Полный текст (2 245 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
قال في (الأصل) ككشف مشترٍ صدرًا أو ساقًا؛ لأن التقصد مظنة الالتذاذ (وأعاد لابس الحرير والذهب) ولو خاتمًا (عدم غيرة أولا)؛ كما قال (الأصل) وإن انفرد (بوقتٍ) خرجت الفائتة لخروج وقتها بالفراغ منها (كنجس) ذكرته تبعًا للأصل مع أخذه مما سبق في إزالة النجاسة كأنه لئلا يتوهم عدم الإعادة حيث طلب بالستر به، (لوجود غير) ومن صلى بحرير لا يعيد بنجس ولا عكسه (أو مطهر) ولم أذكر قول (الأصل)، ولو ظن عدم صلاته وصلى بطاهر؛ لأني ذكرت في باب المياه أول موضع ذكرت فيه الإعادة في الوقت أنها لا تسقط بصلاة من ظن عدمها لعدم نية الجبرية، وهذا بخلاف الإعادة أبدًا إذ ليست جابرة؛ كما هو ظاهر، (كعاجز صلى عريانًا على الأصح) وضعفوا ما في (الأصل) من عدم إعادته (وكره في صلاة انتقاب) للعيون
ــ
أي: مما يخشى معه اللذة لا رجل مع مثله، أو امرأة مع مثلها (قوله: لأن التقصد إلخ) فإن كشف المستور يثير الأمور بخلاف النظر من غير كشف، فالمنع هنا إنما هو لمظنة اللذة، وإن جاز أن يرى من الأمة ما عدا ما بين السرة، والركبة (قوله: لابس) لا حامل (قوله: ولو خاتمًا) ومثله الفضة الممنوعة؛ كما في (البدر) عن الشيخ خضر (قوله: عدم غيره أولها) وقال أصبغ: لا إعادة عند العدم، وقال ابن حبيب: يعيد أبدًا عند الوجود (قوله: لوجود غير) عائدًا للأمرين قبله (قوله: أو مطهر) واتسع الوقت للتطهير (قوله: صلى عريانًا) قائمًا بالركوع والسجود (قوله: انتقاب)؛
ــ
المجرد عن الشهوة (قوله: ولو خاتمًا) شيخنا في حاشية (عب) لا ريب أن خاتم الفضة يحرم إذا تعدد، وهل يعيد؟ قلت: كأن وجه عدم جزمه بالإعادة أن الفضة مأذون فيها في الجملة، لكن نقل البدر عن شيخه الشيخ خضر الإعادة عند قوله وعصى، وصحت إلخ، وكأنهم لم يقولوا بالإعادة في نحو وضوئه بماء مغصوب لخروجه عن هيئة الصلاة، إنما المستصحب فيها أثره أعني: الصفة الحكمية فقط فلينظر (قوله: بخلاف الإعادة أبدا) وقد صورته لغزًا في قولي:
وما مصل أتى بالفرض ثانية ... من بعد أولى لها إعادة طلبت
لم تجز تلك الصلاة عن إعادتها ... إذا استحبت وتجزيه إذا وجبت
(قوله: وضعفوا ما في الأصل) مما يدل على ضعفه إعادة المستتر بالنجس أو الحرير،
стр. 317
(وتلثم) على الفم (وإن لأمرأة أو اعتيد كلم طرف) بفتح الراء (أو شعر لا جلها)؛ أي: الصلاة راجع لما بعد الكاف (وستر يمنع تمام الأركان كصماء)؛ بأن: يدير الثوب عليه أو يخرج إحدى يديه من تحته (واطباع) يخرج رداء من تحت يده اليمنى، (وحبوة) في جلوس (لا وشاح)، فيجوز؛ بأن يخرجه من تحت كل يد يلقيه على الأخرى، (وحرم) كل (إن انكشفت) العورة معه (وبطلت) كما قال سحنون (بتعمد نظر عورة إمامه) لا غيره؛ لأنه لا علقة له بالصلاة، (وإن نسى الصلاة كنفسه إن لم ينس)؛ لأن عورة الغير أشد كذا في (عج) وفي (بن) (عن أبى على)، ولو نسى كونه في صلاة، وأما وسع الجيب مع عدم ظهور العورة منه بالفعل، فلا بأس به، (وعصى وصحت بمحرم لا يشغل عن الأركان كفى مغصوبة حازها
ــ
لأنه من الغلو في الدين، وفي المدخل كراهة القناع للرجال مطلقًا، وكذلك الطيلسان إلا من ضرورة حرٍ، أو بردٍ نقله (ح) في الفضائل عند الكلام على الرداء (قوله: على الفم)؛ أي: يجعل على الفم (قوله: طرف) كما أو ذيلًا، وإنما كره؛ لأن فيه ضربًا من ترك اخشوع (قوله: لأجلها) لا إن كان عادته أو لشغل أراد الرجوع له، ونفى الكراهة لا ينافي أنه خلاف الأولى (قوله: كصماء) بفتح الصاد المهملة وشد الميم مع المد (قوله: بأن يدير) تصوير لاشتمال الصماء؛ لأنه يمنع تمام الأركان ومباشرة الأرض بيديه ولبدو الكتف في بعض الصور (قوله: من تحته)؛ أي: الثوب (قوله: يخرج رداءه إلخ) فهو من ناحية الصماء (قوله: في جلوس) ابن عرفه: الاحتباء إدارة الجالس بظهره وركبتاه إلى صدره ثوبه معتمدًا عليه (قوله: كما قال سحنون) كذا في نقل (الحطاب) عن العتبية، ونقله ابن غازي عن ابن عيشون الطليطلي وتعقب، وقال التونسي: لا بطلان واعتمده البدر والبناني وغيرهما (قوله: بتعمد نظر إلخ) الفرق بينه وبين غيره من المحرمات أنه متعلق بالصلاة (قوله: لأن عورة الغير أشد) فإنها يحرم النظر إليها، ومظنة الاشتغال واللذة (قوله: فلا بأس به)؛ كما في كتاب الصلاة أول من المدونة (قوله: بمحرم)؛ أي: بملابسة محرم لبسًا كان كالحرير والذهب، أو فعلًا كالسرقة ونظر أجنبية، أو عودة (قوله: لا يشغل)، وإلا فسدت من حيث الشغل.
ــ
وكلاهما مقدم على العرى. بقى إذا قلنا: يعيد من صلى عريانًا هل ولو وجد حريرًا
стр. 318
غاصب)، وإلا جاز ولو بلا أذن المالك؛ كما قاله أبو بكر بن عبد الرحمن، ومثله الفراش المتسامح فيه، (وإن لم يجد إلا سترًا لأحدهما فثالثها يخير، والأظهر ستر القبل)، لأنه أبدى، وأكبر، (ويتفق عليه إن كان وراءه نحو حائط) كما قال البساطي، (وإن اجتمع عراة صلوا بظلام)، وتركه كترك الستر فيجب طفؤ السراج إلا لضرورة، (أو تباعد كالمتسورين، فإن لم يمكن صلوا صفًا واحدًا قيامًا غاضين وإمامهم وسطهم، وإن علمت في صلاة بعتق مكشوفة رأس، أو وجد عريان ثوبًا،
ــ
(قوله: وتركه إلخ)؛ أي: ترك الظلام والصلاة في النور كترك السترة، وظاهر إطلاقه إعادة العامد أبدًا، وهو ما في (عب)، ورده في حاشيته بأن الستر للرؤية، وأما الصلاة فسترها ولو بخلوة، أو ظلام، وهو معجوز عنه، فالأوجه ما لغيره من الإعادة في الوقت ومعناه، إذا وجد الساتر لا يتفرق أو ظلام (قوله: فيجب طفؤ السراج) لتحصيل الظلام (قوله: إلا لضرورة) كخوف مثلًا (قوله: أو تباعد) إذا لم يقدروا على تحصيل الظلام (قوله: كالمستورين) متعلق بقوله: صلوا؛ أي: صلوا كصلاة المستورين من قيامٍ، وركوعٍ، وسجودٍ، قدامهم أمامهم (قوله: غاضين) وجوبًا، واستظهر (عج) أن تركه كتعمد الصلاة عريانًا مع القدرة على الستر (قوله: يعتق) كان العتق في الصلاة أو قبلها (قوله: مكشوفة رأس)؛ أي: مثلًا، وكذلك
ــ
بعدها أو نجسًا؟ لطلب الستر بهما قبلها أو لا؟ لما علمت أن لابس الحرير لا يعيد بالنجس ولا العكس، وإعادتهما أقوى؛ للاتفاق عليها، وقول الأصل بعدم إعادة العريان فلا يشدد فيها؛ انظره، ويقوى عدم الإعادة أنها مندوبة فلا يرتكب لأجلها الحرام أعنى: الحرير، والنجس أولى لتأخره عنه؛ تدبر. (قوله: وتركه كترك الستر) ظاهره إن تعمد تركه يقتضي الإعادة أبدًا، وهو ما لـ (عب)، واستبعده شيخنا بأن الظلام لمنع الرؤية، وأما الصلاة فسترها ولو بخلوة، أو ظلام وهو معجوزٍ عنه، قال فالأوجه ما لغيره من الإعادة في الوقت، ومعناه إذا وجد ساترًا لا بتفرق أو ظلام، وقد يقال: الظلام صار كالساتر في حقهم فكأنه لباسهم؛ كما سبق في كون الليل لباسًا، وإن كان لمنع الرؤية فهو منع لها حال الصلاة حسب الإمكان، لكن ربما اقتضى هذا الإعادة في الظلام إذا ترك، وأنه يطلب دخوله من الشخص المنفرد إذا صلى. (عب)، وإذا كان فيهم نساء توارين عنهم وصلين قائمات ركعًا سجدًا، فإن لم يجدن
стр. 319
فإن قرب) كالصفين (استتر وإلا أعاد بوقت) لدخولهما بوجه جائز ولو نسى العريان الثوب؛ كما في (حش) فليس كالماء، (وإن بعد كملا، وأعاد العريان فقط) كما سبق، (وإن كان لعراة ثوب صلوا به أفذاذا وأقرع للتقدم إن تنازعوا أو ضاق الوقت، فإن ضاق عنها) الضمير للقرعة مع المشاحة (صلوا عراة، فإن كان) الثوب (لأحدهم ندب إعارته وجبر على الفضل) بلا إتلاف وفاقا (لابن رشد)، وخلافا (للخمي).
(وصل)
ومع الأمن.
ــ
غيره مما يجوز لها كشفه (قوله: فإن قرب)؛ أي: الساتر (قوله: كالصفين) غير الذي خرج منه، والذي أخذ الساتر منه (قوله: فليس كالماء)؛ لأن الماء لا يمكن تحصيله إلا بإبطال ما هو فيه بخلافه هنا (قوله: لعراة ثوب) يملكون ذاته، أو منفعته (قوله: مع المشاحة)؛ أي: لا مع عدمها وعليه قول سند: إن من لم يصل إليه يصلى عريانًا، ويعيد إذا وصل إليه في الوقت الموسع (قوله: ندب إعارته) إنما لم يجب؛ لأنه لا يكشف عورته لغيره (قوله: بلا إتلاف) كأن يكون الثوب فلقتين، أو طويلًا يمكن الاستتار به.
(وصل الاستقبال)
(قوله: ومع الأمن)؛ أي: وشرط لصلاة ولو نفلًا مع الأمن من عدو، ونحوه خرج
ــ
متوارى صلين جالساتٍ، قاله اللخمي كأنه لشدة عور النساء، وقيل: تصلى كل طائفة وحدها وتغض الأخرى؛ انظر: (حاشية شيخنا) عليه. (قوله: لدخولهما بوجه جائز) يوزع من صرف الكلام لما يصلح له فهو علة في العريان؛ لعدم إعادته أبدًا إذا لم يستتر، وفيمن أعتقت قبل الصلاة، وعلمت أثناءها لعدم إعادتها بترك الستر قبل علمها وهو ما قبل إلا.
(وصل * ومع الأمن)
الواو للاستئناف؛ كما هو الأنسب في ابتداء التراجع ومتعلق مع محذوف يدل عليه
стр. 320
والقدرة استقبال بناء الكعبة البقعة؛ إن نقض بيقين على من بمكة وجوارها، ولو شق) على المعتمد من النظر في الأصل، (فإن تعذر) اليقين (اجتهد) في المسامتة، (وجهتها لغيره)؛ أي غير من بمكة خلافًا لقول ابن القصار وبعض المذاهب بتقدير مسامتة العين. وإن وجه بأن الصغير مع البعد يواجه بأكبر منه جدًا، فاندفع إيراد بطلان من تنحى عن إمامه بأكثر من عرض الكعبة، فإن الخلل لازم له أو لإمامه وكذا الصف الطويل، (فإن كان بمسجده ﵊ أو عمرو
ــ
المسايف، والخائف من كسبعٍ (قوله: والقدرة) أخرج به المريض الذي لا قدرة له على التحويل والتحول، ومن تحت الهدم، ووقته كالتيمم كاللخمي، وأعاد في الوقت كالخائف، فإن قدر وصلى لغير القبلة أعاد أبدًا قاله ابن يونس (قوله: استقبال بناء إلخ)؛ أي: مسامتة بنائها؛ أي: بجميع بدنه بأن لا يخرج منه شيء ولو أصبعًا عن سمتها، فإن خرج عنها شيء بطلت كما للقرافي (قوله: والبقعة الخ) ذكر عياض في الإكمال أنه لابد من إقامة شيء يصلون إليه عندها، ولا يكفي الهواء كما أمر به ابن عباس وابن الزبير ﵄ (قوله: بيقين الخ)، فإن اجتهد أعاد أبدًا ولو تبين أنه سامت لترك الواجب عليه (قوله: وجوارها) بحيث تمكنه المسامتة (قوله: ولو شق)؛ أي: استقبال بناء الكعبة على من بمكة وجوارها لمرض، أو كبر، ولم يجد من يستنيبه في رؤيتها، ولا يجوز له الاجتهاد لقدرته على اليقين (قوله: بتقدير مسامتة العين)؛ أي: تقدير مسامتته لو أزيل الساتر، أو تخييل أنها بمرآهم، وإن لم تكن كذلك في الواقع لو كانت بحيث ترى فاندفع أن التقدير عبث لا مسامتة البناء حقيقة، فإنه تكليف بما لا يطاق (قوله: بأن الصغير إلخ) لكن فيه أن هذا لا يتم إلا تقوس ما وبه يعود الخلاف لفظيًا (قوله: إيراد بطلان) أورده عز الدين (قوله: من عرض الكعبة) هو عشرون ذراعًا (قوله: بمسجده ﵊،
ــ
المقام؛ أي: وشرط مع الأمن (قوله: والبقعة) وما نقل عن ابن الزبير، وابن عباس من وضع شيء فيها يصلى إليه، فلعلهم أرادوا بذلك تعيين البقعة (قوله: يواجه بأكبر منه) الحق أن هذا يتوقف على نوع تقويس كالدائرة حول القطب، فإن أريد إمكان الوصل بينهما بخط ولو تيامن أو تياسر رجع الخلاف لفظيًا؛ كما يظهر ذلك عند من له أدنى إلمام بالهندسة (قوله: أو عمرو) لإجماع الصحابة، ورد بأن الذي
стр. 321
فقبلته)، الإفراد؛ لأن العطف بأو، (وأبطل فيهما انحراف يسير كمكة) ذكر الإمام (أبو طالب المكي) أثناء باب التوكل من (قوت القلوب) هنا نكتة باطنية، وهو، أنه يشدد على من في الحضرة ما لا يشدد على المحجوب، (وإلا) يكن بما ذكر (فلا يقلد مجتهد غيره، ولا محرابًا إلا بمصر)، أقره العارفون فيجوز تقليده، ولا يجب؛ انظر (بن). (وإن أعمى وسال عدلًا) في الرواية (عن الأدلة فإن تحير تخير) جهًة يصلى لها (أو صلى للجهات) التي شك فيها، وأو الحكاية الخلاف، والجمع لما فوق الواحد، فإن شك في جهتين فصلاتين، وقول (الأصل) ولو صلى أربعًا لحسن، واختير حيث شك في الأربع، ولابد من جزم النية عند كل صلاة، (إلا أن يجد مجتهدًا فيتبعه إن ظهر صوابه، أو جهل وضاق الوقت وقلد غيره)؛ أي: غير المجتهد (عدلًا) ولا يكفي ما في
ــ
وكذا كل مسجد صلى فيه ﷺ (قوله: فقبلته)؛ لأن مسجده ﷺ قطعي إذ ثبت بالتواتر أنه كان يصلي إليها، أو لأنه بوحي بإقامة جبريل وقبلة عمر وقبلة إجماع ومثله جامعٍ القيروان وجامع بني أمية بالشام (قوله: فلا يقلد مجتهد إلخ) فإن قلد غيره أعاد أبدًا وإن أصاب القبلة قاله ابن ناجي وغيره، وإن اختلف مجتهدان في جهتها كثيرًا فلا يكون أحدهما إمامًا للآخر؛ كما في (البدر) عن عبد الوهاب، وليس هذا من قبيل ما يراعى فيه مذهب الإمام (قوله: ولا يجب) خلافًا لما نقل عن التاجوري (قوله: ويسأل)؛ أي: المجتهد ولو غير أعمى حيث خفيت عليه الأدلة (قوله: تحير) بأن تعارض عليه الأدلة (قوله: تخير إلخ) ويندب له أن يؤخر لآخر الوقت رجاء زوال المانع، ولم يلزمه أعداد تحيط بحالات الشك؛ لأن الاستقبال شرط مع القدرة (قوله: أو يصلى إلخ) هو لابن مسلمة وابن عبد الحكم أيضًا، واختاره اللخمي (قوله: وقلد غيره) إذا لم يمكنه التعليم، وإلا حرم التقليد قال ابن شاس: أما البصير الجاهل بالقبلة فإن كان بحيث لو
ــ
حضر نحو ثمانين منهم، ولا يكفي ذلك في الإجماع، وروى أن الليث وابن لهيعة كانا يتيامنان فيه، قيل: وتيامن بمحرابه قرة لما بناه على عهد بنى أمية، وهو أول من وضع المحراب المجوف، وقيل: كان قبل؛ انظر: حاشية شيخنا على (عب)، ومثل مسجد عمر، ومسجد القيروان، وبنى أمية بالشام (قوله: تخير) وظاهر أنه لا يختار جهة يصلى لها، وفي قلبه أن القبلة غيرها فساوى كلام الذخيرة واندفع تعقب (عب) على الأصل (قوله: إلا أن يجد إلخ) نزوع لما رجحه الأصل في توضيحه، وقد عرج
стр. 322
(الأصل) من التكليف (عارفًا أو محرابًا وإن لقرية) ويقدم المجتهد عليه بخلاف محراب المصر (وبطلت بتعمد انحراف كثر؛ وإن نسى الفعل، أو الطلب ففي النفل لا إعادة، وهل يعيد الفرض أبدًا كجاهل الحكم؟ أو في الوقت وهو الراجح؟ فإن دخل بيقين وشك تمادي) ثم فعل بمقتضى ما يظهر بعد من صواب، وخطأ، (وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى ومنحرف يسيرًا) وهو البصير المنحرف كثيرًا (فيستقبلانها)؛ أي: الأعمى مطلقًا، والبصير بيسير (وبعدها أعاد) غيرهما (كالنجاسة) وقول (الأصل) في الوقت المختار، إنما يظهر في العصر على المعول عليه (وصلى العاجز كالتيمم)، فالآيس أول المختار إلخ (وصوب سفر قصر لراكب دآبة) لا آدمي على الظاهر للسنة، والظاهر أن الشرط ركوبها في الصلاة، وإن كانت مسافة القصر لا تتم إلا بسفينة (معتادًا) لا إن حول وجهه لغير وجهها، إلا أن يوافق القبلة الأصلية
ــ
اطلع على وجه الاجتهاد لاهتدى إليه لزمه السؤال ولا يقلد. نقله (ح) وميارة، فإن سافر بمكان لا عارف فيه ولا محراب فهو عاص بالسفر. انتهى؛ ميارة. (قوله: وبطلت بتعمد انحراف) وإن صادف القبلة (قوله: وإن نسى الفعل)؛ أي: الاستقبال وأما ناسى الأدلة فهو قوله: ويسأل عدلًا عن الأدلة إلخ، ومثله ناسى كيفية الاستدلال (قوله: أو الطلب)؛ أي: طلب الاستقبال (قوله: كجاهل الحكم)؛ أي: حكم الاستقبال، وأما جاهل الأدلة أو الكيفية، ففيه خلاف الناسى، وجاهل الجهة هو المقلد (قوله: وإن تبين خطأ إلخ) كان مجتهدًا أو متحيرًا أو مقلدًا (قوله: وهو)؛ أي: غير من ذكر (قوله: فيستقبلانها) فإن تركا بطلت إن انحرف كثيرًا (قوله: وبعدها أعاد)؛ أي: وإن تبين خطأ بعدها لو اطلع عليه فيها اقتضى القطع أعاد ندبًا، وإنما لم يعد أبدًا مع أن الاستقبال شرط؛ لأن تبين الخطأ أمر ضنى، فإن لم يقتض القطع لو اطلع عليه فيها فلا إعادة (قوله: وصوب)؛ أي: جهة فإن التفت لغيرها بطل إن كان كثيرًا عمدًا؛ إلا أن يصادف القبلة (قوله: سفر قصر) وفي اعتبار ذلك من منزله، أو من محل القصر نظر (قوله: لراكبٍ)؛ أي: لا ماشٍ (قوله: لا آدمي)؛ لأنه لا يقال له في العرف دآبة (قوله: إلا أن يوافق) ظاهره ولو لم يقصد التوجه
ــ
(عب) على التقييد به عند قوله: ولا يقلد مجتهد غيره، فانظره، وإذا اختلف ظن رجلين في القبلة لم يجز أحدهما إمامًا للآخر، وليس هذا مما يراعى فيه مذهب
стр. 323
(وإن بمحمل بدل في غير الفرض) وإن وترًا (وأومأ للأرض) لا لقربوس، (وفعل ما احتاج له) في سير الدابة، (فإن وصل منزل إقامة) تقطع السفر، وإن لم يكن وطنه على الظاهر خلافا لما في (الخرشي) نزل وصلي لها) بالركوع، والسجود، إلا أن يكون الباقي يسيرًا كالتشهد (لا سفينة فيدور، إن أمكن، وإن بغير إيماء) على الراجح مما في (الأصل) وقيل: محل وجوب الدوران حيث أومأ؛ أي: لعذر على ما في (الخرشى) (وعب) وغيرهما قائلين، ولا يجوز الإيماء لغير عذر، وفي (ر) متى كان لعذر فهو كالركوع والسجود، لحمله على إيماء الصحيح، والموضوع النافلة (وندب نقل فيها)، كما فعل ﷺ يوم الفتح بين العمودين اليمانيين، (لأي جهة كالحجر) ظاهر النقل؛ لأي جهة، واستظهر (ح) أنه لابد من استقبال بناء الكعبة، وعورض بجوازه فيها لبابها مفتوحًا حيث كان الحجر منها لكن أيده (بن) بأن راجح المذهب منع الصلاة له خارجه ففيه أولى؛ فانظره، (كركعتى الطواف غير الواجب، وكره مؤكده كركعتى الفجر، وكالفرض) وكراهته أشد (فيعاد في الوقت، وإن عمدًا)
ــ
للقبلة، وفي (المديونى) في شرح الرقعية لابد من القصد (قوله: بدل) خبر صوب (قوله: في غير الفرض)؛ أي: لا في الفرض ولو نذرًا أو كفائيًا؛ كجنازة على وجوبها؛ كما في الجواهر إلا لالتحام، أو خوف من كسبعٍ (قوله: ما احتاج له) من مسك عنان، وضرب، وتحريك رجل ومدها لتعب، وتنحية وجهه عن الشمس (قوله: منزل إقامة) وإلا خفف، وكمل على الدآبة (قوله: فيدور إن أمكن) وإلا فحيث توجهت (قوله: حيث أومأ) وأما إن صلى بغير إيماءٍ فحيث توجهت (قوله؛ أي: لعذر)؛ أي: كمرض أو ميل (قوله: فهو كالركوع)؛ أي: لا يجب معه الدوران وفيه أنه خلل في الجملة؛ انظر (البدر). (قوله: فحمله على إيماء إلخ) وهو خلاف ما عليه جمهور الفقهاء من أنه لا يجوز الإيماء في النفل إلا لعذر (قوله: لأي جهة) والمندوب لغير الباب واختيار مصلاه ﵊ (قوله: حيث كان الحجر إلخ) فإن غايته أنه كمن صلى للباب (لكن أيده (بن) إلخ) هذا التأييد في كلام (ح) وقد أطال فيه؛ فانظره. (قوله: غير الواجب) فإن ركع الواجب أعاد ما دام بمكة، فإن رجع إلى بلده ركعهما، وبعث بهدى؛ انظر (ح). (قوله: في الوقت)
ــ
الإمام ذاك في الأحكام الفقهية، وكون القبلة في هذه الجهة، أو هذه ليس منها كما سبق في التباس الطهور بغيره (قوله: منع الصلاة له) بأن يستقبل جانبه ويخرج
стр. 324
على الراجح مما في الأصل (وبطل فرض على ظهرها)، ولو كان بين يديه بعض بنائها (لا نفل وهل، وإن: مؤكدًا؟ قولان كالراكب) تشبيه في بطلان الفرض وقال شيخنا تبعا لما في (ر): المعتمد صحة الفرض على الدابة بركوع وسجود مستقبلًا (إلا لالتحام، أو خوف من كسبع) أدخلت الكاف اللص (وإن لغيرها) الضمير للقبلة، (فإن ظهر عدمه أعاد بوقت) لا إن لم يتبين شيء أو ذهب راجع للسبع، وأما الالتحام فلا إعادة، ولو تبين العدم بأن ظن جماعة (قوله: أعداء فبعد الالتحام تبين، أنهم ليسوا أعداء لفوتته بأصالة النص، (أو لمرض، أو خضخاض لا يطيق النزول معها، وإن لتلوث فيصلى لها)؛ أي: القبلة (إيماء، فإن قدر من فرضة الإيماء) بحيث تستوى صلاته على الدابة وعلى الأرض (على النزول ففيها لا يعجبني عليها)؛ أي: الدابة، (وهل على الكراهة)؟ وهو (للخمى) وهو المتبادر فلذا نسبه الأصل لها؛ وإن اعترض (أو لحرمة)، وهو (لا بن رشد)، ورحج (تأويلان ولا تصح) الصلاة (تحتها)؛ أي: الكعبة كحفرة، (وإن نفلًا.
ــ
الصواب أن الوقت هنا كإزالة النجاسة، وكذلك يعيد في الوقت من صلى على الشاذروان؛ كما في (الحطاب) (قوله: ولو كان بين يديه إلخ)؛ لأن المطلوب استقبال جملة بنائها، وهوائها، وأورد صحة الصلاة على أبى قبيس ولبابها مفتوحًا (قوله: في بطلان الفرض)؛ أي: دون النفل، وقال سحنون: ببطلانه أيضًا (قوله: أو خوف من كسبع) على التفصيل المار في باب التيمم؛ كما في (القلشاني) على الرسالة (قوله: لا إن لم يتبين شيء إلخ) وفي حاشية شيخنا العدوى على (عب) الإعادة في غير العدو مطلقًا، والفرق شدة أمر العدو، وكون أصل النص فيه (قوله: وإن لتلوث)؛ أي: لثياب يفسدها الغسل، ولابد أن يظن خروج الوقت قبل خروجه، فإن ظن عدمه أخر، وإن شك صلى وسط الوقت (قوله: فيصلى لها) فإن لم يستطع فكالمسايف (قوله: بحيث تستوى إلخ) وإن ترتب على نزوله فعل أمر زائد، فللنزول حكم ما ترتب عليه وجوبًا، وسنة، وندبًا، فإن قدر على الإيماء بالأرض وعلى الدابة بالركوع والسجود من قيام أو جلوس، فلا يطلب بالنزول لأرض، وله الصلاة على الدابة إيمًاء فإن ركع، أو سجد صح كما لـ (سند).
ــ
عن مسامتة الكعبة (قوله: على ظهرها) وإنما جاز على أبي قبيس مع أنه أعلى من بنائها؛ لأن المصلى عليه مصل لها، وأما المصلى على ظهرها فهو فيها.
стр. 325
(وصل فرائض الصلاة)
تكبيرة الإحرام، وقيام لها) في الفرض بدليل ما يأتي في يجب بفرض قيام
ــ
(وصل فرائض الصلاة)
(قوله: فرائض الصلاة) فرضًا كانت، أو نفلًا بارتكاب التوزيع وصرف كلٍ لما يصلح له، فإن القيام للإحرام، والفاتحة غير واجب في النفل (قوله: تكبيرة الإحرام)؛ أي: التكبيرة التي يدخل بها في حرم الصلاة وحرمتها، والحرمة ما لا يحل انتهاكه، وإضافة التكبير للإحرام تؤذن بأنه غيره لامتناع إضافة الشيء إلى نفسه، وهو كذلك إذ التكبير غير حرم الصلاة فالإضافة من إضافة السبب للمسبب.
ويحتمل أن المراد به النية فالإضافة من إضافة المصاحب، فإن نسى تكبيرة الإحرام فإما أن يكون إمامًا، أو فذًا، أو مأمومًا، وفي كل منها إما أن يذكر قبل الركوع أو بعده وإما أن يكون جازمًا بنسيانها، أو شاكًا فيه، فإن كان الناسى الإمام جزمًا يقطع متى ذكر ويقتدى بمن خلفه فإن لم يذكر حتى سلم أعاد، وأعادوا، وهل يقطع بسلام أو دونه؟ قال ابن رشد: إن ذكر قبل الركوع قطع بغير سلام اتفاقًا، وبعد الركوع قولان، فإن كبر للركوع ونوى به الإحرام فهل تجزيه كالمأموم أو لا؟ قولان والقول بالإجزاء خرجه أبو الفرج على عدم وجوب الفاتحة في كل ركعة، والثاني مذهب المدونة، وإن كان شكًا فقال ابن القاسم: يقطع، وقال ابن الماجشون: يتمادى ويعيد، وقال سحنون: يتم ويسألهم بعد سلامه، فإن تيقنوا إحرامه أجزاتهم، وإلا أعاد، وأعادوا، وقيل: إن شك قبل الركوع قطع وبعده تمادى وأعاد، وأما المأموم فاختلف هل يحملها عنه الإمام أم لا؟ وهو المشهور، وعليه لو ذكرها قبل الركوع كبرها وبعده ونوى بتكبيره الإحرام ففي المدونة أجزأه، ابن يونس: هذا إن كبر قائمًا، وفسرها الباجي بما ينفى شرطية القيام، وإن لم ينو بتكبيره الإحرام فروى الباجي يقطع، وقال ابن القاسم، يتمادة ويعيد، وقال مالك وأصبغ: إن طمع أن
ــ
(وصل * فرائض الصلاة)
(قوله: تكبيرة الإحرام) المناسب لحديث "تحريمها التكبير" أن الإضافة بيانية فإذا كبر فتكبيره إحرام؛ أي: دخول في حرمات الصلاة، فيحرم عليه كل ما نافاها
стр. 326
(إلا لمسبوق لم ينو) بالتكبير (مجرد الركوع) فلا يجب القيام لصحة الصلاة؛ فإن نوى مجرد الركوع بطلت؛ وإن تمادى لحق الإمام على ما يأتي (وفي اعتداده بالركعة حيث فعل بعضه غير قائم)؛ بأن أتمه في حال الانحطاط أو بعده (قولان)؛
ــ
يدرك ركوع إمامه قطع، وإلا تمادى وأعاد، وعلى القطع قيل: بسلام وقيل: بدونه، وفي تقييد تماديه بتكبيره قائمًا نقل عياض، وفي قصر الإعادة على الوقت قولان للمتأخرين، الشيخ عن ابن حبيب: تقطع في الجمعة ويبتدى لابن القاسم في المجموعة: يتمها ويعيدها ظهرًا، وإن لم يكبر لا للإحرام ولا للركوع وكبر للسجود، فهل يتنزل منزلة تكبيره للركوع؟ وهي رواية محمد أو لا؟ وتكبيره للسجود لغو وهو قول محمد قولان، وللخمى عنه تكبيرة السجود والرفع مثله، وإن لم يكبر للسجود ابتدأها بعد السلام، فإن أحرم قبله فلغو على أحد القولين، ابن عرفة: وهو ظاهر كلام ابن رشد ولو شك في الترك قبل الركوع أو بعده ولم يكبر للركوع ابتدأ بعد قطعه بسلام عند ابن رشد، ولو شك بعد تكبيرة ركوعه يتم ويعيد، وأما الفذ فإنه يبتدئ، فإن كبر للركوع ونوى تكبيرة الإحرام لم تجزه على المشهور، وفي قطعه بسلام قولان. انتهى؛ ملخصًا من (القلشاني) على الرسالة و (ميارة). (قوله: لم ينو مجرد الركوع) بأن نوى العقد أو مع الركوع أو لم ينو شيئًا؛ لأنه يصرف للعقد؛ لانضمامها إلى نية الصلاة كما لابن رشد في أجوبته (قوله: مجرد الركوع) وهل السجود كذلك أو لغو؟ رواية محمد وقول اللخمى ومثله الرفع. انتهى؛ (قلشاني). (قوله: لصحة الصلاة)؛ لأنه لحرصه على الإدراك ربما يسرع للإنحناء فخفف عنه؛ وإن كان شرطًا في صحة الركعة؛ وإنما لم يسقط عنه القيام لكونه مأمومًا؛ لئلا يخالف إمامه لو جلس (قوله: وإن تمادى إلخ) ولو في الجمعة عند ابن القاسم في المجموعة ويعيد ظهرًا وسمع يحيي عنه: يقطع ويبتدئ في الجمعة دون غيرها؛ فإن خالف وابتدأ صحت في الجميع (قوله: بأن أتمه في حال الانحطاط إلخ)؛ أي: من غير فصل بين أجزائه كثيرًا، وإلا بطلت
ــ
(قوله: إلا لمسبوق) عذروه في حرصه على الإدراك بخلاف ما إذا حملته العجلة على السلام قائمًا إذ ليس عنده حرص على إدراك عبادة بل على الخروج منها، وهذا خير مما في (عب) (قوله: لم ينو مجرد الركوع)؛ أي: لم يخص تكبيره في نيته
стр. 327
أما لو فعله كله غير قائم فالركعة باطلة قطعًا (وإنما يجزئ الله أكبر)، ولابد من المد الطبيعي كالذكر (بلا فصل أجزائه كثيرًا.
ــ
صلاته كلها (قوله: أما لو فعله كله غير قائم)؛ بأن ابتدأه في حال الانحطاط وأتمه فيه أو بعده بلا فصل طويل بين أجزائه ومعه الصلاة باطلة، (قوله: فالركعة باطلة قطعًا)؛ كما في التوضيح؛ وأما الصلاة فصحيحة؛ لأنه لما حصل القيام في الركعة الثانية كان كأن الإحرام حصل فيه فلا يقال: مقتضى فرضية التكبير بطلان الصلاة بعدم القيام له، (قوله: وإنما يجزئ الله أكبر)؛ أي: لا غيره نحو الله العظيم أو الجليل أو نحوهما من كل ما دل على التعظيم؛ لأن المقام مقام توقيف، وكذلك تأخير الجلالة عن أكبر، أو ما رادفه من اللغات، ولا يشترط أن يسمع نفسه جميع حروفها؛ وإن كان صحيح السمع، ولا مانع من لغط ونحوه خلافًا للشافعية (قوله: كالذكر) تشبيه في وجوب المد قال المؤلف: ولا مانع من تنزيل غلبة الحال منزلة ضرورة الشعر أنشد البيضاوي:
ألا لا بارك الله في سهيلٍ ... إذا ما الله بارك في الرجال
(قوله: بحذف الألف في الصدر)؛ فإن غلبة الحال تخرجه عن حد التكليف، وأما غيره فلا يغتفر له ذلك، ولا يكون ذاكرًا بترك المد، (قوله: كثيرًا) بالعرف
ــ
به؛ فإذا لم يخصه بشيء صرفه الحال للإحرام (قوله: وإنما يجزى الله أكبر) قال الدمامينى: الهمزة في مثل هذا قطع كقولك: نطقت بأل ويقولون: المعرف بال وذلك؛ أنه لما أريد لفظه صار التركيب اسمًا لنفسه على حد "ضربت" فعل وفاعل، وهمزة الأسماء غير العشرة المعلومة قطع (قوله: الطبيعي)؛ ما تقوم به طبيعة الحرف وهو حركتان؛ فإن زاد فقال الشافعية: يغتفر أقصى ما قيل به عند القراء ولو على شذوذ، وهو أربع عشرة حركة (قوله: كالذكر) فيما كتبناه على (عب) اعتذار بتنزيل غلبة الحال منزلة ضرورة الشعر، فيما أنشده البيضاوي أقبل سيل جاء من عند الله وأنشد:
ألا لا بارك الله في سهيلٍ ... إذا ما الله بارك في الرجال
لكن يقال: غاية ما في الضرورة اغتفار الخروج عن اللحن، ولا يلزم منه الثواب؛ إلا أن يقال: إذا لم يلحن صدق عليه؛ أنه ذكر الاسم الشريف؛ وأما تقدير الخبر
стр. 328
وأجزأ إبدال الهمزة واوًا كإشباع الباء) وتضعيف (الراء) (على الظاهر) في ذلك كله، وأما نية أكبار جمع كبر الطبل الكبير فكفر، وليحذر من مد همزة الجلالة فيصير استفهامًا، وأما زيادة واو عطف ففي (بن) عدم اغتفارها خلافًا لـ (عب) (ووصله بالقراءة) كبالنية قبله مع درج الهمزة على الظاهر أيضا (فإن عجز سقط) ويدخل بالنية، (وفي وجوب ما عد تكبيرًا) عرفًا نحو الله (أكبل) ولا يخلو هذا عن حوالة على مجهول (أو دل على صحيح معنى) نحو بر (تردد، ونية الصلاة المعينة)
ــ
(قوله: وتضعيف الراء)؛ لأنه سمع الوقف مع التضعيف في لغة العرب (قوله: فيصير استفهامًا) والظاهر عدم إبطاله. مؤلف، (قوله: واو عطف)؛ أي: لا واو إشباع؛ كما لـ (عج) (قوله: ففي (البناني) عدم اغتفارها) مثله في الحاشية (قوله: خلافًا لعب) مثله لزروق في شرح القرطبية (قوله: كبالنية) إذا تلفظ بها (قوله: فإن عجز) لخرس أو عجمة (قوله: سقط)؛ أي: طلبه لها وقوله: ويدخل بالنية ظاهر في الأخرس، وأما الأعجمي ففيه ثلاثة أقوال هذا وهو للأبهري، وقال أبو الفرج: بما دخل به في الإسلام، وقال بعض شيوخ القاضي بترجمة لغته، وفي المدونة، أكره أن يحرم بالعجمية فلعله في القادر، وعلى الأول؛ فإن دخل بلغته فاعتمد (نف) عدم البطلان وهو الأظهر؛ لما علمت من الخلاف، وقيل: تبطل (قوله: في وجوب إلخ) أقول: عليه اقتصر في شرح الوغليسية. المؤلف، وهو الظاهر؛ ولذلك صرح به، وطوى مقابله (قوله: ولا يخلو هذا عن حوالة إلخ)؛ إنما لم يجعله حوالة؛ لأن العرف يعينه (قوله: على صحيح معنى)؛ كذات الله تعالى
ــ
فالتزمه أهل الظاهر لتتم الفائدة، وقد يخرج على حد: أنا أبو النجم وشعري شعري؛ فإن الاسم الشريف متضمن للعظمة التي لا تحاط (قوله: إبدال الهمزة واوًا)؛ لأنه عهد في المفتوحة بعد ضم نحو موجلًا (قوله: استفهامًا) يعني: على صورة الاستفهام فإن قصده بطلت (قوله: عدم اغتفارها) هو ظاهر بالأولى مما نقله (عب) عن الفيشى من ضرر الواو قبل الجلالة، وأما واو إشباع الهاء فلا تبطل (قوله: ووصله بالقراءة) وخبر التكبير جزم معناه لا تردد فيه، أو إن وقف عليه وعلى الثاني بيان للأكمل، فلو وقف بالحركة لم تبطل على الظاهر (قوله: نحو بر) وظاهرهم عدم اشتراط معنى التكبير فيكفى قصده به المحسن (قوله: ونية الصلاة) قد سبق في الوضوء قول بعضهم: كيف تعد من الأركان، والقصد إلى الشيء خارج
стр. 329
في الفرض والنقل المؤكد، والرغيبة كالفجر، وغيره كالضحى، وتحية المسجد وقيام الليل، ولو برمضان يصرفه مقتضيه، وتعبير (ح) وغيره بالمقيد بسبب، أو زمان يحتاج لنية يشمل التحية ونحو الضحى، ولا يشترط نية اليوم وما يأتي في الفوائت، وإن علمها دون يومها صلاها ناويًا له لكون سلطان وقتها خرج فاحتيج في تعيينها لملاحظته، وأما الوقت الحال فلا يقبل الاشتراك؛ فليتأمل. (وأجزأت نية الجمعة عن
ــ
وصفاته (قوله: مقتضيه) من وقت، أو سبب (قوله: بالقيد بسبب) كالكسوف، والاستسقاء (وقوله أو زمان) كالوتر، والفجر، والعيد (قوله: يشمل التحية إلخ) فإن التحية مقيدة بدخول المسجد، والضحى مقيد بزمان، وهو ما بعد حل النافلة إلى الزوال، مع أنهما لا يحتاجان لنية تخصهما من حيث أصل الصحة دون الثواب، فإنه يتوقف على التعيين (قوله: ولا يشترط نية اليوم) وقد أنكر الشيخ عبد الحميد على من فعله، وجعله من الوسوسة (قوله: فلا يقبل الاشتراك) لبقاء سلطانه،
ــ
عنه؟ وجوابه أن أهل الشرع اصطلحوا على أن الصلاة مجموع الأفعال المخصوصة والنية، لكن يقال: إذا كانت من أركان الصلاة لزم في قولنا: نية الصلاة تعلق النية بنفسها، وجوابه أنه على حد ما قيل كالشاة من أربعين تكفى عن نفسها وغيرها، وإنما أخرها مع تقدمها لطول الكلام فيها، وتبركًا بموافقة الشارع صلوات الله وسلامه عليه في تقديمه التكبير عقب الطهور في حديث "مفتاحها الطهور وتحريمها التكبير" (قوله: كالفجر) الكاف استقصائية على المشهور؛ لأن المراد الرغيبة بالمعنى الأخص (قوله: ولو برمضان) بالغ عليه لورود الترغيب فيه فربما توهم إلحاقه بالرغيبة الخاصة (قوله: مقتضيه) من سبب كدخول المسجد؛ أو وقت كالضحى لمن صلى ركعتين بعد دخول المسجد انصرفت للتحية فلا يطالب بتحية أخرى، ولو لم ينوها؛ نعم للنية زيادة ثواب، ومن صلى ركعتين وقت الضحى انصرفت له فلا يحنث إن حلف أنه صلى الضحى ولو لم ينوها، إن قلت: قيدوا كراهة الزيادة على ثمان في الضحى بما إذا نوى له الضحى، فلو كان الوقت يصرف لما احتيج لهذا القيد، قلت: إنما يصرف الوقت ما جعل فيه شرعًا لا ما زاد فيبقى على إطلاقه، وهذا أدق مما قلناه في حاشية (عب) (قوله: بالمقيد) بضم الدال؛ لأن الباء داخلة على المجموع؛ أي: تعبيرهم بهذه العبارة (قوله: فلا يقبل الاشتراك) وأما وقت الفائتة فيصدق بأيام كثيرة؛ أي: يحتملها عند الجهالة (قوله: فليتأمل) أمر بالتأمل إشارة
стр. 330
الظهر) كأن ظن الإمام في الجمعة، فإذا هو في ظهر الخميس (لا عكسه) على المشهور من أقوال ثلاثة، ووجهوه بأن شروط الجمعة أكثر، ونية الأخص تستلزم الأعم، ولا يخلو عن تسمح، فإن الجمعة ركعتان والظهر أربع (والأولى ترك اللفظ، ولا يضر مخالفته) للقصد (ما لم يتلاعب)؛ لأنه لما التصق بالصلاة صار بمنزلة التلاعب فيها (فإن ظن التمام فشرع في أخرى بطلت الأولى إن شرع في السورة) ظاهره ولو درج كما أن مفهومه إن عدم إتمام الفاتحة ليس طولًا ظاهره ولو مطط (أو ركع) ولو بدون قراءة كعاجز (وأتم النفل) الذي شرع فيه حيث بطلت الأولى (إن اتسع الوقت)
ــ
فلا يحتاج لتعيينه (قوله: كأن ظن) لا إن تعمد (قوله: فإن الجمعة إلخ)؛ أي: فذاتهما مختلفة ولا عموم، ولا خصوص، والأكثر أولى بالاعتبار من الشروط (قوله: والأولى ترك اللفظ)؛ لأن النية محلها القلب فلا مدخل للسان فيها (قوله: ولا يضر مخالفته إلخ) إلا أن الأحوط الإعادة للخلاف؛ أي: إعادة الصلاة إن كان فرغ، وإعادة النية وابتداء الصلاة إن كان في الأثناء كذا قيل، ولا وجه لابتداء النية، فإنها حاصلة؛ تأمل. (قوله: حيث بطلت الأولى)؛ أي: وكانت الصلاة يتنفل قبلها،
ــ
إلى ما يقال: كيف يتأتى نية اليوم المجهول، مع أن النية من باب الإرادة، وتعلقها تابع لتعلق العلم إذ لا يقصد المجهول، وجوابه أنه ليس المراد نية شيء بعينه حتى يتوقف على علمه بل المراد ملاحظته على ما هو عليه من جهالة وتفويض تعيينه لله تعالى؛ أي: اليوم الذي يعلمه الله ، وإشارة أيضًا إلى أن ما يأتي مندوب فقط، وجوابه أن الشرطية المنفية هنا تصدق بشرط الكمال، فقد قال بعضهم: هو فتح لباب الوسوسة منهى عنه (قوله: كأن ظن إلخ) فإن تعمد، فالظاهر البطلان للتلاعب خلافًا لـ (بن) (قوله: فإن الجمعة ركعتان) فقد زادت الظهر في الأركان وهي أولى بالاعتبار من الشروط، وأما قولهم لا تشترط نية الركعات، فعللوه بأن كل صلاة تستلزم عدد ركعات نفسها لا غيرها، وكأنهم رأوا الجمعة ظهرًا مقصورة فإن الركعتين في طيها أربعة، قال (عج): فإن أدرك ركعة ولم يتبين له الحال ولا بالكلام لا به من الكلام لإصلاحها أتمها ظهرًا، وتجزيه، ولو تبين بعد أنها جمعة؛ فانظره (قوله: ظاهره إلخ)؛ لأن التعليل في ذلك بالمظنة (قوله: وأتم النفل)؛ لأنه
стр. 331
لإدراك الأولى بعد إتمام النفل (أو أتم ركعة) من النفل (بسجدتيها) ولو ضاق الوقت (وقطع الفرض إلا أن يعقد ركعة فيشفع إن اتسع) الوقت (وصلى الأولى وإلا) يشرع في السورة، ولا ركع (ألغى) ما شرع فيه ((ورجع لما فارق الأولى به) فيرجع للتشهد؛ لأن الحركة للركن مقصودة، وسجد بعد السلام (وصحت كظنه أنه بنافله) فانقلبت نيته عليه، أو الأداء أو ضده وناب أحدهما عن الآخر إن اتحدا ولم يتعمد) أما لو لم يتحدا، فلا؛ كمن صلى الظهر أيامًا قبل وقته فلا يكون ظهر يوم قضاء عما قبله وبعده أجزأ ولو ظنه أداء وصيام أسير رمضان سنين في شعبان كالأول وفي شوال كالثاني (فإن شك هل الجماعة سفر) كركب؛ أي: مسافرون (أو حضر وهو مسافر أو هل جمعة أو ظهر دخل على ما أحرم به الإمام وأجزأ ما تبين) فإن عين
ــ
وإلا فلا يتمه (قوله: وقطع الفرض) والفرق أن النفل لا يقضى (قوله: كظنه أنه بنافلة) تشبيه في الصحة ويعتد بما صلى بنية النفل؛ كما في (ح) (قوله: فانفلت)؛ أي: من الفرض للنفل (قوله: أو عزمت) ولو لأمر دنيوى، ويأتي في المكروهات شيء من هذا (قوله: أو لم ينو الركعات)؛ لأن كل صلاة تستلزم عدده (قوله: أو الأداء أو ضده)؛ لأن الوقت يستلزم الأداء وعدمه القضاء (قوله: وناب أحدهما إلخ) فإن شك لغيم هل خرج الوقت أم لا؟ فإنه ينوى الأداء؛ كذا في شرح الوغليسية، وقال المؤلف: الأحسن أنه ينوى ذات العبادة من غير تعرض لأداء، أو قضاء (قوله: إن اتحد)؛ أي: الموصوف بالأداء، أو القضاء؛ كأن ينوى القضاء لظنه خروج الوقت، فيظهر أنه فيه أو عكسه (قوله: ولم يتعمد) والجاهل مثله (قوله: وهو مسافر) وأما المقيم، فإنه ينوى الإتمام على كل حال إذ لا يجوز له القصر فلا يحرم بما أحرم به الإمام (قوله: وأجزأ ما تبين) لا يعارضه ما يأتي في باب الصوم من أنه إذا نوى صوم غد على أنه إن كان من رمضان لا يجزيه ولو صادف؛ لأن الشك فيما يأتي في ذات العبادة وهنا في الكيفية؛ تأمل. انتهى؛ مؤلف. (قوله:
ــ
يفوت بقطعه بخلاف الفرض (قوله: في شعبان) يعني: قبل دخول وقته فيصدق برجب وما قبله إلى شوال الذي قبل رمضان، وأما قوله: بعد وفي شوال فمعناه: شوال الذي بعد خروج رمضانه، وكذا ما بعد شوال من الشهور إلى شعبان الذي بعد رمضان، وإنما اقتصر على الشهرين؛ لأن الشأن الخطأ من شهر لشهر؛ فتدبر. (قوله:
стр. 332
أحدهما فظهر خلافه فسبق أجزاه الجمعة عن الظهر ويأتي في القصر، وإن ظنهم سفرًا فظهر خلافه إلى آخره (وسبقها بيسير مغتفر على المختار) كمن بيته للمسجد في نحو المدينة، وانظر هل ولو غير متوضئ عند الخروج من بيته وتوضأ بعد كما سبق في الوضوء؟ ، لأن النية موجودة عند الإحرام حكما، وهو إذ ذاك متوضئ (ونوى الصبي عين الصلاة) كالظهر (ولا يتعرض لنفل ولا فرض، فإن نوى النفل صحت كالفرض على الظاهر) قياسًا على من اعتقدها كلها فرائض (وفاتحة بحركة لسان) فلا تكفي بالقلب (وإن لم يسمع نفسه) والأولى مراعاة الخلاف في (الخرشي) نقلًا عن (عج) أنه يجب قراءتها ملحونة بناء على أن اللحن لا يطل الصلاة؛ شيخنا. وهو استظهار بعيد إذ القراءة الملحونة لا يجوز بل لا تعد قراءة فصاحبها ينزل منزلة العاجز.
ــ
إلى آخره)؛ أي: أعاد أبدًا إن كان مسافرًا كعكسه، ومفهومه لو كان حاضرًا لا بطلان (قوله: وفاتحة)؛ أي وفراءة فاتحة بدليل قوله: بحركة لسان، فإن الجار لا يتعلق بالجامد المحض جمود الأعلام والمصدر، وإن كان جامدًا إلا أن فيه رائحة الاشتقاق (بحركة لسان)؛ أي: وشفتين ولا يكفي حركة اللسان فقط، فإن قطع لسانه فلا يحرك شفتيه بخلاف العكس (قوله: فلا تكفي بالقلب) ولو قطع لسانه وخالف فيه الشافعي وأشهب، وإنما اكتفي في الإيمان به؛ لأن القراءة من وظائف اللسان، والتصديق من وظائف القلب (قوله: بل لا تعد قراءة)؛ لأن من أركان القرآن موافقة العربية، فلا يلزم من عدم البطلان الجواز (قوله: ينزل منزلة العاجز)؛
ــ
موجودة عند الإحرام حكمًا) بحيث إذا سئل أجاب فهو في الحقيقة من فروع العزوب غير أن النية التي غربت لم تقارن، وسبق تحقيق ذلك في الوضوء، فارجع إليه، وقس عليه (قوله: لسان) اقتصر عليه؛ لأنه الأصل، وكذلك الشفتان في الحروف الشفوية (قوله: لا تجوز) ولا يلزم من عدم البطلان الجواز فضلًا عن الوجوب (قوله: بل لا تعد قراءة)؛ لأن موافقة العربية من أركان الحقيقة القرآنية قال في طيبة النشر:
فكل ما وافق وجه النحو ... وكان للرسم احتمالًا يحوي
وصح إسنادًا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان
стр. 333
وفي (ح) لو قرأ بالزبور أو التوراة بطلت، وهو كالكلام الأجنبي قلت: وكذا نسخت تلاوته من القرآن فيما يظهر (على إمام ونذر قيام لها) لا لمأموم فلو استند حالها لما لو أزيل لسقط صحت، وبطلان جلوسه للإحرام والركوع، فإن جلس ثم قام ففعل كثير لا لمخالفة الإمام كما قيل، فإنه يصح جالس بقائم فيجب تعلمها إن أمكن (أو غربت) وسبق الرفض في الوضوء وتأتي نية الاقتداء في الجماعة أو لم ينو الركعات، وإلا ائتم وجوبًا غير الأخرس، فإن لم يكن قام للركوع، وندب الفصل ويذكر)، فإن حفظ غيرها من القرآن فهو (بينه وبين التكبير، فإن سها عنها
ــ
أي: فلا يلزم من عدم البطلان الوجوب (قوله: وقيام لها) وإن ابتدأها في حال القيام سجد قبل السلام على أنه يسجد لترك آية منها، وإلا فلا؛ انظر (ح)، فإن لم يقدر إلا على القيام للبعض أتى به على المشهور؛ كما في (ح). قال في تحقيق المباني: وإذا لم يقدر على القيام لقراءة فهل يقوم للركوع وهو الظاهر، أو يأتي به من جلوسه؟ ؛ أنظره. (قوله: فلو استند)؛ أي: المأموم (قوله: وبطلان جلوسه) من إضافة المصدر لفاعل، وهي لأدنى ملابسة؛ أي: وإذا كان القيام غير واجب للقراءة، فلا ينافي الوجوب من جهة أخرى (قوله: لا لمخالفة إلخ) عطف على معنى قوله: ففعل كثير (قوله: فيجب تعلمها) ومنه أن يلقن وهو يصلى. اهـ؛ مؤلف. (قوله: إن أمكن) بأن اتسع الوقت، ووجد معلمًا، وقبل التعليم (قوله: وإلا العتم وجوبًا إلخ) فإن تركه بطلت صلاته على المذهب؛ قاله (ح). (قوله: غير الأخرس)؛ لأن الأخرس غير قابل للتعليم أصلًا (قوله: قام للركوع) ويسقط عنه القيام لها، فإن قدر في الاثنان قام لها، ولا يبطل ما صلى قبل؛ لأنه فعله بوجه جائز ذكره (ح)، ولا يقطع إن طرأ عليه قارٍ في الأثناء (قوله: وندب الفصل)؛ أي: بقيام ما (قوله: بينه)؛ أي: الركوع (قوله: فإن سها عنها) كلا، أو بعضًا؛ أي: وفات تداركها برفع رأسه من ركوع الثالثة، بل يأتي في السجود أنه لا يفوت إلا بالقيام من السجود؛ لأن عقد
ــ
(قوله: لو قرأ الزبور) يعني على وجه القراءة لا ما كان من تسابيح، أو تهاليل، أو أدعية في محالها، فلا بأس (قوله: ففعل كثير) وأما جلوسه- ﷺ ، وقيامه بركوعه في تهجده آخر عمره؛ فلأن القيام، والجلوس جائزان في النفل أصالة فلا يضر فيه الانتقال من أحدهما للآخر (قوله: تعلمها) منه أن يلقنه إنسان إياها، وهو يصلي
стр. 334
وإن في جل الصلاة سجد وأعاد) وجوبًا كما في (ر) (للخلاف) هل هي واجبة في الكل أو البعض، والعمد مبطل لتشهير وجوبها، (وركوع تقرب راحتاه من ركبته وندب وضعهما عليهما)، وقيل: يجب (وتمكينهما) ورأى مالك التحديد في تفريق الأطابع وضمها بدعة (ورفع منه وسجود على الأرض أو ما اتصل بها) لا سرير
ــ
الركوع إنما يفوت إذا كان بعد قراءة (قوله: وإن في جل الصلاة) بناء على وجوبها في ركعة وما قبل المبالغة النصف، أو الأقل، وما ذكره أرجح الأقوال (قوله: هل هي واجبة في الكل إلخ) في كلامه لف ونشر مشوش؛ فقوله: هل هي واجبة في الكل راجع للإعادة وقوله: أو البعض راجع للسجود (قوله: والعمد) ولو في ركعة ولو على القول بعدم الوجوب في الكل (قوله: لتشهير وجوبهما)؛ أي: في الكل والسنة إذا شهرت فرضيتها أبطل تركها ومر ما فيه (قوله: تقرب راحتاه)؛ أي: من متوسط اليدين، فإن لم تقرب كان إيماء (قوله: وندب وضعهما) إن لم يكن بهما مانع من قصر ونحوه، وإلا فلا يزيد على الانحناء، قاله الأقفسي، وندب تسوية الظهر، ولو قطعت أحدهما وضع الأخرى على ركبتها (قوله: وقيل يجب) قيل: وهو ظاهر المدونة (قوله: ورأى مالك التحديد إلخ) فالذي كرهه ورآه بدعة إنما هو التحديد، وأما
ــ
(قولهك سجد)؛ لأنه على السنية متمكن من إصلاح صلاته، فلا يفسدها (قوله: وجوبًا كما في (ر)) وذلك أن (ر) قال في آخر عبارته التي نقلها (بن) ما نصه: وفهم (تت) أن الصلاة صحيحة، وأن الإعادة وقتية، وكذا فهم (عج) قال (ر): وذلك كما فهم غير صحيح. اهـ؛ فانظر إلى قوله: وذلك كله فهم غير صحيح حيث خطأ الفهمين جميعًا أعني: صحة الصلاة، ووقتية الإعادة، وحيث لم تكن الصلاة صحيحة، فالإعادة الأبدية واجبة بل صرح به (ر) بعد قوله: وذلك كله فهم غير صحيح، ونصه عقب ذلك: بل مرادهم السجود، والإعادة بعده على سبيل الوجوب، فمن قل: إن الذي في (ر) أن الإعادة أبدية، والإعادة الأبدية مندوبة، ويدل لذلك تعليلها بالاحتياط، والاحتياط يقتضي الندب لم يستوف سياق الرماصي، ولا أمعن النظر فيه، ولا صادف محزه و: "ما هكذا يا سعد تورد الإبل".
стр. 335
معلق (من ثابت) لا فراش عهن منقوش جدًا (وإن علا عن سطح ركبتيه) كالمفتاح والسبحة، ولو اتصلت به والمحفظة، وإن كان الأكمل خلافه هذا هو الأظهر
ــ
أصل التفريق في الركوع، والضم في السجود فمندوب (قوله: وإن كان الأكمل خلافه) فإن الأكمل أن يكون على ما عليه سطح ركبتيه؛ كما هو تعريف ابن عرفه
ــ
(قوله: الاحتياط يقتضي الندب) ممنوع، وكيف يصنع بمسائل التباس الأواني، ومسائل نسيان أعيان المنسيات، والمسألة الدولابية في الطلاق إذا شك في عدد لم تحل وقتًا ما إلا بعد زوج، فإن الحكم في جميع ذلك الوجوب، ومداره على الاحتياط، وأمثال ذلك كثير.
وإيضاحه أن الاحتياط احتياطان: احتياط مرجعه لتكميل العبادة، والتورع فيها، وهذا يقتضي الندب، واحتياط في براءة الذمة، وهذا يقتضي الوجوب، كيف ومن القواعد أن الذمة العامرة لا تبرأ إلا بقين؟ نعم الصحة التي نفاها (ر) الصحة الموجبة للأجزاء التي يجوز الاقتصار عليها؛ كما قال الأصوليون وبصحة العبادة أجزاؤها لا أن صلاته فاسدة، فمحصله تعامله بالأحوط فيقول: اسجد، وأصلح عبادتك للقول بوجوبها ولو في ركعة، فلا يجوز لك إفساد عبادتك ثم يجب عليك الإعادة للقول بوجوبها في كل ركعة، فلا يجزئك الاقتصار على الصلاة الأولى، ويدل لذلك قول (ر) آخر عبارته: وإنما قال المغيرة بالأجزاء؛ لأنها تجب عليه في ركعة فقط؛ فليتأمل. (قوله: بدعة) يعني يدع نفسه وطبعها في الضم والتفريق، نعم الفريق في الركوع إن توقف عليه تمكين الراحة ندب، واستقباله في السجود ولو بأنمله؛ للخروج من خلاف الشافعي في وجوبه (قوله: معلق) فإن سمر في سقف مثلًا؛ فكما سمر فيه، فإن كانت صحيحة فيما سمر فيه صحت فيه (قوله: وإن كان الأكمل خلافه) وهو ما ذكره ابن عرفه في تعريف، وحد الشافعية بارتفاع الأسافل وانحدار الأعالي قالوا: ولابد من التحامل، وهو أن يلقي رأسه على ما سجد عليه حتى لا يعد حاملها فلا يكفي إحساس مجرد الملاصقة، وليس معني التحامل شد الجبهة على الأرض حتى تؤثر فيها؛ كما يفعله الجهلة ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ الخشوع والخضوع.
стр. 336
مما في (عب) وغيره (كسرير شريط لمريض) لا صحيح (وسن وأعاد له بوقت على أطراف قدميه، وركبتيه، ويديه، وندب على أنفه. وأعاد له) مراعاة للقول بالوجوب (ورفع منه) وفي اشتراط رفع اليدين خلاف (وجلوس لسلام، وإنما يجزئ السلام عليكم، والأولى الاقتصار عليه) فزيادة ورحمة الله وبركاته هنا خلاف الأولى
ــ
(قوله: كسرير شريط) وأما الخشب فكالأرض (قوله: لمريض)؛ أي: لا يستطيع النزول (قوله: بوقت) قيل: الوقت هنا كإزالة النجاسة (قوله: وسن إلخ) هذا ما فهمه ابن رشد من كلام ابن القاسم، فاندفع ما قيل: إن الذي عبر بالسنة ابن القصار وهو عراقي لا فرق عنده بين المندوب، والسنة (قوله: على أطراف قدميه)؛ أي: لا ظهورهما (قوله: وركبتيه) عطف على أطراف قال الرزقاني: وينبغي أن يكون ما ذكر سنة في كل ركعة، وأن يكون من السنن غير الخفيفة؛ كذا في (حش)، وهو خلاف المأخوذ من كلام ابن رشد الآتي في سجود السهو من أن المؤكد ثمان وما عداه حكمه كالمندوب، وصرح به ابن عاشر في نظمه، وأقره ميارة. (قوله: وأعادله إلخ) ظاهره ولو من ركعة في الرباعية، أو كان الترك عمدًا مع أنه جري خلاف في تارك السنة عمدًا، فلا أقل أن يكون هذا مثله لكن لأشكال لا تدفع الأنقال (قوله: وفي اشتراط رفح إلخ) فقيل: شرط صحة، وقيل: غير شرط، وهل هو واجب خفيف، أو مندوب؟ صحح القرافي عدم الشرطية، والأرجح عليه عدم الإعادة في الوقت (قوله: وجلوس لسلام) وإنما أجزأ الإحرام من ركوع دون السلام من قيام؛ لأن الراكع يصدق عليه أنه قائم، ولا يصدق على القائم أنه حالس (قوله: وإنما يجزئ السلام إلخ)؛ أي: بهذا اللفظ العربي المعرف بأل لا ما رادفه من اللغات، أو غيره من الأضداد المنافية للصلاة، ولا ما عرف بالإضافة كسلامي، أو سلام الله ولا ما نكر على المشهور، أو قدم فيه الخبر أو حذف، وتبطل صلاته على المعروف، فإن جمع بين أل والتنوين فالمعول الأجزاء خلافًا لأبي عمران والفاكهاني، فإن عجز عن السلام وجب عليه الخروج بالنية جزمًا كما لابن عرفه، ويجزي في القادر على البعض ما تقدم في التكبير، وإن خرج بلغته فالأظهر الصحة (قوله: فزيادة ورحمة إلخ)؛ لأنه خلاف
ــ
(قوله: لمريض) لمشقة النزول عليه (قوله: خلاف الأولى) إلا لقصد الخروج خلاف الحنابلة لابد في صحة الفرض من تسليمتين عندهم على اليمين وعلى اليسار يقول في كل منهما: السلام عليكم ورحمة الله، ولا يشترط ذلك في النفل
стр. 337
وفي اشتراط نية الخروج خلاف، والأرجح ندبها، ونوى السلام على الملائكة أيضًا ندبًا والإمام على المأمومين أيضًا، وأجزأ في رد المأموم) وأولى التحية (سلام عليكم وعليك السلام) وطمأنينة (وترتيب فعل) في الأركان (واعتدال على الخلاف) فقد رجحت سنيته أيضًا (وسننها زائد على الفاتحة في الأولى والثانية) من آية ولو
ــ
العمل، وإن بحث فيه (نف) و (الخرشي) بأنها إن لم تكن دعاء فهي خارجة عن الصلاة، فالأظهر أنه لا بأس بالزيادة (قوله: وفي اشتراط نية الخروج إلخ)؛ أي: وعدمه، وإنما تندب فقط لانسحاب نية الصلاة عليه فإنها نية التلبس بجميع أركانها الشامل لما يدخل به فيها وما يخرج به منها، وسبب الخلاف هل السلام جزء أو شرط؟ (قوله: والأرجح ندبها) إنما اتفق على الوجوب مع تكبيرة الإحرام؛ لأنه قبلها غير متلبس بالعبادة بخلاف السلام، وأيضًا تكبيرة الإحرام لها نظائر داخل الصلاة بخلاف تسليمه التحليل (قوله: ونوى السلام على الملائكة) إذ لا يخلو عن جمع منهم وأقلهم الحفظة (قوله: أيضًا) أي: كما ينوي الخروج (قوله: والإمام على المأمومين أيضًا)؛ أيك كما ينوي الخروج، والسلام على الملائكة (قوله: وطمأنينة)؛ أي: في جميع الأركان، وهي استقرار الأعضاء زمنًا ما زيادة على الواجب من الاعتدال والانحناء (قوله: وترتيب فعل) الأظهر عدة شرطًا؛ لأنه خارج عن الماهية (قوله: في الأركان) بأن يقدم الإحرام على القراءة، والقراءة على الركوع وهو على السجود؛ أي: لا في السنن مع بعضها ولا مع الفرائض فإنه سنة (قوله: واعتدال) في الأركان بألا يكون منحنيًا وذكره مع الطمأنينة؛ لأنه قد يطمئن غير معتدل، وقد يعتدل غير مطمئن وقد يجتمعان، فبين الطمأنينة والاعتدال عموم، وخصوص من وجه (قوله: وسننها)؛ أي: الصلاة الوقتية العينية المتسع وقتها، ولم يخش فوات ركعة، وإلا سقطت عنه (قوله: زائد على الفاتحة) هذا في الفرائض، وأما النوافل فقال ابن رشد: هو مستحب سماع ابن القاسم لا يجود لتركها في الوتر، وفي النوادر: لا بأس في النفل بأم القرآن فقط؛ قاله ابن ناجي على الرسالة، وأشعر قوله: زائد أنه لابد أن يكون بعد الفاتحة (قوله: في الأولى والثانية)؛ أي: في كل ركعة بانفرادها فيما يظهر؛ كما
ــ
(قوله: وطمأنينة) وقيل: بعيد تاركها في الوقت، وهي فسحة
стр. 338
قصيرة كـ ﴿مدهامتان﴾ أو بعض آية له بال (وندب سورة) وعن مالك كراهة تكوير السورة كالصمدية في الركعة، وهو خلاف ما في كثير من الفوائد، ولا يقرأ سورتين إلا مأموم خشي من سكوته تفكرًا مكروهًا، ولا يكره التزام سورة مخصوصة بخلاف دعاء مخصوص لا يعم (وعلى نظم المصحف) في (ح) إن قرأ في الأولى سورة الناس فقراءة ما فوقها في الثانية أولى من تكرارها، وحرم تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة وأبطل؛ لأنه ككلام أجنبي، وليس ترك ما بعد السورة
ــ
هو المتبادر من عبارته لا في مجموعهما كما قيل (قوله: وندب سورة) ولو أقصر من البعض على الظاهر، ويكره الاقتصار على بعضها كما للقرافي وغيره (قوله: ولا يقرأ سورتين)؛ أي يكره والكراهة تتعلق بالثانية، ولا سجود (قوله: في الركعة) وكذلك في الركعة الثانية؛ كما لابن عرفة (قوله: إلا مأموم إلخ)؛ أيك فالأفضل له القراءة (قوله: ولا يكره التزام إلخ) نعم في نصيحة زروق من البدع أن يتروى بعد الفاتحة فيما يناسب الأحوال يقرأه، وهو مذهب للخشوع. اهـ؛ مؤلف. (قوله: بخلاف دعاء مخصوص) والفرق أن التزام دعاء مخصوص يؤذن بإساءة الأدب فإنه تعالى قادر على كل شيء، ولا كذلك القراءة (قوله لا يعم كالدعاء الجامع كسعادة الدارين والأصول كالعافية، وحسن الخاتمة. اهـ؛ مؤلف. (قوله: في (ح) إن قرأ إلخ) ذكره عن البرزلي عند قول (ألأصل) في الفضائل، وثانية عن أولى (قوله: فقراءة ما فوفها إلخ) قال المديوني في (شرح الرقعية): قيل: يقرأ ﴿إذا جاء نصر الله﴾؛ لأنها آخر النزول. انتهى (قوله: أولى من تكرارها)؛ لأن تكرار السورة أشد كراهة، وإن سقطت به السنة (قوله: الملاصقة) وإلا كره فقط؛ كأن يقرأ نصف السورة الأخيرة ثم نصفها الأول في ركعة أو ركعتين إلا أن يقصد مجرد الذكر، فخلاف الأولى (قوله: لأنه كلام أجنبي)؛ لخروجه عن هيئة القرآن (قوله: وليس ترك إلخ)؛
ــ
(قوله: وهو خلاف ما في كثير من الفوائد) يعني: في النوافل فإن كلام مالك في التكرار يعمه، ولم يقصد التعقب، فإن مالكًا يتكلم على السنن الأصلية والعمل، وأما هذه الفوائد فبدع مستحسنه؛ أو آثار ضعيفة يعمل في فضائل الأعمال (قوله: ولا يقرأ سورتين) هذا في الفرض؛ أما النفل فله أن يقرأ فيه القرآن كله
стр. 339
الأولى هجرًا لها (وقيام له فإن استند صحت لا جلس ثم قام) للفعل الكثير (فإن قدمها على الفاتحة أعادها وجهر رجل) وأما المرأة فإنها تسمع نفسها؛ لأن صوتها من قبيل العورات (وأقله أن يسمع من يليه) ولا حد لأكثره، ويسمع الإمام مأموميه (وسر) وأقله حركة اللسان وأعلاه أقل الجهر، وبحث (نف) بأن أعلى الشيء ما يحصل بالمبالغ فيه فيكون بالعكس، والجواب: أنه لا شاحة في الاصطلاح، أو المراد أدنى القراءة التي لا يجوز النقص عنها حال الإسرار، وأعلاها التي متى زيد عليها خرج عن السرية؛ فتدبر. (بمحلهما وكل تكبيرة) وظاهر فرضية الإحرام
ــ
أيك فلا يشترط أن تكون الثانية متصلة بالأولى (قوله: هجرًا لها)؛ أي: حتى يكره خلافًا لما نقل عن الحنفية (قوله: وقيام له) فإن عجز عنه ركع عقب الفاتحة (قوله: فإن استند)؛ أي: لما لو أزيل لسقط (قوله: للفعل الكثير) فلا يلزم منه وجوب القيام؛ كما قال ابن عرفة (قوله: فإن قدمها إلخ)؛ لأنها كالعدم (قوله: وجهر رجل) ظاهره أن الجهر جميعه في محله سنة، وكذا السر، وعليه المواق وغيره، وإن سجد للترك من سورة؛ لأن بعض السنة الذي له بال يسجد له (قوله: تسمع نفسها) كأعلى سر الرجل، فإن اقتصرت على حركة اللسان سجدت قبل السلام (قوله: أن يسمع من يليه) إلا أن يلزم التخليط على غيره فكالمرأة (قوله: من قبيل العورات) فيحرم إذا خشي منه الفتة لا إن كانت من القواعد (قوله: ولا حد لأكثره) لكن لا يرفع صوته حتى يعقره (قوله: فيكون بالعكس)؛ أي: بأن يكون أعلى السر حركة اللسان (قوله: أو أن المراد أدنى القراءة إلخ) بناء على أن المراد بالسر المعنى الاسمي (قوله: وكل تكبيرة) ح أي: كل فرد منها على أن كل تكبيرة سنة، وهو قول ابن (قوله: وكل تكبيرة)؛ أي: كل فرد منها على أن كل تكبيرة سنة، وهو قول ابن القاسم وشهر، أو مجموعها على أن المجموع سنة واحدة وهو قول أشهب، وعليه جماعة الفقهاء بالأمصار، وإنما سجد لاثنين؛ لأن بعض السنة إذا كان له بال سجد له، وإنما سجد لواحدة على الأول؛ لأن التأكيد منوط بالمتعدد لا بالمتحد، وظاهر كلامه الأول بدليل قوله فترك السجود إلخ (قوله: وظاهر فرضية إلخ) فلا حاجة إلى إخراجه (قوله:
ــ
قوله: من قبيل العورات في الحرمة)؛ لسد الذرائع لا عورة حقيقة، وإلا لم يجز أخذ الحديث عنها مثلًا (قوله: أو أن المراد أدنى القراءة) حاصلة أن السر بالمعنى الاسمي،
стр. 340
(وتسميعة) فترك السجود لثلاث مبطل (وتشهد) من مدخول كل (والجلوس تابع) في الحكم (لمظروفه) الذي يفعل فيه فيكره الجلوس لدعاء بعد سلام الإمام وقس (وزائد على طمأنينة) ولا يتفاحش (ورد على إمام كمن بيساره) ويقدم الإمام
ــ
لثلاث إلخ) وأما لأثنين فلا بطلان (قوله: وتسميعة)؛ أي: وكل تسميعة سنة؛ أي: قول: سمع الله لمن حمده (قوله: وشهد) مأخوذ من الشهادتين المضمنتين فيه يعني: الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد- ﷺ بالرسالة، وسُنيته ولو في سجود (قوله: من مدخول كل)؛ أي: وكل تشهدن فيما فيه تشهد أو أكثر سنة لكل مصل سواء كان بما ورد عن عمر ﵁ أو بغيره كما يأتي (قوله: وقس)؛ أي: ويندب للصلاة على النبي- ﷺ ويُسن للتشهد وللسلام على الإمام، وعلى من على اليسار، والدعاء قبل سلام الإمام مندوب (قوله: وزائد على طمأنينة)؛ أي: الفرض فيما يطلب فيه التطويل وغيره كالرفع من الركوع ومن السجدة الأولى، ويكون التطويل الذي به التفاوت مندوبًا، استشكل هذا بأنه يلزم أن من أدرك الإمام في هذا الزائد على الطمأنينة في الركوع أنه غير مدرك للركعة، وهو خلاف مما عليه جمهور الفقهاء، قال القلشاني: وفيه بحث أقول: وذلك، لأنها زيادة في الفرض بمعنى أنه يسن في الفرض أن يكون زائدًا أو ليست سنة زائدة على الفرض؛ فتأمل. (قوله: ولا يتفاحش) بحيث يخيل للناظر أنه ليس في صلاة، واستظهر (عب) البطلان؛ لأن الصلاة خرجت عن سمتها، وقال ابن عمر بكراهته في الركوع للفذ، والإمام ما لم يضر بالناس (قوله: وردّ على إمام)؛ أي: رد السلام وجعله سنة مستقلة هو ما لابن رشد وابن يونس والقرافي، وارتضاه القباب، وكذلك الرد على من على اليسار؛ كما للشبيبي، ومال عياض: مجموعها سنة وقيل: فضيلتان، وإنما لم يجب كالرد خارج الصلاة، لأن الإمام ومن على اليمين لم يقصد التحية قال ابن عمر: ويشير للأمام قبالة وجهة بالنية من غير تحريك لرأسه (قولهك كمن بيساره) ولو بعد عنه، أو فصل بينه وبينه فاصل أو غير مسامت على
ــ
والبحث على المعنى المصدري (قوله: وزائد على طمأنينة) قيل: لو كانت الزيادة على الطمأنينة سنة لم تدرك الركعة به في الركوع؛ لأنه لم يأخذ فرضه معه، والجواب: أنها زيادة في الفرض لا عنه يعني: أنها من الكم التصل أعني: المقدار، وهو
стр. 341
على المشهور ويرد على المسبوق، وخرج منه (نف) الرد في طائفتي الخوف وفي المقام خلاف منتشر (وجهر بتسليمه الحليل، وندب بتكبيرة الإحرام) ولم يسن لفوتها بالاتفاق على النية معها، ويسر غيرها إلا الإمام فيسمع ولو تعمد التحليل عن اليسار أجزأ) وخالف المطلوب (فإن سها عن التحليل وسلم الفضل صح إن عاد بقرب؛ كأن قدم لرد ناويًا العود) وإلا بطل (وسترة) إن خشي مرورًا وفي (عب)
ــ
الظاهر (قوله: على المشهور) مقابله قول أشهب تقديم من على اليسار (قوله: ويرد على المسبوق)؛ أي: الذي أدرك ركعة (قوله: والسابق)؛ أي: بالسلام إن كان المسلم مسبوقًا وإن لم يبق للرد على ما رجع إليه مالك، وأخذ به ابن القاسم (قوله: وخرج منه (نف) إلخ)؛ لأنه إذا كان يسم على المسبوق والسابق مع أنه لم يسلم عليه، فكذلك الإمام خلافًا لقول (عج): لا يسلم عليه، وعليه فيلغولنا مأموم يسل على من على يساره دون إمامه (قوله: الرد في طائفتي)؛ أي: رد بعضهم على من ليس من طائفته بأن بقى أحد من الأولى ولو مسبوقًا للثانية أو بالعكس، وعلى الإمام (قوله: وفي المقام خلاف إلخ) فقيل: لا يرد على المسبوق والسابق، وقيل: إن كان باقيًا ردّ، وإلا فلا (قوله: وجهر بتسليم إلخ) ليعلم بخروجه من الصلاة؛ لئلا يقتدي به، وليتسدعى به الرد، وظاهره الجهر ولو للفذ (قوله: بالاتفاق على النية)؛ أي: بخلاف تسليمة التحليل، فإن في اشتراط النية معها خلافًا كما تقدم (قوله: وخالف المطلوب) وهو التيامن (قوله: فإن سها إلخ) خاص بالمأموم، وأما غيره فصلاته صحيحة مطلقًا؛ لأنه لا يقصد إلا الخروج. اهـ؛ (خرشى)، وفيه نظر فإنه قد يقصد غير الغالب (قوله: كأن قدم إلخ)؛ لأن غايته تقديم الفضيلة على الفرض (قوله: وإلا بطل)؛ أي: وإلا يعد عن قرب في الصورتين بل عاد عن بعد، أو لم ينو العود في الصورة الثانية بطل (قوله: وسترة)؛ أي: اتحاذها؛ لأنه لا تكليف إلا بفعل (قوله: إن خشي) ولو شكًا لا وهمًا (قوله: مرورًا) لشيء ولو غير عاقل، فإن لم يخش مرورًا بأن كان بصحراء لا يمر
ــ
صفة للشيء ككيفيته، والصفة والموصوف كالشيء الواحد، وإنما يرد البحث لو كانت كما منفصلًا (قوله: والسابق) الذي أتم صلاته قبله، ولو ذهب، وكان على يساره (قوله: وخرج منه) يعني: من الرد على المسبوق الذي لم يكمل صلاته بعد، وهو عن يساره (قوله: الرد في طائفتي الخوف)؛ أي: على الإمام تعقب به قول
стр. 342
ترجيح ندبها (لإمام وفذ) أما المأموم فالإمام سترته أو سترة الإمام سترته فعلى الثاني يجوز المرور بين الصف الأول والإمام؛ لأنه حائل عن لسترة كغير الأول مطلقًا كذا في (ح) وغيره وقد يقال إن الإمام، أو الصف لما قبله سترة على أن السترة مع الحائل ليست أدنى من عدم السترة أصلًا، وقد قالوا بالحرمة، فيه نعم إن قلنا الإمام سترته لحق الإمام فقط، وإن قلنا سترة الإمام سترته فالحرمة، من جهتين؛ فليتأمل. والميت في الجنازة كافٍ، ولا ينظر للقول بنجاسته، ولا أنه ليس ارتفاع ذراع للخلاف في ذلك كما لشيخ (عج) (وأثم مار) في حريم المصلى، والمعتمد أنه قدر أفعاله، ويضمن ما تلف من ماله على المعتمد، وديته على العاقلة في دفعه،
ــ
بها أحد، أو بمكان مرتفع والمرور من أسفله، فلا تطلب، ولو رأى رؤوس المارين (قوله: ترجيح ندبها) وهو قول الباجي وعياض، وجعله زروق في شرح الإرشاد المشهور وقواه (ح) بالنقول العديدة؛ فانظره. (قوله: فعلى الثاني)؛ أي: على أن بينهما خلافًا، وقيل: إنهما بمعنى، وأن في الأول حذفًا؛ أي: سترة الإمام (قوله: لأنه حائل إلخ)؛ أي: فهي سترة في الحس دون المعنى، والحرمة فيما اجتمع فيه الأمران (قوله: وقد يقال إلخ أصل هذا البحث لأبي إبراهيم؛ كما في (ميارة) على ابن عاشر (قوله: من جهتين) جهة الإمام، والمأموم (قوله: ولا أنه ليس ارتفاع) إذا لم يكن على سرير (قوله: على العاقلة)؛ لأنه لما كان مأذونًا له في الجملة كان كالخطأ (قوله: في دفعه) وهو
ــ
(عج) ترد الطائفة الأولى على يسارها، ولا ترد على أمامها؛ لأنه لم يسلم وبه ألغز مأموم يرد على يساره، ولا يرد على أمامه (قوله: ترجيح ندبها) لكن المشهور السنية، وقد واظب ﷺ على العنزة وغيرها في السفر، وسيأتي تخريج ابن عبد السلام الوجوب، ففي السترة أقوال ثلاثة السنة وسط (قوله: قدر أفعاله) وقيل: ما يشغله المرور به حتى حدده ابن عرفة بعشرين ذراعًا قال: قياسًا على قول مالك حريم البئر ما يضر بواردها، وهو قريب مما يقال قدر رمية حجر، وفي حاشية السيد على (عب) قول يدنو منها قدر شبر فإذا ركع تأخر، وكأنه معنى ما في بعض العبارات من التحديد بمرور الهرة، أو الشاة، وكنا نفهم أنه زيادة على محل الركوع والسجود؛ فلينظر. (قوله: ويضمن ما تلف من ماله) في السيد قول بعدم الضمان إذا لم يحصل منه عنف في الدفع، والمقاتلة عندنا محمولة على الدفع بأشد من الأول،
стр. 343
وقيل: هدر، وقيل: الدية في ماله انظر (ح)، ويحرم المناولة بين يدي المصلى، والكلام عن جنبيه على لمعتمد مما في (تت) وغيره (له مندوحة إلا مصل كطائف وكره) مع المندوحة (مروره)؛ أي: الطائف، ولذا فصل بالكاف (أمام مستتر وكمار بالحرم المكي) لكثرة زواره (أمام من لم يستتر ومصل) عطف على فاعل أثم (تعرض بمروه) فالإثم بالمرور بالفعل لا بترك السترة كذا لابن عرفة رادًا على تخريج ابن عبد السلام من الإثم وجوب السترة (وإنما تصح) مع الإمكان (بغلظ رمح وطول ذراع) من المرفق لآخر الوسطى، وفي (الخرشي) آخر الدرس الثاني من السلم أنه للكوع (طاهر ثابت غير مشغل، وصح بظهر محرم على الراجح) كرجل غير كافر ومأبون، والوجه مشغل، وكدابة طاهرة الروث مربوطة، وكصبي ثبت.
ــ
مندوب بل قال بعض أهل الظاهر بوجوبه، فإن علم أنه قصد قتله، فالقصاص؛ كما في (البليدي) (قوله: له مندوحة) كان المصلى لسترة أم لا تعرض أم لا؟ (قوله: كطائف)؛ لأنه في معنى المصلى (قوله: أمام مستتر) وإلا جاز (قوله: أمام من لم يستتر) وإلا حرم فالصور اثنتا عشرة (قوله: بمروره) متعلق بآثم (قوله: كذا لابن عرفة) ومثله للتوضيح؛ انظر (ح). (قوله: إنه للكوع) وهي معنى قول المدونة من عظم الذراع (قوله: طاهر) فلا يستتر بالنجس؛ كقناة البول والدابة نجسة الفضلة، وقصبة المرحاض إذا جصصت بطاهر من الظاهر من باب أولى من الستارة قوله: غير مشغل) خرج به حلق المحدثين (قوله: كرجل إلخ) قال ابن القاسم: وإن صلى، وهم أمامه لم أر عليه إعادة ناسيًا كان أو عامدًا، وهو بمنزله الذي يصلي وأمامخ جدار كلامه كالنساء، وقيل: هو الذي يفعل به؛ لأنه مشغل (قوله: والوجه مشغل) لا فرق بين الرجل والمرأة ولو محرمًا (قوله: وكصبي ثبت)؛ أي: غير مخشي الفتنة،
ــ
وهي عندنا مندوب بما لا يشغل عن الصلاة، وقال الظاهرية: بالوجوب على أصلهم (قوله: وديته إلخ)، فإن علم أنه قصد قتله اقتص منه؛ كما في السيد (قوله: رادًا على تخريج ابن عبد السلام إلخ) قد يقال: إن المرور فعل غيره، والواجب عليه سد طريق الإثم، فنظر ابن عبد السلام أقوى، وقول (بن) التخلص من الإثم لا يتوقف على السترة بل يكون بالعدول إلى موضع لا مرور به خروج عن الموضوع الذي
стр. 344
(وتنحى عنها)؛ أي: السترة مطلقًا لئلا يشبه عبدة الأوثان، ولذا قلت (وكره حجر واحد وجد غيره) ولا تكون بخط، ولا حبل، واد، ولا ناء، وكفت ستارة وزرع تراكم (وإنصات مأموم) وقيل بوجوبه وإن لم يسمع، أو سكت الإمام) وأولى أسر في الجهرية، ولا تخفي مراعاة الخلاف (وندب قراءته في السرية كرفع يديه عند الإحرام ظهورهما للسماء) خروج للمندوبات، وهذه صفة الراهب، ورجحها (عج) ورجح اللقاني النابذ بطونهما خلف، وهناك ثالثة الراغب بطونهما
ــ
وإلا فهو كالمرأة (قوله: وتنحى عنها) يمينًا أو شمالًا (قوله: وجد غيره) وإلا جعله عن يمينه (قوله: ولا تكون إلخ) محترز ثابت، وسواء كان الخط طولًا أو عرضًا (قوله: وكفت ستارة)؛ كما لابن عرفة والغبريني (قوله: أو سكت) كان يسكت بين القراءة، والتكبير كالشافعي أم لا؟ خلافًا لرواية ابن نافع (قوله: وندب قراءته إلخ) وأوجبها ابن العربي (قوله: كرفع يديه) تشبيه في الندب (قوله: عند الإحرام) وهل يكبر في حال الرفع، أو الإرسال، أو عند استقرار اليدين؟ الأحسن الأول، وهو ظاهر كلام المؤلف، وكلها جائزة، وينبغي كشفهما؛ لأن رفعهما من تحت الثياب علامة الكسل، وليرسلهما برفق (قوله: بطونهما خلف)؛ أي: قائمتين رءوسهما إلى السماء يحاذي بهما منكبيه (قوله: وهناك ثالثة) قال الجزولي: وكنت أسمع فيه قولًا آخر، وهو أن يكون بطن إحدهما إلى الأرض، والأخرى إلى السماء، وفي شرح العيني على
ــ
تطلب فيه السترة؛ فتدبر (قوله: وتنحي عنها) يعني يمينًا، أو يسارًا (قوله: بخط) لا من المشرق للمغرب، ولا جهة القبلة (قوله: وكفت ستارة) تنزيلًا لاتساعها منزلة غلظها، فإن صلى على مكان مرتفع، فالأظهر إن كان ارتفاعه بقدر ارتفاع السترة كفي، وانظر هل يقاس عليه المنخفض؟ ويجوز بقصبة مرحاض إذا جصصت بطاهر أخذًا من كفاية الستارة ومن قولهم: يجصص المسجد إذا بني بنجس (قوله: وقيل بوجوبه) وقال به الحنفية كرهوا القراءة خلف الإمام كراهة تحريم ولو في السرية، وأوجبها الشافعية مطلقًا (قوله: ظهورهما للسماء) وأما قاطعتين كحد السيف فقال به الحنفية محاذيتين بالإبهام شحمه الأذن، الجولى: كنت أسمع صفة ظهر إحداهما للسماء، والثانية للأرض قلت: كأنه استند لظاهر ﴿يدعوننا رغبًا ورهبًا﴾ من الجمع، وإنما معناه؛ كما في القنوت "نرجو رحمتك ونخشى عذابك"
стр. 345
للسماء ويحاذي المنكب (وتطويل قراءة صبح)، وإنما يطول فذ وإمام مخصوصين طلبوه (والظهر تليها وتقصير مغرب وعصير سيين) وقيل: المغرب أقصر وعكس
ــ
البخاري عن بعض كتب الحنفية: يرفعهما حادتين بطن كل للأخرى كالقاطعتين (قوله: ويحاذي المنكب)؛ أي: يحاذي في الرفع المنكب، وهذا هو المشهور، وقيل: إلى الأذنين وقيل: إلى الصدر، وذلك بسبب اختلاف الآثار، ومنهم من جمع بينها بأنه يحاذي بالكوع الصدر، ويطرف لكف المنكب، وبأطراف الأصابع الأذنين (قوله: وتطويل قراءة إلخ)؛ ليدرك الناس فضل الجماعة، وأقله أن يقرأ بطوال المفصل، ولا حد للزيادة إلا بحسب امتداد الوقت وخشية الإسفار عند من يرى أنه آخر وقت الصبح المختار، فإن شرع في قصير قطع إلا أن يتمها، أو يخشي خروج الوقت، أو ضرورة سفره، فإن قلت: قراءة سورة، وبعض أخرى مكروه، قلنا: ما لم يكن ذلك للإتيان بمندوب. اهـ؛ مؤلف. (قوله: مخصوصين)؛ أي آمنين من طرو أحد عليهم، وإلا فالأولى عدم التطويل (قوله: طلبوه)؛ أي: طلبوه التطويل ولو بلسان الحال، وإلا فالأولى التخفيف، ولو علم قدرتهم لقوله- ﵊: "إذا أم أحدكم فليخفف؛ فإن في الناس مريضًا، وشيخًا كبيرًا، وذا حاجة". وروى عن عمر أنه قال لمن طول من الأئمة: لا تبغض الله إلى عباده. قال أبو عمر: إذا كان الناس يؤمرون بالتخفيف في الزمان الأول ظنك بهم اليوم وفي الحديث: "إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز مخافة أن تفتن" وقال-﵇ لمعاذ-: "أفتان أنت يا معاذ، تفتن بعض ماله إن أتم معه الصلاة، أو فوات ما يلحقه منه ضرر شديد هل له الخروج عنه، ويتم لنفسه أم لا؟ قال المازري: يجوز له ذلك؛ لأن الإمام متعد في ذلك، وحكي عياض في ذلك قولين (قوله: والظهر تليها) فالصبح أطول، وهذا ما نقله الباجي عن المذهب ونقله المازري عن مالك ويحيي بن عمر وقال أشهب: هما سواء، وفهمه ابن رشد عن المذهب (قوله: وتقصير مغرب) قال ابن حبيب: فإن سها وقرأ سورة طويلة، فإن شعر بذلك وهو في أولها تركها وابتدأ قصيرة، وإن لم يشعر حتى قرأ نصفها أو
ــ
(قوله: كما يأتي في الكسوف) فإن النساء أطول من آل عمران التي في القيام قبلها
стр. 346
بعض (وزمن ثانية) وإن قرأ فيها أكثر؛ كما يأتي في الكسوف (عن أولى وجلوس) عطف على ثانية (غير الأخير) ون الغير جلوس السهو (وقول مقتدر وفذ اللهم ربنا ولك الحمد، وتسبيح بركوع ومع دعاء) بما شاء (بسجود وتأمين فذ مطلقًا، وإمام بسر، ومأموم بسر على نفسه كجهر إن سمع إمامه، وإلا كره وإسرارهم)؛ أي: الآتين بالتأمين (به وقنوت سرًا وقبل الركوع بصبح ولفظه)
ــ
جلها ركع بها ولم يتمها. انتهى؛ (مديوني) و (ح). (قوله: وزمن ثانية)؛ أي: يسير إلا نصفها فأقل لكراهته، وفي (تت) على الرسالة اليسارة الربع فأقل، وهو للفقيه راشد (قوله: وجلوس إلخ) وأما تقصير السجدة الثانية عن الأولى فقال الجزولي: لا أعرف فيه نصًا (قوله: ولك الحمد) بإثبات الواو كما هو الأولى؛ لأن الكلام عليها ثلاث جمل: النداء، وجملة ولك الحمد، وجملة جواب النداء؛ أي استجب (قوله: ومع دعاء) المعطوف محذوف؛ أي: وليسبح مع دعاء للآثار الواردة في الدعاء بالسجود (قوله: بسر) وإلا كره (قوله: إن سمع إلخ)؛ لأنه مؤمن على دعائه (قوله وإلا كره) ولو سمع تأمين المأمومين، أو ما رجحه ابن رشد، والفرق بينه، وبين تكبير العيد قوته يكون كل واحدة سنة، وربما أوقعه في غير محله، وقيل: يتحرى، وقيل: مخير (قوله: وقنوت) هو لع: الطاعة والعبادة، وطول القيام، والدعاء بخير، وهو المراد هنا، فإن تركه نسيانًا فلا شيء عليه، وإن سجد قيل: تبطل صلاته. قاله ابن الطلاع، وقيل: لا؛ لأنه لم يتعمد البطلان، وإن تركه عمدًا بطلت صلاته قاله ابن زياد، وقال ابن سحنون: يستغفر الله ولا شيء عليه، وهو المذهب. قال بعضهم: من أراد أن يخرج من الخلاف فليسجد بعد السلام، وبه أفتى شيخنا ﵀ غير ما مرة فاعرف ما تقدم من الخلاف قل من يحفظه، وقد قال شيخنا أبو مهدي: على ما بلغني كل من يؤلف وإن قل لابد أن يذكر شيئًا لا يوجد إلا فيه، ألا ترى أن مختصر الطليطلى
ــ
(قوله: ولك الحمد) لا يلزم تقدير استجب على أن الواو عاطفة وإن اشتهر؛ بل يصح أن التقدير: كثرت نعماؤك، ولك الحمد أو ما ناسب هذا (قول وقنوت) (بن) عن سحنون سنيته، وعن ابن عمر غير مشروع، ابن زياد: من تركه فسدت صلاته، أنظر (ح). (قولهك سرًا) تبع أصله، وأورد عليه أن الأولى وإسراره
стр. 347
المشهور عند الملكية، وهو: اللهم إنا نستعينك إلى آخره* تنبيه في أواخر عبارة الخرشي أن اللفظ مندوب رابع، والأول أصل القنوت، والثاني سريته، والثالث قبل الركوع ففي (حش) أنه خامس، والرابع كونه بصبح، وكأنه اغترار بنحو قول (الخرشي): ويندب أيضًا أن يكون في الصبح، وهذا لا يظهر لاقتضائه، أنه إن أتى به في غير الصبح فعل مندوبًا، وفاته مندوب مع أن الظاهر؛ كما في (الخرشي) وغيره أيضًا كراهة القنوت في غير الصبح أو خلاف الأولى، فالحق أن المندوبات أربع، ثم هي في الصبح، فالصبح توقيت للمكان الذي يشرع فيه فلا يعد من المندوبات، وعلى ذلك مزج الشيخ (شمس الدين التتائي) في (كبيرة) ومن حذا حذوه كـ (شب) حيث قدر وأندب في جميع الصفات إلا بصبح، والأظهر
ــ
مع قلته ذكر فيه من سجد للقنوت بطلت صلاته، ولا يوجد لغيره. اهـ؛ (مديوني). (قوله: سرًا) ولو اقتدي بمن يجهر، وكان الأولى الإتيان بالعاطف ليفيد أنه مندوب آخر (قوله: وقبل الركوع) فإن نسيه لم يرجع له، فإن رجع قبل أن يطمئن بطلت، وإلا فهو قنوت بعد الركوع، والفرق بينه وبين الرجوع للجلوس لتارك التشهد؛ أنه شهر القول ببطلان صلاة تارك السنن، والركوع فرض مجمع عليه لذاته بخلاف القيام للفاتح، فإن اقتدى الشافعي أخره لبعد الركوع وقنت معه، وليس ذلك من فعل
ــ
ليفيد أن الإسرار مندوب ثان ذكره (عب) أول العبارة عن البساطي، ثم وجه ترك العطف بعد ذلك بأن السرية صفة ذاتية للقنوت؛ ففهم (بن) وشيخنا أنها ما لا يتخلف عن الذات فقالًا: غير صحيح؛ لأنه قد يقنت جهرًا، شيخنا، فإن أريد بالذاتية الوجودية القائمة بالذات كان فيه قيام العرض بالعرض أقول: هذا مما يتعجب منه، أين الفقهاء في محاوراتهم من اصطلاحات المتكلمين؟ ! وإنما أراد (عب) بالذاتية ما كان صفة له في ذاته لا بالنسبة لشيء آخر فكأنها عين الموصوف، والعطف يقتضي المغايرة، وأما كونه قبل الركوع فصفة له باعتبار الركوع؛ فليتأمل. (قوله: المشهور) يشير لنكته عدم ذكر شيء منه كالأصل قيل: كان سورتين نسخت تلاوتهما أول الثانية اللهم إياك نعبد (قوله: فعل مندوبًا)؛ أيك واحدًا كما إذا قنت في الظهر جهرًا بعد الركوع بغير هذا اللفظ فالمندوب أصل القنوت (قوله: وفاته مندوب)، وهو كونه بصبح اقتصارًا على المحقق، ولك أن تجعل
стр. 348
قنوت المسبوق؛ لأن القول الذي يقضي خصوص القراءة وغيرها بناء كالتشهد، (وتكبيرة للشروع) اللام للتوقيت؛ لأنه أنسب بتنبيه النفس (إلا من ثنتين فبعد استقلاله)؛ لأنه كمفتتح صلاة، (وكل جلوس بإفضاء أليته اليسرى) الجلوس (واليسرى تحت ساق اليمنى ووضع يديه حذو أذنيه) ولو قربهما (وتجافي رجل) بين الفخذين والبطن والجنبين والمرفقين، (وانضمام مرأة ورفع ذراعين بسجود) راجع لوضع يديه وما بعده (ورداء على كفيه و) ندب مع الإمكان (ستة أذرع في
ــ
الجهال، إنما ذاك في الوتر خلافًا لابن فرحون (قوله: وإلا ظهر قنوت المسبوق)؛ أي: في ركعة القضاء (قوله: لأن القول الذي إلخ) جواب عما يقال كيف يقنت مع أن مشهور الذهب أنه قاض في الأقوال بأن في الأفعال، وذلك يقتضي عدم القنوت؛ لأن ما أدركه آخر صلاته، وقال ابن رشد: لا يقنت قنت مع الإمام أم لا، وقيل: إن قنت معه لم يقنت، وإلا قنت (قوله: وغيرها بناء) ومن الغير القنوت (قوله: بتنبيه النفس)؛ أي: المقصود من التكبير، فإن حكمته تنبيه النفس على عظمة المعبود، فالأنسب مقارنته للفعل المتعبد به (قوله: إلا من اثنتين)؛ أي: ولو بالنسبة للإمام لمن أدرك مع الإمام الركعة الثانية لا يكبر إلا بعد استقلاله، والأولى للمأموم تأخير قيامه إلى انتصاب الإمام (قوله: فبعد استقلاله) ولو كان أمامه يكبر حال الشروع على الظاهر؛ كما في (حش)، فإن كبر في حال الشروع، ففي إعادته بعده قولان (قوله: وكل جلوس إلخ)؛ أي: هيئته واجبًا كان أو مسنونًا أو غيرهما خلافًا لاختيار ابن العربي في غير الأخير كون أليته على رجله اليسرى (قوله: أليته) بفتح الهمزة وسكون اللام (قوله: للأرض) متعلق بإفضاء (قوله: لما سبق في حكم أصل الجلوس)؛ أي: من أنه تابع لما هو فيه (قوله: والجنبين إلخ) عطف على الفخذين؛ أي: وبين الجنبين والمرفقين (قوله: ورفع ذراعين)؛ أي: عن الأرض لما صح أنه- ﵊ نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وفي رواية: افتراش الكلب، وعن الفخذين (قوله: راجع إلخ)؛
ــ
فيه اكتفاء يدل عليه ما قبله؛ أي: أو مندوبات، أو تريد بالمندوب الجنس (قوله: أنسب بتنبيه النفس) نقل (بن) عن الشيخ ناصر الدين بن المنير: لما كانت النية مقارنة لكبيرة الإحرام كرر التكبير عند كل فعل استحضارًا للنية (قوله: ورداء)
стр. 349
ثلاثة، وتأكد من إمام مسجد، ثم منفرد به، ثم الدار كذلك) إمام، ثم منفرد، (والظاهر ولي مأموم لإمامه)، فهو له آكد من المنفرد فيهما، (وقبض يديه إن تسنن)؛ أي: قصد سنة الندب (فوق سرة) على الأقوى، (وجاز لاعتماد بنفل، وكره بفرض) على أقوى التأويلات في الأصل، (وتقديم يديه لسجود عكس القيام، وعقد ثلاثة اليمنى على لحمة الإبهام مادة، والسبابة، ويحركها) يمينًا، وشمالًا (ولو منتظرًا للإمام، وابتدأ غير المأموم بالسلام أمامه) قبل الالتفات، (وتيامنه بالضمير)، وهو الكاف والميم، (ودعاء بتشهد ثان) أعني: الأخير، (وسن تشهد، وندب لفظه) على المعول عليه في ذلك، ولما
ــ
أي: قوله سجود (قوله: ثم منفرد به)؛ أي: بالمسجد (قوله: فيهما)؛ أي: في المسجد، والدار (قوله: وقبض يديه)؛ أي: قبض اليسرى باليمني من الكوع نص على هذا ابن رشد، وعياض في قواعده، وروى مالك في الموطأ أن ذلك من عمل النبوة، وقد ثبت عنه- ﵊ أنه كان يفعله (قوله؛ أي: قصد سنة الندب)؛ أي: طريقته (قوله: فوق سرة) على الأقوى، وقيل: عند الصدر، وهو المروى عنه ﷺ ، وقيل عند النحر، وقيل: حيث وضعهما جاز، وقيل: تحت السرة (قوله: وكره)؛ أي: الاعتماد (قوله: على أقوى التأويلات)؛ أي: في وجه كراهة القبض (قوله: ثلاثة اليمنى)؛ أي: ىلا اليسرى، ولو قطعت اليمني (قوله: ويحركها إلخ) قيل: لنذكر أحوال الصلاة، فلا يوقعه الشيطان في سهو، وإنما خصت السبابة؛ لأن عروقها متصلة بنياط القلب، فإذا حركت تحركن فيتنبه (قوله: وابتدأ غير المأموم إلخ)، وأما المأموم فيبتدئه عن يمينه؛ كما هو ظاهر المدونة، وبه قال الباجي، وعبد الحق. وغيرهما خلافًا لمن قال: إنه كغيره، وهو قول ابن سعدون وابن يونس، إن قلت: ما الفرق؟ فالجواب أن سلام غير المأموم، ورد، وهو في الصلاة بكل اعتبار، فاستقبل في أوله كسائر أفعال الصلاة، فإن السلام من فرائضها، ولما خرج من الصلاة بآخره تيامن؛ ليكون الانحراف دليلًا على انقضاء الصلاة، ولا كذلك المأموم، فإنه قد خرج منها بالتبع لإمامه قاله في تحقيق المباني (قوله: وتيامنه) بقدر ما ترى صفحة وجهه (قوله: أعني الأخير)، ولو كان ثالثًا، أو رابعًا
ــ
قالوا يقوم مقامه؛ نحو البرانس، والغفائر من الجوخ؛ فكأن أصل طلبه عند تقللهم في
стр. 350
حكى الأصل الخلاف في لفظ التشهد بالسنية، والندب قرره (البساطي)، و (ح) على ظاهره من أن الخلاف في خصوص لفظه المشهور عند المالكية، وقرره (بهرام) على أن الخلاف في أصل التشهد، وقواه (ر) بالنقول، وأن لفظه مندوب قطعًا قلت: فبالجملة أصله سنة قطعًا، أو على الراجح؛ كما يفيده (بن)، وخصوص اللفظ مندوب قطعًا، أو على الراجح، وبهذا يعلم أن ما اشتهر من إبطال ترك سجود سهوه ليس متفقًا عليه إذ هو على ثلاث سنن (كفى الصلاة اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وهل أصلها)؛ أي: الصلاة، بأي صيغة كانت (سنة، أو مندوب) خلاف، (وجاز تعوذ وبسملة بنفل، وكرها بفرض) إلا لمراعاة خلاف؛ كما يأتي آخر
ــ
(قوله: وندب لفظه)، وكذلك يندب كونه سرًا (قوله: أصله سنة)، وقيل: واجب، وقيل: الأول سنة، والثاني: واجب؛ قاله صاحب المناهج (قوله: إذ هو)؛ أي: إبطال ترك سجود السهو (قوله: كفى الصلاة الخ)؛ أي: كما يندب في الصلاة هذا اللفظ (قوله: كما صليت الخ) التشبيه باعتبار سبق الزمن لا يقتضي الأفضلية، أو باعتبار أصل الصلاة لا القدر، ومن قال: التشبيه بين آل محمد، وإبراهيم يرده عدم ذكر الآل في بعض الروايات، وان غير الأنبياء لا يمكن أن يتناولهم، فلا يطلب وقوع ما لا يمكن وقوعه، وتخصيص إبراهيم مقتضى دعاء ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخر﴾. انتهى؛ مؤلف. (قوله: وجاز تعوذ الخ)، وفي الإسرار به قولان (قوله: وكرها الخ) في الفاتحة والسورة في سر، وجهر (قوله: إلا لمراعاة خلاف)، فلا
ــ
الملابس (قوله: إلا لمراعاة خلاف) أورد (بن) أن الكراهة حاصلة غير أنه لم يبال بها؛ لغرض الصحة عند المخالف، لكن قد يقال: إذا كنت المراعاة أروع طلبت، فتنتقي الكراهة قطعًا، نعم ليس طلب المراعاة متفقًا عليه؛ كما في حاشية شيخنا على (عب) في حاشية السيد أنه يتسلسل في الخلافيات وهو حرج، أقول: لا يخفاك أن شأن الورع التشديد، واعلم أنه قد بوجوب البسملة في مذهبنا أيضًا؛ كما في العشماوية، وغيرها في (بن) ما نصه: فائدة في عنوان الزمان بتراجم الشيوخ، والأقران للبقاعى في الترجمة شيخه الحافظ ابن حجر، ومنها بحثه المرقص المطرب في إثبات البسملة آية من الفاتحة، أو نفيها، محصلة النظر إليها باعتبار
стр. 351
الباب قول حجازي: قوله إلا في سجود الخ هذه النسخة مخالفة لنسخ الشارح التي
ــ
كراهة؛ لأن مراعاة الخلاف مندوبة، فلا يجامعها الكراهة، فاندفع البحث بأن مراعاة
ــ
طرق القراء فمن تواترت عنده في حرفه آية من أول سورة لم تصح صلاة أحد بروايته إلا بقراءتها على أنها آية لم يصل بروايته إلا كذلك، ومن ثم أوجبها الشافعي ﵀؛ لكون قراءاته قراءة ابن كثير، وهذا من نفائس الأنظار التي ادخرها الله انتهى. قال بعض العلماء: وبهذا ابن كثير، وهذا من نفائس الأنظار التي ادخرها الله انتهى. قال بعض العلماء: وبهذا الجواب البديع يرتفع الخلاف بين أئمة الفروع، ويرجع النظر إلى كل قارئ؛ فمن تواترت في حرفة تجب على كل قارئ بذلك الحرف، وتلك القراءة في الصلاة بها، وتبطل بتركها، أيا كان، وإلا فلا، ولا ينظر إلى كونه شافعيًا، أو مالكيًا، أو غيرهما؛ قاله بعضهم؟ وهو حسن. انتهى.
هذا ما نقله (بن) الحرف.
وأقول: بحمد الله خلاف القراء، إنما هو في الوصل بين السورتين؛ وأما في ابتداء السورة، فاتفقوا على إثباتها في غير براءة قال الشاطبى:
ولا بد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خير من تلا
وظاهر أن الفاتحة في الصلاة مبدوء بها، فهي محل اتفاق للقراء لا تختلف طرقهم فيها، فكيف يصح رد الخلاف إلى طرقهم، وهي متفقة في هذا الموضع؟ فضلا عن أن يكون حسنا مرقصا مطربا، وأيضًا الإجماع على جواز القراءة بالسبع في الصلاة، وخارجها، ونفس الراوي كابن كثير يجيز القراءة بغير روايته من السبع في الصلاة، وخارجها، فضلا عمن قرأ بروايته غاية الأمر، أنه اعتنى بضبط هذه الرواية، وتحريرها، وغيره من العدول قام بغيرها، وكل من عند ربنا، فالصواب أن خلاف الفقهاء باق مطلق، ورفع الخلاف بين أئمة الفروع، ونسخه إلى اختلاف القراء فاسد.
على أن القراء لا يرجع إليهم في صحة، ولا بطلان هذا للفقهاء، غاية منصب القارئ إثباتها في الأداء، ولا يلزم من ذلك أن تكون من القرآن ألا ترى الاستعاذة، والتهليل، والتكبير، ولو سلم فيكون ذلك من الأحرف التي نزل بها القرآن تسهيلا للأمة أقرأه جبريل مرة بالبسملة، ومرة بتركها، كما أقرأه آخر التوبة ﴿تجرى تحتها الأنهار﴾ بإثبات من الجارة، وبتركها، وآخر الحديد، ﴿ومن يتول فإن الله هو الغني
стр. 352
بأيدينا اهـ، فيقصد فعلها بلا فرضية، وإلا كرهت، ولا نفيلة، وإلا لم يخرج من الخلاف، وهذا أصل كبير في نظائر (كصلات) على النبي ﷺ (بتشهد أول، ودعاء به؛ كبعد سلام الإمام من الثاني، وإلا ندب كسجود، ورفع منه، وكره قبل تشهد،
ــ
الخلاف للصحة، وذلك يجامع الكراهة؛ تأمل. (قوله: فيقصد فعلها الخ)؛ أي: مجرد عن نية الفرضية، والنقل، فلا يقال: إن قصد الفرض وقع في المكروه، وإن قصد النفل لم يخرج من الخلاف، وهذا غير مضر عند الشافعية. وغير بعيد مع علمه، بأن الشافعي يقول بالفرضية؛ لأن النية من باب الإرادات، وهي قدر زائد على الاعتماد، والعلم، وظاهره أن نية الفعل غير نية القربة، وهذا لا ينافي أن أصل مراعاة الخلاف مندوبة؛ إذ لا يلزم أن ينوي بها الندب؛ بل يندب أن يفعلها، فتندرج تحت نية الصلاة، ويندب عدم الجهر بها؛ كما في (ح) (قوله: وإلا لم يخرج الخ)، لأنها فرض عند المخالف؛ كما إذا نوى الفرض، والنفل معا (قوله: وهذا)؛ أي: مجرد قصد الفعل (قوله: في نظائر) من كل ما قيل فيه بمراعاة الخلاف (قوله: إلا في سجود) استثناء من عموم الأحوال؛ أي: يكره الدعاء في جميع أحوالها كقبل القراءة، وبعد الإحرام، وفي الصحيح عن أبى هريرة ﵁ كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله رأيت سكوتا بين التكبير فما
ــ
الحميد﴾ بإثبات هو تارة، وتارة بحذفها، وقد سبق لنا كلام في كون البسملة آية أول السورة في بسملة الكتاب؛ ارجع له إن شئت، (وقوله: إن (الشافعي) يقرأ بقراءة ابن كثير) لعله لكونهما مكيين مع أن الشافعي قد جاور بالمدينة، وروى عن مالك فيها، وقارئ المدينة نافع، ونحن معترفون بجلالة قدر الحافظ، وأنا لا نحلق غباره ولا ندرك آثاره، لكن قال المنصفون قديمًا: لا تنظر إلى من قال، ولكن انظر إلى ما قال (قوله: بلا فرضية) مخرج من القصد قبله؛ لأنه إن قصد بها الفرض خرج عن مذهبه (قوله: ولا نفيلة)، وهذا لا ينافي عمله بالنفيلة لمراعاة الخلاف، لأن القصد الإرادة، وهي زائدة على العلم (قوله: لم يخرج من الخلاف)، لعدم الإجزاء عند المخالف مع نية النفيلة، وأما عدم التعرض لنية فرض، ولا نفل، فلا يضر، وتنسحب عليه نية الصلاة إذا لا يلزم لكل ركن نية تخصه (قوله: نظائر) هي مسائل الخروج من الخلاف؛ كالسجود على الأعضاء السبعة، والتسليمة الثانية عند
стр. 353
وقراءة، وأثناءها، ولا يبطل يا فلان رزقت كذا إلا لخطاب)، ولا يدعو بغير جائز، وقد تعرضنا لحكم الدعاء بالكفر في (حواشي الجوهرة)، (وسجود على ذي ترفه) بلا عذر
ــ
تقول؟ قال: اقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج، والماء والبرد"، وورد في الصحيح "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" قال عياض، ولا يعرف مالك من السنن، ونقل ابن شعبان إباحته، وابن رشد ندبه، قال الباجي: كره مالك دعاء التوجه وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، ابن حبيب: لا بأس به قبل إحرامه. ابن رشد: وذلك حسن، أو بعد الفاتحة، وأثناءها، وأثناء الثورة، إلا في النقل والركوع.
وأما ما ورد أنه ﵊ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي"، فمنسوخ بما صح أنه ﵊ قال: "أما الركوع فعظموك فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم"، وقبل التشهد، وبعد سلام الإمام، وفي التشهد الأول، وفي (التلمساني) على (الجلاب) إباحته بعد الفاتحة، ونحوه في الطراز، واستظهره (ح)، وفي (الجلاب)، و (التوضيح) جوازه بعد السورة، ويفيده (الطراز)، وفي (حش) الإباحة بمعنى الندب، وفي (ح) جواز سؤال الجنة، والاستعاذة من النار إذا مر ذكرهما، وكذلك الصلاة على النبي ﷺ ؛ كما في المسائل الملقوطة انظر (ح). (قوله: بغير جائز) عادةً أو شرعًا (قوله: وقد تعرضنا)، وهو أنه لا يكون كفرًا إلا إذا شرح صدره به، ولابن ناجي عدم جوازه، ولو على الظالم، ويجوز الدعاء عليه بغيره (قوله: وسجود على ذي إلخ)؛ أي: لا غيره (قوله: على ذي ترفه)، ولو من نبات الأرض كالسامان؛ قاله
ــ
الحنابلة؛ كما أسلفنا، والقراءة خلف الإمام (قوله: بغير جائز) شرعًا، أو عادة (قوله: وقد تعرضنا إلخ) حاصله إن قصد التنكيل، فليس كفرًا لا على نفسه، ولا على غيره، ويأتي في الردة لا بأمانة الله كافرًا على الأصح، أما إن كان على وجه الرضى بالكفر، وشرح الصدر به، فكفر، وأما اللهم اجعلني نبيًا، فالظاهر ليس كفرًا، حيث لم يشك في أن م حمدًا خاتم، لأنه مجرد لغو منه، وسفه (قوله: ذي ترفه) أجازه
стр. 354
(إلا لوقف)؛ لأنه يجب اتباع شرطه في المكروه أصله (لا حصير، وتركه أحسن، ورفع ما يسجد عليه، وبطلت إن لم يتصل بالأرض، وسجود على؛ كطاقتي رفيع، وإلا) بأن زاد على الطاقتين، وما قرابهما (أعاد بوقت) حيث التصق على الجبهة، وإلا بطل. انظر (حش)، وقراءة بركوع، أو سجود، ونقل حصباء ظل، أو شمس مسجد بحذف تنوين ظل، وشمس للإضافة، وإنما يفعل هذا فيما شأنهما الاصطحاب كيد ورجل، وكل، وبعض لا دار، وغلام للتحقير، (ودعا خاص، وبعجمية لقادر كالحلف، وإحرام الحج، والتفات)،
ــ
ابن رشد، واللخمي (قوله: إلا لوقف) ظاهر في الصف الأول، وغيره، وقيده (عج)، و (عب) بالصف الأول (قوله: لا حصير)؛ أي: من كل ما تنبته الأرض ما لا رفاهية فيه (قوله: وبطلت الخ)، وإلا صح مع الكراهة، ولو لم ينو الإيمان للأرض خلافًا للخمي (قوله: على كطاقتي رفيع) سئل الغمام العلامة سيدي أبو العباس أحمد بن يحيى الوانشريسي عن الطاقة، والطاقتين التي يسجد عليها في العمامة: هل هي الحاشية الواحدة، أو الليلة برمتها؟ ، فأجاب: بأن المراد بالطاقتين التعصيبتين، هكذا فسره الشيخ أبو عبد الله الآبي في ترجمة أحاديث وضع اليمنى على اليسرى، وفي ترجمة أحاديث السجود من كتاب إكمال الإكمال (قوله: انظر (حش)؛ لتعلم صحة ما قلناه (قوله: وقراءة بركوع إلخ)، وكذلك في التشهد؛ كما في (ح) (قوله: للتحقير)؛ أي: لأنه يؤدي إلى تحقير المسجد، فإن لم يؤد له فلا كراهة (قوله: ودعاء خاص) تقدم ما فيه، وأما دعاء الإمام إثر الصلاة، وتأمين الحاضرين على دعائه، فقد أكثر الناس الكلام فيه، وحاصل ما انفصل عنه الإمام ابن ع رفة، والغبريني أن ذلك إن كان على نية أنه من سنن الصلاة، أو فضائلها، فغير جائز، وغلا فهو باق على حكم أصل الدعاء، وكذلك الأذكار بعدها؛ كقراءة الأسماء الحسنى، والصلاة على النبي ﷺ بلسان واحد. انتهى؛ (ميارة)، ملخصًا لما في المعيار. (قوله: وبعجميه)؛ أي: في الصلاة، أو في المسجد (قوله: كالحلف) (حش)، ولا ينعقد. المؤلف: ينبغي إلا في الطلاق (قوله: والتفات)؛ أي: لغير ضرورة؛ لما في البخاري من حديث عائشة ﵂ قالت: سألت النبي ﷺ
الشافعية، وهي فسحة (قوله: الاصطحاب) حتى قيل: إن المجموع مضاف للمذكور تنزيلًا لهما منزلة الشيء الواحد، والمشهور: أنه حذف من الأول لدلالة الثاني، أو العكس
стр. 355
وسبق إبطال الانحراف اليسير في الاستقبال القطعى، ويكفي في غيره الوقوف بساق، أو صدر، وتشبيك أصابع، وفرقعتها، وإقعاء على صدور قدميه أليتاه بعقبيه)، وأما جلوسه كالمحتبي، وهو جلوس الكلب، والبدوي المصطلي فممنوع، والأظهر: عدم البطلان (وتخصر) بيده في جنبه، (وتغميض، ووضع رجل على أخرى، وإقرانها، ورفع إحداهما إلا لطول، وتفكر بدنيوي، وبنى على الأقل، فإن لم يدر شيئًا بطلت)، ولو بأخروي لا يتعلق بها، وإن كان لا
ــ
عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" قال ابن بطال: الالتفات مكروه عند العلماء، وذلك إذا رمى ببصره يمينًا، وشمالًا، وترك الإقبال عن صلاته، ومن فعل ذلك، فقد فارق الخشوع المأمور به في الصلاة؛ ولذلك جعله النبي ﷺ اختلاسًا يختلسه الشيطان.
قال المهلب: قوله: "اختلاس يختلسه" هو نص على إحضار المصلي ذهنه، ونيته لمناجاة ربه، ولا يشتغل بأمور دنياه، وذلك أن المرء لا يستطيع أن يخلص صلاته من الفكر في أمر دنياه؛ لأن النبي ﷺ قد أخبر أن الشيطان يأتي إليه في صلاته فيقول له أذكر كذا وكذا؛ لأنه موكل به في ذلك؛ ولذلك قال: "من صلى صلاة لا يحدث نفسه بشيء غفر له، فمن جاهد نفسه، وشيطانه وجبت له الجنة" وقد كان لا يلتفت أبو بكر، وعمر، وقال لابن مسعود: "غن الله لا يزال مقبلًا على العبد ما دام في صلاته ما لم يحدث، أو يلتفت"، ونهى عنه أبو الدرداء، وأبو هريرة، وقال عمرو ابن دينار: رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر فجاء حَجَر -يعني المنجنيق قدامه- فذهب بطرف ثوبه، فما التفت. اهـ من شرح قواعد عياض للقباب (قوله: ويكفي في غيره)؛ أي: غير القطعي، وأما اللحظ بالعين في الصلاة، فجائز (قوله: وتخصر إلى آخره) لمنافاته الخشوع (قوله: وتغميض)؛ أي: لغير مشوش؛ كما في (ح) (قوله: وإقرانهما) بأن يجعل حظهما من القيام واحدًا دائمًا، وكذلك يكره تفريجهما على خلاف المعتاد على الظاهر (قوله: إلا لطول) خلافًا لما يوهمه الأصل من الكراهة مطلقًا؛ كما في (ح) (قوله: فإن لم يدر شيئًا بطلت)، وإنما لم
следующие страницы →