه وقلت له: ما بال هذه الكرامة، جلبت علينا المشاكل، اسمع! إن اشتفى أحد بعد هذا فلن نعيد على قبرك تراباً وستبقى مستويا هكذا، يدوسك الناس بنعالهم، فلم يشتف أحد بعد ذلك اليوم، واشتهر هذا بين الناس كما كان قد اشتهر من قبل اشتفاء الناس به، فانتهى الناس من التقاط التراب من قبره".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص٨٧، ٨٨
стр. 3963
المطلب الرابع: المغالاة في الرسول وأئمتهم والصالحين
الفرع الأول: المغالاة في رسول الله
أولا: اعتقاد أن نوره أول المخلوقات وخلق من أجله الأفلاكمشايخ الديوبندية يضاهئون قول البريلوية والقبورية، ويقولون إن رسول الله ﷺ خلق من نور الله وأنه أول الخلق، مستدلين على ذلك بروايات موضوعة، فقد أورد الشيخ أشرف على التانوي في كتابه حديثاً موضوعاً عن جابر ﵁ قال: قلت يا رسول الله ﷺ بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء قال: ((يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى، وليس في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا إنس، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع إلى أربعة أجزاء، فخلق من الأول السموات ومن الثاني الأرضين والثالث الجنة والنار)) (١).
ثم قال الشيخ التانوي بعد ذكره لهذا الحديث الموضوع:
"ثبت بهذا الحديث أن النور المحمدي هو أول الخلق مطلقاً، وتحققت له الأولية الحقيقية".
ثم ذكر الشيخ التانوي رواية أخرى، ولعلها أوهى من الأولى، ونصها:"قال رسول الله ﷺ : ((لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال: أسألك بحق محمد إلا غفرت لي، فأوحى الله إليه ومن محمد، فقال: تبارك اسمك، لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك إذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك، فأوحى الله إليه يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك، ولولا هو ما خلقتك)) (٢).
وقال الشيخ حسين أحمد المدني في كتابه:
"إن الوهابية يسيئون الأدب بحضرة النبي ﷺ ويقولون ليس له علينا إلا فضيلة قليلة وليس له علينا حق ولا إحسان ولا يفيدنا شيئاً بعد موته، وتقول أكابر الوهابية: إن عصاي هذا أنفع لنا منه ﷺ أذود بها الكلاب، والنبي ﷺ لا ينفع شيئا".
стр. 3964
ثم ذكر المدني حب علماء ديوبند لرسول الله ﷺ واحترامهم له واعتراف فضله وإحسانه ﵊، ثم قال:"هذا هو معنى ((لولاك لما خلقت الأفلاك)) (١) و ((أول ما خلق الله نوري)) (٢) و ((أنا نبي الأنبياء)) (٣) وغيرها من الأحاديث".
فذكر المدني لهذه الروايات الواهية الموضوعة يدل على أنه يرى ما يراه الآخرون من طائفته بأن النور المحمدي هو أول الخلق وأن الدنيا ما خلقت إلا لأجله ﷺ .
ومما يتعلق بعقيدة الديوبندية في خلق الرسول ﷺ وأنه أول الخلق، هو ما قاله الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:١٦٣] وفيما يلي ترجمته:
"ذهب عامة المفسرين إلى أن المراد بهذه الآية هو أن الرسول ﷺ أول المسلمين نظراً إلى الأمة المحمدية".
ثم قال:"ولكن لما كان الرسول ﷺ أول الأنبياء كما جاء عند الترمذي: ((كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد)) (٤) الحديث، فما الريب في كونه ﷺ أول المسلمين؟ ".
وقال أيضا في تفسيره لقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا [الأحزاب:٧]، ما يلي:
"قدّم الله تعالى ذكر نبينا محمد ﷺ على بقية أولى العزم من الرسل، مع أنه آخر الأنبياء ظهوراً في عالم الشهادة، وذلك لأنه أول الأنبياء منزلة، كما أنه أقدمهم وجوداً في عالم الغيب، كما ثبت في الحديث".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٨٨ - ١٩٢
ثانيا: اعتقاد علمه الغيب
سئل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري:
"هل تقولون أن علم النبي ﵇ مقتصر على أحكام الشريعة فقط أم أعطي علوماً متعلقة بالذات والصفات والأفعال للباري عز اسمه والأسرار الخفية والحكم الإلهية وغير ذلك مما لم يصل إلى سرادقات علمه أحد من الخلائق كائناً من كان"؟.
فأجاب عليه بقوله:
"نقول باللسان ونعتقد بالجنان أن سيدنا رسول الله ﷺ أعلم الخلق قاطبة بالعلوم المتعلقة بالذات والصفات والتشريعات من الأحكام العملية والحكم النظرية والحقائق الحقة والأسرار الخفية وغيرها من العلوم، ما لم يصل إلى سرادقات ساحته أحد من الخلائق، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولقد أعطى علم الأولين والآخرين، وكان فضل الله عليه عظيماً".
ويقول الشيخ حسين أحمد المدني في كتابه وهو يذم الوهابية ويطعن فيهم:
стр. 3965
"يعتقد الوهابية أن النبي ﷺ علمه مقتصر على أحكام الشريعة فقط، وليس له أي نصيب من العلوم الباطنية والأسرار الحقيقية، وأما أكابرنا فيرون أنه ﷺ أعلم الخلق قاطبة بعلوم الأحكام والشرائع وبالعلوم المتعلقة بالذات والصفات والأفعال للباري عز اسمه، وبالأسرار الكونية الحقة وغيرها من العلوم، بحيث لم يصل إلى سرادقات ساحته أحد من الخلائق، ولقد أعطي علوم الأولين والآخرين، لا يساويه في ذلك أحد، لا بشر ولا ملك مقرب فضلاً عن أن يكون أفضل منه ... ".
وقال الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة:١٤٣] الآية، ما معناه:
" ... وكما جاء في الأحاديث أن الكفار من الأمم السابقة حينما يكذبون رسلهم ويقولون بأنه ما جاءنا في الدنيا رسول يهدينا إلى الصراط المستقيم، فحينئذ تقوم أمة محمد ﷺ وتشهد على صدق الأنبياء، ويكون الرسول ﷺ شهيداً على صدق أمته وعدالتهم، الذي هو مطلع على أحوال أمته جميعاً ... ".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٦٥ - ١٦٧
ثالثا: اعتقاد أنه حي حياة دنيوية في قبره
عامة الديوبندية يعتقدون أن رسول الله ﷺ حي في قبره حياة دنيوية بجسده العنصري لا حياة برزخية وأنه ﷺ يصلي في قبره بأذان وإقامة وأن خروجه ﷺ من الدنيا انعزال كانعزال المعتكف أربعين يوما مثلا ولذلك لا يجوز لأحد نكاح أزواجه ﷺ
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣٠٥
يعتقد علماء ديوبند في هذه المسألة ما يخالف معتقد أهل السنة، حيث يرون أن النبي ﷺ حي في قبره حياة دنيوية، ويذكرون في هذا الصدد بعض القصص التي حصلت لأكابرهم عن طريق الكشف والكرامة.
قال القاضي مظهر حسين الديوبندي:
"إن الأنبياء ﵈ أحياء في قبورهم، يسمعون تسليم الزوّار، ولا يحول التراب والجدران دون السماع، وقد أجمعت الأمة على هذه العقيدة".
وقال الشيخ خليل أحمد السهارنفوري وهو يجيب على سؤال في موضوع حياة النبي ﷺ في قبره، وفيما يلي نصه:
"عندنا وعند مشائخنا حضرة الرسالة ﷺ حي في قبره الشريف وحياته ﷺ دنيوية من غير تكليف وهي مختصة به ﷺ وبجميع الأنبياء صلوات الله عليهم والشهداء، لا برزخية، كما هي حاصلة لسائر المؤمنين بل لجميع الناس، كما نص عليه العلامة السيوطي في رسالته أنباء الأذكياء بحياة الأنبياء حيث قال قال الشيخ تقي الدين السبكي حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا ويشهد له صلاة موسى ﵇ في قبره، فإن الصلاة تستدعي جسداً حيًّا إلى آخر ما قال، فثبت بهذا أن حياته دنيوية برزخية لكونها في عالم البرزخ، ولشيخنا شمس الإسلام والدين محمد قاسم العلوم على المستفيدين قدس الله سره العزيز في هذا المبحث رسالة مستقلة دقيقة المأخذ بديعة المسلك لم ير مثلها، قد طبعت وشاعت في الناس واسمها "آب حيات" أي ماء الحياة".
وقال أيضاً:
"الرسول ﷺ حي في قبره، يسمع تسليم من يسلم عليه من داخل المسجد، مهما خفض به صوته".
وقال الشيخ أشرف على التانوي:
"أما كون الرسول ﷺ يسمع سلام المسلِّم من قريب، وإبلاغ الملائكة إياه من بعيد، بصفة دائمة مستمرة، فهو أمر ثابت".
стр. 3966
وقال الشيخ أنور شاه الكشميري:"الأنبياء أحياء، وإن كثيراً من الأعمال قد ثبتت في القبور، كالأذان عند الدارمي، وقراءة القرآن عند الترمذي (١) ".
وقال أيضاً:"والأحاديث في سماع الأموات قد بلغت مبلغ التواتر وفي حديث صححه أبو عمر أن أحداً إذا سلم على الميت فإنه يرد عليه ويعرفه إن كان يعرفه في الدنيا (٢)، .. (إلى أن قال) ولذا قلت بالسماع في الجملة، بقي القرآن فأمره صعب، قال تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى [النمل:٨٠] وقال: وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ [فاطر:٢٢] وهو بظاهره يدل على النفي مطلقاً، فقيل بالفرق بين السماع والإسماع، والمنفي هو الثاني دون الأول، والمطلوب هو الأول دون الثاني".
وفي موضوع آخر فقد صرح الشيخ أنور شاه الكشميري والشيخ شبير أحمد العثماني بأن النبي ﷺ يصلي في قبره بأذان وإقامة".
كما احتج الشيخ محمد قاسم النانوتوي والشيخ رشيد أحمد الكنكوهي والشيخ أشرف علي التانوي لإثبات هذه العقيدة الباطلة بأن تركة النبي ﷺ لا تورث، وأن أزواجه لا يحللن لأحد بعده، فهذا دليل على أن النبي ﷺ حي في قبره حياة عنصرية، لكنه انعزل عن الناس كما ينعزل المعتكف أربعين يوماً مثلاً ... ".
هذا، وقد ذكر الشيخ أحمد حسين الديوبندي قصة ٣ لشيخ حسين أحمد المدني فقال:
"جلس الشيخ المدني يدرس في المسجد النبوي عند باب الرحمة، مستقبلاً بوجهه إلى الشبابيك، وكان في الطلاب من يشك في حياة النبي ﷺ فرفع هذا الطالب بصره نحو الحجرة الشريفة فإذا رسول الله ﷺ جالس، ولا قبة هناك ولا شبابيك، فأراد الطالب أن يلفّت أنظار زملائه إليه فمنعه الشيخ من ذلك، ثم رفع الطالب بصره مرة أخرى نحو الحجرة فإذا كل شيء قد رجع إلى حاله".
كما ذكر الشيخ محمد زكريا - شيخ جماعة التبليغ - القصة التالية:
"إن الشيخ أحمد الرفاعي لما جاء إلى قبر النبي ﷺ قام مقابل القبر الأطهر وأنشد هذين البيتين:
وفي حالة البعد روحي كنت أرسلها ... تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت ... فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
فمد رسول الله ﷺ يده من قبره فقبّلها الرفاعي، وقد شاهد هذه القصة جمعاً يقارب (٩٠٠٠٠) شخص، ومنهم المحبوب السبحاني القطب الرباني الشيخ عبدالقادر الجيلاني، وكلهم شرفوا بزيارة يده ﷺ ".
стр. 3967
ولم يقف علماء ديوبند عند هذا الحد، بل ذهبوا إلى أن الشهداء أيضاً أحياء حياة دنيوية في قبورهم، فقد حكى الشيخ أشرف على التانوي قصة ما ملخصها:
"إ‘ن رجلاً من أصحاب القبر زار قبر الحافظ، فلما انتهى من قراءة الفاتحة عليه، قال: إن في صاحب القبر مداعبة، فإني لما بدأت في قراءة الفاتحة عليه قال لي: لماذا جئت تقرأ الفاتحة على الأحياء، اذهب وأقرأها على ميت من الأموات، فسأل الناس عن صاحب هذا القبر فأخبروه أنه مات شهيداً في سبيل الله".
هذه نبذة مما يحكيه مشايخ الديوبندية وعلماؤها، ويعتقد به عامتهم اعتقاداً لا يترك لهم مجالاًُ حتى يسألوا مشايخهم كيف علم المقبور بمجيء أحد إلى قبره للزيارة وقراءة الفاتحة عليه، والقرآن يقول: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النحل:٢١].
ملحوظة مهمة:
ولا يخفى على القارئ أن مسألة حياة النبي ﷺ من أهم المسائل التي اختلف عليها علماء أهل الحديث وعلماء الطائفة الديوبندية في شبه القارة الهندية قديماً وحديثاً، وهي التي أشار إليها الشيخ حسين أحمد المدني الملقب بشيخ الإسلام لدى طائفته، بقوله:
"يعتقد النجدي وأتباعه أن حياة الأنبياء ﵈ كانت فقط إلى العصر الذي عاشوه في الدنيا، وأما بعد مماتهم فهم وعامة المؤمنين سواء في الموت، وأنه ليس لهم حياة بعد الموت إلا الحياة البرزخية التي ثبتت لجميع أفراد الأمة، ويرى البعض منهم سلامة جسد النبي دون بقاء علاقته بالروح، كما نسمع منهم كلمات شنيعة في حياة النبي ﵇ لا يجوز أن ننقل هذه الكلمات بلساننا، وكتبوا ذلك في كتبهم ورسائلهم، وأما أكابرنا فإن رسائلهم ومعتقداتهم تخالف كل ذلك، فقد ألف حضرة الشيخ النانوتوي كتاباً ضخماً في هذا الموضوع، والكتاب معروف لدى جميع الناس، أثبت فيه حياة النبي وذكر أدلة قوية لمذهب أهل الكنكوهي، قدس الله سره، أيضاً أيد ذلك وصرح به في كتابه (هداية الشيعة) و (رسالة الحج) وغيرها ومن أراد الإطلاع على هذه المسألة فليراجع (آب حيات) و (هدية الشيعة) و (أجوبة أربعين) و (اللطائف القاسمية) و (زبدة المناسك) وغيرها من الرسائل، وهذه مسألة خاصة خالفت الوهابية فيها علماء الحرمين، مما أدى الأمر عدة مرات إلى الجدل والنزاع".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٩٩ - ٢٠٥
رابعا: اعتقاد أن زيارة قبره من أعظم القربات
علماء ديوبند يرون زيارة قبر الرسول ﷺ من أعظم القربات وقريبة من الواجب.
يقول الشيخ خليل أحمد السهارنفوري في كتابه إجابةً على أسئلة وجهت إليه، وإليك نص السؤال والجواب: " (١) ما قولكم في شد الرحال إلى زيارة سيد الكائنات عليه أفضل الصلوات والتحيات وعلى آله وصحبه (٢) أي الأمرين أحب إليكم وأفضل لدى أكابركم للزائر هو ينوي وقت الارتحال للزيارة زيارته ﵇ أو ينوي المسجد أيضاً وقد قال الوهابية إن المسافر إلى المدينة لا ينوي إلا المسجد النبوي؟ ".
стр. 3968
وأجاب عليه الشيخ السهارنفوري بما يلي:"عندنا وعند مشايخنا زيارة قبر سيد المرسلين (روحي فداه) من أعظم القربات وأهم المثوبات، وأنجح لنيل الدرجات بل قريبة من الواجبات، وإن كان حصوله بشد الرحال وبذل المهج والأموال، وينوي وقت الارتحال زيارته عليه ألف الف تحية وسلام وينوي معها زيارة مسجده ﷺ وغيره من البقاع والمشاهد الشريفة بل الأولى ما قاله العلامة الهمام ابن الهمام أن يجرد النية لزيارة قبره ﵊ ثم يحصل له إذا قدم زيارة المسجد لأن في ذلك زيادة تعظيمه وإجلاله ﷺ ويوافقه قوله ﷺ : ((من جاءني زائراً لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً عليَّ أن أكون شفيعاً له يوم القيامة)) (١) وكذا نقل عن العارف السامي الملا جامي أنه أفرد الزيارة عن الحج وهو أقرب لمذهب المحبين، وأما ما قالت الوهابية من أن المسافر إلى المدينة المنورة على ساكنها ألف ألف تحية لا ينوي إلا المسجد الشريف استدلالاً بقوله ﵊: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) (٢) فمردود لأن الحديث لا يدل على المنع أصلاً بل لو تأمله ذو فهم ثاقب لعلم أنه بدلالة النص يدل على الجواز، فإن العلة التي استثنى بها المساجد الثلاثة من عموم المساجد والبقاع هو فضلها المختص بها، وهو مع الزيادة موجود في البقعة الشريفة، فإن البقعة الشريفة والرحبة المنيفة التي تضم أعضائه ﷺ أفضل مطلقاً حتى من الكعبة ومن العرش والكرسي، كما صرح به فقهاؤنا ﵃، لما استثنى المساجد لذلك الفضل الخاص فأولى ثم أولى أن يستثنى البقعة المباركة لذلك الفضل العام، وقد صرح بالمسألة كما ذكرناه بل بالبسط منها شيخنا العلامة شمس العاملين مولانا رشيد أحمد الكنكوهي قدس الله سره العزيز في رسالته "زبدة المناسك" في فضل زيارة المدينة المنورة وقد طبعت مراراً وأيضاً في هذا المبحث الشريف رسالة لشيخ مشائخنا مولانا المفتي صدر الدين الدهلوي قدس الله سره العزيز، أقام الطامة الكبرى على الوهابية ومن وافقهم وأتى ببراهين قاطعة وحجج ساطعة سماها (أحسن المقال في شرح حديث لا تشد الرحال)، طبعت واشتهرت، فليرجع إليها والله تعالى أعلم".
стр. 3969
ويقول الشيخ أنور شاه الكشميري في شرحه لصحيح البخاري حول حديث ((لا تشد الرحال)) ما نصه."قوله: ((لا تشد الرحال .. )) الخ وقد افتتن الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى لأجل هذا الحديث في الشام مرتين فحبس مرة مع تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى وأخرى وحده حتى توفي فيه، وكان من مذهبه أن السفر إلى المدينة لا يجوز بنية زيارة قبره ﷺ لأجل هذا الحديث، نعم يستحب له بنية زيارة المسجد النبوي وهي من أعظم القربات، ثم إذا بلغ المدينة يستحب له زيارة قبره ﷺ أيضاً لأنه يصير حينئذ من حوالي البلدة وزيارة قبورها مستحبة عنده، وناظره في تلك المسألة سراج الدين الهندي الحنفي وكان حسن التقرير فلما شرع في المناظرة جعل الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى يقطع كلام الهندي فقال له: ما أنت يا ابن تيمية إلا كالعصفور إلخ، وقال الشيخ ابن الهمام رحمه الله تعالى: إن زيارة قبره ﷺ مستحبة وقريب من الواجب، ولعله قال قريباً من الواجب نظراً إلى هذا النوع، وهو الحق عندي فإن آلاف الألوف من السلف كانوا يشدون رحالهم لزيارة النبي ويزعمونها من أعظم القربات، وتجريد نياتهم أنها كانت للمسجد دون الروضة المباركة باطل، بل كانوا ينوون زيارة قبر النبي ﷺ قطعاً، وأحسن الأجوبة عندي أن الحديث لم يرد مسألة القبور، لما في المسند لأحمد رحمه الله تعالى ((لا تشد الرحال إلى مسجد ليصلى فيه إلا إلى ثلاثة مساجد)) (١)، فدل على أن نهي شد الرحال يقتصر على المساجد فقط ولا تعلق له بمسألة زيارة القبور، فجره إلى المقابر مع كونه في المساجد ليس بسديد، قال الشافعي (كذا) رحمه الله تعالى: بلغني أن الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى كان ينهى عن شد الرحال لها أما لو ذهب بدون الشد جاز، قلت: مذهبه النهي عن السفر مطلقا سواء كان بشد الرحال أو بدونه".
стр. 3970
ويقول الشيخ حسين أحمد المدني في كتابه وهو يقارن بين أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه وبين علماء ديوبند في المعتقدات:"وتعتقد هذه الطائفة - أي الوهابية - بأن زيارة الرسول ﷺ والحضور عند ضريحه الشريف ومشاهدة روضته المطهرة بدعة محرمة، وأن السفر إليها بهذه النية محظور، ويستدلون على ذلك بـ (حديث) ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) (١)، وحتى يعتقد بعضهم- والعياذ بالله- أن سفر الزيارة بمنزلة الزنا. وإذا جاء هؤلاء إلى المسجد النبوي فلا يصلون ولا يسلمون على صاحب النبوة ﵊، ولا يدعون متوجهين إليه، وأما أكابرنا (أي أكابر ديوبند) فيخالفون هذه الطائفة الباغية في هذه المسألة من كل ناحية، ودائماً يسافرون لزيارته ﷺ ، خائفين من (حديث) ((من حج، ولم يزرني ... )) (٢) وعاملين بـ (حديث) ((من رآني ... )).
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ٢١٣ - ٢١٨
يعاكسون سلف هذه الأمة وأئمة السنة في زيارة قبر النبي ﷺ فيقولون: الزائر ينوي زيارة قبره ﷺ ويجرد النية لزيارة قبره ﷺ وتكون زيارة مسجده ﷺ تبعا؛ لأن في ذلك زيادة تعظيم وإجلال له ﷺ وأما ما قالته الوهابية من أن الزائر ينوي زيارة المسجد وتكون زيارة القبور تبعا فمردود والمختار أن يستقبل الزائر قبره ﷺ في الدعاء
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣٠٥
خامسا: التوسل به وبالأنبياء والصالحين
التوسل بالصالحين أحياء وأمواتاً، بل التوسل بأمثال ابن عربي الاتحادي الملحد الوجودي (٦٣٨هـ) والشعراني الوثني (٩٧٣هـ) من أعظم عقائد الديوبندية.
وقد جعلوا مسلك التوسل بالأحياء والأموات من المسائل التي امتازت الديوبندية بها عن الوهابية.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٨٠٣
علماء ديوبند يرون جواز التوسل في الدعوات بالنبي ﷺ بعد وفاته، وحتى بالأنبياء والصالحين بعد مماتهم.
فيقول الشيخ خليل أحمد السهارنفوري في كتابه إجابة على بعض الأسئلة، وفيما يلي نص الأسئلة والأجوبة:
"هل للرجل أن يتوسل في دعواته بالنبي ﷺ بعد الوفاة أم لا؟ ".
"أيجوز التوسل عندكم بالسلف الصالحين من الأنبياء والصديقين والشهداء وأولياء رب العالمين أم لا".
وأجاب عليه الشيخ السهارنفوري بقوله:
"عندنا وعند مشائخنا يجوز التوسل في الدعوات بالأنبياء والصالحين من الأولياء والشهداء والصديقين في حياتهم وبعد وفاتهم بأن يقول في دعائه اللهم إني أتوسل إليك بفلان أن تجيب دعوتي وتقضى حاجتي إلى غير ذلك، كما صرح به شيخنا ومولانا الشاه محمد إسحاق الدهلوي ثم المهاجر المكي، ثم بينه في فتاواه شيخنا ومولانا رشيد أحمد الكنكوهي رحمة الله عليهما، وفي هذا الزمان شائعة مستفيضة بأيدي الناس، وهذا المسألة مذكورة على صفحة ٩٣ من المجلد الأول منها فليرجع إليها من شاء".
وقال محمد زاهد الكوثري، وهو يحرف ما ورد من نصوص التوسل والوسيلة في الكتاب والسنة إلى ما يلي:
стр. 3971
"إن التوسل لغة وشرعاً هو التوسل بذات الولي وشخصه في حضوره وغيبته وبعد موته، وبذلك جرت الأمة طبقة فطبقة، رغم كل مفترّ أفّاك".
ويوضح معتقد هذه الطائفة في هذه المسألة أيضاً ما قاله الشيخ أنور شاه الكشميري في شرحه لأثر "وإنا نتوسل إليك بعم نبينا" ونصه:"قوله: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، فاسقنا فيسقون) (١). قلت: وهذا توسل فعلي، لأنه كان يقول له بعد ذلك: قم يا عباس فاستسق، فكان يستسقي لهم، فلم يثبت منه التوسل القولي، أي الاستسقاء بأسماء الصالحين فقط، بدون شركتهم. أقول: وعند الترمذي ((أن النبي ﷺ علم أعرابياً هذه الكلمات، وكان أعمى، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ... ، إلى قوله: اللهم فشفعه في)) (٢)، فثبت منه التوسل القولي أيضاً، وحينئذ إنكار الحافظ ابن تيمية تطاول.
وهذه المسألة هي التي أشار إليها الشيخ حسين أحمد المدني في كتاب (الشهاب الثاقب) بقوله:
"إن أكابرنا يتوسلون دائماً بالأنبياء الكرام والأولياء العظام، ويأمرون أتباعهم بذلك، والذي يحرّمه الوهابية كالشرك، وقد كتب الشيخ النانوتوي - رحمة الله عليه- قصيدة طويلة في توسل مشايخ السلسلة الجشتية الصابرية، وهي مطبوعة ضمن كتاب (إمداد السلوك) وغيره من الرسائل الأخرى".
ثم ذكر الشيخ المدني أبياتاً من هذه القصيدة، وقال:
"هل الوهابية يرون استعمال هذه الكلمات؟ ويتبين للذي يتمعن في هذه القصيدة أن هؤلاء الأكابر يخالفون ويعارضون عقائد الوهابية أشد المعارضة، فالوهابية لا يجوز عندهم التوسل بالأنبياء فضلاً عن الأولياء، ومن ثم فإن استعمال كلمة "بحق فلان" أكره عندهم من ذلك، بل لا يجوز عندهم مثل هذا المدح والثناء".
وقال أيضاً:
"وقد طبعت الوهابية عدة رسائل في هذا الموضوع، صرحوا فيها بمنع التوسل بالرسول ﵇ وبالأولياء الكرام، ومن أراد أن يتأكد من ذلك فله أن يتأكد".
كما سئل الشيخ السهارنفوري:
"هل للداعي في المسجد النبوي أن يجعل وجهه إلى القبر المنيف ويسأل من المولى الجليل متوسلاً بنبيه الفخيم النبيل"؟.
فأجاب عليه بقوله:
"المختار أن يستقبل وقت الزيارة مما يلي وجهه الشريف ﷺ ، وهو المأخوذ به عندنا وعليه عملنا وعمل مشائخنا، وهكذا الحكم في الدعاء، كما روى عن مالك رحمه الله تعالى لما سأله بعض الخلفاء، وقد صرح به مولانا الكنكوهي في رسالته زبدة المناسك، وأما مسائلة التوسل فقد مرت في نمرة نمبر ٣، ٤".
ويقول الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:١٤] الآية، ما معناه:
"أي إن الله تعالى نجّى هذه الأمة من عذاب الدنيا بطفيل الرسول ﵊، وإلا لكان هذا الأمر يستحق العذاب".
ويقول في تفسيره لقوله تعالى: قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا [الإسراء:١٠٠] الآية، ما يلي:
" ... إن الخزائن الحاصلة بطفيل محمد ﷺ لأتباعه لتحصل لهم وليجود بها الرسول وأتباعه على البشر، ولا يبخلون بها".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ٢٢٣ - ٢٢٨
стр. 3972
الفرع الثاني: المغالاة في أئمتهم والصالحين
أولا: اعتقاد تصرفهم في الكون
١ - اعتقاد طي الزمان والمكان لأئمتهم
طائفة الديوبندية ترى وتعتقد في مشايخهم أنهم كانوا يطوون مسافات بعيدة خلال لحظات، وكانوا يزورون المسجد الحرام كل يوم، حال كونهم مقيمين بالهند، أو بأي مكان آخر بعيد من مكة المكرمة.
حكى مؤلف "تذكرة الرشيد" عن الشيخ محمود حسن النكينوي قال:
"أخبرتني حماتي (أي أمّ زوجتي) وقد أقامت بمكة اثنا عشر عاماً مع أبيها، وكانت تقية عابدة صالحة، وكانت تحفظ مئات الأحاديث عن ظهر القلب، فقالت: إن الشيخ الكنكوهي تلاميذه كثرٌ، ولكنه للأسف أنهم لم يعرفوه على كثرتهم، ففي الأيام التي أقمت بمكة كنت أرى الشيخ الكنكوهي يصلي الفجر كل يوم في الحرم الشريف، وأيضاً سمعت الناس يقولون: هذا الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، يأتي كل يوم من قرية "كنكوه" (في الهند) ".
وهناك قصة أخرى رواها الشيخ أشرف على التانوي عن الشيخ محمد إسماعيل عن الشيخ أحمد حسين قال:
"وصلت إلى بيت الله، فلقيت رجلاً حكى لي عن نفسه فقال: ذهبت إلى المدينة وأقمت بها أياماً، فرأيت محمداً ﷺ في الطواف، وأمرني أن أبايع على أيدي الأسرة الصابرية، فرجعت إلى مكة المكرمة وبايعت أحد المشايخ، امتثالاً لأمر الرسول ﷺ ، وكنتُ أحضر إلى حضرة الحاج ﵁، فقلت له يوماً، سمعت من بعض المشايخ أن هناك طريقاً لو سلكه أحد بعد صلاة الظهر يصلي العصر بالمدينة الطيبة، ثم يعود ويصلي المغرب بمكة، فقال الشيخ إمداد الله: أما أنا فلا أعرف هذا الطريق، فقلت له: إن كنت لا تعرف ذلك فما حاجة البقاء في مكة؟، ثم رجعت، وبعد أيام قال لي حضرة الحاج ﵁: هيا بنا نخرج للتنزه، وأخذ بيدي في يده المباركة، وصعد بي فوق جبل ونزلنا منه فإذا نحن بالمدينة، فصلينا هناك، ثم رجعنا وصلينا الصلاة الثالثة في مكة المكرمة".
وسوف تتضح هذه المسألة أكثر بعد الإطلاع على ما قاله الشيخ أنور شاه الكشميري في شرحه لصحيح البخاري وهو يفسر قوله تعالى: وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [الإسراء:٥٥] وإليك النص بكامله، فلعلك تجد فيه بعض العجائب الأخرى:
"باب "قوله: وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [الإسراء:٥٥] "- قوله: (فكان يقرأ قبل أن يفرغ) أي معجزة، وفي رواية: أنه كان يفرغ من قراءته فيما بين أن يضع قدميه في الركابين، وذكر السيوطي عن بعض الأولياء أنه كان يختم القرآن تسع مرات في يوم وليلة، وكان الشيخ السهروردي يفعله ستين مرة في يوم، ويحكى عن ثقة أن الشاه إسماعيل ختمه بعد العصر إلى الغروب مع ترتيل، وهو بين أيدي الناس، وعند الترمذي: ص١٨٣ في"كتاب الدعوات" أن عمر بن هانئ كان يصلي ألف سجدة كل يوم، ويسبح مائة ألف تسبيحة، وصنف ابن كثير رسالة في متعلقات القرآن، ووضع فيها فصلاً جمع فيه أسماء الذين ختموا القرآن في يوم وليلة، أو دونه، فالحكاية في مثله قد تواترت، بحيث لا يسوغ منها الإنكار، ولكن من يحرم عن الخير يجعل رزقه أنه يكذب بالكرامات، والبركات، ويزعمه مستحيلاً، ثم هذه المسألة تسمى عند الصوفية بطي الزمان، أما طي المكان، فهو مسلَّم بلا نكير، ففي "الفتوحات" أن الجوهري أجنب مرة، فذهب إلى نهر ليغتسل، فنعس فيه، فإذا هو يرى في المنام أنه دخل بغداد، وتزوج فيها امرأة، وولدت منه أولاداً، فإذا هب من نومه، رجع إلى بيته، ولم يمض بعد ذلك مدة، إذ جاءته امرأة من بغداد، تدعي إنه نكحها، وهؤلاء صبيان منه، ومر عليه العارف الجامي في "النفخات"، وأغمض عنه، وأنكره الشيخ المجدد، قلت: لا استحالة فيه، فهو من باب طيّ الزمان عندي".
стр. 3973
والعجب أن الشيخ الكشميري يحمل سفره ﷺ في ليلة المعراج على ما عرف عند الصوفية بـ"طي الزمان" كما ذكر ذلك تلميذه فقال معلقاً على كلمة "طي الزمان" ما نصه:
"وعليه حمل الشيخ سفره ﷺ في ليلة المعراج.
فيقول في قصيدته في الإسراء:
أبدى له طي الزمان فعاقه رويدا عن الأحوال حتاه ما أجرى
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٠٢ - ١٠٥
٢ - اعتقاد تصرف أئمتهم في الكون بالإحياء والإماته وغيرهما
عقيدة الديوبندية في تصرف الأموات وتجسد الأرواح وتدمير الأعداء ونصر الأولياء:
قال القاضي ثناء الله الباني بتي أحد كبار أعاظم أئمة الديوبندية الملقب عندهم ببيهقي الوقت (١٢٢٥هـ) في تفسير قوله تعالى: بَلْ أَحْيَاء [البقرة:١٥٤]: (يعني أن الله يعطي لأرواحهم قوة الأجساد، فيذهبون من الأرض والسماء والجنة حيث يشاؤون؛ وينصرون أولياءهم ويدمرون أعداءهم).
قلت: تدبر أيها المسلم إلى هذه الوثنية السافرة.
ولقد استدل بكلام هذا القاضي ونقله الداجوي الديوبندي، وغيره.
واحتج البريلوية على عقيدة الديوبندية بكلام إمامهم هذا إتماماً للحجة عليهم.
هكذا عقيدة تصرف الأرواح وإتيانها إلى أبواب بيوتهم، وتصرفها في الإنسان الحي وغيره، من أوضح عقائد الديوبندية.
تنبيه: لقد شن الفنجفيرية الغارة على هذا الداجوي لأجل هذه الخرافات.
والفنجفيرية في ذلك على حق .. ولكن هذا الداجوي إنما تبع أئمته الديوبندية، فما بال الفنجفيرية يعظمون الباني بتي ويحكمون على الداجوي بأنه مشرك
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٨٣، ٧٨٤
أسطورة الكلب والولي صاحب الكرامة: قال الشيخ حكيم أمة الديوبندية عن شيخ الديوبندية إمداد الله (١٣١٧هـ) أنه قال: (كان الحضرة الجنيد البغدادي جالساً فمر كلب أمامه فوقع نظره عليه فصار الكلب صاحب الكمال إلى حد تبعته كلاب تلك المدينة، ثم جلس ذلك الكلب في مكان وجلست تلك الكلاب حوله كالحلقة وانشغلت كلها في المراقبة).
قلت هذه حالة الكلب في الكمال والولاية والكرامة لأجل نظرة وقعت عليه من نظرات الجنيد، فما ظنك بإنسان وقعت عليه نظرة من نظراته؟
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٩٧
قول الديوبندية في قدرة الأولياء أحياء وأمواتاً ومددهم لزوارهم:
قال الشيخ نصير الدين الغورغشتوي إمام الديوبندية في مناطق بشاور وأفغانستان (١٣٨٨هـ): (إن للأولياء مدداً ظاهراً بالغًا لزوارهم بحسب أدبهم).
قالوا إن للأولياء قدرة من الله تعالى إلى حد يستطيعون أن يقدروا على السهم المتدفق المرسل من القوس، فيردوه إلى القوس قبل أن يصل إلى الهدف، ويستطيعون أن يجعلوا قل (أي كن) بدل لا (لا تقل) (أي لا تكن) وأن هذا من الكرامات الحسية.
قالوا إن شخصاً صاحب الكشف أراد زيارة قبر الحافظ محمد ضامن رحمة الله عليه ليقرأ عليه سورة الفاتحة فلما ذهب إلى قبره وقرأ عليه سورة الفاتحة قال لرفقته: إن هذا الولي مزَّاح عجيب إلى الغاية لأنني حينما كنت أقرأ عليه سورة الفاتحة قال لي: اذهب إلى ميت فاقرأ عليه الفاتحة ماذا تصنع ههنا؟ جئت لتقرأ الفاتحة على الأحياء!
يعني: أن هذا الولي يقول: أنا حي لا حاجة لي أن تقرأ علي الفاتحة، اذهب إلى ميت فاقرأ عليه؟!
قلت: انظر أيها المسلم إلى قدرة هذا الولي المقبور الحي في قبره؛ حيث إنه سمع سورة الفاتحة وعلم بالزائر ثم كلمه ذلك الكلام الذي فيه سخرية ومزاح، وإخباره بأنه حي لا يحتاج إلى الفاتحة، وأن الفاتحة لا تقرأ إلا علي ميت؟!
стр. 3974
ثم انظر إلى صاحب هذا الكشف الزائر وقدرته على سماع كلام المقبور مع أنه لم يرد السفر إلى زيارة القبور؛ كما أنه لم يرد قراءة الفاتحة عليها.
ولكن كل ذلك من شؤم التصوف القبوري الذي يزعمون أنه نقي وتقي ولب خالص عن القشور.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٩٧ - ٧٩٩
فيما يلي بعض القصص لأكابر ومشايخ ديوبند، والتي تدل - زعماً منهم- على أنهم كانوا يملكون الموت والحياة عن طريق الكرامة أو باستخدام قوة التصوف التي يملكونها.
ذكر الخواجة عزيز الحسن المجذوب في كتابه:
"إن الشيخ أحمد حسين- أحد تلاميذ الشيخ التانوي- دعا على رجل، فمات ذلك المدعو عليه من فوره، فلم يفرح أحمد حسين بهذه الكرامة، بل فزع للأمر، وكتب إلى شيخه التانوي يسأله هل عليَّ من إثم في ذلك؟ فأجابه الشيخ التانوي بقوله: إن كنت تملك قوة التصوف، واستخدمت هذه القوة في الدعاء على الشخص المذكور، كنت آثماً".
وهناك قصة أخرى قريبة من القصة المذكورة حصلت من الشيخ محمد قاسم النانوتوي. وقد ذكرها الشيخ مناظر أحسن الكيلاني في كتابه حيث قال:
"عُقد للشيخ محمد قاسم مجلس للوعظ في مدينة لكناؤ، فتآمر الروافض لإفشال هذا المجلس، ودعوا أربعة من مجتهديهم، ورتبوا لكل واحد منهم عشرة أسئلة، يوردونها على الشيخ واحداً تلو الآخر، وأجلسوهم في الزوايا الأربعة في المجلس، كل واحد في زاوية، فأجاب الشيخ محمد قاسم النانوتوي على جميع أسئلتهم مرتبة قبل أن يعرضوها عليه، فبهت الروافض وندموا على خيبة مؤامرتهم، ثم دبروا مكيدة أخرى للاستهزاء بالشيخ والضحك عليه، -يقول راوي القصة- فجاءت الروافض يطلبون من الشيخ أن يصلي على شاب منهم مات، فاعتذر الشيخ وقال: نحن من أهل السنة، وأنتم الشيعة، والخلاف قائم بيننا في الأصول والفروع، فكيف تجوّزن الاقتداء بمثلي؟ قالوا: نحن نحترمك ونرجو من حضرتك أن تصلي عليه، وكانوا قد دبروا مكيدة، والجنازة كانت مزورة، وكانوا قد قرروا فيما بينهم أن الشاب المتماوت سوف يقوم بعد التكبيرة الثانية، حتى يضحكوا على الشيخ، فذهب الشيخ إلى المصلى، وقام يُرى عليه آثار الغضب، فتقدم وكبّر ثم كبّر، ولما لم يتحرك الشاب بعد التكبيرة الثانية، كما قرروا فيما بينهم، قلقوا عليه، ونادوه ولكنه لم يكن ليقوم، فأتم الشيخ أربع تكبيرات وسلّم، ثم قال: إنه لن يقوم إلا يوم القيامة، فكشفوا عنه، فإذا هو قد مات، فجعلت الروافض يبكون ويدعون بالويلات ويضربون صدورهم ندماً وحسرة".
وقال الشيخ أنور شاه الكشميري وهو يبين معتقده في إحياء الميت من الولي هل يمكن ذلك أم لا؟ ونصه:
"وهل يمكن إحياء الميت من الولي أو لا؟ فكنت متردداً في ذلك حتى رأيت حكاية نقلها الشيخ عبدالغني النابلسي عن العارف الجامي رحمه الله تعالى أن رجلاً من الأغنياء اتخذ له طعاماً وطبخ دجاجة ميتة اختياراً له، ثم دعاه فجاء العارف الجامي وقال قم بإذن الله، فكان كما قال، إلا أني لا أعرف سنه، وهكذا نقل الشنطوفي ووثقه المحدثون عن الشيخ عبدالقادر حبلى ﵀ أنه كان يذكر الناس إذ جاءت حدياً تصيح حتى شوشت على الشيخ كلامه فدعا عليها وقال: مالك قطع الله عنقك، فسقطت على الأرض ميتة من ساعتها، ثم إذا فرغ الشيخ عن الوعظ قام ورآها ميتة في فناء المسجد فسأل عنها فأخبر بها فقال بها قم بإذن الله فطارت، وهكذا جاء رجل في "بجنور فقطع عنق طائر حتى فصلها بين أعين الناس ثم ضمها فكانت كما كانت قبله".
ويقول الشيخ بدر عالم الميرتي - تلميذ الشيخ الكشميري- في تعليقه على "فيض الباري" بصدد القصة التي نقلها الكشميري عن الشنطوفي عن الشيخ عبدالقادر، وفيما يلي نصه:
стр. 3975
"وسمعت من حضرة صاحب هذه الأمالي ﵀ حكاية لطيفة أخرى أيضاً في هذا الصدد، وهي أن صبياً كان يشتغل بالاستفادة والتعلم عند بعض العرفاء، فزارته يوما أمه وبيده خبز شعير يأكله، ودخلت على الشيخ فرأت عنده دجاجة مشوية، فشكت إليه وقالت: تطعم ابني خبز الشعير وأنت تأكل هذه، فأشار الشيخ إلى الدجاج وقال قم بإذن الله، فقام حياً فتحيرت، فقال الشيخ، إذا وصل ابنك إلى هذه المنزلة فيأكل الدجاج، وأنا أيضاً كنت قبل ذلك أكل خبز الشعير كما هو يأكله الآن" ......
ويذكر مؤلف (البصائر) في كتابه:
"وقد تواتر عن كثير من الأولياء أنهم ينصرون أولياءهم ويدمرون أعداءهم".
ومما يتعلق بمعتقدات الديوبندية في موضوع التصوف هو ما قاله الشيخ شبير أحمد العثماني في "بلعم بن باعوراء" وذلك تفسيراً لقوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا [الأعراف:١٧٥]
حيث قال:
"ذهب معظم المفسرين إلى أن هذه الآيات نزلت في بلعم بن باعوراء الذي كان رجلاً عالماً درويشاً صاحب التصرف، ثم انسلخ من آيات الله ... إلخ".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص١٠٧ - ١١٢
٣ - اعتقاد قدرتهم على شفاء المرضى والمصابين
يقول الشيخ محمد قاسم النانوتوي - مؤسس جامعة ديوبند-:
"إن خواجة أحمد جامح كان مشهوراً مستجاب الدعوات، فجاءته امرأة بابن لها أعمى فقالت: امسح بوجهه وردَّ عليه بصره. قالت ذلك ثلاث مرات أو أربعاً.
وكان هذا الولي يقول لها: "أنا لست أهلاً لذلك". فلما ألحت المرأة وأصرّت على طلبها - قام هذا الولي من مجلسه قائلاً: إن هذا الفعل يليق بعيسى ﵇، ولست أهلاً لذلك.
فجاءه إلهام من الله وقال الله تعالى له:
"من أنت؟ ومن عيسى؟ ومن موسى؟ ارجع وامسح وجه ابن هذه المرأة".
وقال الله تعالى له أيضاً باللغة الفارسية: "ما ميكنم" فلما سمع هذا الولي قول الله تعالى: "ما ميكنم". بالفارسية حرف وصوت. رجع قائلاً: "ما ميكنم، ما ميكنم" ويكرره، ومسح على وجه ابن تلك المرأة فبرأ ورجع بصره!! ".
ثم علق الشيخ النانوتوي على هذه القصة بما يلي:
"إن الحمقى من الناس يزعمون أن كلمة "ما ميكنم" كلام هذا الولي نفسه، كلا بل هو قول الحق تعالى، فكان هذا الولي يردد قول الحق تعالى مراراً وتكراراً بلذة هذا الإلهام. كما أن أحداً من الناس يردد شعر أحد من الشعراء يتلذذ به".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن - ص١١٦، ١١٧
قلت: معاذ الله من خيال صوفي وقياس فلسفي انظر أيها المسلم كيف جعل هذا الإلهام وقوله بالفارسية: ما مينكم. كلام الله مباشرة مع أن الماتريدية يعتقدون أن القرآن مخلوق وأنه ليس كلام الله حقيقة بل هو دال على كلام الله لأن كلام الله ليس بحرف وصوت ولم يسمع كلام الله أحد من خلقه لا محمد ﷺ ولا موسى ﵇ ولا جبريل ﵇ أما هذا الولي فقد سمع هذه الجملة الفارسية ما مينكم من الله مباشرة وهذا كلام الله على الحقيقة وإنما الولي ردده على لسانه كما يردد أحدنا شعرا لأحد الشعراء مع أن هذا من حجج أهل السنة لإثبات صفة الكلام
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات٣/ ٣١١
ويحكى الشيخ نجيب الديوبندي القصة التالية:
" ... وكان الشيخ النانوتوي أيضاً قد أصابته رصاصة في إحدى صدغيه، التي هي من أشد الأعضاء خطراً، حتى أن شعرات من لحيته كانت قد احترقت بسبب هذه الرصاصة، وظن الناس أنه قد استشهد، ولكنه قام بجرأة ومسح يده على وجهه فكأنه لم يصبه شيء".
ونفس هذه القصة يذكرها الشيخ عاشق إلهي فيقول:
стр. 3976
"أنه ذات مرة جلس الشيخ قاسم العلوم ممسكاً رأسه بيده، وقد شاهد بعض الناس أنه أصابته رصاصة في إحدى صدغيه وخرجت من الجانب الآخر مروراً بالدماغ، فأقبل عليه حضرة الشيخ الكنكوهي وقال له: ما بك؟ ثم وضع عمامته على رأسه ونظر إلى الرأس فما كان هناك أثر للرصاصة، والعجب أن الملابس كلها كانت مبللة بالدم".
وهذه القصة نفسها يحكيها الشيخ محمد يعقوب فيقول:
"إن الشيخ النانوتوي لما أصابته الرصاصة قال له: ما بك؟ فقال: أصابتني رصاصة، فوضع العمامة عن رأسه ونظر إليه فما كان هناك أثر للرصاصة، والعجب أن الملابس كلها كانت مبللَّة بالدم".
فهذه الروايات الثلاثة للقصة المذكورة متفقة على أن الرصاصة أصابت في رأس الشيخ النانوتوي، وأنه ما كان هناك أي أثر للرصاصة في رأسه، وأن ملابسه كلها كانت مبللة بالدم.
يقول الشيخ مناظر أحسن الكيلاني في توجيهه لهذه القصة متعددة الروايات:
"فالحاصل أنه ما كان هناك أثر للرصاصة، كان لابد من عادة أثر إصابة الرصاصة، كما شاهد الناس ذلك، سواء قلنا في توجيهه أنه كان نتيجة التصرف الباطني لسيدنا الإمام الكبير كما يبدو ذلك من رواية الشيخ محمد طيب، أم قلنا أنه كان ذلك بسبب تدخل توجه الشيخ الكنكوهي نفسه، كما أشار إلي ذلك الشيخ عاشق إلهي".
ثم يقول الكيلاني:
"ولو أرادوا لفعلوا مثل ذلك بالحافظ الشهيد".
هذا، ويقول الشيخ محمد طيب معلقاً على القصة المذكورة:
"يبدو من كلام المصنف الإمام يعقوب أن عدم تأثير الرصاصة كانت كرامة لحضرة الشيخ نفسه".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن - ص ١١٧ - ١١٩
٤ - اعتقاد أن أرواحهم تتمثل في الأجساد
عقيدة إتيان الموتى في أجسادهم العنصرية البشرية المادية للقضاء والفصل يقظة من أعظم عقائد كبار أئمة الديوبندية، ولهم في هذا الباب أساطير عجيبة غريبة.
ومنها إتيان إمام الديوبندية ومؤسس مدرستهم: الشيخ النانوتوي (١٢٩٧هـ) لفصل القضاء على المخاصمة التي وقعت في مدرسة ديوبند.
وللشيخ أشرف علي التهانوي الملقب بحكيم الأمة عند الديوبندية (١٣٦٣هـ) عجائب في التعليق على هذه القصة، فزاد الطين بلة والمريض علة.
وللديوبندية أعاجيب في الدفاع عن هذه الأساطير.
وقد احتجت البريلوية على الديوبندية بهذه الأساطير الوثنية. وفي ذلك عبرة ونكال فهل من مدكر؟!؟!
قصة أخرى: في إتيان إمام الديوبندية بعد موته لمناظرة عالم ديوبندي في مناظرته لرجل بريلوي، ولم يكن لهذا الديوبندي المسكين بمناظرة هذا البريلوي القوي أي قِبَل وقوة، وكاد أن ينهزم لولا إتيان الناتوتي لمناصرته؟!؟!
أسطورة ثالثة: في إتيان الخواجة الأجميري الجشتي إمام الصوفية الجشتية (٦٢٧هـ) لمناصرة الشيخ إمداد الله إمام أئمة الديوبندية في التصوف والبيعة (١٣١٧هـ) وذلك يقظة دون منام وبجسده العنصري البشري الدنيوي، والقصة طويلة، ولكنها وثنية محضة
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٨٤،٧٨٥
قال الشيخ أشرف على التانوي في كتابه:
"إن أهل التصرف يقدرون على العناصر، فيركّبون الأجساد ويتشكلون في الأشكال، وذلك لأن الروح ذات انبساط، فيوقفون بينها وبين عدد من الأجساد، مما يسهّل عليهم التشكل في أشكال مختلفة".
وقال الشيخ القاري محمد طيب:
стр. 3977
"إنه حصل نزاع بين كبار المدرسين في دار العلوم، ودخل في هذا النزاع مدير الدار الشيخ رفيع الدين رئيس المدرسين والشيخ محمود الحسن، وطال النزاع، وبينما هم كذلك إذ طلب الشيخ رفيع الدين من الشيخ محمود الحسن أن يحضر إلى حجرته - الواقعة في دار العلوم- وذلك بعد صلاة الفجر صباحاً، فذهب الشيخ محمود الحسن ودخل عليه في حجرته، وكان الجو بارداً جداً آنذاك، فقال له الشيخ رفيع الدين: انظر أولاً إلى شعاري وهو من القطن، فرأه الشيخ محمود الحسن فإذا هو مبلل يقطر، فقال الشيخ رفيع الدين: لقد جاءني الشيخ النانوتوي، رحمة الله عليه، بجسده العنصري آنفاً، مما عرقتُ له عرقاً شديداً، وأمرني أن أخبرك بأن لا تقع في هذا النزاع، وما دعوتك إلا لأبلغك هذا فقال الشيخ محمود الحسن: أتوب على يديك مما كان مني، وأتعاهد بأنني لن أتكلم في هذا الأمر بشيء".
هذا، وقد صدّق الشيخ أشرف على التانوي هذه القصة ووجّهها قائلاً:
"إن هذه الواقعة فيها تمثل للروح، وله صورتان: الأولى: أن هذا الجسد كان مثالياً شبيهاً بالجسد العنصري. والثانية أن الروح تصرفت في العناصر وهيأت لها جسداً عنصرياً".
هذا، وقد ذكر الشيخ مسعود الدين العثماني في كتابه أن بعض الديوبندية يقولون: إن مدرسة ديوبند أسسها النبي ﷺ ، وأنه كان يأتي إلى هذه الدار أحياناً مع أصحابه وخلفائه لتدقيق حساب المدرسة".
كما ذكر الشيخ أشرف على التانوي في كتابه القصة التالية:
"يقول ديوان محمد ياسين - وكان من خدام الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه - كنت مشغولاً بالذكر تحت القبة الشمالية في مسجد "جَهتّة" وكان الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه، مراقباً في صحن المسجد في الجهة الشمالية نفسها، وكان متوجهاً إلى قلبي، إذ طرأت عليّ حالة خاصة، ورأيت وأنا في حالة الذكر، أن غاب سقف المسجد وقبته، مع بقاء جدرانه، وأن نوراً عظيماً في القضاء ممتد إلى السماء، إذ رأيت عرشاً ينزل من السماء، وعليه الرسول ﷺ ، والخلفاء الأربعة على الزوايا الأربعة، نزل العرش حتى استقر قريباً مني في المسجد، فقال الرسول ﷺ لأحد خلفائه: اذهب وائت بالشيخ محمد قاسم، فذهب وأتى به، فطلب الرسول ﷺ من الشيخ محمد قاسم حساب المدرسة، فقدم الشيخ حساب المدرسة بكل دقة، ففرح الرسول ﷺ بهذا فرحا شديداً وأذن له بالذهاب، ثم صعد العرش إلى السماء وغاب عن الأنظار".
ثم قال الشيخ التانوي معلقاً على هذه القصة:
"إن هذه الواقعة كانت نوعاً من الكشف، والذي يحتمل أن يكون قد حصل بتوجه الشيخ، ولعل تعبير هذه الواقعة هو أن يرى صاحبها ما رأى فيها من تدقيقه ﷺ لحساب المدرسة، حتى يطمئن الذين كان في قلوبهم شك حول ذلك، وأما المعاندون فمن دأبهم التشكيك حتى في الوحي".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ٩٥ - ٩٧
ثانيا: اعتقاد معرفتهم بالأمور الغيبية:
تمهيد
علماء ديوبند يدّعون في أكابرهم ومشايخهم علمهم بالمغيبات، ويذكرون عنهم قصصاً نذكر بعضاً منها في السطور القادمة، إن شاء الله تعالى.
يقول الشيخ إمداد الله المهاجر المكي:
"وقد زعم بعض الناس أن الأنبياء والأولياء لا يعلمون الغيب، وأما أنا فأقول إنه بإمكان أهل الحق أن يبصروا المغيبات ويدركوها إذا ما التفتوا إليها".وجاء في حاشية "فيض الباري" للشيخ أنور شاه الكشميري بصدد شرح حديث ((إلا أخبرتكم في مقامي هذا)) (١) ما نصه:
стр. 3978
"قلت ولو كان النبي ﷺ عالماً للغيب مطلقاً ظاهراً عليه بمفاتيحه كما فهمه بعض الجهلاء، لما كان لهذا التقييد معنى، بل هو من نحو تجلي عليه إذ ذاك على نحو ما يطرأ على الأولياء من بعض تلك الأحوال، فتارة يخبرون عن العرض وأخرى يغفلون عن الفرش، وأحوال الأنبياء أرفع ... ".
وجاء أيضاً في حاشية "فيض الباري" ما نصه:
" ... أن الأولياء يرون في كشوفهم أشياء بعين الباصرة لا نراها، كذلك الأنبياء ﵈ يرون المغيبات بعين الباصرة في اليقظة ... ".
ويقول الشيخ نجم الدين الديوبندي في كتابه:
"إن علماء ديوبند لا يقولون أبداً أنه لا يطلع أحدٌ غير الله على شيء من الغيب، كما أنهم لا يقولون إن الإنسان لا يستطيع التصرف البتة، في حياته أو بعد مماته".
وقال أيضاً:
"بل إنهم ذهبوا إلى أن من المغيبات ما يعلمها عامة الناس، بل الأصفياء من الأولياء والأنبياء المقربين".
وقال:
"ثم وجد في كل زمان وفي كل عصر مَن منَّ الله عليه وأطلعه على كثير من الغيب".
وقال صاحب "انكشاف":
"أما اطلاع أولياء الله وخاصته على بعض المغيبات فليس من علم الغيب في شيء، ومن حمله على العلم بالغيب فهو جاهل لا يعقل".
وقال الشيخ محمد يسين الديوبندي:
"لا يخبر الشيخ إلا بما شاهده وعاينه".
وقال الشيخ أنوار الحسن الهاشمي - أحد دعاة دار العلوم بديوبند:
"إن أولياء الله الكاملين الذين قضوا معظم حياتهم في تزكية النفوس وترويضها تحصل لهم ملكة راسخة تكشف عليهم في المنام واليقظة أموراً خفيت على عامة الناس".
وقال الشيخ المفتي عزيز الرحمن الديوبندي:
"قد حدث عدة مرات أن الليلة التي قرأ فيها الشيخ حسين أحمد المدني سورة القدر في صلاة الوتر من شهر رمضان، كانت هي ليلة القدر، كما جربنا عليه مراراً أنه كان يستعد للعيد منذ الصباح قبل ليلة الهلال، ويختم القرآن قبلها بيوم، حتى ولو كان الشهر ناقصاً (تسعاً وعشرين يوماً) وبناءً على عادته فقد كان يعرف كل من في "الخانقاه" بأن الليلة ليلة العيد".
وقال مؤلف "أرواح ثلاثة":
"إن الشاه عبدالقادر كان يعرف تمام شهر رمضان ونقصانه عند مستهله، فإذا عرف تمامه وأنه لا يرى هلال العيد إلا بعد ثلاثين قرأ في صلاة التراويح في الليلة الأولى جزءاً واحداً، وإذا كان الشهر ناقصاً قرأ جزءين،
وبما أن هذا الأمر كان قد أصبح مجرّباً فكان الشاه عبدالعزيز يبعث شخصاً يستعلم عن القدر الذي قرأه الشاه عبدالقادر. فإن أخبره بأنه قرأ جزءين قال الشاه عبدالعزيز لأصحابه: ما يكون الشهر إلا ناقصاً".
هذا، وقد علق عليه شيخ الديوبندية الشيخ محمود حسن فقال:
"وقد اشتهر هذا الأمر في دلهي بحيث أصبح التجار وأصحاب السوق يعتمدون عليه في مواعيدهم".
كما ذكر المؤلف قصة أخرى فقال:
"كان الطيب "خادم علي" جالساً في مسجد في رمضان، وجاء وقت الإفطار فأفطر، إذ دخل عليه نفر من الروافض وقالوا: قسماً بالحسين، أفطرت ولم تغرب الشمس؛ قال خادم على: كذبتم، ما أفطرت إلا بعد غروبها؛ فألحوا على اعتراضهم، فقال خادم علي: إن قلوبنا عامرة بالإيمان والدين، فهي لا تخطئ في الشهادة، وإن كنتم في شك مما أقول فاحبسوني في غرفة وأغلقوا عليّ الأبواب، وراقبوا الشمس، ولسوف أخبركم عند غروبها، وسوف تصدّقوني، وقد استغربت الروافض هذه الدعوى، وعزموا على تجربتها، ففي اليوم التالي حبسوه في غرفة، وصعدوا فوق السطح ينتظرون غروب الشمس، فلما غربت ناداهم "خادم علي" من الغرفة بأن الشمس قد غربت، فعرفوا صدق دعواه".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٦٨ - ١٧٢
اعتقاد كشفهم لما في القبور والقلوب
стр. 3979
إن مسألة كشف القبور ومخاطبة الأرواح من المسائل المهمة لدى الصوفية، والتي تميّز الديوبندية عن غيرها، فهم يؤمنون بها إيماناً لا يترك لهم مجال الشك فيها.
قال "الله يار" الديوبندي:
"كان شيخنا قد أعطي حظاً وافراً من كشف القلوب وكشف القبور".
وقال الشيخ نجم الدين الديوبندي:
"وهل قال أحد من علماء ديوبند أنه لا ترتفع الحجب أمام الصالحين".
وقال مؤلف "انكشاف"
"أولئك الصالحون يشاهدون عالم المثال والأنوار والتجليات بأعينهم، لصفاء قلوبهم".
ولنقرأ فيما يلي قصة تزيد هذه العقيدة أيضاحاً:
ذكر الشيح حسين أحمد المدني في كتابه:
"إن شيخاً نقشبنديًّا زار قرية ديوبند أيام حركة الخلافة، وقام مراقباً على قبر الشيخ النانوتوي، وأطرق طويلاً، ثم رفع رأسه وقال: عرضتُ على الشيخ ما نعاني من الحكام الإنجليز، فأشار إلى الشيخ محمود الحسن وقال: هذا آخذ بقائمة العرش يناشد ربه أن يطرد الإنجليز من الهند".
ويقول مؤلف "انكشاف" عن هذه القصة:
"هذا ما حكاه الشيخ حسين أحمد المدني، ويدل على عدة أمور، منها مخاطبة الأرواح، وكشف القبور، وكون الأرواح موجودة في القبور، وأنها خبيرة بأحوال الدنيا، وأنها تدعو لأهل الدنيا أو عليهم، والاستفادة من الأرواح".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٤١، ١٤٢
إن عقيدة الديوبندية في كشف القلوب لا تختلف كثيراً عن عقيدتهم في مسألة علم الغيب والعلم بما في الصدور، كما يتضح ذلك من خلاص النقول التالية:
قال الشيخ أخلاق حسين القاسمي:
"إن الشيخ المدني أحس بما خطر على قلب الحاج، بقوة إيمانه، وهذا ما يسمى في اصطلاح الصوفية بكشف القلوب".
ولما اعترض أحد البريلوية على مثل هذه القصة أجابه مؤلف "انكشاف" قائلاً:
"لو سلمنا أن الشيخ المدني اطلع على ما تخفي القلوب، بواسطة الكرامة، فأي غرابة في ذلك".
وقال في موضع آخر:
"والذي لا يفرق بين الكشف وبين علم الغيب، ويجعلها شيئاً واحداً، فهو جاهل لا يعرف لطائف الشريعة الإسلامية".
وذكر الشيخ عبدالماجد الدريا آبادي فقال:
"شهد قلبي أن شيخي متنور القلب، وتظهر عليه خفايا الأمور، ولا يسبقه أحد في الكشف والكرامة، فما قمت من مجلسي ذلك حتى أيقنت أن للشيخ قدماً راسخة في علم الغيب وكشف القلوب".
وقال الشيخ حبيب الرحمن:
"إن "ديوان جي" - وكان من أخص خدام الشيخ النانوتوي- كان قد بلغ أمره في الكشف بحيث أنه كان يبصر المارين على الشارع من عقر داره، ولا تحول الجدران دون ذلك عند اشتغاله بالذكر".
وذكر مؤلف "أرواح ثلاثة":
"كان الشيخ "فضل حق" يقرأ الحديث على الشاه عبدالقادر، وكان الشاه عبدالقادر من كبار أصحاب الكشف، حتى فاق جميع أسرته في هذه الصفة، فكان يعرف عن طريق الكشف هل جاء فضل حق يحمل كتبه بنفسه أو حملها خادمه، فكان لا يدرّسه إلا إذا جاء يحمل كتبه بنفسه".
وقال الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [غافر:٣٢]. الآية:
"ذهب عامة المفسرين على أن المراد بيوم التناد هو يوم القيامة، ولكن ذهب حضرة الشاه إلى أن المراد بيوم التناد هو اليوم الذي جاء فيه العذاب إلى قوم فرعون - إلى أن قال- فلعل هذا الرجل المؤمن علم عن طريق الكشف أو عن طريق القياس أنه هكذا يأتي العذاب على كل قوم".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٤٣ - ١٤٥
اعتقاد علمهم بما في الصدور
стр. 3980
إن العلم بما في الصدور من الأمور الغيبية التي استأثر الله تعالى بعلمها، وقد دلت على ذلك نصوص من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:١٩]. وقوله تعالى: وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [النحل:١٩] وقوله تعالى: رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ [الإسراء:٢٥].وفي الحديث: ((إن الله تعالى يقول لعبده يوم القيامة سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم)) (١).
وبعد هذه النصوص الصريحة نقرأ فيما يلي أقوالاً وقصصاً لعلماء ديوبند حتى نعرف معتقدهم في هذه المسألة.
ذكر مؤلف "تذكرة الرشيد" قصة حصلت لـ"ولي محمد" مع شيخه الكنكوهي، ثم قال "ولي محمد".
"أنا أخاف كثيراً من مقابلة الشيخ - أي الكنكوهي- فإنه يطلع على وساوس القلب، ونحن لا نملك دفعها".
وقال الشيخ نذر محمد، وكان من أصحاب الشيخ الكنكوهي:
"كنت شديد الغيرة وكنت لا أسمح لزوجتي أن تخرج من البيت أو أن يسمع صوتها أحد ليس بمحرم لها، فلما خرجت لمبايعة الشيخ خطر ببالي أن الشيخ ليسمع صوتها، فاطلع الشيخ عن طريق الكرامة على ما وسوست به نفسي، وأمرني أن أجلسها في الغرفة وأغلق عليها الباب".
وقال الشيخ أشرف على التانوي:
"إن قلب الشاه عبدالرحيم الرايفوري كان نورانيًّا جدًّا فكنت أخاف أن أجلس عنده خشية أن تنكشف عيوبي".
وقال الشيخ محمد قاسم النانوتوي في الشيخ محمد يعقوب الديوبندي:
"إن الشيخ جدُّ خبير بخفايا النفس وأسرارها الدقيقة".
وقال مؤلف "انكشاف":
"حسبك أن تطلع على ما قاله سلطان الأولياء محيي الدين ابن عربي في الفتوحات المكية، مما يسهل لك الحكم في مسألة إمكان الإطلاع على هواجس النفس وخطرات القلب عن طريق الكرامة، فإنه قال فيه: الكرامة على نوعين؛ حسية ومعنوية، فالعامة لا تعرف إلا الحسية كالإطلاع على ما تخفي الصدور، والإخبار عن المغيبات وإعلام الناس بالأخبار الحالية والمستقبلية".
ثم قال:
"فعلى القارئ المنصف أن يحكم دون أن يتعصب لرأي هل في ذلك ما يخالف الشرع، ولكن قبل الإجابة بنفي أو إثبات لابد من أن تجعل نصوص شيخ الإسلام العلامة ابن عربي صاحب الفتوحات المكية أمامك".وفي هذا المقام يجدر بنا أن نشير إلى نقطة مهمة، وهي أن الكشف من معجزات الرسول ﷺ ، فرفع له بيت المقدس وهو في مكة (٢)، كما أنه رأى ما كان يجري في "مؤتة" وهو بالمدينة (٣)، ولكنه لم يكن ذلك بصفة دائمة مستمرة، فلم يطلع ﷺ على عقد ضاع لعائشة ﵂ في موقعة بني المصطلق (٤)، كما هو معروف في كتب التاريخ والسير والتفسير والحديث.
وبعد معرفة هذه الحقيقة نقرأ ما قاله مؤلف "انكشاف" في علماء الصوفية والديوبندية:
"الكشف هو الاطلاع على الأسرار والأخبار الخفية، وهو على نوعين: الأصغر والأكبر، فالأصغر، ويقال له الكشف الكوني أيضاً، ويطلع به السالك على أحوال الملائكة والأرواح والعرش والكرسي واللوح المحفوظ وما يحدث في السموات والأرض، وينكشف له أحوال أهل القبور، وأما الكشف الأكبر فهو مشاهدة الذات الإلهية، فعلماء ديوبند الكبار هدفهم الأول هو الكشف الأكبر، وأما الكشف الأصغر فيرونه مفيداً ومساعداً في السلوك".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٥١ - ١٥٤
اعتقاد علمهم بالآجال
стр. 3981
إن العلم بالآجال من الأشياء التي استأثر الله بعلمها، قال تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:٣٤].
ولكن الديوبندية تزعم أنه ليس من خصائص الله بل يمكن الاطلاع عليه من خلال الكشف والمراقبة، كما أن مؤلفي هذه الطائفة يحكون قصصاً وروايات تدل على ما ذكرناه، وهذه القصص كثيرة وكثيرة، نكتفي على ذكر بعض منها دون أي تعليق عليها.
ذكر مؤلف "أرواح ثلاثة":
"إنه خرج الشيخ مظفر حسين حاجاً إلى مكة في ٢٣ جمادى الثانية عام ١٢٨٢هـ، وأصيب بمرض الإسهال قبل وصوله إلى مكة، وذات مرة قال للشيخ إمداد الله وهو في مكة: أتمنى أن أموت بالمدينة المنورة ولكنه يبدو أن أجلي قد قرُب، فلو راقبت، فراقب الشيخ، ثم رفع رأسه وقال: لا، وسوف تصل إلى المدينة، وبعد أيام برئ مظفر حسين من مرضه، وتوجه إلى المدينة في اليوم التالي، ولما كان على مسافة يوم من المدينة عاد مرضه، فمات بالمدينة في ١٠ محرم عام ١٢٨٣هـ ودفن بالبقيع قريباً من قبر عثمان ﵁".
وذكر الشيخ رياض أحمد - رئيس جمعية علماء ميوات- لقاءه الأخير مع الشيخ حسين أحمد المدني، قال:
"قلت للشيخ: يا سيدي! سوف أحضر إليكم في نهاية هذه السنة، إن شاء الله. فقال الشيخ المدني: لن نجتمع في هذه الدنيا مرة أخرى، بل نلتقي يوم القيامة، إن شاء الله، فذرفت عيون الحاضرين في المجلس".
هذا، وقد اعترض أحد البريلوية على هذه القصة المذكورة فأجابه مؤلف "انكشاف" قائلاً:
"لو سلمنا أن الشيخ المدني علم بموعد وفاته قبل أوانه فأي غرابة في ذلك؟ فإن مثل هذا لا يستبعد من ذكاء وفراسة الصالحين".
وقال مؤلف "تذكرة الرشيد" ما ملخّصه:
"مرض النواب "تشاري" مرضاً شديداً، يئس الناس من حياته، فأرسلوا رجلاً إلى الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي يطلب منه الدعاء للمريض المذكور، فقال الشيخ لمن معه في المجلس: ادعوا لفلان، فحزن الناس بذلك، حيث أن الشيخ ما وعد له بالدعاء، فطلبوا منه الدعاء له مرة أخرى، فقال: إن الأمر قد قدٍّر، وأنه لم يبق إلا أيام قليلة من حياته، فلما سمعوا منه ذلك لم يكن لهم مجال للكلام فيه، ويئسوا من حياة النواب، ولكن الرسول طلب منه وقال: ادع الله له أن يفيق ويصحو من غمته، حتى يوصى ويقول ما شاء في أمور الدولة، فقال الشيخ: لا حرج في ذلك، فدعا له وقال: سيفيق من مرضه، إن شاء الله؛ فكان الأمر كما أخبر به الشيخ، وأفاق النواب من مرضه إفاقه طارت الأصوات بخبر صحته وشفاءه إلى الأماكن البعيدة، ... وفجاءة اشتد به المرض وانتقل إلى عالم الآخرة".
وهذا غيض من فيض وقليل من كثير، ومن أراد المزيد فعليه أن يرجع إلى مؤلفات أكابر هذه الطائفة، يجد فيها الكثير والكثير من مثل هذه القصص والحكايات.
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٤٧ - ١٤٩
اعتقاد معرفتهم بزمن نزول المطر وقدرتهم على حبسه
ذكرت مجلة "نقيب" قصة من مذكرات السيدة "ثامنة خاتون" تقول:
"لما أردنا بناء المنزل بدأنا بالمرحاض نظراً لأمر الوالد الكريم بذلك، وكانت الأيام أيام مطر، إلا أنه ما كان ينزل المطر في تلك الأيام، وكان الفلاحون في قلق شديد، فقلت للوالد: ادع الله أن يسقي الناس، فقال: كيف ينزل المطر ومرحاضنا لم يكتمل بناءه بعد؛ قلت: ومتى سيكتمل بناءه؟ قال: قد اكتملت الجدران ولم يبق إلى السقف، وسوف يتم الليلة.
تقول السيدة المذكورة:
وبعد يومين نزل مطر غزير، فسألت الوالد وكان في البيت: ألا يضر المطر مرحاضنا؟ قال: لا، بل يشيده، فقلت: هل كان المطر حبس من أجل مرحاضنا؟ فلم يرد على أن تبسم ولم يقل شيئاً".
стр. 3982
يا للعجب؛ هل بلغ من نفوذ هؤلاء من قضاء الله وقدره إلى هذا الحد، فيحبس المطر عن عامة الناس لمصلحة شخصية تافهة، والأرض تحترق والحقول تتجفف، وصاحب المرحاض يقول لابنته في تدلل وعدم مبالاة: كيف يمكن أن ينزل المطر ومرحاضنا لم يكتمل بناؤه بعد.
هذا، وقد حكى الشيخ جميل الرحمن قصة عن مؤتمر لحزب الكانغرس الذي كان الشيخ حسين أحمد المدني موجوداً فيه، يقول:
"قبل بدء المؤتمر بقليل تغيمت السماء فجأة، وتحير المسئولون عن عقد المؤتمر، إذ جاءني شخص مجذوب الهيئة غير معروف، وذهب بي إلى مكان منعزل وقال: أخبر الشيخ حسين أحمد بأنني خادم هذه المنطقة، فإن كان يريد أن يحبس المطر فهذا يكون عن طريقي وتوسطي، فتوجهت إلى المخيم الذي كان فيه حضرة الشيخ، فلما سمع ذلك مني قال في لهجة عجيبة وقورة، وهو على سريره: قل له: إن المطر لا ينزل، فخرجت من عنده لأبلغ هذا الجواب ذلك الرجل، وبحثت عنه كثيراً فلم أجده؛ وبعد قليل بدأ يزول الغمام، وصحت السماء خلال دقائق معدودة، وما نزل المطر حتى انتهينا من المؤتمر".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٥٥، ١٥٦
اعتقاد علمهم بما في الأرحام
إن الديوبندية تزعم أن هناك من يعلم ما في الأرحام، غير الله ، كما أن هذه الطائفة تحكي عن أكابرها ومشايخها روايات وقصصاً تدل على أنهم كانوا يعرفون المولود قبل ولادته هل هو ذكر أم أنثى، نكتفي على ذكر بعض منها:
قال مؤلف "أرواح ثلاثة":
"كان من قبيلة راجبوت رجل يسمى عبدالله خان، وكان من أخص أصحاب الشاه عبدالرحيم الولائتي، وكان قد بلغ من أمره أنه كلما جاءه أحد يطلب منه التعويذ لزوجته الحامل، كتب له التعويذ وأخبره بما تضعه زوجته من ذكر أو أنثى، وفعلاً فكانت المرأة تضع حسبما أخبر به".
وذكر المؤلف أيضاً قصة أخرى فقال:
"ذكر الشيخ حبيب الرحمن أن "راؤ عبدالرحمن" خليفة الشاه عبدالعزيز - كان من أصحاب الكشف، وكان قد بلغ من كشفه أنه كلما جاءه من يطلب منه التعويذ للولد، قال له دون أن يتردد: اذهب، وأخبره بما ستضعه زوجته من ذكر أو أنثى؛ فقيل له: كيف تخبر بهذا؟ فقال: ماذا أفعل، يعرض عليّ المولود فأراه ولا أشك".
وقال الشيخ نجم الدين الديوبندي، وقد اعترض على الديوبندية أحد البريلوية بقوله: إنكم تكفّروننا وتبدعوننا لمثل هذه المعتقدات مع أنكم تعتقدون في مشايخكم وكبار علمائكم مثل عقائدنا؟ فأجابه نجم الدين الديوبندي قائلاً:
"إنه لم يقل أحد من علمائنا قط أن الحجب لا ترفع أمام الصلحاء والأولياء".
وقال أيضاً وهو يردّ على مثل الاعتراض السابق:
"إنه كان القاضي عبد الغني - مرشد والد الشيخ سعيد أحمد الأكبر آبادي- قد اطلع بإلهام من الله على أنه سيولد لوالد الشيخ سعيد الأكبر آبادي ولد ذكر، وذلك قبل ميلاده، فأية غرابة في ذلك".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٥٧ - ١٥٩
اعتقاد اطلاعهم على اللوح المحفوظ
عقيدة الديوبندية في اطلاع الأولياء على اللوح المحفوظ:
قال القاضي الباني بتي (١٢٥٥هـ) شيخ الديوبندية والملقب عندهم ببيهقي الوقت، وتبعه الشيخ صفدر الديوبندي، واللفظ للأول:
(ومن هذا القبيل ما قيل إنه قد ينكشف على بعض الأولياء بعض الأحيان اللوح المحفوظ: فينظرون فيه القضاء المبرم والمعلق)
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٨٠٤، ٨٠٥
ثالثا: تنزيل أئمتهم منزلة الألوهية والرسالة (أشرف علي رسول الله)
الديوبندية يعتقدون في الشيخ عبد القادر الجيلاني (٥٦١هـ) أنه الغوث الأعظم، وغوث الثقلين كما قالوا في إمام النقشبندية: إنه غوث الورى السبحاني. وهذه جريمة قبورية ووثنية سافرة.
стр. 3983
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٧٥
خلع إمام الديوبندية على الجيلاني خلعة الألوهية.
فقد وقفت على كفر بواح وشرك صراح لم أره عند الأولين ولا عند الآخرين من قبورية هذا الأمة الإسلامية إلا عند مشركي الجاهلية.
وهو أن إمداد الله إمام الديوبندية قد نص على أن الجيلاني فاز بمرتبة الألوهية حيث قال: (لقد تناظر رجلان فقال أحدهما: إن الشيخ معين الدين الجشتي رحمة الله عليه أفضل من الحضرة الغوث الأعظم الجيلاني قدس سره.
وقال الآخر: إن الحضرة الغوث المطهر الجيلاني أفضل من الشيخ الجشتي.
فقلت لا ينبغي لنا أن نفضل بعض الأولياء على بعض، وإن كان الله تعالى قال: فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [البقرة:٢٥٣]
فقال مفضل الجيلاني على الجشتي: لما قال الحضرة الغوث المطهر الجيلاني: قدمي على رقاب أولياء الله
قال الحضرة معين الدين الجشتي: بل على عيني.
فثبت أفضلية الغوث الجيلاني على الجشتي.
قال إمداد الله إمام الديوبندية: فقلت: هذا يدل على أفضلية الحضرة معين الدين الجشتي على الحضرة الغوث الجيلاني؛ لأن الحضرة الغوث الجيلاني في ذلك الوقت كان في مرتبة الألوهية وكان الحضرة الشيخ الجشتي في مرتبة العبودية.
قلت: على أن يكون معه أحد في مرتبة الألوهية والغوثية؟؟؟
وأقول: ما كنت أظن أن الديوبندية قد وصلوا في خرافاتهم القبورية الصوفية إلى حد التنصيص على ألوهية الجيلاني.
ولكن تبين أن الديوبندية كمن قيل فيه:
وكنت أرى زيداً كما قيل سيداً إذا إنه عبد القفا واللهازم
وأقول أيضاً: قد كنت أسمع أن كتب الديوبندية مكتظة بالخرافات القبورية الصوفية، ولكن كنت أستنكر تلك الأخبار، وأستكبرها وأستكثرها عليهم، وكنت أقول: لعلها كذب عليهم؛ لما عندهم من العلوم الجمة وتظاهرهم بالسنة؛ ثم لما أمعنت النظر في كتبهم وجدت عندهم من الطامات القبورية والخزعبلات الصوفية ما لا يخطر بالبال فكان الأمر كما قيل:
وأستنكر الأخبار قبل لقائه فلما التقينا صدّق الخبرَ الخبرُ
هذه عدة أمثلة كقطرة من البحر أو كحبة من الصبرة ذكرتها لبيان أن الديوبندية قبورية إلا من شاء الله منهم.
فهل يشك أحد في قبوريتهم؟ وقد رأيتم تصوفهم النقي فما ظنكم بغير النقي؟؟
فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح
وللتفصيل موضع آخر.
ولو كان هذا موضع القول لاشتفى به القلب لكن للمقال مواضع.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٨٠٥ - ٨٠٧
ذكر أحد مريدي الشيخ أشرف علي التانوي قصة حصلت له حيث كتب إلى شيخه التانوي:
"إني رأيت نفسي في المنام أني كلما أحاول أن أنطق كلمة الشهادة على وجهها الصحيح يجري على لساني بعد لا إله إلا الله: أشرف علي رسول الله"
وقد أجاب الشيخ التانوي على ذلك فقال:
"إنك تحبني على غاية الدرجة، وهذا ثمرة هذا الحب ونتيجته".
وقد حكى هذا المريد في خطاب له وجّهه إلى مرشده التانوي هذه القصة، فقال بعد ذكر الرؤيا:
"فاستيقظت من الرؤيا، فلما خطر ببالي خطأ كلمة الشهادة أردت أن أطرح هذا من قلبي، فجلست ثم اضطجعت على الشق الآخر وبدأت أقول: الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، لأتدارك هذا الخطأ، ولكني أقول: اللهم صلِّ على سيدنا ونبينا ومولانا أشرف علي والحال أنني مستيقظ ولست في رؤيا، لكني مع هذا أنا مضطر ومجبور ولا أقدر على لساني".
فأجاب الشيخ التانوي على ذلك بقوله:
"في هذا تسلية لك بأن الشخص الذي ترجع إليه هو بعون الله تعالى متبع للسنة".
وذكر مؤلف تذكرة الرشيد:
стр. 3984
"إنه سمع من الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي عدة مرات يقول: "اسمعوا؛ الحق هو الذي يقوله رشيد أحمد وأقسم بالله أني لست بشيء إلا أن الهداية والنجاة موقوفة على اتباعي في هذا الزمن".
وذكر الأستاذ محمد أسلم نقلاً عن بعض مؤلفات التبليغيين:
"أنه لما توفي الحاج إمداد الله، كان الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي - وهو من تلاميذ الحاج إمداد الله - يذكره دائماً ويقول: آه رحمه للعالمين، آه رحمه للعالمين".
وقال الشيخ مناظر أحسن الكيلاني:
"إن الشيخ محمد قاسم النانوتوي شكا إلى مرشده حاجي إمداد الله، فقال: كلما وضعت السبحة في يدي؛ ابتليت بمصيبة، وبلغ الثقل بحيث كأنه وضع عليَّ أحد صخرات، كأن وزن كل صخرة مئات منِّ، ووقف اللسان والقلب؟ فقال الحاج إمداد الله: إن هذا فيضان النبوة على قلبك، وهذا هو الثقل الذي كان يحسه النبي ﷺ وقت الوحي، فيستخدمك الله لعمل كان يفعله الأنبياء".
وذكر الأستاذ محمد أسلم عن الخواجة معين الدين الجشتي:
"أن رجلاً جاءه للمبايعة، وقبّل رجليه، فأجلسه الشيخ، فقال: إني جئت لأكون مريدكم. فقال الخواجة معين الدين الجشتي: هل تفعل ما آمرك؟ فإن تقبل هذا الشرط؛ أجعلك مريدي. قال الرجل: أنا أعمل بكل ما تقول. فقال الخواجة: قد تعودت على قراءة كلمة الإسلام (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؛ فاقرأ مرة هكذا: (لا إله إلا الله، جشتي رسول الله) ولأجل أنه كان راسخاً في عقيدته؛ قرأ كما أمره الشيخ، فبايعه الخواجة، وأعطاه الخلعة، وأنعم عليه، ثم قال: إنما اختبرتك لأعرف مدى حبّي وتقديري في قلبك، ما كنت قاصداً منك قراءة كلمة الإسلام بهذا الطريق، فيظهر من هذا صدق اعتقادك بي، وصرت الآن مريداً لي صادقاً، هكذا ينبغي للمريد أن يكون صادقاً في جناب شيخه".
وذكر الشيخ محمد الثاني الحسني في كتابه (سيرة محمد يوسف) (ص١٩٦) ما يلي:
"إن الشيخ زكريا حرر شهادة الإجازة للخلافة التي أعطاها الشيخ إلياس لولده الشيخ محمد يوسف، فقال فيه: أنا أجيز هؤلاء للبيعة، فأضاف فيها الشيخ محمد إلياس وأملي: وأنا أجيزها نيابة عن الرسول ﷺ ".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٨١ - ١٨٥
رابعا: اعتقادهم أن أئمتهم قد يفوقون الأنبياء في العمل وغيره
ذهبوا إلى أن الأئمة يتفوقون على الأنبياء في العمل، كما قال الشيخ محمد قاسم النانوتوي - مؤسس دار العلوم بديوبند - في كتابه (تحذير الناس) (ص٥):
"إن الأنبياء يمتازون بين أمتهم بعلمهم، وأما الأعمال ففي بعض الأحيان يساويهم أتباعهم في الظاهر بل يتفوقون عليهم في العمل".
كما ذكر أيضاً عن الشيخ محمد إلياء - مؤسس جماعة التبليغ - أنه كتب في خطاب أرسله إلى أعضاء جماعته:
"إذا لم يرد الله أن يقوم أحد بعمل فلا يمكن حتى للأنبياء أن يبذلوا جهودهم فيقوموا بشيء، وإذا أراد الله شيئاً، يقوم أمثالكم الضعفاء بالعمل الذي لم يستطع الأنبياء".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص١٨٦، ١٨٧
خرافة عجيبة غريبة ذكرها حكيم الأمة عن شيخ الديوبندية إمداد الله: أنه قال: (لما عرج برسول الله ﷺ والتقى بموسى ﵇ استفسره موسى ﵇ وقال إنك قلت: ((علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)) (١) كيف يصح هذا؟!
فحضر حجة الإسلام الغزالي وسلم بإضافة: وبركاته ومغفرته)
فقال له موسى ﵇: ما هذا الطول أمام الأكابر؟!
стр. 3985
فقال له الغزالي: إن الله تعالى قال لك: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى [طه:١٧] فلم طولت في الجواب قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى [طه:١٨]؛ فقال النبي ﷺ : للغزالي: أدب يا غزالي).
وقد علق على هذه الأسطورة حكيم أمة الديوبندية فقال: (قوله: أدب يا غزالي يمكن أنه كشف لأحد الأكابر، وأن هذه المكالمة بين الغزالي وبين موسى في المعراج أيضاً كشفت له لأن هناك اجتماع الأرواح وليس المراد المعراج الجسدي).
أقول: تفكر أيها القارئ طالب الحق في هذه الأسطورة كم فيها من الطامات:
الطامة الأولى: نسبة حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل إلى رسول الله ﷺ مع أنه حديث لا أصل له موضوع باطل مختلق مصنوع.
الطامة الثانية: تصرف روح الغزالي وقدرته إلى أن وصل إلى مجلس الأنبياء والمرسلين في السموات العلى.
الطامة الثالثة: انهزام موسى ﵇ في المناظرة أمام الغزالي وغلبة الغزالي على موسى ﵇.
الطامة الرابعة: نسبة قول: أدب يا غزالي إلى النبي ﷺ مع أنه ليس بكلام عربي فصيح بل هو كلام ركيك عربية ونحوية، والعبارة الفصيحة أن يقال: الأدب أيها الغزالي.
قلت: هذا كله من آفات التصوف النقي اللب الخالص من القشور الذي يدعيه الديوبندية.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٩٥ - ٧٩٧
стр. 3986
تمهيد
إن العلامة المحدث الفقيه خليل أحمد السهارنفوري أحد كبار أئمة الديوبندية (١٣٤٦هـ) ومؤلف (بذل المجهود شرح سنن أبي داود) قد ألف كتابا يعد أهم كتب الديوبندية في العقيدة على الإطلاق وعليه توقيعات وتقريظات لخمسة وستين عالما من كبار العلماء الديوبندية وغيرهم والكتاب مطبوع بعنوان (المهند على المفند) باللغة العربية وقد ترجم قريبا إلى اللغة الأردية أيضا .... ومما قال في هذا الكتاب: إنا بحمد الله ومشايخنا وجميع طوائفنا .... منتسبون إلى الطرق الأربعة الصوفية العلية
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣٠٤
تنتسب من طرق الصوفية إلى طرق النقشبندية الجشتية والقادرية السهروردية طريقاً وسلوكاً.
المصدر: الموسوعة الميسرة
الديوبندية كلهم جميعاً صوفية نقشبندية أصحاب بيعة، حتى الفنجفيرية الرادين على القبورية منهم.
أقول: لا تنس أيها القارئ الكريم اعتراف الشيخ عامر العثماني أحد كتاب الديوبندية: بأن سبب انخراط مشايخنا الديوبندية في الخرافات القبورية إنما هو التصوف.
والديوبندية الفنجفيرية يوصون تلاميذهم أن يكونوا صوفية وأن تكون الطرق الأربع الصوفية عندهم كالمذاهب الأربعة الفقهية.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٨٢
لقد قام أحد الكتاب الأدباء البريلوية وهو أرشد القادري فألف كتابا في الرد على الديوبندية سماه (الزلزلة) ذكر فيه شيئا كثيرا من الخرافات والشركيات عن كتب الديوبندية والحقيقة والحق - والحق يقال- أن هذا الرجل زلزل الديوبندية جميعا بهذا الكتاب حيث لم تقدر الديوبندية بجواب صحيح عن هذا الكتاب حتى الآن وهذا المؤلف البريلوي يطلب الإنصاف من الديوبندية ويقول لهم مرارا وتكرارا إن تلك العقائد التي كفرتمونا لأجلها موجودة في كتب أئمتكم فلم تكفروننا. وقد اعترف بهذه الحقيقة أحد كتاب الديوبندية وأدبائهم ألا وهو الشيخ عامر العثماني مدير مجلة التجلي بديوبند وصرح بأن كل ما نقله أرشد القادري البريلوي عن كتب مشايخنا الديوبندية من الخرافات والشركيات فهو موجود في كتب مشايخنا بلا شك وصرح أيضا بأن كل بدعة دخلت على مشايخنا الديوبندية إنما دخلت عليهم من باب التصوف.
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣١٤
وقال الشيخ محمد يوسف البنوري وهو يشرح طريقة الديوبندية ومذهبهم:
"وطريقة الديوبندية التي كان عليها كبار علمائهم هو الإقرار بإمامة فقيه الأمة الإمام أبي حنيفة مراعاة لما للفقه والاجتهاد من مكانة عليا في الشريعة الغراء بعد الحديث النبوي الشريف.
وإنه لابد من علوم الصوفية وعلوم تزكية القلوب المتناقلة عن أصحابها، ولابد من مزجها مع علوم الشريعة مزجاً صحيحاً.
ويعترف لابن تيمية بجلالة شأنه وفي الوقت نفسه يعترف للشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي بكمالاته فأجمع لدينا تقليد الإمام أبي حنيفة وأتباع الأحاديث النبوية مع علوم الصوفية وتكوّن من هذا المزيج (الثلاثي) مذهب رائع ألا وهو مذهب الطائفة الديوبندية.
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ٢٥، ٢٦
стр. 3987
المبحث الأول: تصور الشيخ
إن عقيدة "تصور الشيخ" من أخطر معتقدات مشايخ ديوبند، وهي عملية صوفية بحتة، حيث يتصور السالك شيخه الغائب أو الميت، ويحاول رسم صورته على قلبه، حتى ترتسم فيه، فإذا ارتسمت تكلم شيخه بواسطة هذه الصورة واستشاره في الأمور التي يريدها، وفي هذه العقيدة ما فيها، وسوف تتضح هذه العقيدة وما فيها من الانحراف بقراءة القصة التالية:
قال مؤلف "أرواح ثلاثة":
"جرى نقاش في مجلس الشيخ الكنكوهي حول مسألة تصور الشيخ، وكان الشيخ متحمساً فقال: أأقول؟ قالوا: قل، ثم قال: أأقول؟ قالوا: قل، ثم أعاد ثلاثاً وقال: أأقول: قالوا: قل، فقال: لقد بقيت صورة الشيخ إمداد الله ثابتة في قلبي ثلاث سنوات كاملة، وما عملت عملاً إلا بإذن منه، ثم أخذه الحماس مرة أخرى فقال: أأقول؟ قالوا: قل، فقال: مضت عليّ سنوات ورسول الله ﷺ في قلبي، ولم أعمل خلال هذه المدة عملاً بدون سؤال رسول الله ﷺ عنه، ثم ازداد تحمساً وقال أأقول؟ قالوا: قل، فسكت، ولما ألحّوا عليه قال: دعوني؛ وفي اليوم التالي لما ألحّوا عليه إلحاحاً شديداً أخبر بأنه ارتقى إلى مرتبة الإحسان".
هذا، وقد علق الشيخ أشرف علي التانوي على هذه القصة وقال:
"إن استحضار الصورة واستشارتها يحصل بملكة التخيل في أغلب الأحيان، وقد تتمثل الروح جسداً خرقاً للعادة، وكلتا الحالتين لا يلزمهما الدوام".
ثم أخبر عن حاله وقال:
"كنت على صلة وارتباط مع الشيخ إمداد الله، وكان هو في مكة وأنا في الهند، فما قمت ولا قعدت إلا بإذن منه، ثم كنت على صلة مثلها مع رسول الله ﷺ ".
ويقول الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [الحج:١٥]، ما ترجمته:
"إن ضمير المفعول في "لن ينصره" راجع إلى النبي ﷺ ، الذي تصوره موجود دائماً في قلب كل تالٍ للقرآن، لأنه ﷺ أول المخاطبين بالقرآن" ولا شك أن هذا التفسير مبني على عقيدة تصور الشيخ لدى الصوفية حيث يعتقدون أن المريد حينما يأخذ الورد من الشيخ فهو عند الذكر باللسان يتصور شيخه في القلب وبما أننا أخذنا القرآن من الرسول ﷺ فلا بد أن يكون تصوره موجودا في قلب كل تال للقرآن كلما قرأ القرآن.
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص٤٩ - ٥١
стр. 3988
المبحث الثاني: أشغال الصوفية والفيوضات الباطنية
عقيدة الاستمداد من أهل القبور وروحانية المشايخ وحصول الفيض من قبورهم وصدورهم من أعظم عقائد أكابر الديوبندية.
وقد صرح الشيخ أنور شاه الملقب عندهم بإمام العصر (١٣٥٢هـ) بأن الاستفاضة من أهل القبور تجوز لكونها ثابتة عند أرباب الحقائق الصوفية.
قلت: هذه ظاهرة وثنية قبورية؟!
وللديوبندية في ذلك عجائب واهتمام بالغ واعتناء كامل.
وقد احتجت البريلوية بهذه النصوص الوثنية على الديوبندية وقالوا للديوبندية: أنتم إذاً تجوزون الاستمداد من الأموات إلى هذا الحد فلم تنكرون علينا
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٨٦ - ٧٨٧
وقال السهارنفوري في المهند: ويستحب مبايعة شيخ راسخ القدم ويضع يده في يده ويحبس نظره في نظره ويشتغل بأشغال الصوفية من الذكر والفكر والفناء الكلي ويصح الاستفادة من روحانية المشايخ ووصول الفيوض الباطنية من صدورهم وقبورهم على الطريقة المعروفة عندهم لا بما هو شائع عند العوام.
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣٠٤، ٣٠٥
جمهرة الديوبندية على جواز حصول الفيض من القبور وأهلها بعد موتهم مع أنهم يعترفون أن الاستفاضة من أهل القبور ليست من طريقة السلف ولكن قالوا تجوز لأنها ثابتة عند أرباب الحقائق يعنون الصوفية الخرافية فأرباب الحقائق مصدر جديد لتلقي العقيدة
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣٠٦
وقال الشيخ حسين أحمد المدني وهو يقارن بين أكابره وبين أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب في العقائد:
"إن الوهابية يعدون الأشغال الباطنية وأعمال الصوفية كالمراقبة والذكر والفكر والإرادة وربط القلب بالشيخ والفناء والبقاء والخلوة وغيرها بدعة وضلالة، ويرون أقوال هؤلاء الأكابر وأفعالهم شركاً في الرسالة. كما أنهم يرون الدخول في السلاسل الصوفية، مكروهاً بل أقبح من ذلك، كما لا يخفى ذلك على من سافر إلى الديار النجدية وخالطهم، وأما الفيوض الروحية فهي لا اعتبار لها عندهم، وأما أكابرنا الأجلاء فيسلكون الطرق الصوفية الباطنية، شعارهم الرياضة والفكر والذكر".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص٥٨، ٥٩
стр. 3989
المبحث الثالث: الاشتغال بقراءة البردة ودلائل الخيرات وغيرهما
اهتمام الديوبندية بدلائل الخيرات للجزولي الخرافي (٨٦٣هـ أو ٨٧٠هـ) درساً وقراءة ورواية وإجازة، وهذه آية القبورية الواضحة الفاضحة.
المثال الثامن والعشرون: شغف الديوبندية بقصيدة البردة للبوصيري (٦٩٦هـ) الخرافي القبوري الصوفي درساً وقراءة ورواية وإجازة وهي متوراثة عندهم.
وللقبورية عامة إعظام وإجلال لها وتبرك بها.
وقال الشيخ حسين أحمد أحد كبار أئمة الديوبندية (١٣٧٧هـ) في المقارنة بين أهل التوحيد الذين يسمونهم الوهابية وبين الديوبندية: (إن الوهابية الخبيثة تستقبح جداً قراءة دلائل الخيرات، والقصيدة البردية، والقصيدة الهمزية ويجعلون بعض أبيات قصيدة البردة من قبيل الشرك كقول البوصيري:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
مع أن أئمتنا وأكابرنا كانوا يأمرون مريدهم بقراءة مثل هذه الكتب ويجيزونها، والشيخ محمد قاسم النانوتوي والشيخ الكنكوهي رحمهما الله أجازا قراءتها لآلاف من الناس وكانا يقرآنها. وقد أنشد الشيخ محمد قاسم النانوتوي مثل هذا البيت الذي في قصيدة البردة فقال:
انصر أيها الكريم الأحمدي لأنه ليس لقاسم أحد سواك فإذا أنت لم تسأل عن حالنا فمن يسأل، ومن يكون معيناً لنا غيرك؟؟؟
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٨٠١ - ٨٠٣
سئل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري:
"ما قولكم في تكثير الصلاة على النبي ﷺ وقراءة دلائل الخيرات والأوراد".
فأجاب على هذا السؤال بقوله:
"يستحب عندنا تكثير الصلاة على النبي ﷺ وهو من أرجى الطاعات وأحب المندوبات سواء كان ذلك بقراءة الدلائل والأوراد الصلواتية المؤلفة في ذلك أو بغيرها، وكان شيخنا العلامة الكنكوهي يقرأ الدلائل وكذلك المشائخ الأخر من ساداتنا، وقد كتب في إرشاداته مولانا ومرشدنا قطب العالم حضرة الحاج إمداد الله قدس سره العزيز وأمر أصحابه بأن يجربوه، وكانوا يروون الدلائل رواية وكان يجيز أصحابه بالدلائل مولانا الكنكوهي رحمة الله عليه"
وقال الشيخ حسين أحمد المدني في كتابه:
"إن الوهابية الخبيثة ترى أن الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﵇، وقراءة دلائل الخيرات وقصيدة البردة والقصيدة الهمزية وغيرها، وجعلها ورداً أمر قبيح جداً، كما أنهم يعدون بعض أبيات قصيدة "البردة" شركاً، كبيت:
يا أشرف الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
وأما مشايخنا الأجلاء فكانوا يمنحون أتباعهم وثائق لقراءة "دلائل الخيرات" وغيرها، ويأمرونهم بالإكثار من قراءتها ومن الصلاة والسلام على النبي ﵇، وقد كان الشيخ الكنكوهي والشيخ النانوتوي رحمة الله عليهما يقرآن دلائل الخيرات كما أنهما منحا الإجازة لقراءتها لآلاف أتباعهما".
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص٦٣ - ٦٥
стр. 3990
المبحث الرابع: اعتقاد رؤية الرسول في اليقظة
عقيدة رؤية النبي ﷺ يقظة لا مناماً في هذه الحياة الدنيا من أبرز العقائد الديوبندية. والديوبندية قد ادعوا وقوع ذلك ولهم في ذلك أساطير.
وقد ادعى ذلك قبلهم كثير من الصوفية؛ منهم التفتازاني فيلسوف الماتريدية والقبورية (٧٩٢) حيث إنه ادعى رؤيته النبي ﷺ وأنه تفل في فيه فتضلع علماً ونوراً.
وقد صدقه في هذا الإفك البواح كله بعض الديوبندية.
وللسيوطي في ذلك رسالة خرافية، سماها: (تنوير الحلك في إمكانية رؤية النبي والملك).
فالديوبندية قد ورثت ميراث الخرافة من سلفهم أهل الخرافة؟! ولا يخفى مفاسدها.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٨٥،٧٨٦
وقد ذكر شيخ جماعة التبليغ "شيخ الحديث محمد زكريا" ﵀ وسامحه قصة خرافية قبورية أخرى وهي أن الشيخ أحمد الرفاعي لما جاء إلى قبر النبي ﷺ قام مقابل القبر الأظهر وأنشد هذين البيتين
في حالة البعد روحي كنت أرسلها تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كى تحظى بها شفتي فمد رسول الله ﷺ يده من قبره فقبلها الرفاعي وقد شاهد هذه القصة جمع يقارب ٩٠٠٠٠ شخص ومنهم المحبوب السبحاني القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني وكلهم شرفوا بزيارة يده ﷺ
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣٠٨، ٣٠٩
يرى علماء ديوبند أنه يمكن زيارة النبي ﷺ ورؤيته في اليقظة رأي العين، ويذكرون في هذا الصدد قصصاً ووقائع حصلت لأكابرهم ومشايخهم، ونقدم فيما يلي بعضاً منها:
يقول الحاج إمداد الله المكي:
"كان الشيخ قلندر يتشرف بزيارة رسول الله ﷺ كل يوم، إذ لطم ولداً كان من الأشراف، فانقطعت عنه هذه الزيارة، فراجع مشايخ المدينة، فأحالوه إلى امرأة من المجاذيب وكانت من أولياء الله، فلما دخلت هذه المرأة في المسجد النبوي وعرض عليها الشيخ قصته تحمست وأخذت بيده وقالت: شف هذا رسول الله ﷺ فرأى الشيخ قلندر رسول الله ﷺ في اليقظة رأى العين ... ".
ويقول الشيخ أشرف علي التانوي في كتابه:
"تحدى الروافض مرة الشيخ النانوتوي وقالوا: لئن أريتنا رسول الله ﷺ في اليقظة، وشهد لك الرسول ﷺ بالصدق، اعتنقنا عقيدة أهل السنة والجماعة، فقال الشيخ: أعطوني موثقاً من الله، ولأرينكم رسول الله ﷺ في اليقظة، فتردد الروافض".
ثم قال الشيخ التانوي معلقاً على هذه القصة:"قال الشيخ ذلك إما لكونه متمكناً من مثل هذا التصرف، وإما لثقته بقوله ﵇ ((لو أقسم على الله لأبره)) (١).
وذكر الشيخ التانوي أيضاً في كتابه قال:
стр. 3991
"يقول ديوان محمد ياسين - وكان من خدام الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه- كنت مشغولاً بالذكر تحت القبة الشمالية في مسجد "جهته" وكان الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه، مراقباً في صحن المسجد في الجهة الشمالية نفسها، وكان متوجهاً إلى قلبي، إذ طرأت عليّ حالة خاصة، ورأيت وأنا في حالة الذكر، أن غاب سقف المسجد وقبته، مع بقاء جدرانه، وأن نوراً عظيماً في الفضاء ممتد إلى السماء، إذ رأيت عرشاً ينزل من السماء، وعليه الرسول ﷺ ، والخلفاء الأربعة على الزوايا الأربعة، نزل العرش حتى استقر قريباً مني في المسجد، فقال الرسول ﷺ لأحد خلفاءه: اذهب وأت بالشيخ محمد قاسم، فذهب وأتى به، فطلب الرسول ﷺ من الشيخ محمد قاسم حساب المدرسة، فقدم الشيخ حساب المدرسة بكل دقة، ففرح الرسول ﷺ بهذا فرحاً شديداً وأذن له بالذهاب، ثم صعد العرش إلى السماء وغاب عن الأنظار".
ثم يقول الشيخ التانوي معلقاً على هذه القصة:
"إن هذه الواقعة كانت نوعاً من الكشف، والذي يحتمل أن يكون قد حصل بتوجه الشيخ، ولعل تعبير هذه الواقعة هو أن يرى صاحبها ما رأى فيها من تدقيقه ﷺ لحساب المدرسة حتى يطمئن الذين كان في قلوبهم شك حول ذلك، وأما المعاندون فمن دأبهم التشكيك حتى في الوحي".
ويقول الشيخ عاشق إلهي الميرتي في تذكرة حياة الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي ما معناه:
"إن رجلاً بايع الشيخ (رشيد أحمد الكنكوهي) عن طريق الرسالة واشتغل بالذكر، وخلال أيام حصل له اللقاء مع أرواح الأنبياء الطيبة ﵈ وبالتدرج بدأ يشعر كأن سائر أعضاء جسده حتى عروقه وشعراته مرتبطة بتلك الأرواح، إذ طرأ عليه حال السكر، التي انكشفت له فيها المغيبات، وتشرف بحراسة مجلس الرسول ﷺ ".
هذا، وقد ذكر الخواجه عزيز الحسن المجذوب في تذكرة حياة الشيخ أشرف علي التانوي ما معناه:
"كان في مدينة "كانفور" درويشاً شهيراً ومعتمداً عليه، يدعى بـ"حضرت شاه غلام رسول"، ويلقب بـ"رسول نما"، لأنه بتصرفه كان يزور بالناس لرسول ﷺ وفي اليقظة".
والقصص في هذا الموضوع كثيرة، رواها علماء ديوبند عن كبارهم ومشايخهم، ومن أراد المزيد فعليه أن يراجع كتبهم ومؤلفاتهم، مثلاً "شمائم إمدادية" و"أرواح ثلاثة" وغيرهما.
стр. 3992
ثم إن الشيخ أنور شاه الكشميري قد فصّل في هذا الموضوع، وصرح بإمكان رؤيته ﷺ في اليقظة، وأنها رؤية متحققة، وإنكارها جهل، وجاء لذلك بروايات وحكايات وتأويلات غريبة، وفيما يلي النص بكامله:"ثم التحقيق أن رؤيته ﷺ لا يتعين في رؤية عين الذات المباركة فإن الأحوال في رؤية الشخص مختلفة فربما نرى شخصاً من الأحياء ولا يكون له علم برؤيتنا ولو كان في المنام عين ما في الخارج لكان عنده شعور بها، فالمرئي إذا والله تعالى أعلم قد يكون صورة مخلوقة لله تعالى على مثال تلك الصورة أي أنه تعالى يخلق حقيقة على مثال صورته وروحانيته أرانا إياها وأوقع في نفسنا مخاطبتها إياها، وقد تكون روحه المباركة بنفسها مع البدن الثاني. ثم قد تكون يقظة أيضاً كما أنها قد تكون مناماً، ويمكن عندي رؤيته ﷺ يقظة لمن رزقه الله سبحانه كما نقل عن السيوطي رحمه الله تعالى (وكان زاهداً متشدداً في الكلام على بعض معاصريه ممن له شأن) أنه رآه ﷺ اثنين وعشرين مرة وسأله عن أحاديث ثم صححها بعد تصحيحه ﷺ ، وكتب إليه الشاذلي يستشفع به ببعض حاجته إلى سلطان الوقت وكان يوقرّه فأبى السيوطي رحمه الله تعالى أن يشفع له وقال إني لا أفعل وذلك لأن فيه ضرر نفسي وضرر الأمة لأني زرته ﷺ غير مرة ولا أعرف في نفسي أمراً غير أني لا أذهب إلى باب الملوك فلو فعلت أمكن أن أحرم من زيارته المباركة فأنا أرضى بضررك اليسير من ضرر الأمة الكثير. والشعراني رحمه الله تعالى أيضاً كتب أنه رآه ﷺ وقرأ عليه البخاري في ثمانية رفقة معه ثم سماهم وكان واحد منهم حنفياً وكتب الدعاء الذي قرأه عند ختمه. فالرؤية يقظة متحققة وإنكارها جهل. ثم عند مسلم في لفظ آخر ((فسيراني في اليقظة)) (١) ولعله حديث آخر ومضمون آخر يقتصر على حياته ﷺ وفيه تبشير بالصحابية لمن كان رآه في المنام ولكن الراوي شك فيه وقال أو فكأنما رآني، فوقع التردد في أنهما حديثان أو واحد. ونقل العيني رحمه الله تعالى فيه زيادة أخرى "فإني أرى في كل صورة" وهي تضر الطائفة الأولى فإنها تشعر بالتعميم وأن لا تخصيص بحلية دون حلية. أقول وظاهر حديث البخاري يومئذ الطائفة الأولى سيما إذا كان من لفظه ((فإن الشيطان لا يتكونني)) (٢)، وحينئذ صرف هذه الزيادة عن ظاهرها أولى فإنها لا توازي حديث البخاري وشرحها عندي دفع استبعاد: وهو أن النبي ﷺ إذا كان في المنام هو ولم يتمكن الشيطان من تمثله فكيف تكون رؤيته في زمان واحد لأشخاص عديدة في أمكنة كذلك، والجواب أنه ممكن لأنه يرى في كل صورة أما أن تكل صورة مثالية أو عينه ﷺ فهو تابع لمنامه قد تكون كذا وقد تكون كذا.
المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ٢٣٣ - ٢٣٨
стр. 3993
الفصل الرابع: موقفهم من أهل السنة
قد بالغت الديوبندية وأفرطت في نصب العداء لأهل التوحيد الذين يسمونهم (الوهابية) ولهم في شتمهم وسبهم عجائب يستحي منها من عنده حياء، ولا يرتكب مثل هذه الأفعال إلا من لا يخاف الله رب العالمين. وقد تقدم نماذج من ذلك.
ولذا أتمثل قول الشاعر:
عجبت لشيخ يأمر الناس بالتقى وما راقب الرحمن يوماً وما اتقى
المثال الثالث: أنه قد ألف الشيخ خليل أحمد السهارنوفوري (١٣٤٦هـ) كتابه المعروف (المهند على المفند) والشيخ حسين أحمد المدني (١٣٧٧) كتابه المشهور (الشهاب الثاقب) وكلاهما في البراءة من عقائد أهل التوحيد الذين يسمونهم (الوهابية).
وهما من أعظم أكابر الأئمة الديوبندية، وهذان الكتابان مكتظان بالخرافات القبورية والخزعبلات الصوفية، وكلاهما من أقدس كتب الديوبندية المعول عليها، ولا سيما (المهند على المفند) باللغة العربية، وقد ترجم قريباً إلى اللغة الأردية، وطبعت الترجمة مع الأصل، وسميت الترجمة (ماضي الشفرتين على خادع أهل الحرمين) وكم أضلت هذه الترجمة من خلائق لا يحصون.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٧٥
عداوتهم الرهيبة للإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي رحمه الله تعالى خاصة والسلفيين عامة ويذكرونهم حسب عادة أهل الأغراض والأمراض بلقب الوهابية ثم يقولون الوهابية الخبيثة الخبثاء وينبزونهم بالفرقة الزائغة ويرمونهم بالتشكيكات والتلبيسات والجهل والضلال وأن ابن القيم هو الأب لهذه الفرقة ويقولون إن محمد بن عبد الوهاب والوهابية من الخوارج واستباحوا قتل أهل السنة ويستحلون دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم ويقولون: فأيم الله لم نر طائفة يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية إلا هذه الطائفة المنكرة لتقليد السلف الذامة لأهلها ويقولون كان محمد بن عبد الوهاب رجلا بليدا قليل العلم فكان يتسارع إلى الحكم بالكفر وقالوا إن محمد بن عبد الوهاب كان يحمل خيالات باطلة وعقائد فاسدة حارب أهل السنة وقتلهم واغتنم أموالهم وكان يسيء الأدب في حق السلف الصالحين ولذلك يبغضه العرب بغضا أشد من بغضهم لليهود والنصارى والمجوس الحاصل أنه كان ظالما باغيا سفاكا فاسقا.
أقول إنا لله وإنا إليه راجعون سبحانك هذا بهتان عظيم
المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- ٣/ ٣١٢،٣١٤
المثال السابع: أنه قد ظهر كتاب جديد بعنوان (إمام الزنادقة ابن تيمية) لمجموعة من علماء الديوبندية في مناطق بشاور وردان وسوات ودير من مناطق باكستان.
وفي هذا الكتاب عجب العجاب من الوثنيات والشتائم والسباب.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٧٧
المثال الثامن: أنه من ذا الذي لم يعرف الكوثري؟ فالكوثري إمام القبورية والجهمية وشيخ عصبة التعصب في آن واحد، وشتائمه لأئمة السنة وولوغه في علماء الأمة، ولا سيما ابن تيمية (٧٢٨هـ) وابن القيم (٧٥١هـ) ومجدد الدعوة الهمام (١٢٠٦هـ) مما لا يخفى على من يهتم بالتوحيد ويعرف البدعة وأهلها.
ومن أخبث كتب الكوثري على الإطلاق كتب ثلاثة (تبديد الظلام) (الرد على النونية) و (المقالات) وهذه الكتب كلها معظمة عند الديوبندية.
وإن كنت في شك من ذلك فعليك بمقدمة البنوري الكوثري أحد أئمة الديوبندية (١٣٩٧هـ) التي كتبها في إجلال هذه الكتب الثلاثة وفي الكتابين الأولين عجائب من الوثنيات السافرة والقبوريات الماكرة الفاجرة.
الحاصل: أن للكوثري موقعاً عظيماً في قلوب الديوبندية ومن الإعظام له ولكتبه ومقالاته الوثنية الجهمية والإجلال مالا يخطر بالبال
стр. 3994
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٧٧، ٧٧٨
المثال العاشر: أن الشيخ غلام الله الديوبندي الباكستاني (١٩٨٠م) ﵀ قد ألف كتاباً في التفسير سماه (جواهر القرآن) أجاد فيه الرد على القبورية وبين وثنيتهم فجزاه الله عن التوحيد وأهله خير الجزاء.
ولما كان شاذًّا عن عقائد الديوبندية عند جمهور الديوبندية تصدى له الشيخ عبد الشكور المذكور وكيل الديوبندية فألف في الرد عليه كتاباً سماه (هداية الحيران في جواهر القرآن) حقق فيه أنه قد شذ عن الديوبندية وخرج على عقائدهم. وكتابه (هداية الحيران) أيضاً دعوة إلى القبورية، وقد شحن فيه نصوصاً من كتب كبار أعلام الديوبندية لمناصرته والرد على مؤلف جواهر القرآن.
المثال الحادي عشر: أن الشيخ محمد طاهر بن آصف الفنجفيري الملقب عند الحنفية بشيخ القرآن (١٤٠٧هـ) من معاصري الديوبندية الباكستانية رحمه الله تعالى قد وفقه الله تعالى لمطالعة كتب أئمة الإسلام ولا سيما شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) وابن القيم الهمام (٧٥١هـ) ومجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ) فتجرد للرد على القبورية وشن الغارة عليهم فنفع الله به خلقاً كثيراً، وانتشر تلاميذه في مناطق بشاور والقبائل الحرة وأفغانستان (مع ما عنده من العقائد الماتريدية والأفكار الصوفية النقشبندية وطامات الديوبندية والتعصب للمذهب الحنفي كالكوثري) ولكن الديوبندية عارضوه وصاروا ضده وعليه يداً واحدة ورموه عن قوس واحدة وحاربوه وشنوا عليه الغارات زعماً منهم أنه شذ عن جماعة الديوبندية والتحق بالوهابية.
قلت: كان ﵀ حنفيا متعصباً ماتريديا جلداً نقشبنديا صوفيا بحتاً، ولكن كان ذنبه عند الديوبندية أنه كان حرباً شعواء على القبورية فرحمه الله رحمة واسعة إيانا، وسامحه وغفر لنا وله.
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٧٩،٧٨٠
إجلال الديوبندية للملاحدة الزنادقة الوجودية الإلحادية الاتحادية الحلولية من الصوفية القبورية الوثنية.
فقد قال الشيخ حسن أحمد صدر المدرسين بدار العلوم ديوبند وأحد كبار أئمة الديوبندية (١٣٧٧هـ) في المقارنة بين أهل التوحيد الذين يسمونهم الوهابية وبين الديوبندية:
(إن الوهابية يطعنون في أئمة الطريقة أمثال الخواجة بهاء الدين نقشبند، والخواجة معين الدين الجشتي، وغوث الثقلين عبد القاهر الجيلاني، والشيخ عبد الوهاب الشعراني، وغيرهم قدس الله أسرارهم أجمعين، ويسيئون الأدب في حقهم.
لكن أئمة الديوبندية يحبون هؤلاء ويعظمونهم، ويرون أن التوسل بمحبتهم وتعظيمهم مفيد إلى الغاية القصوى وباعث للبركات وموجب لرضا الله .
الحاصل: أنه لا علاقة لعقائد الوهابية بأكابر الديوبندية)
المصدر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٨٠٣
سئل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري:
"قد كان محمد بن عبد الوهاب النجدي يستحل دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وكان ينسب الناس كلهم إلى الشرك ويسب السلف، فكيف ترون ذلك، وهل تجوّزون تكفير السلف والمسلمين وأهل القبلة أم كيف مشربكم؟ ".
وأجاب عليه السهارنفوري قائلاً:
стр. 3995
"الحكم عندنا فيهم ما قال صاحب الدر المختار، خوارج هم قوم لهم منعة خرجوا عليه بتأويل، يرون أنه على باطل كفراً ومعصية، توجب قتاله، بتأويلهم يستحلون دماءنا وأموالنا ويسبون نساءنا إلى أن قال وحكمهم حكم البغاة، ثم قال: وإنما لم نكفرهم لكونه عن تأويل وإن كان باطلاً، وقال الشامي في حاشيته، كما وقع في زماننا في أتباع عبدالوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم، حتى كسر الله شوكتهم. ثم أقول ليس هو ولا أحد من أتباعه وشيعته من مشائخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه والحديث والتفسير والتصوف، وأما استحلال دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فإما أن يكون بغير حق أو بحق، فإن كان بغير حق فإما أن يكون من غير تأويل فكفر وخروج عن الإسلام، وإن كان بتأويل لا يسوغ في الشرع ففسق، أما إن كان بحق فجائز بل واجب. وأما تكفير السلف من المسلمين فحاشا أن نكفر أحداً منهم، بل هو عندنا رفض وابتداع في الدين؛ وتكفير أهل القبلة من المبتدعين فلا نكفرهم ما لم ينكروا حكماً ضرورياً من ضروريات الدين، فإذا ثبت إنكار أمر ضروري من الدين نكفرهم ونحتاط فيه، وهذا دأبنا ودأب مشايخنا، رحمهم الله تعالى".
وقال في موضع آخر:
"إن أحمد رضا خان البريلوي يكفر علماء الأمة كما كفّرهم الوهابية أتباع محمد بن عبدالوهاب، خذله الله تعالى كما خذلهم".
وقال الشيخ أنور شاه الكشميري:
"أما محمد بن عبدالوهاب النجدي فإنه كان رجلاً بليداً قليل العلم، فكان يتسارع إلى الحكم بالكفر،، ولا ينبغي أن يقتحم في هذا الوادي إلا من يكون متيقظاً متقناً عارفاً بوجوه الكفر وأسبابه".وقال الشيخ محمد التانوي في تعليقه على سنن النسائي في شرح حديث أبي سعيد الخدري عن ظهور الخوارج، والذي جاء فيه: فقال رسول الله ﷺ : ((إن من ضئضئي هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)) (١) الحديث.
فقال الشيخ التانوي- شرحاً لهذا الحديث- ما يلي نصه:
" ... ثم ليعلم أن الذين يدينون دين ابن عبد الوهاب النجدي ويسلكون مسالكه في الأصول والفروع، ويدعون في بلادنا باسم الوهابيين وغير المقلدين، ويزعمون أن تقليد أحد الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم شرك، وأن من خالفهم هم المشركون، ويستبيحون قتلنا أهل السنة وسبي نسائنا، وغير ذلك من العقائد الشنيعة التي وصلت إلينا منهم بواسطة الثقات وسمعناها بعضاً منهم أيضاً، هم فرقة من الخوارج، وقد صرح به العلامة الشامي في كتابه (رد المحتار) عند قول صاحب "الدر المختار": ويكفرون أصحاب نبينا ﷺ ، في كتاب البغاة، حيث قال: قد علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج، بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا علي ﵁، وإلا فيكفي فيهم اعتقاد كفر من خرجوا عليه، كما وقع في زماننا في أتباع ابن عبد الوهاب الذي خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون، وأن من خالف اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم، حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكر المسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف".
وقال الشيخ حسين أحمد المدني: