Полный текст (421 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
٢٥٩ - وليس كلَّ شاهدٍ مُتابِعا ... لكنَّما العكسُ تَراهُ واقِعا (١)
النَّوعُ السَّادِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ زِيادَاتِ الثِّقَات
٢٦٠ - ثم زياداتُ الثِّقاتِ (٢) في الخبرْ ... من بعضِ أنواِع الحديثِ تُعتبَرْ
٢٦١ - واختلفوا في أنها هل تُقبلُ ... قيل: نعم، وقيل: لا، وفَصَّلوا
٢٦٢ - فقيل: إنْ زادَ الذي كانَ نَقَصْ ... فالرَّدُّ بالمزيدِ من هذا يُخصْ (٣) الحواشي
(١) قال ابن حجر: " وقد تُطلقُ المتابعةُ على الشاهدِ وبالعكس، والأمرُ فيه سهلٌ" "نزهة النظر ص ٤١"(٢) وهي رواية الحافظ الثقة العدل حديثاً مَّا مرتين، ووقعت في إحدى روايتيه زيادة لم يروها هو في الرواية الأخرى، أو روى حافظان ثقتان عدلان حديثاً واحداً ووقعت في رواية أحدهما لهذا الحديث زيادة لا يرويها الآخر.(٣) ذكر الناظم ثلاثة أقوال تبعا للأصل:
الأول: قَبُولُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَقَعَتْ مِمَّنْ رَوَاهُ أَوَّلًا نَاقِصًا أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ غَيَّرَتِ الْحُكْمَ الثَّابِتَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَوْجَبَتْ نَقْضَ أَحْكَامٍ ثَبَتَتْ بِخَبَرٍ لَيْسَتْ هِيَ فِيهِ أَمْ لَا، هذا القول كما حكاه الخطيب هو الذي مشى عليه الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث كابن حبان والحاكم وجماعة من الأصوليين والغزالي في المستصفى وجرى عليه النووي في مصنفاته وهو تصرفات مسلم في صحيحه.
وقيده ابن خزيمة باستواء الطرفين في الحفظ والإتقان وصرح به أيضاً ابن عبد البر في التمهيد، فقال: إنما تقبل إذا كان راويها أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ وإلا فلا، ونحوه عن الخطيب والترمذي وأبي بكر الصيرفي وقال ابن طاهر: إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه.
الثاني: لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا، لَا مِمَّنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وهذا القول حكاه الخطيب وابن الصباغ عن قوم من أصحاب الحديث.
الثالث: التفصيل، وفيه زيادة آراء أضفتها من غيره:
أ - أنها تقبل من غير من رواه ناقصاً من الثقات ولا تقبل إن زادها من رواه ناقصاً وهو محكى عن فرقة من الشافعية كما حكاه الخطيب، منهم أبو نصر القشيري قال بعضهم سواء كانت روايته للزيادة سابقة أو لاحقة.
ب - قول ابن الصباغ، وحاصله: أنه ذهب إلى أن راوي الزيادة إن كان قد روى الحديث بدونها قبلت زيادته بأحد شرطين: إما أن يذكر أنه سمع الحديث مرتين مرة معها ومرة بدونها، وإما أن يذكر أن روايته الحديث بدونها وقعت منه لنسيانها فإن لم يذكر واحداً منهما تعارضت الروايتان ووجب ترجيح إحداهما بأحد المرجحات.
ج - أن العبرة بما يرويه أكثر؛ فإن كان مع الزيادة قبلت، وإلا لم تقبل، وإن تساوى الأمران قبلت، وهذا القول عن الرازي.
د - إِنْ زَادَهَا وَاحِدٌ، وَكَانَ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا جَمَاعَةً لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْوَهْمُ، لا تقبل. وهذا القول للآمدي وابن الحاجب، وهذا القول محكي أيضاً عن ابن الصباغ، وقال ابن السمعاني مثله، وزاد: أن يكون مما تتوفر الدواعي على نقله، واختاره السبكي في جمع الجوامع.
هـ - قبول الزيادة إذا أفادت حكماً شرعياً، وكذا إذا كانت في اللفظ خاصة كما قال السخاوي. وإلا فلا تقبل، وهذا القول حكاه الخطيب عمن لم يُعَيِّنْهم.
و- إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُغَيِّرَةً لِلْإِعْرَابِ، لا تقبل، وَإِلَّا قُبِلَتْ، حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ عَنِ الْأَكْثَرِينَ.
انظر: "معرفة علوم الحديث ص ٤١٧" "الكفاية ص ٤٥٦ " "علوم الحديث ص ٨٥ " "النكت ٢/ ١٦٣" "فتح المغيث ٢/ ٢٨" "تدريب الراوي ١/ ٢٨٥" "شرح ألفية السيوطي ١/ ٢٣٣"стр. 107
٢٦٣ - ثم الزِّياداتُ على أقسامِ ... فبعضُها يُرَدُّ في الأَحْكَام
٢٦٤ - وهي التي من ثقةٍ تُخالفُ ... ما قد رواهُ كلُ عدلٍ عارفُ
٢٦٥ - وفوقَها زيادةٌ لم يُعرَفِ (١) ... خلافُها فحكمُها لا يَنْتَفِي
٢٦٦ - وربما تكونُ (٢) لفظاً واحِدا ... فاسأَلْ تجدْ لها المثالَ وارِدا (٣) الحواشي
(١) في (ش): تعرف(٢) في (ش): تكون(٣) وهذا التقسيم هو الذي رآه ابن الصلاح قال: " وقد رأيتُ تقسيم ما ينفرد به الثقةُ إلى ثلاثة أقسام":
أ - زِيَادَةٌ تُخَالِفُ الثِّقَاتِ فِيمَا رَوَوْهُ، فَتُرَدُّ كَمَا سَبَقَ فِي نَوْعِ الشَّاذِّ.
ب - مَا لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِمَا رَوَاهُ الْغَيْرُ أَصْلًا، كَتَفَرُّدِ ثِقَةٍ بِجُمْلَةِ حَدِيثٍ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَا رَوَاهُ الْغَيْرُ بِمُخَالَفَةٍ أَصْلًا، فيُقْبَلُ.
قَالَ الْخَطِيبُ: بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
ج - ما يقعُ بينَ هاتينِ المرتبتينِ، مثلُ زيادةِ لفظةٍ في حديثٍ لَمْ يَذكرْها سائرُ مَنْ رَوَى ذلكَ الحديثَ، وتلك اللفظة توجب قيدا في إطلاق أو تخصيصا لعموم:
مثاله: حديثُ حذيفة: "جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا". رواه مسلم (كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةَ، حديث رقم ١١٦٥) فهذهِ الزيادةُ: "جُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا " تفَرَّدَ بها أبو مالكٍ سعدُ بنُ طارقٍ الأشجعيُّ، وسائرُ الرواياتِ لَفظُهَا: "وجُعِلَتْ لنا الأرضُ مَسْجِداً وطَهُوراً" رواه البخاري (كتاب التيمم، حديث ٣٣٥) وأخرجه في (كتاب الصلاة، باب جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، حديث ٤٣٨) ورواه مسلم (كتاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةَ، حديث رقم ١١٦٣ - ١١٦٧) فهذا وما أشبَهَهُ يُشْبِهُ القسمَ الأوَّلَ؛ مِنْ حيثُ إنَّ ما رواهُ الجماعةُ عامٌّ، وما رواهُ المنفردُ بالزيادةِ مخصوصٌ، وفي ذلكَ مغايرةٌ في الصفةِ ونوعٌ مِنَ المخالفةِ يختَلِفُ بها الحكمُ، ويُشْبِهُ أيضاً القسمَ الثاني؛ مِنْ حيثُ إنَّهُ لا منافاةَ بينَهُما.
قال ابن حجر: " والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه -أي: الزيادة- بحكم مستقل من القبول والرد، بل يرجحون بالقرائن"، قلت: وهذا الصواب -والله أعلم-؛ لأنك لا تجد في كلام إمام من الأئمة -كالبخاري مثلا- يكون ثابتاً على رأي واحد مما سبق، بل يتغير بحسب ما يعرض له من حال الراوي والمروي.
انظر: "علوم الحديث ص ٨٦" " محاسن الاصطلاح ص ٢٥٥" "النكت ٢/ ١٦٤" "تدريب الراوي ١/ ٢٨٥"стр. 108
٢٦٧ - واختلفوا في الوصلِ والإرسالِ (١) ... فقيلَ: لم يختلِفا بحالِ (٢) الحواشي
(١) تقدم ذكر أحكام الوصل والإرسال والوقف والرفع عند البيت(٢١٩) .(٢) أي: مسألة حكم زيادات الثقات كحكم مسألة تعارض الوصل والإرسال والوقف والرفع.
وقد جزم ابن الحاجب أن الكل بمعنى واحد، فقال: "وإذا أسند الحديث وأرسلوه أو رفعه ووقفوه أو وصله وقطعوه، فحكمه حكم الزيادة على التفصيل السابق".
لكن ابن الصلاح حكى عن الخطيب "علوم الحديث ص ٧١" عن جمهور أهل الحديث أنهم يقدمون الإرسال والوقف، وفي باب زيادات الثقات "ص ٨٥" الباب حكى أن الجمهور يرون الحكم لمن أتى بالزيادة.
قال ابن حجر: " حكى ابن الصلاح عن الخطيب فيما إذا تعارض الوصل والإرسال أن الأكثر من أهل الحديث يرون أن الحكم لمن أرسل، وحكى عنه هنا أن الجمهور من أئمة الفقه والحديث يرون أن الحكم لمن أتى بالزيادة إذا كان ثقة، وهذا ظاهره التعارض، ومن أبدى فرقا بين المسألتين فلا يخلو من تكلف وتعسف.
ويمكن الجواب عن الخطيب، بأنه لما حكى الخلاف في المسألة الأولى عن أهل الحديث خاصة عبر بالأكثر وهو كذلك، ولما حكى الخلاف في المسألة الثانية عنهم وعن أهل الفقه والأصول وصار الأكثر في جانب مقابله ولا يلزم من ذلك دعوى فرق بين المسألتين- والله أعلم -".
انظر: "النكت لابن حجر ٢/ ١٧١" "فتح المغيث ٢/ ٣٦"стр. 109
٢٦٨ - وقيل: بل إرسالُهم كالقدْحِ ... يُخَصُّ بالتَّقدِيمِ مثلُ الجرح
النَّوعُ السَّابِعَ عَشَرَ: الإِفْرَادُ (١)
٢٦٩ - وفي الأحاديثِ أَتَتْ أفرادُ (٢) ... وهي على قِسمينِ لا تُزادُ (٣)
٢٧٠ - قِسْمٌ: بهِ بعضُ الثِّقاتِ يَنفرِدْ ... (٤) وعن سِوَاهُ في الأَنَامِ لم يَرِد الحواشي
(١) في (م): الأفراد(٢) في (ش): إفراد(٣) الحديث الفرد: هو ما تفرد به راويه بأيِّ وجه من وجوه التفرد، ويسمى "الغريب" أيضاً، وبعض العلماء غاير بينهما، وابن حجر حقق المصطلحين فقال: "الغَريب والفَرْد مترادفان لغةً واصطلاحاً، إلا أن أهلَ الاصطِلاحِ غايَروا بينَهُما من حيثُ كثرةُ الاستِعمالِ وقِلَّتُه، فالفردُ أَكْثَرُ ما يُطْلقونه على الفَرْدِ المُطْلَقِ، والغَريبُ أَكثرُ ما يُطْلقونه عَلى الفَرْدِ النِّسْبيِّ".
لكن الحافظ نوزع في دعواه الترادف اللغوي، قال ابن فارس في "المجمل": غرب: بعد، والغربة الاغتراب عن الوطن، والفرد: الوتر والمنفرد، فعلى هذا الفرد غير الغريب في اللغة.
وهو قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: فَرْدٌ مُطْلَقٌ، تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ، عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ، فإما يفيد كون المنفرد ثقة، أو لا يفيد.
وَالثَّانِي: فَرْدٌ نِسْبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ خَاصَّةٍ، - وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ غَيْرِهِ -، وهو على أنواع:
١ - تفرد شخص عن شخص.
٢ - تفرد أهل بلد عن شخص.
٣ - تفرد شخص عن أهل بلد.
٤ - تفرد أهل البلد عن أهل بلد أخرى.
" مجمل اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، بيروت، مؤسسة الرسالة ص ٦٩٥، ٧٢٠" "علوم الحديث ص ٨٨" "النكت ٢/ ١٧٩" "نزهة النظر ص ٢٢" "تدريب الراوي ١/ ٢٩٠" " تحقيق الرغبة في توضيح النخبة، لعبد الكريم بن عبد الله الخضير، الرياض، مكتبة دار المنهاج ص ٥٢"(٤) في (هـ): زيادة: قومстр. 110
٢٧١ - وقِسمُهُ الثَّاني: الذي يَنْفَرِدُ ... قومٌ بهِ عن غيرِهِمْ ويُوجَدُ
٢٧٢ - في نحوِ أن يُقالَ أهلُ الشَّامِ ... تفردوا بذا الحديثِ السَّامي (١)
٢٧٣ - ونحوُهُ زَيْدٌ بهِ عن عمرِو ... مُنفردٌ ونحوُ هذا فادر
٢٧٤ - ونحوُهُ انفرادُ أهلِ الكوفَةْ ... بنقلِهِ عن فِئَةٍ معروفةْ
٢٧٥ - ثم بِذَا الحديثِ ليسَ يَضْعَفُ ... ما لم يُرَدْ بالجَمْعِ فَرْدٌ فاعرفوا (٢)
النَّوعُ الثَّامِنَ عَشَرَ: المُعَلَّلُ (٣)
٢٧٦ - وقد يجيءُ في الحديثِ عِلَّهْ ... بصحَّةِ القول به مُخِلَّهْ
٢٧٧ - لأجلها يُنعَتُ بالمعَلَّلِ ... ولفظهُ (٤) المعلولُ (٥) لا تستعمل
٢٧٨ - وهي التي قَدْحاً خَفِياً تَقدَحُ ... فيما يُظنُّ أنَّهُ مُصَحَّحُ (٦) الحواشي
(١) في (ش) (هـ): الشامي(٢) أي: مجرد التفرد النسبي لا يجعل الحديث ضعيفاً، مالم يُقصد بذكر الجماعة واحد، فحينئذٍ يأخذ حكم التفرد المطلق، وقد سبقت أحكامه. "علوم الحديث ص ٨٩"(٣) قال ابن منظور: العِلَّة المَرَضُ، عَلَّ يَعِلُّ واعْتَلَّ أَي مَرِض، فَهُوَ عَلِيلٌ، والعِلَّةُ: الحَدَث يَشْغَل صاحبَه عَنْ حَاجَتِهِ. (لسان العرب، لأبي الفضل محمد بن مكرم بن علي ابن منظور (ت ٧١١ هـ)، بيروت، دار صادر مادة: علّ)(٤) في (ش) (م): ولفظة(٥) قال السيوطي: "لِأَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ مِنْ أَعَلَّ الرُّبَاعِيِّ لَا يَأْتِي عَلَى مَفْعُولٍ، بَلْ وَالْأَجْوَدُ فِيهِ أَيْضًا مُعَلٌّ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّهُ مَفْعُولُ أَعَلَّ قِيَاسًا، وَأَمَّا مُعَلَّلٌ فَمَفْعُولُ عَلَّلَ، وَهُوَ لُغَةٌ بِمَعْنَى أَلْهَاهُ بِالشَّيْءِ، وَشَغَلَهُ، وَلَيْسَ هَذَا الْفِعْلُ بِمُسْتَعْمَلٍ فِي كَلَامِهِمْ". "تدريب الراوي ١/ ٢٩٤"(٦) الْعِلَّةُ: "عِبَارَةٌ عَنْ سَبَبٍ غَامِضٍ خَفِيٍّ قَادِحٍ فِي الْحَدِيثِ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ مِنْهُ"
فإن كان قدحا ظاهراً فليست علة في الاصطلاح -وقد يطلقون على ذلك اسم العلة توسعاً-، وأيضاَ لا بد من أن تكون قادحة، فبعض العلل لا تقدح في الحديث ولا تؤثر في صحته؛ كحديث يعلى بن عبيد الطنافسي، أحد رجال الصحيح عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ حديث «البيعان بالخيار»، غلط يعلى على سفيان في قوله: عمرو بن دينار، إنما هو عبد الله بن دينار، هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان، والحديث في الصحيحين، وعمرو وعبدالله كلاهما ثقتان.
وانظر: "فتح المغيث ٢/ ٥٤"
قال الدكتور همام عبد الرحيم سعيد: "وأما ما نجده في كتب العلل من أحاديث أعلت بالجرح كأن يقال في أحد رواتها: متروك أو منكر الحديث، أو ضعيف، فيمكن حمل هذه القوادح على علم العلل وإلحاقها به إذا وردت في أحاديث الثقات، كرواية الزهري عن سليمان بن أرقم، ورواية مالك عن عبد الكريم أبي أمية، ورواية الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى، فرواية هؤلاء الأئمة الجهابذة عن هؤلاء الضعفاء توقع كثيرين في العلة اعتمادا على تثبت هؤلاء الأئمة، ومكانة الزهري ومالك والشافعي تخفي أمر هؤلاء المتروكين والضعفاء".
قال السخاوي: "وَلَكِنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ - أي أصحاب كتب العلل الذي يعلون بالجرح- بِالنِّسْبَةِ لِلَّذِي قَبْلَهُ قَلِيلٌ، عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنَّ التَّعْلِيلَ بِذَلِكَ مِنَ الْخَفِيِّ ; لِخَفَاءِ وُجُودِ طَرِيقٍ آخَرَ يَنْجَبِرُ بِهَا مَا فِي هَذَا مِنْ ضَعْفٍ، فَكَأَنَّ الْمُعَلَّلَ أَشَارَ إِلَى تَفَرُّدِهِ".
انظر: "علوم الحديث ص ٩٠" "مقدمة شرح علل الترمذي ١/ ٢٩" "النكت ٢/ ١٨٦" "فتح المغيث ٢/ ٦٥" "تدريب الراوي ١/ ٢٩٥"стр. 111
٢٧٩ - وربما تكون (١) في الإسنادِ ... وتُعْرَفُ العِلَّةُ بانتقاد
٢٨٠ - كمثلِ أنْ يجيءَ متنٌ أو سَنَدْ (٢) ... وبعضُ مَن يروي بهِ قد انفردْ
٢٨١ - مُستجمعاً ما في الصحيح يُشترَطْ ... وكلُ راوٍ ثقةٍ عدلٍ ضبطْ
٢٨٢ - فتَنْجَلِي قرينةٌ تَدُلُّ (٣) ... أنَّ (٤) الذي جاءَ به مُخْتَلُّ (٥) (٦) الحواشي
(١) في (هـ): يكون(٢) قال ابن الصلاح: " قد تقع العلةُ في إسنادِ الحديث، وهو الأكثر، وقد تقع في مَتْنِه، ثم ما يقع في الإِسناد قد يَقدحُ في صحةِ الإِسناد والمتنِ جميعًا ... وقد يقدح في صحةِ الإِسناد خاصةً من غير قدح في صحةِ المتن". "علوم الحديث ص ٩١"(٣) في (هـ): يدل(٤) في (ش): إن(٥) في (هـ): سقط الشطر الثاني، وحل محله شطر البيت الثاني الذي يليه.(٦) ويتطرق ذلك إلى الإِسنادِ الذي رجالُه ثقاتٌ، الجامعِ شروطَ الصحة من حيثُ الظاهرُ، وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ من كشفها أَهْلُ الْحِفْظِ وَالْخِبْرَةِ وَالْفَهْمِ الثَّاقِبِ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إِلَّا الْقَلِيلُ، كَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَالْبُخَارِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ.
قَالَ الْحَاكِمُ: "وَإِنَّمَا يُعَلَّلُ الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ لَيْسَ لِلْجَرْحِ فِيهَا مَدْخَلٌ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْمَجْرُوحِ سَاقِطٌ وَاهٍ، وَعِلَّةٌ الْحَدِيثِ، يَكْثُرُ فِي أَحَادِيثِ الثِّقَاتِ أَنْ يُحَدِّثُوا بِحَدِيثٍ لَهُ عِلَّةٌ، فَيَخْفَى عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ، فَيَصِيرُ الْحَدِيثُ مَعْلُولًا، وَالْحُجَّةُ فِيهِ عِنْدَنَا الْحِفْظُ، وَالْفَهْمُ، وَالْمَعْرِفَةُ لَا غَيْرَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: "مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ إِلْهَامٌ، فَلَوْ قُلْتَ لِلْعَالِمِ يُعَلِّلُ الْحَدِيثَ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ"
"معرفة علوم الحديث ص ٣٧٦" "تدريب الراوي ١/ ٢٩٤"стр. 112
٢٨٣ - إما لإرسالٍ وإما لدخولْ ... أو كان فيه لسِوَى ذَيْنِ حصولْ (١)
٢٨٤ - من خللٍ كالوقفِ حتى (٢) يَضعُفُ ... وكان قَبْلاً بالصَّحيحِ يُعرفُ (٣)
٢٨٥ - وربما صَحَّ مع التَّعليلِ ... كمثل ما يوضحُ بالتمثيلِ (٤) الحواشي
(١) هذا البيت سقط من (هـ)(٢) في (ش): حين(٣) قال ابن الصلاح: " ويستعان على إدراكِها: بِتفرُّدِ الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائنَ تنضم إلى ذلك، تُنَبه العارفَ بهذا الشأن على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع، أو دخولِ حديثٍ في حديثٍ، أو وهم واهم لِغير ذلك؛ بحيث يغلب على ظنه فيحكم به، أو يترددُ فيتوقفُ فيه، وكلُّ ذلك مانعٌ من الحُكم بصحةِ ما وُجِدَ ذلك فيه". "علوم الحديث ص ٩٠"(٤) قَدْ تقْدَحُ العلة فِي الْإِسْنَادِ خَاصَّةً، وَيَكُونُ الْمَتْنُ مَعْرُوفًا صَحِيحًا؛ فمن أمثلة ما وقعت العِلةُ في إسنادِه من غير قدحٍ في صحة المتْنِ، ما رواه يعلى ابنُ عبيد الطنافسي -أحد رجال الصحيحين-، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: " البيعانِ بالخيارِ ... " الحديث (رواية يعلى أخرجها الطبراني في المعجم الكبير: ١٢/ ٤٤٨) فهذا إسنادٌ متصلٌ بنقلِ العدلِ عن العدل، وهُوَ معلَّلٌ غيرُ صحيح، والمتنُ على كلِّ حال صحي، والعلةُ في قوله: " عن عمرو بنِ دينار "؛ إنما هو عن "عبدِالله بنِ دينار عن ابنِ عمر" (رواه البخاري: كتاب البيوع، باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع، حديث رقم ٢١١٣) (ومسلم، كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، حديث رقم ٣٨٥٧) هكذا رواه الأئمةُ من أصحابِ " سفيانَ " عنه كأَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، وَمَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَغَيْرِهِمْ. فَوَهِمَ " يَعلى بنُ عُبَيد " وعدَلَ عن عبدِالله بن دينار، إلى عمرو بن دينار. وكلاهما ثقة.стр. 113
٢٨٦ - ومَن يُردْ معرفةَ (١) المعللا ... يَجْمعْ طرايقَ الحديثِ أولاً (٢) الحواشي
(١) في (ش): أن يعرف(٢) قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: "الْبَابُ إِذَا لَمْ تُجْمَعْ طُرُقُهُ لَمْ يُتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ". "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق الدكتور: محمود الطحان، الرياض، مكتبة المعارف ٢/ ٢١٢"стр. 114
٢٨٧ - ثم على الأرجحِ منها يعتمدْ ... وغيرُها العِلَّةَ فيها قد تجدْ (١)
النَّوعُ التَّاسِعَ عَشَرَ: المُضْطَّرِبُ (٢)
٢٨٨ - وفي الحديثِ ما يُسَمّى المُضْطَّرِبْ ... بالاضطرابِ ضَعْفُهُ حَتْماً يجبْ (٣)
٢٨٩ - وهو الذي أوْجُهُهُ تَخْتَلِفُ (٤) ... مِن طُرُقٍ بالاستواءِ توصَفُ
٢٩٠ - أما إذا ما سَنَدٌ ترجَّحا ... فما بهِ يُروى يكونُ الأرجَحا
٢٩١ - ولا اضطرابَ إذ جعلنا الأرجحا ... مُعتمَداً وغيرَه مُطَّرَحا (٥)
٢٩٢ - وبالأسانيدِ الحديثُ يضطرِبْ ... وتارةً باللَّفظِ فاعرفْهُ تُصِبْ (٦)
٢٩٣ - وتارةً بذا وذا (٧) مِن راوي ... أو من جماعةٍ لهم تَساوي الحواشي
(١) في (هـ): فيه يجد(٢) المضطرب لغة: اسم فاعل من الاضطراب، وهو اختلال الأمر وفساد نظامه.
واصطلاحاً: ما روي على أوجه مختلفة متساوية في القوة.
انظر: "معجم المصطلحات ص ٧٣٧"(٣) لأن الاضطرابُ مُوجِبٌ ضَعْفَ الحديثِ؛ لإشعارِهِ بأنَّهُ لَمْ يُضْبَطْ، ولكن قَدْ يُجَامِعُ الِاضْطِرَابُ الصِّحَّةَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأَبِيهِ، وَنِسْبَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ ثِقَةً فَيُحْكَمُ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ، وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِيمَا ذَكَرَ مَعَ تَسْمِيَتِهِ مُضْطَرِبًا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ.
انظر: "علوم الحديث ص ٩٤" "النكت ٢/ ٢٤٣" "تدريب الراوي ١/ ٣١٤"(٤) في (هـ): يختلف(٥) فيكون الراجح معروفاً أو محفوظاً، والمرجوح شاذاً أو مكراً.(٦) "يقعُ في الإِسنادِ غالباً، وقد يقعُ في المتْن، لكنْ قَلَّ أن يَحكمَ المحدِّث على الحديث باضطرابٍ بالنسبة إلى اختلافٍ في المَتْنِ دونَ الإِسنادِ". "نزهة النظر ص ٥٨"(٧) هذه من زيادات الناظم على الأصل وهي من إضافات النووي.стр. 115
النَّوعُ العِشْرُوْنَ: المُدْرَجُ (١)
٢٩٤ - وعُدَّ نوعاً في الحديثِ المدْرَجُ ... وهو الذي فيه سِواهُ يُدْمَجُ
٢٩٥ - مثالُه: أن يَرويَ الراوي الخبرْ ... مُتَّصلاً بقوله فيُعتبرْ
٢٩٦ - قولاً أتى (٢) عن النبيّ كُلُّهُ (٣) ... وهو حرامٌ ليس مَن يُحِلُّهُ (٤)
٢٩٧ - ومنهُ أيضاً خبرانِ قد سُمِعْ ... كلٌ بإسنادٍ ولكن قد جُمعْ
٢٩٨ - بين الحديثينِ جميعاً بسَندْ ... من سنديْهِما وبِئسَ المعتمدْ
٢٩٩ - ومنهُ أن يرويَ قومٌ خبرا ... مختلفينِ سنداً قد ذُكِرا
٣٠٠ - فيُجعلُ المرويُّ عن كلٍ وردْ ... بسندٍ لا باختلافٍ في السندْ
٣٠١ - ومنهُ أنْ يختلفوا في المتنِ ... فيَجعَلُ الكُلَّ ولا يستثني
٣٠٢ - رَاوِيَهُ (٥) فَعِنْدَ هذا يُدرَجُ ... في قولِهِ ما هو عنهُ مُخَرَّجُ (٦) (٧) الحواشي
(١) المدرج لغة: اسم مفعول من "أدرج" الشيء في الشيء، إذا طواه وأدخله.
واصطلاحاً: ما غُيِّر سياق إسناده، أو أدخل في متنه ما ليس من بلا فصل.
انظر: "معجم المصطلحات ص ٦٨٣"(٢) في (هـ): أبي(٣) مُدْرَج المَتْنِ: فهُو أَنْ يَقَعَ في المتنِ كلامٌ ليسَ منهُ، فتارةً يكونُ في أوّله، وتارةً في أثنائه، وتارةً في آخِرِهِ، وهو الأكثرُ، وَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِوُرُودِهِ مُنْفَصِلًا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، أَوْ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الرَّاوِي، أَوْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْمُطَّلِعِينَ، أَوْ بِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ.
انظر: "نزهة النظر ص ٥٧" "تدريب الراوي ١/ ٣١٥"(٤) والْإِدْرَاجُ بِأَقْسَامِهِ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، لِمَا يَتَضَمَّنُ مِنْ عَزْوِ الشَّيْءِ لِغَيْرِ قَائِلِهِ، وَأَسْوَأُهُ مَا كَانَ فِي الْمَرْفُوعِ مِمَّا لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْغَرِيبِ الْمُتَسَامَحِ فِي خَلْطِهِ، أَوِ الِاسْتِنْبَاطِ، قال ابن السمعاني: و"مَنْ تَعَمَّدَ الْإِدْرَاجَ فَهُوَ سَاقِطُ الْعَدَالَةِ، وَمِمَّنْ يُحَرِّفُ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْكَذَّابِينَ"
قال السوطي: " وَعِنْدِي أَنَّ مَا أُدْرِجَ لِتَفْسِيرِ غَرِيبٍ لَا يُمْنَعُ، وَلِذَلِكَ فَعَلَهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ"
انظر: "فتح المغيث ٢/ ٩٧" "تدريب الراوي ١/ ٣٢٢"(٥) في (ش) (م): روايةً(٦) في بقية النسخ مخْرَجُ(٧) وهذا الإدراج في الإسناد وهو على أنواع:
"الأوَّلُ: أَنْ يرويَ جماعةٌ الحديثَ بأَسانيدَ مُختلفةٍ، فيرويهِ عنهُم راوٍ فيَجمع الكُلَّ على إسنادٍ واحدٍ مِنْ تلكَ الأسانيدِ ولا يُبَيِّن الاختلافَ.
الثَّاني: أَنْ يكونَ المتنُ عندَ راوٍ إِلَاّ طَرفاً منهُ فإِنَّه عندَه بإسنادٍ آخَرَ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تامّاً بالإِسنادِ الأوَّلِ.
ومنهُ أَنْ يسمعَ الحديثَ مِن شيخه إلا طرفاً منه فيسمَعَهُ عَن شيخِهِ بواسطةٍ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تماماً بحذْفِ الواسِطةِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يكونَ عندَ الرَّاوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفينِ، فيرويهِما راوٍ عنهُ مُقتَصِراً على أحدِ الإسنادين، أو يروي أحدَ الحديثين بإِسنادِهِ الخاصِّ بهِ، لكنْ، يَزيدُ فيهِ مِن المتن الآخَرِ ما ليس في الأول.
الرابع: أن يسوقَ الإسناد فَيَعْرِض له عارض، فيقولَ كلاماً مِنْ قِبَل نفسِهِ، فَيَظن بعضُ مَن سَمِعه أَنَّ ذلكَ الكلامَ هُو متنُ ذلكَ الإسنادِ؛ فيَرويهِ عنهُ كذلك." "نزهة النظر ص ٥٧"стр. 116
النَّوعُ الحَادِي والعِشْرُوْنَ: المَوْضُوْعُ (١)
٣٠٣ - وفي الحديثِ ما هو الموضوعُ ... وحَدُّهُ: المخْتَلَقُ المصنوعُ
٣٠٤ - فتارةً يُعرف بالإقرانِ (٢) ... ونحوِهِ من واضِعِ الأخبار
٣٠٥ - وتارةً يُعرفُ بالقَرينهْ ... وهي على ضَرْبَيْنِ مُسْتَبِينهْ
٣٠٦ - في واضعِ الحديثِ (٣) والموضوعِ (٤) ... وربما يظهرُ (٥) في المجموع الحواشي
(١) الْمَوْضُوعُ لغة: اسم مفعول من الوضع، ضد: الرفع، يقال: وضع عنه الجناية؛ أي: أسقطها، ويقال: وضع الشيء وضعاً؛ أي: اختلقه.
واصطلاحاً: هو الحديث الذي لم يصدر عن النبي ﷺ قولاً أو فعلاً أو تقريراً، وأُضيفَ إليه خطأً أو جهلاً أو عمداً. "معجم المصطلحات ص ٧٩٨"(٢) في بقية النسخ: بالإقرار.(٣) مثال مَا دَلَّ عَلَى وَضْعِهِ قَرِينَةٌ فِي الرَّاوِي، مَا أَسْنَدَهُ الْحَاكِمُ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، فَجَاءَ ابْنُهُ مِنَ الْكُتَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: ضَرَبَنِي الْمُعَلِّمُ، قَالَ: لَأُخْزِيَنَّهُمُ الْيَوْمَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا: «مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ، أَقَلُّهُمْ رَحْمَةً لِلْيَتِيمِ، وَأَغْلَظُهُمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ».
وسعد بن طريف الإسكاف الكوفي قال عنه ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه، وقال أحمد وأبو حاتم: ضعيف، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الفور! ، وقال البخاري: ليس بالقوى عندهم.
انظر: "المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل ص ١٣٨" "ميزان الاعتدال ٢/ ١١٦" " كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، لأبي الفداء إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني (ت ١١٦٢ هـ)، تحقيق: أحمد القلاش، دمشق - بيروت، مؤسسة الرسالة ٢/ ١٠"(٤) كحديث: «إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّتْ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ» انظر: "الموضوعات ١/ ٦٠"(٥) في (ش) (م): تظهرстр. 117
٣٠٧ - فإنْ تجدْ (١) ركاكةً في المعنى ... أو خَللاً في لفظهِ أدْرَكْنا
٣٠٨ - إذنْ بذاك أنَّه قد وُضِعا (٢) ... ونَقْلُهُ مُحَرَّمٌ قد مُنِعا
٣٠٩ - إلا إذا بَيَّنَهُ ليُجتَنَبْ ... ويستبينَ أنَّ راوِيهِ كذبْ (٣) الحواشي
(١) في (هـ): نجد(٢) يُعرف كون الحديث موضعاً بدلائل، منها:
١ - أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْعَقْلِ، بِحَيْثُ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، وَيَلْتَحِقَ بِهِ مَا يَدْفَعُهُ الْحِسُّ وَالْمُشَاهَدَةُ.
٢ - أَوْ يَكُونُ مُنَافِيًا لِدَلَالَةِ الْكِتَابِ الْقَطْعِيَّةِ أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ، وَمِنْهَا مَا يُصَرَّحُ بِتَكْذِيبِ رُوَاةِ جَمِيعِ الْمُتَوَاتِرِ.
٣ - أَوْ يَكُونُ خَبَرًا، عَنْ أَمْرٍ جَسِيمٍ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ بِمَحْضَرِ الْجَمْعِ، لَا يَنْقُلُهُ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ.
٤ - وَمِنْهَا الْإِفْرَاطُ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى الْأَمْرِ الصَّغِيرِ، أَوِ الْوَعْدِ الْعَظِيمِ عَلَى الْفِعْلِ الْحَقِيرِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي حَدِيثِ الْقُصَّاصِ.
٥ - وَمِنَ الْقَرَائِنِ كَوْنُ الرَّاوِي رَافِضِيًّا، وَالْحَدِيثُ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ.
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: " إِنَّ مِنَ الْحَدِيثِ حَدِيثًا لَهُ ضَوْءٌ كَضَوْءِ النَّهَارِ نَعْرِفُهُ بِهِ، وَإِنَّ مِنَ الْحَدِيثِ حَدِيثًا لَهُ ظُلْمَةٌ كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ نَعْرِفُهُ بِهَا "
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْحَدِيثُ الْمُنْكَرُ يَقْشَعِرُّ لَهُ جَلْدُ الطَّالِبِ العِلْمِ، وَيَنْفِرُ مِنْهُ قَلْبُهُ فِي الْغَالِبِ.
قلت: يقصد بطالب العلم، أهل الحديث المتبحرين فيه الممارسين له.
كما قال البلقيني: "وشاهده: أن إنسانًا لو خدم إنسانًا سنينَ، وعرف ما يحب وما يكره، فجاء إنسان ادعى أنه يكره شيئًا يعلم ذلك أنه يحبه؛ فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيب من قال إنه يكرهه"
انظر: "معرفة علوم الحديث ص ٢٥٥ " "الموضوعات ١/ ٦٢ " "علوم الحديث ص ٩٨" "محاسن الاصطلاح ص ٢٨٣" "تدريب الراوي ١/ ٣٢٥"(٣) وَتَحْرُمُ رِوَايَة الحديث الموضوع مَعَ الْعِلْمِ بِوَضْعِهِ، فِي أَيِّ مَعْنًى كَانَ، سَوَاءٌ الْأَحْكَامُ وَالْقَصَصُ وَالتَّرْغِيبُ وَغَيْرُهَا، إِلَّا مَقْرُونًا بِبَيَانِ وَضْعِهِ، لقول النبي ﷺ : «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» (رواه مسلم في مقدمة صحيحه ص ٦٣). انظر: "تدريب الراوي ١/ ٣٢٣"стр. 118
٣١٠ - وَرُبَّ مَن في جمعِ هذا صَنَّفا ... يخلطُ بالموضوعِ ما قد ضَعُفا (١)
٣١١ - وواضِعوا الحديثِ هم أقسامُ ... قِسْمٌ أُولو زُهْدٍ به قد راموا
٣١٢ - أن يُكثِرُوا في النَّاسِ فِعْلَ القُرَبِ ... فاعْتَمدوا الوضعَ لهذا السَّبَب
٣١٣ - وجَوَّزوا (٢) المنْسوبَ للكَرَّام (٣) ... أن توضعَ الأخبارُ في الإسلام الحواشي
(١) يقصد ابنُ الصلاح بذلك أبا الفرج ابن الجوزي، وذلك أن ابن الجوزي في كتابه "الموضوعات" ذكر الحديث المنكر، والضعيف الذي يحتمل في الترغيب والترهيب، وَفِيهِ الْحَسَنُ، بَلْ وَالصَّحِيحُ، غَالِبُ مَا فيه مَوْضُوعٌ، وَالَّذِي يُنْتَقَدُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لَا يُنْتَقَدُ قَلِيلٌ جِدًّا، وكتاب "الموضوعات" فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ مَوْضُوعًا عَكْسُ الضَّرَرِ بِمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، فَإِنَّهُ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا.
قال ابن تيمية: " الموضوع في اصطلاح أبي الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب بل غلط فيه، ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع، وقد نازعه طائفة من العلماء في كثير مما ذكره، وقالوا إنه ليس مما يقوم دليل على أنه باطل، بل بينوا ثبوت بعض ذلك، لكن الغالب على ما ذكره في الموضوعات أنه باطل باتفاق العلماء".
قال الذهبي: " مع تبحُّر ابن الجوزيّ فِي العلوم، وكثرة اطّلاعه، وسعَة دائرته، لم يكن مبرّزًا فِي عِلمٍ من العلوم، وذلك شأن كلّ من فرَّق نفسه فِي بحور العِلم، ومع أنّه كان مبرِّزًا فِي التّفسير، والوعظ، والتّاريخ، ومتوسّطًا فِي المذهب، متوسطًا فِي الحديث، له اطّلاع تامٌ على مُتُونه، وأمّا الكلام على صحيحه وسقيمه، فَمَا له فيه ذوق المحدثين، ولا نقْد الحُفاظ المبرّزين، فإنّه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضّعيفة، مع كونه كثير السّياق لتلك الأحاديث فِي الموضوعات، والتّحقيق أنّه لا ينبغي الاحتجاج بها، ولا ذِكرها فِي الموضوعات، ورُبّما ذكر فِي الموضوعات أحاديث حِسانًا قويَّة".
انظر: "مجموع الفتاوى ١/ ٢٤٨" "تاريخ الإسلام ١٢/ ١١١١" "شرح التبصرة ١/ ٣٠٧" "النكت ٢/ ٣٠٧ " "تدريب الراوي ١/ ٣٢٩"(٢) في (م): وجوَّز(٣) قال الذهبي: مُحَمَّدُ بنُ كَرَّامٍ السِّجِسْتَانِيُّ المُبْتَدِعُ، شَيْخُ الكَرَّامِيَّةِ، كَانَ زَاهِداً، عَابِداً، رَبَّانِيّاً، بَعِيْدَ الصِّيْتِ، كَثِيْرَ الأَصْحَابِ، وَلَكِنَّهُ يَرْوِي الوَاهِيَاتِ - كَمَا قَالَ: ابْنُ حِبَّانَ - خُذِلَ حَتَّى الْتَقَطَ مِنَ المَذَاهِبِ أَرْدَاهَا، وَمِنَ الأَحَادِيْثِ أَوْهَاهَا، ثُمَّ جَالَسَ الجُوَيْبَارِيَّ، وَابْنَ تَمِيْمٍ، وَلَعَلَّهُمَا قَدْ وَضَعَا مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ. "سير أعلام النبلاء ١١/ ٥٢٤"стр. 119
٣١٤ - مُفيدةً للمُحسِنينَ رغبهْ ... في فِعلِهِمْ وللمُسيءِ رهبهْ (١)
٣١٥ - ووَضَعَتْ أشياءَ أهلُ الزَّندقهْ (٢) ... فسادَها الجَهْبَذُ عِلماً حَقّقهْ (٣)
٣١٦ - وربما يُروى عن المختارِ ... ما جاء عن حَبْرٍ من الأَحْبَارِ (٤) (٥)
٣١٧ - وذاك أيضاً من صنوفِ الوضعِ ... وربما يوقِعُ في ذا الصُّنْع
٣١٨ - جهلٌ من الراوي أو اشتباهُ (٦) ... وعُدُّ في الموضوع ما رواهُ الحواشي
(١) بعضَ الكَرَّامية، وبعضَ المُتصوِّفةِ نُقِلَ عنهم إباحةُ الوضع في الترغيب والترهيب، وهو خطأٌ مِن فاعلِهِ، نشأَ عَن جهلٍ، لأنَّ التَّرغيبَ والتَّرهيبَ مِن جُمْلة الأحكامِ الشَّرعيَّةِ. "نزهة النظر ص ٥٤"(٢) والحامِلُ للواضِعِ على الوَضْعِ:
١ - إِمَّا عدمُ الدِّينِ كالزَّنادقةِ.
٢ - أَو غلبةُ الجَهلِ كبعضِ المتعبِّدين.
٣ - أَو فَرْط العَصبيَّةِ، كبعضِ المقلِّدين.
٤ - أَو اتِّباع هوى بعضِ الرؤساءِ.
٥ - أو الإغرابُ لقصْدِ الاشتهارِ.
"نزهة النظر ص ٥٤"(٣) وكان جهابذة العلم بالحديث حريصين على نفي الكذب عن رسول الله ﷺ ، قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: "تعيش لها الجهابذة". "الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، بيروت، دار الكتب العلمية ١/ ١٩٢"
وكان الدارقطي يقول: "يا أهل بغداد لا تظنوا أن أحداً يقدر أن يكذب على رسول الله ﷺ وأنا حيٌّ". "الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٢١"(٤) في (هـ): خبر من الأخبار(٥) والوَاضِعُ رُبَّمَا صَنَعَ كَلَاماً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَرَوَاهُ، ورُبَّمَا أخَذَ كَلَاماً لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَوِ الزُّهَّادِ، أَوِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ فَوَضَعَهُ على رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . انظر: "علوم الحديث ص ١٠٠" "تدريب الراوي ١/ ٣٣٨"(٦) كَحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (أبواب إقامة الصلاة والسُّنة فيها، باب ما جاء في قيام الليل، حديث رقم ١٣٣٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الزَّاهِدِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا «مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ»، قال العقيلي: باطل ليس له أصل. "الضعفاء ١/ ١٧٦"، وقال الألباني: موضوع."السلسلة الضعيفة ٤٦٤٤"
قَالَ الْحَاكِمُ: دخل ثَابِتُ بْنُ مُوسَى الزَّاهِدُ عَلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي وَالْمُسْتَمْلِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَشَرِيكٌ يَقُولُ حدثنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رسول الله صلى لله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَتْنَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ مُوسَى قَالَ مَنْ كَثَّرَ صَلَوَاتِهِ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ ثَابِتَ بْنَ مُوسَى لِزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ فَظَنَّ ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَنَّهُ رَوَى الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَكَانَ ثَابِتُ بْنُ مُوسَى يُحدث بِهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَعَنْ قَوْمٍ مِنَ الْمَجْرُوحِينَ سَرَقُوهُ من ثابت بن موسى فَرَوَوْهُ عَنْ شَرِيكٍ.
انظر: "المدخل إلى كتاب الإكليل ص ١٥١ " "تدريب الراوي ١/ ٣٣٩"стр. 120
٣١٩ - بعضُ المُفسرين في فضلِ السُّوَرْ (١) ... وليس منه قطُّ شيءٌ معتبرْ (٢)
النَّوعُ الثَّاني والعِشْرُونَ: المَقْلُوبُ (٣)
٣٢٠ - وسُمَّي المقلوبُ (٤) ما قد جعلوا ... إسنادَهُ لغيرِهِ (٥) ، واستعملوا الحواشي
(١) ولقد أخطأ بعض المفسرين ممن أودع حديث فضائل السور الموضوع -الْمَرْوِيّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- في تفاسيرهم كَالثَّعْلَبِيِّ، وَالْوَاحِدِيِّ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ، وَالْبَيْضَاوِيِّ، لكن من أبرز إسناده في ذلك كالثعلبي والواحدي؛ فهو أبسط لعذره إذ أحال ناظهر على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه. وأما من لم يسند، فخطؤه فاحش.
انظر: "الموضوعات ١/ ١٧٣" "علوم الحديث ص ١٠١" "شرح التبصرة ١/ ٣١٢" "تدريب الراوي ١/ ٣٤١"(٢) ووَرَدَ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ أَحَادِيثُ مُفَرَّقَةٌ بَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ، وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَتَفْسِيرُ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ ابْنِ كَثِيرٍ أَجَلُّ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ غَالِبَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ، مِمَّا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ.
"تدريب الراوي ١/ ٣٤١" وانظر: "الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، للدكتور: محمد بن محمد أبو شهبة، القاهرة، مكتبة السنة ص ٢٩٦"(٣) المقلوب لغة: اسم مفعول من القلب، وهو تحويل الشيء عن وجهه.
واصطلاحاً: إبدال لفظ بآخر في سند الحديث أو متنه، بتقديم أو تأخير أو نحوه.
"معجم المصطلحات ص ٧٦٩"(٤) المقلوب: إما في السند، وله عدة صور:
١ - إبدال راو براو آخر مثله في نفس طبقته.
كمال وقع ذلك للحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٦) فقد روى بإسناده عن عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ دِينَارٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَهِمَ الحاكمُ في إسناده؛ فقال: "يعقوب بن أبي سلمة الماجشون"، قال الذهبي في التلخيص: "صوابه: يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة"، وسبب توهم الحاكم أن كلا من الراويين يروي عن طبقة التابعين، فأبدل أحدهما مكان الآخر.
انظر: " المستدرك على الصحيحين -ومعه التلخيص للذهبي-، لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري، المعروف بابن البيع (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية". " الثقات، لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت ٣٥٤ هـ)، طبع تحت مراقبة: الدكتور محمد عبد المعيد خان، الهند، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن"
٢ - التقديم والتأخير في اسم أحد الرواة: "كعب بن مرة" فيجعله "مرة بن كعب".
٣ - أن يؤخذ سند متن فيوضع على متن آخر، للاختبار، كما فعلوا مع البخاري حين قدم بغداد. "تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، بيروت، دار الغرب الإسلامي ٢/ ٣٤٠"
وإما في المتن نحو حديث:
كحديث أبي هريرة عند مسلمٍ في السبعة الذين يظلهم الله في عرشِهِ، ففيه: "ورجل تصدَّقَ بصدقةٍ أَخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ يمينُهُ ما تُنفِق شِمالُهُ" (كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، حديث رقم ٢٣٨٠) فهذا ممَّا انْقَلَبَ على أَحدِ الرُّواةِ، وإِنَّما هو: "حتَّى لا تَعلم شماله ما تنفق يمينه" كما في: (البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، حديث رقم ٦٦٠) وأخرجه في (كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، حديث رقم ١٤٢٣) وأخرجه في (كتاب الحدود، باب فضل من ترك الفواحش، حديث رقم ٦٨٠٦)
انظر: "نزهة النظر ص ٥٨" "تدريب الراوي ١/ ٣٤٢" " المدخل إلى دراسة علوم الحديث، لسيد عبدالماجد الغَوْري، دمشق-بيروت، دار ابن كثير ص ٨٢٧"(٥) وَهُوَ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى رَاوِيهِ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ -متعمداً-. انظر: "علوم الحديث ص ١٠٢" "الاقتراح ص ٢٧"стр. 121
٣٢١ - له لمقصودٍ سوى (١) ذاك السَّندْ ... وكلُّ مَن كان من الحُذّاقِ ردْ
٣٢٢ - ما جاءَ من متنٍ إلى إسنادِهِ ... مثلَ البخاريِّ مع اعتمادِهِ (٢)
٣٢٣ - وليس ينفي المتنُ ضَعفَ السندِ ... فربما (٣) يُنقلُ عن مُعْتَمَد
٣٢٤ - إلا إذا ما صَحَّ أنْ لم يَرِدِ ... لسندٍ خلافُهُ عن أحدِ (٤)
٣٢٥ - ولا تقُلْ في خبرٍ قد ضَعُفا ... عارٍ من الإسنادِ قال المصطفى
٣٢٦ - لكن "رُوي" أو "أوْرَدُوا" أو (٥) "بلغا" ... ونحوُهُ فاعلم أُنِلْتَ المبتغى
٣٢٧ - وهكذا جميعُ ما لا يُجزمُ ... بأنَّه من الصَّحيحِ فاعلموا (٦)
٣٢٨ - وجايزٌ روايةُ الضعيفِ ... وذِكْرُهُ في كتب التصنيف
٣٢٩ - وإنَّه مُسْتَعْمَلٌ في غيرِ ما ... حَلَّلَهُ اللهُ وما قد حَرَّما
٣٣٠ - وغيرُ ما يُبنى عليه الَّدينُ ... من اعتقاداتٍ هي اليقين
٣٣١ - نحوَ الذي تُذكرُ (٧) في الفضايلِ ... وفي الأقاصيصِ عن الأوايلِ (٨) الحواشي
(١) في (هـ): السوا(٢) قَلَبَ أَهْلُ بَغْدَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِائَةَ حَدِيثٍ امْتِحَانًا فَرَدَّهَا عَلَى وُجُوهِهَا فَأَذْعَنُوا بِفَضْلِهِ.
انظر الحادثة بتمامها في "تاريخ بغداد ٢/ ٣٤٠"(٣) في (هـ): وربما(٤) أي: إِذَا رَأَيْتَ حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ هُوَ ضَعِيفٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَا تَقُلْ ضَعِيفُ الْمَتْنِ لِمُجَرَّدِ ضَعْفِ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ، لأنه قد يصح بإسناد آخر، إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِمَامٌ: إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ. "التقريب ص ٤٧"(٥) في (ش):
و(٦) أي: إِذَا أَرَدْتَ رِوَايَةَ الضَّعِيفِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ فَلَا تَقُلْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، وَمَا أَشْبَهُ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ، بَلْ قُلْ: رُوِيَ كَذَا، أَوْ بَلَغَنَا كَذَا، أَوْ وَرَدَ، أَوْ جَاءَ، أَوْ نُقِلَ، وَمَا أَشْبَهَهُ من صيغ التمريض، وَكَذَا مَا تَشُكُّ فِي صِحَّتِهِ. "التقريب ص ٤٨"(٧) في (ش): يذكر(٨) يَجُوزُ عِنْدَ بعض أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ التَّسَاهُلُ فِي الْأَسَانِيدِ الضَّعِيفَةِ وَرِوَايَةُ مَا سِوَى الْمَوْضُوعِ مِنَ الضَّعِيفِ وَالْعَمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ضَعْفِهِ - فِي غَيْرِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا يَجُوزُ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، وَتَفْسِيرُ كَلَامِهِ، وَالْأَحْكَامِ كَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَغَيْرِهِمَا - وَذَلِكَ كَالْقَصَصِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَالْمَوَاعِظِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقَائِدِ وَالْأَحْكَامِ وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ ذَلِكَ: ابْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، والسفيانين، وابن عبد البر، وحكى النووي إجماع أهل الحديث وغيرهم على العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ونحوها.
قال الإمام أحمد بن حنبل: " إِذَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالسُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ تَشَدَّدْنَا فِي الْأَسَانِيدِ , وَإِذَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَمَا لَا يَضَعُ حُكْمًا وَلَا يَرْفَعُهُ تَسَاهَلْنَا فِي الْأَسَانِيدِ".
ومنع ابن العربي المالكي العمل بالضعيف مطلقاً.
وقُيِّدَ قولُ الجمهور بثلاثة قيود:
١ - أن لا يكون الضعف شديداً.
٢ - أن يكون أصل العمل الذي ذكر فيه الترغيب والترهيب ثابتاً.
٣ - أن لا يعتقد أن النبي ﷺ قاله.
انظر: "الكفاية ص ١٥١" "فتح المغيث ٢/ ١٥١" "تدريب الراوي ١/ ٣٥٠"стр. 122
النوع الثالث والعشرون: معرفة من تُقبل روايته وما يتعلق به
٣٣٢ - ولا تظنُ كل راوٍ يُقبلُ ... فإنما يُعتمد المعَدَّلُ
٣٣٣ - مع اشتراط الضبط والإتقانِ (١) ... وعلمِ ما يُغَيّرُ المعاني (٢)
٣٣٤ - ويُثبتُ العدالةَ التعديلُ ... أو استفاضةٌ كما تقولُ (٣) :
٣٣٥ - أحمدُ عدلٌ وكذاك الشافعي ... فما لتعديلهما من دافعِ (٤) الحواشي
(١) في (هـ): الإيقان(٢) أجمع جماهيرُ أئمةِ الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يُحتجُّ بروايته أن يكون: عَدلا، ضابطًا لما يرويه.
وتفصيله: أن يكون: مسلمًا، بالغًا، عاقلاً، سالماً من: أسبابِ الفسق، وخوارم المروءة، متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حَدَّث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حَدَّث من كتابه، وإن كان يُحدث بالمعنى اشتُرِط فيه مع ذلك أن يكون عالمًا بما يحيل المعاني.
انظر: "علوم الحديث ص ١٠٤"(٣) في (ش) (م): يقول(٤) مذهب الجمهور أن عدالةُ الراوي تثبت بأمرين: تارةً تثبتُ بتنصيص مُعدِلَيْنِ (وقيل واحد) على عدالته، وتارةً تثبت بالاستفاضةِ، فمن اشتهرت عدالتُه بين أهل النقل أو نحوهم من أهلِ العلم وشاع الثناءُ عليه بالثقة والأمانة استُغنيَ فيه بذلك عن بَيِّنةٍ شاهدةٍ بعدالتِه تنصيصًا، كمالكٍ، وشعبةَ، والسفيانين، والأوزاعي، والليثِ، وابنِ المبارك، ووكيع، وأحمدَ بنِ حنبل، ويحيى بن معين، وعليِّ ابن المَديني، ومن جرى مجراهم. "علوم الحديث ١٠٥"стр. 123
٣٣٦ - وقيل: كل حاملٍ للعلمِ ... يُقضى على تعديله بالجزم
٣٣٧ - ما لم يُبَيَّنْ أنه مُنجرحُ ... وهو ضعيفٌ غيرُه المُرَجَّحُ (١) الحواشي
(١) وهو قول ابن عبدالبر المالكي حيث قال في التمهيد "١/ ٢٨": " وَكُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ مَعْرُوفُ الْعِنَايَةِ بِهِ فَهُوَ عَدْلٌ مَحْمُولٌ فِي أَمْرِهِ أَبَدًا عَلَى الْعَدَالَةِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ جَرْحَتُهُ فِي حَالِهِ أَوْ فِي كَثْرَةِ غَلَطِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : (يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ) "
هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة:
* أخرجه من حديث علي بن أبي طالب:
ابن عدي في (الكامل ١/ ٢٤٧) من طريق: جَعْفَرِ بْنِ مُحَمد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بلفظ: " لِيَحْمِلْ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ".
قلت: قيل إن رواية محمد (الباقر) عن جميع من سمي من الصحابة -ما عدا بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب- مرسلة. انظر: (تهذيب التهذيب، لأبي الفضل أحمد بن علي محمد، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: إبراهيم الزيبق - عادل مُرشِد، بيروت، مؤسسة الرسالة ٣/ ٦٥١)
وقال العلائي: "الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي ﵃". "جامع التحصيل ص ٢٦٦".
* وأخرجه من حديث أبي أمامة الباهلي:
العقيلي في (الضعفاء الكبير، لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت ٣٢٢ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، بيروت، دار الكتب العلمية ١/ ٩) وابن عدي في (الكامل ١/ ٢٤٩) من طريق: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , عَنْ رُزَيْقٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَلْهَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ به.
قال د. عبد العزيز العبد اللطيف: "وسقط من إسناد ابن عدي ذكر بقية بن الوليد، وقد قال محمد بن عبد العزيز الرملي: "حدثنا بقية" هكذا في رواية العقيلي". "ضوابط الجرح والتعديل ص ٤١"
قلت: (بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ) قال عنه غير واحد من الأئمة: كان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين (تعريف أهل التقديس ص ١٦٣)، قال الذهبي: إذا قال: "عن" فليس بحجة، قال أبو مسهر: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية، وقال النسائي وغيره: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة (ميزان الاعتدال ١/ ٣١٠)، قال أحمد بن حنبل: توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هوстр. 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يحدث المناكير عن المشاهير، فعلمت من أين أُتي. قال ابن حبان: روى عن الثقات بالتدليس ما أخذ عن الضعفاء. (المجروحين، لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت ٣٥٤ هـ)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، بيروت، دار المعرفة ١/ ٢٠٠) وقلت: وهذا تدليس التسوية وهو مشهور به. انظر: (شرح التبصرة ١/ ٢٤٣).
* أخرجه من حديث أبي هريرة:
١ - البزار (كشف الأستار عن زوائد البزار، لعلي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت، مؤسسة الرسالة ١/ ٨٦) وابن عبدالبر (التمهيد ١/ ٥٩) من طريق: خَالِد بْن عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به.
قلت: (خَالِد بْن عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ) قال عنه أحمد: ليس بثقة يروي أحاديث بواطيل (العلل ومعرفة الرجال، لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق: الدكتور وصي الله بن محمد بن عباس، الرياض، دار الخاني ٣/ ٢٥٤)، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال صالح جزرة: يضع الحديث (ميزان الاعتدال ١/ ٥٨٦)، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: منكر الحديث. (الجرح والتعديل، لأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، الشهير بابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، الهند، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن ٣/ ٣٤٤)
قال ابن عدي: روى عن الليث بن سعد وغيره أحاديث مناكير. (الكامل ٣/ ٤٥٥).
٢ - وأخرجه ابن عدي (الكامل ١/ ٢٤٨) والخطيب البغدادي (شرف أصحاب الحديث ص ٢٨) وابن عساكر (تاريخ دمشق ٤٣/ ٢٣٦) من طريق: مَسْلَمَة بْن عُلَيٍّ الخشني، عن عَبْدالرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَكْرِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به.
قلت: (مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ الخشني) متروك، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك (ميزان الاعتدال ٤/ ٣٢٩) وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة (الكامل ٨/ ٢١)
و(عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ السُّلَمِيُّ) ضعَّفه أحمد (٣/ ١٠٢)، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: عنده مناكير، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث (٥/ ٣٠٠)، وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث.
انظر: "ميزان الاعتدال ٢/ ٥٢٥"
٣ - وأخرجه الطبراني (مسند الشاميين، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، بيروت، مؤسسة الرسالة ١/ ٣٤٤) والخطيب (الجامع لأخلاق الراوي ١/стр. 125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ١٢٨) من طريق: مَسْلَمَة بْن عُلَيٍّ عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الأَزْدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَكْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٤ - وأخرجه ابن عدي (الكامل ١/ ٢٤٨) قال: حدثنا علي بن محمد بن حاتم، حدثنا محمد بن هشام بن عبد الكريم، حدثنا داود بن سليمان الغساني المديني، حدثنا مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به.
ثم قال: ولم أر هذا الحديث لمروان الفزاري بهذا الإسناد إلا من هذا الطريق.
قلت: (مروان بن معاوية الفزاري) وثقه غير واحد من الأئمة: كأحمد والنسائي، ولكن قال عنه ابن حجر: كان مشهوراً بالتدليس، وكان يدلس الشيوخ أيضاً، وذكره في المرتبة الثالثة من كتابه (تعريف أهل التقديس ص ١٥٣) وهم الذين لا يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً.
قال أبو حاتم: تكثر روايته عن الشيوخ المجهولين. (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٣)
وقال الذهبي: يروي عمن دب ودرج، فيُستأنى في شيوخه. (ميزان الاعتدال ٤/ ٣١٦).
* وأخرجه من حديث أسامة بن زيد:
الخطيب البغدادي (شرف أصحاب الحديث ص ٢٨) وابن عساكر (تاريخ دمشق ٧/ ٣٩) من طريق: ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ به.
قلت: (مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْنُ أَبِي كَرِيمَةَ) قال عنه أبو حاتم: ضعيف الحديث (الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٨) وقال العقيلي: روى عن هشام بن عروة بواطيل (الضعفاء ٤/ ٧٤).
وأما (مُعَان بْن رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ) قَال أَبُو حاتم بن حبان: يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عَن أقوام مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الأثبات. (المجروحين ٣/ ٣٦) وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (الكامل ٨/ ٣٨) قال عنه ابن حجر: لين الحديث كثير الإرسال (التقريب ٦٧٩٥).
وقال العلائي: تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ. (بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس، لأبي سعيد خليل بن كَيْكَلْدِيِّ العلائي (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، بيروت، عالم الكتب ص ٣٤).
* وأخرجه من حديث معاذ بن جبل:
الخطيب البغدادي في (شرف أصحاب الحديث ص ١١) من طريق: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، : عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ به.
قلت (عَبْدُ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ بْنِ حَوْشَبٍ) قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ذاهب الحديث، ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بشئ ضعيف الحديث (الجرح والتعديلстр. 126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ٥/ ٤٦)، وقال ابن عدي: ولا أعلم أنه يروي عن غير العوام أحاديث وعامة ما يرويه غير محفوظ. (الكامل ٥/ ٣٥٢) وانظر: "ميزان الاعتدال ٢/ ٣٧٢".
* وأخرجه من حديث من حديث أبي الدرداء:
الطحاوي في (شرح مشكل الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة ١٠/ ١٧) من طريق: بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، عَنْ رُزَيْقٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَلْهَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ به.
قلت: (بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ) قال عنه غير واحد من الأئمة: كان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين (تعريف أهل التقديس ص ١٦٣)، قال الذهبي: إذا قال: "عن" فليس بحجة، قال أبو مسهر: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية، وقال النسائي وغيره: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة (ميزان الاعتدال ١/ ٣١٠)، قال أحمد بن حنبل: توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير، فعلمت من أين أُتي. قال ابن حبان: روى عن الثقات بالتدليس ما أخذ عن الضعفاء. (المجروحين ١/ ٢٠٠) وقلت: وهذا تدليس التسوية وهو مشهور به. انظر: (شرح التبصرة ١/ ٢٤٣).
* وأخرجه من حديث أنس بن مالك:
ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٢٥) من طريق: أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد البغدادي نا محمد بن مهدي الواسطي نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك به.
قلت: (أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد البغدادي) مجهول الحال، لم أجد له ترجمة في كتب الجرح والتعديل.
* وأخرجه من حديث عبد الله بن مسعود:
الخطيب البغدادي في (شرف أصحاب الحديث ص ٢٨) من طريق: أَبي صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بلفظ: "يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ".
قلت (أبو صالح عبد الله بن صالح) كاتب الليث: وثقه غير واحد من الأئمة، وقال عنه أحمد بن حنبل: كان أول أمره متماسكا، ثم فسد بأخرة. وقال ابن المديني: لا أروى عنه شيئا. وقال النسائي: ليس بثقة. (انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٣٩٤) وقال ابن حبان: كان في نفسه صدوقاً، إنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له، فسمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار كان بينه وبينه عداوة، كان يضعстр. 127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الحديث على شيخ أبي صالح ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهم عبد الله أنه خطه فيحدث به. (المجروحين ٢/ ٤٠)
* وأخرجه من حديث عبد الله بن عباس:
أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في (ذم الكلام وأهله، لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي (ت ٤٨١ هـ)، تحقيق: أبي جابر عبد الله بن محمد بن عثمان الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية ٣/ ٣١٦) من حديث: وَهْب بْن وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بن عبد العزيز عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَّاحٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ به.
قلت: (وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ أبو البختري) قال عنه يحيى بن معين: كان يكذب عدو الله، وقال عثمان بن أبي شيبة: أرى أنه يبعث يوم القيامة دجالا. وقال أحمد: كان يضع الحديث وضعا فيما نرى. وقال أيضاً: أبو البختري أكذب الناس! . وقال أبو حاتم: كان كذابا. (الجرح والتعديل ٩/ ٢٥). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: بغدادي، كذاب. (الضعفاء والمتروكون ص ٣٨٤) (ميزان الاعتدال ٥/ ٩٩).
* وأخرجه من حديث جابر بن سمرة:
أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في (ذم الكلام وأهله ٣/ ٣٣٠) من حديث: لَاحِق بْن الْحُسَيْنِ الْمَقْدِسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْقَزَّازُ بِالرِّقَّةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْملك ابْن عَبْدِ رَبِّهِ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ به.
قلت: (لَاحِقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَقْدِسِيُّ) كان كذابا أفاكاً مجمع على كذبه، قال الحاكم: حدث بالموضوعات. وقال ابن السمعاني: وضع نسخا لا يعرف أسماء رواتها. انظر: (لسان الميزان ٨/ ٤٠٧).
* وأخرجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:
العقيلي في (الضعفاء ١/ ٩) من طريق: خَالِد بْن عَمْرٍو، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو به.
وتقدم الكلام في (خَالِد بْن عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ).стр. 128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) * وأخرجه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب:
تمام الرازي في (الفوائد، لأبي القاسم تمام بن محمد الرازي (ت ٤١٤ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السَّلفي، الرياض، مكتبة الرشد ١/ ٣٥٠) وأبو طاهر السِّلَفي في (معجم السَّفَر، لأبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي (ت ٥٧٦ هـ)، تحقيق: عبد الله عمر البارودي، بيروت، دار الفكر ص ٤٦٣) من طريق: خَالِد بْن عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ به.
وتقدم الكلام في (خَالِد بْن عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ).
* وأخرجه من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرسلاً:
ابن وضّاح في (البدع والنهي عنها، لمحمد بن وضاح القرطبي (ت ٢٨٦ هـ) تحقيق: محمد أحمد دهمان، القاهرة، دار الصفا ص ٨) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٧) وابن حبان في (الثقات ٤/ ١٠) والآجري في (الشريعة، لأبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، الرياض، دار الوطن ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وابن بطة في (الإبانة الكبرى، لأبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبَري الحنبلي (ت ٣٨٧ هـ)، تحقيق ودراسة: رضا نعسان معطي، الرياض، دار الراية ١/ ١٩٨) وأبو نُعيم في (معرفة الصحابة، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، الرياض، دار الوطن ١/ ٢١١) البيهقي في (دلائل النبوة ١/ ٤٣) وفي (السنن الكبرى للبيهقي، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية ١٠/ ٣٥٣) والخطيب في (شرف أصحاب الحديث ص ٢٩) وابن عبد البر في (التمهيد ١/ ٥٩) وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٧/ ٣٨) وابن الأثير في (أسد الغاب في معرفة الأصحاب، لأبي الحسين علي بن محمد الجزري (ت ٦٣٠ هـ) تحقيق وتعليق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية ١/ ١٥٧).
كلهم من طريق: مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ عن ابراهيم ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ به.
قلت: (مُعَان بْن رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ) قَال أَبُو حاتم بن حبان: يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عَن أقوام مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الأثبات. (المجروحين ٣/ ٣٦) وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (الكامل ٨/ ٣٨) قال عنه ابن حجر: لين الحديث كثير الإرسال (التقريب ٦٧٩٥).
* وأخرجه ابن وضّاح في (البدع ص ٩) عن الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيُّ، عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ مِنْ أَشْيَاخِه.
وإبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٠) وقال: يروي المراسيل. وقال الذهبي في الميزان (١/ ٨١): "تابعي مُقِلٌّ، ما علمته واهيًا، أرسل حديث: "يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدوله" رواه غير واحد عن معان بن رفاعة عنه، ومعان ليس بعمدة، ولا سيما أتى بواحدٍ لا يُدرى من هو؟ "
* وأخرجه الخطيب البغدادي في (الجامع ١/ ١٢٩) عن عِيسَى بْن صُبَيْحٍ مرسلاً، وعيسى هو ابن أبي فاطمة أبو الحسن، قال عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: صدوق. (الجرح والتعديل ٦/ ٢٧٩).
ذكر الخلال في "العلل" أن أحمد سئل عن هذا الحديث فقيل له كأنه كلام موضوع، فقال: لا هو صحيح. فقيل له: ممن سمعته؟ قال: من غير واحد. قيل له: من هم؟ قال: حدثنى به مسكين إلا أنه يقول عن معان عن القاسم بن عبد الرحمن. قال أحمد ومعان لا بأس به. قال ابن القطان: وخفي علىстр. 129
٣٣٨ - (١) ويُعْرَفُ الضبط بأن لا تختلفْ ... أقوالُهُ وقولُ ذي عِلْمٍ عُرِف
٣٣٩ - فإنْ يُخالفْ (٢) عالماً فما (٣) لهُ ... ضبطٌ فيُلغونَ إذاً أقوالَهُ (٤) الحواشي
(١) وأيضاً هناك طريقتان في كيفية ثبوت عدالة الراوي لم يذكرهما الناظم:
الأولى: طريقة أبي بكر البزار في مسنده ثبوت عدالة الراوي برواية جماعة من الجُلَّة عنه.
الثانية: طريقة ابن حبان: أن العدل من لم يُعْرفْ فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يُجْرح فهو عدل حتى يتبيّن جرحه.
انظر: "الثقات ١/ ١٣" "فتح المغيث ٢/ ١٦٧"(٢) في (ش): تخالف(٣) في (ش): فيما(٤) يُعْرَفُ ضَبْطُ الرَّاوِي:
١ - بِمُوَافَقَةِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ الضَّابِطِينَ غَالِبًا، وَلَا تَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ النَّادِرَةُ فَإِنْ كَثُرَتِ اخْتَلَّ ضَبْطُهُ، وَلَمْ يُحْتَجَّ بِهِ.
٢ - أو باختباره كما اختبر أهل بغداد الإمام البخاري.
انظر: "تاريخ بغداد ٢/ ٣٤٠" "علوم الحديث ص ١٠٦" "فتح المغيث ٢/ ١٧٦"стр. 130
٣٤٠ - ويُقبلُ التعديلُ مع كَتْمِ السببْ ... وذِكرُهُ في حالةِ الجرح وجبْ (١)
٣٤١ - والجرحُ لا عن سبب مُبانِ ... يوقِفُ أمرَ ذلك الإنسان
٣٤٢ - حتى تزولَ عنه حكمُ الّريبهْ ... فتحصُلُ العدالةُ المطلوبهْ (٢) الحواشي
(١) هل يقبل الجرح والتعديل مفسّرين أو مبهمين؟ في المسألة خمسة أقوال:
١ - مذهب الجمهور: يقْبل التعديل مبهماً ولا يُقْبل الجرح إلّا مفسّراً، وهو مذهب الأئمة الحفاظ كالشيخين وغيرهما.
٢ - يُقْبل الجرح مبهماً ولا يُقْبَلُ التعديل إلّا مفسراً. نقله إمام الحرمين والغزالي والرازي.
٣ - لا يُقبلان إلّا مفسّرين. حكاه الخطيب والأصوليون.
٤ - يُقبلان مبهمين. وهذا اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني ونقله عن الجمهور واختاره إمام الحرمين والغزالي والرازي والخطيب وصححه الحافظ العراقي والبلقيني.
٥ - قول ابن حجر:
قبول التعديل مبهماً، والتفصيل في قبول الجرح على النحو التالي:
أ- إن كان مَنْ جُرِحَ مجملاً قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يُقبل الجرح فيه من أحد كائناً من كان إلّا مفسراً؛ لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة فلا يزحزح عنها إلّا بأمر جلي.
ب- وإن كان مَنْ جُرِحَ جرحاً مبهماً قد خلا عن التعديل قُبِلَ فيه الجرح وإن كان مبهماً إذا صدر من إمام عارف.
انظر: "الكفاية ص ١٢٥ " " البرهان، لأبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت ٤٧٨ هـ) تحقيق: الدكتور عبد العظيم الديب، قطر، طبع على نفقة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني ١/ ٦٢١ " "المستصفى، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)، تحقيق: محمد سليمان الأشقر، دمشق-بيروت، مؤسسة الرسالة ١/ ٣٠٤ " المحصول، لأبي عبد الله محمد بن عمر الرازي، الملقَّب بفخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)، تحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني، بيروت، مؤسسة الرسالة ٤/ ٤١٠" "إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ) تحقيق وتعليق: أبي حفص سامي بن العربي الأثري، الرياض، دار الفضيلة ١/ ٣٣١" "علوم الحديث ص ١٠٦" "فتح المغيث ٢/ ١٧٦ " "تدريب الراوي ١/ ٣٥٩" "ضوابط الجرح والتعديل ص ٥٩"(٢) قال ابن الصلاح: " ولقائل أن يقولَ: إنما يتعمدُ الناسُ في جرح الرُّواةِ وردِّ حديثِهم، على الكتب التي صَنَّفها أئمةُ الحديث في الجرح، أو في الجرح والتعديل، وقلما يتعرضون فيها لبيانِ السبب ... جوابُه: أن ذلك وأن لم نعتمده في إثباتِ الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أن توقَّفنا عن قبول حديثِ من قالوا فيه مثلَ ذلك، بناءً على أن ذلك أوقَع عندنا فيهم رِيبةً يوجب مثلُها التوقُّفَ، ثم من انزاحت عنه الريبةُ منهم، بِبحثٍ عن حالهِ أوْجَبَ الثقةَ بعدالتِه؛ قبلنا حديثَه ولم نتوقَّفْ".
"علوم الحديث ص ١٠٨" وانظر: "الباعث الحثيث ص ١٥٠"стр. 131
٣٤٣ - وفي البخاريِّ معاً ومسلمِ ... جماعةٌ من ذا القَبِيلِ (١) فاعلمِ (٢)
٣٤٤ - ويُكتفى في الجرحِ والتعديلِ ... بقولِ واحدٍ من العُدول
٣٤٥ - وقيل: لابد من اثنين معا (٣) ... والجرحُ والتعديلُ مهما اجتمعا
٣٤٦ - فالجرحُ منهما هو المقدَّمُ ... وقيل: بل بالأكثرينَ يُحكمُ (٤) الحواشي
(١) في (هـ): ذا القليل(٢) الرواة الذين أخرج لهم الشيخان أو أحدهما على قسمين:
أحدهما: من احتجَّا به في الأصول.
والثاني: من خرّجا له متابعة واستشهادا واعتبارا.
فالقسم الأول: الذين أخرجا لهم على سبيل الاحتجاج على قسمين:
١ ـ من لم يُتكلم فيه بجرح فذاك ثقة حديثه قوي وإن لم ينصّ أحد على توثيقه، حيث اكتسب التوثيق الضمني من إخراج الشيخين أو أحدهما له على وجه الاحتجاج، وهما قد التزما بالصحة وشرط راوي الصحيح العدالة وتمام الضبط.
٢ ـ من تُكُلِّمَ فيه بالجرح فله حالتان:
أـ تارة يكون الكلام فيه تعنُّتا والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي أيضاً.
ب ـ وتارة يكون الكلام في تليينه وحفظه له اعتبار، فهذا لا يَنْحطُّ حديثه عن مرتبة الحسن لذاته.
والقسم الثاني: الذين أخرجا لهم في الشواهد والمتابعات والتعاليق:
فهؤلاء تتفاوت درجات من أُخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وُجد لغير الإِمام في أحد منهم طعنٌ فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلّا مبيَّن السبب، مفسراً بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقاً أو في ضبطه لخبر بعينه؛ لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح.
انظر: "ضوابط الجرح والتعديل ص ٨٣"(٣) قال بعض الفقهاء: لا يثبت ذلك إلا باثنين كما فية الجرح والتعديل في الشهادات، ومنهم من قال - وهو الصحيح الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره -: أنه يثبت بواحدٍ؛ لأن العددَ لم يُشترَط في قبول الخبر، فلم يشترط في جرح راويه وتعديلِه، بخلاف الشهادات. انظر: "علوم الحديث ص ١٠٨"(٤) لتعارض الجرح (المفسّر) والتعديل صورتان، هما:
الأولى: أن يكون تعارضهما بصدورهما من إمامين فأكثر:
فإذا تعارض الجرح المفسّر مع التعديل فمذهب الجمهور تقديم الجرح (المفسر) على التعديل مطلقاً، سواء زاد عدد المُعدِّلين على عدد المُجرِّحين أو نقص عنه أو استويا، واستثنى الفقهاء من ذلك حالتين يُقدّم فيهما التعديل على الجرح المفسّر وهما:
أـ إذا قال المعدِّل: (عرفت السبب الذي ذكره الجارح في الراوي ولكنه تاب منه وحسنت حاله -على خلافٍ في التائب من الكذب على النبي ﷺ .
ب ـ إذا نفى المعدِّلُ كلامَ الجارح بطريق معتبر يدل يقيناً على بطلان سبب الجرح وكون الجارح واهماً فيما قاله.
وهناك مذاهب أخرى غير مذهب الجمهور، وهي: يقدم الأكثر حكاه الخطيب عن طائفة، يقدم الأحفظ، يتعارضان إلا بمرجح حكاه ابن الحاجب.
الثانية: أن يتعارضا وقد صدرا من إمام واحد، فلذلك حالتان، هما:
١ - أن يتبين تغيرُ اجتهاد الإمام في الحكم على ذلك الراوي، فالعمل حينئذ على المتأخر من قوليه.
٢ - أن لا يتبين تغيُّرُ اجتهاد الإمام في حكمه على الراوي، فالعمل على الترتيب التالي:
أ- يُطْلبُ الجمع بين القولين إن أمكن، كأن يكون التوثيق أو التضعيف نِسْبياً لا مطلقاً.
ب- إذا لم يمكن الجمع، طُلِب الترجيح بين القولين بالقرائن، كأن يكون بعضُ تلاميذ الإِمام أكثر ملازمة له من بعض.
جـ - إذا لم توجد قرينة خاصة يرجّح بها فيؤخذ بأقرب القولين إلى أقوال أهل النقد وبالأخص أقوال الأئمة المعتدلين.
د- إذا لم يتيسّر ذلك كله فالتوقف حتى يظهر مرجّح.
انظر: "الكفاية ص ١٢٤" "علوم الحديث ص ١٠٩" "فتح المغيث ٢/ ١٨٨" "تدريب الراوي ١/ ٣٦٤" "ضوابط الجرح والتعديل ص ٦٨"стр. 132
٣٤٧ - وإن تَقُلْ (١) : حدثني مَن أثقُ ... بقولهِ، أو ثقةٌ فافترقوا
٣٤٨ - فمنهُمُ مَن قال: هذا يكفي ... وبعضُهم للاكتفاءِ ينفي
٣٤٩ - فإن يكن ذا العلمِ مَن وثَّقهُ ... فقيل: يكفي عند مَن وافقَهُ
٣٥٠ - في مذهبٍ، ولم يَكن بالكافي ... توثيقُهُ عند أولي الخلافِ (٢) الحواشي
(١) في (ش) (م): يقل(٢) اختلف أهل العلم في قبول قول مَن قال: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَهُ، على أقوال:
١ - قول الخطيب البغدادي، وأبي بكر محمد بن عبد الله الصيرفي: أن ذلك لا يكفي في توثيق الراوي.
وتعليله: احتمال أن يكون ذلك الراوي ثقة عند من أبهمه مجروحاً عند غيره.
٢ - القول الثاني: وهو منقول عن الإمام أبي حنيفة: أن ذلك يكفي توثيقاً للراوي.
وتعليل ذلك: أن المُوثِّق مؤتمنٌ على ذلك وهو نظير الاحتجاج بالمرسل من جهة أن المرسِلَ لو لم يحتج بالمحذوف لما حذفه، فكأنّه عدَّله.
٣ - وقيل يكفي في حق موافقه في المذهب إن كان الموثق عالماً لاغير، وهذا قول بعض المحققين.
انظر: "الكفاية ص ٤٠٠ " " علوم الحديث ص ١١٠ " "فتح المغيث ٢/ ١٩٣" "تدريب الراوي ١/ ٣٦٥" "ضوابط الجرح والتعديل ص ١٠٨"стр. 133
٣٥١ - ومَن روى عن رجلٍ سَمّاهُ ... لم يلتزم تعديله إياهُ
٣٥٢ - وقيل: بل ذاك من التعديل (١) ... وهو خلاف الأرجح المقبولِ (٢)
٣٥٣ - ومَن يكن ذا عَملٍ أو فتوى ... بخبرٍ عن النبي يُروى
٣٥٤ - لم يكُ (٣) بالصحة هذا حكما ... وعكسه كذاك قولاً جزما (٤) الحواشي
(١) إذا روى العدل عن رجل وسمّاه، فهل تعتبر روايته عنه تعديلاً منه له؟ اختلف العلماء على أقوال:
الأول: قول أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم: أنه لا تعتبر رواية العدل تعديلاً منه لمن روى عنه، وتعليل ذلك: أنه يجوز أن يروي العدل عن غير عدل فلا تتضمن روايته عنه تعديله.
الثاني: قول بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي: أنه تعتبر رواية العدل تعديلاً منه لمن روى عنه، وتعليل ذلك: أن الرواية تتضمن التعديل من جهة أن العدل لو عَلِمَ فيمن روى عنه جرحاً لذكره لئلا يكون غاشاً في الدين.
الثالث: إن كان ذلك العدل قد عُلم أنه لا يروي إلّا عن ثقة، فروايته توثيق لمن روى عنه، وإلّا فلا تعتبر روايته توثيقاً، هذا هو الصحيح عند الأصوليين كالسيف الآمدي وابن الحاجب وغيرهما، بل وذهب إليه جمع من المحدثين. وإليه مَيْلُ الشيخين، وابن خزيمة في صحاحهم، والحاكم في مستدركه.
انظر: "الكفاية ص ١٠٤ " "علوم الحديث ص ١١١ " "فتح المغيث ٢/ ١٩٨ " " تدريب الراوي ١/ ٣٦٩ " "ضوابط الجرح والتعديل ص ٥١"(٢) في (هـ): المقول(٣) في (هـ): يكن(٤) إذا عمل العالم أو أفتى على وَفق حديث، فهل يُعتبر ذلك تصحيحاً له وتعديلاً لراويه؟
١ - قال الخطيب البغدادي: إذا عمل العالم بخبر من روى عنه لأجله فإن ذلك تعديل له يعتمد عليه، لأنه لم يعمل بخبره إلا وهو رضاً عنده عدل.
٢ - وقال ابن الصلاح: إنَّ عَمَلَ العالم أو فُتياه على وفقِ حديثٍ، ليس حُكْمًا منه بصحة ذلك الحديث، وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحًا منه في صحتِه ولا في راويه، لإمكان أن يكون ذلك احتياطاً أو لدليل آخر.
٣ - وفرّق ابن تيمية أن يعمل به في الترغيب وغيره.
انظر: "الكفاية ص ١٠٧" "علوم الحديث ص ١١١" "فتح المغيث ٢/ ١٩٧" "تدريب الراوي ١/ ٣٧٠ "ضوابط الجرح والتعديل ص ٥٣"стр. 134
٣٥٥ - واحكم (١) على رواية المجهولِ ... بالردِ والمنع من القَبولِ (٢)
٣٥٦ - واختلفوا في ظاهر العدالةْ ... وباطن الأمر على جهالةْ
٣٥٧ - وهو الذي يُعرف بالمستورِ ... وقوله يُقبل في المشهورِ (٣)
٣٥٨ - ولم يَرَ المجهولَ عيناً يُقبلُ ... قومٌ، ففي الرتبةِ هذا أنزلُ
٣٥٩ - (٤) وهو الذي لم يَرْوِ عنه اثنان ... بل واحدٌ لم يَتَّبعْهُ الثاني (٥) الحواشي
(١) في (ش) (م): فاحكم(٢) يَقصد "مجهول الحال" -وهو عدل الظاهر، خفي الباطن؛ (لم ينص أحدٌ عليه جرحاً ولا تعديلاً) -، وهو مَن روى عنه واحد ولم يوثق، واختلفوا في قبول روايته على أقوال:
١ - لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ، عزاه ابن المواق للمحققين منهم أبو حاتم الرازي.
٢ - وَقِيلَ: تُقْبَلُ مُطْلَقًا، نسبه ابن المواق لأكثر أهل الحديث كالبزار والدارقطني.
٣ - وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَنْ رَوَى عَنْهُ فِيهِمْ مَنْ لَا يَرْوِي عَنْ غَيْرِ عَدْلٍ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا.
انظر: "علوم الحديث ص ١١١" "فتح المغيث ٢/ ٢١٢" "تدريب الراوي ١/ ٣٧٢" "معجم المصطلحات ص ٦٦٦"(٣) الْمَسْتُور: هُوَ عَدْلُ الظَّاهِر (لم يوقف منه على فسق) خَفِيُّ الْبَاطِنِ (لم ينص عليه أحد جرحاً ولا تعديلاً)، وهو مَن روى عنه اثنان ولم يوثق، ويَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ مَنْ رَدَّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ، كَسُلَيْمٍ الرَّازِيِّ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيُشْبِهُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا في كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الرُّوَاةِ تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِهِمْ، وَتَعَذَّرَتْ خِبْرَتُهُمْ بَاطِنًا، وَكَذَا صَحَّحَهُ النووي.
انظر: "علوم الحديث ص ١١١ " "فتح المغيث ٢/ ٢١٣ " "تدريب الراوي ١/ ٣٧٢" "ضوابط الجرح والتعديل ص ١١٧"(٤) في (هـ): ولم هي(٥) الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْمَجْهُولِ: مَجْهُولُ الْعَيْنِ وَهُوَ: من لم يرو عنه إلا راو واحد ولم يوثق، واختلفوا في قبول روايته:
١ - لَا يَقْبَلُهُ بَعْضُ مَنْ يَقْبَلُ مَجْهُولَ الْعَدَالَةِ وَرَدُّهُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَغَيْرِهِمْ.
٢ - وَقِيلَ: يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي الرَّاوِي مَزِيدًا عَلَى الْإِسْلَامِ.
٣ - إِنْ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ مَنْ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، كَابْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَاكْتَفَيْنَا فِي التَّعْدِيلِ بِوَاحِدٍ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا.
٤ - إِنْ كَانَ مَشْهُورًا فِي غَيْرِ الْعِلْمِ بِالزُّهْدِ، أَوِ النَّجْدَةِ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
٥ - إِنْ زَكَّاهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَعَ رِوَايَةِ، وَاحِدٍ عَنْهُ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ، وَصَحَّحَهُ ابن حجر.
انظر: "علوم الحديث ص ١١٢ " "نزهة النظر ص ٦٣" " فتح المغيث ٢/ ٢٠٢ " "تدريب الراوي ١/ ٣٧٣" "ضوابط الجرح والتعديل ص ١١٦"стр. 135
٣٦٠ - وشيخُنا أنكرهُ مُعَلِلا (١) ... بأن بعضَ الصَّحْبِ عنه نَقَلا
٣٦١ - راوٍ ولم يَتْبَعْهُ مَن سواهُ ... وقد أتى بعضُ الذي رواهُ
٣٦٢ - ضمن الصحيحين، ولكن يُدفعُ ... بأن صِدقَ الصَّحْبِ ما لا يَمنعُ (٢) الحواشي
(١) في (ش): معدلا(٢) هذه من زيادات وترجيحات الناظم على الأصل.
لما قال الخطيب البغدادي: "الْمَجْهُولُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: هُوَ كُلُّ مَنْ لَمْ يُشْتَهَرُ بِطَلَبِ الْعِلْمِ فِي نَفْسِهِ , وَلَا عَرَفَهُ الْعُلَمَاءُ بِهِ, وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ حَدِيثُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ رَاو وَاحِدٍ "
قال ابن الصلاح ردا على الخطيب: " قد خرَّج البخاري في صحيحه حديثَ جماعة ليس لهم غير راوٍ واحدٍ، منهم: "مِرداسُ الأسلمي"، لم يَروِ عنه غيرُ قيس بن أبي حازم، وكذلك خرَّج مسلم حديثَ قوم لا راويَ لهم غيرُ واحدٍ، منهم: "ربيعةُ بن كعب الأسلمي" لم يَروِ عنه غيرُ أبي سلمةَ بن عبدالرحمن؛ وذلك منهما مَصِيرٌ إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودًا بروايةِ واحدٍ عنه"
فرد عليه النووي على ابن الصلاح قائلاً: " وَالصَّوَابُ نَقْلُ الْخَطِيبِ، وَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمِرْدَاسٍ وَرَبِيعَةَ فَإِنَّهُمَا صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ."
قال السيوطي: "وَمِرْدَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّجَرَةِ، وَرَبِيعَةُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ"
انظر: "الكفاية ص ١٠٣ " "علوم الحديث ص ١١٣" "التقريب ص ٥٠" " الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر يوسف بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) تحقيق الدكتور: خليل مأمون شيحا، بيروت، دار المعرفة ص ٢٦٣ وص ٦٦٣" "تدريب الراوي ١/ ٣٧٥"стр. 136
٣٦٣ - فكُلُّ (١) مَن كُفّرَ بابتداعِ ... فإنه يُردُّ بالإجماع
٣٦٤ - واختلفوا في غيرها من البدعْ ... فبعضُهم قبولُ أهلها مَنَعْ
٣٦٥ - ومنهُمُ مَن للقبولِ أوجبا ... بشرط أن لا يستحلُّوا الكذِبا
٣٦٦ - ومنهُمُ جماعةٌ قد فَصَّلوا ... وقولهم هو الكثيرُ الأعدلُ
٣٦٧ - فقبلوا مَن ليس يدعو أحدا ... وأبطلوا قولَ الدُّعاةِ أبدا (٢) الحواشي
(١) في بقية النسخ: وكل(٢) المبتدعة على قسمين:
القسم الأول: مَنْ يُكَفَّر ببدعته التي يكون التكفير بها متفقاً عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي ﵁، أو في غيره، أو الإِيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة، قال النووي فلا تقبل رواياتهم باتفاق، واعترض عليه بنقل الخطيب الخلاف فيه.
قال الذهبي: " الرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر ﵄، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله! حاشا وكلا".
وقال ابن حجر: " والتحقيقُ أنه لا يُرَدُّ كُلُّ مُكَفَّرٍ ببدعةٍ؛ لأَنَّ كلَّ طائفةٍ تدَّعي أَنَّ مخالِفيها مبتدعةٌ، وقد تُبالغ فتكفِّر مخالفها، فلو أُخِذَ ذلك على الإِطلاقِ لاسْتَلْزَمَ تكفيرَ جميعِ الطوائفِ، فالمعتمد أن الذي تُرَدُّ روايته مَن أَنكر أَمراً مُتواتِراً مِن الشَّرعِ معلوماً من الدين بالضَّرورةِ "
القسم الثاني: مَنْ لا يُكَفَّر ببدعته كالخوارج والروافض غير الغلاة وسواهم من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافاً ظاهراً لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ، ففي قبول رواية هذا القسم مذاهب:
١ - ردّ رواية المبتدع مطلقاً، لأنه يُعدُّ ترويجاً لأمره وتنويهاً بذكره، وهو مذهب طائفة من السلف، منهم محمد بن سيرين، والإِمام مالك.
٢ - قبول رواية المتبدع مالم يُتَّهمْ باستحلال الكذب لنصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن داعية إليها، مذهب الإِمام أبي حنيفة، والإِمام الشافعي، ويحيى بن سعيد القطّان وعلي ابن المديني.
٣ - مذهب أكثر العلماء، التفصيل: وذلك بقبول رواية غير الداعية إلى بدعته وردّ حديث الداعية.
زاد الجوزجاني: إن اشتملت روايته على ما يشيّد بدعته ويزيّنها ويحسّنها ظاهراً، فلا تقبل وإن لم تشتمل على ذلك فتقبل.
وبعضهم اشترط: إن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قُبِلتْ، وإلّا فلا تقبل.
وفصَّل ابن دقيق العيد من حيث تفرده بالحديث أو عدم تفرده. فقال: "نرى أنّ من كان داعية لمذهبه المبتدع متعصباً له متجاهراً بباطله أن تترك الرواية عنه إهانة له وإخماداً لبدعته ... اللهم إلّا أن يكون ذلك الحديث غير موجود لنا إلّا من جهته، فحينئذ تُقدّم مصلحة حفظ الحديث على مصلحة إهانة المبتدع".
قال ابن الصلاح: " وهذا المذهبُ الثالثُ أعْدَلُها وأوْلاها، والأولُ بعيدٌ مباعِدٌ للشائع عن أئمةِ الحديثِ، فإن كتبَهم طافحة بالرواية عن المبتدعةِ غير الدعاة وفي الصحيحين كثيرٌ من أحاديثهم في الشواهدِ والأصول".
٤ - ثمة روايات عن الإِمام أحمد تُوْحي بأن الحكم بقبول رواية المبتدع وردّها يختلف بحسب نوع بدعته، فالبدع الغليظة كالتجهم يردّ بها الرواية مطلقاً والمتوسطة كالقدر إنما يردّ رواية الداعية إليها، والخفيفة كالإِرجاء. هل يقبل الرواية معها مطلقاً أو يردّ عن الداعية؟ على روايتين.
انظر: "أحوال الرجال ص ١١ " "الكفاية ص ١٣٨ - ١٤٨ " "علوم الحديث ص ١١٤" "ميزان الاعتدال ١/ ٤٩" "التقريب ص ٥٠ " "الاقتراح ص ٥٦ " "شرح علل الترمذي ١/ ٣٥٦ " "نزهة النظر ص ٦٤ " "فتح المغيث ٢/ ٢٢٠ - ٢٢٧" "تدريب الراوي ١/ ٣٨٣ "стр. 137
٣٦٨ - وفي الصحيحين مِنَ اهلِ البدعِ ... مَن ليس بالداعي إلى المُبْتَدَعِ (١)
٣٦٩ - ويُقبَلُ المرءُ إذا ما تُوّبا (٢) ... من فسقه (٣) ، إن لم يكن قد كذبا
٣٧٠ - في خبرٍ عمداً على الرسولِ ... فلا يصيرُ قَطُّ بالمقبولِ (٤) الحواشي
(١) "وإذا وجدنا بعض الأئمة الكبار من أمثال البخاري ومسلم لم يتقيّد فيمن أخرج لهم في كتابه ببعض القواعد فذلك لاعتبارات ظهرت لهم رجّحت جانب الصدق على الكذب والبراءة على التهمة، وإذا تعارض كلام الناقد وكلام صاحبي الصحيحين فيمن أخرج لهم الشيخان من أهل البدع، قدّم كلامهما واعتبارهما للرواي على كلام غيرهما لأنهما أعرف بالرجال من غيرهما".
انظر: " الوسيط في علوم ومصطلح الحديث، لمحمد بن محمد بن سويلم أبو شهبة (ت ١٤٠٣ هـ)، طبعة عالم المعرفة ص ٣٩٦"(٢) في (هـ): ويقبل المراد إما ثوبا(٣) أي: "تُقْبَلُ رِوَايَةُ التَّائِبِ مِنَ الْفِسْقِ وَمِنَ الْكَذِبِ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ كَشَهَادَتِهِ، لِلْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ." "تدريب الراوي ١/ ٣٩٠"(٤) اختلف العلماء في قبول رواية التائب من الكذب في الحديث النبوي على قولين، هما:
١ - قول الثوري وابن المبارك الإِمام أحمد وأبي بكر الحُميدي وأبي بكر الصيرفي: لا تقبل روايته أبداً وإن حسنت توبته.
٢ - اختيار أبي زكريا النووي: قبول روايته إذا صحت توبته.
ورد على المانعين من قبول رواية التائب قائلاً: " ولم أر دليلاً لمذهب هؤلاء؛ ويجوز أن يوجّه بأن ذلك جُعِلَ تغليظاً وزجراً بليغاً عن الكذب عليه ﷺ لعظم مفسدته، فإنه يصير شرعاً مستمراً إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة, فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة"
انظر: "شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص ١٤٦ " " علوم الحديث ص ١١٦ " " شرح النووي لصحيح مسلم ١/ ٧٠ " "فتح المغيث ٢/ ٢٣٥" "تدريب الراوي ١/ ٣٩٠" "ضوابط الجرح والتعديل ص ١٤٨"стр. 138
٣٧١ - والصَّيرفيُّ (١) قال: نفسُ الكذبِ ... يَرُدُ قولَ مُخْبِرٍ عن النبي (٢)
٣٧٢ - وإن يَتُبْ منه عن السَّمْعاني (٣) ... لفظٌ قريبٌ منه في ذا الشانِ (٤)
٣٧٣ - ومَن روى ثم نفى ما قد روى ... صار إذاً وغيرُ راويه سَوا الحواشي
(١) محمد بن عبد الله، أبو بكر الصيرفي، الفقيه الشافعي (المتوفى ٣٣٠ هـ) تفقه على ابن سُرَيْج، واشتهر بالحذق في النظر والقياس وعلوم الأصول، له كتب، منها (البيان في دلائل الإعلام على أصول الإحكام) في أصول الفقه، وكتاب (الفرائض).
انظر: "وفيات الأعيان ٤/ ١٩٩" "تاريخ الإسلام ٧/ ٥٩٦"(٢) قال الصيرفي: "كل مَن أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر". قال العراقي: " الظاهر أن الصيرفي إنما أراد الكذب في الحديث النبوي خاصة". يعني فلا يشمل الكذب في غيره من حديث سائر الناس ; فإن ذلك كغيره من المفسقات تقبل رواية التائب منه.
انظر: "شرح التبصرة ١/ ٣٦٠" "فتح المغيث ٢/ ٢٣٧"(٣) منصور بن محمد بن عبد الجبار، أبو المظفر السمعاني (المتوفى: ٤٨٩ هـ) تفقّه على والده الإمام أبي منصور حتّى برع في مذهب أبي حنيفة وبرّز على أقرانه، وانتقل إلى مذهب الشّافعيّ، وهو وحيد عصره في وقته فضلًا، وطريقة، وزُهدًا، وورعًا، من بيت علم وزُّهْد، وكان بحرًا في الوعْظ، حافظًا لكثير من الرّوايات والحكايات والنُّكَت والأشعار، صنَّف في التّفسير، والفقه، والأصول، والحديث وله كتاب " الاصطلام "، وكتاب " البرهان "، و " الأمالي " في الحديث، وتعصّب للسُّنّة والجماعة وأهل الحديث، وكان شوكًا في أعيُن المخالفين، وحُجّةً لأهل السُّنّة.
انظر: "تاريخ الإسلام ١٠/ ٦٤٠" "طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ٣٣٥"(٤) قال ابن الصلاح: " وهذا يضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصيرفي". "علوم الحديث ص ١١٦"стр. 139
٣٧٤ - وليس بالقادح فيما سبقا ... من قوله، فكن له محققا (١)
٣٧٥ - وإن يقل: شككتُ أو لا أعلمُ ... فليس بالقادحِ فيه فافهموا (٢)
٣٧٦ - ويَعملُ الراوي بما يَنساهُ ... على الصحيح، بعضُهم أباه (٣)
٣٧٧ - ويُكرهُ التحديثُ عمن هو حي ... عند ابن إدريسَ فحقق يا أُخي (٤) الحواشي
(١) إِذَا رَوَى ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ حَدِيثًا ثُمَّ نَفَاهُ الْمُسْمعُ نفياً صريحاً لَمَّا رُوجِعَ فِيهِ، ففيها عدة أقوال:
١ - فعِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ جَازِمًا بِنَفْيِهِ بِأَنْ قَالَ مَا رَوَيْتُهُ أَوْ كَذَبَ عَلَيَّ وَنَحْوُهُ وَجَبَ رَدُّهُ لِتَعَارُضِ قَوْلِهِمَا مَعَ أَنَّ الْجَاحِدَ هُوَ الْأَصْلُ ولَكِنْ لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي بَاقِي رِوَايَاتِ الرَّاوِي عَنْهُ وَلَا يَثْبُتْ بِهِ جَرْحُهُ لِأَنَّهُ أَيْضًا مُكَذِّبٌ لِشَيْخِهِ فِي نَفْيِهِ لِذَلِكَ، وَلَيْسَ قَبُولُ جَرْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَتَسَاقَطَا، فَإِنْ عَادَ الْأَصْلُ وَحَدَّثَ بِهِ أَوْ حَدَّثَ فَرْعٌ آخَرُ ثِقَةٌ عَنْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَهُوَ مَقْبُولٌ.
٢ - مُقَابِلُ الْأَوَّل عَدَمُ رَدِّ الْمَرْوِيِّ، وَاخْتَارَهُ السَّمْعَانِيُّ وَعَزَاهُ الشَّاشِيُّ لِلشَّافِعِيِّ، وَحَكَى الْهِنْدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.
٣ - وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَرْعِ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنِ الْأَصْلِ.
٤ - أَنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ وَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِطَرِيقِهِ، وَصَارَ إِلَيْهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ.
انظر: "الكفاية ص ١٥٦ " "علوم الحديث ص ١١٦" "فتح المغيث ٢/ ٢٤٢" "تدريب الراوي ١/ ٣٩٥"(٢) فَإِنْ قَالَ الْأَصْلُ: لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لَا أَذْكُرُهُ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَقْتَضِي جَوَازَ نِسْيَانِهِ، لَمْ يَقْدَحْ فِيهِ وَلَا يُرَدُّ بِذَلِكَ، عند جمهور المحدثين وعند معظم الفقهاء والمتكلمين، وصححه الخطيب وابن الصلاح وابن حجر.
انظر: "الكفاية ص ١٥٦" "علوم الحديث ص ١١٧" "فتح الباري ٣/ ٧٣" "فتح المغيث ٢/ ٢٤٥" "تدريب الراوي ١/ ٣٩٦"(٣) وَمَنْ رَوَى حَدِيثًا ثُمَّ نَسِيَهُ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الطَّوَائِفِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْكَلَامِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ بِإِسْقَاطِهِ بِذَلِكَ.
انظر: "علوم الحديث ص ١١٧" "تدريب الراوي ١/ ٣٩٦"(٤) كره الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ كَشُعْبَةَ وَمَعْمَرٍ الرِّوَايَةَ عَنِ الْأَحْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُعَرَّضٌ لِلنِّسْيَانِ فَيُبَادِرُ إِلَى جُحُودِ مَا رُوِيَ عَنْهُ وَتَكْذِيبِ الرَّاوِي لَهُ، وقيل: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَغَيَّرَ الرَّاوِي عَنِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ بِطَارِئٍ يَطْرَأُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي رَدَّ حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ.
انظر: "الكفاية ص ١٥٨ " " مناقب الشافعي، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: السيد أحمد صقر، القاهرة، مكتبة دار التراث ٢/ ٣٨" "علوم الحديث ص ١١٨" "فتح المغيث ٢/ ٢٥٠" "تدريب الراوي ١/ ٣٩٨"стр. 140
٣٧٨ - ومُسْمِعُ الحديث مهما طلبا ... أجراً يُرَدُّ عند قومٍ، وأبى
٣٧٩ - بَعْضُهُمُ الرَّدَ، وقال: يُقبلُ ... وفيه قولٌ ثالث يُفَصِّلُ
٣٨٠ - بين الذي يشغلُهُ إخبارُهُ ... عن كَسْبِ ما يوجِبُهُ اضطرارهُ
٣٨١ - وبين مَن يُغنى عن اكتسابِ ... فردُّهُ من جملة الصَّوابِ (١)
٣٨٢ - ورُدَّ مَن يُعرَفُ بالتَّساهُلِ ... من كل راوٍ للحديث ناقل
٣٨٣ - كمثل مَن ليس يبالي بالمنامْ (٢) ... في مجلس السماع أو طول الكلامْ (٣)
٣٨٤ - أو يقبلُ التَّلْقينَ (٤) مهما لُقّنا ... أو يَكْثُرُ السهو عليه مُدمنا الحواشي
(١) هل تقبل رواية من أخذ على التحديث أجراً؟ فيه ثلاثة أقوال:
الأول: مَنْ أَخَذَ عَلَى التَّحْدِيثِ أَجْرًا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وهو قول أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ.
الثاني: تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ وَآخَرِينَ؛ وذلك شبِيهٌ بأخذِ الأجرةِ على تعليم القرآنِ ونحوه.
الثالث: جائز لمَنِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْكَسْبُ لِعِيَالِهِ بِسَبَبِ التَّحْدِيثِ؛ وَيَشْهَدُ لَهُ جَوَازُ أَخْذِ الْوَصِيِّ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَوِ اشْتَغَلَ بِحِفْظِهِ عَنِ الْكَسْبِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَلَيْهِ، لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وهو ما أفتى به الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ.
انظر: "الكفاية ص ١٧٣ - ١٧٥ " "علوم الحديث ص ١١٨" "فتح المغيث ٢/ ٢٥٢" "تدريب الراوي ١/ ٣٩٩"(٢) قال السخاوي: " والظاهر أن الرد بذلك ليس على إطلاقه، وإلا فقد عرف جماعة من الأئمة المقبولين به". "فتح المغيث ٢/ ٢٦٩"(٣) أي: ينام حين القراءة في سماع الحديث أو إسماعه. "علوم الحديث ص ١١٩"(٤) التلقين لغة: التفهيم.
وفي اصطلاح المحدثين: هو أنْ يُلَقَّنَ الشيءَ فيُحدِّثَ بهِ من غيرِ أنْ يَعلمَ أنَّهُ من حديثِهِ.
ومثاله: أن يقول القائل: حدَّثك فلانٌ بكذا -ويسمي له ما شاء ممن لم يسمع- فيقول: نعم!
انظر: "شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٦٦ " "معجم المصطلحات ص ٢٦١"стр. 141
٣٨٥ - أو كان في حديثه ما يُنْكَرُ ... منه الذي شَذَّ وما يُستنكَرُ
٣٨٦ - ومَن أصَرَّ عند تبيين الخطا ... معانداً فرَدُّه قد شُرِطا (١)
٣٨٧ - وهذه الشروط (٢) كانت تعتبرْ ... للضبط والإتقان فيما قد غَبَرْ
٣٨٨ - والمقصدُ الآن بقاءُ السلسلهْ ... فأصبحت هذي الشروط مهملهْ (٣)
٣٨٩ - فيُكتفى في الشيخ بالتكليفِ ... مع اجتناب المنطق السّخيف
٣٩٠ - والفسق (٤) في الظاهر (٥) ، أما الضبطُ ... فماله في ذا الزمانِ شرطُ
٣٩١ - سوى وجودِ خطِّ مَن لا يُتَّهمْ ... بأنه سماعه قد انختمْ
٣٩٢ - وأن يكون الأصلُ مما ضبطا ... فَغَيْرُهُ في عصرنا ما اشتُرطا (٦)
٣٩٣ - وكل تعديلٍ له ألفاظُ ... يُطلقها لذلك الحُفَّاظُ (٧) الحواشي
(١) قَالَ عبدالله بنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: مَنْ غَلِطَ فِي حَدِيثٍ فَبُيِّنَ لَهُ غَلَطُهُ فَأَصَرَّ عَلَى رِوَايَتِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ سَقَطَتْ رِوَايَاتُه فصار كاذباً في الواقع، وَهَذَا صَحِيحٌ إِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَصَرَّ عِنَادًا أَوْ نَحْوَهُ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: "وَقَيَّدَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُبَيِّنُ عَالِمًا عِنْدَ الْمُبَيَّنِ لَهُ".
انظر: "الكفاية ص ١٦٤ " "علوم الحديث ص ١٢٠ " "التقييد والإيضاح ص ١٣٢ " "تدريب الراوي ١/ ٤٠٢"(٢) أي: الشروط المذكورة سابقاً في الراوي وضبطه.(٣) لَمْ يَتَقَيَّدُوا الآن بتلك الشروط في رواياتِهِمْ؛ لِتَعَذُّرِ الوفاءِ بذلكَ عَلَى نحوِ ما تَقَدَّمَ، فصار المقصد الآن المحافَظَةِ على خَصِيْصَةِ هذهِ الأمةِ في الأسانيدِ والمحاذرةِ مِنِ انْقِطاعِ سِلْسِلَتِها. انظر: "علوم الحديث ص ١٢٠"(٤) في (هـ): فالفسق(٥) قال السخاوي: "بحيث يكون مستورَ الحال". "فتح المغيث ٢/ ٢٧٥"(٦) قال السخاوي: "والحاصل أنه لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح، وتفاوت المقامات في الحفظ والإتقان ; ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف، حصل التشدد بمجموع تلك الصفات، ولما كان الغرض آخرا الاقتصار في التحصيل على مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى". "فتح المغيث ٢/ ٢٧٥"(٧) أَلْفَاظُ التَّعْدِيلِ مَرَاتِبُ، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَرْبَعَةً وكذلك ابنُ الصَّلَاحِ إلا أنه أضاف أشياء يسيرة، وَجَعَلَهَا الذَّهَبِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ خَمْسَةً، وابنُ حَجَرٍ جَعَلَهَا سِتَّةً.
انظر: "الجرح والتعديل ١/ ١٠" "علوم الحديث ص ١٢٢" "ميزان الاعتدال ١/ ٤٧" "شرح التبصرة ١/ ٣٧٠" "مقدمة تقريب التهذيب ص ٨٠ " "فتح المغيث ٢/ ٢٧٧" "تدريب الراوي ١/ ٤٠٤"стр. 142
٣٩٤ - أرفعها مرتبةً "عدلٌ ثقهْ" (١) ... أو "حجةٌ" ما بينها من تفرقهْ
٣٩٥ - و "حافظٌ" و "ضابطٌ" و "ثبتُ" ... يُطلقُ (٢) للتعديل هذي السِّتُ (٣)
٣٩٦ - ودونها مرتيةً "لا بأس به" (٤) ... "محلُّهُ الصّدقُ" (٥) "صدوقٌ" فانتبه (٦)
٣٩٧ - ودونها "شيخٌ" وهذي المنزلهْ ... ثالثةُ المنازلِ المعدَّلَهْ (٧) الحواشي
(١) لعله أراد بالثقة: الضبط، لأن التوثيق يشمل العدالة والضبط، فكأنه قال: عدل حافظ، وهذه اللفظة: "عدل حافظ أو عدل ضابط" ليست في علوم الحديث إنما هي في "التقريب للنووي ص ٥٢"(٢) في (ش): تطلق(٣) وَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ الَّتِي زَادَهَا الذَّهَبِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ فَإِنَّهَا أَعْلَى مِنْ هَذِهِ، وَهُوَ: مَا كُرِّرَ فِيهِ أَحَدُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ إِمَّا بِعَيْنِهِ، كَثِقَةٍ ثِقَةٍ، أَوْ لَا: كَثِقَةٍ ثَبْتٍ أَوْ ثِقَةٍ حُجَّةٍ أَوْ ثِقَةٍ حَافِظٍ". انظر: "شرح التبصرة ١/ ٣٧٠"
والَّتِي زَادَهَا ابن حجر أَعْلَى مِنْ مَرْتَبَةِ التَّكْرِيرِ، وَهِيَ: الْوَصْفُ بِأَفْعَلَ كَأَوْثَقِ النَّاسِ وَأَثْبَتِ النَّاسِ، أَوْ نَحْوِهِ، كَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ، وفوق تلك: الصحابة. انظر: "مقدمة التقريب ص ٨٠" "تدريب الراوي ١/ ٤٠٥"(٤) ولكن هناك ألفاظ خاصة لبعض الأئمة، فعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي خَيْثَمَةَ وَقَدْ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ تَقُولُ: فُلَانٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، فُلَانٌ ضَعِيفٌ. فقال: إِذَا قُلْتُ لَكَ "ليس به بَأْسَ" فَهُوَ ثِقَةٌ وَإِذَا قُلْتُ لَكَ: هُوَ "ضَعِيفٌ" فَلَيْسَ هُوَ بِثِقَةٍ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
انظر: "الكفاية ص ٣٢"(٥) جَعَلَ الذَّهَبِيُّ قَوْلَهُمْ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ في المرتبة السادسة عنده، مُؤَخَّرًا عَنْ قَوْلِهِمْ صَدُوقٌ، وَتَبِعَهُ الْعِرَاقِيُّ. انظر: "ميزان الاعتدال ١/ ٤٧ " "شرح التبصرة ١/ ٣٧١" "تدريب الراوي ١/ ٤٠٦"(٦) زَادَ الْعِرَاقِيُّ: أَوْ مَأْمُونٌ، أَوْ خِيَارٌ. "شرح التبصرة ١/ ٣٧٣"(٧) وَزَادَ الْعِرَاقِيُّ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، إِلَى الصِّدْقِ مَا هُوَ، شَيْخٌ وَسَطٌ، أو وسط، جَيِّدُ الْحَدِيثِ، حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَزَادَ ابن حجر: صَدُوقٌ سَيِّءُ الْحِفْظِ، صَدُوقٌ يَهِمُ، صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ، صَدُوقٌ تَغَيَّرَ بِآخِرَةٍ، قَالَ ابن حجر أيضاً: وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ، مَنْ رُمِيَ بِنَوْعِ بِدْعَةٍ، كَالتَّشَيُّعِ وَالْقَدَرِ وَالنَّصْبِ وَالْإِرْجَاءِ وَالتَّجَهُّمِ.
انظر: "شرح التبصرة ١/ ٣٧١" "مقدمة التقريب ص ٨١" "تدريب الراوي ١/ ٤٠٧"стр. 143
٣٩٨ - "وصالح الحديث" دون الكُلِّ ... مرتبةٌ رابعةٌ للعدلِ (١)
٣٩٩ - والجَرْحُ كالتعديلِ (٢) فيه اصطلحوا ... على عباراتٍ بها قد جرحوا (٣) الحواشي
(١) زَادَ الْعِرَاقِيُّ فِيهَا: صَدُوقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ، صُوَيْلِحٌ. وَزَادَ ابن حجر: مَقْبُولٌ، وهو: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله.
انظر: "شرح التبصرة ١/ ٣٧٢" "تقريب التهذيب ص ٨١" "تدريب الراوي ١/ ٤٠٧"(٢) في (هـ): كالتعد(٣) وقد رتب الذهبي مراتب الجرح خمساً وكذلك العراقي وأضاف ألفاظاً في تلك المراتب فقال:
المرتبةُ الأُولى: وهي أَسوؤُها أَنْ يُقالَ: فلانٌ كذَّابٌ، أو يكذِبُ، أو فلانٌ يضعُ الحديثَ، أو وَضَّاعٌ، أو وَضَعَ حديثاً، أو دَجَّالٌ.
المرتبةُ الثانيةُ: فلانٌ مُتَّهَمٌ بالكذبِ، أو الوضعِ، وفلانٌ ساقطٌ، وفلانٌ هالكٌ، وفلانٌ ذاهبٌ، أو ذاهبُ الحديثِ، وفلانٌ متروكٌ، أو متروكُ الحديثِ أو تركوهُ، وفلانٌ فيه نظرٌ، وفلانٌ سكتوا عنه - وهاتانِ العبارتانِ يقولهُمُا البخاريُّ فيمَنْ تركوا حديثَهُ -، فلانٌ لا يُعْتَبَرُ بِهِ، أو لا يُعْتَبَرُ بحديثِهِ، فلانٌ ليسَ بالثقةِ، أو ليسَ بثقةٍ، أو غيرُ ثقةٍ ولا مأمونٍ، ونحوُ ذلك.
المرتبةُ الثالثةُ: فلانٌ رُدَّ حديثُهُ، أو رَدُّوا حديثَهُ، أو مردودُ الحديثِ، وفلانٌ ضعيفٌ جِدَّاً، وفلانٌ واهٍ بمرّةٍ، وفلانٌ طرحوا حديثَهُ، أو مُطرَّحٌ، أو مطرَّحُ الحديثِ، وفلانٌ أرمِ بِهِ، وفلانٌ ليس بشئٍ، أو لا شئَ، وفلانٌ لا يُسَاوي شيئاً، ونحوُ ذلك، وكلُّ مَنْ قِيْلَ فيهِ ذلكَ من هذهِ المراتبِ الثلاثِ، لا يُحْتَجُّ بهِ، ولا يُسْتَشْهَدُ بِهِ، ولا يُعْتَبَرُ بِهِ.
المرتبةُ الرابعةُ: فلانٌ ضعيفٌ، فلانٌ مُنكَرُ الحديثِ، أو حديثُهُ منكرٌ، أو مضطربُ الحديثِ، وفلانٌ واهٍ، وفلانٌ ضَعَّفُوهُ، وفلانٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ.
المرتبةُ الخامسة: فلانٌ فيه مقالٌ، فلانٌ ضُعِّفَ، أو فيه ضَعْفٌ، أو في حديثِهِ ضَعْفٌ، وفلانٌ تَعْرِفُ وتُنْكِرُ، وفلانٌ ليس بذاك، أو بذاك القويِّ وليس بالمتينِ، وليس بالقويِّ، وليس بحُجَّةٍ، وليسَ بِعُمْدَةٍ، وليس بالمرضِيِّ وفلانٌ للضَّعْفِ ما هو، وفيه خُلْفٌ، وطعنُوا فيهِ، أو مَطْعُوْنٌ فيه، وَسَيِّئُ الحِفْظِ، وَلَيِّنٌ، أو لَيِّنُ الحديثِ، أو فيه لِيْنٌ، وتكلَّمُوا فيهِ، ونحوُ ذلكَ.
أما ابن حجر فله ترتيب آخر، بعد مرتبة "مقبول" -وهي المرتبة السادسة- قال:
السَّابِعَةُ: مَنْ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُوَثَّقْ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِلَفْظِ مَسْتُورٍ، أَوْ مَجْهُولِ الْحَالِ.
الثَّامِنَةُ: مَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَوْثِيقٌ لِمُعَتَبِرٍ، وَوُجِدَ فِيهِ إِطْلاقُ الضَّعْفِ وَلَوْ لَمْ يُفَسَّرْ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِلَفْظِ ضَعِيفٍ.
التَّاسِعَةُ: مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يُوَثَّقْ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِلَفْظِ مَجْهُولٍ.
الْعَاشِرَةُ: مَنْ لَمْ يُوَثَّقْ الْبَتَّةَ، وَضُعِّفَ مَعَ ذَلِكَ بِقَادِحٍ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِلَفْظِ مَتْرُوكٍ، أَوْ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ، أَوْ وَاهِي الْحَدِيثِ، أَوْ سَاقِطٍ.
الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ: مَنْ اتُّهِمَ بِالْكَذِبِ.
الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ: مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْكَذِبِ وَالْوَضْعِ
انظر: "ميزان الاعتدال ١/ ٤٨ " "شرح التبصرة ١/ ٣٧٦ " "مقدمة تقريب التهذيب ص ٨١"стр. 144
٤٠٠ - منها: "حديثُهُ حديثٌ لَيّنُ" ... وكُلُّ مَن هذا له يُعَيَّنُ
٤٠١ - يُنْظَرُ في حديثه ويُكتبُ ... لا أنه مُطَّرَحٌ مُجتَنَبُ
٤٠٢ - ودونه "ليس قوياً" فاعلمِ ... ودونه هذا "ضعيف (١) " فافهم
٤٠٣ - وكلهم حديثه (٢) لا يُطْرَحُ ... لأنه للاعتبار يَصْلُحُ
٤٠٤ - لكنَّ "متروكَ الحديث" "ذاهِبُهْ" ... "وساقط" القول معاً و "كاذِبُه"
٤٠٥ - حُكمُ بأنَّ ما رَوَى لا يُكتبُ ... وأنه في قوله مُكَذَّبُ
٤٠٦ - وجاء في ألفاظهم (٣) "لستُ أرى ... بأساً به" و "عنه قد روى الوَرى"
٤٠٧ - "مُقارَبُ الحديثِ" أو "مضطربُهْ" ... "لاشيء" أو "ليسَ بذاك" تنْسُبُهْ الحواشي
(١) في (ش): ضعيفا(٢) في (هـ): حديثهم(٣) هذه من زيادات ابن الصلاح على ابن أبي حاتم، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى مَعَانِيهَا وَمَرَاتِبِهَا بِمَا تَقَدَّمَ:
(ما أعلم به بأسا) قال السيوطي: هَذِهِ مِنْ مَرْتَبَةِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، أَوْ مِنْ آخِرِ مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ، كَأَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ.
(رَوَى عَنْهُ النَّاسُ، وَسَطٌ، مُقَارِبُ الْحَدِيثِ) قال السيوطي: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا شَيْخٌ، وهي الثَّالِثَةُ مِنْ مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ عند ابن أبي حاتم وابن الصلاح.
(مُضْطَرِبٌ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، مَجْهُولٌ) قال السيوطي: وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَرْتَبَةِ الَّتِي فِيهَا: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَهِيَ الثَّالِثَةُ مِنْ مَرَاتِبِ التَّجْرِيحِ.
(لَا شَيْءَ) قال السيوطي: هَذِهِ مِنْ رتبَةِ رُدَّ حَدِيثُهُ الثالثة عند العراقي، وَهِيَ مرتبة لم يذكرها ابن الصلاح.
(لَيْسَ بِذَلِكَ، أَوْ فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ) قال السيوطي: هَذِهِ مِنْ مَرْتَبَةِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَهِيَ أخف مراتب الجرح.
انظر: "علوم الحديث ص ١٢٧" "شرح التبصرة ١/ ٣٧٦" "تدريب الراوي ١/ ٤٠٩"стр. 145
٤٠٨ - بكُلِّ ذا إلى اختلالٍ عُلِما ... فاعتبر المعنى بما تقدما
٤٠٩ - ومثلُهُ قولُهُمُ "مجهولُ" ... أو "وَسَطٌ" "يَضعُفُ (١) ما يقولُ"
النَّوعُ الرابِعُ والعُشْرُونَ: في مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ سَمَاعِ الحَدِيثِ وتَحَمُّلِهِ وَصِفَةِ ضَبْطِه
٤١٠ - والكفرُ في حال السماعِ والصّغرْ ... ليس يَضُرُ (٢) إنْ روى بعد الكِبَرْ
٤١١ - مستجمعَ الشروطِ كالإسلامِ ... مع اجتنابِ المنكرِ الحرام
٤١٢ - وَرَدَّ ما تَحَمّل (٣) الصبيُّ ... قومٌ (٤) ، وهذا خطأٌ جليُّ (٥)
٤١٣ - وقد أحبَّ بعضُهم أنْ يسمعا ... مُستكملاً عشرينَ عاماً أجمعا
٤١٤ - وبالثلاثينَ رأى تقديرَهُ ... بعضٌ، وبعضٌ قد حكوا مصيرَهُ
٤١٥ - إلى السماع عند رأس العشرِ (٦) ... والحق أن لا حد فيه فادرِ (٧) (٨)
٤١٦ - لكن إذا ما صارَ للسماعِ ... أهلاً فأسمعه على إسراع
٤١٧ - لا سيما اليومَ وصار المقصدُ ... سلسلةٌ يُسردُ فيها السندُ
٤١٨ - وإنما يصلح للسماعِ ... مَن أدرك التمييز للأنواع الحواشي
(١) في (هـ): بصعب(٢) في (ش): يضران(٣) في (هـ): يحمل(٤) لَمْ يَقْبَلُوا مَنْ تَحَمَّلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ مَظَنَّةُ عَدَمِ الضَّبْطِ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَيْهِ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُرَاكِشِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، وَكَذَا كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَتَوَقَّفُ فِي تَحْدِيثِ الصَّبِيِّ، وأيضاً أبو الْمُغِيرَةِ عَبْدَ الْقُدُّوسِ بْنَ الْحَجَّاجِ الْخَوْلَانِيَّ الْحِمْصِيَّ. انظر: "فتح المغيث ٢/ ٣٠٥"(٥) لأنَّ الناسَ قَبِلُوا روايَةَ أحداثِ الصَّحابَةِ، كالحَسَنِ بنِ عليٍّ وابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، والنُّعْمانِ بنِ بَشِيْرٍ، وأشْبَاهِهِمْ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَا تَحَمَّلُوهُ قَبْلَ البُلُوْغِ ومَا بَعْدَهُ، ولَمْ يَزَالُوا قَدِيْماً وَحَدِيْثاً يُحْضِرُونَ الصِّبْيَانَ مجَالِسَ التَّحْدِيْثِ والسَّمَاعِ ويَعْتَدُّوْنَ برِوَايَتِهِمْ لِذَلِكَ. انظر: "علوم الحديث ص ١٢٨"(٦) قَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: "أهْلُ البَصْرَةِ يَكْتبُونَ لِعَشْرِ سِنِيْنَ، وأهْلُ الكُوْفَةِ لِعِشْرِينَ، وأهلُ الشَّامِ لِثَلَاثِينَ".
انظر: "الكفاية ص ٦٨ " "علوم الحديث ص ١٢٩"(٧) سقطٌ من هذا البيت في (ش) إلى البيت ٤٤٠(٨) لأن ذَلِكَ يَخْتَلِفُ باخْتِلَافِ الأشْخَاصِ، ولَيْسَ يَنْحَصِرُ في سِنٍّ مَخْصُوصٍ. انظر: "علوم الحديث ص ١٢٩"следующие страницы →