Полный текст (2 245 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
للخلاف في الداخل وزاد العذر، (ومن أحرم فدخل وقت النهي أتم بسرعة وجازت بمربض بقر أو غنم ومقبرة ولو لمشرك أو نبشت)، أو القبر بين يديه (ومزبلة وطريق ومجزرة وعمل على الظن، فإن شك أعاد في الوقت، وكرهت بمعبد كافر) كنيسة أو غيرها (نزله اختيارًا ولم يعد إلا إن اختار بعامرة وشك في الطهارة) لا إن فرش طاهرًا (ففي الوقت وبمعطن إبل) محلها بعد الشرب (ولو أمن، أو فرش طاهرًا)
ــ
وزاد العذر) وهو الجهل والنسيان (قوله: بمربض) بكسر الباء من ربض يربض إذا لصق بالأرض، وضبطه بكسر الميم غلط (قوله: ومقبرة) بضم الباء؛ كما هو المسموع، والقياس الفتح، وفيها الكسر، ولا ينافي هذا كراهة المشي عليها (قوله: ولو لمشرك) ترجيحًا للأصل على الغالب وإنْ كان خلاف قاعدة المذهب (قوله: ومزبلة) بفتح الباء وضمها موضع طرح الزبل (قوله: وطريق)؛ أي: يكثر المرور منها، وصلى فيها مختارًا؛ كما في التوضيح (قوله: ومجزرة) بكسر الميم وفتح الزاي، وقال الجوهري: المجزر بكسر الزاي موضع جزرها، ولا يقال: هو متيقن النجاسة لاحتمال ستر الرياح مثلًا (قوله: وعمل على الظن) طهارة ونجاسة (قوله: فإن شك إلخ) ظاهره ولو في الطريق، وهو لغير المازري، وقال المازري: لا إعادة (قوله: وكرهت بمعبد كافر) للنجاسة، والصور التي فيها، وتكره في داخل الحمام ما لم يظن طهارته، فيجوز كخارجه مطلقًا على ما في (ح) عن ابن رشد إلا أنْ يظن النجاسة. اهـ؛ (نف). (قوله: وشك في الطهارة) تقديمًا للأصل على الغالب فإنْ تحقق عدمها أعاد أبدًا إلا أن يكون بعد تمامها ففي الوقت انتهى حاشية الرسالة (قوله: محلها بعد الشرب)؛ أي: الأول المسمى بالنهل، وخصه ابن الكاتب بالمعتاد، وما كان لمبيت ليلة فلا؛ لصلاته ﵊ إلى بعيره، ورده بعض شيوخنا باحتمال أن تكون في غير معطن. اهـ؛ (مديوني) ورجح (ح) أن موضع المبيت ليس بمعطن، ولا تكره الصلاة فيه (قوله: ولو أمن) بل ولو لم يجد غيره؛ كما لابن عبدوس على ما في التكميل
ــ
(قوله: وبمربض) بفتح الباء وكسرها (قوله: ومزبلة) لمباح الأكل، أو فرش طاهرًا (قوله: وطريق) والستر شيء آخر (قوله: ومجزرة) بفتح الزاي وكسرها والميم مفتوحة فيهما وما في (عب) عن (تت) من كسرها قال الرماصي: لا وجه له؛ لأنه اسم مكان، وإنما الكسر في اسم الآلة (قوله: ولو أمن)؛ أي: من
стр. 282
تعبدًا (وهل يعيد في الوقت مطلقًا، أو العامد أبدًا لدى قولان، ومن ترك فرضًا آخر لبقاء ركعة بسجدتيها) إلا أن يكون عليه المشتركتان فلفضل ركعة عن الأولى (من الضروري وقتل بالسيف حدًا) تنبيه* قال ابن عبد السلام: أورد على قتله حدًا أنه لو كان كذلك لما سقط برجوعه إلى الصلاة قيل إقامته عليه كسائر الحدود، ويمكن أن يقال إن الترك الموجب لقتله حدًا إنما هو الترك الجازم،
ــ
(قوله: وهل يعيد في الوقت؟ ) هو الأشبه؛ لعدم تحقق النجاسة ولعل الإعادة للقول بالحرمة، وإلا فالكراهة لا إعادة معها (قوله: ومن ترك فرضًا) وكذلك الصوم وشروط الصلاة (قوله: أخرّ وجوبًا) مع التهديد، والضرب (قوله: لبقاء ركعة الخ) من غير اعتبار طمأنينة، واعتدال، وقراءة فاتحة للخلاف؛ كذا قال القباب، وتبعه (عج)، وبحث فيه (حش) بعدم ظهوره مع ما يأتي من تقدير الطهارة، وقد يقال: الطهارة متفق عليها (قوله: وقتل بالسيف حدًا) إذا طلب بالفرض مع سعة الوقت طلبًا متكررًا، وقال الحنفية: يعاقب ويحبس حتى يصلي، وبه قال داود بن علي، والطبري، ومال إليه كثير من المتأخرين، وقال الإمام أحمد، وابن راهويه، وطائفة: يقتل كفرًا لحديث جابر الذي في الصحيح "بين الرجل وبين الشرك، والكفر ترك الصلاة" قال المازري: ودليل الجماعة أن الإيمان هو التصديق القلبي، والصلاة من أفعال الجوارح، ولا منافاة بين أعمال القلوب، وأعمال الجوارح فلا يصحّ وجود الإيمان مع تركها.
وفي الحديث "من لم يوفّ بالصلاة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة"، والجواب عما تمسك به أنه خرج مخرج المبالغة، والدليل على القتل قوله تعالى: ﴾ فإن تابوا وأقاموا الصلاة ﴿الخ فشرط في تخلية السبيل إقامة الصلاة، وفي الحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة" الخ (قوله: لما سقط الخ)، فإن الحدود لا تسقط بالتوبة (قوله: إنّ الترك)؛ أي: ترك
ــ
نفورها وهيحانها (قوله: حدًا)، وقال كثير بكفر تاركها كسلًا، وهو قول عمر وبه قال ابن حبيب وأحمد بن حنبل، لكن خص الحنابلة الكفر بما إذا طلبت منه وضاق وقت التي بعدها، وأما الزكاة فتؤخذ كرهًا وإن بقتال، ويكون الآخذ كالوكيل شرعًا تكفي نيته، والصوم قال عياض: يحبس ويمنع الطعام والشراب وهو مذهب
стр. 283
وذلك لا يتحقق إلا بعد إقامة الحد عليه، فيكون كسائر الأسباب التي لا يعلم بوقوعها إلا بعد وقوع مسبباتها وفيه نظر، وقد نقل (عج) ومن تبعه هذا الإيراد محرفًا فقالوا: لو كان حدًا لسقط بتوبته وهو خلاف ما في (ابن عبد السلام) ثم هو مشكل إذ الحدود لا تسقط بالتوبة فافهم قاله (ر) قلت: ولا يلاقيه الجواب على كلامهم وكأن شيخنا لما رأى ذلك في عبارة (عب) عدل إلى إصلاح في السؤال والجواب فقال ما نصه: يرد أنه لو كان حد السقط بتوبته قبيل إقامة الحد عليه كبعض الحدود، ويمكن الجواب بأن عصيانه إنما جاء من ترك الفعل فتوبته إنما تكون بالشروع في الفعل لا من مجرد قوله تبت! وهو لم يشرع في الفعل انتهى، ويعني
ــ
الصلاة (قوله: لا يتحقق إلا بعد إقامة الخ)، وإذا لم يقم، عليه الحد تركه جزمًا فلا يكون مستحقًا للقتل حتى يقال: إنه سقط بالتوبة. (قوله: وفيه نظر) للزوم: القدوم على شيء لم يعلم سببه، وقد يقال: يكفي استصحاب الأصل والقرائن. مؤلف (قوله: ما في (ابن عبد السلام))؛ أي: من السقوط (قوله: ولا يلاقيه الجواب الخ)؛ لأن الجواب عن عدم القتل، وقد أثبت في السؤال القتل مطلقًا (قوله: لسقط بتوبته)؛ أي: مع أنّه لا يسقط (قوله: لا من مجرد قوله الخ)، وفيه أنّ هذا معلوم؛
ــ
الشافعية، وفيه أن النية لابد منها فيؤخر لضيق وقتها، فإن قيل قد يكذب في الإخبار بها قلنا: لنا الظاهر، ومن ترك الحج فالله حسيبه؛ لأن وقته العمر ورب عذر في الباطن، فيترك إلا بقدر الأمر بالمعروف مقيدًا (قوله: وفيه نظر) شيخنا؛ لأنه يلزم القدوم على القتل قبل العلم بسببه، وسالم من هذا قول أشهب لا يقتل إلا إذا خرج الوقت صونًا للدماء، نعم قد يدعى أن العلم بالسبب قد يتحقق مع الشروع في القتل، ولم يفعل، فتدبر (قوله: لسقط بتوبته) أرادوا بتوبته قوله: أنا أفعل وأراد ابن عبد السلام الفعل نفسه؛ لأنه المسقط. (قوله: يلاقيه الجواب)؛ لأن مفاده عدم السقوط بعد حصول السبب؛ لعدم إمكان التوبة وعندهم التوبة ممكنة بقوله: أنا أفعل (قوله: كبعض الحدود) هذا هو الإصلاح في السؤال على كلام (عج) أعني الالتفات فيه لبعض الحدود، وإصلاح الجواب بإبدائه في كيفية غير ما ساقه عليها ابن عبد السلام (قوله: عصيانه إنما جاء من ترك الفعل) لعله أراد العصيان
стр. 284
ببعض الحدود الحرابة، ولا يخفى ضعف السؤال على هذا الوجه فإن أصل الحدود لا تسقط بالتوبة وما خرج نادر فتدبر، (ولو خرج الوقت) بعد الطلب (أو قال بعد) الحكم أنا أفعل، وفي تقدير طهارة وكونها مائية وهو الظاهر) كما جعلوا الركعة بالسجدتين لا أقل فلم يراعوا الاحتياط للدّم (أو ترابية نظر) تردد، (وكره تغيير قبره عن المسلمين) بطمسٍ أو غيره، (وصلاة فاضلٍ عليه) زجرًا لغيره (لا فائتة) غفل عن طلبها في الوقت، وهو عطف على فرضًا المراد منه الحاضر بالسياق (والجحد كفر.
ــ
لأنّ التوبة لابد فيها من الإقلاع بالفعل خصوصًا، وقد ضاق الوقت (قوله: فإن أصل الحدود الخ)، فلا يستشكل بقياس عليه (قوله: وهو الظاهر)؛ لأنّ الصلاة لا تصح مع الحدث، والطهارة المائية هي الأصل، وأيضًا الوقت متسع، فالترابية ليست طهارة في حقه، نعم إن كان عادمًا للماء، أو خاف باستعماله خروج الوقت قدرت الترابية (قوله: وصلاة فاضل)، ولو مات من غيره قتل (قوله غفل عنها)، وإلا قتل (قوله: والجحد كفر) إلا أن يكون حديث عهد.
ــ
المخصوص الموجب للقتل، وإلا فلا شك أن العزم على عدم الصلاة قبل ضيق الوقت معصية (قوله: أصل الحدود)؛ أي: وما جاء على الأصل لا يسأل عنه ولا يستشكل بالقياس على نادر (قوله: بالسجدتين) لا أقل مع أنه قبل الوقت يدرك بالإحرام، شيخنا في حاشية (عب) يعيد من صلى كرهًا، أقول: الظاهر أنه يدين (قوله: والجحد كفر) ككل معلوم من الدين بالضرورة؛ أي: الشهرة بين الخاص والعام فجحده قدح في الدين من حيث اشتهار دينيته من غير التفات لكون دليل دينيته ما هو هل إجماع أو نص أو قياس؟ ، فالتكفير جاء من الضرورة والاشتهار فلا ينافى عدم كفر من أنكر حجية الإجماع كالنظام انظر ما كتبناه على (عب).
стр. 285
(وصل* وجب الأذان)
ويقال الأذين قال أبو زيد الأشبوني من شعراء الذخيرة:
قد بدا لي وضح الصبح المبين ... ... فاسقينها قبل تكبير الأذين
وفي حاشية شيخنا نقلًا عن البدر القرافي: لا يقال أذن العصر بل يقال أذن بالعصر اهـ قلت: لا مانع من نصب المفعولية أو إسناد المجاز (كفاية في المصر وقوتلت
ــ
(وصل الأذان)
(قوله وجب الأذان) هو لغة: الإعلام، وشرعًا: الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة، أو بقربه في الصبح بكلمات مخصوصة، وسبب مشروعيته اختلاف الصحابة- ﵃ في علامة تدل على حضور الصلاة، فرأى عبد الله بن زيد ابن عبد ربه الرؤيا المشهورة، ورأى مثلها عمر بن الخطاب- ﵁ وبضعة عشر من الصحابة، وإثبات النبي ﷺ له إمّا بوحي أو باجتهاد على اختلاف الأصوليين هل له- ﵇ أن يحكم باجتهاده أم لا؟ ونقل السهيلي في الروض الأنف ما يقتضى أنه ﵇ سمع الأذان ليلة الإسراء فكان مقدمة لمشروعيته، قال: ولما كان في الأذان رفع لمقام رسول الله ﷺ وتشريف له جعل الله تعالى رؤيا الصحابة له تنبيهًا له ليوافق مقتضى قوله تعالى: ﴾ ورفعنا لك ذكرك ﴿(قوله: ويقال الأذين) وقيل: الأذين المؤذن ذكره في تحقيق المباني (قوله: من شعراء الذخيرة) كتاب لابن بسام جمع فيه الشعراء (قوله: وضح) قال في المختار: وضح الأمر يضح وضوحًا واتضح؛ أي: بان إلى أن قال: والوضح بفتحتين الضوء والبياض. انتهى (قوله: كفاية)، ويحتاج لنية الفعل (قوله: في المصر) ظاهره خروج القرية،
ــ
(وصل الأذان)
(قوله الأذين) ظاهر أنّه بمعنى الأذان فيكون للصوت كصهيل، ويحتمل أنّه وصف بمعنى المؤذن نفسه (قوله: المفعولية)؛ أي: المطلقة، والأصل أنّ أذان العصر هذا على النصب، والإسناد المجازى على الرفع إسناد للسبب، وذلك أنّه لا يشترط سماع شخص المجاز بل يكفى نوعه، وأصل ما نقله شيخنا في المصباح (قوله: المصر) يعني
стр. 286
لتركه)؛ لأنه من أعظم شعائر الإسلام، (وسن) كفاية (لجماعة طلبت غيرها في فرض عيني بوقت جواز وبكل مسجد)، وهو المكان المعد للصلاة، (وإن تلاصقت أو تراكمت) المساجد (كأذاني الجمعة)، وقال ابن عبد الحكم بوجوب ما يحرم به البيع أعني: الثاني فعلًا بين يدي الخطيب الأول مشروعية، والظاهر أنّ الوجوب غير شرطي عنده، (وندب لفذ لو) جماعة (غير طالبة) غيرها (إن كان بفلاة)، وهو معنى السفر في الأصل فلا يشترط سفر النصر، (وإلا) يكونا بفلاة (كره) لهما، ومن هذا قول الأصل لا جماعة لم تطلب غيرها (كلنفلٍ) تشبيه في الكراهة (وجنازة) محترز عيني ولو تعينت؛ لأنّ المعتبر الأصل (وفائتة وبوقت منع) هو الضروري وكلاهما محترز قولي سابقًا بوقت جوازٍ، لأنه ما جاز التأخير له اختيارًا (وجمله مثناه
ــ
وحمله المؤلف على مطلق البلد (قوله: من أعظم شعائر الإسلام) وقد كان- ﷺ إذا غزا إن لم يسمع الأذان أغار، وإلا أمسك (قوله: بوقت جوازٍ) شمل المقدم في جمع التقديم (قوله: كل مسجدٍ)، ولو كانت بحسب الأصل مسجدًا واحدًا (قوله: والمكان المعد للصلاة)، وإن لم يكن على هيئة المساجد (قوله: كأذاني الجمعة)، والثاني أفضل؛ لأنّه الواقع في زمنه ﵇ (قوله: بوجوب ما يحرم الخ)؛ لوجوب السعي، وفيه أنّه غاية ما يتوقف على وجود الأذان، وإعطاء الوسيلة حكم ما يترتب عليها غير مطرد (قوله: كلنقل الخ)؛ لأن الأذان إنما يراد لحضور الجماعات، وليست الجماعة مشروعة في النوافل، ولم يرد أنه- ﵊ أذن له فيها ولا أقيم؛ ولأن الأذان إنما هو للإعلام بوجوب الصلاة، والنوافل غير واجبة فلم يشرع فيها أذان؛ ولأنها لا وقت لها معين تدعي الناس فيه، ولا فرق بين النفل المقيد وغيره (قوله: وفائتة)، ولو رجي اجتماع الناس لها خلافًا لما حكاه في الإكمال (قوله: هو الضروري)، وكذا إذ لزم عليه إيقاعها فيه؛ كما في (البدر)، و (الخرشي)، فإن شك فالظاهر الكراهة (قوله: لأنّه ما جاز الخ)؛ أي: لأن وقت الجواز ما جاز التأخير له، ووقت الضرورة لا يجوز التأخير له إلا لضرورة (قوله: وجمله)؛
ــ
قرية الجمعة، وقيل: كل بلد (قوله: وبكل مسجدٍ) بواو العطف لقول شيخنا: يسن
стр. 287
ولو الصلاة خير من النوم) بالغت عليها لقول ابن وهب بإفرادها، وأما الصلاة على النبي ﷺ بعده فبدعة حسنة أول حدوثها زمن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب انظر (ح) كما يفعل ليلًا (وربع الشهادات) عدلت عن التثنية إشارة إلى أنه إنما يرجع بعد جمع ولو قلت الشهادتين لصدق بتكرير مرتي الأولى قبل الثانية فبالجملة يذكر إن أربعًا فأربعًا فالجملة ثمان شهادات (مسمعًا)، وإلا فكالعدم، (والترجيع أعلى ولا يبطل تركه كإفراد الأقل)، وضر غيره، ولا يعتبر ما أصله الإفراد كالتوحيد الأخير
ــ
أي: الأذان بمعنى لفظه ففي كلامه استخدام (قوله: فبدعة)، وكذلك التذكير قبل صلاة الجمعة أحدثه الناصر ابن قلاوون بعد السبعمائة (قوله: ولو الصلاة خير الخ)، ويقولها ولو كان وحده؛ كما في (ح) عن سند (قوله: أول حدوثها) ذكر بعض أن أمر الصلاة كان في العشاء ليلة الجمعة، ثم إن بعض الفقراء زعم أنه رأى رسول الله ﷺ وأمره أن يقول للمحتسب بالأمر بالصلاة بعد كل أذان فأمر بذلك واستمر إلى هذا الزمن (قوله: انظر (ح)) حاصل ما فيه ذكر الخلاف، وأن الصواب ما اقتصر عليه المؤلف (قوله: كما يفعل ليلًا) كالتسبيح، والإبرار برمضان، وأنكرها ابن الحاج في المدخل، ومن ذلك ما يفعل بمكة قبل الأذان الثاني للصبح على سطح زمزم من قول المؤذن الصلاة رحمكم الله ويصلي على النبي ﷺ إعلامًا بطلوع الفجر (قوله: وربع الشهادات)، ولو تعدد المؤذنون وقيل: بربع الأول قاله ابن ناجي (قوله: لصدق بتكرير الخ)، وهو خلاف المطلوب (قوله: مسمعًا) لا كما يفعله بعض العوام من إخفاء صوته أولا (قوله: والترجيع) قيل: حكمته تقرير معنى كلمتي الشهادة وقيل: إن أبا محذورة أخرج صوته بالشهادتين حياء من قومه لما كان عليه قبل الإسلام من شدة بغضه له ﵊ فدعاه وعرك أذنه وأمره بالترجيع (قوله: ولا يبطل تركه)؛ لأنه سنة خلافًا (للآبي) (قوله: أعلى)؛ أي: من التشهد الأول من التكبير على أشهر الروايتين كما في (البدر) وغيره (قوله: وضر غيره) شمل النصف، فإن أفرد الكل فلا يجزيه عن الإقامة لعدم النية (قوله: ولا يعتبر)؛ أي: في الأقل، والأكثر بل يعتبر غيره مما أصله التثنية (قوله:
ــ
في المساجد، ولو لم يكن بها جماعة تطلب غيرها (قوله: كالتوحيد الأخير)
стр. 288
(وسكنه) في آخر الجمل، (وكره فصل وإن لحاجة وبنى إن لم يطل، وإنما يصح في الوقت إلا الصبح فبسدس الليل) الأخير؛ لأنها وقت نوم فالأول سنة وتقديمه مندوب، (ثم ندب عند وقتها) هذا ما اختاره الرماصي، وقيل: لا يؤذن لها ثانيًا، (وقيل كل) من الأذانين (سنة)، واختاره (عج)، والأذان الصحيح (من مسلمٍ عاقلٍ ذكر عارف بالوقت أو تابع لعارف وإن صبيًا ميز) ظاهره ويسقط به فرض الكفاية عن البلد
ــ
(وسكنه)؛ لأنه أعون على رفع الصوت فليس من الصفات اللازمة (قوله: في آخر الجمل) ظاهره ولو الأولى، وهو اختيار شيوخ صقلية، واختار القرويون تحريكها بنقل حركة الهمزة إليها، وهي وإن كانت همزة وصل إلا أنها قامت مقام الأصلية، كذا حكى الخلاف ابن رشد، وحكاه المازري في شرح الجوزقي من جمع الأذان (قوله: وكره فصل) بكلام أو غيره (قوله: وإن لحاجة) كخوفٍ على صبي، أو أعمى، أو دابة، أو عارف (قوله: وبنى إلخ)، ولو فصله عمدًا فإن طال ابتدأه؛ لإخلاله بنظامه، وتخليطه على السماع، باعتقاده أنه غير أذان فإن نسى بعضه بنى إن لم يطل إلا أن يكون قليلًا فإن طال لم يعد إلا أن يكون كثيرًا انظر (ح) (قوله: وإنما يصح في الوقت)؛ لأنه للإعلام بدخول وقت الصلاة، فإن قدم أعيد فيه ليعلم من صلى عند الأول بطلان صلاته (قوله: فبسدس الليل) ويعتبر الليل من الغرور، وقول البدر، السدس ساعتان مبنى على أن الليل اثنتا عشرة ساعة دائمًا إلا أنها تصغر وتكبر كما هو اصطلاح أهل الميقات (قوله: لأنها وقت نوم)؛ أي فيتأهب لها لتدرك فضيلة التغليس (قوله: وقيل كل) قائله صاحب المدخل (قوله: من مسلم ذكر)؛ أي: ولو رقيقًا كما لصاحب الطراز، والنوادر وغيرهما، وإنما الحرية شرط كمال فلا يصح من امرأة، وفي كراهته منها ومنعه قولان اعتمد صاحب الشامل الأول، وفي الطراز أنه ظاهر المذهب قال: وجهه أن رفع الصوت للنساء مكروه مع الاستغناء عنه لما فيه من الفتنة وترك الحياء، وقبله النفراوي، واعتمد ابن جزى، والشبيبي، وابن فرحون الثاني بناء على أن صوتها عورة.
والحق أنه ليس بعورة، وكذا الخنثي، وكافر، ولو عزم على الإسلام لاشتراط عدالة المؤذن؛ لأنه مخبر بخلاف الغسل، فاندفع توقف ابن ناجي في اشتراط الإسلام، وفي (ح) أن اشتراط العدالة في الابتداء فلا ينافي الصحة بعد الوقوع
стр. 289
لرضا المكلفين به، (وتشهده)؛ أي: الأذان (من الكافر إسلام) حيث لم تدل قرينة على أنه قصد التخفي بالإسلام لحفظ ماله مثلًا، (فإن رجع فمرتد إن وقف على الدعائم) فإن لم يعلم أركان الإسلام لم تجر عليه أحكام المرتد، (وإن ارتد مؤذن ابتدئ) لحبط عمله (كأن جن أو مات على الظاهر)، ومقابلة البناء (وندب متطهر صيت مرتفع قائم إلا لعذر مستقبل إلا لإسماع ودارٍ له)؛ أي: للإسماع (كيف تيسر حسن الهيئة) في لباسه ونحوه (والفعال) كالورع، والحلم (وحكاية أذان)
ــ
(قوله: إسلام)، ولو كان يؤمن برسالته ﷺ على الخصوص كالعيسوي؛ لأن الأذان أقوى في الدلالة على العموم؛ لأنه دعوة عامة من نطقه في غيره (قوله: لم تجر عليه أحكام المرتد)، وإنما يزجر فقط (قوله: وإن ارتد مؤذن ابتدئ)، ولو بعد فراغه؛ لأنه دليل على أنه كان عنده ترو في الكفر من قبل، ومحله إذا كان الوقت باقيًا (قوله: كأن جن) إلا أن يفيق بالقرب، فإنه يبنى كما في (ح) عن الطراز (قوله: وندب متطهر)، وكره غيره؛ لأنه داعٍ للصلاة فيبادر لها فيكون كالعالم العامل، والكراهة في حق الجنب أشد (قوله: صيت)؛ أي: حسن الصوت مرتفعة ولو بأجرة مع وجود غيره بدونها؛ كما لابن شريح؛ لأنه أبلغ في الإعلام، ويكره التطريب والتحزين لمنافاته الخشوع، وإن تفاحش حرم، ويجوز جعل الأصبع في الأذن؛ كما في المدونة، ويندب أن يكون غير لحان (قوله: مرتفع)؛ أي: على منار أو سطح المسجد، وينبغي أن يكون قريبًا من البيوت غير متطلع على عوارتهم وإلا منع من الصعود ولو كان المنار سابقًا على البيوت انظر (ح) (قوله: قائم) لفعل السلف؛ ولأنهه أبلغ في الإعلام وأقرب للتواضع، والراكب كالقائم على التحقيق كما لابن ناجي، وابن فرحون خلافًا لابن عبد السلام (قوله: إلا لعذر)؛ أي: فيؤذن لنفسه دون الناس وصح لهم بعد الوقوع (قوله: ودار له)؛ أي: ندبًا بعد ابتداء الأذان للقبلة (قوله: وحكاية أذان إلخ)؛ أي: لسامعه، ولو بواسطة سماع حاكٍ آخر لا إن أخبره، أو رآه ولم يسمع صوته وإن لعارض ولا تتعدد الحكاية بتعدده؛ كما في التوضيح في
ــ
الكاف استقضائية (قوله: ارتد مؤذن)، ولو بعد الفراغ حيث كان قبل الصلاة؛ ولأنه كأن يكون معه للردة سوابق خبيثة في طويته (قوله: (في لباسه ونحوه) كترجيل شعره وقص أظفاره (قوله: وحكاية) اكتفيت بعنوان الحكاية عن قوله
стр. 290
شرعي) فلا يحكي ما أخرجه التطريب أو التقطيع عن حده، (وإن بنفلٍ لا فرض)، وبطل إن لم يبدل الحيعلة، (والراجح لآخره) وفي (الأصل) لمنتهى الشهادتين (فيبدل) على الراجح (الحيعلة) في كل مرةٍ (بالحوقلة) اللا منحوتة من إلا بالله فلا يقال:
ــ
مبحث الولوغ ومثله لأبي الحسن، وصرح الونشريسي في قواعده بمشهوريته، ويحكيه ولو سمع كلمة فقط كما يأتي أو كان السامع مؤذنًا بعد فراغه إن قرب، ويحكي أذان نفسه كما في الذخيرة عن ابن القاسم، ولا تحكي الإقامة إلخ (قوله: وإن بنفل) هذا مذهب المدونة وشهره غير واحد، وقال سحنون: لا يحكيه فيهما وقال ابن وهب، وابن حبيب: يحكيه فيهما وعلى المشهور، فقال في الطراز يحكيه المفترض بعد فراغه (قوله: فلا يحكي ما أخرجه)؛ أي: يكره ولو حرم (قوله: إن لم يبدل)؛ أي: عمدًا أو جهلًا لا نسيانًا قاله (ح) (قوله: والراجح إلخ) هو قول ابن حبيب ونقله ابن شعبان عن مالك، وعليه اقتصر في الإرشاد، وعبر عنه في التوضيح بالأظهر قال: لأنه كذلك ورد في صحيح البخاري، وغيره، واختاره المازري، وإن كان ما في الأصل هو ما في المدونة عن مالك وشهره غير واحد، كما في (ح)
ــ
لسامعه، فإن من لم يسمع ليس حاكيًا لقول غيره، ويكفي سماع البعض كما لشيخنا ردًا على (عب) في اعتبار سماع الكل، شيخنا: فإن من سمع بعض الأذان يقول: سمعت الأذان قلت: وهو أنسب بما يأتي من حكايته قبله، نعم سنقول: المتابعة أفضل، وإن حكى المؤذن أذان غيره فليكن بعد فراغه كحكايته أذان نفسه، وقد ذكر ذلك (عب)، وإن كان خلاف ظاهر سياق الحديث (عب)، فإن تعددوا حكي واحد أو الأول إن ترتبوا على المشهور (بن) هذا في عهدته، قلت: نقله البدر عن التوضيح في تعدد ولوغ الكلب وعن أبي الحسن، ونص التوضيح في المحل المذكور، وهذا الخلاف في تعدد حكاية المؤذنين، ورجح بعضهم عدم التعدد وهو المشهور؛ لأن الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفى بأحدها كتعدد النواقض في الطهارة، والسهو في الصلاة وموجبات الحدود. انتهى كلام التوضيح، والأنسب عليه تأخير الحكاية عن الجميع لتأتي على الكل لا قول (عب) الأول (قوله: وبطل إن لم يبدل الحيعلة) الضمير لكل من النفل والضرف؛ لأنها كلام أجنبي (قوله: بالحوقلة)، ومناسبتها الاعتراف بأن قوته على السعى تحوله عن الشواغل ليست إلا
стр. 291
القياس حوقلة، ولا يكفي في الحكاية ما نقل عن معاوية أنه سمع المؤذن يتشهد فقال وأنا؛ أي: كذلك أشهد بل لابد من اللفظ بمماثلة حملًا للحديث على ظاهره (لا الصلاة خير من النوم) فلا يحكيها قيل: بل يقول: صدقت وبررت (ولا الترجيع) بل يحكي أصله فقط، (وجاز أعمى وراكب وتعدده)؛ أي: الأذان (بمسجد وكره من الواحد)، واستظهر (ح) الجواز حيث انتقل لركن آخر منه، (والأفضل ترتبهم) إذا لم يفيتوا فضيلة الوقت، (وجاز جمعهم فإن أدى إلى تقطيع اسم الله حرم)
ــ
(قوله: فيبدل) حكمة ذلك أن ما قبلها ذكر تفسد حكايته الثواب بخلافهما فإنهما دعاء للصلاة فلا يحصل الثواب بهما إلا بالإسماع وذلك للمؤذن (قوله: قيل بل يقول الخ) قائله النووي (قوله: ولا الترجيع) على ما رواه ابن القاسم عن مالك خلافًا للداودي وعبد الوهاب؛ لأنه للإسماع، والسامع ليس بمسع، وفهم من هذا تكرار التشهد وهو الصواب كما في (ح)، ومثله تكرير التكبير أربعًا على قول بعض المذاهب بل هذا أولى فإنا لا نقول به قاله (ح) (قوله: بل يحكي أصله)، فإن لم يسمع الأصل حكى الترجيع كما لـ (ح) (قوله: أعمى)؛ أي: إذا كان تابعًا لأذان غيره، أو معرفة من يثق به (قوله: وراكب)؛ لأنه في معنى القائم (قوله: وتعدده) إلا في المغرب، والتعدد بلا حد، ووقع في كتب المذهب كالخمسة إلى خمسة عشر (قوله: بمسجد) لا إن تعدد فإنه سنة كما مر (قوله: وكره من الواحد)؛ أي: في مسجد واحد فقط؛ كما في الطراز خلافًا لابن عبد السلام (قوله: حيث انتقل)؛ أي: يقصد الإسماع لأهله (قوله: (ترتبهم) فإن تشاحوا قدم الأولى فالأسبق، ثم أقرع بينهم (قوله: إذا لم يفيتوا فضيلة الوقت)، وإلا أذنوا جميعًا إن لم يكن فيهم أفضل، وكذا إذا لزم فوات الوقت كما في المغرب بل في نوازل ابن هلال إذا لزم على أذان الواحد فواتها لا يشرع وكذلك الإقامة؛ كما في (ميارة) (قول فإن أدى إلى تقطيع اسم الله) البناني عن أبي على أن الاسم إذا تقطع لتنفس ونحوه وهو على نية التلفظ به، وقد عللوا النهي عن قراءة القرآن جماعة بالتقطيع ومع ذلك قالوا: نهي كراهة لا منع. المؤلف؛ وفيه أن التقطيع
ــ
بالله (قوله: القياس) يعني قانون النحت، وإن قلنا: إنه سماعي (قوله: فإن أدى إلى تقطيع اسم الله حرم) تبعت (عب) وغيره وهو أظهر (بن): عن أبي على أن
стр. 292
وفوات الكلمات لبعضهم مكروه، (وحكايته قبله)، والأفضل الإتباع، والمراد: قبل تمامه بعد الشروع، (وأجرة عليه كإقامة أو مع صلاته إمامًا) فيجوز كل ذلك، (وكره على الإمامة من المصلين).
ــ
المذكور هنا مرجعه أن يكون كمال الاسم الشريف من اثنين لا من واحد فتأمل (قوله: وفوات الكلمات لبعضهم الخ)؛ أي: مع نطقهم معًا كالذي يقال له في مصر دوكة، وليس المراد أن هذا يأتي بجملة والآخر بجملة، فإن هذا لا يحصل به أذان؛ لأنه لا يبني على أذان غيره كذا يظهر أ. هـ. مؤلف (قوله: وحكايته قبله)؛ أي: قبل فراغه وبعد سماعه صوته أولا لا قبل الشروع بالكلية؛ لأنه لم يقع م المؤذن شيء يحكيه وسواء كان لشغلٍ أم لا؟ وإطلاق الحكاية هنا من باب مجاز الأول أو الجزء على الكل (قوله: وأجرة عليه) ابن يونس؛ لأنه عمل بكلفة لا يلزمه الإتيان به، وتكون على أهل الموضع، وعلى من له عقار به وإن كان خارجه (قوله: أو مع صلاته)؛ أي كانت الأجرة عليه وحده أو مع صلاة؛ لأن الصلاة حينئذٍ تبع للأذان.
ومحل كراهة الأجرة عليها إن كانت استقلالًا، فإن حصل له عذر منعه من الصلاة فقيل: لا تسقط حصة الصلاة، وقيل: تسقط؛ لأن الإجارة على الإمامة وإن كانت مكروهة تلزم بالعقد وتصح واختاره ابن محرز، انظر (ح) (قوله: وكره على الإمامة الخ)؛ أي: في الفرض والنفل إلا أنها في الفرض أشد، وذكر ابن الماجشون عن مالك جواز الإجارة على قيام رمضان وأجاز ذلك ابن عبد الحكم في الفرض، وقد روى على بن زياد عن مالك أنه قال: لا بأس أن تؤخذ الإجارة على صلاة
ــ
الاسم إذا تقطع لتنفس ونحوه هو على نية التلفظ به، وقد عللوا النهي عن قراءة القرآن جماعة بالتقطيع، ومع ذلك قالوا: نهي كراهة لا منع. شيخنا تأمل فيه، فإن التقطيع المذكور هنا مرجعه أن يكون كمال الاسم الشريف من اثنين لا من واحد قلت: وما ذكره من كراهة التقطيع في القراءة يحمل على تقطيع الجمل، فلا ينافي منع تقطيع الكلمة الواحدة (قوله: والأفضل الاتباع) توجيه حسن؛ أي: إتباع المؤذن، أو اتباع السلف في تأخير الحكاية (قوله: أو مع صلاته) (عب)؛ لأنها تبع له فتوقف
стр. 293
وأما من الوقف فجعلوه إعانة وأما عادة الأكابر بمصر ونحوها بإجارة إمام في بيوتهم فالظاهر أنه لا بأس به؛ لأنه في نظير التزام الذهاب للبيت (كلام عليه) تشبيه في الكراهة للشغل (كملب وردا بعد الفراغ)، ولابد من إسماع المسلم إن حضر، وبحث شيخنا بأن الرد واجب وهو مقدم على غيره من أذان وتلبية
ــ
الفريضة لأنه يلزمه أن يصليها لنفسه، وحكي هذه الرواية القاضي أبو بكر؛ لأنه لم يأخذ الإجارة على الصلاة وإنما أخذها على أن يصلي بهم في مسجدهم، وهذا إذا لم يستأجروه بزكاة الفطر، وإلا حرم ولا يجزيهم ما أعطوه فتكون زكاة الفطر في ذمتهم أهـ. (مديوني) (قوله: وأما من الوقف الخ)؛ أي: على الإمام وكذا من غلة وقف المسجد، وقد سئل ابن الحاج في مدينة قرطبة - أعادها الله للإسلام - عمن كانت عادتهم أن يأخذ إمامهم شيئًا من أحباس المسجد في أجرته هل يجوز أم لا؟ فأجاب ﵁ بما نصه إذا لم يكن في الموضع من ينظر في أمور الأئمة من إعطاء أجرته من بيت المال، فللجماعة أن يقيموا إمامًا يرضون به، وله أن يأخذ أجرة مثله من الأئمة من غلة أحباس المسجد مما يجعل في رمه ومؤنته وتحصيل المسجد، فما أخذه الإمام على هذا الوجه فلا سبيل لأحد فيه، وما زاد على ذلك أخذ منه في إصلاح المسجد. أهـ.
وهذا إذا كان بيت مال وكان يتوصل للأخذ منه، أو كانت للمسجد أحباس، وأما إن لم يكن كزماننا، وقد قال مالك في زمانه: ليس هو بيت مال وإنما هو بيت ظلم، فعليهم أن يتخذوا إمامًا يعطونه أجرة من عندهم، ويلزم كل من كان ساكنًا بالموضع سواء كان يصلي، أو لا وتؤخذ منه كرهًا، وكذلك يلزم من كان خارجًا عن الموضع وكان له ريع به أهـ (مديوني) (قوله: وردًا بعد الفراغ)؛ أي: لا في الأثناء،
ــ
فيه شيخنا بأن الصلاة هي المقصود أقول: لاحظ (عب) شدة العمل واستحقاق الأجرة، وفي (البدر) الإشارة لذلك، والخلاف في إسقاط حظ الصلاة من الأجر أن قصر فيها، والخلاف في الاستنابة، وأنه إن استناب لغير عذر فلا أجرة لواحد منهما؛ أي: لأن الأول لم يعمل والثاني لم يقرر (قوله: فجعلوه إعانة) أشار بالتبري إلى أنه خلاف حالهم الآن من ترك العمل إذا لم يعطوا، وأما عدم صيغة الإجارة فعندنا يقوم
стр. 294
وأنت خبير بأنه إنما قدم تمام السابق على تعجيل الواجب مع ضعفه بكراهة السلام ابتداء فلا يبعد تقييد الوجوب، فتدبر (ومجامع، وقاضي حاجة ولا يردان)، ولو بعد الفراغ فالكراهة فيهما أشد؛ لأنهما في حالة تخفي وتنافي الذكر، (وسن) السلام (على غيرهم) إلا أهل البدع فيهجرون وإن مصليًا ورد بالإشارة والآكل كغيره
ــ
والفرق بينها وبين الصلاة أن الصلاة وقعها في النفوس أعظم فلا يتطرق لها الكلام بخلاف الأذان والتلبية (قوله: وأنت خبير بأنه إنما قدم الخ)؛ أي: أنه إنما قدم سنة سبق الاشتغال بها على مجرد تعجيل الواجب لا على نفس الواجب فقوله السابق إشارة إلى نكتة التقديم (قوله: فلا يبعد تقييد الوجوب)؛ أي: وجوب الرد بأن يقال: محله إذا لم يكن مشغولًا بغيره، أو لم يكن السلام مكروهًا (قوله: إلا أهل البدع) من الخوارج وأهل المعاصي (قوله: ورد بالإشارة)، وإنما لم يرد المؤذن بها؛ لأن الإشارة إنما شرعت بدلًا عن الكلام وإنما يعدل للبدل عند عدم القدرة على المبدل منه، كما في حق المصلي، والمؤذن متمكن من الأصل إذ لو ردته لم يبطل أذانه فلم تشرع الإشارة في حقه.
وقال ابن يونس: الفرق أن الأصل في جميعهم ألا يسلم عليهم ولا يردون، لكن مضت السنة بجواز الرد بالإشارة في حق المصلى وبقي غيره على الأصل، وأيضًا فلما كان الكلام في الأذان مكروهًا وكان رد السلام واجبًا، لم يجز له أن يرد إلا كلامًا فصار المسلم عليه قد أدخله في الكراهة بسلامه فإذا عصى وسلم عليه عوقب بألا يرد عليه؛ لاستعجاله عليه قبل وقته انتهى (تلمساني) (قوله: والآكل كغيره عندنا)؛ أي: لا يكره وفي (البناني) تقوية ما لـ (ح) من كراهته على الآكل والقارئ فانظره. انتهى مؤلف، وأقول: قد ذكر (ح) القولين، وقدم ما ذكره المصنف، وذكر عن ابن ناجي في شرح الرسالة أنه قال: لا أعرف القول بعدم السلام عليه
ــ
مقام الصيغة غيرها كالمعاطة (قوله: تمام السابق) ذكر وصف السبق إشارة لوجه تقديم تمامه على تعجيل الواجب، وهذا على تسليم أن الوجوب يتعلق به قبل التمام، وأما الجواب الذي بعده فتقييد الوجوب بالفراغ مما هو فيه (قوله: والآكل كغيره) تبعت الجماعة، وفي (بن) تقوية ما في (ح) من كراهة السلام على الآكل
стр. 295
عندنا، (وإقامة راكب) عطف على ضمير كره لاشتغاله بالنزول وأولى غير متطهر، (أو من صلى) وأعاد مع الجماعة (كأذانه والأفضل أن يقيم المؤذن وهي مفردة إلى التكبير) وشفعها كإفراد الأذان، وعن مالك: شفع قد قامت الصلاة (للعيني وإن قضاء، وهي سنة عين لذكر بالغ، وكفاية من جماعة البالغين، ومندوبة عينا لصبيٍ وامرأة وإن تعدوا إلا أن يصاحبا ذكورًا فتسقط عنهما، ولم تجز إقامة صبي، أو امرأة البالغ)؛ لأن المندوب لا يكفي عن السنة، (وحرم صوت امرأة إن خشيت الفتنة) هذا كلي. (والقيام بقدر الطاقة)
ــ
(قوله: لاشتغاله بالنزول)؛ أي: والسنة اتصال الإقامة بالصلاة، قال ابن بشير: إلا أن يكون ممن يصلي على الراحلة للضرورة فيقيم على حاله (قوله: أو من صلى) إلا أن يتبين فسادها ولو بالقرب (قوله: كأذانه) مكروه، وإن لم يرد الإعادة عند أشهب، ويعاد إن لم يصلوا ورواية ابن وهب الجواز، وظاهر كلام المصنف كظاهر اللخمي ولو كان لم يؤذن لها أولا، وأما إن لم يصلها فلا يكره أذانه لها ثانيًا في موضع آخر كما في (البدر) عن ابن غازي، خلافًا لما في (بهرام)، و (ابن عبد السلام) (قوله: والأفضل أن يقيم المؤذن) للعمل؛ ولأنه أحسن صوتًا ووصفًا (قوله: وهي سنة عين) أكد من الآذان فمن صلى وحده لا يجزئه إقامة أهل المصر (ابن عرفة)؛ خوف خروج الوقت بفعل الإقامة يسقطها (قوله: وكفاية من جماعة الح)، ويجوز تعدد المقيم كما للوانوغي، وابن ناجي.
(فرع) قال ابن عرفة: لو أقيمت لمعين فلم يكن فقام غيره ففي إعادة الإقامة قولان لابن العربي وغيره ذكره سيارة، واقتصر المديوني على عدم الإعادة (قوله: هذا كلي)؛ أي: عام في الأذان والإقامة وغيرهما (قوله: والقيام بقدر الطاقة) خلافًا لمن قال:
ــ
والقارئ فلينظر (قوله: وإقامة راكب)؛ لأن الإقامة أعلق من الأذان بالصلاة حتى قال ابن كنانة: يبطل تركها (قوله: وإن قضاء) بعد خروج الوقت بالفعل، وأما إن كان باقيًا والاشتغال بالإقامة يخرجه فسبق عن (ح) تركها (قوله: لأن المندوب) يعني إذا لم يقم البالغون، وأرادوا الاكتفاء بإقامة الصبي، أو المرأة؛ وأما قوله قبل: إلا أن يصاحبا ذكورًا؛ أي: بالغين بقرينة المقابلة صلاة جماعة، وأقام البالغون فتسقط عنهما،
стр. 296
مع الإقامة أو بعدها لغير المقيم، (ولا يدخل الإمام المحراب إلا بعدها) ليصطف الناس (وذلك علامة علمه كتخفيف الإحرام، والسلام)؛ لئلا يسبق مأموم فتبطل على ما يأتي، (أو الجلوس الأول)، وفي (ح) وغيره إنها ثلاث يعرف بها فقه الإمام؛ أي؛ لأن الشأن لا يعرفها إلا فقيه * خاتمتان حسنيان * الأولى قال (تت): نظم البرماوي مؤذنيه ﷺ بقوله:
لخير الورى خمس من الغر أذنوا ... بلال ندى الصوت بدأ يعين
وعمرو الذي أم لمكتوم أمه ... وبالقرظ اذكر سعدهم إذ يبين
وأوس أبو محذورة وبمكةٍ ... زياد الصدائي نجل حارث يعلن
قال (ر): سعد القرظ هو ابن عابد مولى عمار ابن ياسر، وكان يلزم التجارة في القرظ فعرف بذلك؛ كذا في (سيرة ابن سيد الناس) وفي (النهاية) القرظ ورق السلم، وهو محرك بالفتح؛ كما يفيده القاموس، ويقال: سعد القرظ بالإضافة إلى القرظ، والصدائي بضم الصاد المهملة نسبة إلى صداء كغراب حي باليمين قاله في (القاموس):
ــ
يستحب عند قوله: قد قامت الصلاة، ومن داوم على القيام عند "قد قامت الصلاة" فهو آمن من وجع الظهر (قوله: لغير المقيم)، وأما له فالقيام سنة كما في قواعد الشيبي (قوله: ولا يدخل الإمام المحراب الخ)، والتأخير لغير ذلك يبطلها إن كان كثيرًا (قوله: كتخفيف الإحرام والسلام) قال محمد: وليحذف سلامه وتكبيره حتى لا يفهم ولا يطيله جدًا، وفي الواضحة: وليحذف الإمام سلامه ولا يمده قال أبو هريرة: وتلك السنة، وكان عمر بن عبد العزيز يحذفه ويخفض صوته؛ نقله ابن
ــ
فالسقوط بإقامة البالغين، فتدبر (قوله: لغير المقيم)، وأما هو فالسنة قيامه، ولا تبطل بجلوسه حالها (قوله: إنها ثلاث) الضمير لما بعد الكاف و (ح) ذكر ذلك في مبحث تقصير الجلوس الأول، وزاد بعضهم أيضًا تأخير التكبير عند القيام من اثنتين حتى يستوى قائمًا (قوله: بدأ)، فإنه أول من أذن في الإسلام، ولم يؤذن بعد وفاة النبي ﷺ إلا يوم فتح عمر الشام فكثر بكاء الناس إذ ذاك (قوله: وعمرو) هذا أحد قولين في اسمه وقيل: اسمه عبد الله واسم أمه عاتكة المخزومية وكنيت به؛ لأنها ولدته مكتوم البصر، وقيل: بل طرأ عليه العمى، وهو المذكور في
стр. 297
* الثانية ورد "أن الموذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة"، فقيل حقيقة إذا ألجم الناس العرق، وقيل: كناية عن رفعة الشأن، ويروى كما في (ح) وغيره بكسر الهمزة؛ أي: خطى السير للجنة.
(وصل إن رعف قبلها فإن ظن)
وأولى تيقن (انقطاعه آخر لآخر المختار) بحيث يدركه، وهذا على الأرجح، وقيل: الضروري؛ كما في (ح) بل سبق في التيمم ما يفيد أن الضروري لا تأخير فيه، ولم أذكر
ــ
يونس قاله القباب وغيره (قوله: وفي (ح))؛ أي: عند قول الأصل في الفضائل وجلوس أول (قوله: أم لمكتوم امه) هي عاتكة بنت عبد المخزومية (قوله: وقيل كناية لح)، وقيل: عن طول التشوق إلى رحمة الله تعالى؛ لأن المتشوق يطول عنقه.
(وصل الرعاف)
(قوله رعف) بفتح العين على الأفصح فيه وفي مضارعه، ويضم المضارع من باب قتل وبالضم فيهما، ويقال: رعف بالبناء للمفعول كزكم والمراد المبني للفاعل مأخوذ من الرعف، وهو السبق لسبق الدم إلى الأنف (قوله: أخر)؛ أي: وجوبا، وظاهره ولو جمعة (قوله: بحيث يدركه)، فإن لم ينقطع صلى بحاله، ولو إيماء على ما يأتي (قوله: بل سبق) ترق في جعل الراجح ما في المتن (قوله: لا تأخير فيه) إذا
ــ
سورة عبس (قوله: أعناقا)، وأما حمله على التشوق؛ لأن المتشوق يمد عنقه ففيه، أن الانتظار ألم إلا أن يراد به لا يقطع لهم رجاء (قوله: بكسر الهمزة) من العنق قال:
يا ناق سيرى عنقًا فسيحًا ... إلى سليمان فنستريحًا
(وصل * إن رعف)
بفتح عينه، وتضم في كلٍ من الماضي والمضارع، ويبنى للمفعول كزكم (قوله: بل سبق) إضراب انتقالي على الراجح لئلا يتوهم قياسه على المختار إن حصل الرعاف
стр. 298
ما في الأصل من شرط الطهارة لاشتهاره، واكتفيت في ضمير قبلها بالذهن والسياق (وإلا) يظن بأن جزم بعدم الانقطاع أو ظنه أوشك (صلى بحاله، ولا إعادة إن انقطع) على أقوى ما في الحطاب فانظره وسواء فيما قبل إلا وما بعدها رشح أو قطر أو سال فالصور قبلها خمس عشرة، ويأتي فيها مثلها فالجملة ثلاثون، وإذا خاف فوات العيد والجنازة هل يصلى بحاله؟ أو يتركهما خلاف في (ح) غيره، ولا يبعد تخريج ما (هنا) على ما سبق في التيمم من آيس وغيره، (وفيها) مقابل قبلها (وإن عيدًا وجنازة وظن دوامه له). أي: لآخر المختار، أو لفوات العيد، والجنازة مع الإمام بأن لا يدرك ركعة في العيد، ولا تكبيرة غير الأولى في الجنازة؛ كما بسطه (عج)، ويعتبر في سائر النوافل الدوام لوقت يشق؛ كما في (ح) (أتمها) كما بحاله (إن لم يلطخ مسجدًا
ــ
حصل فيه العذر (قوله: ولا إعادة)؛ أي: أصلًا، وقيل: لا إعادة وجوبًا فلا ينافي الندب، وقرر المؤلف أنه الظاهر؛ لأن عنده نوع تفريط (قوله: فالصور قبلها خمس عشرة)، وذلك؛ لأنه إما أن يجزم بالانقطاع أو بعدمه، أو يظن كذلك أو يشك، وفي كل إما أن يكون الدم سائلًا، أو رائحًا، أو قاطرًا (قوله: وإذا خاف فوات العيد الخ) فوات الجنازة بالسلام منها، والعيد بالزوال للفذ، وبعدم إدراك ركعة مع الإمام انتهى مؤلف (قوله: أو يتركهما) في (حش) أنه المعتمد (قوله: ويعتبر في سائر النوافل)، وأما إن رجا الانقطاع فإنه يخرج لغسل الدم ويتم في موضعه (قوله: أتمها بحاله)؛ لأن المحافظظة على الاختياري أولى من المحافظة على الطهارة بعده (قوله: إن لم يلطخ مسجدًا إلخ) بأن لا يكون في مسجد، أو كان فيه وجعل بينه وبين الدم حائلًا، أو
ــ
فيه؛ أما على الضعيف من التأخير لآخر الضروري إذا حصل الرعاف في المختار فالتأخير له إذا حصل في الضروري أولى (قوله: لاشتهاره)؛ أي: الاشتراط حتى كأنه من ضروريات العلوم التي لا تعد من مسائلها، وأما تفاصيل النسيان، والخلاف فيه والعجز وعدم الماء والصعيد فقد سبق مباحث ذلك في باب الطهارة (قوله: فانظره) لتعلم التردد في أن النفي إنما هو في الإعادة الواجبة ويعيد في الوقت كعاجز قدر بعدها على إزالة النجاسة أو لا إعادة أصلًا (قوله: يصلى بحاله) حرصًا على أداء الخير (قوله: أو يتركهما) لعدم وجوبهما (قوله: ولا يبعد إلخ) فالشاك يصلى وسط الوقت (قوله: في سائر النوافل) يعني المطلقة لا نحو الوتر، والضحى
стр. 299
فرش أو بلط)، ولو بدون درهم؛ لأنه تقدير، وأما المحصب والمترب فعفو ولو فوق الدرهم؛ لأنه يشرب، وينبغي حيث لم يبطل على المصلين، (وإلا) بأن لطخه إن تمادي (خرج) ولو ضاق الوقت، (وأومأ لخوف تأذيه) بانعكاس الدم ول شكًا، (أو تلطخ ثوب يفسده الغسل)؛ كذا قيد (ح) (لا جسده فيركع ويسجد وإن لوثه فوق درهم)
خلافًا لـ (عب) ومن تبعه؛ لأن الموضوع ظن الدوام لخروج الوقت فالنجاسة لغو؛ كما قرره شيخنا، والمحافظة على الأركان، (وإن لم يظن) الدوام، (ورشح فتله) وجوبًا (بأنامله)، وهل يدخل الإبهام في أنفه خلاف؟ (وندب باليسرى)، والفتل بيدٍ واحدةٍ
ــ
كان متربًا أو محصبًا (قوله: أو بلط)، وقال المسناوي: البلاط ليس كالفرش، وارتضاه البناني وشيخنا، وكأنه لسهولة غسله. انتهى. مؤلف. (قوله: وأومأ) للركوع من قيام والسجود من جلوس، فإن خاف التأذي في أحدهما أومأ له فقط (قوله: ولو شكًا)؛ أي: ولو كان الخوف شكًا بأن لم يستند لتجربة، أو قول عارف على ما اشتظهره (عج)، وقال: والظاهر أن الإيماء حينئذٍ مندوب بخلاف ما قبله فإنه واجب، وقيل: يجب مطلقًا محافظة على صون النفس (قوله: أو تلطخ ثوب إلخ) ولو بدون درهم؛ لأن العلة، إضاعة المال (قوله: كذا قيد (ح)) تبعا لابن هارون (قوله: لا جسده فيركع إلخ)؛ أي: إلا أن يضره الغسل فيومي؛ كما في كبير الخرشي (قوله: والمحافظة الخ)؛ أي: وللمحافظة على الأركان، وهي أقوى من المحافظة على عدم التلبس بالنجاسة (قوله: وإن لم يظن الدوام) بل ظن عدمه أو شك (قوله: قتله وجوبًا)، ولا يجوز له القطع (قوله: وهل يدخل إلى آخره؟ ) فقيل: يكفي إدخال أنملة
ــ
فيعتبر وقته (قوله: أو بلط) وقال (بن) عن المناوي: ليس البلاط كالفراش كأنه رأى سهولة غسله وتبعت الجماعة؛ لأنه لا يجوز القدوم على التقدير (قوله: حيث لم يبطل) بأن كان يسرع التراب، والحصباء بستره، أو كان السطح الظاهر دون درهم بغلى (قوله: ولو شكا)؛ لأن دين الله يسر، ولا يمكن أثناء الصلاة سؤال طبيب، ولا مجرب (قوله: أو تطلخ ثوب)، ولو بدون درهم حيث أفسد غسله؛ لأن حفظ المال واجب (قوله: والمحافظة على الأركان) مبتدأ وخبر أو بالجر عطف على مدخول لام التعليل قبله (قوله: خلاف) فالقول الثاني يقول: يمسح دائرة
стр. 300
على أرجح الطريقين (فإن زاد عن درهم في) الأنملة (الوسطى قطع) على ما سبق في سقوط النجاسة؛ كما حققه (ر)؛ فلذا لم أعرج على ما في (الخرشى) ومن وافقه من البطلان لكن حقق (بن) هنا البطلان بسقوط النجاسة ورد على (ر) فانظره، (وإن سال، أو قطر) مقابل رشح (ولم يمكن فتله) وإلا فكالرشح (فاختار ابن القاسم القطع) وهو القياس؛ لأن الشأن أن الصلاة لا يتخلل بين أفعالها مثل الأمور الآتية قال زروق: وهو أنسب بمن لا يحسن التصرف بالعلم، (وجمهور الأصحاب البناء) للعمل، والخلاف في الأفضل، وقيل: هما سيان، وذكر ابن حبيب ما يفيد وجوب البناء، وهو أن الإمام إذا استخلف بالكلام بطلت صلاة المأمومين، والمذهب لا تبطل عليهم انظر (ح)، (فيخرج) من هيئته الأولى، ومن مكانه إن احتاج ولو متيممًا؛ لأن ما يحصل منه ملحق بأحكام الصلاة فلا يبطل الموالاة، ولذا لا يكبر إحرامًا في رجوعه، وسبق أن وجود الماء فيها لا يبطله (ممسك أنفه) إرشاد قوله لأحسن الكيفيات والشروط التحفظ، ولو لم يمسكه؛ كما اختاره (ح).
ــ
كل (أصبع) يحركها في أنفه، وقيل: يدخل الخنصر، ويفتله بالإبهام وهكذا (قوله: فإن زاد إلخ) جزمًا أو ظنًا لا شكًا؛ لأنه شك في المانع (قوله: في الأنملة الوسطى)، ولو واحدة؛ كما في كبير الخرشي أو في أعلى اليمنى (قوله: على ما سبق في سقوط النجاسة) من أن القطع هل على سبيل الوجوب أو الندب؟ (قوله: ولم يمكن قتله) بأن كان رقيقًا (قوله: وإلا فكالراشح)؛ كذا حققه (ح) (قوله: وهو القياس)؛ أي: القاعدة (قوله: والخلاف)؛ أي: في القطع لا في المتعين؛ لأن كلًا من ابن القاسم وغيره يقول: بجواز الأمرين، وإنما الخلاف في الأفضل (قوله: إذا استخلف بالكلام)؛ أي: في حالة الرعاف، فإن بطلان صلاة المأمومين يقتضي أن البناء واجبن وإلا كان استخلافه بالكلام بمنزلة سقوط النجاسة وسبق الحدث (قوله: وسبق أن وجود الماء)؛
ــ
الطاقة ويفتل؛ لأن الإدخال ربما زاد الدم والثاني يرى الإدخال مع خفة وتلطف (قوله: بطلت صلاة المأمومين) فسريان البطلان لهم دليل وجوب مراعاة أحكام الصلاة إذ لو كان القطع جائزًا لكان كسبق الحدث بتكلم ولا يسرى لهم (قوله: ابن هارون) شيخ ابن عبد السلام وصفه ابن عرفة بأنه مجتهد مذهب.
стр. 301
وفاقًا لابن عبد السلام، وينبنى عليه أن قولى (من أعلاه) بيان للأولى فقط؛ كما في (الخرشى) وغيره لا أنه شرط خلافًا لما ذكره ابن هارون وإن كان داخل الأنف ظاهر في الإخباث إلا أن المحل محل ضرورة انظر (ح) (ليغسل من أقرب مكان قرب) في نفسه زيادة على كونه أقرب من غيره لا إن تفاحش بعده، وظاهر كلامهم أنه متى جاوز الأقرب بطلت ولو بمثل ما يغتفر لفرجة، أو سترة لكثرة المنافيات هنا قال (ح): وينبغي الجزم باغتفار مثل الخطوتين والثلاث، ويجب عليه شراؤه بالمعاطاة بمعتاد لم يحتج له؛ لأنه من يشير الأفعال، ولا يتركه للبعيد (مستقبلًا)، وقال عبد الوهاب، وابن العربي وجماعة: يخرج كيفما أمكنه، واستبعدوا اشتراط الاستقبال لعدم تمكنه منه غالبًا (إلا لعذر) قياسًا على السفر والالتحام (كماء)، أو قربه لاغتفار الاستدبار سهوًا بخلاف الفعل الكثير سهوًا فإنه يبطل الصلاة، وهذا واضح إن كانت الزيادة فيما لا استدبار فيه عما هو فيه مما لا يغتفر فعله في الصلاة، فإن كان مما يغتفر احتمل اغتفاره نظرًا له في نفسه وعدمه نظرًا له ولما قبله، ويقدم استدبار لا يلابس فيه نجسًا على استقبال مع وطء نجس لا يغتفر؛ لأنه عهد عدم توجه القبلة لعذر. انتهى من (عب) ببعض اختصار ويؤيده ما عرفت من الخلاف في الاستقبال، والظاهر تقديم
ــ
أي: فلا يقال: إذا كان التميم لعدم الماء لا يصح بناؤه لبطلان طهارته (قوله: وإن كان داخل النف)؛ أي: فإذا أمسكه من أسفله أدى لبقاء الدم في أعلاه فتبطل الصلاة (قوله: إلا أن المحل محل ضرورة)؛ أي: فيعفى عن باطن الأنف من باب أولى من الأنامل (قوله: لا إن تفاحش)، ولو كان أقرب من غيره لكثرة المنافيات (قوله: جاوز الأقرب)؛ أي: فعداه (قوله: لكثرة المنافيات)، ولا يلزم من اغتفار الشيء وحده اغتفاره مع غيره (قوله: بالمعاطاة)، فإن لم يمكن فبالكلام (قوله: لأنه من يسير الأفعال)، وهو جائز لغير ضرورة، فأولى ما هنا (قوله: لاغتفار الاستدبار إلخ)؛ أي: فاغتفروه لقرب الماء دون الذهاب للبعيد مع الاستقبال، لأنه فعل كثير لا يغتفر سهوه (قوله: بخلاف الفعل الكثير)؛ أي: واغتفاره في بعض الأحيان في صلاة الالتحام أمر نادر (قوله: وهذا واضح)؛ أي: تقديم القريب مع الاستدبار على البعيد المستقبل (قوله: فإن كان مما يغتفر) كالصفين (قوله: لأنه عهد عدم توجه القبلة) لعذر كالسفر والحرب، وعورض بالخلاف في النجاسة. انتهى. مؤلف (قوله: من الخلاف في الاستقبال)؛ أي: من الخروج لغسل الدم، وبهذا اندفع ما
ــ
(قوله: لعذر) كالسفر (قوله: الخلاف في الاستقبال)؛ أي: في وجوبه على الراعف
стр. 302
القريب مع ملابسة نجاسة على بعيد خلى منها؛ لأن عدم الأفعال الكثيرة متفق على شرطيته، وفي البعد المغتفر ما سبق، كما أن الظاهر تقديم ما قلت منافياته كبعيد مع استقبال بلا نجاسة على قريب مستدبر مع نجاسة فليتأمل، (وبطلت بكلام وإن سهوًا) على الأرجح؛ لكثرة المنافيات هنا؛ كما في (الأصل) وفي (بن) كلام يرجح الصحة مع السهو فانظره، وأما لإصلاحها فلا تبطل كما لـ (ح) وغيره، (وبوطء نجاسة اختيارًا وإن روث دواب، وأعاد الناسى والمضطر لغيره)؛ أي لغير الروث، أما هو فلا؛ لكثرته في الطرق؛ كما في (حش) عن (عج) (بالوقت) إن علم بعدها، أما فيها فعلى ما سبق في إزالة النجاسة، وأما دم الرعاف فيلابسه بقدر الإزالة؛ كما في (ح) وهو ظاهر (هذا إن كان بجماعة واستخلف الإمام) ندبا في (حش) وغيرها يستخلف بغير الكلام، فإن تكلم بطلت على الكل وسبق لك عن (ح) أن الصواب الصحة لهم نقلًا عن (المدونة)؛ لأنه إذا رعف فالقطع له جائز في قول، ومستحب في قول فكيف تبطل صلاة القوم بفعله ما يجوز له أو ما يستحب له انتهى. (وإلا فهم ووجب بجمعة وصار مأمومًا) فيرجع إن ظن بقاء الإمام على ما يأتي، ولم
ــ
يقال: كيف يقدم عدم ملابسة النجاسة على الاستقبال، مع أنه فرض في الصلاة اتفاقًا بنص الكتاب بخلاف إزالة النجاسة؟ تأمل (قوله: لأن عدم الأفعال الكثيرة)؛ أي: والنجاسة مختلف فيها (قوله: ما سبق) من احتمال لاغتفار وعدمه (قوله: كما في الأصل)، وقواه (ح) فانظره (قوله: كلام (ق) يرجح الصحة) بل قال: لا أعرف فيه خلافًا (قوله: وبوطء نجاسة)، ولو يابسة على الراجح، (قوله: وإن روث دواب) بعدم الضرورة (قوله: وأعاد الناسى إلخ) المعول عليه؛ كما يفيده (ح) وغيره البطلان في غير أرواث الدواب، وأبو الها مطلقًا قياسًا على سقوطها. انتهى. مؤلف. (قوله: فعلى ما سبق في إزالة النجاسة) من أنه يقطع على ما قاله الرماصى، وهل وجوبًا أو ندبًا على ما تقدم؟ (قوله: نقلا عن (المدونة) بيان لما في (ح) في الواقع، وإن لم ينقله عنه (قوله: ووجب بجمعة) ظاهره عليه؛ وعليهم هو
ــ
إذا خرج، وهو ما أسلفه عن عبد الوهاب ومن معه (قوله: نقلًا عن (المدونة) إلخ) زيادة بسط لا تتسلط عليه السبقية (قوله: ووجب بجمعة)؛ أي: عليه وعليهم إن
стр. 303
يجوزوا له انفراده عملًا بقاعدة لا ينتقل منفرد لجماعة كالعكس فتدبر، (وفي بناء الفذ خلاف) سببه هل البناء لفضيلة الجماعة أو لحرمة الصلاة؟ والمسبوق حيث لا يدرك الإمام كالفذ على الأظهر، ويمكن ترجيح بنائه، (ولم يعتد إلا بركعة اعتدل بعد سجدتيها) في جلوس، أو قيام، وإلا فعلى الإحرام؛ كما في (عب) وغيره، (وإن ظن فراغ إمامه) قبل أن يدركه.
ــ
ما اختاره في حاشية (عب) (قوله: فتدبر) أمر بالتدبر؛ لأنه ربما يقال: إنه ليس فيه انتقال عن الجماعة للانفراد؛ لأنه خرج عن الإمامية، وحاصله أنه لا يلزم من خروجه عن وصف الإمامية الخروج عن الجماعة من حيث هي، وإلا لحكوا فيه خلافًا كالفذ، تأمل (قوله: في جلوس) إن كان يتشهد بعدها وقوله، أو قيام إن كان لا يتشهد بعدها (قوله: وإلا فعلى الإحرام)؛ أي: وإلا يعتدل بعد سجدتيها بأن حصل له بعد الإحرام، أو في أثناء الركعة قبل أن يتمها بأن حصل له حال النهوض، أو التهيؤ للجلوس، فعلى الإحرام؛ لأن الذمة عامرة بالركعة، فلا تبرأ منها إلا بيقين، وهذا في غير الجمعة؛ كما في (ح) لما يأتي أنه إذا لم يتم أولى إلخ يبتدئ ظهرًا، نعم على أنه لا يحتاج لإحرام (قوله: وإن ظن فراغ إلخ)، ولو كان ظن الإرداك فرجع، ثم ظن الفراغ؛ كما ذكره (ح) (قوله: أن يدركه) فرغ بعد غسل الدم أم لا؟ كما
ــ
لم يفعل؛ لأنه يرجع مأمومًا فيها؛ ولأنها لا تصح إلا بجماعة فلا تصح له إلا إذا صحت لهم ثم إذا لم يحصل استخلاف في غير الجمعة وخولف المندوب لم يمنع ذلك بناءه، ولا ينافيه القول بأنه لفضل الجماعة؛ لأنه لحفظ ما حصل في الماضي (قوله: ولم يجوزوا له انفراده) يعني إذا استخلف فإن موضوع القاعدة بقاء الجماعة لا من فرقهم التحام، أو سفن فلا ينافي جواز إتمامه منفردًا إذا لم يستخلف، ولا يلزمه الدخول تحت استخلافهم كما إذا استخلف بعض وأتم بعض فرادي، وكل هذا في غير الجمعة كما هو طاهر (قوله: فتدبر) يشير به لدقة المقام، ولدفع ما عساه أن يقال: إنه قد انتفت عنه الإمامية، فلم ينتقل عن جماعة، وجوابه: أن حكم الجماعة أعم لتحققه مع المأمومية، ولا يلزم من نفي الأخص - أعني الإمامية - نفى الأعم وأنهم أجازوا له القطع، فجواز الانفراد أولى وجوابه أنه باختياره البناء واستخلافه التزم حكم الجماعة (قوله: اعتدل بعد سجدتيها)؛ ليتحقق تمامها كما
стр. 304
(أتم في غير الجمعة)، ولا فرق بين مسجد مكة، والمدينة، وغيرهما على المشهور (بأقرب ممكن) كالفذ لو فرض أنه يسلم في موضعه قبل الإمام؛ لأن المشهور أنه يخرج من حكمه حتى يرجع إليه فلا يسرى له سهوه، وقيل: فبحكمه مطلقًا، وقيل: إن أدرك ركعة قبل، وقيل: بعد؛ كما بسطه (رح)، (وإن ظن بقاءه ولو بتشهد) بحيث يسلم معه فلا يشترط ركعة على المعتمد (أو شك رجع) لأدنى مكان يصح فيه الاقتداء لا لصلاة الأول؛ لأنه زيادة مشى في الصلاة، (وفي الجمعة مطلقًا) ظن بقاءه أولا (لأول جزء من جامعه) الذي صلى به لا غيره، وظاهر كلامهم هنا ترجيح أنه لا يكفي الرحاب، والطرق مطلقًا، ويأتي في الجمعة ما يخالفه، (فإن خالف في الثلاث) قولي أتم وقولي رجع والثالثة الجمعة (بطل)، ولو ظهر صوابه كما لا يضره خطأ ظنه على المشهور (وإن لم يتم أولى جمعة، ولم يدرك ثانيتها ابتدأ ظهرًا إن لم يدرك جمعة أخرى) وهل لابد من ابتداء إحرام للظهر أو يكفي بناؤه على إحرام الجمعة؟ خلاف،
ــ
في (ح) (قوله: أتم إلخ)، فإن تبين له بعد ذلك بقاء إمامه ألغى ما فعل وذهب به (قوله: على المشهور) مقابلة الرجوع فيهما مطلقًا لفضل المكان وجعله سند المذهب وتبعه القرافي (قوله: بأقرب ممكن) كان مكان الماء أو غيره فإن جاوزه بطلت؛ كما في (الحطاب) (قوله: كالفذ)؛ أي: يتم بأقرب ممكن على القول: ببنائه (قوله: ولو فرض أنه يسلم في موضعه) أو يسبقه في الأفعال (قوله: فلا يشترط ركعة إلخ)؛ أي: لا يشترط في الرجوع أن يدرك ركعة مع الإمام خلافًا لابن شعبان (قوله: أو شك)؛ لأن: الأصل متابعة الإمام فلا يخرج عنه إلا بعلم أو ظن (قوله: ظن بقاءه أو لا)، ويتم جمعة ولا يعارضه أنهم لو أتموها وحدانًا بطلت؛ لأنه في غير الرعاف. انتهى (عج) (قوله: لأول جزء إلخ)، ولو حال بينه وبين الجامع حائل خلافًا لابن عطاء الله ويبتدئ ظهرًا بإحرامٍ على أحد القولين، وانظر إذا أمر بالرجوع في غيرها فحال مانع فإن جاوز أول جزء بطلت قاله الباجي، وظاهره الرجوع لأول جزء ولو ابتدأها خارجه وهو ما استظهره (ح)، وقيده ابن عبد السلام وقبله البساطي في المغنى بأن لا يكون ابتدأها خارجه (قوله: أنه لا يكفي الرحاب إلخ)، ولو ابتدأها بها (قوله: ابتدأ ظهرًا) في محله على القول الثاني وفي؛ أي: محل على الأول. أهـ (ح) (قوله: وهل لابد من ابتداء إحرام؛ )، فإن لم يبتد فالظاهر
стр. 305
(وسلم مأموم رعف بعد سلام إمامه)، ومثله أن يسلم الإمام وهو في الصفين والثلاثة كما في (عب) عن السوداني، وإلا بنى وأعاد التشهد ليتصل به السلام، (وانصرف) رد لقول ابن حبيب يسلم ثم يذهب يغسل ثم يرجع يتشهد ويسلم؛ كما في (حش) (كإمام وفذ بعد السنة) من التشهد (وبنوا قبلها) كما استظهره (ح)، (ولا يبنى بغيره كحدث سبق)، وأما رعاف غير الأول ففي (ح) ما نصه تنبيه: قال ابن فرحون: لو حصل له رعاف فخرج له وغسل الدم، ورجع إلى الصلاة،
ــ
الصحة قاله (ح)، وهذا إن لم يحرم بنية الظهر لعلمه عدم إدراك الجمعة (قوله: وسلم مأموم رعف)، ولو لم يتشهد لحمل الإمام عنه واستخف سلامه لوجوه أحدها: أن السلام مختلف في فرضيته، الثاني: أنها لفظة واحدة من أسماء الله تعالى فكان قوله إياها بالنجاسة أخف من زيادته وخروجه، الثالث: أن السلام من الصلاة دعاء تارة يراد به من على يمينه أو الملائكة إن لم يكن أحد به فلم يكن بمنزلة غيره مما يختص به عبادة الله قاله أبو الحسن، فإن لم يسلم وخرج لغسل الدم فاستظهر (نف) عدم البطلان، واستظر شيخنا عدوى البطلان، واستظهر المؤلف أنه إن كان الماء قريبًا كالصف والصفين لا بطلان وإلا بطلت إلا أن يكون متأولًا (قوله: وأعاد التشهد)، ولو تشهد أولًا خلافًا لابن عبد السلام ومن تبعه انظر (ح) (قوله: رد لقول إلخ)؛ أي: التصريح بقوله: وانصرف مع أنه معلوم للرد على ابن حبيب (قوله: بعد السنة إلخ): بناء على أن بعض التشهد يكفي في السنة؛ كما لابن ناجي، ولابد أن يكون ذا بال (قوله: كما استظهره الحطاب) أورد عليه أن القياس السلام مطلقًا لخفة السلام بالنجاسة على الخروج لغسل الدم لكثرة المنافي كما فعل المأموم فإن التشهد سنة في حقه أيضًا، وأجيب بأنه بناه على القول بإبطال ترك السنن عمدًا، والمأموم يحمل عنه الإمام بخلاف الإمام والفذ (قوله: كحدث) أدخلت الكاف كل مناف للصلاة (قوله: قال ابن فرحون)؛ أي: على شارح ابن الحاجب وولده عبد الله صاحب كفاية الطالب على تفريع الجلاب وصاحب الديباج إبراهيم بن علي صاحب التبصرة وصاحب المسائل الملقوطة محمد بن إبراهيم أخذ عن الأقفهسي والبساطي والوانوغي (قوله: ورجع إلى الصلاة إلخ) أفاد أن محل ذلك
ــ
قالوا بمسح جزء من الوجه وغسل جزء من الرأس (قوله: ابن فرحون) يعني على ابن
стр. 306
ثم حصل له رعاف آخر لم يبن وبطلت صلاته، وكلام المؤلف يعني ابن الحاجب لا يفهم منه هذا انتهى * قلت: وكذلك كلام المصنف ولم أقف عليه لغيره صريحًا إلا ما ذكره صاحب (الجمع) وكلام ابن عبد السلام في مسائل البناء، والقضاء يقتضي عدم البطلان هذا كلام (ح) قال: وأشار بذلك لقول ابن عبد السلام: إذا أدرك الأولى، ورعف في الثانية أو نعس ثم أدرك الثالثة ثم رعف في الرابعة، أو نعس انتهى، (وكأن ظنه فخرج فظهر عدمه)، وتبطل على مأموميه على المشهور ثالثها إن لم يعذر بظلام ليل (نعم يبنى نحو الناعس) خفيفًا لا ينقض فمن ثم لم أقل: نائم، وأدخل النحو المزحوم (حتى سلم الإمام وبطلت بقلس وقئ)، ولا يحسن ما في (الخرشى) من ذكر البلغم
ــ
فيما إذا حصل الرعاف الثاني بعد رجوعه للصلاة لا في رجوعه من غسل الدم، فإنه يستمر على صلاته (قوله: لا يفهم منه هذا)؛ لأن المتبادر من قوله: بغيره؛ أي: غير جنس الرعاف لا خصوص الفرد الأول من الرعاف (قوله: ثالثها) إن لم يعذر،
ــ
عبد الله شارح ابن الحاجب، ومحشي ابن عبد السلام عليه إلى أثناء الحج وهو الذي يريدونه عند الإطلاق، أعني عليًا، ووالده عبد الله صاحب كفاية الطالب شرح مختصر التفريع لابن الجلاب، طعن بالمدينة لذبه عن أهل السنة ونجا منها ومكث ستين سنة يصلي بالصف الأول من المسجد النبوي، لا يفتح بابه وقت السحر إلا وهو واقف، وحج خمسًا وخمسين حجة وناب في القضاء بالمدينة أربعًا وعشرين سنة، أخذ عن ابن قداح وغيره لزم الاشتغال بالفقه، والعربية بالمسجد النبوي.
وأما صاحب الديباج فإبراهيم بن علي صاحب التبصرة في القضاء ومسائل الفقه من ذخائر كتب المذهب ولإبراهيم ولد: هو محمد صاحب المسائل الملقوطة: أخذ عن الأقفهسي، والوانوغي، والبساطي (قوله: هذا كلام (ح)) يشير لما وقع لـ (عب) من التحريف في النقل عن (ح) حيث قال: ورده (ح) بقول ابن عبد السلام: مسائل البناء والقضاء تقتضي عدم البطلان فلم يقله ابن عبد السلام، وإنما قاله (ح) مستندًا لكلام ابن عبد السلام (قوله: وصاحب الجمع) قال شيخنا السيد: لم أعرف اسمه، والجمع جزء جمع فيه كلام ابن راشد، وابن هارون، وابن عبد السلام مع البحث معهم (قوله: فظهر عدمه) كأن ظهر أن الذي أحس به في أنفه
стр. 307
هنا فإنه طاهر مطلقًا لا يفسد صلًاة، ولا صومًا كما يأتي اللهم إلا أن يرجع للأفعال الكثيرة فيها (إلا طاهرًا) وسبق بيانه في مبحثه (غالبًا لم يزدرده) فإن ازدرده عمدًا بطلت وغلبة قولان سيان وسهوًا المعتمد السجود ففي المفهوم تفصيل، (والبناء فعل فائت بعد الدخول مع الإمام) فالباء للباء من بناء وبعد، (والقضاء فعل فائت قبله) فالقاف للقاف، (فإن اجتمعا كراعفٍ أدرك الوسطيين أو إحداهما قدم البناء) كما قال ابن القاسم؛ لأن القضاء إنما يكون بعد إتمام ما فعله الإمام بعد دخوله معه، وقال سحنون: يقدم القضاء؛ لأنه أسبق وشأنه يعقب سلام الإمام، (وجلس في آخرة الإمام) عند ابن القاسم، ولو لم تكن ثانيته (كثانية نفسه) اتفاقا ففي إدراك الوسطيين عند ابن القاسم ركعة بأم القرآن فقط سرًا ويجلس؛ لأنها رابعة الإمام ثم يقضي الأولى بسورة جهرًا إن كانت جهرية، وتلقب بأم الجناحين، وعند سحنون العكس، ولا يجلس لغير السلام، ومن إساءة الأدب تلقيبها عليه بالعرجاء،
ــ
والثاني عدم البطلان مطلقًا (قول غالبًا)، أو نسيانًا (قوله: فالباء للباء)؛ أي: الكلمة التي فيها الباء، وهي البناء للكلمة التي فيها الباء، وهي بعد الدخول ففيه لف، ونشر، (وقوله فالقاف للقاف)؛ أي: الكلمة التي فيها القاف، وهي القضاء للكلمة التي فيها القاف، وهي: فائت قبل الدخول (قوله: لأن القضاء إنما يكون)؛ أي: شأنه (قوله: لأنه أسبق)؛ لأنه أول ركعات الصلاة، فهو أولى بالتقديم (قوله: ولو لم تكن ثانيته)، وحينئذ يقوم بلا تكبير قياسًا على المسبوق؛ كما في (البناني) عن أبي علي (قوله: لأنها رابعة الإمام)؛ ولأن القضاء إنما يكون بعد جلوس (قوله: ولا يجلس لغير السلام)؛ لأنه لا يجلس في آخرة الإمام عنده (قوله: تلقيها عليه)؛
ــ
رطوبة مائية وصورت في ذلك لغزًا:
من العجيب إمام القوم لابسه ... سقوط طارئة في جسمه اتصلت
تصح للكل إن بانت نجاستها ... وإن تبين شيء طاهر بطلت
وظاهر أن دم الرعاف نجس مسفوح والبطلان للأفعال الكثيرة والملغز يعمي (قوله: طاهر مطلقًا)، ولو أنتن ولا يبطل ولو تعمده، أو ازدرده (قوله: وسهوًا المعتمد السجود)، فهو أخف من الغلبة؛ لأن له جابرًا؛ ولأن الساهي لا شعور له (قوله: ومن إساءة الأدب إلخ) وذلك إن الصلاة أعظم أركان الدين وشعائره فتصان عما يؤذن
стр. 308
وإنما هي متخللة مثلًا بالسورتين ومثل الراعف الناعس والمزحوم مما تشير له الكاف وفي إدراك الثالثة يأتي بالرابعة عند ابن القاسم ويجلس اتفاقًا؛ لأنها ثانيته ثم يقضي الأولين بسورة ولا يجلس بينهما فهي منقلبة وعند سحنون بالعكس فهي حبلى ولا يجلس بعد ركعتي السورة خلافًا لما في (الخرشي) وفي إدراك الثانية يأتي بالثالثة بالفاتحة فقط عند ابن القاسم ويجلس؛ لأنها ثانية نفسه ثم بالرابعة كذلك ويجلس؛ لأنها آخرة الإمام ثم يقضي الأولى بسورة ويسلم فهي أم التشهدات وكل سنة وعند سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس ثم بركتين بأم القرآن فقط، فإن أدرك
ــ
أي: على قول سحنون (قوله: وإنما هي متخللة مثلًا إلخ)؛ لأن الأولى بسورة، والثانية بدونها، والثالثة بسورة، والرابعة بدونها (قوله: وفي إدراك الثالثة)، ورعف في الرابعة (قوله: لأنها ثانيته)، وإن كانت أخيرة الإمام ورابعة إمامه (قوله: ولا يجلس إلخ)؛ لأنها ليست ثانيته ولا أخيرة الإمام (قول بالعكس) يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس؛ لأنها ثانيته ثم بركعة كذلك ثم الرابعة بأم القرآن (قوله: ولا يجلس بعد الخ)؛ لأنها ثالثته، ولا عبرة بكونها ثانية الإمام؛ لأن محل الخلاف جلوسه على أخيرة الإمام (قوله: وفي إدراك الثانية إلخ)، فإن شك هل ما أدركه الثانية أو الثالثة؟ فإنه على قول ابن القاسم: يأتي بركعة بالفاتحة فقط؛ لأنها إما ثالثة الإمام أو رابعته ويجلس عليها اتفاقًا؛ لأنها ثانيته ورابعة إمامه؛ لاحتمال أن يكون أدرك الثالثة ثم يأتي بركعة بالفاتحة وسورة لاحتمال أن يكون أدرك الثالثة فهذه أولى إمامه فهي قضاء ويجلس عليها؛ لاحتمال أن يكون أدرك الثانية فهي أخرى إمامه ثم يأتي بركعة بالفاتحة وسورة؛ لأنها إما أولى إمامه أو ثانيته وسجد بعد السلام؛ لاحتمال أن يكون أدرك ثالثة الإمام فجلوسه على ثالثته محض زيادة، وعلى قول سحنون بركعة بالفاتحة وسورة؛ لأنها أولى إمامه ويجلس؛ لأنها ثانيته ثم يأتي بركعة بالفاتحة وسورة؛ لاحتمال أن يكون أدرك الثالثة فهذه ثانية الإمام ثم يأتي بركعة بالفاتحة فقط؛ لأنها رابعة الإمام قطعًا، والله أعلم بالصواب انتهى (ميارة) (قوله: ويجلس؛ لأنها ثانية نفسه) تغليبًا لحكمه (قوله: فهي أم التشهدات) وأم الجناحين (قوله: ثم بركعتين بأم القرآن فقط)، ولا يجلس؛ لأنه عنده لا يجلس في أخيرة
ــ
بالتحقير قال تعالى: ﴾ ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴿(قوله: منقلبة) اغتفرته لقوله تعالى: ﴾ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ﴿، فإن شك هل أدرك
стр. 309
مع الثانية الرابعة فقال (تت) الأولى قضاء بلا إشكال واختلف في الثالثة فعلى مذهب الأندلسيين بناء، وهو ظاهر نظرًا للمدركة قبلها كما في (ر)، قال: فيقدمها على الأولى ويقرأ فيها بأم القرآن سرًا ولا يجلس؛ لأنها ثالثة، ثم بركعة القضاء بأم القرآن سورة جهرا إن كان، وأطلق على الثالثة في المدونة قضاء نظرًا للرابعة المدركة بعدها كما قال (ر)؛ فيقدم الأولى بأم القرآن، وسورة، ثم الثالثة بأم القرآن فقط سرًا، ومن مسائل الخلاف أيضًا أن يدرك الأولى ثم يرعف فتفوته الثانية والثالثة ثم يدرك الرابعة: قال (تت): قال بعض الأندلسيين: هما بناء قال (ر): وعليه فيأتي بركعتين بأم القرآن، فقط من غير جلوس بينهما؛ قاله ابن ناجي، وغيره، وهو ظاهر؛ وعلى مذهب المدونة قال أبو الحسن قال ابن حبيب: يأتي بركعتين ثانية، وثالثة يقرأ في الثانية بأم القرآن، وسورة، ولا يجلس؛ لأنها ثالثة بنائه ويقرأ في الثالثة بأم القرآن ويجلس؛ لأنها آخر صلاته انتهى. فقد ظهر لك الفرق بين مذهب الكتاب، وقول بعض الأندلسيين، وقول السنهوري؛ انظر بماذا يظهر أثر القولين هل في صفة الإتيان بهما فعلى مذهب الكتاب بأم القرآن وسورة جهرًا، ثم بأم القرآن فقط سرًا على سنة قضاء الأقوال فيهما، وبأم القرآن فقط فيهما سرًا؛ كما يفعله في أخريبه على الآخر؛ وفيه نظر؛ إذ لا ينبغ
أن يختلف في أنه يقرأ في الأولى منها جهرًا بأم القرآن وسورة؛ على المذهب المشهور الآتي من قضاء الأقوال، انتهى. فيه نظر من وجهين، الأول: تردده في شيء منصوص عليه؛ فهو قصور منه. الثاني: تنظيره بما يأتي غير مسلم؛ لأن ذلك في القضاء المحض، وهذا فيه شائبتان من نظر للرابعة المدركة بعدهما أطلق عليهما قضاء: ومن نظر للأولى المدركة قبلهما أطلق عليهما البناء وهو ظاهر لمن تأمل وأنصف. وقول (عج): على مذهب الكتاب يقرأ الأولى بأم القرآن وسورة جهرًا ويجلس غير ظاهر لما علمت، ولمخالفته القواعد من القضاء في الأقوال، والبناء في الأفعال على المشهور انتهى كلام (ر)، ومن صور الخلاف أن يدرك الأولى، ويرعف في الثانية، ويدرك
ــ
الإمام. (قوله: لأنها ثالثة) له وللإمام (قوله: نظرًا للرابعة) فإنه يصدق عليها أنها فاتت قبل (قوله: فيقدم الأولى إلخ)؛ لأنهما قضاء فلابد من الترتيب (قوله: وهو ظاهر)؛ لأنها ليست ثانية نفسه ولا أخيرة الإمام (قوله: لما علمت)؛ أي: من نص
ــ
الثانية أو الثالثة احتاط في كيفية الإتيان، وسجد في احتمال الزيادة الفعلية
стр. 310
الثالثة وتفوته الرابعة فلا إشكال أن الرابعة بناء واختلف في الثانية على القولين فعلى أنها قضاء يبدأ بالرابعة بأم القرآن فقط سرًا ويجلس؛ لأنها آخرة الإمام ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرًا إن كان وعلى مذهب الأندلسيين يأتي بهما نسقًا من غير جلوس بينهما بأم القرآن فقط فيهما، وهذا هو الظاهر، وعليه (عج) ومن تبعه. وقال السنهوري: ما ظاهر أنه يقرأ في الثانية بأم القرآن وسورة على مذهب الأندلسيين من غير جلوس قال (ر): ومن اجتماع البناء والقضاء أيضًا ما في الأصل إدراك الثانية خوف الحضر أو المسافر والمأموم حاضر؛ لأن معنى الفوات عدم فعل المأموم فعله الأمام أو لا؛ فليتأمل.
(وصل * ساتر العورة صفيق)
فالذي تظهر منه بلا تأمل كالعدم يعيد معه أبدًا (إن أبداها بتأمل أعاد بالوقت وكره وإن بغير صلاة بمحدد) وهو الذي يصف، والكراهة للتنزية هذا ما ل (عج) وغيره وهو الظاهر لا ما في (ر) مع أن الكراهة للتحريم والإعادة أبدية ولا ما في (حش) عن (ابن عب) من أن الشاف صحيح مطلقًا (بلا ريح وماء) فلا يعتبر التحديد بهما (ووجب طلبه)؛ أي: الساتر لكل صلاة؛ كما في (شب). (بإعارة أو معتاد شراء) كالماء
ــ
أبي الحسن على عدم الجلوس (قوله: يبدأ بالرابعة) لتقديم البناء.
(وصل ستر العورة)
(قوله: صفيق) بالقاف وهو الذي لا يصف ولا يشف (قوله: تظهر منه بلا تأمل) وهو الشاف. (قوله: كمحدد) يصف جرم العورة. (قوله: والإعادة أبدية)؛ أي: فيهما (قوله: مطلقًا)؛ أي: أبدأها بتأمل أم لا؟ (قوله: بإعارة)؛ أي: ممن جهل نجله (قوله:
ــ
كالتشهد فتدبر (قوله: أو المسافر) عطف على خوف، وثانية مسلطة عليه.
(وصل ساتر العورة)
من العور، وهو: القبح؛ لقبح كشفها لا نفسها، حتى قال محيي الدين بن العربي: الأمر بستر العورة لتشريفها، وتكريمها لا لخستها، فإنهما يعني القبلين - منشأ النوع الإنساني المكرم المفضل. (قوله: كالعدم) ومنه ما ورد "كاسيات عاريات". (قوله:
стр. 311
إلا إن احتاج (لأهبة) لعظم مانيتها (ولا يجب بطين على الظاهر) من قولين، لأنه مظنه التساقط، ويكبر الجرم فهو كالعدم (بل بماء لمن فرضه الإيماء) وإلا فالركن مقدم (وحشيش والحرير مقدم على النجس) على الأرجح؛ لأنه لا ينافي الصلاة والمتنجس مقدم على نجس الذات فإن لم يجد غيره صلى به ويكون مخصصًا؛ كما في (شب) لما سبق من منع الانتفاع بذات النجاسة (والراجح أن ستر مغلظها شرط للصلاة) وقيل: واجب غير شرط وقيل: سنة (إن ذكر) فالناسى صلاته صحيحة؛ كما في الأصل وشراحه وهو ظاهر، وفي (ر) عدم التقييد بالذكر هنا ورد عليه (بن) (وقدر) وليس من العجز سقوط الساتر فيرده فورًا بل المشهور البطلان كما في (ح) وإن بخلوة، وظلام وأفتى بعض فيمن حلف على عريان فوق شجرة أن لا ينزل إلا مستترًا وأن لا يناوله غيره ساترًا بأنه يصبر لليل وينزل مستندًا لقوله تعالى﴾ وجعلنا الليل لباسا ﴿والمذهب الحنث، انظر (ح). (وهو)؛ أي: المغلظ في الصلاة
ــ
لعظم مانيتها) بخلاف الماء في التيمم (قوله: وإلا فالركن إلخ)؛ أي: وإلا يكن فرضه الإيماء بل الركوع والسجود، فالركن مقدم على الشرط (قوله: لأنه لا ينافي الصلاة) وإن كانت حرمته ذاتية، ويمنع مطلقًا، والنجس مناف (قوله: والمتنجس مقدم إلخ)؛ لأن حرمته عارضة (قوله: شرط للصلاة)؛ أي: صلاة البالغ وغيره يعيد في الوقت، وإن صلى بدون وضوء، فلأشهب يعيد أبدًا، وظاهره ولو بعد البلوغ وكأنه للتهاون، وإن كان لا إعادة عليه إذا تركها رأسًا، ولسحنون يعيد بالقرب لا بعد اليومين والثلاثة (قوله: فالناسي صلاته صحيحة) ويعيد في الوقت كما يأتي (قوله: عدم التقييد) قائلًا لم يذكره أحد من أهل المذهب إلا ابن عطاء مع أن ستر العورة فرض من فرائض الصلاة، وعليه يعيد الناسى أبدًا (قوله: ورد عليه البناني) بأن القيد ذكره عبد الوهاب وغيره، وفيه أيضًا أنه يلزم خطاب الناسي، وإنما الإعادة تدارك في ثاني حال كما تقدم (قوله: فيرده) مرتب على سقوط (قوله: والمذهب الحنث)؛ لأن
ــ
فرضه الإيماء) لعجز عن الأركان، وبجانبه ماء فيؤمر بدخوله، وأما ما في (عب) من تصويره بمن أخذه الوقت وهو في ماء يخشى فوات الوقت قبل خروجه منه فهذا ملجأ للماء (قوله: وقيل سنة) ينبغي أنه مراد من عبر بالاستحباب؛ كما هو طريق العراقيين من عدم الفرق بين العبارتين (قوله: إلا مستترًا) مثله لابسًا على فتواه (قوله: الحنث)؛
стр. 312
الذي تعاد لكشفه أبدا (من الرجل الحلقة) من المؤخر وهي مراد من قال: ما بين الأليتين (والذكر والأنثيان، ومن الأمة وإن بشائبة سوأتاها) تثنية سوأة القبل والدبر يسوء كشفهما (والعانة والأليتان ومن الحرة) في كبير (تت) الحر ضد الرقيق من الحر ضد البرد، لأن له أنفة، وحرارة ليست للرقيق (بطنها ومن السرة للركبة) وهما خارجان (وكره كشف مخففها) في الصلاة كما هو الموضوع وإن حرم النظر كما يأتي (وهو غير ما سبق) في المغلظ (للرجل من السرة للركبة وأعاد لأليته كعانته لا فخذه) وإن كان عورة (بوقت، ولأمة غير الوجه والكف) ظاهره وباطنه (والرأس) فلا تطلب بتغطيتها؛ كما في الأصل بل كان عمر ينهي عن ذلك وربما ضر بها وقال: تتشبهين بالحرائر يا لكاع؛ لأن أهل الفساد يجسرون على الإماء فباللبس يجسرون على الحرة؛ كما قال تعالى﴾ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ﴿نعم حيث كثر الفساد تسترها على وجه يميزها ومن هنا علامات الناس لينزلوا منازلهم (وندب ستر رأس أم ولد) لا بأس بتكرر الإضافة قال تعالى: ﴾ مثل دأب قوم نوح ﴿(وإعادة أمة)
ــ
المعتبر مراعاة العرف، أو البساط لا الألفاظ كما يأتي (قوله: ومن الأمة) فإن خشى منها الفتنة وجب الستر لا لأنه عورة (قوله: بطنها إلخ) ولو صلت مع مثلها خلافًا لمن زعم أنها ما بين السرة، والركبة (قوله: وهما خارجان) وخروج السرة من حيث المحاذى لها من خلف، وإلا فهي من البطن. انتهى؛ مؤلف. (قوله: فلا تطلب بتغطيتها)
ــ
لأن الأيمان مبنية على العرف (قوله: وهما خارجان خروج السرة) إنما يظهر من حيث المحاذى لها من خلف، وإلا فهي من البطن، وهذا على أن الإعادة في الوقت في الظهر المحاذى للصدر وما قاربه إلى محاذاة السرة لا على ما لـ (عب) من الإعادة الأبدية في محاذى البطن مطلقًا؛ فليحرر. (قوله: وكره كشف مخففًا) مال للكراهة للإعادة في الوقت، ولا غرابة مع أنه قيل: بالسنية مطلقًا، وإن عبر بعضهم بالوجوب، فقد يستعمل في الواجب الخفيف ووجوب السنن، كما أن الكراهة قد تشتد وتصل لكراهة التحريم؛ فتدبر. (قوله: أم ولد) خصت بالنسب لقوة شائبة الحرية فيها، فإنه لم يبق لسيدها فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة، وتعتق من رأس المال (قوله: لا بأس) خلافًا لمن قال: يخل بالفصاحة كقوله:
* حمامة جرعى حومة الجندل اسجعى *
стр. 313
عطف على ستر (لفخذها بوقت) بخلاف الرجل؛ لأنها أفحش ولما أعاد لأليته بالوقت أعادت لها أبدا (ولحرة غير وجهها وكفيها وتعيد له بالوقت كالساق والظهر والنهد والشعر وظهر القدم لا بطنه) وإن كان عورة (وندب لصغيرة أمرت بالصلاة ستر وجب على حرة ابن القاسم إن راهقت) وسبق أن المراهقة لا تحد بسن (ونصها وإن لم تراهق ونحوه لأشهب زاد وتعيد لتركه بوقت) وقد انتقد على الأصل تلفيق في التقييد بالمراهقة وذكر الإعادة، ولكن في (بن) عن الرجراجي ما يوافقه (وندب بغير صلاة سترا لسوأتين وما قاربهما) من كل أخذ على الأظهر، وقيل المغالظة على اختلافها، وقيل: السوأتان فقط (بخلوة) للملائكة قال بعضهم: إدامة النظر لعورة نفسه تورث الزنى (وهي)؛ أي: العورة (في الرؤية) وتختلف باختلاف الرائين ومن هي له وبالثاني فقط عورة الصلاة وخلط الأصل المقامين كغيره (من الرجل مع مثله ومحرمه من السرة للركبة) فيحرم الفخذ (وقيل: لا يحرم فخذه) وبعبارة يكره مطلقًا، أو مع من لا يستحى منه وقد كشفه ﷺ بحضرة أبي بكر
ــ
بل يكره (قوله: وجهها) شيخنا في حاشية أبي الحسن الوجه هنا غير الوجه في الوضوء؛ لأنه يجب ستر الشعر ولو غماء، وفي الشاذلي ستر الخدين، وفي (عج) بعضهما شيخنا ولعله ضعيف. قلنا: يحمل على بعض لا يتم واجب الدلالين والعنق إلا به. أهـ؛ مؤلف. (قوله: وتعيد له)؛ أي: لمخففها ومثلها أم الولد؛ كما لـ (نف) (قوله: كالساق)، ولذلك قال أبو عمران يجب على نساء البادية حل الحزام؛ لأنه إذا لم يحل صرن مكشوفات الساق قاله في شرح الوغليسية (قوله: والظهر)؛ أي: المقابل للصدر لا البطن فإن الإعادة فيه أبدًا (قوله: وقد انتقد على الأصل إلخ) فإن الذي نص على الإعادة أشهب، ولم يقيد بالمراهقة، والذي قيد بها ابن القاسم، ولم يذكر الإعادة (قوله: ولكن في (بن) إلخ) لكنه خلاف ما في نقل القباب (قوله: وما قاربهما) فلا يدخل في ذلك الفخذ (قوله: من كل أحد) ولو حرة (قوله: بخلوة) منها مصاحبة غير العاقل (قوله: قال بعضهم إدامة) هو الترمذي الحكيم (قوله: وبالثاني)؛ أي: من هي له (قوله: ومحرمه)؛ أي: نسبًا أو صهرًا لكن لابد أن يكون مؤبدًا؛ كما في (البدر) فأخت الزوجة كالأجنبية، ومثله في شرح الوغليسية قال: ؛ لأنه لم يحرم عليه إلا الجمع بينهما (قوله: يكره مطلقًا) هو قول ابن القصار (قوله: أو مع من لا يستحي إلخ)؛ أي: أو يكره مع من لا يستحي إلخ
ــ
(قوله: على الأظهر) راجع للتحديد السابق بدليل المقابل بعد (قوله: كشفه ﷺ )
стр. 314
وعمر فلما دخل عثمان سترة وقال: "ألا أستحى من رجل تستحى منه الملائكة"؛ لأنه ﵁ كان شديد الحياء جدًا، وربما منعه الحياء إذا اغتسل أن ينصب صلبه (ومع أجنبية وإن أمة غير الوجه والأطراف) فيرى منها أكثر مما ترى منه كما قلت (والأمة كالرجل مع مثله) فعورتها مع كل أحد بين السرة والركبة (ومن الحرة مع مرأة) حرة، أو أمة (ما بين السرة والركبة) ومن الضلال تجارؤ النساء على عورة بعضهن (ولا تمكن) الحرة في الرؤية (كافرة إلا من الوجه، والكفين) كما في (بن) وغيره وقول (عب) والأطراف ممنوع بل في (شب) حرمة جميع المسلمة على الكافرة؛ لئلا تصفها لزوجها الكافر فالتحريم لعارض لا لكونه عورة كما أفاده (حش) وغيره ومن هنا الحرمة على الكافر نفسه أشد فمن الضلال تهاون النساء به والخادم (ومع أجنبي غير الوجه والكفين ومع محرم غير الوجه والأطراف) فيحرم صدرها وأجاز الشافعية ما عدا ما بين السرة والركبة وهي فسحة (وعبدها الوخش كالمحرم) في الرؤية وفي الخلوة خلاف (والجميل كالأجنبي وإن مجبوبًا وعبد الزوج المجبوب كعبدها) فإن كان وخشا فكالمحرم (وروى أن مجبوب الأجنبي كذلك وصوب خلافه) وذكره هذه المسائل هنا أنسب من ذكر الأصل لها في باب النكاح عند قوله: وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة إلى آخره (ولا خلوة بغير المحرم)
ــ
والذي في (عب) وغيره الجواز والكراهة مع من يستحى منه (قوله: والأطراف) هي وإن حرم رؤيتها للأجنبية لا يجب عليه سترته، وإنما بحرم عليها هي النظر إليه. أهـ؛ مؤلف. (قوله: وإن أمة) كذا لـ (ح) خلافًا لـ (تت) (قوله: فيرى منها إلخ) الفرق قوة داعيتها للرجل، وضعف داعيته إليها، وإن كان القياس العكس (قوله: حرة، أو أمة) ولو كافرة، وإن كان يحرم النظر؛ لأكثر من ذلك؛ كما يأتي (قوله: لا لكونه عورة)؛ لأن العورة ما كان حرمتها ذاتية، فلا يقال لا معنى للعورة في الرؤية إلا ما يحرم كشفه؛ ألا ترى تحريم رؤية الوجه والكفين لخشية الفتنة (قوله: ومع أجنبي) ولو عبدًا أو كافرًا (قوله: والأطراف) ما فوق النحر والقدمان والذراعان (قوله: والجميل إلخ) وكذلك الكافر (قوله: ولا خلوة، بغير المحرم) قال في شرح
ــ
على الجواز ظاهر، وعلى الكراهة لبيان الجواز (قوله: غير الوجه) شيخنا الوجه هنا غير الوجه في الوضوء؛ لأنه يجب ستر الشعر ولو غماء، وفي (الشاذلي) ستر الخدين،
стр. 315
فينفيها التعدد إلا لخشية الفساد (ومطلق الجس حرام) ولو لغير العورة كوجه الأجنبية؛ لأنه أشد من النظر ويجوز في المحرم ففي صحيح البخاري قبيل مقدمه ﷺ المدينة أن الصديق قبل عائشة ﵄ فإن كان حائل فلا حرمة كما سبق في تفريق المضاجع إلا لكضم، ومنه الدلك بكيس الحمام، وأجازه الشافعية في (حش) نقلًا عن الشيخ سالم أن الحرمة في المتصل وحرمت الشافعية المنفصل حتى قالوا: إن علم شعر عانة بعد حلقه حرم النظر إليه (كالالتذاذ الشيطاني) كأن يثير شهوة والقيد؛ لأن مجرد الانبساط ضروري لا يحرم كما أفاده الغزالي في الإحياء قال: من فرق بين الأمرد والملتحي حرم عليه النظر له إلا كما يفرق بين الشجرة اليابسة والمخضرة (وإن بالصوت وكره تعمد كشف غير العورة وإن لشراء أمة) كما
ــ
الوغليسية: وصفة الخلوة المحرمة هي أن يكون في موضع لا يطلع عليهما فيه أحد، أو يطلع عليه من لا يستحيي منه لصغره، أو سفهه، كالسفهاء الذين يجتمعون على هروب امرأة لشخص منهم فمثل هؤلاء لا يباح لهم الخلوة، ويلزم المرأة الاستبراء على الأشهر (قوله: فينفيها)؛ أي: الحرمة الذاتية (وقوله لا لخشية فساد) بأن يكون مع من لا يستحي منه لصغره، أو لكونه من أهل الفساد (قوله: ومنه الدلك إلخ)؛ أي: من الضم فإن الدلك كالقبض فيمنع في الفخذ، ولو على القول بكراهته (قوله: في المتصل)؛ أي: دون المنفصل، والمراد حال الحياة، وأما بعد الموت فيحرم النظر ولو للمنفصل، والفرق أنه في حال الحياة صار أجنبيًا بدونه وصار للجسم نظام بدونه. مؤلف (قوله: كما أفاده الغزالي إلخ) وقواعد المذهب تقتضيه مع أن مذهبه التشديد أكثر (قوله: وإن بالصوت) فلا يحرم الالتذاذ بمجرد حسن النغم إلا أن يكون في جمع يخشى منه الفتنة سدًا للذريعة (قوله: كشف غير العورة)؛
ــ
وفي (عج) بعضهما شيخنا، ولعله ضعيف، قلنا: أو يحمل على بعض لا يتم واجب الدلالين والعنق إلا به (قوله: فينفيها) الضمير للحرمة، والتفريع على تعليقها بالخلوة (قوله: ومطلق الجس) يعني للأجنبية والإطلاق سوا كان في العورة أو الوجه أو الكفين (قوله: في المتصل) احترازًا عما انفصل في الحياة؛ لأنه صار أحنبيًا عن الجسم وله قوام بدونه، وأما بعد الموت فيحرم النظر لأجزاء الأجنبية؛ ولذا نهوا عن النظر في القبور مخافة مصادفته (قوله: مجرد الانبساط) يعني الاستحسان
стр. 316
قال في (الأصل) ككشف مشترٍ صدرًا أو ساقًا؛ لأن التقصد مظنة الالتذاذ (وأعاد لابس الحرير والذهب) ولو خاتمًا (عدم غيرة أولا)؛ كما قال (الأصل) وإن انفرد (بوقتٍ) خرجت الفائتة لخروج وقتها بالفراغ منها (كنجس) ذكرته تبعًا للأصل مع أخذه مما سبق في إزالة النجاسة كأنه لئلا يتوهم عدم الإعادة حيث طلب بالستر به، (لوجود غير) ومن صلى بحرير لا يعيد بنجس ولا عكسه (أو مطهر) ولم أذكر قول (الأصل)، ولو ظن عدم صلاته وصلى بطاهر؛ لأني ذكرت في باب المياه أول موضع ذكرت فيه الإعادة في الوقت أنها لا تسقط بصلاة من ظن عدمها لعدم نية الجبرية، وهذا بخلاف الإعادة أبدًا إذ ليست جابرة؛ كما هو ظاهر، (كعاجز صلى عريانًا على الأصح) وضعفوا ما في (الأصل) من عدم إعادته (وكره في صلاة انتقاب) للعيون
ــ
أي: مما يخشى معه اللذة لا رجل مع مثله، أو امرأة مع مثلها (قوله: لأن التقصد إلخ) فإن كشف المستور يثير الأمور بخلاف النظر من غير كشف، فالمنع هنا إنما هو لمظنة اللذة، وإن جاز أن يرى من الأمة ما عدا ما بين السرة، والركبة (قوله: لابس) لا حامل (قوله: ولو خاتمًا) ومثله الفضة الممنوعة؛ كما في (البدر) عن الشيخ خضر (قوله: عدم غيره أولها) وقال أصبغ: لا إعادة عند العدم، وقال ابن حبيب: يعيد أبدًا عند الوجود (قوله: لوجود غير) عائدًا للأمرين قبله (قوله: أو مطهر) واتسع الوقت للتطهير (قوله: صلى عريانًا) قائمًا بالركوع والسجود (قوله: انتقاب)؛
ــ
المجرد عن الشهوة (قوله: ولو خاتمًا) شيخنا في حاشية (عب) لا ريب أن خاتم الفضة يحرم إذا تعدد، وهل يعيد؟ قلت: كأن وجه عدم جزمه بالإعادة أن الفضة مأذون فيها في الجملة، لكن نقل البدر عن شيخه الشيخ خضر الإعادة عند قوله وعصى، وصحت إلخ، وكأنهم لم يقولوا بالإعادة في نحو وضوئه بماء مغصوب لخروجه عن هيئة الصلاة، إنما المستصحب فيها أثره أعني: الصفة الحكمية فقط فلينظر (قوله: بخلاف الإعادة أبدا) وقد صورته لغزًا في قولي:
وما مصل أتى بالفرض ثانية ... من بعد أولى لها إعادة طلبت
لم تجز تلك الصلاة عن إعادتها ... إذا استحبت وتجزيه إذا وجبت
(قوله: وضعفوا ما في الأصل) مما يدل على ضعفه إعادة المستتر بالنجس أو الحرير،
стр. 317
(وتلثم) على الفم (وإن لأمرأة أو اعتيد كلم طرف) بفتح الراء (أو شعر لا جلها)؛ أي: الصلاة راجع لما بعد الكاف (وستر يمنع تمام الأركان كصماء)؛ بأن: يدير الثوب عليه أو يخرج إحدى يديه من تحته (واطباع) يخرج رداء من تحت يده اليمنى، (وحبوة) في جلوس (لا وشاح)، فيجوز؛ بأن يخرجه من تحت كل يد يلقيه على الأخرى، (وحرم) كل (إن انكشفت) العورة معه (وبطلت) كما قال سحنون (بتعمد نظر عورة إمامه) لا غيره؛ لأنه لا علقة له بالصلاة، (وإن نسى الصلاة كنفسه إن لم ينس)؛ لأن عورة الغير أشد كذا في (عج) وفي (بن) (عن أبى على)، ولو نسى كونه في صلاة، وأما وسع الجيب مع عدم ظهور العورة منه بالفعل، فلا بأس به، (وعصى وصحت بمحرم لا يشغل عن الأركان كفى مغصوبة حازها
ــ
لأنه من الغلو في الدين، وفي المدخل كراهة القناع للرجال مطلقًا، وكذلك الطيلسان إلا من ضرورة حرٍ، أو بردٍ نقله (ح) في الفضائل عند الكلام على الرداء (قوله: على الفم)؛ أي: يجعل على الفم (قوله: طرف) كما أو ذيلًا، وإنما كره؛ لأن فيه ضربًا من ترك اخشوع (قوله: لأجلها) لا إن كان عادته أو لشغل أراد الرجوع له، ونفى الكراهة لا ينافي أنه خلاف الأولى (قوله: كصماء) بفتح الصاد المهملة وشد الميم مع المد (قوله: بأن يدير) تصوير لاشتمال الصماء؛ لأنه يمنع تمام الأركان ومباشرة الأرض بيديه ولبدو الكتف في بعض الصور (قوله: من تحته)؛ أي: الثوب (قوله: يخرج رداءه إلخ) فهو من ناحية الصماء (قوله: في جلوس) ابن عرفه: الاحتباء إدارة الجالس بظهره وركبتاه إلى صدره ثوبه معتمدًا عليه (قوله: كما قال سحنون) كذا في نقل (الحطاب) عن العتبية، ونقله ابن غازي عن ابن عيشون الطليطلي وتعقب، وقال التونسي: لا بطلان واعتمده البدر والبناني وغيرهما (قوله: بتعمد نظر إلخ) الفرق بينه وبين غيره من المحرمات أنه متعلق بالصلاة (قوله: لأن عورة الغير أشد) فإنها يحرم النظر إليها، ومظنة الاشتغال واللذة (قوله: فلا بأس به)؛ كما في كتاب الصلاة أول من المدونة (قوله: بمحرم)؛ أي: بملابسة محرم لبسًا كان كالحرير والذهب، أو فعلًا كالسرقة ونظر أجنبية، أو عودة (قوله: لا يشغل)، وإلا فسدت من حيث الشغل.
ــ
وكلاهما مقدم على العرى. بقى إذا قلنا: يعيد من صلى عريانًا هل ولو وجد حريرًا
стр. 318
غاصب)، وإلا جاز ولو بلا أذن المالك؛ كما قاله أبو بكر بن عبد الرحمن، ومثله الفراش المتسامح فيه، (وإن لم يجد إلا سترًا لأحدهما فثالثها يخير، والأظهر ستر القبل)، لأنه أبدى، وأكبر، (ويتفق عليه إن كان وراءه نحو حائط) كما قال البساطي، (وإن اجتمع عراة صلوا بظلام)، وتركه كترك الستر فيجب طفؤ السراج إلا لضرورة، (أو تباعد كالمتسورين، فإن لم يمكن صلوا صفًا واحدًا قيامًا غاضين وإمامهم وسطهم، وإن علمت في صلاة بعتق مكشوفة رأس، أو وجد عريان ثوبًا،
ــ
(قوله: وتركه إلخ)؛ أي: ترك الظلام والصلاة في النور كترك السترة، وظاهر إطلاقه إعادة العامد أبدًا، وهو ما في (عب)، ورده في حاشيته بأن الستر للرؤية، وأما الصلاة فسترها ولو بخلوة، أو ظلام، وهو معجوز عنه، فالأوجه ما لغيره من الإعادة في الوقت ومعناه، إذا وجد الساتر لا يتفرق أو ظلام (قوله: فيجب طفؤ السراج) لتحصيل الظلام (قوله: إلا لضرورة) كخوف مثلًا (قوله: أو تباعد) إذا لم يقدروا على تحصيل الظلام (قوله: كالمستورين) متعلق بقوله: صلوا؛ أي: صلوا كصلاة المستورين من قيامٍ، وركوعٍ، وسجودٍ، قدامهم أمامهم (قوله: غاضين) وجوبًا، واستظهر (عج) أن تركه كتعمد الصلاة عريانًا مع القدرة على الستر (قوله: يعتق) كان العتق في الصلاة أو قبلها (قوله: مكشوفة رأس)؛ أي: مثلًا، وكذلك
ــ
بعدها أو نجسًا؟ لطلب الستر بهما قبلها أو لا؟ لما علمت أن لابس الحرير لا يعيد بالنجس ولا العكس، وإعادتهما أقوى؛ للاتفاق عليها، وقول الأصل بعدم إعادة العريان فلا يشدد فيها؛ انظره، ويقوى عدم الإعادة أنها مندوبة فلا يرتكب لأجلها الحرام أعنى: الحرير، والنجس أولى لتأخره عنه؛ تدبر. (قوله: وتركه كترك الستر) ظاهره إن تعمد تركه يقتضي الإعادة أبدًا، وهو ما لـ (عب)، واستبعده شيخنا بأن الظلام لمنع الرؤية، وأما الصلاة فسترها ولو بخلوة، أو ظلام وهو معجوزٍ عنه، قال فالأوجه ما لغيره من الإعادة في الوقت، ومعناه إذا وجد ساترًا لا بتفرق أو ظلام، وقد يقال: الظلام صار كالساتر في حقهم فكأنه لباسهم؛ كما سبق في كون الليل لباسًا، وإن كان لمنع الرؤية فهو منع لها حال الصلاة حسب الإمكان، لكن ربما اقتضى هذا الإعادة في الظلام إذا ترك، وأنه يطلب دخوله من الشخص المنفرد إذا صلى. (عب)، وإذا كان فيهم نساء توارين عنهم وصلين قائمات ركعًا سجدًا، فإن لم يجدن
стр. 319
فإن قرب) كالصفين (استتر وإلا أعاد بوقت) لدخولهما بوجه جائز ولو نسى العريان الثوب؛ كما في (حش) فليس كالماء، (وإن بعد كملا، وأعاد العريان فقط) كما سبق، (وإن كان لعراة ثوب صلوا به أفذاذا وأقرع للتقدم إن تنازعوا أو ضاق الوقت، فإن ضاق عنها) الضمير للقرعة مع المشاحة (صلوا عراة، فإن كان) الثوب (لأحدهم ندب إعارته وجبر على الفضل) بلا إتلاف وفاقا (لابن رشد)، وخلافا (للخمي).
(وصل)
ومع الأمن.
ــ
غيره مما يجوز لها كشفه (قوله: فإن قرب)؛ أي: الساتر (قوله: كالصفين) غير الذي خرج منه، والذي أخذ الساتر منه (قوله: فليس كالماء)؛ لأن الماء لا يمكن تحصيله إلا بإبطال ما هو فيه بخلافه هنا (قوله: لعراة ثوب) يملكون ذاته، أو منفعته (قوله: مع المشاحة)؛ أي: لا مع عدمها وعليه قول سند: إن من لم يصل إليه يصلى عريانًا، ويعيد إذا وصل إليه في الوقت الموسع (قوله: ندب إعارته) إنما لم يجب؛ لأنه لا يكشف عورته لغيره (قوله: بلا إتلاف) كأن يكون الثوب فلقتين، أو طويلًا يمكن الاستتار به.
(وصل الاستقبال)
(قوله: ومع الأمن)؛ أي: وشرط لصلاة ولو نفلًا مع الأمن من عدو، ونحوه خرج
ــ
متوارى صلين جالساتٍ، قاله اللخمي كأنه لشدة عور النساء، وقيل: تصلى كل طائفة وحدها وتغض الأخرى؛ انظر: (حاشية شيخنا) عليه. (قوله: لدخولهما بوجه جائز) يوزع من صرف الكلام لما يصلح له فهو علة في العريان؛ لعدم إعادته أبدًا إذا لم يستتر، وفيمن أعتقت قبل الصلاة، وعلمت أثناءها لعدم إعادتها بترك الستر قبل علمها وهو ما قبل إلا.
(وصل * ومع الأمن)
الواو للاستئناف؛ كما هو الأنسب في ابتداء التراجع ومتعلق مع محذوف يدل عليه
стр. 320
والقدرة استقبال بناء الكعبة البقعة؛ إن نقض بيقين على من بمكة وجوارها، ولو شق) على المعتمد من النظر في الأصل، (فإن تعذر) اليقين (اجتهد) في المسامتة، (وجهتها لغيره)؛ أي غير من بمكة خلافًا لقول ابن القصار وبعض المذاهب بتقدير مسامتة العين. وإن وجه بأن الصغير مع البعد يواجه بأكبر منه جدًا، فاندفع إيراد بطلان من تنحى عن إمامه بأكثر من عرض الكعبة، فإن الخلل لازم له أو لإمامه وكذا الصف الطويل، (فإن كان بمسجده ﵊ أو عمرو
ــ
المسايف، والخائف من كسبعٍ (قوله: والقدرة) أخرج به المريض الذي لا قدرة له على التحويل والتحول، ومن تحت الهدم، ووقته كالتيمم كاللخمي، وأعاد في الوقت كالخائف، فإن قدر وصلى لغير القبلة أعاد أبدًا قاله ابن يونس (قوله: استقبال بناء إلخ)؛ أي: مسامتة بنائها؛ أي: بجميع بدنه بأن لا يخرج منه شيء ولو أصبعًا عن سمتها، فإن خرج عنها شيء بطلت كما للقرافي (قوله: والبقعة الخ) ذكر عياض في الإكمال أنه لابد من إقامة شيء يصلون إليه عندها، ولا يكفي الهواء كما أمر به ابن عباس وابن الزبير ﵄ (قوله: بيقين الخ)، فإن اجتهد أعاد أبدًا ولو تبين أنه سامت لترك الواجب عليه (قوله: وجوارها) بحيث تمكنه المسامتة (قوله: ولو شق)؛ أي: استقبال بناء الكعبة على من بمكة وجوارها لمرض، أو كبر، ولم يجد من يستنيبه في رؤيتها، ولا يجوز له الاجتهاد لقدرته على اليقين (قوله: بتقدير مسامتة العين)؛ أي: تقدير مسامتته لو أزيل الساتر، أو تخييل أنها بمرآهم، وإن لم تكن كذلك في الواقع لو كانت بحيث ترى فاندفع أن التقدير عبث لا مسامتة البناء حقيقة، فإنه تكليف بما لا يطاق (قوله: بأن الصغير إلخ) لكن فيه أن هذا لا يتم إلا تقوس ما وبه يعود الخلاف لفظيًا (قوله: إيراد بطلان) أورده عز الدين (قوله: من عرض الكعبة) هو عشرون ذراعًا (قوله: بمسجده ﵊،
ــ
المقام؛ أي: وشرط مع الأمن (قوله: والبقعة) وما نقل عن ابن الزبير، وابن عباس من وضع شيء فيها يصلى إليه، فلعلهم أرادوا بذلك تعيين البقعة (قوله: يواجه بأكبر منه) الحق أن هذا يتوقف على نوع تقويس كالدائرة حول القطب، فإن أريد إمكان الوصل بينهما بخط ولو تيامن أو تياسر رجع الخلاف لفظيًا؛ كما يظهر ذلك عند من له أدنى إلمام بالهندسة (قوله: أو عمرو) لإجماع الصحابة، ورد بأن الذي
следующие страницы →