Полный текст (1 541 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
قالوا: لو كان التأخير مشروعًا لوجب أن يكون إلى وقت معين.
ورُدّ: بأنه يلزم لو صرح بالجواز بأنه إنما يلزم لو كان التأخير مشروعًا, وأما في الجواز فلا, لأنه متمكن من الامتثال.
قالوا: قال الله تعالى: ﴿سارعوا﴾ , ﴿فاستبقوا﴾.
قلنا: محول على الأفضلية, وإلا لم يكن مسارعًا.
القاضي: ما تقدم في الموسع.
الإمام: الطلب متحقق, والتأخير مشكوك, فوجب البدار.
وأجيب: بأنه غير مشكوك).
أقول: القائلون بأن صيغة الأمر إذا عريت عن القرائن تقتضي التكرار قائلون بالفور, وهو وجوب المبادرة؛ لأنه من ضرورات استغراق الأوقات, وهو المروي عن مالك.
وأما من قال: إن المرة تبرئ, سواء قلنا: وضع لها, أو قلنا: المرة من
стр. 807
ضرورة ما أمر به, فقال بعضهم: إنها للفور, ولو أخّر عصى.
وقال القاضي: تقتضي الفور في أحد الأمرين, إما الفعل في الحال, أو العزم عليه في ثاني حال, ولم يذكر صاحب الإحكام عن القاضي سوى جواز التأخير, لكن يلزم ذلك على ما قدم في الموسع.
وقال إمام الحرمين: بالوقف في مدلوله لغة, أهو الفور أم جواز التأخير؟ , لكنه لو بادر إلى الفعل في الحال امتثل, فإن أخّر وأوقعه بعد ذلك لم نقطع بخروجه عن عهدة الخطاب.
قال بعضهم: بالوقف لغة, وأنه لو بادر لا نقطع بخروجه عن عهده الخطاب؛ لاحتمال وجوب التراخي, وهو خلاف إجماع السلف.
ومختار الشافعي والمغاربة من المالكية: أنها تدل على طلب الفعل فقط, وصححه المصنف.
لنا: ما تقدم في التكرار من أن المدلول طلب حقيقة الفعل, والفور والتراخي خارجي, وأيضًا: الفور والتراخي من صفات / الفعل, ولا دلالة للموصوف على الصفة.
стр. 808
احتج القائل بأنها للفور: بأن السيد لو قال لعبده: «اسقني» فأخَّر من غير عذر, عُدّ عاصيًا عرفًا, ولولا أنه للفور لما فهم ذلك.
الجواب: أن ذلك إنما فهم بالقرينة؛ لأن العادة أن طلب السقي لا يكون إلا عند الحاجة, والكلام في الصيغة المجردة.
قالوا ثانيًا: كل مخبر أو منشئ مثل: «زيد قائم» , و «أنت طالق» فإنما يقصد الزمان الحاضر, فكذا الأمر بجامع أنهما من أقسام الكلام في الأول, وأن كلا منهما إنشاء في الثاني, وصاحب الإحكام لم يذكر المخبر, وهو أحسن؛ إذ لا نسلم أن كل مخبر قصده الحاضر؛ لأن المخبر يخبر عن الماضي والمستقبل أيضًا.
الجواب: أنه قياس في اللغة وقد أبطلناه, ولو سلم فالفرق أن الأمر فيه دلالة على الاستقبال قطعًا, فلا يمكن صرفه إلى الحال؛ لأن الحاصل لا يطلب, بل إلى الاستقبال المطلق, أو الأقرب إلى الحال, وكلاهما محتمل, فلا يصار إليه إلا بدليل, بخلاف «أنت طالق» فإنه لا يتأخر عن التلفظ به تأخرًا زمانيًا, أو نقول: لا نسلم أن وقوع الطلاق على الفور من حيث اللغة, بل الشارع جعله علامة على الحكم الحالي, فلا يلزم أن يكون الأمر للفور لغة.
قالوا ثالثًا: النهي يقتضي الفور, فكذا الأمر بجامع أن كلا منهما طلب وقالوا رابعًا: الأمر بالشيء نهي عن أضداده, والنهي يقتضي الفور فكذا
стр. 809
الأمر, وقد تقدم تقريرها والجواب عنهما.
قالوا خامسًا: ﴿ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك﴾ , فذم على ترك المبادرة؛ لأن «إذ» للزمان, أي ما منعك من السجود زمان الأمر, فلولا أنها للفور ما توجه الذم؛ لجواز التأخير حينئذ.
الجواب: أنه أمر مقيد بوقت معين, يدل عليه قوله تعالى: ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ , ولا يلزم ذلك في الأمر المطلق.
قلت: وقد اعتمدوا هذا الجواب, ولا يتم إلا بتقدير كون الفاء في جواب الشرط تقتضي التعقيب, وليس كذلك؛ لأنها إنما تقتضيه إذا كانت عاطفة, مثل: «جاء زيد فعمرو» , أو «أعط زيدًا فعمرًا».
قالوا سادسًا: لو كان التأخير مشروعًا لوجب أن يكون إلى أمد, وإلا لجاز تأخيره أبدًا, فلا يكون واجبًا, ثم الأمد لابد أن يكون معينًا, وإلا لكان التكليف بامتناع تأخيره عن ذلك الأمد تكليفًا بالمحال, وتعيين الوقت لإشعار الأمر به, ولا دليل / من خارج يعينه؛ لأنهم اتفقوا على أنه لا يجوز تأخيره عن الوقت الذي لو لم يشتغل به فيه لفاته, ولا يعرف إلا بأمارة, وليس إلا كبر السن أو المرض الشديد, وكثير ممن يموت فجأة, فلا يكون شاملًا لجميع المكلفين.
الجواب أولًا: بالنقض بما لو صرح بجواز التأخير, كما لو قال: «صُم
стр. 810
على التراخي»؛ إذ لا خلاف في جواز التكليف بمثله.
وثانيًا: إنما يلزم لو كان التأخير متعينًا, فيجب تعريف وقته الذي يؤخر إليه, وأما إذا كان جائزًا فلا, لأنه متمكن من الامتثال بالمبادرة, فلا يلزم التكليف بالمحال.
وفي الجواب الثاني نظر؛ لأن التكليف بالمحال اللازم لعدم تعيين الأمد إنما هو التكليف بامتناع تأخيره عن ذلك الأمد, لا التكليف بالإتيان بالمأمور به قبل أمدة حتى يندفع بما ذكر.
قالوا سابعًا: قال تعالى: ﴿سارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ والمراد سببها اتفاقًا وهو فعل المأمور به فتجب المسارعة إليه, وقال تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ وفعل المأمور به من الخيرات فيجب الاستباق إليه.
الجواب: أن ذلك محمول على أفضلية المسارعة والاستباق؛ إذ لو وجب على الفور لو يكن مسارعًا ومستبقًا؛ لأنهما إنما يتصوران في الموسع لا في المضيق؛ لأن المسارعة مباشرة الفعل في وقت مع جواز تأخيره عنه.
سلمنا حملهما على الوجوب, لكن الفورية منهما لا من مطلق صيغة الأمر.
احتج القاضي: بما سبق له في الموسع, وقد تقدم تقريره وجوابه.
احتج الإمام: بأن طلب الفعل محقق, والخروج عن العهدة بالتأخير مشكوك؛ لاحتمال أن يكون للفور فيعصي بالتأخير, فيجب البدار ليخرج
стр. 811
عن العهدة بيقين.
الجواب: لا نسلم أن الخروج عن العهدة بالتأخير مشكوك لما بينا, ولا يحمل على ظاهره, وإلا لكان البدار مشكوكًا فيه؛ إذ الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر.
قال: (مسألة: اختيار الإمام والغزالي: أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده, ولا يقتضيه عقلًا.
وقال القاضي ومتابعوه: نهي عن ضده, ثم قال: يتضمنه, ثم اقتصر قوم, وقال القاضي: والنهي كذلك فيهما.
ثم منهم من خصّ الوجوب دون الندب.
لنا: لو كان الأمر نهيًا عن الضد أو يتضمنه, لم يحصل بدون تعقل الضد والكفّ عنه؛ لأنه مطلوب النهي, ونحن نقطع بالطلب مع الذهول عنهما.
واعترض: بأن المراد الضد العام, وتعقله حاصل؛ لأنه لو كان عليه لم يطلبه.
وأجيب: بأن طلبه في المستقبل, ولو سلم / فالكفّ واضح).
أقول: اختلفوا في أن الأمر بالشيء معين, هل يكون نهيًا عن الشيء المعين المضاد له أو لا؟ فإذا قال «تحرك» فهل هو في المعنى بمثابة لا تسكن؟ .
стр. 812
قال الإمام والغزالي: ليس نفسه, ولا يقتضيه عقلًا.
[وقال القاضي أبو بكر ومن تبعه: إنه نفس النهي عن ضده, ثم رجع فقال: ليس نفسه لكن يتضمنه عقلًا] وبهذا القول قال أكثر المالكية.
قيل: وفائدته أن المأمور بالعبادة إذا أتى فيها بضدها هل يفسدها, بناء على أن النهي يقتضي الفساد؟ .
فقال الحنفية: لو سجد على نجاسة ثم أعاد السجود على طاهر لم تفسد وكذا إذا قعد عمدًا ثم قام.
ثم إن قومًا من القائلين بأن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده, كعبد الجبار وأبي الحسين, اقتصروا على ذلك ولم يتجاوزوه إلى أن النهي عن الشيء أمر بضده, وقال القاضي: والنهي كذلك فيهما.
стр. 813
أي مرة قال: إنه نفس الأمر بالضد, ومرة قال: إنه يتضمنه.
ثم القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده, منهم من خصص ذلك بأمر الإيجاب فيكون نهيًا عن ضده, بخلاف أمر الندب لا يكون أضداده المباحة منهيًا عنها, لا نهي تحريم, ولا نهي تنزيه.
قيل: فائدة قوله: (بشيء معين) , الاحتراز عن مثل قول القائل: «افعل شيئًا» إذ لا يكون نهيًا عن ضده, إما لأنه لا ضد له, أو لأن كل ما يلابسه شيء فلا يكون ضده منيهًا عنه.
وفيه تعسف؛ إذ لا فائدة في الأمر به أولًا.
وقيل: المراد به الأمر بأحد الضدين لا بعينه, فإنه لا يكون الأمر به نهيًا عن الضد الآخر, وفيه نظر؛ لأن ضد أحدهما لا بعينه الكفّ عنهما, وهو منهي عنه, والظاهر أنه لا فائدة له.
احتج: بأنه لو كان الأمر بالشيء نهيًا عن الضد أو مقتضيًا له, لما حصل الأمر بدون تعقل الضد وتعقل الكف عنه واللازم باطل, أما الملازمة؛ فلأن الكفّ عن الضد هو المطلوب من النهي, ويمتنع أن يكون المتكلم طالبًا لأمر لا يشعر به, فيكون الكف عن الضد متعقلًا له, ولا يتعقل إلا بتعقل مفرديه وهما الضد والكف عنه, وأما بطلان التالي؛ فلأنا نقطع بطلب حصول الفعل مع الذهول عن الضد والكف عنه.
واعترض: بمنع انتفاء التالي, فإنا لا نسلم تحقق الطلب مع الذهول عن الضد؛ إذ المراد بالضد هو الضد العام لا الأضداد الجزئية, والذي يذهل عنه هو الأضداد الجزئية, وأما الضد العام الذي هو ترك المأمور به, فتعلقه
стр. 814
حاصل لأن المأمور لو كان متلبسًا بالفعل لو يطلبه / الآمر منه؛ لأنه تحصيل الحاصل, فإذًا إنما يطلبه إذا علم أنه غير متلبس به, والعلم بذلك يستلزم العلم بتلبسه بضده المستلزم تعقل ضده.
الجواب: لا نسلم أن المأمور لو كان متلبسًا بالفعل لم يطلبه منه, وإنما يلزم تحصيل الحاصل بتقدير كون الأمر يطلب تحصيل الفعل في الحال, وهو ممنوع بأن الأمر بطلب الفعل في المستقبل وإن كان المأمور متلبسًا به في الحال, فالمطلوب الدوام, فحينئذ لا يلزم تعقل الضد العام.
سلمنا تعقله, لكن الكف واضح عدم تعقله, واعلم أن هذا الكلام على المستند, مع أن تعقل الضد العام لازم للأمر؛ لأن إيجاب الفعل لا يتصور بدون المنع من تركه الذي هو الضد العام, فيلزم تعقل الكف أيضًا.
قيل: الجواب الأول ينافي موضوع المسألة؛ لأنها في الأمر بشيء معين, وإذا أمر بشيء معين استحال أن يكون حالة الأمر مشتغلًا به, وإلا لزم تحصيل الحاصل, فإن طلب في المستقبل, يكون المطلوب تحصيل شيء آخر لا الأول.
نعم الأمر بالماهية لا ينافي كونه متلبسًا بالفعل؛ إذ المطلوب الاستمرار.
وفيه نظر؛ لأن المراد بالتعيين هو النوعي لا الشخص, ولا مشاحة في الاصطلاح, حيث أطلق اسم الضد على الترك المأمور به, وهو أمر عدمي.
قال: (القاضي: لو لم يكن إياه, لكان ضدًا, أو مثلًا, أو خلافًا؛ لأنهما إما أن يتساويا في صفات النفس أو لا.
الثاني: إما أن يتنافيا بأنفسهما أو لا, فلو كانا مثلين أو ضدين لم
стр. 815
يجتمعا, ولو كانا خلافين لجاز أحدهما مع ضد الآخر وخلافه؛ لأنه حكم الخلافين, ويستحيل الأمر مع ضد النهي عن ضده, وهو الأمر بضده؛ لأنهما نقيضان, أو تكليف بغير الممكن.
وأجيب: إن المراد بطلب الترك ضده, طلب ترك الكف, منع لازمهما عنده, فقد يتلازم الخلافان, فيستحيل ذلك.
وقد يكون كل منهما ضد ضد الآخر, كالظن والشك, فإنهما معًا ضد العلم.
وإن أراد بترك ضده [غير] الفعل المأمور به, رجع النزاع لفظيًا في تسميته طلبه نهيًا.
القاضي أيضًا: السكون عين الحركة, فطلب السكون طلب ترك الحركة.
وأجيب: بما تقدم).
أقول: احتج القاضي على أن الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده: بأنه لو لم يكن إياه لكان مثله أو ضده أو خلافه, واللازم بأقسامه باطل, أما الملازمة؛ فلأن كل متغايرين إن تساويا في صفات النفس - أي في الذاتيات - فهما المثلان, كسوادين وبياضين, وإلا [فإن تنافيا بأنفسهما - أي استلزم كل منهما عدم الآخر, حتى يشمل النقيضين, والعدم, والملكة, والضدين الوجوديين - إذ التنافي بالذات بين النقيضين فقط, وإلا فهما الخلافان,
стр. 816
كالحركة والسواد] , وأما انتفاء اللازم, فلأنهما لو كان مثلين / أو ضدين لم يجتمعا في محل؛ لاستلزام اجتماعهما اجتماع النقيضين, لكنهما يجتمعان قطعًا في الطلب وفي الوجود, فلو قال: «تحرك, لا تسكن» اجتمعا معًا في الطلب, فلو فعل الحركة اجتمعا معًا في الوجود.
ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل منهما مع ضد الآخر ومع خلاف الآخر؛ لأن ذلك حكم الخلافين, كما يجتمع البياض - وهو خلاف الحلاوة - مع الحموضة التي هي ضد الحلاوة, [ومع الرائحة التي هي خلاف الحلاوة] , لكن اجتماعهما محال؛ لأن الأمر بالشيء مع ضد النهي عن ضده نقيضان, أو تكليف بغير الممكن؛ لأن «اسكن» مع «تحرك» الذي هو ضد «لا تتحرك» بالنظر إلى ذاتيهما تكليف بغير الممكن, وبالنظر إلى ما يستلزمان نقيضان.
أجاب المصنف: بأن القاضي إن أراد بقوله: (طلب المأمور به عين طلب ترك ضده) , أن طلب المأمور به هو طلب الكف عن ضده.
سلمنا أنهما خلافان, ونمنع ما جعل القاضي لازم الخلافين عند هذا التفسير, إذ قد يتلازم الخلافان, كالعلة ومعلولها المساوي, فيستحيل
стр. 817
اجتماع أحدهما مع ضد الآخر, وإلا اجتمع الضدان؛ لأن أحدهما لا ينفك عن الآخر.
وأيضًا: قد يكون ضد أحد الخلافين ضد الآخر, كالظن والشك, فإنهما خلافان, وكل منهما ضد العلم, فلو لزم جواز اجتماع الشيء وضد خلافه, لزم اجتماع الشيء وضده, وهذا المثال غير صحيح؛ لأن الشك والظن ضدان على الوجه الذي فسر به المصنف الضدين؛ لأنهما يتنافيان وإن لم يكونا بالمصطلح ضدين؛ لأن تقابلهما تقابل العدم والملكة, والمثال: الضاحك والكاتب, فإنهما خلافان, وكل منهما ضد الصاهل.
وإن أراد القاضي بقوله: «طلب المأمور به هو عين طلب ترك ضده» , فإن فسر طلب ترك ضده بفعل المأمور به - كما يشعر به استدلاله الثاني - رجع النزاع لفظيًا في تسمية فعل المأمور به تركًا لضده, وفي تسمية طلبه نهيًا, وكان طريق ثبوته النقل لغة ولم يثبت, ولو ثبت, قال في المنتهى: لكان حاصله أن له عبارة أخرى كالأحجية, مثل: «أخوك ابن أخت خالتك» , وذلك شبه اللعب.
ولا يقال: مراد القاضي بترك ضده المنع من ترك الفعل المأمور به وهو جزء الطلب الجازم؛ لأنا نقول: مراد القاضي هنا إثبات أنه عينه لا أنه يستلزمه, بل لو صح له لزم منه بطلان قوله الثاني إنه ليس عينه, لكن يستلزمه.
احتج القاضي أيضًا: بأن فعل السكون مثلًا عين ترك الحركة؛ إذ البقاء
стр. 818
في الحيز الأول هو بعينه عدم الانتقال إلى الحيز الثاني, وإنما يختلف التعبير عنه, ويلزم منه أن طلب فعل السكون هو طلب ترك الحركة.
الجواب: نمنع أنه عينه, فإن السكون أمر وجودي يستلزم الإتيان به ترك الحركة, ولو سلم فالجواب ما تقدم من رجوع النزاع لفظيًا, على ما صرح به في المنتهى.
قال: (التضمن: أمر الإيجاب طلب فعل يذم على تركه اتفاقًا, ولا يذم إلا على فعل وهو الكف, أو الضد, فيستلزم النهي.
وأجيب: بأنه مبني على أنه من معقوله, لا بدليل خارجي, ولو سلم فالذم على أنه لم يفعل, لا على فعل, وإن سلم فالنهي طلب كف عن فعل لا عن كف, وإلا أدى إلى وجوب تصور الكف عن الكف لكل أمر وهو باطل قطعًا.
قالوا: لا يتم الواجب إلا بترك ضده, وهو الكف عن ضده أو نفيه فيكون مطلوبًا, وهو معنى النهي, وقد تقدم).
أقول: احتج القائلون بأن الأمر الشيء يتضمن النهي عن ضده بحجتين:
تقرير الأولى: أن أمر الإيجاب طلب فعل يستحق الذم على تركه
стр. 819
اتفاقًا لا أنه يذم, لجواز العفو كما تقدم له, ولا ذم إلا على فعل لأنه المقدور, وليس هذا إلا الكف عن الفعل, أو فعل ضد المأمور به, وكلاهما ضد, فستلزم أمر الإيجاب النهي عن الكف, أو عن فعل الضد؛ إذ لا ذم على ما لم ينه عنه.
الجواب أولًا: أن الدليل أخص من الدعوى.
وثانيًا: أنه إنما يلزم من يقول: إن الذم على الترك من معقول الأمر, لا أنه إنما يعلم بدليل خارجي وهو ممنوع؛ إذ الذم على ترك من دليل خارجي شرعي؛ ولذلك جوز قوم الوجوب بدون الذم على ما سبق في حدّ الواجب وجوزه قوم من غير خطور الذم على الترك بالبال, وإن لزم في الواقع, ولو كان الذم من معقوله لما تمكنوا من تجويزه.
سلمنا أن أمر الإيجاب يدل على الذم على الترك عقلًا, لكن لا نسلم أنه لا يذم إلا على فعل, بل يذم على أنه لم يفعل ما أمر به.
قوله: العدم غير مقدور.
стр. 820
قلنا: ممنوع, وهو أحد قولي القاضي.
سلمنا أن الذم لا يكون إلا على فعل, لكن لا يكون الكف منهيًا عنه؛ إذ النهي طلب كف عن فعل لا عن كف, كما أن الأمر طلب فعل غير كف, إذ لو كان منهيًا عنه لأدى إلى طلب الكف عن الكف, لأنه مطلوبه النهي هنا, وذلك يستلزم وجوب تصور الكف عن الكف لكل أمر, وهو باطل قطعًا؛ لأن الآمر بالشيء قد لا يخطر بباله الكف عن الكف أصلًا.
وفي الأجوبة الثلاثة نظر.
أما الأول: فلأن الوجوب يستلزم استحقاق الذم على الترك؛ لأنه إما جزؤه أو لازمه البين؛ لأنه أخذه المصنف في تعريف / الوجوب.
وقد يجاب عنه: بأن الكلام فيما هو أعم من الأمر الشرعي, ويحققه قوله: لكل أمر.
وأما الثاني: فسلمنا أنه مختار المصنف, حيث قال: (لا تكليف إلا بفعل).
وقد يجاب عنه: بأنه ذكره على سبيل الإلزام للقاضي.
وأما الثالث: فلأنه لا يلزم من كون الكف غير منهي عنه إبطال دليله؛ لجواز كون الضد العام منهيًا عنه.
وقد قال: [وهو الكف] أو الضد.
стр. 821
قالوا ثانيًا: ما لا يتم الواجب - وهو فعل المأمور به - إلا بترك ضده وهو إما الكف عن ضده أو نفي ضده على الرأيين, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, فالكف عن الضد أو نفي الضد واجب, فيكون ضد المأمور به منهيًا عنه؛ لأن معنى النهي: طلب الكف عن الضد أو طلب نفيه, فيكون الأمر بالشيء مستلزمًا للنهي عن ضده.
الجواب: ما تقدم أول الكتاب, أن ما لا يتم الواجب إلا به - من عقلي أو عادي - فليس بواجب.
قال: (الطاردون: متمسكا القاضي المتقدمان.
وأيضًا: النهي طلب ترك فعل الضد, فيكون أمرًا بالضد.
قلنا: فيكون كالزنا واجبًا من حيث هو ترك اللواط وبالعكس, وبأن لا مباح, وبأن النهي طلب الكف لا الضد المراد.
فإن قلتم: فالكف فعل فيكون أمرًا, رجع النزاع لفظيًا, ولزم أن يكون النهي نوعًا من الأمر.
ومن ثم قيل: الأمر طلب فعل لا كف).
стр. 822
أقول: الطاردون للحكم في النهي بأنه أمر بالضد, احتجوا بثلاثة أوجه, منها متمسكا القاضي المتقدمان, وهما:
لو لم يكن إياه لكان مثلًا, أو ضدًا, أو خلافًا.
وأيضًا: ترك السكون هو فعل الحركة, فطلبه طلبها.
والجواب: الجواب الثالث, وهو في الحقيقة عين الثاني بتغيير العبارة: النهي طلب ترك الفعل, والترك فعل؛ لأن العدم غير مقدور, وليس غير فعل الضد, وإلا لم يكن تركًا له, فهو أحد الأضداد فيكون مطلوبًا, وهو معنى الأمر به.
الجواب أولًا: النقض وهو: لو صح لزم أن يكون الزنا واجبًا من حيث هو ترك اللواط لأنه ضده, وأن يكون اللواط واجبًا من حيث هو ترك الزنا, فيحصل الثواب بهما بقصده أداء الواجب بهما, وهو معلوم البطلان.
وأيضًا: يلزم نفي المباح, إذ ما مباح إلا وهو ترك حرام.
وأيضًا: المطلوب في النهي هو الكف لا للأضداد الجزئية, وإلا لما صح الطلب مع الذهول / عنها والنزاع فيها.
فإن قلتم: فالكف فعل فيكون ضدًا وقد طلب, فتحقق الأمر بالضد.
قلنا: رجع النزاع حينئذ لفظيًا في تسمية الكف فعلًا, ثم في تسمية طلبه أمرًا كما تقدم.
ويلزم أن يكون النهي نوعًا من الأمر؛ لأن الأمر على ما فسرتم هو طلب
стр. 823
الفعل فقط, ثم ذلك الفعل إن كان كفًا, سُمّي نهيًا أيضًا, لكنه ليس نوعًا له, أما عندنا؛ فلأنه مباين له, وأما عندكم؛ فلأنه عينه أو لازمه.
فإن قالوا: لا يلزم من كون النهي الخاص ليس نوعًا من الأمر الخاص, ألا يكون نوعًا من الأمر العام - الذي هو طلب الفعل فقط - أعم من كونه كفًا أم لا, وهو اللازم لمذهبهم.
قلنا: رجع النزاع حينئذ إلى تعريف الأمر, فعلى تعريفنا لا يكون نوعًا منه, وعلى تعريفكم يكون نوعًا منه فرجع النزاع إلى الاصطلاح, ومن أجل ألا يصير النهي نوعًا من الأمر, قيل في حدّ الأمر: هو طلب فعل غير كف. وفي الإلزامين نظر؛ إذ الواجب الضد العام, ومرادهم أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده التي لم ينه عنها, وكذا الأمر نهي عن جميع أضداده التي لم يؤمر بها, فلا معنى لإلزامهم إياه.
ثم من جوَّز كون الشيء الواحد واجبًا حرامًا من وجهين يلتزم هذا.
قال: (الطاردون في التضمن: لا يتم المطلوب بالنهي إلا بأحد أضداده كالأمر.
وأجيب: بالإلزام الفظيع, وبأن لا مباح.
الفارُّ من الطرد: إما لأن النهي طلب نهي, وإما لأن أمر الإيجاب يستلزم الذم على الترك وهو فعل, فاستلزم كما تقدم, والنهي طلب كف عن فعل يستلزم الأمر؛ لأنه طلب فعل لا كف, وإما لإبطال المباح.
المخصص: الوجوب للأمرين الآخرين).
стр. 824
أقول: احتج القائلون بأن النهي يتضمن الأمر بالضد, كما أن الأمر يتضمن النهي عن الضد لا أنه عينه: بأنه لا يتم المطلوب بالنهي إلا بأحد أضداده, كما لا يتم المطلوب من الأمر إلا بترك جميع أضداده, فيجب [وتقريره].
والجواب: بإلزام كون الزنا واجبًا من حيث هو ترك لواط وبالعكس, وإلزام ألا مباح أيضًا, وقد مرَّ ما فيهما, وأما الذين فروا من طرد الحكم متقصرين عليه في الأمر, إنما يقولون به في النهي لأحد أمور أربعة:
إما لأن مذهبهم أن النهي طلب نفي الفعل - كما يقول أبو هاشم – والعدم لا ضد له؛ إذ الضدان الأمران الوجوديان, فاختص الأمر بانه نهي عن ضده دون النهي, أو لأن العدمي لا يستلزم الوجودي.
وفيهما نظر, أما الأول؛ فلأن مرادهم من الضد ما هو أعم.
وأما الثاني؛ فيبطل بالعكس؛ إذ الوجودي لا يستلزم العدمي, فلا معنى للفرار من الطرد, وأما الإلزام الفظيع وهو كون الزنا واجبًا إذا ترك به اللواط, وألزموا كون الواجب حرامًا؛ لأنه إذا أمر بشيء فقد نهى عن ضده
стр. 825
عندهم, فيكون الواجب الذي هو ضد منهيًا عنه.
وقد يجاب عنه: بأن هذا النهي لزم منه الأمر, وهو لا يستغرق الزمان, بل زمان ذلك الأمر, ولا شك أنه منهي عنه في ذلك الزمان ومأمور به في غيره, بخلاف اللازم من النهي, فإنه يفيد الدوام فتحصل المنافاة, فيكون الزنا مأمورًا به دائمًا, منهيًا عنه دائمًا؛ لأنه ضد اللواط, والزنا في نفسه منهي عنه.
على أن للآخر أن يقول: النهي عن اللواط لا يستلزم الأمر بالزنا عينًا, بل بأحد أضداد اللواط, وقد نهى عن الزنا, فيخرج عن تناول الأمر.
وإما لأن أمر الإيجاب يستلزم الذم على ترك, وهو - أي الترك, أو أمر الإيجاب - فعل, فاستلزم النهي عن فعل ينافي المأمور به, وهو معنى الضد كما تقدم.
وأما النهي, فهو طلب كف عن فعل يذم فاعله, فلم يكن مستلزمًا للأمر؛ لأنه طلب فعل غير كف, وإما للزوم إبطال المباح, وما تقدم يرده, مع أنه لم يستلزم طلب الكف طلب فعل غير كف, فكذا لا يستلزم طلب الفعل غير الكف طلب الكف.
وكل من قال: الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده, يلزمه الطرد؛ إذ لا ينفك الشيء عن نفسه.
أما الذين خصصوا الحكم بأمر الإيجاب فللأمرين الآخرين, وهو أن
стр. 826
أمر الوجوب يستلزم الذم على الترك فاستلزم النهي, بخلاف أمر الندب.
وفيه نظر؛ لأن الأمر الندبي يستلزم ترجيح الفعل, فيكون الترك مرجوحًا, وترك الفعل المرجوح لازم لضد المندوب؛ لأنه يلزم من فعل ضد المندوب ترك الفعل, وترك المرجوح مطلوب فيكون منهيًا / عنه نهي كراهة. وإما للزوم إبطال المباح؛ إذ ما من وقت إلا ويندب فيه فعل؛ إذ استغراق الأوقات بالمندوبات مندوب, بخلاف الواجب فإنه لا يستغرق الأوقات, فيكون الفعل في غير وقت أداء الواجب مباحًا, فلا يلزم نفي المباح.
قال: (الإجزاء: الامتثال, فالإتيان بالمأمور به على وجه يحققه اتفاقًا.
وقيل: الإجزاء: إسقاط القضاء, فيستلزمه.
وقال عبد الجبار: لا يستلزمه.
لنا: لو لم يستلزم, لم يعلم امتثال.
وأيضًا: فإن القضاء استدراك لما فات من الأداء, فيكون تحصيلًا للحاصل.
قالوا: لو كان لكان المصلي بظن الطهارة آثمًا, أو ساقطًا عنه القضاء إذا تبين الحدث.
وأجيب: بالسقوط للخلاف, وبأن الواجب مثله بأمر آخر عند التبين, وإتمام الحج الفاسد واضح).
أقول: كون الفعل مجزيًا قد يطلق بمعنى أنه [امتثل به الأمر نحو ما أتى به
стр. 827
على الوجه الذي أُمر به, وقد يطلق بمعنى أنه مسقط للقضاء] , ولا خلاف أن الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أمر الشارع به يحقق الإجزاء بمعنى الامتثال, أي يدل على أن الفاعل امتثل, وأما بالمعنى الثاني: فالأكثر على أن الإتيان بالمأمور به على وجه يستلزم الإجزاء, بمعنى إسقاط قضاء ذلك الفعل, وقال عبد الجبار في العمد: أنه لا يستلزمه.
لنا: لو لم يستلزم سقوطه لم يعلم امتثال, أما الملازمة؛ فلأنه يجوز أن يأتي بالمأمور به حينئذ ولا يسقط عنه, وكذلك القضاء إذا فعله وهلم جرًا, [ومع احتمال بقاء التكليف لا يعلم امتثال] , وانتفاء الثاني مقطوع به, وقد يمنع الملازمة من يقول: فاقد الطهرين يصلي ويقضي فإنه تحقق
стр. 828
الامتثال بالفعل مع التكليف بالقضاء, وأيضًا: القضاء استدراك ما فات من مصلحة الأداء, والفرض أنه أتى بالمأمور به على وجه ولم يفت شيء, فلو أتى به استدراكًا لكان تحصيل الحاصل.
قالوا: لو كان مستلزمًا سقوط القضاء لكان المصلي بظن الطهارة إذا تبين كونه محدثًا إما آثمًا, أو ساقطًا عنه القضاء, واللازم بقسيمه باطل.
أما الأولى؛ فلأنه إن أمر بالصلاة بيقين الطهارة فلم يفعل كان آثمًا, وإن أمر بصلاة بظن الطهارة فقد أتى بها على وجهها, والفرض أن الإتيان بالمأمور به على وجهه يسقط القضاء, فيسقط القضاء, والتالي باطل.
الجواب: منع بطلان التالي والتزام سقوط القضاء؛ إذ المسألة مختلف فيها, وأيضًا: المأمور به صلاة بظن الطهارة, وإذا تبين خطؤه وجب مثله بأمر آخر, وتسمية / الثاني قضاءً مجازٌ.
قالوا: لو كان مسقطًا للقضاء لكان إتمام الحج الفاسد مسقطًا للقضاء, واللازم باطل اتفاقًا.
الجواب واضح مما ذكرنا؛ لأن وجوب قضاء ما فسد إتمامه فعل آخر وجب بأمر آخر, والإتمام لم يجب قضاؤه, فالذي فعل سقط قضاؤه, والمقضي ما فعل.
واعلم أنه لا خلاف في جواز ورود الأمر بمثل ما فعل, إنما النزاع في كونه قضاء للأول.
стр. 829
قال: (مسألة: صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة على الأكثر .
لنا: غلبتها شرعًا, ﴿وإذا حللتم﴾ , ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾.
قالوا: لو كان مانعًا لمنع من التصريح.
وأجيب: بأن التصريح قد لا يكون بخلاف الظاهر).
أقول: اختلفوا في صيغة الأمر بعد الحظر, فقال المتقدمون من المالكية والباجي من المتأخرين, وكثير من الشافعية: إنها للوجوب؛ لأنها ظاهرة في الوجوب, ووقوعها بعد الحظر لا يكون مانعًا, فكانت للوجوب عملًا بالمقتضى السالم عن المعارض, وقال بعض المتأخرين من المالكية: إنها للإباحة, واختاره المصنف, واحتج بغلبة استعمالها شرعًا في الإباحة, فيقدم على الوجوب الذي دلّت عليه اللغة.
قال تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ , ﴿فإذا قضيت الصلاة
стр. 830
فانتشروا﴾ , وقال آخرون: لو كان وقوعها مانعًا بعد الحظر لمنع من التصريح بالوجوب, ولا يمتنع أن يقول: «حرمت كذا» , ثم يقول: «أوجبته».
الجواب: منع الملازمة, والتصريح قرينة أن الظاهر غير مراد.
نعم لو قال: لو كان مانعًا من الوجوب الظاهر لما وقع وقد وقع, قال تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ كان متجهًا.
قال: (مسألة: القضاء بأمر جديد , وبعض الفقهاء بالأول.
لنا: لو وجب به لاقتضاه, وصوم يوم الخميس لا يقتضي يوم الجمعة.
وأيضًا: لو اقتضاه لكان أداء, ولكانا سواء.
قالوا: الزمان ظرف, واختلاله لا يؤثر في السقوط.
وردّ: بأن الكلام في مقيد لو قدم لم يصح.
قالوا: كأجل الدْين.
ردّ: بالمنع, وبما تقدم.
стр. 831
قالوا: فيكون أداء.
قلنا: سمي قضاء لأنه يجب استدراكًا لما فات).
أقول: إذا ورد الأمر بعبارة معينة في وقت معين فلم تفعل لعذر أو لغير عذر, أو فعلت فيه على نوع من الخلل, فوجوب قضائها بعده بأمر جديد, كقوله ﵇: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها».
وذهب بعض أصحابنا وكثير من الفقهاء إلى أنه بالأمر الأول.
احتج المصنف لمختاره بدليل بطلان الملازمة فيه بثلاثة أوجه, تقريره: لو وجب القضاء بالأمر الأول / لاقتضى الأمر القضاء؛ لأن الوجوب أخص من الاقتضاء, وثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم.
وأما النفي التالي؛ فلأن قول القائل: «صم يوم الخميس» لا يقتضي صوم يوم الجمعة بوجه من وجوه الاقتضاء.
стр. 832
وأيضًا: لو اقتضى الأمر الأول وجوب القضاء لكان أداءً؛ لأنه بمثابة قولنا: صم يوم الخميس, فإن لم يتفق فبعده, كقوله: «صلّ في جماعة, فإن لم تتفق فصل منفردًا».
وأيضًا: لو اقتضى الأمر الأول القضاء كما اقتضى الأداء, لكانا سواء فلا يعصي بالتأخير.
قيل: أمر بالصلاة وبإيقاعها يوم الخميس؛ لأن الأمر بالمركب أمر بكل واحد من أجزائه, فلما فات إيقاعها فيه - الذي هو كمال المأمور - بقي الوجوب مع نقص فيه, والزمان من ضروراته, ولا يلزم اقتضاء يوم الجمعة عينًا, كما لو قال السيد لعبده: «خط هذا الثوب يوم الجمعة» , فلم يخطه فيه, فإنه يجب عليه خياطته بعد, ولا يلزم كونه أداء؛ لأنه وجب استدراكًا لما فات, ولا يلزم استواؤها لما ذكر من الترتيب؛ إذ معناه: «إن فعلت في الأول برئت, وإلا أثمت ووجب عليك الفعل بعده».
وفيه نظر؛ لأن وجوب كل جزء ظاهر إذا لم يتعذر الآخر, إما إذا تعذر فممنوع؛ لاحتمال المنع منه, أو لكون الوجوب مشروطًا بذلك الزمان, ووجوب الخياطة لقرينة الاحتجاج.
احتج الآخرون بوجوه:
الأول: الزمان ظرف من ضرورة المأمور به غير داخل في المأمور به, فلا يؤثر اختلاله في سقوطه.
стр. 833
الجواب: المنع, بل هو داخل في المأمور به؛ لأن الكلام في الفعل المقيد بوقت, بحيث لو قدم لم يعتد به, كصلاة الظهر مثلًا.
قالوا ثانيًا: الوقت للمأمور به, كالأجل للدين, وكما لا يسقط بعدم الأداء عنده, فكذا ما نحن فيه.
الجواب: المنع, والفرق أنه لو قدم لم يصح, بخلاف الدين.
قالوا: لو وجب بأمر جديد لكان أداءً؛ لأنه حينئذ أمر بالفعل بعد الوقت, فيكون مأتيًا به في وقته لا بعده, فيكون أداءً.
الجواب: إنما سمي قضاء؛ لأن فيه استدراك مصلحة ما فات أولًا, وهو بالحقيقة منع للملازمة؛ إذ شرط الأداء ألا يكون استدراكًا لمصلحة فاتت.
وهذه المسألة مبنية على أن المقيد هل هو المطلق والقيد؟ , أو هما شيئان كما في التعقل والتلفظ؟ , أو ما صدقا عليه؟ .
وهو شيء واحد يعبر عنه بالمركب من متعدد.
قال: (مسألة: الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بالشيء.
لنا: لو كان, لكان «مُرْ عبدك بكذا» تعديًا, ولكان يناقض قولك للعبد: «لا تفعل».
قالوا: فهم ذلك من أمر الله تعالى رسوله ﵇, ومن قول الملك لوزيره: «قل لفلان: افعل».
قلنا: للعلم بالعادة أنه مبلغ).
أقول: أمر الآمر المكلف أن يأمر غيره بشيء ليس أمرًا من الآمر لذلك
стр. 834
الغير بذلك الشيء, نحو قوله ﵇: «مروهم بالصلاة لسبع» , فالصبي غير مأمور من قبل الشارع بالصلاة.
لنا: لو كان الأمر بالأمر أمرًا لذلك الغير, لكان قولك لشخص: «مُرْ عبدك بكذا» تعديًا؛ لأنه أمر لعبد الغير, ولكان مناقضًا لقولك للعبد: «لا تفعل».
وفيهما نظر؛ لأنه إن توجه الأمر على السيد الآمر لم يكن متعديًا, وإن لم يتوجه فهو متعد في أمر السيد أولًا.
وأما ثانيًا: فلأنا نلتزم التنافي بينهما, على أنه لا تناقض بين الصريح والظاهر؛ لأن دلالته على عدم جواز الترك ظاهر, ولا تفعل نصُّ.
قالوا: فهم ذلك من أمر الله لرسوله أن يأمرنا, ومن قول الملك لوزيره: «قل لفلان افعل» , ولولا ذلك لما فهم.
الجواب: أن الفهم من القرينة وهو العلم بأنه مبلغ لأمر الله وأمر الملك.
لا يقال: فيلزم أن يكون الصبيان على هذا الجواب مكلفين من قبل الشارع في المثال المذكور.
لأنا نقول: عدم التكليف مانع منه.
стр. 835
قال: (مسألة: إذا أمر بفعل مطلق, فالمطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية لا الماهية.
لنا: أن الماهية يستحيل وجودها في الأعيان, لما يلزم من تعددها, فيكون كليًا جزئيًا, وهو محال.
قالوا: المطلوب مطلق, والجزئي مقيد, فالمشترك هو المطلوب.
قلنا: يستحيل بما ذكرناه).
أقول: إذا أمر بفعل مطلق, كما لو قال لو كيله: «بع» فإنه لا يكون أمرًا بالبيع بالغبن الفاحش, ولا بثمن المثل؛ إذ هما متفقان في مسمى البيع, ومختلفان بصيغتيهما, والأمر إنما تعلق بالقدر المشترك, وغير مستلزم لما تخصص به كل واحد منهما, فلا يكون الأمر المتعلق بالمشترك متعلقًا بواحد منهما, إلا أن تدل قرينة على إرادة أحد الأمرين, ككون العرف قيده بثمن المثل.
قالوا: ولذلك لا يملك الوكيل في مثل هذا أن يبيع بالغبن الفاحش.
وقال آخرون, واختاره المصنف: إن الأمر لا يكون بغير الجزئيات الواقعة في الخارج؛ لأن القدر المشترك من غير قيد لا وجود له في الأعيان,
стр. 836
فالتكليف به تكليف ما لا يطاق, فإذًا المطلوب الجزئي الموافق في الحدّ للطبيعة من حيث هي بعد حذف المشخصات, فإذا أتى المأمور بالبيع بالغبن الفاحش فقد أتى بمسمى البيع فيصح, نظرًا إلى مقتضى الأمر بالبيع المطلق.
وإن قيل بالبطلان / فالدليل آخر.
احتج المصنف: بأن الماهية من حيث هي يستحيل وجودها في الخارج, فلا يكون مأمورًا بالإتيان بها.
بيان استحالة وجودها؛ أن الماهية من حيث هي من لوازمها الاشتراك بين كثيرين فتكون كلية, فلو فرض وجودها في الخارج لم تكن مشتركة بين كثيرين للزوم التشخص فتكون جزئية, فيلزم أن تكون كلية جزئية وهو محال؛ لاستلزامه اجتماع النقيضين في الخارج.
وفيه نظر؛ لأن الماهية من حيث هي لا يلزمها الاشتراك بين كثيرين, وإلا لما عرض لها التشخيص.
قالوا: المطلوب فعل مطلق, ولا شيء من الجزئي بمطلق, فلا شيء من المطلوب بجزئي, وينعكس: لا شيء من الجزئي بمطلوب, فيكون المشترك هو المطلوب.
أجاب: بأنه يستحيل وجود المشترك لما ذكرنا, فلا يكون مطلوبًا.
وفيه ما تقدم, مع أن الخصم لم يقل: إن الماهية بقيد الاشتراك مطلوبة, وإنما قال: الماهية التي يعرض لها الاشتراك مطلوبة, ولا يستحيل وجود المعروض للاشتراك.
стр. 837
والحق: أن المطلق مطلوب بالذات, والجزئي مطلوب بالعرض.
قال: (مسألة: الأمران المتعاقبان بمتماثلين, ولا مانع عادة من التكرار من تعريف أو غيره, وةالثاني غير معطوف, مثل: «صلّ ركعتين, صلّ ركعتين».
قيل: معمول بهما.
وقيل: تأكيد.
وقيل: بالوقف.
الأول: فائدة التأسيس أظهر, فكان أولى.
الثاني: كثر في التأكيد, ويلزم في العمل مخالفة براءة الذمة.
وفي المعطوف العمل أرجح, فإن رجح التأكيد بعادي قُدَّمَ الأرجح, وإلا فالوقف).
أقول: إذا تعاقب أمران بتماثلين, احتمل التأكيد فيكون المطلوب الفعل مرة, ويحتمل التأسيس فيكون المطلوب الفعل مكررًا.
فإن وجد مانع عادة من التكرار, كتعريف الثاني مثل: «صلّ ركعتين, صلّ الركعتين» , أو غير ذلك مثل: «اسقني ماء, اسقني ماء» , فإن القرينة وهو دفع الحاجة بمرة غالبًا تمنع تكرار السقي, فتعين التأكيد.
فإن لم يوجد مانع التكرار, والثاني غير معطوف, فقيل: يعمل بهما
стр. 838
فيتكرر.
وقيل: الثاني تأكيد, فيجب مرة فقط.
وقيل: بالوقف فيهما.
القائل يعمل بهما احتج: بأن فائدة التأسيس أظهر من فائدة التأكيد, فكان أولى لزيادة الفائدة.
الآخر قال: كثر التكرار في التأكيد أكثر منه في التأسيس, فيحمل عليه إلحاقًا للمفرد بالأعم الأغلب.
وأيضًا: يلزم من العمل بهما مخالفة براءة الذمة التي هي الأصل بخلاف التأكيد, أما إذا كان معطوفًا / مثل: «صلّ ركعتين, وصلّ ركعتين» فالعمل بهما أرجح؛ لأن التأكيد مع واو العطف قليل.
فإن رجح في المعطوف التأكيد بعادي من تعريف أو غيره, وقع التعارض بين العطف ومانع التكرار, فيصار إلى الترجيح, فإن لم يترجح واحد منهما وجب الوقف.
стр. 839
قال: (النهي: اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء.
وما قيل في حد الأمر من مزيف وغيره, فقد قيل مقابله في حدّ النهي والكلام في صيغته, والخلاف في ظهور الحظ لا الكراهية, وبالعكس, أو مشتركة, أو موقوفة كما تقدم.
وحكمها: التكرار والفور.
وفي تقدم الوجوب قرينة, نقل الأستاذ الإجماع, وتوقف الإمام.
وله مسائل مختصة).
أقول: عرّف النهي بأنه: اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء, وفائدة القيود تقدمت في الأمر.
ويرد: كف نفسك أيضًا, وما يرد في حدّ الأمر من مزيف وغيره, قيل مقابله في حدّ النهي, كقولنا: القول المقتضي طاعة المأمور بترك المأمور به, أو قول القائل لمن دونه: «لا تفعل ... إلى آخرها» , والخلاف في أن له صيغة تخصه أم لا؟ , ثم هل ظاهره الحظر أو الكراهة مع أنه ورد لسبعة معانٍ, أو مشتركة بالاشتراك اللفظي أو المعنوي, أو بالوقف على التفسير المتقدم, كما تقدم في الأمر.
ويخالف الأمر في أن حكمه التكرار, فينسحب حكمه على جميع الأزمان والفور, فيجب الانتهاء في الحال, خلافًا للإمام فخر الدين فيهما
стр. 840
إذ مقتضى النهي القدر المشترك, الذي هو الامتناع عن إدخال الماهية في الوجود, وهو أعم من أن يكون دائمًا أو غير دائم.
ولو قال للصبي: «لا تلعب» , وللمريض: «لا تقعد» لم يكن للدوام, وتقدم الأمر النهيَّ قرينة دالة على النهي للتحريم.
ونقل الأستاذ الإجماع على ذلك, وتوقف إمام الحرمين لقيام الاحتمال, فهذه المسائل المشتركة.
وللنهي مسألتان اختص بهما؛ إذ الثالثة لا يختص بها وهي أيضًا تكرار؛ لأنه قال: (وحكمه التكرار) , وهو معنى قوله: يفيد الدوام.
قال: (مسألة: النهي عن الشيء لعينه يدل على الفساد شرعًا لا لغةً, وقيل: لغة.
وثالثها: في الإجزاء لا السببية.
لنا: أن فساده سلب أحكامه, وليس في اللفظ ما يدل عليه لغةً قطعًا, وأما كونه يدل شرعًا؛ فلأن العلماء لم تزل يستدلون / على الفساد بالنهي في الربويات والأنكحة وغيرها.
وأيضًا: لو لم يفسد لزم من نفيه حكمه للنهي, ومن ثبوته حكمه للصحة, واللازم باطل؛ لأنهما في التساوي ومرجوحية النهي, يمتنع النهي لخلوه عن الحكمة.
وفي رجحان النهي تمتنع الصحة لذلك).
أقول: النهي عن الشيء قد يكون لعينه, وقد يكون لصفته, فالنهي
стр. 841
عن الشيء لعينه يدل على فساد المنهي عنه.
واختلف القائلون به, فبعضهم قال: يدل شرعًا, وبعضهم قال: لغة.
وقيل: لا يدل على الفساد, وقيل: يدل على الفساد فيما يوصف بالإجزاء وهي العبادات, لا فيما يوصف بالسببية وهي المعاملات.
ومعنى الفساد في المعاملات: ألا تكون سببًا مقيدًا لأحكامها المقصودة منها وثمراتها, وهذا مذهب أبي الحسين البصري, حكاه الإمام عنه.
وذهب آخرون إلى أنه لا يدل على الفساد, وإليه ذهب القاضي أبو بكر
стр. 842
منا, والغزالي, والقفال, وكثير من مشايخ الحنفية, ومشايخ المعتزلة.
ثم من هؤلاء من قال: إنه يدل على الصحة, وروي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن.
قال الأولون: فإذا قال: «لا تصم يوم العيد» وصامه قضاء عن رمضان, عصى ولم يجزئه, ولو باع ذهبًا بذهب متفاضلًا, لم يكن هذا البيع سببًا لحل الانتفاع بالمبيع, ولا يترتب عليه أحكام البيع.
احتج المصنف على الجزء السلبي:
أولًا: بأن فساد الشيء عبارة عن سلب أحكامه, وليس في لفظ النهي ما يدل عليه لغة قطعًا, إذ معنى النهي اقتضى الامتناع عن الفعل, وسلب
стр. 843
الأحكام ليس عينه, ولا لازمًا له, ولو قال: «لا تبع, فإن بعت عاقبتك» وترتبت عليه أحكام البيع, لم يكن ظاهرًا في التناقض.
واحتج على الجزء الثبوتي بوجهين:
الأول: أن علماء الأمصار لم يزالوا يستدلون بالنهي على الفساد في أبواب الربا والأنكحة وغيرها من العبادات ولم ينكر, فكان إجماعًا.
وفيه نظر؛ لأنا نمنع أنهم يستدلون بالنهي على الفساد, بل يستدلون به على التحريم.
الثاني: لو لم يفسد المنهي عنه لكان صحيحًا, لكن الصحة والنهي لا يجتمعان؛ لأن الفعل إن تضمن مصلحة خالصة أو راجحة لم ينه عنه, وكذا إن تضمن مصلحة مساوية؛ لأنه ترجيح لأحد المتساويين على الآخر, وإن تضمن مفسدة خالصة أو راجحة امتنعت صحته.
وتنزيله على كلام المصنف: أن أحكام الشرع معللة برعاية مصالح العباد, فيلزم من نفي المنهي / عنه حكمة يدل عليها النهي ومن ثبوته حكمة يدل عليها الصحة, فإن تساوت الحكمتان تساقطتا وكان فعله كلا فعله, فامتنع النهي عنه لخلوه عن الحكمة, وإن كانت حكمة النهي مرجوحة فأولى, وإن كانت راجحة امتنعت الصحة لفوات قدر الرجحان من مصلحة النهي فثبت فساد المنهي عنه وليس من الصيغة لغة, فهو من النهي الشرعي.
قلت: وفيه نظر؛ إما لأن الأحكام المبنية على المصالح أحكام شرعية, والصحة والفاسد عنده أمر عقلي, وإما لأنه يستلزم أن يكون كل منهي عنه
стр. 844
فاسدًا ولو دلّ الدليل على صحته.
قال: (اللغة: لم تزل العلماء.
وأجيب: بفهمهم شرعًا بما تقدم.
قالوا: الأمر يقتضي الصحة, والنهي نقيضه, فيقتضي نقيضها.
وأجيب: بأنه لا يقتضيها لغة.
فلو سلّم, فلا يلزم اختلاف أحكام المتقابلات, ولو سلّم فإنما يلزم ألا يكون للصحة, لا أن يقتضي الفساد).
أقول: احتج القائل بأنه يدل على الفساد لغة: بأن العلماء لم يزالوا يستدلون بالنهي على الفساد, والأصل عدم النقل.
الجواب: سلمنا أنه يدل على الفساد, لكن لفهمهم ذلك شرعًا, لما تقدم من الدليل على عدم دلالته لغةً.
قالوا ثانيًا: الأمر يقتضي الصحة لما مرَّ, والنهي نقيضه, ومقتضى النقيضين نقيضان, فيكون النهي مقتضيًا نقيض الصحة وهو الفساد.
الجواب: الأمر يقتضي الصحة شرعًا لا لغةً, فكذلك النهي.
سلمنا, لكن لا يجب اختلاف أحكام المتقابلات؛ لجواز اشتراكها في لازم واحد.
سلمنا, لكن نقيض «يقتضي الصحة» , هو: «لا يقتضي الصحة» , وهو أعم من «يقتضي الفساد» , والأعم لا إشعار له بالأخص المعَّين.
قال: (النافي: لو دلَّ لناقض تصريح الصحة, ونهيتك عن الربا لعينه, وتملك به يصح.
стр. 845
وأجيب: بالمنع بما سبق).
أقول: احتج القائل بأنه لا يدل على الفساد شرعًا ولا لغة: بأنه لو دلّ النهي على الفساد لكان مناقضًا للتصريح بصحة المنهي عنه, واللازم باطل؛ لأنه يصح أن يقال: «نهيتك عن الربا لعينه ولو فعلت عاقبتك» , وحصل له بن الملك.
الجواب: منع الملازمة, وهو أن الظهور لا يمنع التصريح بنقيضه, وإليه الإشارة بما سبق, أي في مسألة «الأمر بعد الحظر» , وهو ينافي قوله: وليس في اللفظ ما يدل عليه لغة قطعًا, إلا أن يريد ظاهر شرعًا لا لغة, وهذا الجواب ينافي مقتضى / دليله من المنقول.
وقيل: معنى (وأجيب بالمنع بما سبق) أي نمنع بطلان اللازم, ولا يصح أن يقول: وتملك به؛ لما سبق من أن النهي عن الشيء وصحته لا يجتمعان, وهذا وإن كان يحتمله ويسلم من هذا الاعتراض, لكن قوله في المسألة التي بعد: (وأجيب بأنه ظاهر فيه, وما خولف فبدليل) , مع أنه استدل أيضًا فيها بالدليل السابق من المعقول, يرد هذا الحمل.
قال: (القائل يدل على الصحة: لو لم يدل, لكان المنهي عنه غير شرعي, والشرعي الصحيح, كصوم يوم النحر, والصلاة في الأوقات المكروهة.
следующие страницы →