Полный текст (2 245 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
أن يتضرر لها؛ كما في (عب) كلمنكاب، (ومشى لسترة، وفرجة قربتا) كالصفين (مستقبلًا، ودفع مارٍ، فإن بعد أشار له)، ولا يرجعه إن جاز (وسد فيه لتثاؤب بغير باطن اليسرى) لملابسته النجاسة، وليس التفل عند التثاؤب مشرعًا، وما نقل عن مالك لاجتماع ريق إذ ذاك انظر (ح)، (ولا سجود لها)؛ أي المذكورات، (ولا لجائز كإنصات قل لخبر، فإن تفاحش) بالعرف (أبطل مطلقًا) عمدًا، أو سهوًا، (وبينهما)؛ أي: القليل، والمتفاحش (أبطل عمده، وسجد لسهوه، وكذا حك الجسد)
ــ
(قوله: كما في (عب)) عند قول الأصل: وقتل عقرب (قوله: كلمنكاب) تشبيه في كون الانحطاط له مبطلًا، إلا أن يتضرر بتركه في معرفة الأوقات؛ وأما قلبه من غير انحطاط فمكروه (قوله: ومشى لسترة إلخ)، ولو الجميع؛ كما في (حش)، واستظهر المؤلف البطلان إذا كانت في فور واحد (قوله: كالصفين)؛ أي: غير ما خرج منه وما دخل فيه (قوله: لتثاؤب) بالمثلثة، والهمز (قوله: انظر (ح)) ذكر فيه؛ أنه إن قرأ في حال تثاؤبه، فإن كان لا يفهم ما يقول لم يجزه؛ إن كان في الفاتحة؛ وإن فهم أجزأه مع الكراهة (قوله: لخبر) كان من المخبر اسم مفعول، أو المخبر اسم فاعل (قوله: بالعرف) موافق لما في (البناني) عن ابن شاس من أن الطول ما يخيل به الإعراض عن نظام الصلاة، واتصالها. اهـ؛ مؤلف.
(قوله: وكذا حك الجسد)؛ أي: يجوز القليل لحاجة، وإنما اغتفر القليل من غير جنس الصلاة، ولم يغتفر تعمد؛ كسجدة مما هو من جنس أفعالها؛ لأنه لا يحتاج إليه، واستظهار على الشارع (قوله: على التفصيل السابق)؛ أي: إن كان قليلًا جاز، وإن تفاحش -ولو لضرورة- أبطل مطلقًا، وإن توسط أبطل عمده، وسجد لسهوه، هذا ما للشيخ سالم، و (تت) عن بعض مشايحه، وقال شيخنا العدوي: الظاهر أن الحك إن كثر بحيث يخيل للناظر أنه ليس في صلاة أبطل، وإلا فلا شيء فيه مطلقًا؛ كأن كان
ــ
كما في (عب)) عند قول الأصل، وقتل عقرب (قوله: كلمنكاب) تشبيه في إبطال الانحطاط؛ إلا أن يتضرر (قوله: تفاحش بالعرف)؛ بأن بعد معرضًا عن الصلاة (قوله: وكذا حك الجسد) قياس ظاهر صرح (عب) ببعضه؛ وإن استظهر شيخنا
стр. 387
على التفصيل السابق، (وترويح رجليه، وقتل عقرب نريده) قيل: الإرادة من خواص العقلاء، ورد بأن الحيوان متحرك بالإرادة، (واغتفر إنحاء لها، ومشى قل لدابة ذهبت ثمنها، أو كان بمفازة) عطف على اتسع، فإن ضاق الوقت، أو قل الثمن، فلا قطع حيث لا يخاف ضرر، أو غير الدابة من المال على هذا التفصيل، (وبصق بثوب، وإن بصوت لحاجة، وإلا) يكن لحاجة، والموضوع أنه بصوت، (فكالنفخ، والكلام)، فإن الكلام هنا بمعنى مطلق الصوت، ولو نهق كالحمار قالوا إن حرك شدقيه، وشفتيه لم تبطل، وينغي حمله على ما يحصل بين يدى الكلام أما إن حصلت صورة الكلام بتحريك اللسان، والشفتين، فينبغي البطلان؛ كما اكتفوا به في قراءة الفاتحة، والإحرام،
ــ
لضرر نحو حكه، سماه المؤلف في حاشية (عب) (قوله: وترويح رجليه)؛ بأن يعتمد على إحداهما دون الأخرى من غير رفع، وإلا كره؛ إن طال؛ وأما الترويح بالمراوح، فمكروه في الصلاة؛ كالإتيان بها إلى المسجد، وفي النفل قولان (قوله: وقتل عقرب)، ونحوها من كل ما يخاف منه الأذية، (وقوله: تريده)؛ أي: وإلا كره، وفي سجوده قولان؛ كما لابن عرفة انظر (حش) (قوله: قبل الإرادة إلخ)؛ أي: فالمراد بها بالنسبة لغيره: التوجه (قوله: ورد بأن الحيوان) الراد هو الرماصي، وفيه أن هذا مبنى على كلام الحكماء من أن الحيوان متحرك بالإرادة، والاعتراض مبنى على كلام أهل الشرع؛ كذا قيل، وفيه أنه لا تعلق للشرع بذلك، وجعل بعضهم الخلاف لفظيًا، فمن جعل الإرادة من خواص العقلاء، أراد الإرادة الكاملة، ومن قال بعدمه أراد مطلقًا؛ فتأمل. (قوله: واغتفر انحناء لها)؛ وأما الانحطاط من قيام فالمعول عليه البطلان. اهـ؛ مؤلف. (قوله: لدابة)، ولو لغيره (قوله: إن اتسع الوقت)؛ أي: الذي هو به؛ كما لـ (حش) (قوله: فإن ضاق) محترز قوله اتسع، (وقوله: أو أقل) محترز قوله، وأجحف (قوله: من المال)؛ كأن خطف رداؤه، أو رأى
ــ
في الحك والتبسم؛ أنه إن تفاحش أبطل، وإلا فلا شيء فيه مطلقًا (قوله: وترويح رجليه) عطف على أمثلة الجائز (قوله: ورد إلخ) قيل: الذي من خواص العقلاء الإرادة الكاملة، وأما القول: بأن تحرك الحيوان بالإرادة كلام الحكماء لا أهل الشرع، ففيه أن الشرع لا يبحث عن ذلك، وإنكار الحركة الإرادية من الحيوان يرده العيان (قوله: ولو نهق)، ومن عرف الكلام؛ بأنه حرف مفيد نحو "ق"، و "ع" أو حرفان أفاد
стр. 388
وترددوا هل تبطل إشارة الأخرس، أو إن قصد بها الكلام له؛ أما إن نطقت يده بلا قصده فلا، وبه ولى يفتى نفسه (يبطل عمده، وإن وجب لكإنقاذ أعمى)؛ كإجابة والد أعمى أصم بنفل، ويخفف في غير ذلك كما يفيده (ح)، و (شب)، وغيرهما (إلا له ﷺ ، ولو بعد موته، (وكثير سهوه، وسجد ليسيره، وتنحنح، وإن عبثا)؛ أي:
ــ
شاة تأكل عجينًا (قوله: هل تبطل)، وعليه اقتصر ناظم مقدمة ابن رشد حيث قال:
وأخرسٌ، وأبكمٌ إن أشارا ... فذاك عن قطعهما عبارا
(قوله: الكلام له)؛ أي: لاحظ، أنها هي كلامه (قوله: وبه)؛ أي: بالقصد (قوله: والد أعمى أصم) قال المؤلف في حاشيته على (عب) على العزية: فيه أن الموضوع الإجابة بالكلام، والأصم لا يسمع، نعم هذا في القطع؛ وأما البصير فيشير له، والسميع يجهر له بالتكبير مثلًا، نعم إن حصل لهما مشقة كان من باب إنقاذ الأعمى، ولذلك صلحه؛ كإجابة بعد أن كان، أو إجابة، وهو تشبيه في وجوب القطع الظاهر، وهل ولو تبين أنه هو؛ انظره. (قوله: في غير ذلك)؛ أي: غير الوالد الأعمى، والنفل (قوله: وتنحنح) هو صوت الحلق الشبيه بالحاء الساذجة؛ أما قول بعضهم: إحم هكذا بهمزة، وحاء مكسورتين، فبطل؛ كالكلام؛ قاله المؤلف. ومثل التنحنح الجشاء، والتنخم؛ وأما التنهد، فقال البرزلي: إن كان غلبة اغتفر، وسهوًا سجد غير المأموم، وعمدًا، أو جهلًا أبطل، قال المنصف: والظاهر أنه كالتنحنح من غير فارق (قوله: وإن عبثا) ما قبل المبالغة أن يفعله لأمر نابه في صلاته، أو لدفع بلغم، وهذا
ــ
أو لا كالشافعية يجعل البطلان بنحو النهيق للتلاعب (قوله: إشارة الأخرس) لا غير، والظاهر: أن الكتابة كالإشارة؛ فإن كثيرًا ففعل كثير (قوله: يفتى نفسه)؛ وإنما تعرضنا لحكم إجابته ﷺ مع أنها بعد موته؛ إنما تكون لولى لورود أصل حكمها في ندائه ﷺ أبيًا، فلم يجبه، واعتذر بأنه كان يصلى، فقال له: "ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾. (قوله: كإجابة والد أعمى أصم) تشبيه في إبطال إجابته، ولا تكون بالكلام؛ فإنه أصم
стр. 389
لغير حاجة إلا أن يتلاعب، أو يكثر، وكذا التبسم) على هذا التفصيل، (وكلام لإصلاحها إن لم يفد التسييح، ووجب على المأمومين كفاية كمستخلف جهل ما صلى الأول)، واحتاج للكلام، (وكإمام اعتقد التمام فكلمه بعضهم فسأل بقيتهم فصدقوا)؛ كما في حديث ذي اليدين، فإن كثر الترديد في ذلك بينهم أبطل، (ثم إن شك)، ولو بإخبار مخبر (عمل باليقين)؛ كما سبق، (ورجع إمام فقط لعدلين من مأمومية) أخبراه بالتمام في حالة الشك، (ولا يرجع عن يقينه إلا لمستفيضة كغيره) تشببه في الرجوع للمستفيضة، ولا يشترط فيها مأمومية، ولا عدالة، (وفتح على إمامه) كل هذا عطف على ما لا سجود فيه، (وله حكم قراءته)، فيجب بفاتحة،
ــ
اختيار اللخمي (قوله؛ أي لغير حاجة): أي، متعلقة بالصلاة بدليل قوله: إلا أن يتلاعب (قوله: أو يكثر)؛ لأنه من الأفعال الكثيرة (قوله: على هذا التفصيل)؛ أي: إن كان كثيرًا مطلقًا، أو تلاعب أبطل، وإلا فلا، ولا سجود فيه بحال خلافًا لـ (عب) في التوسط (قوله: واحتاج للكلام)؛ بأن لا يفهم بالإشارة (قوله: وكإمام إلخ) عطف على ما لا سجود فيه (قوله: اعتقد التمام)، فلا يجوز له السؤال مع الشك؛ لأنه مطالب بالبناء على اليقين (قوله: كما سبق) من أن غير المستنكح يبنى على الأقل (قوله: ورجع إمام فقط)؛ أي: لا فذ، ولا مأموم (قوله: في حال شكه)، ولو مستنكحًا (قوله: من مأموميه) لا من غيرهم، والفرق أن المشارك في الصلاة أضبط (قوله: ولا يرجع عن يقينه إلخ) نقصًا، أو إتمامًا، فإن رجع لغيرها بطلت عليه وعليهم، ثم إن كان الإخبار بالنقص أتوا بعد سلامه به، وإن كان بالتمام جرى فيه ما يأتي في قيام الإمام لخامسة (قوله: ولا يشترط فيها)؛ أي: المستفيضة (قوله: في حالة الشك)، وهو غير مستنكح، وكذلك يرجع لهما إذا أخبراه بالنقص، وهو مستنكح (قوله: كل ذلك)؛ أي: قوله: وتنحنح إلخ (قوله: فيجب بفاتحة)؛ فإن تركه، فلا تبطل صلاة الإمام بمنزلة طرو العجز في الصلاة عن ركن، ونظروا في صلاة تارك الفتح، واستظهر المصنف البطلان؛ لأنه بمنزلة تارك
ــ
(قوله: اعتقد التمام)، ولا يجوز السؤال مع الشك؛ لأنه مأمور بالبناء على الأقل،
стр. 390
ويسن في أصل الزائد، (وكره إن خرج من غير الفاتحة لأخرى، وأبطل فتح على غيره، وإن مصليًا)؛ لأنه في معنى مخاطبته إلا بقراءة في محلها؛ كما يأتي في قصد التفهيم، (وتسبيح رجل، أو امرأة)، ولو بغير محل التسبيح، وكذا لو أبدله بحوقلة، أو تهليلة؛ كما في (عب)، وغيره (لضرورة ولا تصفق، وتفهيم بمقروء كباء البسملة)، وسينها لهرة؛ بمحله كأن يكون بآية النمل، أو أتى بها في الفاتحة للخلاف، (وإلا) يكن بمحله بأن يكون في سورة، فيتركها، أو يقرأ ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ لداخل (بطلت ولا بمكروه كبلع ما بين أسنانه مطلقًا)، ولو
ــ
القراءة؛ فإن صلاة الإمام صلاة له (قوله: ويسن في أصل الزائد)، ويندب في إكمال السورة (قوله: وكره إن خرج إلخ)، ولا سجود (قوله: وإن مصليًا)، ولو كام معه في الصلاة (قوله: وتسبيح رجل) يقول: سبحان الله، وأما سبحان فقط، فقال ابن حبيب: خطأ، ولا يبلغ الإعادة (قوله: لضرورة)، ولو غير متعلقة بالصلاة (قوله: ولا تصفق) لكنه لا يبطل، وحديث "وليصفقن النساء" أو "إنما التصفيق" إلخ ضعيف، أو لم يصحبه عمل مع احتمال الثاني الذم (قوله: عجله)؛ بأن لا يكون متلبسًا بغيره غير الفاتحة، بأن لا يكون متلبسًا بشيء أصلًا، أو تلبس بالفاتحة، ويشرع فيه بعدها (قوله: فيتركها إلخ)، لا إن شرع فيه ابتداء بعد الفاتحة؛ فإنه في محله؛ خلافًا لما يوهمه كلام التوضيح من أنه لابد أن يصادف؛ انظر (عج). (قوله: كبلع ما بين أسنانه إلخ) تبع (عج)، وفي (البناني): الصواب: أن ما بين الأسنان يبطل مع المضغ، وغيره يبطل مطلقًا. قال المؤلف: وهو وجيه. وقد أطلق الشافعية
ــ
حيث لم يكره مستنكحًا (قوله: وليس في أصل الزائد)؛ أي: ويندب في إكمال السورة، وكل هذا إن وقف واستطعتم بدليل ما بعده (قوله: أو امرأة)، وقوله في الحديث: "إنما التصفيق للنساء" ذم له لا إذن لهن؛ بدليل عدم عملهن به (قوله: ولو بمضغ) تفسير للإطلاق، ورده (بن) بأن أبا الحسن استدل على عدم الإبطال هنا؛ بأنه أولى من عدم الإبطال في الصوم، ولا يمكن أن يقال بالصحة في الصوم مع المضغ. اهـ. أقول: مضغ ما بين الإنسان الشأن فيه اليسارة كلوكه باللسان، بل قد يقال: إنه لا يبتلع غالبًا إلا بعد ذلك عادة، فعلى فرض تسليم ضرره في الصوم لا يلزم ضرره في الصلاة؛ لأن أصل الحرج في الصوم منوط بمطلق الإيصال من الفم،
стр. 391
بمضغ (كيسير غيره بلا مضغ)؛ واغتفروا ما بين الأسنان في الصوم كالريق، ولا ينبغي، (وحمد عاطس ومبشر، وإشارة لمشمت، ولا لأنين وجع، وبكاء دمع، أو صوت غلب لخشوع وإلا يكن الأنين لوجع ولا الصوت غالبًا لخشوع (فهما كالكلام) في التفصيل السابق.
(وبطلت بسجود لكتكبيرة) من سنة خفيفة، فدون؛ (إلا أن ائتم بمن يراه)، فيتبعه، ولا بطلان؛ بل في (بن) تقوية عدم البطلان بالسجود لتكبيرة، وفضيلة؛ فانظره. (وبلحن تعمده) بأن عرف الصوات، وعدل عنه، ومثله من أمكنه التعلم ففرط وغيره عاجز، ولم أذكر ما في (الأصل) هنا من القهقهة، والتكبير للركوع؛ لأني أسلفته في الفوائت، (وبمشغل عن فرض، وأعاد بمشغل عن سنة) مؤكدة؛ كما في (بن)
ــ
البطلان بما غير جرمه الريق (قوله: وإشارة لمشمت)؛ أي: رده قال الوانوغي: ويصور ذلك بالحمد قبل الإحرام، ثم أحرم وشمته من سمعه بعد ذلك، إن قلت: بل يفرض فيما إذا ارتكب المكروه، وحمد في الصلاة، فالجواب: أنه لا يصح؛ لأنه لا يشمت؛ لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا، فالتشميت عدم لا يستحق ردًا، وبهذا يظهر الفرق بينه وبين رد السلام بالإشارة؛ لأنه واجب؛ وإنما أجازوا حكاية الأذان في النافلة، وكرهوا التشميت؛ لأنه في معنى المحادثة؛ تأمل. (قوله: ولا لأنين وجع) قال في تحقيق المباني: ولو كان من الأصوات الملحقة بالكلام؛ لأن الضرورة أباحت ذلك (قوله: غلب لخشوع) قيد فيما بعد أو؛ وأما بكاء الدمع، فلا يبطل مطلقًا؛ إلا أن يكثر الاختياري على الظاهر (قوله: ولا الصوت غالبًا لخشوع) بأن لم يكن له غلبة، أو كان لغيره مطلقًا (قوله: في التفصيل السابق) يبطل عمده، وكثير سهوه، ويسجد لقليله (قوله: فيتبعه)؛ فإن خالفه، فالظاهر لا بطلان؛ كما في (حش) (قوله: بل في (بن) إلخ) مراعاة لقول ابن القاسم بالسجود لترك التكبيرة، والتحميدة، بل قال الفاكهاني: لا يعلم من قال بإبطال السجود لهما، ونقله (ح) (قوله: وبمشغل عن فرض) من قرقرة، أو حقن حصل به الإشغال بالفعل، لا إن زال،
ــ
وأصل الحرج في الصلاة منوط بالأفعال الكثيرة، وهذا يسير، نعم يظهر التعقب على ما زاد (عب) من بلع لقمة، أو تينة في فمه؛ فإن هذا إلى الأفعال الكثيرة، أو إلى الأكل عرفًا أقرب، الظاهر فيه البطلان، فلذا لم أكره (قوله: كيسير غيره) كحب في فمه، أو رفعها من الأرض لا لقمة، أو تينة كما علمت (قوله: في (بن) إلخ)،
стр. 392
نقلًا عن (ح) (في الوقت، وبزيادة أربع) متيقنة لا أقل فيمكن للساهي تسع تشهدات، والصلاة صحيحة بأن سها بزيادة بعد القبلى، وجلس في سبع ركعات، (وإن مقصورة) رعيًا لأصلها، وكذا الثلاثية (كركعتين في الصبح،
ــ
فلا بطلان؛ كما في (حش) (قوله: نقلًا عن (ح)) ذكره في التنبيه الثاني عند قول الأصل: وهل بتعمد ترك سنة؟ إلخ (قوله: في الوقت) الذي هو به، ومثل الفرض النفل المؤقت (قوله: وبزيادة أربع إلخ) برفع الرأس من الركوع؛ كما في حاشية أبي الحسن (قوله: متيقنة)، وإلا كفى السجود بعد السلام (قوله: فيمكن إلخ)، فهذا مما يفترق فيه الشك في السهو، وتيقنه (قوله: بزيادة بعد إلخ)؛ أي: زيادة ثلاثة ركعات جلس في كل (قوله: وإن مقصورة)، ومثلها الجمعة على الأقوى (قوله: رعيا لأصلها) البناني قال بعض عليه: لا تبطل إلا بستٍ، وهو ظاهر المؤلف، يبعده دخول المصلى على القصر، فما عداه كله زيادة، تأمل. (قوله: وكذا الثلاثية)؛ أي: لا
ــ
وتبعت الأصل لشهرته عند أشياخنا، ولقوله في توضيحه نص أهل المذهب على البطلان، وإن قال الفاكهاني: لم نر من ذكر البطلان فلعلنا نقول: من حفظ حجة، وإن قيل: كيف يصح البطلان مع القول بالسجود لسنة خفيفة؟ فقد قالوا:
وليس كل خلافٍ جاء متعبرا ... إلا خلافًا له حظٌ من النظر
(قوله: نقلًا عن (ح)) ذكره (ح) في التنبيه الثاني عند الخلاف في ترك السنة (قوله: تسع تشهدات)؛ فإن كان دخل مع الإمام في التشهد الأخير كمل عشر؛ فإن سجد معه سجود سهو ناسيًا زادت على العشر، كأن شك في تشهد هل سجد قبله سجده أو انثنين سجدوا واحدة وأعاد تشهده، وفي ذلك مع ما تقدم من سجدات كثيرة كثمان سجدات في كل ركعة مع صحة الصلاة قلت:
يا فقيهًا يدعى لحل الأحاجي ... أصلاةٌ؛ فيها ثلاثون سجده؟
بل مزيد وهل تشهد أخرى؟ ... ضبطوه فجاوز العشر عده
(قوله: رعيًا لأصلها) (بن): مقتضاه: أن لا تبطل إلا بست، كما قال بعضهم، وهو ظاهر، أقول يكمل الأصل بركعتين، ثم الأربع المزيدة هذا ما أورده، ويبعده أن المصلى لما يصل على القصر كان ما يأتي به كله مزيدًا فكفى أربع؛ فتدبر. والجمعة
стр. 393
والنفل المحدود كوتر)، فلا يبطل بمثله، (وبتعمد كسجدة، وأكل وشرب، وإن بأنف وفي موضع منها إن سلم، وأكل، وشرب، وروى، أو شرب سهوًا بطلت، وفي آخر إن أكل، أو شرب سهوًا سجد، وهل اختلاف للمنافي فيهما؟ ) بقطع النظر عن اتحاد وتعدد (أوفاق للسلام في الأول) الموضوع للخروج من الصلاة، فأثر البطلان، (أو الجمع) بين ثلاثة على رواية الواو، أو اثنين على رواية أو، ولعله الأقوى؛ لكثرة المنافي (تأويلات، وبتعمد نفخ الفم)؛ لأنه في الصلاة كلام لا الأنف إلا أن يكثر، أو يتلاعب، وذكر (عج) عن (النوادر) تمادى المأموم على صلاة باطلة إن نفخ عمدًا أو جهلًا، (وبسجود من لم يدرك ركعة قبل سلامه مع الإمام) يقتضي البطلان إن دخل مع
ــ
تبطل إلا بزيادة أربع؛ لأنها لما كانت وتر النهار، ولا تعاد للجماعة قوى أمرها، فلم تبطل بزيادة ثلاث، وقيل: كالثنائية (قوله: والنفل المحدود)؛ وأما غيره فلا يبطل (قوله: فلا يبطل بمثله)؛ وإنما يسجد بعد السلام، إنما لم يبطل بزيادة مثله رعيًا لما هو الغالب، في النفل، أنه ركعتان، فلا يبطلها إلا ما يبطل غيرها من الغالب، ولم ينظروا لكون الزيادة أخرجته عن الوترية؛ لأنها خلاف نيته (قوله: كسجدة) من كل ما هو ركن فعلي (قوله: للسلام في الأول)، وعليه فالأكل مع الشرب أو أحدهما لا يؤثر البطلان (قوله: بين ثلاثة) السلام، والأكل والشرب، وعليه فالجمع بين اثنين لا يبطل (قوله: واثنين) السلام مع الأكل، أو الشرب (قوله: ولعله الأقوى)؛ أي: التأويل بالوفاق مع مراعاة الجمع (قوله: نفخ الفم)، ولو لم يظهر منه حرف ولا صوت خلافًا للشافعية، وخفيف النفخ لا شيء فيه؛ كما مر في البصاق؛ لأنه لا ينفك عنه، وإليك أشار (ح) فيما مر إلا أن يكون عبثًا (قوله: لأنه في الصلاة إلخ) احترز عن الإيمان، فلا حنث به؛ كما يأتي (قوله: لا الأنف)؛ لأنه ليس من مخارج الحروف، وما يحصل منه، فعلى صورة الحروف (قوله: إلا أن يكثر) أو يفحش، كنهيق الحمار. اهـ؛ مؤلف. (قوله: وذكر (عج)) أصله في (ح) (قوله: وسجود من لم إلخ)؛ كان السجود قبليًا أو بعديًا، سجد قبل الإمام، أو بعده، أو معه، فقوله: مع الإمام متعلق بيدرك (قوله: يقتضي البطلان إلخ)؛ لأنه يصدق عليه
ــ
ظهر مقصورة، فلا تبطل إلا بأربعة (قوله: فلا يبطل بمثله) بل يسجد، ويكفيه، ولم ينظروا لكونه صار شفعًا اعتبارًا بنيته، فكانت الركعة المزيدة كالعدم (قوله:
стр. 394
الإمام في سجود السهو، وقيل: تصح، وكأنه لظنه الأصلي، والخلاف في بعض (حواشي العزية)، (فإن أدركها سجد، ولو لم يدرك سببه، أو تركه الإمام القبلي معه، وأخر البعدي، وإلا بطلت، ولو جاهلًا) على الصواب؛ كما قال ابن رشد؛ لأنه أدخل في خلال صلاته ما ليس منها، وأما قولنا: وصح إن قدم، فليس في خلال الركعات (لا ناسيًا)، ويسجد له بعد؛ لانقطاع القدوة بسلام الإمام، ولو أخر الإمام القبلي، فهل يسجده معه، أو إن كان لثلاث، أو بعد قضائه مطلقًا، ولو قدم البعدي تبعه؛ لأنه في حكمه ما لم يسلم، (وفات قبلي بطول سهوًا، وأبطل عن ثلاث) مراعاة للقول بوجوبه، هذا أقرب ما يدفع به إشكال إبطاله مع أنه سنة (كالقرب عمدًا)، وأما قولنا:
ــ
أنه سجد مع الإمام مع عدم إدراك ركعة (قوله: لظنه الأصلي)؛ فإنه لم يأت به على أنه سجود سهو (قوله: ولو لم يدرك سببه) بل، ولو كان لا يرى فيه السجود؛ كالقنوت عند الشافعي؛ كذا في (ح) (قوله: القبلي معه)؛ أي: القبلي في مذهب الإمام، ولو خالفه المأموم؛ فإن خالف، وأخره إلى تمام صلاته صحت؛ كما في (ح)؛ وإن أخر الإمام القبلي، ففي كونه كتقديم البعدي، وصحة صلاته مطلقًا خلاف قال ابن رشد: ولا يجزي المأموم عن سهوه (قوله: وأخر البعدي)، وهل يقوم بعد سلام الإمام من الصلاة، أو حتى يفرغ من سجود السهو، أو يخبر؟ ثلاثة روايات، اختار ابن القاسم الأولى؛ انظر (ح). فإن سها المأموم بنقص بعد ذلك سجد قبل السلام؛ كما في المدونة، وبزيادة كفى سجود واحد (قوله: ولو أخر الإمام) عمدًا وسهوًا؛ وأما إن تركه الإمام، فالظاهر؛ كما لـ (ح) أنه يسجده قبل قضاء ما عليه، انظر. (قوله: أو إن كان لثلاث)؛ أي: وإلا فبعد قضاء ما عليه قال (حش): وهو الظاهر (قوله: وأبطل عن ثلاث)؛ كثلاث تكبيرات، أو السورة، والقيام لها (قوله: إشكال إبطاله)؛ أي: مع أنه سنة، والصلاة لا تبطل بترك سنة (قوله:
ــ
وكأنه لظنه إلخ) يقتضي الجزم بالبطلان إن علمه (قوله: أقرب ما يدفع به)، ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف القول بأنه أبطل لكونه على صورة الفرض، مردود بأنه موجود فيما ليس عن ثلاث، وكذا التوجيه بكثرة الخلل حيث ترك السنن أولًا، ثم جابرها ثانيًا، يرد بأن ذلك ليس أكثر من ترك السنن كلها ابتداء حيث كان سنة (قوله: أو حصل مناف) عطف على معنى قوله: عمدًا؛ كأنه قال: إن
стр. 395
صح إن أخر، فلم يعرض عن الإتيان به بالمرة، (أو حصل مناف)؛ كحدث، (وإن ذكره)؛ أي: القبلي المبطل (في صلاة فكالركن) يذكره (إن طال) قبل الدخول في الثانية (بطلت الأولى وكذا كرهًا) في الثانية، فيجري على ما سبق في الفوائت من ذكر الحاضرة، واليسير، (وإلا) يطل قبل الدخول، (فإن لم يسلم من الأولى رجع مطلقًا) لإصلاحها، ولو أطال القراءة في الثانية، أو ركع، (وإلا) بأن سلم من الأولى (لمن فرض أن أطال القراءة) بالفراغ من الفاتحة في الثانية فرضًا الثانية، أو نقلًا، وفي (بن) الطول بالزيادة على الفاتحة (أو ركع) من لا تجب عليه القراءة (بطل) الفرض المتروك منه، (وكذا كره) أيضًا، (وإلا) يطل القراءة، ولا ركع (رجع بلا سلام وإن مأمومًا) وإن ذكر (من نقل في فرض تمادى)، والموضوع أنه سلم من الأولى (كفى نفل إن أطالها، أو ركع)، ولا يقضي النفل الأول؛ لأنه لم يتعمد إفساده، (وهل) تبطل (بتعمد غير مأموم ترك سنة داخلة) لا إقامة خلافًا لابن كنانة (أولًا)؟ وهو الظاهر،
ــ
كحدث) أدخلت الكاف لكلام، وملابسة النجاسة، والاستدبار (قوله: أي القبل المبطل)، وأما البعدي فيتم ما هو فيه مطلقًا، والقبلى غير المبطل فات (قوله: أو ركع) بمجرد الانحناء (قوله: من لا تجب عليه القراءة)، وهو المأموم والأمى (قوله: بطل الفرض إلخ) للسلام منه والطول أو الركوع (قوله: وكذا كره أيضًا)، فإن كان في نفل أتمه إن اتسع الوقت، ولو لم يعقد ركعة، وقطع الفرض غير المأموم بسلام، ويشفع إن عقد ركعة مع اتساع الوقت (قوله: رجع بلا سلام)؛ أي: مما هو فيه؛ لئلا يدخل على نفسه الزيادة؛ ولأنه لم يخرج عن الأولى (قوله: كفى نفل)، ولو دون المذكور (قوله: ولا يقضي النفل الأول)؛ أي: في الصورتين (قوله: خلافًا لابن كنانة) في قوله بالبطلان، وإن كان قوله بوجوبها، فليس من الموضوع (قوله: وهو الظاهر)؛
ــ
تعمد، أو حصل (قوله: كحدث) أدخلت الكاف القهقهة، والأفعال الكثيرة، زاد بعضهم الكلام، وملابسة لنجاسة، والاستدبار، وقد يقال: مقتضى كون الترك سهوًا أن ينسحب حكم السهو على هذه المذكورات؛ كمن سلم من ركعتين ساهيًا؛ فليتأمل. (قوله: بالزيادة على الفاتحة) هو ما سبق لـ (عب) في فرائض الصلاة، وأسلفنا هناك أن ظاهر كلامهم النظر للمظنة، وأنه لا فرق بين إسراع القراءة، وتمطيطها (قوله: خلافًا لابن كنانة) الخلاف بالنظر لقوله بالبطلان في الإقامة فقط،
стр. 396
ويعيد في الوقت أخذًا مما قالوه في المشغل عن سنة، والقول بالتهاون لا يظهر، فإن حقيقته هنا كفر، وغيره لا يبطل، (ولو تعددت كما نقله سند عن (المدونة) في تارك السورة من الركعتين خلافًا لمن جزم بالبطلان مع التعدد نعم إن شهرت فرضيتها نظير ما سبق في قبلى الثلاث، (ولا يجوز خلاف، وإن سها عن ركن، وطال بطلت) الصلاة، وأما العمد، فلا يشترط فيه طول ثم الطول بالعرف؛ كما قال ابن القاسم، وقال أشهب بالخروج من المسجد، فإن صلى في صحراء، فقيل: إن يذهب حيث لا يمكن الاقتداء لعدم ضبط أحوال الإمام، وقد يقال: مسجد وسط، فإن استمر به، فقيل بالعرف، وإلا ظهر عليه زمن الخروج لو خرج، ثم ظاهر ما ذكروه، ولو كان المسجد
ــ
لاتفاق مالك وابن القاسم عليه، والأول ضعفه ابن عبد البر، وإن شهر، وقد شنع على الأول القرطبي في الكلام على آية الوضوء من سورة المائدة قال: إنه ضعيف عند الفقهاء ليس له سلف، ولا حظ من النظر، وإلا لم يكن بين السنة والواجب فرق. اهـ؛ مؤلف. (قوله: والقول بالتهاون إلخ)؛ أي: فلا يكون دليلًا للأول (قوله: نعم إن شهرت فرضيتها)؛ كالفاتحة على أنها سنة في الأقل، وظاهره: أنه لا خلاف في البطلان، وهو خلاف ما ذكره في حاشية (عب) من جريان الخلاف على السنية، وإلا لرجع الخلاف لفظيًا، فالأولى: أن المراد ظهر للبطلان وجه لتشهير الفرضية، ولكن ينبغي أنه يحفظ ما نص فيه على البطلان، ولا يقاس عليه غيره؛ تأمل. (قوله: ولا سجود)؛ لأنه للسهو، ولا سهو هنا خلافًا لمن قال به (قوله: بالخروج إلخ) المراد به: ما كان خروجًا عرفًا لا إن كان بإحدى الرجلين (قوله: فقيل أن يذهب) قائله أشهب، وقيل: الزائد على ثلاث خطوات (قوله: وقد يقال مسجد وسط) المؤلف: لكن يعارضه اعتبار الخروج من إزاء الباب، وكذا يعارض الأول (قوله: ثم ظاهر ما ذكروه إلخ) عبارة ابن ناحي في شرح الرسالة، وظاهر كلام الشيخ: أنه إذا خرج من المسجد لا يبني، ولو صلى بقرب بابه، وهو ظاهر المدونة، وبه كان يفتى
ــ
وإن كان يرى وجوبها لا سنيتها، وقد حكى القرطبي الخلاف في تفسيره في آية المائدة في السنة الخارجة حتى في سنن الوضوء، وضعف البطلان بالسنة من حيث هو، وقال: إنه لا حظ له من النظر، وإلا لساوت الفرض (قوله: كفر)؛ لأنه تحقير لها وإهانة، وغيره التكاسل، ولا يعرف معنى آخر (قوله: نعم إن شهرت فرضيتها)؛
стр. 397
صغيرًا، أو صلى بإزاء الباب، فكان الخروج من المسجد إعراض عن الصلاة بالمرة قوله؛ أي: ظهر للغول إلخ أي وجه اهـ.
والظن أنه النفث لكونه الخروج بحسب شأن العادة يستدعى طولًا خصوصًا مع العمل بالمطلوب في الجلوس في المصلى، والذكر وما هذا أول خلاف حمل على التوفيق، وفي (بن) الأمر أن طول عند ابن القاسم، ثم مثل الطول انتقاء لطهارة على ما فصل في محلات ذلك من الشروط، (وإلا) بطل (فعله إن لم يعقد ركعة بعده)، وعقد الإمام يأتي في مزاحمة المؤتم، وهذا في غير الإحرام؛ كما هو ظاهر، (ولم يسلم، وإن مأمومًا في صلب إمامه)، وسلام إمامه لا يفيت، (فإن عقد) ركعة أصلية، فالخامسة تلغى، ولا تمنع التدارك، وقيل: تمنعه، وعليه هل تنوب، أو يأتي بغيره قولان في (تت)،
ــ
بعض ما لقيناه من القروين، ويحمل المذهب عليه، وأفتى بعض من لقيناه أيضًا بالصحة، واعتذر عن قول ابن القاسم وغيره: بأن الخروج من المسجد مظنة للطول وهو بعيد؛ والأقرب الأول انتهى (قوله: والظن أنه التفت إلخ)؛ أي: وإلا فلا يصح أن مجرد الخروج، ولو من المسجد الصغير، أو كان بقرب الباب طول، وعلى هذا يكون الخلاف لفظيًا (قوله: إعراض عن الصلاة)؛ لأنه محل لها (قوله: وفي (البناني)) مثله في تحقيق المباني و (البدر)، وظاهر نقل المواق أن الأمرين طول عند الإمام (قوله: وعقد الإمام)؛ أي: لركعة لنقص، فقوله: إن لم يعقد إلخ في غير المأموم (قوله: وهذا في غير الإحرام)؛ لأنه لا يتدارك إذ لم يصل (قوله: ولم يسلم)؛ أي: معتقدًا الكمال بأن لم يسلم أصلًا، أو سلم ساهيًا عن كونه في الصلاة، أو غلطًا (قوله: فالخامسة تلغى إلخ)، ولو شك في سجدة من الرابعة أو الخامسة، فعلى الأول: يجبر الرابعة ويسلم؛ وعلى الثاني: أنها لا تنوب كذلك، وعلى أنها تنوب يسلم فقط، ولو شك في سجدتين شك في اجتماعهما من إحداهما، فعلى الأول: يجبر الرابعة سجدتان؛ وعلى الثاني: يجبر الخامسة سجدة فقط؛ لأن سقوطهما من الرابعة
ــ
أي: ظهر القول بالبطلان فهو استدراك على استظهار عدم البطلان لا إخراج من الخلاف، فإنه لو جزم بالإبطال على القول بالسنية لرجع الخلاف في كل ما شهرت فرضيتها لفظيًا، وهو يكره على التشهير بالإبطال لرجوعهما لقول واحد، وقد أسلفنا ذلك في إزالة النجاسة (قوله: وفي (بن) الأمران طول) فيه استئناس للتوفيق،
стр. 398
وغيره (بطلب ركعته، ونابت عنها المعقودة لـ (فذ) إمام كمأمومه) بالتبع له (لا مأموم فيفعلها بعد إمامه بناء)، فيقدمها المسبوق على القضاء، (والعقد رفع الرأس) مطمئنًا معتدلًا هذا أصل (ابن القاسم)؛ (إلا لترك ركوع فبالانحناء)؛ كما هو أصل
ــ
يصحح الخامسة، ومنها يصحح الرابعة، ومنهما يبقى للخامسة سَجَدَ فقط، وعلى الثاني يأتي بركعة، والسجود في الكل بعد؛ (قلشاني) (قوله: ونابت عنها المعقودة)، فتنقلب ركعاته على مذهب المدونة، فإن كانت الفاسدة هي الأولى صارت الثانية أولى وهكذا، فإن تذكر فيها لا يجلس عليها، بل يقوم للثانية ويجلس عليها، ويكمل صلاته ويسجد بعد السلام لزيادة الركعة الملغاة، وإن لم يتذكر حتى قام للثالثة قرأ فيها بأم القرآن وسورة ويسجد بعد للزيادة والجلوس الذي تبين أنه في غير محله، وإن لم يتذكر حتى عقد الثالثة كملها ثم يجلس عليها؛ لأنها صارت ثانيته، ثم كمل صلاته وسجد قبل؛ لاجتماع الزيادة -وهي الركعة الملغاة- والجلوس الأول؛ لأنه في غير محله، والنقص وهو ترك السورة من الثانية لاعتقادها أنها ثالثة، وإن لم يتذكر حتى قام للرابعة أو عقدها كملها وصارت ثالثة، ثم يأتي بركعة، ويسجد قبل السلام؛ لاجتماع الزيادة والنقصان المتقدمين، ونقص الجلوس الوسط، وإن كان الترك من الثانية صارت الثالثة ثانية إن عقدها فيجلس عليها، ويسجد قبل للزيادة والنقص كما علمت، وإن كان من الثالثة، ولم يتذكر حتى عقد الرابعة صارت ثالثة، وأتى برابعة، وسجد بعد السلام لتمحض الزيادة؛ تأمل. (قوله: كمأمومه إلخ)؛ إلا أن يتقين انتفاء الموجب على ما سيأتي (قوله: لا مأموم)؛ لأنه تابع لإمامه (قوله: فيفعلها بعد)؛ أي: فلا تنقلب في حقه الركعات، وإنما يأتي بالركعة التي فاتته على الحالة التي فاتت عليها؛ كما في (الخرشي) وغيره (قوله: فيقدمها إلخ)، فإن أدرك الثانية وفاتته الأولى وكان الترك من الثانية وفات التدارك، صارت الثالثة ثانية، والرابعة ثالثة ويأتي بالركعة الفاسدة بالفاتحة فقط ثم بركعة القضاء التي فاتته قبل الدخول (قوله: فبالإنحناء) من التالية؛ لأنه تعارض ركوعان،
ــ
وأنهما متساويان معنى؛ فتدبر. (قوله: فيقدمها المسبوق) هذا هو ثمرة كونها بناء أعني: التقديم على القضاء فقط، وإلا فهو يأتي بها قضاء على صفتها من جهر، وسورة إذا فاتته الأولى، وحصل الترك في الثانية؛ كما في (عب) وغيره، وهو معنى
стр. 399
(أشهب)، وإن لم يطمئن (كسورة ووصفيها) السر، والجهر، وترتيبها مع فاتحة، وتكبير عيد، وسجدة تلاوة) بتدارك ذلك ما لم يعقد الركوع بالانحناء، (وذكر بعض من أخرى كسجودها القبلى)؛ كما سبق إن أطال القراءة، أو ركع بطلب فالركوع بالانحناء، (وإقامة مغرب عليه، وهو بها فيفوت القطع بالانحناء في الثالثة، والراجح بسجدتي الثانية، فهي من النظائر على الضعيف، (وإن سلم) عطف على إن عقد، وهما مفهوما قوله: إن لم يعقد، ولم يسلم، والموضوع عدم الطول (بني على غيرها)؛ أي غير ركعة النقص، وفات تداركها بالسلام معتقدًا التمام، ولو لم يتم في الواقع، فإن سها به غير معتقد تمامًا لم يفت؛ كما لا يفيت الجلوس للسلام، فمن سلم حال الرفع من السجود ساهيًا أعاده بعد الجلوس، وسجد بعد؛ كما في (حش) (بنية،
ــ
وصاحب الوقت أولى (قوله: وإن لم يطمئن)، فلا يشترط وضع اليدين على الصواب (قوله: كسورة إلخ)، فإن رجع بعد الانحناء، ففي بطلان صلاته قولان، المذهب عدم البطلان؛ كمن نسى الجلوس من اثنتين؛ كما في (القلشاني)، ونظر فيه (نف)، وفيه كبير الخرشي البطلان قال: والفرق بينه وبين من نسى الجلوس الأول أنه هناك لا يتلبس بالركن إلا بعد تمام القراءة (قوله: وسجدة تلاوة)، ولا يأتي بها فيما بقى في الفرض، ويأتي في النفل (قوله: وإقامة مغرب)، ويأتي حكم غيرها في باب الجماعة في قوله: وإن أقيمت عليه قطع إلخ (قوله: بنى على غيرها)، فإن كانت الفاسدة هي الرابعة، فلا إشكال، وإن كانت هي الأولى صارت الثانية أولى وهكذا، وإن كانت الفاسدة هي الثانية صارت الثالثة ثانية وهكذا، وإن كانت هي الثالثة صارت الرابعة ثالثة، ثم إن كان الترك من الأولى أو من الثانية سجد قبل؛ لاجتماع الزيادة؛ كما تقدم، وزيادة السلام أيضًا والنقصان، وإن كان من الأخيرتين سجد بعد، وهذه المسألة مما تلفى في المعاياة فيقال: من بطلت له ركعة، وأتى بأخرى مكانها هل يسجد قبل أو بعد؟ فمن أجاب يقبل يقال له: أخطأت، وكذا من أجاب ببعد، والصواب التفصيل (قوله: ولم لم يتم إلخ) الواو للحال، فإن الموضوع
ــ
عدم الانقلاب، وبقاء ركعاته كما هي (قوله: ولو لم يتم في الواقع) الواو للحال، فإنه مع ترك الركن لإتمام (قوله: كما لا يفيت الجلوس للسلام) بالنصب، والفاعل ضمير السلام ساهيًا (قوله: بنية)؛ لأنه لما سلم معتقدًا التمام خرج عن نيته الأولى،
стр. 400
وتكبير يرفع يديه عنده) ندبًا، (ولم يبطل ترك التكبير) بخلاف النية، (وجلس القائم للإحرام) المذكور (لتحصل النهضة) بعده، (وإن سها عن السلام فإن طال) جدًا، (وإلا رجع بإحرام، وأعاد التشهد إن لم يقرب جدًا) بأن توسط، (وسجد) بعد؛ كما هو ظاهر (كأن انحراف عن القبلة)، وهو بالقرب جدًا تشبيه في السجود فقط.
ــ
عدم التمام (قوله: وجلس القائم)؛ أي: وجوبًا من غير تكبير، ولكن لا يبطل تركه للخلاف، وهذا إذا كان في محل الجلوس، وإلا رجع لحالة الرفع من السجود، ومفهوم القائم أن الجالس يحرم مكانه، ولا يطالب بالقيام ابن عبد السلام اتفاقًا (قوله: بخلاف النية)، فإنه لابد منها على أنه لا يتأتى البناء على غيرها مع عدم النية، وإلا كان متلاعبًا؛ تأمل. (قوله: للإحرام المذكور)؛ أي: الذي يرجع به ليأتي به من جلوس؛ لأنه الحالة التي فارق عليها الصلاة؛ لأن نهضته قبل لم تكن لها (قوله: لتحصل إلخ)؛ لأن الحركة للركن مقصودة (قوله: بعده)؛ أي: بعد الإحرام (قوله: وسجد بعد إلخ) في (البناني) جزم شارح المرشد بعدم السجود فيه، وهو ظاهر؛ لأنه طول بمحل يشرع فيه، وفيه أن الطول إنما شرع في التشهد لنحو دعاء، ولا نسلم أن مجرد الطول مشروع خصوصًا مع الذهول، ولذا احتاج في رجوعه لإحرام، وأعاد التشهد بخلاف نحو الركوع والسجود، فإن ذات الفعل للخضوع؛ فتأمل. اهـ؛ مؤلف. (قوله: كأن انحراف عن القبلة) قال (عج)، و (نف): إلا أن يكون الانحراف الكثير مبطلًا كمن بمكة، والمدينة، وجامع عمرو، وتقدم ما فيه (قوله: فقط)؛ أي: من غير إعادة التشهد والإحرام؛ كما للخمي؛ لأنه لما كان قريبًا من الصلاة، فكأنه أوقع السلام
ــ
فاحتاج لتجديد نية الجبر (قوله: النهضة)؛ أي: للركعة بعد الإحرام (قوله: وسجد بعد) في (بن) عدم السجود؛ حيث لم يفارق موضعه نقله عن شارح المرشد قال: وهو ظاهر؛ لأنه طول بمحل شرع فيه، أقول: إنما شرع الطول في الجلوس الأخير إذا شغله بنحو دعاء لا مجرد طولٍ خصوصًا مع الذهول، والخروج من الصلاة؛ كما هو موضوعنا، ولذا احتاج لتجديد إحرام، وهذا بخلاف الركوع، والسجود، فإن ذات الفعل للخضوع ها ما يظهر؛ فتدبر. (قوله: كأن انحرف عن القبلة) قيل: في غير المساجد الثلاثة، وسبق رده بأن هذا مبنى على السهو، والمبطل فيها العمد، نعم إذا
стр. 401
(وتارك الجلوس الأول يرجع إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولا سجود، ولا تبطل إن رجع)؛ لعدم الاتفاق على الإمام، وسبق نظير ذلك في الوضوء، (ولو قرأ من الفاتحة)، وفي (عب)، وغيره البطلان إن رجع بعد كمالها، أو قبله ثم أبى التشهد، ورجع للقيام لكثرة الفعل بلا ثمرة، و (تبعه مأمومه)، وإلا بطلت للعامد، والجاهل لا الساهي، والمتأول، (وسجد بعده) لزيادة القيام، (وإن قام من نفل سهو الثالثة)، وعمدًا أبطل؛ لأنه من باب تعمد كسجدة؛ كذا في (حش).
ــ
في تشهد نفسها (قوله: وتارك الجلوس الأول)؛ أي: من الفرض بدليل ما يأتي، وأراد ما قابل الأخير، وتقدم أن الجلوس بدون تشهد عدم (قوله: رجع)؛ أي استنانًا فلا بطلان إن لم يرجع (قوله: إن لم يفارق الأرض إلخ) ظاهره أنه إذا فارق لا يرجع، ولو كان مستنكحًا مع أنه تقدم أن من استنكحه السهو يصلح إلا أن يقال: الإصلاح مع إمكان التدارك، وحرر (نف) فإن كان يصلي جالسًا رجع إن لم ينو جلوس القراءة؛ لأن علة عدم الرجوع من فرض لغيره تشمل ذلك؛ كما للمشذالي في مناظرة فضلاء سكندرية. اهـ؛ (ح). (قوله: بيديه وركبتيه) بأن فارق بإحداهما، أو باليدين، وركبة، أو بركبتيه، ويد واحدة، أو بيد، وركعبة (قوله: ولا سجود)؛ أي: لما حصل منه الرجوع (قوله: ولا تبطل إن رجع) مرتب على مفهوم الشرط كان أتى بالجلوس؛ كما للفاكهاني، وابن راشد. اهـ؛ (ح)؛ (قوله: ثم أبى إلخ)، وأما إن قام سهوًا، فالظاهر: لا بطلان خلافًا لـ (عب) (قوله: وتبعه مأمومه) في قيامه، ورجوعه
ــ
قيل: لا يسجد للانحراف فيسير ظهر التقييد فيه؛ لأن اليسير يبطل فيها ما يبطل عمده بسجد لسهوه (قوله: إن لم يفارق إلخ)، والعاجز عن القيام إذا صلى جالسًا كان صرفه الجلوس للنيابة عن القيام بنيته قائمًا مقام المفارقة؛ كما وقع في مناظرة المشذالي لفضلاء سكندرية (قوله: لغير إتباع الإمام)؛ أما له فرجوع لفرض لحرمة سبقه. في (ح): لو نذر أن يقرأ في الركعة حزبًا، فركع قبل تمامه، فالظاهر الرجوع؛ لأن هذه القراءة واجبة خصوصًا إذا عين الركعة، أقول: لعل الظاهر عدم الرجوع عملًا بإطلاقهم، وقياسًا على النفل المنذور أوقات النهي حيث اعتبروا أصله، وليأت بتلك
стр. 402
وقد يقال: غايته كراهة الزيادة على اثنتين، وقد يقال به الغير كوتر الحنفى، نعم إن لم يرد بالزيادة ركعة، و (عب) نظر (رجع، وسجد بعده فى المحدود مطلقًا) ولو عقد ركعة كالفجر، والكسوف (كفى غيره إن لم يعقدها، وإلا) بأن عقد الثالثة برفع الرأس (صلى أربعًا، وسجد قبل) لنقص السلام من اثنتين؛ كذا قال (ابن القاسم)، وأورد (اللخمي) لزوم سجود من قام لزائدة فى الفرض، وأجيب بأن الزيادة فى الفرض عدم محض باتفاق، فكأن السلام لم يتأخر عن محله بخلاف الزيادة فى النفل، فقد اعتبرها
ــ
كان مطلوبًا به أم لا؟ ولو استقل المأموم دونه (قوله: وقد يقال غايته إلخ) ظاهر فى غير محدود، فيحمل كلام (حش) على المحدود (قوله: كوتر الحنفي)؛ فإنه عنده ثلاث (قوله: نعم إن لم يرد) استدراك على بحثه؛ أي: نعم يظهر البطلان إن لم يرد إلخ (قوله: رجع)، ولا تبطل بعدمه للخلاف خلافًا لـ (عب) (قوله: فى المحدود) متعلق بقوله رجع (قوله: صلى أربعًا) وجوبًا على الظاهر؛ كما لـ (لحش). (قوله: لزوم سجود من قام إلخ)؛ أي: سجوده قبله؛ لأنه يصدق عليه أنه نقص السلام عن محله مع أنه يسجد بعد (قوله: بخلاف الزيادة فى النفل)؛ أي: فليست عدما محضًا (قوله: إنَّ كل ركعتى نفل لهما سلام)، فإذا لم يسلم من اثنتين، فقد نقصه (قوله: شابه السلام إلخ)؛ أي: فصح السلام له قبل، فلا يقال: السلام فرض لا يجبر بالسجود؛ تأمل. (قوله: بخلاف سلام الفرض)؛ أي: فإنه واجب، فلم يشابه السنن حتى يسجد له (قوله: لكن مقتضى ما هنا)؛ أي: من أنه يسجد قبل لنقص السلام من اثنتين (قوله: لأنه على فرض أنها)؛ أي: المشكوك فيها (قوله: نقص السلام من اثنتين)؛ أي: فاجتمع معه نقص، وزيادة
ــ
القراءة فى ركعة، أو صلاة أخرى (قوله: وقد يقال إلخ) قيل: يحمل كلام (حش) على النفل المحدود فيظهر، ولا يرد عليه شئ.
أقول: (حش) إنما ذكر ذلك فى غير المحدود، فإن الخرشى قال: فإن عقدها، فإنه يكمل ما هو فيه أربعًا فى غير الفجر، فكتب عليه (حش) ما صورته قوله: يكمل ما هو فيه هذا إن قام للثالثة ساهيًا، وأما لو قام عامدًا فى ثالثة النفل، فإن صلاته تبطل لدخوله فى قول المصنف: وبتعمدٍ كسجدة (قوله: وأورد اللخمي) بناء على أن
стр. 403
من يقول بالتنفل أربعًا، وبعبارة أن كل ركعتى نفل لهما سلام بخلاف الفرض، فله سلام واحد، وقد حصل، فلا نقص بالجملة لما كان عند ركعتى النفل له أن يقوم، والأفضل السلام شابه السلام عندهما السنن بخلاف سلام الفرض لكن مقتضى ما هنا أن من شك أهل هذه أولى النفل أو ثانيته؟ يأتى بركعة، ويسجد قبل؛ لأنه على فرض أنها الثانية نقص السلام من اثنتين، ولا فرق بين النقص المحقق والمشكوك؛ لكن كلامهم على السجود بعد كما سبق فى شكه أبالشفع هو أو بالوتر فكأنه؛ لأن النفل بثلاث غير مقول به ووتر الحنفى جزئى مخصوص؛ فلينظر. (كرجوعه من خامسة، وإن عقدها)، وإلا بطلت؛ انظر (عب). (وإن ترك الركوع رجع قائمًا)؛ لأن الحركة للركن مقصودة، (وندب قراءته) من الفاتحة، أو غيرها مع أن الأول فيه تكرار الركن القولي، والثانى لا يظهر فى الأخيرتين، فكأنهم اغتفروا ذلك لضرورة أن
ــ
(قوله: لكن كلامهم على السجود)؛ أي: ناصٌّ على السجود بعد (قوله: فكأنه لأن النفل إلخ)؛ أي: فالزيادة ما لم تصل؛ لأربع كالعدم لعدم القول بها فكان محض زيادة (قوله: من خامسة)؛ أي: فى النفل (قوله: بطلت)؛ لأن: القائل بالتنفل بأكثر من أربع شاذ جدًا، فلم يراعوه (قوله: رجع قائمًا)، فينحط له من قيام، ثم إن كان وصل للسجود سجد بعد السلام، وإن كان مجرد توجه للنزول بدون ركوع، فلا كتزحزحه للقيام، وفيما بينهما تردد تخريجًا على من فارق الأرض، ولم يستقل ثم رجع، فإن رجع محدودبًا لم تبطل صلاته؛ كمن أتى السجدتين من جلوس؛ كما ذكره (ح) (قوله: من الفاتحة أو غيرها) ظاهر (ح) أنه لا يقرأ من الفاتحة
ــ
النقص لسنة إيقاعه فى محله، وإن كانت ذاته فرضًا (قوله: وبعبارة إلخ) هذا لاحظ سلامين فى النفل أربعًا، والأوّل لاحظ سلامًا واحدًا تأخر، واشترك الوجهان فى صحة الأربع بسلامٍ واحد مع خلل طلب له السجود، وهو ما أشار له بقوله: وبالجملة إلخ (قوله: انظر (عب)) فيه البطلان أيضًا إذا لم يرجع من الثالثة قبل عقدها، والبطلان مشكل فى الجميع مع أن هناك من يقول بمشروعية النفل أربعًا، وثمانيًا بسلامٍ واحد كالحنفية، وفى حاشية شيخنا عليه قول اللخمى بالشفع فى الخمس، والسبع؛ فانظر (قوله: رجع قائمًا) لينحط له من قيام، وقيل: محدودبًا، فإن رجع محدودبًا لم تبطل صلاته على الأول بمثابة من أتى بالسجدتين من جلوس. اهـ؛ (عب).
стр. 404
شأن الركوع أن يعقب قراءة، (والرفع رجع راكعًا) خلافًا لابن حبيب، (وسجدة جلس) صاحب الأصل إلا أن يكون جلس ذكره فى (توضيحه) شيخنا لحصول الواجب من الجلوس بين السجدتين أولا، وقد يقال إن الحركة للركن من الحالة التى قبله ألا ترى أن تارك الركوع يرجع قائمًا، ولو قام أولا، وترك الرفع يرجع راكعًا، ولو
ــ
(قوله؛ والرفع) عطف على الركوع (قوله: رجع راكعًا)، فإن رجع قائمًا أبطل؛ لأن الرفع مقصود لذاته، فأتى بزيادة بخلاف من رجع محدودبًا من ترك الركوع (قوله: خلافًا لابن حبيب) فى قوله: يرجع قائمًا؛ ولا قراءة عليه، قال ميارة: وانظر حكم ما لو تذكر الرفع من الركوع، وهو قائم، قال المؤلف: والظاهر أنه يكتفى بصرفه بالنية (قوله: وسجدة جلس)، والظاهر البطلان إن لم يجلس؛ لأن الجلوس بين السجدتين فرض ذكره (حش) عن كبير الخرشي، قال المؤلف: وقد تستظهر الصحة مراعاة لما نقلوه من رواية (أشهب يخر للسجود مطلقًا من غير جلوس. (فرع): لو تذكر سجدة من الرابعة بعد تشهده وقبل سلامه، فإنه يعيد التشهد بعد الإتيان بها لوقوعه فى غير محله (قوله: إن لم يكن جلس) بأن يتذكرها فى قيام الثالثة، وهذا قول ابن القاسم، و (بن وهب، وقال عبد الملك: يجلس؛ كذا فى (القلشاني) (قوله: شيخنا لحصول) ذكره القلشانى عن الشيخ (قوله: من الحالة التى إلخ)، ولو أتى بها، فيكون للإتيان بها معنى (قوله: فينحط من قيام)، ولو كان جالسًا قام، فإن ترك
ــ
(قوله: رجع راكعًا) هذا إذا تذكره فى جلوس، أو سجود بدليل نص محمد الذى فى (عب) حيث قال: يرجع محدودبًا حتى يصل إلى الركوع، فإن رجع قائمًا بطلت (قوله: خلافًا لابن حبيب) قال: يرجع قائمًا كالرافع من الركوع، وكأنه رأى أن المقصد بالرفع من الركوع أن ينحط إلى السجود من قيام، فإذا رجع إلى القيام، وانحط منه إلى السجود، فقد حصل المقصود، وليس معنى كلام ابن حبيب أنَّه يرجع قائمًا ويركع، ويرفع، ويسجد، ولا تبطل صلاته بزيادة الركوع؛ كما هو ظاهر (عب)، فقد رد ذلك (بن) عليه.
بقى إذا ذكر الرفع من الركوع، وهو قائم نقل عن (ميارة) أنَّه نظر فى ذلك، أقول: أما على كلام ابن حبيب، فظاهر أنَّه ينحط للسجود، وينوى أنَّه رجع فى قيامه للرفع الذى تركه، والظاهر أنه كذلك على قول محمد يصرفه بالنية؛ لأنه لو ركع، ثم رفع
стр. 405
ركع أولًا فلذا فى (الخرشي) وغيره أن قيد التوضيح على أن الحركة للركن غير مقصودة، وفى (بن) تضعيفه (لا سجدتين، فينحط من قيام، وإن سها عن سجود ركعة، وركوع التى تليها، فلا يضم بل يتم الأولى، أبو إبراهيم إن سجد لها من قيام سجد بعد، ومن جلوس قبل)، وتعقب على أنَّ سعيد البراذعى حيث زاد فى (التهذيب على الأم) لسجود مقيدًا له بالبعد نعم يرد أنَّ السجود للسنن، والحركة للركن واجبة قال شيخنا: قد يعطون الواجب الخفيف حكم السنة، (وبطل بأربع سجدات من أربع ركعات) ذكر هذا، وإن أخذ مما سبق لئلا يتوهم بطلان الصلاة لتفاحش النقص، (وإن لم يدر محل سجدة)، أو ركوع فيأتى به مع ما بعده (متروكة)، ولو شكًا، (فإن لم يعقد ما هو فيها سجدها)؛ لاحتمال أنَّها من التى لم تفت، وأما لو عقد ما هو فيه لم
ــ
الانحطاط كره فى العمد؛ لأنَّه واجب خفيف، وسجد لسهوه (قوله: فلا يضم)؛ أي: لا يجبر الأولى بسجود الثانية خلافًا لابن مسلمة؛ لأنَّ نيته فى هذا السجود إنَّما كانت لركعة ثانية، وعارض ذلك عياض بما تقدم فى قوله: فإن عقدها بطلت ركعته، ونابت عنها المعقودة مع أنَّ نيته لم تكن لها، وأجاب ابن عرفة بأن السجود هنا تابع، فبطل ببطلان متبوعه؛ تأمل (قوله: بل يتم الأولى)؛ لأنَّه لا يفيت إلا الركوع، ولا ركوع هنا (قوله: ومن جلوس قبل)؛ لنقصه النهوض (قوله: مقيدًا له بالبعدى)، فإنَّه لا يظهر إلا إذا سجد من قيام (قوله: والحركة للركن واجبة)، فلا تجبر بالسجود (قوله: قد يعطون الواجب الخفيف إلخ)؛ أي: لعدم الاتفاق عليه؛ لما علمت أنَّ الحركة للركن فيها خلاف (قوله: بأربع سجدات)، وكذلك الثماني، فإنه يصلح الأخيرة، وتصير أولى على كل حال؛ كما فى (ح) (قوله: من أربع ركعات): أي: من كل ركعة سجدة، وقوله: الأول فاعل بطل؛ لفوات محل التدارك، وأصلح الرابعة، وصارت أولى، ويسجد قبل السلام للزيادة، ونقص السورة من الأولى (قوله: فيأتى به)؛ أي: حتى يأتى به مع ما بعده، فهو مفرع على المنفى (قوله: لاحتمال أنها من التى إلخ)
ــ
وقع فى زيادة ركوع، وهى مبطلة؛ كما عرفت آنفًا؛ فلينظر. (قوله: تضعيفه)؛ أي: تضعيف ما فى التوضيح (قوله: فلا يضم) إن قلت نية الصلاة منسحبة على أجزائها، ولا يحتاج كل جزء لنية قلنا: نعم لكنه لما جعل السجود فى قصده للثانية منع ذلك عن صرفه للأولى (قوله: لئلا يتوهم إلخ)، أو لئلا يتوهم أن عقد الركعة
стр. 406
يسجد لفوات التدارك، نعم فى التشهد الأخير، (وإن مأمومًا فى صلب الإمام، وأبطل الأولى؛ ) لاحتمال أن المتروك منها، (وانقلبت) صلاة غير المأموم كما سبق، (فيكمل بحسبه)، فإن حصل هذا فى التشهد الأخير أتى بركعة، وسجد قبل، أو قيام ثالثته بثلاث؛ وسجد بعد وقس، (وإن ترك إمام سجدة، فالراجح مذهب ابن القاسم يسبحون له، فإن لم يرجع سجدوها وحدهم، وإن وافقه بعضهم)، وقال سحنون: لا يسجدونها
ــ
وأنها من قبل ما هو فيه (قوله: وأبطل الأولى)؛ أي: إذا فات تداركها (قوله: أتى بركعة)؛ أي: بأم القرآن فقط بعد إصلاح ما هو فيه بسجدة، ولا يتشهد؛ لأن الباطل معه ركعة إما الأولى، أو الثانية، والمحقق له ثلاث (قوله: وسجد قبل)؛ لنقصه السورة (قوله: أو قيام ثالثته إلخ)؛ أي: وإن حصل له فى قيام ثالثته أتى بثلاث ركعات؛ لأنَّه يجبر الثانية، وتبطل الأولى؛ لاحتمال أنها منها، فيأتى بثلاث ركعات بأم القرآن، وسورة ويتشهد، وركعتين بأم القرآن فقط (قوله: وقس)، فإن حصل فى تشهد الثانية أتى بثلاث كذلك، وإن حصل فى قيام الرابعة جبر الثالثة وتشهد؛ لأن المحقق له ركعتان، ثم يأتى بركعتين بأمِّ القرآن فقط، ويسجد قبل؛ لاحتمال أن الترك من إحدى الأوليين (قوله: يسبحون) بما يحصل به التنبيه غالبًا، فإن تركوه بطلت، ولو كلموه (قوله: سجدوها)، فإن تبعوه بطلت صلاته (قوله: لا يسجدونها)، وإن
ــ
إذا وقع فيها خلل لا يفيت (قوله: أتى بركعة)؛ أي: بعد أن يسجدها، وكذا ما بعده (قوله: وقس) ففى قيام رابعة يسجدها، ويأتى بركعتين، وأما قيام الثانية، فتعين أنَّها من الأولى نعم فى التشهد الأول يسجدها ويأتى بثلاث (قوله: وإن ترك إمام سجدة)، وأما لو ترك الركوع، فالظاهر على مذهب ابن القاسم انتظاره، والتسبيح لعله يرجع، فإن لم يرجع، وخيف عقده أتوا بالركوع وما بعده وحدهم، ولا يقال: هذا فعل كثير فى صلب الإمام، لأنا نقول: قد اغتفر، وانظره فيما إذا زوحم المأموم عن الركوع، وذلك أنهم قيدوا مسألة اتباعه الإمام فى غير الأولى بما إذا أزال مانعه بحيث يخاطب باتباع إمامه، قالوا: فإن استمر المانع حتى عقد الإمام ركعة تالية ركعة العذر فإنه يتلافى ما فاته من ركعة العذر فقط، وظاهر أنه بإتيانه الركوع وما بعده، ويأتى التالية بعد سلام الإمام (قوله: سجدوها وحدهم) ظاهر فى غير الجمعة أما هي، فشرطها الجماعة، فالظاهر استخلافهم، ويكون السهو عن الركن بمنزلة طروّ
стр. 407
بل يجلسون، فإن خيف عقده قاموا، ولا يتبعوه فى الجلوس بغير محله، فإن سلم أتوا بركعة وهو ضعيف، وإن اقتصر عليه فى (الأصل) (وقيد بما إذا خيف عقده، وتابعوه، وصحت لهم)، وبطلت عليه إن طال فلا يحمل عنهم سهوًا ولا يحصل لهم فضل الجماعة فيعيدون له، وكذا كل ما بطل على الإمام فقط؛ (لأن كل سهوٍ لا يحمله الإمام فسهوه عنه ليس سهوًا للمأمومين إذا هم فعلوه) أما إن كان يحمله الإمام، فسهوه عنه سهو لهم، ولو هم فعلوه، (وإن ترك مأموم الركعة لكزحمة)، وسهو وحل زر أما عمدًا فاستظهر (عج) البطلان حيث أهمل الإمام جدًا، وقيل: كالمعذور؛ إلا أنه أتى آثم (أتى به بغير الأولى)؛ أي: أولى المأموم فى دخوله (إن أدرك قبل رفع إمامه من السجدة الثانية)، فإن شرع فتبين عدم الإدراك تبع الإمام فيما هو فيه؛ كما أنَّ المسبوق إذا أراد الركوع، فرفع الإمام يخر معه.
ــ
سجدوها فلا يعتدّون بها، ولا تبطل صلاتهم للخلاف (قوله: ولا يتبعوه فى الجلوس بغير محله) كان هو الأول، أو الثاني، ولا يسبحون له أخرى (قوله: أتى بركعة)؛ أي: وبطلت صلاته؛ لأنَّ السلام عنده كالحدث (قوله: وقيد)؛ أي: إتيانهم بالسجدة (قوله: وتابعوه)؛ أي: بعد الإتيان بالسجدة تابعوه فى كل أفعال الصلاة (قوله: وصحت لهم)، ويندب لهم الإعادة (قوله: وبطلت عليه إن طال إلخ)، فإن كانت جمعة، فالظاهر أنه إذا لم يرجع ينبغى لهم الاستخلاف؛ لأن من شرطها الجماعة، وإلا بطلت عليهم أيضًا، وأما على ما قاله سحنون، فلا بطلان وحرر (قوله: وإنْ ترك مأموم الركوع إلخ)، وأمَّا إن ترك الرفع فهل كذلك، أو كالسجود؟ خلاف فى كبير الخرشي، والأول هو البين؛ كما لابن يونس (قوله: فاستظهر (عج)) هو فى (الحطاب) منصوصًا (قوله: وحل زر)، أي: يتضرر به (قوله: أتى به)، ولو أحرم بعد أن ركع الإمام؛ كما فى (ح) (قوله: إنْ أدرك إلخ)، أي: إن كان يدرك الإمام فى السجدة الثانية قبل رفعه منها هذا ما للشيخ سالم، وهو المعول عليه، خلافًا لما وقع فى (عب) وغيره من أنَّه يأتى به متى ما أدرك سجدة قبل رفعه من الثانية، ولو كان لا يدرك الثانية إلا بعد رفع الإمام (قوله: فإن شرع)؛ أي: لظنه الإدراك (قوله: يخر معه)؛ أي: ولا يرفع معه؛ كما يفعله بعض العامة، هذا ما لبعض أشياخ ابن
ــ
العجز عنه فى الصلاة، أما على مذهب سحنون، فإنَّما يستخلفون بعد سلامه (قوله: الركوع) مثله الرفع.
стр. 408
ولا تبطل إن ركع؛ لأنه ملغى وليس على حكم القضاء فى صلب الإمام، (وإلا تبعه وألغى الركعة كفى الأولى مطلقًا)؛ لأنه لم تظهر منه متابعة المأمومية، (وفعلها بعد الإمام والسجود) عطف على الركوع، (فإن لم يظن إدراكه قبل عقد الإمام) الركعة التالية برفع الرأس إذ ليست من المستثنيات (تابعه وقضى ركعة، ولا سهو عليه إلا أن يشك فى الترك فبعد)؛ لاحتمال أنه لم يترك فالركعة زيادة وإن ظن الإدراك سجد، وأدرك ولا فرق هنا بين الأولى وغيرها على المشهور، (وإن قام إمام
ــ
عبد السلام، وقال: هو الحق أنَّه يرفع موافقة للإمام (قوله: ولا تبطل إن رفع)؛ أي: لا تبطل الصلاة خلافًا لما ذكره سيدى زرُّوق فى شرح الرسالة وإن بطلت الركعة (قوله: لأنه ملغي)؛ أي: فلا يؤثر البطلان؛ لأن القضاء لا يبطل؛ إلا إذا كان لفعل معتدٍ به، (وقوله وليس على حكم إلخ)؛ أي: لأنه غير معتدٍ به (قوله: وإلا تبعه)، فإن خالف، وأدرك صحت صلاته، ولا شيء عليه عملًا بما تبين، وإن لم يدرك بطلت إن كان عمدًا، أو جهلًا، ومحل كونه يتبعه إذا لم يستمر لعذر حتى عقد الإمام الركعة التالية، وإلا تلافى ما فاته من ركعة العذر فقط إن لم يخش عقد التالية للثانية؛ كما استظهره (عج)؛ لئلا تكثر مخالفة الإمام، وإنما قدم الأولى؛ لأن الثانية لما استمر العذر نزلت منزلة العدم؛ انظر (ح). ولا يتلافى التالية؛ لأنه لا يقضى ركعة كاملة فى صلب الإمام (قوله: كفى الأولى)؛ أي: كما أنه يتبعه فى الأولى مطلقًا، ولو أدرك سجدة قبل رفع الإمام من السجدة الثانية.
(قوله: لأنه لم تظهر إلخ)؛ أي: بخلاف غير الأولى، فإنه ظهر منه متابعة المأمومية بانعقاد ما قبلها (قوله: تابعه)؛ أي: تابع الإمام فيما هو فيه؛ لأنه لو لم يتابعه وقع فى مخالفة الإمام، ولم يحصل له إلا ركعة فركعة الإمام أولى (قوله: ولا فرق هنا بين الأولى إلخ)؛ أي: لا فرق بين الركعة الأولى وغيرها، والفرق بأنه انسحب عليه
ــ
(قوله: لم تظهر)؛ أي: لم ترسخ وتتضح، وإن انعقدت بالإحرام (قوله: ولا فرق إلخ)، وذلك لظهور متابعة المأمورية بالركوع، ولا يفصل بين الأولى وغيرها فيما استظهرناه فى ترك الإمام الركوع سابقًا على مذهب ابن القاسم؛ لأن الإمام هناك بطل ما عمله
стр. 409
لزائدة) بحسب الظاهر (فتيقن انتفاء موجبها يجلس، وإن تعمد ترك التسبيح، أو تغير يقينه بطلت) عملًا بما تبين فى الثاني، (وغيره يتبع)، وتصح قال قمت لموجب أولًا، (وإن ظن الانتفاء)، فليس الظن هنا كاليقين، (فإن خالفا عمدًا بطلت إلا أن يصيب)؛ كما قال (ابن المواز) فى الأول، و (ح) فى الثاني، (والأظهر لا تنوب عن ركعة الخلل) عملًا بقصده، (وسهوًا أتى الجالس)، وقد كان حكمه القيام (بركعة كالمتبع، وقد كان حكمه الجلوس، فيحصل معه فى الرباعية ست هكذا قال المصنف:
ــ
حكم المأمورية برفع الرأس بخلاف الركوع (قوله: فمتيقن انتفاء إلخ)؛ أي: عن نفسه فقط بناء على ما تقدم من أن المعتمد أنَّ كل سهو لا يحمله الإمام ليس سهوه عنه سهوًا لهم إلخ قال ابن ناجى فى شرحه على المدونة، والمراد باليقين الاعتقاد الجازم، وإن لم يطابق الواقع الإدراك الجازم الذى لا يقبل التغير (قوله: يجلس)؛ أي: لزومًا، ويسبح بدليل ما بعده، فإن لم يفقه كلمه بعضهم، ولا تبطل بذلك، فإن داخل الإمام شك رجع لهم إن كان الذى كلمه، أو سبح له عدلان فأكثر؛ كما تقدم، ورجع الإمام فقط لعدلين، ولا تبطل إن لم يرجع عند ابن المواز إلا أن يجمع كلهم على خلافه، وبطلت عليهم، وكذا إن تذكر وتحقق أنها خامسة، ولم يرجع، وإن بقى على يقينه لم يرجع إلا لكثرتهم جدًا؛ كما تقدَّم (قوله: ترك التسبيح إلخ)؛ لأنه لو سبح لرجع الإمام، فصار المأموم متعمدًا للزيادة فى صلاته، وأما الناسي، فصلاته صحيحة (قوله: وغيره)؛ أي: غير متيقن الانتفاء بأن تيقن الموجب، أو ظنه، أو شك (قوله: فإن خالفا)؛ أي: متيقن انتفاء الموجب وغيره (قوله: إلا أن يصيب) بأن يتبين أن الإمام قام لوجب فى الأول، أو أنها زائدة فى الثانى (قوله: والأظهر لا تندب)؛ أي: فيما إذا قام، وكان حكمه الجلوس (قوله: عن ركعة الخلل) إذا تبين أنَّ الإمام قام لموجب، أو ظن، أو شك (قوله: عملًا بقصده)؛ لأنه إنما اتبعه على أنها زائدة (قوله: وأنكر ابن عرفة إلخ)، وهو الجارى
ــ
بخلاف ما هنا؛ فتدبر (قوله: أو تغير يقينه)؛ أي: فى أثناء الصلاة، ولم يلحق الإمام فى قيامه، ويشير لكونه فى أثناء الصلاة قرنه بترك التسبيح أما بعدها فيأتى بركعة حيث لم يبطل؛ كما يفيده ما يأتى فى قوله: قمت لموجب من تلافيه الإصلاح بركعة، وإن كان موضوعه اتباعه ساهيًا، وقد قال محمد بن المواز: إن
стр. 410
تبعًا لجماعة، وأنكر (ابن عرفة) إعادة الركعة؛ انظر (بن). (إن تبين موجب، وصحت إن تأول وجوب الاتباع، ولم تجز مسبوقًا تبع عالمًا بزيادتها عن ركعة قضاء)، وصحت صلاته؛ لأنه عليه فى الواقع ركعة، فكأنه قام لها؛ كما فى (الخرشي) وغيره، (وأجزأته إن لم يعلم، وهل إلا أن يجمع مأمومه على نفى الموجب؟ قولان) سيان، وقلب فى (الأصل)
ــ
مع مفهوم قوله لا تجزى الخامسة إن تعمدها، وقد تقدم أنَّ المأموم يحصل له الفضل، ولو تابع الإمام ساهيًا (قوله: إن تبين موجب) بأن تيقن أنّ الإمام قام لموجب أو شك فى ذلك على ما قرَّره بعض أشياخ البدر لا إن تبين عدمه، والقيد فيما بعد الكاف لا فيما، قبلها، فيأتى بها إلا إن تيقن الانتفاء؛ كما فى (البدر)، واختاره البدر، وعليه مرَّ عبد الباقي، والخرشي، وحلولو، وغيرهم، أن المتبع لا يأتى بها إلا إذا تيقن الموجب جزمًا (قوله: وصحت إن تأول)؛ أي: صحت صلاته إن تأول المتبع المخالف، ولو لم يتيقن انتفاء الموجب، وظاهره قال الإمام: قمت لموجب أم لا؟ وهو ظاهر (ح) وللزرقاني، وكريم الدين، وحلولو، وابن غازى أنه فيما إذا قال: قمت لموجب، وإلا بطلت (قوله: وجوب الاتباع) لا إن تأول وجوب المخالفة، وقد كان حكمه الاتباع، فإنها تبطل (قوله: ولم تجز مسبوقًا) مع حرمة القدوم أيضًا (قوله: وصحت صلاته)؛ أي: إن قال الإمام: قمت لموجب، وإلا بطلت كما لغير واحد، وحيث صحت فيقضى ركعة إن كان النقص من الأولى وركعتين إن كان النقص من غيرها (قوله: نفى الموجب)؛ أى فى أنفسهم (قوله: وقلب الأصل إلخ)، فحكى الوفاق فيما إذا أجمع مأموموه على نفى الموجب، والخلاف فيما إذا لم يجمعوا
ــ
الجالس المتيقن انتفاء الموجب أعذر من الناعس والغافل؛ لأنَّه إنما جلس متأولًا، وهو يرى أنَّه لا يجوز اتباعه؛ فلذا قيد البطلان المشار له بقول الأصل: لا لمن لزمه اتباعه فى نفس الأمر ولم يتبعه بما إذا أسقطوها هم أيضًا، كما فى (تت)، قال الرماصي: أي: تركوها هم أيضًا يقينًا، أو شكًا، فلو أيقنوا أنهم فعلوها هم صحت للجالسين؛ لأنَّ محمدًا يجتزى بفعل المأمومين الركن دون الإمام خلافًا لسحنون؛ كما سبق فى (وإن سجد إمام سجدة)، وقاعدة كل سهو لا يحمله الإمام إلخ، هذا أظهر مما فى (الخرشي) وغيره (قوله: وليس الظن هنا كاليقين)؛ كأنه لمعارضته بفعل الإمام، وقيل: كاليقين (قوله: وقلب فى الأصل)، فجعل الإجماع على نفى الموجب، وفاق على
стр. 411
حكاية الخلاف والوفاق، وفى (بن) عن (ر) أن الخلاف غير مقيد بعلم ولا غيره، (وتارك سجدة من كأولاه، لا تجزئه الخامسة إن تعمدها)، وفى (ح) خلاف فى بطلان الصلاة؛ نظرًا للتلاعب فى قصده وعدمه؛ نظرًا للواقع.
(وصل سن لبالغ)
على الراجح مما فى (الأصل)، (وندب لصبى سجود بشرط الصلاة) النافلة، فتفعل على الدابة مثلها، (ونية، وتكبير خفض، ورفع لا سلام)، ولا تكبير إحرام إلا لمراعاة خلاف؛ كما فى (عب)، (وإن لماشٍ، ولا يجلس) لها بل يهوى من قيامه (ومصلٍ) عطف على ماش (بقراءة، أو استماع لتعلم) من أحدهما، أو يلزمه التعليم (من متوضئ) متعلق باستماع، فلا يسجد مستمع غيره.
ــ
(قوله: إن تعمدها)؛ لأنه لاعب، ومفهومه: أنها تجزئ الساهي، وهو المشهور عند ابن أبى زيد، وابن غلاب.
(وصل سجود التلاوة)
(قوله: سن)؛ أي: غير أكيد؛ كما لـ (عج) وخلافًا لما فى كفاية الطالب (قوله: بشرط الصلاة)؛ أي: مع شرط الصلاة (قوله: النافلة)، فتبطل بالكلام ونحوه، والظاهر وجوب قضائها على حكم النفل المفسد. اهـ؛ مؤلف. (قوله: ونية)؛ لأنها من العبادات، فلابد فيها من النية خلافًا لما وقع فى (عج) من عدمها (قوله: وتكبير)، ندبًا؛ كما للرماصى (قوله: لا سلام إلخ)؛ لأنَّها من توابع القراءة (قوله: بقراءة) الباء للسببية (قوله: لتعلم)؛ أي: لأجل تعلم القرآن، أو أحكامه من إدغام وإظهار ونحوهما، لا إن جلس لابتغاء الثواب، أو الاتعاظ (قوله: من أحدهما) متعلق
ــ
عدم الإجزاء وغيره محل الخلاف الذى جعلناه محل وفاق على الإجزاء (قوله: وفى (بن) إلخ) هذا كلام آخر محصله: أنَّ الخلاف فى إجزائها المسبوق مطلق.
(وصل سجد بشرط الصلاة)
(قوله: مثلها) يعني: لصوب سفره، ويومئ لها (قوله: من أحدهما)؛ أي: السامع يتعلم من القارئ أو العكس (قوله: ويلزمه)؛ أي: فلا حاجة لزيادة، أو ليعلم؛ كما
стр. 412
وإن قال به الناصر (بالغ وإن فاسقًا، وعاجزًا) فإنَّه يصلح إمامًا لمثله (لم يجلس ليسمع) إن قلت غايته الفسق بالرياء، والمعتمد صحة أن يؤم أجاب بعضهم: بأن القراءة هنا كالصلاة، فهو كمن تعلق فسقه بالصلاة، (ولو ترك) القارئ مبالغة فى سجود المستمع (فى إحدى عشرة، وهى العزائم) للعزم بالسجود عندها (آخر الأعراف، "والآصال" فى الرعد، و"يؤمرون" فى النحل، "وخشوعًا" فى الإسراء، "وبكيًا" فى مريم، "وما يشاء" فى الحج "ونفورًا" فى الفرقان، "والعظيم" فى النمل "ولا يستكبون" فى السجدة "وأناب" فى ص، "وتعبدون" فى فصلت)، فليس منها ثانية الحج "اركعوا واسجدوا"، ولا النجم؛
ــ
بقراءة واستماع، والضمير للسامع والمستمع (قوله: وإن قال به الناصر) نازع البنانى النسبة له، وأنّه قائل بالأول (قوله: فإنَّه يصلح إمامًا لمثله)؛ أي: فى الفرض، فلا يراد الصبي؛ لأنه وإن صلح إمامًا لمثله لكنه لا فرض عليه (قوله: أجاب بعضهم)؛ المؤلف: على أن السؤال لا يرد إلا لو جعل (قوله: لم يجلس إلخ) محترزًا صالحًا للإمامة مع أنه شرط مستقل، ولا يعترض بشرط على شرط (قوله: فهو كمن تعلق إلخ)، وهو لا يصح إمامته، ولكن هذا يقتضى أنه لا يترك السجود؛ إلا إذا دخل عليه الرياء بالفعل (قوله: ولو ترك القارئ)؛ لأن المستمع مخاطب فى حد ذاته (قوله: فى إحدى إلخ) متعلق بقوله سجود (قوله: وهى العزائم)؛ أي: الأوامر بمعنى المأمور بالسجود عند قراءتها، وقيل: إنه يتأكد الأمر بالسجود عندها قال (عج): وثمرة الخلاف: أنه إذا سجد فى الصلاة عند غيرها تبطل على الأول دون الثانى لوجود أصل الأمر، وبحث فيه النفراوى بأنه إن سجد عمدًا بطلت عليهما، وسهوًا لا بطلان عليهما، ويسجد بعد السلام، وفيه نظر، فإن المذهب عدم البطلان مطلقًا؛ كما للشارح (قوله: وأناب فى (ص)) خلافًا لمن قال ﴿عندما لزلفى وحسن مآب﴾ (قوله: وتعبدون فى فصلت)، وقيل: ﴿وهم لا يسأمون﴾ (قوله: ولا النحم) عند قوله تعالى: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ قال بعض: والأحوط تأخير السجود لآخر
ــ
قبل (قوله: وإن قال به الناصر)؛ كأنه يشير بالإغياء لعدم الجزم بنسبته إليه، فقد نازع (بن) فى ذلك (قوله: أجاب بعضهم إلخ) على أنه حيث جعل هذا الأصل شرطًا مستقلًا زائدًا على قوله: إن صلح ليؤم لم يرد البحث من أصله (قوله: للعزم)
стр. 413
لعدم استمرار العمل عليها، والانشقاق، والقلم، فيكره، ولا تبطل الصلاة للخلاف، وليس منها أيضًا ﴿وكن من الساجدين﴾ آخر الحجر، (وكره سجود شكر كخوف من كزلزلة)؛ لعدم العمل بل تندب الصلاة، (وقراءة بتلحين)،
ــ
المحلين المختلف فيهما (قوله: لعدم استمرار العمل)، فلا يقال: كيف ذلك مع أنه ﷺ سجد عندها فى الحرم، وسجد معه المؤمنون والجن والمشركون غير أبى لهب أو أمية بن خلف كما فى رواية الشيخين؟ فإنه أخذ حفنة من تراب إلى جبهته، وقال: يكفى هذا (قوله: والانشقاق)، وما فى البخارى من سجود أبى هريرة لم يصحبه عمل، أو منسوخ (قوله: ولا تبطل الصلاة)؛ أي: إذا سجد فيما لا سجود فيه (قوله: وكره سجود شكر)، وأنكر مالك سجود الصديق لما أخبر بقتل مسيلمة (قوله: من كزلزلة) أدخلت الكاف الظلمة والريح (قوله: وقراءة بتلحين)؛ أي: بتطريب، قال القباب فى شرح قواعد عياض عند قوله فى الجماعة حسن الصوت: سئل مالك فى العتبية عن النفر يكونون فى المسجد فيقولون لرجل حسن الصوت: اقرأ علينا يريدون حسن صوته، فكره ذلك وقال: إنما هذا شبه الغناء قيل له: فرأيت قول عمر لأبى موسى الأشعري: ذكّرنا ربنا، فقال: إن من الأحاديث أحاديث قد سمعتها وأنا أتقنها، ووالله ما سمعت هذا قط قبل هذا المجلس.
وكره القراءة بالألحان، وقال: هذا شبه الغناء، ولا أحب أن يعمل به، وقال: إنما اتخذوها يأكلون بها ويكتسبون عليها. قال أبو الوليد بن رشد: إنما كره مالك ذلك إذا أرادوا بذلك حسن صوته؛ كما قال، لا إذا قالوا ذلك استدعاء لرقة قلوبهم بسماعهم قراءته الحسنة، فقد روى قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لعبد كإذنه لنبى حسن الصوت يتغنى بالقرآن"، "ما استمع لشيء ما استمع لنبى يحسن صوته بالقرآن"؛ طلبًا لرقة قلبه بذلك، وقد كان عمر إذا رأى أبا موسى الأشعرى قال: ذكرنا ربنا أبا موسى، فيقرأ عنده وكان حسن الصوت، فلم يكن عمر يقصد الالتذاذ بسماع حسن صوته؛ وإنما استدعى رقة قلبه بسماع قراءته للقرآن، وهذا لا بأس به من فاعله على هذا الوجه.
ــ
يعنى للتأكيد لا للوجوب (قوله: لعدم استمرار العمل)، فدل على نسخ ما نقل من
стр. 414
وأجازها الشافعي، واستحسنها ابن العربي، (وحرم إن نافى التجويد، أو اجتماع) عطف على تلحين، فهو مكروه، (وحرم إن قطع الكلمات، وفى كره قراءة جماعة على واحد) للتخليط، وخفته للحاجة (روايتان)، وكذا الخلاف فى قراءة كل واحد ربعًا، فنقل النووى عن مالك جوازه، (وندب إخراج قارئ من المسجد)
ــ
وقوله: إن من الأحاديث إلخ؛ إنما نفى أن يكون التحدث بما روى عن عمر ذريعة لاستجازة قراءة القرآن بالألحان ابتغاء استماع الأصوات الحسان والالتذاذ بها، حتى يقصد أن يقدم الرجل للإمامة لحسن صوته لا لما سوى ذلك مما يرغب فى إمامته من أجله، فقد روى عن النبى ﷺ أنه قال لأبى موسى الأشعرى تغبيطًا له بما وهبه الله: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير داود". اهـ.
وأما حديث "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" فقال الشيخ علم الدين السخاوى فى شرح الشاطبية: معناه من لم يستغن بالقرآن فيكون المراد بالغنى ضد الفقر؛ كما يدل له حديث "القرآن غنى لا غنى دونه، ولا فقر بعده" وقال سفيان: يستغنى به عما سواه من الأحاديث، وإليه ذهب البخاري، وقيل: معنى يتغنى به؛ أي: يتحزن به أى يظهر الحزن الذى هو ضد السرور وممن قال بالكراهة ابن المسيب وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين والنخعى وأحمد (قوله: وأجازها الشافعى إلخ) وبه قال ابن المبارك والنضر بن شميل محتجين بالحديث المتقدم - وقد علمت تأويله - وبقوله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم"، وأجاب عنه من قال بالكراهة بأنه من باب القلب؛ كما قال الخطابى وغيره، ورواه طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء أن رسول الله ﷺ قال: "زينوا أصواتكم بالقرآن"؛ أي: الهجوا بقراءته، واشغلوا به أصواتكم، فإن الأصوات هى التى تتزين به لا هو؛ انظر كتاب الإذكار فى فضل الأذكار للقرطبي. (قوله: فهو مكروه)؛ لأنه ليس من عمل الناس قالوا: محل الكراهة إلا لشرط واقف، وإلا وجب اتباع شرطه، ولا يجتمع وجوب وكراهة، وأورد أن الوجوب لمن أراد أخذ المعلوم لا ينافى كراهة ذلك ابتداء، ويكون لها جهتان إذ شرط الواقف لا يغير حكمًا (قوله: كل واحد ربعًا)؛ وأما سورة، فلا كراهة (قوله: وندب إخراج إلخ) إن
ــ
السجود (قوله: إن نافى التجويد)؛ أي: منافاة تخل بواجب شرعى فى القراءة
стр. 415
إن داوم؛ لأنَّ الغالب قصده الدنيا، فأولى الطرق، وأما العلم ففى المساجد من السنة القديمة، ولا يرفع صوته فوق الحاجة؛ كما يأتى فى إحياء الموات؛ (إلا لشرط واقف) لما يأتى أنه يتبع، ولو كره، (وجلوس) عطف على مرفوع كره (لأجله)؛ أي: السجود، (وكره) السجود حيث جلس له؛ (كأن قصد الثواب بلا تعلم) تشبيه فى كراهة السجود ينبغى إلا لمراعاة خلاف، (وتركه) أي: السجود عطف على المكروهات، (أو مجاوزة محله) بلا قراءة (لمتطهر وقت جواز له)، فتناول قبل الإسفار، والاصفرار، (وإلا) يكن مطهر لوقت جواز (فهل يجاوز محلها) الذى يسجد عنده، (أو جميع الآن قولان)، وينبغى ملاحظة المتجاوز بقلبه لنظام التلاوة بل لا بأس بأن يأتى بالباقيات الصالحات؛ كما قيل فى تحية المسجد (وقراءة لها)؛ أي: لمجرد السجود مكروه، (وأول بالكلمة، والآية المازري، وهو الأشبه)، فكراهة الكلمة الأولى، (وكرهت) السجدة فى تلك الحالة (أيضًا)؛ كما كرهت القراءة لها، (وتعمدها)؛ أي: قراءة
ــ
كانت القراءة على الوجه المشروع، وإلا وجب إقامته (قوله: إن دام)؛ أي: أو رفع صوته (قوله: فأولى الطرق)، فإن أدى لإهانة القرآن وجب (قوله: إلا لمراعاة خلاف)؛ فإن الحنفية يقولون بالوجوب مطلقًا (قوله: وإلا يكن متطهرًا لوقت جواز) بأن لم يكن متطهرًا، وليس الوقت وقت جواز على الظاهر؛ كما للبدر وغيره (قوله: له)؛ أي: للسجود (قوله: فهل يجاوز إلخ)، ولا يرجع لها إذا زال المانع؛ لأنها لا تفضي، وقال أبو عمران: لا يتعداها؛ لأنه إن حرم أجر السجود، فلا يحرم أجر القراءة، وهو ظاهر (قوله: أى لمجرد السجود)، وإلا فلا كراهة (قوله: وأول بالكلمة)؛ أي: لا الآية، فإنه لا كراهة؛ لأنه نال (قوله: بفريضة)؛ لأنه إن لم يسجد دخل فى الوعيد، وإن سجد زاد فى سجود الفريضة (قوله: لا نفل)، ولو متأكدًا، أو خاف على من خلفه التخليط (قوله: وإن فعل سجد)؛ إلا أن يكون الفرض جنازة فلا سجود، وإن سجد فلا بطلان (قوله: بوقت نهى)، ولو تحريمًا (قوله: وجهر)؛ أي: ندبًا (قوله: وإلا اتبع)؛ أي: وجوبًا؛ لأن الأصل عدم السهو (قوله: بخلاف عكسه)، وهو سجود المأموم دون الإمام (قوله: أو خطبة) للإخلال
ــ
(قوله: إلا لمراعاة خلاف) لإطلاق الحنفية وجوبها (قوله: بل لا بأس إلخ) ميل لقول أبى عمران بعدم تجاوز شيء قائلًا: وإن حرم السجود، فلا يحرم ثواب التلاوة (قوله: وتعمدها)؛ أي: تقصد السجدة، فما روى عنه ﷺ محمول على عدم
стр. 416
السجدة (بفريضة) لا نفل، (وإن فعل سجد، وإن بوقت نهى) تبعًا للصلاة، (وجهر إمام السرية) ليعلم المأمومون (وإلا اتبع ولا تبطل إن لم يتبعوه)؛ لأنها ليست من أصل الأفعال المقتدى فيها بخلاف عكسه لزيادتهم على إمامهم، (أو خطبة) عطف على فريضة، (ولا يسجد، وإلا) بأن سجد فى الخطبة (لم تبطل، ومجاوزها يسجد) ولو بكثير (وأعاد الآية إن بعد وفاتت بانحناء فى الفرض)؛ كما سبق فى عقد الركوع، والظاهر عدم البطلان إن أتى به فى ثانيته، (وفعلها فى ثانية النفل، وهل بعد الفاتحة)؛ لأنها أهم (أو قبلها)؛ لتقدم موجبها (فولان وإن قصدها فركع سهوا)؛ أى تحول للركوع سهوا عن قصدها أما لو قصده ابتداء تاركا لها، فيعتد به اتفاقا، غايته كراهة تركها؛ كما سبق (اعتد به عند الإمام)، وهو المعتمد، (ولا سهو ابن القاسم: يخر لها، فإن اطمأن) فى الركوع (سجد بعد كأن سها، فقدمها أو كررها)، وتعمد ذلك مبطل (المازري: أصل المذهب تكريرها إن كرر) آيتها (إلا المعلم
ــ
بنظامها (قوله: ولا يسجد)؛ أي: يكره على الظاهر (قوله: وفاتت بانحناء)، فلا يعود لقراءتها (قوله: فى ثانية النفل)، فلو أخرها إلى قبل الانحناء فعلها (قوله: لأنها أهم)؛ أي: الفاتحة، فلو قدّمها كفى على الظاهر (قوله: وإن قصدها) أي: انحط بنيتها (قوله: ولا سهو)؛ أي: لا سجود سهو (قوله: ابن القاسم إلخ)؛ لأنه إنما انحط سهوًا عن السجدة التى أراد أن يسجدها (قوله: فإن اطمأن)؛ أي: قبل أن يخر (قوله: كأن سها إلخ) تشبيه فى السجود بعد (قوله: فقدمها)؛ أي: فى آية يظن أنها هي، فإنه يسجد فى باقى صلاته (قوله: وتعمد ذلك)؛ أي: ما ذكر من تقديمها، أو تكريرها (قوله: أصل المذهب تكريرها)؛ لأن الشيء يتكرر بتكرر سببه.
ــ
تفصد القراءة لأجلها (قوله: إن أتى بها فى ثانيته)؛ أي: بأن أعاد آيتها، وعلم من قولنا: (وفاتت بانحناء) وما بعده أن الركوع لا يجزى عنها، لكن الأصل صرح به تنبيها على خلاف الحنفية قالوا: يكفى عنها الركوع؛ كأنهم رأوا المدار على إظهار التذلل وقد سمى السجود ركوعا فى آية ﴿وخر راكعًا وأناب﴾ (قوله: وتعمد ذلك مبطل)؛ أي: للصلاة، وأما نفس السجدة، فلا تبطل بزيادة مثلها على أصل المذهب من أنها ليس لها تحليل بسلام، فتتم بذاتها، ويخرج منها بمجرد فراغها، كالطواف لا
стр. 417
والمتعلم) فأول مرة، (وندب لساجد) فى الصلاة، (ولو الأعراف) المبالغة عليها لختم السورة (قراءة قبل ركوعه)؛ لأن شأن الركوع أن يعقب قراءة.
(وصل)
(ندب نقل،
ــ
(قوله: فأول مرة) عند كل سجدة خلافًا لمن قال: يكفى عند الأولى فقط، فإن قرأ المتعلمون على معلم واحد سجدات فى زمن واحد، ففى التكرار نظر، والظاهر التكرار (قوله: لختم السورة)؛ أي: فربما يتوهم أنه لا يطالب بالقراءة بعدها للزيادة على السورة.
(وصل النوافل)
(قوله: ندب نفل) خصوصًا قيام الليل لقوله ﷺ : "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا فى الثلث الأخير من الليل فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ " الحديث، وقد ندب إليه ﷺ وفعله، قال العارف بالله تعالى ابن أبى جمرة: تعطى للمتهجد بالليل أربع منازل: ثلاثة فى الحال وواحدة فى قبره، فأما اللواتى فى الحال، فمنها ما قاله ﷺ : "يضحك الله لثلاث منهم المقيم بالليل"، الثاني: قال ﷺ : "قيام الليل يذهب الذنوب"، الثالث: قال ﷺ : "قيام الليل يصحح البدن"، وأما التى فى القبر فقال ﷺ : "صلاة الليل تنوّر القبر" وقال ﷺ : "من قام فى الليل اثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصرًا فى الجنة"، وقد وعد الله تعالى فى القرآن على ذلك بالوعد الجميل قال تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ إلى قوله: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ أعاننا الله وإياك على القيام، والمحافظة عليه (قوله: نفل)
ــ
يبطل بزيادة مثله، وإن كان صلاة، وقد سبق فى تعريف ابن عرفة أنَّ سجدة التلاوة صلاة فقلت فيما إذا كررها، وهو فى صلاة:
قل للفقيه وما مصلٍّ زاد فى ... فعل الصلاة بوجه عمدٍ قدرها
صحت له تلك الصلاة وأبطلت ... منها زيادتها صلاةً غيرها؟
(وصل ندب نفلٍ)
стр. 418
وتأكد فى الرواتب)، ومنها الضحى، وما اشتهر من أنَّ أوسطها ست، الظاهر بناؤه على ضعيف إن أكملها اثنتى عشرة، وفى (بن) عن (الباجي) رد كراهة ما زاد على الثمان قال: وإنما أراد أهل المذه بأكثر الوارد (بلا حد) يضر مخالفته فى أصل الغرض، (والأفضل الوارد، وبعد الأذكار)، وأما النفل القبلي، فلا ذكر
ــ
هو لغة الزيادة، واصطلاحًا مطلق ما زاد على الفرائض (وقوله وتأكد)؛ أي: الندب (قوله: فى الرواتب) قبل الظهر، وبعده لما فى الحديث: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله تعالى على النار"، وقبل العصر لما فى الحديث أيضًا: "رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا"، وقال ﷺ : "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة ثنتى عشرة سنة".
قال فى المدخل فى آداب طالب العلم: ينبغى له أن يشدد على مداومة فعل السنن والرواتب، وما كان منها تابعًا للفرض قبله، وبعده، وإظهاره فى المسجد أولى (قوله: ومنها الضحى) أخرج آدم بن ابى إياس فى كتاب الثواب عن على - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى تحية الضحى ركعتين إيمانًا واحتسابًا كتب الله له مائتى حسنة، ومحا عنه مائتى سيئة، ورفع له مائتى درجة وغفرت ذنوبه كلها ما تقدم منها وما تأخر إلا القصاص"، وعن ابن عباس أنها صلاة الإشراق أخذًا من قوله تعالى: ﴿يسبحن بالعشى والإشراق﴾، وقيل: قبل الضحى، وذكر الشعرانى فى العهود المحمدية: من واظب عليها لم يقربه شيطان إلا احترق (قوله: من أن أوسطها ست)؛ أي: وأقلها ركعتان وأكثرها ثمانٍ (قوله: بناء على ضعيف إلخ)؛ أي: وإلا فمقتضى كون أكثرها ثمانيًا أن الأوسط الأربعة، وقيل: الوسط بمعنى الخيار، وفيه أن الأجر على قدر المشقة (قوله: رد كراهة إلخ) يؤيده حديث: "من صلى الضحى ركعتين لم يكتب فى ذلك اليوم من الغافلين، وإن صلاها أربعًا كتب من القانتين وإن صلاها ثمان ركعات كتب من الفائزين، وإن صلاها عشرًا كتب من المحسنين" (قوله: أكثر الوارد)؛ كما فى الرواتب (قوله: يضر مخالفته فى أصل إلخ)؛ أي: بحيث تكون الزيادة عليه، أو النقص عنه مفوتًا له، والأعداد الواردة فى الأحاديث ليست للتحديد، وإنما هى للفضل الخاص (قوله: وبعد الأذكار) عطف على الوارد.
стр. 419
يفصله، والأنسب بقول (التوضيح) حكمته استحضار القلب وصله، ولأول الوقت حتى خصّه بعضهم بمن ينتظر الجماعة؛ كما سبق، (وكره نية جبر الفرض)؛ لعدم العمل بل يفوّض، وإن كان حكمه فى الواقع، فشيء آخر، وهذا كمن يعيد لا فى نظير ثواب مع أنه مؤمن به، فبالجملة النية قدر زائد على العلم، فإنها من قبيل الإرادات، (وتحية مسجد لمتوضئ يريد الجلوس، فإن عاد عن قرب كفته الأولى، وندب البدء بها)، فلا يؤخرها لموضعه (قبل السلام) إلا أن يخشى الشحناء، (وإن على النبى ﷺ وكره جلوس قبلها، ولا تفوت به، وسقطت بمطلق صلاة)؛ إلا الجنازة على الأظهر، فإنها مكروهة فى المسجد، فكيف تكون تحية؟ ، (وحصل ثوابها إن لاحظها)، وإلا فلا،
ــ
(قوله: استحضار القلب)، فإنَّ القلب قبلها مشغول بأمور الدنيا (قوله: ولأول الوقت)، أي: لأجل إدراك أول الوقت، فهو عطف على معنى ما تقدم (قوله: وإن كان حكمة فى الواقع، فشيء آخر)، فلا يلزم من ذلك أن ينويه (قوله: وهذا)؛ أي: قولنا: لا ينوى الجبر، وإن كان هو الحكمة فى مشروعية الرواتب (قوله: مع أنه مؤمن به)؛ أي: مصدق بالثواب فى الواقع إلا أن الأفضل عدم نيته؛ وإنما يقصد العبادة لمجرد الذات (قوله: وتحية مسجد) عطف على فاعل ندب؛ أي: ندب تحية رب المسجد؛ فإنه ينوى التقرب إلى الله تعالى، واستظهر الجزولى أنَّ مسجد البيوت كغيره (قوله: يريد الجلوس)؛ أي: لا المار، فإن أتى بها كانت من النفل المطلق، (قوله: فإن عاد عن قرب كفته الأولى) قياسًا على المترددين لمكة بالحطب، ونحوه فى سقوط الإحرام عنه إذا كثر تردده، قال الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد، والحديث يقتضى تكرر الركوع بتكرر الدخول، والقياس مبنى على تخصيص العموم بالقياس، وهى مسألة خلافية بين أهل الأصول (قوله: وندب البدء بها)، لأنها من حق الله، وهو آكد من غيره (قوله: وسقطت بمطلق صلاة)، لأن التحية غير مقصودة لذاتها، بل لتمييز المساجد عن غيرها، وهو يحصل بمطلق صلاة (قوله: إلا الجنازة)، وإلا سجود التلاوة على الظاهر؛ مؤلف (قوله: إن لاحظها)؛ أي: لاحظ التحية بالفرض، وظاهره ولو صلى الفرض فى وقت لا تطلب
ــ
(قوله: ولأول الوقت) عطف على معنى ما قبله كله، قال: يوصل للاستحضار، ولأول (قوله: وتحية مسجد) على حذف مضاف؛ أي: تحية رب مسجد بعبادته
стр. 420
وإن سقط الطلب، (وبطواف) لمن أراده، (وهو للآفاقى أفضل) سن الركعتين لفواته، وفى (بن) أن التحية ركعتا الطواف، ولكن يؤيد الأصل المبادرة، وقوله تعالى: ﴿وطهر بيتى للطائفين﴾، والركعتان تبع عكس ما فى (بن)، وعليه إن ركعهما خارجه لم يأت بالتحية، (ومن الأكيد تراويح رمضان، وندب عشرون) غير الشفع، والوتر، (وختم بها فى الشهر)، والتعليل بإسماع المأمومين القرآن كله قاصر على الإمام،
ــ
فيه التحية، وفى (حش) الظاهر لا ثواب له، واستظهر المؤلف حصوله قياسًا على ما يأتى فى ركعتى الفجر (قوله: وإن سقط الطلب)، وفائدته: عدم اللوم على الترك (قوله: لمن أراده)؛ أي: لا لمن دخل للصلاة، أو المشاهدة، فإن تحيته ركعتان (قوله: وهو للآفاقى أفضل)؛ أي: ولو لم يرده (قوله: لفواته)؛ أي: لأنه عبادة فائتة (قوله: وفى (البناني) أن التحية إلخ) مثله فى (القلشاني) على الرسالة (قوله: يؤيد الأصل المبادرة إلخ): أي: ولو كان التحية الركعتين لبادر بهما، قال (ح): وتوهم بعض الناس من كلام ابن عرفة أن يطلب منه الركعتان للتحية بعد الطواف، فإنه قال: وسمع القرينان تأخير داخل المسجد الحرام ركوعه لطوافه، اهـ وفى بعض النسخ عن طوافه، وهذا توهم بعيد، فإن ركعتى التحية لا يفترقان لنية تخصهما، وإنما المراد الأولى ابتداؤه بالطواف؛ انظره (قوله: وعليه)؛ أي: على ما للبنانى (قوله: ومن الأكيد تراويح رمضان)؛ أي: قيام رمضان سمى تراويح؛ لأنهم كانوا يجلسون فيه للاستراحة من طول القيام، قال الباجى فى شرحه على الموطأ: هذا القيام الذى يقومه الناس برمضان فى المساجد مشروع فى السنة كلَّها يوقعونه فى بيوتهم، وهو أقل ما يمكن فى حق القارئ، وإنَّما جعل ذلك فى المساجد برمضان؛ لكى يحصل لعامة الناس فضل القيام بالقرآن كله، ونحوه فى المدخل ذكره ميارة، وقول عمر: نعم البدعة هذه، أراد الجمع مواظبة فى المسجد فى أول الليل على قارئ واحد لا أصل الصلاة، فإنها مشروعة بفعله ﵊، وإنما ترك خشية أن تفرض، ولمَّا أمنوا ذلك بوفاته فعلوا ما كان مقصوده (قوله: وندب عشرون)؛ لأنه الذى جمع عليه عمر الناس (قوله: غير الشفع إلخ)، فلا يصليان جماعة (قوله: قاصر على الإمام)؛ أي: ولا يفيد الندب للفذ (قوله:
ــ
(قوله: وإن سقط الطلب)، فلا يطلب بتحية أخرى.
стр. 421
(وكره قراءة ثان) من أئمة فيها (من غير انتهاء الأول، وفعلها) عطف على المندوب (بالبيوت)، ولو جماعة، فهو أولى من تعبير (الأصل) بالانفراد (لغير آفاقى بالحرمين إن نشط، ولم تعطل المساجد، ووقتها كالوتر)، فلا تجزئ بين العشاءين على المعوّل عليه، (وخفف مسبوقها ثانيته، ولحق)، وجلوس التراويح معين له، (والوتر سنة آكد ثم عيد)، وهما سيّان، (ثم كسوف)، وأما الخسوف، فيأتى أنه مندوب، (ثم استسقاء، والظاهر: تقدم ركعتى الطواف الواجب كالجنازة) على القول بسنتيهما؛ لأن الراجح
ــ
وكره قراءة ثان إلخ)، إن كان يحفظ ما بعد انتهاء الأول؛ لئلا تفوت فضيلة إسماع المأمومين جميع القرآن، ويتخير كل أعشارًا موافقة لصوته، وفى (البدر) استظهار جواز تعدد الأئمة فيه؛ لأنه أخف من الفرض. (قوله: بالبيوت)؛ لأنه أبعد عن الرياء (قوله: ولو جماعة) أحد قولين كما لابن عمر، قال أبو علي: هم عللوا بالبعد عن الرياء، ولا يكون إلا بالانفراد اللهم مع أهله نقله البناني، وأنت خبير بأن البيوت على كل حال أستر من المساجد. إن قلت: كيف تكون الصلاة ببيته منفردًا أفضل من صلاته جماعة بالمسجد، مع فوات فضل الجماعة؟ فالجواب أن إخفاء النافلة أفضل كما يأتي. (قوله: من تعبيره الأصل بالانفراد) الموهم أنها لا تصلى جماعة. (قوله: لغير آفاقي)، وإلا فالمسجد أفضل. (قوله: ولم تعطل المساجد)؛ أي: عن الصلاة فيها ولو فرادى كما استقر به ابن عبد السلام، فإن عطلت فالصلاة فيها أفضل، وكره الصلاة بالبيوت على الظاهر. (قوله: فلا تجزئ بين العشاءين)، بل تكون مجرد نفل، ولو قدمت العشاء لكمطر (قوله: ووقتها كالوتر)؛ أي: بعد عشاء صحيحة، والمراد من وقته الاختيارى فلا يرد ما قيل: الوتر تفعل بعد الفجر مع أنها لا تفعل بعده (قوله: وخفف مسبوقها إلخ)، فيصليها جالسًا أفضل؛ كمن أقيمت عليه الصلاة، أو خرج عليه الخطيب وهو يتنفل، ذكره المواق قبل قضاء الفائتة (قوله: ولحق)؛ أي: أول الترويحة التالية كما رجحه ابن رشد، وقال ابن القاسم: من أى ركعة منها ولو الثانية وعليه مر فى (الجلاب) وظاهر الذخيرة أنه المذهب. (قوله: سند آكد) وقيل بوجوبها. (قوله: كالجنازة) ظاهره أنها فى رتبة ركعتى الطواف وهو أحد قولى ابن رشد، والثاني:
ــ
(قوله: بالحرمين)، والعلة تلحق بيت المقدس.
стр. 422
وجوبهما (ثم ركعتى غيره)، لأنه اختلف فى وجوبهما وسنتيهما على حد سواء، (ثم العمرة)؛ لأن قول ابن الجهم بوجوبها ضعيف (على الوتر، والشفع شرط كمال) على المعتمد، ولا يفتقر لنية تخصه؛ كما يأتي، (وندب اتصاله) زمنًا بالوتر، (وفصله بسلام إلا لاقتداء بواصل) فى (عج)، و (عب)، و (حش) إن فاتته معه ركعة قضى ركعة الشفع، وكان وترًا بين ركعتين شفع وركعتان فوتر قبل شفع، وقد يقال: يدخل بنية الشفع، ثم يوتر، والنفل خلف النفل جائز مطلقًا، وكأنهم أرادوا موافقة الإمام مع أن المحافظة على الترتيب بين الشفع، والوتر أولى على أنَّ المخالفة لازمةٌ، فإنَّ الثلاث كلها وتر عند الواصل، وقد قالوا: لا يضر مخالفة المأموم فى هذا؛ فليتأمل. (وهو)، أي: الدخول على الاقتداء بالواصل (مكروه) على الأظهر، (ولا تبطل إن خالفه)، وسلم مراعاة لقول (أشهب) بذلك، (وقراءة شفع بسبح، والكافرون) بواو الحكاية، (ووتر
ــ
قوّة الوتر لعينيته على الجنازة ذكره (ح)، والمؤلف. (قوله: لأن قول ابن الجهم إلخ)، فلا يقال مقتضى القول بوجوبها، أنها تقدم كركعتى الطواف والجنازة (قوله: وندب اتصاله)، فإن طال الفصل ابتدئ (قوله: فوتر قبل شفع إلخ) يقتضي، أنه لا يجلس بينهما فى القضاء كما فى (السيد)، وفى حاشية عبد الباقى لشيخنا العلامة العدوى إن سلم مع الإمام بطلت. (قوله: وقد يقال يدخل إلخ) قال ميارة فى شرح نظم ابن عاشر ما نصه: فرع من أدرك مع الإمام ركعة من الشفع لم يسلم معه، ويصلى معه الوتر، فإذا سلم الإمام من الوتر سلم معه، ثم أوتر، إلا أن يكون إمامه لا يسلم من شفعه، ففى سلام هذا مع الإمام قولان؛ قال الشيخ أبو محمد، وغيره: ومعنى قولهم: إنه يصلى الوتر معه؛ أي: يحاذى ركوعه وسجوده، ركوع الإمام وسجوده، فأما أن يأتم به فلا، لأنه يكون محرمًا قبل إمامه (قوله: وقد قالوا: لا يضر إلخ) فإنهم قالوا: ينوى معه بالأوليين
ــ
(قوله: ثم العمرة)، ولم يراعوا قول أبى حنيفة بوجوب الوتر؛ لأن الواجب عنده ثلاث، فاختلف الموضوع؛ لأنه عندنا واحدة. (قوله: شرط كمال) وقيل: صحة وأول بشدة كراهة الاقتصار على الواحدة لغير المريض، والمسافر لا؛ أنه فاسد بدون شفع؛ كما هو ظاهره (قوله: فوتر قبل شفع) يقتضي، أنه لا يجلس بين الركعتين. (قوله: على الأظهر) مقابله يجعله من جواز الاقتداء بالمخالف، ورأى فى الأول: أن
стр. 423
بإخلاص، ومعوذتين، ولو لمن له حزب)، وقول (الأصل): إلا لمن له حزب استظهار (للمازري) خلاف المذهب، (والأفضل لمن لا يغلب عليه النوم فعله آخر الليل) فى (ر) كان الصديق يوتر أول الليل، وعمر يؤخره، فقال ﷺ إنَّ الأوّل أخذ بالحزم، والثانى بالقوّة، ورأيت لبعض الصوفية أنَّ الصديق تحقَّق بمقام ما خرج منى نفسٌ، وأيقنت أن يعود، وعن على يوتر أول الليل بركعة، فإذا انتبه صلّى ركعة ضمها للأولى، فيكن شفعًا، ثم تنفل ما شاء، ثم أوتر، وهو مذهب له - رضى الله تعالى عن الجميع وعنا بهم -، (وجاز تنفل عقبه)، واستحسن فصل عادي، (ولا يعاد)؛ تقديمًا للنهى المأخوذ من حديث "لا وتران فى ليلة" على حديث "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا"، فإن قصد توسيط الوتر، فبئس ما فعل، (ووقته بعد شفق)، فيؤخر ليلة المطر.
ــ
الشفع وبالأخيرة الوتر (قوله: استظهار للمازرى إلخ) وفى (المواق) أنه رجع عنه (قوله: لمن لا يغلب عليه النوم)، بأن كان الغالب عليه الانتباه، أو استوى الأمران على ما تفيده الرسالة و (ابن يونس) كما فى المواق وإلا فالتقديم أفضل (قوله: آخر الليل)؛ لأنه وقت تجلى الرحمات، وتنزل البركات، وفى الصحيح: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، يقول من يدعونى فاستجيب له؟ من يسألنى فأعطيه؟ من يستغفرنى فاغفر له؟ " قال فى المدونة: إلا أن يكون مسافرًا يتنفل على الدابة وكان يصلى العشاء بالأرض فالأولى أن يقدمه بعد صلاة العشاء ويتنفل بعد ذلك ذكره (ح) (قوله: وجاز تنفل)؛ أي: يندب (قوله: واستحسن فصل إلخ)، ولو بالمجيء إلى البيت من المسجد (قوله: لا وتران إلخ) على لغة من يلزم المثنى الألف (قوله: فإن قصد توسيط إلخ)؛ أي: أن محل جواز التنفل إذا طرأت له نيته بعد الوتر أو فيه؛ كما فى (المواق)، وكذلك إذا كان لا نية له (قوله: فيؤخر ليلة إلخ)؛ لأن العشاء قدمت لإدراك فضل الجماعة ودفع المشقة، ولا ضرورة بعد العشاء فى الوتر، وهذا إذا كان يحسن القراءة، وإلا قدمها مع الإمام المقدم؛ لأنه إن أخرها صلاها بدون قراءة (قوله:
ــ
مصلحة الجماعة فى النفل لا توازى كراهة الوصل (قوله: المأخوذ من حديث) لم يجعله صريح نهى؛ لأن "لا" فى الحديث نافية لا ناهية، ووتران على لغة قصر المثنى، ووجه التقديم: أن المناهى درء مفاسد، والأوامر جلب مصالح (قوله: ووقته)،
стр. 424
(وعشاء صحيحة)؛ لأن الحقائق الشرعية تتناول الصحيح، والفاسد (للفجر، وضروريه المكروه للصبح، وندب قطعها له لفذ، واستمر مأموم) على ما أجازه الإمام آخرًا، وكان يستحب القطع، (وفى الإمام روايتان) بل فى (ر) ثلاث ندب أحد الأمرين، والتخيير، (وهل إذا ذكره فى الفجر يتمها ثم يفعله، أو يقطع)؟ كالصبح، (وهل إذا قطع الصبح) للوتر (يعيد الفجر كذكر المنسية) ليتصل بالصبح (قولان) فى كل،
ــ
وعشاء صحيحة)، لا إن تبين أن بها خللًا كتركه الترتيب، أو الصلاة بالنجاسة؛ فإنه يعيد الوتر؛ انظر (ح). (قوله: لأن الحقائق إلخ) جواب عما يقال: لا حاجة إلى التقييد بالصحيحة؛ لأن العشاء الفاسدة ليست عشاء (قوله: المكروه)؛ أي: المكروه التأخير له (قوله: للصبح)؛ أي: لفراغها بدليل. (قوله: وندب قطعها إلخ)، ولو لمأموم أو الإمام اتفاقًا على الجواز، ولو كان الوقت خرج لم يجز القطع، وقول (الخرشي) للشروع بالنسبة للإمام على الرواية الأخرى سهو نبه عليه البناني. اهـ. مؤلف. (قوله: وندب قطعها له)؛ أي: قطع الصبح للوتر ولو عقد ركعة على الراجح. (قوله: واستمر مأموم) ولو أيقن، أنه إن قطع وصلاها أدرك فضل الجماعة خلافًا لسند. (قوله: على ما أجازه إلخ)؛ أي: أن المرجوع له الجواز، وبحث فيه بأن مقتضى كونه من مساجين الإمام وجوب التمادى لحق الإمام، ألا ترى من ذكر فرضًا خلف الإمام ونحوه؟ تأمل. (قوله: روايتان)؛ أي: القطع وعدمه، وعلى الأول فهل يستخلف قياسًا على الحديث، أو لا قياسًا على من ذكر صلاة فى صلاة؟ قاله ابن عمر واستظهر (عب) الأول (قوله: بل فى الرماصي) وفى (القلشاني) على الرسالة أن الثلاثة فى المأموم (قوله: أو يقطع) قال: فى حاشية أبى الحسن: وهو الظاهر (قوله: ليتصل بالصبح)، فإنه يأتى بها، ويعيد الفجر.
ــ
والشفع مثله، فإنه مقدمته (قوله: المكروه) صرح بالوصف؛ إشارة لكونه ليس كضرورى الفرض، فإن ترك الوتر من أصله ليس بحرام (قوله: للصبح)؛ أي: لفراغها، وفى (الخرشي) للشروع فيها ورد، بأن قطعها له دليل على بقاء وقته (قوله: وكان يستحب القطع) هكذا فى (ر) أنَّ الإمام كان يقول: باستحباب القطع، ثم رجع لجواز الاستمرار (قوله: يتمها)؛ لأنها لا تفيته بخلاف الصبح، فلا
стр. 425
(وإن لم يبق للطلوع إلا ركعتان تركه، وأخر الفجر) لحلّ النافلة محافظة على كل الصلاة فى الوقت، (وثلاث وفعله)، فيؤخر الفجر إن لم يكن عليه، والأربع كالثلاث لقولي: (وخمس زاد الشفع، ولو سبق له نفل)؛ لأن الاتصال مندوب؛ كما سبق، (وسبع صلى الفجر) واضح قصدت به التنبيه على أنه لا يصليها فى الستة بل مقدار ركعة ضائع، (وخوف الإسفار لغو) لقوّة القول بأنه لا ضرورى كالصبح، (والفجر رغيبة تفتقر لنية تخصها كالسنن، والمنذور والخوف، وغير ما ذكر
ــ
(قوله: محافظة على كل الصلاة)؛ أي: فلا يقال: يفعل الوتر، ويدرك الصبح بركعة (قوله: إن لم يكن عليه)؛ أي: إن لم يكن الوتر عليه، وهذا نص على المتوهم (قوله: وخمس زاد الشفع) قال سند: فيه نظر، وذلك؛ لأن الفجر أقعد بالوقت من الشفع، وأيضًا الشفع من توابع الوتر، والفجر من توابع الصبح، فهو أقوى، وأجاب القلشانى فى شرح الرسالة: بأنه روعى القول بأن تقدم الشفع شرط صحة، وأنه مع الوتر كشيء واحد (قوله: لأنَّ الاتصال مندوب)؛ أي: اتصال الشفع بالوتر، ودفع بهذا ما يقال: إذا كان سبق له نفل، فلا حاجة لإعادة الشفع؛ لأنه لا يحتاج لنية تخصه؛ كما تقدم (قوله: التنبيه على أنها لا يصليها)؛ أي: خلافًا لمن قال به (قوله: لقوة القول إلخ)، فلا يقال: إيقاع الصلاة فى وقتها الاختيارى واجب، فكيف يترك لأجل الشفع؟ (قوله: رغيبة)؛ أي: مرغَّب فيها لقوله ﵊ "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"، وكأن الترغيب فيها أشد، وإلا فقد رغب فى غيرها من العبادات، وبعد ذلك صارت علمًا بالغلبة عليها، والرغيبة فوق المندوب ودون السنة (قوله: تخصها) زيادة على نية مطلق الصلاة (قوله: كالسنن)
ــ
يقال: قطع الفجر أولى (قوله: يعيد الفجر)؛ كأن الخلل بعدم الترتيب سرى للفجر، وألحق فى أحد القولين مسألة الوتر بالمنسية ألا ترى قول أبى حنيفة ببطلان الصبح بترك الوتر بطلانًا موقوفًا حتى تدخل الصلوات فى حد التكرار على أصل مذهبه، من أنه فرض عملًا واجب اعتقادًا، فلا ينافى هن خمس، وللفقهاء استحسانات، فليست الإعادة لمجرد الاتصال؛ كما يوهمه قولنا: ليتصل حتى يلزم أعادة من أتم الفجر، وفعله (قوله: إن لم يكن عليه) ضمير يكن للوتر (قوله: رغيبة) كالعلم بالغلبة عليها؛ لكثرة الترغيب فيها.
следующие страницы →