← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 32193

تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول

يحيى بن موسى الرهوني

Полный текст (1 541 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وزناة وقتلة, إلا من تاب». الجواب: أن ذلك في عطف المفردات وأما في الجمل فمحل النزاع, فإن قولنا: «ضرب بني تميم, وقتل مضر, وبكر شجعان» ليست كالمفرد قطعًا. الثاني: لو قال: «والله لا أكلت ولا شربت ولا ضربت / إن شاء الله» عاد إلى الجميع. الجواب: أنه شرط لا استثناء, ولا نزاع في الشرط, وإطلاق الاستثناء عليه مجاز, فإن ألحق به فقياس في اللغة, وقد أبطلناه. ولو سلّم صحته فالفرق أن الشرط - وإن تأخر لفظًا - فهو مقدم تقديرًا. وفيه نظر؛ لأنه مقدر تقديمه على ما يرجع إليه, ولو سلم عدم تقديره مقدمًا, أو سلم أنه استثناء, فهو إنما رجع إلى الجميع, للقرينة الدالة على اتصال الجمل وهي اليمين عليها ونحن نقول به, إنما الكلام فيما لا قرينة فيه. الثالث: لو كرر الاستثناء في كل جملة قبل الأخرى, فقال: «اضرب من سرق إلا زيدًا, ومن زنى إلا زيدًا, ومن قتل إلا زيدًا» كان مستهجنًا, ولولا أن المذكور بعدها يعود إلى الجميع - فكان مغنيًا عن التكرار - لما استهجن. الجواب: إنما يستهجن عند قرينة الاتصال خاصة, أما عند عدمها فلا, لما فيها من الطول مع إمكان عدمه, بأن يقول بعد الجمل: إلا كذا من الجميع, فيصير بعوده إلى الجميع. الرابع: وهو صالح للعود إلى الجميع, فالقول بالعود إلى البعض تحكم, كما في العام.

стр. 982

الجواب: أن صلاحيته للجميع لا توجب ظهوره فيه, كالجمع المنكر فإنه صالح للجميع وليس بظاهر فيه, والعام لا يصح القياس عليه لأنه حقيقة في الكل بخلاف الاستثناء. فإن قال: ليس الدليل مجرد الصلاحية للكل, بل مع تعذر الحمل على البعض للتحكم في أي بعض, ولا كذلك في الجمع المنكر, فإنه لا يتعذر الحمل على مسمى جمع. قلنا: لا تحكم؛ لأن عوده إلى الأقرب أرجح بالاستقراء, كباب التنازع وغيره. الخامس: لو قال: «عليّ خمسة, وخمسة إلا ستة» , عاد إلى الكل اتفاقًا, فكذا في غيره دفعًا للاشتراك والمجاز. الجواب أولًا: أنه غير محل النزاع؛ لأن كلامنا في الجمل, وهذه مفردات. وثانيًا: أنه إنما يرجع إلى الجميع ليستقيم, إذ لو رجع إلى الأخيرة كان مستغرقًا. وأيضًا: مدعاكم الرجوع إلى كل واحدة لا إلى المجموع من حيث هو, والنزاع فيما يصلح للجميع وللأخيرة, وليس هذا منه. قال: (المخصص: آية القذف لم ترجع إلى الجلد اتفاقًا. قلنا: الدليل وهو حق الآدمي, ولذلك عاد إلى غيره. قالوا: «عليّ عشرة إلا أربعة إلا اثنين» للأخير. قلنا: أين العطف.

стр. 983

وأيضًا: مفردات. وأيضًا: للتعذر فكان الأقرب أولى, ولو تعذر, تعين الأول, مثل: «عليّ عشرة إلا اثنين». قالوا: الثانية حائلة, كالسكوت. قلنا: لو لم يكن الجميع بمثابة الجملة. قالوا: حكم الأولى يقين, والرفع مشكوك. قلنا: لا يقين مع الجواز للجميع. وأيضًا: فالأخيرة كذلك, للجواز بدليل. قالوا: إنما يرجع لعدم استقلاله فيتقيد بالأقل, وما يليه هو المحقق. قلنا: يجوز أن يكون وضعه للجميع, كما لو قام دليل القائل بالاشتراك حسن الاستفهام. قلنا: للجهل بحقيقته, أو لرفع الاحتمال. قالوا: صح الإطلاق, والأصل الحقيقة. قلنا: والأصل عدم الاشتراك). أقول: احتج القائلون بأن الاستثناء إذا تعقب جملًا معطوفة بالواو اختص بالأخيرة, بوجوه خمسة: الأول: لو رجع إلى الجميع لرجع في آية القذف, فكان يجب أن يسقط الحدّ بالتوبة, ولا يسقط اتفاقًا. الجواب لا يلزم من ظهوره فيه الحمل عليه دائمًا, لجواز مخالفة الظاهر

стр. 984

لدليل وهو هنا حق الآدمي, ولا يسقط بالتوبة, ولأجل ظهوره في الجميع وخولف به في الجلد عاد إلى غيره من ردّ الشهادة والتفسيق اتفاقًا, ولو اختص بالأخير لما كان كذلك. قلت: وللخصم منع الاتفاق لثبوت الخلاف, ومنع عوده إلى الثانية لمخالفة أبي حنيفة. الثاني: لو قال: «عليّ عشرة إلا أربعة إلا اثنتين» عاد إلى الأخيرة, وتلزمه ثمانية, فقدروا استثناء الاثنين من الأربعة, فوجب ذلك في غيره دفعًا للاشتراك والمجاز. الجواب: أن النزاع في العطف بالواو, وليس ما ذكرتم منه. وثانيًا: الكلام في الجمل, وهذه مفردات. وثالثًا: أنه يتعذر عوده هنا إلى الجميع, وإلا كان الاثنان مثبتًا منفيًا, وكان لغوًا أيضًا, إذ تلزم معه الستة كما تلزم دونه, إذ لا فرق بين أن يستثنى منه أربعة, وبين أن يستثنى منه أربعة إلا اثنين واثنين. وكذا جعلهما الآمدي وجهين: التعذر للتناقض, واللغو. لا يقال: لا نسلم أن الاستثناء من النفي إثبات, حتى تكون مثبتة منفية. لأنا نقول: هذا المنع يبطل استدلالكم, حيث جعلتموه للأخيرة فقط,

стр. 985

وإذا تعذر العود إلى الجميع, تردد بين الأولى والأخيرة, فجعله للأخيرة أولى لأنه أقرب, ولو تعذر عود إلى الأخيرة, تعين عوده إلى الأولى, نحو: «عليّ عشرة إلا اثنين إلا اثنين» , فيكون المقرّ به ستة. الثالث: أن الجملة الثانية حائلة بين الاستثناء وبين الجملة الأولى, فكان مانعًا من تعلق الاستثناء بها كالسكوت. الجواب: منع كونها حائلة, وإنما تكون حائلة لو لم يكن الجميع بمثابة جملة واحدة, وأنه ممنوع. الرابع: حكم الأولى بكمالها متيقن, ورفعه برفع البعض بالاستثناء مشكوك فيه, لجواز كونه للأخيرة, والشك لا يعارض اليقين. الجواب: لا نسلم أن حكم الأولى متيقن؛ إذ لا يقين مع جواز كون الاستثناء إلى الجميع. وثانيًا: يلزم في الأخيرة؛ لأن حكمها ثابت بيقين, والرفع مشكوك فيه لجواز رجوع الاستثناء إلى الأولى بدليل يدل عليه. قيل على الجواب الثاني: المانع بالنسبة إلى الأخيرة متحقق, إذ الاستثناء لابد له من جملة يعود إليها, والأخيرة متعينة لقربها, فلا يكون حكمها يقينًا. ثم ما ذكر المصنف يدفع هذا الإيراد, وهو قوله: (للجواز بدليل) لأنه - مع دلالته - دليل يصرف الاستثناء إلى الأولى, فكيف يتعلق بالثانية؟ . قلت: أرجحية العود إلى الثانية عند عدم الدليل لا يدل على الأرجحية دائمًا؛ لأنه على تقدير دليل يدل على عوده إلى الأولى فقط, يكون حكم

стр. 986

الثانية يقينًا على ذلك التقدير, والذي يمنع تعلق الاستثناء بالثانية ثبوت الدليل لا جوازه. الخامس: إنما يرجع الاستثناء إلى ما قبله للضرورة وهو عدم استقلاله, وما وجب للضرورة يقدر بقدرها, ويكفي في ذلك العود إلى جملة واحدة, ثم الأخيرة هي المتحققة, سواء قلنا: يعود إليها فقط, أو قلنا: يعود إلى الجميع, فيحمل عليه ويترك ما لم يتحقق. الجواب: لا نسلم اندفاع الحاجة بعوده إلى الأخيرة, لجواز أن يكون وضع للعود إلى الجميع, فلا تندفع الحاجة بالعود إلى الأخيرة, كما لو قام دليل على عوده إلى الجميع. قلت: لقائل أن يقول: تخصيص الجمل تكثير للمجاز؛ فتقليله أولى. وأيضًا: إثبات المجاز بالاحتمال. احتج القائل بأنه مشترك: بأن حسن الاستفهام عن أيهما المراد, هل عاد إلى الجميع أو الأخيرة دليل أنه مشترك, وإلا لما حسن الاستفهام. الجواب: لا نسلم أن الاستفهام يدل على الاشتراك, لجواز أن يكون علم أنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر, ولا يعلم المدلول الحقيقي. سلمنا أنه يعلمه, لكن لرفع الاحتمال؛ لأنه ليس بنص ظاهر مع قيام احتمال الآخر, فيندفع بالتصريح.

стр. 987

قالوا ثانيًا: صح إطلاق الاستثناء مع إرادة العود إلى الجميع وإلى الأخيرة فقط, والأصل في الإطلاق الحقيقة, فكان حقيقة لهما ويلزم الاشتراك. الجواب: الأصل عدم الاشتراك, وقد تقدم أن المجاز خير منه. قال: (مسألة: الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس , خلافًا للحنفية. لنا: النقل عن أئمة اللغة. وأيضًا: لو لم يكن, لم يكن «لا إله إلا الله» توحيدًا. قالوا: لو كان للزم من «لا علم إلا بحياة» , و «لا صلاة إلا بطهور» ثبوت العلم والصلاة بمجردهما. قلنا: ليس مخرجًا من العلم والصلاة, فإن اختار تقدير ألا صلاة بطهور اطّرد, وإن اختار تقديرًا ألا صلاة تثبت بوجه إلا بذلك, فلابد من الشرط المشروط, وإنما الإشكال في المنفي الأعم في مثله, وفي مثل: «ما زيد إلا قائم» , إذ لا يستقيم نفي جميع الصفات. وأجيب أحدهما: أن الغرض المبالغة بذلك. والثاني: أنه آكدها, والقول بأنه منقطع بعيد؛ لأنه مفرغ, وكل مفرغ متصل, لأنه من تمامه). أقول: الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس. وحكى المصنف عن الحنفية: أن الاستثناء من النفي لا يكون إثباتًا.

стр. 988

لنا: النقل عن أئمة العربية أنه كذلك, وهو المعتمد في مدلولات الألفاظ, وأيضًا: لو لم يكن كذلك؛ لم يكن «لا إله إلا الله» يتم به التوحيد, واللازم باطل إجماعًا, بيان اللزوم, أنه إنما يتم بإثبات الألوهية لله وفيها عما سواه, والمفروض أنه لا يفيد / الإثبات لها وإنما يفيد النفي فقط, فلو تكلم بها دهري منكر لوجود الصانع - وهي لا تفيد إلا نفي الغير - لما نافى معتقده, ولما علم بها إسلامه. واعلم أنا لحنفية إنما خالفوا في أنه موضوع لذلك لا في الدلالة, وإلا فقد قال صاحب البديع منهم: الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا, فهو بيان معنوي أن المستثنى لم يكن مرادًا, واستخراج صوري, وليس إخراجًا للبعض عما دلّ عليه صدر الجملة بالمعارض حتى يكون تخصيصًا, فمعنى عشرة إلا ثلاثة: سبعة, وعند الشافعية: إلا ثلاثة, فإنها ليست [عليي] , والجمع أن يجعل استخراجًا وتكلمًا بالباقي بوضعه, ونفيًا وإثباته بإشارته. وتحقيقه: أن الاستثناء كالغاية من الصدر, لكونه بيانًا أنه ليس بمراد منه, وبالغاية ينتهي الحكم السابق إلى خلافه, فيجب إثبات الغاية ليتم

стр. 989

الصدر, لكن لما لم يكن المقصود إلا الصدر, جعل إثبات الثاني إشارة, وكذلك اختير في كلمة التوحيد لكون المقصود نفي الإلهية عن غير الله نفيًا ينتهي بإثباتها فيه - تعالى -. احتج الحنفية: بأنه لو كان الاستثناء من النفي إثباتًا, لزم من: «لا علم إلا بحياة» ثبوت العلم بمجرد الحياة, ومن: «لا صلاة إلا بطهور» ثبوت الصلاة بمجرد الطهور, وهو باطل اتفاقًا. الجواب: أن قولنا: إلا بحياة, وإلا بطهور, ليس إخراجًا للحياة من العلم والطهور من الصلاة, فيثبتان بثبوتهما, إذ لم نقل: لا صلاة إلا الطهور, ولا علم إلا الحياة, بل قلنا: بحياة, وبطهور, فلابد من تقدير متعلق وهو المستثنى في الحقيقة, وهو إما صلاة بطهور تستثنى من حاصلة خبرًا للصلاة, فيكون التقدير: لا صلاة حاصلة إلا صلاة بطهور, وإما وجه من الوجوه التي تقع عليها الصلاة, يستثنى من تثبت بوجه خبرًا له؛ فيكون التقدير: لا صلاة تثبت بوجه من الوجوه إلا باقترانها بالطهور. فإن اختار التقدير الأول اطرد, إذ كل صلاة بطهور حاصلة قطعًا, ولا يلزم صحتها.

стр. 990

وإن اختار في تقديره: لا صلاة تثبت بوجه إلا بطهور, فإنها إنما تثبت بهذا الوجه ولا تخلوا عنه, كقولك: «كتبت بالقلم» , فإنه لا يقتضي عِلَّية القلم باستقلاله للكتابة, بل كونه آلة لا تحصل إلا به, فهو صريح بأن الطهور شرط, ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط لزومًا كليًا يحصل بمجرده, بل يحصل بحصوله في الجملة, والأمر كذلك هنا, فاندفع الإشكال في الإثبات, وإنما الإشكال في مثل هذا التركيب في المنفي الأعم الذي يقتضيه الاستثناء المفرغ, وهو ألا تكون الصلاة بلا طهور صلاة, وألا صفة للصلاة من الصفات المعتبرة من استقبال وستر العورة وغيرهما إلا صفة الطهارة, وكذلك في قولنا: «ما زيد إلا عالم» , فإنه يلزم ألا يكون إنسانًا ولا موجودًا إلى غير ذلك, والضمير في مثله / يعود إلى المثال الأخير فقط, إذ عند نفي الحياة, لا يبقى للعلم من الصفات المعتبرة في كونه عالمًا, لانتفاء العلم بانتفاء الحياة. الجواب بأمرين: أحدهما: المبالغة في تحقيق العلم لزيد, وكأن قائلًا قال: «ما زيد عالمًا» فقال: «ما زيد إلا عالمًا» , نفيًا لما توهمه المخاطب من نفي العلم, وأهل البيان يجعلونه نفيًا للصفة المناقضة للصفة المستثناة. والآخر: أن ذلك آكد صفاته فكان سائر الصفات بالنسبة إليه غير معتبر. واعلم أن هذا الإشكال على الحنفية أيضًا, وقد قيل: إن هذا الاستثناء منقطع, إذ لم يدخل العلم في الحياة, والطهور في الصلاة؛ فلا إخراج حقيقة, قال المصنف: وهو بعيد لأنه مفرغ, وكل استثناء مفرغ متصل,

стр. 991

لأنه من تمام الأول, فيقدر بقدر الضرورة عام يناسبه ويتناوله كما قدرنا. قال: (التخصيص بالشرط. الغزالي: الشرط مما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد عنده. وأورد: أنه دور, وعلى طرده: جزء السبب. وقيل: ما يقف تأثير المؤثر عليه. وأورد على عكسه: الحياة في العلم القديم. والأولى: ما يستلزم نفيه نفي أمر على غير جهة السببية. وهو عقلي كالحياة للعلم, وشرعي كالطهارة للصلاة, ولغوي: «أنت طالق إن دخلت الدار». وإنما استعمل في الشرط الذي لم يبق للمسبب سواه, فلذلك يخرج به ما لولاه لدخل لغة, مثل: «أكرم بني تميم إن دخلوا» , فيقصره الشرط على الداخلين, وقد يتحد الشرط ويتعدد على الجمع وعلى البدل, فهذه ثلاثة كل منها مع الجزاء كذلك, فتكون تسعة, والشرط كالاستثناء في الاتصال وفي تعقبه الجمل. وعن أبي حنيفة: الجميع, ففرق. وقولهم في مثل: «أكرمك إن دخلت» ما تقدم خبر, والجزاء محدود مراعاة لتقدمه, كالاستفهام والقسم. فإن عنوا ليس بجزاء في اللفظ, فمسلم. وإن عنوا: إلا في المعنى فعناد. والحق: أنه لما كان جملة, روعيت الشائبتان).

стр. 992

أقول: لما فرغ من الاستثناء, شرع في المخصص الثاني من المخصصات المتصلة, وهو الشرط. وعرّفه الغزالي: بأنه ما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد عنده. وأورد عليه: أنه دور, لأنه أخذ في تعريف الشرط المشروط, وهو مشتق منه, فيتوقف تعلقه على تعلقه. وثانيًا: أنه غير مطرد؛ لأنه جزء السبب كذلك. وقد يجاب عن الثاني: بأن جزء السبب قد يوجد المسبب دونه إذا وجد سبب آخر, ولا يندفع الدور بأن يقال: المأخوذ في التعريف هو اللغوي والمعرّف الاصطلاحي؛ لأن المعرف أعم من الشرعي والعقلي واللغوي, ولذلك قسمه إليها. وعرّفه قوم: بأنه ما يقف تأثير المؤثر عليه, ويفهم منه أنه لا يتوقف ذات المؤثر عليه, فيخرج جزء السبب. واعترض: بأنه غير منعكس, لأن الحياة شرط / في العلم القديم ولا يتصور تأثير ومؤثرًا, إذ المحوج إلى المؤثر هو الحدوث. ومنه يعلم فساد قول من قال: القدرة مؤثرة ويتوقف تأثيرها على الحياة. لأنا نقول: ذاته تعالى كافية في تأثير قدرته, وإن كانت ذاته لا تنفك عن الحياة. ولما بطل التعريفان.

стр. 993

عرّفه المصنف: بأنه ما يستلزم نفيه نفي أمر على غير جهة السببية, فيخرج السبب وجزاؤه, وفيه تعريف بالمساوي [في الخفاء] لأن الفرق بين السبب والشرط متوقف على فهم المعنى المميز بينهما. قلت: ولا ينعكس؛ لأن اللازم من نفيه نفي الملزوم على غير جهة السببية؛ لأن السبب: وصف ظاهر منضبط دلّ الدليل السمعي على كونه معرفًا للحكم الشرعي. ثم اعلم أن الشرط ينقسم إلى: عقلي, وشرعي, ولغوي. فالعقلي: كالحياة للعلم, فإن العقل هو الذي يحكم بأن العلم لا يوجد إلا بحياة. وأما الشرعي: فكالطهارة للصلاة, فإن الشرع هو الحاكم بذلك. وأما اللغوي: فمثل: «إن دخلت الدار فأنت طالق» , فإن أهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على أن ما دخلت عليه «إن» هو الشرط, والآخر المعلق به هو الجزاء, ثم الشرط اللغوي استعملوه في السببية غالبًا, يقال: «إن دخلت الدار فأنت طالق» والمراد أن الدخول سبب للطلاق, فيلزم من وجوده وجوده, لا مجرد كون عدمه مستلزمًا لعدمه من غير سببية. ويستعمل في شرط شبيه بالسبب من حيث إنه يستتبع الوجود, وهو الشرط الذي لم يبق للمسبب أمر يتوقف عليه سواه, فإذا وجد ذلك الشرط فقد وجدت الأسباب والشروط كلها, فيوجد المشروط.

стр. 994

فإذا قيل: «إن طلعت الشمس ضاء البيت» , فهم منه أنه لا تتوقف إضاءته إلا على طلوعها, ولأنه يستعمل فيما لم يبق للمسبب سواه, يخرج ما لولاه لدخل لغة, فإذا قيل: «أكرم بني تميم إن دخلوا» , فلولا الشرط عمّ وجوب الإكرام جميعهم المقتضي, فإذا ذكر الشرط علم أنه بقي شرط لولاه لكان المقتضي [تمامًا] واستتبع مقتضاه, فيقتضي الوجود لوجود الشرط والعدم لولاه, فيقصر الإكرام على الداخلين ويخرج غير الداخلين, ولولاه ما خرجوا. واعلم أن الشرط إما أن يتحد أو يتعدد, وإذا تعدد فإما أن يكون كل واحد شرطًا على الجمع حتى يتوقف المشروط على حصولهما جميعًا, أو على البدل حتى يحصل بحصول أيهما كان, فهذه ثلاثة. والجزاء أيضًا كذلك؛ لأنه إما أن يتحد أو يتعدد, وإذا تعدد فإما على الجمع حتى يلزم حصول هذا وذاك معًا, وإما على البدل حتى يلزم حصول أحدهما مبهمًا, فهذه أيضًا ثلاثة, فإذا اعتبر التركيب صارت ثلاثة من الشرط وثلاثة من الجزاء بتسع صور, فلو قال: «إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان» فدخلت إحداهما, فقيل: تطلقان معًا, وقيل: الداخلة فقط, وقيل: لا تطلق واحدة منهما نظرًا إلى أنه علق على الجمع, أو على البدل. ثم اعلم أن حكم الشرط حكم الاستثناء في الاتصال, إلا لتنفس سعال, وأنه إذا تعقب جملًا أهو للجميع أم إلى الأخيرة فقط؟ .

стр. 995

وعن أبي حنيفة: أنه للجميع, ففرق بين الشرط والاستثناء, حيث جعل الشرط للجميع, والاستثناء إلى الأخيرة, فإن نظر إلى أنه مقدم تقديرًا فهو مقدم على ما يرجع إليه فقط. ولما كان الشرط له صدر الجملتين؛ لأن الشرط قسم من الكلام, فحقه أن يصدر به ليعلم نوعه, كما فعلوا في الاستفهام, والقسم, والنهي, والنفي. قيل في نحو: «أكرمك إن دخلت الدار» ما تقدم جملة خبرية والجزاء محذوف تقديره: «أكرمك إن دخلت الدار أكرمك» , لدلالة الخبر - وهو أكرمك الأول - عليه, وإنما صير إليه مراعاة [لتعدية] الواجب كما وجب في الاستفهام والقسم, وقولهم هذا إن عنوا به أنه ليس بجزاء في اللفظ فمسلّم, وإلا لا نجزم, وإن عنوا ليس بجزاء في المعنى فعناد, إذ يعلم قطعًا أنه لا يدل إلا على إكرامٍ مقيد بقيد دخول الدار, ولذلك لو لم يدخل ولم يكرم, لم يعدّ كاذبًا, والتعليق ثانيًا لا ينافي الإطلاق أولًا, نعم يدل على التقييد ثانيًا وأن المراد بالمطلق هو المقيد, وهو المراد بقولنا: جزءًا في المعنى. والحق: أنه لما كان المتقدم جملة مستقلة, عومل معاملة المستقل لفظًا فلم يجزم, وأريد به الجزاء معنى, فقدر الجزاء دالًا على أنه مراد تعليقه بالشرط, وإن استقلت لفظًا فروعيت فيه الشائبتان, ولذلك قال بكل منهما قائل, وجاز الإطلاق بالاعتبارين.

стр. 996

قال: (التخصيص بالصفة, مثل: «أكرم بني تميم الطوال» , وهي كالاستثناء في العود, وعلى متعدد). أقول: الثالث من المخصصات المتصلة الصفة, نحو: «أكرم بني تميم الطوال» , فتقصر الصفة - وهي الطوال العام - وهو بني تميم - على بعض أفراده وهو الطوال, وهو عند العود على متعدد, مثل: «أكرم بني تميم, ومضر وربيعة الطوال» مختلف فيه, أهو عائد إلى الجميع أم إلى الأخير كالاستثناء بعد الجمل؟ , والمختار المختار. قال: (التخصيص بالغاية, مثل: «أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا» , فيقصر على غير الداخلين, لا لصفة, وقد تكون هي والمقيد بها متحدين ومتعددين كالشرط, وهي كالاستثناء في العود على متعدد). أقول: الرابع من المخصصات المتصلة الغاية, نحو: «أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا» , فالغاية وهو إلى أن / يدخلوا - قصر العام - وهو بني تميم - على غير الداخلين, ثم كل واحد من الغاية وما قيد بها قد يكون متحدًا ومتعددًا على الجمع أو على البدل, فتأتي الأقسام التسعة كما في الشرط, ثم الغاية بعد المتعدد كالاستثناء في العود إلى الجميع أو إلى الأخيرة. والمذاهب المذاهب, والمختار المختار. قال: (التخصيص بالمنفصل, يجوز التخصيص بالعقل. لنا: ﴿الله خالق كل شيء﴾.

стр. 997

وأيضًا: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ , وفي خروج الأطفال بالعقل. قالوا: لو كان مخصصًا لكان متأخرًا؛ لأنه بيان. قلنا: لكان متأخرًا بيانه, لا ذاته. قالوا: لو جاز به, لجاز النسخ. قلنا: النسخ على التفسيرين محجوب عن العقل. قالوا: تعارضا. قلنا: فيجب المحتمل). أقول: لما فرغ من التخصيص بالمتصل, شرع في التخصيص بالمنفصل, وهو الدليل العقلي والنقلي, سواء كان النقلي قطعيًا أو ظنيًا, وفيه مسائل: الأولى في التخصيص بالعقل: ذهب مالك والجمهور إلى جواز التخصيص بالعقل, ومنعه قوم. لنا: ﴿الله خالق كل شيء﴾ , والدليل العقلي يمنع أن يكون تعالى مخلوقًا, وقد تقدم ما فيه.

стр. 998

ولنا أيضًا: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ , والعقل قاض بخروج من لا يفهم الخطاب, كالأطفال والمجانين. قلت: لقائل أن يقول: خصّ بمتصل, وهو بدل البعض؛ لأن من لا يفهم الخطاب غير مستطيع, أو بمنفصل وهو قوله ﵇: «رفع القلم عن ثلاث ... الحديث». احتج الأقلون بوجوه: الأول: لو كان خروج الواجب في الأولى, وخروج الأطفال والمجانين في الثانية تخصيصًا, لصح إرادة الواجب من قوله: ﴿الله خالق كل شيء﴾ , ولصح إرادة الصبي من: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ لغة. أما الملازمة؛ فلأن تلك مسمياته لغة, وإطلاق اللفظ على مسمياته لغة صحيح [لغة] قطعًا. وأما بطلان التالي؛ فلأنه إذا قلنا: هذا خالق كل شيء, فهم لغة أنا أردنا غير نفسه, ولو أراد فيه نفسه لكان مخطئًا لغة.

стр. 999

الجواب: أن التخصيص للمفرد وهو كل شيء, ويصح إرادة الجميع به لغة, فإذا وقع في التركيب فما نسب نفيه إليه - وهو المخلوقية - هو المانع من إرادة الجميع والقاضي بذلك هو العقل, ولا معنى للتخصيص إلا ذلك. ولقائل أن يقول: يصلح في التركيب للجميع لغة, ولو أريد لم يخطئ لغة إنما يكذب في المعنى, والخطأ لغة غير الكذب في الخبر. قالوا ثانيًا: لو كان العقل مخصصًا لكان متأخرًا, أما الملازمة؛ فلأن تخصيص الشيء بيان للمراد منه, والبيان متأخر عن المبين, لامتناع البيان ولا مبين, وأما انتفاء التالي؛ فلتقدم العقل على ورود الخطاب ضرورة. الجواب: أن ذات العقل هو المتقدم, أما كونه بيانًا فمتأخر. قالوا ثالثًا: لو جاز التخصيص بالعقل لجاز النسخ بالعقل, وأما الملازمة فلأن النسخ بيان كالتخصيص, وأما بطلان التالي فبالاتفاق. الجواب: منع الملازمة, والفرق: أن النسخ رفع الحكم الشرعي, أو بيان انتهاء أمد الحكم الشرعي, وكلاهما محجوب عن العقل, بخلاف التخصيص فإن خروج البعض عن الخطاب يدركه العقل, كما في الصور المذكورة. قالوا رابعًا: تعارض دليل الشرع ودليل العقل, فترجيح أحدهما بلا مرجح تحكم. الجواب: منع التحكم؛ لأنهما لما تعارضا - ودليل العقل لا يحتمل التأويل لكونه قاطعًا, ودليل الشرع يحتمل إذ الدلالة ظنية - وجب تأويل المحتمل جمعًا بين الأدلة, ولا كذلك التعارض لأنه إبطال لهما.

стр. 1000

قال: (مسألة: يجوز التخصيص للكتاب بالكتاب. أبو حنيفة, والقاضي, والإمام: إن كان الخاص متأخرًا, وإلا فالعام ناسخ, تساقطا. لنا: ﴿وألات الأحمال﴾ , مخصص لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ , وكذلك ﴿والمحصنات من الذين﴾ , مخصص لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾. وأيضًا: لا يبطل القاطع بالمحتمل. وقالوا: إذا قال: «اقتل زيدًا» , ثم قال: «لا تقتلوا المشركين» , فكأنه: لا تقتل زيدًا, فالثاني ناسخ. قلنا: التخصيص أولى لأنه أغلب ولا رفع فيه, كما لو تأخر الخاص. قالوا: على خلاف قوله تعالى: ﴿لتبين للناس﴾. قلنا: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾. والحق: أنه المبين بالكتاب وبالسنة. قالوا: البيان يستدعي التأخير. قلنا: استبعاد. قالوا: قال ابن عباس: «كنا نأخذ بالأحدث». قلنا: يحمل على غير المخصص جمعًا بين الأدلة). أقول: ذهب الشافعي وكثير من أصحابه ومعظم أصحابنا, والدبوسي وجمع من الحنفية إلى جواز تخصيص الكتاب بالكتاب.

стр. 1001

وحكى الآمدي عن أبي حنفية, والقاضي, والإمام, أن العام إن تأخر فهو ناسخ, وإن تقدم فالخاص مبين له, وإن جهل تساقطا, ولا يثبت هذا والله أعلم عن أبي حنيفة. قال: لنا: إن قوله تعالى: ﴿وألات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ , مخصص لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ الآية. وفي التمسك بها نظر؛ لأن كل منهما عام من وجه, خاص من وجه فليس تخصيص إحداهما بالأخرى بأولى من العكس, وقد تقدم له في الإجماع أن ابن عباس يقول بأبعد الأجلين, وقال به سحنون من أصحابنا. ومن لا يقول بأبعد الأجلين, قد يكون المخصص عنده السنة, هذا مع

стр. 1002

جواز أن يكون ﴿وألات﴾ متأخرًا, فلا ينهض على المخالف. واحتج أيضًا: بأن ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ عام, وقد خصَّ بقوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم﴾. وفي التمسك بهذا النظر؛ إذ المشرك من جعل لله شركاء وهم عبدة الأصنام, لا أهل الكتاب. سلمنا, ويكون التخصيص بها لتأخرها. واحتج أيضًا من جهة العقل: بأنه لو لم يخص به لبطل القاطع بالمحتمل؛ لأن دلالة الخاص على مدلوله قطعية, ودلالة العام على جميع الأفراد محتملة؛ لجواز أن يرد به الخاص, فلو لم يخص به العام المتأخر بل أبطل الخاص العام, كنا أبطلنا القاطع بالمحتمل. احتج الآخرون بوجوه أربعة: الأول: إذا قال: «اقتل زيدًا» , ثم قال: «لا تقتلوا المشركين» , فكأنه قال: لا تقتل زيدًا ولا عمرًا ... إلى آخر الأفراد, وإنما اختصر, ولو قال: «لا تقتل زيدًا» لكان نسخًا, فكذلك هذا. «لا تقتل زيدًا» لكان نسخًا, فكذلك هذا. الجواب: لا نسلم أنه مثل قولنا: «لا تقتل زيدًا» , إذ لا يمكن في هذا التخصيص, بل يتعين النسخ. أما إذا ذكر بلفظ العموم, فالتخصيص ممكن, فلا يصار إلى النسخ

стр. 1003

لوجهين: الأول: أن التخصيص أغلب, حتى قيل: لا عام إلا وهو مخصص. الثاني: أن النسخ وهو رفع والتخصيص بيان لا رفع فكان أولى, كما لو تأخر الخاص, فإن العلم يخص به وإن كان النسخ محتملًا, بأن يقرر حكم العام ثم يرفع, والنقض أقوى من الترجيح المذكور لأن للآخر أن يقول: النسخ إعمال للدليلين في زمنين, والتخصيص إبطال في بعض أفراده. قالوا ثانيًا: تخصيص الكتاب بالكتاب على خلاف قوله: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ , إذ التخصيص تبيين, فيكون المبين الكتاب لا الرسول, فيلزم وقوع نقيض ما أخبر الله تعالى به. الجواب: المعارضة بأنه تعالى وصف القرآن بأنه ﴿تبيانًا لكل شيء﴾ والكتاب شيء, فيكون تبيانًا له. ولما كان الجواب بالمعارضة جدليًا. أجاب: بأن الكل ورد على لسان النبي ﵇, فهو المبين تارة بالكتاب وتارة بالسنة, فلا مخالفة ولا تعارض, ومع أنه لو صح لم يكن الخاص المتأخر مخصصًا. قالوا ثالثًا: البيان يستدعي التأخير, فلا يبين المتقدم المتأخر, بل يكون المتأخر رافعًا له. الجواب: لا نسلم أن البيان يستدعي التأخير, بل يستبعد عدم تأخيره,

стр. 1004

والاستبعاد لا يوجب المنع. مع أن لنا أن نقول: المتأخر كونه بيانًا لا ذاته, وأنه كذلك. قالوا رابعًا: قال ابن عباس: «كنا نأخذ بالأحداث» , وهو ظاهر في أخذ الجماعة به, فكان إجماعًا, والعام المتأخر أحدث فوجب الأخذ به وترك الخاص المتقدم, وهو المطلوب. الجواب: أنه يحمل على ما لا يقبل التخصيص, جمعًا بين أدلتنا ودليلكم, لأنا إن حملنا على ظاهره حتى يتناول العام المخصص وما يحتمل التخصيص, لزم إبطال دليلنا. قيل: إن حملناه على العام غير المخصص, كان جمعًا بين الأدلة, ولا يحمل على غير العام المخصص, إذ فيه تسليم جواز الأخذ بالعام الذي يحتمل التخصيص؛ إذ يصدق عليه أنه غير العام المخصص, وهو باطل عند المجيب. ويكمن - على بُعْد - أن يجعل المخصص اسم فاعل. قال: (مسألة: يجوز تخصيص السنة بالسنة . لنا: «فيما دون خمسة أوسق صدقة» , مخصص لقوله: «فيما سقت السماء العشر» , وهي كالتي قبلها). أقول: الجمهور على جواز تخصيص السنة بالسنة.

стр. 1005

احتجوا: بأنه لو لم يجز لم يقع, وقد وقع, فإن قوله ﵇: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» , مخصص / لقوله ﵇: «فيما سقت السماء العشر» , فإن الثاني يتناول ما دون خمسة أوسق, والحديثان في الصحيح, قال: (وهي كالتي قبلها) يعني في انتهاض الدليل العقلي من أنه لا يبطل القاطع بالمحتمل. قال: (مسألة: يجوز تخصيص السنة بالقرآن. لنا: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾ , والسنة شيء. وأيضًا: لا يبطل القاطع بالمحتمل. قالوا: ﴿لتبيين﴾ , وقد تقدم). أقول: تخصيص السنة بالقرآن جائز عند الجمهور. لنا: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾ , والسنة شيء, وأيضًا: لا يبطل القاطع

стр. 1006

وهو القرآن بخصوصه بالمحتمل وهو السنة لعمومها. قالوا: قال تعالى: ﴿لتبين للناس﴾ فدل على أنه المبين, فلا يكون القرآن مبينًا. الجواب: ما تقدم, وهو أنه مبين تارة بالكتاب, وأخرى بالسنة. قال: (يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد. وقال به الأئمة الأربعة, وبالمتواتر اتفاقًا. ابن أبان: إن خص بقطعي. الكرخي: إن خص بمنفصل. القاضي والإمام: بالوقف. لنا: أنهم خصوا: ﴿وأحل لكم ماء وراء ذلكم﴾ , بقوله: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» , و ﴿يوصيكم الله﴾ , بقوله: «لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم, ولا المسلم من الكافر» , «ونحن معاشر الأنبياء لا نورث». وأورد: إن كانوا أجمعوا فالمخصص الإجماع, وإلا فلا دليل. قلنا: أجمعوا على التخصيص بها. قالوا: ردّ عمر خبر فاطمة بنت قيس «أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة» لما كان مخصصًا لقوله: ﴿أسكنوهن﴾ , ولذلك قال: «كيف نترك كتاب ربنا لقول امرأة».

стр. 1007

قلنا: تردده في صدقها ولذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت؟ . قالوا: العام قطعي, والخبر ظني. زاد ابن أبان والكرخي: لي يضعف بالتجوز. قلنا: التخصيص في الدلالة - وهي ظنية - فالجميع أولى. القاضي: كلاهما من وجه, فوجب الوقف. قلنا: الجمع أولى). أقول: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة, وحكى المصنف الاتفاق فيه, وحكى القرافي فيه خلافًا. وأما تخصيصه بخبر الواحد, فحكى الآمدي عن الأئمة الأربعة جوازه ولا يثبت عن أبي حنيفة.

стр. 1008

وقال ابن أبان: إن خص الكتاب بدليل قطعي متصلًا كان أو منفصلًا, جاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الواحد وإلا فلا, وذهب الكرخي إلى أنه إن خصّ بدليل منفصل جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا. وتوقف القاضي. احتج للمختار: بأن الصحابة خصوا القرآن بخبر الواحد ولا نكير؛ فكان إجماعًا, فمن ذلك: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ يدخل فيه نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها, خصوه بما في الصحيح, قال ﵇: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها». وأيضًا: قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ يقتضي الميراث للولد عمومًا, وقد خص بقوله ﵇: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» لا يعرف هذا الحديث بهذا اللفظ, وفي الصحيح: «لا نورث ما تركنا صدقة» , وعند النسائي «إنا معاشر الأنبياء لا نورث» وخصوها أيضًا

стр. 1009

بقوله ﵇: «لا يرث القاتل» , هذا لفظه عند الترمذي, وخصوها أيضًا بما في الصحيح, وهو قوله ﵇: «لا يرث الكافر المسلم, ولا المسلم الكافر». واعترض هذا الدليل: بأنهم إن أجمعوا على خروج ما ذكرتم عن عموم الآية, فالمخصص الإجماع لا السنة, وإلا فلا نسلم التخصيص, إذ لا دليل عليه. الجواب: أنهم أجمعوا على التخصيص بأخبار الآحاد, حيث لم ينكروه لما وقع؛ فلا يكون التخصيص بالإجماع, بل بخبر الواحد, ودليله الإجماع, ومنه يعلم ضعف قول من قال: إنما ينهض إن ثبت أن الآيتين ما خُصتا بقطعي ولا بمنفصل, فإن التمسك أنهم لم ينكروه - حيث وقع - وإلا كانوا يتوقفون على كونها خصت بقطعي أو بمنفصل. قالوا: ردّ عمر خبر فاطمة بنت قيس, أن النبي ﵇ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة.

стр. 1010

لما كان مخصصًا لقوله تعالى: ﴿أسكنوهن﴾ , فقال: «كيف نترك كتاب ربنا, وسنة نبينا لقول امرأة» , لو جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لخص به, وجعل علة الرد معارضته للكتاب. الجواب: إنما رده لتردده في صدقها, يدل على ذلك قوله: «لا ندري أصدقت أم كذبت» , فعلل الرد بالتردد في الصدق, لا بكونه خبر واحد, وإنما طرق إليها الوهم, وإلا فالصحبة ظاهرة في العدالة. قالوا: العام - وهو الكتاب - قطعي, والخاص - وهو خبر الواحد - ظني, فلو خص به لزم تقديم الظني على القطعي. الجواب: أن التخصيص وقع في الدلالة, لأنه رفع للدلالة في بعض الموارد, فلم يلزم ترك القطعي بالظني, بل ترك الظني بالظني. فإن قيل: فقد تعادلا فلا ترجيح للخاص. قلت: لا منافاة بين التعادل بحسب الذات والترجيح بسبب خارج - وهو كون الأصل في الدليل الإعمال - يرجح الخاص. ويقرر بعبارة أخرى, فنقول: العام قطعي المتن ظني الدلالة, والخبر الخاص بالعكس؛ فكان لكل قوة من وجه, فوجب الجمع.

стр. 1011

وقال الكرخي مثل ذلك, إلا أنه زاد قيدًا, فقال: العام القطعي [لم] يضعف بالتجوز, فصرفه عن حقيقته إلى المجاز - لأن المخصص بالمنفصل مجاز عنده - والقطعي يترك بالظني إذا ضعف بالتجوز, إذ لا يبقى قطعيًا, إذ نسبته إلى جميع مراتب التجوز بالجواز بالسواء, وإن كان ظاهرًا في الباقي؛ فارتفع مانع القطع, وابن أبان مثل ذلك لما ذكر الكرخي. والجواب: ما تقدم. احتج القاضي: بأن كلا منهما قطعي من وجه ظني من وجه, فتعارضا فيجب الوقف. الجواب: يرجح الخبر, لأن اعتباره جمع بين الدليلين, واعتبار الكتاب إبطال للخبر جملة, والجمع أولى من الإبطال. قال: (مسألة: الإجماع يخصص القرآن والسنة , كتنصيف آية القذف على العبد, فلو عملوا بخلاف نص تضمن ناسخًا). أقول: لم يختلفوا في أن الإجماع يخصص العموم, والمخصص في الحقيقة سنده, لعدم اعتباره زمن الوحي, وهذا كما خصوا آية القذف, فإن ظاهرها ثمانون للحر والعبد, وأوجبوا على العبد نصفها, أما لو عملوا بخلاف ما هو نص؛ فإن إجماعهم يتضمن ناسخًا, ومن ثَمّ قيل: الإجماع لا ينسخ به والفرق بين التخصيص به والنسخ لا يرجع إلى خلاف معنوي.

стр. 1012

قال: (مسألة: العام يخص بالمفهوم إن قيل به. ومثل: «في الأنعام الزكاة» , «في الغنم السائمة الزكاة» , للجمع بين الدليلين. فإن قيل: العام أقوى, فلا معارضة. قلنا: الجمع أولى كغيره). أقول: من قال بالمفهوم, قال إنه يخصص العموم, وذكر في مثاله من مفهوم المخالفة لأنه أضعف, فيلزم من ثبوته ثبوت الأقوى: «في الأنعام الزكاة» , فإنه عام في السائمة والمعلوفة. ثم يقول: «في الغنم السائمة الزكاة» , فيدل بالمفهوم على أنه ليس في المعلوفة زكاة, فيخص الأول بالسائمة وتخرج عنه المعلوفة. مثاله من الإحكام: أن الماء لا ينجسه إلا ما غير طعمه وريحه, مع مفهوم إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثًا. لنا: أنه دليل شرعي عارض دليلًا آخر, فكان العمل جمعًا بين الأدلة. فإن قيل: المنطوق أقوى, والأضعف لا يعارض الأقوى. قلنا: الجمع أولى كغيره من المخصصات, ولا يشترط التساوي في القوة كما في القرآن بخبر الواحد. قال: (مسألة: فعله ﵇ يخصص العموم , كما لو قال:

стр. 1013

الوصال أو الاستقبال للحاجة, أو كشف الفخذ حرام على كل مسلم, ثم فعل, فإن ثبت الاتباع بخاص فنسخ, وإن ثبت بعام, فالمختار تخصيصه بالأول. وقيل: بالوقف. لنا: أن التخصيص أولى للجمع. قالوا: الفعل أولى لخصوصه. قلنا: الكلام في العمومين). أقول: فعله ﷺ مخصص للعموم عندنا, وعند الشافعية, والحنفية, خلافًا للكرخي, كما لو قال: الوصال, أو استقبال الحاجة, أو كشف الفخذ حرام على كل مسلم, ثم فعل ذلك, فهو مبين أنه غير مراد في العموم, هذا إذا لم يثبت وجوب اتباع الأمة بدليل خاص, أما لو ثبت فهو نسخ لتحريمه بالنسبة إلينا. والظاهر: أن النهي عن الاستقبال مخصوص بالصحراء؛ لأنه استدبر في

стр. 1014

البنيان, وثبت الاتباع بخاص وهو قياسنا عليه؛ لأنه أشد احترامًا, ولا نسخ لإمكان الجمع, فقول المصنف: (ثم فعل) أي إذ استقبل في الصحراء. أما لو يثبت الاتباع فيه إلا بعام, مثل: ﴿فاتبعوه﴾ , و ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة﴾ , فالمختار: أن ذلك العام وهو دليل الاتباع مخصوص بالأول, ولا يجب عليهم الاقتداء به في الفعل. وقيل: يجب عليهم العمل [بموافق] دليل الاتباع, فيتبع في فعله. وقيل: بالوقف. لنا: أن اعتبار الأول تخصيص لدليل الاتباع, ففيه الجمع بين الدليلين, واعتبار دليل الاتباع إبطال للدليل الأول, فالجمع أولى. قالوا: الفعل خاص والقول عام, والخاص مقدم. الجواب: أن الفعل لا دلالة له بالنسبة إلينا, إنما الدليل القول الأول ودليل الاتباع وهما عامان, والأول أخص, فالعمل به أولى. وفيه نظر؛ إذ للقائل أن يقول: الدليل مجموع دليل الاتباع مع الفعل, وليس بعام أعم. قال: (مسألة: الجمهور: إذا علم ﷺ بفعل مخالف للعموم ولم ينكر, كان مخصصًا للفاعل. فإن تبين معنى حمل عليه, موافقه بالقياس, أو بحكمي على الواحد.

стр. 1015

لنا: أن سكوته دليل الجواز. فإن لم يتبين, فالمختار لا يتعدى لتعذر دليله). أقول: إذا علم ﷺ بفعل للمكلف مخالف للعموم ولم ينكره كان خصصًا للفاعل, فإن تبين معنى يكون علة لتقريره ﵇, حمل عليه من يوافق ذلك الشخص في ذلك المعنى, إما بالقياس, وإما بقوله ﵇: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» , فإن وجد ذلك المعنى في جميع الأفراد, كان ذلك ناسخًا للعام, على القول بأن القياس ينسخ. لنا: أن سكوته دليل جواز الفعل, إذ علم من عادته أنه لو لم يكن جائزًا لما سكت عن إنكاره, وإذا ثبت أنه دليل الجواز وجب التخصيص به جمعًا بين الأدلة, أما إذا لم يتبين معنى هو العلة, فالمختار لا يتعدى إلى غيره, لتعذر دليله, أما القياس فظاهر, وأما «حكمي على الواحد» , فهو أنا لو أعلمناه كنا أبطلنا العام بكلية, بخلاف ما لو خصصنا كان جمعًا بين الأدلة,

стр. 1016

بأن يحمل العام على غير الفاعل, والتقرير على الفاعل, والحديث على الصور التي وجد فيها المعنى, وقرر تعذره. أيضًا: بأن «حكمي على الواحد» مخصوص إجماعًا, مما علم فيه عدم الفارق, وللاختلاف في الأحكام قطعًا, وهنا لم نعلمه. قال: (مسألة: الجمهور: مذهب الصحابي ليس بمخصص ولو كان الراوي, خلافًا للحنفية والحنابلة. لنا: ليس بحجة. قالوا: يستلزم دليلًا, وإلا كان قياسًا فيجب الجمع. قلنا: يستلزم في ظنه, فلا يجوز لغيره اتباعه. قالوا: لو كان ظنيًا لبينه. قلنا: ولو كان قطعيًا لبينه. وأيضًا: لم يخف عن غيره. وأيضًا: لم يجز لصحابي آخر مخالفته, وهو اتفاق). أقول: مذهب الصحابي لا يخصص العموم عندنا, وذهب بعض أصحابنا, وبعض الشافعية, وأكثر الحنفية والحنابلة إلى أنه مخصص, والخلاف فيه ينبني على حجيته.

стр. 1017

احتجوا: بأن مخالفة الصحابي للعام لا تكون إلا بدليل وإلا كان فاسقًا, لكنهم عدول, فيعتبر ذلك الدليل - وإن لم يعرف بعينه - ويخصص به جمعًا بين الدليلين, وهذا الدليل إنما ينهض إذا كان الصحابي هو الراوي, وإلا [فقد] يكون اطلع عليه, إلا أن يغير الدليل بأن يقول: قول الصحابي لا يكون إلا لدليل وإلا كان فاسقًا, وذلك الدليل مخصص جمعًا بين الأدلة. الجواب: أنه يستدعي دليلًا في ظنه, وما ظنه المجتهد دليلا لا يكون دليلًا على غيره ما لم يعلمه بعينه مع وجه دلالته, فلا يجوز لغيره اتباعه في اعتباره والتخصيص به؛ لأنه تقليد من مجتهد, وهو لا يجوز. قالوا – دفعًا / لهذا الجواب -: دليل قطعي, إذ لو كان ظنيًا لبينه للتهمة. الجواب من وجوه ثلاثة: الأول: المعارضة, بأنه لو كان قطعيًا لبينه دفعًا للتهمة. وأيضًا: لو كان قطعيًا لم يخف على غيره عادة. وأيضًا: لو كان قطعيًا لم يجز لصحابي آخر مخالفته, لكن مخالفته جائزة اتفاقًا. قال: (مسألة: الجمهور: أن العادة في تناول بعض خاص ليس

стр. 1018

بمخصص, خلافًا للحنفية, مثل: حرمت الربا في الطعام, وعادتهم تناول البر. لنا: أن اللفظ عام لغة وعرفًا, ولا مخصص. قالوا: يخص به, كتخصيص الدابة بالعرف, والنقد بالغالب. قلنا: إن غلب الاسم عليه كالدابة اختص به, بخلاف غلبة تناوله والفرض فيه. قالوا: لو قال: «اشتر لحمًا» وعادتهم تناول الضأن, لم يفهم سواه. قلنا: تلك قرينة في المطلق, والكلام في العموم). أقول: المعروف من مذهب مالك, أن العادة مخصصة للعموم, وبه قال أبو حنيفة, وذهب بعض أصحابنا, وجمهور الشافعية إلى أنها غير مخصصة, وهذا إذا كان عادة المخاطبين تناول طعام خاص, فورد خطاب عام بتحريم الطعام, كقوله: «حرمت عليكم الطعام» والفرض أنه عادتهم زمن الخطاب تناول البُر, فهل يعم جميع الطعام أو يخص البر؟ . فيه خلاف. والعجب من المصنف كيف غفل عما ذكر في كتابه في الفقه في باب الوكالة, حيث قال: «وكذلك المخصص بالعرف» , وفي كتاب العارية من المدونة في الذي يسأل رجلًا يسرج له دابة ليركبها في حاجة, فيقول له

стр. 1019

ربها: «اركبها حيث شئت» , فهذا يعلم أنه لم يسرجها إلى الشام ولا إلى إفريقية. احتج: بأن اللفظ عام لغة, ولم يطرأ عليه عرف نقله, إذ الفرض أن المعتاد أكلهم البر, والطعام باق على عمومه, فيجب العمل بالمقتضي السالم عن المعارض. قلت: الحق أنه ظاهر في إرادة المجاز العرفي. احتج القائل بأنها تخصيص بوجهين: الأول: قالوا: يخص بها, كتخصيص الدابة بذوات الأربع, وهو كونه في اللغة لكل ما دبّ, وكما يخص بها النقد بالغالب بعد كونه في اللغة لكل نقد. الجواب: أن ذلك لتخصيص بذلك المسمى عرفًا, بخلاف ما نحن فيه, فإن العادة في تناوله لا في غلبة الاسم عليه, ولو فرضنا غلبة الاسم لاختص به كما في الدابة, وكان المخصص غلبة الاسم لا غلبة العادة, والفرض إنما وقع في غلبة العادة فقط. فقلت: يلزم من غلبة التناول غلبة الاسم, فيرجع إلى خلاف في حال. قالوا أيضًا: لو قال: «اشتر لحمًا» والمعتاد في البدو تناول لحم الضأن, لم يفهم سواه, فعلم أن غلبة التناول يستلزم غلبة الاسم. الجواب: أن ذلك غير محل النزاع, لأن «لحمًا» مطلق نزل على قيد بقرينة, فليس فيه ترك المطلق / وإنما الكلام في العموم هل يحمل على الخصوص فيترك به الظاهر, وأين أحدهما من الآخر؟ .

стр. 1020

فإن دلالة المطلق على المقيدات دلالة [الجزء على الكل] , ودلالة العام على إفراده دلالة الكل على الأجزاء, وهي أقوى لأنها تضمنية. قال: (مسألة: الجمهور: إذا وافق الخاص حكم العام فلا تخصيص , خلافًا لأبي ثور, مثل: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» , وقوله في شاة ميمونة: «دباغها طهورها». لنا: لا تعارض, فيعمل بهما. قالوا: المفهوم يخصص العموم. قلنا: مفهوم اللقب مردود). أقول: إذا وافق الخاص العام في الحكم, فإن كان بمفهومه ينفي الحكم عن غيره, فقد سبق أنه مخصص وإلا فلا, خلافًا لأبي ثور, مثل: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» , مع ما أخرجه البزار والطبراني في معجمه في شاة ميمونة: «دباغها طهورها» , فيعم طهارة كل إهاب ولا يختص بشاة ميمونة.
следующие страницы →