Полный текст (1 541 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
بتخصيص؛ لما ستعلم أن المستثنى منه باق على عمومه في الإرادة, والتخصيص إنما هو في الإسناد, لكن الذي لعبد الجبار في العمد: أن الاستثناء تخصيص.
احتج القائل بأن المخصص إذا كان بالدلائل اللفظية فهو حقيقة: بأنه لو كانت الدلائل اللفظية توجب تجوزًا, لكان نحو «مسلمون» ... إلى آخره.
الجواب: أن هذا أضعف؛ لأن المتصل كالجزء وهو يصلح جامعًا, وتعميه في المنفصل مع ظهور الفرق لا وجه له.
احتج الإمام: بأن العام كتكرر الآحاد [المتعددة, فمعنى الرجال لغة: فلان وفلان إلى أن يستوعب, وإنما وضع الرجال اختصارًا, وتكرر لآحاد] إذا بطل بعضها لا يصير الباقي مجازًا.
الجواب: منع كونه كتكرر الآحاد, وإنما يقول أهل العربية ذلك لبيان الحكمة في وضعه, لا لأنه مثله في جميع أحكامه؛ إذ العام ظاهر في الجمع, فإذا خرج البعض لم يبق على ظاهره قطعًا, وهو معنى المجاز, والمتكرر استعمل كل واحد في كل واحد نصًا, فإذا خرج بعض عن الإرادة, بقي الباقي نصًا فيما تناوله ولم يتغير عن وضعه.
وقد يقال: النص لا يمنع كون اللفظ بعد إخراج شيء مجازًا, كعشرة إلا ثلاثة, مع أن الخصم قد يقول قولك, فإذا خص خرج قطعًا [تريد]
стр. 877
بحسب التناول أو بحسب الاقتصار, الأول ممنوع.
قال: (مسألة: العام بعد التخصيص ليس بحجة.
وقال البلخي: إن خص بمتصل.
وقال البصري: إن كان العموم منبئًا عنه, كـ ﴿فاقتلوا المشركين﴾ وإلا فليس بحجة, كـ ﴿السارق والسارقة﴾ , فإنه [لا] ينبئ عن النصاب والحرز.
عبد الجبار: إن كان غير مفتقر إلى بيان كاقتلوا المشركين, بخلاف: ﴿أقيموا الصلاة﴾ فإنه مفتقر إلى إخراج الحائض.
وقيل: حجة في أقل الجمع, وقال أبو ثور: ليس بحجة.
لنا: ما سبق من استدلال الصحابة مع التخصيص.
وأيضًا: القطع بأنه إذا قال: «أكرم بني تميم ولا تكرم فلانًا» فترك, عدَّ عاصيًا, وأيضًا: فإن الأصل بقاؤه.
واستدل: لو لم يكن حجة لكانت دلالته موقوفة على دلالته على الآخر, واللازم باطل؛ لأنه إن عكس فدور, وإلا فتحكم.
أجيب: بأن الدور إنما يلزم بتوقف التقدم, وأما بتوقف المعية فلا.
قالوا: صار مجملًا تعدد مجازه فيما بقي وفي كل منه.
قلنا: لما بقي بما تقدم, أقل الجمع هو المتحقق, وما بقي مشكوك.
قلنا: لا شك مع التقدم).
أقول اختلفوا في العام إذا خص, هل يكون حجة إذا بقي؟ .
стр. 878
أما إذا خص بمبهم كما لو قال: اقتلوا المشركين إلا بعضهم, أو قال: هذا العموم مخصوص, فلا يكون حجة اتفاقًا.
وإن خص بمبين كقوله: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ , ثم يظهر أن الذمي غير مراد, فالمختار أنه حجة فيما بقي.
وقال البلخي: إن خص بمتصل فحجة, وإلا فلا.
[وقال البصري: إن كان العام منبئًا عن الباقي] , كـ ﴿فاقتلوا المشركين﴾ فإنه ينبئ عن الحربي إنباءه عن الذمي, بخلاف ﴿والسارق والسارقة﴾ فإنه ينبئ عن كون المسروق نصابًا من حرز, وهذا التفصيل ملغى؛ لأنه ينبئ عن سارق ونصاب من حرز, وكونه لا ينبئ عن نفس النصاب والحرز الذي هو شرط, كذلك ﴿فاقتلوا المشركين﴾ لا ينبئ عن الذمة والحرب.
وقال عبد الجبار: إن كان العام قبل التخصيص غير مفتقر إلى بيان, كـ ﴿فاقتلوا المشركين﴾ , فإنه بين قبل إخراج الذمي, بخلاف ﴿أقيموا
стр. 879
الصلة﴾ , فإنه مفتقر إلى البيان قبل إخراج الحائض؛ ولذلك بينه ﵇ بفعله, فقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» , والظاهر أن هذا لا يخالف فيه؛ لأنه ليس بحجة قبل التخصيص, فكذا بعده.
وقيل: يبقى حجة في أقل الجمع.
وقال أبو ثور, وابن أبان: ليس بحجة مطلقًا.
لنا: ما سبق في مسألة أن للعموم صيغة من استدلال الصحابة مع التخصيص, وشاع وذاع ولم ينكر, فكان إجماعًا.
ولنا أيضًا: أنه إذا قال: «أكرم بني تميم ولا تتكرم فلانًا» فترك إكرام غير المخرج, عُدَّ عاصيًا.
وأيضًا: العام كان حجة فيه قبل التخصيص, والأصل بقاؤه.
стр. 880
وهذا الدليل ينهض على الكل بخلاف الأولين.
واستدل: لو لم يكن حجة في الباقي, لكانت إفادته للباقي موقوفة على إفادة للمخرج, واللازم باطل؛ لأنه إن عكس حتى تتوقف إفادته للمخرج على إفادته للباقي فدور, وإلا كان ترجيحًا من غير مرجح وهو التحكم.
الجواب: أن التوقف ينقسم إلى: توقف تقدم كالمعلول على العلة, والمشروط على الشرط, والتوقف من الطرفين بهذا لمعنى محال؛ لاستلزامه توقف الشيء على نفسه, وهو المراد بالدور إذا أطلق.
وإلى توقف معية, كتوقف كون هذا ابناً لذاك, على كون ذاك ابنًا لهذا وبالعكس, وهذا لا يمتنع من الطرفين, ويعبر عنه بدور المعية.
[وما ذكرتموه من توقف المعية] قالوا: حقيقته العموم ولم يرد, وسائر ما تحته من المراتب مجازاته, فإذا لم ترد الحقيقة وتعددت المجازات, كان اللفظ مجملًا فيها, فلا يحمل على شيء منها, فيبقى مترددًا بين جميع مراتب الخصوص, فلا يبقى حجة في شيء منها.
الجواب: إنما ذلك إذا كانت / المجازات متساوية, ولا دليل على تعيين أحدها, وما ذكرنا من الأدلة دلّ على حمله على الباقي فيصار إليه.
احتج القائل بأنه حجة في أقل الجمع: بأن أقل الجمع معلوم البقاء, وما بقي بعد التخصيص مشكوك في بقائه, فيكون حجة فيما علم بقاؤه.
الجواب: منع الأمرين؛ لجواز التخصيص إلى واحد؛ ولأن الباقي معلوم بالأدلة السابقة.
стр. 881
قال: (مسألة: جواب السائل غير المستقل دونه تابع للسؤال في عمومه اتفاقًا.
والعام على سبب خاص بسؤال, كقوله ﵇ لما سئل عن بئر بضاعة: «خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء, إلا ما غير لونه, أو طعمه أو ريحه» أو بغير سؤال, كما روي أنه مرّ بشاة ميمونة فقال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» , معتبر عمومه على الأكثر, ونقل عن الشافعي خلافه.
لنا: استدلال الصحابة بمثله, كآية السرقة, وهي في سرقة المجن, أو رداء صفوان, وآية الظهار في سلمة بن صخر, وآية اللعان في هلال بن أمية, وغيره.
وأيضًا: اللفظ عام والتمسك به.
قالوا: لو كان عامًا لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد.
أجيب: بأنه اختص بالمنع للقطع بدخوله, على أن أبا حنيفة أخرج الأمة المسفرشة من عموم: «الولد للفراش» , فلم يلحق ولدها مع وروده في ولد زمعة, وقد قال عبد الله بن زمعة: هو أخي وابن وليدة أبي, وُلِدَ على فراشه.
قالوا: لو عمّ لم يكن في نقل السبب فائدة.
قلنا: فائدته منع تخصيصه, ومعرفة الأسباب.
قالوا: لو قال: «تغدّ عندي» , فقال: «والله لا تغديت» لم يعم.
قلنا: لعرف خاص.
قالوا: لو عمّ لم يكن مطابقًا.
стр. 882
قلنا: بل طابق وزاد.
قالوا: لو عمّ لكان حكمًا بأحد المجازات بالتحكم؛ لفوات الظهور بالنصوصية.
قلنا: النص خارجي بقرينة).
أقول: الجواب إن لم يكن مستقلًا بدون السؤال, كان في عمومه تابعًا للسؤال اتفاقًا, كقوله ﵇ لما سئل عن بيع الرطب بالتمر, فقال: «أينقص الرطب إذا جفّ؟ قالوا: نعم, قال: فلا إذًا».
وفي خصوصه, كما لو سأله سائل وقال: توضأت بماء البحر؟ , فقال: يجزيك, فهذا خاص, فإنه ثبت إلحاق غيره به, فبالعلة المتعدية لا بالنص.
أما إن كان الجواب بلفظ عام مستقل ورد على سبب خاص, سواء كان ذلك السبب سؤالًا, كقوله ﵇ لما سئل عن بئر بضاعة: «خلق الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير لونه, أو طعمه, أو ريحه» لا يثبت بهذا اللفظ, ولفظه عند الدارقطني: «إن الماء لا ينجسه شيء, إلا ما غير
стр. 883
ريحه وطعمه».
أو غير سؤال, كما روي أنه مرّ بشارة ميمونة, فقال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» , ثبت بهذا اللفظ عند الترمذي.
ففي الصورتين: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الأكثر.
ونقل عن مالك والشافعي: أنه لا عبرة بعموم اللفظ, إنما المعتبر خصوص السبب, والصحيح عنهما خلافه.
لنا: أن الصحابة عممت أكثر العمومات, مع ابتنائها على أسباب خاصة, فمنها: آية السرقة ونزلت في سرقة المجن, أو رداء صفوان على
стр. 884
خلاف في ذلك, ومنها آية الظهار, ونزلت في سلمة بن صخر, ومنها: آية اللعان ونزلت في هلال بن أمية, وكذلك غيره من العمومات
стр. 885
الواردة على سبب خاص.
والنُسخ التي فيها «أو غيره» على الشك خطأ, وفي المنتهى مصرحًا به: «وغيره من الأدلة».
ولنا أيضًا: أن اللفظ عام والتمسك به, وخصوص السبب لا يصلح معارضًا؛ إذ لا منافاة قطعًا.
قالوا أولًا: لو عمّ صورة السبب وغيرها, لجاز تخصيص السبب عنه بالاجتهاد, حتى يجوز الحكم بعدم طهورية ماء بئر بضاعة, ونجاسة جلد شاة ميمونة بعد دبغه, وبطلانه قطعي, أما الملازمة؛ فلأنه فرد من أفراد العام فكما جاز إخراج غيره بالاجتهاد فكذلك هو.
الجواب: منع الملازمة, فإن صورة السبب اختصت عن سائر الأفراد بالمنع عن الإخراج, للقطع بدخولها في الإرادة ولا بُعد في أن يدلّ دليل على إرادة خاص, فيصير كالنص فيه والظاهر في غيره, فيمكن إخراج غيره بالاجتهاد دونه.
ثم أشار إلى منع بطلان اللازم: بأن أبا حنيفة أخرج صورة السبب بالاجتهاد, لأن قوله ﵇: «الولد للفراش» عام في كل مستفرشة
стр. 886
من أمة أو زوجة, مع أنه ورد في مستفرشة زعة, وقال عبد بن زمعة - هكذا هو في المنتهى وهو الصواب, وليس اسمه عبد الله -: «هو أخي وابن وليدة أبي, ولد على فراشه» , فالسبب هو الأمة المستفرشة ومع ذلك فإن أبا حنيفة أخرجها عن العموم بالاجتهاد, فلم يلحق ولدها بسيدها, بل حكم بكونه عبدًا لعبد بن زمعة, على وفق قوله ﵇: «هو لك يا عبد».
قلت: وفي المنع الثاني نظر؛ لأن الأمة إنما تكون فراشًا عند أبي حنيفة إذا ولدت / ولدًا فاستلحقه, فما جاءت به بعد ذلك من ولد فهو ولده إلا أن ينفيه, فلم يخرج ولد أمة ثبت أنها فراش فضلًا عن إخراجه ولد مستفرشة زمعه؛ إذ لم يثبت كونها فراشًا عندهم, وإنما سيق الحديث للرد على مدعيه وهو سعد, فقال ﵇: «الولد للفراش, ولا فراش لأخيك» , فلا ولد له, فيبقى ملكًا لمالك الأمة, إذ ليس ولدًا شرعيًا لأحد.
стр. 887
قالوا ثانيًا: لو عمّ صورة السبب وغيرها, لم يكن لنقل السبب فائدة؛ لأن خصوصية السبب لما لم يقتض خصوصية الخطاب [الوارد عليها, فتناول الخطاب] له ولغيره على السواء, فنقله دون غيره لا فائدة فيه, ولو لم يكن لتركه فائدة لم ينقل, ولم يبالغ في تدوينه وحفظه.
الجواب: لا نسلم انتفاء الفائدة, ومن فوائده منع تخصيص صورة السبب بالاجتهاد, ومن فوائده معرفة الأسباب.
قالوا ثالثًا: لو قال: «تغدّ عندي» , فقال: «والله لا تغديت» , لم يعم كل تغد, حتى لو تغدى عند غيره لم يحنث.
الجواب: خرج ذلك عن عموم دليلنا لعرف خاص, والتخلف لمانع لا يقدح في الدليل, ولا يصرفه عما لا يتحقق فيه المانع.
قالوا رابعًا: لو عمّ المسؤول عنه وغيره لم يكن الجواب مطابقًا للسؤال, يعني حيث يكون السبب بسؤال, وعدم المطابقة مما يجب نفيه عن الشارع.
الجواب: منع الملازمة؛ إذ الجواب مطابق وزائد, وذكر الزيادة لا يخرجه عن المطابقة.
قالوا خامسًا: لو عمّ لكان حكمًا لأحد المجازات بالتحكم, واللازم باطل, بيان اللزوم, أن ظهوره في العموم قد فات بنصوصيته في صورة السبب, فصار مصروفًا عما وضع له وهو الظهور في جميعها, إلى غير ما وضع له وهو الظهور في بعض والنصوصية في بعض, والسبب وحده ومع سائر الخصوصيات ومع بعضها مجازات له, فكان الحمل على السبب مع
стр. 888
سائر الخصوصيات على التعيين تحكمًا.
الجواب: أن العام باق على ظهوره لم يفت بالنصوصية في السبب؛ لأن لفظ العام لم يدل على صورة السبب نصًا, بل ذلك خارجي عن مفهوم اللفظ, وقد علم بقرينة وهي وروده فيه, لا أنه أريد من اللفظ بخصوصه, فهو من حيث هو ظاهر في الجميع, ومن حيث القرينة نص في صورة السبب.
قال: (مسألة: المشترك يصح إطلاقه على معنييه مجازًا لا حقيقة, وكذلك مدلولا الحقيقة والمجاز.
وعن القاضي والمعتزلة: يصح حقيقة إن صح الجمع.
وعن الشافعي: ظاهر فيهما عند تجرد القرائن كالعام.
الغزالي والقاضي: يصح أن يراد, لا أنه لغة.
وقيل: لا يصح أن يراد, وقيل: يجوز في النفي لا الإثبات.
والأكثر: أن جمعه باعتبار معنييه مبني عليه.
لنا: في المشترك أنه بسبق أحدهما, فإذا أطلق عليهما كان مجازًا.
النافي للصحة: لو كان للمجموع حقيقة, لكان مريد أحدهما خاصة غير مريد, وهو محال.
وأجيب: بأن المراد المدلولان معًا, لا بقاؤه لكل فرد.
وأما الحقيقة والمجاز, فاستعماله لهما استعمال في غير ما وضع له أولًا وهو معنى المجاز.
стр. 889
النافي للصحة: لو صحّ لهما, لكان مريدًا ما وضع له أولًا غير مريد وهو محال.
وأجيب: بأنه مريد ما وضع له أولًا, وثانيًا بوضع مجازي.
الشافعي: ﴿ألم تر أن الله يسجد له﴾ , ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ وهي من الله رحمة, ومن الملائكة استغفار.
وأجيب: بأن السجود والخضوع والصلاة: الاعتناء بإظهار الشرف, أو بتقدير خبر, أو فعل حُذف لدلالة ما يقارنه, أو بأنه مجاز بما تقدم).
أقول: اللفظ المشترك يصح إطلاقه على كل واحد [من معنييه معًا كما يصح إطلاقه على كل واحد] منهما بدلًا عن الآخر, بأن يراد في إطلاق واحد هذا وهذا, فيطلق «القرء» ويراد به حيضًا وطهرًا, ويكون مجازًا.
قيل: وذلك غير إرادة مجموع الأمرين من حيث هو مجموع؛ لأن هذا الإطلاق باتفاق القائلين بجوازه مجاز.
ردّ: بأنه لا فرق بين المجموع هنا وكل واحد؛ لأنه من الأمور التي لا يحصل عند اجتماع الأجزاء شيء غير الاجتماع, كالعشرة الحاصلة من آحادها.
وتحرير البحث: أن معاني اللفظ المشترك إما أن تكون متضادة أو لا؟ .
والأول: إما ألا يمكن الجمع بينها في إطلاق واحد, كما إذا تعلقت بشيء واحد لا يتصور تعلقها به معًا, كما يقول: «أقرأت هند وقت كذا» ,
стр. 890
فلا يجوز إعماله فيها على سبيل الجمع لامتناعه, أو يمكن كما إذا تعلقت بشيء واحد يتصور تعلقها به معًا في إطلاق واحد, كما يقال: «رأيت الجون» , أو تعلقت بأمور على سبيل التوزيع, كما يقال: «أقرأت الهندان» , فهذا الإطلاق جائز عقلًا غير معلوم لغة.
والثاني: إما أن يمكن تعلقها بشيء واحد أم لا؟ .
والأول يصح عقلًا إعماله فيها, ويجب لغة عند الشافعي والقاضي عند عدم قرينة تخصيصه بأحد معانيه, كما يقال: «يعجب زيدًا العين» ويراد به جميع معانيه, وإن لم يكن فاختلف العلماء في جواز استعماله / فيها.
فإن أرادوا به, أنه هل يجوز أن يستعمل لفظ مشترك ويراد به بإطلاق واحد كل واحد من معانيه, متعلقا كل واحد منها بما يتصور تعلقه به غير ما تعلق به المعنى الآخر كذلك؟ .
فالظاهر جوازه, وكأن المستدل بالآيتين أراد به هذا المعنى.
وإن أرادوا, هل يجوز استعمال اللفظ المشترك مريدًا به جميع معانيه - متعلقًا المجموع من حيث هو بكل واحد من المذكورين - سواء تصور تعلقه به أم لا؟ . فالظاهر عدم جوازه, وكأن المانع إنما منع هذا.
قال: (وكذلك مدلولا الحقيقة والمجاز) , كما إذا أطلق الأسد وأريد به السبع والشجاع معًا, فإنه استعمال مجازي.
стр. 891
وذهب القاضي أبو بكر من أصحابنا, والجبائي وعبد الجبار من المعتزلة إلى أنه يصح حقيقة بشرط ألا يمتنع الجمع بينهما, كاستعمال صيغة «افعل» للأمر والتهديد, وهذا مذهب الشافعي, إلا أنه زاد أنه إذا تجرد عن القرائن الصارفة له إلى أحد معنييه, وجب حمله على المعنيين, وهو عام فيهما عند التجرد.
والعام عنده قسمان: قسم متفق الحقيقة, وقسم مختلفها, وكأنه المسوغ لذكر هذه المسألة في باب العموم, ولهذا عدل عن عبارتهم في نقل مذهب الشافعي حيث قالوا: جوز الشافعي إعمال المشترك في جميع مفهوماته الغير المتضادة, فذكر مذهبه في الحمل لا في الاستعمال, على أنه عند الاحتجاج إنما احتج على الاستعمال.
قال أبو الحسين والغزالي: يصح أن يراد ولا مانع من القصد, كما
стр. 892
زعم قوم أن القاطع حمل على امتناعه, بل لولا أن اللغة منعت منه لم يمنعه العقل.
وقيل: لا يصح أن يراد.
وقال قوم: يجوز في النفي لا الإثبات بناء على أن النكرة في النفي تعم.
وهو وهم؛ إذ النفي إنما يرفع مقتضى الإثبات, وهو واحد عند هذا القائل.
واختلف في جمعه باعتبار معنييه نحو: «عيون» ويريد: باصرة, وجارية.
وذهبا والأكثر على أنه مبني على الخلاف في المفرد, فإن جاز جاز, وإلا فلا.
وقيل: يجوز وإن امتنع في المفرد.
المقام الأول: في أن المشترك لمعنييه مجاز.
ولنا فيه: أنه يسبق منه إلى الفهم عند الإطلاق أحد المعنيين على البدل, فلا يكون حقيقة في معنييه معًا, فإذا أطلق على معنييه كان مجازًا, من باب إطلاق اسم الجزء على الكل.
стр. 893
وكأن المصنف احتج على الشق الثاني فقط لظهور الشق الأول, ويرد ما ذكر أول الكتاب من أنه إن تبادر غير المعين لزم أن يكون للمعين مجازًا.
احتج القائل بأنه لا يصح أن يراد: بأنه لو صح لهما معًا لكان حقيقة, وإلا كان مستعملًا في غير ما وضع له, وهو خلاف الفرض, ولو كان حقيقة لكان مريدًا أحدهما خاصة غير مريد له خاصة, وهو محال.
بيان الملازمة؛ أن له حينئذ ثلاثة معان, هذا وحده, وهذا وحده, وهما معًا, والفرض استعماله في جميع معانيه, فيكون مريدًا لهذا وحده, ولهما معًا, وكونه مريدًا لهما معًا ينافي إرادة هذا وحده وهذا وحده, وإنما حملناه على هذا ليوافق الدليل الدعوى؛ إذ لو حمل على ظاهره, كان دليلًا لمختار المصنف.
ولو قال: لو صح لهما - كما قال في دليل نافي صحة إطلاق اللفظ على معنييه المجازي والحقيقي معًا - كان أولى.
الجواب: أنه مناقشة لفظية؛ إذ المراد نفس المدلولين معًا, لا بقاؤه لكل واحد منفردًا.
وحاصله: دعوى أن مفهوميه هما منفردان, فإذا استعمل في المجموع لم يكن مستعملًا في مفهوميه, فيكون النزاع عائدًا إلى تسمية ذلك استعمالًا في مفهوميه, لا في إبطال ذلك.
стр. 894
المقدم الثاني: في أن اللفظ المستعمل في الحقيقة والمجاز مجاز فيهما.
ولنا فيه: أن استعماله لهما استعمال له في غير ما وضع له أولًا؛ لأن ذلك لم يكن المعنى المجازي داخلًا فيه, وهو داخل الآن, فكان مجازًا؛ إذ لا معنى للمجاز إلا ذلك.
النافي للصحة قال: لو صح اللفظ لهما لكان مريدًا لما وضع له لمكان المعنى الحقيقي, غير مريد لما وضع له المكان المعنى المجازي, وذلك محال.
الجواب: منع الملازمة, فإنه لم يرد ما وضع له بالوضع الأول, بل ذلك داخل في المراد, حيث أراد المجموع [مما وضع له أولًا, وما لم يوضع له أولًا بوضع ثان مجازي لهذا المعنى الثالث أعني المجموع] وقد هجر الحقيقة والمجاز الأول, وخرجا عن الإرادة بخصوصها, ودخلا تحت مراد ثالث.
احتج الشافعي على جواز الاستعمال: بالوقوع في الآيتين.
الأولى: قوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب﴾ , والسجود من الناس وضع الجبهة على الأرض, وإلا لم يكن لتخصيصه بكثير من الناس فائدة, وهو من غيرهم الانقياد.
الثانية: قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ , والصلاة من الله مغفرة, ومن الملائكة استغفار, وهما متغايران / والأصل في
стр. 895
الإطلاق الحقيقة, فقد استعمل المشترك في مفهوميه معًا.
الجواب أولًا: أن معنى السجود في الكل واحد وهو الخضوع, ونعني به الإذعان والانقياد لا القلبي؛ إذ لا يتصور من بعض المذكورين, غير أنه متصور من كل الناس, فتضيع فائدة التقييد بكثير من الناس.
وكذا الصلاة, الاعتناء بإظهار الشرف, فيكون متواطئًا.
وفيه نظر؛ لأن حقيقة السجود وضع الجبهة على الأرض وغيره مجاز, وكذا حقيقة الصلاة إنما هي الدعاء.
الجواب الثاني: أن الآية الأولى يقدر فيها فعل, كأنه قال: ويسجد له كثير من الناس, وفي الثاني خبر, كأنه قال: إن الله يصلي, وإنما جاز ذلك لأن ﴿يسجد له من في السموات﴾ , و ﴿يصلون على النبي﴾ مقارن له فكان مثل المحذوف, مثل: «نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف» , والمقدر في حكم المذكور, فكرر اللفظ مرادًا به كل مرة معنى غير الأول.
وفيه أيضًا نظر؛ لأن اللفظ واحد مرادًا به معان مختلفة, وهو المدعى.
الجواب الثالث: أنه وإن ثبت الاستعمال فلا يتعين كونه حقيقة, بل نقول: إنه مجاز, وإن كان خلاف الأصل, دلّ عليه الدليل الذي ذكرنا.
قيل: يحتمل وضع لفظ الصلاة والسجود في الآيتين لمجموع معنى كل منهما, كما وضع لكل واحد من معنى كل منهما, فيكون إعمال كل منهما في كلا مفهوميه إعمالًا للفظ المشترك في بعض معانيه لا في كلها.
والجواب: أنه يلزم أن يكون مفهوما الصلاة مسندًا إلى كل واحد
стр. 896
من الله والملائكة, ومفهوما السجود مسندًا إلى كل واحد من المذكور في الآية, وهو باطل قطعًا.
قيل: لو كان السجود في الأولى والصلاة في الثانية مستعملًا في المعنيين بطريق الحقيقة, يلزم إسناد معنى السجود إلى كل واحد من الجبال والدواب وإسناد معنى الصلاة إلى الله والملائكة, وهو ظاهر الفساد.
قال: ومنه يعرف عدم استقامة الجواب الأخير؛ لأنه يلزم منه الفساد المذكور.
قلت: وجوابه يعلم مما مرَّ؛ لأن الإسناد إلى كل واحد بالمعنى الذي يصح منه, وهو معنى استعمال اللفظ في معنييه.
قال: (مسألة: نفي المساواة , مثل ﴿لا يستوي﴾ يقتضي العموم كغيره.
أبو حنيفة ﵀: لا يقتضيه.
لنا: نفي نكرة يعم كغيره.
قالوا: المساواة مطلقًا أعم من المساواة بوجه خاص, والأعم لا يشعر بالأخص.
أجيب: بأن ذلك في الإثبات, وإلا لم يعم نفي أبدًا.
قالوا: لو عمّ لم يصدق؛ إذ ما من شيئين / إلا وبينهما مساواة, ولو في نفي ما سواهما عنهما.
قلنا: إنما ينفى مساواة يصح انتفاؤها.
قالوا: المساواة في الإثبات للعموم, وإلا لم يستقم إخبار بمساواة لعدم
стр. 897
الاختصاص, ونقيض الكلي الموجب جزئي سالب.
قلنا: المساواة في الإثبات للخصوص, وإلا لم يصدق أبدًا, وإذ ما من شيئين إلا وبينهما نفي مساواة ولو في تعيينهما, ونقيض الجزئي الموجب كلي سالب.
والتحقيق: أن العموم من النفي).
أقول: نفي المساواة نحو قوله تعالى: ﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ , عام يقتضي نفي المساواة من جميع الوجوه, حتى في القصاص, فلا يقتل المسلم بالذمي, كغير المساواة من الأفعال: «فلا آكل» عام في وجود الأكل, «ولا أضرب» عام في وجود الضرب.
وقال أبو حنيفة: لا يقتضيه.
لنا: أنه نكرة في سياق النفي؛ لأن الجملة ن كرة, وكذلك توصف بها النكرة, فوجب التعميم كغيره من النكرات, وليس قياسًا في اللغة, بل استدلال بالاستقراء.
والحق: أنه نفي دخل على مطلق, والناكرة أخص منه؛ لأنها مع وحدة
стр. 898
غير معينة.
قالوا أولًا: المساواة في الجملة أعم من المساواة بوجه خاص, وهو المساواة من كل وجه, والأعم لا إشعار له بالأخص, فلا يلزم من نفيه نفيه.
الجواب: أن ما ذكرتم من عدم إشعار الأعم بالأخص, إنما ذلك في الإثبات, أما في النفي فإن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص, ولولا ذلك لم يعم نفي أبدًا, لورود الشبهة.
وتقرير هذا الدليل على وجه يوافق الدعوى أن يقال: نفي المساواة مطلقًا أعم من نفي المساواة من كل الوجوه ومن بعضها إلى آخر السؤال.
والجواب: أن نفي المطلق يستلزم نفي كل فرد من أفراده, وإلا لم ينتف المطلق لوجوده في ظل المطلق المقيد.
قالوا ثانيًا: لو كان عامًا لم يصدق؛ إذ بين كل أمرين مساواة من وجه وأقله المساواة في سلب ما عداهما عنهما.
الجواب: منع الملازمة بتخصيص الدعوى؛ لأنه إذا قيل: لا مساواة, فإنما يراد نفي مساواة يصح انتفاؤها, فهو مما خصصه العقل, مثل: ﴿الله خالق كل شيء﴾ , وهذا الدليل أيضًا لا يباشر الدعوى على الوجه المتنازع فيه, يظهر بالتأمل.
قالوا ثالثًا: إذا وقعت المساواة بين شيئين في الإثبات فهي للعموم,
стр. 899
كقولنا: «زيد وعمرو متساويان»؛ إذ لو لم يفد العموم لم يستقم إخبار بمساواة بين شيئين؛ لأن / المساواة بوجه ما غير مختص بهما, بل كل شيئين كذلك كما تقدم, لكنه إخبار يفيد فائدة زائدة, ليس كقولنا: «السماء فوقنا».
فإذن قولنا: «يستوي» معناه كل وجه استواء ثابت, وهو كلي موجب, وقولنا: «لا يستوي» نقيضه, [للتكاذب بهما عرفًا, ونقيض الكلي الموجب جزئي سالب, فيكون معنى قولنا: «لا يستوي»] بعض وجوه الاستواء ليس بثابت, وهو المدعى.
الجواب: المعارضة بالمثل, وهو أن المساواة في الإثبات للخصوص, وإلا لم يصدق إثبات مساواة؛ إذ ما من شيئين إلا وبينهما نفي مساواة ولو في تعيينهما الخاص, فيكون قولنا: «يستوي» موجبًا جزئيًا بمعنى: بعض وجوه المساواة ثابت, ونقيضه سالب كلي, فيكون «لا يستوي» بمثابة: لا شيء من وجوه المساواة ثابت, وهو المطلوب.
والتحقيق: أن المساواة لا دلالة لها على العموم, وإنما استفيد العموم من النفي الداخل على المطلق.
قال: (مسألة: المقتضي وهو ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام, لا عموم له في الجميع.
أما إذا تعين أحدهما بدليل, كان كظهوره.
ويمثل بقوله ﵊: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان».
стр. 900
لنا: لو أضمر الجميع, لأضمر مع الاستغناء.
قالوا: أقرب مجاز إليهما باعتبار رفع المنسوب إليهما, عموم أحكامهما.
أجيب: بأن باب غير الإضمار في المجاز أكثر فكان أولى, فيتعارضان فيسلم الدليل.
قالوا, العرف في مثل: «ليس للبلد سلطان» في جميع الصفات المعتبرة.
قلنا: قياس في العرف.
قالوا: يتعين الجميع لبطلان التحكم إن عين, ولزم الإجمال إن أبهم.
قلنا: ويلزم من التعميم زيادة الإضمار, فتكثر مخالفة الدليل, فكان الإجمال أقرب).
أقول: المقتضي بصيغة الفاعل, وهو ورود الكلام على وجه يحتاج في استقامته من صيانته عن الكذب أو غير ذلك إلى إضمار, وذلك المضمر هو المقتضي, ودلالة الدليل على أن الكلام لا يصح إلا بإضمار, هو المسمى بدلالة الاقتضاء, فإن احتمل تقديرات متعددة يستقيم الكلام بكل واحد منها لم يضمر الجميع, وهو معنى قوله: (لا عموم له في الجميع) , ولم يكتف بقوله: لا عموم له؛ لأن ما أضمر قد يكون عامًا فيقدر واحد معين إن دلّ عليه دليل من عقلٍ, أو شرعٍ, أو عرفٍ, فإن لم يدل دليل على تعين أحدهما, كان مجملًا بينهما.
وإذا تعين أحدهما بدليل كان كالمظهر, حتى لو كان المظهر عامًا كان المقدر عامًا, ولو كان خاصًا كان المقدر خاصًا, إذ لا فرق بين الملفوظ
стр. 901
والمقدر في إفادة المعنى.
وذكر في مثاله قوله ﵇: «رفع عن أمتي / الخطأ والنسيان» رواه ابن عدي بهذا اللفظ؛ إذ لا يستقيم بلا تقدير؛ لوقوعهما من الأمة, وثم تقديرات دنيوية كالضمان والعقوبة, وأخروية كالحساب والعقاب.
لنا: لو أضمر مع الجميع لأضمر مع الاستغناء؛ لأن الحاجة تندفع بالبعض, والإضمار لما كان للضرورة وجب أن يقدر بقدرها.
قالوا: أقرب مجاز إلى الخطأ والنسيان باعتبار رفع المنسوب إليها المقتضي رفع ذاتهما عموم أحكامهما, فإن نفي جميع الأحكام يجعلهما كالعدم, فكأن الذات قد ارتفعت, بخلاف نفي البعض, وإذا تعذرت الحقيقة وتعدد المجاز, حمل على الأقرب إلى الحقيقة, وهو معنى إضمار الجميع.
وإنما قال: باعتبار رفع؛ لأنه ربما تساوت نسبة المجازات إلى المعنى الحقيقي بالنظر إلى ذاته.
الجواب: أن باب غير الإضمار في المجاز أكثر من باب الإضمار, فكلما كان الإضمار أقل كانت مخالفة الأصل أقل, فكان إضمار البعض أولى
стр. 902
[فيتعارض كون إضمار الجميع أقرب إلى الحقيقة وكون إضمار البعض أولى] ويسلم دليلنا المثبت.
قالوا: إذا قيل: «ليس للبلد سلطان» , فُهم نفي جميع الصفات المعتبرة من العدل, والسياسة, ونفاد الحكم, وغيرها.
الجواب: أنه قياس في العرف ولا جامع.
قالوا: ليس إضمار بعض أولى من إضمار بعض آخر فيجب إضمار الكل؛ لأنا لو أضمرنا بعضًا معينًا لزم التحكم, أو مبهمًا فيلزم الإجمال.
الجواب: المقدر بعض غير معين, والإجمال - وإن كان خلاف الأصل - يجب المصير إليه لأنه واحد, فيقدم على كثرة الإضمار, وإن كان الإضمار الواحد أولى من الإجمال, والمثال المذكور مما تعين فيه المضمر بدليل, على ما ذكر في باب الإجمال, ولا ينافي ما ذكر هنا.
قال: (مسألة: «لا أكلت» , و «إن أكلت» عام في مفعولاته, فيقبل تخصيصه.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل.
لنا: أن «لا آكل» لنفي حقيقة الأكل بالنسبة إلى كل مأكول, هو معنى العموم.
قالوا: لو عمّ, لعمّ في الزمان واالمكان.
أجيب: بالتزامه, وبالفرق بأن «أكلت» لا يعقل إلا بمأكول, بخلاف ما ذكر.
стр. 903
قالوا: إنّ «أكلت» , و «لا آكل» مطلق, فلا يصح تفسيره بمخصص لأنه غيره.
قلنا: المراد المقيد المطابق للمطلق؛ لاستحالة وجود الكلي في الخارج وإلا لم يحنث بالمقيد).
أقول: الفعل المتعدي إذا وقع في سياق النفي / مثل: «لا آكل» وما في معناه, مثل: «إن أكلت فإنت طالق» من غير ذكر المصدر, عام في مفعولاته, فيقبل تخصيصه, حتى لو قال: أردت مأكولًا خاصًا, قبل منه عند المالكية والشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل تخصيصًا.
لنا: أن «لا آكل» لنفي حقيقة الأكل, وإنما يتحقق بنفيه بالنسبة إلى كل مأكول وهو معنى العموم, فيجب قبوله للتخصيص, وكما لو قال: «لا آكل أكلًا»؛ إذ لا فرق, وقد وافقوا فيه.
قالوا: لو عمّ في المفعولات, عمّ في سائر المتعلقات من ظرف الزمان والمكان, وكان قابلًا للتخصيص فيها, واللازم باطل.
الجواب أولًا: نلتزمه؛ لأن نفي حقيقة الأكل بنفيه في كل زمان وكل
стр. 904
مكان.
وثانيًا: بالفرق, فإنّ «أكلت» لا يعقل معناه إلا بمأكول؛ لأنه من لوازم ماهيته في الذهن ومقدمات وجوده في الخارج, بخلاف ظرف الزمان والمكان, لجواز أن لا يخطر بالبال, وإن كان لا ينفك عنهما في الواقع.
وقول من قال: إنه ينفك عنه في الواقع, بدليل «خلق الله الزمان» مردود إذ المنفك المصدر, وهو فعل الله تعالى, والإخبار عنه غير منفك, فإذا المفعول كالمذكور, ولو قال: «لا آكل شيئًا» عمّ وقبل تخصيصه.
وحاصل الجواب: أن المفعول عندنا مقدر فهو كالملفوظ؛ لوجوب تعلقه - يلحظ عند الذكر - فربما يراد به بعض دون بعض, وعندهم كالمحذوف لا يلحظ عند الذكر, وإنما يلزم من نفي الحقيقة.
وقد يقال: الزمان أيضًا داخل في مفهوم العموم.
ويجاب عنه: بأن الداخل في مفهوم الفعل الزمان, واللازم العموم بالنسبة إلى ظرف الزمان والمكان, وظرف الزمان وظرف المكان يعقل الفعل بدونهما, ولا يعقل بدون المفعول, كما لا يعقل دون الزمان.
قالوا: «لا آكل» , و «إن أكلت» يدلان على أكل مطلق, فلا يصح تفسيره بمقيد لأنه غيره, والمطابقة بين المفسر والمفسر به واجب.
الجواب: أنه مقيد بمطابق للمطلق؛ لاستحالة وجود المطلق في الخارج؛ إذ كل ما فيه مشخص, ولو كان «لا آكل» للمطلق لم يحنث بالمقيد.
وفيه ما تقدم, والحنث إنما وقع بالمطلق الذي في ضمن المقيد.
بل الأولى في الجواب: أن نفي المطلق إنما يكون بنفي جميع المقيدات,
стр. 905
وهو معنى العموم, فيقبل التخصيص.
قال: (مسألة: الفعل المثبت لا يكون عامًا في أقسامه , مثل: «صلى داخل الكعبة» فلا يعم الفرض والنفل, ومثل: «صلى بعد / غيبوبة الشفق» فلا يعم الشفقين إلا على رأي, و «كان يجمع بين الصلاتين في السفر» لا يعم وقتيهما.
وأما تكرر الفعل فمستفاد من قول الراوي: «كان يجمع» , كقولهم: كان حاتم يكرم الضيف.
وأما دخول أمته بدليل خارجي من قولٍ, مثل: «صلوا كما رأيتموني أصلي» , و «خذوا عني مناسككم».
أو قرينة, كوقوعه بعد إجمال, أو إطلاق, أو عموم, أو بقوله: ﴿لقد كان لكم﴾ , أو بالقياس.
قالوا: قد عمّ نحو: «سهى فسجد» , و «أما أنا فأفيض الماء» ونحوه.
قلنا: بما ذكرنا, لا بالصيغة).
أقول: الفعل المثبت لا عموم له, فلا يعم أقسامه, فإذا قال الراوي: «صلى داخل الكعبة» , لم يعم صلاة الفرض والنفل, فلا يستدل به على جواز أحدهما عينًا, إذ لا يكون فرضًا نفلًا, والفعل لا عموم له, فإن
стр. 906
الموجود في الخارج لتشخصه لا يكون كليًا, ولا يعم جهات وقوعه في الخارج, كما لو قال: «صلى بعد غيبوبة الشفق» , فلا يعم الصلاة بعد الشفق الأحمر والأبيض إلا على رأي من جعل المشترك يعم مفهوميه, وحينئذ لا يكون الفعل عامًا, بل الشفق للمشترك بين الأحمر والأبيض, ثم إنه ليس فيه ما يدل على أنه صلى قبل الشفق الأبيض؛ لأنه بمنزلة «صلى بعد الشفقين» وإذا صلى بعد الأبيض, صدق أنه صلى بعدهما, بخلاف ما إذا صلى قبله.
وفي الإحكام: الشفق مشترك بين البياض والحمرة, فصلاته احتمل أنها وقعت بعد الحمرة, واحتمل أنها وقعت بعد البياض, فلا يحمل وقوعه بعدهما إلا على رأي من عمم المشترك, فإنه بمنزلة «صلى بين الشفقين».
وكما لو قال: «كان يجمع بين الصلاتين: الظهر والعصر, والمغرب والعشاء في السفر» , فلا يعم جمعهما بالتقديم في وقت الأولى, والتأخير في وقت الثانية, والعموم المنتفي في هذين إنما هو بحسب الجهات, وإليه أشار في المنتهى, ويرجع إلى نفي العموم بحسب الوقت, أما وقوع الفعل منه متكررًا بحيث يعم كل سفر فلا يدل عليه.
стр. 907
ربما توهم ذلك من قوله: «كان يفعل» , فإنه يفهم التكرار عرفًا, كما فهم ذلك عرفًا من قولهم: «كان حاتم يكرم الضيف» , ولكن ذلك ما فهم من الفعل وهو «يجمع» , بل من قول الراوي: «كان» , حتى لو قال: «جمع» لم يفهم ذلك.
وكذا أيضًا: لا عموم لفعله بالنسبة إلى الأمة, بل هو خاص به, إلا أن يدل دليل من خارج على المساواة, إما في ذلك الفعل ويكون قوليًا, مثل: «صلوا كما رأيتموني» , و «خذوا عني مناسككم».
أو يكون الدليل قرينة, كوقوع الفعل بعد إجمال, أو إطلاق, أو عموم وفهم أنه / بيان له, فيتبعه في العموم وعدمه.
وإما دليل في الأفعال عمومًا, نحو: ﴿لقد كان لكم في رسول الله﴾.
وإما دليل وهو قياس الأمة عليه بجامع تعلم عليته, وكل ذلك خارج عن اللفظ, فإذًا الفعل المثبت لا يعم بوجه.
وقوله: (أو بقياس) , راجع إلى أقسام الخارجي.
стр. 908
قالوا: عمّ بالإجماع في نحو: «سهى فسجد» رواه أبو داود.
وأما أنا فأفيض الماء, ولفظه عند مسلم: «وأما أنا فأفيض على رأس ثلاثة أكف» , فيعم كل سهو وكل غسل, وغيره مما حكي من فعله.
الجواب: أن التعميم من أحد ما ذكرنا لا من الفعل, أو فُهم من الفاء التي أدخلها الراوي الدالة على السببية.
قال: (مسألة: نحو قول الصحابي: «نهى - عليه الصلاة والسلم - عن بيع الغرر, وقضى بالشفعة للجار» , يعم الغرر والجار.
لنا: عدل عارف, فوجب الاتباع.
قالوا: يحتمل أن يكون خاصًا, وسمع صيغة خاصة فتوهم الاحتجاج للمحكي.
قلنا: خلاف الظاهر).
أقول: إذا حكى الصحابي حالًا بلفظ العموم, كما لو قال: «نهى عن بيع الغرر, وقضى بالشفعة للجار» , فإنه يعم الغرر والجار, خلافًا
стр. 909
للأكثرين.
لنا: أنه عدل عارف باللغة والمعنى, فالظاهر أنه لا ينقل العموم إلا بعد تحققه.
قالوا: الألف واللام في الغرر والجار تحتمل العهد كما تحتمل الاستغراق, ومع هذا الاحتمال لا تقتضي العموم.
وأيضًا: الصحابي يحتمل أن يكون سمع من الرسول صيغة خاصة فتوهم أنها للعموم, فذكر صيغة عامة, فلا يكون حجة؛ لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية, والعموم في الحكاية لا المحكي.
الجواب: أن هذين الاحتمالين خلاف الظاهر؛ لأن الألف واللام للاستغراق غالبًا ولا معهود, إذ الأصل عدمه, واحتمال توهم العموم فيما ليس بعام مع معرفته باللغة خلاف الظاهر.
ولفظ الإحكام: لعله نهى عن فعل خاص - لا عموم له - فيه غرر, وقضى لجار مخصوص بالشفعة, فنقل صيغة العموم لظنه عموم الحكم, ويحتمل أنه سمع صيغة ظنها عامة وليست عامة.
قال: (مسألة: إذا علق الحكم على علة, عمّ بالقياس شرعًا لا بالصيغة .
وقال القاضي: لا يعم.
стр. 910
وقيل: بالصيغة, كما لو قال: حرمت المسكر لكونه حلوًا.
لنا: ظاهر في استقلال العلة, فوجب الاتباع, ولو كان بالصيغة لكان قول القائل: أعتقت غانمًا لسواده, يقتضي عتق سودان عبيده, ولا قائل به.
القاضي: يحتمل الجزئية.
قلنا: لا يترك الظاهر للاحتمال.
الآخر: حرمت الخمر لإسكارها, مثل: حرمت المسكر لإسكاره.
وأجيب: بالمنع).
أقول: إذا علق الشارع حكمًا على علة, هل يعم الحكم جميع صور وجود العلة أم لا؟ .
ثم إن عمّ, هل بالقياس الشرعي؟ أو يكون عمومه من الصيغة؟ .
المختار: عمومه بالقياس الشرعي بعد ثبوت التعبد بالقياس؛ لأنه يذكر في آخر الكتاب أن النصب على العلة لا يكفي في التعدي دون التعبد بالقياس.
وقال القاضي: «لا يعم».
وقيل: عمومه بالصيغة, كما لو قال: «حرمت الخمر لكونه مسكرًا» , فإنه يعم كل مسكر.
أما عمومه شرعًا بالقياس؛ فلأنه ثبت التعبد بالقياس, وما ذكرناه ظاهر
стр. 911
في استقلاله العلة, فوجب اتباعها وإثبات الحكم حيث ثبتت.
وأما عدم عموم صيغته؛ فلأنه لو كان كذلك لكان قول القائل: «أعتقت غانمًا لسواده» يقتضي عتق جميع سودان عبيده؛ لأنه بمثابة أعتقت كل أسود, واللازم باطل.
فإذًا الفائدة في ذكر العلة معرفة كون الحكم معللًا.
احتج القاضي: بأنه يحتمل أن يكون جزء علة, والجزء الآخر خصوصية المحل, حتى تكون العلة إسكار الخمر لا مجرد الإسكار.
الجواب: أن هذا مجرد احتمال فلا يترك له الظاهر, إذ التعليل ظاهر في الاستقلال كالمنصوصة.
احتج القائل بأنه يعم بالصيغة: بأن «حرمت الخمر لإسكاره» , مثل: «حرمت المسكر» , والثاني يعم كل مسكر, فكذا الأول.
الجواب: منع المماثلة؛ لأن الأول خاص بالخمر صيغة, والثاني عدم لكل مسكر, وإن أراد أنه لا فرق في الحكم لم ينفعه؛ لأن ذلك بالشرع ولا يلزم كونه بالصيغة.
قال: (مسألة: الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق ؛ لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به, ولا يختلفوا فيه.
ومن نفى العموم كالغزالي, أراد أن العموم لم يثبت في المنطوق به, ولا يختلفون فيه أيضًا).
أقول: القائلون بالمفهوم اختلفوا في أن له عمومًا أم لا؟ .
стр. 912
فقال الغزالي: لا عموم له, وقال الأكثرون: له عموم.
وقال الإمام فخر الدين والآمدي: لا يتحقق هذا الخلاف, فإن تحريم الضرب المفهوم من تحريم التأفيف - وإن كان التحريم يشملهما - إلا أنه اختلفت جهة الدلالة, فلا المنطوق عام بالنسبة إلى الصورتين, ولا المفهوم عام بالنسبة إليهما.
والنزاع في عموم المفهوم بالنسبة إلى صور المسكوت آيل إلى اللفظ.
فإن من قال إنه عام بالنسبة إليهما, إنما يريد به / ثبوت الحكم به في جميعها لا بمجرد الدلالة اللفظية, وهو مما لا يخالف فيه, ومن نفى العموم لم يرد أن الحكم لم يثبت في جميع صور المسكوت, وإنما أراد نفي ثبوته مستندًا إلى الدلالة اللفظية من غير واسطة, وإلا فللدلالة اللفظية مدخل.
وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: ولقائل أن يقول: محل النطق إن كان إثباتًا فالحكم منتف في جملة صور المخالفة؛ لأنه إن دل على نفي الحكم عن كل فرد من أفراد المخالفة فهو المطلوب, وإلا فهو دال على نفي الحكم
стр. 913
عن مسمى المخالف, والمنفي عن مسمى المخالف منفي عنه جميع أفراد المخالف, أما لو كان محل النطق نفيًا حتى يقتضي انتفاء نفي الحكم عن المخالف حتى يكون الثابت للمخالف إثباتًا, فلا يلزم العموم, فإن العموم له صيغ مخصوصة لا كل صيغة, فإذا كان بعض الألفاظ المنطوق بها في مثل هذا لا تدل على العموم, فلابد له من دليل.
وقول القائل: متى جعلناه حجة لزم انتفاء الحكم في جملة صورة انتفاء الصفة وإلا لم يكن للتخصيص فائدة, فممنوع؛ لأنا إذا عقلنا الحكم بالمسمى المطلق, كانت فائدة المفهوم حاصلة في بعض الصور ضرورة, فلم يخل المفهوم عن فائدة.
قال: (مسألة: قالت الحنفية: مثل قول ﷺ : «لا يقتل مسلم بكافر, ولا ذو عهد في عهده» , معناه: بكافر, فيقتضي العموم إلا بالدليل وهو الصحيح.
لنا: لو لم يقدر شيء لامتنع قتله مطلقًا وهو باطل, فيجب الأول للقرينة.
قالوا: لو كان كذلك, لكان بكافر الأول للحربي فقط فيفسد المعنى, ولكان ﴿وبعولتهن﴾ للرجعية والبائن؛ لأنه ضمير المطلقات.
قلنا: خص الثاني بالدليل.
قالوا: لو كان لكان نحو: «ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا» أي يوم الجمعة.
وأجيب: بالتزامه, وبالفرق لأن ضرب عمرو في غير يوم الجمعة لا
стр. 914
يمتنع).
أقول: اختلفوا في العطف على العام هل يوجب العموم في المعطوف؟ .
هكذا وضع المسألة في المستصفى والإحكام, نعم ذكر الإمام في المحصول مسألة أخرى, فقال: عطف الخاص على العام لا يخصصه, خلافًا لأبي حنيفة, ثم ذكر هذا المثال.
قال سيف الدين: مثاله: استدلال أصحابنا أن المسلم لا يقتل بالذمي, بقوله ﵇: «ألا لا يقتل مسلم بكافر, ولا ذو عهد في عهده» هذا لفظ الحديث عند أبي داود.
وقال الآمدي: وهو عام بالنسبة إلى كل كافر, حربيًا كان أو ذميًا.
فقال الحنفية: لو كان عامًا / لكان المعطوف عليه كذلك, وهو قوله: «ولا ذو عهد في عهده» , ضرورة الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم وصفته, وليس كذلك, فإن الذي لا يقتل به المعاهد هو الحربي لا الذمي.
وظاهر كلام الآمدي أن الحنفية لا يسلمون عموم الأول.
стр. 915
وظاهر كلام المصنف أنهم يسلمون ذلك, ويدعون أن ذلك يقتضي كون الكافر المقدر في قوله: «ولا ذو عهد في عهده» بكافر - عامًا أيضًا - حتى لا يقتل المعاهد بحربي ولا ذمي, إلا إذا خص بدليل, وهذا يتمشى له على مذهبه, ويكون المخصص للثاني الإجماع.
وأما الحنفية: فلو عمّ الأول - ولا دليل منفصل مخصص - لزم أن لا يقتل المسلم بالذمي, وهم لا يقولون به, فحمل كلامهم عليه فاسد.
احتج المصنف: بأنه لو لم يقدر شيء في الثاني لامتنع قتل الذمي مطلقًا, واللازم باطل, أما الملازمة؛ فلأنه إذا لم يقدر امتنع قتله حتى بالمسلم, وأنه باطل اتفاقًا, فيجب تقدير ما سبق؛ لقيام القرينة وهو سبقه دون غيره؛ إذ لا قرينة, وإذا قدر كان عامًا صيغة اتفاقًا.
قيل على الملازمة: حرمة القتل معلقة بوصف العهد, فإذا انتفى العهد انتفت حرمة القتل, وأيضًا: لا يلزم امتناع قتله.
نعم يظهر امتناع قتله ويجوز أن يخصص بدليل منفصل, كما يجوز تخصيص «بكافر» على تقدير أن يكون هو المقدر, ولو سلم أنه يجب تقدير شيء فيقدر ما دام في عهده لقرينة «في عهده» , فإذا قتل لم يبق عهده.
احتج الآخرون بوجهين:
الأول: اخترعه المصنف لهم, تقريره: لو كان معناه: «ولا ذو عهد في عهده» بكافر, لكان «بكافر» الأول للحربي؛ لأنه الذي لا يقتل به المسلم عندكم فيفسد المعنى؛ إذ يصير المعنى: لا يقتل المسلم بكافر حربي ويقتل بالذمي, ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي ولا ذمي, وفساده ظاهر؛
следующие страницы →