← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

وعن قوم يأجوج ومأجوج يقول (مصحف الدروز). (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، واقترب الوعد الحق، فإذا هي شاخصة أبصارهم، أبصار الذين كفروا، يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا، بل كنا ظالمين، لقد نسي هؤلاء هذا اليوم، وقد وقع لهم، ووقعوا فيه، وهم لا يشعرون وكبكبوا على وجوه قبلتهم، حتى غشيتهم الغاشية. أولم ير هؤلاء كيف مد لهم مولانا الحاكم الحياة أمدا، الآن حصحص الحق) (١).وفي ذلك اليوم، كما ورد في (رسالة الزناد) التي ألفها التميمي ينادي حمزة: (أين شركائي الذين زعمتم أنهم فيكم شفعاء، لقد انقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) (٢)، يعني يوم قيامة القائم صاحب القيامة بالسيف، فيناديهم: أين شركائي، يعني رؤساء أهل الظاهر وشياطينهم، الذين أضلوهم بغير علم، وأحلوهم دار البوار التي هي الشريعة، وما ألقوه من التكاليف الشرعية، التي هي من حيث العقل والنار بالفعل، وما تمسكوا به من زخارف أهل الجهل وأباطيلهم، فلم يستطيعوا جوابًا، إلا أن يقولوا: ربنا غلبت علينا شقوتنا، وكنا قوما طاغين) (٣). وحمزة في هذا اليوم، هو صاحب الجزاء والقصاص، ولذلك يخاطب في (الرسالة الموسومة بالإعذار والإِنذار) أتباعه بقوله: (يوم قيامي بسيف مولانا الحاكم سبحانه ومجازاتي للخلائق أجمعين، وأخذي لكم الحق والقصاص، وإنالة إحساني لأهل الوفاء منكم والإِخلاص، وانتزاعي النفوس من الأجساد، من أهل الفسوق والعنادة وقتلى الوالدين والأولاد وأنيلكم أموالكم) (٤). (أما الثواب والعقاب، فيفهم من كتابات حمزة أن العذاب الواقع بالإِنسان نقلته من درجة عالية إلى درجة دونها من درجات الدين، وقلة معيشته وعمى قلبه في دينه ودنياه، ويستمر تنقله من جسد إلى جسد بتناسخ روحه في الأجساد، وهو كلما تنتقل روحه من جسد إلى جسد، تقل منزلته الدينية. أما الثواب فهو زيادة درجته في العلوم الدينية وارتفاعه من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ إلى درجة حد – المكاسر) (٥). وهم ينكرون وجود الجنة والنار، ويسخرون من القائلين بهما، يقول التميمي في (رسالة الزناد): (وأما زعمهم بأن الجنة عرضها السموات والأرض) (٦)، فقد جهلوا معنى هذا القول، فإذا كان عرضها السموات والأرض، فكيف يكون طولها؟ وأين تكون النار فيها؟ ولو عرفوا الطول عرفوا العرض، وكل شيء طوله أكثر من عرضه، وإذا رجعنا إلى المعاني الحقيقية، التي بها يتخلصون الموحدون من جهلهم من داء الشرك.

стр. 4377

وأما معنى الطول والعرض، فإن طولها هو العقل الكلي، الذي هو قائم الزمان إمام المتقين بالحق، ومجرد سيف التوحيد، ومفني كل جبار عنيد، وكان عرضها مثل النفس القابل لبركات العقل والتأييد. وأما النار فهي من حيث المحسوس المحرقة للأجسام، ومن أسمائها ما يحمد ومنها ما يذم، وأما النار الكبرى والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة، فإنها مثل العقل لأنه مطلع على سرائر العالم، وأما المذموم منها نار العذاب وهي الهاوية، والجحيم، وهذه الأسماء معنى الشريعة التي هو وأهلها غووا ولحقوا فيها العذاب) (١). إلى هذا الحد، تذهب العقيدة الدرزية في اليوم الآخر، وفي الثواب والعقاب، وهي كما نرى لا تؤمن بالغيبيات وترفضها جميعها، ولهذا فهم ينكرون وجود الملائكة والجن، فالملائكة في نظرهم هم أتباع المذهب الدرزي، والشياطين هم مخالفي هذه العقيدة. ومن المفارقات العجيبة والمضحكة ما رواه مؤلف (أيها الدرزي عودة إلى عرينك) عن أحد مشايخ الدروز ويدعى الشيخ داود أبو شقرا والذي أعلن أن يوم القيامة سيكون في ٦ آب ١٩٥٢ وهو يوم القيامة التي وعدت به الرسائل المخطوطة معتمدًا في ذلك على مستند الحروف والجمل، وبالفعل فقد اقتنع بذلك بعض شيوخ لبنان وحوران وذاع الخبر، ولكن مع الأسف فإن هذه القيامة لم تقم كما توقعوا؟! (٢). المصدر: عقيدة الدروز عرض ونقض لمحمد أحمد الخطيب – ص ١٦٥

стр. 4378

المطلب الخامس: عقيدتهم في الأنبياء (الدروز ينكرون جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وينسبونهم إلى الجهل، ذلك أنهم كانوا يشيرون إلى توحيد العدم، وما عرفوا المولى – أي الحاكم) (١).ويرون أن المعجزة يمكن أن يصل إليها كل إنسان ذي نزاهة إزاء نفسه (٢). وحمزة يرى وجوب محاربة جميع الأنبياء، أصحاب الشرائع الظاهرة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، ووجوب البراءة من شرائعهم وعقائدهم الفاسدة وأديانهم المضللة، إذ هي النار والهاوية. فالناطق والأساس عندهم هما إبليس والشيطان، فالأول – أي إبليس – ظهر في جسم آدم ثم انتقل إلى نوح، ثم إلى إبراهيم، ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى، ثم إلى محمد، ثم إلى سعيد. وأما الثاني – أي الشيطان – فظهر أولاً في جسم شيث بن آدم، ثم في سام، ثم في إسماعيل، ثم في يشوع بن نون بعد هارون، ثم شمعون الصفا، ثم في علي بن أبي طالب، ثم في قداح) (٣).ولذلك فهم يقذفون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأسماء وألفاظ فاحشة، كالقبل والدبر والغائط والبول، ولا يتركون مجلسًا من التشنيع عليهم، وأكثر كراهيتهم متجه نحو المسلمين) (٤).فيقولون عن النبي ﷺ وآله: (بأنهم حروف الكذب، هي ستة وعشرون وهم: دليل إبليس وأولاده وزوجاته وهم: محمد وعلي وأولاده الإثني عشر إمامًا) (٥). وكما سبق – ذكره فإنهم يعتقدون أن حمزة ظهر بصور مختلفة في جميع الأدوار، وكان في زمن محمد ﷺ بصورة سلمان الفارسي، (ولهذا فإنهم يزعمون أن القرآن قد أوحي حقيقة إلى سلمان الفارسي، وأنه كلامه، وأن محمدًا أخذه وتلقاه عنه، حتى زعموا بأن خطاب لقمان الذي خاطب به ولده: يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر (٦) هو خطاب سلمان لمحمد (٧). وهم لهذا يحاولون أن يؤولوا من آيات القرآن ما يمكنهم تأويله حسب معتقدهم وينكرون ما عداه.

стр. 4379

وبسبب كراهيتهم للرسول ﷺ يقولون عنه: (فهذه الدعامة – يقصدون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله – المقدم ذكرها هي تكليفية ناموسية، لأن العبادة للمعدوم تكليف، وما أحد قط نصح له عبادة معدوم، ولا تصح رسولية لكافر مشرك منافق ابن مشرك – يقصدون محمد رسول الله ﷺ ... ثم أقام دعامة الجهاد، به قام إبليس لعنه الله وجعله فرضًا على المسلمين، فالحاكم جل ذكره أبطله وحرمه ... ثم أقام دعامة الولاية لقوله وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [التغابن:١٢] على زعمهم أن الله فوق السماء، ومحمدًا رسول الله، كذبوا لعنهم الله فما في السماء ولا في الأرض إله إلا الحاكم جل ذكره (١).ويزعمون أيضًا أنه: (عندما يتجلى الحاكم في الركن اليماني – من الكعبة – وفي يده السيف، ينادي على المشركين بالغضب والزجر، ويعطي السيف حمزة فيقتل شخصين لا غير أحدهما متقمص فيه محمد بن عبد الله صاحب دين الإِسلام، والثاني علي بن أبي طالب، ثم يرسل الصواعق على الكعبة فتدك دكا) (٢). ويقولون كذلك: (إن الفحشاء والمنكر هما أبي بكر وعمر)، وأن الآية الكريمة التي تقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:٩٠]. يراد بذلك الخلفاء الراشدين الأربعة، وأنهم من عمل محمد بن عبد الله) (٣). وأما موقفهم من آدم ﵊، فإنهم لا يعتبرونه أول الخلق وأبو البشر، بل كان أكثر من آدم في ذلك الدور، ولهذا فهم ينكرون أن آدم بلا أب وأم وأن آدم وباقي البشر قد خلقوا من تراب، وعن هذا يقول حمزة في (رسالة السيرة المستقيمة): (وأما قولهم أنه بلا أب ولا أم، فهو من المحال أن يكون جسمًا ناطقًا إلا من جسم مثله ذكر وأنثى. وأما التراب الطبيعي فما يظهر منه خلق غير الحيات والعقاب والخنافس وما شاكل ذلك، وأما بشر فلا يجوز أن يكون من التراب ولو كان كما قالوا بأنها فضيلة لآدم حيث لا يخرج من ظهر ولا يدخل في رحم، ولا يتدنس بدم، فقد كان يجب بأن يخلق محمدًا من التراب، ولم يخرجه من ظهر كافر، ولم يدنسه بدم جاهلة كافرة. والمسلمون كلهم يعتقدون بأن والدي محمد كانا وماتا كافرين، وأن محمدًا لا يقدر يشفع في أمته إلا بعد أن يترك أمه وأباه ويتبرأ منهما، ويختار أمته على والديه ويتركهما في جهنم، وهذا كلام قبيح ظاهر وضيع باطنه، ولا يليق بالعقل ولا يقبله عاقل. وآدم هم ثلاثة: آدم الصفا الكلي، ومن قبله آدم العاصي الجزوي ومن دونه آدم الناسي الجرماني، وجميعهم من ذكر وأنثى لا كما قالوا أهل الزخاريف الحشوية بأنهم من التراب، حاشا الباري سبحانه وعز سلطانه أن يخلق صفيه وخليفته من التراب وهو من أهون الأشياء) (٤). وأما عن حواء، فهي ليست زوجته، وإنما هي حجته وأحد دعاته ولقبت بحواء لأنها احتوت على جميع المؤمنين. وقد سبق أن ذكرنا أيضًا موقفهم من موسى ﵇، فهم ينكرون عليه أنه (كليم الله) لأنه كلم الشجر والجبل، وهذا ما لا يليق بالله في نظرهم) (٥). أما عن كلمة (الضد) ومفهومها عند الدروز فقد كثرت في رسائل حمزة هذه الكلمة وقصد بذلك الرسل عليهم الصلاة والسلام، وقد يطلقها بصورة صريحة على رسول الله محمد ﷺ .

стр. 4380

أما كلمة (عجل) فيقول صاحب مذكرة (أيها الدرزي عودة إلى عرينك) عن مدلولها عند الدروز وما ترمي إليه بقوله: (إن هذه الكلمة تحمل معنى لا يدركه إلا الراسخون في الحمزوية، إذ هي مشتقة من الاستعجال، ولذا حاول (العجل) أن يشبه نفسه بحمزة، أي حاول رسول الله محمد ﷺ أن يأتي بشريعة كشريعة حمزة. ويضيف قائلاً: ولا ريب أن الحمزوي العميق يدرك المقصود من هذه الكنايات، إذ لا يخفى أن حمزة سار بالنظر لسيدنا محمد ﷺ وسيدنا علي ﵁ تدريجيًا، إذ رآهما أولاً مستخدمين عند الحاكم دالين على مدلول هذا المقصود، ثم حرمهما من هذه المنزلة (منزلة العبودية للحاكم) ... فدعا محمدًا (ضدا وعجلا)، وسلب من علي درجة الأساس ودعاه اللعين ... بل كثيرًا ما أردف تلاميذه هاتين الكلمتين أو (لعنة الله) أو (أبعده الله من الرحمة) كما نرى هذا في النقط والدوائر ص ١٢) (١).ويبدو أن حقيقة هذه الكلمة وما ترمز إليه قد جعل بعض الناس يضعون إشارات استفهام على مدلولها، ولهذا يقول صاحب مذكرة (أيها الدرزي عودة إلى عرينك): (هذه حقيقة العجل التي كاد ذوو الأنوف السليمة يستنشقونها فاندفعت مجلة الضحى عدد كانون الثاني ١٩٦٦ تضاعف حولها الغبار وتكثف الغيوم وتحدثنا عن العجل بالعهد القديم والقرآن الكريم وتفيض بأمجاد قبيلة بني عجل الذين اشتركوا بموقعة ذي قار) (٢). المصدر: عقيدة الدروز عرض ونقض لمحمد أحمد الخطيب – ص ١٦٩

стр. 4381

المطلب السادس: عقيدتهم في التستر والكتمان (السرية والكتمان عند الدروز ليستا من باب التقية، وإنما هي سرية مشروعة في أصول عقيدتهم، وأصول عقيدتهم – كما هو معروف – خليط من نظريات وأفكار الفلاسفة القدامى من يونان وفرس وهنود وفراعنة، ولعل الدروز قد عمدوا إلى السرية التي ضربوها على مذهبهم تمشيًا مع بعض آراء الفلاسفة القدامى الذين كانوا يوصون بحجب آرائهم وسترها عن جمهور الناس) (١).ويقول الدكتور سامي مكارم في معرض رده على الأستاذ عبد الله النجار: (لقد أصاب باعتبار أفلاطون، وأتباع فيثاغورس من مصادر السرية في مسلك التوحيد، ولكن لم يصب في تجاهله مصادر أخرى لهذه السرية كان لها من الأهمية ما لأفلاطون وفيثاغورس وأتباعه، فهناك هرمس، وهو معروف بصيانته الشديدة للأسرار، وهو مكرم عند الدروز، ينظرون إليه بعين التقديس ويجعلونه في مصاف الأنبياء) (٢). (ولذلك فالدروز يحرصون أشد الحرص على كتمان عقائدهم السرية، وينكرون ما يؤخذ منها، بل قد يذمونها أمام المعترضين رياء واستتارا، وقد حرص الدروز على هذا الكتمان المطبق لأصول مذهبهم وعقائدهم طيلة القرون، ولم تعرف خفايا مذهبهم إلا منذ قرن حينما غزا إبراهيم باشا مناطقهم الجبلية) (٣)، ووقع الغزاة على بعض كتبهم المقدسة، وعرفت محتوياتها) (٤)، وهكذا نرى أن الكتمان لا يعني إلا التظاهر بشيء أو تفسير الرموز بشيء والاحتفاظ بشيء آخر، فأصبح عادة مستحكمة تحمل على النفاق، وتفرض على الشخص أن يغاير ما بنفسه، ويتظاهر بما لا يؤمن فهو درس في وجوب الكذب الصريح. يقول حمزة في (رسالة الموسومة بحفظ الأسرار): (أن أكثر الآثام وأعظمها إظهار سر الديانة وإظهار كتب الحكمة، والذي يظهر شيئًا من ذلك يقتل حالاً اتجاه الموحدين ولا أحد يرحمه ... ويقول: عليكم أيها الإِخوان الموحدون في دفن هذه الأسرار ولا يقرأها إلا الإِمام على الموحدين في مكان خفي، ولا يجوز أن تظهر كتب الحكمة الذي كلها رسم ناسوت مولانا سبحانه، وإن وجد شيء من هذه الأسرار في يد كافر فيقطع إربًا إربا، فأوصيكم أيها الموحدون بكتم الأسرار) (٥).ويقول أيضًا في (رسالة التحذير والتنبيه): (وصونوا الحكمة عن غير أهلها، ولا تمنعوها لمستحقها، فإن من منع الحكمة عن أهلها فقد دنس أمانته ودينه، ومن سلمها إلى غير أهلها فقد تغير في اتباع الحق بيقينه، فعليكم بحفظها وصيانتها عن غير أهلها والاستتار بالمألوف عند أهله، ولا تنكشفوا عند من غلبت عليه شقوته وجهله، فأنتم ترونهم من حيث لا يرونكم، وأنتم بما في أيديهم عارفون، وعلى ما ألقوه من زخرف قولهم مطلعون، وهم عما في أيديكم غافلون، وعما اقتبستموه من نور الحكمة محجوبون، ولقد أخرسوا ونطقتم، وأبكموا وسمعتم، وعموا وأبصرتم، وجهلوا وعرفتم) (٦).

стр. 4382

وفي شرح الميثاق، يعتبر – كاتبه – التستر والكتمان من صحة العقيدة، ويقول: (حتى ولو أخر الإِنسان بعض رسائل الحكمة بلا حفظ، ويحفظ عوض ما يقيم المساترة، كان ذلك واجب، لأن الإِنسان إذا غرس بستان ولم يصنه بشيء لم يسلم أبدًا، وإذا غرسه ونقص بعض غراسه، وجعل عوض ذلك النقص حاجزًا يصونه كان ذلك أرب لسلامته وأنتج فيه. وكذلك مذهب التوحيد ما يصح لأحد كاملة إلا بالاستتار، والاستتار بالمألوف هو: إن كان المحق ساكنًا بين أهل الظاهر التنزيلية (١) فليتساتر بمذهبهم من صلاة وصيام وحج وتقديم أبي بكر وعمر وعثمان على علي بن أبي طالب وغيره. وإن كان ساكنًا بين التأويلية في بلاد غالب عليه الشيعة، فليتساتر في مذهب التأويل، ويتزايا بزيهم ويقدم علي بن أبي طالب على الصحابة كلهم، ويسب أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة، ويكون موافقهم في دينهم في ظاهر الأمر. وإن كان بين النصارى فيتزايا بزيهم وهذا الحال رحمة من الله على أهل التوحيد، أن يكون توحيده في قلوبهم، ويتزايوا بزي كل طائفة (٢) في ظاهرهم (٣).ويورد الدكتور عبد الرحمن بدوي شرحا آخر للميثاق (٤)، ومما جاء فيه عن هذا الموضوع ما يلي: لا يحل لأحد يتمسك بدين التوحيد أن يهمل المساترة، بل يجب عليه أن يعرف موجبات الصلاة والوضوء ونواقضه، ويقرأ ما تيسر من القرآن قراءة صحيحة على شيخ، وإن كان ذا يسر فيزكي من ماله، ويعرف أمر الصيام ومفطراته، بحيث لا ينكشف عند الشرائع أمر دين التوحيد) (٥). وإنكار ألوهية الحاكم – في ظاهر الأمر – يعتبر أيضًا من المساترة، وهذا ما تضمنه شرح الميثاق كذلك حيث يقول: (إن أنكر ألوهية الحاكم سبحانه بحضرة الضد فيجوز له ذلك، وليس يقع في ذلك ارتداد في الحقيقة، لأن المقر بألوهية الحاكم تعالى، الكاتب على نفسه الميثاق أمر بالمساترة عند الشرائع، وإنكار ألوهية الحاكم سبحانه باللسان، وهذا مشروع في الدين من غيبة الحاكم سبحانه إلى يوم القيامة. ولا جناح على الموحدين في إنكار الحاكم بحضرة الشرائع، إذ سئل وطلب منه مثل ذلك، وأما من تلقاء نفسه، أعني نفوس الموحدين بلا طلب ولا سبب فلا يجوز اللفظ بالإنكار ألبتة، كما لا يجوز اعتقاد بشريته) (٦).وكذلك سب ولعن (حمزة) ظاهرًا لا بأس به، يقول بهاء الدين في منشور الغيبة: (فمن وقعت به منكم محنة، وطلب منكم سب هذا العبد (حمزة) فتبرءوا منه وسبوه، وإن طلب منكم لعنه فالعنوه، هذا عند الإضرار، والله يعلم بما تظهرون وتكتموه) (٧). ويتحدث تقرير قدمته الاستخبارات الفرنسية أثناء الاستعمار الفرنسي على سوريا ولبنان عن طبيعة الدروز فيقول: (إن الدروز مرنون بحق، فهم يتبعون حرفيًا نصيحة مؤسس دينهم: اتبعوا كل أمة أقوى من أمتكم، وحافظوا علي داخل قلوبكم. لذلك فعندما يحتكون بطوائف أقوى من طائفتهم كالمسلمين أو المسيحيين فإنهم يتظاهرون بالتسليم ببعض معتقداتهم وهكذا، فمثلاً يرددون بكل طيبة خاطر الشهادتين (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

стр. 4383

مما تقدم يتضح أن التستر والكتمان نهج أساسي من أصول عقيدتهم، فهم دوما مع القوي والمتمكن، يتظاهرون بالدين الغالب في أي قطر، ومصداق ذلك ما نراه منهم في فلسطين المحتلة بإخلاصهم التام لليهود هناك. كذلك فهم في كثير من الأحيان لا يناقشون من يكتب عن ديانتهم مناقشة موضوعية بل يحاولون أن يلصقوا به الصفات القبيحة ويشتمونه بأقدح الشتائم متسترين بهذه الألفاظ على حقيقة دينهم وما يحويه من كفر، وهذا ما حدث مع الشيخ زيد بن عبد العزيز الفياض عندما بدأ بكتابة حلقات عن حقيقة مذهبهم في مجلتي المنهل وراية الإِسلام (١) اللتين كانتا تصدران في جدة والرياض ردًا على فتوى شيخ الأزهر باعتبارهم مسلمين (٢).فقامت حينئذ ضجة شديدة بين الدروز وقدم كبارهم الاحتجاج، وأصدر شيخ العقل في لبنان فتوى ضده، وردوا على الشيخ الفياض بأقذع الألفاظ والشتائم في عدة صحف ومنها صحيفة الصفاء التي كانت تصدر في بيروت سنة ١٩٦١ م والتي كان مدير تحريرها شخص اسمه محمد آل ناصر الدين، حيث لم يستطيعوا أن ينفوا هذه الحقائق عن دينهم، فما كان منهم إلا أن يناقشوه بالسب والشتم ليتستروا بذلك على الحقيقة المرة فاتهموه بالإِلحاد والزندقة والصهينة وغير ذلك من الاتهامات التي لا يجوز ذكرها (٣).وكان أن قام الأستاذ عبد الله النجار وهو من طائفة الدروز بعد هذه الحادثة بسنوات قليلة بإصدار كتابه (مذهب الدروز والتوحيد) والذي يبين بقلم درزي حقيقة هذا المذهب، وقامت ضجة أشد من الأولى على هذا الكتاب وصاحبه، وحاكمه مشايخ الدروز لفضحه أسرار المذهب وجمعوا نسخ الكتاب من الأسواق وأحرقوها، وصدر بأمر من مشيخة العقل كتاب ألفه الدكتور سامي مكارم وقدم له الأستاذ كمال جنبلاط يرد فيه على كتاب الأستاذ النجار (٤). ويظهر أن الدروز قد غيروا هذه المرة من استراتيجيتهم فعملوا بشيء من الموضوعية، ولكن للأسف كانت هذه الموضوعية ستارًا يتسترون به على ما يريدون القيام به، حيث يقال أنهم استغلوا أحداث لبنان الأخيرة وقاموا باغتيال الأستاذ النجار. وهذه الأمثلة تدل دلالة ساطعة على خطورة موضوع التستر في عقيدتهم، وعن كيفية تعاملهم مع من يكشف عن حقيقة دينهم.

стр. 4384

ومما يذكر في هذا المجال أن أقلامًا عديدة من الدروز طالبوا بشدة مشيخة عقل الدروز بالإِفراج والإِعلان عن حقيقة العقيدة الدرزية، ولكن مشيخة العقل أصمت أذنيها عن كل هذه الأصوات وخاصة أصوات الدروز في المهجر وفي مقدمتهم الدكتور نجيب العسراوي الذي ما فتأ يطالب بذلك، وعندما يئس من ذلك أصدر كتابًا عن هذه العقائد باللغة البرتغالية حتى لا يقرأه كل إنسان. وقد ذكر هذا الموضوع بتفصيل صاحب مذكرة (أيها الدرزيّ عودة إلى عرينك) ومما قاله: (الدكتور نجيب العسراوي رئيس الرابطة الدرزية بالبرازيل استشار الأمير شكيب أرسلان عام ١٩٢٧ بشأن الإِفراج عن العقائد الدرزية المدفوعة بالرسائل فأجابه: بعدها عجرا؟ وكأن العسراوي وأمثاله كعدنان بشير رشيد رئيس الرابطة الدرزية في استراليا وجدوا تلك العجرا أصبحت سائرة في طريق النضوج، فأخذوا يكاتبون مشيخة العقل طالبين شيئًا يعرضونه على أطفالهم الذين يعرفون الدرزية بـ (ليست إسلامية ولا مسيحية ولا يهودية)، كتبوا هذا وطالبوا وأصروا بل وتذمروا ... إلى أن يقول: خشي نجيب العسراوي – أحد لامعي المهاجرين في البرازيل وعدنان بشير رشيد رئيس الرابطة الدرزية في أستراليا عاقبة هذا البعد وألحا عن مشيخة العقل طالبين تأليف ما يستطيع منه الدروز فهم دينهم، ولكن هذه اعتصمت بالمواعيد، فاضطر العسراوي أن يصدر كتابه (الدرزية) باللغة البرتغالية، ومنه عرف الناس شيئًا. جعلت مشيخة العقل أصابعها في آذانها واستهانت بأصوات المنادين بوجوب التأليف حول الدرزية، ولم تعترف بجهود العسراوي رغم أنه سد ثغرة كانت هي الأجدر بسدادها، وبعد أن صدر عبد الله النجار كتابه تزحزحت وكلفت سامي مكارم بتأليف كتاب (أضواء على مسلك التوحيد) بعد اعتذار عجاج نويهض. ألف مكارم وجنبلاط ولكن لا ليسدا فراغا بل ليردوا على عبد الله النجار في كتابه المحجوز الذي سد فراغا أو بعض الفراغ، وباركا الكتمان والتمسا عذرا للدرزية، ورأياها نابعة عن العقل الأرفع الذي لا يحتمل الخطأ ... أما سواها من أهل المذاهب والأديان فمن العقل الطبيعي المعرض للخطأ) (١). المصدر: عقيدة الدروز عرض ونقض لمحمد أحمد الخطيب – ص ١٧٤

стр. 4385

المطلب السابع: رسائل الدروز وكتبهم المقدسة للدروز مجموعة من الرسائل المقدسة عندهم، إذ منها يستمد عقالهم مبادئ مذهبهم، وتسمى أحيانًا باسم (رسائل الحكمة) وعدد هذه الرسائل ١١١ رسالة، مقسمة إلى أربعة مجلدات، (تتوالى فيها الرسائل بصورة مطردة في جميع المخطوطات قديمها وحديثها، ومثل هذا الاطراد لا يمكن أن يكون قد تم عرضا، إذ الرسائل منسوبة إلى أكابر أصحاب المذهب القدماء، وهذا يدل على أن تتقينها في هذه الصورة المنتظمة الموحدة قد تم في وقت لاحق) (١).والملاحظ في هذه الرسائل، أن بعضها يحتوي على سجلات صدرت في عصر الحاكم، وبعضها يحتوي على رسائل بعث بها حمزة بن علي إلى أشخاص كانوا يحتلون مكانة في الدولة مثل ولي العهد عبد الرحيم بن إلياس، والقاضي أحمد بن العوام، أو رسائل بعث بها لدعاة الدعوة، ومنها ما كتبه حمزة عن العقيدة نفسها، ثم نجد بعد ذلك رسائل للداعي محمد بن إسماعيل التميمي، ورسائل لبهاء الدين المعروف بالمقتنى) (٢).وللدروز أيضًا مصحفا يسمونه (المنفرد بذاته)، كتب حديثا، ويعتقد أن كاتبه هو الأستاذ كمال جنبلاط الزعيم اللبناني المعروف والذي اغتيل قبل سنوات. ويقال أنه تعاون في وضعه ووضع رسائل أخرى مع عاطف العجمي وبخط الشيخ عبد الخالق أبو صالح (٣).ويتألف هذا المصحف – كما ذكرت سابقًا – (٤) من أربع وأربعين عرفا، يحاكي فيه كاتبه القرآن الكريم بترديد ما في رسائل الدروز، ولذلك فقد حاول أن يقلد أسلوب القرآن الكريم في أكثر أعرافه، وكذلك فإنه أخذ من آيات القرآن الكريم ما يناسب بغيته ومرماه، وخاصة آيات النعيم والعذاب، حيث جعلها خاصة بمن يعبد الإِله المعبود عندهم – الحاكم بأمر الله – فمن عبده فله النعيم، ومن كفر به فقد حق عليه العذاب. (ويعلق عاطف العجمي على هذا المصحف وغيره من الرسائل التي وضعوها بقوله: تكاد تفوق القرآن بلاغة) (٥).ولا يزال هذا المصحف يتداول بين الدروز بشكل سري، لذلك لا يعرف بينهم إلا بشكل محدد جدًا (٦)، ولا يستغرب أن ينكروا وجوده (٧).ومن كتب الدروز الدينية أيضًا: (كتاب النقط والدوائر)، والذي يتحدث عن الكثير من العقائد الدرزية، وقد طبع هذا الكتاب في البرازيل سنة ١٩٢٠ م بإشراف الأستاذ منير اللبابيدي، ويقول مؤلف (أيها الدرزي عودة إلى عرينك) أنه من تأليف الشيخ عبد الغفار تقي الدين البعقليني المقتول سنة ٩٠٠ هـ (٨). ومنها كذلك (شرح ميثاق ولي الزمان)، ويصف كاتبه نفسه بـ (الحقير محمد حسين)، وهذا الشرح – كما يستدلون من أسلوبه – كتب قبل فترة ليست بالطويلة، ويدل على حقيقة اعتقادات الدروز التامة وبشكل أوضح من الرسائل أحيانًا. ومن الكتب الدرزية التي لم أستطع العثور عليها وذكرها مؤلف (أيها الدرزي عودة إلى عرينك)، على أنها من وضع كمال جنبلاط بالتعاون مع عاطف العجمي ما يلي: أ – الصحف الموسومة بالشريعة الروحانية في علوم البسيط والكثيف، وهو كتاب آخر كالمنفرد بذاته مؤلف من نحو ٣٦٠ صفحة وهو مؤلف من عدة رسائل منها: رسالة ركز العاجلة. رسالة شرعة الإِبداع. رسالة شرعة المثالات. رسالة شرعية استبانة الشريعة. شرعة الأمة الواحدة. وملخص في هذه الرسائل:

стр. 4386

إثبات كل ما جاء عن حمزة. حض قوي جدا على الكتمان، ورؤية منكري الحكمة معرضين لتقمصات مختلفة. إثبات قصة الدينونة. فرض العبادة ليلة الاثنين مع المحافظة على فرضها ليلة الجمعة. إدخال الفكر البوذي ونظام البوكا والاعتماد على التعاويذ لشفاء الأمراض. ب – رسائل الجام الجاحدين وما بعدها، وهو كتاب كالمنفرد بذاته والبسيط والكثيف وضعا وخطا واقتباسا من القرآن) (١).ويعلق مؤلف هذه المذكرة بقوله: (وكأن جنبلاط الذي لا أكاد أرتاب بأنه مؤلف هذه الرسائل، كأنه أحس أن كل شيء لدى الدروز أصبح كاملاً ولم يعد ينقصهم إلا النصائح الطبية والاعتماد على معرفة أنباء المستقبل من الكواكب والأفلاك ومعرفة ما يضمر الناس بواسطة سحن وجوههم ولذا كتب نحو مئة صفحة حول الطب والفراسة وأسند آراءه كعادته إلى حمزة ... ويضيف قائلاً في صفحة أخرى: (وهكذا نرى حمزة كبهاء الدين قديما وكمال جنبلاط حديثًا يسيرون في طريق يفضي للإِجهاز على الأديان، لاسيما الإِسلام، تنفيذًا لتصاميم يهودية مجوسية) (٢). وفيما يلي سرد لأسماء رسائل الدروز، والتي تتكون من أربعة مجلدات: المجلد الأول من رسائل الدروز: نسخة السجل الذي وجد معلقًا على المشاهد في غيبة الحاكم وتاريخه سنة ٤١١ هـ (٣).السجل المنهي فيه عن الخمر (٤).خبر اليهود والنصارى: وهو بدون تاريخ، ومروي عن الذين كانوا مع الحاكم بأمر الله، حينما جاءه وفد من اليهود والنصارى يطلبون منه الأمان (٥). نسخة ما كتبه القرمطي إلى الحاكم بأمر الله، وجواب الحاكم عليه. ميثاق ولي الزمان: وهو الذي يؤخذ على كل مستجيب للمذهب الدرزي. الكتاب المعروف بالنقض الخفي، وتاريخ شهر صفر سنة ٤٠٨ هـ السنة الأولى من سنوات حمزة، وهو الكتاب الذي نقض به حمزة الشرائع جميعًا، وخاصة أركان الإِسلام الخمسة. الرسالة الموسومة ببدء التوحيد لدعوة الحق: من كتابات حمزة، وتاريخها شهر رمضان سنة ٤٠٨ هـ، السنة الأولى من سنوات حمزة، وتتضمن الخصال السبعة التي فرضها على أتباعها، وإسقاط الفرائض الأخرى عنهم. ميثاق النساء: وهي من كتابات حمزة أيضًا، وليس لها تاريخ، وفيها تقرير قواعد الأداب التي ينبغي على الدعاة أن يتبعوها في تعليم النساء، وكذلك العهود التي تؤخذ عليهن حتى يحتفظن بعفافهن ومكارم أخلاقهن. رسالة البلاغ والنهاية في التوحيد إلى كافة المتبرئين من التلحيد، من تأليف حمزة، وتاريخها شهر المحرم سنة ٤٠٩ هـ، وفيها عن مآل الكافرين ومصير الموحدين، ويوم القيامة. رسالة الغاية والنصيحة، من تأليف حمزة، وتاريخها شهر ربيع الآخر سنة ٤٠٩ هـ، وفيها يتحدث عن الخلاف بينه وبين الدرزي (٦). كتاب فيه حقائق ما يظهر قدام مولانا الحاكم جل ذكره من الهزل، من كتابات حمزة، وبدون تاريخ، ويرجح أنه كتبها في سنة ٤٠٩ هـ أثناء اختفائه، وفي هذا الكتاب تأويل لجميع أفعال الحاكم اليومية (٧).

стр. 4387

السيرة المستقيمة، من كتابات حمزة، كتبها في جمادى الأولى سنة ٤٠٩ هـ، وهي سيرة الحاكم وحياته، ويراد من إيرادها البرهنة على ألوهيته. كشف الحقائق، من كتابات حمزة، وتاريخها شهر رمضان سنة ٤٠٩ هـ، وهي من حدود الدين عندهم ومراتبهم. الرسالة الموسومة بسبب الأسباب وكنز لمن أيقن واستجاب، من كتابات حمزة وبدون تاريخ، ويتحدث فيها عن سبب تسميته علة العلل، ويتحدث فيها عن سبب تسميته علة العلل، وتأويل (بسم الله الرحمن الرحيم). المجلد الثاني من رسائل الدروز: الرسالة الدامغة في الرد على الفاسق النصيري، لعنه المولى في كل كور ودور: من كتابات حمزة، ومن أهم الرسائل في هذا المجلد، وهي تعطي فكرة عن آراء بعض الفرق التي طرحت الأديان كلها، واتجهت إلى الإِباحية الجنسية، وأيضًا عن الثواب والعقاب عند النصيرية والدروز. الرسالة الموسومة بالرضى والتسليم، من كتابات حمزة، وتاريخها سنة ٤٠٩ هـ، ويتحدث فيها عن خلافه مع الدروز. رسالة التنزيه: كتبها حمزة، وتاريخها جمادى الآخرة سنة ٤٠٩ هـ، وفيها يتحدث عن الحدود الخمسة ومراتبهم وأضدادهم. رسالة النساء الكبيرة: لم يذكر فيها الكاتب ولا التاريخ (١)، وتتضمن تأويلاً للسجلات التي أصدرها الحاكم، وكذلك تأويل لأركان الإِسلام. رسالة الصبحة الكائنة، من كتابات حمزة، وتاريخها شعبان سنة ٤٠٩ هـ، بعثها إلى أصحاب الدرزي الذين قبض عليهم الحاكم، وفيها عتاب لهم وكيف حذرهم ليلة ثورة المصريين ضد دعوة تأليه الحاكم، وكيف هرب هو والتجأ إلى مخبأ. نسخة سجل المجتبى: من رسائل حمزة، وهي تقليد وتعيين إسماعيل التميمي في حده ومرتبته الدينية. تقليد الرضى سفير القدرة، من رسائل حمزة، وتاريخها شوال سنة ٤٠٩ هـ، وفيها تعيين محمد بن وهب في مرتبته. تقليد المقتني، من رسائل حمزة، وتاريخها شعبان سنة ٤١٠ هـ، وهي خاصة بتعيين علي بن أحمد السموقي (بهاء الدين) في مرتبته. مكاتبة إلى أهل الكدية البيضاء (حسن بن هبة) عما يعن لهم من أمور دينهم. رسالة حمزة إلى الموحدين من أهل أنصنا (٢)، وتاريخها جمادى الآخرة سنة ٤١٠ هـ، ويدعوهم فيها إلى الصبر. شرط الإِمام صاحب الكشف: لم يذكر كاتبها ولا تاريخها. الرسالة التي أرسلت إلى ولي العهد، عهد المسلمين، عبد الرحيم بن إلياس: وهي من رسائل حمزة بعثها إلى ولي عهد الحاكم ويدعوه فيها إلى الاعتراف بألوهية الحاكم. رسالة إلى خمار بن جيش السليماني العكاوي، وهي من رسائل حمزة، يحذر فيها خمار من القول بأنه شقيق الحاكم. الرسالة المنفذة إلى القاضي: وقد بعث بها حمزة إلى قاضى القضاة أحمد بن العوام، وتاريخها ربيع الأول سنة ٤٠٩ هـ، ويدعوه فيها إلى خلع نفسه من ولاية القضاء على الموحدين، لأنه لا يؤمن بألوهية الحاكم. المناجاة، مناجاة ولي الحق: الموجهة من ولي الحق (حمزة) إلى الحاكم. الدعاء المستجاب، وهي مناجاة أخرى. التقديس، دعاء السادقين: دعاء لنجاة الموحدين العارفين. ذكر معرفة الإِمام، وأسماء الحدود العلوية روحانيًا وجسمانيًا، لم يذكر كاتبها، وهي عن أسماء وألقاب الحدود. رسالة التحذير والتنبيه، من رسائل حمزة ويتحدث فيها عن عظيم المهمة الموكولة إليه، ويبشر الموحدين بما ينتظرهم من جزاء، وما ينتظر العصاة من عقاب. الرسالة الموسومة بالإعذار والإِنذار، الشافية لقلوب أهل الحق من المرض والاختيار: من رسائل حمزة، ويتحدث فيها عن ضرورة التمسك بعقيدة التوحيد، ويحاول فيها اجتذاب أتباع خصومه وهو ابن البربرية.

стр. 4388

رسالة الغيبة، التي وردت على يد أبي يعلى، وهي التي بعث بها حمزة إلى الدعاة في الشام بعد غيبة الحاكم، يحضهم فيها على التمسك بالعقيدة وعدم التخاذل، فيكون تاريخها على هذا سنة ٤١١ هـ. كتاب فيه تقسيم العلوم، من تأليف إسماعيل التميمي، وتاريخه شهر المحرم سنة ٤١٠ هـ، وفيه تقسيم العلوم إلى خمسة أقسام والتفريق بين اللاهوت والناسوت، والحدود في كل دور. رسالة الزناد: من تأليف التميمي أيضًا، ولا تاريخ لها، وفيها تأويل لكثير من آيات القرآن الكريم. رسالة الشمعة، كذلك من تأليف التميمي، وكتبت في عهد الحاكم لأنه يذكر فيها أنها (رفعت إلى الحضرة اللاهوتيه)، وعنونت بالشمعة، لأن حدود الدعوة خمسة، ويشبهون في هذا أجزاء الشمعة المضيئة. رسالة الرشد والهداية، من كتابات التميمي، وفيها تمجيد لمرتبته ودعوة الموحدين إلى المثابرة وعدم الاستسلام. شعر النفس: قصيدة نظمها التميمي، يمجد بها الحاكم (الإِله). المجلد الثالث من رسائل الدروز: الجزء الأول من السبعة الأجزاء: وفيه عرض للفرض الأول من فرائض ديانة التوحيد. الرسالة الموسومة بالتنبيه والتأنيب والتوبيخ والتوفيق، كتبها بهاء الدين سنة ٤٢٢ هـ، إلى معد بن محمد، وطاهر بن تميم الداعيين لتثبيت إيمانهما. مثل ضربه بعض حكماء الديانة توبيخًا لمن قصر عن حفظ الأمانة. رسالة إلى بني أبي حمار، من كتابات بهاء، ويتحدث فيها عن أن الألوهية لم تنتقل من الحاكم إلى ابنه علي. تقليد لاحق، من كتابات بهاء، وفيه يقلد الشيخ المختار، سنة ٤٠٨ هـ. تقليد سكين: من كتابات بهاء، وتاريخه سنة ٤١٨ هـ، وفيه يقلد سكين رئيسًا للمذهب في (سورية)، ومما يذكر أن سكين هذا ادعى فيما بعد أنه الحاكم. تقليد الشيخ أبي الكتائب: مرسوم تعيين أبي الكتائب داعيًا في البيضاء. تقليد الأمير ذي المحامد، كفيل الموحدين أبي الفوارس، معضاد بن يوسف، الساكن بفلجين، وكان هذا داعيًا تحت إمرة سكين. تقليد بني جراح: وهم الذين ثاروا على الحاكم في حياته، ثم استمالهم بالأموال حتى عادوا إلى طاعته، ثم آمنوا بألوهيته بعد ذلك، ويصدر لهم بهاء الدين تقليدًا بذلك. الرسالة الموسومة بالجمهيرية: كتبها بهاء الدين، وتاريخها سنة ٤١٨ هـ، وموجهة إلى الدعاة والشيوخ في قبيلة تنوخ بوادي تيم. الرسالة الموسومة بالتعنيف والتهجين لجماعة من سنهور من كتامة الكاتمين العجيسيين، من كتابات بهاء الدين سنة ٤١٨ هـ، وبعث بها إلى قوم من كتامة يدعوهم فيها إلى الحذر. رسالة الوادي: من رسائل بهاء الدين. الرسالة الموسومة بالقسطنطينية، المنفذة إلى قسطنطين متملك النصرانية: من رسائل بهاء الدين، بعث بها إلى إمبراطور الروم سنة ٤١٩ هـ، يدعوه فيها وشعبه إلى الدخول في مذهب التوحيد. الرسالة الموسومة بالمسيحية وأم القلائد النسكية، وقامعة العقائد الشركية: بعث بها بهاء الدين إلى المسيحيين جميعًا، وفيها يثبت أن حمزة هو المسيح حقًا. الرسالة الموسومة بالتعقب والافتقاد لآراء ما بقي علينا من هدم شريعة النصارى الفسقة الأضداد، بعث بها بهاء الدين إلى الأمير ميخائيل صهر إمبراطور الروم، وفيها تأويل لآيات الإِنجيل يتفق مع عقيدة تأليه الحاكم. الرسالة الموسومة بالإِيقاظ والبشارة لأهل الغفلة وأهل الحق والطهارة: من رسائل بهاء الدين وتاريخها سنة ٤٢٣ هـ، بعث بها إلى أهل العراقين وفارس، يبشرهم بقرب ظهور حمزة (١). الرسالة الموسومة بالحقائق والإِنذار والتأديب لجميع الخلائق: من رسائل بهاء الدين، وتاريخها سنة ٤٢٥ هـ، أرسلت للذين اعتنقوا الدعوة في وادي التيم.

стр. 4389

الرسالة الموسومة بالشافية لنفوس الموحدين، الممرضة لقلوب المقصرين الجاحدين: وهي في وعظ أتباع المذهب. رسالة العرب، من رسائل بهاء الدين، بعث بها إلى أهل سورية والحجاز واليمن والعراقين، يدعوهم فيها إلى مذهبه، وتاريخها سنة ٤٢٢ هـ. رسالة اليمن وهداية النفوس الطاهرات، ولم الشمل وجميع الشتات: رسالة بهاء الدين إلى أهل اليمن المعتنقين لمذهبه. رسالة الهند الموسومة بالتذكار والكمال إلى الشيخ الرشيد المسدد المفضال: رسالة بهاء الدين إلى أتباعه في الهند، وتاريخها سنة ٤٢٥ هـ. الرسالة الموسومة بالتقريع والبيان وإقامة الحجة لولي الزمان: أرسلها بهاء الدين إلى أهل القاهرة والفسطاط لعدم تصديقهم ألوهية الحاكم. الرسالة الموسومة بتأديب الولد العاق من الأولاد، الغافل عن تغيير السور (الصور) العاصية عند الانتقال في دار المعاد، ورجوع أنفسها إلى الانسفال بعد العلو بمصاحبة الأضداد: وهي عن تناسخ الأرواح. الرسالة الموسومة بالقاصعة للفرعون الدعي، الفاضحة لعقيدة الكذاب المعتوه الشقي، وتاريخها سنة ٤٢٦ هـ، وهي رد على من يدعى بـ (ابن الكردي)، الذي ادعى أنه روح الحاكم. كتاب أبي اليقظان، وما توفيقي إلا بطاعة حدود ولي الزمان: من رسائل بهاء الدين بعث به إلى أبي اليقظان. الرسالة الموسومة بتمييز الموحدين الطائعين من حزب العصاة الفسقة الناكثين. رسالة من دون قائم الزمان والهادي إلى طاعة الرحمن: يعتقد أنها من كتابات بهاء الدين. رسالة السِفر إلى السادة في الدعوة لطاعة ولي الحق الإِمام القائم المنتظر، من كتابات بهاء الدين سنة ٤٣٠ هـ، وأرسلت إلى شيوخ العرب في الإِحساء. المجلد الرابع من رسائل الدروز: الرسالة الموسومة بمعراج نجاة الموحدين، وسلم حياة المعرفين. رسالة في ذكر المعاد، والرد على من عبر بالغلط والإِلحاد. الرسالة الموسومة بالتبيين والاستدراك، لبعض ما لم تدركه العقول في كشف الكفر المحجوب من الإِلحاد والإِشراك: وهي في شرح عقائد بعض الفرق. الرسالة الإِسرائيلية الدامغة لأهل اللدد والمجون، أعني الكفرة من أهل شريعة اليهود: وهي في الرد على عقائد اليهود. الرسالة الموسومة بأحد وسبعين سؤالا، سأل بها بعض المدعين الفسقة الجهال وأئمة الجور والضلال: وهي أسئلة من مخالفي العقيدة والرد عليها. الرسالة الموسومة بإيضاح التوحيد لمن تنبه من سنة الغفلة وعرف الحق وانتصر، وإثبات الحجة ببرهان الدين، والرد على من أشرك بالباري وشك فيه وجحد الحد والحق وأنكره: من كتابات بهاء الدين سنة ٤٣٠ هـ، وهي في الرد على من أنكر ألوهية الحاكم. ذكر الرد على أهل التأويل الذين يوجبون تكرار الإِله في الأقمصة المختلفة. توبيخ ابن البربرية، الرسالة الموسومة بالدامغة للفاسق النجس، الفاضحة لأتباعه أهل الردة والبلس. توبيخ لاحق: لما نسب إليه من تصرفات مخالفة لقواعد ديانة التوحيد. توبيخ ابن أبي حصية: من كتابات بهاء الدين، ويحذر فيها أتباعه من آراء هذا الشخص الذي أباح كثيرًا مما حرمه حمزة. توبيخ سهل. توبيخ حسن بن معلا. توبيخ الخائب محلى: الذي كان يدعو إلى الإِباحة، ويبيح لغيره الاتصال بزوجته. رسالة البنات الكبيرة. رسالة البنات الصغرى. المقالة في الرد على المنجمين. الرسالة الموسومة ببدء الخلق، ومؤلفها بهاء الدين.

стр. 4390

الرسالة الموسومة بالموعظة، ومؤلفها، بهاء الدين، وتاريخها سنة ٤٢٨ هـ. المواجهة: بعث بها بهاء الدين إلى حمزة يوصي فيها ببعض الأشخاص الذين أرسل معهم نسخًا من كتب مختلفة ألفها بهاء الدين عن ديانة التوحيد (١). مكاتبة الشيخ أبي الكتائب. منشور إلى آل عبد الله. جواب كتاب السادة: وفيه يبشر بقرب ظهور حمزة (قائم الزمان). الكتاب المنفذ على يد سرايا: ويتحدث فيه عن أمور تجارية، أظن أنها ألغاز. مكاتبة تذكرة. مكاتبة نصر بن فتوح. السجل الوارد إلى النصر. منشور الشيخ أبو المعالي طاهر. منشور إلى جماعة أبي تراب. رسالة جبل السماق: مؤلفها بهاء الدين سنة ٤٢٩ هـ، بعث بها إلى الموحدين في جبل السماق، يبشرهم بقرب ظهور حمزة (٢). منشور إلى آل عبد الله، وآل سليمان. منشور أبا علي التنوخي. منشور رمز لأبي الخير سلامة. منشور الشرط والبط: ويعني الحجامة. مكاتبة إلى الشيوخ الأوابين. منشور في ذكر إقالة سعد: من تأليف بهاء الدين. مكاتبة رمز إلى الشيخ أبو المعالي: تتكلم هذه الرسالة عن الحراثين والبذور والأوقاف، وهذه الألفاظ رموز وإشارات تؤول على أساس الدعوة. منشور إلى المحل الأزهر الشريف: في تبرئة بعض الموحدين، مما شاركوا به في وضع الضلالات في ديانة التوحيد. منشور نصر بن فتوح: وينصحه بهاء الدين بالسرية التامة. مكاتبة رمز إلى آل أبي تراب: يحذر فيها بهاء الدين من ابن الكردي. الرسالة الواصلة إلى الجبل الأنور، من كتابات بهاء الدين سنة ٤٣٣ هـ، ويوضح فيها الذين أفسدوا ديانته. مكاتبة الشيخ أبي المعالي، من كتابات بهاء الدين سنة ٤٣٣ هـ. رسالة منسوبة بالغيبة: مؤلفها بهاء الدين، ويودع فيها أتباعه، ويعلن عزمه على الغيبة، ويوصيهم التمسك بالآراء التي علمهم إياها. ويلاحظ في هذه الرسائل، أن أكثر رسائل حمزة كتبت في سنة غيابه عام ٤٠٩ هـ، وهي السنة التي أراد بها أن يقوي مذهبه، ويلاحظ أيضًا أن غالبية الرسائل كتبت من قبل بهاء الدين، الذي قاد المذهب بعد اختفاء حمزة سنة ٤١١ هـ. أما عناوين الأعراف التي يتألف منها مصحف الدروز فهي كما يلي: عَرفُ الفتح: فيه حديث عن هذا المصحف، وتمجيد بما يحويه. عَرفُ الأمر والتقديم: فيه دعوة إلى الإِيمان، بألوهية الحاكم، والتهديد لمن لا يؤمن به بالعذاب والويل، وفيه آيات من القرآن الكريم حُرفت بشكل واضح. عَرفُ نداء الحضرة: فيه حديث عن نداء الإِله في أدواره وظهوراته المختلفة للإيمان به ومشاهدته. عَرفُ النزلة والتجلي. عَرفُ التنبيه والهداية: وفيه توبيخ لمن أنكروا أن يروا الله جهرة كأمثالهم (أي أن يروا الحاكم). وفيه أيضًا تحريف لآيات من القرآن الكريم. عَرفُ الإِنذار والحساب: وفيه تهديد بالعذاب لمن رفض دعوة الحاكم. عَرفُ الجحود والتوبة. عَرفُ المظاهر القدسية. عَرفُ الإِيمان والردة: وفيه تهديد للذين يرتدون عن هذا الدين. عَرفُ النيزين. عَرفُ الجيش العجيب المجر: وفيه عن مهاجمة جموع الناس لمقر حمزة أثناء اختفائه بعد ثورتهم، وعن نصر الحاكم (الإِله) له بعد ذلك وحمايته. عَرفُ الزلزلة. عَرفُ الأمثال: وفيه وصف لعذاب الذين كفروا بالحاكم. عَرفُ صلاة اللقاء: فيه دعاء موجه إلى الحاكم، على أنه صلاة.

стр. 4391

عَرفُ صلاة الرواح: فيه كذلك تحدث عن العذاب الذي سَيحل بمن كفروا بالحاكم بعد أن رأوه جهرة. عَرفُ كتاب أبي إسحق أو مراتب العباد: موجه إلى شخص اسمه: أبي إسحق محمد اللُّدي، وفيه حديث عن ظهور المعبود، وعن يوم القيامة وقوم يأجوج ومأجوج. عَرفُ صلاة الفجر: وفيه دعاء ومناجاة للحاكم. عَرفُ تجلي شمس الحقيقة وتغريد الحمامة الأزلية. عَرفُ العهد والميثاق: وفيه نص العهد والميثاق. عَرفُ صلاة الشكر والحمد على الإيمان. عَرفُ الرحمة. عَرفُ الوصية: وفيه عن أحكام الوصية في مذهبهم. عَرفُ صلوات الشرائع: وفيه تحذير لأتباع المذهب من الاستماع إلى المسلمين، ويتحدث فيه أيضًا عن فرائض الإِسلام بشكل استهزائي؟ عَرفُ أنباء الأولين والتجلي في بلاد السند والهند. عَرفُ طلائع الموحدين. عَرفُ مشارق التوحيد. عَرفُ المحرمات: وفيه حديث عن المحرمات التي حرمها مولاهم الحاكم عليهم. عَرفُ صلاة التسبيح. عَرفُ فرائض الأحكام: وفيه عن تحريم الزنا على أتباع المذهب. عَرفُ المشاهدة وكوثر التجليات. عَرفُ خلائف العدل: وفيه عن تحريم الرشوة بينهم. عَرفُ برازخ الكاف والنون أو الشفع والوتر: وفيه عن شكر مولاهم لأنه أخرجهم من عبادة العدم إلى أنوار المشاهدة. عَرفُ حقيقة الصلاة والإيمان. عَرفُ الثِقلين. عَرفُ الدعوة والعدل والتوكل والرحمة والفيض. عَرفُ كتاب البيان إلى دولة الموحدين. عَرفُ صلاة التجلي. عَرفُ شمس المغيب عَرفُ الأكسير. عَرفُ الأمم في السموات والأرضين. عَرفُ مائدة الكمال أو ألواح المقادير والإِثبات والمحو والتنزيل. عَرفُ عاقبة المكذبين: ويعتبر فيه القرآن صحف كتبت من قِبل آباء الجاحدين لحكمة التوحيد، فهم لذلك في ضلال مبين. عَرفُ الأعراف أو تسبيح مؤذني نواقيس الأختام. بلاغ المحرمات وعَرفُ مسك الختام. هذا وهناك أيضًا رسالة صغيرة مخطوطة بعنوان (دعاء سيدنا الشيخ الصالح) ويبدو أنها لأحد مشايخهم المتأخرين، على شكل دعاء يناجي به الحاكم، وقد بدأ بما يلي: (اللهم لك الحمد على نعمة وجودك، ولك الحمد على معرفة وليك وحدودك، ولك الحمد على معرفة ظهوراتك). وهناك كذلك رسالة أخرى بعنوان (ذكر ما يجب أن يعرفه الموحد ويعتقد به ويسلك بموجبه)، وهو موجز عن كتاب الفرائض، وهو عبارة عن تفصيل لكثير من عقائد الدروز. ويؤكد كمال جنبلاط أن الدروز ورثوا في كتبهم المقدسة المستورة فلسفة فيثاغورس وسقراط وأفلاطون، وكذلك الأفلاطونية الحديثة، وهذه الفلسفات والأفكار هي التي يجب أن يعتد بها، لأن أساس عقيدتهم قائم على طلب الحكمة لذا لا يستطيع أي كان أن يقرأ كتب الدروز المقدسة سوى الحكماء (١). المصدر: عقيدة الدروز عرض ونقض لمحمد أحمد الخطيب – ص ١٨١

стр. 4392

المطلب الأول: إبطال مفهومهم للألوهية، وحلول اللاهوت في الناسوت عقائد الدروز تقوم أساسًا على الاعتقاد بتجسد الإِله في صورة الحاكم بأمر الله، وأن اللاهوت حل في الناسوت على هذه الصورة. وهذا الاعتقاد هو اللبنة الرئيسية التي تقوم عليها أركان العقيدة الدرزية، وفكرة الحلول أصلاً مستقاة من الفلسفة اليونانية، وتكاد تكون عنصرًا رئيسيًا في الفلسفة الهندية، (والمسيحية استمدت هذه الفكرة من الهندوكية) (١). يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية عن هذه الفكرة ما يلي: ولا ريب أن هذا القول – الحلول والتجسيد – كفر صريح باتفاق المسلمين، فقد ثبت في صحيح مسلم، أن النبي ﷺ قال: ((واعلموا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت)) (٢)، فإذا قيل: ظهر في صورة إنسان وتجلى فيه، فإن اللفظ يصير مشتركًا بين أن تكون ذاته فيها، وأن تكون قد صارت بمنزلة المرآة التي يظهر فيها، وكلاهما باطل، فإن ذات الله ليست في المخلوقات، ولا في نفس ذاته ترى المخلوقات كما يرى المرئي في المرآة) (٣). وينقل الأستاذ أنور الجندي أيضًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما يلي: إن الاتحاد بين الخالق والمخلوق ممتنع، لأن الخالق والمخلوق إذا اتحدا، فإما أن يكونا بعد الاتحاد اثنين كما كانا قبله، وهذا تعدد وليس باتحاد، وإما أن يستحيلا إلى شيء ثالث كما يتحد الماء واللبن والنار والحديد فيلزم أن يكون الخالق قد استحال وتبدلت حقيقته كسائر ما يتحد مع غيره، وهذا ممتنع على الله، إذ الاستحالة تقتضي عدم ما كان موجودًا والله تعالى واجب الوجود بذاته وصفاته الملازمة له والتي هي كمال، والتي إذا عدمت كان ذلك نقصًا يتنزه الله تعالى عنه) (٤).ولاشك أن الإِله الخالق من فوق هذا الكون، وليس هو أي جزء فيه، (ولو كان جزءًا من الكون لكان من الممكن أن يكافئه جزء آخر منه، وقد يكون ذلك المكافئ – ولو من جهة من الجهات – أصغر منه وأضعف بوجه عام. ومتى وجد المكافئ أمكن أن يحتال عليه ويغلبه، أو أن تتعارض قواهما تعارضًا يعطل كل طرف منها الآخر وبذلك يتعرض الكون للفساد والدمار) (٥).ولهذا فوجود الله كامل ذاتي (بمعنى أنه موجود لذاته لا لعلة مؤثرة فيه، ومن خصائص الوجود الذاتي أنه لا يقبل العدم، وأما وجود ما عداه فوجود ناقص وتبعي، بمعنى أنه مستمد من غيره، وأنه متوقف على القوة الموجدة له) (٦). (وعقيدة (الألوهية)، عقيدة وظيفتها خلق الإِيمان، وإشعال وقدة الشوق والحب لذات الله، وإثارة عواطف الإِجلال والإِكبار له، وعقيدة هذا شأنها وخطرها، وتلك وظيفتها وعملها، يجب أن تبقى بحيث تكون قادرة على أن تمد الإِنسان بهذه المعطيات التي تجعل لله ما يجب أن يكون له، من تقديس وإجلال، ولن تحقق هذا المعنى إلا إذا ظلت متأبية عن أن تنزل إلى عالم الحس) (٧). وبسبب ذلك فإن الذي يرجح الإيمان في القلوب، ويحتفظ به حيا في النفوس، هو هذا الحاجز الذي يحجز الناس من مشاهدة الله.

стр. 4393

ذلك أن الإنسان يهدف بتقديسه لله إلى حقيقة خارجة عن نطاق الأذهان، وإن كانت تعبر عنها الأذهان، فإنها في هذا التعبير تشير إلى ذات مستقلة قائمة بنفسها، ليست مجرد عوض من الأعراض أو لقب من الألقاب. ثم إن هذا التقديس ليس تقديسًا لذات أيا كانت، وإنما هو تقديس لذات لها صفات خاصة، وأهم مميزاتها أنها ليست مما يقع عليه حس الإنسان، ولا مما يدخل في دائرة مشاهداته الدنيوية، وإنما هي شيء غيبي لا يدركه إلا بعقله ووجدانه) (١). وكيف تستطيع حواس الإِنسان المحدودة التي تدور في مجال محدود من مجالات الوجود المحسوس، أن تحيط بذات الله لو تجلي لها؟ وكيف تستقيم حياة الإِنسان، وهو يرى الله – عيانا – وهو قائم عليه؟ وكيف يكون سلوك الناس وهم يشهدون الله شهودًا صريحًا محسوسًا في كل زمان ومكان؟ إنها أسئلة كثيرة تقف فورًا عند طرح هذه الفكرة، التي لا يستسيغها عقل ولا يقبلها منطق، يقول أبو حامد الغزالي: (إن الحلول لا يمكن تصوره بين عبدين، فكيف يكون تصوره بين العبد وربه؟) (٢). والحلول محال على الله لأسباب كثيرة، ذلك لأن القديم يختلف عن الحادث لاختلاف الماهية في كل منهما، وهذا الاختلاف يوجب استحالة حلول القديم في الحادث. ثم إن الله واجب الوجود، وهذا الوصف ينفي الحلول لأنه في حالة حدوثه يصبح الحال تابعًا لما حل فيه، كما يصبح معلولاً لهذا المحل ومتأثرًا به، بل إنه ليصبح في غير الإِمكان تصور الحال إلا بتصور المحل، إذن ينتفي الحلول في هذه المرة كما استحال في الأولى. وينقل الأستاذ أنور الجندي عن أبي حامد الغزالي قوله عن فكرة الاتحاد بين الله والإِنسان: (إن قول القائل: إن العبد صار هو الرب كلام يتناقض مع نفسه، بل ينبغي أن ينزه الرب سبحانه عن أن يجري اللسان في حقه بأمثال هذه المحاولات. وطريقة البرهنة على فساد ذلك عند الغزالي، هي أن يورد ثلاثة احتمالات لمثل هذا الاتحاد المزعوم: ١ – إما أن تظل كل ذات من الذاتين موجودة. ٢ – وإما أن تفنى إحداهما وتبقى الأخرى. ٣ – وإما أن تفنيا معا. وفي الحالة الأولى لا يكون هناك اتحاد، وفي الثانية كيف يمكن الزعم بأن هناك اتحادًا بين موجود ومعدوم؟ وفي الثالثة: لا يكون هناك محل للحديث عن الاتحاد، بل الأولى أن نتكلم عن الانعدام، والتناقض واضح في جميع هذه الاحتمالات. والعقل هو الذي يقرر وجود هذا التناقض، بعد أن جاء الشرع يبين فساد فكرة الاتحاد عند النصارى) (٣). وفي القرآن الكريم مواقف كثيرة تكشف عظم هذا القول، واجتراءه على الله، يقول تعالى عن اليهود: وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون [البقرة: ٥٥]. ولهذا جاءت الآية الكريمة التالية كاشفة كفر اليهود والنصارى بما قالوا واعتقدوا في هذا الموضوع: وقالت اليهود عُزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، ذلك قولهم بأفواههم يُضاهئون قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنى يؤفكون. اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون [التوبة:٣١ - ٣٢].

стр. 4394

وتكذيبًا لما قالوا وزعموا بين تعالى حقيقة ذاته: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: ١١]. (وذات الله – مع أنها فوق أن تُدرك وأن تُحد – قد وصفت في القرآن بصفات كثيرة كالإِرادة والعلم والقدرة وغيرها، وهي صفات كاملة الكمال المطلق) (١). وبهذه الطريقة تقبل السلف الصالح موضوع الذات الإلهية. وإرسال الرسل والأنبياء من قبل الله تعالى، يدحض كل مزاعمهم بالحلول والاتحاد، إذ بظهوره أو اتحاده في الإنسان، ما كانت هناك حاجة للرسل والأنبياء. ونستنتج مما تقدم أن فكرة تجسد الإِله في صورة إنسانية، هي اجتراء على الله الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:١١]، وضرب من المستحيلات لاختلاف ماهية كل منهما، وكذلك فهي زعزعة ليقظة الإِيمان في النفوس. لهذا أستطيع أن أقول: أن ادعاء الحاكم الألوهية بالإِضافة إلى مظهر الكفر والإِلحاد فيه وفي مبادئ مذهبه التي روجت فيما بعد كان كذلك ما يسمى بـ (جنون العظمة) والرغبة بالحكم والسلطان، وشهوة الظلم والقتل والاعتداء على الآخرين، حتى تخيل أنه الإِله، وزين له ذلك الأذناب الذين كانوا حوله من أمثال حمزة بن علي والدرزي والفرغاني وغيرهم، فازداد قتله وبطشه بالناس، وأخذه أموال الناس بغير حق، وإعطاؤها بغير حق أيضًا، ليقال عنه: المميت والمحيي، والرزاق والمانع. ولو أن هؤلاء الذين لازالوا يعتقدون بألوهية الحاكم، ومازالوا في الضلالات والمتاهات التي وضعها حمزة بن علي، أصغوا إلى نداء عقولهم ما بقي واحد منهم على هذا الاعتقاد الواهي، الذي لا يصدقه عقل، ولا تستسيغه نفس. المصدر: عقيدة الدروز عرض ونقض لمحمد أحمد الخطيب – ص ٢٠٠

стр. 4395

المطلب الثاني: إبطال قولهم بالتناسخ والرجعة وهو قولهم: بأن الجسد قميص للروح، فعندما يموت الجسم، تنتقل إلى جسم آخر، باعتبار أن الروح لديهم لا تموت، بل يموت قميصها الجسم ويصيبه البلى. وتصور التناسخ بهذا الشكل، من الأوهام التي جاءت من قدماء اليونانيين، (والتي كان يعتقد بها الفراعنة، وظهرت في زمن فرعون الذي كان فيه موسى ﵊ (١)، (وهي العقيدة التي نجدها أيضًا في إنجيل بوذا) (٢). ودليل بطلان هذا الاعتقاد يثبت بالشرع والعقل والحس المشاهد: وأما ما ثبت بالشرع فقد ورد به القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، فما جاء عن سؤال الملكين، وعذاب القبر، يدل بوضوح على بطلان ما يتوهم به البعض من أن الأرواح تظل متنقلة بين الأجساد، كلما انتسخ وجود واحدة منها في جسدها التي هي فيه، انتقلت منه إلى جسد آخر، وهكذا دواليك. (فالله يرسل ملكين إلى الإِنسان عقب وفاته، يسألانه عن دينه الذي عاش عليه، وعما علمه من أمر محمد ﷺ ، فإما أن يتعرض إلى لون العذاب، أو لون النعيم، ولقد ثبت الخبر المتواتر من الكتاب والسنة عن سؤال القبر وعذابه، وأنهما واردان على روح الميت بيقين، إذ لا يتصور بدون ذلك خطاب ولا نعيم أو عذاب، إذا فالروح مشغولة بصاحبها محبوسة له أو عليه. كما قال الله : كل نفس بما كسبت رهينة [المدثر: ٣٨]، ولا يمكن أن تتصرف مولية عنه لتسكن جسدًا آخر تستقبل فيه سلوكًا جديدًا ووجودًا آخر) (٣). قال تعالى مخبرا عن حياة البرزخ – هذه – فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيم ٍ [الواقعة: ٨٣ - ٩٤]. وقوله وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ق: ١٩] أي جاءت بما بعد الموت من ثواب وعقاب، وهو الحق الذي أخبرت به الرسل. وقوله: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: ٩٩]، واليقين ما بعد الموت، كما قال ﷺ : ((أما عثمان بن مظعون فقد جاءه اليقين من ربه)) (٤).وذكر تعالى عذاب القيامة والبرزخ معا في ذكره قصة آل فرعون فقال: وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: ٤٥ - ٤٦]. وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ لما أتى المشركين يوم بدر في القليب ناداهم: ((يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا، فقد وجدت ما وعدني ربي حقًا)) (٥).

стр. 4396

وهذا دليل على وجودهم وسماعهم، وأنهم وجدوا ما وعدوه بعد الموت من العذاب. وقال تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: ١٦٩]، وأيضًا قال تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر: ٤٢]، وهذا بيان لكون النفس تُقبض وقت الموت، ثم منها ما يمسك فلا يرسل إلى بدنه وهو الذي قُضي عليه بالموت، ومنها ما يرسل إلى أجل مسمى. وقال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠]. وقد أخبرنا تعالى أيضًا بأن هذه الأبدان التي فيها أرواحنا ستشهد علينا يوم القيامة بما عملت، قال تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [فصلت: ١٩ – ٢٢]. مما تقدم من الآيات والأحاديث، دليل خبري حاسم على بطلان التناسخ، إذ بذلك ينتفي العدل الإلهي عن بني الإِنسان (١).يقول ابن حزم الظاهري: (ويكفي من الرد عليهم، إجماع جميع أهل الإِسلام على تكفيرهم، وعلى أن من قال بقولهم فإنه على غير الإسلام، وأن النبي ﷺ أتى بغير هذا، وبما المسلمون مجمعون عليه من أن الجزاء لا يقع إلا بعد فراق الأجساد للأرواح بالنكر أو التنعيم قبل يوم القيامة، ثم بالجنة أو النار في موقف الحشر فقط إذا جمعت أجسادها مع أرواحها التي كانت فيها) (٢).وهذه الدعوى لا تعتمد على برهان حسي أو عقلي، وقد قامت الأدلة على حدوث العالم، وما كان حادثًا فلابد له من نهاية) (٣).

стр. 4397

وانتفاء تساوي نفسين في جميع الخصائص أمر حقيقي يقول ابن حزم: (إن تساوي نفسين في جميع الخصائص أمر غير ممكن، فليس في العالم كله شيئان متشابهان بجميع أعراضهما اشتباها تامًا من كل وجه، يعلم هذا من تدبير اختلاف الصور واختلاف الهيئات وتباين الأخلاق، وإنما يقال هذا الشيء يشبه هذا على معنى أن ذلك في أكثر أحوالهما لا في كلها، ولو لم يكن ما قلنا ما فرَّق أحد بينهما ألبتة) (١).هذا من ناحية النفس الإِنسانية أما من ناحية الأخلاق (فإن الأخلاق تتباين، والأخلاق محمولة على النفس التي هي محل لها. ومتى تباينت الأخلاق تباينت النفوس من ناحيتها، وإذا تباينت النفوس كانت نفس كل بدن من الأبدان من أي نوع كان خلاف التي في غيره من أبدان ذلك النوع بالضرورة، وإذا يبطل القول بانتقال نفس من بدن هي مستعدة له إلى آخر من نوع ذلك البدن تصلح له نفس أخرى له خصائصها وأخلاقها) (٢).وينقل ابن حزم عن القائلين بالتناسخ قولهم: (إلى أن التناسخ هو على سبيل الجزاء، ذلك أن الله تعالى عدل حكيم رحيم كريم، فإذا هو كذلك فمحال أن يعذب من لا ذنب لهم بالجدري والقروح، فعلمنا أنه تعالى لم يفعل ذلك إلا وقد كانت الأرواح عصاة مستحقة للعقاب بكسب هذه الأجساد لتعذب فيها) (٣). وهذا مشابه لاعتقاد الدروز أن من يولد أعمى وبه عاهة، إنما كان ذلك لعصيان هذه الأرواح في حيواتها السابقة. ويرد ابن حزم على ذلك بقوله: (ويكفي بطلان هذا الأصل الفاسد أن يقال لهم أن الحكيم العدل الرحيم على أصلكم لا يخلق من يعرضه للمعصية حتى يحتاج إلى إفساده بالعذاب بعد إصلاحه، وقد كان قادرًا على أن يظهر كل نفس خلقها ولا يعرضها للفتن ويلطف بها ألطافًا فيصلحها بها حتى تستحق كلها إحسانه والخلود في النعيم، وما كان ذلك ينقص شيئًا من ملكه. وحكم الشريعة أن كل قول لم يأت عن نبي تلك الشريعة فهو كذب وفرية، فإذا لم يأت عن أحد من الأنبياء ﵈ القول بالتناسخ فقد صار قولهم به خرافة وكذبًا وباطلاً) (٤). ....... ومن مزاعم واعتقادات الدروز أيضًا، أن أنفس العالم لا تزيد ولا تنقص، ولا أجد ردًا على هذا الزعم، إلا الإحصاءات السكانية التي تتوالى من جميع بلاد العالم عن الانفجار السكاني، وتزايد أعداد السكان في العالم يوما بعد يوم ... وأتساءل لماذا لا يزال الدروز إلى الآن يؤمنون بهذا الاعتقاد والذي يدحضه العقل والمنطق السليم؟. المصدر: عقيدة الدروز عرض ونقض لمحمد أحمد الخطيب – ص ٢٠٠

стр. 4398

المطلب الأول: نقضهم أركان الإِسلام، وفرضهم بدلها سبع دعائم تكليفية إن أول ما بدأه دعاة الدروز بعد إعلان ألوهية الحاكم، هو نقض الشريعة الإِسلامية وأركانها حتى يتسنى لهم أن يأتوا بشريعة تخالف وتنسخ شريعة الإِسلام، ففي رسالة (الجزء الأول من السبعة أجزاء) توضيح لذلك إذ تقول: اعلموا معاشر الموحدين لمولانا الحاكم، المقرين بإمامة عبده القائم، أنه لما غابت صورة المعبود وامتنع قائم الزمان عن الوجود، أيست كثير من النفوس عند غياب العيان المحسوس وتشاجروا في الحلال والحرام، وقالوا: هل فرض الباري سبحانه على لسان الإِمام فرائض يتمسك بها الأنام، وقال بعضهم: لابد للأمة من فرائض تضبطها عن الأهواء المحلومة من خوف أن تربطها، ولو لم يكن ذلك لزال الحفاظ. فلما رأيت ذلك وما قد وقع في نفوسهم من اليأس ... فتأملت كتابا وصلني من حضرة مولاي قائم الزمان عليه من معبوده أفضل التحية والسلام، يرسم لي فيه وضع الكتب وقراءتها على أهل البصائر ... ويأمرني بإيضاح ما أشكل على الطائفة من العلوم، واشتهار ما علمته من الفرائض والرسوم، فوضعت هذا الكتاب وهو الجزء الأول من السبعة أجزاء تشتمل على فرائض فرضها مولانا سبحانه ذو المنة والإِحسان، ونطق بها عبده قائم الزمان، تتلوا بعضها بعضا) (١). (فمسلك التوحيد في اعتقادهم تجاوز الدعائم الإِسلامية من حيث معناها المادي الظاهر، ليسموا بها إلى معانيها ومقاصدها الحقيقية) (٢). ولهذا فقد اتخذ له فرائض توحيدية وردت في (رسالة ميثاق النساء) حيث تقول: (ويجب على سائر الموحدات أن يعلمن أن أول المفترضات عليهن معرفة مولانا جل ذكره وتنزيهه عن جميع المخلوقات ثم معرفة قائم الزمان وتمييزه عن سائر الحدود الروحانيين، ثم معرفة الحدود الروحانيين بأسمائهم ومراتبهم وألقابهم ... فإذا علمن ذلك وجب أن يعلمن أن مولانا جل ذكره قد أسقط عنهن السبع دعائم التكليفية الناموسية، وفرض عليهن سبع خصال توحيدية دينية، أولها وأعظمها: سدق اللسان، وثانيها: حفظ الإِخوان، وترك ما كنتم عليه وتعتقدوه من عبادة العدم والبهتان، ثم البراءة من الأبالسة والطغيان، ثم التوحيد لمولانا جل ذكره في كل عصر وزمان ودهر وأوان، ثم الرضى بفعله كيف ما كان، ثم التسليم لأمره في السر والحدثان. فيجب على سائر الموحدين والموحدات حفظ هذه السبع خصال والعمل بها وسترها عمن لم يكن من أهلها) (٣). ونفهم من هذه الرسالة أن المولى قد أسقط عنهم سبع دعائم تكليفية ناموسية، وفرض عليهم سبع خصال توحيدية هي: ١ – أولها وأعظمها: سدق اللسان – ونلاحظ دائمًا أن الدروز لا ينطقون كلمة الصدق بالصاد، إنما ينطقونها ويكتبونها بالسين، وسبب ذلك هو حساب الجمل، فالسين تساوي ستين، والدال تساوي أربعة، والقاف مائة، فيكون المجموع مائة وأربعة وستين هم عدد حدود الدروز، ذلك أن حد الإِمامة تسعة وتسعون (أي أسماء الله الحسنى)، أي أن للإِمام تسعة وتسعين داعيًا، ولكل من الجناح الأيمن والجناح الأيسر ثلاثون داعيًا مجموعهم ستون داعيًا. يضاف إلى ذلك أربعة حدود علوية، فالمجموع الكلي مائة وثلاثة وستون حدا، يبقى بعد ذلك حد، وهو قائم الزمان حمزة بن علي، ومن هنا نطقوا كلمة صدق ومشتقاتها وكتبوها بالسين حتى تتفق مع حروف الجمل على هذا النحو. ٢ – حفظ الأخوان: هذا لا يعني الأخوة الإِنسانية بل تعني بالأخ من شاطرها هذه الخصال. ٣ – ترك ما كان عليه الموحدون وما اعتقدوه من عبادة العدم والبهتان: أي أن كل عبادة تقدم لسوى الحاكم لا تصادف إلا عدما.

стр. 4399

٤ – البراءة من الأبالسة والطغيان – والمقصود الأنبياء -. ٥ – التوحيد للمولى في كل عصر وزمان. ٦ – الرضا بفعله كيفما كان. ٧ – التسليم لأمره في السر والحدثان. ولا عجب في تفاني حمزة بالحث على الرضا والتسليم إذ يعلم أن القوم سوف يقرأون ما كتبه عن أفعال الحاكم مما يثير الاعتراض وسوء الظن ولذا شدد على ذلك وقال في رسالة الرضا والتسليم: (إياكم أن تكرهوا شيئا من أفعال مولانا فيكم، أو تظنوا به ظن السوء). وهذه السبع فرائض التوحيدية هي عوض السبع دعائم التكليفية: فصدق اللسان عوض الصلاة. وحفظ الإخوان عوض الزكاة. وترك عبادة العدم والبهتان عوض الصوم. والبراءة من الأبالسة والطغيان عوض الحج. والتوحيد لمولانا عوض الشهادتين. والرضا بفعله كيفما كان عوض الجهاد. والتسليم لأمره في السر والحدثان عوض الولاية) (١). وفي كتاب النقط والدوائر حديث عن هذه الفرائض، ومركز كل منها في معتقد الدروز، حيث يقول كاتب هذا الكتاب: والتوحيد هو المركز الأوسط، لأنه بمحل الهيولي الساري في الطبائع، فهكذا التوحيد ساري في الفرائض الأربعة المذكورة فما تقوى إلا به، وكذلك التوحيد لا يقوى ولا يكمل في نفس الموحد إلا بعلمه بهذه الفرائض، كما قال: إن سدق اللسان هو الإِيمان والتوحيد بكماله. وقال عن حفظ الإِخوان: وأن بحفظهم يكمل إيمانكم أي توحيدكم. وقال عن ترك العدم: إن العدم مضاد للوجود وسبيل يستدرج إلى الإِنكار والتعطيل والجحود. وقال عن البراءة: فمن اعترف منكم منهم بولد أو والد أو أخ أو ذكر أو أنثى، فهو ناكث للدين بريء من عظام الحجج والآيات. ثم إنك إذا نظرت إلى دائرة هذه الفرائض، فترى كل فريضة مقابلة ضدها وهي في ذاتها دائرة، فترى سدق اللسان مقابلة ترك العدم، وترى حفظ الإخوان قبالة البراءة من الأبالسة، وفي ذلك أيضا فائدة، وهي لما كانت هذه الفرائض قسمان: أمر ونهي، فكان في هذه الدائرة اثنتان أمر وهما: سدق اللسان وحفظ الإخوان واثنتان نهي وهما: ترك العدم والبراءة من الأبالسة. وأما المركز الذي هو التوحيد، فهو الوجود والتنزيه الذي هو قاعدة العبادات والفرائض كلها لكونه في عدد الفرائض خامسًا، لأنه غاية ونهاية، وكذلك لكون مجتمع القوة في الخامس من كل شيء، والحجج أربعة والإِمام خامسهم وهو أفضلهم، وكذلك اجتمعت القوة في الناطق الخامس والأساس الخامس والإِمام الخامس، وكذلك المقامات الخمسة التي ظهرت بالمُلك خامسهم الحاكم وهو الذي كشف التوحيد. وأما الرضى والتسليم فهما فروع، كما أن أصول الدعائم خمسة، والجهاد والولاية فروع أيضًا. ولما كان لا وصول إلى توحيد الباري سبحانه إلا بعد معرفته، فلذلك جعلت المعرفة أول الفرائض كما قال: ويجب على سائر الموحدين أن يعلموا أن أول المفترضات عليهم معرفة مولانا جل ذكره عن جميع المخلوقات. وهذه الفريضة التي هي المعرفة تفرعت عن الفريضة الخامسة التي هي التوحيد. وأما السدق فيلزم العبد في عشرة أحوال، وهي أصول لفروع كثيرة: التسديق بألوهية الباري سبحانه ووجوده في الصورة الناسوتية، وتنزيهه عن الصفات البشرية. ثم التسديق بإمامة قائم الزمان صلوات الله عليه، وأنه الإِمام السادق فيما بينه وشرعه وحلله وحرمه وأمره ونهاه. ثم التسديق بفضيلة الحدود صلوات الله عليهم أعني الأربعة وشرفهم وكمالهم. ثم التسديق ببقية حروف السدق سلام الله عليهم. والتسديق بفريق الهدى أنهم الأمة الناجية من جميع الأمم. ثم التسديق بالحكمة الشريفة أنها الدين الناجي.

стр. 4400

ثم التسديق بانتقال النفوس الناطقة في الأجسام البشرية. ثم التسديق بالقضاء والقدر وأنه عدل جاري من الله. ثم التسديق بالقيامة أنها آتية بغتة لا ريب فيها ولابد منها. ثم التسديق للإخوان الثقات فيما يقولوه. أما البراءة من الأبالسة والطغيان، فالأبالسة والطغيان مجتمع كل فريق الضلال أولهم إبليس اللعين، فكلهم أبالسة وكلهم طغيان والإبلاس هو الإياس من الرحمة والبعد عن الغير (١). وقد خصصت إحدى رسائل الدروز الكبرى، والتي ألفها حمزة لنقض وإسقاط فرائض الإِسلام وعنوانها (الكتاب المعروف بالنقض الخفي) نورد هنا مقتطفات منها لأهميتها البالغة في معرفة نظرة الدروز إلى فرائض الإِسلام، يقول حمزة في هذه الرسالة: (أما بعد، فقد سمعتم قبل هذه الرسالة نسخ الشريعة بإسقاط الزكاة عنكم، وأن الزكاة هي الشريعة بكاملها. وقد بينت لكم في هذه الرسالة نقضها دعامة دعامة، ظاهرها وباطنها، وأن المراد في النجاة من غير هذين جميعًا، وقد سمعتم بأن يصير هذا الباطن المكنون الذي في أيديكم ظاهرًا والظاهر يتلاشى ويظهر معنى حقيقة الباطن المحض، وهذا وقته وأوانه وتصريح بيانه للموحدين، لا للمشركين، إلى أن يظهر السيف فيكون ظاهرًا مكشوفًا، طوعًا وكرها، وتؤخذ الجزية من المسلمين والمشركين كما تؤخذ من أهل الذمة، وقد قرب إن شاء مولانا وبه التوفيق. فأول البناء وقبة النهاء شهادة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، التي حقن بها الدماء، وصين بها الفروج والأموال، وهي كلمتان: دليل على السابق والتالي، وهي أربعة فصول: دليل على الأصلين والأساسين، وهي سبع قطع: دليل على النطقاء السبعة، وعلى الأوصياء السبعة، وسبعة أيام، وسبع ليالي، وسبع أرضين، وسبعة جبال، وسبعة أفلاك، وأمثال هذا أسابيع كثيرة، وهي اثنا عشر حرفا، دليل على اثني عشر حجة الأساسية، وثانية بالمعرفة محمد رسول الله، ثلاث كلمات دليل على ثلاثة حدود: الناطق والثاني فوقه، والسابق فوق الكل. وهي ست قطع دليل على ستة نطقاء، وهي اثنا عشر حرفا دليل على اثنتي عشرة حجة له بإزاء الأساسية.

стр. 4401

إلى أن يقول ... : وكذلك اللام راجع إلى الألف، والألف الذي في (اللام) دليل على الإِمام، والألف الثاني دليل على التالي، واللام دليل على الناطق، إذ كان الناطق من التالي انبعث، ومنه كانت مادته، فالألف الثالث من (إلا) بمنزلة السابق، إذ هو بمنزلة رابع الحدود، دليل على الحجة والداعي والمؤذن، والألف الذي في اللام ليس له حد واحد تاليه، وكذلك الداعي يرجع إلى الإِمام لا غير، والناطق إلى التالي، والسابق بالحدود كلها. كذلك الألف الذي في (الله) واللامان المتصلان به بحد الناطق والتالي، والهاء التي هي ختامهم رتبت بمنزلة أسامة، فقال: (لا إله إلا الله) ألفا عن الكل المعنوية، وأشار إلى أسامة وألزمهم بأن يقولوا (محمد رسول الله) وهي ثلاث كلمات لأنه ثالث السابق، وهي ست قطع دليل على أنه سادس النطقاء. ثم أقام بعد الشهادتين، وبأساسه الصلاة في خمسة أوقات، وقد روى كثير من المسلمين عن الناطق (١) بأنه قال: ((من ترك صلاته ثلاثًا متعمدًا فقد كفر)) (٢) وقال: ((من ترك الصلاة ثلاثًا متعمدًا، فليمت على أي دين يشاء)) (٣).وقد رأينا كثيرًا من المسلمين يتركون الصلاة، ومنهم من لم يصل قط، ولم يقع عليه اسم الكفر، فعلمنا أنه بخلاف ما جاء في الخبر، وقد اجتمع كافة المسلمين بأن المصلي بالناس صلاته صلاة الجماعة فعله فعلهم وقراءته قراءتهم (٤)، حتى أنه لو سها في الفرض الذي لا تجوز الصلاة إلا به، كان عليه الإِعادة مثل ما عليهم. فإذا كان رجل مصل بالناس يقوم مقام أمته، وتكون صلاته مقام صلواتهم، فكيف مولانا سبحانه الذي لا يدخل في عدد التشبيه؟ وله سنين بكثرة ما صلى بناس ولا صلى على جنازة، ولا نحر في العيد الذي هو مقرون بالصلاة بقوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر:٢ - ٣] فصار فرضًا لازمًا، فلما تركه مولانا جل ذكره، علمنا بأنه قد نقض الحالتين جميعًا الصلاة والنحر، وأنه يهلك عدوه بغير هاتين الخصلتين، وأن لعبيده رخصة في تركهما، إذ كان إليه المنتهى ومنه الابتداء في جميع الأمور، فبان له نقضه، وقد بطل صلاة العيد وصلاة يوم الجمعة بالجامع الأزهر، وهو أول جامع بني في القاهرة (٥)، وكذلك أول ما بطل هو، فهذا ظاهر الصلاة ونقضها.

стр. 4402

وأما الباطن فقد سمعتم في المجالس بأن الصلاة هي العهد المألوف، وسمي (صلاة) لأنه صلة بين المستجيبين وبين الإِمام، يعني علي بن أبي طالب، واستدلوا بقوله: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ [العنكبوت:٤٥] فمن اتصل بعهد علي بن أبي طالب انتهى من محبة أبي بكر وعمر، وقد رأينا كثيرًا من الناس اتصلوا بعهد علي بن أبي طالب وكانوا محبين لأبي بكر وعمر، وكانوا يمضون إلى معاوية ويتركون علي بن أبي طالب، وقالوا: إن العهد في وقتنا هذا هو الصلاة، لأنه صلة بينهم وبين مولانا جل ذكره، والفحشاء والمنكر: أبو بكر وعمر، وقد اتصل بعهد مولانا جل ذكره في عصرنا هذا خلق كثير لا يحصيهم غير الذي أخذ عليهم، ولم يرجعوا عن محبة أبي بكر وعمر، ولا عن خلاف مولانا جل ذكره وعصيان أوامره. فقد صح عندنا أنه بخلاف ما سمعنا في المجالس، ورأينا مولانا جل ذكره قد نقض الباطن الذي سمعناه، لأنه أباح لسائر النواصب إظهار محبة أبي بكر وعمر، وقرئ بذلك سجل على رؤوس الأشهاد ... فعلمنا بأنه علينا سلامه ورحمته قد أسقط الباطن مثلما أسقط الظاهر، فنظرنا إلى ما ينجينا من العذابين جميعًا، ويخلصنا من الشريعتين سريعًا، ويدخلنا جنة النعيم التي وعدنا بها، فعلمنا بأن الصلاة هي لازمة في خمسة أوقات فإن تركها أحد من سائر الناس كافة ثلاثًا فقد كفر، هي صلة قلوبكم بتوحيد مولانا جل ذكره لا شريك له على يد خمسة حدود: السابق، والتالي، والجد، والفتح، والخيال، وهم موجودون في وقتنا هذا، وهذه هي الصلاة الحقيقية، لأن الصلاتين: الظاهر والباطن، ومن مات ولم يعرف إمام زمانه وهو حي، مات موتة جاهلية، وهو معرفة توحيد مولانا جل ذكره، وقوله: (حي) يعني دائمًا أبدًا في كل عصر وزمان، والفحشاء والمنكر هما الشريعتان الظاهر والباطن. فمن وحد مولانا جل ذكره، ينهاه توحيد مولانا جل ذكره عن التفاته إلى ورائه وانتظاره العدم المفقود، وقال: (من ترك الصلاة ثلاثًا متعمدًا فقد كفر) يعني توحيد مولانا جل ذكره على يد ثلاثة حدود وهم: ذو معة، وذو مصة، والجناح، الحاضرون في وقتنا هذا، وهم موجودون ظاهرون للموحدين، لا للمشركين، وأنا أبين لكم أشخاصهم مع أشخاص حدودهم، وأشخاص (لا إله إلا الله) وأشخاص (الحمد لله رب العالمين) في غير هذا الكتاب بتوفيق مولانا جل ذكره.

стр. 4403

تتلوه الزكاة، وقد أسقطها مولانا جل ذكره عنكم بالكلية، وقد سمعتم في مجالس الحكمة الباطنية بأن الزكاة ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته، والتبري من أعوانه أبي بكر وعمر وعثمان، وقد منع مولانا جل ذكره عن أذية أحد من النواصب ... فبان لنا بأن مولانا جل ذكره بطل باطن الزكاة الذي في علي بن أبي طالب، كما بطل ظاهرها، وأن الزكاة غير ما أشاروا إليه في المجلس جميعا، وأنه في الحقيقة توحيد مولانا جل ذكره، وتزكية قلوبكم وتطهيرها من الحالتين جميعًا، وترك ما كنتم عليه قديمًا، وذلك قوله لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: ٩٢]، والبر هو توحيد مولانا جل ذكره ونفقة ما تحبون، الظاهر والباطن، ومعنى نفقة الشيء تركه، لأن النفقة لا ترجع إلى صاحبها أبدًا. الصوم عند أهل الظاهر وكافة المسلمين يعتقدون بأن الناطق قال لهم: ((صوموا لرؤيته)) (١) ويرون في اعتقاداتهم أن من أفطر يومًا واحدًا من شهر رمضان، وهو يعتقد أنه قد أخطأ، وجب عليه صوم شهرين وعشرة أيام كفارة ذلك اليوم، وإن اعتقد أن إفطاره ذلك اليوم حلال له، فقد هدم الصوم كله، ومولانا جل ذكره هدم الصوم بكامله مدة سنين كثيرة بتكذيب هذا الخبر ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) وأمرنا بالإِفطار في ذلك اليوم الذي يعتقد المسلمون كلهم بأنه خاتم الصوم، ولا يكون في نقض الصوم أعظم من هذا ولا أبين منه لمن نظر وتفكر وتدبر. وباطن الصوم فقد قال فيه الشيوخ: بأن الصوم هو الصمت بقوله لمريم. وهي حجة صاحب زمانه (كلي واشربي وقري عينا) (٢) يعني بالأكل علم الظاهر، وبالشرب علم الباطن، (وقري عينا) لمزيده، (فإما ترين من البشر أحدا) يعني أهل الظاهر (فقولي إني نذرت للرحمن) بالأكل على الظاهر، وبالشرب على الباطن، (وقري عينا) لمزيده، (فإما) يعني الإِمام (صوما) أي السكوت ... فبان لنا نقض ما كان في المجلس، وما وصفه الشيوخ من باطن الصوم وسكوته، وأن مولانا جل ذكره فطر الناس في ظاهر الصوم، وفطرهم في باطنه، وهو بالحقيقة غير الصومين المعروفين من الشريعتين، وهو صيانة قلوبكم بتوحيد مولانا جل ذكره، ولا يصل أحد إلى توحيده إلا بتمييز ثلاثين حدا ومعرفتهم روحاني وجسماني وهي: الكلمة، والسابق، والتالي، والجد، والفتح، والخيال، والناطق والأساس، والمتم، والحجة، والداعي، والأئمة السبعة، والحجج الاثنا عشرية، فصار الجميع ثلاثين حدًا. قال (٣): فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران: ٩٧]، قال أهل الظاهر عن الناطق: إن الحج هو المجيء إلى مكة والوقوف بعرفات وإقامة شروطه، ورأيت بخلاف قوله: (من دخله كان آمنا)، قالوا: الحرم بمكة، والحرم اثنا عشر مهلا من كل جانب، وقد شاهدنا في هذا الحرم قتل الأنفس، ونهب الأموال، وداخل الكعبة أيضًا السرقة، وهذا من الخلاف والمحال، وجميع ما يعملون به من شروط الحج فهو ضرب من ضروب الجنون، من كشف الرؤوس وتعرية الأبدان، ورمي الجمار، والتلبية من غير أن يدعوهم أحد، وهذا من الجنون. ومولانا جل ذكره قد قطع الحج سنين كثيرة، وقطع عن الكعبة كسوتها، وقطع كسوة الشيء كشفه وهتكه، ليبين للعالم بأن المراد في غيرها، وليس فيها منفعة.

стр. 4404

وقال الشيوخ في الباطن: بأن الحرم هي الدعوة، وهو اثنا عشر ميلاً من كل جانب، وكذلك للدعوة اثنا عشر حجة، والبيت دليل على الناطق، والحجر دليل على الأساس، والطواف به سبعة هو الإِقرار به في سبعة أدوار، والوقوف بعرفات معرفتهم بعلم الناطق، ومنى ما كان يتمنى الراغب من الوصول إلى الناطق والأساس وحدودهما: وقد رأينا مولانا جل ذكره بطل الحج بإظهار محبة أبي بكر وعمر، وخمود ذكر علي بن أبي طالب، فعلمنا بأن الحج غير هذا الذي كانوا يعتقدون ظاهرًا وباطنًا، كما قال مولانا المنصور: هلم أريك توقن أنه هو البيت بيت الله لا ما توهمت أبيت من الأحجار أعظم حرمة أم المصطفى الهادي الذي نصب البيت والبيت هو توحيد مولانا جل ذكره، موضع السكن والمأوى الذي يطلب المعبود فيه، كذلك الموحدون أولياء مولانا جل سكنت أرواحهم فيه، ورب البيت هو مولانا جل ذكره في كل عصر وزمان كما قال: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ [قريش: ٣] يعني مولانا جل ذكره. أما الجهاد وبه قام محمد وأظهر الإسلام، وجعله فرضًا على سائر المسلمين كافة، وقد رفعه مولانا جل ذكره عن سائر الذمة، إذ كانت الذمة لا تطلب إلا جبرًا، والمسلمون الجاحدون، والمؤمنون المشركون يقاتلونك في بيتك، وهم أذية لأهل التوحيد، وكل جهاد لا يجاهد فيه إمام الزمان فهو مسقوط عن الناس، وما قرئ في المجلس وألفه الشيوخ في كتبهم بأن الجهاد الباطن هو الجهاد للنواصب الحشوية الغاوية لهم، وقد منع مولانا جل ذكره عداوتهم والكلام معهم، فعلمنا بأنه قد نقض باطن الجهاد وظاهره، وأن الجهاد الحقيقي هو الطلبة والجهد في توحيد مولانا جل ذكره ومعرفته، ولا يشرك به أحد من سائر الحدود، والتبري من العدم المفقود. قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [النساء: ٥٩]، قال أهل الظاهر وسائر المسلمين كافة بأن الولاية لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وكانت في بني أمية، ثم إنها رجعت إلى بني العباس، وكل واحد منهم إذا جلس في الخلافة كانت ولايته واجبة على المسلمين كافة، وقد نقضها مولانا جل ذكره، وكتب لعنة الأولين والآخرين على كل باب، ونبشهم من قبورهم. وأما باطن الولاية ومعرفة حقيقتها بإظهار محبة علي بن أبي طالب والبراءة من أعدائه، واستدلوا بقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة: ٣] يعني علم الباطن وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة: ٣] يعني تسليم الأمر إلى علي بن أبي طالب وقد نقضها مولانا جل ذكره بقراءة السجل على رؤوس الأشهاد، فبان لنا بأن جل ذكره نقض باطن الولاية التي في علي بن أبي طالب وظاهرها. وأما الرتب الظاهرة والباطنة التي كانت للناطق والأساس، فقد جعلها مولانا جل ذكره لعبيده ومماليكه ... وكل ما يقال فيه من الأسماء مثل الإِمام وصاحب الزمان وأمير المؤمنين، ومولانا، كلها لعبيده وهو أعلى وأجل مما يقاس ويحد أو يوصف لكن بالمجاز لا بالحقيقة ضرورة لا إثباتًا، نقول: أمير المؤمنين جل ذكره من حيث جرت الرسوم والتراتيب على ألسنة الخاص والعام، ولو قلنا غير هذا لم يعرفوا لمن المعنى المراد، وتعمى قلوبهم عنه، وهو سبحانه ليس كمثله شيء وهو العلي (١) العظيم (٢). وفي هذه الرسالة نجد ما يلي:

стр. 4405

أن الشهادتين في نظر الدروز تدلان على عبادة الحاكم وعلى أئمة دعوة الدروز، ولا يقصد بهما ما يقصده أهل السنة، ولا الإِسماعيلية. وأن الصلاة هي صلة قلوب الدروز بعبادة الحاكم على يد خمسة حدود، وهذه هي الصلاة الحقيقية في نظرهم. وأما الزكاة فهو عبادة الحاكم، وتزكية قلوبهم وتطهيرها وترك ما كانوا عليه. وفيما يتعلق بالصوم، فهو صيانة قلوبهم. وكذلك الحج صار له معنى مختلف، هو توحيد الحاكم. أما الجهاد فقد أسقطوه عن الناس، لأن الجهاد الحقيقي – كما يزعمون – هو السعي والاجتهاد في توحيد الحاكم ومعرفته وعدم الإِشراك به. وهكذا فإن هدم الشريعة الإِسلامية هو الهدف الأول والأخير من جميع الحركات الباطنية وفي مقدمتهم الدروز وإذا صنفنا الهدامين جاء حمزة في طليعتهم، ولذا لا نعجب إذا مهد لهذا بهذه الرسالة. ولهذا فإنه يعتبر نفسه مبيد الشريعة وناسخها، يقول في رسالة (التحذير والتنبيه): (أنا ناسخ الشرائع ومهلك أهل الشرك والبدائع، أنا مهدم القبلتين، ومبيد الشريعتين ومدحض الشهادتين) (١).

стр. 4406

وفي مصحف الدروز حديث استهزائي عن فرائض الإِسلام إذ يقول: (يا أيها الموحدون، خذوا حذركم، ود الذين ظلوا على أصنامهم عاكفين لو يرجعونكم إلى دينهم وعقائدهم الباطلة، فتستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير وحق. إن صلواتهم ذات الركوع الجسدي والسجود الظاهري، واتخاذهم كلام الكتاب رثاء ووسيلة، يخادعون بها الله الحاكم البر والموحدين، وما يخدعون إلا أنفسهم وهم يعلمون. لقد ضل قوم اتجهوا بأجسادهم إلى بيت حجارة قلوبهم، وغلوا في كفرهم، فألبس عليهم كل يوم خمس صلوات في نهج صاحب البيت، جل ذكره، وهو معهم، وتجلى لهم في مشرق شمس الناسوتية، ذات المشرقين والمغربين، تعالى الله مولى الموالي عن نقص المنقصين، وبهتان المتكبرين، وفي أنفسهم وما يبصرون، وغرتهم الأماني أصنام كعبتهم وأربابها) (١).ويضيف في مكان آخر من هذا المصحف استهزاء بالمسجد الحرام فيقول: (قل، ليس الإِيمان أن تولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام، مثل بيت الأوثان، أو شطر المشرق والمغرب، أو التصعيد في جبل الذنوب والأصنام، أو اتباع سنة الجاهلية الأولى، ولكن الإِيمان والتوحيد هو فيمن آمن بمولانا الحاكم ربًا إلهًا لا معبود سواه) (٢).ويعتبر بهاء الدين في (الرسالة الموسومة برسالة السفر إلى السادة) أن جميع اعتقادات الأمم الأخرى تمويهات ويقول: (وهذه الفرق من الأمم فهم النصرانية والمسلمين واليهودية والمجوسية أعني الإِبراهيمية الحشوية، ومن المذاهب كالنصيرية والقطيعة وأصحاب إسحق الأحمر وهم الحمراوية، وجميع من لم نسميه فقد بطلت دعاويهم لأنها تمويهات على الأمم وغير جائزة إلا على أشباه البقر والغنم، والعقل يقطع، والحق يدفع ويمنع صحة قول كل أحد من جميع من ادعته هذه الفرق) (٣).ويحذر التميمي في رسالة (الشمعة) الموحدين من التمسك بشيء من الشرع فيقول: (وكل من ذكر عن نفسه أنه موحد وهو متمسك بشيء من الشرع فقد أبطل وكذب في قوله، بل هو ملحد كافر) (٤).ولهذا نجد في مصحف الدروز أيضًا، إنكارًا للقرآن الكريم، بل يعتبرونه فرية، ويقول: (لقد ضل الذين جحدوا الحكمة واتبعوا فرية صحف اكتتبوها، فهي قبلة آبائهم، يتلونها بكرة وعشيا، وقالوا هذا من عند الله المعبود، ونسخوا ما يتلون) (٥).بل وينكر هذا المصحف التقرب إلى الله بالعبادة ويقول: (مولانا نستعيذ بك من أن نكون من الذين يتقربون إليك بالعبادة، أو الذين يعملون للصالحات لتقربهم إليك زلفى، أف لتلك الأنفس وويل لها، لقد منيت بهوى شديد أضلها عن السبيل) (٦).

стр. 4407

ويظهر لي من خلال رسائل الدروز ومصحفهم هذا، أن نقض الشريعة الإِسلامية والاستهزاء بأركانها ورسولها صلوات الله عليه، هما الشغل الشاغل لدعاة الدروز، باعتبار أن الإِسلام هو عدوهم الأول، وتقويض أركانه يمهد لهم الطريق لما يريدون وما يبتغون. ويؤكد هذا القول ما جاء في رسالة (الغاية والنصيحة) التي كتبها حمزة، والتي ينفي فيها نبوة محمد ﷺ . ويثبتها لنفسه فيقول: (وأنتم تعلمون أن لمحمد أربعمائة سنة وعشر سنين لم يظهر دينه على الأديان كلها، واليهود والنصارى أكثر من المسلمين، والهند والسند والزنج والحبشة أكثر منهم، والنوبة والزغاوة وأشكالهم من السودان أكثر من المسلمين، والأتراك والسقالبة (١) أكثر منهم، فلو كان الرسول محمد له أديان هؤلاء النطقاء لكان يجب أن يكون المسلمين أكثر العالمين أغلبهم في الأولين والآخرين، فلما لم يصح للمسلمين ذلك علمنا بأن الرسول الحقيقي هو عبد مولانا جل ذكره وهاديًا إليه وإمامًا على أمره لعبيده) (٢).حتى أنهم يزعمون: أن الرسول ﵊ طمس الرسالة ولم يبلغها وهذا ما ورد في (الرسالة الموسومة بالإِسرائيلية) إذ تقول: (كقول من نصب أحداهم (٣) (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) (٤) فما بلغها كما أمر الله تعالى، بل طمس معالمها بالظلم والإِبلاس، وجميع أصحاب الشرع فعلى هذا السنن يجرون) (٥).ويصف كتاب النقط والدوائر الرسول ﷺ بقول: (وكان محمد كثير العتو والظلم والفساد) (٦).وهم أيضًا يعتبرون النبي ﷺ إبليس اللعين، يقول شارح الميثاق: (ويعرف تكملة حروف الكذب الستة وعشرين معرفة عددا، لا معرفة فلان ابن فلان، بل يعرف أن محمد بن عبد الله هو إبليس اللعين، وأن علي بن أبي طالب هو زوجته، اثنا عشر حجة ظاهرة، ولعلي بن أبي طالب اثنا عشرة حجة باطنة كملت الستة وعشرين حروف الكذب ... ويعلم أن كل ما في الخلق من المعاصي والعقائد الفاسدة والفواحش الظاهرة والباطنة هي منهم وهم ينابيعها وأصلها ومركزها) (٧).وفي (رسالة من دون قائم الزمان) كذلك حديث استهزائي عن فريضة الحج إذ تقول: (ولعمري إنه ما تعجب إلا من قوم قطعوا المفاوز ولقوا في سفرهم الهزاهز إلى بلد لم يكونوا بالغية إلا بشق الأنفس (٨)،

стр. 4408

قصدًا إلى حجر أسود وبيت جلمد ليس فيه حياة ولا نطق، فأي عجب أعجب من قوم هذا فعلهم ثم إنهم أنكروا على هذه الطائفة النورانية المضيئة، أعني أهل التوحيد عبادة الواحد المجيد الحاكم على كل الأشياء شهيد، فياليت شعري ما نفعهم من تقبيل الحجر الأسود وما اكتسابهم من الفوائد العقلية والعلوم الحقيقية الإِلهية، هل فعلهم إلا كفعل النصارى في الصليب، بل هم أشد عتوا، لأن الصليب موجود في كل البلاد، والحجر الأسود يسافر إليه أهل الضلالة من جميع العباد، وقبل وبعد، فإنما عظموا إكرامًا بزعمهم لنبيهم، أليس من قام مقام نبيهم في كل عصر وزمان أحق بالتفضيل والإِكرام والتبجيل؟ أليس هذا في العقول مستحيل؟ بأن قوما طلبوا إلههم طول أعمارهم لم يصح لهم منهم إلا اسما إذا كشف عنها لم يجد لها حقائق إلا بوجود صورة حية ناطقة مميزة، فلما ظهر المعبود وصح ما أشارت إليه الحدود أبوا واستكبروا وقالوا: إن هذا إلا بشر مثلنا وغرهم المولى جل ذكره الغرور) (١). وتعظيمهم للصدق، لا يعني ذلك على غير الموحدين، فالصدق لا يكون من الموحد إلا لأخيه الموحد، ولا يجوز أن يصدق أهل الطوائف والأديان الأخرى حتى ولو كان ذلك في جريمة قتل، بل يجب عليه الكذب، تقول رسالة (الجزء الأول من السبعة أجزاء): (وليس يلزمكم أيها الأخوان أن تسدقوا لسائر الأمة أهل الجهل والغمة والعمى والظلمة، وأن لا يلزمكم فيه شيئًا لهم. وليس لأحد من الموحدين فسحة من الكذب لإِخوانه إلا أن يكون هناك ضد حاضر لا يمكن كشف الأمور إليه، ولا شرحها بين يديه، وإن أمكن الصمت فهو أحسن، وإن لم يكن فلا بأس أن يحرف القول بحضرته أعني الضد، ويجب عليه أن يرجع بسدق الحديث لإِخوانه بعد خلوهم من الشيطان. ولا بأس بالسدق فيما لا يضر عند الأضداد لأنه يرفع، وهو ضرب من ضروب الجمال، ومثل أن يكون أحدكم قد قتل رجلاً من عالم السواد، فإذا سألوه عن ذلك جاز أن لا يسدقهم وألا يحققوا عليه القتل بإقراره، وأقاموا عليه الشهادة بقلة إنكاره، وما أشبه ذلك مثل أن يكون قد أخذ لأحدهم شيئًا أو غصبه على ريع أو مال، أو كان للضد عنده دين بغير وثيقة أو وديعة بغير بينة، وكان معسرًا عن وفائه غير واصل إلى رضائه، يجوز له الإِنكار وقلة السدق عند الإِعسار، وخيفة من ثبوت البينة عليه) (٢).وجاء في مصحفهم حديث عن المحرمات المحرمة عليهم فيقول: (ولقد حرم مولاكم عليكم الخمرة، ومن يتخذها سكرا، فقد خلف خلفا أضاعوا الرشد واتبعوا الشهوات) (٣)، فاذكروا يا أولي الألباب. ولا تقرضوا أموالكم لتأخذوا الربا أضعافًا مضاعفة، إن ذلك كان على الموحدين محذورا، ولقد عفا مولاكم عن الذين يأخذونه من غير الموحدين، مضطرين غير عادين. وإن أحد من الموحدين استجاركم، فأجروه، ثم أبلغوه مأمنه، أو أصابته مصيبة، فكلكم يكفله، إنما الموحدون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، وكان مولاكم بما تعملون خبيرا. ولا تركنوا للذين رفضوا الدعوة واستكبروا إنهم إن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاَّ ولا ذمة، يقولون بأفواههم الحق وتأبى قلوبهم (٤)، وأكثرهم فاسقون، فاعتبروا يا أولي الألباب.

стр. 4409

والذي أكره منكم على الكفر أو الفحشاء، وهو مؤمن موحد، أو عمل سوءا لجهالة، أو غم عليه فنسي، فلا يؤاخذ مولانا إلا الذين اقترفوا الإِثم وهم يعلمون، فأولئك لهم عذاب موقوت. وقال الذين كفروا منكم، إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وعليه وجدنا آبائنا، قل لو كنتم على الهدى لآمنتم به، ولكنكم لا تعلمون غير ما تهواه أنفسكم، وأنتم تجهلون، نحن أعلم بما في أيديكم ونحن المنزلون. لقد ضل هؤلاء الذين يريدون أن يحكموا بالقرآن، ويتخذوه سبيلا، ثم به يكفرون بعد أن تبين لهم الحق، قل أليس الحق أحق أن يتبع) (١).ومع أن الدروز لا يجيزون صوم شهر رمضان، لكونه من فرائض الإسلام، إلا أنهم يصومون في أيام خاصة، وهي التسعة أيام الأولى من شهر ذي الحجة، وصيامهم هو نفس الصيام الإسلامي من امتناع عن الأكل والشرب، (ويبيحون أيضًا الصوم في أي شهر غير شهر رمضان) (٢). (وعيدهم الأكبر والوحيد هو عيد الأضحى) (٣).وقد بنى الدروز المساجد في قراهم ومدنهم تسترا من المسلمين الذين كانوا يعيشون بين ظهرانيهم وتقربا منهم وتمويها عليهم، وذلك حتى يأمنوا منهم على أنفسهم وينفوا عنهم تهمة الردة وحدها، ولكنهم بدأوا يبتعدون عن هذه السرية، ويعلنون حقيقة أمرهم. (ولما قامت فتنة سنة ١٨٦٠ م في لبنان، بدأت آخر دلالة شعائرية بالانقراض، ونعني بها شعائر الصلاة في المساجد الكثيرة التي كانت منتشرة في القرى الدرزية، ولجأ الدروز إلى الخلوات وتركوا المساجد نهائيًا) (٤).حتى وصل بهم الأمر في الوقت الحاضر أن يمنعوا قيام المساجد للمسلمين الموجودين في قراهم، وقد حدثني أحدهم ممن كان يقيم في جبل الدروز بسورية، أن المسلمين المقيمين هناك حاولوا بناء مسجد في مدينة السويداء عاصمة جبل الدروز، وعندما حضروا في اليوم التالي وجدوا ما بنوه مهدومًا، ولم يقم هذا المسجد إلا بعد الاستعانة بقوة عسكرية لحمايته (٥).ونظرة الدروز إلى العبادات تتوافق مع عقليتهم التي ترى في هذه الطقوس والشعائر أمرًا لا فائدة منه بل يعتبر عملاً مهجورًا كما صرح بذلك جنبلاط (٦).فالدروز يعتبرون أنفسهم ملة الوحدة الأساسية بين الأشياء والكائنات والله (٧)، ولذلك فقد سقطت عنهم العبادات بكل مظاهرها وشعائرها لأن الدرزي اتحد مع الوجود ومع الله – جل وعلا -.لهذا فالشخصية الدرزية لا تبالي بالحياة الخارجية تحفل بها، فالمظاهر هي المظاهر، والحقيقة يمكن أن يجدها أينما كانت وفي كل الديانات، حتى أن جنبلاط يرى أن الدرزي هو كل توحيدي، أي كل من يعتقد بوحدة أديان العالم كافة، وكائنًا ما كان طقوسها وشعائرها، فهم اسم ينصرف إلى مسيحيين وبوذيين ومسلمين وهندوكيين، أي كما يشبهه جنبلاط جماعة (وردة الصليب) (٨). ويورد جنبلاط مثالاً حيًا على عقلية الدروز هذه فيقول: أن الأميرين فخر الدين الأول والثاني وُلدا درزيين وعاشا مسيحيين وماتا مسلمين. المصدر: عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب – ص ٢١٥

стр. 4410

المطلب الثاني: الزواج والطلاق والوصية عندهم توصي رسالة (شرط الإِمام صاحب الكشف) بالنساء، وتوجب على الدرزي أمورًا أخرى خاصة بهن حيث يقول: (والذي توجبه شروط الديانة أنه إذا تسلم أحد الموحدين بعض أخواته الموحدات فيساويها بنفسه وينصفها من جميع ما في يده، فإن أوجب الحال فرقة بينهم فأيهم كان المعتدي على الآخر.

стр. 4411

فإن كانت المرأة خارجة عن طاعة زوجها وعلم أن فيه القوة والإِنصاف لها، وكان لابد للمرأة من فرقة الرجل، فله من جميع ما تملكه النصف إذا عرفوا الثقات بتعديها عليه وإنصافه لها. وإن عرفوا الثقات أنه محيف عليها وخرجت من تحت ضرورة، خرجت بجميع ما تملكه، وليس له معها شيء في مالها. وإن كانت هي المخالفة له، وليست تدخل من تحت طريقته فلها النصف من جميع ما تملكه، ولو أن ثوبها الذي في عنقها، وإن اختار الرجل فرقتها باختياره بلا ذنب لها إليه فلها النصف من كل ما يملكه من ثوب ورحل وفضة وذهب ودواب، وما حاطته يده لموضع الإِنصاف والعدل) (١).وهكذا نجد أن الدرزي إذا اضطر إلى الطلاق، (فينبغي أن يعرف من منهما المقصر في معاملته الآخر، فإذا كانت الزوجة هي التي ترغب في الطلاق فيكون لزوجها نصف ما تملكه، بعد أن يشهد عدول أنها هي المقصرة في حق زوجها، وأنه كان يعاملها معاملة حسنة، وإذا شهد بأنه كان يهينها ولا يعاملها بالمساواة فلها أن تأخذ معها كل ما هو لها دون أن يسمح له بأن يأخذ منها شيئا، وإذا شاء الرجل أن يطلق زوجته من تلقاء نفسه دون أن تكون قد أذنبت، يكون لها نصف ما يملكه من بيته وأثاثه وأمواله ودوابه) (٢). (وإذا طلق الدرزي زوجته فلا يجوز له أن يتزوجها مرة أخرى، سواء بمحلل أو غير محلل، فهم لا يميزون بين الطلاق الرجعي، والطلاق البائن بنوعيه بينونة صغرى، وبينونة كبرى، بل الطلاق عندهم طلاق واحد، ولا يجوز بعده أن يرجع الرجل إلى مطلقته) (٣).ويقول صاحب كتاب (الدروز والثورة السورية): (أن المقصود من الزواج عندهم إيلاد البنين فقط، لا اقتضاء الشهوة، ومتى صار للرجل من زوجته أربعة أولاد إذا كان غنيا، وإذا كان فقيرا حتى لا يكون ضيق عليه في تقديم لوازم المعيشة، فيجب عليه حينئذ أن يبتعد عن زوجته بقية العمر) (٤).ولكن صاحب كتاب (بنو معروف – الدروز -) يقول: (وهذه القاعدة لا يحافظ عليها إلا أفرادا قلائل من عقالهم الذين يعتبرون أن الزواج لحفظ النسل فقط) (٥).يقول شارح الميثاق: (فإذا قصد جماع الزوجة فيكون مقصوده ونيته في ذلك الولدية لا غير، فأول مرتبته وجود الولد، فلا يجوز للرجل جماع زوجته مع حملها أبدًا للخوف من إفساده) (٦).ولا يجوز عندهم زواج الدرزية من غير الدرزي، ولا زواج الدرزي من غير الدرزية، فإذا حدث زواج من هذا القبيل فإنه يكون باطلاً ولا يجوز أيضًا تعدد الزوجات، والتزوج بأكثر من واحدة، بل يجب الاقتصار على زوجة واحدة) (٧).يقول الأستاد أمين طليع في كتابه الذي قدمه الشيخ محمد أبو شقرا شيخ عقل الدروز عن تعدد الزوجات ما يلي: (إن تعدد الزوجات ممنوع قطعًا، فإذا جمع الرجل بين زوجتين، كان زواجه من الثانية باطلاً حكمًا) (٨).والوصية عندهم تجوز بجميع المال لوارث ولغير وارث، فللدرزي أن يوصي قبل موته بأملاكه لمن يشاء، ولكن بشرط أن تكون الوصية بالمال الذي اكتسبه بسعيه هو نفسه، أما إذا كان قد ورثه فلأولاد الموصي أن يطلبوا القسمة إن كان قد ورث ما في يده عن آبائه، لأن ذلك – ما للبيت – تستوي فيه الأصول والفروع، فإن كان قد اكتسبه بسعيه لم يكن لهم ذلك، لأن مال الشخص ينفرد فيه بنفسه) (٩).ويطلب مصحف الدروز منهم أن يوصوا بجزء من أموالهم، وخاصة الموسرين منهم، لعقالهم ومساكينهم، ويقول: (يا أيها الموحدون، كتب عليكم، إذا حضر أحدكم الموت وكان ذا ميسرة، فليوص لذوي العسرة والمساكين منكم، الذي لا يسألون الناس إلحافا، والقائمين على شؤون دينكم في الحكمة والموعظة الحسنة، بجزء من اثني عشر جزءا مما ترك، وليكفل القسمة أولئك القائمون منكم على شؤون دينكم، الذين يتلون حكمة وصلوات هذا المصحف المنفرد بذاته، العاملون عليه، الحاكمون به الموحدين بالعدل، الذين جعلوا خلائف الحدود) (١٠). المصدر: عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب – ص ٢٣٥

стр. 4412

المطلب الثالث: تقسيم المجتمع الدرزي إلى عقال وجهال ونظام الخلوات عندهم يعيش الدرزي الآن في (لبنان، وسورية، وفلسطين). وينقسم المجتمع الدرزي من الناحية الدينية إلى قسمين: (روحاني، وجثماني، فأما الروحاني فهو الذي بيده أسرار الطائفة ويقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤساء، وعقلاء، وأجاويد. والجثماني: وهو الذي لا يبحث في الروحيات بل يبحث في الدنيويات ويقسم إلى قسمين: أمراء وجهال. فالرؤساء بيدهم مفاتيح الأسرار العامة، والعقال بيدهم مفاتيح الأسرار الداخلية والأجاويد بيدهم مفاتيح الأسرار الخارجية، والأمراء الجثمانيون بيدهم مفاتيح الأسرار الخاصة، وزعماء الجهال بيدهم قبضة السيف والزعامة) (١). والعقال ينقسمون بدورهم إلى درجات ثلاثة: (منهم الطبقة التي تعرف بالمنزهين، وأصحاب هذه الطبقة في أشد العبادة والورع، فمنهم من لا يتزوج حتى يموت، ومنهم من يصوم كل يوم إلى المساء، ومنهم من لا يأكل اللحم في جميع حياته. والطبقة الأخرى: هي الشراح، ويرخص لهؤلاء بالاطلاع على ما كتبه الأمير عبد الله التنوخي أحد مشايخهم، وهو الذي بنى المساجد وجدد الجوامع وكان على ما قيل يريد أن يرجع بالدروز إلى مذهب أهل السنة والجماعة) (٢). ويبدو لي أن الأجاويد من طبقات الثلاث للعقال. (ويجتمع العقال في أماكن العبادة التي تعرف بالخلوات (جمع خلوة) لسماع ما يتلى عليهم، وبعد تلاوة المقدمات، يخرج من الخلوة الطبقة الدنيا من العقال، ثم بعد تلاوة بعض الرسائل البسيطة التي ليس بها تأويلات تخرج الطبقة الثانية بحيث لا يبقى إلا رجال الدرجة الأولى الذي لهم وحدهم الحق في سماع الأسرار العليا للعقيدة، أما الجهال فلا يسمح لهم بحضور هذه الخلوات، أو لسماع شيء من الكتب المقدسة إلا في يوم عيدهم الوحيد، وهو يوافق عيد الأضحى عند المسلمين) (٣). (والعقال يعملون لهم مناسك يبنونها بعيدًا عن البلدان التي هم بها نحو مسافة نصف ساعة وغالبًا يكون بناؤها على مرتفع ويتفردون فيها أكثر الأيام ليلاً ونهارًا ويسمون هذه المناسك خلوات البياضة، هي على سطح جبل فوق قرية حاصبيا – في لبنان -، تزيد على ستين خلوة) (٤). (والعقال يستحرمون (٥) أيضًا مال أولياء الأمور من أي جهة كان، وجميعهم يستحلون أموال التجار من أي جهة كانت، فإذا قبضوا دراهم محرمة أتوا بها إلى التاجر ليبدلونها منه. وكل عاقل لا يتناول شيئًا من المسكرات ونحوها على الإِطلاق ولو كان مدمنًا عليها في أيام الجهل، وهذا التحريم قد تظاهروا به منذ مائتي سنة فقط بإرشاد الأمير التنوخي، وأما قبل زمن فلم يكونوا يتحاشوه، ولا يفحش العاقل في كلامه على كل حال ولو كان قبل ذلك من السفهاء، ولا يسرف في طعامه وشرابه ولو دعت الحاجة إلى ذلك الإِسراف) (٦). (وأما الجاهل في نظرهم كالحارس الذي يحرس بيتًا في الخارج ويجهل معرفة أسراره الداخلية، وهكذا يعيش الجاهل منهم درزيًا ولا يعلم من الدرزية سوى شيء يسير جدًا، كالاعتقاد بألوهية الحاكم، وإمامة حمزة والأربعة حدود، والتقمص، والعلامة السرية التي يجعلونها لمعرفة بعضهم البعض) (٧).

стр. 4413

(ولا يسمح لطبقة الجهال بالانتقال إلى طبقة العقال إلا بعد امتحان عسير شاق يقوم على ترويض النفس وإخضاع شهواتها مدة طويلة، وقد يستمر الامتحان أكثر من سنة حتى يثق الشيوخ بأحقية الطالب أن ينتقل من طبقة الجهال إلى طبقة العقال. والعقال في المجتمع الدرزي يعرفون بعمائمهم ولبس القباء الأزرق الغامق، ويطلقون لحاهم (١) على أن الذين يسند إليهم وظائف حكومية يباح لهم ترك هذه الملابس وارتداء الزي الذي يطلبه منصبه الرسمي. والنساء في المجتمع الدرزي، ينقسمن أيضًا إلى عاقلات وجاهلات مثل الرجال تمامًا، والنساء العاقلات يلبس النقاب وثوبا اسمه "صاية") (٢). (وإذا وجدت هناك عاقلة زوجة لأحد الجهال، فلا يجوز لها أن تخاطبه بشيء من أمور الديانة، ولا تطلعه على شيء منها، وتخفي كتبها عنه ضمن صندوق مقفول) (٣). وفي رسالة صغيرة عنوانها (من تعليم دين التوحيد) ملحق على طريقة السؤال والجواب حول كيفية دخول الرجل في سلك العقال، والعهد الذي يؤخذ عليه، وفيما يلي نصه: س: بأي وجه يكون دخول الإِنسان في دين مولانا، ومن يدخله؟ ج: يُدخله الإِمام، وذلك باتحاده مع الموحدين مدة عامين لكي يتقبلوه بينهم، وأن يكون واحدًا منهم، ومتى قبلوه يدخله الإِمام بينهم يسلك مسلكهم. س: كيف يكون تقدمه؟ يقدمه جماعة الموحدين أمام الإِمام ويحرضه على حفظ السر ويعلن له الحقائق والطرائق، ويطعمه تينا، ويقول له: يا رجل أتؤمن بدين النبي؟ وتريد أن تأخذ هذا الدين وتصير من جملة المتوحدين، فيجيب: نعم أؤمن، فيسلم الحجاب ويصير واحدًا منهم صحيحًا تمامًا. س: كيف يجب أن يكون سلوكه بعد دخوله؟ ج: يجب أن يتظاهر بالحشمة والآداب، وطول للروح، والكلام اللائق والهدوء، والسلام والكلام اللين، وبما يضاهي به إخوانه الموحدين. س: ما هو العهد الواجب عليه وما هي صورته؟

стр. 4414

ج: هذه صورته: باسم الإمام مولانا الأعظم المنزه عن العاهات والوالد القادر، الذي لم يخلق ولم يولد، ولم يكن له كفوءا أحد، أنا فلان ابن فلان قد نويت وعزمت أن أضع نفسي وجسدي ومالي وحريمي وأولادي وأرزاقي وأعلامي، وكل ما تملك يدي تحت يد الطاعة، لسيدي ومولاي الحاكم بأمره العلي العلامة أمير الحكام صاحب الجبروت القادر على جميع الكائنات قد سلمت حالي إليه، ووعدته باتكالي عليه، وأقر الإِقرار التام، وأشهد أمام إخواني الموحدين وسيدي الإِمام، أني قد تبريت من الأديان، ولا أريد شيئًا يخالف أو يناقض الوحدانية، ولا أقر أن في السماء إلهًا معبودًا، ولا في الأرض إمامًا موجودًا سوى سيدي ومولاي الحاكم بأمره العالي المقتدر الحكيم بتدبيره، وهو نصيري ومجيري وإليه فوضت كل أمري وتدبيري، وكرهت ورذلت كل ما يبعدني عن عبادته وطاعته وصدقه. وقد كتبت هذه الوثيقة على نفسي وأنا بصحة العقل والجسم ومن كل إراداتي وخاطري من دون اغتصاب، وقد قريت بالدعوات والحدود الباقية المقرين بمولانا الحاكم بأمره الأمين، وأذنت بالشهود علي، وأقر أمام الشهود بكذا وكذا من سنة مولانا ومملوكه حمزة بن الهادي عدو المشركين والمنتقم منهم بسيف مولانا وسلطانه وحده لا معبود سواه) (١).وللدروز رئيس ديني يلقب بـ (شيخ العقل) (٢) ويتولى منصبه بالانتخاب أو الاتفاق بين الزعماء وكبار رجال الطائفة، ولشيخ العقل أعوان في كل قرية أو بلد (٣).هذا بالنسبة إلى التقسيم الديني، أما من الناحية الاجتماعية، فالنظام السائد في المجتمع الدرزي هو النظام الإقطاعي الديني الذي كانوا عليه منذ عدة قرون، فالقرى خاضعة لشيخ القرية الذي يختاره الأمير، وشيوخ القرى خاضعون للأمراء الذين يتوارثون الإِمارة ولذلك يأبى الدروز منذ عصورهم الأولى أن يخضعوا إلا لمشايخهم فقط، ولا يعترفون بسلطة أحد سوى أمرائهم (٤). ويقيم عقال الدروز عادة في مناطق نائية تسمى (الخلوات)، وعن هذه الخلوات يحدثنا صاحب مذكرة (أيها الدرزي عودة إلى عرينك)، عن كيفية قيامها وطريقة الوعظ فيها فيقول: (قبل عام ١٧٦٢ م لم يكن للدروز خلوات، أو كانت ولكن ليست ظاهرة، ولا شيوخ عقل بل كانوا تحت جناح الإِسلام مباشرة وبقي شيوخ العقل يتخبطون في خلواتهم بين الرسائل والشروح، إلى أن تسلم الرياسة الروحية في جبل حوران الشيخ إبراهيم البجري، فقرر قراءة الكتابين الأولين (أي ميثاق ولي الزمان وكشف الحقائق) مع شيء من الكتاب الثالث (أي مناجاة ولي الحق) على كل درزي تتوفر فيه الشروط الدينية. ثم قسم الشيخ إبراهيم الكتاب الثاني والثالث إلى ثمانية أقسام، وعين لكل ليلة من ليالي الأسبوع قسما منها، وضم لها أقسامًا معلومة من رسائل أخرى، ودعى هذا كله دورا. فدور مساء الخميس مثلاً، الميثاق والكشف والتنزيه وشعر النفس، ودور مساء الجمعة الميثاق والدامغة والرضا وشعر النفس ... وهكذا لكل ليلة دورها الخاص، مع الملاحظة أن الاجتماع الرسمي هو مساء الخميس، والقراءة في الجمعة وسواها جماعية.

стр. 4415

وهناك بعض فصول من الرسائل، رأى الشيخ إبراهيم وجوب قراءتها كل صباح، وقد دعا هذا الترتيب فرضا، وما زال عليه الناس في جبل حوران وسواه حتى يومنا هذا، وإن رأينا تعديلا في بعض المناطق، فهو لا يعدو إبدال فصل بفصل من رسالة واحدة أو رسالتين متغايرتين). وقد ثابر القوم على هذا المنهاج واعتبروه واجبا على كل درزي تتوفر فيه الشروط الدينية: وعن هندسة هذه الخلوات يقول: إن الشيخ إبراهيم أمر أن يقام في كل قرية درزية خلوة كبيرة تتسع لأكبر عدد من سكان القرية، وأطلق على هذا البناء اسم (مجلس حمزة) وهو يتألف من غرفة كبيرة تتوسطها مصطبة – طاولة ثابتة – بارتفاع سبعين سنتم تقريبًا، يعلوها ستار من القماش السميك بارتفاع متر ونصف تقريبًا، كأنها تقسم الغرفة قسمين وتحجب بينهما. يجلس الرجال في قسم والنساء في القسم الآخر، ولكل قسم باب ونافذة في مكان واحد. أما السبب في إقامة هذا الحاجز فهو: ١ – فصل النساء عن الرجال والحيلولة دون رؤية بعضهما. ٢ – إيصال صوت الرجال إلى النساء اللواتي جئن لاستماع الحكمة. أما ترتيب الشيوخ في المجلس فهو على النحو التالي: يجلس الإمام – شيخ عقل القرية – في صدر المجلس قريبا من الزاوية، ويولي ظهره للقاطع – المصطبة ثم يجلس الشيوخ عن يمينه وشماله بصفوف غير منتظمة، تاركين أمامه فسحة صغيرة مستعدين لأداء الطقوس. أما كيفية ترتيب الطقوس فهو كما يلي: ١ – الوعظ: وهو قصص وحكايات صوفية، كقصص مالك بن دينار وذي النون المصري وإبراهيم بن أدهم وسواها من القصص الخفيفة التي نراها في كتاب (روض الرياضين). أما إذا كانت هذه الليلة ليلة العيد الكبير، ضموا للوعظ قصة (الثواب والعقاب) وهما تصوران ما يلاقيه الكافر والمرتد من أهوال مجروية القيامة. وهذه الجلسة متاحة للجميع، يحضرها المدخن والسكير حتى ولو كان ليس درزيًا. ٢ – الشرح: المرحلة الأولى: ويجوز حضوره لكل درزي ونرى الحاضرين فيه كثيرين في ليالي الجمعة وليالي العشر من ذي الحجة، يفتتحه الإِمام قائلاً: علينا أن نمسي الحدود (أي نقول لهم: مساكم الله بالخير)، وقد يقول هذه الكلمة شخص آخر إذ هي لكل شخص من الحاضرين. وتمسية الحدود هي تحية وسلام وتسبيح على كل حد من الحدود الثمانية: (العقل، النفس، الكلمة، السابق، التالي، الجد، الفتح، الخيال). وهذه صيغة التمسية، يقدمونها أولا للعقل قائلين: ألف المسا مساك ... يا عقل من مولاك يا نور صاف محض ... سبحان من صفاك يا لابس الأخضر ... يا زينة المحضر قلبي يميل إليك ... عيني تريد رؤياك قلبي يميل إليك ... صلى الإِله عليك صلى عليك الله ... يا نور عرش الله صلى عليك ربي ... نحن دخيل حماك ثم يتجهون للنفس فيمسونه بنفس هذه الأبيات مع إبدال كلمة الأخضر الموجودة في صدر البيت الثالث بالأحمر، ثم يتجهون للكلمة بنفس الأبيات ويضعون بدل الأخضر كلمة أصفر، ثم يخصون السابق باللون الأبيض والتالي باللون الأسود بنفس الأبيات والترتيب. أما الحد والفتح والخيال فتقدم لهم التسمية دون ذكر البيت الثالث، إذ الثلاثة الباقون ليس لهم كسوة خاصة. وقد ترنم بعض الخلوات بهذه الترنيمة أيضًا: صلوا على القائل ... صاحب الجود والفضائل صلوا على ولي الهدايا ... صاحب النعم والكفايا صل وسلم يا رب عليه ... وأسعدنا برضاه صلوا على السيد الهادي الإِمام الأعلى، نور القيام، المنتظر لنجاة الأنام، الهادي إلى طاعة المولى العلي حاكم الحكام، إمام الرضاة المظفر المصطفى، صلى يا رب وسلم على سيدنا وحبيب قلوبنا ورجانا (حمزة بن علي).
следующие страницы →