ثم تتابعت المنظومات شيئاً فشيئاً، وكلما أمتدت السنين زادت عجلة المنظومات وكثرت حتى وصل النظم إلى ذروته في القرن السابع الهجري، فغطت جميع العلوم المعرفية -الشرعية والعقلية-. (١)
стр. 37
المبحث الثاني: التعريف بأهم المنظومات في مصطلح الحديث
لم يُعرف لعلم المصطلح نظمٌ قبل منتصف القرن السابع الهجري، وكانت أول منظومة في هذا العلم لا تتعدى عشرين بيتاً، نظمها أبو العباس أحمد بن فَرْح اللَّخمى الإشبيلى (٦٢٥ - ٦٩٩ هـ)، نزيل دمشق، ثم جاء بعده أبو عبد الله محمد بن أحمد الخُوَيّي الشافعي (٦٢٦ - ٦٩٣ هـ) فنظم كتاب ابن الصلاح بأكثر من ألفٍ وستمائة بيت، ثم تتبابع النظم بعد ذلك، حتى جاوز السبعين نظماً إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري. (١)
وإنما ذكرت الأولية لنظم الإشبيلي -مع أنهما متعاصران- لأن الخُوَيّي قال في آخر نظمه:
وإذْ نظَمْتُ ما أردتُ نَظْمَهُ ... ويَسَّرَ الله تعالى خَتْمَهُ
في الأولِ الأشهُرِ مبدا سَنَةِ ... إحدى وتسعين وستِمائَةِ
وقال الإمام الذهبي -في ترجمة أحمد بن فَرْح الإشبيلي-: " وله قصيدة مليحة غَزَليّة فِي صفات الحديث، سمعتها منه، أوّلها: غَرَامِي صَحِيْحٌ وَالرَّجَا فِيْكَ مُعْضَلُ .. وَحُزْنِي وَدَمْعِي مُرْسَلٌ وَمُسَلْسَلُ وهي عشرون بيتًا سمعها منه شيخانا: الدّمياطي واليونيني سنة بضع وستين". (٢)
وبهذا تتضح الأسبقية للأشبيلي بأكثر من اثنتين وعشرين سنة -على الأقل-.
وفيما يلي أشهر وأهم المنظومات في المصطلح على حسب الترتيب الزمني:
١ - "غرامي صحيح" أو " الغرامية" (٣)، نظمها: الإِمَام الحافظ الزَّاهد بقيّة السَّلَف شهاب الدِّين، أبو الْعَبَّاس أَحْمَد بن فَرْح بن أَحْمَد، اللَّخْميّ، الإشبيليّ الشّافعيّ (٦٢٥ - ٦٩٩ هـ).
ترجمته (٤): ولد بإشبيلية فِي ثالث ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين وستّمائة، وأُسِرَ فِي أخذ الفرنج إشبيلية سنة ست وأربعين، وخلصه اللَّه، وقدِم الدّيار المصريّة سنة بضعٍ وخمسين، فتفقه بها عَلَى الشّيْخ عزّ الدّين ابن عَبْد السّلام قليلًا وسمع منه ومن غيره، وبدمشق سمع من شيخ الوقت ابن عَبْد الدّائم وغيره، وعُني
стр. 38
بالحديث وأتقن ألفاظه ومعانيه وفقْهه، حَتَّى من كبار الأئمّة، وذلك مُضافٌ إلى ما فِيهِ من الورع والصّدق والنُّسُك والدّيانة والسَّمْت الْحَسَن والتّعفّف وملازمة الاشتغال والإفادة، وكان فقيهًا بالشاميّة وبها يسكن، وله حلقة للإشغال بُكْرةً بجامع دمشق، عُرضت عليه مشيخة دار الحديث النّوريّة (١) فامتنع.
نسبة النظم إليه: قال الذهبي: " وله قصيدة مليحة غَزَليّة فِي صفات الحديث، سمعتها منه، أوّلها:
غَرَامِي صَحِيْحٌ وَالرَّجَا فِيْكَ مُعْضَلُ ... وَحُزْنِي وَدَمْعِي مُرْسَلٌ وَمُسَلْسَلُ".
عدد أبياتها وبحرها: عشرون بيتاً فقط، على البحر الطويل.
عناية العلماء بها: قال الكتَّاني: وعليها عدةُ شروح: للحافظ قاسم بن قطلوبغا الحنفي، ولبدر الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة سماه: "زوال الترح بشرح منظومة ابن فرح" وفي بغية الرواة أن له عليها شروحا ثلاثة، ولأبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن الخطيب بن قنفذ القسمطيني المتوفى: ٨١٠ هـ، ولشمس الدين أبي الفضل محمد بن محمد بن محمد الدلجي العثماني الشافعي المتوفى: سنة خمسين أو سبع وأربعين وتسعمائة، ولمحمد بن إبراهيم بن خليل التتائي المالكي المتوفى: سنة سبع وثلاثين وتسعمائة ولغيرهم. (٢)
قال ابن العماد الحنبلي: " ولقد حفظها جماعة، وعلى فهمها عوَّلوا". (٣)
٢ - "التبصرة والتذكرة" لحافظ العصر أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الشافعي (٧٢٥ - ٨٠٦ هـ).
ترجمته (٤): مهرانيّ المولد عراقي الأصل من الأكراد، ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين، تحوّل صغيراً مع أبيه إلى مصر، فتعلم ونبغ فيها، وحفظ التنبيه في الفقه، واشتغل بالفقه والقراءات، ولازم المشايخ في الرواية، وسمع من ابن عبد الهادي وعلاء الدين التركماني وغيرهما، ورحل مرّاتٍ إلى دمشق وحلب والحجاز وفلسطين فسمع من علمائها، وصار المنظور إليه في هذا الفن، وصنّف: "تخريج أحاديث الإحياء" و"نظم الدرر السنية" منظومة في السيرة النبويّة، و"الألفية في غريب القرآن" و"تقريب
стр. 39
الأسانيد وترتيب المسانيد"، وأشياء كباراً وصغاراً، وعليه تخرّج غالب أهل عصره، ومن أخصهم به صهره الشيخ نور الدين الهيثمي، ومن أعلمهم الحافظ ابن حجر العسقلاني، مات العراقي في ثامن شعبان وله إحدى وثمانون سنة.
نسبة النظم إليه: قال تلميذه ابن حجر: "ونظم علوم الحديث لابن الصلاح ألفيّة" (١).
عدد أبياتها وبحرها: بلغ عدد أبياتها ألفاً وبيتينِ، على بحر الرَّجَز.
عناية العلماء بها: شرحها جماعة من أهل العلم منهم: الناظم نفسه، وله عليها شرحان شرح مطول لم يكمله، وشرح متوسط طبع باسم شرح ألفية العراقي المسماه بالتبصرة والتذكرة، كما شرحها الشيخ أبو الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي المتوفي سنة (٩٠٣ هـ) رحمه الله تعالى، وسمى شرحه: "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" وهو أحسن شروح الألفية، وشرحها الشيخ زين الدين زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري الشافعي المتوفي سنة (٩٢٦ هـ) رحمه الله تعالى، واسم شرحه "فتح الباقي على ألفية العراقي". (٢)
٣ - "نظم الدرر في علم الأثر" لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ).
ترجمته (٣): الإمام الحافظ المؤرخ الأديب، جلال الدين السيوطي، مات والده وعمره خمس سنوات، فنشأ في القاهرة يتيما، وقد أسند أبوه وصايته إلى جماعة، فختم القرآن العظيم، وله من العمر دون ثمان سنين، ثم حفظ "عمدة الأحكام"، و"منهاج النووي"، و"ألفية ابن مالك"، و"منهاج البيضاوي"، وعرض ذلك على علماء عصره وأجازوه، وأخذ عن الجلال المحليّ، وأحضره والده مجلس الحافظ ابن حجر، وأخذ عن قرأ على الشّمس المرزباني الحنفي ولزمه حتى مات سنة سبع وستين وثمانمائة، ولزم أيضا الشّرف المناوي إلى أن مات، وقرأ عليه ما لا يحصى، وكان السيوطي من أذكياء العالم؛ قال تلميذه الداوودي: "عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا، وكان مع ذلك يملي الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة".
وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالا وغريبا ومتنا وسندا واستنباطا للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث. قال: "ولو وجدت أكثر لحفظته". قال: "ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك".
ولما بلغ أربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى والاشتغال به صرفا والإعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدا منهم، وشرع في تحرير مؤلفاته، فألف أكثر كتبه، وترك الإفتاء
стр. 40
والتدريس، وأقام في روضة المقياس على النيل فلم يتحوّل منها إلى أن مات، وكان الأغنياء والأمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها، وطلبه السلطان مرارا فلم يحضر إليه، وأرسل إليه هدايا فردها.
نسبة النظم إليه: ذكرها حاجي خليفة في "كشف الظنون" قال: "نظم الدرر في علم الأثر"، ألفية في الحديث، لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، أولها: (لله حمدي، وإليه أستند ... الخ). (١)
عدد أبياتها وبحرها: بلغ عدد أبياتها ٩٩٤ بيتاً (٢)، على بحر الرَّجَز.
نظمها السيوطي قاصداً الزيادة على ألفية العراقي، والاختصار، وحسن التناسب، فقال في مقدمتها:
وهذهِ أَلْفيَّةٌ تَحكِى الدُّرَرْ ... منظومةٌ ضَمَّنْتُها عِلْمَ الأَثَرْ
فائِقةٌ أَلْفيَّةَ العِرَاقِي ... فِي الجَمْعِ والإِيجازِ وَاتِّسَاقِ
عناية العلماء بها: شرحها السيوطي نفسه، وسمى شرحه: "البحر الذي زخر" (٣)، وشرحها الشيخ محيي الدين عبد الحميد في مجلدين، وشرحها الشيخ محمد ابن العلامة علي بن آدم ابن موسى الأثيوبي الولوي، وسماه: "إسعاف ذوي الوَطَر بشرح نظم الدُّرَر في علم الأثر".
٤ - "المنظومة البيقونية" نظمها عمر (أو: طه) بن محمد بن فتوح البيقوني (توفي نحو ١٠٨٠ هـ) عالم بمصطلح الحديث، دمشقي شافعيّ، اشتهر بمنظومته المعروفة باسمه. (٤)
نسبة النظم إليه: وأثبت نسبتها إليه: الكتاني (٥)، وسركيس (٦).
عدد أبياتها وبحرُها: نُظمت على بحر الرَّجَز، وتقع في (٣٤) بيتاً كما ذكر المؤلف ذلك في آخرها بقوله:
فَوْقَ الثَّلاثِينَ بأَرْبَعٍ أَتَتْ ... أَبْيَاتُها ثُمَّ بِخَيْرٍ خُتِمَتْ
عناية العلماء بها: وضع الناس عليها شروحاً عديدة منها: شرْحٌ للشيخ محمد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي المتوفي سنة (١١٢٢ هـ)، وشرح للشيخ محمد بن صعدان الشهير بجاد المولى الشافعي الحاجري (المتوفى ١٢٢٩ هـ)، وشرح الشيخ محمود بن محمد بن عبد الدائم الشهير بنشابة المتوفي سنة (١٣٠٨ هـ) رحمه الله تعالى المسمى "البهجة الوضية شرح متن البيقونية"، وشرح الشيخ عثمان بن المكي التوزي الزبيدي المتوفي بعد سنة (١٣٣٠ هـ) رحمه الله تعالى سماه "القلائد العنبرية علي المنظومة البيقونية"، وشرح
стр. 41
للشيخ محمد بن خليفة النبهاني المالكي المتوفي سنة (١٣٦٩ هـ) رحمه الله تعالى سماه "النخبة النبهانية بشرح المنظومة البيقونية" ولغيرهم كثير. (١)
٥ - نَظَمَ متنَ: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" للحافظ ابن حجر العسقلاني، أكثر من عشرين ناظماً (٢).
ولكن من أشهرها: "قصب السكر نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" نظمها الإمامُ أبو إبراهيم عز الدين محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (١٠٩٩ - ١١٨٢ هـ).
ترجمته (٣): ولد بمدينة كحلان، ونشأ وتوفي بصنعاء، أصيب بمحن كثيرة من الجهلاء والعوام، له نحو مئة مؤلف، من كتبه: "توضيح الأفكار في شرح تنقيح الأنظار" في مصطلح الحديث، وله "سبل السلام شرح بلوغ المرام" وله "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد".
عناية العلماء بها: شرحها الناظم نفسه وسماه "إسبال المطر في شرح قصب السكر". (٤)
نسبة النظم إليه: قال الناظم في شرحه: "فهذا شرح على منظومتنا قصب السكر". (٥)
عدد أبياتها وبحرُها: عدد أبياته (٢٠٦) بيتاً (٦)، ونظمها على بحر الرَّجَز.
стр. 42
الباب الثاني: وفيه فصلان:
الفصل الأول: التعريف بصاحب النظم، وفيه مباحث:
المبحث الأول: لقبه، وكنيته، واسمه، ونسبه، ومذهبه، ومكان ولادته.
المبحث الثاني: عقيدته وصفاته الخلقية والخُلقية.
المبحث الثالث: طلبه للعلم ومشايخه.
المبحث الرابع: أشهر تلاميذه.
المبحث الخامس: أعماله ومكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: مؤلفاته.
المبحث السابع: وفاته.
الفصل الثاني: التعريف بالنظم:
المبحث الأول: نسبة النظم إلى مؤلفه وتسميته له.
المبحث الثاني: عدد أبياتها وتاريخ نظمها.
المبحث الثالث: المقارنة بينها وبين غيرها من الألفيات:
مطلب: المقارنة بينها وبين ألفية العراقي.
مطلب: المقارنة بينها وبين ألفية السيوطي.
المبحث الرابع: عناية العلماء بها.
المبحث الخامس: طبعاتها السابقة ونسخها المخطوطة.
المبحث السادس: منهج التحقيق.
стр. 43
الباب الثاني
الفصل الأول: التعريف بصاحب النظم (١)
المبحث الأول: لقبه، وكنيته، واسمه، ونسبه، ومذهبه، ومكان ولادته:
هو: شهاب الدين أبو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الخليل بن سعادة بن جعْفَر الخُوَيّي- أوله خاء معجمة مضمومة وبعدها واو مفتوحة وياء مشددة معجمة باثنتين من تحتها- الشّافعيّ قاضي القُضاة، وُلِدَ فِي شوّال سنة ست وعشرين وستمائة بدمشق، ونشأ بها.
والخويي: نسبة إلى "خُوى" من أعمال أذربيجان (٢).
المبحث الثاني: عقيدته وصفاته الخلقية والخُلقية:
قال ابن كثير: " له اعتقاد سليم على طريقة السلف"، ونقل الداوودي عنه -في ترجمة ابن تيمية- قال: "وقال قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخويّيّ: أنا على اعتقاد الشيخ تقي الدين-ابن تيمية-، فعوتب في ذلك، فقال: لأن ذهنه صحيح، ومواده كثيرة، فهو لا يقول إلا الصحيح". (٣)
стр. 44
وكان حَسَن الأخلاق حُلْو المجالسة، ديّنًا، متصوِّنًا وكان يحبّ أرباب الفضيلة ويُكرمهم، ويفرح بالفقيه الذّكيّ ويتألّفه، وينوَه باسمه، وكان يحبّ الحديث وأهله ويقول: "أنا من الطلبة".
وكان رَبعةَ من الرجال، أسمر، مَهيبًا، كبير الوجه، فصيح العبارة، مستدير اللّحية، قليل الشَيْب.
المبحث الثالث: طلبه للعلم ومشايخه:
مات والده وله إحدى عشرة سنة فبقي منقطعًا بالمدرسة العادليَّة -التي كان والده شمس الدين قاضي القُضاة أحمد بن الخليل (١) (توفي ٦٣٧ هـ) مُدرساً فيها- (٢)، ثُمَّ أدمن الدرس والسّهر والتكرار مدّة بالمدرسة وحفظ عدّة كُتب وعَرَضَها، وتنبّه وتميز على أقرانه.
من شيوخه:
١ - عبد الله بن عمر المعروف بابن اللَّتّيّ (المتوفى ٦٣٥ هـ). (٣)
٢ - علي بن الحسين بن علي، ابن المُقَيَّر، مُسْنِد الدّيار المصريّة، بل مُسْنِد الوقت (المتوفى ٦٤٣ هـ). (٤)
٣ - عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الصّمد، العلّامة عَلَمُ الدّين، أَبُو الْحَسَن الهَمْدانيّ، السَّخاويّ، المصريّ (المتوفى ٦٤٣ هـ). (٥)
٤ - شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي، ابن الصلاح (المتوفى ٦٤٣ هـ).
وأجاز له خلْق من إصبهان، وبغداد، ومصر، والشام، وحدَّث بمصر ودمشق، وأجاز له في صغره: أبو حفص عُمَر بْن كرم الدينوري (٦) (المتوفى ٦٢٩ هـ)، وأبو حفص عمر بن محمد السُّهْرَوَرْديّ (٧) (المتوفى ٦٣٢ هـ) ومحمود بْن مَنْده (٨) (المتوفى: ٦٣٢ هـ).
стр. 45
وخرَّج له أَبُو الحَجّاج المزي الحافظ أربعين متباينة الإسناد، وخرَّج له عبيد بن محمد الإسعردي (١) "مشيخة" على حروف المعجم اشتملت على ٢٣٦ شيخاً، قال البرزالي: "وله شيوخ لم يكتب عنهم في هذا المعجم نحو الثلاثمائة".
المبحث الرابع: أشهر تلاميذه:
١ - محمد بن عمر بن مكي، صدر الدين ابن الوكيل الإمام العلامة البارع ذو الفنون (المتوفى سنة ٧١٦ هـ). (٢)
٢ - محمد بن علي بن عبد الواحد، كمال الدين، المعروف بابن الزملكاني (المتوفى سنة ٧٢٧ هـ). (٣)
٣ - القاسم بن محمد بن يوسف، أبو محمد علم الدين البرزالي الإشبيلي، الحافظ الكبير المؤرخ، (المتوفى سنة ٧٣٩ هـ). (٤)
٤ - يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين المزي، محدث الديار الشامية في عصره (المتوفى سنة ٧٤٢ هـ). (٥)
٥ - أثير الدين محمد بن يوسف بن علي، أَبُو حَيَّان النَّحْوي الأندلسي (٦) (المتوفى ٧٤٥ هـ).
وسمع منه خلْق.
المبحث الخامس: أعماله ومكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
قال الذهبي: " إمامٌ بارعٌ متفنِّنٌ مصنِّفٌ حاوٍ للفضائل"، درَّسَ وهو شابٌّ بالمدرسة الدّماغية (٧)، ثم وُلِّيَ قضاء القدس قبل هولاكو وأيامِه (٨)، ثُمَّ انجفل إلى القاهرة فولي قضاء المحلّة والبَهْنَسا، ثُمَّ قَدِمَ الشَّام
стр. 46
على قضاء حلب، ثُمَّ رجع وعاد إلى قضاء المحلّة، ثُمَّ وُلّي قضاء القُضاة بالدّيار المصرية بعد الثمانين، ثُمَّ نُقل إلى قضاء الشَّام فاجتمع الفضلاء عليه، ولاذوا به لفضائله المتعددة، وفواضله المزيدة وذهنه الثاقب، وثمر فكره المتراكب.
قال الشَّيْخ كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الزملكاني: "لَو لم يقدر الله تَعَالَى لقَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين ابْن الخويي أَن يجئ إِلَى دمشق قَاضِيا مَا طَلَعَ مِنَّا فَاضلٌ".
وقال البرزالي: "قرأت عليه (مسند الدارمي) و (عبد بن حميد) و (علوم الحديث) لابن الصلاح وغير ذلك".
وروى صَحِيح البُخَارِيّ بالأجازة، وَسمع مِنْهُ خلق، قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أبو حيان الأندلسي: "وَسَمعنَا عَلَيْهِ مُسْند الدَّارمِيّ".
ورآه الذهبي فقال: " ولم أسمع منه، بل مشيت إليه وشهد فِي إجازتي من الحاضرين بالقراءات وامتحنني فِي أشياء من القراءات، وأعجبه جوابي وتبسِّم".
وقال الذهبي أيضاً: وكان يلازم الاشتغال فِي كِبَره، ويصنّف التّصانيف، وكان -على كثرة علومه- من الأذكياء الموصوفين، ومن النُّظّار المنصفين، يبحث بتُؤَدَة وسكينة، كثير النظر في الحكمة والعقليّات، وقد شرح من أول "ملخّص القابسيّ" (١) خمسة عشر حديثا فِي مجلّد، فلو أتمه لكان غاية مرجحاً على "التمهيد" لأبي عمر بن عبد البر.
وشِعرُهُ جيّدٌ فصيح، ومنه:
بِخَفِيِّ لُطْفِكَ كُلَّ سُوءٍ أَتْقِي ... فامْنُنْ بِأرشَادِي إِلَيْهِ وَوَفِّقِ
أَحْسَنْتَ فِي الْمَاضِي وَإنِّي وَاثِقٌ ... بِكَ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ فِيمَا قَدْ بَقِي
أَنْت الَّذِي أَرْجُو فَمَا لي والورى ... إنَّ الَّذِي يَرْجُو سِوَاكَ هُوَ الشَّقِي
وقال الذهبي: " سَأَلت شيخنا المِزّيَّ عَنْهُ، فقال: كان أحد الأئمّة الفُضَلاء فِي عدّة علوم، وكان حَسَن الخُلُق، كثير التّواضع، شديد المحبّة لأهل العلم والدّين".
وكانت له يدٌ في المناظرة، وكان جامعًا لفنون من العلم كالتفسير والأصلين، والفِقه، والنحو، والخلاف، والمعاني، والبيان، والحساب، والفرائض، والهندسة، ذا فضل كامل، وعقلٍ وافر، وذهن ثاقب ﵀، وَلم يبرح مشكور السِّيرَة.
стр. 47
المبحث السادس: مؤلفاته (١):
١ - "أقاليم التعاليم" في إحصاء العلوم. ٢ - "الجبر والمقابلة".
٣ - " الْمطلب الْأَسْنَى فِي إِمَامَة الْأَعْمَى". ٤ - "نظم علوم الحديث" لابن الصلاح.
٥ - وكتاب يشتمل على عشرين فنا، في مجلد كبير. ٦ - "نظم الفصيح" لثعلب.
٧ - "شرح الفصول الخمسين في النحو" لابن معطي. ٨ - الهيئة".
٩ - كفاية المتحفظ في اللغة.
وله منظومات في "البيان" و "الفرائض" و "العَروض".
المبحث السابع وفاته:
تُوُفّي فِي بُستانٍ صَيَّفَ فِيهِ من بساتين دمشق يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وصُلّي عليه بالجامع المظفّريّ ودُفِن عند والده بتُربته بالجبل، ﵀.
стр. 48
الفصل الثاني: التعريف بالنَّظم .
المبحث الأول: نسبة النظم إلى مؤلفه وتسميته له:
أولاً: نسبة النظم إلى مؤلفه: لا شك أن المؤلف قد نظم كتابَ ابنِ الصلاح؛ فقد جاء عند كل مَن ترجم له (١): أن شهاب الدين ابن الخويي له نظم "علوم الحديث" لابن الصلاح.
وقال حاجي خليفة -عند كلامه عن مقدمة ابن الصلاح-: "ونظمه: شهاب الدين محمد بن أحمد بن خليل القاضي، الخويي، المتوفَّى سنة ثلاث وتسعين وستمائة، أتمه في: أول سنة ٦٩١، في بحر الرجز، أوله: (الحمد لله الذي هدانا ... الخ) ". (٢)
ثانياً: تسمية النظم: الظاهر أن الخويي لم يُسمِ نظمه باسم معيَّن، ومَن ترجم له لم يذكر سوى أن له نظم كتاب ابن الصلاح، وأما تسميتها بـ"أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول" فيبدو أنها من فعل النُّسَّاخ، فقد جاءت هذه التسمية في أوائل بعض المخطوطات، ولم أجد في المصادر "الببلوغرافية" أثراً لتلك التسمية سوى ما ذكره بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" (٣) أن اسمها: "أقصى الأمل والسول -ومرة قال: والشوق- في علوم حديث الرسول"، وعزاه إلى "بغية الوعاة" (٤) للسوطي، ولم يذكر السوطي لها اسماً كما تقدم.
المبحث الثاني: عدد أبياتها وتاريخ نظمها:
بلغ عدد أبياتها بما هو لدي من مخطوطات محققة ١٦١٠ أبيات، وذكر بعض المحققين أعداداً متفاوتة على تقديرهم (٥)، إلا أن "الفرياطي" محقق ألفية العراقي ذكرها في مقدمة التحقيق وقال: "نظم الخويي أطول من ألفية العراقي، إذ يصل فيما حسبته بنفسي إلى نحو ١٦١٦ بيتاً تقريبا". (٦)
قلت: لعله وقعت له نسخ ليست عندي، أو زاد ستة أبيات سهواً، والله أعلم.
أما تاريخ نظمها: فقد أتمها في شهر محرم سنة إحدى وتسعين وستمائة للهجرة، كما صرح به الخويي في نهايتها إذ قال:
وإذْ نظَمْتُ ما أردتُ نَظْمَهُ ... ويَسَّرَ الله تعالى خَتْمَهُ
стр. 49
في الأولِ الأشهُرِ مبدا سَنَةِ ... إحدى وتسعين وستِمائَةِ
المبحث الثالث: المقارنة بينها وبين غيرها من الألفيات:
مطلب: المقارنة بينها وبين ألفية العراقي: (١)
أولاً: أوجه الاتفاق:
١ - أنهما نظمانِ لكتاب واحد.
٢ - أنهما ألْفِيَّتانِ.
٣ - أنهما على بحر الرَّجَز.
٤ - أنهما قصدا اختصار كتاب ابن الصلاح:
قال الخويي (ت ٦٩٣ هـ):
وقَدْ نَظَمْتُ لُبَّهُ مُخْتَصِرا ... لا مُسْهِبَ اللَّفْظِ وَلا مُقْتَصِرا
وقال العراقي (ت ٨٠٦):
لَخَّصْتُ فيهَا ابْنَ الصَّلاحِ أَجْمَعَهْ ... وَزِدْتُهَا عِلْمَاً تَرَاهُ مَوْضِعَهْ
ثانياً: أوجه الاختلاف:
١ - من حيث عدد الأبيات: بلغ عدد أبيات ألفية الخويي (١٦١٠)، وعدد أبيات ألفية العراقي (١٠٠٢)، أي: أطول بـ ٦٠٨ أبيات.
٢ - اهتم العراقي بعزو الأقوال إلى أصحابها، وأما الخويي فقال:
لَكِنَّنِي ذَكَرْتُ كُلَّ مَسْأَلَةْ ... وَما تَرَكْتُ مِنْهُ غَيْرَ الأمثلةْ
وَنِسْبَةِ القَوْلِ إلى مَن قَالا ... وَمَا أَتَى خِلَالَهُ اسْتِدْلَالا
أي: من منهجه أنه لا ينسب الأقوال إلى قائليها ولا يُمَثّل للمسألة بمثالٍ يوضحها، ومع ذلك فقد خالف هذا فمثَّل ونسب في مواضع عديدة الأقوال إلى أصحابها، كقوله:
في البيت ١٦٥: ونجلُ عبدِالبَرِّ لم يَشْتَرِطِ ... فيهِ اتْصَالاً فاحْتَرِزْ من غَلَطِ.
وفي البيت ٣٧١: والصَّيرفيُّ قال: نفسُ الكذبِ ... يَرُدُ قولَ مُخْبِرٍ عن النبي.
وفي البيت ٧٣٥: قال ابن سيرين ونَجْلُ سَخْبَرَهْ ... به، ومَن قال الصوابُ أنكره.
وفي التمثيل، البيت ٩٢٩: مثالُهُ: حديثُ مَنْعِ الكَذِبِ ... على النبيّ المصْطفى خيرَ نبي.
وأيضاً في البيت ٩٤٢: مثاله: "الأعمال بالنيات" ... به انفرادُ أربعِ الرُّوَاةِ.
стр. 50
٣ - اختلفا في عدد العناوين: فالخويي بلغت العناوين في نظمه خمسة وستين عنواناً تبعاً للأنواع عند ابن الصلاح، لكنه أضاف عنوانا واحداً (فِي ضَبْطِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالمُوَطَّأِ مِن ذَلكَ).
أما العراقي فأضاف من عنده عناوين كثيرة بلغت ثلاثمائة عنواناً.
٤ - العراقي كان من منهجه أنه يختصر ويضيف، فزاد فوائد كثيرة، وأما الخويي فلم يزد على ابن الصلاح إلا أشياء يسيرة معدودة، مثال ذلك: قوله في البيتين ٨١ - ٨٢:
..................... ... بَلِ الصَّوابُ أنَّ خَمْسَ الكُتُبِ
مَا فَاتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ إِلَّا ... شَيْءٌ يَسِيرٌ عَدَّهُ قَدْ قَلَّا
أيضاً في البيت ٨٦: حيث ذكر عدد أحاديث صحيح مسلم، ولم يذكرها ابن الصلاح.
٥ - الخويي ترك مسائل من كتاب ابن الصلاح ولم ينظمها، مثال ذلك:
لم ينظم قولي الترمذي وابن الجوزي في تعريف الحديث الحسن، واقتصر على تعريف الخطابي من غير نسبته له، فقال:
١٢٥ - فقِيلَ: "مَا مَخْرَجُهُ قَد عُرِفا ... وَمَنْ رَوَوْهُ لَم يَكُنْ فِيهم خَفَا"
٦ - نظم الخويي في بداية نظمه فهرسة أنوع علوم الحديث، بينما لم ينظمها العراقي.
٧ - الأصالة؛ فلا تكاد تجد ما يُنتقد على نظم العراقي علمياً، ولكن تجد في نظم الخويي بعض الأوهام والأخطاء الجلية، مثال ذلك:
قال في البيت (١١١٣):
وقاسمٌ -شيخُ الخطيبِ- الأزهري ... عن الخطيب في ابتداءِ العُمُرِ.
إنما هو: أبو القاسم عبيدالله بن أبي الفتح، فوهِمَ الناظم إذ ذكر اسمه: قاسم، وإنما هذه كنيته.
وفي البيت (١١٨٥) قال:
وبَهْزٌ ايضاً ذو انفرادٍ عن حَكِيمْ ... فيما روى فكن به خَيْرُ عليم.
ووهم الناظم هنا أيضاً؛ فإن المسألة التي ذكرها ابن الصلاح ليست في انفراد بهز عن حكيم، وإنما في انفراد حكيم عن أبيه معاوية بن حيدة، وإلا فحكيم روى عنه عدة: رَوَى عَنه: ابنه بهز بن حكيم، وسَعِيد بن إياس الجريري، وابنه سَعِيد بن حكيم، وأَبُو قزعة سويد بن حجير، وابنه مهران بن حكيم.
وغير ذلك كما سيأتي في التعليق عل المتن.
ويتضح مما سبق أن ألفية العراقي أجود أخصر وأجمع، لكثرة زوائدها على الأصل وقلة الحذف منه، ... ونظم الخويي أطول وأقل استيعاباً، لكثرة ما حذف من الأصل، ولكونه لم يزد إلا يسيراً، وبها أخطاء.
стр. 51
مطلب: المقارنة بينها وبين ألفية السيوطي:
أولا: أوجه الاتفاق:
١ - أنهما في موضوع واحد، وهو: مصطلح الحديث.
٢ - كلا المنظومتين على بحر الرَّجَز.
٣ - أنهما ألفيتان.
ثانياً أوجه الاختلاف:
١ - من حيث عدد الأبيات: فعدد أبيات نظم السيوطي (٩٩٤)(١)، أي: أن نظ الخويي يزيد عليه بـ ٦١٦ بيتاً.
٢ - أن ألفية الخويي نظم لكتاب ابن الصلاح، بينما ألفية السيوطي فرع عن ألفية العراقي، كما قال السيوطي فيها في البيت (٥٩٧):
وَاقْرَأْ كِتَابًا تَدْرِ مِنْهُ الاِصْطِلاحْ ... كَهَذِهِ وَأَصْلِهَا وَابْنِ الصَّلاحْ
قال شارحُها الشيخُ أحمد شاكر: "أصلها: المراد به ألفية العراقي". (٢)
٣ - اقتصر السيوطي كثيراً على ذكر قول واحد في مسائل عديدة، بينما التزم الخويي ما في الأصل وربما زاد عليه أقوالاً، مثل قوله في مسألة تصحيح المتأخرين في البيت (١٢٠ - ١٢١):
.................... ... إذْ أَهْلُ هَذا العَصْرِ فِيِهمْ قَدْحُ
وَشَيْخُنَا أَطْلَقَ هَذا القَوْلا ... وَفَصَّلَ الغَيرُ وَذَاكَ الأَوْلى
٤ - أن الزيادات التي عند السوطي فاقت ألفية الخويي بل فاقت ألفية العراقي أيضاً، لأن هذا هو مقصد نظمه.
المبحث الرابع: عناية العلماء بها:
لم أجد من أهل العلم مَن اعتنى بها شرحاً أو تعليقاً أو غيره، يقول الفرياطي: "وكأني بمنظومة الخويي لم تشتهر بين الطلاب، ولا دخلت حِلَقَ الدَّرس، ولذلك لا يُعرف أن أحداً من العلماء اعتنى بها شرحاً أو تعليقاً" (٣)، ويرجع ذلك في نظري إلى أسباب:
стр. 52
١ - أن النظم طويل، وقد ذكر الناظم أنه سيختصر فيه كتاب ابن الصلاح، ولكنه طويل بالنسبة لمن نظم الكتاب بعده.
٢ - أن الناظم لم يأت بإضافات على الأصل، إلا ما ندر.
٣ - أنه وقع في النظم بعض الأخطاء العلمية، وبعض الوهم، كما مَرَّ وسيأتي في التعليق على المنظومة.
المبحث الخامس: طبعاتها السابقة ونسخها المخطوطة:
أولاً: طبعاتها السابقة: بعد البحث في فهارس المطبوعات مثل: "اكتفاء القنوع بما هو مطبوع" لفانديك، و "معجم المطبوعات العربية والمعربة" لسركيس، و"المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع" لمحمد عيسى صالحية، و"دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة القديمة والحديثة" (١)، وبعد البحث في شبكة "الإنترنت" وسؤال أهل الخبرة، تبيَّنَ لي أنها لم تُطبع ولم تُحقق مطلقاً، وقد وجدت قول المحقق الفرياطي: "حتى الساعة لم تُطبع". (٢)
ثانياً: أما نسخها المخطوطة (٣): فلها عدة نسخ في العالم، والتي عرفتُ منها:
١ - نسخة: شستربيتي، في ايرلندا، بمدينة: دبلن، رقم الحفظ: ٦/ ٤٥٧٨.
٢ - نسخة: المكتبة الوطنية بالجزائر، في مدينة: الجزائر، رقم الحفظ: ٥٤٥/ ٢.
٣ - نسخة: مكتبة الدولة في ألمانيا، بمدينة: برلين، رقم الحفظ: ١٠٤٦.
٤ - نسخة: مكتبة برنستون (مجموعة جاريت) في الولايات المتحدة الامريكية، في مدينة: برنستون، رقم الحفظ: مجموعه بريل ثان ٧٧.
٥ - نسخة المكتبة الخديوية، في مصر، بمدينة القاهرة، رقم الحفظ: ١/ ٢٥٣.
٦ - نسخة: دار الكتب المصرية، في مدينة القاهرة، رقم الحفظ: ٧٦١٧ م. ك.
٧ - نسخة: مكتبة البلدية، في مصر، بمدينة الاسكندرية، رقم الحفظ: ١٨ مصطلح حديث.
٨ - مكتبة: آيا صوفيا، في تركيا، بمدينة: آيا صوفيا، رقم الحفظ: ٢٩٦١/ ٢.
٩ - نسخة: الجمعية الآسيوية في الهند، بمدينة: كلكتا، رقم الحفظ: ١٠٥٦.
المبحث السادس: منهج التحقيق:
стр. 53
١ - اعتمدت في التحقيق على أربع نسخ:
أ- نسخة: دار الكتب المصرية، في مدينة القاهرة، ووصفها كالآتي:
- تحت رقم الحفظ: ٧٦١٧ م. ك.
- عدد أوراقها: ٤٧ لوحة.
- مسطرتها: ١٩ سطراً.
- جاء في أولها: "كتاب أنواع علوم الحديث، نظم الشيخ الإمام العالم العلامة قاضي القضاة حجة الإسلام شهاب الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة شمس الدين ( ... ) أحمد بن الخليل بن سعادة الخويي الشافعي، قدَّس الله تعالى روحه وأثابه الجنة برحمته".
- وفي آخرها: "آخر نظم علوم الحديث ولله الحمد والمنة، ووافق الفراغ منه يوم الجمعة الغراء، من بُكرتها سابع عشر من شهر شوال المبارك من سنة ثمانين وسبعمائة للهجرة السوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، على يد أفقر خلق الله إلى رحمة ربه القدير محمد بن إسماعيل بن محمد البعلي الحنبلي، غفر الله له بمنّه وكرمه إنه سميع قريب مجيب وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً دائماً إلى يوم الدين".
- ناسخها: محمد بن إسماعيل بن محمد البعلي الحنبلي. (١)
- تاريخ نسخها: ٧٨٠ هـ.
- حالتها: هي أقل النسخ الأربع وضوحاً؛ بها بياض كثير.
ب- نسخة: شستربيتي، في ايرلندا، ووصفها كالآتي:
- تحت رقم الحفظ: ٤٥٧٨
- عدد أوراقها: ٦٧ لوحة.
- مسطرتها: ١٣ سطراً.
- حجمها: ١٣، ٤ x ١٨ سم.
стр. 54
- جاء في أولها: "كتاب ( ... ) الحديث، نظم الشيخ العالم العلامة ( ... ) حجة الإسلام حاكم الحكام شمس الدين أبي العباس أحمد (١) بن الشيخ المرحوم ( ... ) سعادة الخويي الشافعي ( ... ) برحمته وبلغه بحبوحة ( ... ) ونفعه بما نظمه و ( ... ) فإنك على كل شيء ( ... ) ".
واللوحة الأولى متآكلة، لا يكاد يتضح منها إلا القليل.
- وجاء في آخرها: "آخر نظم علوم الحديث، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، فرغ من تعليقها محمد بن محمد بن عبد المنعم الأنصاري، يوم الثلاثاء عاشر من ربيع الآخرة، سنة ( ... ) سبعمائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل". ثم جاءت ورقة بها دعاء أوله: " فهذا قسم الطماطيل (! ) ( ... ) بحول الله وقوته وعظمته رب جبرائيل وميكائيل ... "، الدعاء بطوله.
- اسم الناسخ: محمد بن محمد بن عبد المنعم الأنصاري. (٢)
- تاريخ النسخ: في القرن الثامن الهجري.
- حالتها: هي أحسن النسخ -بعد نسخة الجزائر-، سقطت منها لوحة واحدة، وبها تصحيف قليل، وبعض زواياها يعلوه سوادٌ يتعذر قراءة ما تحته، أظنها متآكلة.
ج- نسخة: المكتبة الوطنية بالجزائر، ووصفها كالآتي:
- تحت رقم الحفظ: ٥٤٥/ ٢
- عدد أوراقها: ٥٧ لوحة.
- مسطرتاها: ١٥ سطراً.
- جاء في أولها: البسملة، ثم: "كتاب الأرجوزة المسماة: أقصى الأمل والسول في علوم حديث الرسول، نظم مولانا وسيدنا الإمام العلامة ضياء الإسلام ومفتي الأنام صدر مصر والشام سيد العلماء والحكام شمس الشريعة المحمدية بدر الطريقة الأحمدية قاضي القضاة شهاب الدين أبي عبد الله محمد بن سيدنا ومولانا قاضي القضاة شمس الدين أبي العباس أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى الخويي الشافعي ﵀ ورضي عنه".
- وجاء في آخرها: "تمت بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، فرغ من كتابتها: محمد بن محمد بن عبد المنعم ( ... ) البعلي، في رابع عشر رجب، سنة عشر وثمانمائة، والحمد لله وحده، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
стр. 55
وفي الحاشية: بلغ مُقابلة حسب الإمكان على الأصل المنقول منه، فصحَّ، غير بعض خلل من الأصل، فليتبع، وذلك -أعني آخر المقابلة- في غرة شهر رجب ( ... ).
- ناسخها: محمد بن محمد بن عبد المنعم البعلي.
- سنة النسخ: ٨١٠ هـ.
- حالتها: المخطوطة واضحة الخط وليس بها سقط إلا في آخرها سقط ذكر الأنواع الثلاثة الأخيرة.
* والذي يبدو أن النسخة الجزائرية مقابلة على نسخة شستربيتي.
د- نسخة: الجمعية الآسيوية في الهند بمدينة: كلكتا، ووصفها كالآتي:
- تحت رقم الحفظ: ١٠٥٦.
- عدد أوراقها: ٧٤ لوحة.
- مسطرتها: ١١ سطراً.
- جاء في أولها: "أقصى الأمل والسول في معرفة حديث الرسول"، وفيها كتابة لا تتضح؛ عليها سواد.
- وجاء في آخرها: "تم الكتاب بعون الملك الوهاب بحرمة النبي المختار"، وفيها كلام أظنه اسم الناسخ وتاريخ النسخ، ولكن لا يمكن رؤيته بحال.
- حالتها: العناوين غير واضحة، وبها سقط ألواح في أكثر من موضع، وتحريفها وتصحيفها كثير، وبعض الكلمات غير واضحة.
وجعلتُ نسخة: المكتبة الوطنية بالجزائر هي الأصل؛ وذلك لأسباب:
أ- أنه جاء في آخرها: "مُقابلة حسب الإمكان على الأصل المنقول منه".
ب- أن عليها تصحيحات، وتنبيهات.
ج- وضوح الخط وجودته.
د- أكمل النسخ وأقلها سقطاً، مقارنة بغيرها من النسخ التي بحوزتي.
وقد رمزت للنسخ برموز: لنسخة دار الكتب المصرية (م) ولنسخة شستربيتي (ش) ولنسخة المكتبة الوطنية بالجزائر (ج) ولنسخة الجمعية الآسيوية (هـ).
٢ - التزمتُ بما جاء في نسخة المكتبة الوطنية بالجزائر في المتن أعلى الصفحة، وما كان من أخطاء فيها لم أغيره، وبيَّنتُهُ ونبهتُ عليه في الحاشية.
стр. 56
٣ - أوضحتُ فوارق النسخ الثلاث برموزها في الحاشية.
٤ - ضبطتُ ما أشكل في المتن.
٥ - شرحتُ الاصطلاحات الواردة في المتن وغريب اللغة.
٦ - قمتُ بترقيم الأبيات تسَلْسُلياً.
٧ - قمت بعزو الآيات إلى سورها مع ذكر أرقام الآيات، ووضعتها بين قوسين ﴿﴾.
٨ - أما الأحاديث فما كان في الصحيحين أو أحدهما خرَّجته واكتفيت بذلك، وإن كان في غيرهما اكتفيتُ بالسنن ومسند أحمد غالباً إلا ما اضطررت إليه، مع ذكر الأسانيد والحكم عليه غالباً مستعيناً بأقوال أهل العلم في الرجال، ووضعتها بين علامتين " ".
٩ - أبرزت خط نصوص الكتاب والسنة ليتميز عن بقية النصوص.
١٠ - عزوت الآثار المنسوبة للصحابة والتابعين إلى مصادرها.
١١ - عرَّفتُ بكل الأعلام الواقعة في المتن، فمن كانت له ترجمة في "تقريب التهذيب" اقتصرت عليها، وإلا وضعت له ترجمة مختصرة، وذكرت لها مصدراً أو مصدرين في الغالب.
١٢ - وضعت مقدمة تُعرف هذا العلم، والكلام على نشأته، والكلام حول المنظومات العلمية.
١٣ - وضعت ترجمة لابن الصلاح وتلميذه، وعرَّفت بكتابيهما.
١٤ - في الغالبِ أُعلِّقُ على المسألة بما رأيته يخدم البحث وأستدل لها أو عليها، وذكرت الخلاف فيها.
١٥ - ناقشت بعض المسائل الواردة في المتن.
١٦ - بينت ما كان في المتن من الفِرَق والأنساب والقبائل والأماكن في الحاشية.
١٧ - جعلت نصوص المراجع أصغر خطاً من بقية الكلام؛ ليتميز عنه.
١٨ - أثبتُّ نسبة الكتب الواردة في المتن إلى مصادرها.
١٩ - نسبتُ الأقوال إلى قائليها، مع ذكر المصدر.
٢٠ - رسمتُ بعض الأشكال التي تتعلق بكتابة الحديث، مثل: ? .
стр. 57
وفيما يلي نماذج من صور المخطوطات:
صفحة العنوان من نسخة دار الكتب المصرية.
الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية
стр. 58
الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية.
صفحة العنوان من نسخة شستربيتي
стр. 59
الصفحة الأولى من نسخة شستربيتي
الصفحة الأخيرة من نسخة شستربيتي
стр. 60
صفحة العنوان من نسخة المكتبة الوطنية بالجزائر
الصفحة الأولى من نسخة المكتبة الوطنية بالجزائر
стр. 61
الصفحة الأخيرة من نسخة المكتبة الوطنية بالجزائر
صفحة العنوان من نسخة الجمعية الآسيوية
стр. 62
الصفحة الأولى من نسخة الجمعية الآسيوية
الصفحة الأخيرة من نسخة الجمعية الآسيوية