Полный текст (2 245 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الباب قول حجازي: قوله إلا في سجود الخ هذه النسخة مخالفة لنسخ الشارح التي
ــ
كراهة؛ لأن مراعاة الخلاف مندوبة، فلا يجامعها الكراهة، فاندفع البحث بأن مراعاة
ــ
طرق القراء فمن تواترت عنده في حرفه آية من أول سورة لم تصح صلاة أحد بروايته إلا بقراءتها على أنها آية لم يصل بروايته إلا كذلك، ومن ثم أوجبها الشافعي ﵀؛ لكون قراءاته قراءة ابن كثير، وهذا من نفائس الأنظار التي ادخرها الله انتهى. قال بعض العلماء: وبهذا ابن كثير، وهذا من نفائس الأنظار التي ادخرها الله انتهى. قال بعض العلماء: وبهذا الجواب البديع يرتفع الخلاف بين أئمة الفروع، ويرجع النظر إلى كل قارئ؛ فمن تواترت في حرفة تجب على كل قارئ بذلك الحرف، وتلك القراءة في الصلاة بها، وتبطل بتركها، أيا كان، وإلا فلا، ولا ينظر إلى كونه شافعيًا، أو مالكيًا، أو غيرهما؛ قاله بعضهم؟ وهو حسن. انتهى.
هذا ما نقله (بن) الحرف.
وأقول: بحمد الله خلاف القراء، إنما هو في الوصل بين السورتين؛ وأما في ابتداء السورة، فاتفقوا على إثباتها في غير براءة قال الشاطبى:
ولا بد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خير من تلا
وظاهر أن الفاتحة في الصلاة مبدوء بها، فهي محل اتفاق للقراء لا تختلف طرقهم فيها، فكيف يصح رد الخلاف إلى طرقهم، وهي متفقة في هذا الموضع؟ فضلا عن أن يكون حسنا مرقصا مطربا، وأيضًا الإجماع على جواز القراءة بالسبع في الصلاة، وخارجها، ونفس الراوي كابن كثير يجيز القراءة بغير روايته من السبع في الصلاة، وخارجها، فضلا عمن قرأ بروايته غاية الأمر، أنه اعتنى بضبط هذه الرواية، وتحريرها، وغيره من العدول قام بغيرها، وكل من عند ربنا، فالصواب أن خلاف الفقهاء باق مطلق، ورفع الخلاف بين أئمة الفروع، ونسخه إلى اختلاف القراء فاسد.
على أن القراء لا يرجع إليهم في صحة، ولا بطلان هذا للفقهاء، غاية منصب القارئ إثباتها في الأداء، ولا يلزم من ذلك أن تكون من القرآن ألا ترى الاستعاذة، والتهليل، والتكبير، ولو سلم فيكون ذلك من الأحرف التي نزل بها القرآن تسهيلا للأمة أقرأه جبريل مرة بالبسملة، ومرة بتركها، كما أقرأه آخر التوبة ﴿تجرى تحتها الأنهار﴾ بإثبات من الجارة، وبتركها، وآخر الحديد، ﴿ومن يتول فإن الله هو الغني
стр. 352
بأيدينا اهـ، فيقصد فعلها بلا فرضية، وإلا كرهت، ولا نفيلة، وإلا لم يخرج من الخلاف، وهذا أصل كبير في نظائر (كصلات) على النبي ﷺ (بتشهد أول، ودعاء به؛ كبعد سلام الإمام من الثاني، وإلا ندب كسجود، ورفع منه، وكره قبل تشهد،
ــ
الخلاف للصحة، وذلك يجامع الكراهة؛ تأمل. (قوله: فيقصد فعلها الخ)؛ أي: مجرد عن نية الفرضية، والنقل، فلا يقال: إن قصد الفرض وقع في المكروه، وإن قصد النفل لم يخرج من الخلاف، وهذا غير مضر عند الشافعية. وغير بعيد مع علمه، بأن الشافعي يقول بالفرضية؛ لأن النية من باب الإرادات، وهي قدر زائد على الاعتماد، والعلم، وظاهره أن نية الفعل غير نية القربة، وهذا لا ينافي أن أصل مراعاة الخلاف مندوبة؛ إذ لا يلزم أن ينوي بها الندب؛ بل يندب أن يفعلها، فتندرج تحت نية الصلاة، ويندب عدم الجهر بها؛ كما في (ح) (قوله: وإلا لم يخرج الخ)، لأنها فرض عند المخالف؛ كما إذا نوى الفرض، والنفل معا (قوله: وهذا)؛ أي: مجرد قصد الفعل (قوله: في نظائر) من كل ما قيل فيه بمراعاة الخلاف (قوله: إلا في سجود) استثناء من عموم الأحوال؛ أي: يكره الدعاء في جميع أحوالها كقبل القراءة، وبعد الإحرام، وفي الصحيح عن أبى هريرة ﵁ كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله رأيت سكوتا بين التكبير فما
ــ
الحميد﴾ بإثبات هو تارة، وتارة بحذفها، وقد سبق لنا كلام في كون البسملة آية أول السورة في بسملة الكتاب؛ ارجع له إن شئت، (وقوله: إن (الشافعي) يقرأ بقراءة ابن كثير) لعله لكونهما مكيين مع أن الشافعي قد جاور بالمدينة، وروى عن مالك فيها، وقارئ المدينة نافع، ونحن معترفون بجلالة قدر الحافظ، وأنا لا نحلق غباره ولا ندرك آثاره، لكن قال المنصفون قديمًا: لا تنظر إلى من قال، ولكن انظر إلى ما قال (قوله: بلا فرضية) مخرج من القصد قبله؛ لأنه إن قصد بها الفرض خرج عن مذهبه (قوله: ولا نفيلة)، وهذا لا ينافي عمله بالنفيلة لمراعاة الخلاف، لأن القصد الإرادة، وهي زائدة على العلم (قوله: لم يخرج من الخلاف)، لعدم الإجزاء عند المخالف مع نية النفيلة، وأما عدم التعرض لنية فرض، ولا نفل، فلا يضر، وتنسحب عليه نية الصلاة إذا لا يلزم لكل ركن نية تخصه (قوله: نظائر) هي مسائل الخروج من الخلاف؛ كالسجود على الأعضاء السبعة، والتسليمة الثانية عند
стр. 353
وقراءة، وأثناءها، ولا يبطل يا فلان رزقت كذا إلا لخطاب)، ولا يدعو بغير جائز، وقد تعرضنا لحكم الدعاء بالكفر في (حواشي الجوهرة)، (وسجود على ذي ترفه) بلا عذر
ــ
تقول؟ قال: اقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج، والماء والبرد"، وورد في الصحيح "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" قال عياض، ولا يعرف مالك من السنن، ونقل ابن شعبان إباحته، وابن رشد ندبه، قال الباجي: كره مالك دعاء التوجه وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، ابن حبيب: لا بأس به قبل إحرامه. ابن رشد: وذلك حسن، أو بعد الفاتحة، وأثناءها، وأثناء الثورة، إلا في النقل والركوع.
وأما ما ورد أنه ﵊ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي"، فمنسوخ بما صح أنه ﵊ قال: "أما الركوع فعظموك فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم"، وقبل التشهد، وبعد سلام الإمام، وفي التشهد الأول، وفي (التلمساني) على (الجلاب) إباحته بعد الفاتحة، ونحوه في الطراز، واستظهره (ح)، وفي (الجلاب)، و (التوضيح) جوازه بعد السورة، ويفيده (الطراز)، وفي (حش) الإباحة بمعنى الندب، وفي (ح) جواز سؤال الجنة، والاستعاذة من النار إذا مر ذكرهما، وكذلك الصلاة على النبي ﷺ ؛ كما في المسائل الملقوطة انظر (ح). (قوله: بغير جائز) عادةً أو شرعًا (قوله: وقد تعرضنا)، وهو أنه لا يكون كفرًا إلا إذا شرح صدره به، ولابن ناجي عدم جوازه، ولو على الظالم، ويجوز الدعاء عليه بغيره (قوله: وسجود على ذي إلخ)؛ أي: لا غيره (قوله: على ذي ترفه)، ولو من نبات الأرض كالسامان؛ قاله
ــ
الحنابلة؛ كما أسلفنا، والقراءة خلف الإمام (قوله: بغير جائز) شرعًا، أو عادة (قوله: وقد تعرضنا إلخ) حاصله إن قصد التنكيل، فليس كفرًا لا على نفسه، ولا على غيره، ويأتي في الردة لا بأمانة الله كافرًا على الأصح، أما إن كان على وجه الرضى بالكفر، وشرح الصدر به، فكفر، وأما اللهم اجعلني نبيًا، فالظاهر ليس كفرًا، حيث لم يشك في أن م حمدًا خاتم، لأنه مجرد لغو منه، وسفه (قوله: ذي ترفه) أجازه
стр. 354
(إلا لوقف)؛ لأنه يجب اتباع شرطه في المكروه أصله (لا حصير، وتركه أحسن، ورفع ما يسجد عليه، وبطلت إن لم يتصل بالأرض، وسجود على؛ كطاقتي رفيع، وإلا) بأن زاد على الطاقتين، وما قرابهما (أعاد بوقت) حيث التصق على الجبهة، وإلا بطل. انظر (حش)، وقراءة بركوع، أو سجود، ونقل حصباء ظل، أو شمس مسجد بحذف تنوين ظل، وشمس للإضافة، وإنما يفعل هذا فيما شأنهما الاصطحاب كيد ورجل، وكل، وبعض لا دار، وغلام للتحقير، (ودعا خاص، وبعجمية لقادر كالحلف، وإحرام الحج، والتفات)،
ــ
ابن رشد، واللخمي (قوله: إلا لوقف) ظاهر في الصف الأول، وغيره، وقيده (عج)، و (عب) بالصف الأول (قوله: لا حصير)؛ أي: من كل ما تنبته الأرض ما لا رفاهية فيه (قوله: وبطلت الخ)، وإلا صح مع الكراهة، ولو لم ينو الإيمان للأرض خلافًا للخمي (قوله: على كطاقتي رفيع) سئل الغمام العلامة سيدي أبو العباس أحمد بن يحيى الوانشريسي عن الطاقة، والطاقتين التي يسجد عليها في العمامة: هل هي الحاشية الواحدة، أو الليلة برمتها؟ ، فأجاب: بأن المراد بالطاقتين التعصيبتين، هكذا فسره الشيخ أبو عبد الله الآبي في ترجمة أحاديث وضع اليمنى على اليسرى، وفي ترجمة أحاديث السجود من كتاب إكمال الإكمال (قوله: انظر (حش)؛ لتعلم صحة ما قلناه (قوله: وقراءة بركوع إلخ)، وكذلك في التشهد؛ كما في (ح) (قوله: للتحقير)؛ أي: لأنه يؤدي إلى تحقير المسجد، فإن لم يؤد له فلا كراهة (قوله: ودعاء خاص) تقدم ما فيه، وأما دعاء الإمام إثر الصلاة، وتأمين الحاضرين على دعائه، فقد أكثر الناس الكلام فيه، وحاصل ما انفصل عنه الإمام ابن ع رفة، والغبريني أن ذلك إن كان على نية أنه من سنن الصلاة، أو فضائلها، فغير جائز، وغلا فهو باق على حكم أصل الدعاء، وكذلك الأذكار بعدها؛ كقراءة الأسماء الحسنى، والصلاة على النبي ﷺ بلسان واحد. انتهى؛ (ميارة)، ملخصًا لما في المعيار. (قوله: وبعجميه)؛ أي: في الصلاة، أو في المسجد (قوله: كالحلف) (حش)، ولا ينعقد. المؤلف: ينبغي إلا في الطلاق (قوله: والتفات)؛ أي: لغير ضرورة؛ لما في البخاري من حديث عائشة ﵂ قالت: سألت النبي ﷺ
الشافعية، وهي فسحة (قوله: الاصطحاب) حتى قيل: إن المجموع مضاف للمذكور تنزيلًا لهما منزلة الشيء الواحد، والمشهور: أنه حذف من الأول لدلالة الثاني، أو العكس
стр. 355
وسبق إبطال الانحراف اليسير في الاستقبال القطعى، ويكفي في غيره الوقوف بساق، أو صدر، وتشبيك أصابع، وفرقعتها، وإقعاء على صدور قدميه أليتاه بعقبيه)، وأما جلوسه كالمحتبي، وهو جلوس الكلب، والبدوي المصطلي فممنوع، والأظهر: عدم البطلان (وتخصر) بيده في جنبه، (وتغميض، ووضع رجل على أخرى، وإقرانها، ورفع إحداهما إلا لطول، وتفكر بدنيوي، وبنى على الأقل، فإن لم يدر شيئًا بطلت)، ولو بأخروي لا يتعلق بها، وإن كان لا
ــ
عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" قال ابن بطال: الالتفات مكروه عند العلماء، وذلك إذا رمى ببصره يمينًا، وشمالًا، وترك الإقبال عن صلاته، ومن فعل ذلك، فقد فارق الخشوع المأمور به في الصلاة؛ ولذلك جعله النبي ﷺ اختلاسًا يختلسه الشيطان.
قال المهلب: قوله: "اختلاس يختلسه" هو نص على إحضار المصلي ذهنه، ونيته لمناجاة ربه، ولا يشتغل بأمور دنياه، وذلك أن المرء لا يستطيع أن يخلص صلاته من الفكر في أمر دنياه؛ لأن النبي ﷺ قد أخبر أن الشيطان يأتي إليه في صلاته فيقول له أذكر كذا وكذا؛ لأنه موكل به في ذلك؛ ولذلك قال: "من صلى صلاة لا يحدث نفسه بشيء غفر له، فمن جاهد نفسه، وشيطانه وجبت له الجنة" وقد كان لا يلتفت أبو بكر، وعمر، وقال لابن مسعود: "غن الله لا يزال مقبلًا على العبد ما دام في صلاته ما لم يحدث، أو يلتفت"، ونهى عنه أبو الدرداء، وأبو هريرة، وقال عمرو ابن دينار: رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر فجاء حَجَر -يعني المنجنيق قدامه- فذهب بطرف ثوبه، فما التفت. اهـ من شرح قواعد عياض للقباب (قوله: ويكفي في غيره)؛ أي: غير القطعي، وأما اللحظ بالعين في الصلاة، فجائز (قوله: وتخصر إلى آخره) لمنافاته الخشوع (قوله: وتغميض)؛ أي: لغير مشوش؛ كما في (ح) (قوله: وإقرانهما) بأن يجعل حظهما من القيام واحدًا دائمًا، وكذلك يكره تفريجهما على خلاف المعتاد على الظاهر (قوله: إلا لطول) خلافًا لما يوهمه الأصل من الكراهة مطلقًا؛ كما في (ح) (قوله: فإن لم يدر شيئًا بطلت)، وإنما لم
стр. 356
يكره في بعض (حواشي العزية) أن ذلك في غير المأموم، لأنه تابع لإمامه، ثم رده بأن تعليلهم بأنه كأفعال كثيرة يقتضي العموم، وفي أواخر فضائل رمضان لـ (عج) حصول الثواب لمن في جماعة، ولو لم يحضر قلبه بخلاف الفذ، فلينظر (إلا بمتعلق بها)، كهيبة خشوع، (فعلى الإحرام) بيني إن لم يدر ما صلى أصلًا، (وحمل شيء بكم، أو فمن وتزويق مسجد) للشغل، وإن ينقد، (وجعل مصحف بمحراب ليصلي إليه، وعبث) بلحيته، أو غيرها، (وبناء مسجد لا تستوي صفوفه، وفي كره الصلاة به قولان، ومن الورع مراعاة الخلاف) ليتفق على البراءة.
(وصل)
(وجب بفرض قيام إلا لمشقة مريض) لا صحيح، كما في (شب)، (أو خوف ضرر)؛
ــ
يبن على النية؛ لأنه بمنزلة الأفعال الكثيرة (قوله: يقتضي العموم) قرر لنا المؤلف في حال قراءة أبي الحسن: أن المأموم يتبع الإمام إن كثرت الجماعة، وإلا فقولان: بالبطلان، وعدمه (قوله: كهيبة خشوع) من إضافة السبب للمسبب (قوله: فعلى الإحرام)؛ لأن الفعل الكثير هنا غير أجنبي من الصلاة (قوله: وتزويق مسجد)، ومنه الكتابة في القبلة قرآنًا، أو غيره (قوله: وإن ينقد) مبالغة في الكراهة (قوله: أو غيرهما) إلا تحويل خاتمة، ونحوه لأجل عدد الركعات، فجائز كما في (ح).
(وصل * وجب بفرض قيام)
(قوله: وجب بفرض)؛ أي: في صلاة فرض بدليل ما تقدم، وما هنا أعم مما تقدم من القيام للإحرام، والفاتحة؛ لأنه شامل للهوى من الركوع (قوله: قيام)؛ أي: استقلالًا بدليل ما يأتي (قوله: إلا لمشقة مريض)؛ أي: غير خوف المرض، أو زيادته
ــ
(قوله: لا يكره)، لأن عمر دبر جيشًا، وهو في الصلاة (قوله: وإن ينقد) بالغ؛ لدفع توهم الحرمة، وورد "إذا ساء عمل قوم زخرفوا مساجدهم"؛ أي: أنه علامة على ذلك، وسره أن عمارة المساجد بالعبادات فيها، وأهل البطالات إذا عجزوا عن تشييدها بذلك لم يجدوا حيلتهم إلا الزخرفة، ويحتمل التقديم والتأخير؛ أي إذا زخرف قوم مساجدهم، فقد ساء عملهم؛ أي: كره (قوله: ليصلي إليه)، فإن وضع لا لذلك القصد، فلا كراهة (قوله: لا تستوي صفوفه) هو؛ كقول الأصل غير مربع لكن عدلت لما فيه إيماء لعلة الحكم (قوله: وفي كره الصلاة به قولان)، فعدم الكراهة؛ لئلا يضيع الوقف.
(وصل * وجب بفرض قيام)
أراد به ما قابل النفل؛ بدليل قوله الآتي: ولمتنفل جلوس، والمراد بفرض من فرض اتكالا
стр. 357
كالتيمم، (وإن فيها، أو خروج ريح) إن قلت الركن مقدم قلت: كذا قال (سند)، ورأى غيره أن للركن هنا بدلًا كالإيماء، والشرط دائم متفق عليه لا كستر العورة.
ــ
لذكره له بعد (قوله: كالتيمم)؛ أي: كالضرر المبيح للتيمم، وهو خوف المرض، أو زيادته، أو تأخر البرء (قوله: كذا قال سند)؛ اي بتقديم الركن (قوله: والشرط دائم)؛ أي: في كل العبادة، والركن واجب في الجملة في بعضها (قوله: لا كستر العورة)؛ أي: فإنه غير متفق عليه، فلا يقال: قد صلى العريان قائمًا للمحافظة على
ــ
على قوله سابقًا، وفاتحة، وقيام لها، وسبق جواز استناده حال السورة حيث استقل عند الهوى للركوع، والوجوب، ولو على صبي، وإن كانت صلاته مندوبةً لكنه في حقه وضعى، بمعنى أنه لو أتى بها من جلوس لم يسقط عنه الندب؛ كما لو أسقط ركوعًا، أو سجودًا، فمرجعه في حقه توقف الصحة عليه، وإن لم يأثم (قوله: لا صحيح)؛ لدوام ذلك في شئونه، وتنقضي المشقة بانقضائها؛ كبقية أشغاله، وأما المرض، فشأنه التخفيف مدته (قوله: ضرر) يشمل الإكراه على تركه، والإكراه في ذلك؛ كالإكراه على الطلاق؛ كما سلف عن الرماصى، خلافًا لـ (عب)، وأجرى الإكراه في جميع الأركان على ترك الركوع، فيصلي بالإيماء له فإن أكرهه على ترك الإيماء أعرض عنه بالمرة، وأورد على ذلك قولهم: الكلام مبطل، ولو بإكراه، وأجيب بحمله على ما إذا لم ييأس من زواله في الوقت، والأصلي معه كما هنا، فإن أكرهه على تركه جميع الوقت جرى في آخره على قوله، وإن لم يقدر إلا على نية فإنه لم يؤد مع الإكراه أصلًا حتى خرج الوقت قضاها (قوله: كالتيمم) يعني: مرضا، أو زيادته بخبر عارف، أو تجربة، ويؤخر راجي زوال المانع (قوله: وإن فيها) يعني: عرف من عادته، أنه إذا قام ما دخله الجلوس من الآن، ولعله يحمل على ما إذا لم يضبط، أو كانت السلامة في زمن قصير جدًا لا يعتد به، وإلا فقد قالوا: إذا قدر على بعض الفاتحة قائمًا جلس بعد أن يقوم قدرته، وكذا القيام للركوع، فإنه واجب (قوله: بدلًا) هو الجلوس، وقوله؛ كالإيماء تنظير؛ أي: فاكتفى بالبدل هنا؛ كما عهد البدل بالإيماء بدلًا عن الركوع، والسجود (قوله: والشرط دائم إلخ) جواب عما يقال: لم تركوا المحافظة على الشرط في قولهم: يصلي العريان قائمًا، ولم يقولوا يجلس للستر، وللقيام بدل، وهو الجلوس؟ جوابه، أنه إن جلس لا يدوم الستر؛ لانكشافه عند ركوعه،
стр. 358
(فيندب استناد لا لغير محرم)، وهو الأجنبية، والزوج، والرجل للرجل، كالمحرم، وفي (عب) يتكلم للاستناد كالكلام لإصلاحها، ويحمل على ما إذا خشي بعدمه ما تأخيره واجب، (ولحائض، وجنب) وجد غيرهما (أعاد بوقت) كالنجاسة، (ثم وجب استقلال بجلوس ثم استناد به، وتربع، وغير جلسته بين سجدتيه، ويتشهد، ثم اضطجاع)،
ــ
الركن (قوله: وهو الأجنبية) بيان لغير المحرم (قوله: والرجل) مبتدأ خبره كالمحرم، وهذا إذا تحقق عدم اللذة، أو الاشتغال، أو تردد، وإلا فلا يستند إليه، والزوجة كالزوج (قوله: ما تأخيره واجب) ما المراتب الآتية (قوله: ولحائض) عطف على غير (قوله: وجد غيرهما)، وإلا استند، ولا إعادة؛ مستندًا وجب الجلوس مستقلًا (قوله: وتربع)؛ أي: ندبًا، وكذا تغيير الجلسة، والتغيير للكيفية المتقدمة في قوله: وكل جلوس، ولا يكبر للثانية إلا بعد تربعه؛ لأنه كالقيام (قوله: ثم اضطجاع)؛ أي: إذا عجز عن الجلوس مستندًا اضطجع، ويومئ برأسه، ثم بعينه، ثم بأصبعه،
ــ
وسجوده، وستر العورة مختلف في شرطيته، قال (عب): لكن ينظر ما الفرق بين ما هنا، وما سبق كلما توضأ قطر بوله يكون؛ كالسلس، ولا ينتقل للتيمم، قلنا: لعله المحافظة على الطهارة في كل حتى إذا أمكنت مائية لا يعدل إلى الترابية (قوله: فيندب) هذا على ما اعتمده (عب)، وغيره من أن تقديم القيام مستندًا على الجلوس مستقلًا مندوب، وفي (بن) وغيره وجوبه، وأن ابن ناجي، حمل قول سماع أشهب يصلي معتمدًا على العصا أحب إلى من أن يصلي جالسًا على الوجوب، وإنما تبعت (عب)، والجماعة؛ لأن الاستناد لما لو أزيل سقط كما هو المراد هنا - كالعدم في القيام لقولهم: وإن سقط قادر بزوال عماد بطلت، فكان في حكم غير القائم، فهو في رتبة الجالس، وحسب الصورة الظاهرية الحكم بالندب، والأفضلية (قوله: الأجنبية)؛ أي: والأجنبي، وقوله بعد والزوج؛ أي: والزوجة، ففيه اكتفاء، ويمكن أن يراد الذات الأجنبية، فيشمل الرجل، وأما شمول الزوج للأنثى، فظاهر ﴿اسكن أنت وزوجك﴾؛ لأن كلًا جعل فرد غيره زوجًا بانضمامه له (قوله: والرجل)، وفي هذه الأزمنة الفاسدة لا يستند خالي العذار، ولا ما قاربه
стр. 359
وكل هذا الترتيب واجب، (وندرب) في الاضطجاع (على أيمن، ثم أيسر، ثم وجب ظهر) رجلاه للقبلة، (ثم بطن)، فالترتيب هنا واجب أيضًا، (ولو سقط قادر بزوال عماد بطلت، وإلا) يسقط (كره) هذا الاستناد الخفيف، (وأومأ قادر على مجرد القيام، ومع الجلوس أومأ للسجود منه، وهل يجب فيه الوسع)، ولا يضر استواؤه في ركوع، وسجود. (أولا فيومئ للسجود أخفض تأويلان، فإن سجد على أنفه لقروح
ــ
والظاهر؛ كما لـ (عج) أن الترتيب واجب (قوله: وكل هذا الترتيب)؛ أي: بين الجلوس مستقلًا، ثم مستندًا، ثم الاضطجاع كالترتيب بين القيام مستقلًا، والقيام مستندًا، وأما بين القيام مستندًا، والجلوس مستقلًا، فمندوب؛ كما هو مفاد عبارته أولًا، وظاهر كلام ميارة على ابن عاشر: أن الترتيب واجب في جميع المراتب قال: متى انتقل إلى مرتبة مع القدرة على ما قبلها بطلت صلاته، وهو المأخوذ من كلام ابن بشير، وابن الجلاب، وابن عبد السلام، قال ابن ناجي: وهو ظاهر المذهب عندي، زروق على (الإرشاد)، وهو المعول عليه، وسمع أشهب، وابن نافع صلاته متوكئًا على عصا أحب إلى من جلوسه، وحمله ابن ناجي على الوجوب، وبه تعلم ما في (الخرشي) وغيره هنا (قوله: وندب في الاضطجاع الخ) الندب منصب على هيئة الاستناد (قوله: ثم بطن) رأسه للقبلة كالساجد (قوله: ولو سقط)؛ أي: لو قدر سقوطه (قوله: على القيام)؛ أي: أو الجلوس استقلالًا (قوله: بطلت) إن فعل ذلك عمدًا، وإلا بطلت الركعة فقط؛ كما قال اللخمي؛ قاله (ح) (قوله: كره) في (عب) و (الخرشي)، ويعيده كالنجاسة قال البناني: ولم أره لغيرهما (قوله: على مجرد القيام) القيام المجرد عن سائر الأركان، (وقوله، ومع الجلوس)؛ أي: وعلى القيام مع الجلوس (قوله: وهل يجب فيه الوسع) على أن الحركة للركن مقصودة (قوله: ولا يضر استواؤه إلخ) بل إن خالفه، ولو سهوًا بطلت؛ كما في (حش)، والظاهر من تردد
ــ
(قوله: ثم بطن) رأسه للقبلة، كالساجد، ولا بد من قدرته على ارتفاع في رأسه؛ ليومئ، وإلا رجح للإيماء بالطرف الآتي (قوله: ولا يضر استواؤه في ركوع، وسجود) لكن على هذا يحتاج الإيماء للسجود لنية تميزه بخلاف الأفعال الأصلية، اعني الركوع، والسجود لتباين صورها، وكذا على الثاني لا خفضية الإيماء للسجود عليه؛ كما أفاد (عج) هذا، وظاهرهم اختصاص الإيماء بالركوع، والسجود، فلا يومئ
стр. 360
غير مومٍ)؛ أي: غيرنا، والإيماء بالجبهة مع ذلك (أبطل، وهل يومئ القائم بيديه، ويضعهما الجالس على الأرض) في إيماء السجود؛ (كحسر عمامته للسجود) المتفق على وجوبه في عبارة يعيد لتركه أبدًا، ولعله لضعف الإيماء، وإلا فقد سبق في السجود تقييده بالوقت، أو يحمل على التفصيل السابق (قولان) راجع لما قبل
ــ
(عج) أنه لابد من نية التمييز أن هذا إيماء الركوع لا السجود مثلًا. ا. هـ. مؤلف (قوله؛ أي: غيرنا الإيماء الخ) ظاهره أنه إذا كان لا نية له البطلان، وهو ما استظهره المؤلف؛ لأن الإيماء غير معهود، وفي حاشية الرسالة الإجزاء؛ لأن نية الصلاة المعينة تتضمن نية أجزائها، ومن أجزائها الإيماء بالجبهة للأرض، وحرر (قوله: في إيماء السجود)، وأما في إيماء الركوع، فإنه يضعها على ركبتيه، إلا إن كان من قيام، فإنه يشير بهما لركبتيه، واستظهر (عج) أنهما واجبان، وفيه نظر، فإن الوضع في حالة الركوع مندوب؛ تأمل. (قوله: لسجود) تنازعه العوالم الثلاثة يومئ، ويضع، وحسر (قوله: يعيد لتركه)؛ إلا أن يكون خفيفًا كالطاقتين (قوله: فقد سبق في السجود
ــ
القائم العاجز عن الجلوس لجلوس السلام، وفي (عب) ما يؤخذ منه: أنه يحضر في قلبه عند وصوله للسلام الجلوس للسلام في إيمائه، فعليه يخفض بعض أعضائه إيماء للجلوس، وأما الجالس العاجز عن القيام، فلا يومئ للقيام بل نفس الجلوس هو البدل، والعناية بالانخفاض في الصلاة أعظم، ألا ترى "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، وقد قيل: المأموم إذا سبق للخفض لا يؤمر بالرجوع عنه بخلاف الرافع، وهو ما مر عليه الأصل، وإن كان ضعيفًا كما يأتي (قوله: غيرنا، والإيماء) يصدق بعدم النية أصلًا، ولشيخنا لا يضر إلا نية العدم، أما إذا لم ينو شيئًا، فيجزي، وينصرف للإيماء؛ لأن نية الصلاة تنسحب على أجزائها؛ ذكره في حاشيته على أبي الحسن على الرسالة، وقد يقال: الإيماء غير معهود، فلابد معه من ملاحظة خصوصه، ولو على سبيل النية الحكمية، نعم إن طال به الحال، وتعود الإيماء ربما يظهر ما ذكره شيخنا؛ فليحرر (قوله: يومئ القائم بيديه، ويضعهما الجالس) الظاهر: أن الطلب فيهما غير واجب على الحكم الأصلي في السجود على اليدين (قوله: كسحر عمامته) في حاشية شيخنا على (عب) هنا لا يشترط طهارة المكان المومأ إليه، وعند قوله: يجب فيه الوسع اشتراطها، وهما قولان (قوله: أو يحمل على التفصيل
стр. 361
الكاف، فالثاني يقول لا يفعل بيديه شيئًا، (وإن عجز عن قيام بعد سجود صلى ركعة، وجلس الباقي)، وقيل: يومئ من قيام، ويأتي بالأخيرة على الأصل، (وإن خف طلب على ما سبق) من وجوب، وندب (بالأعلى، وإن لم يقدر الأعلى نية،
ــ
تقييده) في قوله: وسجود على طاقتي الخ (قوله: وإن عز عن قيام الخ)؛ أي أنه يقدر على القيام، ولكنه إذا جلس لا يستطيع القيام، فيصلي الركعة الأولى قائمًا يركع، ويسجد، ثم يتم بقية صلاته جالسًا؛ لأن المكلف مأمور أن يأتي بمقدوره من ذلك، وعدم نهوضه في الحالة الثانية؛ كالعجز الطارئ، وهذا مختار اللخمي، والتونسي، وابن يونس، وأقيم من هنا أن المصلي إذا كان في خباء لا يمكنه فيه القيام لضيقه، ومنعه من الخروج منه كخضخاض تقدم الصلاة من جلوس على الصلاة بالإيماء (قوله: وقيل يومئ من قيام)؛ أي: للسجود، ويركع؛ كما لابن عرفة، وابن عبد السلام، خلافًا للتوضيح، وابن فرحون، ومر عليه في حاشية (عب) لشيخنا العدوي، ومن الإيماء للركوع قال الرماصي: وهو مشكل إذ الفرض أنه قادر على الكل (قوله: من وجوب)؛ أي: فيما الترتيب فيه واجب، (وقوله وندب)؛ أي: فيما الترتيب فيه مندوب (قوله: بالأعلى) متعلق بطلب (قوله: وإن لم يقدر إلا على النية الخ) في حاشية البليدي أن الخلاف في وجوب
ــ
السابق) لعله الأظهر (قوله: صلى ركعة)، وجلس مبادرة بالمقدور، ولأن المقابل يلزم عليه الإخلال بست سجدات في الرباعية، وهذا إنما أخل بثلاث ركوعات، على أن الإخلال ليس في ذات الركوع؛ بل في الحركة له من قيام و"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (قوله: إلا على نية) في السيد على (عب) أن الخلاف في وجوب الصلاة بالنية في المذهب، وخارجه، وممن لم يقل به أبو حنيفة قال السيد: وهذا الخلاف مرتبط بالخلاف في النية، فإن قلنا: إنها شرط؛ لأن القصد للشيء خارج عنه لم تجب؛ كمن لم يقدر إلا على الوضوء، أو الاستقبال؛ لأن الوسائل إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع، وإن قلنا: ركن وجبت؛ لحديث "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم"، ومن للتبعيض هذا أيضًا ما في (السيد) بزيادة، وقد يقال: النية هنا غير النية المختلف فيها، فإن تلك القصد إلى الصلاة، وهذه إمرار أفعالها على قلبه، حتى القراءة، فنكون بالكلام النفسي، وهذه أيضًا تحتاج لنية عند الإقدام
стр. 362
أو إيماء بطرف) بالسكون؛ أي: عين (فمقتضى المذهب الوجوب، وجاز قدح) دواء في العين، (وإن لضوء) بلا وجع، (وأدى لاستلقاء) في الصلاة على الصحيح مما في الأصل، (ولمتنقل جلوس، ولو في أثنائها)، وأولى يجوز انتقاله للقيام (إن لم ينذر القيام)، ولا يلزم بمجرد النية (لا اضطجاع، وإن) دخل عليه (أولا)، ولم أذكر ستر
ــ
الصلاة بالنية في المذهب، وخارجه، وممن لم يقل به أبو حنيفة مرتبط بالخلاف في النية، فإن قلنا: إنها شرط؛ لأن القصد إلى الشيء خارج عنه لم تجب؛ كمن لم يقدر إلا على الوضوء، أو الاستقبال، لأن الوسائل إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع، وإن قلنا: ركن وجبت لحديث "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم"، ومن للتبعيض هذا إيضاح ما فيه بزيادة، وقد يقال: النية هنا غير النية المختلف فيها، فإن تلك القصد للصلاة، وهذه إمرار أفعالها على القلب حتى القراءة، فتكون بالكلام النفسي، وهذه تحتاج لنية عند الإقدام عليها؛ كما قالوا في الخلاف في لزوم الطلاق بالنية أن المراد فيه الكلام النفسي، وأما القصد فقط فلغو؛ تدرب. ا. هـ؛ مؤلف. وفي حاشية أبي الحسن إذا كان لا يقدر على أفعالها إلا بملقن وجب عليه، وإن بأجرة، ونحوه لـ (عج)، ونف) عن ابن المنير (قوله: أو إيماء بطرف)، ويقدم على الإيماء بالإصبع كما لـ (عج)، وكأنه لأن العين، والحاجب قريبان من الرأس الذي هو محل السجود، والركوع أصالة (قوله: بلا وجع)، وإلا جاز إجماعًا (قوله: على الصحيح)؛ كذا في (ابن الحاجب) قال ابن ناجي: وبه الفتوى عندنا (قوله: ولمتنفل جلوس)، ولو في الوتر إلا أن خلاف الأولى (قوله: وأولى يجوز إلخ)، ولو تكرر إلا أن يؤدي للتلاعب، والعبث (قوله: إن لم ينذر القيام)؛ أي: فإنه يجب عليه، فإن صلى جالسًا صحت مع الإثم قال السيد: ويعيد للنذر، وفي وجوب أصل الصلاة نظر، وأما إن نذر الصلاة، فلا يجب القيام (قوله: بمجرد النية)؛
ــ
عليها، كما قالوا في الخلاف في الزوم الطلاق بالنية؛ أن المراد بها فيه الكلام النفسي، وأما القصد فقط فلغو اتفاقًا (قوله: أي: عين)، ومثله الحاجب، والذقن، والأصبع فيصح فتح الراء لكن يخص بالأطراف التي لها عمل في الأركان لا بلسانه لركوع، أو سجود فيما يظهر (قوله: ولا يلزم بمجرد النية)، ولا يتعين القيام بالشروع في المنذور قائمًا حيث لم ينذر القيام، فإن كانت صيغة نذرة لا صليت الضحى إلا
стр. 363
النجس بطاهر لأخذه مما سبق، وأسلفنا أن شيخنا اشترط أن لا يكون الساتر ثوبه، ثم ذكر هنا عن (نف) في (شرح الرسالة) ميله لجوازه أخذًا من النجاسة أسفل نعل، وقد سبقت.
ــ
أي: نية القيام (قوله: ثم ذكر هنا الخ) لم أر ذلك في (نف)، وإنما ذكر الأول فقط.
ــ
قائمًا، فمن قال: إن الاستثناء من النفي إثبات أوجب الضحى، والقيام؛ لأنه عنده في قوة قضيتين نافية، ومثبتة، وكأنه قال: لا صليت الضحى غير قائم، ولأصلين الضحى قائمًا، ومن جعل المستثنى مسكوتًا عنه لم يوجب عليه الضحى، وإنما المعنى إن صلى الضحى لا يصليه غير قائم، وهذا أليق بالعرف في نحو: لا دخلت هذا المكان إلا راكبًا، فلا يحنث بعدم الدخول أصلًا، فمن قال: زوجته طالق لا تنفل هذا اليوم إلا قائمًا يكون عدم تنفله أصلًا خيرًا من تنفله جالسًا إذ بذلك يلخص من الحنث، ولزوم ابغض الحلال، وفي ذلك قلت:
يا أيها العَلَم السامي بمعرفةٍ ... في الفقه منفردًا في الناس مشتهرًا
في أي وقتٍ فوات النفل قاطبةً ... خيرٌ من النفل في حال الجلوس يرى؟
وزدته في قولهم: إذا أقيمت عليه الصلاة، وهو قائم بتنفل يندب له الجلوس أدبًا مع قول الشارع: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة"، فيخففها، ويتمها جالسًا، وكذلك إذا خرج عليه الخطيب، فقلت:
وهل مطيق قيامٍ، والجلوس له ... في النفل خيرٌ لغير الاقتداء ترى؟
وقولي: لغير الاقتداء تحرز عن الجواب بالاقتداء بالجالس المتنفل، فإنه يطلب بالجلوس خلفه، ولا يصح الاقتداء به قائمًا؛ كما يأتي (قوله: لا اضطجاع) مع القدرة خلافًا لمن أجازه.
стр. 364
(وصل)
وجب فورًا إلا بقدر الحاجة الضرورة،
ــ
(وصل قضاء الفائتة)
(قول وجب إلخ) انظر هل يكفر جاحد وجوبها؟ (قوله: فورًا)؛ لأن تأخير الصلاة معصية يجب الإقلاع عنها فورًا، وافتى ابن قداح بتقديمه على النذر (قوله: إلا بقدر الحاجة الضرورية) كنفقته، ونفقة من تجب عليه نفقته، ولو لم يخش العنت في الزوجة إذا طلقها بخلاف الأمة، ومن ذلك العلم الواجب عينًا لا كفاية، ولا يحفي صلاتان، أو أكثر في يوم لمن قدر على أكثر خلافًا لأبي محمد صالح. قال (عج)
ــ
(وصل قضاء الفوائت)
وقع في كلام بعض الصوفية، أن قضاء العبادة عندهم غير ممكن، فوجّهه بعض الأشياخ، بأن كل وقت لله تعالى فيه حق يشغله، ويملأه، فلا سعة لغيره حتى يقضي فيه، وهذا في المعنى راجع لاعتبار النفحات الخاصة بالعبادة في وقتها الذي قدره الشارع لها فيها روح رباني لا يكون إذا خرج الوقت، وإن قضيت، وإن قلنا: إن القضاء يحكي الأداء لكن لا من كل وجه بل نفس الوقت تختلف أسرار أجزائه، فقد ورد "أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله"، ولذلك ورد "إن الرجل ليصلي الصلاة قد أدركها، وللذي فاته منها خير من أهله وماله"، فما بالك إذا خرج، هكذا يفهم كلام الصوفية، وإلا فهم لا يخرجون عن الشريعة، وإنما لهم معاني تخفى على غيرهم (قوله: فورًا) يعني عاديًا بحيث لا يعد مفرطًا لا الحال الحقيقي، فإنه ﷺ يوم الوادي قال: "ارتحلوا فإن هذا وادٍ به شيطان" فسار بهم قليلًا، ثم نزل فصلى ركعتين خفيفتين؛ ثم صلى بهم الصبح، فلا يقال إن هذا المعنى خاص، وهو أن الوادي به شيطان، لأنه لو كان كذلك لاقتصر على مجرد مجاوزة ذلك المحل، ولا يصلي النوافل لكن رخصوا في اليسير، كالرواتب، وتحية المسجد؛ لأنه ﷺ صلى الفجر قبل الصبح يوم الوادي.
قال أبو عبد الله القورى: النهي عن النفل إنما هو لمن إذا لم يتنفل قضى الفوائت؛ أما من إذا نهيناه عنا لنفل ترك بالمرة، فالنفل خير من الترك.
стр. 365
ولا ينتظر الماء عادمه، بل يتيمم، ولو أقر الأجير بفوائت لم يعذر حتى يفرغ ما عقد عليه؛ انظر (عج). (قضاء فائتة بصفتها) مثلًا الليلية جهرًا، ولو قضيت نهارًا،
ــ
على الرسالة: فلو كان إذا أمر بأكثر من ذلك لا يصلي أصلًا أمر بذلك؛ لأن القضاء، ولو على بعض الأقوال خير من الترك (قوله: لم يعذر)؛ لاتهامه مراعاة لحق المستأجر (قوله: انظر (عج)) استظهر بعد نقل ما هنا عن الوانواغى أنه يصدق ليساره الفوائت (قوله: مثلًا الليلية)؛ أي: والسفرية سفرية، ولو قضيت في الحضر، وبالعكس
ــ
وتوقف فيه تلميذه زروق؛ أي؛ لأن الفتوى لا تتبع كسله؛ بل يشدد عليه، في (السيد): استدل على الفورية بقوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ بناء على تفسيره بذلك أقول: ورد ما يشهد له، وهو أنه ﷺ قال يوم الوادي: "من نسي صلاة، أو نام عنها، فيصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها" ثم تلا قوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، فاللام للتوقيت، وهو على حذف مضاف؛ أي: وقت تذكر عبادتي، لكن لا يخفى أن لام التوقيت، صادقة مع توسع الوقت كاللام في ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾؛ أي: عند زوالها، ووقت الظهر موسع، فلو استدل بأن تأخير الصلاة عنا لوقت المقدر لها الأدائي معصية لا يرتفع إثمه إلا مع العذر من نوم نحو، أو نسيان، فبمجرد زواله يجب الإقلاع فورًا بتأديتها كان أظهر، ووقع التنظير في كفر من أنكر وجوب قضاء الفوائت.
أقول: أما مع تعمد الترك، فيأتي أنه قيل به، فلا يصح الكفر، وربما يتولد منه عدم الكفر مطلقًا حيث قيل بعدم وجوب القضاء في الجملة، وها هم لم يجروا الفائتة على حكم الحاضرة في قنل تاركها كسلًا على الأصح، وكفر المسلم أمر صعب لا يقدم عليه إلا بعد التحتم، ووقع التنظير أيضًا في كفاية قضاء يومين مع يوم، قالوا: ولا يكفي يوم مع يوم، وذلك كله بالنسبة للخلوص من إثم التأخير، وبراءة الذمة حاصلة على كل حال (قوله: ولا ينتظر الماء) ينبغي حمله على ما إذا أخرجه انتظاره عن الفورية العادية، لأن وقت الفائتة مضيق؛ كما علمت ذلك (قوله: انظر (عج))، فإنه ذكر آخر كلامه احتمال تصديقه؛ ليسارة أمر الفوائت، أقول: يظهر ذلك إن قلت بحيث تستغرق زمنًا يتسامح فيه عادة، وإلا فحق المخلوق مبني على المشاحة
стр. 366
وعند الشافعية فائتة السفر تتم حضرًا؛ لأنه ليس محل قصر؛ كما في (شرح المنهج) لشيخ الإسلام، وفي (زروق على الرسالة) يقنت في الفائتة على ظاهر (الرسالة) قال: ويطول. وخالفه غيره، وقال: لا يقيم، وسبق خلافه نعم يقضي العاجز بما قدر، والقادر بالقيام، ولو فاتته حال عجزه؛ لأن ذلك من العوارض الحالية، كالتيمم، والوضوء تتبع وقتها (مطلقًا) عمدًا، أو سهوًا، وفي (ابن ناجي على الرسالة) قال عياض: سمعت عن مالك قوله شاذة لا تقضى فائتة العهد، ولا يصح عن أ؛ د سوى داود، وابن عبد الرحمن الشافعي، وخرجه صاحب (الطراز) على قول ابن حبيب بكفره؛ لأنه مرتد
ــ
(قوله: وعند الشافعية) لنا أن القضاء يحكي ما كان أداء، فيقضيها بصفتها (قوله: وخالفه وغيره) قال المؤلف: الظاهر أنها إن كانت آخر ما عليه طوّل، وإلا فلا (قوله: وقال)؛ أي: زروق (قوله: وسبق خلافه) من أن الإقامة، ولو فائتة (قوله: بما قدر)، ولو بالنية (قوله: لأن ذلك)؛ أي: القيام، وعدمه، وقوله: من العوارض؛ أي: والمعتبر في القضاء الصفة الذاتية (قوله: تتبع وقتها)؛ كالبيان لكونها حالية (قوله: كالتيمم إلخ)، فإنهما من العوارض الحالية، فإنه إذا كان عادمًا للماء تيمم، ولو فاتته حال وجوده، وبالعكس (قوله: وخرجه صاحب (الطراز) الخ)؛ أي: خرج هذا الحكم في حد ذاته بقطع النظر عن نسبته للإمام، وداود؛ لأنهما متقدمان، قال ابن ناجي في الشرح المذكور: وكأن هذا مصادرة لكلام الشارع، وهو قوله ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" فإن الله تعالى يقول: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾، فإن كان يقضي فيما ذكر، فأحرى في العمد، فلا يقال: عدم قضاء العامد
بهذا التأويل ليس للتخفيف عنه بل للتثقيل (قوله: على قول ابن حبيب)؛ أي: على مقوله
ــ
(قوله: قال ويطول، وخالفه غيره) رأى المخالف أن التطوير لحق الوقت الذي خرج؛ كما يشير له ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودًا﴾ لكن ربما يظهر التطويل إذا لم يبق عليه فوائت غيرها تتأخر بالتطويل، فيراعى قضاؤها بصفتها في الجملة (قوله: سوى داود)؛ أي: الظاهري جرى على أصله في الاقتصار على ظاهر حديث "من نام عن صلاة أو نسيها" (قوله: وخرجه صاحب (الطراز)) هو سند بن عنان، والطراز ثلاثون جزءً على المدونة، ولم يكمل، والمراد خرج القول في ذاته بقطع النظر عن نسبته لمالك، وداود؛ لأن ابن حبيب متأخر عنهم، وقد نقل مثل ما لابن حبيب عن
стр. 367
أسلم، وخرجه بعض من لقيناه على يمين الغموس. انتهى، (ويشك في غير وقت نهي)، والمراد الشك في أصل الترتيب، أما في العين، فكالمحقق على ما يأتي (لا وهم، ومع
ــ
بقطع النظر عن كونه قائلًا له؛ لأنه متأخر من الإمام (قوله: لأنه مرتد أسلم)؛ أي: والإسلام يجب ما قبله (قوله: على يمين الغموس)؛ أي: التي لا تكفر (قوله: في غير وقت نهي) وجوبًا في المحرم، وندبًا في المكروه، إنما توقى أوقات النهي؛ لاحتمال براءة الذمة، فتكون نقلًا (قوله: لا وهم)؛ لأنه وسوسة قال (نف): لا يقال: يأتي أن نقص الفرائض الموهوم؛ كالمحقق فأولى الفرض الكامل الموهوم؛ لأن ما يأتي في الفرض المحقق الخطاب به، وما هنا لم يتحقق، وفيه أن كلا منهما متحقق بدخول الوقت إلا أن يقال فرق بين ما تعلق الوهم بكله، وما تعلق ببعضه، قال سيدي زروق: وقد أولع كثير من المنتسبين للصلاح بقضاء الفوائت مع عدم تحققها، أو ظنها، أو شكلها، ويسمونها صلاة العمر، ويرونها كمالًا، ويزيد بعضهم لذلك أن
ــ
عمر، وكثير من السلف، والحنابلة قالوا: بشرط أن يتطلب منه الأولى، ويضيق وقت الثانية، ويروى أن الشافعي قال لأحمد: إذا كفرته بتركها، وهو يقول لا إله إلا الله، فبأي شيء يدخل في الإسلام، فسكت أحمد؛ أي: لأن لا إله إلا الله كان يقولها قبل، فإن قال يدخل بأداء الصلاة لزم أن يقع أولها حال الكفر، قال (عج) لأحمد أن يقول يدخل بالعزم عليها؛ أي: مقرونًا بالتهيؤ لها حتى يؤديها (قوله: على يمين الغموس) كل ذلك تشديد على العامد، وأما القول بأن معناه أن إثم العامد في تعمده لا يرفعه القضاء، وإن كان واجبًا فتأويل بعيد يرجع الخلاف لفظيًا (قوله: في أصل الترتيب) لكن قيد (عب) بشك له مستند؛ أي: لأن الشك إذا لم يكن له مثير يرجع للتجويز العقلي، والمثير كأن يشك بعد طلوع الشمس هل صلى الصبح، فيجد ماء طهارته موفرًا، أو فراش صلاته مطويًا بخلاف ما إذا شك في الحاضرة، فلا يبرأ إلا بيقين مطلقًا، لبقاء سلطته وقتها، ومن المثير أن يكون شأنه التهاون في الصلاة، أو يتقدم له مرض، أو سفر شأنه التهاون فيه، وبالجملة، فلما هنا شبه الشك في الطلاق، فإنهم قالوا: إذا شك هل طلق؟ لا شيء عليه إلا أن يستند، وهو سالم الخاطر لرؤية شخص داخل شك هل هو المحلوف على دخوله؟ وأما إذا جزم بأصل الطلاق، وشك في عدده عاملوه بالأحوط في حليتها له بالأزواج كما يأتي، وكذا
стр. 368
ذكر ترتيب حاضرتين شرطًا، فإن نسى أعاد المقدم بوقت كالمكره) على ترك الترتيب، (والفوائت) عطف على حاضرتين (مع أنفسها، ويسيرها مع حاضره) وندب تقدم الحاضرة على الكثير، فإن ضاق الوقت وجب، (وإن خرج وقتها، وهل أربع، أو خمس)؟
ــ
يجعل مكان كل نافلة فائتة، ولا يصلى نافلة أصلًا لاحتمال خلل، وهو بعيد من السنة، وهجر للمندوبات، وتعلق بما لا أجر فيه اهـ (قوله: فإن نسي الخ)، وأما العامد، والجاهل، فيعيد أبدًا (قوله: بوقت)؛ أي: بوقت الضرورة كما يأتي، فإن لم يعد حتى خرج الوقت، فمشهور قولي ابن القاسم عدم الإعادة، ابن رشد. وسواء ترك الإعادة عمدًا، أو جهلًا بالحكم، أو ببقاء الوقت، أو نسيانًا؛ انظر: (القلشاني) على الرسالة. (قوله: كالمكره الخ) أفاد بهذا أن الترتيب واجب مع الذكر، والقدرة، ولا يتأتى الإكراه في النهاريتين (قوله: والفوائت الخ)؛ أي: المتخالفة؛ كما في سماع عيسى دون المتماثلة كظهرين مثلًا، فالترتيب فيها ساقط، لأنها من جنس واحد، وصفتها واحدة، والنية واحدة، وقد اجتمعت في وقت الذكر، فلا فائدة في ترتيب أحدهما على الآخر، حكاه المارزي وابن يونس، وعبد الحق عن ابن القصار، وابن الصائغ عن عبد الوهاب؛ انظر (البدر). قال المواق: انظر هنا مسألة تعم بها البلوى بالنسبة لمن فرط في صلوات كثيرة، ثم رجع على نفسه، وأخذ في قضاء فوائته شيئًا، فشيئًا، فقد تطلع عليه الشمس، وعليه صبح يومه، أو تغرب، وعليه صلاة يومه، هل يستحسن أن يترك الناس، وما هم عليه اليوم أنهم يقدمون قضاء هذه الفائتة القريبة على الفوائت القديمة؛ فإن الذمة تبرأ بذلك على المشهور، وربما إن لم يقدموها على الفوائت القديمة يتكاسلون عن الاشتغال عوضها بشيء من القديمة؛ انظر: أحر العواصم من القواصم، فإنه يرجح هذا المأخذ (قوله: عطف على حاضرتين)؛ أي: تقيد الذكر مسلط عليه، وهو الذي يؤخذ من التهذيب، وصرح به المازري (قوله: ويسيرها) أصلًا، أو بقاءً؛ كما قاله بعض شيوخ عبد الحق كأن يكون عليه فوائت كثيرة، وفضل اليسير بعد قضاء بعضها (قوله: وإن خرج وقتها) على المشهور، وهو قول ابن القاسم، وقال بن وهب: يبدأ بالحاضرة، واختاره اللخمي وغيره، وقال أشهب: يبدأ بأيهما شاء (قوله: وهل أربع؟ )، وهو
ــ
هنا إذا جزم بأصل الترك وشك في عين المنسية عاملوه بالأحوط (قوله: وهل أربع أو خمس) هناك قولٌ ضعيف بأنه ثلاث.
стр. 369
خلاف في أكثر اليسير، (ومنه)؛ أي: اليسير مع الحاضرة (مشتركتان ضاق الوقت عن أولاهما)، فصارت فائتة (فإن خالف، ولو عمدًا) دل قول حجازي؛ أي: للحاضرة صوابه للوتر. اهـ على أنه غير شرط (أعادهان ولو مغربًا، وعشاء بعد وتر)، ويعيده لسريان الخلل له (بوقت الضرورة) ن فلا يتأتى في الفوائت لانقضاء وقتها بفراغها، (والراجح لا يعيد مأمومه) من الخلاف في الأصل؛ كما في (شب)، (وحش) خلافًا لـ (عب)، والخرشي)؛ لأنه لا فائتة عليه، وليس الخلل في ذات صلاة إمامه، فيسري له (وإن ذكر الحاضرة في نفل أتمه، وفي فرض بطل)؛ لشرطية الترتيب على إحدى طريقتين في الأثناء (عليه، وعلى مأمومه، وتمادى مأموم ذكر على باطله) لحق الإمام،
ــ
قول سحنون، وظاهر الرسالة، وقوله: أو خمس، وهو ما في العتبية والواضحة عن مالك، وإليه ذهب عبد الوهاب، وابن الجلاب، وقال المازري: إنه المشهور، وحملت المدونة على كل واحد من القولين (قوله: على أنه غير شرط)؛ أي: لا يلزم من عدمه العدم، وهو المشهور، ويأتي في جهل الفوائت تفريع على مقابلة (قوله: ليسريان الخلل له)؛ أي: للحاضرة: (قوله: بوقت الضرورة)، وفائدة الوجوب الإثم، واعترض هذا ابن دقيق العيد بأنه من صلى بنجاسة ناسيًا، أو عاجزًا يعيد إلى الاصفرار، وأجاب ابن جماعة: بأن الترتيب آكد لتقديم المنسية على الوقتية، وإن أخرت عن وقتها، ويصلي بالنجاسة عند ضيق الوقت عن غسلها، وقال ابن عرفة: الترتيب راجح لزمنها، وهي لازم وجودها لذاتها، والطهارة راجعة لها بواسطة فاعلها، وما كان بدون واسطة آكد، فإن الشارع لم يرخص في التنكيس، ورخص فلي إزالة النجاسة، فتأمل. (قوله: وليس الخلل في ذات إلخ)؛ لأنها مستوفية الشروط، والأركان (وقوله فيسيري)؛ أي: كما في الصلاة بالنجاسة، فإن المأموم أعاد تبعًا لإمام، وحينئذ فلا يصح التمسك به للمقابل، لأنه لا يسري إلا الخلل الذاتي (قوله: على إحدى طريقتين إلخ)، وهي ما لـ (صر)، وشرف الدين الطخيخي، وقال الزرقاني ورجحه البناني: لا يجب الترتيب في الأثناء (قوله: عليه، وعلى مأمومه) إشارة إلى أن (وعلى مأمومه) عطف على محذوف (قوله: وتمادى مأموم) وجوبا.
ــ
(قوله: دل)؛ أي: الإغياء بالعمد في الإعادة بالوقت (قوله: مما في جماعة الأصل)؛ أي: مما في مبحث صلاة الجماعة من أصل ذكره آخر الفصل، ولم أعرج
стр. 370
(كضاحك غلبة)، ومثله الناسي، فإن لزم من تماديه ضحك غيره خرج، (ومكبر لكرُكُوعٍ) أدخلت الكاف السجود، فإنه مثله على الراجح مما في جماعة الأصل (فقط)، ولم ينو الإحرام (ناسيًا) لا عمدًا؛ لأنه إنما تمادى في النسيان مراعاة لقول (سند)، وابن شعبان بالإجزاء؛ كذا في (عب) قال (بن) الذي في (المدونة) سعيد بن المسيب، وابن شهاب؛ كذا في آخر صلاة الجماعة (إن اتسع الوقت فيهما، ولم تكن جمعة)، وإلا ابتدأ إحرامًا جديدًا، (واليسير) عطف على الحاضرة (قطع فذو إمام، ومأمومه، وشفع إن ركع) ظاهره وإن بصبح، فلا يكملها فريضة ليحصل الترتيب، وقال بعض
ــ
(قوله: كضاحك غلبة) تشبيه في التمادي على باطله، ولو كان ضحكه سرورًا بما أعده الله لعباده المؤمنين، وأما العامد، فلا يتمادى بل يقطع، ويبتدئ بإحرام جديد، ويأتي ضحك الإمام؛ غلبة في الاستخلاف (قوله: ومثله الناسي) الفرق بينه، وبين الكلام نسيانًا أن الكلام شرع جنسه في الصلاة بخلاف الضحك (قوله: ولم ينو الإحرام)، لا إن نواه فقط، أو هما، أو كان لا نية له، فتصح على ما تقدم (قوله: فإنه مثله)؛ أي: إذا عقد الركعة الثانية، وغلا قطع؛ كما في (الخرشي)، وغيره آخر الجماعة (قوله: مما في جماعة لأصل)؛ أي: مما في فصل الجماعة من الأصل (قوله: ولم ينو الإحرام) نوى الصلاة المعينة، أم (قوله، لأنه إنما تمادى إلخ)؛ أي: وقولهما بالإجزاء؛ إنما هو إذا كبر للركوع غير ذاكر للإحرام (قوله: غن اتسع الوقت فيهما)؛ أي: الضحك، والتكبير للركوع (قوله: وإلا ابتداء)؛ أي: وألا يتسع الوقت، أو كانت جمعة، وفي خروجه بسلام خلاف (قوله: واليسير الخ)، ومنه على ما لأبي الحسن ذكر الفائتة في الفائتة (قوله: قطع)؛ أي: يجب عليه ذلك، ولا تبطل بمجرد الشكر بدليل قوله: وشفع، الخ، فلو تمادى، فالصلاة صحيحة؛ لأن الترتيب واجب غير شرط (قوله: وشفع الخ)؛ أي: من أمر بالقطع، وهل ندبًا؟ ، أو وجوبًا؟ خلاف، وهذا إذا لم يخف خروج الوقت، وإلا قطع (قوله: إن ركع)؛ أي: أتم
ــ
على تقييد (عب)، وغيره هناك مسألة التكبير للسجود بما إذا عقد ركعة قال: وإلا قطع اتفاقًا؛ لأن (بن) تعقبه بأن اللخمي يقول بالتمادي مطلقًا، فرأيت أن التعليل بحق الإمام مؤيد للخمي، فإنه حاصل عقد ركعة أم لا، وعلى كل حال فالتمادي على صلاة باطلة، ولابد من الإعادة بعد ذلك؛ فليتأمل. (قوله: الذي في (المدونة))، فكأن
стр. 371
الشيوخ كما في (عب): يكملها للإشراف على التمام قياسًا على بقاء ركعة من غيرها، ثم ظاهرة أيضًا أن المغرب كغيرها، وهو قول، وقيل: يقطع، ولو عقد ركعة وقيل: إن عقد كملها مغربًا، وفي (حش) ضعف الأول (لا مؤتم، فيعيد في الوقت، ولو جمعة)، وتعاد ظهرًا إن لم يدرك جمعة أخرى (والفجر) تعاد (تبعًا للصبح، وكمل إن بقي ركعة من غير ثنائية)، وفي الثنائية ما سبق كالقصر (وإن جهل عين فائتة صلى خمسًا) يجزم النية في كل واحدة بالفرضية؛ لتوقف البراءة، عليه فإن علم أنها ليلية فالليلتان، أو نهارية فالنهاريات، وبالجملة يستوفى ما وقع فيه شك، (وندب نية يومها) الذي يعلمه الله حيث جهله، (فإن نسيها، وثانيتها صلى ستًا، وندب البدء بالظهر)؛ لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام، ويختم بها،
ــ
ركعة بسجدتيها (قوله: وهو قول) قيل: وهو ظاهر المدونة (قوله: وقيل يقطع) قائله، أبو الحسن، (قوله: وقيل إن عقد الخ)، ورجحه ابن عرفة (قوله: لا مؤتم)؛ أي: فيتمادى لحق الإمام (وقوله: ولو جمعة) مبالغة في تمادي المأموم، وإعادته ورد بلو ما نقله ابن رشد عن المذهب؛ أنه إن طمع أن يدرك ركعة من الجمعة بعد المنسية قطع، وصلى المنسية، ثم دخل في الجمعة (قوله: وكمل إن بقي إلخ) عطف على شفع ظاهره بنية الفرض، وبه قال ابن يونس خلافًا لقوله فضل وعياض بنية النفل (قوله: صلى خمسًا)؛ إن كانت واحدة من يوم؛ وإن كانتا اثنتين من يومين صلى عشرًا، وهكذا كما في نوازل سحنون (قوله: يجزم النية الخ)، ولا يلزم منه بطلان الأولى، لأن المراد يجزم، بأنها الفريضة عند الله لا في نفس الأمر؛ لأنها أحدها لا بعينه (قوله: لتوقف البراءة الخ)، فإن كل واحدة من الخمس يحتمل أنها المنسية (قوله: الذي يعلمه الله)، وإلا فالمجهول لا ينوى (قوله: ويختم بها)؛
ــ
الكاتب حرّف سعيد إلى سند وابن شهاب لابن شعبان (قوله: يقطع)، ولو عقد؛ لأن النهي عن النفل وقتها أشد من الصبح، ألا ترى جواز الوتر والورد ونحوهما وقته؟ وقال الآخر: هو نفل غير مدخول عليه، ورأى من يقول بالقطع: أن الدخول على الشفع كالدخول عليه (قوله: ضعف الأول) يعني: أن المغرب كغيرها (قوله: لتوقف البراءة)، يعني: فالمراد الفرض عليه الآن مما لا يتحقق الواجب إلا أنه، وإن كان الفرض في الواقع واحدًا (قوله: وندرب نية يومها)، فإن
стр. 372
وهذا فيما يقبل البداءة بها مما يأتي (إلا أن يعلم أنهما نهاريتان فالنهاريات، وإن نسبها، وثالثتها، أو رابعتها، أو خامستها فكذلك) يصلى ستًا (مثلثًا، ومربعًا ومخمسًا) لف ونشر مرتب، ففي الثالثة يصلى الظهر، ثم ثالثتها، وهي المغرب، ثم ثالثتها وهي الصبح، وهكذا حتى تتم الست، (وإن نسيتها، ومماثلتها، كسادستها، وحادية عشرتها صلى الخمس مرتين) صلاة، ثم صلاة، أو خمسًا، ثم خمسًا (ومماثل ثانيتها إلى خامستها كما ماثله) على الصواب وفاقًا لـ (ح)، و (ر)، وغيرهما، وخلافًا للبساطي، و (تت)، ومن وافقهما في صلاة الخمس مرتين، والضابط؛ كما قال
ــ
لاحتمال أن يكون المتروك ما قبلها، فتعاد؛ لأجل الترتيب على أنه واجب شرط بين الفوائت (قوله: وهذا فيما يقبل الخ)؛ أي: لا إن كانتا من الليليات فالبداءة بالمغرب، وكذلك إذا علم أن واحدة من الليل، والأخرى من النهار، وعلم سبق النهار، فإنه يبدأ بالعصر، أو الليل، فإنه يبدأ بالعشاء، وإن شك صلى الصلوات الأربع؛ انظر (عب). (قوله: ففي الثالثة)؛ أي: ففي نسيان الصلاة، وثالثتها الخ، وكذلك في نسيانها، ورابعتها يصلي الظهر، ثم رابعتها، وهي العشاء، ثم رابعتها، وهي العصر، ثم رابعتها، وهي الصبح، وهكذا؛ (قوله: وحادية عشرتها) من يوم ثالث، وكذلك سادسة عشرتها، أو حادي عشريها (قوله: صلى الخمس مرتين)؛ لأن من نسي صلاة من يوم لا يدري عينها يصلي الخمس (قوله: صلاة من صلاة)؛ أي: يصلي الظهر مرتين؛ وهكذا: (قوله: أو خمسًا) قال ابن عرفة: وهذا أحسن؛ لانتقال النية فيه من يوم لآخر مرتين فقط، وعلى الأول يلزم انتقالها خمسًا (قوله: إلى خامستها)؛ أي: وانته إلى مماثل الثانية كصلاة، وثانيتها يصلي ستًا، وفي مماثل ثالثتها كذلك مثلثا الخ (قوله: وخلافًا للبساطي الخ)؛ لأن براءة الذمة تحصل يقينًا بستٍ، فلا يكلف عشرًا (قوله: والضابط)؛ أي: في معرفة الصلاة الثانية هل
ــ
لم ينوه أجزأ بخلاف ما إذا نوى يومًا، فتبين غيره (قوله: فيما يقبل) احترازًا عما إذا لم يكن فيها ظهر، أو جزم بتأخره الأول، كصلاتين ليلية ونهارية متلاصقتين لا يدري السابقة فيصلي من العصر للصبح، والثاني كثلاث من الليل والنهار والليل سابق فيبدأ بالمغرب، ويختم بالظهر؛ كما يأتي (قوله: والضابط)؛ أي: لمعرفة
стр. 373
ابن عرفة: أن تقسم عدد المعطوفة على خمسة، فإن لم يفضل شيء، فهي خامسة الأولى في أدوار بقدر آحاد الخارج، فالصلاة ومكملة ثلاثين بالنسبة لها خامسة من دور سادس، وإن فضل واحد فهي مماثلة الأولى كذلك، وما بينهما مماثلة سمية الفاضل كذلك، فالثانية عشرة مثل الثانية بعد دورين، والثالثة عشرة مماثلة الثالثة، والرابعة عشرة مماثلة رابعتها، والخامسة عشرة؛ فتدبر، (وفي صلاتين معينتين) كظهر، وعصر (من يومين) معينين أولًا (لا يدري السابقة صلاهما، وأعاد المبتدأة)، فإن بدأ بالظهر كان عصرًا بين ظهرين، والعكس، (ومع الشك في القصر ندب سفرية)، وإن
ــ
هي مماثلة أم لا؟ (قوله: أن تقسم عدد المعطوفة)؛ أي: العدد الذي اشتقت منه المعطوفة (قوله: بالنسبة لها خامسة)؛ أي: خامسة بالنسبة للأولى؛ لأنه لم يفضل شيء (قوله: من دور سادس)؛ لأن الخارج من قسمة ثلاثين على خمسة ستة (قوله: كذلك)؛ أي: بعدد أدوار بقدر آحاد الخارج (قوله: وما بينهما مماثلة سمية الخ)؛ أي: ما بين فضل الواحد وعدم فضل شيء؛ بأن فضل اثنان، أو ثلاثة الخ، فالمعطوفة مماثلة سمية الفاضل بقدر آحاد الخارج، فإذا فضل اثنان، فالمعطوفة مماثلة الثانية في أدوار بقدر آحاد الخارج (قوله: وأعاد المبتدأة) وجوبًا، وليس من باب قوله: وإن خالف، ولو عمدًا أعاد الخ؛ لأن حصول الترتيب بكل وجه لا يحصل إلا بالإعادة، وما توقف عليه الواجب، فهو واجب؛ قاله الخرشي في كبيره، (قوله: والعكس)، أي: إن بدأ بالعصر كان ظهرًا بين عصرين (قوله: ندب سفرية)، أي: لتحصل له سنة القصر، وليست الإعادة للمخالفة حتى يرد بحث التوضيح، بأن من خالف القصر للإتمام يعيد في الوقت، ولا وقت هنا، لأن ذلك فيمن خالف، ولا
ــ
الماثل من غيره (قوله: كذلك)؛ أي: في أدوار بعدد الخارج لكن "في" هنا بمعنى: "مع"، أو "بعد"؛ كما يدل عليه كلامه بعد (قوله: ندب سفرية)؛ كذا في (ابن عبد السلام)، واستشكله في التوضيح؛ بأن من ترك سنة القصر يعيد في الوقت، والفائتة يخرج وقتها بالفراغ منها، فأجيب؛ بأن الإعادة هنا ليست لتدارك سنة القصر، بل يصليها أولًا حضرية، لاحتمال أن الذي في ذمته حضرية ثم سفرية؛ لاحتمال أن الذي في ذمته سفرية، وهو جواب واهٍ؛ لأنه على أن الذي في ذمته سفرية، وقد صلاها حضرية غايته ترك سنة القصر، نعم أجيب بمراعاة قول ابن
стр. 374
كان القصر سنة فلا غرابة في ندب الإعادة لترك سنة؛ كما في (حش) (بعد كل حضرية)، فإن صلاها أولًا سفرية وجبت الإعادة حضرية؛ لأن السفرية لا تجزى عنها بخلاف العكس، (و) إن نسي (ثلاثًا معينات من ثلاثة أيام صلى سبعًا) يعيد الثلاث، ثم أولها هكذا صبح ظهر عصر صبح ظهر عصر صبح؛ لأن كل صلاة لها ستة أحوال إذا قدمتن ففي ترتيب الأخيرين وجهان، وكذا إن أخرت أو وسطت، ولا تستوفى إلا بذلك؛ كما يظهر لمن تأمل الوضع السابق، فالصبح الأولى لها تقدمان على ظهر، ثم
ــ
مخالفة هنا؛ لأنه أمر بالإتمام؛ لاحتمال أنها كذلك، ثم بالقصر؛ لتحصل السنة، أو أنه روعي القول بعدم إجزاء الإتمام عن القصر؛ تأمل. (قوله: وإن كان القصر سنة)؛ أي: ومقتضاه سنية الإعادة (قوله: يعيد الثلاث، ثم أولها الخ)، وذلك أنه على فرض كونها مرتبة، فقد برئت ذمته بصلاتها أول مرة، وعلى تقدير العكس برئت بالثالثة، وهي العصر، والخامسة، والسابعة، وعلى تقدير العكس بسبقية الظهر، ثم الصبح ثم العصر برئت بالثانية، والرابعة والسادسة، وإن كانت العصر تاليتها برئت بالثانية، والثالثة، والرابعة، ولا يخفى بقية العمل، تدبر (قوله: لأن كل صلاة لها ستة أحوال)، فالصور ثمانية عشرة؛ لأنكل صلاة يحتمل أنها الأولى، أو الثانية، أو الثالثة، فعلى أنها أولى لك فيما بعدها وجهان، وكذلك إذا أخرت، أو وسطت؛ كما أفاده المصنف (قوله: إلا بذلك)؛ أي: إعادة الثلاث، ثم الأولى (قوله: فالصبح الأولى خل)، وكذا الظهر، والعصر، فإن الظهر الأولى لها تقدمان على عصر، ثم صبح، وعلى ظهر، ثم عصر، والتوسط بين صبح، ثم عصر وبين عصر، ثم صبح، والتأخر عن صبح، وعن عصر، ثم صبح (قوله: لما تقدمان على ظهر الخ)، أي: الظهر، والعصر اللذان في
ــ
رشد بعدم إجزاء الحضرية عن السفرية في الفوائت، كما روعي القول؛ بأن الترتيب شرط فيها في مسائل الاحتياط عند الجهل تشديدًا على من أخر الصلاة حتى صارت فائتة؛ لأنه لا يخلو عن تفريط، والمفرّط أولى بالتشديد عليه، ولا يقال: الندب لا يجزئ؛ كما قاله ابن رشد عن الفرض؛ لأنا نقول: يجزئ على حد الإعادة لفضل الجماعة، وإن تبين عدم الأولى أو فسادها أجزأت، فينوى هنا أيضًا الفرض مفوّضًا (قوله: وإن نسي ثلاث معينات) يعني: نسى ترتيبها؛ كما هو السياق كله؛ ألا ترى قوله قبل: لا يدرى السابقة في الاثنين؟ فهو يدل على مثله
стр. 375
عصر، وعلى عصر، ثم ظهر، والثانية لها توسطان وتأخر، وبالثالثة تم التأخر الثاني، فقس متدبرًا، (وأربعًا كذلك) معينات من أربعة أيام (ثلاث عشرة، وخمسًا كذلك إحدى وعشرين)، وأسهل الضوابط أن تضرب عدد الفوائت في أقل منه بواحد، ويزاد على الحاصل واحد، (وصلي في ثلاث مرتبة لا يعلم الأولى سبعًا، وأربعًا كذلك ثمانيًا، وخمسًا كذلك تسعًا)، فإن الواحدة إذا جهلت لها خمس كما سبق، ثم ما زاد بقدره، والموضوع تلاصقها، وإلا فقد سبق قبله، (فإن علم الثلاث من الليل، والنهار، وجهل السابق فـ (ست) وإن علمه بدأ به في أربع)، فعلم سبق النهار يبدأ بالظهر، وذاك بالمغرب، (فإن جوّز حينئذ)؛ أي حين إذ علم السبق (الكل من أحدهما)، ولا يكون لا النهار (فخمس) يبدأ بالصبح، والباب مشهور مبني على ضعيف الإعادة؛ لتنكيس الفوائت، وفروعه كثيرة جدًا، وفيما ذكر تمرين.
ــ
الترتيب الأول، (وقوله: وعلى عصر ثم ظهر)؛ أي: العصر الكائن في الترتيب الأول، والظهر في الترتيب الثاني (قوله: والثانية لها توسطان)؛ أي: بين الظهر الأول، والعصر الثاني، وبين العصر الأول، والظهر الثاني، (وقوله وتأخر)؛ أي: عن الظهر ثم العصر، (وقوله ثم التأخر الثاني)؛ أي: عن العصر الأول، والظهر الثاني (قوله: ثلاث عشرة) الأربعة مرتبة، ثم يعيدها مرتين، ثم أولها (قوله: وخمسًا كذلك)؛ أي: مرتبة لا يعلم الأولى (قوله: وأسهل الضوابط إلخ) الثاني أن تضربها في نفسها، وتسقط عدد المراتب إلا واحدًا، الثالث: أن تضرب أقل منها بواحد في نفسه، ويحمل على الخارج عدد الفوائت، الرابع: لابن عرفة: يصليها، ثم يسقط في عددها واحدًا، ويضرب الباقي في نفسه، فالخارج يضيفه إلى ما صلى (قوله: فست) يبدأ بالظهر، ثم يختم بها؛ لأنه يحتمل أنها الظهر، والعصر، والمعرب، ويحتمل، أنها العصر، والمغرب، والعشاء، ويحتمل أنها المغرب، والعشاء، والصبح، ويحتمل أنها العشاء، ثم الصبح، ثم الظهر، فلا تبرأ ذمته إلا بالست (قوله: وإن علمه)؛ أي: السابق.
ــ
في الثلاث، وما بعدها (قوله: ضعيف الإعادة) الإضافة بيانية، وهو أن ترتيب الفوائت واجب شرط، وإلا فوقت الفائتة ينقضي: بفراغها كما سبق.
стр. 376
(وصل)
لهَىَ مستنكح شك)، فيبنى على الأكثر وجوبًا، لئلا يعنته الشك، ولو بنى على الأقل صح؛ كما في (ح)؛ لأن الأول ترخص له، وقد رجع إلى الأصل، و (ندب سجوده بعد السلام) ترغيمًا للشيطان فقط، (وأصلح سهوه إن أمكن، وإلا أبطل ترك الفرض لبعد من سلام)، فإن لم يبعد بطلت الركعة فقط على ما يأتي في مبحث الإصلاح، (ولا سجود) على الساهي المستنكح، (وبنى شاك غير مستنكح
ــ
(وصل سجود السهو)
(قوله: لهى) بكسر الهاء، وفتح الياء؛ كما في الصحاح، وفي الأذكار فتح الهاء لغة طيئ؛ أي: يعرض، ولا يبنى على أول خاطريه على ظاهر المدونة خلافًا لابن الحاجب؛ لأن من هذه صفته لا يضبط له الخاطر الأول من غيره (قوله: لئلًا يعنته)، فإنه ربما جره إلى الشك في الإيمان (قوله: وقد رجع للأصل)، فإن الأصل البناء على اليقين (قوله: ترغيمًا للشيطان) به اندفع ما قيل: لا موجب للسجود مع بنائه على الأكثر (قوله: وأصلح سهوه)؛ أي: استنكح لا بالمعنى السابق (قوله: إن أمكن) بأن لم يفت التدارك بأن لم يتلبس بفرض في السهو عن السنن مثلًا، أو لم يعقد ركعة النقص، أو لم يسلم من الفرائض (قوله: لبعد)؛ أي: لأجل بعد (قوله: ولا سجود الخ) لا قبل، ولا بعد؛ لأنه لا ثمرة لسهو بخلاف الشاك المستنكح، فإنه وجد له ثمرة، فإن خالف وسجد فلا بطلان، ولو سجد قبل الأولى من عدم بطلان من استنكحه الشك إذا خالف ما وجب عليه، هذا ما استظهره النفراوي من تنظيم (عج)، وهو ظاهر إن كان الترك من إحدى الأوليين؛ لأن الأصل أنه يستجد قبل السلام، وكذلك إذا كان من إحدى الأخريين لقوله: وصح إن قدم؛ تأمل. (قوله: وبنى شاك الخ)، ولو عرض له بعد السلام؛ كما يأتي في رجوع الإمام، وقيل: يبنى على
ــ
(وصل سجود السهو)
(قوله: لهى) بكسر الهاء، وفتحها عنه أعرض (قوله: يعنته) يوقعه في العنت، وهو الضرر باسترساله (قوله: صح) مع الحرمة؛ كما يفيده قوله قبل وجوبًا (قوله: ترغيمًا للشيطان فقط)؛ أي: وإن لم يكن معه زيادة فليس لجبر، وأصل الترغيم
стр. 377
على الأقل) كان شكه من نفسه، أو الإخبار مخبر)، (وإلا ٩ بأن بنى على الأكثر (بطلت، ولو ظهر الكمال) حيث سلم من غير يقين قالوا: والمراد بالشك في الفرائض ما يشمل الوهم، ولكن في (بن) أن الشك على حقيقته خلافًا لـ (عج)، وسجد بعد السلام) راجع لما قبل إلا (كمقتصر على شفع شك أهو به أو بوتر؟ )، فإن شك هل هو في أولى الشفع؟ زاده ركعة، ثم أوتر؛ (إلا لنقص) مع ذلك، فيسجد قبل،
ــ
الأكثر؛ انظر (ح). (قوله: على الأقل) من ذلك إذا شك، وهو في السجود، هل ركع، أم لا؟ فإنه يبنى على المحقق من الركعة، وهو القيام، ويفعل ما شك فيه، وهو الركوع، فيرجع له قائمًا، أو كان في قيام، فشك هل سجد، أم لا واحدة، أو اثنتين؟ فإنه يبنى على الركوع في الأولى، السجدة في الثانية (قوله: : خلافًا (لعج)) مثل ما لـ (عج)، لرزوق، والشاذلي، و (تت) على الرسالة، وعبارة القلشاني من ظن إكمال صلاته فالمشهور حكمه حكم الشك يبنى على الأقل، وحكى اللخمي قولًا ببنائه على غلبة ظنه. اهـ.
وهو يؤيد ما لـ (عج) (قوله: وسجد بعد السلام)؛ لأن الواقع إما عد الزيادة، أو وجودها، ولا نقص (قوله: كمقتصر الخ) تشبيه في السجود بعد السلام، ابن يونس قيل: إنما أمر بسجود السهو؛ لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى الشفع من غير سلام، فيكون قد صلى الشفع ثلاثًا، وبهذا اندفع ما يقال: لا وجه للسجود؛ لأنه إن كان في الشفع، فلم يحصل منه شيء، وإن كان في الوتر، فصلاة ثانية؛ تأمل. (قوله: أهو به)؛ أي: بالشفع (قوله: فإن شك هل هو في أولى؟ الخ)، وإن ذكر وهو في تشهد الوتر سجدة من شفعه شفع وتره، وسجد بعد السلام، ثم يوتر، ولا يضر صرف نية الوتر الأولى للشفع؛ لأن كلا نفل، فإن شفع وتره ساهيًا سجد بعد، وأجزأه عند ابن المواز، وقيل: يأتي بوتر آخر، وهو أحب ذكره الزرقاني و (عج) (قوله: إلا لنقص) بترك قراءة، أو جلوس (قوله: فيسجد قبل)؛
ــ
الإلصاق بالرغام، وهو التراب أريد منه الإذلال، في الحديث "إذا سجد ابن آدم انعزل الشيطان في ناحية يبكي يقول: يا ويله! ! أُمر ابن آدم بالسجود، فامتثل، فله الجنة، وأمر الأبعد -بضمير نفسه- بالسجود، فأبى، فله النار" رواه مسلم في صحيحه، وغيره (قوله: قالوا) أورده بصيغة التبري؛ لأن الظن في الأحكام الفقهية كاليقين (قوله: كمقتصر على شفع) أورد أنه لا وجه للسجود، لأن الوتر صلاة مستقلة لا
стр. 378
(وسن) على المشهور، ولا يجوز إبطال الصلاة، ولا إعادتها بعده، وقول (الذخيرة): ترقيع الصلاة أولى من إبطالها، وأعادتها للعمل حملوا أولى فيه على الوجوب، ونقل ابن ناجي في (شرح المدونة) عن ابن بشير من ترك السجود، وأعاد الصلاة لم تجزه، والسجود باق في ذمته يحتاج إلى أن الصلاة الثانية ليست طولًا، ولا رفضًا للأولى بل للسجود فقط؛ كما في (عب)، أو يحمل على أنه لسنتين، ولا يفوت
ــ
لاحتمال الزيادة، والنقص (قوله: حملوا أولى فيه الخ)، فلا ينافي ما قلناه (قوله: ونقل) مبتدأ خبره يحتاج الخ (قوله: في شرح (المدونة))، وكذلك في شرحه على الرسالة في باب جامع (قوله: يحتاج إلى أن الصلاة الثانية الخ)؛ أي: وإلا لأجزأته، وفيه أن الطول إنما يحتاج له إذا كان الترك سهوًا، وهنا الإعراض عمدًا، فيبطل، ولو لم يطل، وقوله: وأجزأ في تقديم السجود، أو تأخيره فيما إذا سلم ناويًا الجبر، مؤلف. (قوله: ولا رفضًا الخ) على أن الرفض يبطل، ولو بعد السلام (قوله: بل للسجود)، فيكون أحرم بالثانية، وهو في خلال الأولى؛ لأن السجود القبلي باق في ذمته، وهو جزء منها، قال المؤلف: وفيه أن السجود جابر للصلاة، فهو بمنزلة جزئها، فالإعراض عنه إعراض عنها (قوله: ولا يفوت)؛ أي: القبلي المترتب على سنتين، وهذا خلاف المذهب لقول المصنف فيما يأتي لأقل، فلا سجود، البناني: عن أبي علي
ــ
زيادة في الشفع، وأجيب بأنه لما انفتح باب الشك احتمل أنه انتقل من الشفع للوتر من غير سلام، وقصارى السجود البعدي إرغام الشيطان، ولا يؤثر خللًا على تقدير عدم سببه، فسهل خطره (قوله: ولا يجوز إبطال الصلاة)؛ أي: يحرم إفسادها؛ وأما جبرها بالسجود، فقدر زائد، فهو الذي حكم عليه أولًا بالسنية؛ فإن ترك ذلك الجابر فاتته السنة، ولا يبطل، إلا إن كان عن ثلاثة مراعاة للقول بجوبه؛ كما يأتي (قوله: ليست طولًا ولا رفضًا). وإلا بطلت، فلا معنى لطلبه بالسجود بجبرها، وإنما ذكر الطول مع أن العمد لا يحتاج فيه للطول إنما هو في السهو، لأنه لما كان السجود باقيًا عنده في ذمته، وهو عن سهو، فربما ألحقه بأحكام السهو فالمراد يحتاج عنده، وإن لم يكن موافقًا للمشهور (قوله: بل لسجود فقط) يقال: السجود جابر للصلاة، فهو كجزء منها، فرفضه رفض لها، وأما قولهم: وصح إن قدم، أو أخر فمازالت نية الجبر حاصلة لم يعرض عنها (قوله: ولا يفوت بالطول)؛ أي:
стр. 379
بالطول؛ كما في (ر) (لساه غير مستنكح)، وسبق الفرق بين المسنتنكح، وغيره بأن الاستنكاح كل يوم مرة، ويلفق إلا الوسائل مع المقاصد وأما بين الشاك، والساهي، فالأول لا يضبط ما وقع منه بخلاف الثاني، (وإن مسبوقًا حين القضاء لنقص سنة مؤكدة،
ــ
أن ابن بشير أطلق في السجود، ولم ينص على كونه قبليًا، فليحمل كلامه على البعدي، ولا تكلف. اهـ؛ مؤلف. (قوله: لساهٍ)؛ أي: في الفرض، ومثله النفل، إلا السر، والجهر، والسورة، فلا سجود عليه، وكذا يخالف سهو الفريضة سهو النافلة فيمن قام للثالثة، ففي الفرض لا يرجع، وفي النافلة يرجع ما لم يعقد الركعة الثالثة، وإذا رجع في الفرض، أو النفل سجد بعد السلام لزيادة القيام نص عليه في المدونة، فالمخالفة للفرض هنا إنما هي باعتبار الأمر بالرجوع فقط، وكذا من ترك ركنًا، وطال فيعيد الفريضة لبطلانها دون النافلة؛ إذ لا يجب عليه إعادتها إلا بتعمد بطلانها، وهذا معنى قولهم: السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل السورة، ووصفيها، والقيام للثالثة، وترك الركن مع الطول، ولبعضهم في ذلك:
وسهوٌ بنفلٍ مثل سهوٍ بفرضه ... سوى خمسةٍ سر، وجهر، وسورة
وعقد ركوع جا بثالثةٍ، ومن ... عن الركن قد يسهو، وطال ثبت
(وقوله: لنقص سنة مؤكدة)؛ أي: داخلة في الصلاة، وهي ثمانية: قراءة ما سوى أم القرآن، والجهر، والإسرار، والتكبير سوى تكبيرة الإحرام، والتحميد، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الأخير، وأما ما سواها، فلا حكم لتركها، ولا فرق بينها، وبين الاستحباب إلا في تأكيد فضلها، وإلا هذه الثمان الإشارة بقول بعضهم تقريبًا للحفظ:
سينان شينان كذا جيمان ... تاآن عد السنن الثمان
ــ
عنده، وإن كان خلاف المشهور، قال بعضهم: ابن بشير لم يقيد السجود بالقبلي، فليحمل على البعدي، ويوافق المشهور في قولنا: يأتي به، ولو بعد شهر، فقوله لم تجزه؛ أي: في سقوط الطلب بالسجود، واعلم أن ما ذكر إذا كان قوله لابن بشير شذ بها، فلا حاجة لهذا التعب في تأويلها كله (قوله: وإن مسبوقًا)
стр. 380
أو ثنتين خفيفتين)؛ كتشهد واحد على الراجح خلافًا لما يوهمه قول الأصل تشهدين، وسبق الخلاف في التشهد، ثم يعقل سهو تشهدين في أم التشهدات، وإلا فالأخير ممكن قبل السلام، والقول بأن الطول كتركه بعيد، انظر (عب)، وغيره، (أو واحدة مع زيادة)، وقولهم لا سجود لسنة خفيفة؛ أي: إذا لم يكن زيادة، فيغلب النقص (فعليه)، ولا سجود لقولية كسورة في أخرييه؛ (كطول بمحل لم يشرع به غير جلوس أول) بل في رفع مثلًا،
ــ
فالسينان السورة، والسر، والشينان التشهدان، والجيمان الجهر، والجلوس للتشهد، والتاآن التحميد، والتكبير، (قوله: في أم التشهدات)، وذلك في مسائل اجتماع البناء، والقضاء؛ كأن تفوته الأولى مع الإمام، ويدرك الثانية، وتفوته الثالثة والرابعة لرعاف، أو زحمة، فإنه يأتي بركعة، ويجلس؛ لأنها ثانيته، وبركعة، ويجلس؛ لأنها أخيرة الإمام، ثم بالرابعة، ويجلس؛ لأنها أخيرة نفسه، وكذلك إذا أدرك أخيرة المغرب، وفي (البدر) تصويره في مسبوق أخبره إمامه بعد السلام أنه ترك تشهدين (قوله: وإلا فالأخير الخ)؛ أي: فلا يعقل تركه حتى يسجد له (قوله: والقول)؛ أي: قول ابن عبد السلام في الجواب (قوله: بعيد)؛ فإن السجود في الحقيقة إنما هو للنقص والزيادة، وهي تأخيره عن محله (قوله: كطول بمحل الخ)؛ أي: زائدًا على الطمأنينة، والظاهر؛ كما في (عب)، وغيره أنه مقدار التشهد قاله ابن ناجي، وفي (لبناني): أنه لا سجود على إمام فعله ينتظر فعل الناس لشكه، وأما إن كان بمحل يشرع فيه التطويل، كالركوع، والسجود، والقيام؛ فلا سجود إلا أن يتفاحش، فمبطل (قوله: غير جلوس أول)؛ لأن التطوير به لا يستلزم ترك سنة؛ لأن تقصيره مندوب (قوله: بل في رفع)؛ أي: من ركوع، أو سجود، فإن عدم التطويل فيه سنة، ولا يؤخذ هذا من سنن الصلاة، وإنما لم يسجد له قبل إذا انفرد عن النقص بل يسجد له بعد؛ لأن الزيادة في محل النقص على أنها سنة عدمية؛ كما يأتي؛ تأمل.
ــ
وقيل: لا يسجد؛ لانسحاب المأمومية عليه، ألا ترى عدم صحة الاقتداء به؟ قلنا في حق نفسه كالمنفرد، ألا ترى وجوب الفاتحة عليه؟ (قوله: بعيد)؛ لأنها إن تفاحش بحيث يعد إعراضًا عن الصلاة أبطل، وغلا أتى به (قوله: كسورة في أخرييه) كان بعض السلف يراها كعبد الله بن عمر؛ انظر الموطأ. (قوله: بل في رفع)؛ أي:
стр. 381
(وإن عمدًا) مبالغة في السجود في ذاته، وإضافته للسهو نظر للغالب من أسبابه، (والشك كالتحقيق، فإن تردد بينهما)، (ولو شك في أصله، ثم على فرضه هل زيادة، أو نقص، (فنقص سجدتان) نائب فاعل سن، فإن شك عند الرفع هل هذا سجود الفرض، أو كان بنية السهو، ونسى الفرض أتى بالفرض، ثم السهو، فيكون ست سجدات، وينضم لها ما أمكن من سجدات التلاوة في القراءة، فإن تذكر ترك الفاتحة رجع لها، ثم يمكن أن يجتمع له سجدات كالأول، ويلغز بها كما (للوانوغي)، و (عج) بسجدات كثيرة في ركعة واحدة، ونحوه في كبير (تت) (قبل سلامه، وإن تكرر) قبل السجود ابن حبيب لو تكلم بعد القبلى سهوًا سجد بعد، وكذا المسبوق بسهو بعد سجوده مع
ــ
وكذلك المستوفز للقيام (قوله: وإن عمدًا) ما قبل المبالغة السهو، أو التفكر في أمر متعلق بالصلاة (قوله: نظر للغالب الخ)؛ لأن الغالب أن موجب السجود السهو (قوله: والشك)؛ أي: في النقص، أو الزيادة، أو هما (قوله: فإن تردد)؛ أي: السهو (قوله: ولو شك إلخ) من باب أولى من اجتماعهما تحقيقًا (قوله: في أصله)؛ أي: موجب السجود (قوله: فنقص) تغليبًا لجانب النقص احتياطًا؛ لأن شائبة الجبر في القبلى أقوى، ولذا قيل بوجوبه (قوله: سجدتان)؛ أي: لا أقل، فإن سجد واحدة، فإن كان عمدًا بطلت صلاته؛ لأنه كتعمد فعل غير مشروع، فإن كون سجودًا لسهو سجدة غير مشروع، وإن كان سهوًا، وتذكر قبل السلام أضاف إليها أخرى، وإن كان بعد سجد الأخرى، وتشهد، ولا سجود عليه، فإن لم يضف لها أخرى كان كمن ترك سجود السهو يجري على التفصيل الآتي، كما قرره المؤلف في حال قراءته البخاري، وتمنع الزيادة، ولكن لا سجود عليه، وقال اللخمي: يسجد في القبلى فقط (قوله: أتى بالفرض إلخ)؛ لأن الأول باطل؛ لأن شرط صحة السجود القبلى أن يكون بعد الفرض (قوله: قبل سلامه)؛ أي: وبعد تشهده؛ كما يفيده قوله: وأعاد تشهده، فإن سجد قبله، فالظاهر أنه يجزيه تشهد واحد. اهـ؛ (حش). (قوله: وإن تكرر) مبالغة في قوله سجدتان (قوله: ابن حبيب) شروع في محترز قوله قبل
ــ
من ركوع، أو سجود، أو استيفاز للقيام مثلًا (قوله: والشك كالتحقق)، وقول (الأصل) فيما لا سجود فيه، أو شك هل سها محمول على أنه تبين له عدم السهو؛ كما يأتي (قوله: ست) اقتصار على المحقق؛ فإن كان أتى في الواقع بسجدتي الأصل،
стр. 382
إمامه، فيسجد وحده ثانيًا، (وأعاد تشهده، ولا دعاء)؛ كمن سلم إمامه، أو أقيمت عليه الصلاة، (ولا يفتقر لينة)؛ لانسحاب نية الصلاة، (وإنما يصح في الجمعة بالجامع الأول) الذي صلى به، وكذا الرحاب، والطرق (فإن تمحضت الزيادة، فبعده) كإبدال سر بجهر)، وعكسه قبل، وإنما يعتبر في الفاتحة، أو ركعتين (إلا كالآية)، ولم يلتفوا لنقص السر
ــ
السجود إلخ (قوله: وأعاد تشهده)؛ أي: استنانًا؛ كما في حاشية أبي الحسن، وفي (البدر) عن ابن وهب، وابن عبد الحكم، واختاره ابن رشد ندبًا؛ لأن من سنة السلام أن يكون عقب تشهد، فإن تركه، فلا بطلان، ولا سجود في السهو (قوله: ولا يفتقر لنية)، وإن أتى به على نية كونه جابرًا للسهو، قيل: إن أراد لا يفتقر لنية أصلًا لزم الصحة، ولو أتى بهما سهوًا، وإن أراد النية الصريحة، ويكفى النية الحكمية، فالبعدى كذلك؛ تأمل. اهـ. مؤلف.
وقد يلتزم الأول، ويكون من باب العزوب (قوله: وإنما يصح إلخ)، فإن خالف كان كالتارك، فيجري على ما يأتي في قوله: وفات قبلي إلخ أورد هنا أنه إن كان عن ثلاث سنن بطلت الصلاة، لأن الخروج من المسجد طول وإن كان عن أقل فات، وأجيب بأنه مبنى على أن الخروج من المسجد لا يعد طولًا، وإنما هو بالعرف؛ كما هو أحد قولى ابن القاسم خلافًا لأشهب؛ كما يأتي، وفيه أن الخروج من المسجد مظنة الطول، وفي (البناني) أن هذا الفرع لمحمد، ولعله لا يرى الخروج طولًا. اهـ. لكن نقل البدر عن النوادر التقييد في كلام ابن المواز بالقرب، وأنه وقع تذكره قبل الخروج من الجامع كقبل سلامه؛ تأمل.
(قوله: بالجامع الأول) على ما يفيده الحطاب، وأبو الحسن خلافًا للشيخ سالم (قوله: وكذا الرحاب إلخ): أي؛ بالأولى من صحة الجمعة (قوله: فإن تمحضت الزيادة)؛ أي: غير المبطلة الآنية (قوله: فبعده)؛ أي: بعد السلام، ولو سلام الرد (قوله: ولم يلتفتوا لنقص إلخ)؛ أي: فيسجد قبل السلام؛ لاجتماع الزيادة والنقص؛ لأن محله إذا كانت الزيادة في غير محل النقص
ــ
كانت ثمانية (قوله: ولا يفتقر لنية) استبعد؛ بأنه يقتضي كفاية سجدتين مع الذهول مع أنه ليس من لوازم الصلاة، نعم تبعية الإمام فيه تكفى، لكن البعدى كذلك فيما يظهر (قوله: وإنما يصح في الجمعة إلخ)؛ إنما يحتاج لهذا على أن الخروج من المسجد، لا يكون طولًا مبطلًا (قوله: ولم يلتفتوا لنقص السر)، واعتبره ابن القاسم في العتبية فقال: يسجد قبل، وكأن المشهور رأى النقص حصل
стр. 383
في المشهور، ولا جعلوه على حكم الزيادة القولية، ولابد أن يخرج في الإبدال عن المقارب، (وصحته) أي البعدى (بنية، وفي الجمعة بأي جامع، ووجب غير شرط سلام، وإن بعد طول جدًا) مبالغة في طلب البعدى، (وحرم تقديمه) لإدخاله في الصلاة ما ليس منها، (وكره تأخير القبلي وأجزأ) فيهما للخلاف، (ولا سجود إن شك هل
ــ
لا كما هنا، فإن النقض إنما تحقق بها على أن السر سنة عدمية (قوله: في المشهور) مقابله قول ابن القاسم في (العتبية): يسجد قبل السلام، وقال أشهب: لا سجود عليه، واختاره اللخمي. اهـ؛ مديوني.
(قوله: ولابد أن يخرج إلخ)؛ أي: وإلا فلا سجود (قوله: بنية)، ولا يرفع يديه؛ لأن التكبير للهوى خلافًا (للبدر) (قوله: غير شرط)، فلا تبطل الصلاة بتركه، أو الإحداث قبله على ما في (أجوبة ابن رشد)، وهو المأخوذ من (المدونة) خلافًا لابن عبد السلام، و (التوضيح). (قوله: بأي جامع)، والفرق بينه، وبين القبلى: أن القبلى جزء منها (قوله: وإن بعد طول)، وإن كان غير الفرض لا يقضي إلا أنه تابع للفرض، وهو ترغيم للشيطان، على أن السجود غير مقيد بوقت يكون بعد قضاء؛ كما في (البدر) (قوله: مبالغة في طلب إلخ)؛ لأنه ترغيم للشيطان، (قوله: وأجزأ إلخ)، ولو كان المقدم، أو المؤخر المأموم فقط؛ كما في (الزرقاني) وغيره، ولو كان المؤخر مسبوقًا؛ كما في (البناني) خلافًا لـ (عب) (قوله: للخلاف)، فإن السجود كله قبل عبد الشافعية، وقال الحنفية: كله بعد، وتوسط المالكية، وقال ابن حنبل: لا يسجد إلا في المواضع التي سجد فيها ﵇، وقيل: مخير إن شاء سجد قبل، وإن شاء سجد بعد، وهو في مذهب مالك (قوله: وكره تأخير إلخ)، والظاهر؛ كما لابن عرفة أن للمأموم تقديمه إذا أخره الإمام. انظر: (عب). (قوله: ولا سجود إن شك إلخ)؛ لأنه إن كان سلم، فهذا السلام واقع خارج الصلاة، وإن كان لم يسلم، فقد أتى به، ولا
ــ
بنفس الزيادة، فكأنه لا شيء غير الزيادة مع أن السر سنة عدمية، وفيه أنه كيفية مخصوصة للقراءة تضاد الجهر (قوله: ولا جعلوه على حكم الزيادة القولية) رأى ذلك أشهب، فقال بعدم السجود أصلًا (قوله: ولابد أن يخرج إلخ)، وذلك أن ما قارب الشيء له حكمه، وهذا مع قولي إلا كالآية معنى قول الأصل فيما لا سجود له، ويسير سر، أو جهر بمحلهما (قوله: للخلاف)، فقد قال الحنفية: بعد مطلقًا، والشافعية: قبل مطلقًا، وتوسط المالكية؛ لأنه إذا زاد، فلا يزيدها زيادة، وقالت
стр. 384
سلم ويسلم)، فإن انحرف، أو طال سجدوا لطول جدًا مبطل، ولم أذكر ما في الأصل شك هل سها؛ لأنه محمول على أنه ظهر له عدم السهو، فهو بديهي نعم لو ظهر له ذلك أثناء القبلى سلم كما هو، وسجد بعد على الظاهر، (أو زاد واحدة لشكه فيه هل سجد ثنتين، أو غلبه قيء طاهر إلا أن يزدرده ناسيًا)، ولم يكثر جدًا، وسبق منه في الرعاف، (وسجد لترك تشهد) على المشهور كما سبق خلافًا للأصل (كتبادل
ــ
موجب للسجود (قوله: فإن انحرف)، ولو في المساجد الثلاثة خلافًا لما في (النفراوي)، وحاشية شيخنا على الرسالة، فإن المقام هنا مقام سهو. انتهى؛ مؤلف.
(قوله: أو طال) زيادة على ما شرع (قوله: سجد)، فإن فارق موضعه أعاد التشهد (قوله: محمول إلخ)؛ كما لبهرام، وغيره، وإلا فظاهره لا يصح لما علمت أن الشك كاليقين، ونحو ما للأصل في (الجلاب)، وتأوله بعض شراحه على الشك الذي لم يستند لعلامة، وحمل أبو الحسن عبارة المدونة على مجرد التفكر (قوله: فهو). أي: بعد الحمل (قوله: لو ظهر له ذلك)؛ أي: عدم السهو (قوله: أو زاد واحدة) كان السجود قبليًا، أو بعديًا خلافًا للخمى (قوله: هل سجد ثنتين)، وإلا لزم التسلسل؛ لاحتمال السهو أيضًا؛ وكذلك إذا شك في أصل السجود؛ فإنه يسجده، ولا شيء عليه؛ لأن الساهي لا يسهو (قوله: إلا أن يزدرده إلخ)، وإلا سجد بعد السلام، والعمد مبطل، وقوله: ولم يكثر إلخ، وإلا أبطل (قوله: على المشهور)؛ كذا اللخمي، وابن رشد، وابن جزي، والهواري، وابن عرفة، ولم يذكر
ــ
الشافعية: جابر الشيء يكون داخله كرقعة الثوب، ورأوا الزيادة في المعنى نقصًا، وخللًا، وفي الأحاديث ما يشهد لكل، وقال أحمد: السجود في المواضع التي سجد فيها ﷺ على الوجه الذي فعله من تقديم أو تأخير، وهي خمس كما في (الزرقاني) على (الموطأ)، وفي غيرها قبل، وجرى داود على ظاهريته فقال: لا سجود في غير الخمس (قوله: فإن انحرف)، ولو في المساجد الثلاثة خلافًا لما في (نف) على الرسالة، وحاشية شيخنا على أبي الحسن من البطلان؛ لأن ذاك في العمد، والموضوع هنا السهو (قوله: بديهي)، وأجيب عن الأصل، بأنه تفكر قليلًا حتى تحقق، فنفى توهم السجود، لهذا لتفكر (قوله: أو زاد واحدة)؛ وكذا إذا شك هل سجده سجده، ولا سجود بعد؟ ، وهي معنى قولهم: الساهي لا يسهو؛ كقول
стр. 385
تكبيرة، وتسميعة) لنقص سنتين، (فإن أبدل أحدهما فقط، فالأقوى لا سجود)، وقيل: يسجد؛ لأنه نقص، وزاد، ورأى الأول أنها زيادة قولية، (ولو كرر الفاتحة سهوًا سجد)، ومنه إعادتها السر، أو جهر، والشك على الظاهر (بخلاف السورة)، ومنه إعادتها لتقديمها على الفاتحة، ولا يعول على ما في (الخرشي) هنا، (وعمدًا الراجح لا بطلان، وأثم، وندب إدارة مؤتم لليمين) إن وقف بغيره لحديث ابن عباس، واستفيد عدم السجود الذي في الأصل لكني اعتنيت بمناسبة الباب، فصرحت به بعد هذه الفروع وتعين أحكامها، (وإصلاح رداء، أو سترة، وإن انحط مرة، وأبطل إن زاد)؛ كذا في (حش)، وأما الانحطاط لأخذ عمامة، فمبطل؛ لأنها لا تصل لرتبة ما ذكر في الطلب إلا
ــ
صاحب النوادر خلافه، انظر نصوصهم في (الحطاب) (قوله: فإن أبدل أحدهما إلخ)، وأما إن أبدل التحميد بالتكبير، فالصواب أن عليه السجود، فإن كان من ثلاث ركعات، ولم يسجد بطل؛ انظر (ح). (قوله: ومنه إعادتها لسر)، فإنه إن تذكر قبل وضع يديه على ركبتيه أعادها على سنتها؛ كما يأتي (قوله: والشك على الظاهر)؛ أي: أنه إذا شك في قراءة الفاتحة بعد أن قرأ السورة، فقرأها؛ فإنه يسجد؛ لتكرار السورة، والشك في زيادة الفاتحة، والزيادة القولية في الفرائض يسجد لها، وفي (النفراوي): لا سجود، وفي (حش): اعتماده (قوله: ومنه إعادتها إلخ)؛ أي: من تكرار السورة (قوله: لتقديمها)؛ لما تقدم أن الزيادة القولية في السنن لا توجب سجودًا (قوله: ولا يعول على ما في الخرشي) من السجود، وهو قول سحنون ذكره عند قول الأصل: كمتمٍ لشك؛ فإنه خلاف نص المدونة (قوله: إدارة مؤتم) من إضافة المصدر للمفعول (قوله: لحديث ابن عباس) هو؛ كما في (البخاري) قال: "نمت عند خالتي ميمونة، والنبي ﷺ عندها تلك الليلة، فتوضأ، ثم قام يصلى، فقمت عن يساره، فأخذني، فجعلني عن يمينه" (قوله: واستفيد إلخ)؛ لأن فعل المندوب لا سجود فيه (قوله: وإصلاح رداء)؛ إي: إن كان خفيفًا لا ينحط له، وإلا تركه (قوله: وإن انحط) ما قبل المبالغة الجالس (قوله: لأخذ عمامته إلخ)؛ أي: غير المعذبة. والمحنكة، وأما هما فكالرداء، فلا بطلان. اهـ؛ مؤلف
ــ
النحاة: المصغر لا يصغر (قوله: ما في الخرشي) من السجود للسورة (قوله: لأخذ عمامة إلخ)، وقيل إذا كانت محنكة، أولها عذبة، فهي كالرداء (قوله:
стр. 386
أن يتضرر لها؛ كما في (عب) كلمنكاب، (ومشى لسترة، وفرجة قربتا) كالصفين (مستقبلًا، ودفع مارٍ، فإن بعد أشار له)، ولا يرجعه إن جاز (وسد فيه لتثاؤب بغير باطن اليسرى) لملابسته النجاسة، وليس التفل عند التثاؤب مشرعًا، وما نقل عن مالك لاجتماع ريق إذ ذاك انظر (ح)، (ولا سجود لها)؛ أي المذكورات، (ولا لجائز كإنصات قل لخبر، فإن تفاحش) بالعرف (أبطل مطلقًا) عمدًا، أو سهوًا، (وبينهما)؛ أي: القليل، والمتفاحش (أبطل عمده، وسجد لسهوه، وكذا حك الجسد)
ــ
(قوله: كما في (عب)) عند قول الأصل: وقتل عقرب (قوله: كلمنكاب) تشبيه في كون الانحطاط له مبطلًا، إلا أن يتضرر بتركه في معرفة الأوقات؛ وأما قلبه من غير انحطاط فمكروه (قوله: ومشى لسترة إلخ)، ولو الجميع؛ كما في (حش)، واستظهر المؤلف البطلان إذا كانت في فور واحد (قوله: كالصفين)؛ أي: غير ما خرج منه وما دخل فيه (قوله: لتثاؤب) بالمثلثة، والهمز (قوله: انظر (ح)) ذكر فيه؛ أنه إن قرأ في حال تثاؤبه، فإن كان لا يفهم ما يقول لم يجزه؛ إن كان في الفاتحة؛ وإن فهم أجزأه مع الكراهة (قوله: لخبر) كان من المخبر اسم مفعول، أو المخبر اسم فاعل (قوله: بالعرف) موافق لما في (البناني) عن ابن شاس من أن الطول ما يخيل به الإعراض عن نظام الصلاة، واتصالها. اهـ؛ مؤلف.
(قوله: وكذا حك الجسد)؛ أي: يجوز القليل لحاجة، وإنما اغتفر القليل من غير جنس الصلاة، ولم يغتفر تعمد؛ كسجدة مما هو من جنس أفعالها؛ لأنه لا يحتاج إليه، واستظهار على الشارع (قوله: على التفصيل السابق)؛ أي: إن كان قليلًا جاز، وإن تفاحش -ولو لضرورة- أبطل مطلقًا، وإن توسط أبطل عمده، وسجد لسهوه، هذا ما للشيخ سالم، و (تت) عن بعض مشايحه، وقال شيخنا العدوي: الظاهر أن الحك إن كثر بحيث يخيل للناظر أنه ليس في صلاة أبطل، وإلا فلا شيء فيه مطلقًا؛ كأن كان
ــ
كما في (عب)) عند قول الأصل، وقتل عقرب (قوله: كلمنكاب) تشبيه في إبطال الانحطاط؛ إلا أن يتضرر (قوله: تفاحش بالعرف)؛ بأن بعد معرضًا عن الصلاة (قوله: وكذا حك الجسد) قياس ظاهر صرح (عب) ببعضه؛ وإن استظهر شيخنا
стр. 387
على التفصيل السابق، (وترويح رجليه، وقتل عقرب نريده) قيل: الإرادة من خواص العقلاء، ورد بأن الحيوان متحرك بالإرادة، (واغتفر إنحاء لها، ومشى قل لدابة ذهبت ثمنها، أو كان بمفازة) عطف على اتسع، فإن ضاق الوقت، أو قل الثمن، فلا قطع حيث لا يخاف ضرر، أو غير الدابة من المال على هذا التفصيل، (وبصق بثوب، وإن بصوت لحاجة، وإلا) يكن لحاجة، والموضوع أنه بصوت، (فكالنفخ، والكلام)، فإن الكلام هنا بمعنى مطلق الصوت، ولو نهق كالحمار قالوا إن حرك شدقيه، وشفتيه لم تبطل، وينغي حمله على ما يحصل بين يدى الكلام أما إن حصلت صورة الكلام بتحريك اللسان، والشفتين، فينبغي البطلان؛ كما اكتفوا به في قراءة الفاتحة، والإحرام،
ــ
لضرر نحو حكه، سماه المؤلف في حاشية (عب) (قوله: وترويح رجليه)؛ بأن يعتمد على إحداهما دون الأخرى من غير رفع، وإلا كره؛ إن طال؛ وأما الترويح بالمراوح، فمكروه في الصلاة؛ كالإتيان بها إلى المسجد، وفي النفل قولان (قوله: وقتل عقرب)، ونحوها من كل ما يخاف منه الأذية، (وقوله: تريده)؛ أي: وإلا كره، وفي سجوده قولان؛ كما لابن عرفة انظر (حش) (قوله: قبل الإرادة إلخ)؛ أي: فالمراد بها بالنسبة لغيره: التوجه (قوله: ورد بأن الحيوان) الراد هو الرماصي، وفيه أن هذا مبنى على كلام الحكماء من أن الحيوان متحرك بالإرادة، والاعتراض مبنى على كلام أهل الشرع؛ كذا قيل، وفيه أنه لا تعلق للشرع بذلك، وجعل بعضهم الخلاف لفظيًا، فمن جعل الإرادة من خواص العقلاء، أراد الإرادة الكاملة، ومن قال بعدمه أراد مطلقًا؛ فتأمل. (قوله: واغتفر انحناء لها)؛ وأما الانحطاط من قيام فالمعول عليه البطلان. اهـ؛ مؤلف. (قوله: لدابة)، ولو لغيره (قوله: إن اتسع الوقت)؛ أي: الذي هو به؛ كما لـ (حش) (قوله: فإن ضاق) محترز قوله اتسع، (وقوله: أو أقل) محترز قوله، وأجحف (قوله: من المال)؛ كأن خطف رداؤه، أو رأى
ــ
في الحك والتبسم؛ أنه إن تفاحش أبطل، وإلا فلا شيء فيه مطلقًا (قوله: وترويح رجليه) عطف على أمثلة الجائز (قوله: ورد إلخ) قيل: الذي من خواص العقلاء الإرادة الكاملة، وأما القول: بأن تحرك الحيوان بالإرادة كلام الحكماء لا أهل الشرع، ففيه أن الشرع لا يبحث عن ذلك، وإنكار الحركة الإرادية من الحيوان يرده العيان (قوله: ولو نهق)، ومن عرف الكلام؛ بأنه حرف مفيد نحو "ق"، و "ع" أو حرفان أفاد
стр. 388
وترددوا هل تبطل إشارة الأخرس، أو إن قصد بها الكلام له؛ أما إن نطقت يده بلا قصده فلا، وبه ولى يفتى نفسه (يبطل عمده، وإن وجب لكإنقاذ أعمى)؛ كإجابة والد أعمى أصم بنفل، ويخفف في غير ذلك كما يفيده (ح)، و (شب)، وغيرهما (إلا له ﷺ ، ولو بعد موته، (وكثير سهوه، وسجد ليسيره، وتنحنح، وإن عبثا)؛ أي:
ــ
شاة تأكل عجينًا (قوله: هل تبطل)، وعليه اقتصر ناظم مقدمة ابن رشد حيث قال:
وأخرسٌ، وأبكمٌ إن أشارا ... فذاك عن قطعهما عبارا
(قوله: الكلام له)؛ أي: لاحظ، أنها هي كلامه (قوله: وبه)؛ أي: بالقصد (قوله: والد أعمى أصم) قال المؤلف في حاشيته على (عب) على العزية: فيه أن الموضوع الإجابة بالكلام، والأصم لا يسمع، نعم هذا في القطع؛ وأما البصير فيشير له، والسميع يجهر له بالتكبير مثلًا، نعم إن حصل لهما مشقة كان من باب إنقاذ الأعمى، ولذلك صلحه؛ كإجابة بعد أن كان، أو إجابة، وهو تشبيه في وجوب القطع الظاهر، وهل ولو تبين أنه هو؛ انظره. (قوله: في غير ذلك)؛ أي: غير الوالد الأعمى، والنفل (قوله: وتنحنح) هو صوت الحلق الشبيه بالحاء الساذجة؛ أما قول بعضهم: إحم هكذا بهمزة، وحاء مكسورتين، فبطل؛ كالكلام؛ قاله المؤلف. ومثل التنحنح الجشاء، والتنخم؛ وأما التنهد، فقال البرزلي: إن كان غلبة اغتفر، وسهوًا سجد غير المأموم، وعمدًا، أو جهلًا أبطل، قال المنصف: والظاهر أنه كالتنحنح من غير فارق (قوله: وإن عبثا) ما قبل المبالغة أن يفعله لأمر نابه في صلاته، أو لدفع بلغم، وهذا
ــ
أو لا كالشافعية يجعل البطلان بنحو النهيق للتلاعب (قوله: إشارة الأخرس) لا غير، والظاهر: أن الكتابة كالإشارة؛ فإن كثيرًا ففعل كثير (قوله: يفتى نفسه)؛ وإنما تعرضنا لحكم إجابته ﷺ مع أنها بعد موته؛ إنما تكون لولى لورود أصل حكمها في ندائه ﷺ أبيًا، فلم يجبه، واعتذر بأنه كان يصلى، فقال له: "ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾. (قوله: كإجابة والد أعمى أصم) تشبيه في إبطال إجابته، ولا تكون بالكلام؛ فإنه أصم
стр. 389
لغير حاجة إلا أن يتلاعب، أو يكثر، وكذا التبسم) على هذا التفصيل، (وكلام لإصلاحها إن لم يفد التسييح، ووجب على المأمومين كفاية كمستخلف جهل ما صلى الأول)، واحتاج للكلام، (وكإمام اعتقد التمام فكلمه بعضهم فسأل بقيتهم فصدقوا)؛ كما في حديث ذي اليدين، فإن كثر الترديد في ذلك بينهم أبطل، (ثم إن شك)، ولو بإخبار مخبر (عمل باليقين)؛ كما سبق، (ورجع إمام فقط لعدلين من مأمومية) أخبراه بالتمام في حالة الشك، (ولا يرجع عن يقينه إلا لمستفيضة كغيره) تشببه في الرجوع للمستفيضة، ولا يشترط فيها مأمومية، ولا عدالة، (وفتح على إمامه) كل هذا عطف على ما لا سجود فيه، (وله حكم قراءته)، فيجب بفاتحة،
ــ
اختيار اللخمي (قوله؛ أي لغير حاجة): أي، متعلقة بالصلاة بدليل قوله: إلا أن يتلاعب (قوله: أو يكثر)؛ لأنه من الأفعال الكثيرة (قوله: على هذا التفصيل)؛ أي: إن كان كثيرًا مطلقًا، أو تلاعب أبطل، وإلا فلا، ولا سجود فيه بحال خلافًا لـ (عب) في التوسط (قوله: واحتاج للكلام)؛ بأن لا يفهم بالإشارة (قوله: وكإمام إلخ) عطف على ما لا سجود فيه (قوله: اعتقد التمام)، فلا يجوز له السؤال مع الشك؛ لأنه مطالب بالبناء على اليقين (قوله: كما سبق) من أن غير المستنكح يبنى على الأقل (قوله: ورجع إمام فقط)؛ أي: لا فذ، ولا مأموم (قوله: في حال شكه)، ولو مستنكحًا (قوله: من مأموميه) لا من غيرهم، والفرق أن المشارك في الصلاة أضبط (قوله: ولا يرجع عن يقينه إلخ) نقصًا، أو إتمامًا، فإن رجع لغيرها بطلت عليه وعليهم، ثم إن كان الإخبار بالنقص أتوا بعد سلامه به، وإن كان بالتمام جرى فيه ما يأتي في قيام الإمام لخامسة (قوله: ولا يشترط فيها)؛ أي: المستفيضة (قوله: في حالة الشك)، وهو غير مستنكح، وكذلك يرجع لهما إذا أخبراه بالنقص، وهو مستنكح (قوله: كل ذلك)؛ أي: قوله: وتنحنح إلخ (قوله: فيجب بفاتحة)؛ فإن تركه، فلا تبطل صلاة الإمام بمنزلة طرو العجز في الصلاة عن ركن، ونظروا في صلاة تارك الفتح، واستظهر المصنف البطلان؛ لأنه بمنزلة تارك
ــ
(قوله: اعتقد التمام)، ولا يجوز السؤال مع الشك؛ لأنه مأمور بالبناء على الأقل،
стр. 390
ويسن في أصل الزائد، (وكره إن خرج من غير الفاتحة لأخرى، وأبطل فتح على غيره، وإن مصليًا)؛ لأنه في معنى مخاطبته إلا بقراءة في محلها؛ كما يأتي في قصد التفهيم، (وتسبيح رجل، أو امرأة)، ولو بغير محل التسبيح، وكذا لو أبدله بحوقلة، أو تهليلة؛ كما في (عب)، وغيره (لضرورة ولا تصفق، وتفهيم بمقروء كباء البسملة)، وسينها لهرة؛ بمحله كأن يكون بآية النمل، أو أتى بها في الفاتحة للخلاف، (وإلا) يكن بمحله بأن يكون في سورة، فيتركها، أو يقرأ ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ لداخل (بطلت ولا بمكروه كبلع ما بين أسنانه مطلقًا)، ولو
ــ
القراءة؛ فإن صلاة الإمام صلاة له (قوله: ويسن في أصل الزائد)، ويندب في إكمال السورة (قوله: وكره إن خرج إلخ)، ولا سجود (قوله: وإن مصليًا)، ولو كام معه في الصلاة (قوله: وتسبيح رجل) يقول: سبحان الله، وأما سبحان فقط، فقال ابن حبيب: خطأ، ولا يبلغ الإعادة (قوله: لضرورة)، ولو غير متعلقة بالصلاة (قوله: ولا تصفق) لكنه لا يبطل، وحديث "وليصفقن النساء" أو "إنما التصفيق" إلخ ضعيف، أو لم يصحبه عمل مع احتمال الثاني الذم (قوله: عجله)؛ بأن لا يكون متلبسًا بغيره غير الفاتحة، بأن لا يكون متلبسًا بشيء أصلًا، أو تلبس بالفاتحة، ويشرع فيه بعدها (قوله: فيتركها إلخ)، لا إن شرع فيه ابتداء بعد الفاتحة؛ فإنه في محله؛ خلافًا لما يوهمه كلام التوضيح من أنه لابد أن يصادف؛ انظر (عج). (قوله: كبلع ما بين أسنانه إلخ) تبع (عج)، وفي (البناني): الصواب: أن ما بين الأسنان يبطل مع المضغ، وغيره يبطل مطلقًا. قال المؤلف: وهو وجيه. وقد أطلق الشافعية
ــ
حيث لم يكره مستنكحًا (قوله: وليس في أصل الزائد)؛ أي: ويندب في إكمال السورة، وكل هذا إن وقف واستطعتم بدليل ما بعده (قوله: أو امرأة)، وقوله في الحديث: "إنما التصفيق للنساء" ذم له لا إذن لهن؛ بدليل عدم عملهن به (قوله: ولو بمضغ) تفسير للإطلاق، ورده (بن) بأن أبا الحسن استدل على عدم الإبطال هنا؛ بأنه أولى من عدم الإبطال في الصوم، ولا يمكن أن يقال بالصحة في الصوم مع المضغ. اهـ. أقول: مضغ ما بين الإنسان الشأن فيه اليسارة كلوكه باللسان، بل قد يقال: إنه لا يبتلع غالبًا إلا بعد ذلك عادة، فعلى فرض تسليم ضرره في الصوم لا يلزم ضرره في الصلاة؛ لأن أصل الحرج في الصوم منوط بمطلق الإيصال من الفم،
следующие страницы →