← Фикх малики

Фикх малики · id 32195

ضوء الشموع شرح المجموع

الأمير محمد السنباوي المالكي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(وصل) (إن عسر غسل محل) اقتصار على الغالب، فمثله مسح الرأس، وهل يصح التيمم من فوق حائل كما في (عب)، وغيره أولًا كما صدر به (ح) عن (السبوري)، فيكون كفاقد الماء، والصعيد الظاهر الأول (مسح)، ولا يثلث بل يعمم، (وإن بغسل)، ولو من زنى (فإن عسر ففوق حائل وإن جاوز المحل) لضرورة الشد، (وهكذا) إن تعددت ــ (وصل الجبيرة) (قوله: إن عسر الخ) على التفصيل المتقدم في قوله: ووجب إن ظن شديد الأذى الخ (قوله: ولا يثلث)؛ أي: في محل التثليث (قوله: بل يعمم)، ولا يغتفر ترك البعض بخلاف الخف؛ لأنه لا يجب مسح جميعه، وأيضًا مسح الجبيرة للضرورة، وهي ترتفع بالانتقال من غسل العضو إلى مسح الجبيرة لا بالاقتصار على مسح بعضها بخلاف مسح الخف، فإنه رخصة، ولهذا يمسح مع القدرة على غسل الرجلين، والرخصة مبناها على التوسعة. والفرق بين الجبيرة، والتيمم: أن التيمم عبادة لها حكم الاستقلال، فنابت بأصلها عن أصل الوضوء؛ كما نابت عن أصل الغسل؛ فجاز ألا يراعى فيها إيعاب العضو الذي يوعب فيه الوضوء، كما لا يراع مشروعيته في الرأس والرجل، بخلاف مسح الجبيرة، فإنه بعض من الوضوء فروعي فيه ألا يعاب؛ كما روعي في الوضوء اهـ تلمساني (قوله: وإن بغسل)؛ كما لابن عرفة، وابن عبد السلام، خلافًا لاستظهار ابن رشد أن من لا يستطيع غسل رأسه ينتقل للتيمم (قوله: ولو من زنى)، وليس كالعاصي بالسفر يمنع من القصر، والفطر؛ لأن الرخصة هنا بعد المعصية. أنظر (ح). (قوله: ففوق حائل)، وإن لم يحتج المحل له في حد ذاته، واستظهر (عج) أنه لا ــ (وصل الجبيرة) (قوله: عسر غسل محل) لمعنى في المحل؛ كما في السياق، فلا يتوهم شموله قلة الماء بحيث لا تكفي الغسل (قوله: الظاهر الأول) قياسًا على أصله (قوله: بل يعمم)

стр. 247

الحوائل للحاجة؛ (كقرطاس صدغ، وعصابة عين، وعمامة خيف بفكها)، فأولى بنزعها، (ومرارة ظفر) طاهرة، أو اضطر، (ووجب تكميل على كعمامة إن تيسر مسح بعض الرأس)؛ كما أفاده القرطبي، وهو الصواب كما في (عب)، و (حش)، وغيرهما، (وغسل الصحيح إن لم يضر الجريح، ولم يقل جدًا كيد، وإلا تيمم، وغسل الكل لا الغسل، والمسح) في صورة التيمم، وفي (بن) الإجزاء (مجز، فإن تعذر مسها بكل وجه، فإن كانت بأعضاء التيمم) للمرفقين كما في (ح)، وقواه شيخنا بقوة وجوبه، وقصره الشيخ سالم، ومن تبعه على الكوعين (تركها، وتطهر بالماء) ــ تتبع الغضون بالأولى من الخف (قوله: كقرطاس) بكسر القاف، ويجوز الضم (قوله: للحاجة)، وأما لغيرها، فلا يجوز المسح على ما زاد على المحتاج له (قوله: خيف بفكها)؛ أي: خاف مرضًا، أو زيادته، أو تأخر برء، أو إخلالها بهيئته، ولم يجد من يلفها له، فإن لم يخف مسح على ما تحتها (قوله: أو اضطر) بأن تعينت للدواء (قوله: كبد)، والظاهر كما لـ (حش) أنها في الغسل للإبط (قوله: وإلا تيمم)؛ أي: وإلا لم يضر أو لم يقل بأن ضر، أو قل تيمم. (قوله: وغسل الكل)؛ أي: في صورة جواز المسح، وفي صورة التيمم، وقوله: في صورة التيمم مرتبط بقوله: لا الغسل الخ (قوله: لا الغسل الخ)؛ لأنه لم يأت بالأصل، ولا بالبدل (قوله: وفي (بن) الإجزاء) لم يوافقه شيخنا العدوي في الثانية؛ أي: القلة لنص الإرشاد على البطلان فيها كما في (شب)، ومثله في (ح) عن ابن الحاجب، وابن عبد الرحمن (قوله: فإن تعذر مسها)؛ أي: الجراحات بأن كانت لا تثبت عليها الجبيرة، كما لو كانت تحت المارن، أو لا تمكن أصلًا، كما لو كانت في أشفار العين، ولا يقدر أن يمسها بالماء بدونها، أو لا يقدر أن يمسها أصلًا بالماء، ولا بغيره، ولو على الجبيرة (قوله: بكل وجه) بالماء، والتراب (قوله: وقصره الشيخ سالم الخ) قال: لأن ما زاد سنه (قوله: وتطهر بالماء)؛ أي: فيما عداها؛ لأن المائية الناقصة خير من الترابية الناقصة، فإن عدم الماء، أو القدرة على استعماله تيمم؛ قاله ابن فرجون ــ بخلاف؛ الخف؛ لأنه قد يفسده الماء. (قوله: خيف بكفها) شيخنا، ولو بعدم اللياقة؛ كما قالوه في لباس الجمعة الذي عدمه عذر لتركها. (قوله: وهو الصواب) خلافًا لمن قال بالندب، أو بعدم الطلب (قوله: وفي (بن) الإجزاء) يتجه حيث أضر الصحيح الجريح

стр. 248

وضوءًا وغسلًا، (وإلا) تكن بها، (فهل كذلك، أو إن قلت، وإلا يتيمم، أو يتيمم مطلقًا، أو جمعهما أقوال)، وإذا جمع قدم المائية، فإن خاف الماء تيمم فقط، واستظهر (عج) أنه يعيد المائية لكل صلاة؛ لأن الطهارة بالمجموع، والتيمم لا يصلي به إلا فرض، وقلت على ذلك: ألا يا فقيه العصر إني رافع ... إليك سؤالًا حارمني به الفكر سمعت وضوءًا أبطلته صلاته ... فما القول في هذا فديتك يا حبر وليس جوابًا لي إذا كنت عارفًا ... وضوء صحيح في تجدده النذر ــ (قوله: فهل كذلك)؛ أي: يتطهر بالماء، ويتركها (قوله: قدم المائية)؛ أي: وجوبًا؛ لوجوب اتصال الترابية بما فعلت له (قوله: فإن خاف الماء الخ) على الأول، والثاني، والرابع (قوله: واستظهر (عج))، وفي البناني خلافه المؤلف، ولو قيل بالإعادة إن كثرت الجراحات، وعدمها إن قلت كان له وجه. اهـ (قوله: لأن الطهارة بالمجموع الخ)؛ أي: وإذا بطل الجزء بطل الكل (قوله: وقلت على ذلك)؛ أي: لغزًا أجاب عنه بقوله: إليك جوابًا وفق ما أنت سائل ... به ارتفع الإلباس، واتضح الأمر إذا ما جراحات تعذر مسها ... بغير محلات التيمم يا حبر فيجمع في كل صلاة أرادها ... ترابًا وماءً كي يتم له الطهر وهذا على بعض الأقوال فادره ... وكن حاذقًا فالعلم يسمو به القدر ولبعض الإخوان: فدونك قد ألغزت اسكن جوابه ... وضوء جريح، والصعيد له شطر وقد يجاب عنه أيضًا بما تقدم في مسألة اشتباه الأواني على مسامحة (قوله: ــ لا إن قل جدًا (قوله: أقوال) مبناها تقديم الأصالة، أو الكمال، أو الثاني إن كثر النقص، والرابع يحتاط (قوله: استظهر عج) قال بعض الإخوان في مجلس المذكرة: لو قيل بعيد المائية إن كانت الجراحات كثيرة لضعف أمرها كان له وجه.

стр. 249

(وإن نزعها، أو سقطت ردها، وسمح كالموالاة، وبصلاة بطلت كان برئ) تشبيه في بطلان الصلاة، (وفعل الأصل) غسلًا، أو مسحًا على ما تحتها، ولا يضر مجرد دورانها، واشتهر هنا اللغز بمن سقطت عمامته، فبطل بمجرد سقوطها صلاة الإمام، والجماعة أحد الإثنى عشر في الجمعة مسح. ــ وليس جوابًا الخ)؛ لأنه لم توجبه الصلاة (قوله: وإن نزعها)؛ أي: الأمور المتقدمة من الحائل، والعصابة، والقرطاس الخ سواء مسح عليها في وضوء، أو تيمم (قوله: وبصلاة بطلت) أورد على ذلك ما مر من عدم بطلان صلاة المتيمم بوجود الماء فيها مع فعل شرط الصحة فيهما، فإن شرط المسح على الجبيرة كونها على العضو وشرط صحة التيمم عدم وجود الماء. وأجاب بعض الحذاق بأن مسألة الجبيرة المشروط فيها، وهو المنع قد انتفى عن العضو انتفاء حسيًا ضورة سقوط الجبيرة التي باشرها المسح عنه، فانتفى حكمًا؛ لأن موضعها حينئذ لمعة، ومسألة التيمم المشروط فيها هو التيمم لم ينتف عن العضو حسًا، نعم نظير الجبيرة قطع أصبح، ونحوه من بعض أعضاء التيمم؛ لبقاء موضعه لمعة، فتأمل (قوله: وفعل الأصل الخ)، فإن تركه نسيانًا، وكان الغسل عن جنابة، فإن كانت في مغسول الوضوء أجزأه غسل الوضوء، وقضى ما صلى قبل غسلها، وإن كانت في غيرها غسل ذلك الموضع فقط، وقضى كل ما صلى قبل غسلها، إلا أن يكون تطهيرًا لجنابة أخرى بعد برئه، فإنه يعيد ما صلى بعد برئه إلى طهره الثاني. انتهى تلمساني و (ح). وإنما قامت نية الأصغر هنا مقام نية الأكبر بخلاف ما تقدم في التيمم، لما مر أن تيمم الوضوء قائم مقامه، وهو لا يقوم مقام الغسل، وهنا قد استوعب محل الجبيرة بالغسل؛ وذلك المحل هو الذي كان يجب غسله في الجنابة، والنية مستلزمة للنية تأمل.

стр. 250

(وصل) (الحيض دم، أو صفرة، أو كدرة)، أو ترية؛ كغسالة اللحم، وقال: ابن (الماجشون) وجماعة إذا رأت ذلك بعد غسلها ليس عليها إلا الوضوء أنظر (ح) (خرج بنفسه وإن بغير زمنه) المعتاد لها (كبعلاج في زمنه، أو بعده، وقبله به لا نص) كما في (حش) خلافًا لـ (عب)، والمنفي نص قديم (المنوفي) استظهر (لا تحل به المعتدة)، واحتمال أن تعجيله لا يضر؛ كتعجيل الحدث بالإسهال رده الناصر بأن الحيض أخذ في مفهومه خروجه بنفسه بخلاف الحدث (التوضيح) لصاحب الأصل (قياسه لا تترك العبادة)، وبحث ــ (وصل الحيض) (قوله: أو صفرة) شيء؛ كالصديد تعلوه صفرة، وليس على شيء من ألوان الدماء القوية، والضعيفة (قوله: أو كدرة) شيء كدر ليس على ألوان الدماء الخاصة، وسواء رأتهما في أيام الحيض، أو بعده، وقبل طهر فاصل على ظاهر المدونة، والجلاب؛ والتلقين خلافًا لابن الماجشون (قوله: أوترية) بفتح التاء المثناة فوق، وكسر الراء، وتشديد آخر الحروف (قوله: إذا رأت ذلك)؛ أي: ما ذكر من الصفرة، وما بعدها كما يدل عليه كلام (ح) (قوله: أنظر (ح)) حاصل ما فيه أن قول ابن الماجشون خلاف الراجح (قوله: بنفسه) الباء للتعدية، أو متعلقة بمحذوف؛ أي: ملتبسًا بنفسه خرج النفاس، والاستحاضة (قوله: خلافًا لـ (عب))، فإن النص الذي ذكره في علاج تأخيره (قوله: والمنفي نص قديم)، فلا ينافي ما بعده (قوله: إن تعجيله لا يضر)؛ ــ (وصل الحيض) جنس يطلق على القليل، والكثير، فإن أريد التنصيص على الوحدة لحقت التاء، ومن أسمائه لغة الضحك وبه فسر قوله تعالى: ﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾؛ أي: حاضت مقدمة لحمل الذي بشرت به، ولكن الذي اقتصر عليه الجلال أنها ضحكت سرورًا بهلاك قوم لوط؛ لفجورهم (قوله: خلافًا لـ (عب)) زعم أن النص في سماع ابن القاسم، وكلام ابن كنانة، ورد بأن سماع ابن القاسم امرأة لا حيض بها خافت حصوله، وفمنعته بدواء لكطواف، وسماع ابن كنانة امرأة بها دم قطعته بدواء فحكمًا بالطهر، وهذا غير فرع المنوفي، والتوضيح، و (عب) تبع (عج) (قوله:

стр. 251

فيه (ح) بأنه يشدد في العدة مالا يشدد في العبادة ألا ترى مسئلة الدفعة، واستظهر (عج) تركها؛ لاحتمال أنه حيض، وتقضيها الاحتمال أنه غير حيض، (وكره علاج تأخيره) لئلا يضرها، (ثم هي طاهر) كما في (ح) عن (ابن راشد) (من قبل معتادة الحمل كمراهقة)، ولا تحد بسنٍ (لخمسين لا قبل التسع، وبعد السبعين) لآخر العمر، (وحيض من تسع)، وهل يعتبر أولها، أو آخرها؟ تردد (للمراهقة، ومن خمسين للسبعين إن لم يجمعن) النساء (على عدمه)، فإن اختلفن، أو شككن، فحيض كما في (حش) وغيره (لا من ثقبة، ولو تحت المعدة، وانسد الفرج) فلا يجرى على نقص الوضوء كما يفيد كلامهم، (والدفعة)، ولو قطرة (حيض في العبادة، وإن بليل ــ أي: لا يخرجه عن كونه حيضًا (قوله: بأنه يشدد في العدة الخ)؛ لأن: المقصود منها براءة الرحم، إذا حصل بدواء لم يدل على البراءة؛ لاحتمال أنه من الدواء، ولا يلزم من الإلغاء في العدة الإلغاء في العبادة؛ لاحتمال أنه خرج بنفسه (قوله: ألا ترى مسألة الدفعة؟ )، فإنها حيض في العبادة لا في العدة (قوله: واستظهر (عج) تركها الخ)، وقال البناني: الظاهر فعلهما؛ لأنه شك في المانع لا يؤثر، وتقضي الصوم دون الصلاة؛ لأنه إن كان حيضًا فهي ساقطة، وإلا فقد فعلتها (قوله: لاحتمال أنه حيض) بالنظر لقضاء الصلاة (قوله: ثم هي طاهر)، ولو قل كاليومين خلافًا لابن فرحون (قوله: ولا تحد بسنٍ) بل تختلف باختلاف البلدان (قوله: وبعد السبعين الخ)، فلا تغتسل؛ لانقطاعه (قوله: إن لم يجمعن النساء) إنما رجع هنا للنساء مع إمكان الحمل، فهي كغيرها؛ لأن هذا السن محل اشتباه (قوله: لا من ثقبة)، وأولى دبر (قوله: فلا يجري على نقض الوضوء) قال (حش): لإمكان عدم الحيض رأسًا بخلاف الحدث، وأيضًا شأن الدم أن يخرج منها بكجرح بخلاف الفضلة (قوله: والدفعة الخ)، فلا حد لأقله، القرافي بدليل قوله تعالى: ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، فوجب بهذا اعتزالهن في كل حيض قليلًا كان، أو كثيرًا، وقوله ﷺ : "دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان كذلك، فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان ــ تركها)؛ أي: العبادة فيه أن الشك في المانع لغو، فلذا قلنا في حاشية (عب): الأظهر ما في (بن) فعلهما، ثم قضاء الصوم احتياطًا، ولا تقضي الصلاة؛ لأنها إن كانت حائضًا، فهي ساقطة، وإلا فقد صلتها (قوله: لاحتمال أنه غير حيض) هذا التعليل

стр. 252

وانقطعت، فتغتسل، وتتعبد)، وتوطأ (صبيحتها) وإن حسبت ذلك اليوم يوم حيض، وفائدته قولي، (ثم إن أتتها)، ولو بليل كما سبق (قبل طهر) فاصل (لفقت) أيام واكتفى الشافعية يوم، وليلة، (وحيض العدة يوم، أو بعضه)، ويرجع في تعيين ذلك للنساء العارفات بأحوال الحيض، ولا يكون البعض، إلا ذا بال كما يأتي، (وأكثره) زمنًا (لمبتدأة نصف شهر، ولمعتادة ثلاثة، أو ما تبلغه)؛ أي: نصف الشهر (به استظهارا على أطول عادتها وإن مرة، أو باستظهار)، فيصير عادة لما بعده، وتزيد استظهارا آخر ــ الآخر، فتوضئ، وصلى"، فلم يعلقه على أكثر من وجوده، وصفته دون زمانه، ومقداره (قوله: وتوطأ) خلافًا لما في الإرشاد (قوله: لفقت أيام الحيض)؛ أي: والاستظهار (قوله: وبعدها)؛ أي: بعد أيام الحيض (قوله: قول الحنفية)، وبه قال ابن مسلمة (قوله: وحيض العدد يوم إلخ)؛ لأن المقصود منها براءة الرحم، وحفظ الأنساب، وإباحة الفروج، فشدد فيها (قوله: إلا ذا بال) بأن يزيد على الساعة الفلكية. (قوله: لمبتدأة)؛ أي: غير حامل. (قوله: ولمعتادة إلخ)، ولو انقطع بعد العادة، وعاودها بعد طهرٍ فاصل، وفيه العطف على معمولى عاملين؛ لأن لمعتادة عطف على لمبتدأة، والعامل فيه أكثره، وإن نصف؛ لأنه حال من أحدهما، وثلاثة عطف على نصف الواقع خبر، أو يجاب بأنه من عطف الجمل؛ أي: وأكثره لمعتادة (قوله: أو ما تبلغه إلخ)، فإن كانت عادتها ثلاثة عشر، فيومان، وأربعة عشر، فيوم، وخمسة عشر لا - استظهار (قوله: استظهارًا) تمييز، وهو استفعال من الظهير، وهو البرهان، فكأن أيام الاستظهار برهان على تمام الحيض (ميارة) (قوله: وإن مرة)؛ لأن العادة تثبت أيام الاستظهار برهان على تمام الحيض (ميارة) (قوله: وإن مرة)؛ لأن العادة تثبت عندنا بمرة على ظاهر قول ابن القاسم في الواضحة، ومعنى ذلك أنه لا يشترط تكررها متفقة؛ كما هو قول الحنفية بل يكفى التكرر، ولو في ضمن غيرها مما ــ منظور فيه لقضاء الصلاة (قوله: زمنًا)، وأما باعتبار الخارج، فلا حد لأكثره (قوله: وإن مرة) وجيه تقرير شيخنا أن معنى ذلك أن المرة الأولى يحكم لها بأنها عادة عند تكررها ضمنًا في الثانية لما استرسل الدم زيادة عليها، خلافًا لقول الشافعية تثبت بمرة ما لم تختلف، وأما المرة الأولى مجردة في نفسها، فلا معنى لكونها عادة،

стр. 253

(ثم هي طاهر) حقيقة، (وندب لها بعد خمسة عشر غسل، وقضاء صوم) مراعاة لمن يقول هي طاهر حكمًا، فإذا بلغت خمسة عشر كانت كحائض انقطع حيضها، فيجب عليها الغسل، والقضاء، ولا وجه لقضاء الصلاة؛ لأنها تسقط عن الحيض، (ولحامل ثلاثة لستة عشرون) هذا على ما في (الخرشى)، وأقره (حش)، وهو وجيه، واشتهر، وفي (ر) أن الرابع، والخامس وسط ــ هو أزيد منها، وإلا فالعادة من العود المقتضى للتكرار، هذا تحرير المسألة؛ كما قرره المؤلف، وبه يندفع ما قالوه هنا، فتدبر، والمعول عليه أن لا فرق بين أن تكون زيادة الدم في الفصل الذي يأتي فيه الأطول، أو غيره (قوله: طاهر حقيقة)؛ أي: شرعًا (قوله: وندب لها إلخ)؛ لأنها لا تخلو من دم غالبًا قال (ح): وقياسه أنه يندب لزوجها عدم وطئها (قوله: في إذا بلغت إلخ) تفريع على كونها طاهرًا حكمًا (قوله: ولحامل ثلاثة إلخ)، وكون الحيض دليلًا على براءة الرحم ظني، ولا يلزم من ذلك أنها إذا خرجت من العدة بالحيض، ثم أتت بولد بعد مضى أمد الحمل أنه يلحق بالمطلق، بل هو زنا؛ لأن الظن كاف في الأمور الفقهية. ومعنى قولنا: الحالم تحيض أنها إذا كانت حاملًا، ونزل عليها دم يحكم له بحكم الحيض، وما قيل إنه رزق الولد، فلا ثبوت له؛ كما لابن حجر (قوله: وفي (ر) أن الرابع إلخ) نصه: وسكت المصنف عن حكم الشهر الرابع، والخامس؛ إذ ليس المراد بعد ثلاث، فأكثر لما علمت من نص المدونة؛ أي: وهو قولها: وإن رأت الدم بعد ستة أشهر تركت الصلاة عشرين يومًا، ونحوها، ثم قال: وقد قال الإبياني: إن رأته في أربعة أشهر، أو خمسة، أو ستة جلست ما بينها، وبين العشرين، وهكذا روى ــ وحديث الجهنميين عادوا، جميعًا من عاد بمعنى صار فليس مما نحن فيه (وكما بدأكم تعودون) شبيه في الكيفية، وعدم التعسر، وكأن من استدل به كعب فهمه على أن معنى تعودون ترجعون لعادتكم، وهي المرة الأولى، وليس كما فهم (قوله: فإذا بلغت خمسة عشر كانت كحائض انقطع حيضها) يعني؛ لأن: الخمسة عشر يتحقق بها الطهر شرعًا، وإن كان الموضوع استرسال الدم، ولذا أتى بالكاف، فتدبر (قوله: وجيه)، لأنهم لم يعولوا على هذا التدريج قبل الثلاثة، ولا بعد الستة

стр. 254

بين الطرفين فانظره، (ومنها)؛ أي: من أول السنة على المعتمد (لأقصى الحمل ثلاثون)؛ لأنه كلما زاد الحمل كثر الدم (وهل ما قبل الثالث مثله، أو كغير الحامل)، وتستظهر على التحقيق كما في (ر) (قولان) قال بعض الشيوخ ينبغي ترجيح الأول، ومقتضى (ابن عرفة) ترجيح الثاني كذا في (حش)، (فإن تقطع طهرت كلما انقطع واغتسلت) ليس مكررًا مع طهرت؛ لأن المراد بالطهر ضد الحيض؛ أي: حكم بأنها طاهر (إلا أن تعلم عوده بالوقت الذي هي به)، فلو كانت بالاختياري، وعلمت عودة في الضرورى اغتسلت كذا في (حش)، وفي (بن) أنها لا تؤخر رجاء الحيض، فانظره ــ عيسى عن ابن القاسم أهـ من أبي الحسن، ونحوه في ابن عرفة عن الإبياني (قوله: بين الطرفين) الثالث، والسادس (قوله: أي من أول الستة إلخ) خلافًا لمن قال حكمه كالثالث (قوله: وهل ما قبل الثلاث إلخ) إن قلت الحمل لا يظهر إلا في الثالث، فلا فائدة في هذا الخلاف، فالجواب أن فائدته قضاء ما صامته بعد العادة، والاستظهار؛ تأمل (قوله: وتستظهر على التحقيق إلخ) خلافًا لـ (عج) (قوله: إلا أن تعلم إلخ) اعترض بمنافاته لما يأتي من أنه إذا خشى الموت صار الوقت في حقه مضيقًا، وأجيب بالفرق؛ لأنها هنا ساقطة عنها الصلاة بخلاف الآتى، فإنه مخاطب بها تأمل، فإن تطهرت، وصلت في هذه الحالة، ففي الإجزاء نظر لما تبين، وعدمه نظر؛ لعدم الطلب، والحكم بالحيض تردد (قوله: فلو كانت إلخ) محترز قوله: الذي هي به (قوله: على ما سبق) من مبتدأة ومعتادة، وحامل على تفصيلها (قوله: أنها لا تؤخر رجاء إلخ) أجيب كما في (البدر)، و (عج) بأن هذا فيمن لا حيض عندها، وما ــ (قوله: أكلما زاد الحمل كثر الدم)؛ لتخلق الجنين، وغذائه، ولذا كان الغالب أيضًا عدم نزوله؛ فلذا جعل الحيض علامًة على براءة الرحم، ولكن إن نزل تكاثر دفع بعضه بعضًا (قوله: فانظره) إنما قال ذلك؛ لأن (بن) استند لأنقال يظهر حملها على طاهر مخاطبة بالصلاة قطعًا رجت الحيض نظير ما يأتي في الصوم في التأويل البعيد، وما نحن فيه كانت حائضًا غير مخاطبًة، فلما علمت بالعود كان الانقطاع المتوسط كالعدم، وحكم عليه بحكم الحيض، ويؤيد ذلك نقل البدر، ونصه عند قول الأصل: وتغتسل كلما انقطع إلخ، قال في التهذيب: وإنما أمرها بالاغتسال؛ لأنها لا

стр. 255

(ولفقت الأكثر) على ما سبق، (ثم) هي (مستحاضة، فإن ميزت بعد طهر)، وأفدنا قبيل الحامل أنه خمسة عشر، كما هو المشهور (بغير كثرة)؛ لأنها تتبع الأكل، والشرب، (فحائض، واستظهرت إن دام متميزا) لا إن دام بصفة الاستحاضة، وهو محمل قول الأصل، ولا تستظهر (والطهر بجفوف) من الدم، (أو قصة) ماء أبيض (وانتظرتها)، استحبابًا (لآخر المختار ما لم تعتد الجفوف فقط فبأيهمها كالمبتدأة) على الراجح مما في الأصل، ورواية (الباجي) عن (ابن القاسم) لا تطهر إلا بالجفوف نزوع كما قال (ح) عن التوضيح إلى قول (ابن عبد الحكم) أنه أبلغ، وقاعدة (ابن القاسم) أبلغية القصة، فلذلك معتادة الجفوف وحده لا تنتظر، وتنتظرها معتادة الأمرين بقى أنهم فسروا الجفاف بانقطاع أنواع الدم، وإن لم يخل الفرج من رطوبة، فيرد أنه بهذا المعنى ــ هنا فيمن حصل لها؛ تأمل. (قوله: ثم هي مستحاضة) إنما بنى الفعل للفاعل في الحيض وفي الاستحاضة للمفعول؛ لأن الأول معتاد معروف، فنسب إليها، والثاني نادر غير معروف الوقت، وكان منسوبًا للشيطان، كما في الحديث "إنها ركضت من الشيطان" بنى للمفعول قال العينى والسين، والتاء للتحويل (قوله: فإن ميزت) ولو ملفقة على الراجح (قوله: لآخر المختار) الغاية خارجة؛ لأنها توقع فيه (قوله: ما لم تعتد إلخ) بأن اعتادتهما، أو القصة فقط (قوله: فبأيهما)، وأبلغية القصة حينئذ من حيث إنها لا تنتظر ما هو عادتها (قوله: نزوع إلخ) هذا الاعتراض للباجي، وأما على الراجح، فليس فيه نزوع؛ لأن المبتدأة لا عادة لها، انظر حاشية الرسالة (قوله: لا تنتظره) بل تطهر بأيهما، ولو كان الجفوف أبلغ لانتظرته (قوله: فيرد أنه بهذا المعنى إلخ)؛ أي: فلا يعقل انفكاك القصة عن الجفوف بل لا توجد إلا معه، ــ تدرى لعل الدم لا يعود إليها أبو الحسن؛ انظر، مفهومه لو علمت أن الدم يعود إليها لم يأمرها بالاغتسال، وليس على إطلاقه بل معناه إذا كان يعود إليها بالقرب في وقت الصلاة انتهى (قوله: وأفدنا إلخ) وجه الإفادة ما علمت من أن اعتبار الخمسة عشر يتحقق الطهر بها، فلا يتحقق الطهر بأقل، وفي قوله: وهو المشهور إيمًاء إلى أن تركه لأمرين شهرته، وأخذه مما سبق، وإن كان المراد مشهورية الترجيح، لكنها ربما اقتضت مشهورية الظهور، والإشاعة، والإذاعة (قوله: بغير كثرة)؛ كالريح، والكدرة، والتألم المعتاد لها عند الحيض (قوله: أو نصه)، وظاهر نجاستها (قوله: لا تنتظره)؛

стр. 256

لا ينفك عن القصة، فلينظر، (ووجب نظره)؛ أي: الطهر (لكل صلاة)، ن ولا خصوصية للصبح في الأصل، والوجوب موسع ما اتسع الوقت (كقبل نوم) صلاة الليل، ثم الأصل استمرار ما كان (لا فجر) عطف على مدخول قبل (فيكره) للمشقة، ومخالفة السلف، ثم إن شكت في طهرها قبل الفجر سقطت عنها صلاة ليلتها كما في (ح)، (ومنع صحة صلاة، وصوم، ووجوبهما، وقصته)؛ أي: الصوم بأمر جديد كما يأتي في بابه (دونها)؛ أي: الصلاة، (وطلاقًا)، وإن لزم، وأجبر على الرجعة كما يأتى، (وإن بأيام انقطاعه) التي رأت الدم بها ليلًا، وانقطع نهارًا، ــ فإنها متى وجدت لا توجد ألوان الدم، فلا يتأتى القول بالأبلغية، ولا أنها إذا رأتها لا تنتظر الجفوف (قوله: ما اتسع الوقت)؛ أي: مدة اتساع الوقت، فإن ضاق، فالوجوب مضيق، وهذا في غير العشائين بدليل قوله: لا فجر فلا وجوب لهما مضيق، (قوله: ثم الأصل إلخ) دفع به ما يقال لا يلزم من النظر عند النوم علم حكم صلاة الليل؛ لاحتمال أنه ينقطع في أثنائه (قوله: سقطت عنها صلاة إلخ)، وأما الصوم، فإنها تصوم، وتقضى، والفرق أن الحيض غير مانع من قضائه بخلاف الصلاة (قوله: صحة صلاة)، ولا ثواب لها على الظاهر؛ لأن الحديث جعله نقصًا في دينها، فليست كالمريض في إثابته على النوافل (قوله: بأمر جديد) تعلق بها بعد الطهر لا قبله (قوله: رأت الدم بها إلخ)، وإلا جاز له الطلاق (قوله: ــ لأن مزية اعتياده عاداتها مزية أبلغيتها (قوله: ما اتسع الوقت)، فإن ضاق وجب عليها وجوبًا مضيقًا، فإن لم تفعل أثمت، والأصل بقاء ما كان (قوله: فيكره للمشقة) قالت عائشة: "ما كان النساء يجدن المصابيح"، والظاهر إن لم تنظر قبل النوم لآخر الوقت وجب عليها مضيقًا إذ ذاك، فإن لم تفعل أثمت، والأصل بقاء ما كان (قوله: صلاة ليلتها) وقع في بعض العبارات سقطت عنها الصلاة، فوهم بعض، وقال: صلاة الصبح، ولا وجه له، وتكلف في تصحيحه بأنها شكت، هل طهرت قبل الفجر، أو بعده بحيث طلعت الشمس؛ لأن البعدية ظرف متسع، ولعمرى ما كان أغنى فؤادى، وإن يصلح العطار (قوله: بأمر جديد)؛ أي: تعلق بها بعد نقائها بأن الحيض مانع من الخطاب (قوله: وأجبر على الرجعة) ظاهر أن ذلك في الطلاق الرجعى (قوله: التى رأت الدم بها ليلًا)، وأولى نهارًا، وانقطع، وهذا يقتضى أنها

стр. 257

لأنه يحسب من أيام الدم (الملفقة)، والمبالغة في الطلاق فقط لما سبق أنها تتعبد، ولم أذكر ما في الأصل من العدة، لأن الأقراء الأطهار فلا تعقل حال الحيض حتى تنفى، وذكره (حش)، (وتمتعًا بين السرة والركبة)، ولو بحائل كذا في (عب) تبعًا ل (عج) ونازعة (بن) (إلا النظر)، فلا يحرم كما في (عب)، وهو ظاهر، وشمل كلامي الوطء، (ولو بعد نقاء خلافًا (لابن نافع)، و (ابن بكير)، (وتميم)؛ لأنه لا يرفع الحدث خلافًا (لابن شعبان) إلا لطول كما في (ح)، والموضوع وجود أسباب التميم، (وجبرت على الغسل ــ لأنه يحسب من أيام الدم)، وإن كانت تطهر فيه كما تقدم (قوله: في الطلاق فقط)؛ أي: لا فيما قبله (قوله: ونازعه البناني) بأن المحرم خصوص الوطء بدون حائل، لكن ما ل (عج) ذكره (ح) في شرح الورقات، وابن ناجى على المدوّنة، والخلاف مبنى على اختلاف في فهم الحديث "الحائض تشد إِزارها، ودونه بأعلاها"، فقيل ضمير أعلاها للمرأة، وهو المتبادر، وقيل: للخرقة (قوله: خلافًا لابن نافع) بناء على أن المراد بالطهر في الآية انقطاع الدم، والجمهور على انه الغسل بالماء بدليل قراءة التشديد، وهو الغسل بالماء، ودليل مدح المتطهرين، ولا يمدح الإِنسان إِلا على ما هو فعله (قوله: لأنه لا يرفع الحدث)، وقد قال الله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ (قوله: خلافًا لابن شعبان) في قوله بجوازه بالتيمم إِن كان لعذر (قوله: وجبرت على الغسل)، وإِن كافره خلافًا لقول أشهب لا تجبر الكافرة، وأما الغسل من الجنابة فلا خلاف في عدم إِجبارها، والفرق أن وطء الجنب جائز؛ لأن الجنابة لا تمنعه فلا معنى لإِجبارها، ولا كذلك الحائض، قاله القاضي في شرح الرسالة، والقياس ــ لو لم ترد ما جاز الطلاق، وهو ما يفيده (عب)، وإِن كان كلام (تت) الذي نقله عنه (عب)، أيضًا يقتضى عموم المنع، فتوسطت لقول (بن): لا سبيل للحرمة، وإِنما الخلاف في الجبر على الرجعة، فرأيت قوة اعتراض (بن) عند عدم رؤية الدم، والأصل مر على الجبر فيما يأتي بقوله: ولو لمعادة الدم، وهو يقتضى أنه كالمطلق في الحيض (قوله: نازعه (بن"، فادعى أن المشهور جواز غير الوطء، وشنع على (عب) في جزمه بحرمته قال: وأعجب من ذلك قوله: ولو على حائل، وأجاب شيخنا بأن (ح) على الورقات ذكر أن المشهور حرمة غير الوطء أيضًا، وسبب الخلاف فوق

стр. 258

وإن كافرة، وإباحةُ بلا نية)، كالمجنونة، (ورفع حدثها، وإن جنابة)، فيضر إخراجها من غسل الحيض بعد (ودخول مسجد)، فلا تعتكف، ولا تطوف كما يأتي، (ومس مصحف لا قراءة، واختلف بعد انقطاعه) رجح (ح) المنع، و (عج) الجواز، وأقرهما (ر) (إلا الجنب)، فلا خلاف في منع قراءتها إذا انقطع، وحاله تجوز على الصواب، (والنفاس دم خرج للولادة)، ولو سقطًا دم مجتمع بعدها، أو معها، وقبلها حيض على أقوى القولين، فلا تبتدئ منه النفاس، وفي (ح) لأجلها نفاس عند الأكثر، (ودم التوأمين نفاسان)، وإن توقفت العدة عليهما، وهما ولدان ليس بينهما أقل الحمل، (وهل، وإن لم يتخلله أكثره)؟ بين التوأمين، وهو (لأبي إسحاق) قال في (التنبيهات): وهو أظهر كذا في (ح)، وقواه (حش)، وقيد (النفراوي) كونهما نفاسين بما إذا تخللهما اقل الطهر، وهو وجيه، وإن لم يذكروه، أو إن لم يفصلهما أكثر النفاس يضم، وهي طريقة (أبي محمد) و (البرادعي)، وعليها مر الأصل، وفي (ر) أنها المعتمد، ثم بينت أكثر النفاس بقولي: (ستون)، ولا عادة، ولا استظهار، فإن عاد بعد طهرٍ فاصل؛ فحيض، (وتقطعه ومنعه كالحيض)، فيمنع الطلاق لا القراءة، (وهل يجب وضوء بهاد) ــ كالحيض (قوله: وأباحه بلا نية)؛ أي: الوطء؛ لأنه من باب خطاب الوضع، فلا يقال: كيف صحة الغسل مع عدم النية؟ (قوله: ورفع حدثها) عطف على الممنوعات (قوله: لا قراءة)، ولو لم تخف النسيان (قوله: وحاله تجوز)؛ لعدم قدرتها على رفع حدث الجنابة لما تقدم أن الحيض يمنع رفع الحدث (قوله: وقبلها)؛ أي: لأجلها، وأما لا لأجلها، فحيض قطعا كما في (ح). (قوله: وإن توقفت العدة عليهما)؛ أي: على خروج الولدين (قوله: ولا عادة) خلافًا لما في شرح الجلاب، والصوفي عن سند، وصححه في الإرشاد، وشروحه، من اعتبار العادة إلا أن تجاوز ستين يومًا (قوله: ولا استظهار)؛ لأنه لا عادة فيه؛ كالحيض. (قوله: وتقطعه إلخ)، فتضم بعضه إلى بعض ما لم يكن بعد طهر تام؛ فحيض. (قوله: يجب وضوء بهادٍ) قال في الطراز: وجهه أن هذا لما يخرج عادة قرب الولادة، وشم الرائحة من الطعام الحائل هل الضمير في تشد إزاراها، ودونه بأعلاها للمرأة، أو للخرقة التي تشدها (قوله: بلا نية) ألا ترى أن شرط صحة النية الإسلام؟ (قوله: كالمجنونة) لأنه من حيث كونه سببًا لإطاحة الوطء من خطاب الوضع (قوله: ليس بينهما أقل الحمل)، وإلا

стр. 259

ورجحه (حش) (قولان) استظهر (ابن رشد) عدمه، وهو نجس يعفي عنه إن شق. ﴿باب﴾ ذكر فيه الصلاة، وهي من أعظم العبادات فرضا، ونفلًا، وقد ساق (ح) جملةً من وحمل الشيء الثقيل، وما خرج من الفرج عادة، فهو حدث، والهادي هو الماء الأبيض الذي تراه الحامل قبل الولادة (قوله: ورجحه (حش"؛ لأنه رواية ابن القاسم، وأشهب عن مالك، والمقابل سماع القرينين. ﴿باب الصلاة﴾ (قوله وهي من أعظم العبادات) قال بعض العارفين؛ لأن الله جمع فيها لبني آدم جميع أعمال الملائكة من قيام، وركوع، وسجود، وذكر، وتلاوة، واستغفار، وصلاة على النبي_ صلى الله عليه وسلم_ وقد حض الله تعالى عليها في كتابه، فقال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾، وهي أفضل ما يتقرب به العبد، وأول عمل ينظر فيه يوم القيامة، فإن أتى بها العبد كما أمر الله نظر في بقية عمله، وإلا لم ينظر في شيء من عمله، ولعظيم قدرها فرضت فوق السماوات السبع بخلاف سائر الفرائض، فإنها فرضت في الأرض، ومما يدل على أنها أفضل ما يتقرب به أن تقربات العباد كلها على ثلاثة أقسام، أحدها: حق الله فقط؛ كالإيمان بما يجب، وما يجوز، ويستحيل عليه سبحانه، وثانيها: حق العباد فقط؛ بمعنى ما يمكنهم استيفاؤه، وإسقاطه، وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى، وهو أمر بإيصاله لمستحقه، كأداء الديون، ورد الغصوبات، والودائع، وغير ذلك، وثالثها: حق الله تعالى، فحملان لكن توقف فيه شيخنا بأن الثاني قد يتأخر لأقصى الحمل، ولا يكون من يلحق به الثاني، فيلحق بالأول، ولا تتم العدة إلا بهما، وتكون منكوحة في العدة إذا لم يمض الوطء الثاني أقل الحمل كما يأتي، وهذا يقتضي أنهما حمل واحد فيكونان توأمين. ﴿باب الوقت المختار﴾ (قوله من أعظم العبادات)؛ لعمومها اللسان، والجوارح، والقلب بالنية، والخشوع، والمال بماء الطهور، وساتر العورة. (قوله: وقد ساق (ح) إلخ) قصد الرد على ما قد

стр. 260

تطوعها، وعدّ منه صلاة التسابيح، وحق العباد، والغالب فيه مصلحة العباد كالصلاة، والزكاة، والكفارة، والمنذورات، والهدايا، والضحايا، والوصايا، والأوقاف، والصلاة مشتملة على ذلك كله فحق الله فقط كالنية، والتكبير، والتسبيح، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والكف عن الكلام، والالتفات، وغير ذلك، وحق العباد كالصلاة على النبي- ﷺ ، والشهادة برسالته، والدعاء لنفسه بالهدايا والإعانة، والسلام على الملائكة والمقربين، وعباد الله الصالحين، وعلى من كان معه في الصلاة. قال ابن حجر: قال القفال: في فتاويه: من ترك الصلاة قصر بجميع المسلمين، وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة خصلة، ست منها في دار الدنيا، وثلاث عند الموت، وثلاث في القبر، وثلاث في القيامة، فأما التي في الدنيا، فنزع البركة من رزقه، ومن حياته، ورفع سيما الصالحين من وجهه، ولا حظ له في دعاء الصالحين، ولا يؤجر على عمل من أعمال البر، ولا يرفع دعاؤه إلى السماء، وأما التي عند الموت، فيموت ذليلًا جائعًا عطشان، ولو سقي مياه الدنيا لم يرو عطشه أبدًا، وأما التي في قبره، فيوكل الله به ملكًا يزعجه إلى يوم القيامة، وتكون ظلمة في قبره، ووحشة فيه، وأما التي في القيامة فيوكل الله به ملكًا يسحبه على وجهه في عرصات القيامة، ويحاسبه حسابًا طويلًا، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه، وله عذاب أليم". ثم تلا رسول الله- ﷺ ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ الآية ذكر هذا ميارة، و (تت) آخر الباب، قال الرماصي: قال (س): هو حديث منكر، قال صاحب الميزان: باطل، وهو لفظ ظاهر البطلان (قوله: صلاة التسابيح) هي أربع ركعات، روى الترمذي عن أبي رافع قال: قال رسول الله- ﷺ للعباس: "يا عم، ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال ألا أنفعك" قال: بلى يا رسول الله قال: "يا عم صل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وسورة، فإذا انقضت القراءة فقل: الله أكبر والحمد لله وسبحان الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع، ثم اركع، فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك، فقلها عشرًا، ثم اسجد، فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك، فقلها عشرًا، يقع من بعض الجهلة من أنه ليس عند المالكية، ذلك غاية الأمر أن غير المالكية يعبر

стр. 261

وركعتين بعد الوضوء، (وركعتين) عند الحاجة، ثم اسجد، فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك، فقلها عشرًا قبل أن تقوم، فتلك خمس وسبعون في كل ركعة، وهي ثلاثمائة في أربع ركعات، ولو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله تعالى لك" قال: يا رسول الله، ومن يستطيع أن يقولها في يوم؟ قال: "فإن لم تستطع أن تقولها في يوم فقلها في جمعة، فإن لم تستطع أن تقولها في جمعة، فقلها في شهر" فلم يزل يقلل له حتى قالها في سنة. وقد روي عن رسول الله- ﷺ غير حديث في صلاة التسابيح، ولا يصح منه كبير شيء، وقد روى ابن المبارك، وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل، وقال أبو بكر بن العربي: حديث أبي رافع هذا ضعيف ليس له أصل في الصحة، ولا في الحسن، قال: وإنما ذكره الترمذي لينبه عليه لئلا يغتر به قال: وقول ابن المبارك ليس بحجة اهـ. وعلى نحو ما قال ابن العربي اعتمد شيوخنا في هذا، وشبهه، ولا أعلم أحدًا من أهل المذهب نص على استحباب هذه الصلاة بنفسها غير القاضي عياض في قواعده، وقريب من هذا له أشياء يعتمد فيها على الأحاديث، وكان حقه أن ينبه فيها على المذهب، ثم يبين اختياره هو؛ لئلا يعتقد الناظر في كتابه أن ما أتى به، وهو المذهب ذكره القباب في شرح قواعد عياض. (قوله: وركعتين بعد الوضوء) أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ "يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة؛ فإني سمعت الليلة خشفة نعليك بين يديّ في الجنة". قال بلال: ما عملت عملًا في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهورًا في ساعة من ليل، أو نهار إلا صليت بذلك الطهر ما كتب الله لي أن أصلي، وفي الترمذي: "ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده، ورأيت أن لله عليّ أن أصلي ركعتين فقال رسول الله ﷺ : "بهما" ا. هـ. (قباب) (قوله: وركعتين عند الحاجة) أخرج الترمذي عن عبد الله بن أوفي قال: قال عن المندوب بالسنة مريدًا بها الطريقة، والعراقيون من المالكية كذلك يعبرون (قوله: عند الحاجة)؛ لأنه- ﷺ كان إذا همه أمر فزع إلى الصلاة.

стр. 262

وعند السفر، والقدوم (قوله: خشفة) في رواية خشخشة اهـ، وبين الأذان والإقامة إلا المغرب، ومن الحاجة صلاة التوبة التي ذكرها بعض العارفين، وكل خير حسن قيل: ــ رسول الله ﷺ : "من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم، فليتوضأ، وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله، وليصل على النبي ﷺ ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسالك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل شيء، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين"، وضعف سنده اهـ (قباب) (قوله: وعند السفر) حكي النووي عن الطبري أنه أخرج من حديث المعظم بن المقدام أن رسول الله ﷺ قال: "ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السفر" (قوله: والقدوم) أخرج مسلم من حديث كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه. قال في الإكمال: ذكر مسلم أحاديث ركوع القادم من سفر، وهي أيضًا من الرغائب، ونوافل الصلوات، وذكر فعل النبي ﷺ ومواظبته عليها، وأمره بها، وهذه طريقة السنن عند بعضهم، وتمييزها عن سائر النوافل، إذ كل ما زاد على الفريضة، فهو نافلة، وهو أيضًا من جهة فعل النبي ﷺ ، وأمره سنة انظر (القباب) (قوله: وبين الأذان، والإقامة)؛ أي: للمؤذن، ويكره لغيره كما لـ (ح) في الأذان، وفي (القباب): اخرج مسلم من حديث عبد الله بن معقل قال: قال رسول الله ﷺ : "بين كل أذانين صلاة"، وقال في الثالثة: "لمن شاء"، وفي رواية في الرابعة "لمن شاء". قال عياض: المراد بالأذانين الأذان، والإقامة، وهو من باب التغليب (قوله: إلا المغرب) لما يأتي) (قوله: صلاة التوبة) أخرج الترمذي عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل أذنب ذنبًا، ثم يقوم، فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له"، ثم قرأ هذه الآية ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية قال: حديث حسن. ــ (قوله: وكل خير حسن) الخيرية باعتبار طلبه، ولو في عموم العبادة، والحسن من

стр. 263

مشتقة من الصلة، وهو إما من باب الاشتقاق الكبير الذي لا يراعي فيه الترتيب، أو أنها علفة وأصلها وصلة دخلها القلب المكاني بتأخير الفاء عن لام الكلمة فصار صلوة، ثم الإعلالي ألفًا، وقيل: من صليت العود بالتشديد قومته بالنار، واعترضه النووي بأن لامه ياء، ولامها واو، فأجيب بأنها تقلب ياء من المضعف مع الضمير؛ كزكيت من الزكاة قال الدميري: وكأنه اشتبه عليه بقولهم صليت اللحم صليًا؛ كرميته رميًا إذا شويته. وقد يقال المادة واحدة (الجزم بالوقت عن دليل كفائي، ومطلقه)، ولو تقليدًا (شرط) في الصحة، (وغلبة الظن كافية)؛ كما قال صاحب الإرشاد، وهو المعتمد، (فإن تردد قبلها، أو فيها لم تجز مطلقًا). ــ (قوله: من الصلة)؛ لأنها، صلة بين العبد وربه، لأنها تقربه من رحمته، وهذا أنسب بالمعنى اللغوي (قوله: ثم الإعلى ألفًا)؛ أي: بقلب الواو ألفًا؛ لتحركها، وانفتاح ما قبلها (قوله: قوّمته بالنار)؛ لأنها تقوم العبد (قوله: بأنها تقلب)؛ أي: الواو (قوله: وكأنه)؛ أي: النووي (قوله: اشتبه عليه إلخ) اعتقد أن الياء أصلية (قوله: صليت) بالتخفيف (قوله: المادة واحدة)، فإن صليت العود مأخوذ من صليت اللحم (قوله: بالوقت) التوضيح مأخوذ من التوقيت، وهو التحديد، والوقت أخص من الزمان؛ لأن الزمان مدة حركة الفلك، والوقت هو ما قال المازري، إذا اقترن خفي بجلي سمى الجلي وقتًا، نحو جاء زيد طلوع الشمس، فطلوع الشمس وقت للمجيء إذا كان الطلوع معلومًا، والمجيء خفيًا، ولو خفي الطلوع بالنسبة للأعمى، ونحوه قلت له طلوع الشمس عند مجيء زيد (قوله: كفائي) على ما قال القرافي في الفرق الحادي والسبعين بعد المائتين: إنه مقتضى القواعد لجواز التقليد فيه، كما في الطراز، وغيره للعدل العارف خلافًا لابن القصار (قوله: ومطلقه)؛ أي: مطلق الجرم كان عن دليل، أم لا؟ (قوله: ولو تقليدًا)؛ أي: للعدل (قوله: ولو وقعت فيه) لعدم الجزم بالنية (قوله: أو فيها) خلافًا لقول السوداني بعدم الضرر، إذا تبين وقوعها بعده قياسًا على الشك في الحدث فيها؛ لأن المقصد ــ حيث رضا الرب، وإثباته عليه (قوله: الاشتقاق الكبير)؛ كما بين الحمد، والمدح، وجبذ وجذب (قوله: كزكيت) من زكا يزكو، ولذا لا تمال الصلاة، ولا الزكاة (قوله: أو فيها) لطرو تردد النية أثناءها، وقال السوداني: تجزئ إن تبينت فيه، قياسًا

стр. 264

ولو وقعت فيه كما في (حش)، وغيره، (وبعدها أجزأت إن وقعت فيه، والمختار للظهر من زوال الشمس) في الظاهر، ولا عبرة بكشف، ولا تدقيق ميقات، وإن خطا وليّ اعتبر زوال ما يصلي فيه، ولا تكرر، وفي الحديث في يوم الدجال يقدر له صلاة السنة ــ يشدد فيه (قوله: إن وقعت فيه)؛ أي: لا إن تبين أنها قبله، أو لم يتبين شيء (قوله: والمختار)؛ أي: الذي يخير المكلف في إيقاع الصلاة في جميع أجزائه (قوله: في الظاهر)؛ أي: فيما يظهر للناس غير أنه لا يشترط فيه رؤية، فإذا تحقق بطريق من الطرق كالربع، وأنه قد حصل بحيث لو تؤمل لأدركه الحس كفى. اهـ. (ح). (قوله: ولا عبرة بكشف إلخ)، وكذلك بقية أوقات الصلوات (قوله: ولا تدقيق ميقات) من غير أن يظهر للناس، أو يعلم به قطعًا بواسطة الآلات؛ كما يفيده كلام (ح). (قوله: اعتبر زوال ما يصلي فيه)؛ لأنه صار من أهله؛ كأن طار منه، أو إليه، فإن كان صلاها بعد زوال ما طار منه لم تعد فيما طار له، ثم زال به؛ لأنه مخاطب بزوال ما صلى فيه، وإن طار قبل زوالها صلاها فيما طار له بعد زواله، وإن طار بعد الزوال، وقبل صلاتها لم يصلها فيما طار له قبل زواله (قوله: يقدر له صلاة السنة)؛ كما هو المتبادر من قوله في الحديث: ﴿اقدروا له قدره﴾؛ كما في رواية مسلم: ﴿فقالوا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ﴿لا، اقدروا له قدره﴾. قال عياض: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع، قال: ولو وكلها إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات عند الأوقات المعروفة في غير ذلك اليوم. قال النووي: ومعنى ﴿اقدروا له قدره﴾ أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينهما، وبين العصر، فصلوا العصر، وهكذا، وكذا اليوم الثاني يقدر له صلاة شهر، والثالث ــ على قوله: وإن شك في صلاته، ثم بان الطهر لم يعد، ورأى المشهور قوة أمر الوقت، فإنه مؤثر بطرفيه سبب في الوجوب، وشرط في الصحة (قوله: زوال الشمس) ابن عرفة: زوال الشمس كونها بأوّل ثاني أعلى درجات دائرتها يعرف بزيادة أقل ظلها (قوله: ولا تدقيق ميقات) الزوال الميقاتي زوال مركزها، ويتقدم بنصف درجة تقريبًا، وكذا الغروب عكس الطلوع، فإنه شرعًا ظهور حاجبها (قوله: صلاة السنة) رواية بالمعنى فسروا به ﴿اقدروا له قدره﴾ جوابًا لقولهم: أيكفينا فيه صلاة لما قال لهم: فأجرى فيه بعضهم جميع أحكام العام، وما نقل من ابن عباس من إجزاء الظهر قبل الزوال لا يصح نعم يأتي عن أحمد في صلاة الجمعة (لآخر قامة)، وهى سبعة أقدام بقدمها تقريبًا، أو أربعة أذرع (زائدة على ظل الزوال)، وهو نهاية نقصه قبل تحوّله للمشرق، وقرب على الشهور القبطية بحروف طره جبا أبد، وحى من طوبه، وليس عامًا، (وهو أول وقت العصر للإصفرار) (ابن أبي زيد) إذا ضم أصابعه، ووضع الخنصر ــ

стр. 265

جمعة. قال ابن فرحون: ومثله اليوم الذي تحجب فيه الشمس عند خروجها من المغرب (وقوله: فأجرى فيه بعضهم إلخ)، وفي النفس منه شيء خصوصًا، وقد قيل: الطول كناية عن الشدة (قوله: لا يصح)؛ لأنه خلاف الإجماع، وخلاف قوله في تفسير قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ إذا بدا الفيء (قوله: وهي سبعة أقدام إلخ)؛ أي: إذ كان معتدلا لا غير منكس الرأس في أرض مستوية (قوله: وهو نهاية نقصه)؛ أي ظل الزوال، وذلك أن الشمس إذا طلعت ظهر لكل شخص ظل في جانب المغرب، فكلما ارتفع نقص ذلك الظل، فإذا وصل غاية ارتفاعها في ذلك اليوم، وهو زمن الاستواء كمل نقصانه، وبقيت منه بقية، وقد لا يبقى، وذلك بمكة، وزبيد مرتين في السنة، وبالمدينة المشرفة مرة في السنة، وهو أطول يوم فيها، فإذا مالت الشمس لجانب المغرب حدث الفيء في جانب المشرق إن لم يكن بالكلية أو زاد إن كان، وتحوّل لجهة المشرق، فحدوثه، أو زيادته هو الزوال (قوله: وقرب على الشهور القبطية)، فإن تساويا؛ كبؤنة مع أبيب، فأقدام لزوال في الأول من شهرك لكل يوم منه، وأما الثاني، فبين عدد أقدامه مع ما بعده، وإن لم يتساويا، فإن كنت في أوّل يوم، فالأمر ظاهر، وإن كنت في غيره فاضرب الفضل فيما مضى، واقسم الحاصل على أيام ذلك الشهر، أو على ثلاثين تقريبًا، وأنقص الحاصل من أقدام شهرك إن كان الفضل له، وإلا فرده، والحاصل هو أقدام ذلك اليوم. ذكره بعض أهل الميقات. (قوله: وهو أول إلخ)؛ أي: آخر القامة (قوله: وقت العصر) سميت بذلك، لأنها تصلى عند عصر النهار أي: آخره، والعرب تسمى كل طرف عصرًا (قوله: ابن أبى زيد) ــ إنه في الطول كسنة (قوله: وليس عامًا) قال (ح): هو لمراكش وما قاربها (بن)، وترتيبه على الشهور العجمية، والابتداء من يناير، والموافق له أمشير، فلطوبة الياء على ترقوته، وذقنه على الإبهام، فرأى الشمس، فقد دخل العصر لا إن كان قرصها فوق حاجبه، وهو تقريب، لأن الشمس تنخفض في الشتاء، (واشتركا) على المشهور خلافا (لابن حبيب)، وجماعة حتى قال (ابن العربي): تالله ما بينهما اشتراك، ولقد زل فيه أقدام العلماء (بقدر إحداهما)، وهو اختياري لهما كما هو مساق كلامهم خصوصًا (ح)، وصرح به (شب)، فلا وجه لما في (حش) من أنه ضروري مقدم للعصر، (وهل في آخر الأولى، فيحرم تأخير الظهر) عنه؛ أي: وتصح العصر في آخر الأولى، وهو ظاهر التعبير السابق في بدء العصر، (أو أول الثانية، فلا تصح العصر في آخر الأولى)؛ أي: ولا يحرم تأخير الظهر، فهو احتباك (قولان وللمغرب)، وتسمى صلاة الشاهد نجم يطلع عندها، أو الحاضر؛ ــ هذا إن لم يعلم ظل الزوال (قوله: لأن الشمس تنخفض في الشتا)؛ أي: وترتفع في الصيف (قوله: خلافًا لابن حبيب)؛ أي: في الواضحة، وعليه فهل آخر وقت الظهر آخر القامة، أو قبلها بمقدار ما يبلغ العصر؟ قولان، ونقل في النوادر عنه ما يفيد الاشتراك؛ انظر (ح). (قوله: خصوصًا (ح)) فإنه صرح به في غير محل، ومما هو صريح في ذلك قوله في التنبيه الثالث قال: في التوضيح في باب الجمع: الاشتراك عندنا على ضربين اشتراك اختياري، وهو ما تقدم في باب

стр. 266

الأوقات، إلى أن قال: واشتراك ضروري، وهو المذكور هنا في باب جمع المسافر (قوله: من أنه ضروري) هذا يفيده ما نقله التلمساني في شرح الجلاب عن القاضي إسماعيل المبسوطي من أنه لا ينبغي لأحد أن يفعله لغير ضرورة، وينهي عن ذلك، ويؤدب إذا فعل ذلك لغير ضرورة، وعلى غير الحال الذي فعلته الأئمة انظر (قوله: وهل في آخر الأولى)، وهو ما استظهره ابن رشد، وشهره ابن عطاء الله، وابن رشد (قوله: أو أوّل الثانية)، وهو المشهور المعروف من المذهب عند سند، وابن الحاجب، والتلمساني (قوله: نجم)؛ أي: وهو؛ أي: الشاهد نجم، فالإضافة عليه من إضافة المصاحب، أو لأدنى ملابسة ــ المثناة التحتية، وفي الصعيد جريانها في مصر، ونحوه للقليوبي، فلينظر (قوله: اختياري لهما)، وأما النهي عن الإيقاع فيه، فذلك على قاعدة الخروج من الخلاف، وقد عرفت إنكار بعضهم الاشتراك، والظاهر كما قلنا في حاشية (عب) أن الاشتراك في السفر بقدر السفرية وهو له ارتباط باختلاف وقت المغرب في تقدير

стр. 267

لأن المسافر لا يقصرها، أو؛ لأنه لا ينتظر بها من لم يحضر مع الجماعة؛ لأن وقتها أضيق؛ وورد النهي عن تسميتها عشاء، ولم يصح لفظ: إذا حضر العِشَاء، والعَشَاء فابدأوا بالعَشاء، وإنما هو ﴿إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة﴾، ثم المقدم طعام لا يخرج (قوله: لأن المسافر لا يقصرها) لا يقال كذلك الصبح؛ لأن علة التسمية ألا تقتضي التسمية، فإن التسمية سماعية لا قياسية؛ ولأن الصبح لا يمكن قصرها إذ ليس لنا صلاة ركعة إلا الوتر، وأيضًا هي لم تزد على المقصورة بخلاف المغرب (قوله: وورد النهي)؛ أي: على سيل الكراهة؛ كما لابن المنير، والحديث رواه البخاري ﴿لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب﴾ قال: وتقول الأعراب: هي العشاء، ونقل ابن حجر عن ابن المنير إنما كره ذلك للالتباس بالصلاة الأخرى فلا يكره أن تسمى بالعشاء الأولى (قوله: ولم يصح لفظ إذا حضر إلخ) ذكر لفائدة، وتبع السخاوي في المقاصد الحسنة لكن في (ح) أن ابن الأثير في النهاية رواه بهذا اللفظ (قوله: فابدءوا بالعَشاء) بفتح العين يعني الطعام، حمل مالك الحديث على الندب لمن يخشى من شغل باله إن كان في جوع، وقال اللخمي: قوله ﵊: ﴿لا صلاة بحضرة طعام﴾ يريد إذا كان جائعًا؛ لتعلق نفسه، فإن لم يكن كذلك جاز له البدء بالصلاة لحديث ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يحز حزة من كتف شاة، فدعي إلى الصلاة، فقام، وطرح الحز. واعلم أن الصلاة بحضرة الطعام لا يخلو إما أن تتعلق نفسه به، أم لا، فإن لم يعجله استحب له البداءة بالصلاة، فإن أعجله عنها إما أن يشتغل خاطره، أم لا، فإن كان بغير شغل استحب له الإعادة في الشروط باختلاف أحوال الأشخاص، وعدمه، فتدبر (قوله: لأن المسافر لا يقصرها)، ولا يرد الصبح؛ لأن علة التسمية لا تقتضي التسمية على أن صلاة الصبح على صورة صلاة المسافر (قوله: لا ينتظر بها) يعني شدة الإسراع، فلا ينافي أن غير الظهر لا انتظار فيها كما يأتي لكن المغرب أسرع (قوله: فابدءوا بالعشاء) قال الفقهاء: لئلا يشتغل قلبه به، والصوفية: لأن ما منه إليك أشرف مما منك إليه (قوله: وأما

стр. 268

الوقت كعادتهم، وأما عشاءين تغليبًا، فخفيف (من غروب قرص الشمس يقدر بفعلها بعد شروطها كلها)، والمعتبر الغسل لا وضوء، وتيميم؛ لأن الوقت لا يختلف باختلاف الأشخاص. الوقت إن صلى، وإلا أعاد أبدًا. ا. هـ. مديوني على الرقعية (قوله: فخفيف) لا يتناوله النهي (قوله: من غروب قرص إلخ) بحيث لا يرى منه شيء لا من سهل ولا من جبل، فإنها قد تغيب عمن في الأرض، وترى من رءوس الجبال، ولابد من تمكين بعد ذلك حتى يتحقق الوقت بإقبال ظلمة الليل من المشرق، قال ابن بشير: بموضع لا جبال فيه، وإلا نظر للمشرق، فإن ظهرت الظلمة كانت دليلًا على مغيبها، وفي (البليدي) عن سيدي محمد بن ناصر ارتفاع السواد رمحًا، وهو محمول على الاحتياط. اهـ مؤلف (قوله: قرص الشمس)؛ أي: لا غروب مركزها، فإنه سباق بنحو نصف درجة، ولا يشترط غيبوبة شعاعها، وأثرها، فإنه يتأخر (قوله: يقدر)؛ أي: في حق كل مكلف (قوله: بعد إلخ)، ولو لمحصلها إذ لا يخاطب بها قبل دخول الوقت (قوله: كلها) الآتية في قوله: شرط لصلاة إلخ (قوله: والمعتبر الغسل إلخ) بل قيل بتقدير الوضوء معه؛ لاحتمال أن يمس ذكره أثناءه، ولا يلزم التسلسل؛ لاحتمال حصول ناقض في الوضوء؛ لأنه أمر نادر (قوله: وتيمم) إن كان من أهله (قوله؛ لأن الوقت إلخ)؛ أي: ولو قدر الغسل للمحدث حدثًا أكبر فقط، والوضوء عشاءين) مرتبط بقوله: ورد النهي عن تسميتها عشاء (قوله: غروب قرص الشمس) بإقبال الظلمة من المشرق لا مجرد تواريها بجبلٍ مثلًا لو صعد عليه لرآها، فلذا قال الشيخ ابن ناصر كما نقل عن شيخنا السيد بارتفاع الظلمة في المشرق قيد رمح، وهو احتياط، والمدار على إدبار النهار، وإقبال الليل الذي يفطر به الصائم، ولا يغتر بقول (عب) في العين الحمئة، فإن ذلك باعتبار تخيل ذي القرنين لما ذهب هناك، كما يتخيل من كان في لجة البحر غروبها فيه، وإلا فهي أكبر من كرة الأرض، وما عليها، وأما سواد أشعتها فللبعد، وقول (عب): ولا يضر بقاء الحمرة، ولا أشعتها على الجدران، الضمير للحمرة، وأما أشعة الشمس فمنها تنبعث، فهي دليل بقائها (قوله: الغسل) قيل: يقدر معه وضوء؛ لاحتمال نقضه أثناءه.

стр. 269

(متوسطة وأذان وإقامة)، وقيل: يمتد للشفق، ولمراعاته أجازوا التطويل فيها والتأخير للمسافر؛ كما في (حش) وغيره، ويستبرئ ولو خرج الوقت؛ كما أفتى به الناصر انظر (ح)، (وللعشاء)، واختلف في جواز تسميتها العتمة (من غيبوبة الشفق الأحمر) والبلاد التي يطلع فجرها قبل أسقط الحنفية عنهم العشاء، وقدر الشافعية بأقرب البلاد واختاره القرافي، فتكون العشاء أداء عليه (لآخر الثلث ــ للمحدث حدثًا أصغر، والتيمم لصاحبه لزم اختلاف الوقت (قوله: متوسطة) باعتبار غالب الناس فلا يعتبر موسوس، ولا مخفف (قوله: وقيل يمتد إلخ)، وعليه جماعة من أهل المذهب، وشهره غير واحد، ويدل عليه كثير من الأحاديث وغير موضع من (المدونّة). انظر (ح) (قوله: أجازوا التطويل فيها)؛ أي: للشفق ى لما بعده (ح) (قوله: والتأخير للمسافر) البناني إذا جد لأمر مهم (قوله: ويسبرئ إلخ)؛ لأنَّ البول مناف، لأنَّ البول مناف، ومفسد للصلاة، ومحل ذلك ما لم يقدر على الصلاة مع الحقن (ح) وإلا حزم عليه البول حينئذ اهـ (قوله: واختلف في جواز تسميتها إلخ)؛ أي: وعدمه بالكراهة وهو المعتمد، والحرمة وهو ما في كتاب ابن مزين، وأما قوله ﵊: "لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا"، فقيل: إشارة إلى عدم الحرمة وقيل: محل النهي إذا هجر اسم العشاء (قوله: العتمة) من عتم الليل وهو ثلثه الأوّل، وقال ابن حجر: والعتمة الظلمة، وتنتهي إلى الثلث الأوّل، والنهي عن تسميتها في حديث مسلم (قوله: الشفق الأحمر)، ولا يعتبر البياض الباقي بعد الحمرة، وقد ذكر الخليل أنَّه رصده فلم يغب إلى طلوع الفجر وقد أمر النبي ﷺ بصلاتها إذا غاب الشفقين حتى يقوم دليل على المنع، قال عبد الحق: وجدنا ثلاثًا في النهار وهي الفجر الأول، والثاني، وطلوع الشمس، وثلاثًا في الليل وهي غروب الشمس والشفق الأول والثاني، وقد اتفقنا على أن المعتبر الطالعة ــ (قوله: جواز تسميتها العتمة) لحديث "لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا" وقيل: هو قبل النهي، فهو منسوخ، أو لبيان أنَّ النهي ليس للتحريم، والعتمة الظلمة (قوله: فتكون العشاء أداء) ظاهر هذا أن التقدير معناه تعليق الحكم بغيبوبة شفق أقرب مكان لهم، فإذا غاب وجب عليهم العشاء بعد فجرهم، فهو

стр. 270

الأول للصبح من الفجر الصادق للإسفار العلى) ورد: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"، فأخذ الحنفية بظاهره وحمله أصحابنا على إسفار تحقق الفجر لا يقال هذا تتوقف عليه الصحة لا الأعظمية؛ لأنا تعني به الاتضاح لعموم الناس. ــ الأولى فليكن الغوارب كذلك. (قوله: من الفجر الصادق) وهو الضياء المعترض في الأفق، ويقال له: المستطير بالراء؛ أي: المنتشر الشائع، وخرج بذلك الكاذب، وهو الفجر الأول، ويقال له: المستطيل باللام؛ لأنَّه يبعد في كبد السماء وسمي كاذبًا؛ لأنَّه يغّر من لا يعرفه. قال في الذخيرة: وكثير من الفقهاء لا يعرف حقيقة هذا الفجر، ويعتقد أنه تمام الوجود في سائر الأزمنة، وهو خاص ببعض الشتاء، وسبب ذلك أنَّه المجرة فمتى كان الفجر بالبلدة ونحوها طلعت المجرة قبل الفجر، وهي بيضاء فيعتقد أنه الفجر، فإذا باينت الأفق ظهر من تحتها الظلام، ثم يطلع الفجر بعد ذلك، وأما في غير الشتاء فتطلع المجرة هذا سقط من بعض الشتاء إلى فتطلع المجرة أول الليل أو نصفه فلا يطلع آخر الليل إلا الفجر، وقال غيره: مستمرة في جميع الأزمنة. قال (ح): وهو الظاهر. (قوله: للإسفار الأعلى)؛ أي: لدخول الإسفار الأعلى الذي تترأى فيه الوجوه (قوله: على إسفار تحقق إلخ)؛ لأن الإسفار البيان والكشف (قوله: تتوقف عليه الصحة) فإنَّ الصلاة مع الشك غير صحيحة (قوله: لأنَّا نعني إلخ) ولا يرد السؤال إلا لو أريد التحقق المنافي للالتباس عن جميع الناس، ثم هذا غير خاص بالصبح بل كذلك غيرها، فقد استحب مالك أن تؤخر الصلاة قليلًا، فإنها أول الوقت من فعل ــ أداء؛ لأنه غاية ما في قدرتهم إذ لا عشاء إلا بغيبوبة شفق، وهذا أسبق شفق غاب لهم، ولكن الظاهر أنَّ وجوبها مضيق كقضاء الفائتة نظرًا لطلوع فجرهم، وهذا -أعني تعليق الحكم شفق غيرهم- أنسب بما قالوه عندنا من عدم اعتبار اختلاف المطالع في هلال رمضان، وأنَّه يجب في قطر برؤيته في قطر آخر، والذي ذكر في بعض حواشي شرح المنهج أن يقدّر لهم مدة شفق من ليلهم بنسبة مدة شفق غيرهم لليلة، فإذا كان الشفق بغيب في أقرب مكان لهم في ساعة، ومدة الليل في ذلك المكان من الغروب للفجر ثمان ساعات فغيبوبة الشفق في الثمن، فإذا كان ليل

стр. 271

(وهي الوسطى وما من صلاة)، ولا نفلًا وخصوصًا العصر (إلا قيل هي الوسطى) فيحافظ على الكل، وقيل هي الصلاة على النبي ﷺ : "وإن مات قبل خروجه لم يعص إلا أن يظن الموت) " فيعص بظنه، ولو تأخر ثم هو مؤد قطعًا، وظاهر كلامهم ــ الخوارج القائلين بحرمة التأخير عنه (قوله: وهي الوسطى) تأنيث الأوسط؛ أي: الفضلى، وقيل المتوسطة؛ لتوسطها بين المشتركات الوقت، وهذا قول مالك، وهو المشهور، وهو قول عالمي المدينة على، وابن عباس، وهو قول الشافعي الذي نص عليه، ولكن قال أصحابه: قد قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، فقد صح الحديث أنها العصر، فصار مذهبه أنَّها العصر (قوله: وخصوصًا العصر) فإنَّ أكثر الأحاديث يدل على أنها الوسطى، وقرئ شاذًا ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ والصلاة الوسطى صلاة العصر (قوله: وإن مات قبل خروجه)؛ أي: الاختياري وذلك؛ لأنه يجوز إيقاع الصلاة فيه ويجوز تأخيرها لآخره، ولا يشترط العزم على الأداء على الراجح خلافًا للقاضي عبد الوهاب (قوله: إلا أنْ) ولو غير غالب (قوله: لم يعص)؛ لأنَّه لا تلزمه المبادرة، ولو حلف أنَّه لا يفعلها، ولا يكفر بالتصميم على عدم الصلاة إلا أنَّه يأثم للعزم على المعصية اهـ؛ (ح). (قوله: إلا أنْ يظن الموت)؛ أي: قبل خروجه (قوله: فيعصي بظنه)؛ لأنَّه صار الوقت في حقه مضيفًا (قوله: بظنه)؛ أي: بمخالفة مقتضى ظنه؛ لأنه يجب عليه حينئذ المبادرة بالفعل (قوله: لو تأخر)؛ أي بدون موت، وأوقع الصلاة في وقتها الاختياري عملًا بظنه (قوله: ثم هو مؤد قطعًا) عند الجمهور؛ لأنها عبادة وقعت في وقتها المقدر لها شرعًا، ولا ــ هؤلاء من الغروب للفجر اثنتا عشرة درجة، فوقت العشاء بعد الغروب بدرجة ونصف، وهو أنسب بقواعدهم -أعني- الشافعية من اعتبار اختلاف المطالع، وأن لكل مكان حكم نفسه، وقالت الحنفية: هو كمن سقط له عضو من أعضاء الوضوء يسقط عنه غسله (قوله: وما من صلاة إلخ) وذلك أنه من الوسط بمعنى الأفضل والخيار، ويفضل الله ما يشاء (قوله: لم يعص) ظاهره ولو لم يعزم على الأداء، وهو ظاهر على قاعدة المذهب في الاكتفاء بالنية الحكمية بحيث لو سئل لقال: سأصلي، وقيل: يجب بدخول الوقت أحد الأمرين الأداء بالفعل، أو العزم عليه، وهو مذهب الشافعية، فليأثم خالي الذهن؛ أما العازم على العدم فآثم اتفاقًا

стр. 272

إلغاء غير الموت كحيض لاحتمال زواله خلافًا لـ (عج) كما في (حش) (ولا فضل لجماعة لم تنتظر) غيرها (وفذ تقديمها مطلة، وهل يفعلان الرواتب قبلها وهو الظاهر) وفاقا لصاحب المدخل وأبي الحسن شارح (الرسالة) و (ح)؛ لأنها مقدمات تابعة في المعنى لا تخرج عن الأوّلية لظواهر الأحاديث وعمومها (قولان) الثاني لابن العربي، وتحمل الأحاديث على منتظرة، أو إذا أخر إمام لمذهبه ومال إليه (عج)، (والنص ولو رجي الجماعة)، واختار سند إن فعلها فذ في أوّل الوقت، وجزم به الباجي في (المنتقي)، ــ عبرة بالظن المتبين خطؤه إذ لا يخرج ما هو وقت في نفس الأمر عن كونه وقتًا، وثمرة الأداء خفة الإثم وصحة إمامته لغيره، وقال الباقلاني: قاض لتأخيرها عن وقتها المقدر له بحسب ظنه، وهو نزاع في التسمية (قوله: إلغاء غير الموت) بدليل ما يأتي: أنَّها إذا أخَّرت الحائض، وأتاها الحيض لا تقضي (قوله: لاحتمال زواله)؛ أي: بخلاف الموت (قوله: والأفضل لجماعة) لقوله تعالى: ﴿سابقوا﴾ و ﴿سارعوا﴾، والحديث "أفضل الأعمال الصلاة لأوّل وقتها"، وفي الحديث أيضًا "أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله" قال القاضي في شرح الرسالة: المراد بالعفو التوسعة لا العفو عن الذنب للإجماع على أن من أخر الصلاة لآخر الوقت لا إثم عليه (قوله: وفز) هو المشهور، وقال عبد الوهاب: إنه كالجماعة المنتظرة (قوله: تقديمها) قال (ح): إلا لموجب من رجاء وجود الماء آخر الوقت، أو انتظار القصة، أو يكون به نجاسة يرجو إزالتها آخره اهـ (قوله: مطلقًا) ظهرًا أو غيرها في شتاء أو صيف (قوله: لصاحب المدخل) الذي في (ح) ابن الحاج الشهير في منسكه (قوله: لا تخرج عن الأولية)؛ أي: المطلوبة في الأحاديث (قوله: لظواهر الأحاديث) فإنه لم يخص فيها من يصلي في جماعة من غيره، وليس في قوله ﷺ لما سئل أي الأعمال أفضل؟ "الصلاة لأوّل وقتها" حجة لإمكان أن يزيد بعد التنفل بدليل الأحاديث الأخر، ولما ورد أنه كان ﵇ يفعله (قوله: وعمومها) عطف تفسير (قوله: واختار سند أن فعلها إلخ)؛ لأن الجماعة سنة، والصلاة في أوّل الوقت فضيلة، ولا تقاتل الجماعة على تركة بخلاف الجماعة (قوله: بأنه يعيد إلخ) قوله ــ (قوله: وعمومها) عطف تفسير على الظواهر (قوله: وأجيب إلخ) حاصله أن

стр. 273

وابن العربي كذا في (ح)، وقد أجازوا التقديم ليلة المطر للجماعة فأولى التأخير، وأجيب عن النقل بأنه بعيد لسنة الجماعة زائد فمحصله أن التقديم مع الجماعة وإن جزم بالنية أولًا أفضل من مجرّد الجماعة فسقط تخريج البساطي في مغنيه أن المقدم لا يعيد بالأولى ممن صلى في جماعة ضرورة أن التقديم أفضل من الجماعة فتدبر، وقيل: يحمل النص على رجاء الجماعة في الصبح بعد الإسفار بناء على أنها لا ضروري لها، وهو قول قوي، فالأفضل التقديم خروجًا من الحرمة على المشهور، (ولمنتظرة تقديم غير الظهر وإن عشاء) على المعتمد، (وتأخيرها)؛ أي الظهر (لربع ــ فلا يرد، وقد أجازوا إلخ على النقل (قوله: أن التقديم مع الجماعة إلخ)؛ لأن التقديم في أول الوقت فذا، وإعادتها جماعة آخره أفضل من مجرد الجماعة (قوله: وإن جزم بالنية)؛ أي: بأنها فرض فلا يلزم من نية الإعادة حصول خلل في الأولى حتى لا تجزئه (قوله: فسقط تخريج إلخ)؛ لأن المحكوم عليه بالأفضلية إنما هو التقديم مع إدراك الجماعة لا التقديم وحده (قوله: وقيل يحمل) قائله ابن مرزوق (قوله: وهو قول قوي) بل قال ابن العربي: لا يصح غيره (قوله: بناء على أنها لا ضروري لها) وإلا كان التقديم واجبًا؛ لأن إيقاع الصلاة في الوقت الضروري حرام (قوله: تقديم غير الظهر)؛ أي: بعد الرواتب على ما تقدم مما يتأتى فيه بذلك (قوله: وإن عشاء) ولو في رمضان خلافًا لما في درر ابن فرحون من ندب تأخيرها به للتوسعة على الناس في الفطور (قوله: وتأخيرها) إلا ظهر يوم الجمعة فالأولى التعجيل رفقًا بالناس (قوله: لربع القامة)؛ أي: قامة وسط الناس كذا لأحمد، ولا حاجة إليه لما ــ التقديم لا يفوت السنة بخلاف المطر (قوله: وإن جزم بالنية) الجملة حالية، وإلا لم يجزه والإعادة يعد تفويضًا شيء آخر، لكن الجواب لا يظهر في المغرب فإنها لا تعاد، فلو أجيب بأن هذا نظير ما قيل في التطوّع الذي أفضل من الفرض بالأولى؛ لأن المفضل عليه هنا سنة بعد كان أوجه؛ فتدبر. (قوله: فسقط تخريج البساطي إلخ) وجه سقوطه أن أفضلية التقديم؛ لإمكان الإعادة لسنة الجماعة، وإلا فالأولية مندوبة، والجماعة سنة وهي أفضل من المندوب، وإذا كانت أفضلية التقديم منظورًا فيها لإمكان الإعادة كيف يتخرج منها عدم الإعادة (قوله: على المعتمد) وقول الأصل:

стр. 274

القامة ويزاد إذا اشتد الحر) رفقًا بالجائين، (والضروري بعده للطلوع في الصبح وللغروب في الظهرين وللفجر في العشاءين واختصت أخيرة إذا ضاق) عنهما (على أشهر الروايتين)؛ كما في (حش) وغيره، وظاهر الأصل: عدم الاختصاص، وكذلك يختص مختار الأولى عن الضروري المقدم لعذر بقدرها فمن ثم يقولون: يؤخر ليلة المطر حتى يدخل وقت الاشتراك (وقدّر ذو عذر زال)، ويقاس عليه السفر والقدوم وسيأتي في بابه (بالأولى على الأصح) لا الأخيرة، (فإن فضل عنها ركعة) للثانية (وجبتا وإلا فالأخيرة وزيد زمن الطهر لغير كافر ولا يقدر طهر ثان) لبطلان الأول على المعتمد، (وإن ظن إدراكهما فدخل في الأولى) ولا يطلب الثالثة بشيء حتى يتبين (فتبين ــ تقدم أن قامة كل إنسان ثمانية أقدام بقدمه (قوله: ويزاد إلخ) قال الباجي: لنصف القامة، وقال ابن حبيب: بالزيادة عليها باليسر، وقال ابن عبد الحكم: لآخر وقتها، ولا يؤخر لخروج الوقت، وقال أشهب: إلى ما قبل آخر وقتها، واختار المازري كون الإبراد لانقطاع حر يومه المعين ما لم يخرج الوقت، وحديث شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، في جباهنا فلم يشكنا محمول على تأخير زائد على الإبراد (قوله: رفقًا بالجائين) ولئلا يشغل عن الخشوع (قوله: والضروري)؛ أي ابتداؤه (قوله: بعده)؛ أي: المختار خرج بذلك الضروري المقدم (قوله: على أشهر الروايتين) وهي رواية يحيى عن ابن القاسم، والأخرى رواية عيسى وأصبغ عنه (قوله: بقدرها)؛ أي: الأولى لا من أول وقتها (قوله: بالأولى) من ثمرات الاختصاص (قوله: لا الأخيرة) خلافًا لابن عبد الحكم، ولا تظهر ثمرة الخلاف إلا في الليلتين لا في النهاريّتين فعليهما يقدر؛ لإدراكهما بأربع حضرًا أو سفرًا، وعلى مقابلة كالنهاريتين (قوله: زمن الظهر)؛ أي: بالماء (قوله: لغير كافر) لا له لقدرته على زوال مانعه (قوله: لبطلان الأول) إما لغلبة الحدث، أو تبين عدم طهورية الماء (قوله: وإن ظن إدراكهما)؛ أي: من زال عذره (قوله: حتى يتبين)؛ أي: فيعمل عليه ولو خرج الوقت، ولا إثم عليه ولو خرج الوقت، ولا إثم عليه إذا تبين أنَّه يلزمه شيء لغدره، وسواء كان ــ وفيها ندب تأخير العشاء قليلًا ضعيف (قوله: بعده) خرج الضروري المقدم؛ كما يأتي في الجمع (قوله: ولا يقدر طهر ثان) هو ما أطلقه (تت) وأيده محشيه

стр. 275

إدراك الأخير فقط خرج لها ويشفع إلا أن يضيق الوقت وقضى المدرك إن تبين أن عليه يسير الفوائت)؛ لأنها تقدم ولو خرج الوقت كما يأت، (وإنما يدرك) ضروريا أو اختياريا على المشهور (بركعة بسجدتيها ومجرد الفرائض) فيترك السنن وهل يتركها أيضا إن لزم تأخير بعض الصلاة عن الوقت كما ترك الوقت من قام لركعتين قبل الطلوع وهو الذي استظهره (ح) ولم ينظر لمزية أنها سنن داخلة قيل: يبطل بركها؟ قال: نعم يأتي بالسورة في ما بقى بعد الوقت وذكر في الإقامة تركها لضيق الوقت، (والكل أداء وهو يقتدي به قاضى في الباقي)؛ لأنها قضاء حقيقة ــ شكه فيهما، أو في الأولى وظن إدراك الثانية للخلل، في الجزم بصحة الثانية مع الشك في الأولى الشرطية الترتيب (قوله: ويشفع) إلا أنْ يضيق ولو بعد ثلاث؛ لأنه قد تبين أنها غير واجبة عليه، ومحل كراهة التنفل بأربع إذا كان مدخولًا عليه قال ابن رشد في البيان: فلو غربت وهي في الظهر قبل أن تغيب الشمس أنَّها إنْ كملت الظهر غابت الشمس لوجب أنْ تقطع على أي حال كان، وتصلي العصر بلا خلاف. نقله ميارة (قوله: وقضى المدرك) فلا يعتبر قدر المنسية (قوله: فيترك السنن) كالسورة، والزائد على الطمأنينة (قوله: كما ترك الوتر)؛ أي: مع أنَّه أكد السنن، ويمكن إدراك الصبح بركعة؛ ولأنَّه لا تجوز الصلاة خارج الوقت (قوله: ولم ينظر لمرية إلخ)؛ أي: والوتر سنة خارجة فيكون قياسًا مع الفارق (قوله: والكل أداء)؛ أي: المدرك قبل الوقت بعده خلافًا لقول سحنون: ما بعده قضاء (قوله: لأنه قضاء إلخ) فلا يلزم عدم المساواة في الأداء والقضاء، ولا ــ الرماصي خلافًا لما وقع لـ (عح) ومن تبعه (قوله: ضروريًا أو اختياريًا) وخص الأصل الضروري في الصبح كأنه للتنبيه على مخالفة الحنفية في قولهم: إذا طلعت الشمس في ثانية الصبح بطلت (قوله: على المشهور) مقابلة أقوال لا يدرك إلا بجميعها، أو أكثرها، أو شطرها، أو أدنى جزء ولو الأجرام (قوله: وذكر في الإقامة

стр. 276

والأداء حكمى فقط (خلاف) بسطه (حش) وغيره (كأن حصل مسقط فيه) الضمير للباقي، والتشبيه في الخلاف وينبغي أن القول بإسقاط الحيض إذا حصل في ابتداء القيام للثانية إذا ما به الإدراك به السقوط فليفهم، (وأثم بالتأخير للضرورى) وهو أداء لغير المعذور على المشهور (إلا لضرورة عذر) إفحام صرورة إفادة نكتة التسمية (بكفر وإن بردة)، وفي الحقيقة الغفر بالانتهاء للإسلام (وجنون، وإغماء، وحيض، وغفلة، وصبى) بالفتح مدًا والكسر قصرًا (ووجبت بالبلوغ) شيخنا، ولا يقدّر له طهر إن كان متطهرًا (فيعيدها إن صلاها)؛ لأن الأولى نفل (وإن بلغ بها) يضر مخالفة النية؛ لأنَّ الأداء ينوب عن القضاء وعكسه (قوله: والأداء حكمى) فائدته: رفع الإثم (قوله: والتشبيه في الخلاف)؛ أي: في مطلق الخلاف، قال أصبغ: إنَّه مسقط فلا قضاء؛ لأن العذر حصل وقتها، وقال سحنون: ما بعد الوقت قضاء، فحصول العذر فيه غير مسقط قال اللخمي: والأول أشهر، والثاني أقيس (قوله: في ابتداء القيام) لا بعد عقدها (قوله: وهو أداء إلخ) إنْ قلت كيف الإثم مع أداء العبادة في وقتها المقدر لها شرعًا؟ فالجواب -كما قال ابن عطاء الله وغيره: أن الإثم لتفريطه وتأمّله، فالأولى أن فائدته السقوط إذا حصل فيه العذر لو كان قاضيًا ما أسقط عنه العذر في الضرورة والإثم بالتأخير للكل لا البعض خلافًا لبهرام (قوله: إفادة نكتة التسمية)؛ أي: بالضروري؛ لأنَّه لا يؤخر إليه إلا أصحاب الضرورات (قوله: وإن بردة) المبالغة عليها لسبق خطاب المسلم قبلها فربما يتوهم إثمه بخلاف الكافر الأصلي فقد قيل بعدم خطابه. اهـ مؤلف. (قوله: الغفر بالانتهاء إلخ)؛ لأنَّه يجب ما قبله، وأما الكفر فغير عذر؛ لأن الحق خطاب الكفار بالفروع، وفائدته أنهم يعذبون عليها عذابًا زائدًا على عذاب الكفر لقوله تعالى ﴿ما سلككم في سقر﴾ الآية (قوله: وصبى) في عدد من الأعذار تسمح إذ لا إثم معه (قوله: فيعيدها) ولو نوى الفرض بحسب زعمه (قوله: لأنَّ الأولى نفل) وهو تركها) ولم يُنظر لقول ابن كنانة بوجوبها (قوله: ولأداء حكمى) والمقابل يقول من حكم الأداء أنه لا يصح خلفه قضاء، والظاهر أن مراد من عبر بالأداء الحقيقي أراد الحقيقة الشرعية بمعنى إعطاء حكمه لا من كل وجه، وإلا فقد خرج الوقت بالمشاهدة؛ فتدبر. (قوله: في ابتداء القيام للثانية) يعني في الصلاة الثنائية وابتداء

стр. 277

بإنبات العانة مثلًا فلم يبطل طهره (شفع إن اتسع الوقت ونوم قبل الوقت)، ولو علم خروجه؛ لأنه لم يخاطب، ظاهر كلامهم ولو في الجمعة، وينبغي الكراهة حيث خشى فواتها كالسفر بعد الفجر؛ لأنها من مشاهد الخير (كفيه ما لم يظن خروجه) ومن الجائزة توكيل من يوقظه (ووجب على من علمه إيقاظه إن خيف الخروج)، وهل ولو نام قبل الوقت كما قاسه القرطبي على تنبيه الغافل أو لا لكونه نام بوجه جائز (لا كسكر) وبحلال كالجنون كما في (الخرشي) وغيره (وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك). وذكر (عج) تقديرًا للطهر في الإسقاط أيضًا رد (وندب لولي) على المشهور وقيل: يجب كما في (ح) (أمر صبى لسبع بها وإن لم يفد) لخفته، (وللصبي ثواب ما طلب منه) على التحقيق وإن كان لأبويه ثواب التسبب فقد ورد كما في (ح) وغيره تفاوت الصبيان بالأعمال. ــ لا ينوب عن الفرض (قوله: إنْ اتسع الوقت) وإلا قطع وابتدأها (قوله: وينبغي الكراهة)؛ أي: كراهة النوم قبل دخول الوقت (قوله: ما لم يظن إلخ)؛ أي: مدة عدم ظن الخروج بأن علم العدم أو ظن أو شك (قوله: أو لا)؛ أي: أو لا يجب بل يندب، وهو الظاهر (قوله: لا كسكر)؛ لأنَّه أدخله على نفسه (قوله: وأسقط عذر إلخ) ولو أخره عمدًا عن أول الوقت خلافًا للزهوني شارح الرسالة أنظر (الحطاب) (قوله: المدرك)؛ أي: لو زال العذر، وإلا فهو ساقط، فإنْ حصل العذر قبل الغروب بخمس فأكثر سقطتا، وإلا فالأخيرة، وإن حصل قبل الفجر بأربع فأكثر سقطتا، وإلا فالأخيرة، وإن حصل قبل الفجر بأربع فأكثر سقطتا، وإلا فالعشاء، لما علمت أن التقدير بالأولى (قوله: ورد بأن المذهب عدم التقدير)؛ لأنه إما قدر في جانب الإدراك لتوقف العبادة عليه، ولا كذلك الإسقاط (قوله: أمرٌ صبي بها)؛ أي: بالصلاة ولو النوافل؛ كما في الحاشية (قوله: وللصبي ثواب ما طلب منه) ظاهره كظاهر كلامهم ولو تولى الولي الفعل بنفسه كالحج، والظاهر كما قرره المؤلف أنه للولي كما تدل عليه الأحاديث (قوله: تفاوت الصبيان)؛ أي: في الجنة ــ الأخيرة تفوق من غيرها (قوله: بإنبات) بأن لم يطلع عليه إلا فيها (قوله: وقيل: يجب) حملًا لصيغة مرورهم على الوجوب إصلاحًا لحالهم (قوله: لخفته) يعني الأمر أخف من الضرب، فلذا شرع مطلقًا بخلاف الضرب إذا لم يترتب عليه المقصود (قوله: ثواب التسبب) في وجوده ثم في أمره وتعليمه

стр. 278

(وضربه لعشر بحسبه)، ولا يضمن ما نشأ عن جائز والمعتبر الدخول فيهما (إن أفاد) وإلا لم يضربه (وفرق حينئذ)؛ أي: حين العشر على الأقوى (في المضاجع) وتكفي التفرقة بثوب واحد على الأرجح، وكلما زيد فحسن لغلبة الشر في هذه الأزمنة نسأل الله تعالى اللطف (وكره تلاصقهم)؛ أي الصبيان، (وإن بلذة) بالعورة والكراهة لهم، فإنهم يخاطبون بها، وبالندب على التحقيق، والظاهر حرمة إقرارهم من الولي؛ لأنه يجب عليه إصلاح حالهم (كبالغ) تشبيه في الكراهة (وإن بعورة فوق حائل) ما قبل المبالغة غير العورة كالصدر لا اليد مطلقًا (بدونها)؛ أي: اللذة راجع لما قبل المبالغة وما بعدها (وإلا) بأن كان بلذة أو بعورة مباشرة (حرم)، فإن تلاصق بالغ وغيره فعلى حكميهما (ومنع دخول) لا شفع من أمر بقطع فريضة؛ ــ (قوله: بحسبه)؛ أي: بحسب حال الصبي خلافًا لمن حده بثلاث (قوله: عن جائز) وهو ما كان للأدب بآلته المعتادة (قوله: وإلا لم يضر به)؛ لأنَّ الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع (قوله: على الأرجح) مقابلة ن لكل واحد ثوبًا، وقال اللخمي: لكل واحد فرش وفي (المواق) ما يفيد اعتماده (قوله: وإنْ بلذة)؛ لأنها كالعدم (قوله: والظاهر حرمة إلخ) خلافًا لما وقع في (الخرشي) من الكراهة (قوله: كبالغ) الصور ست عشرة كلها في كلامه (قوله: وإنْ بعورة) الظاهر أنها هنا من بين السرة والركبة (قوله: بأنْ كان بلذة)؛ أي: في غير العورة بحائل أم لا، أو فيها مع الحائل (قوله: أو بعورة)؛ أي: أو لم يكن بلذة لكن في العورة مباشرة (قوله: فعلى حكميهما) ويحرم على الولي أن يمكَّن البالغ من التلذذ بالصبي (قوله: ومنع دخول إلخ) إلا من قرب للقتل على أحد قولين؛ كما في (ح)، وهو ضعيف ــ (قوله: كالصدر) يعني محل الكراهة في المواضع التي لا تجري بين الناس غالبًا كوضع الصدر كهيئة الضم، ولو مع حائل؛ لأن أقل أحواله العبثية، ولا تنفك عنها الكراهة، وإن خفت كما كرهوا المعانقة ووضع الخد على الخد فلا ينافي ما في (عب) من الجواز مع الحائل؛ لأنه في الأمور السائدة بين الناس كوضع الركبة على الفخذ وتلاصق الكتفين، أو الظهرين هكذا يظهر، تشتد الكراهة حتى تصل للمنع في الفمين والصدرين مع مظنة اللذة.

стр. 279

لأنه لم يدخل على النفل (على غير الخمس)، ولو نذرًا أو قضاء نفل مفسد (بطلوع وغروب وتوجه خطيب للمنبر على ما يأتي في الجمعة وتأتي الإقامة في الجماعة (كمن عليه فائتة) فمن طلع عليه الشمس يصلي الصبح قبل الفجر وهو أحد قولي مالك، والخرشي نقله في ندب نفل (إلا كالوتر) لخفة ذلك والاستثناء من فرع الفائدة، (وكره بعد فجر كبعد الطلوع إلى ارتفاعها رمحًا) إثنى عشر شبرًا (إلا جنازة وسجود تلاوة قبل إسفار وورد من عادته الانتباه فنعس أو (غفل ــ (قوله: على غير الخمس) ظاهره ولو سجود السهو وكان مترتبًا من فرض، أو نفل، وهو ما لابن عبد السلام، ونقله ابن ناجي عن غير واحد انظر شرحه على الرسالة، وقال صاحب الطراز: يفعله في أي وقت، ولو من نفل، وقال عبد الحق عن بعض شيوخه: إنْ ترتب عن فرض أتى به حيثما ذكره، وعن نفل ففي الوقت المباح ذكره (حش) في سجود السهو (قوله: ولو نذرًا) ولو نذر إيقاعه في وقت النهي، لأنه يلزم به ما ندب (قوله: أو قضاء نفل) نظرًا لأصله (قوله: وتوجه خطيب)؛ أي: في الوقت المعتاد، وظاهره خطبة الجمعة، أو غيرها، وهو مقتضى ما يأتي من أنَّ الراجح وجوب سماع خطبة العيد بعد الحضور، وأنَّ الندب على القدوم على حضورها، وفي (الحطاب)، و (عبد الباقي) الكراهة بناء على مقابلة (قوله: وتأتي الإقامة إلخ)؛ أي يأتي ابتداء النفل عندها، وإنَّما لم يذكره هنا؛ لعدم اختصاص النفل به، وعدم اختصاصه بوقت، وإنَّما هو لوجوب الاشتغال بالمقامة، لا يقال: النفل عند الخطبة ليس لخصوص الوقت بل لسماع الخطبة؛ لأنَّا نقول: لمّا كانت الخطبة منضبطة بوقت والنهي فيها خاص بالنفل أشبهت الوقت؛ تأمل. (قوله: إلا كالوتر) أدخلت الكاف الفجر والشفع المتصل بالوتر وتحية المسجد. المؤلف، والظاهر أن منه ركعتي الوضوء (قوله: وكره بعده) ولو لم يصل بخلاف بعد العصر، ولذلك لم يقل هنا صلاة (قوله: قبل إسفار) وتكره فيه (قوله: فنعس)؛ أي: لا إن تركه عمدًا ــ واعلم أنه يحرم مس الأجنبة ولو في وجهها، أو كفيها بخلاف المحرم كما سبق (قوله: أحد قولي مالك) والثاني: يقدم الفجر لخفته، ويشهد له حديث نومهم في

стр. 280

قبل الصبح)، ويأتي حكم الشفع والوتر في النوافل، (وبعد صلاة عصر وإن مقدّمة لجمع إلا جازة وتلاوة قبل اصفرار كبعد الغروب) تشبيه في الكراهة (إلى أن تصلي المغرب وأعيدت جنازة فعلت وقت منع بلا خوف تغير ما لم تدفن وندب قطع محرم)؛ أي: داخل في حرمة الصلاة ولو تلاوة (وقت كراهة ووجب وقت المنع)، وتعبيره بالقطع المشعر بالانعقاد تبع للأصل، وبني عليه بعضهم الثواب من غير جهة المنع وقيل: لا ينعقد، ونقله (حش) عن سيدي يحيى الشاري؛ لأن النهي لخارج لازم كالإعراض عن ضيافة العيد (إلا داخلًا وقت الخطبة أحرم ناسيًا أو جاهلًا فيتم) ــ على المشهور، قاله في التوضيح وكذا إنْ خشي بتشاغله به فوات الجماعة، لا أول الوقت المختار خلافًا لصاحب الإرشاد (قوله: قبل الصبح)؛ أي: والإسفار على أنَّ لها ضروريًا (قوله: تشبيه في الكراهة)؛ لأنَّ وقتها واحد عند الأكثر، ولا خلاف أنَّ المبادرة بها أولى، والاشتغال بغيرها مخالف له، والعمل أيضًا على خلافه، ولعل هذا في محصل الشروط، وإلا فمقتضى ضيق الوقت المنع، أو رُوعي القول بالامتداد (قوله: وقت منع)؛ أي: لا كراهة (قوله: بلا خوف تغير) وإلا فلا إعادة؛ لأنها جائزة حينئذ والصور ثمان (قوله: لم تدفن) بتسوية التراب (قوله: ولو تلاوة)؛ أي: في غير صلاة فرض، وإلا فهو تبع (قوله: المشعر بالانعقاد) إذ لا يقال قطع إلا فيما كان منعقدًا بأن كان النهي ليس لذات العبادة بل لأمر خارج غير لازم (قوله: وقيل لا ينعقد) وهو ظاهر خصوصًا، وهو قول أبي حنيفة في صلاة الفرض بل عنده: إذا طلعت عليه الشمس وهو في تشهد الصبح بطلت (قوله: لخارج لازم) وهو الوقت، فإنَّ وقت لصلاة لازم لها، وهو كالنهي عن ذات العبادة، وقوله: كالأعراض إلخ فإنَّ النهي فيه لخارج لازم (قوله: إلا داخلًا وقت إلخ) ولو لم يعقد ركعة (قوله: ــ منصرفهم من خيبر (وبعد صلاة عصر) لا بعد دخول وقتها ولم يصلها حيث لم تصفر الشمس (قوله: قبل اصفرار) وذلك أن الكراهة في الاصفرار لذات الوقت، وبهذا اكتفيت لإفادة الكراهة فيه، ومنع الحنفية الصلاة وقت النهي ولو الفرائض، ولم يستثنوا إلا عصر يومه، ولم يستثنوا الصبح؛ لأنه لا يدخل بالطلوع وقت صلاة بخلاف الغروب (قوله: ولو تلاوة)؛ لأن لها إحرامًا بالنية وإن لم تحتج لتكبير، ويحرم فيها كل مناف لحرمات الصلاة (قوله: لا ينعقد) يعني في وقت الحرمة

стр. 281

للخلاف في الداخل وزاد العذر، (ومن أحرم فدخل وقت النهي أتم بسرعة وجازت بمربض بقر أو غنم ومقبرة ولو لمشرك أو نبشت)، أو القبر بين يديه (ومزبلة وطريق ومجزرة وعمل على الظن، فإن شك أعاد في الوقت، وكرهت بمعبد كافر) كنيسة أو غيرها (نزله اختيارًا ولم يعد إلا إن اختار بعامرة وشك في الطهارة) لا إن فرش طاهرًا (ففي الوقت وبمعطن إبل) محلها بعد الشرب (ولو أمن، أو فرش طاهرًا) ــ وزاد العذر) وهو الجهل والنسيان (قوله: بمربض) بكسر الباء من ربض يربض إذا لصق بالأرض، وضبطه بكسر الميم غلط (قوله: ومقبرة) بضم الباء؛ كما هو المسموع، والقياس الفتح، وفيها الكسر، ولا ينافي هذا كراهة المشي عليها (قوله: ولو لمشرك) ترجيحًا للأصل على الغالب وإنْ كان خلاف قاعدة المذهب (قوله: ومزبلة) بفتح الباء وضمها موضع طرح الزبل (قوله: وطريق)؛ أي: يكثر المرور منها، وصلى فيها مختارًا؛ كما في التوضيح (قوله: ومجزرة) بكسر الميم وفتح الزاي، وقال الجوهري: المجزر بكسر الزاي موضع جزرها، ولا يقال: هو متيقن النجاسة لاحتمال ستر الرياح مثلًا (قوله: وعمل على الظن) طهارة ونجاسة (قوله: فإن شك إلخ) ظاهره ولو في الطريق، وهو لغير المازري، وقال المازري: لا إعادة (قوله: وكرهت بمعبد كافر) للنجاسة، والصور التي فيها، وتكره في داخل الحمام ما لم يظن طهارته، فيجوز كخارجه مطلقًا على ما في (ح) عن ابن رشد إلا أنْ يظن النجاسة. اهـ؛ (نف). (قوله: وشك في الطهارة) تقديمًا للأصل على الغالب فإنْ تحقق عدمها أعاد أبدًا إلا أن يكون بعد تمامها ففي الوقت انتهى حاشية الرسالة (قوله: محلها بعد الشرب)؛ أي: الأول المسمى بالنهل، وخصه ابن الكاتب بالمعتاد، وما كان لمبيت ليلة فلا؛ لصلاته ﵊ إلى بعيره، ورده بعض شيوخنا باحتمال أن تكون في غير معطن. اهـ؛ (مديوني) ورجح (ح) أن موضع المبيت ليس بمعطن، ولا تكره الصلاة فيه (قوله: ولو أمن) بل ولو لم يجد غيره؛ كما لابن عبدوس على ما في التكميل ــ (قوله: وبمربض) بفتح الباء وكسرها (قوله: ومزبلة) لمباح الأكل، أو فرش طاهرًا (قوله: وطريق) والستر شيء آخر (قوله: ومجزرة) بفتح الزاي وكسرها والميم مفتوحة فيهما وما في (عب) عن (تت) من كسرها قال الرماصي: لا وجه له؛ لأنه اسم مكان، وإنما الكسر في اسم الآلة (قوله: ولو أمن)؛ أي: من

стр. 282

تعبدًا (وهل يعيد في الوقت مطلقًا، أو العامد أبدًا لدى قولان، ومن ترك فرضًا آخر لبقاء ركعة بسجدتيها) إلا أن يكون عليه المشتركتان فلفضل ركعة عن الأولى (من الضروري وقتل بالسيف حدًا) تنبيه* قال ابن عبد السلام: أورد على قتله حدًا أنه لو كان كذلك لما سقط برجوعه إلى الصلاة قيل إقامته عليه كسائر الحدود، ويمكن أن يقال إن الترك الموجب لقتله حدًا إنما هو الترك الجازم، ــ (قوله: وهل يعيد في الوقت؟ ) هو الأشبه؛ لعدم تحقق النجاسة ولعل الإعادة للقول بالحرمة، وإلا فالكراهة لا إعادة معها (قوله: ومن ترك فرضًا) وكذلك الصوم وشروط الصلاة (قوله: أخرّ وجوبًا) مع التهديد، والضرب (قوله: لبقاء ركعة الخ) من غير اعتبار طمأنينة، واعتدال، وقراءة فاتحة للخلاف؛ كذا قال القباب، وتبعه (عج)، وبحث فيه (حش) بعدم ظهوره مع ما يأتي من تقدير الطهارة، وقد يقال: الطهارة متفق عليها (قوله: وقتل بالسيف حدًا) إذا طلب بالفرض مع سعة الوقت طلبًا متكررًا، وقال الحنفية: يعاقب ويحبس حتى يصلي، وبه قال داود بن علي، والطبري، ومال إليه كثير من المتأخرين، وقال الإمام أحمد، وابن راهويه، وطائفة: يقتل كفرًا لحديث جابر الذي في الصحيح "بين الرجل وبين الشرك، والكفر ترك الصلاة" قال المازري: ودليل الجماعة أن الإيمان هو التصديق القلبي، والصلاة من أفعال الجوارح، ولا منافاة بين أعمال القلوب، وأعمال الجوارح فلا يصحّ وجود الإيمان مع تركها. وفي الحديث "من لم يوفّ بالصلاة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة"، والجواب عما تمسك به أنه خرج مخرج المبالغة، والدليل على القتل قوله تعالى: ﴾ فإن تابوا وأقاموا الصلاة ﴿الخ فشرط في تخلية السبيل إقامة الصلاة، وفي الحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة" الخ (قوله: لما سقط الخ)، فإن الحدود لا تسقط بالتوبة (قوله: إنّ الترك)؛ أي: ترك ــ نفورها وهيحانها (قوله: حدًا)، وقال كثير بكفر تاركها كسلًا، وهو قول عمر وبه قال ابن حبيب وأحمد بن حنبل، لكن خص الحنابلة الكفر بما إذا طلبت منه وضاق وقت التي بعدها، وأما الزكاة فتؤخذ كرهًا وإن بقتال، ويكون الآخذ كالوكيل شرعًا تكفي نيته، والصوم قال عياض: يحبس ويمنع الطعام والشراب وهو مذهب

стр. 283

وذلك لا يتحقق إلا بعد إقامة الحد عليه، فيكون كسائر الأسباب التي لا يعلم بوقوعها إلا بعد وقوع مسبباتها وفيه نظر، وقد نقل (عج) ومن تبعه هذا الإيراد محرفًا فقالوا: لو كان حدًا لسقط بتوبته وهو خلاف ما في (ابن عبد السلام) ثم هو مشكل إذ الحدود لا تسقط بالتوبة فافهم قاله (ر) قلت: ولا يلاقيه الجواب على كلامهم وكأن شيخنا لما رأى ذلك في عبارة (عب) عدل إلى إصلاح في السؤال والجواب فقال ما نصه: يرد أنه لو كان حد السقط بتوبته قبيل إقامة الحد عليه كبعض الحدود، ويمكن الجواب بأن عصيانه إنما جاء من ترك الفعل فتوبته إنما تكون بالشروع في الفعل لا من مجرد قوله تبت! وهو لم يشرع في الفعل انتهى، ويعني ــ الصلاة (قوله: لا يتحقق إلا بعد إقامة الخ)، وإذا لم يقم، عليه الحد تركه جزمًا فلا يكون مستحقًا للقتل حتى يقال: إنه سقط بالتوبة. (قوله: وفيه نظر) للزوم: القدوم على شيء لم يعلم سببه، وقد يقال: يكفي استصحاب الأصل والقرائن. مؤلف (قوله: ما في (ابن عبد السلام))؛ أي: من السقوط (قوله: ولا يلاقيه الجواب الخ)؛ لأن الجواب عن عدم القتل، وقد أثبت في السؤال القتل مطلقًا (قوله: لسقط بتوبته)؛ أي: مع أنّه لا يسقط (قوله: لا من مجرد قوله الخ)، وفيه أنّ هذا معلوم؛ ــ الشافعية، وفيه أن النية لابد منها فيؤخر لضيق وقتها، فإن قيل قد يكذب في الإخبار بها قلنا: لنا الظاهر، ومن ترك الحج فالله حسيبه؛ لأن وقته العمر ورب عذر في الباطن، فيترك إلا بقدر الأمر بالمعروف مقيدًا (قوله: وفيه نظر) شيخنا؛ لأنه يلزم القدوم على القتل قبل العلم بسببه، وسالم من هذا قول أشهب لا يقتل إلا إذا خرج الوقت صونًا للدماء، نعم قد يدعى أن العلم بالسبب قد يتحقق مع الشروع في القتل، ولم يفعل، فتدبر (قوله: لسقط بتوبته) أرادوا بتوبته قوله: أنا أفعل وأراد ابن عبد السلام الفعل نفسه؛ لأنه المسقط. (قوله: يلاقيه الجواب)؛ لأن مفاده عدم السقوط بعد حصول السبب؛ لعدم إمكان التوبة وعندهم التوبة ممكنة بقوله: أنا أفعل (قوله: كبعض الحدود) هذا هو الإصلاح في السؤال على كلام (عج) أعني الالتفات فيه لبعض الحدود، وإصلاح الجواب بإبدائه في كيفية غير ما ساقه عليها ابن عبد السلام (قوله: عصيانه إنما جاء من ترك الفعل) لعله أراد العصيان

стр. 284

ببعض الحدود الحرابة، ولا يخفى ضعف السؤال على هذا الوجه فإن أصل الحدود لا تسقط بالتوبة وما خرج نادر فتدبر، (ولو خرج الوقت) بعد الطلب (أو قال بعد) الحكم أنا أفعل، وفي تقدير طهارة وكونها مائية وهو الظاهر) كما جعلوا الركعة بالسجدتين لا أقل فلم يراعوا الاحتياط للدّم (أو ترابية نظر) تردد، (وكره تغيير قبره عن المسلمين) بطمسٍ أو غيره، (وصلاة فاضلٍ عليه) زجرًا لغيره (لا فائتة) غفل عن طلبها في الوقت، وهو عطف على فرضًا المراد منه الحاضر بالسياق (والجحد كفر. ــ لأنّ التوبة لابد فيها من الإقلاع بالفعل خصوصًا، وقد ضاق الوقت (قوله: فإن أصل الحدود الخ)، فلا يستشكل بقياس عليه (قوله: وهو الظاهر)؛ لأنّ الصلاة لا تصح مع الحدث، والطهارة المائية هي الأصل، وأيضًا الوقت متسع، فالترابية ليست طهارة في حقه، نعم إن كان عادمًا للماء، أو خاف باستعماله خروج الوقت قدرت الترابية (قوله: وصلاة فاضل)، ولو مات من غيره قتل (قوله غفل عنها)، وإلا قتل (قوله: والجحد كفر) إلا أن يكون حديث عهد. ــ المخصوص الموجب للقتل، وإلا فلا شك أن العزم على عدم الصلاة قبل ضيق الوقت معصية (قوله: أصل الحدود)؛ أي: وما جاء على الأصل لا يسأل عنه ولا يستشكل بالقياس على نادر (قوله: بالسجدتين) لا أقل مع أنه قبل الوقت يدرك بالإحرام، شيخنا في حاشية (عب) يعيد من صلى كرهًا، أقول: الظاهر أنه يدين (قوله: والجحد كفر) ككل معلوم من الدين بالضرورة؛ أي: الشهرة بين الخاص والعام فجحده قدح في الدين من حيث اشتهار دينيته من غير التفات لكون دليل دينيته ما هو هل إجماع أو نص أو قياس؟ ، فالتكفير جاء من الضرورة والاشتهار فلا ينافى عدم كفر من أنكر حجية الإجماع كالنظام انظر ما كتبناه على (عب).

стр. 285

(وصل* وجب الأذان) ويقال الأذين قال أبو زيد الأشبوني من شعراء الذخيرة: قد بدا لي وضح الصبح المبين ... ... فاسقينها قبل تكبير الأذين وفي حاشية شيخنا نقلًا عن البدر القرافي: لا يقال أذن العصر بل يقال أذن بالعصر اهـ قلت: لا مانع من نصب المفعولية أو إسناد المجاز (كفاية في المصر وقوتلت ــ (وصل الأذان) (قوله وجب الأذان) هو لغة: الإعلام، وشرعًا: الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة، أو بقربه في الصبح بكلمات مخصوصة، وسبب مشروعيته اختلاف الصحابة- ﵃ في علامة تدل على حضور الصلاة، فرأى عبد الله بن زيد ابن عبد ربه الرؤيا المشهورة، ورأى مثلها عمر بن الخطاب- ﵁ وبضعة عشر من الصحابة، وإثبات النبي ﷺ له إمّا بوحي أو باجتهاد على اختلاف الأصوليين هل له- ﵇ أن يحكم باجتهاده أم لا؟ ونقل السهيلي في الروض الأنف ما يقتضى أنه ﵇ سمع الأذان ليلة الإسراء فكان مقدمة لمشروعيته، قال: ولما كان في الأذان رفع لمقام رسول الله ﷺ وتشريف له جعل الله تعالى رؤيا الصحابة له تنبيهًا له ليوافق مقتضى قوله تعالى: ﴾ ورفعنا لك ذكرك ﴿(قوله: ويقال الأذين) وقيل: الأذين المؤذن ذكره في تحقيق المباني (قوله: من شعراء الذخيرة) كتاب لابن بسام جمع فيه الشعراء (قوله: وضح) قال في المختار: وضح الأمر يضح وضوحًا واتضح؛ أي: بان إلى أن قال: والوضح بفتحتين الضوء والبياض. انتهى (قوله: كفاية)، ويحتاج لنية الفعل (قوله: في المصر) ظاهره خروج القرية، ــ (وصل الأذان) (قوله الأذين) ظاهر أنّه بمعنى الأذان فيكون للصوت كصهيل، ويحتمل أنّه وصف بمعنى المؤذن نفسه (قوله: المفعولية)؛ أي: المطلقة، والأصل أنّ أذان العصر هذا على النصب، والإسناد المجازى على الرفع إسناد للسبب، وذلك أنّه لا يشترط سماع شخص المجاز بل يكفى نوعه، وأصل ما نقله شيخنا في المصباح (قوله: المصر) يعني
следующие страницы →