بل إنه في أحد تلك الأوجه نقل الآتي: (ولما علم أن من الناس من يخطر بباله أن الذي رفعه الله هو روحه لا جسده ذكر هذا الكلام ليدل على أنه ﵇ رُفع بتمامه إلى السماء بروحه وبجسده) فماذا سيقول القاديانيون بعد هذا الكلام؟!
أما العبارة الثانية التي نقلوها فإنها موجودة في آخر ذاك الموضع، وهذه عادة أهل الانحراف والهوى يأخذون من الكلام ما يوافق أهواءهم ويغطون ما سواه.
إن الناظر في كلام
الرازي يلحظ أنه قرر عقيدة المسلمين المعروفة بكلام طويل، ثم عقب بهذه العبارة، وتوجيه ذلك عندي أن له محملين:
الأول: أن كلامه هنا عن علو الله تعالى، إذ الرازي ينفي علو الله تعالى على طريقة الجهمية، فيكون تعليقه على كلمة (إلي) في الآية، وليس مقصوده ما يتعلق بعيسى ﵇ لأنه قد مضى الحديث عنه، وقد قرر عقيدته في ذلك بكل وضوح، ومن ذلك قوله: (وقد ثبت الدليل أنه حي، وورد الخبرعن النبي ﷺ أنه سينزل ويقتل الدجال، ثم إنه تعالى يتوفاه بعد ذلك) ٨/ ٦٠.
الثاني: أن يقال: إنه لا يرى أن هذه الآية تدل على رفع عيسى إلى السماء – فرارا من الإلزام بإثبات علو الله سبحانه – وإن كان يرى أن أدلة أخرى تدل على ذلك، وعدم الدليل المعين لا يعني عدم المدلول، إذ قد يثبت بدليل آخر، ويشهد لصحة هذا التوجيه كلامه المنقول آنفا. والنتيجة أن الرازي يعتقد رفع عيسى ونزوله، فليس في كلامه للقاديانيين مستمسك.
رابعا: جاء في ص٤ - ٥ نسبة هذه العقيدة لابن حزم يرحمه الله، وأنه يرى أن عيسى قد مات، وأحالوا إلى كتابه (الفِصَل) عند كلامه عن المسيحية.
ولا أدري هل هؤلاء يكتبون لأناس لا عقول لهم ولا أبصار، أو أنهم لا يفهمون ما يقرؤن؟ فالكتاب مشهور، ولم يذكر فيه مؤلفه كلمة واحدة مما نسبوه إليه، بل على العكس من ذلك فإنه يقرر رفع عيسى ﵇ شأنه في ذلك شأن سائر المسلمين، انظر: الفصل ٢/ ٢٠٦ - ٢٢٨.
ألا فليتفضلوا ببيان هذا الكلام المزعوم عنه نصا، مع الإحالة إلى الجزء والصفحة، وإلا فليشهدوا على أنفسهم – وليشهد المسلمون أيضا – أنهم من الكاذبين، ولعنة الله على الكاذبين. خامسا: أحالوا في ص٥ هذا الهراء إلى الألوسي ﵀، وصدق رسول الله ﷺ إذ قال: ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) (١)، وإن العجب لا ينقضي من تمادي هؤلاء الضالين في الكذب دون حياء، فالألوسي ﵀ يقرر عقيدة المسلمين في هذه القضية، واسمع كلامه في تفسيره روح المعاني٣/ ١٧٩: (والصحيح كما قاله القرطبي أن الله تعالى رفعه من غير وفاة ولا نوم، وهو اختيار الطبري والرواية الصحيحة عن ابن عباس).
هذا وقد أحالوا إلى آخرين من مفكري العصر الحديث، أشك في نسبة ما ذكروا إليهم، وقد جُرب على القاديانيين الكذب الكثير، ولا حاجة إلى بذل الجهد في تتبع ذلك؛ لأنه لو ثبتت صحة ما نسبوا إليهم فإنهم ليسوا من الأئمة الذين يُرجع إليهم في مثل هذه القضايا، وهكذا طريقة أهل الأهواء إذا أعيتهم الحيل ذهبوا يبحثون في ركام الزلات وعند خاملي الذِّكر لعلهم يجدون عندهم ما يسند بناءهم المتهدم.
وإني سائل سؤالا أدع إجابته للقاديانيين وحدهم: إن بعض من سميتم وزعمتم أنهم قائلون بموت المسيح ﵇ قد أدركوا زمن القادياني المتنبئ الكذاب، فماذا كان رأيهم فيه؟ هل كانوا يرونه المسيح والمهدي كما تزعمون؟ أم كانوا يرونه كذابا ضالا كافرا؟ وليتذكروا أنهم وصفوهم بأنهم من علماء الأمة! أجزم أنهم يعلمون الجواب علم اليقين.
стр. 4622
جاء في الرسالة ص٦: (واعلموا أن أكثر الأحاديث الواردة في شأن الدجال ونزول المسيح ابن مريم وعلامات ظهوره إنما هي كشوف ورؤى للنبي ﷺ ، ولا يمكن أن تحمل على ظاهرها، وأكثرها تتطلب التأويل، ولفظ (ابن مريم) الوارد في الحديث إنما هو اسم وصفي أُطلق على رجل تقي مؤمن، كما استعمل اسم (امرأة فرعون) و (مريم بنت عمران) وصفا لكل مؤمن في القرآن المجيد).
أقول: إنني لا أرى أن اجتراء هؤلاء على افتراء الكذب على الله أمرا غريبا؛ فالشيء من معدنه لا يُستغرب، وإنما العجب من عقول القطعان الجاهلة التي أسلست قيادها لهؤلاء الضالين، وتلقت هذا الإفك بالقبول، وصدق الله: وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا [المائدة:٤١].
إن مجرد نقل هذا الكلام كاف في إفساده.
لو سُلم جدلا أن أكثر الأحاديث الواردة في هذا الموضوع إنما هي كشوف ورؤى؛ أليست رؤى الأنبياء وحي؟ أو أنهم لا يؤمنون بذلك؟! وماذا عن القليل - الذي هو سوى الأكثر - ما حاله عندهم؟
وإذا كان أكثر الأحاديث يتطلب التأويل، فكيف سيصنعون بأقلها؟
لقد اتضح لأهل الإيمان أن النصوص الشرعية أصبحت نهبا عند هؤلاء النوكى؛ فيحورون ويؤولون، ويصرفون ويبدلون كما يشاؤون؛ فابن مريم في الحديث ليس النبي المعروف، وامرأة فرعون ومريم بنت عمران وصف لكل مؤمن!
وعلى هذه القاعدة التي يُصرف بها عن معناه كل ما لا يوافق الأهواء يمكن أن يقال: إن النصوص الواردة في الصلاة ليس المقصود بها الصلاة المعروفة وإنما شيء آخر، وكذا نصوص الزكاة والصوم، أما الحج فليس على ظاهره، ونصوص المعاد لا يراد بها حقيقتها، بل النبي محمد ﷺ لا يُراد بكل النصوص التي ورد فيها ذكر اسمه ذاته الشريفة، وإنما يراد ببعضها رجل صالح من أمته! .. وهكذا أصبح الإسلام وأدلته ألعوبة بأيدي القاديانية الأحمدية، فقاتلهم الله أنى يؤفكون.
ثم جاء في خلاصة تلك الرسالة المتهافتة ص٦:) فالمراد من نزول عيسى بن مريم بعثة رجل آخر من أمة المصطفى ﷺ يشبه عيسى بن مريم في صفاته وأعماله وحالاته، وقد ظهر هذا الموعود في قاديان الهند باسم ميرزا غلام أحمد إماما مهديا، وجعله الله مثيل المسيح عيسى بن مريم ﵇، فكان هو المسيح الموعود والإمام المهدي للأمة المحمدية ... ) إلى آخر ذاك الهراء.
ولا أظن أني بحاجة إلى رد هذا الكلام الساقط، وقد بين كثير من العلماء كذب هذا الأفاك الأثيم في دعواه، وكذب أتباعه من بعده، ومن تلك المؤلفات الحسنة كتاب: (القاديانية) للشيخ إحسان إلهي ظهير ﵀.
لكني سأذكر باختصار لمن هو مرتاب في أمره: لقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله علي وسلم بأوصاف عيسى ﵇ عند نزوله، فهل انطبق منها حرف واحد على كذاب قاديان؟ هل نزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين ملَكين؟ هل مات كل كافر وَجد ريح نَفَسه؟ هل قتل الدجال؟ هل كسر الصليب؟ هل كان حاكما عادلا؟ هل قتل الخنزير؟ هل جمع الناس على دين واحد هو دين الإسلام؟ هل كثر المال في عهده؟ هل وقعت الأمنة في الأرض؟ هل حج بعد نزوله؟ هل هل ... أسئلة كثيرة أطرحها لمن كان فيه أدنى مسكة من عقل أو جذوة من إيمان.
المصدر: التوضيح لإفك الأحمدية (القاديانية) في زعمهم وفاة المسيح لصالح بن عبد العزيز السندي - مقال
стр. 4623
أولاً: ختم النبوة في القرآن الكريم:
لقد أكد القرآن الكريم على هذه الحقيقة وهذا الأصل قال تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: ٤٠].
وعلى قراءة: خاتم بكسر التاء فهذا وصف له، ﷺ ، بأنه ختم الأنبياء، وأنه ليس بعده نبي، وكذا بفتح التاء، فإن كلاً منهما يُستعمل بمعنى الآخر. ويؤكد هذا المعنى حديث رسول الله، ﷺ ، في صحيح البخاري، فعن أبي هريرة، ﵁، أن النبي، ﷺ ، قال: ((إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة، قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين)) (١).
وهذا الأمر أجمع عليه أهل الإسلام، قال الإمام ابن عطية في تفسير قوله تعالى: أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب:٤٠] هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفاً وسلفاً متعلقة على العموم التام، مقتضية نصاً: أن لا نبي بعده، ﷺ ".إن القرآن الكريم واسلنة المطهرة يبينان للخلق جميعاً أن الرسول، ﷺ ، هو خاتم الأنبياء والمرسلين، يقول ابن كثير: "أخبر الله تعالى في كتابه ورسوله، ﷺ ، في السنة المتواترة عنه أن لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل" (٢).
لقد انقطع وحي السماء إلى الأرض بختم نبوة محمد، ﷺ ، يقول تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب:٤٠] أي آخرهم، فخاتم كل شيء أي عاقبته وآخره. قال ابن حيان في تفسيره البحر المحيط: "قرأ الجمهور وخاتم النبيين بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم" (٣).وقال القاسمي في تفسيره محاسن التأويل: "تمت الرسالات برسالته إلى الناس أجمعين، وظهر مصداق ذلك بخيبة من ادعى النبوة بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها" (٤).ويقول ابن الجوزي: "ومن قرأ "خاتم" بكسر التاء فمعناه وختم النبيين، ومن فتحها فالمعنى آخر النبيين" (٥).ويقول العلامة ابن كثير: "فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي ولا ينعكس" (٦).
ولأن الله جعل نبيه محمداً، ﷺ ، خاتم الأنبياء والرسل أجمعين فقد جعل رسالته عامة للبشر جميعاً يقول تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:١٥٨].يقول الإمام الطبري في تفسيره: "قل يا محمد للناس كلهم إني رسول الله إليكم جميعاً لا إلى بعضكم دون بعض، كما كان من قبلي من الرسل مرسلاً إلى بعض الناس دون بعض" (٧).
стр. 4624
وتأكيداً لهذا المعنى فقد امتلأ كتاب الله تعالى بآيات كثيرة تبين للناس أن صاحب الرسالة الخاتمة، ﷺ ، رسالته عامة للبشر جميعاً يقول تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ [سبأ:٢٨]. وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء:١٠٧]. وقال تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:١٥٨].
ولأن الله جعل الإسلام الدين الخاتم، ورسوله الرسول الخاتم، لذا فقد كمل الدين بالنبوة الخاتمة التي لا نبوة بعدها، يقول تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة:٣].وأخرج الإمام الطبري عن ابن عباس، ﵁، قال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وهو الإسلام. قال أخبر الله نبيه، ﷺ ، والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً، وقد أتمه الله فلا ينقصه أبداً، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبداً" (١).
ولأن رسالة محمد، ﷺ ، الرسالة الخاتمة، ولأن دينه خاتم الأديان، لذا كانت معجزته عقلية خالدة، باقية ما بقي الزمان، فقد كانت الرسالات السابقة على الإسلام معجزاتها حسية لا تتجاوز فترة حياة النبي صاحب المعجزة, أما معجزة محمد، ﷺ ، فهي باقية، لأنها تخاطب العقل في كل زمان ومكان.
ولقد تحدى القرآن الكريم أن يأتي العرب وغير العرب بمثل سورة منه فعجزوا عن ذلك منذ نزل القرآن الكريم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، يقول تعالى في عظمة وقوة: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:٨٨].
ويقول الشيخ محمد عبده في رسالة التوحيد: "فهذا القضاء الحاتم منه –تعالى - بأنهم لن يستطيعوا أن يأتوا بشيء من مثل ما تحداهم به ليس قضاء بشرياً، ومن الصعب بل ومن المتعذر أن يصدر عن عاقل التزام كالذي التزمه، وشرط كالذي شرطه على نفسه، لغلبة الظن عند من له شيء من العقل أن الأرض لا تخلو من صاحب قوة مثل قوته، وإنما ذلك هو الله المتكلم، والعليم الخبير، والناطق على لسانه، ﷺ ، وقد أحاط علمه بقصور جميع القوى عن تناول ما استنهضم له وبلوغ ما حثهم عليه" (٢).
والحقيقة كما يقول عفيف طبارة: "إن معجزات الرسل السابقين الدالة على صدق نبوتهم هي وقائع تنقضي، يراها الذين عاصروا الأنبياء فيؤمنون حث الإيمان بمن جاءت على يدهم ولا يراها الذين يأتون من بعدهم، بل تصل إليهم أخبارها فيضعف تأثيرها على الأمم التابعة .. .. والآن بعد أن ترقى العقل وكثرت المعارف ودخلت الشبهات على الأديان ضعف تأثير هذه المعجزات على أتباع الأديان، أو بالأحرى ضعف الإيمان وسرى الإلحاد، فكان الدين بحاجة إلى دلائل وبراهين على صحته غير البراهين السالفة" (٣).
لقد كان القرآن الكريم معجزة محمد، ﷺ ، ومعجزة الدين الخاتم والرسالة الخاتمة: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: ٤٠]
стр. 4625
ثانياً: خصائص القرآن دليل على ختم نبوته:
يقول تعالى في سورة المائدة: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: ٤٨].
هذه الآية الكريمة تبين لما بوضوح أن القرآن الكريم هو المصدق للكتب السماوية السابقة على الإسلام، وأنه الشاهد والمهيمن عليها والمبين لما فيها من خطأ أو صواب، وهذا يؤكد لنا أن القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية، لهذا جعله الله تعالى بياناً لما اختلفوا فيه في كتبهم، يقول تعالى: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ [النحل: ٦٤].يقول الإمام محمد بن علي الشوكاني في فتح القدير: "إن القرآن صار شاهداً بصحة الكتب المنزلة، ومقرراً لما فيها مما لم ينسخ، ناسخاً لما خالفه منها، ورقيباً عليها، وحافظاً لما فيها من أصول الشرائع، وغالباً لها كونه المرجع في المحكم منها والمنسوخ" (١).
يقول تعالى: مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [البقرة:٩٧]. ولقد أنزل الله على رسوله الكريم لينذر به الخلق جميعاً، قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ [ص: ٨٧]. وقال تعالى: وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ [القلم: ٥٢].
ولقد تكفل الله بحفظ هذا الكتاب من كل تحريف أو زيادة أو نقص: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: ٩].
وهذا عكس الكتب السابقة حيث استحفظ الله الربانيون والأحبار على كتابه واستأمنهم عليه، لكنهم لم يكونوا أمناء لكنهم لم يكونوا أمناء على ما استحفظوا عليه.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:٩] أي حفظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلاً أو تنقص منه حقاً، فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظاً، وقال في غيره: "بما استحفظوا" فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا " (٢).
стр. 4626
ثالثاً: خصائص الرسول والرسالة:
إن خصائص الرسول والرسالة تدل على أن رسالته الخاتمة وأنه خاتم الأنبياء، لقد بعث الله تعالى محمداً، ﷺ ، برسالته للناس جميعاً، مما يبين لنا أنه النبي الخاتم، يقول تعالى: قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً، وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:٢٨].
وهذا يقتضي عموم رسالته للناس كافة، ولأن رسالته عامة للناس جميعاً فلا نبي بعده، فهو خاتم الأنبياء، لذا جعله الله - تعالى- رحمة للعالمين مؤمنهم وكافرهم، فقد كان المكذبون بالرسل قبل مبعثه يهلكهم الله أرسله رحمة للعالمين، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء:١٠٧]. وقال تعالى: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ [الأنفال:٣٣]
ولقد نسخ الله تعالى برسالة محمد، ﷺ ، جميع الشرائع التي كانت قبل الإسلام وارتضى للناس دينه الخاتم شريعة وعقيدة يقول تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة:٣] وأخذ الله العهد على جميع أنبيائه ورسله أن يؤمنوا بمحمد، ﷺ ، إذا بُعث محمد وهم أحياء، فعليهم الإيمان به وبنصرته، قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:٨١] وقد ورد تفسير آخر للآية: "أن الله تعالى أخذ ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضاً، ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض ذلك معنى النصرة بالتصديق" (١).
والحقيقة لا تعارض بين التفسيرين، لأن النتيجة واحدة، فتصديق الأنبياء بعضهم بعضاً يؤدي بالضرورة إلى التصديق ونصرة خاتمهم محمد، ﷺ ، يقول تعالى: بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [الصافات: ٣٧]. وقرئت وصدَّق المرسلون.
стр. 4627
رابعاً: ختم النبوة في السنة المطهرة بين رسول الله، ﷺ ، في سنته المتواترة أنه لا نبي بعده، ففي حديث طويل قال: ((وإنه سيكون في أمتي كذابون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي)) (١).وعن ابن عباس، ﵁، في حديث الشفاعة يوم القيامة، وهو حديث طويل، وفيه أن رسول الله، ﷺ ، ذكر طلب الناس الشفاعة من الأنبياء واحداً تلو الآخر ليشفعوا إلى الله – – في الحساب بين الناس لطول وقوفهم دون حساب ((حتى يصل الناس إلى عيسى –﵇ فيقول لهم: أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه، أكان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولون: لا. فيقول: إن محمداً، ﷺ ، خاتم النبيين)) (٢) والأحاديث في ختم النبوة صحيحة منها حديث أبي هريرة: (( .. .. وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبوة)) (٣). ومنها حديث عبد الله بن عمرو حيث قال: ((خرج علينا رسول الله، ﷺ ، يوماً كالمودع فقال: "أنا محمد النبي الأمي –ثلاثاً - ولا نبي بعدي)) (٤) وقد بين رسول الله، ﷺ ، أن النبوة انقطعت بنبوته الخاتمة الخاتمة، وأنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤية الصالحة، فعن ابن عباس، ﵁، قال: ((كشف رسول الله، ﷺ ، الستار والناس صفوف خلف أبي بكر، ﵁، فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له)) (٥).وعن جابر بن عبد الله، ﵁، أن النبي، ﷺ ، قال: ((أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر)) (٦).وعن أبي سعيد الخدري، ﵁، عن النبي، ﷺ ، أنه قال: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون)) (٧).وعن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله، ﷺ ، قال: ((إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون: هلا وضعت اللبنة. قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)) (٨).
стр. 4628
وقد حذرنا رسول الله، ﷺ ، من أدعياء النبوة من بعده، فعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: ((إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم)) (١).وعن أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: قال رسول الله، ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً رجالاً كلهم يكذب على الله ورسوله، ﷺ ،)) (٢).وعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، أن النبي، ﷺ ، قال: ((أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحيه الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب – والعاقب الذي ليس بعده نبي)) (٣).
وجملة العاقب الذي ليس بعده نبي "قيل: إنها من كلام النبي، ﷺ . وقيل: إنها من كلام الصحابي الراوي. وقيل: إنها من كلام الزهري. ومن الأحاديث الشريفة التي تبين أن محمدا رسول الله، ﷺ ، هو الرسول الخاتم، يقول رسول الله، ﷺ : ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون)) (٤).وعن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ((خرج علينا رسول الله، ﷺ ، يوماً كالمودع فقال: أنا محمد النبي الأمي - ثلاثاً- ولا نبي بعدي)) (٥).وقال رسول الله، ﷺ : ((إن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته من الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة)) (٦) وقال رسول الله، ﷺ : ((لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي)) (٧).وعن ثوبان قال: قال رسول الله، ﷺ : (( .. وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي)) (٨).
стр. 4629
إن هذه النصوص وغيرها تبين لكل ذي عينين وعقل صريح وقلب سليم، أنه لا نبي بعد رسول الله، ﷺ ، وأن سلسلة الأنبياء قد انتهت به، وأن كل من ادعى النبوة في حياته أو بعد مماته إنما هو كذاب ضال مضل .. فهذه النصوص النبوية تجزم بما لا يدع مجالاً للشك أن رسول الله، ﷺ ، هو النبي الخاتم، وقد انقطع الوحي بوفاته، ﷺ . يقول الإمام أبو حامد الغزالي ﵀: "إن الأمة فهمت بالإجماع من هذا اللفظ أي ((لا نبي بعدي)) (١) ومن قرائن أحواله أنه أفهم عدم نبي بعده أبداً، وإنه ليس فيه تأويل ولا تخصيص، فمكر هذا لا يكون إلا منكر الإجماع" (٢).وقال الزمخشري: "فإن قلت كيف كان آخر الأنبياء وعيسى ينزل في آخر الزمان؟ قلت: معنى كونه آخر الأنبياء أنه لا ينبأ أحد بعده، وعيسى مما نبئ قبله، وحين ينزل، ينزل عاملاً على شريعة محمد مصلياً إلى قبلته كأنه بعض أمته" (٣).وقال البيضاوي في تفسيره: "محمد، ﷺ ، آخر أنبياء الذي ختمهم أو ختموا به، ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده، لأنه إذا نزل كان على دينه" (٤).وإن المسلم يجب أن يكون معتقداً اعتقاداً جازماً بأن رسول الله، ﷺ ، هو خاتم الأنبياء، وإن عدم الإيمان بختم النبوة بمحمد، ﷺ ، فهذا جزم بأن صاحب هذا الاعتقاد كافر وليس بمسلم على الإطلاق، فالإيمان بختم النبوة من المسلمات ومن الأمور المعروفة في الدين بالضرورة، وقد ادعى رجل في عصر الإمام الأعظم أبي حنيفة النبوة وقال أنه عنده دليل على صحة نبوته فقال الإمام الأعظم ﵁: من طلب منه الدليل فقد كفر، لأن رسول الله، ﷺ ، قال في الحديث الصحيح: ((لا نبي بعدي)) (٥).
стр. 4630
خامساً: إجماع الصحابة
ولقد أجمع الصحابة، رضوان الله عليهم، بعد وفاة رسول الله، ﷺ ، على أنه النبي الخاتم بدليل أنهم أنفسهم الذين نقلوا إلينا أحاديث ختم النبوة بمحمد، ﷺ ، وهم الذين أجمعوا على قتال المتنبئين بعد وفاته، ﷺ . وعن ابن أبي أوفى، ﵁، لما سئل عن إبراهيم ابن النبي، ﷺ ، قال: ((مات صغيراً ولو قضى أن يكون بعد محمد، ﷺ ، نبي عاش ابنه، ولكن لا نبي بعده)) (١).ويقول القاضي عياض: "أخبر، ﷺ ، أنه خاتم النبيين، لا نبي بعده، وأخبر عن الله تعالى أنه خاتم النبيين، وأنه أرسل كافة للناس، وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره، وأن مفهومه المراد منه دون تأويل وتخصيص" (٢).ويقول الآلوسي في تفسيره روح المعاني: "وكونه، ﷺ ، خاتم النبيين مما نطق به الكتاب، وصدعت به السنة، وأجمعت عليه الأمة، فيكفر مدعي خلافه، ويقتل إن أصر" (٣).
ولقد أراد الله أن يفضح القادياني ويكشف ستره وكذبه، فبان ذلك جلياً في نبوءاته الكاذبة، وهذا طرف من أكاذيبه.
стр. 4631
سادساً: كذب القادياني في نبوءاته
وبعد أن أثبت لنفسه النبوة كان حتماً عليه أن يخبر بالمغيبات على طريقة الرسل الذين يطلعهم الله على غيبه لمصلحة يعلمها .
فكان الغلام إذاً على نفس المسلك، ولكن كان بينه وبين المسلك النبوي كما بين السماء والأرض.
ما أبعد الفرق بين القوم في شرف ... وبيننا يا حثالات الحثالات (١)
لقد ظن الغلام أنه بمجرد الإخبار بالمغيبات تثبت نبوته، وتناسى مصداق ما يخبر به النبي ووقوعه على وفق ما أخبر، ولقد خانه الحظ السعيد في أغلب أخباره فكانت تأتي النتائج سلبية وبعكس ما يخبر به تماماً مرة بعد مرة، ولقد عانى هموماً شديدة من ذلك، إلا أنه كان يحاول إخفاء ذلك بشتى الأجوبة والحيل لتغطية الفشل الذريع الذي كان يمنى به، ولكنه كان من الثبات بمكان؛ فلا يفشل في خبر إلا وقد جاء بغيره على طريقة الكهان الذين يصدقون في كل مائة كذبة مرة واحدة، لتكون منطلقاً لنشرها بين الناس. وتنبؤاته كثيرة ومتنوعة، بعضها يعود إلى حياته الشخصية وبعضها إلى غيره من الناس، وبعضها إلى الأحوال الطبيعية والتغيرات المستمرة في الكون، وقد قال في بيانه لكثرتها وفي بيان أنها كلها إلهام: (وأنها أنباء كثيرة منها ذكرنا ومنها لم نذكر، وكفى هذا القدر للأتقياء) (٢).
وفيما يلي نذكر بعض تلك الإلهامات التي جاء بها للتدليل على نبوته ومنها:
١ - قصة غرامية حصلت له - لا يهمنا منها إلا جانب واحد، ومفاد هذه القصة أن الغلام أحب امرأة تسمى محمدي بيكم بنت الميرزا أحمد بك، وهو ابن خاله. خطبها الغلام بعد أن زعم أن الله أوحى إليه أنها ستكون زوجة له، وأن الله وعده بذلك، والله لا يخلف الوعد، وتحدى على ذلك كل من أراد أن يحول بينه وبين الزواج بها، وجاء بإلهامات وأخبار طويلة، وأن الذي يتزوجها غيره لا بد وأن يموت في خلال سنتين.
وخاب أمله ورفض والدها أن يزوجها منه رغم ما بذل في تحقيق ذلك، ورغم هذه الصولات والجولات فقد وقع المحذور وتزوجت هذه المرأة من غيره، وأنجبت له أولاداً وعاش زوجها عيشة هنيئة سنين عديدة، ومات الغلام وهو يتحدى من يشككه في إخبار الله له، وصدق عليه قوله حين قال متحدياً: (إن لم يتحقق هذا النبأ فأكون أخبث الخبثاء أيها الحمقى) (٣)، يخاطب مخالفيه. بل وأكد أن هذا الخبر هو معيار لصدقه من كذبه (٤)، فقد مات ولم يتزوجها لا هو ولا أحد من أقربائه.
٢ - وتنبأ كذلك بأمور كثيرة خاب أمله فيها كلها، فقد جرؤ على ادعاء أمر خطير جداً يظهر فيه كذب الكاذب بعد فترة بسيطة مهما كان، وذلك هو ادعاؤه علم الغيب ومعرفة وفيات الناس الذين يغضب عليهم حيث قال: إن فلاناً الذي عاداني سيموت بعد كذا من المدة؛ يحددها بالتاريخ، فينتظر القاديانيون بفارغ الصبر تحقيق تلك النبوءة فينعكس الحال تماماً. والأمثلة على ذلك كثيرة، ولا يهمنا استقصاؤها؛ ذلك أنها جزء متمم لدعوى النبوة وفرع عنها. وما دام الأصل قد قام على شفا جرف هار؛ فإن الفرع تبع له.
стр. 4632
وقد صارت أخبار نبوءاته وفشله فيها من الحكايات التي يتسلى بها الناس، ومن ذلك:١ - ما تنبأ به من موت رجل نصراني اسمه عبد الله آثم، ناظره فلم يفز الغلام عليه فغضب، وأراد أن يمحو العار عن قصوره أمام هذا النصراني فزعم أن عبد الله آثم سيموت إن لم يتب بعد خمسة عشر شهراً - حسب ما أوحى به الله إليه - وأكد ذلك بقوله: (ما فتح علي الليلة هو هذا: بأني حينما تضرعت وابتهلت أمام الله ، ودعوت منه بأنه يفصل في هذا الأمر؛ فأعطاني آية بأن الكذاب يموت في خمسة عشر شهراً بشرط ألا يرجع إلى الحق، والصادق يكرم ويوقر، وإن لم يمت الكذاب في خمسة عشر شهراً، من ٥ مايو سنة ١٨٩٣م، ولم يتحقق ما قلت، فأكون مستعداً لكل جزاء يسوِّد وجهي وأذلل ويجعل في جيدي حبل وأشنَق، وأنا أقسم بالله العظيم أنه يقع ما قلت ولا بد له أن يقع) (١).
رحم الله من قال: إن البلاء موكل بالمنطق، لقد أوقع الغلام نفسه في مأزق حرج لم يخرج منه بعد ذلك لا هو ولا أتباعه، وقد وقع له في هذا الخبر الذي زعم أنه عن الله تعالى - أمور:
أنه وحي من الله.
حدده بالمدة الدقيقة.
وجدت فيه صفة الحلاف المهين.
سب نفسه بأقذع السب إن كذب، وقد كذب.
أنه يستحق أن يشنق إن كذب.
فماذا كانت النتيجة؟ لقد كان القاديانيون ونبيهم يلهثون مما يجدون من خوف العار وظهور الكذاب، وصاروا ينظرون إلى المدة بغاية القلق والهم، كأنما يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ [الأنفال:٦]، كلما مر يوم اصفرت وجوههم، وملئوا المساجد بالصلوات والابتهالات أن يموت عبد الله آثم، إلى أن انتهت المدة والرجل في كمال صحته، فأسقط في أيديهم وخاب أملهم.
فادعوا أن عبد الله آثم قد رجع عن النصرانية، ولهذا أمهله الله ولم يمته، فلما سمع بذلك كتب يكذبهم ويفتخر أنه مسيحي وعاش بعد ذلك مدة.٢ - نبوءته عن نفسه بأنه لا يموت حتى يتجاوز سنة ١٩٢٠م، ثم مات سنة ١٩٠٨م (٢).٣ - نبوءته عن رجل اسمه عبد الحكيم من المسلمين، ناظره فغضب الغلام وزعم أنه أوحي إليه أن عبد الحكيم سوف لا يعيش طويلا، بل يموت في حياة القادياني، فكانت النتيجة بالعكس؛ إذ مات الكذاب منهما في حياة الصادق كما هو تعبير القادياني، وعاش عبد الحكيم بعد موت الغلام زمناً (٣) ٤ - قصة مناظرته مع الشيخ ثناء الله الأمر تسري ودعاؤه أن يهلك الله الكاذب منهما في حياة الصادق بمرض خطير مثل الكوليرا أو غيرها؛ فاستجاب الله دعاءه وأمات الكاذب –الغلام - وبقي الشيخ ثناء الله بعده مدة طويلة (٤).
стр. 4633
٥ - وكان يتنبأ بأن زوجته ستلد ولداً جميلاً ذكراً، وأن الله أخبره بذلك، فتلد زوجته أنثى، وحدث هذا أكثر من مرة، ومع ذلك لم ييأس الغلام أن يصدق في أي مرة.٦ - ومن أكاذيب نبوءته أن الطاغوت لا يمكن أن يصل قاديان ما دام فيها رسوله - أي يقصد نفسه - حتى ولو استمر الطاعون سبعين سنة (١)، فكذبه الله ودخل الطاعون قاديان وفتك بهم، بل ودخل بيت الغلام نفسه، وكانت وفاته به، مع أن الطاعون آنذاك لم يعم البلاد والقرى المجاورة لقاديان كلها، قال في ضميمة الوحي: (وآية له أن الله بشره بأن الطاعون لا يدخل داره وأن الزلازل لا تهلكه، وأنصاره، ويدفع الله عن بيته شرهما) (٢). وقال أيضاً: (وجعل الله داره حرماً آمناً، من دخلها حفظ من الطاعون وما مسه شيء من الأذى) (٣).٧ - وتنبأ لأحد أتباعه - ويسمى منظور محمد - أن زوجته - وكانت حاملاً - ستلد ولداً مباركاً يسمى بشير الدولة من زوجته محمدي بيجوم، فكانت النتيجة أن زوجة منظور ولدت بنتاً، ثم لم تلد حتى ماتت (٤).
٨ - وأحياناً كان يتنبأ بوقوع زلازل هائلة يتأثر منها حتى الجن والطيور، وأنها ستقع في مدة أقصاها كذا وكذا، ولكن النتيجة تظهر لتكذيب الغلام ولا يقع إلا الخير، لا الزلازل التي تنبأ بها بإخبار الله له - كما يزعم -.٩ - وتنبأ بأن الله أوحى إليه إلهاماً أنه سيتزوج بعد تاريخ سنة ١٨٨٦م نساء (٥) ذوات بركة وخير ينجبن له أولاداً صالحين، وكانت النتيجة أنه مات قبل تحقق هذا الوحي المزعوم.١٠ - وتنبأ لمولود له اسمه مبارك أحمد بأنه يكون له فضل على العالمين، ويكون له شهرة عالمية وأيادٍ على الخلق (٦)، وكانت النتيجة أن الولد مات بعد ثمان سنوات من عمره.
يذكر الأستاذ إلهي إحسان ظهير هذه النبوءة من نبوءاته الكاذبة: "من نبوءاته أنه ولد له ولد بتاريخ ١٤ يونيو سنة ١٨٩٩م، وسماه "مبارك أحمد" وبعد ولادته بأيام، أعلن المتنبئ: "إن هذا الولد نور من نور الله، ومصلح موعود، وصاحب العظمة والدولة، ومسيحي النفس، ومشفي الأمراض، وكلمة الله، وسعيد الحظ، وهذا يشتهر في أنحاء العالم وأطرافها، يفك الأسارى، ويتبرك به الأقوام (الغلام القادياني، ترياق القلوب/ ص٤٣)، فمرض هذا الولد سنة ١٩٠٧م، أي بعد ولادته بثماني سنوات، فاضطرب غلام أحمد أيما اضطراب، لأنه كان قد أعلن أن هذا الولد يكون كذا وكذا، فعالجه بكل علاج ممكن، وفي تاريخ ٢٧ أغسطس ١٩٠٧م حينما خف مرضه أعلن المتنبئ: "ألهمني الله بأنه قد قبل الدعاء، وذهب المرض، ومعنى هذا أن الله قبل الدعاء، ويشفي مبارك أحمد: "بدر" جريدة قاديانية ٢٩ أغسطس ١٩٠٧م".وما أن أعلن المتنبئ القادياني هذا الافتراء على الله حتى عاد المرض من جديد، وفي ١٦ سبتمبر سنة ١٩٠٧م، مات هذا المصلح الموعود، وصاحب العظمة والدولة، مشفي الأمراض، ومسيحي النفس، والذي كان الأقوام منتظرة له حتى يفك الأسارى ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم" (٧).
المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٤٥ - ٦٠
стр. 4634
ورغم وقوع القادياني في أكثر من موقع حرج يبطل ما يتنبأ به، فإنه لم يتعظ من كل حادثة يكذب فيها، بل يشفع الكذبة بأخرى، ولعله كان يأمل أن يصيب مرة ويخطئ مرة أخرى، ولعل هذه المواقف المخزية التي تعرض لها كثيراً ولم ينته عن غيه إنما تدل على عدم احترامه لنفسه، وتدل كذلك على أن أتباعه أيضاً لا عقول لهم، بل هم في عداد البهائم؛ حيث لم يرتابوا في تلك النبوءات الكثيرة التي كذَّب الله فيها الغلام، خصوصاً وأنها تتعلق بأمور لا تخفى نتائجها كموت فلان وولادة فلان ... إلخ.
وقد بدأ القاديانيون يفسرون تلك النبوءات تفسيرات وتأويلات متكلفة؛ ليوهموا الناس بصدق غلامهم، كما أن الغلام نفسه وبعد أن ذاق الأمرين من تنبؤاته الكاذبة سلك مسلكاً آخر لتنبؤاته؛ وهو أنه إذا سمع بحادثة ما زعم على الفور أنه كان قد تنبأ بها، وأخبر بها قبل وقوعها وكل كاذب يجد من يصدقه، ولكل صوت صدى.
وأحياناً كان يتنبأ بوقوع أمور طبيعية لا بد من وقوعها، كقوله مثلاً:
ألهِمْت أن فلاناً سيموت وألهِمْتُ أن حرباً ستقع بين الناس، وأن الزلازل ستحدث ونحو ذلك من الأمور التي تقع عادة، فإن جاءت كما أخبر فرح بها هو أتباعه وإن كان العكس نكسوا رءوسهم قليلاً، ثم يأخذون في جمع وتلفيق المبررات. وفي كتابه (ضميمة الوحي) تنبأ في أكثر من مكان بأن الناس سيأتون إليه في قاديان أفواجاً، فقال عن نفسه عن طريق الإلهام: (ويعان من حضرة الكبرياء، وتأتيه من كل فج عميق أفواج بعد أفواج، كبحر مواج حتى يكاد أن يسأم من كثرتهم ويضيق صدره من رؤيتهم ويروعه ما يروع العايل المعيل عند كثرة العيال وحمل الأعباء وقلة المال) (١)(١٤٠٤).
فكانت النتيجة عكس ذلك: (حوربت القاديانية من قبل المسلمين في الهند وباكستان حرباً شعواء، وخرجت مهزومة محكوم عليها بالارتداد والكفر بالله، ولم تنتشر إلا في بلدان نائية بين جهلة المسلمين وعوامهم.
المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٠١، ٨٠٢
стр. 4635
المطلب الرابع: أهم المؤلفات في الرد عليهم
وقد ألف في الرد على القاديانية ونقض أباطيلهم غير واحد من العلماء بالعربية والفارسية والأوردية - لغة القادياني الضال المردود عليه – وهذا غيض من فيض من أسماء تلك المؤلفات مع تاريخ طبعها ومكانه:
(هدية المهديين في آية خاتم النبيين) لأستاذنا العلامة محمد شفيع سماحة مفتي باكستان كاتب مقدمة التصريح هذه حفظه الله تعالى
(القاديانية ثورة على النبوة المحمدية والإسلام) لصديقنا العلامة الداعية الكبير الأستاذ السيد أبي الحسن الندوي الهندي حفظه الله تعالى طبع في الهند دون تاريخ ثم طبع في القاهرة سنة ١٣٧٥
(القادياني والقاديانية) له أيضا ط الهند ١٣٧٨
(المسألة القاديانية) للأستاذ أبي الأعلى المودودي حفظه الله تعالى ط القاهرة ١٣٧٣
(البيانات في الرد على القاديانية) له أيضا
(حقيقة القاديانية) للأستاذ محمد لقمان الصديقي ط القاهرة ١٣٧٥
(إكفار الملحدين في ضروريات الدين) لإمام العصر محمد أنور شاة الكشميري مؤلف كتاب (التصريح) ط الهند ١٣٥٠
(صدع النقاب عن جساسة الفنجاب - القادياني-) للإمام الكشميري أيضا - نظم - ط الهند ١٣٤٣
(طائفة القاديانية) لأستاذنا العلامة الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله تعالى ط القاهرة ١٣٥١
(فصل قضية القادياني) للعلامة أبي الوفاء ثناء الله الأمرتسري الهندي ط الهند
(رسالة في الرد على القاديانية) للشيخ محمد نذير حسين الدهلوي
(الفتح الرباني في الرد على القادياني) للقاضي حسين بن محسن الأنصاري
(الحق الصريح في إثبات حياة المسيح) للشيخ محمد بشير السهسواني
(إشاعة السنة) للشيخ أبي سعيد محمد حسين اللاهوري
(إعلاء الحق الصريح بتكذيب مثيل المسيح) للشيخ محمد إسماعيل الكولي
(عصا موسى) ذكرت هذه الكتب السبعة في (عون المعبود على سنن أبي داود) لشرف الحق العظيم آبادي ٤/ ٤٠٦ وما أدري هل كلها بالعربية أم بعضها بالأوردية.
(النصال الشفوية في الرد على القاديانية) لعلامة مدينة دير الزور من بلاد الشام الشيخ حسين محمد الخالدي رحمه الله تعالى ط دمشق١٣٧٢
(سهام النضال في رد الضلال في الرد على الرسالة الموسومة بالحقائق الأحمدية) لأحمد الهندي المدعي أنه عيسى للعلامة الشيخ حسين أيضا ط حلب ١٣٧٧
(الأسس السياسية للحركة القاديانية) للأستاذ السيد العباسي من علماء دار السلام في مدينة دربن جنوبي إفريقيا ترجمت عن الإنكليزية إلى العربية ط دمشق ١٣٧٧
(منشأ القاديانية ومقاصدها الخبيثة) حديث لندوة العلماء الأجلاء في مجلة لواء الإسلام المصرية في سنتها الثالثة عشرة سنة ١٣٧٩ص ٣٨١ - ٣٩٢
(السيف الرباني في عنق جلال شمس القادياني) للشيخ جميل الشطي الدمشقي باسم تأليف مسلم دمشقي ط دمشق ١٣٥٠
(الإنكليز والقاديانية) للشيخ محمد عمر الملتاني دون تعيين مكان الطبع وزمانه
(كشف الأستار عن القاديانية مطية الاستعمار) له أيضا ط دمشق ١٣٧٧
(البرهان المبين في تأييد فتاوى المفتين) للعلامة الشيخ محمد هاشم الخطيب رحمه الله تعالى ط دمشق
٢٨ ثلاثة كتب أخرى في نقض القاديانية له أيضا- ط دمشق.
٢٩ - (فصل الخصام في الرد على كشف اللثام) للعلامة محمد أبي ذر النظامي الأيوبي رحمه الله تعالى ط حمص
٣٠ - (الحق المبين في الرد على القاديانيين الدجالين) للشيخ محمد حمدي الجويجاتي- ط دمشق ١٣٦٧
٣١ - (حجة العجلان على جماعة قاديان) للشيخ محمد وحيد الجباوي ط دمشق ١٣٦٨
ما ألف منها بالأوردية
٣٢ - (ختم نبوت) لأستاذنا العلامة الشيخ محمد شفيع مفتي باكستان حفظه الله تعالى
٣٣ - (قادياني مذهب) للشيخ محمد إلياس برني
стр. 4636
٣٤ - (كلمة الله في حياة روح الله) لأستاذنا العلامة محمد إدريس الكاندهلوي مؤلف (التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح) وشيخ الحديث بالجامعة الأشرفية في لاهور حفظه الله تعالى
٣٥ - (الخطاب المليح في تحقيق المهدي والمسيح) لحكيم الأمة الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله تعالى
٣٦ - (الشهاب لرجم الخاطف المرتاب) لشيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني رحمه الله تعالى
٣٧ - (خاتم النبيين) لإمام العصر محمد أنور شاه الكشميري ط الهند
٣٨ - (فتنة مرزائيت) لإمام العصر الكشميري أيضا ط الهند
٣٩ - (الجواب الفصيح لمنكر حياة المسيح) لتلميذ إمام العصر أستاذنا العلامة الشيخ محمد بدر عالم الميرتهي المهاجر المقيم في المدينة المنورة حفظه الله تعالى وقد ترجم إلى الإنكليزية
٤٠ - (درة الدراني على متن القادياني)
٤١ - (سيف جشتيائي)
٤٢ – (شهادة القرآن). هذه الثلاثة ذكرها الإمام الكشميري في كلمته التي سبق تعليقها في ص ٤١.
٤٣ - (عشرة كاملة في إبطال الفتنة المرزائية والنبوة الباطلة) لشيخ مشايخنا العلامة الكبير الشيخ خليل أحمد السهارنفوري مؤلف (حل المقصود من سنن أبي داود) رحمه الله تعالى
٤٤ - (فتح قاديان) للعلامة السيد الشيخ مرتضى حسن رئيس شعبة التبليغ في دار العلوم الديوبندية
٤٥ - (فيصلة مقدمة بهاولبور). وهي في الأصل دعوى رفعت من مسلمة قد ارتد زوجها بدخوله في القاديانية فرفعت عليه دعوى الردة إلى دار القضاء في بهاولبور بدخوله في القاديانية فحكم القاضي بارتداده وفسخ النكاح. وفي هذا الكتاب أمور مهمة من شهادات العلماء الأكابر في دار القضاء
٤٦ - (آنينئه مرزائيت) للعلامة الشيخ عبد العليم الصديقي الهندي رحمه الله تعالى
٤٧ - (مرزا غلام أحمد كفريه أقوال توحيد وصفات باري مين همسري) للعلامة الشاه أحمد نوراني. أفادني كثيرا من هذه المؤلفات أستاذنا محمد شفيع
المصدر: تعليق للشيخ عبد الفتاح أبو غدة ضمن تحقيقه لكتاب التصريح بما تواتر في نزول المسيح للكشميري- ص٤٩ - ٥٣
стр. 4637
المبحث السادس: حكم القاديانية والانتماء إليها وفتاوى أهل العلم بذلك
إن لعلماء الهند وباكستان من المسلمين مواقف ونضالاً مريراً للقاديانية؛ حيث جعلوها بالعراء وبينوا زيف تظاهر القاديانيين بالإسلام ومدى عداوتهم له.
المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٢٤، ٨٢٥
وكان ممن وقف أمام القادياني وتصدى له ولدعوته الخبيثة، الشيخ أبو الوفاء ثناء الله الأمرتستري أمير جمعية أهل الحديث في عموم الهند، حيث ناظره وأفحم حجته، وكشف خبث طويته، وكفره، وانحراف نحلته. ولما لم يرجع غلام أحمد إلى رشده باهله الشيخ أبو الوفا على أن يموت الكاذب منهما في حياة الصادق، ولم تمر سوى أيام قلائل حتى هلك المرزا غلام أحمد القادياني في عام ١٩٠٨م مخلفاً أكثر من خمسين كتاباً ونشرة ومقالاً، ومن أهم كتبه: (إزالة الأوهام)، (إعجاز أحمدي)، (براهين أحمدية)، (أنوار الإسلام)، (إعجاز المسيح)، (التبليغ)، (تجليات إلهية).
المصدر: الموسوعة الميسرة
في عام ١٩٥٣م قامت ثورة شعبية في باكستان طالبت بإقالة ظفر الله خان وزير الخارجية حينئذ واعتبار الطائفة القاديانية أقلية غير مسلمة، وقد استشهد فيها حوالي العشرة آلاف من المسلمين ونجحوا في إقالة الوزير القادياني.
المصدر: الموسوعة الميسرة
والجدير بالذكر أن محكمة باكستانية موقرة أصدرت حكماً شرعياً بشأن هذه الفئة الشريرة من القاديانيين وبكل حزم وشجاعة، وقد ظهر في الأسواق في شكل كتاب، وقد صدر الكتاب مترجماً من الأردية إلى العربية تعريب الأستاذ/محمد بشير، باسم (المحكمة الشرعية الفيدرالية بجمهورية باكستان الإسلامية تقرر: القاديانية فئة كافرة).جاء في أول الكتاب قوله: (بإذن من المحكمة الشرعية الفيدرالية الباكستانية بإسلام آباد طبعنا النص الكامل لحكمها على الالتماس الشرعي رقم ١٧/ آيل لعام ١٩٨٤م، والالتماس الشرعي رقم ٢/آيل لعام ١٩٨٤م والقاضي بوضع القاديانيين من كلتا الفرقتين: الفرقة اللاهورية والفرقة القاديانية) (١).
وكانت هذه المحكمة مؤلفة من سيادة القاضي: فخر عالم رئيس القضاة، القاضي: شودري محمد صديق، القاضي الشيخ: ملك غلام علي، القاضي الشيخ: عبد القدوس القاسمي.
وقد بحث هؤلاء القضاة مسألة القاديانية بكل جد وحزم، وقد استعانوا بمجموعة من العلماء في مناقشتهم لقضية القادياني وزعمه النبوة، ومواقف القاديانيين من المسلمين ومن الإسلام ونبيه وتعاليمه، على ضوء الالتماس الذي قدمه بعض المحامين والقاديانيين، ومنهم مجيب الرحمن، والنقيب المتقاعد عبد الواحد وغيرهما.
وقد استوفت المحكمة دراسة المسألة كاملة، وظهرت النتيجة بتاريخ ١٩٨٤م كما يلي:
أصدر رئيس المحكمة فخر عالم مرسوماً يسمى: (مرسوم حظر ومعاقبة النشاطات المناهضة للإسلام للفرقة القاديانية والفرقة اللاهورية والأحمديين).
جعلت هذه البنود فعلاً إجرامياً من القادياني:
أ - أن يسمي نفسه أو يتظاهر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بكونه مسلماَ أو أن يسمى مذهبه الإسلام.
ب - أن ينشر ويروج مذهبه أو أن يدعو غيره إلى قبول مذهبه أو يثير بطريقة ما المشاعر الدينية للمسلمين.
ج - أن يدعو الناس إلى الصلاة بقراءة الأذان، أو يسمي طريقة ندائه للصلاة أو شكله بكلمة الأذان.
стр. 4638
د - أن يدعو أو يسمي محل عبادته مسجداً. هـ - أن يذكر أي شخص غير أحد من خلفاء النبي محمد ﷺ بكلمة أمير المؤمنين أو خليفة المؤمنين أو خليفة المسلمين أو الصحابي أو ﵁، أو يذكر أحداً غير زوج من أزواج النبي ﷺ بكلمة أم المؤمنين أو أن يسمى غير أهل بيت النبي ﷺ بكلمة أهل البيت (١).
ومما لا ريب فيه أن هذا توفيق عظيم من الله لهذه المحكمة، أجزل الله لهم ولمن ساعدهم الأجر والثواب إلى يوم الدين؛ فإنهم أصابوا القاديانية في مقتلها دون أن يظلموهم بكلمة واحدة أو قانون غير ما يستحقونه.
وفي أحكام العقوبات جاء في المرسوم: (أي شخص يدنس اسماً مقدساً لأي من أزواج النبي ﷺ (أمهات المؤمنين) أو أهل بيته أو خلفائه الراشدين أو صحابته، بأية كلمات منطوقة أو مكتوبة، أو بأي تعبير محسوس أو بأي تعريض أو تلميح أو إيماء ما، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة –سيعاقب بسجن لمدة يجوز أن تمتد إلى ثلاث سنوات عن كل تعبير، أو الغرامة أو العقوبتين كلتيهما (٢).ومنه: أي شخص من الفرقة القاديانية أو الفرقة اللاهورية الذين يسمون أنفسهم أحمديين أو بأي اسم آخر، يذكر بكلمات منطوقة أو مكتوبة أو بأي تعبير محسوس طريقة النداء للصلوات التي تستعملها فرقته بكلمة الأذان، أو يقرأ الأذان كما يقرؤه المسلمون –سيعاقب بسجن لمدة يجوز أن تمتد إلى ثلاث سنوات عن كل تعبير، وسيكون معرضاً للغرامة أيضاً) (٣).
وقد بلغت دراسة المحكمة لهذه الطائفة (١٨٨) مائة وثمان وثمانين صفحة استوعبت أهم ما يتعلق بأفكار القادياني وفرقته الشريرة، وانتهت بصرف النظر عن الالتماسات التي تقدم بها مجيب الرحمن وعبد الواحد وغيرهما من القاديانيين.
المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٢٥ - ٨٢٨
قام مجلس الأمة في باكستان (البرلمان المركزي) بمناقشة زعيم الطائفة مرزا ناصر أحمد والرد عليه من قبل الشيخ مفتي محمود ﵀. وقد استمرت هذه المناقشة قرابة الثلاثين ساعة عجز فيها ناصر أحمد عن الأجوبة وانكشف النقاب عن كفر هذه الطائفة، فأصدر المجلس قراراً باعتبار القاديانية أقلية غير مسلمة.
المصدر: الموسوعة الميسرة
وهذه بعض الفتاوى الواردة فيهم:
استفسر مستفت عن حكم شخص كان مسلما وتزوج مسلمة وعاشا مدة كزوجين وأنجبا الأولاد غير أن الشخص المذكور قد انخرط في أتباع مرزا القادياني واصطبغ بصبغة العقائد الكفرية المرزائية وبدأ يجحد على رؤوس الأشهاد الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة والمطلوب توضيحه هنا ما إذا كان الشخص الموصوف قد ارتد شرعا وخرجت زوجته من نكاحه ووجب عليه المهر المعجل والمؤجل نحو زوجته وهل الأولاد الصغار يخرجون عن ولايته أم لا؟ بينوا تؤجروا.
خلاصة إجابات علماء بلدة أمرَتسرَ
١ـ إن الشخص المذكور في السؤال كافر ومرتد بإجماع أئمة الدين وقد خرجت الزوجة من نكاحه ووجب عليه دفع المهر كله ولا ولا العلمية للمرتد على أولاده الصغار.
فتوى أبي محمد زبير غلام رسول الحنفي القاسم عُفي عنه.
٢ـ لا شك أن مِرزا القادياني يدعي أنه رسول الله ونبي الله وأن أتباعه يزعمونه نبيا مرسلا ومعلوم للجميع أن دعوى النبوة بعد رسول الله ﷺ كفر بالإجماع وبناء على ثبوت الارتداد على هذه الطائفة تخرج المرأة المسلمة من نكاحه ويجب عليه مهرها وولاية الأولاد الصغار من حقوق الأم.
فتوى عبدالعزيز بن عبدالله الغزنوي
стр. 4639
٣ـ لا يشك في ارتداد من نسب المسمريزم (الشعوذة) الذي هو من أقسام السحر إلى الأنبياء ﵈ ومن أهان روح الله عيسى بن مريم ﵉ وادعى النبوة وما إلى ذلك من الكفريات كمثل المرزا الذي هو رأس هذه الكفريات فنكاح المسلمة لا شك في فسخه وبذلك تستحق المهر وولاية الأولاد الصغار.
أبو الحسن غلام مصطفى عُفي عنه
٤ـ لا شك أن من اعتقد عقائد مرزا مرتد وينفسخ نكاحه ويرد الأولاد إلى المرأة بعد أن تستوفي المهر الكامل.
فتوى أبي محمد يوسف غلام محيي الدين عُفي عنه.
٥ـ إن فتاوى العلماء العرب والهنود والبنجاب في شأن تكفير مرزا القادياني وأتباعه حقة وصحيحة فإن مرزا يدعى أنه رسول الله ونبيه وإن إهانة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ـ وازدراءهم وجحد المعجزات دأبة وديدنه كما هو واضح وبين من عباراته.
فتوى أحقر عباد الله العلي الواعظ عبد النبي.
٦ـ لا يشك أن مرزا مدع للنبوة والرسالة فإن مثله ليس كافر بالأحكام فحسب بل كافر بالله كما يشهد بذلك ضميري.
فتوى أبي الوفاء ثناء الله كفاه الله.
٧ـ كما هو بين من مؤلفات القادياني أنه منكر ما علم من الدين بالضرورة ومدع للنبوة والرسالة كما سطر في (الإزالة) - اسم كتاب لمرزا- بصراحة أني رسول الله وعلى ذلك فإن غلام أحمد وأتباعه كفار بل هم أشد كفرا، ونكاح المرتد منفسخ والأولاد الصغار يخرجون من ولاية الأب المرتد ومن هنا وجب نزع الأولاد من حوزة المرزائي المرتد والتفريق بين المرأة وبينه بعد استيفائها المهر المعجل والمؤجل.
أبو تراب محمد عبد الحق الأمرتسري.
٨ـ المرزائيون مرتدون لأنهم يكفرون بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويعدون المعجزات من المسمريزم (الشعوذة) وأن مرزا وكل من صاحبه أو صاحب من صاحبه فإنهم كلهم من الكفار.
سيد ظهور الحسن القادري.
٩ـ إن دعوى الرسالة بعد رسول الله محمد ﷺ وجحود الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة كفر وارتداد بلا ريب وعلى ذلك تجري عليهم أحكام المرتدين سواء كانوا من القاديانيين أو غيرهم.
نور أحمد عفي عنه.
المصدر: القاديانية / لأحمد رضا خان الحنفي - ص١٧ - ١٩
ويقول أحمد رضا خان الحنفي:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه المكرمين عنده رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ثبتنا الله على دين الحق ووقانا كل ضلال ووبال ونكال.
وبعد: فإن مرزا القادياني مدع أنه المسيح ومثل المسيح وقد اشتهرت هذه الدعوى من مرزا اشتهار الشمس في رابعة النهار وبحكم المثل السائر: إن كنت قد عددت عيوب الخمر فلا تغفل عن محاسنها إن العبد الفقير موافق مع مرزا في دعوى المثلية ولا شك البتة في أن مرزا هو المسيح ومثيله! غير أنه ليس كمثل المسيح كلمة الله عليه صلاة الله، ولكنه كالمسيح الدجال عليه اللعن والنكال! لقد ورد الاستفسار عن هذا الافتراء الكاذب قبل هذا من مدينة "سهارنقور" فأعد الولد الأعز الشاب الفاضل المولوي حامد رضا خان محمد حفظه الله جوابا شافيا، وسماه بالاسم التاريخي " الصارم الرباني على إسراف القادياني" وقد قام بطبع هذه الرسالة حامي السنن، ماحي الفتن ناسف الندوة.
والندويين مكرمنا القاضي عبد الوحيد الحنفي الفردوسي صين عن الفتن في مجلته المباركة المسماة بالتحفة الحنفية الصادرة من عظيم آباد شهريا.
стр. 4640
وبفضل الله تعالى لم تتطرق هذه الداهية المرزائية إلى هذه المدينة والله قادر على أن لا تجد إليها سبيلا إن تلك الأقوال التي نقلها المجيب السابع مع الإشارة إلى مواضع الكتاب خفيفة لا شأن لها في مقارنة ادعائه مثلية المسيح وما يستتبع هذا الإدعاء من الشناعة والنجاسة فإن فيه إنكارا صريحا للأحكام المعلومة من الدين بالضرورة ويعود عليه الكفر والارتداد صريحا بوجوه كثيرة وسيقوم العبد الفقير بتفصيلها مع الإيجاز.
الكفر الأول: إن مرزا له كتاب يسمى (ايك غلطي كا ازالة) (إزالة خطأ) يقول فيه في صفحة ٦٧٣ "أنا أحمد الذي أريد من الآية الكريمة وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ [الصف: ٦] مع أن المراد الصحيح من هذه الآية الكريمة أن سيدنا المسيح الرباني روح الله عيسى بن مريم ﵉ خاطب بني إسرائيل قائلا إن الله قد بعثني إليكم رسولا مصدقا للتوراة ومبشرا برسول سيبعث من بعدي اسمه أحمد ﷺ فإن في القول الملعون المذكور في " الإزالة" ادعاء صريحا أن مرزا هو الرسول المطهر الذي بشر ببعثته الميمونة سيدنا المسيح ﵇ والعياذ بالله.
الكفر الثاني:
يقول في كتاب (توضيح المرام): أنا محدث والمحدث نبي من جهة.
الكفر الثالث: يقول مرزا في كتاب (دافع البلاء) هو الله الذي أرسل رسوله في (القاديان).
الكفر الرابع: فيما نقل المجيب الخامس من عبارات مرزا (إن الله قد جعلني في البراهين الأحمدية نبينا وفردا من الأمة أيضا) فإن هذه الأقوال الخبيثة أولا: فيها تحريف صريح في معنى كلام الله فإنه يدعي أنه مصداق الآية الكريمة وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ [الصف: ٦] دون ذات سيدنا المصطفى ﷺ .
وثانيا: فيها افتراء وبهتان على نبي الله ورسول الله وكلمه الله وروح الله ﷺ حيث إنه حول البشارة ببعثة النبي المصطفى ﷺ وصرفها إلى نفسه.
وثالثا: فيها افتراء على الله فإنه يزعم أن الله إنما أرسل عيسى ﵇ ليبشر ببعثة مرزا وقد قال الله في أمثال هؤلاء المفترين وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ [النحل: ١١٦].
ورابعا: فيها نسبة كتابة المختلق (البراهين الغلامية) إلى الله زاعما أنه من كلامه تعالى شأنه كما سبق قوله الملعون في الكفر الرابع حيث قال: (إن الله قد جعلني في البراهين الأحمدية نبيا وفردا من الأمة أيضا) وقد قال الله محذرا أمثال هؤلاء الكذابين عن عواقبهم الوخيمة فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة: ٧٩]. ويصرف النظر عن هذه الكفريات كلها فإن هذه الكلمات الملعونة تفيد أن مزرا مدع للنبوة والرسالة ادعاء صريحا قبيحا وهو كفر صريح بالإجماع القطعي.
الكفر الخامس: إن مرزا قد فضل نفسه على سيدنا المسيح ﵇ كما في كتابه (دافع البلاء) (ص: ١٠).
الكفر السادس: فإنه يكتب في نفس الكتاب (ص: ١٧) (اتركوا ذكر ابن مريم فإن غلام أحمد أفضل منه).
стр. 4641
الكفر السابع: يكتب في جريدة (معيار الأخيار) (النبيون أنا أفضل من بعضهم) (مين بعض نبيون سي أفضل هون).
وما من شك أن هذا الإدعاء كفر وارتداد بالإجماع القطعي. الكفر الثامن: إن مرزا قد جعل معجزات سيدنا المسيح ﵇ التي امتن الله بها عليه وذكرها في معرض الامتنان من أقسام الشعوذة والمسمريزم ويقول: لولا أنني كرهت أمثال هذه المعجزات لما كنت أدنى من ابن مريم (١).
стр. 4642
إن هذا الكفر كما ترى أصل لكفريات متعددة متنوعة أولها إنه يجعل المعجزات من الشعوذة وعلى ذلك لا تكون معجزة بل صارت من خفة الأيدي التي تكتسب بالممارسة والمرن. كذلك قال الذين سبقوا من الكفار مكذبين رسل الله إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ [المائدة: ١١٠] وسواء أن يقول مسمريزم (الشعوذة) أم سحر فإن مفادهما واحد؛ فإنه يعني في النهاية أنها ليست من المعجزات الإلهية بل الحيل المكتسبة ولذا رد كلمة الله المسيح صلى الله تعالى عليه وسلم على أمثال هؤلاء الجاحدين المرتابين ردا مؤكدا مرة تلو الأخرى مفندا أوهامهم الضالة فإنه قال قبل أن يتعرض لسرد معجزاته مؤكدا أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [آل عمران: ٤٩]. ثم أكد بعد ذلك قائلا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [البقرة:٢٤٨] ثم كرر التأكيد كما يحكي القرآن الكريم وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ [آل عمران: ٥٠]، ولكن من لم يسمع لرب عيسى كيف يسمع لعيسى؟ وليس منه بمستبعد أن يقول دع عنك فالكل تعجبه نفسه ولا يصف أحد رَوبَه بالحمُوضة. ثم كراهته هذه المعجزات واستصغارها ثاني الكفريات؛ فإن هذه الكراهة إن كانت راجعة إلى أنها عمل مذموم فالكفر بين وظاهر يقول الله تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [البقرة: ٢٥٣] ثم بين تلك الفضيلة قائلا وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: ٢٥٣] وإن كان منشأ تلك الكراهة وهذا الاستصغار ترفعه عنها وتعاليه عليها بزعم أنها (لا تليق بشأني الرفيع ومنصبي الأعلى وإن كانت في نفسها فضيلة) فيكون قد فضل نفسه على نبي جليل من الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام وبذلك لا مفر من الكفر والارتداد بحال من الأحوال ثم في هذه الكلمات الشيطانية ازدراء لشأن المسيح كلمة الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتلاعب بمنزلته الرفيعة وهو ثالث الكفريات وقد رأينا مثل هذه الإهانة منه فيما سبق في الكفر السادس وأكبر من هذا كله وأخطره الكفر التاسع الذي يكتب فيه عن المسيح ﵇ كما في كتابه (الإزالة) (بسبب قيامه "عيسى" بعملية الشعوذة كاد يفشل أو كان على أحط درجة من تنوير الباطن والتوحيد والثبات الديني) (١). إنا لله وإنا إليه راجعون ألا لعنة الله على أعداء أنبياء الله وصلى الله تعالى على أنبيائه وبارك وسلم.
стр. 4643
إن الاستهانة بأي نبي مطلقا كفر مقطوع به مفروغ منه وقد دونت بتفاصيل هذه المسألة مؤلفات الأئمة العظام من (الشفا الشريف) و (شروح الشفا) و (السيف المسلول) للإمام تقي الملة والدين السبكي و (الروضة) للإمام النووي و (الوجيز) للإمام الكردي و (الإعلام) للإمام ابن حجر المكي، أي إهانة أكبر من ذلك؟ هل هناك إهانة أفظع من هذا؟! فالعم أنه ليس استصغارا لنبي فحسب انظر من تلاعب بشأنه فإنه نبي مرسل بل من أولي العزم! وما أبشع هذه الإهانة (إنه فشل أو كان على أسفل درجة بعمل الشعوذة لا في النور الباطن فحسب بل في الثبات الديني أيضا بل في التوحيد نفسه) إنه لكلام ملعون لعن الله قائله وقابله فإنه قد تلك وطعن في الإيمان نفسه! إيمان من؟ عبدالله وكلمة الله وروح الله عليه صلوات الله وسلامه وتحياته فضلا عن الطعن في نبوته ورسالته.
فهل أملك في هذه المطاعن شيئا؟ وهل يسعني هنا إلا أن أتلو ما هدد الله به هؤلاء الملاعين إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا [الأحزاب: ٥٧].
الكفر العاشر:
يكتب مرزا في كتابه (الإزالة) ص: ٦٢٩ (قد كذب أربعمائة من الأنبياء في إخبارهم بالغيب في عصر واحد) وكلامه هذا يعني بصراحة ويفيد تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد ذكر الله في القرآن الكريم أن الكفر في الأمم السابقة بصفة عامة ناشئ عن تكذيبهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: ١٠٥] كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: ١٢٣] كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: ١٤١] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: ١٦٠] كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: ١٧٦]
يقول الأئمة الكرام هنا: من جوز كذب الأنبياء فيما أتوا به وإن لم يعتقد الوقوع فإنه كافر بالاتفاق فكيف والعياذ بالله وقوع الكذب من أربعمائة نبي في إخبارهم بالغيب؟ فإنها لا محالة من الله .
المصدر: القاديانية / لأحمد رضا خان الحنفي باختصار- ص٢١ - ٤٠
وفي عام ١٣٩٤هـ = ١٩٧٤م أصدرت رابطة العالم الإسلامي بياناً مطولاً بينت فيه حكم الإسلام في القاديانية، ومن أهم القرارات التي اتخذتها الرابطة في هذا المؤتمر:
إعلان كفر طائفة القاديانية وخروجها عن الإسلام.
عدم التعامل مع القاديانيين أو الأحمديين ومقاطعتهم اقتصادياً وثقافياً، وعدم التزوج منهم، وعدم دفنهم في مقابر المسلمين، ومعاملتهم باعتبارهم كفاراً.
مطالبة الحكومات الإسلامية بمنع كل نشاط لأتباع ميرزا غلام أحمد مدَّعي النبوة، واعتبارهم أقلية غير مسلمة، ويمنعون من تولي الوظائف الحساسة في الدولة.
نشر مصورات لكل التحريفات القاديانية في القرآن الكريم، مع حصر الترجمات القاديانية "لمعاني القرآن الكريم"، ومنع تداول هذه الترجمات.
المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٨٠، ٨١ ومن تلك الفتاوى فتوى المجمع الفقهي وهذا نصها (١):
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فقد استعرض مجلس المجمع الفقهي موضوع الفئة القاديانية التي ظهرت في الهند في القرن الماضي (التاسع عشر الميلادي) والتي تسمى (الأحمدية).
стр. 4644
ودرس المجلس نحلتهم التي قام بالدعوة إليها مؤسس هذه النحلة ميرزا غلام أحمد القادياني ١٨٧٦م مدعياً أنه نبي يوحى إليه، وأنه المسيح الموعود، وأن النبوة لم تختم بسيدنا محمد بن عبد الله رسول الإسلام " - كما عليه عقيدة المسلمين بصريح القرآن العظيم والسنة - وزعم أنه قد نزل عليه وأوحى إليه أكثر من عشرة آلاف آية، وأن من يكذبه كافر، وأن المسلمين يجب عليهم الحج إلى قاديان؛ لأنها البلدة المقدسة كمكة والمدينة، وأنها هي المسماة في القرآن بالمسجد الأقصى كل ذلك مصرح به في كتابه الذي نشره بعنوان (براهين أحمدية) وفي رسالته التي نشرها بعنوان (التبليغ).
واستعرض مجلس المجمع أيضاً أقوال وتصريحات ميرزا بشير الدين ابن غلام أحمد القادياني وخليفته، ومنها ما جاء في كتابه المسمى (آينة صداقت) من قوله: إن كل مسلم لم يدخل في بيعة المسيح الموعود (أي والده غلام أحمد) سواء سمع باسمه أو لم يسمع هو كافر وخارج عن الإسلام (الكتاب المذكور صفحة٣٥).
وقوله أيضاً في صحيفتهم القاديانية (الفضل) فيما يحكيه هو عن والده غلام أحمد نفسه أنه قال: إننا نخالف المسلمين في كل شيء في الله، في الرسول، في القرآن، في الصلاة، في الصوم، في الحج، في الزكاة، وبيننا وبينهم خلاف جوهري في كل ذلك (صحيفة الفضل) في ٣٠ من تموز ١٩٣١م.
وجاء أيضاً في الصحيفة نفسها (المجلد الثالث) ما نصه: أن ميرزا هو النبي محمد " زاعماً أنه هو مصداق قول القرآن حكاية عن سيدنا عيسى ﵇ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف:٦] كتاب (أنزار الخلافة) ص٢١.
واستعرض المجلس أيضاً ما كتبه ونشره العلماء والكتاب الإسلاميون الثقات عن هذه الفئة القاديانية الأحمدية لبيان خروجهم عن الإسلام خروجاً كلياً.
وبناء على ذلك اتخذ المجلس النيابي الإقليمي لمقاطعة الحدود الشمالية في دولة باكستان قراراً في عام ١٩٧٤م بإجماع أعضائه يعتبر فيه الفئة القاديانية بين مواطني باكستان أقلية غير مسلمة.
ثم في الجمعية الوطنية (مجلس الأمة الباكستاني العام لجميع المقاطعات) وافق أعضاؤها بإجماع أيضاً على اعتبار فئة القاديانية أقلية غير مسلمة.
يضاف إلى عقيدتهم هذه ما ثبت بالنصوص الصريحة من كتب ميرزا غلام أحمد نفسه، ومن رسائله الموجهة إلى الحكومة الإنجليزية في الهند، التي يستدرها، ويستديم تأييدها وعطفها من إعلانه تحريم الجهاد، وأنه ينفي فكرة الجهاد؛ ليصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية المستعمرة في الهند؛ لأن فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهال المسلمين تمنعهم من الإخلاص للإنجليز.
ويقول في هذا الصدد في ملحق كتابه (شهادة القرآن) الطبعة السادسة ص١٧ ما نصه: =أنا مؤمن بأنه كلما ازداد أتباعي وكثر عددهم قل المؤمنون بالجهاد؛ لأنه يلزم من الإيمان بأني المسيح أو المهدي إنكار الجهاد تنظر رسالة الأستاذ الندوي نشر الرابطة ص٢٥.
وبعد أن تداول مجلس المجمع الفقهي في هذه المستندات وسواها من وثائق كثيرة؛ والمفصحة عن عقيدة القاديانية ومنشئها، وأسسها، وأهدافها الخطيرة في تهديم العقيدة الإسلامية الصحيحة، وتحويل المسلمين عنها تحويلاً وتضليلاً قرر المجلس بالإجماع اعتبار العقيدة القاديانية المسماه أيضاً بالأحمدية عقيدة خارجة عن الإسلام خروجاً كاملاً، وأن معتنقيها كفار مرتدون عن الإسلام، وإن تظاهر أهلها بالإسلام إنما هو للتضليل والخداع.
ويعلق مجلس المجمع الفقهي أنه يجب على المسلمين حكومات وعلماء وكتاباً ومفكرين ودعاة وغيرهم مكافحة هذه النحلة الضالة وأهلها في كل مكان من العالم، وبالله التوفيق.
الرئيس/ عبدالله بن حميد
نائب الرئيس/ محمد علي الحركان
الأعضاء:
стр. 4645
عبدالعزيز بن باز.
محمد محمود الصواف
صالح بن عثيمين.
محمد رشيد قباني.
محمد بن سبيل.
مصطفى الزرقاء.
محمد رشيدي.
عبدالقدوس الهاشمي.
المصدر: رسائل في الأديان للحمد - ص٣١٤ - ٣١٦
وفي فتاوى اللجنة الدائمة (الجزء رقم: ٢، الصفحة رقم: ٣١٢)
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٦١٥):
س٣: ما حكم الدين الجديد وأتباعه؛ يعني دينا يقال له: الأحمدية، يحذروا دواعيه الناس بالاحتفاظ سواء بشيء من آيات قرآنية أو من أسماء الله ويحرمون الصلاة على النبي ﷺ ، وأين منشأ هذا الدين ومتى، وما الحكم فيمن يرغبون عنه؟
ج٣: لقد صدر الحكم من حكومة الباكستان على هذه الفرقة بأنها خارجة عن الإسلام، وكذلك صدر من رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة الحكم عليها بذلك، ومن مؤتمر المنظمات الإسلامية المنعقد في الرابطة في عام ١٣٩٤هـ، وقد نشر رسالة توضح مبدأ هده الطائفة وكيف نشأت ومتى إلى غير ذلك مما يوضح حقيقتها.
والخلاصة: أنها طائفة تدعي أن مرزا غلام أحمد الهندي نبي يوحى إليه وأنه لا يصح إسلام أحد حتى يؤمن به، وهو من مواليد القرن الثالث عشر، وقد أخبر الله سبحانه في كتابه الكريم أن نبينا محمدا ﷺ هو خاتم النبيين، وأجمع علماء المسلمين على ذلك، فمن ادعى أنه يوجد بعده نبي يوحى إليه من
(الجزء رقم: ٢، الصفحة رقم: ٣١٣)
الله فهو كافر لكونه مكذبا بكتاب الله ، ومكذبا للأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ الدالة على أنه خاتم النبيين، ومخالفا لإجماع الأمة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الفتوى رقم (٩٥٤٢)
س: هناك فرقة في باكستان تعرف بالقاديانية لا تعترف بختم نبوة محمد ﷺ ، بل تعتقد بنبوة مرزا غلام أحمد قادياني وبناء على ذلك لقد أعلنت الحكومة الباكستانية بأن هذه الفرقة فرقة غير مسلمة، كما أصدرت أيضا المحكمة القضائية الشرعية بباكستان قرارا يقضي بإدانة هذه الفرقة بأنها غير مسلمة.
فالسؤال: ١ - هل يجوز الزواج بين فتاة قاديانية وشاب مسلم؟
(الجزء رقم: ١٨، الصفحة رقم: ٣١٢)
٢ - إذا تم الزواج فماذا يكون وضعه القانوني في الشرع؟ ٣ - ما هو الوضع الشرعي للمولود من هذا الزواج؟ ٤ - الذين يعلمون إن فلانا من القاديانية ثم يحضرون في زواجه أو يكونون شهداء أو وكلاء في الزواج فما الحكم عليهم؟
ج: أولا: لا يجوز أن يتزوج شاب مسلم فتاة تدين بالديانة القاديانية المعروفة؛ لكونها كافرة غير يهودية ولا نصرانية، للمقتضيات التي بني عليها الحكم بكفر القاديانيين ثانيا: إذا وقع ذلك وجب فسخ العقد عن طريق ولي الأمر العام المسلم أو نائبه. ثالثا: يلحق ولدهما من هذا الزواج بالأب إذا كان الزوج جاهلا بالحكم؛ لنشوئه عن نكاح فيه شبهة. رابعا: من علم أمرهما لا يجوز أن يحضر زواجهما، أو يكون وكيلا أو شاهدا فيه، بل يجب عليه إنكار ذلك، والإرشاد إلى الصواب؛ لقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:٢]
(الجزء رقم: ١٨، الصفحة رقم: ٣١٣)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتوى رقم (٤٣١٧):
стр. 4646
س: أرجو التكرم ببيان حكم الإسلام في جماعة القاديانية ونبيهم المزعوم غلام أحمد القادياني، كما أرجو التفضل بإرسال أي من الكتب التي تبحث في هذه الجماعة حيث إنني من المهتمين بدراستها.
ج: ختمت النبوة بنبينا محمد ﷺ فلا نبي بعده؛ لثبوت ذلك بالكتاب والسنة، فمن ادعى النبوة بعد ذلك فهو كذاب، ومن أولئك غلام أحمد القادياني، فدعواه النبوة لنفسه كذب، وما زعمه القاديانيون من نبوته فهو زعم كاذب.
وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة باعتبار القاديانيين فرقة كافرة من أجل ذلك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
شهادة القادياني على نفسه بالكفر
وذلك من خلال الآتي: تصريحه أن من يدعي النبوة بعد محمد ﷺ فهو كافر. حيث يقول:" إن من يدعي النبوة بعد محمد هو أخو مسيلمة الكذاب وكافر خبيث" (١). ويقول: " نحن نلعن من يدعي النبوة بعد محمد ﷺ (٢). تطاوله وإهانته لأنبياء الله تعالى ورسله ..... ويشهد على نفسه قائلا: "الذي يسب أو يشتم الأخيار المقدسين فليس إلا خبيث ملعون لئيم" (٣). ويقول أيضا: "والذي يستعمل ألفاظا يلزم منها انتقاص أحد الزعماء الدينيين كناية أو صراحة نعتبره خبيثا وأشر الناس نفسا" (٤).
المصدر: خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء للصادق بن محمد بن إبراهيم - ص ٢٦٦، ٢٦٧
ويبدو أن الكاتب الكبير عباس محمود العقاد لم يطلع على سائر كتب ورسائل القادياني، فقال أن القادياني لم يدَّعِ النبوة، "وأن مدار الرسالة القاديانية كلها على التوفيق بين الأديان، وتدعيم السلام بين الأمم" (٥).
ولقد اعتمد العقاد في رأيه هذا على نص لمرزا غلام أحمد في منشور أبريل سنة ١٨٩٧م، قال فيه: "لعنة الله على كل من ادعى النبوة بعد محمد". لكن العقاد نسي أن هذه مرحلة من مراحل دعوته للقاديانية، بدليل أن القادياني نفسه أعلنها صريحة مدوية في عدد مجلة البدر، الصادر في الخامس من مارس سنة ١٩٠٨م، حيث قال بجرأة شديدة: "أنا نبي وفقاً لأمر الله وأكون آثماً إن أنكرت ذلك ".
المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٨٠
стр. 4647
مراجع للتوسع
من أهم مراجع القاديانية
ما هي القاديانية أبو الأعلى المودودي.
القادياني والقاديانية أبو الحسن علي الندوي.
القاديانية دراسة وتحليل إحسان إلهي ظهير.
القاديانية عبد الله صالح الحموي.
معتقدات الجماعة الأحمدية الإسلامية بشير محمود أحمد.
لماذا تركت القاديانية؟ ميرزا محمد سليم أختر.
المحكمة الشرعية الفيدرالية بجمهورية باكستان الإسلامية تقرر: (القاديانية فئة كافرة) تعريب الأستاذ محمد بشير.
القاديانية الخطر الذي يهدد الإسلام د. أحمد محمد عوف.
حب العرب إيمان للميرزا غلام أحمد - خطبة جمعة.
أباطيل القاديانية في الميزان د. محمد يوسف النجرامي.
دعوة الأمير (معتقدات الجماعة الأحمدية الإسلامية) للميرزا بشير محمود أحمد.
ضميمة الوحي للقادياني.
توجد بحوث عن القاديانية منها:
القاديانية في إندونيسيا للشيخ شفيق أمر الله شمس الدين.
القاديانية في غانا للشيخ سحنون تاج الدين.
رسائل في الأديان للحمد
خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء للصادق بن محمد بن إبراهيم
القاديانية للدكتور عامر النجار
القاديانية لأحمد رضا خان الحنفي
الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة
стр. 4648
الفصل الحادي عشر: طائفة اليزيدية
• المطلب الثاني: أصل التسمية.
• المبحث الثالث: الانتشار ومواقع النفوذ.
•.
• المبحث الرابع: آراء اليزيدية في الشيخ عدي.
• المبحث الخامس: ألقاب اليزيديين, وأمراؤهم.
• المبحث السادس: مراتبهم وطبقاتهم.
• المبحث السابع: كتبهم المقدسة.
• المبحث الثامن: معتقداتهم.
• المبحث التاسع: شرائعهم ومقرراتهم الدينية.
• المبحث العاشر: الأدعية والأوراد والذكر عند اليزيدية.
• المبحث الحادي عشر: المحرمات عنده اليزيدية.
• المبحث الثاني عشر: أعيادهم.
стр. 4649
المطلب الثاني: أصل التسمية
جاء في كتب الملل والنحل ذكر لفرقة من الإباضية يدعون باليزيدية وهم أتباع رجل اسمه يزيد بن أبي أنيسة وهو غير المحدث المشهور كان بالبصرة ثم انتقل إلى أرض فارس وكان من زعمه أن الله تعالى سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا جملة واحدة ينسخ به الشريعة الإسلامية ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القرآن الكريم وليست هي الصابئة الموجودة بحران وواسط فذهب بعض الفاضل الذين بحثوا في أمر اليزيدية إلى أنهم من بقايا هذه الفرقة.
والظاهر أن الحامل لهم على هذا الرأي اتحاد الفرقتين في النسبة وسوء المعتقد.
والذي ظهر لنا بعد التحقيق أن لا علاقة بين يزيدية اليوم وتلك الفرقة وأن أتباع ابن أبي أنيسة قد لحقوا بغيرهم من الفرق التي بادت وبادت معها آراؤها أما يزيدية اليوم فنسبتهم إلى يزيد بن معاوية على التحقيق كما يقولون ولكن لا على ما لفقوه من المزاعم.
وزعمهم هم في يزيد على ما جاء في كتابهم الأسود (مصحف رش) أن معاوية أباه كان خادما لنبي الإسماعيليين أي نبينا ﷺ وحلق رأسه يوما فجرحه وأكب على الدم فلحسه بلسانه لئلا يسل على الأرض فقال له النبي أخطأت وستكون ذريتك أعداء لأمتي فعاهده على أن لا يتزوج أبدا ولم يكن له بنون من قبل ولكن الله سلط عليه عقارب لدغته في وجهه وجزم الأطباء بموته إن لم يتزوج، فتزوج امرأة في الثمانين ليأمن حملها فلما أصبحت إذا هي بنت خمس وعشرين فحملت وولدت يزيد أحد آلهتهم السبعة.
المصدر: اليزيدية ومنشأ نحلتهم لأحمد تيمور باشا - ص ١٢
ويقول أميرهم أنور معاوية الأموي في مقال له على الشبكة ومنشور في بعض الصحف الغربية:
صحيح أن اليزيدية لها جذورها العراقية القديمة، إلا أنها اتخذت طابعها واسمها اليزيدي الأموي المتميز بعدما دخل فيها الجنود الأمويون الشاميون (١٢ ألف مقاتل) والذين استقروا في شمال العراق بعد هزيمتهم في معركة (الزاب الأعلى) بقيادة آخر خليفة أموي (مروان الثاني) في ٧٥٠م .. لكن هذا التأثير بقي من الناحية البشرية وسببا لوجود العوائل الأموية في طائفتنا، لكن التأثير الأكبر حدث بعد مجيء (عدي بن مسافر) (رض) في القرن ١٢م، وهو متصوف شامي أصله من (بعلبك) في لبنان، ومن السلالة الأموية. قام هذا الشيخ الجليل بتجديد ديانتنا النابعة من شمال وطننا العراق بميراثه الآشوري البابلي، وتأصيلها مع ديانة سيدنا إبراهيم الخليل)
المصدر: مقال بعنوان: اليزيدية جذورها عراقية قديمة اسمها أموي وليس لها علاقة بالأكراد
هناك عدة نظريات لتسمية الديانة اليزيدية، فقسم منهم ينسبون هذه الديانة إلى (يزيد بن معاوية) ويقول أحد الباحثين بأن اليزيدية انتخبوا اسم (يزيد- اليزيدية) للتخلص من اضطهاد المسلمين.
إن هذه النظرية لم تلقى التأييد حتى من الكتاب المسلمين لأنه لا يوجد دليل تاريخي بأن يزيد بن معاوية أسس خلال الثلاث سنوات والنصف من حكمه ديانة جديدة.
أما تسميتهم بعبدة الشيطان فأساسها أن اليزيديين يرفضون الجمع بين حرفي الشين والطاء ويحرمون البصاق على الأرض علناً ولعدم التمييز بين ما تعنيه التسميتان كما هي واضحة عند اليزيدية.
ويرى بعض الكتاب أن اليزيدية هم ملة إبراهيم الخليل، وكتابهم المقدس (مصحف رش) نزل على إبراهيم ويدلل أصحاب هذا القول على أن اليزيدية هم ملة إبراهيم الخليل بما يلي:
١. عيد القربان ويأتي مع عيد الأضحى عند المسلمين وهو من الأعياد البارزة عند اليزيديين وما هو إلا ذكرى لمحاولة إبراهيم الخليل عندما أراد ذبح ولده إسماعيل فدية لربه ووفاء لما وعد به ربه.
стр. 4650
٢. الختان من العادات الأساسية والمهمة عند اليزيديين ومتأتية مما أمر به الله نبيه إبراهيم كوثيقة عهد بينه وبين ربه.
كما أن كلمة أيزيدية (١)
стр. 4651
تعني (يزدان بمعنى الخالق). ففي صلاتهم يقول اليزيديون
(باسم الله (يزدان) المقدس الرحيم الجميل، إلهي لعظمتك ولمقامك ولملوكيتك، يا رب أنت الكريم الرحيم الإله ملك الدنيا جملة الأرض والسماء، ملك العرش العظيم)
وهناك من اعتقد بصلة ما بين كلمة اليزيدية وبين الكلمة السومرية
( a-zi-da) المكتوبة بالخط المسماري وتعني (الروح الخيرة والخير)
المصدر: الديانة اليزيدية لحيدر رضا الجبوري - مقال على النت
لقد كثرت الآراء وتضاربت حول سبب تسمية هذه الطائفة بهذا الاسم، لذلك سوف أورد تلك الآراء التي اطلعت عليها، وأناقشها بعد ذلك، وبالتالي سأبين الرأي الراجح لديّ مع ذكر الأدلة على ذلك. وقد اختلفت آراء الباحثين حول سبب هذه التسمية، على النحو التالي: الرأي الأول: يرى الكثير من الباحثين أن سبب تسمية هذه الطائفة باليزيدية إنما يعود إلى نسبتهم إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، بمعنى أنهم كانوا مسلمين في يوم من الأيام، إلا أنهم ابتعدوا عن الإسلام شيئا فشيئا إلى أن صاروا طائفة مستقلة عن الإسلام. الرأي الثاني: هناك من يقول إن هذه الطائفة سميت بهذا الاسم نسبة إلى يزيد بن أنيسة الخارجي. الرأي الثالث: هناك رأي آخر مفاده أن هذه الطائفة سميت بهذا الاسم نسبة إلى مدينة (يزد) الإيرانية، حيث إنّها ظهرت في أول الأمر في تلك المدينة ثم انتشرت في باقي المناطق الأخرى. الرأي الرابع: ظهر مؤخراً رأي آخر وهو أن هذه التسمية هي نسبة إلى كلمة (يزدان) أو (إيزدان) والتي تعني الله في اللغة الكردية، وأن هذه الديانة كانت موجودة قبل مجيء الإسلام، واليهودية، والمسيحية. الرأي الخامس: هناك من الباحثين من يربط بين اليزيدية والمثرائية، تلك الديانة القديمة التي انتشرت في مناطق من إيران قبل ميلاد السيد المسيح ﵇.
стр. 4652
والآن بعد عرض تلك الآراء المتباينة حول سبب هذه التسمية، سأقوم بمناقشتها وبيان الرأي الراجح في ذلك، وسأترك الكلام حول الرأي الأول لأنني سأعود إليه بعد الرّد على الآراء الأخرى. بالنسبة للرأي الثاني القائل أن هذه الطائفة سميت بهذا الاسم نسبة إلى يزيد بن أنيسة الخارجي، وبناء عليه فإن هؤلاء اليزيديين هم فرقة من الخوارج فلا أصل له وللرّد عليه أقول: إن هؤلاء اليزيدية الذين هم موضوع هذه الرسالة لا يمتّون إلى يزيد بن أنيسة بشيء، فشتان ما بينهم وبين أتباع هذا الأخير، فيزيد بن أنيسة (كان من البصرة ثم انتقل إلى تون من أرض فارس، وكان على رأي الأباضية من الخوارج ثم إنّه خرج بقوله بأن شريعة الإسلام تنسخ في آخر الزمان برسول من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء، وينسخ بشرعه شريعة محمد ﷺ (. ثم إن يزيد بن أنيسة هذا غير معروف عند اليزيدية بتاتاً ولا وجود لذكره بينهم وقد اختلط الأمر على أصحاب هذا القول فظنّوا أن اليزيدية الذين ذكرهم الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل) هم نفس هؤلاء اليزيدية الذين نحن بصدد الكلام عنهم. والجدير بالذكر في هذا الصدد أن هناك فرقاً كثيرة قد سميت باليزيدية مثل أتباع يزيد الجعفري، ويزيد ابن أنيسة وغيرهما، لذلك ينبغي التفرقة بينهم وبين اليزيدية الذين هم موضوع هذه الرسالة. أما للرد على أصحاب الرأي الثالث والقائلين بأن اليزيدية هي نسبة لمدينة يزد الإيرانية فأقول: لو كان صحيحاً نسبة هؤلاء القوم إلى تلك المدينة لكان الأجدر أن يطلق عليهم اسم اليزديين، ثمّ إنّ القول بأن هذه النحلة ظهرت في مدينة يزد لا تؤيده الأدلة التاريخية، إذ إن جميع المؤرخين والباحثين الذين يعتد برأيهم والذين تحدثوا عن أصل اليزيدية يقولون أنها ظهرت في منطقة الشيخان القريبة من محافظة نينوى (الموصل) العراقية. وبالنسبة للرأي الرابع والقائل إن اليزيدية هي نسبة إلى (يزدان)، أو (إيزدان)، أو (إيزي) والتي تعني الإله، فسوف أورد الأدلة التي تمسك بها أصحاب هذا الرأي وأكثرهم من الذين يريدون نفي العلاقة بين اليزيديين والإسلام يميلون إلى هذا الرأي. يقول الدكتور خيري نعمو الشيخاني: التسمية الصحيحة هي " الإيزدية " لأنها كلمة كردية عريقة وقد اشتقت من كلمة يزدان أو إيزدان والتي تعني الموحدون أو المنتمون إلى دين الله أو المؤمنون بالله. ويقول الدكتور مهرداد إيزدي الأستاذ في جامعة هار فارد: رغم أن لفظة YAZAT YAZET _ تعني الملاك أو السيد أو حتى الإله، فإن " يزيدي " تحيل خطأً إلى الخليفة الأموي يزيد، ومن ثَمّ فإن إيزيدي مفضل على يزيدي باعتباره ينفي أي صلة مع الخليفة الأموي فضلاً عن أنه يؤدي المعنى المرتبط بكلمة ملاك، سيد، إله، على هذا فأرى أنه يجب تصحيح التهجئة العربية بحيث تثبت إيزدي لا إيزيدي. أما الباحثان نزار غري وأوميد فتاح فيقولان: إن كلمة يزيدي مشتقة من الأصل السنسكريتي " يازدا YAZADA بمعنى الخالق أو المبتكر ثم خففت في البهلوية إلى يازد وجمعها يازدان أو يزدان. ويقول المستشرق W. E ويكرام ( Wigram) يؤمن اليزيدية بالكائن الأعلى يزدان الذي يسمو على الكل، لكنهم لا يعبدونه، إنّه ربّ السماء فحسب، والأرض لا تدخل ضمن دائرة نفوذه أو مملكته، ومن اسمه اشتقوا اسم طائفتهم اليزيدية على أصوب الاحتمالات وأرجحها.
стр. 4653
ويمكن الردُّ على أصحاب هذا الرأي بأنه لو صح نسبة اليزيديين إلى كلمة يزدان أو إيزدان لما جاز لنا أن نطلق عليهم لفظ يزيديين أو حتى إيزديين، بل كان الأجدر بنا أن نسميهم باليزدانيين نسبة إلى يزدان، أو الإيزدانيين نسبة إلى إيزدان، ثم إن كلمة يزدان أو إيزدان بمعنى الله غير دارجة بتاتاً على ألسنة الناطقين باللغة الكردية وبالأخص أبناء الطائفة اليزيدية، بل يستخدمون كلمة " خُدا " للدلالة على الله ، أما عن استخدام بعض مثقفي الكرد لكلمة يزدان فإنها مأخوذة من اللغة الفارسية، وما أكثر الكلمات التي أخذت من اللغة الفارسية واستخدمت في اللغة الكردية، وهذا أمر شائع بين اللغات التي تربط بينها علاقة جوار. أما قول بعضهم إن كلمة إيزي تعني الله سبحانه فللرد عليهم أقول:
стр. 4654
لم يرد أن الكرد استخدموا هذا اللفظ للدلالة على ذات الله سبحانه بتاتاً، وإنما هو مجرد ادعاء بلا دليل ولا برهان، أما الدافع من وراء ذلك فهو نفي أي صلة بين اليزيدية ويزيد بن معاوية وبالتالي نفي العلاقة بينهم وبين الإسلام. لقد سألت الكثير من اليزيدين سواء من طبقة البير مثل البير جعفو، أو طبقة الشيوخ مثل الشيخ عامر، عن الفرق بين إيزي ويزيد فكانوا يقولون إنهما شخص واحد وإيزي هو يزيد نفسه. لقد زرت مرقد الشيخ عدي بن مسافر عدة مرات، وهناك قبر يقع في الجهة اليسرى من الباب الرئيسي لحرم المرقد ويعتقد بعض اليزيديين أنه قبر يزيد بن معاوية، فكنت أسأل الكثير منهم عن صاحب هذا القبر فكان بعضهم يقول لي إنه قبر يزيد، وبعضهم الآخر يقول إنه قبر إيزي أفلا يدل ذلك على أنّ إيزي ويزيد هما شخص واحد، ثم إنه لو كان إيزي تعني الله سبحانه فكيف يموت ويقبر في لالش؟! لقد ورد اسم يزيد عدة مرات في (قول أم يزيد العظيم) الذي اطلعت عليه ضمن مجموعة الأقوال التي حصلت عليها من الشيخ علو، فرأيت أن اسم يزيد يرد في بعض الأحيان كما هو، ويرد في أحيان أخرى بصيغة إيزي فتأمل. لقد استشهد الباحثان على ادعائهما بمقطع من أحد أقوالهم ونصه باللغة الكردية يقول: سلتان إيزي بخو باشاية السلطان إيزي هو الله هةزاروئيك ناف لخو داناية له ألف اسم واسم نافى مةزن هةر خوداية والاسم الأعظم هو الله وللرد على استشهادهما هذا أقول إن ذلك ليس إلا أثراً من آثار تأليه يزيد بن معاوية لدى اليزيدية كما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في الوصية الكبرى. أما الرأي الخامس والقائل أن اليزيديين هم بقايا الديانة المثرائية القديمة، والتي ظهرت في إيران قبل ميلاد السيد المسيح ﵇ بقرنين تقريبا وأنهم ينسبون إلى الإيزدا، فقد استشهد أصحابه بعدة أدلة، إذ يقول جورج حبيب في كتابه (اليزيدية بقايا دين قديم) تحت عنوان اليزيدية والمثرائية: (قد يبدو للقارئ أنني ذهبت في حديثي عن المثرائية بعيدا ولكن الواقع يحتم هذا الاستطراد لتتضح العلاقة المثرائية اليزيدية للقارئ وتبدو هذه العلاقة واضحة فيما يلي: ١ - لا يسمي اليزيدية أنفسهم يزيدية ابتداء بالياء، بل إيزيدية ابتداء بالألف فهم بهذا ينسبون إلى الإيزدا. ٢ - وصف إسماعيل جول يزيد في حديثه عن ولادته أنه (بربري) ابن معاوية البربر، وكلمة بربر كما علم القراء تعني إله الشمس الذي هو أول (الإيزيدا (٣ - يرسم اليزيديون علامة الصليب المثرائي (+) على ما يشترونه من حاجات وأدوات منزلية على سبيل التيمن والبركة. ٤ - يتطابق موعدا عيد ميلاد يزيد وعيد ميلاد مثرا في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول، كما يشعل كلا الطرفين النيران ليلة العيد. وردّا على هذا الرأي أقول: ١ - لو كانت اليزيدية ديانة قديمة لورد اسمها في الكتب التي تحدثت عن تلك الأديان القديمة التي ظهرت في المنطقة، لذلك فإنني لم أر أي وجود للفظة اليزيدية ولا اليزدانية ولا الإيزدانية في تلك الكتب القديمة، وأول من ذكر هذه الطائفة باسم اليزيدية هو عبد الله بن شبل المتوفى (٧٢٥) هـ أي بعد وفاة الشيخ عدي بن مسافر بـ (١٧٠) سنة تقريبا في كتابه (الرد على الرافضة واليزيدية) حيث يقول: (وبعد: فإنه حضر عندي جماعة من صلحاء أهل السنة بنواحي الفرات، وأخبروني أنه قد استحوذ الشيطان بها على عقولهم فمنهم طائفة انتموا إلى مذهب الرافضة والزيدية وطائفة تمسكوا بآراء الجهال من العدوية واليزيدية وكلتا الطائفتين على طرفي نقيض هؤلاء اليزيدية قوم استحوذ على عقولهم الشيطان ومارسهم -كذا- ووسوس لهم محبة يزيد بن معاوية وتمسك هؤلاء الجهّال بحب يزيد والإطراء منه جهلا منهم.)
стр. 4655
أما ابن خلكان (٦٠٨هـ - ٦٨١هـ) فقد ذكرهم باسم العدوية نسبة إلى عدي بن مسافر، وكذلك ذكرهم ابن كثير بنفس الاسم، وغيرهما كثير، إلا أن أحدا منهم لم يذكرهم بهذا الاسم قبل عبيد الله بن شبل. ٢ - أما بالنسبة إلى قوله: أن اليزيدية يسمون أنفسهم إيزيدية بالألف ابتداء لا بالياء ألخ فردّا عليه فأقول: إن الجميع يسمون هذه الطائفة باليزيدية وبدون الهمزة، وحتى اليزيديون أنفسهم عندما يتحدثون أو يكتبون باللغة العربية يكتبون يزيدية بالياء، أما عندما يتحدثون باللغة الكردية فيقولون إيزيدية اي يضيفون الهمزة إلى بداية الكلمة، والسبب في ذلك حسب ما تبين لي هو أن الكرد اليزيديين وحتى غير اليزيديين الذين يعيشون في تلك المنطقة عندما يتلفظون بالكلمات التي تبدأ بحرف الياء فهم إما أن يضيفوا إليها حرف الهمزة مثل تلفظهم لـ (السلطان يزيد) بـ (السلطان إيزيد)، وإما أن يقلبوا الياء إلى همزة مثل تلفظهم لكلمة ياسين آسين، وهذا إقلاب شائع في لهجات منطقة بهدينان التي يسكنها الكرد اليزيديون، وسبب ذلك هو أن الكلمات التي تبدأ بحرف الياء تكون ثقيلة على لسانهم لذلك يعمدون إلى تحويرها مثل الأمثلة السابقة.
стр. 4656
٣ - أما قوله في وصف أحدهم ليزيد أنه بربري، وبربر تعني إله الشمس ألخ فردا على ذلك أقول: إن المقصود من كلمة بربر هو الحلاق، لاسيما إذا علمنا أن اليزيدية يعتقدون أن معاوية كان حلاقا للنبي ﷺ ، وبربر بمعنى الحلاق موجود في لهجة بعض اليزيديين والكرد أيضا، وحتى لو سلمنا أن بربر هو إله الشمس فهذا لا يعني أن اليزيديين هم بقايا المثرائيين كما ذكر الكاتب، إذ إن هناك الكثير من الطوائف التي تقدس الشمس فهل يعني ذلك أن جميعهم بقايا المثرائيين، ثم إن اليزيديين يقدسون أشياء أخرى مثل الماء والنار وغيرهما فما معنى تشبث الكاتب بتقديسهم للشمس. ٤ - أما عن قوله أن اليزيدية يرسمون علامة الصليب المثرائي على أدواتهم المنزلية الخ فردا على ذلك أقول: لا أدري ما هي علاقة الصليب بالمثرائية، ثم إنني زرت وسألت الكثير من اليزيديين فلم أر فيهم هذه العادة وحتى لو صح أنهم يفعلون ذلك فإنه لا يدل على ما ذهب إليه الكاتب، بل قد يكون من تأثير المسيحية عليهم، فاليزيدية فيها عادات وطقوس مختلفة ومن كثير من الأديان، فعلى سبيل المثال توجد عند اليزيدية عادة التعميد وهي عادة مشتركة بينهم وبين المسيحيين. ٥ - وأما قوله إن عيد ميلاد يزيد يوافق ميلاد مثرا وهو اليوم الخامس والعشرون من شهر كانون الأول .. الخ فردّا على ذلك أقول: أما ميلاد يزيد فيقع في أول جمعة من شهر كانون الأول من كل سنة وذلك حسب التقويم الشرقي الذي يتأخر عن التقويم الغربي بـ (١٣) يوما، واليوم الخامس والعشرون من كانون الأول وحسب التقويم الشرقي أيضا هو يوم ميلاد الشيخ عدي بن مسافر كما يراه اليزيديون. هذا وقد أورد الكثير من الباحثين آراء غريبة جدا حول سبب تسمية هذه النحلة باليزيدية، إلا أنه لا داعي لذكرها ولا الرد عليها، لأنه أراد كل واحد من هؤلاء الباحثين أن يختص بإيجاد نسبة لهذا الاسم مهما كان فيه من غرابة وشذوذ.
стр. 4657
بعدما ذكرت الآراء المرجوحة لدي وقمت بالردّ عليها آن لي أن أذكر الرأي الراجح ومن ثم ذكر الأدلة على صحته، لذلك فالرأي الراجح عندي هو نسبة اليزيدية إلى الخليفة يزيد بن معاوية الأموي، فلقد تضافرت الأدلّة النقليّة الكافية والقطعيّة لديّ على صحة هذا الرأي وموافقته للواقع الذي عليه هؤلاء القوم ومن تلك الأدلة: ١ - إن اليزيدية أنفسهم ما عدا بعض الأفراد منهم يعتقدون أن نسبتهم تعود للخليفة الأموي يزيد بن معاوية، وقد توصلت إلى هذه القناعة من خلال محاوراتي ولقاءاتي مع الكثير منهم ومن طبقات شتى فكانوا يؤكدون لي أن نسبتهم تعود إلى يزيد بن معاوية، فمن ذلك على سبيل المثال البير جعفو الذي زرته في قرية (مم شفان) وذلك عندما سألته متى أطلق عليكم هذا الاسم، وماذا كانت ديانتكم قبل ذلك، فقال لي: (في البداية عندما رأى أجدادنا النجوم قالوا هذا إلهنا، ثم رأوا القمر فقالوا هذا أكبر إذا هذا هو إلهنا، بعد ذلك رأوا الشمس فقالوا بل هذا هو إلهنا، بعد ذلك قالوا بل الذي خلق النجوم والقمر والشمس وخلقنا هو إلهنا، واتبعنا النبي زرادشت، وعندما ظهر يزيد بن معاوية قال سوف أتبع الدين الحقيقي، وأتبع طريقة طاووس ملك وقرأ علينا كثيرا من القصائد والأقوال فآمنا بها، فقال لنا يزيد بن معاوية إذا قبلتموني في ديانتكم فسوف أتبع طريقتكم فقبلناه وسمينا باليزيديين لأن يزيد كان يستمد قوته من طاووس ملك) وفي لقاء آخر مع مجموعة من الأبيار والشيوخ وذلك أثناء الزيارة الثانية إلى مرقد الشيخ عدي بن مسافر في وادي لالش سألت أحدهم وهو الشيخ عامر نفس السؤال فقال لي ما نصه: (أصل اليزيدية من بداية تكوين العالم، عندما خلق الله طاووس ملك وأمره بخلق آدم لديمومة الحياة، ثم بعد ذلك أخرج طاووس ملك آدم من الجنة ووضعه في الأرض فمنذ ذلك الحين كان اليزيديون موجودين، أما بالنسبة للتسمية ففيه اختلاف، ففي زمن الطوفان كانوا يسمون بـ يزداني، وداسني، أما أخر أسم لليزيديين فهو يزيدي نسبة إلى يزيد بن معاوية) وقال لي المريد سالم بتي عندما سألته عن الصيام عند اليزيدية: (عندنا صوم يزيد نسبة إلى يزيد بن معاوية) هذا وقد تحدثت مع الكثير من أبناء الطائفة، وكل واحد منهم كان يفتخر بانتسابه إلى يزيد بن معاوية.
стр. 4658
٢ - يَعد اليزيديون أنفسهم من أتباع الشيخ عدي بن مسافر ولا شك أن الشيخ عدي كان من الأمويين، بل من الأمويين الذين كانوا ينادون بإرجاع مجد بني أمية وانتزاع الخلافة من العباسيين وإعادتها إلى الأمويين، وأنه كان يرى أن يزيد بن معاوية هو من أئمة الهدى والصلاح والتقى، وبالتالي غرس هذه المعاني في قلوب أتباعه، وأكد لهم على براءة يزيد بن معاوية من التهم التي ألصقت به من قبل الروافض وغيرهم، وقد أدى كل ذلك إلى محبة هذه الطائفة ليزيد بل والإطِّراء والغلِّو فيه يوما بعد يوم إلى أن وصل الأمر ببعضهم إلى تأليه يزيد كما ورد في دعاء المساء ما نصه: سولتان ئيزيد ره ب لسه مه ده السلطان يزيد هو الرب الصمد ئه فراند هه فت ملياكه ته خلق الملائكة السبعة جوداكر دوزو جه نه ته وفرق بين النار والجنة ٣ - لقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مطلعا على أحوال اليزيدية الذين كانوا يسمون في ذلك الحين بالعدويين نسبة إلى عدي بن مسافر، وعندما ظهر فيهم بوادر الغلو في يزيد والشيخ عدي وغيرهما كتب إليهم رسالة مطولة باسم الوصية الكبرى، وهذه بعض مقتطفات رسالته حيث تدل دلالة واضحة على انتسابهم إلى يزيد بن معاوية: (بسم الله الرحمن الرحيم، من أحمد بن تيمية إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين من أهل السنة والجماعة المنتمين إلى الشيخ القدوة أبي البركات عدي بن مسافر الأموي ﵀ ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية، ولا كان الكلام فيه من الدين، ثم حدث بعد ذلك أشياء، فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية فسمع بذلك بعض من كان يتسنن فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى، وصار الغلاة فيه على طرفي نقيض، هؤلاء يقولون إنه كافر زنديق، وأقوام يعتقدون أنه كان إماما عادلا هاديا مهديّا وأنه كان من أولياء الله تعالى، وربما اعتقد بعضهم أنه كان نبيا!! ويروون عن الشيخ حسن بن عدي الثاني أنه كان كذا وكذا وليا وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظماً ونثراً، وغلوا في الشيخ عدي وفي يزيد بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير - قدس الله روحه - فإن طريقته كانت سليمة، ولم يكن فيها من هذه البدع، وابتلوا بروافض عادوهم، وقتلوا الشيخ حسنا، وجرت فتن لا يحبها الله ولا رسوله)
стр. 4659
٤ - لليزيدية قول طويل يتألف من ٧٧ سبقة عنوانه (قول أم يزيد العظيم) يقوم على حوار بين يزيد وأمه وأبيه معاوية، وفيه إشارات صريحة إلى أن أصل يزيد من النور، وأنه جاء كي يبطل جميع الأديان، وينسخ هذا القرآن، وأنه حدث على يديه خوارق كثيرة، وغيرها من الأشياء. ٥ - من خلال مقابلاتي مع الشخصيات اليزيدية ومخالطتي بأبناء الطائفة سمعتهم يتلفظون اسم يزيد بـ (إيزيد) وهذا يدل على أن الاسم (إيزيدي) مأخوذ من (إيزيد) أي يزيد، فلا حجة إذا للمنكرين بوجود علاقة بين يزيد بن معاوية واليزيديين بحجة أنهم يطلقون على أنفسهم (إيزيدي) ٦ - إن المتأمل في أمور هذه الطائفة مثل عباداتهم، وعقائدهم، وأفكارهم، وسلوكياتهم يتبين له بشكل لا لبس فيه أنهم كانوا مسلمين قبل أن يخرجوا منه، (إذ يكفي تأمل السلوك الخارجي لليزيدية قبل التوغل في أفكارهم الدينية، ويظهر المحيط الإسلامي في مبحث أسماء العلم، والتأريخ، وعدم رسم صورة بشر، والختان الخ، ونضيف إليها التضحية بالحيوانات، وعبادة القديسين مع صور للحج إلى مكة المكرمة عند قبر الشيخ عدي، حيث توجد الطقوس الإسلامية للحجاج واصطلاحات عربية غريبة جدا عند الأكراد، فالجو كله صوفي، القديسون المكرمون هم من الصوفيين المعروفين، والمراتب الدينية هي صوفية، والصلاة والنصوص الدينية الأخرى لها صلة قوية بمفرداتها وفكرها مع الصوفية الغامضة يلاحظ إذا أنه يكفي إخراج أحجار يتضمنها الإسلام ومذاهبه لكي يعثر على مذهب اليزيدية بكامله) وخلاصة القول في هذه المسألة هو: أنّ الكرد كانوا زرادشتيين، ولكن بعد مجيء موسى ﵇ دخل بعضهم في الديانة اليهودية، بدليل أنه يوجد حتى الآن الكثير من اليهود الكرد، وقد كانوا حتى الخمسينيات من هذا القرن يعيشون في كردستان العراق. وعندما بعث السيد المسيح عيسى ﵇، دخل قسم آخر من الكرد في المسيحية، والدليل على ذلك هو وجود الكثير من الكرد المسيحيين حتى الآن في المناطق الكردية. أما أغلبية الكرد فقد بقوا على الديانة الزرادشتية إلى أن جاء الإسلام فدخل جميع من تبقى منهم - وهم الأكثرية - في الإسلام ومن ضمنهم هؤلاء اليزيدية فقد (بقيت عليهم رسوم تعلّم بأنهم كانوا قبل الكفر مسلمين بل مريدين للشيخ عدي بن مسافر قدّس سرّه)، أما الزرادشتية فلم يبق لها أي أثر يذكر في المنطقة، ولكن بعد ذلك بمدّة من الزمن ابتعد هؤلاء الذين يسمون اليوم باليزيدية عن الإسلام، وقد كان للتصوف تأثير بالغ في ذلك، فابتعدوا عن الإسلام شيئا فشيئا إلى أن أصبحوا طائفة مستقلة عن الإسلام. لقد تبين من خلال الأدلّة السابقة أن اليزيدية ترجع في تسميتها إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، وهناك أدلّة أخرى غير هذه إلّا أن هذا القدر منها يفي بالغرض المقصود وبما أن اليزيديين أنفسهم يصرحون بأن الاسم يعود إلى يزيد بن معاوية، فلا داعي لتحميل المسألة أكثر مما تحتمل)
المصدر: مواقف الأقليات الدينية وعبدة الشيطان بالعراق لآزاد سعيد سمو - مقال منشور في موقع إسلام أون لاين
المبحث الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات
البداية: عندما انهارت الدولة الأموية في معركة الزاب الكبرى شمال العراق سنة ١٣٢هـ هرب الأمير إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد إلى شمال العراق وجمع فلول الأمويين داعياً إلى أحقية يزيد في الخلافة والولاية، وأنه السفياني المنتظر الذي سيعود إلى الأرض ليملأها عدلاً كما ملئت جوراً.
ويرجع سبب اختيارهم لمنطقة الأكراد ملجأ لهم هو أن أم مروان الثاني الذي سقطت في عهده الدولة الأموية كانت من الأكراد.
стр. 4660
عدي بن مسافر: كان في مقدمة الهاربين من السلطة العباسية، فقد رحل من لبنان إلى الحكارية من أعمال كردستان، وينتهي نسبه إلى مروان بن الحكم، ولقبه شرف الدين أبو الفضائل، لقي الشيخ عبد القادر الجيلاني وأخذ عنه التصوف، ولد سنة ١٠٧٣م أو ١٠٧٨م وعاش تسعين سنة ودفن في لالش في منطقة الشيخان بالعراق.
- صخر بن صخر بن مسافر: المعروف بالشيخ "أبي البركات" رافق عمه عدياً وكان خليفته ولما مات دفن بجانب قبر عمه في لالش.
- عدي بن أبي البركات: الملقب بأبي المفاخر والمشهور بالكردي، توفي سنة ٦١٥هـ/ ١٢١٧م.
- خلفه ابنه شمس الدين أبو محمد المعروف بالشيخ حسن: المولود سنة ٥٩١هـ/ ١١٥٤م وعلى يديه انحرفت الطائفة اليزيدية من حب يزيد وعدي بن مسافر إلى التقديس لهما وللشيطان إبليس، وتوفي سنة ٦٤٤هـ/ ١٢٤٦م بعد أن ألف كتاب (الجلوة لأصحاب الخلوة) وكتاب (محك الإِيمان) وكتاب (هداية الأصحاب) وقد أدخل اسمه في الشهادة كما نجدها اليوم عند بعض اليزيدية.
- الشيخ فخر الدين أخو الشيخ حسن: انحصرت في ذريته الرئاسة الدينية والفتوى.
- شرف الدين محمد بن الشيخ فخر الدين: قتل عام ٦٥٥هـ/ ١٢٥٧م وهو في طريقه إلى السلطان عز الدين السلجوقي.
- زين الدين يوسف بن شرف الدين محمد: الذي سافر إلى مصر وانقطع إلى طلب العلم والتعبد فمات في النكبة العدوية بالقاهرة سنة ٧٢٥هـ.
- بعد ذلك أصبح تاريخهم غامضاً بسبب المعارك بينهم وبين المغول والسلاجقة والفاطميين.
- ظهر خلال ذلك الشيخ زين الدين أبو المحاسن: الذي يرتقي بنسبه إلى شقيق عدي أبي البركات، عين أميراً لليزيدية على الشام ثم اعتقله الملك سيف الدولة قلاوون بعد أن أصبح خطراً لكثرة مؤيديه، ومات في سجنه.
- جاء بعده ابنه الشيخ عز الدين، وكان مقره في الشام، ولقب بأمير الأمراء، وأراد أن يقوم بثورة أموية فقبض عليه عام ٧٣١هـ ومات في سجنه أيضاً.
- استمرت دعوتهم في اضطهاد من الحكام وبقيت منطقة "الشيخان" في العراق محط أنظار اليزيديين، وكان كتمان السر من أهم مميزات هذه الطريقة.
- استطاع رئيس الطائفة الأمير بايزيد الأموي أن يحصل على ترخيص بافتتاح مكتب للدعوة اليزيدية في بغداد سنة ١٩٦٩م بشارع الرشيد بهدف إحياء عروبة الطائفة الأموية اليزيدية ووسيلتهم إلى ذلك نشر الدعوة القومية مدعمة بالحقائق الروحية والزمنية وشعارهم عرب أموييّ القومية، يزيدييّ العقيدة.
- وآخر رئيس لهم هو الأمير تحسين بن سعيد أمير الشيخان.
- ونستطيع أن نجمل القول بأن الحركة قد مرّت بعدة أدوار هي:
الدور الأول: حركة أموية سياسية، تتبلور في حب يزيد بن معاوية.
الدور الثاني: تحويل الحركة إلى طريقة عدوية أيام الشيخ عدي بن مسافر الأموي.
الدور الثالث: انقطاع الشيخ حسن ست سنوات، ثم خروجه بكتبه مخالفاً فيها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
الدور الرابع: خروجهم التام من الإسلام وتحريم القراءة والكتابة ودخول المعتقدات الفاسدة والباطلة في تعاليمهم.
المصدر: الموسوعة الميسرة
هذا ما ورد في (الموسوعة الميسرة) ولكن في حوار صحفي مع أنور معاوية علي بك الذي يدعي أنه أمير الطائفة وهو حوار منشور في النت جاء فيه التالي:
ما هي قصة الخلاف حول إمارة الطائفة، فمن المعروف أن هناك فئتين متنافسين حول إمارة الطائفة، أنتم شخصيا حيث تقيمون في ألمانيا منذ أعوام وكذلك هنالك ابن عمكم الأمير تحسين المقيم في سنجار في العراق .. ؟