Полный текст (1 541 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
بأن يحمل العام على غير الفاعل, والتقرير على الفاعل, والحديث على الصور التي وجد فيها المعنى, وقرر تعذره.
أيضًا: بأن «حكمي على الواحد» مخصوص إجماعًا, مما علم فيه عدم الفارق, وللاختلاف في الأحكام قطعًا, وهنا لم نعلمه.
قال: (مسألة: الجمهور: مذهب الصحابي ليس بمخصص ولو كان الراوي, خلافًا للحنفية والحنابلة.
لنا: ليس بحجة.
قالوا: يستلزم دليلًا, وإلا كان قياسًا فيجب الجمع.
قلنا: يستلزم في ظنه, فلا يجوز لغيره اتباعه.
قالوا: لو كان ظنيًا لبينه.
قلنا: ولو كان قطعيًا لبينه.
وأيضًا: لم يخف عن غيره.
وأيضًا: لم يجز لصحابي آخر مخالفته, وهو اتفاق).
أقول: مذهب الصحابي لا يخصص العموم عندنا, وذهب بعض أصحابنا, وبعض الشافعية, وأكثر الحنفية والحنابلة إلى أنه مخصص, والخلاف فيه ينبني على حجيته.
стр. 1017
احتجوا: بأن مخالفة الصحابي للعام لا تكون إلا بدليل وإلا كان فاسقًا, لكنهم عدول, فيعتبر ذلك الدليل - وإن لم يعرف بعينه - ويخصص به جمعًا بين الدليلين, وهذا الدليل إنما ينهض إذا كان الصحابي هو الراوي, وإلا [فقد] يكون اطلع عليه, إلا أن يغير الدليل بأن يقول: قول الصحابي لا يكون إلا لدليل وإلا كان فاسقًا, وذلك الدليل مخصص جمعًا بين الأدلة.
الجواب: أنه يستدعي دليلًا في ظنه, وما ظنه المجتهد دليلا لا يكون دليلًا على غيره ما لم يعلمه بعينه مع وجه دلالته, فلا يجوز لغيره اتباعه في اعتباره والتخصيص به؛ لأنه تقليد من مجتهد, وهو لا يجوز.
قالوا – دفعًا / لهذا الجواب -: دليل قطعي, إذ لو كان ظنيًا لبينه للتهمة.
الجواب من وجوه ثلاثة:
الأول: المعارضة, بأنه لو كان قطعيًا لبينه دفعًا للتهمة.
وأيضًا: لو كان قطعيًا لم يخف على غيره عادة.
وأيضًا: لو كان قطعيًا لم يجز لصحابي آخر مخالفته, لكن مخالفته جائزة اتفاقًا.
قال: (مسألة: الجمهور: أن العادة في تناول بعض خاص ليس
стр. 1018
بمخصص, خلافًا للحنفية, مثل: حرمت الربا في الطعام, وعادتهم تناول البر.
لنا: أن اللفظ عام لغة وعرفًا, ولا مخصص.
قالوا: يخص به, كتخصيص الدابة بالعرف, والنقد بالغالب.
قلنا: إن غلب الاسم عليه كالدابة اختص به, بخلاف غلبة تناوله والفرض فيه.
قالوا: لو قال: «اشتر لحمًا» وعادتهم تناول الضأن, لم يفهم سواه.
قلنا: تلك قرينة في المطلق, والكلام في العموم).
أقول: المعروف من مذهب مالك, أن العادة مخصصة للعموم, وبه قال أبو حنيفة, وذهب بعض أصحابنا, وجمهور الشافعية إلى أنها غير مخصصة, وهذا إذا كان عادة المخاطبين تناول طعام خاص, فورد خطاب عام بتحريم الطعام, كقوله: «حرمت عليكم الطعام» والفرض أنه عادتهم زمن الخطاب تناول البُر, فهل يعم جميع الطعام أو يخص البر؟ . فيه خلاف. والعجب من المصنف كيف غفل عما ذكر في كتابه في الفقه في باب الوكالة, حيث قال: «وكذلك المخصص بالعرف» , وفي كتاب العارية من المدونة في الذي يسأل رجلًا يسرج له دابة ليركبها في حاجة, فيقول له
стр. 1019
ربها: «اركبها حيث شئت» , فهذا يعلم أنه لم يسرجها إلى الشام ولا إلى إفريقية.
احتج: بأن اللفظ عام لغة, ولم يطرأ عليه عرف نقله, إذ الفرض أن المعتاد أكلهم البر, والطعام باق على عمومه, فيجب العمل بالمقتضي السالم عن المعارض.
قلت: الحق أنه ظاهر في إرادة المجاز العرفي.
احتج القائل بأنها تخصيص بوجهين:
الأول: قالوا: يخص بها, كتخصيص الدابة بذوات الأربع, وهو كونه في اللغة لكل ما دبّ, وكما يخص بها النقد بالغالب بعد كونه في اللغة لكل نقد.
الجواب: أن ذلك لتخصيص بذلك المسمى عرفًا, بخلاف ما نحن فيه, فإن العادة في تناوله لا في غلبة الاسم عليه, ولو فرضنا غلبة الاسم لاختص به كما في الدابة, وكان المخصص غلبة الاسم لا غلبة العادة, والفرض إنما وقع في غلبة العادة فقط.
فقلت: يلزم من غلبة التناول غلبة الاسم, فيرجع إلى خلاف في حال.
قالوا أيضًا: لو قال: «اشتر لحمًا» والمعتاد في البدو تناول لحم الضأن, لم يفهم سواه, فعلم أن غلبة التناول يستلزم غلبة الاسم.
الجواب: أن ذلك غير محل النزاع, لأن «لحمًا» مطلق نزل على قيد بقرينة, فليس فيه ترك المطلق / وإنما الكلام في العموم هل يحمل على الخصوص فيترك به الظاهر, وأين أحدهما من الآخر؟ .
стр. 1020
فإن دلالة المطلق على المقيدات دلالة [الجزء على الكل] , ودلالة العام على إفراده دلالة الكل على الأجزاء, وهي أقوى لأنها تضمنية.
قال: (مسألة: الجمهور: إذا وافق الخاص حكم العام فلا تخصيص , خلافًا لأبي ثور, مثل: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» , وقوله في شاة ميمونة: «دباغها طهورها».
لنا: لا تعارض, فيعمل بهما.
قالوا: المفهوم يخصص العموم.
قلنا: مفهوم اللقب مردود).
أقول: إذا وافق الخاص العام في الحكم, فإن كان بمفهومه ينفي الحكم عن غيره, فقد سبق أنه مخصص وإلا فلا, خلافًا لأبي ثور, مثل: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» , مع ما أخرجه البزار والطبراني في معجمه في شاة ميمونة: «دباغها طهورها» , فيعم طهارة كل إهاب ولا يختص بشاة ميمونة.
стр. 1021
لنا: لا تعارض بين منطوق العام ومنطوق الخاص, ومفهوم الخاص غير معتبر, فيعمل بمقتضى كل منهما, عملا بالمقتضى السالم.
قالوا: تقدم أن المفهوم يخصص العموم, ومفهوم الخاص نفي الحكم عن سائر صور العام سواه, فوجب تخصيصه به جمعًا بين الأدلة.
الجواب: أن مفهوم اللقب ليس بحجة.
والحق: أن الخلاف في التخصيص به ينبني على حجيته.
قال: (مسألة: رجوع الضمير إلى البعض ليس بتخصيص .
الإمام, وأبو الحسين: ليس بتخصيص.
وقيل: بالوقف, مثل: ﴿والمطلقات﴾ , مع ﴿وبعولتهن﴾.
لنا: لفظان فلا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر.
قالوا: يلزم مخالفة الضمير.
أجيب: كإعادة الظاهر.
الوقف: لعدم الترجيح.
وأجيب: بظهور العموم فيهما, فلو خصصنا الأول خصصناهما, ولو سلم فالظاهر أقوى).
أقول: إذا ذكر عام وبعده ضمير يرجع إلى بعض متناولاته, لم يكن
стр. 1022
تخصيصًا له عندنا وعند الحنفية وأكثر الشافعية.
وذهب الإمام, وأبو الحسين البصري إلى أنه تخصيص, وتوقف قوم ونسب الآمدي الوقف إلى الإمام وإلى أبي الحسين.
مثاله: قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ ثم قال: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ , والضمير في ﴿بردهن﴾ للرجعيات, فلا يوجب تخصيص التربص بالرجعيات.
لنا: أنهما لفظان, فلا يلزم من خروج أحدهما عن ظاهره وصيروته مجازًا خروج الآخر, وغايته أن ظاهر الضمير أن يكون عامًا وقد خصّ, فلا يلزم مثله فيما رجع إليه.
قالوا: يلزم من خصوص الضمير - مع بقاء عموم ما له الضمير - مخالفة الضمير لما يرجع إليه, وأنه خلاف الأصل.
الجواب: أن الضمير كإعادة الظاهر, ولا شك أنه لو أعاد الظاهر فقال: «وبعولة المطلقات» وأراد به ثانيًا الخصوص, لم يلزم منه / خصوص الأول, ولم نحكم بكونه غير الأول ومخالفًا له, فكذا هنا.
قلت: وفيه نظر؛ لأنه إذا قال: «وبعولة المطلقات أحق بردهن» ,
стр. 1023
كانت المطلقات هي [المذكورة] أولًا لظهور العهد, فيلزم التخصيص.
القائل بالوقف قال: يلزم تخصيص الظاهر أو المضمر دفعًا للمخالفة, وكلاهما تحكم لعدم المرجح فوجب الوقف؛ لأنا إن أبقينا الأول على عمومه لزم مخالفة المضمر الظاهر, وإن خصصناهما لزم مخالفة ظاهرهما.
الجواب: لا نسلم عدم الترجيح؛ لأنهما ظاهران في العموم, فإذا خصصنا الأول لزم تخصيص الثاني, وإذا خصصنا الثاني لم يلزم تخصيص الأول وما فيه مخالفة ظاهر واحد أولى مما فيه مخالفتان.
ولو سلّم أنه لا يلزم من تخصيص الأول إلا مخالفة ظاهر واحد, لكان مخالفة ظاهر الضمير أولى من مخالفة ظاهر الظاهر, إذ مخالفة الأضعف دلالة أولى من مخالفة دلالة الأقوى, ووجه ضعفه: توقفه عليه من غير عكس.
قال: (مسألة: الأئمة الأربعة, والأشعري, وأبو هاشم, وأبو الحسين: جواز تخصيص العموم بالقياس.
ابن سريج: إن كان جليًا.
ابن أبان: إن كان العام مخصصًا.
وقيل: إن كان الأصل مخرجًا.
والجبائي: يقدم العام مطلقًا.
القاضي, والإمام: بالوقف.
والمختار: إن ثبتت العلة بنص أو إجماع, أو كان الأصل مخصصًا, خصّ به, وإلا فالمعتبر القرائن في الوقائع, فإن ظهر ترجيح خاص فالقياس
стр. 1024
وإلا فعموم الخبر.
لنا: أنها كذلك كالنص الخاص, فيخصص بها جمعًا بين الدليلين.
واستدل: بأن المستنبطة إما راجحة, أو مرجوحة, أو مساوية, والمرجوح والمساوي لا يخصص وقوع احتمال من اثنين أقرب من واحد معين.
وأجيب: يجزيه في كل تخصيص, وقد رجح بالجمع.
الجبائي: لو خص به لزم تقديم الأضعف بما تقدم في خبر الواحد, من أن الخبر يجتهد فيه في أمرين إلى آخره.
وأجيب: بما تقدم, وبأن ذلك عند إبطال أحدهما, وهذا إعمال لهما, وبإلزام تخصيص الكتاب بالسنة والمفهوم لهما.
واستدل: بتأخيره في حديث معاذ, وتصويبه.
وأجيب: بأنه أخر السنة على الكتاب, ولم يمنع الجمع.
واستدل: بأن دليل القياس الإجماع, ولا إجماع عند مخالفة العموم.
وأجيب: بأن المؤثرة ومحل التخصيص يرجعان إلى النص, لقوله ﵇: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» , وما سواهما إن ترجح الخاص وجب اعتباره لأنه المعتبر, كما ذكر في الإجماع الظني, وهذه ونحوها قطعية عند القاضي, لما ثبت من القطع بالعمل بالراجح من الأمارات ظنية عند قوم, لأن الدليل الخاص بها ظني).
أقول: يخص العام بالقياس عندنا, وعند الشافعي, وأحمد,
стр. 1025
والأشعري, وأبي هاشم, وأبي الحسين.
وقال ابن سريج: يخص بالقياس الجلي دون الخفي.
وقال عيسى بن أبان: إن خص العام بنص, خص بعد ذلك بالقياس وإلا فلا, وإليه ذهب الكرخي, إلا أنه شرط أن يكون المخصص أولًا منفصلًا, وهذا هو الثابت المعول عليه عند الحنفية.
وقيل: إن كان الأصل المقيس عليه مخرجًا من العام بنص, جاز إخراج ما شاركه في العلة قياسًا عليه, وإلا فلا.
وقال الجبائي: العام مقدم مطلقًا.
وتوقف القاضي والإمام.
واختار المصنف: أن العلة إن ثبتت بنص أو إجماع, أو كان الأصل
стр. 1026
مخرجًا من العام, خصّ بالقياس, وإلا بالمعتبر القرائن في آحاد الوقائع, فإن ظهر ترجيح خاص للقياس قدم, وإلا قدم عموم الخبر.
ولو قال: وإلا فالعام لكان أولى, لأن الكلام في تخصيص العموم بالقياس أعم من أن يكون العام خبرًا أم لا.
لنا: أن القياسات إذا كانت علية أوصافها ثابتة بنص أو إجماع, أو كان الأصل مخرجًا بنص, نزلت منزلة نص خاص في إفادة الظن, فكانت مخصصة جمعًا بين الأدلة.
لا يقال: العلة قد تكون مستنبطة فيما إذا كان الأصل مخرجًا, فلا نسلم أنها حينئذ كالنص الخاص.
لأنا نقول: القياس حينئذ يكون لازمًا لنص مقدم على العام, ولازم المقدم مقدم.
وأيضًا: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» هو المخصص في الحقيقة, على ما سيذكر آخر المسألة.
واستدل بدليل مزيف على الشق الثاني, وهو: أنه إذا انتفت الأمور الثلاثة ولم يظهر ترجيح خاص للقياس, قدم عموم الخبر [أن] العلة إذا كانت مستنبطة, فإما أن تكون راجحة على العام في محل التخصيص, أو مرجوحة أو مساوية, وإنما يخصص بها إذا كانت راجحة, فالتخصيص يثبت باحتمال بعينه, وينتفي باحتمالين, ووقوع احتمال من اثنين أقرب من
стр. 1027
واحد معين, فيكون عدم التخصيص أقرب إلى النفس وأرجح في الظن, فيجب العمل بالعام, وهو المطلوب.
الجواب: أن هذا بعينه يمنع كل تخصيص بعين ما ذكرتم.
وفيه نظر؛ لأن المخصص في غير ما نحن فيه يتعين رجحانه بدليل يدل عليه.
ثم أشار إلى جواب تفصيلي وهو: أن احتمال رجحانها لا يكون مساويًا لاحتمال عدم رجحانها؛ لأنه على تقدير يلزم الجمع بين الدليلين, وعلى تقدير عدم رجحانها يلزم إبطال أحدهما, والجمع أولى.
وإلى هذا أشار بقوله: وقد رجح التخصيص بالعلة المستنبطة بالجمع, أو قد رجح مطلق التخصيص بالجمع, على أن يكون من تمام النقض الإجمالي, فكأنه قال: وقد رجحتم بالجمع, فما كان جوابهم هناك فهو جوابنا هنا.
وبعض / الشارحين جعل: (واستدل) نقضًا للدليل الذي ذكره على مختاره, ووجه وروده أن يقال: وجوب التخصيص بالقياس على الأصل المخصص مبني على جواز التخصيص بالعلة المستنبطة؛ لأن تلك العلة لا يجوز أن تكون ثابتة بنص أو إجماع, وإلا لكان هو القسم الأول, لكن التخصيص بالمستنبطة لا يجوز لما ذكر.
والجواب: ما مرّ, والتقرير الأول أسعد باصطلاحه, وإلا لقال: واعترض.
стр. 1028
وأيضًا: صرح في الإحكام, أنه لإبطال تخصيص العموم بقياس علته مستنبطة.
احتج الجبائي: بأنه لو قدم القياس على عموم الخبر, لزم تقديم الأضعف على الأقوى وهو باطل, أما الملازمة؛ فلأن الخبر يجتهد فيه في أمرين, والقياس في ستة أمور, وإن كان أصله خبرًا ففي ثمانية, وما توقف على مقدمات أكثر فهو أضعف.
الجواب أولًا: بما تقدم - يعني في صدر المسألة - أن ما ذكرنا من الصور بمثابة نص خاص, لا كما حمل عليه الشراح بما تقدم في خبر الواحد؛ لأنه ثم من جهته, فلم يتقدم له هناك جواب.
وثانيًا: أن الإلزام بما ذكرتم لا يرد علينا, وإنما لا يجوز عند إبطال أحدهما, وهذا إعمال لهما.
وثالثًا: بالتزامه بما جوزتم من تخصيص الكتاب بالسنة وبالمفهوم, مع أنهما أضعف.
وفي الثالث نظر؛ لأنه لا يقول بتخصيص القرآن بخبر الواحد, ولا يقول بمفهوم المخالفة فرعًا عن التخصيص به, وأما الخبر المتواتر ومفهوم الموافقة, فيمنع أنهما أضعف.
واستدل الجبائي أيضًا على تقديم الخبر على القياس: بحديث معاذ, وقد تقدم في الإجماع.
ووجهه: أنه قدم السنة على القياس وأقره ﵇, وذلك يدل على أنه لا عبرة بالقياس مع وجود الخبر, خالفه أو وافقه.
стр. 1029
الجواب: أنه أخر السنة عن الكتاب, مع أنه يخصصه بالسنة المتواترة اتفاقًا, ولم يمنع تأخير السنة عن الكتاب الجمع بينهما, بأن يخص بها إذا كانت خاصة, فكذا لا يمنع تأخير القياس الجمع بينه وبين العام, بأن يخصص بالقياس إذا كان القياس خاصًا.
وقد يقال: مقتضى الحديث ألا تقدم السنة على الكتاب.
خالفناه للإجماع, فيعمل به فيما عداه, لكن لا يصح الإجماع.
واستدل الجبائي أيضًا: بأن الدليل على حجية القياس هو الإجماع, ولا إجماع عند مخالفة العموم للخلاف فيه, فامتنع العمل به, إذ لا يثبت حكم إلا بدليل.
الجواب: لا نسلم أن دليل كل قياس الإجماع, بل قد يكون نصًا, وما ذهبنا إليه كذلك, لأن النص على علة الحكم كالنص على الحكم, وإذا كان كذلك, كان تعدية / العلة المؤثرة وهي الثابتة بنص أو إجماع بذلك النص, وتعدية حكم محل التخصيص وهو الأصل المخصص بقوله ﵇: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» , لا بالإجماع.
ثم قال: إن ما سوى المؤثرة ومحل التخصيص إن ترجح الخاص - وهو القياس - وجب اعتباره؛ لأن رجحان الظن هو المعتبر, كما ذكر في الإجماع الظني, يريد - والله أعلم - في مسألة إجماع أهل المدينة, وإن لم يكن الخاص راجحًا, وجب اعتبار العموم؛ لأن المقتضي للعمل - وهو العموم - موجود من غير مانع, فوجب العمل به, والقياس - وإن كان خاصًا وفيه الجمع بينهما - إلا أنه يحتمل ألا تكون العلة المستنبطة أو المختلف فيها علة.
стр. 1030
ثم نبه المصنف على نكتة, فقال: (هذه القضية ونحوها قطعية عند القاضي, لما تقرر من وجوب العمل بالراجح من الأمارات قطعًا, ظنية عند قوم لأن الدليل الخاص لها ظني, والمأخوذ من الظني ظني).
لا يقال: القاضي متوقف, فكيف يقال هذه قطعية عنده؟ .
لأنا نقول: القاضي ذهب إلى أن العمل بالراجح قطعي لمن ظهر له الرجحان, فهذه قطعية عنده على تقدير الرجحان, وإن كان القاضي لم يظهر في هذه رجحان, وإذا كانت قطعية, فطعنا بتخطئة المخالفة فيها.
قال: (مسألة: المطلق: ما دلّ على شائع في جنسه , فتخرج المعارف, ونحو: كل رجل ونحوه, لاستغراقهما.
والمقيد: بخلافه, ويطلق المقيد على ما أخرج من شياع بوجه, كرقبة مؤمنة, وما ذكر في التخصيص من متفق ومختلف ومختار ومزيف, جار فيه, ويزيد مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد).
لما كان المطلق شبيهًا بالعام, والمقيد شبيهًا بالخاص, ذكرهما عقبهما.
وعرّف المطلق بأنه: ما دلّ على شائع في جنسه, فقوله (ما دلّ) كالجنس, وقوله: (على شائع في جنسه) أي غير معين منه, فيتناول الموجود والمعدوم والمستحيل, ويخرج ما لا يكون شائعًا في جنسه, وهو ما لا يصدق على كثيرين كالجزأين الحقيقيين, نحو: زيد, وأنت, والعام
стр. 1031
المستغرق؛ لأنه باعتبار كونه مستغرقًا لم يدل على شائع في جنسه, لاستغراقه جميع الجنس, ولا يخرج المحلى بالألف واللام إذا أريد به الماهية, ويخرج: «كل رجل» , ونحو: «لا رجل»؛ لأنه بما انضم إليه للاستغراق, وأنه ينافي الشيوع المذكور.
وفي الكتب المشهورة: الفرق بين المطلق والنكرة؛ فاللفظ الدال على الماهية من حيث هي هي, هو المطلق, ومع كثرة معينة: ألفاظ متعددة, ومع كثرة مستغرقة: العام, ومع وحدة معينة: المعرفة, ومع وحدة غير معينة: النكرة.
وحدّ المصنف يشملهما؛ لأن الشائع في جنس يصدق على الماهية / وعلى النكرة, والمبحوث فيه عند الأصوليين هو الثاني.
والمقيد بخلاف المطلق وهو: لفظ دال على معنى غير شائع في جنسه فيتناول ما دلّ على معين, وما دلّ على شائع لا في جنسه, وهو العام.
ويطلق المقيد على معنى آخر, وهو: ما أخرج من شائع بوجه من الوجوه, مثل: ﴿رقبة مؤمنة﴾ , فإنها وإن كانت شائعة في الرقاب المؤمنات, فقد أخرجت من الشياع بوجه, حيث كانت شائعة في المؤمنات وغيرها, فأزيل ذلك الشياع عنه, وقيد بالمؤمنة فكان مطلقًا من وجه,
стр. 1032
مقيدًا من وجه.
وبين تعريفي المقيد عموم من وجه, لصدق الأول على زيد دون الثاني وصدق الثاني في رقبة مؤمنة دون الأول, وصدقهما معًا في عبدي, وكذا بين تعريف المطلق والمقيد بالتفسير الثاني, لصدق المطلق في رقبة وصدق المقيد في عبدي, وصدقهما في رقبة مؤمنة, وفيه نظر.
ثم جميع ما ذكر من مخصصات العموم المتفق عليها والمختلف فيها والمزيف والمختار, جار في تقييد المطلق به, وزيد في المطلق مسألة واحدة, وهي مسألة حمل المطلق على المقيد, على أنها مذكورة, ثم فيما إذا وافق الخاص حكم العام, لكن لم يقل هناك بحمل العام على الخاص إلا شذوذًا, بخلاف هذا, فلذلك لم يستغن عنها بتلك.
(قال: ويزيد مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد , فإن اختلف حكمهما, مثل: «اكس وأطعم» , فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقًا, ومثل: «إن ظاهرت فأعتق رقبة» , مع: «لا تملك رقبة كافرة» , واضح.
فإن لم يختلف حكمهما, فإن اتحد موجبهما مثبتين, حمل المطلق على المقيد لا العكس, بيانًا لا نسخًا.
وقيل: نسخ إن تأخر المقيد.
لنا: أنه جمع بينهما؛ لأن العمل بالمقيد عمل بالمطلق.
وأيضًا: يخرج بيقين وليس بنسخ؛ لأنه لو كان التقييد نسخًا لكان
стр. 1033
التخصيص نسخًا.
وأيضًا: لكان تأخير المطلق نسخًا.
قالوا: لو كان تقييدًا لوجب دلالة رقبة على مؤمنة مجازًا.
وأجيب: بأنه لازم لهم إذا تقدم المقيد, وفي التقييد بالسلامة.
والتحقيق: أن المعنى: رقبة من الرقاب, فيرجع إلى ضرب من التخصيص يسمى تقييدًا.
وإن كان منفيين, عمل بهما, مثل: «لا تعتق مكاتبًا» , «لا تعتق مكاتبًا كافرًا».
فإن اختلف موجبهما كالظهار والقتل, فعن الشافعي: حمل المطلق على المقيد.
فقيل: بجامع - وهو المختار - فيصير كالتخصيص بالقياس على محل التخصيص.
وشدّ عنه بغير جامع.
وأبو حنيفة: لا يحمل).
أقول: إذا ورد مطلق ومقيد, فإن اختلف حكمهما, نحو: «اكس تميميًا عالمًا» , «أطعم تميميًا عالمًا» فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقًا, كانا مأمورًا بهما أو منهيًا عنهما / أو مختلفين, وسواء اتحد موجبهما أو اختلف, إلا في مثل: «إن ظاهرت فأعتق رقبة» , مع: «لا تملك رقبة كافرة» فإن المطلق يقيد بالإيمان, وإن كان الظهار والملك حكمين مختلفين, لكن
стр. 1034
لتوقف الإعتاق على الملك, وإلا لم يجمع الإتيان بالمأمور به والاجتناب عن المنهي عنه.
أما لو لم يختلف حكمهما, فإما أن يتحد موجبهما أو يختلف, فإن اتحد فإما أن يكونا منفيين أو مثبتين.
الأول: أن يتحد موجبهما مثبتين, مثل: «إن ظاهرت فأعتق رقبة» , «إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة» , فقال الآمدي: «لا خلاف أنه يحمل المطلق على المقيد» , وحكى المصنف فيه خلافًا, اختار أنه يحمل المطلق على المقيد, [ويكون المقيد بيانًا للمطلق لاستحسانه, سواء تقدم أو تأخر.
القول الثاني: أنه إن تأخر المقيد كان نسخًا للمطلق.
لنا: أن حمل المطلق على المقيد] جمع بينهما؛ لأن العمل بالمقيد يلزم منه العمل بالمطلق, والعمل بالمطلق لا يلزم منه العمل بالمقيد, إذ قد يحصل في ضمن مقيد آخر.
وأيضًا: يخرج بالعمل بالمقيد عن العهدة, سواء كان مكلفًا بالمطلق أو بالمقيد, بخلاف العمل بالمطلق؛ إذ قد يكون مكلفًا بالمقيد, فإذا لم يأت به لا يخرج عن العهدة.
وإما أنه بيان لا نسخ, فلأنه لو كان التقييد نسخًا لكان التخصيص نسخًا بطريق الأخرى؛ لأن دلالة المطلق على المقيد دلالة الجزء على الكل,
стр. 1035
ودلالة العام على الخاص دلالة الكل على الجزء, فإن كان رفع الأضعف نسخًا, فأحرى رفع الأقوى, أو تقول: هو نوع من المجاز مثله, وليس التخصيص بنسخ بما سلمتم.
وأيضًا: لو كان نسخًا للمطلق, لكان تأخير المطلق نسخًا للمقيد؛ لأن التنافي إنما يتصور من الطرفين, وهو الموجب لذلك, وأنتم لا تقولون به.
وقد يفرق بينهما بأن التقييد حكم شرعي لم يكن ثابتًا قبل, أما التخصيص فهو دفع لبعض الحكم الأول, وتأخير المقيد رفع لإطلاقه بإيجاب المقيد, وتأخير المطلق ليس فيه إلا عدم التعرض للقيد.
احتج القائلون بأن تأخير المقيد نسخ, قال: لو كان بيانًا لكان المراد بالمطلق هو المقيد, فيجب أن يكون مجازًا فيه, وهو فرع الدلالة وأنها منتفية إذ المطلق لا دلالة له على مقيد خاص.
والجواب: أنه لازم لهم إذا تقدم المقيد, فإنهم يقولون: المراد بالمطلق المقيد فيجب دلالته عليه مجازًا, وأيضًا: لازم لهم في تقييد الرقبة بالسالمة مجازًا, فما هو جوابكم في الصورتين, فهو جوابنا.
ثم أفاد أن الحق أن «رقبة» معناه: أي رقبة كانت من الرقاب, فيصير عامًا إلا أنه على البدل, ويصير تقييده بالمؤمنة أو السالمة تخصيصًا وإخراجًا لبعض المسميات / عن أن يصلح على طريق البدل, فالتقييد يرجع إلى نوع من التخصيص يسمى تقييدًا اصطلاحًا, ولا شك أنه مجاز, وكما يقدم الخاص بيانًا للعام, كذلك يقدم المقيد بيانًا للمطلق.
стр. 1036
أما لو اتحد موجبهما منفيين, فإنه يعمل بهما, كما لو قال في الظهار: «لا تعتق مكاتبًا» , «لا تعتق مكاتبًا كافرًا» , فلا يجزئ إعتاق المكاتب أصلًا, وهذا المثال من تخصيص العام, لا من تقييد المطلق, ولا يتصور مطلق في طريق النفي, بل يصير عامًا.
أما إن اختلف موجبهما, كالظهار والقتل, قال تعالى - في الظهار -: ﴿فتحرير رقبة﴾ , وقال - في القتل -: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾.
فقال الشافعي, وبعض أصحابنا: يحمل المطلق على المقيد.
وقال أكثر أصحابنا, والحنفية: لا يحمل أحدهما على الآخر.
ثم اختلف أصحاب الشافعي في معنى قوله: يحمل عليه, فقال
стр. 1037
أكثرهم: معناه بجامع إن كان, فيصير تقييد المطلق بالقياس على المقيد, كتخصيص العام بالقياس على محل التخصيص في عام آخر.
وشذ قوم من الشافعية فقالوا: معناه أنه يحمل عليه من غير جامع؛ لأنه كلامه - تعالى - واحد, وبعضه يفسر بعضًا.
وليس بسديد؛ لأن الواحد هو المعنى القائم بذاته - تعالى - وتعلقاته مختلفة, ولا يلزم من اتحاد المتعلق اتحاد المتعلَق, وإلا كان المأمور به عين المنهي عنه, وأما العبارات فمتعددة قطعًا.
وقال الآخرون: لا يحمل ولا بجامع, إذ يلزم منه رفع ما اقتضاه المطلق من الامتثال بمطلقة فيكون نسخًا, والقياس لا يصلح ناسخًا, وقد يمنع كونه نسخًا, بل هو كالتقييد بالسليمة.
قال: (المجمل: المجموع, وفي الاصطلاح: ما لم تتضح دلالته.
وقيل: اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء.
ولا يطرد للمهمل والمستحيل ولا ينعكس, لجواز فهم أحد المحامل.
والفعل المجمل, كالقيام من الركعة الثانية, لاحتمال الجواز والسهو.
أبو الحسين: ما لا يمكن معرفة المراد منه.
ويرد المشترك المبين, والمجاز المراد, بين أو لم يبين.
وتكون في مفرد بالأصالة أو بالإعدال, كالمختار.
стр. 1038
وفي مركب, مثل: ﴿أو يعفو﴾.
[وفي] مرجع الضمير والصفة, مثل: طبيب.
وفي تعدد المجاز بعد منع الحقيقة).
أقول: من أقسام المتن: المجمل, والمجمل لغة: المجموع, وجملة الشيء ومجموعه.
وفي الاصطلاح: ما لم تتضح دلالته, أي ما له دلالة غير متضحة.
ويتناول: القول, والفعل, والمشترك؛ لأن الدلالة أعم من اللفظية, ودلالة الفعل عقلية, والمصنف عرّف المتشابه بقريب من هذا التعريف, والمتشابه أعم.
وعرّفه قوم بأنه: اللفظ الذي يفهم منه عند الإطلاق شيء.
ولا يطرد / ولا ينعكس؛ لأن المهمل كذلك وليس بمجمل ولفظ المستحيل كذلك؛ لأن مفهومه ليس بشيء, وليس بمجمل لوضوح مفهومه.
وأما العكس, فلجواز فهم أحد محامل المجمل لا بعينه كما في المشترك, وهو شيء, فلا يصدق الحدّ عليه.
وأيضًا: المجمل قد يكون فعلًا, كالقيام من الركعة الثانية من غير تشهد
стр. 1039
فإنه يحتمل الجواز والسهو فكان مجملًا, ولا يصدق الحدّ عليه إذ ليس بلفظ.
وعرّفه أبو الحسين: ما لا تمكن معرفة المراد منه.
ويرد على طرده: المشترك المقترن بالبيان, فإنه ليس بمجمل والحدّ صادق عليه؛ لأنه لا تمكن معرفة المراد منه من نفسه, بل من البيان.
وفيه نظر؛ لأنه مع قطع النظر عن البيان مجمل, ومع البيان غير مجملو واللفظ قد يكون مجملًا باعتبار دون آخر.
وأورد أيضًا على طرده: المجاز المراد, بُيّن أو لم يبين, إذ لا تمكن معرفة المراد منه وليس بمجمل, وقّيد المشترك بالمبين؛ لأنه إذا لم يبين كان مجملًا, بخلاف المجاز.
ثم اعلم أن الإجمال يكون في المفرد, ويكون في المركب.
أما في المفرد: فكالمشترك, لتردده بين معانيه, إما بالأصالة كالعين بالنسبة إلى الجارية والباصرة, وإما بالإعلال كالمختار المتردد بين الفاعل والمفعول, ولولا الإعلال لكان مختير - بكسر الياء للفاعل وبفتحها للمفعول - فينتفي الإجمال.
أما في التركيب فأنواع:
منها: في المركب بجملته, نحو: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾؛ لتردده بين الزوج والولي.
ومنها: في مرجع الضمير إذا تقدمه أمران يصلح لكل واحد منهما,
стр. 1040
نحو: «ضرب زيد عمرًا فضربته»؛ لتردده بين زيد وعمرو.
ومنها: مرجع الصفة, مثل: «طبيب ماهر»؛ لتردده بين المهارة مطلقًا والمهارة في الطب.
ومنها: في تعدد المجازات بعد مانع يمنع من حمله على الحقيقة.
قال: (مسألة: لا إجمال في نحو: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ , و ﴿أمهاتكم﴾ , خلافًا للكرخي والبصري.
لنا: القطع بالاستقراء أن العرف للفعل المقصود منه.
قالوا: ما وجب للضرورة يقدر بقدرها, ولا يضمر الجميع والبعض غير متضح.
قلنا: [تتضح] بما تقدم).
أقول: لا إجمال في التحريم المضاف إلى الأعيان عند الجمهور, نحو: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ , و ﴿أمهاتكم﴾.
وخالف الكرخي, والبصري.
стр. 1041
لنا: القطع أن من استقرأ كلام العرب, علم أن مرادهم في مثله - عند الإطلاق - تحريم الفعل المقصود من ذلك, كالأكل في المأكول, والشرب في المشروب, واللبس في الملبوس, والوطء في الموطوء.
فإذا قال: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ , كان تحريم الأكل سابقًا إلى الفهم عرفًا, فانتفى الإجمال.
قالوا: تحريم العين غير متصور, فلابد من إضمار فعل يكون متعلقًا للتحريم, والأفعال كثيرة, ولا يضمر الجميع؛ لأن ما وجب للضرورة يقدر بقدرها, فيتعين إضمار البعض, ولا دليل على خصوصية شيء منها, فدلالته على البعض المراد غير واضحة, وهو معنى الإجمال.
الجواب: لا نسلم أن ذلك البعض غير متضح, بل متضح بما سبق في العرف في إرادة المقصود من مثله.
قال: (مسألة: لا إجمال في ﴿وامسحوا برؤسكم﴾.
لنا: إن لم يثبت عرف في مثله, كمالك, والقاضي, وابن جني, فلا إجمال.
وإن ثبت, كالشافعي, وعبد الجبار, وأبي الحسين, فلا إجمالز
قالوا: العرف في مثل: «مسحت بالمنديل» للبعض.
قلنا: لأنه آلة, بخلاف: «مسحت بوجهي».
стр. 1042
وأما الباء للتبعيض فأضعف).
أقول: لا إجمال في نحو: ﴿وامسحوا برؤسكم﴾ , خلافًا لبعض الحنفية.
لنا: أنه لغة لمسح الرأس وهو الكل, فإن لم يثبت في مثله عرف في إطلاقه على البعض, اتضح دلالته على الكل للمقتضي السالم عن المعارض, كما هو مذهب مالك, والقاضي, وابن جني.
وإن ثبت عرف في إطلاقه للبعض, اتضح دلالته على البعض للعرف الطارئ, كما هو مذهب الشافعي, وعبد الجبار, وأبي الحسين, فلا إجمال بوجه.
وفي كلام المصنف إشارة إلى إبطال القول بالإجمال والقول بالعرف في البعض؛ لأن الأصل عدم النقل, فيثبت مذهبه.
قالوا في بيان أن العرف في مثله البعض: إن العرف في مسحت يدي بالمنديل, إنما هو للبعض, لتبادر ذلك إلى الفهم عند إطلاقه.
стр. 1043
الجواب: أن الباء للاستعانة, والمنديل آلة, والعرف في الآلة ما ذكروه, بخلاف غيره, مثل: «مسحت بوجهي» , حيث الباء صلة.
قالوا ثانيًا: الباء إذا دخلت على اللازم كانت للتعدية, وإذا دخلت على الفعل المتعدي كانت للتجزئة, والأصل في الإطلاق الحقيقة.
الجواب: لم يثبت في اللغة مجيء الباء للتبعيض, وإنما قال: (أضعف) لأن الأول ثبت العرف فيه في الجملة.
قال: (مسألة: لا إجمال في نحو: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» , خلافًا لأبي الحسين والبصري.
لنا: العرف في مثله - قبل الشرع - المؤاخذة والعقاب, ولم يسقط الضمان, إما لأنه ليس بعقاب, أو تخصيص بعموم الخبر.
قالوا: لابد من إضمار.
وأجيب: بما تقدم).
أقول: لا إجمال في نحو: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» , روى ابن عدي هذا الحديث: «رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه».
ذهب أبو الحسين / وأبو عبد الله البصري إلى أنه مجمل, والكلام فيه قريب منه في الأولى, إذ ليس المقصود رفع ذاتيهما لوقوع ذلك.
стр. 1044
قال: لنا العرف في مثله قبل ورود الشرع, رفع المؤاخذة والعقاب قطعًا فلا إجمال.
لا يقال: فيسقط الضمان إذا أتلف مال الغير خطأً؛ لأنه داخل في عموم العقاب وقد رفع, ولا يسقط اتفاقًا.
لأنا نقول: إنما لم يسقط لكونه ليس عقابًا؛ لأن العقاب ما قصد به الإيذاء, أو ما كان للزجر, وهذا إنما يقصد به جبر مال المتلف عليه, ولذلك وجب الضمان على الصبي مع أنه غير معاقب.
وإما لتخصيص الخبر بدليل يدل عليه, والتخصيص لا يوجب الإجمال.
قالوا: لابد من إضمار لمتعلق الرفع, إذ نفس الخطأ غير مرفوع, وإلا لزم كذب الخبر, ولا سبيل إلى إضمار جميع أحكامهما, لكثرة المخالفة مع اندفاع الضرورة بإضمار البعض وذلك البعض غير متضح, فيثبت الإجمال.
الجواب: إضمار المؤاخذة والعقاب متضحة عرفًا.
قال: (مسألة: لا إجمال في نحو: «لا صلاة إلا بطهور» , خلافًا للقاضي.
لنا: إن ثبت عرف شرعي في الصحيح فلا إجمال, وإلا فالعرف في مثله نفي الفائدة, مثل: «لا علم إلا ما نفع» فلا إجمال, ولو قدر انتفاؤهما فالأولى نفي الصحة لأنها يصير كالعدم, فكان أقرب إلى الحقيقة المتعذرة.
فإن قيل: إثبات اللغة بالترجيح.
قلنا: إثبات المجاز بالعرف في مثله.
قالوا: العرف شرعًا مختلف في الكمال والصحة.
стр. 1045
قلنا: مختلف للاختلاف, ولو سلم فلاستواء الترجيح بما ذكرنا).
أقول: نحو قوله ﵇: «لا صلاة إلا بطهور» , ثبت بهذا اللفظ عند الدارقطني, ومثله: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» مما ينفى فيه الفعل - والمراد صفته - لا إجمال فيه, خلافًا للقاضي والبصري.
لنا: إن ثبت عرف شرعي في إطلاق مثله لنفي الصحة أو لنفي الكمال فلا إجمال؛ لأنه يصير منقولًا عن نفي الصلاة إلى نفي الصلاة الصحيحة فلا إجمال.
وإن ثبت عرف شرعي, فالعرف اللغوي في مثل هذا التركيب يقتضي إضمار الفائدة, نحو: «لا علم إلا ما نفع» , أي لا فائدة في علم لا نفع فيه, ولا فائدة لصلاة بغير طهور, فلا إجمال.
ولو قدر انتفاء العرف الشرعي واللغوي, فالأولى حمله على نفي الصحة دون نفي الكمال؛ لأن ما لا يصح كالعدم في عدم النفع به, بخلاف ما لا
стр. 1046
يكمل, فكان أقرب المجازين إلى الحقيقة المتعذرة فيحمل عليه, فلا إجمال.
قيل: هذا إثبات اللغة بالترجيح, ولا تثبت إلا بالنقل.
قلنا: ليس من ذلك, بل ترجيح لأحد المجازات بالعرف.
لا يقال: الفرض انتفاء العرف الشرعي واللغوي.
لأنا نقول: لا يلزم من انتفاء الحقيقة الشرعية واللغوية انتفاء عرف الاستعمال المجازي.
قال ابن دقيق العيد: لو حمل لفظ الصلاة على الشرعية, كانت منتفية حقيقة, ولا حاجة إلى الإضمار المؤدي إلى الإجمال أو المجاز, محتجًا بأن ألفاظ الشارع إنما تحمل على عرفه لأنه بعث لبيان الشرع لا اللغة.
قلت: وفيه نظر؛ لأن الصلاة الشرعية هي ما سمى الشارع بهذا الاسم من الهيئات المخصوصة, لا أن الشرعية هي المعتبرة شرعًا, فحينئذ لا تكون الحقيقة منفية إذا أتى بها بغير طهارة.
قالوا: العرف شرعًا مختلف, فيفهم منه نفي الصحة تارة ونفي الكمال أخرى, مثل: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» , فكان مترددًا بينهما ولا رجحان لأحدهما, فلزم الإجمال.
الجواب: أن الاختلاف إنما حصل من اختلاف العلماء في تقديره, فبعضهم يقدر الصحة, وبعضهم يقدر الكمال, لا أن عرف الشرع اختلف
стр. 1047
فهو عند كل فريق ظاهر في شيء.
وفيه نظر؛ لأن الإمام الواحد يحمله في مورد على نفي الصحة, وفي آخر على نفي الكمال, سلمنا أنه متردد بينهما, لكن لا على السواء, بل نفي الصحة راجح لأنه أقرب إلى نفي الذات.
قال: (مسألة: لا إجمال في نحو: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾.
لنا: أن اليد حقيقة إلى المنكب, لصحة بعض اليد لما دونه, والقطع إبانة المتصل, فلا إجمال.
واستدل: لو كان مشتركًا في الكوع والمرفق والمنكب, لزم الإجمال.
وأجيب: لو لم يكن لزم المجاز
واستدل: يحتمل الاشتراك والتواطؤ, وحقيقة أحدهما, ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد معين.
وأجيب: إثبات اللغة بالترجيح, وبأنه لا يكون مجملًا أبدًا.
قالوا: تطلق اليد على الثلاثة, والقطع على الإبانة والجرح, فثبت الإجمال.
قلنا: لا إجمال مع الظهور).
أقول: لا إجمال في آية السرقة, خلافًا لبعض الأصوليين.
لنا: لو كان, لكان إما في اليد أو في القطع, لكن اليد حقيقة إلى
стр. 1048
المنكب, لصحة بعض اليد لما دونه, فكان ظاهرًا فيه, فلا إجمال.
وفيه نظر؛ لأن صدق اليد عليه لا يمنع من صدق اليد عليه بوضع آخر إذا كان مشتركًا بين البعض والكل, كما تقدم في إطلاق لفظ القرآن ولفظ بعض القرآن على بعض القرآن, وأما القطع فهو لإبانة الشيء عما كان متصلًا به, فهو ظاهر فيه, فلا إجمال.
واستدل: بأنه إنما يكون مجملًا بتقدير كونه مشتركًا, ولا اشتراك لظهور اليد في العضد إلى المنكب, والقطع في الإبانة.
أجاب: لو لم يكن مشتركًا لزم المجاز / ولا يخفى ضعفه, إذ المجاز أولى من الاشتراك, وهذا التقرير أسعد بكلامه في تقرير الشراح.
واستدل أيضًا: بأن لفظ اليد يحتمل أن يكون مشتركًا في الثلاثة اشتراكًا لفظيًا, وأن يكون موضوعًا للقدر المشترك, أو يكون حقيقة في أحدهما مجازًا في الآخرين, وإنما يكون مجملًا على تقدير واحد وهو الاشتراك, وعلى التقديرين الآخرين لا إجمال؛ لأنه على تقدير التواطؤ يحمل على القدر المشترك, وعلى تقدير كونه حقيقة في أحدهما يحمل عليه, ووقوع واحد [بعينه] من اثنين أقرب من وقوع واحد بعينه فيغلب على الظن, فيظن عدم الإجمال.
стр. 1049
الجواب أولًا: بأنه إثبات للغة, وهو تعيين ما وضع له اليد بالترجيح, وهو عدم لزوم الإجمال, وأنه باطل.
وثانيًا: أنه يلزم ألا يكون مجملًا أبدًا, إذ ما من مجمل إلا ويجري فيه ذلك بعينه, وقد يقال: إن ذلك إنما يجري عند عدم دليل يدل على الإجمال.
قالوا: يطلق اليد من الكوع إلى الأنامل, ومن المرفق إليها ومن الكوع, والقطع على الإبانة وعلى الجرح, والأصل الحقيقة, فيلزم الإجمال.
الجواب: إنما يلزم ذلك لو لم يكن اليد ظاهرًا في الأول والقطع في الإبانة.
قال: (مسألة: المختار أن اللفظ لمعنى تارة, ولمعنيين أخرى من غير ظهور, مجمل.
لنا: أنه معناه.
قالوا: يظهر في المعنيين لتكثر الفائدة.
أجيب: إثبات اللغة بالترجيح, ولو سلّم عورض بأن الحقائق لمعنى واحد أكثر, فكان أظهر.
قالوا: يحتمل الثلاثة كالسارق).
أقول: إذا أطلق لفظ لمعنى واحد تارة ولمعنيين آخرين أخرى, كلفظ الدابة إذا أطلق تارة للفرس, وتارة للحمار والبغل, فإن ثبت ظهوره في أحد المحملين أو فيهما فلا نزاع, لأنه على التقدير الأول مجاز في أحدهما, وعلى التقدير الثاني مجمل.
أما لو لم يظهر واحد من الأمرين, فمختار الغزالي والمصنف: أنه
стр. 1050
مجمل, واختار الآمدي أنه ليس بمجمل, فيحمل على ما يفيد معنيين.
واحتج المصنف: بأن كونه يطلق لمعنى تارة ولمعنيين أخرى من غير ظهور في أحد الأمرين وهو معنى المجمل, وقد فرضناه كذلك فيكون مجملًا.
قالوا: ما يفيد معنيين أكثر فائدة, فالظاهر إرادته لتكثير الفائدة.
الجواب أولًا: أنه إثبات اللغة, وهو كونه لمعنيين بالترجيح بكثرة الفائدة وأنه باطل, ولم سلم أنه ليس إثباتًا للغة بالترجيح, أو لم سلم إثبات اللغة بالترجيح, فهو معارض بأن / أكثر الألفاظ حقيقة لمعنى واحد, فكان جعله من الأكثر أظهر.
لا يقال: إذا كان ظاهرًا في الواحد لم يكن مجملًا فينافي مذهب المعترض.
لأنا نقول: دليل ظهوره فيه معارض بدليل ظهوره في المعنيين بتكثير الفائدة, فيتعارضا ويجيء الإجمال.
قالوا: يحتمل أن يكون مشتركًا بين المعنيين وبين المعنى الآخر, ويحتمل أن يكون للقدر المشترك بين المعنيين والمعنى الآخر, ويحتمل أن يكون حقيقة في المعنيين مجازًا في الواحد أو بالعكس.
وإنما يلزم الإجمال بتقدير واحد, ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد معين.
وجوابه ما سبق في مسالة: والسارق.
стр. 1051
قال: (مسألة: لا إجمال فيما له محمل لغوي ومحمل في حكم شرعي, مثل: «الطواف بالبيت صلاة» , ليس مجملًا.
لنا: عرف الشارع تعريف بالأحكام, ولم يبعث لتعريف اللغة.
قالوا: يصلح لهما, ولم تتضح دلالته.
قلنا: تتضح بما تقدم).
أقول: إذا ورد من الشارع لفظ يمكن حمله على حكم شرعي مجرد, ويمكن حمله على الموضوع اللغوي, مثل ما روى الترمذي عنه ﵇ أنه قال: «الطواف بالبيت صلاة» , فإنه يحتمل أن يكون أراد أنه صلاة حكمًا في افتقاره إلى الطهارة, ويحتمل أنه أراد أنه يشتمل على الدعاء فهو صلاة لغة, قال الغزالي: إنه مجمل؛ إذ ليس حمله على حكم مجرد أولى من التقدير على الحكم العقلي أو الاسم اللغوي, ومن هنا يعرف الفرق بين هذه المسألة والتي بعدها, وهما مسألتان في المستصفى والإحكام.
واختار الآمدي والمصنف أنه ليس بمجمل.
لنا: أن عرف الشارع أن يعرف الأحكام الشرعية ولذلك بعث, ولم
стр. 1052
يبعث لتعريف الموضوعات اللغوية, فكان ذلك قرينة واضحة لحمله على الحكم الشرعي, فلا إجمال.
قالوا: اللفظ يصلح للمحمل اللغوي والشرعي لأنه الفرض, ولم يتضح دلالته على أحدهما لعدم الدليل فرضًا, وهو معنى الإجمال.
الجواب: لا نسلم أنه لم تتضح دلالته, بل متضحة بما ذكرنا أن عرف الشارع تعريف الأحكام لا اللغة, غايته أنه لم يتضح بدليل خاص, وذلك لا يوجب عدم الاتضاح مطلقًا.
قال: (مسألة: لا إجمال فيما له مسمى لغوي ومسمى شرعي .
وثالثها: الغزالي: في الإثبات الشرعي وفي النهي مجمل.
ورابعها: في النهي اللغوي والإثبات الشرعي مثل: «إني إذًا لصائم».
لنا: أن عرفه يقتضي بظهوره فيه. الإجمال: يصلح لهما.
الغزالي: في النهي تعذر الشرعي للزوم صحته.
وأجيب: ليس معنى الشرعي الصحيح, وإلا لزم في: «دعي الصلاة / أيام أقرائك» الإجمال.
الرابع: في النهي تعذر الشرعي للزوم صحته, كبيع الحر والخمر.
وأجيب: بما تقدم, وبأن: «دعي الصلاة» للغوي, وهو باطل).
أقول: قد يكون للفظ مسمى لغوي ومسمى شرعي, كلفظ الصلاة والصوم, قال القاضي: هو مجمل.
стр. 1053
قال الغزالي: وهذا منه على تقدير التزام الأسماء الشرعية, وإلا فهو ينكرها, وقال بعض الشافعية وبعض الحنفية: يحمل على الشرعي مطلقًا, واختاره المصنف.
وقال الغزالي: إن وقع في الإثبات, مثل قوله ﵇, وقد سأل بعض أزواجه في الغداء: «هل عندكم شيء؟ » , فقالت: لا, فقال: «إني إذًا لصائم» , حمل على الشرعي, فيصح الصوم بنية من النهار, وفي المنتهى: كنهيه ﵇ عن صوم يوم النحر, يكون مجملًا.
واختار الآمدي: أنه في الإثبات للشرعي, وفي النهي للغوي.
لنا: أن عرف الشارع استعماله في الشرعي, وذلك يقضى بظهوره فيه عند إطلاقه, فلا إجمال.
стр. 1054
احتج القاضي: بأنه يصلح لهما ولم يتضح لأحدهما وهو معنى الإجمال.
الجواب: متضح بأن عرفه معرف لإرادته.
احتج الغزالي: بأنه في الإثبات للشرعي بما ذكرتم, وفي النهي لا يحمل على الشرعي وإلا لكان صحيحًا واللازم باطل, أما الملازمة؛ فلأن الصحيح ما وافق أمر الشارع, وهو المراد بالشرعي, وأما انتفاء اللازم؛ فلأن النهي يدل على الفساد, أو لا يدل على الصحة.
الجواب: أن الشرعي ليس هو الصحيح شرعًا, بل الشرعي ما يسميه الشارع بهذا الاسم من الهيئات المخصوصة, وإلا لزم فيه: «دعي الصلاة أيام أقرائك» , أن يكون مجملًا بين الصلاة والدعاء واللازم باطل؛ لأنه ظاهر قطعًا في معناه الشرعي.
قلت: ولو صح دليل الغزالي لم ينتج إلا المذهب الرابع؛ لأنه إذا تعذر الحمل على الشرعي تعين الحمل على اللغوي, فينتفي الإجمال.
احتج في الإثبات: بما ذكروا في النفي بأنه ظاهر في اللغوي, لتعذر الحمل على الشرعي للزوم صحته, وأنه باطل كبيع الحر والخمر مما نهى الشارع عنه, وشيء منها لا يصح بيعه.
стр. 1055
الجواب: ما تقدم أن الشرعي ليس هو الصحيح, وبأنه يلزم في: «دعي الصلاة أيام أقرائك» , أن يكون المنهي عنه الدعاء, وأنه باطل.
قال: (البيان والمبين .
يطلق البيان على فعل المبين, وعلى الدليل, وعلى المدلول, ولذلك قال الصيرفي: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح. وأورد: البيان ابتداء, والتجوز بالحيز, وتكرير الوضوح.
وقال القاضي والأكثر: الدليل.
وقال البصري: العلم عن الدليل.
والمبين: نقيض المجمل.
ويكون في مفرد, وفي مركب, وفي فعل, وإن لم يسبق إجمال).
أقول: البيان يطلق على فعل المبين, وهو التبيين الذي هو التعريف والإعلام بما ليس بمعروف, كالسلام والكلام للتسليم والتكليم, مشتق من بان إذا ظهر وانفصل, ويطلق على ما حصل بن التبيين وهو الدليل, وعلى متعلق التبيين ومحله وهو المدلول, ولأجل النظر إلى المعاني الثلاثة اختلف تفسير العلماء له. فقال الصيرفي بالنظر إلى النظر الأول:
إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح.
وأورد عليه: ما يدل على الحكم ابتداء من غير سبق إجمال وإشكال مع أنه بيان, وليس ثم إخراج من حيز الإشكال.
следующие страницы →