Полный текст (2 245 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الزوج) على المعتمد، (والفقير من بيت المال، وإلا فعلى المسلمين، وندب تحسين ظنه بالله تعالى) زيادة له، ولمن حضره، (وتقبيله عند شخوص بصره) لا قبله؛ لئلا يفزعه (على أيمن ثم ظهر)، ولم يذكر الأيسر تفاؤلًا بأنه من أهل اليمين
ــ
أي: الكفن، وما معه كانت النفقة لقرابة، أورق، وفى تقديم الابن على الأب، وصوب، أو الحصاص نظر، وعلى الأخير إن لم يوجد ما يستر العورة كمل من بيت المال إلخ قال الجزولي: ويكفن الابن الموسر أباه الذى لم تسقط نفقته عن أبيه لزمانته، والأظهر إذا تعارض السيد وعبده أنه يقدّم السيد، وقيل: العبد؛ لأنه لا حق له فى بيت المال إلا أن يعلم تأخر موت العبد عنه، فعلى من انتقل ملكه إليه بناء على الانتقال بمجرد الموت؛ انظر حاشية (عب) للمؤلف. (قوله: إلا الزوج)، ولو كانت الزوجة فقيرة (قوله: وإلا فعلى المسلمين) إن لم يكن وقف، أو مرصد، وإلا فمنه (قوله: زيادة)، وإلا فتحسين الظن مطلوب مطلقًا للحديث القدسى "أنا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء، إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله"، وإنما ندب له زيادته لما فى مسلم "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله تعالى الظن"، ولا يتوقف هذا على حسن العمل؛ كما قال الخطَّابي؛ لأنه من ناحية الرجاء، وتأميل العفو، والله تعالى جواد كريم، ويستعين على ذلك بالتفكر فى سعة رحمته، وعفوه، وحلمه (قوله: وله ولمن حضره) متعلق بقوله: تحسين، وقوله: ولمن حضره، أي: يندب له أن يقول للمريض ما يحسن ظنه بالله (قوله: وتقبيله) تفاؤلًا بأنه يموت على الإسلام؛ ولأنها أشرف الجهات (قوله: شخوص بصره) رفعه إلى السماء لرؤية الملائكة أو؛ لأن أول ما يقبض بصره (قوله: تفاؤلًا بأنه إلخ) مع أنه يجعل عليه ففى (ابن الحاجب) والتوضيح ما يفيد حرية على ما تقدم من صلاة المريض، وفى الطراز ما
ــ
الرهن لا ينافى تعلق دينه بالذمة. (قوله: والفقير من بيت المال) قيل إذا مات العبد، والسيد، ولم يخلف إلا كفنًا واحدًا كفن فيه العبد؛ لأَّنه لا حق له فى بيت المال، وتعقبه (بن) بأن (الأصل) قال فيما يأتى ثم مؤن تجهيزه، ولم يذكر تجهيز عبده، على أن العبد لا حق له فى بيت المال إذا كان حيًا، وعجز سيده عن الإنفاق عليه، فيباع لمن ينفق عليه، ولو كان العبد حيًا لبيع فى كفن سيده (قوله: له ولمن حضره)؛ أي: يندب له أن يحسن ظنّه، ويندب لمن حضره أن يذكر له ما
стр. 527
(وبعد من لا يصبر، والنساء، وجنب، وتمثال)، وكل ما تكرهه الملائكة من كلب ورائحة خبيثة، (وصبى لا يكف عن العبث إذا نهى، وطهارة ملابسه) كفراشه، (وحضور الصالحين، وكثرة الدعاء له، وللحاضرين)؛ لأن الملائكة إذ ذاك تؤمن، (وتلقينه وإن صبيًا) على ظاهر (الرسالة)، وهو الراجح (الشهادة برفق ولا يقال قل)؛ لأنه قد يقول للفتانات مثلًا لا فيساء به الظن، (وأعيدت بعد سكتة إن لم ينطق)، وهو معذور بما لا نشاهد، (أو تكلم بأجنبى وتغميضه وشد لحييه إذا مات، وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض) لبعد الهوام، (وستره، ووضع ثقيل على بطنه)؛ لئلا يسرع له الانتفاخ، (وإسراع تجهيزه إلا كالغرق)، ومن به مرض السكتة،
ــ
يفيد أن لا يجعل عليه (قوله: وبعد من إلخ)؛ أي: عن الموضع الذى فيه (قوله: من كلب)، ولو مأذونًا فيه، وقيل: خصوص غيره (قوله؛ لأن الملائكة إذ ذاك إلخ)؛ فهو من مواطن الإجابة (قوله: وتلقينه إلخ) ممن حضر واحد، بعد واحد ليكون آخر كلامه من الدنيا؛ ولطرد الشياطين الذين يحضرون للتبديل، وكذلك يندب بعد وضعه فى القبر؛ كما رجَّحه غير واحد من المالكية؛ انظر حاشية (عب) للمؤلف (قوله: الشهادة)؛ أي: الشهادتين، فاكتفى بأحداهما عن الأخرى؛ كما فى حديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله"، وقد علم أنها لا تكفى دون محمد رسول الله (قوله: برفق) بأن تذكر عنده تعريضًا (قوله: ولا يقال قل)، وإنما يقال عنده: لا إله إلا الله، وما وقع منه ﵊ من قوله لعمه أبى طالب قل كلمة إلى آخره؛ لأنه لم يكن مسلما (قوله: أو تكلم بأجنبي) لتكون آخر كلامه لخبر "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" (قوله: إذا مات)، وعلامة ذلك انقطاع نفسه، وإحداد بصره، وانفراج شفتيه، ولم تنطبقا، وسقوط قدميه، ولم ينتصبا؛ لا قبل ذلك (قوله: وتليين إلخ) بردّ مرفقيه إلى عضديه، ورجليه إلى فخذيه، وردّها بعد ذلك (قوله: وستره)؛ أي: ستر جميع بدنه حتى وجهه بعد تجريده مما عليه من الثياب إلا القميص؛ كما لابن الحاجب (قوله: ووضع ثقيل) ذكره ابن حبيب خلافًا لإنكار ابن عرفة له (قوله: وإسراع إلخ) هذه إحدى
ــ
يحسن ظنه من سعة عفو الله تعالى ورحمته (قوله: وإن صبيا)؛ لتعود له البركة (قوله: برفق) وهو معنى قول (عب): المحل ليس محل تكليف، فأراد تكليف
стр. 528
ونحوهم، لاحتمال حياتهم، (وندب للغسل سدر بغير الأولى)؛ لأنَّها بالقراح، ومثل السدر نحو الصابون، (وطيب بالأخيرة، وأفضله الكافور)؛ لأنه أمسك للحسد، فاستنبط منه أنَّ الأرض التى لا تبلى أفضل، وعكس (الشافعية) وقد يقال: إنا قبل الدفن مأمورون بالحفظ؛ فتدبر. (وتجريده) وتغسيله ﷺ فى ثوبه تعظيم، وغسله (العباس)، و (على)، و (الفضل)، و (أسامة) و (شقران) مولاه ﷺ
ــ
المسائل السبع التى يطلب فيها المبادرة، الثانية: التوبة، الثالثة: تقديم الطعام للضيف، الرابعة: إنكاح البكر إذا بلغت، الخامسة: الصلاة إذا دخل وقتها، السادسة: الجهاد، السابعة: أداء الدين (قوله: ونحوهم) كالصعق، ومن يموت فجأة، ومن تحت الهدم (قوله: سدر) هو ورق النبق تفاؤلًا بالعروج إلى سدرة المنتهى، قال الفاكهاني: ومعناه وعند جميع العلماء أن يذاب السدر المسحوق ثم يعرك به بدن الميت ويدلك، وقال القاضى عياض: وليس معناه أن تلقى ورقات من السدر فى الماء عند كافتهم، وقد أنكروه ونسبوا فعله للعامى انتهى. (قوله: بالقراح) بفتح القاف، الخالص من الكافور وغيره؛ لئلا يقع الفرض بالماء المضاف (قوله؛ لأنه أمسك) لشدة برده يسد المسام، فيمنع سرعة تغير الجسم (قوله: وقد يقال) بحثًا فى وجه الاستنباط (قوله: وتجريده)، ولو أنحل المرض جسمه، وقال عياض: لا يجرد؛ لئلا يطلع عليه (قوله: تعظيم)، فلا دليل فيه لما استحبه الشافعية من تغسيل الميت فى قميصه (قوله: وغسله العباس إلخ) زاد فى المواهب قثم بن العباس بضم القاف ومثلثة مفتوحة، وكان المتولى للغسل عليًا، والعباس، والفضل يعينانه على تقليب جسمه الشريف، وقثم، وشقران، وأسامة يصبُّون الماء (قوله: وأسامة)؛ كذا فى المواهب (قوله: وشقران) بوزن عثمان لقبه واسمه صالح لقب به؛ لشقرة
ــ
المشقة، وحمله شيخنا على التكليف الشرعي، فاعترض بوجوده (قوله: وقد يقال إلخ) لكن تكريم الصالحين بعدم أكل الأرض جسومهم ربما أيد الأول (قوله: فى ثوبه)؛ أي: قميصه: واختلف هل نزع، أو كفن عليه (قوله: وشقران) بوزن عثمان من الشقرة حمرة، وبياض لقبه، واسمه صالح، وزاد بعضهم فيمن ولى غسله: ثم بالقاف والمثلة بوزن عمر كانوا يصبون الماء، وعلى، والعباس يغسلان، قال علىُّ: فذهبت ألتمس ما نلتمسه من موتانا فلم أر شيئا فقلت: بنفسى أنت يا رسول الله
стр. 529
وأعينهم معصوبة، ومات ضحوة الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء فما يقال: استمر ثلاثة أيام بلا دفن فيه جعل الليلة يومًا تغليبًا، وتأخيره لاجتماع الناس، (ووضعه على مرتفع وإيتاره لسبع)، ثم المنقى (ولم يعد كالوضوء لنجاسة)، ولا إيلاج،
ــ
فى وجهه؛ أي: حمرة (قوله: وأعينهم معصوبة) قال الزرقانى فى شرح المواهب: الضمير لما عدا عليًا فإنه لم يعصب عينيه، لحديث على "أوصانى النبى ﷺ لا يغسلنى إلا أنت فإنه لا يرى أحد عورتى إلا طمست عيناه"، وطمست بفتح الطاء والميم زال ضوؤها، وصورتها (قوله: ودفن ليلة إلخ) الذى فى الصحيح عن عائشة، وأنس، ورواه ابن سعد فى الطبقات عن علي، ودفن يوم الثلاثاء، وعند ابن سعد عن عكرمة ليلة الأربعاء، وزعم ابن كثير أن هذا قول الجمهور، والأول غريب وقيل: يوم الأربعاء قال الزرقانى فى شرح المواهب: ويمكن الجمع بأنه شرع فى الدفن يوم الثلاثاء ثم تأخر لاختلافهم فى المحل الذى يدفن فيه، وهل يجعل له الحد، أوشق، وطول الزمن بالصلاة عليه بوجًا بعد فوج حتى دفن ليلة الأربعاء؛ انظره. (قوله: وتأخيره لاجتماع الناس) دفع به ما يقال: كيف أخروه ﵊ مع ما فى الصحيح من قوله ﷺ : "أسرعوا بجنائزكم، فإنما هو خيرٌ تقدمِّونه" الحديث، وأجيب بجواب آخر، وهو أن التأخير؛ لعدم اتفاقهم على موته، أو لأنهم كانوا لا يعلمون حيث يدفن، قال قوم: بالبقيع، وقال آخرون: بالمسجد، وقال قوم: يحمل إلى أبيه إبراهيم حتى يدفن عنده، وحتى قال العالم الأكبر، صديق الأمة سمعته يقول: ما دفن نبى إلا حيث يموت؛ ذكره ابن ماجه، والموطأ؛ أو أنهم اشتغلوا فى الخلاف الذى وقع بين المهاجرين، والأنصار فى البيعة. انتهى (مواهب). (قوله: ووضعه على مرتفع)؛ لأنه أمكن فى الغسل (قوله: وإيتاره) غير الواحد، فإن الاثنين أفضل؛ كما يأتى (قوله: ولم يعد)؛ أي: يكره، لأنه تعمق (قوله: ولا إيلاج)، وبه
ــ
طبت حيًا وميتًا ﷺ وعبقت عليهم رائحة طيبة ملأت البيت، وكانوا يلقون أيديهم ويدخلانها من تحت قميصه ثم عصروا القميص وحنطوه (قوله: وأعينهم معصوبة) يعنى ما عدا عليًا؛ لأنه أوصى له بتغسيله؛ كما فى المواهب، وسمع قائلًا يقول: ارفع بصرك إلى السماء؛ لئلا يحد النظر إليه (قوله: ليلة الأربعاء)، وما يقال: دفن يوم الثلاثاء، فباعتبار الشروع فى مقدمات الدفن؛ كما أن ما قيل: يوم الأربعاء
стр. 530
(وغسلت وعصر بطنه برفق، وصب الماء فى غسل مخرجه بخرقة، وله مباشرته إن اضطر)، وفى (بن) استحسان عدم المباشرة، (وتوضئة وتعهد أسنانه بخرقة، وإمالة رأسه لصدره بمضمضة، وتنشيفه، واغتسال غاسله) بعده للنظافة، والماء طاهر، (وكره حضور غير معين، وغسل جنب) من الإضافة للفاعل (لا حائض)؛ لعدم قدرتها على رفع ما بها، وليس من سنن الغسل الاستقبال إلاَّ كأفضليته فى جميع الأحوال غسله إلا الوترية، (وللكفن بياض) وكفن ﷺ فى ثلاثة أثواب قطن بيض، ولم
ــ
يلغز شخص جومع، ولم ينتقض غسلهن ولا وضوءه (قوله: وعصر بطنه)؛ لئلا يخرج منه شيء فى الكفن، قال فى المدخل ويستحب البخور حينئذ يبخر به لئلا يشم له رائحة كريهة، ويزاد عند عصر بطنه. انتهى؛ (ح). (قوله: وصب الماء)؛ أي: متابعته، وأصل الصب واجب (قوله: بخرقة)، لا يحس معها بلين المحل (قوله: استحسان عدم المباشرة)، ولو مع الضرورة؛ لأن الحى يصلى بالنجاسة إن لزم على الاستجمار رؤية عورته (قوله: وتوضئته) ثلاثًا؛ كما فى (الفاكهاني) و (البناني) خلافًا للأصل، ولا يتكرر بتكرر الغسلات (قوله: والماء طاهر) عطف علة على معلول، ويحتمل الاستئناف للرد على ما نقل ابن العربى لا يصلّى بما أصابه من ماء غسل الميت (قوله: لعدم قدرتها على رفع الخ)، ولذلك إذا انقطع عنها، ووجدت الماء كانت كالجنب (قوله: وكفن ﷺ فى ثلاثة إلخ)، قال: أبو إسحاق اختلف فى القيمص الذى نهى عن نزعه عنه ﵊ عند الغسل، هل أبقى عليه عند الكفن، أو كفن فى ثلاثة أثواب بغير
ــ
باعتبار توابعه، ولواحقه؛ انظر الزرقانى على المواهب (قوله: عدم المباشرة)، وقد قالوا: الحى إن لزم من استنجائه كشف عورته صلى بالنجاسة (قوله: للنظافة)؛ ولأنه إذا علم أنه يغتسل لم يأل جهدًا فى إحكام غسله، وللخلاف فى الماء، ولم يؤمر بغسل ثيابه للمشقة، وعلل الشافعية بالنشاط؛ لأن معالجة الميت تورث ضعفًا فى البدن وفتورًا، ولا يشترط فيه نية بل قيل: لا يشترط فيه التعميم، وإنما مظنة التطاير، أو ما ينشط (قوله: فى ثلاثة أثواب) تمام الحديث "ليس فيهن قميص ولا عمامة"، ففهمه بعض الشافعية على نفيهما من أصلهما، وبعضهم على أنهما
стр. 531
يثبت خصوص عدد، (وتجمير) بالجيم بالطيب، (وتخمير) بالخاء العجمة وضع الكفن بعضه على بعض (وزيادة على الواحد، وإيتاره بغير العصائب للرجال أزرة)، أو سراويل (وعمامة بعذبه وقميص، ولفافتان وللمرأة أزرة، وخمار، وقميص)، وترددوا هل يجعل له أكمام؟ (وأربع لفائف، وكره زيادة) على ما سبق للسرف، (ولا يقضى إلا بواحد)؛ كما فى (الخرشي)، وفى (عب) بثلاث، (وهل هل الواجب؟ أو ستر العورة والباقى سنة؟ قولان رجح أولهما)، ويتفق عليه فى المرأة، (فإن أوصى بالزائد ففى ثلثه) المشروع (وطيب داخل كل لفافة، وعلى قطن يلصق بمساجده) أعضاء السجود (ومنافذه) كالحواس، (ومراقه) كإبطه، (وكره تأخره)؛ أي: الكفن عن الغسل (وندب مشى مشيع وإسراعه دون الهرولة)؛ لأنها تنافى
ــ
قميص؟ (قوله: ولم يثبت خصوص غسله)؛ انظره مع ما فى المواهب، وغسل ﷺ ثلاث غسلات الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء، والسدر، والثالثة بالماء والكافور (قوله: وتجمير) يندب كونه وترًا (قوله: وضع بعضه على بعض) قال ابن القاسم: يبدأ بالذى من جهة اليمين، وعكس أشهب (قوله: وإيتاره) فالثلاثة خير من الأربعة، لمزية الوترية (قوله: بعذبة) يغطى بها وجهه، وأقلها أربعة أصابع، وأوسطها شبر، وأكثرها ذراع (قوله: أزرة) بالضم، والكسر، والأول أكثر (قوله: هل يجعل له أكمام؟ )، وهو الظاهر؛ كما فى كبير الخرشى (قوله: ولا يقضى إلخ)، ولو على أن الواجب ستر العورة، والباقى سنة لتشهير الفرضية (قوله: وفى (عب) بثلاث)؛ لأن تكفينه فى الثلاث حق واجب لمخلوق، وفى (البناني) الأول إذا كفن من بيت المال أو جماعة المسلمين، والثانى إن كانت له تركة (قوله: ويتفق عليه فى المرأة)؛ لأنَّ جميع بدنها عورة (قوله: أعضاء السجود) السبعة الجبهة مع الأنف، والكفان مع الأصابع، والركبتان، وأطراف أصابع الرجلين، وإنما خصت هذه الأعضاء؛ لأنه يسرع لها التغير (قوله: كإبطه) أدخلت الكاف عكن بطنه، وخلف أذنيه وتحت حلقه وسرته وبين فخذيه وأسافل ركبتيه (قوله: لأنها تنافى
ــ
زائدان على الثلاث (قوله: أزرة) بضم الهمزة وكسرها (قوله: ولا يقضى إلا بواحد) حمله بعض على ما إذا كفن من بيت المال، وما بعده على ما إذا كفن من
стр. 532
السكينة، واستحب (الشافعية) القرب منه للاعتبار، و (الحنفية) التأخر فى صفوف الصلاة تواضعًا فى الشفاعة (وتقدمه)؛ أي: الماشى (وتأخر راكب ومرأة، وسترها بقبة) مثلًا (حال الحمل والدفن)؛ لأنَّ ذلك يسرها لو كانت حية (ورفع صغير على أكفٍ) بلا تابوت بعدًا عن التفاخر، (ورفع قبر كشبر مسنمًا) على الراجح (وحثو دانٍ منه)؛ أي: قريب من القبر (ثلاثًا) من التراب (فيه، وتهيئة طعام لأهله)؛ لأن بهم ما يشغلهم (إلا أن ينوحوا
ــ
السكينة)، وفى الخبر "عليكم بالسكينة عليكم بالقصد فى المشى بجنائزكم" (قوله: واستحب الشافعية القرب)؛ أي: بحيث يرى الميت إذا التفت بلا كلفة قال البليدي: ومن البدع السيئة ازدحامهم على النعش، قال الحسن: هم إخوان الشياطين؛ لأنهم يضرون الميت، والأحياء، وينافى السكينة (قوله: وتأخر راكب)؛ أي: عن الجنازة (قوله: وسترها)، أي: المرأة الميتة المدلول عليها بالمقام لا التى بلصقة، فإنها حية، فهو من باب عندى درهم، ونصفه، قال المواق: ابن حبيب: ولا بأس أن يجعل على النعس للمرأة البكر، والثيب الساج ورداء الوشي، أو البياض ما لم يجعل مثل الأخمرة الملونة، فلا أحبه، ولا بأس أن يستر الكفن بثوب ساج، ونحوه، وينزع عند الحاجة. انتهى من (ابن يونس)، وهذه هى مسألة تغطية الجنازة بقناع الحلى، وقد أطال فيها فى المعيار آخر الجنائز بما حاصله أن بعضهم قال: يمنع لوجوه ذكرها، وأن بعض الأئمة كان يأمر بنزع ذلك، ولاى صلى على الجنازة، وهى مستورة بالحرير، واختار هو جوازه وجواز اكترائه إن لم يجده إلا بذلك (قوله: ورفع صغير على أكف)؛ أي: إلا لمشقة (قوله: وحثو دانٍ)؛ أي: بيديه (قوله: ثلاثًا) قيل: يقول فى الأولى ﴿منها خلقناكم﴾، وفى الثانية ﴿وفيها نعيدكم﴾، وفى الثالثة ﴿ومنها نخرجكم﴾ (قوله: وتهيئة طعام لأهله)، وأما إصلاح أهله طعامًا، وجمع الناس عليه، فلم ينقل فيه شيءٍ، وهو بدعة غير مستحبة، قال الفاكهانى وفى (ح) كرهه جماعة، وعدُّوه من البدع، وليس ذلك موضع الولائم، وأما عقر البهائم وذبحها على القبور، فمن أمر الجاهلية، وفى حديث أنس "لا عقر فى الإسلام" خرجه أبو داود.
ــ
تركته (قوله: للاعتبار) بحيث إذا التفت يراه بسهولة، وللحاجة فى المعاونة إن
стр. 533
وتعزية) ومدتها ثلاث بعد الدفن، والأفضل بالبيت (وعدم عمقه)، وأقله ما منع رائحته وحرسه (واللحد ووضع فيه على أيمن مقبلًا مسنودًا بالتراب، وتدورك إن لم يسدان خولف، فإن دفن بمقبرة الكفار، أو بلا غسل، أو صلاة أخرج إن لم يتغير فيصلى على القبر فيهما، وسده بلين ثم لوح ثم قرمود) من طين على هيئة وجوه الخيل (ثم آجر، ثم حجر، ثم قصب، ثم التراب خير من التابوت) يدفن به، (وجاز غسل امرأة (ابن ثمان)؛ كما قال (المغربي): لا أزيد، وإن جاز نظرها عورته ما لم يناهز؛ لأن الغسل زيادة مباشرة على النظر (ورجل بنت سنتين، وكشهرين)، وهى
ــ
وأما ما يذبح فى البيت، ويطعم للفقراء صدقة عن الميت، فلا بأس به إن لم يقصد به رياء، ولا سمعة، ولم يجمع عليه الناس، قال فى المدخل: وليحذر من هذه البدعة السيئة التى يفعلها بعضهم حمل الخرفان، والخبز أمام الجنازة مع ما فيه من المباهاة والرياء والسمعة (قوله: وتعزية)؛ أي: حمل على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت، والمصاب؛ لخبر "عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك"، وفى الخبر أيضًا: "إن الله يلبس الذى عزاه لباس التقوى"، وفى آخر "من عزى مصابًا فله مثل أجره"، وقد ورد فيها ألفاظ كثيرة عن السلف، وليس فى ذلك حد معين، وإنما هى بقدر ما يحضر الرجل، وبقدر منطقه، وأحسنها ما ورد أجركم الله على مصيبتكم، وأعقبكم خيرًا منها إنا لله وإنا إليه راجعون؛ قاله فى المدخل (قوله: والأفضل البيت)، ولا بأس بها عند القبر لكن الأدب فى المنزل؛ كنا قال ابن حبيب (قوله: مسنودًا بالتراب)، وكره فرش تحته، أو مخدة تحت رأسه (قوله: واللحد) إلا أن يخشى تهوير الأرض (قوله: فيصلى على القبر فيهما)؛ أي: فى ترك الغسل، أو الصلاة هذا هو الصواب خلافًا لـ (عج)، ومن تبعه، وقوله: وتلازمًا؛ أي: طلبًا لا فعلًا بحيث إنَّه إذا لم يفعل أحدهما سقط الآخر؛ كذا حققه الرماصى (قوله: بلبن)؛ أي: الطين صنع أم لا؟ ؛ لأن السد به أحكم (قوله: قرمود) دالة معجمة أو مهملة (قوله: خير من التابوت)؛ لأنه من زى الأعاجم، وأهل الكتاب (قوله: وإن جاز نظرها إلخ)؛ أي: فلا يلزم منه جواز تغسيل ما زاد على الثمانى (قوله: بنت سنتين)؛ أي: لا أزيد؛ لأن مطلق الأنثى تميل لها الرجال.
ــ
احتيج ٠ قوله: قرمود) بفتح القاف ودالة معجمة أو مهملة (قوله: جاز نظرها)،
стр. 534
الرضيعة فى الأصل، وإن كان له نظر عورتها ما لم تطق لما سبق، والمحرم فى الأنثيين، أو الذكرين بلوغ، أو فتنة بالغ (والماء المسخن)، واستحب (الشافعي) البارد؛ لأنَّه يشد الأعضاء؛ كذا نقلوا عنه مع تفضيله الأرض المبلية، فهذا يؤيد ما سبق لنا فى الكافور، (وعدم الدلك، أو الغسل لكثرتهم وصلى عليهم) وفاقًا للقانى وخلافًا لـ (عج) وقولنا: وتلازمًا؛ أي: إلا لعارض (وإعلام المحافل سرًا، وإلا كره؛ وحمل غير أربعة وبدئ بأى ناحية وخروج مثجالة كغير رائعة لأب وابن) كأم وبنت وابن ابن (وزوج وأخ وعم وسبقها) للقبر، ولا ينبغى للصلاة، (وإن بجلوس، ونقل لم يهتكه)، وإلا حرم (وبكا) بالقصر ما
ــ
(قوله: وإن كان له إلخ)؛ أي: فلا يلزم منه جواز تغسيل ما زاد على السنتين وشهرين، وقوله لما سبق؛ أي: من أنَّ الغسل زيادة مباشرة (قوله: والمحرم فى الأنثيين إلخ)؛ أي: فى نظرهما لبعض (قوله: فهذا يؤيد إلخ)؛ أي: من المناقشة فى الأخذ بأنا قبل الدفن إلخ، وذلك؛ لأنه قال: الأرض التى لا تبلى أفضل مع استحبابه ما يشد الأعضاء قبل الدفن (قوله: لكثرتهم)؛ أي: كثرة فادحة موجبة للمشقة الخارجة عن العادة (قوله: وفاقًا للقاني)، قال: ينبغى ألا يحرموا أجر الصلاة (قوله: أى إلا لعارض)؛ كالكثرة هنا، أو المراد التلازم فى الطلب؛ كما مر (قوله: وبدء بأى ناحية)؛ وقال ابن حبيب: يبدأ بمقدم الميت اليمين، وهو يسار مقدم السرير، ويختم بمقدم يسار الميت، وهو مقدم يمين السرير، وبعد تقديم الرجل اليمنى على اليسرى، ووافقه أشهب فى البدء بيسار السرير المقدم، ثم بمؤخره، ثم بمقدم يمينه، ثم بمؤخره، وكله بدعة مذمومة، كقراءة الفاتحة عند الحمل (قوله: وخروج متجالة)؛ أي: لكل أحد (قوله: كغير رائعة إلخ)، وإلا حرم مطلقًا (قوله: ونقل لم يهتكه)؛ أي: لمصلحة من قرب زيارة أهله، أو رجاء بركة الموضع، وإلا فلا يجوز على الظاهر، وقد يجب إن خيف عليه أكل البحر؛ كما للمصنف (قوله: بالقصر ما
ــ
ومنعه الشافعية حتى على أمّ الصبى إلا بقدر إصلاح شأنه (قوله: والمحرم)، أي: فى نظر بعضها لبعض، وإنما للمرأة أكثر لغلبة حيائها، وشدة تأثير الحزن فيها، ولما سبق أنَّ أرب الرجل من الميتة أقرب (قوله: لعارض)؛ أي: فيقتصر على ترك ما يخصه العارض (قوله: بأى ناحية) خلافًا لمن قال: يبدأ بالأيمن تفاؤلًا بأنه من أهل
стр. 535
كان بلا صوت (وإن عند الموت، وكره اجتماع له وحرم قول قبيح، وهل مثله رفع الصوت أو يكره)؟ وما كان فى موت حمزة ونحوه فقبل النهي، وما نقل عن (عائشة) إن صح فغلبة حال، وقد قالت فى الرواية: من حداثة سنى وسفاهتى واللطم حرام على الصواب (زروق) عن القورى (ووه) معناها بالفارسية: لا أرضى يا رب، (ودفن جماعة بقبر لضرورة) كمصر (ولو أجانب)، ولا يؤذى الأول حسب الإمكان، (وكره لغيرها) فى مرة، وإلا فلا ينبش (ولو محارم وولى القبلة الأفضل) وبدء بإقباره (وندب جمع الجنائز) رجاء البركة (يلى الإمام رجل فطفل) حرين
ــ
كان بلا صوت)، وبالمد ما كان به، وقيل: بهما فيهما (قوله: وهل مثله رفع الصوت)، وفى معناه ما يصنع من الزغاريت عند رفع جنازة الصالحين، وهو بدعة يجب النهى عنها قاله الشيخ سالم (قوله: أو يكره)، وقيل: جائز حال الموت لا بعده، ويأتى جعله خلفها من المكروه (قوله: وما كان فى موت إلخ) من أنهن لما نحن على قتلى أحد قال ﵊: "لكنَّ حمزة اليوم لا نائحة له" فتركن النياحة على غيره ونحن عليه (قوله: فقبل النهي)؛ لأن تحريم النياحة كان فى أحد، وقد سمع ﷺ من النساء من النياحة ما أثر فيه، وقد كان حمزة قتل بأحد، فنزل التحريم (قوله: وما نقل عن عائشة)؛ أي: من أنها صاحت عند موته ﵊ (قوله: ودفن جماعة إلخ) قال ابن القاسم: ويندب الفصل بينهم بالتراب، واكتفى أشهب بالكفن (قوله: لضرورة) كانت بوقت، أو أوقات؛ كما يجوز الجمع بكفن واحد للضرورة (قوله: ولا يؤذى الأول)، فلا تقطع عظامه، ولا تلم، ولا يوضع عليه غيره إلا لضيق المحل (قوله: وندب جمع إلخ)، ويحصل للمصلى القيراط بعدد الجميع (قوله: رجاء البركة)، فلا يقال: تعدد الصلاة قربة على أن المقصود من الدعاء حاصل بالجمع، وفى تفريق الجماعة تفويت للإسراع المطلوب (قوله: وندب جمع الخ)، ويحصل للمصلى القيراط بعدد الجميع (قوله: رجاء البركة)، فلا يقال: تعدد
ــ
اليمين، قال الأصل: والمعين مبتدع (قوله: حمزة ونحوه) من النياحة على الشهداء فقال ﷺ "لن حمزة اليوم لا نائحة له"، فترك النساء النياحة على أمواتهن، ونحن على حمزة فتأثر ﷺ من ذلك، فحرم الله النياحة (قوله: عن عائشة) من قولها: وضعت رأسه الشريف على الوسادة لما قضى وقت أصيح مع نسوة (قوله:
стр. 536
(فعبد كذلك) رجل فطفل (ثم خصى ثم مجبوب ثم خنثى ثم أنثى كذلك)، راجع للخصى وما بعده، ومعناه تقديم الحر كبيرًا فصغيرًا، فالرقيق كذلك (وامتداد الصف لشق الإمام)؛ (أي: فالأفضل أمام الإمام، ومن يليه عن يمينه ثم المفضول عن يساره قال (الخرشي): ويكمل الصف لليسار، والراجح: أنَّه إن وجد فاضل فعن اليمين أيضًا ثم مفضوله عن اليسار، وهكذا، ورأس المفضول عند رجل الفاضل فالتفاوت بالقرب للإمام (أو أمامه، وقدم أفضل كل صنف فيه) كالأعلم، والشرعي، ومن قويت شائبة حريته، ومن لا تخنث فيه على متضح ونحو ذلك، (وزيارة القبور) عطف على نائب ندب (بلا حد)، والأفضل ليلة الجمعة، ويومها، (وكره إزالة شعثه، وندب ضمه) كتقليم ظفره ليموت كذلك، (وأزيلت مدة، وإن عفى عنها ولم تشرع) متحتمة (قراءة عند موته)، واستحب (ابن حبيب)، وبعضهم (يس)،
ــ
الصلاة قربة على أن المقصود من الدعاء حاصل بالجمع، وفى تفريق الجماعة تفويت للإسراع المطلوب (قوله: وامتداد الصف)؛ أي: صف الجنازة بأن تجعل كلها صفًا واحدًا كم المشرق إلى المغرب، يحتمل أن المراد امتداد صف كل صنف إذا جعل كل صنف صفًا (قوله: ثم مفضوله)؛ أي: مفضول الفاضل (قوله: وهكذا)؛ أي: إذا وجد فاضل، فعن اليمين، ومفضوله عن اليسار (قوله: ورأس المفضول)؛ أي: بالنسبة لمن على اليمين، وقوله: عند رجل الفاضل؛ أي: المقدم للإمام (قوله، أو أمامه) عطف على قوله: لشق الإمام؛ أى فيجعل صف الرجال مما يلى الإمام إلى القبلة، ثم صف الصبيان كذلك، وهكذا على ما مر (قوله: والشرعي) العالم بعلوم الشريعة (قوله: وزيارة القبور) قال بعض أهل العلم ولو قبور الكفار إن كانت للاعتبار (قوله: بلا حد)؛ أي: متعين بدليل ما بعده (قوله: والأفضل ليلة إلخ)؛ لملازمة الأرواح أفنية القبور إذ ذاك، والأظهر: جرى زيارة النساء على الخروج المتقدم (قوله: كتقليم) تشبيه فى الكراهة (قوله: ليموت كذلك)؛ إما لقصد الراحة، أو للعادة، فلا كراهة (قوله: ولم تشرع إلخ)؛ لأن المطلوب الاعتبار (قوله: متحتمة) بدليل ما
ــ
بالقرب للإمام) هذا على طريقة الخرشى فى صف اليسار، وبه أو بالتيامن فى الأخرى (قوله: ومن لا تخنث فيه)، يعني: الذكر الصريح على خنثى اتضحت ذكورته، وان كان من الذكور (قوله: وندب ضمه) هذا على ما جعله (عب)
стр. 537
وفى (بن) وصول القراءة للميت، وأنَها عند القبر أحسن مزية، وأنَّ (العز بن عبد السلام) رئى بعد الموت فقيل له: ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى، فقال: هيهات وجدت الأمر على خلاف ما كنت أظن (كتجمير الدار، وقبره) عطف على موته، والأحسن الصدقة، والدعاء (وقول
ــ
بعده فى الشرح إما للتبرك فلا بأس به، وهو غالب قصد الناس الآن (قوله: وفى (البناني) وصول القراءة إلخ)، ويدل له حديث الجريدتين، فإنه إذا رجى التخفيف عن الميت بتسبيح الشجر فتلاوة القرآن أولى، وهو ذهب أبى حنيفة، وأحمد؛ لما روى أبو بكر النجار فى كتاب السنن والدارقطنى عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال: "من مر بين المقابر فقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ إحدى عشرة مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطى من الأجر بعدد الأموات"، وفى سننه أيضًا عن أنس يرفعه "من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات"، وعن أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - قال رسول الله ﷺ : "من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده أو عندهما يس غفر له" وروى أبو داود عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : "اقرءوا على موتاكم سورة يس". ومذهب الشافعي، وجماعة عدم الوصول، والأخبار المذكورة حجة عليهم، وأمَّا الدعاء، فأجمع العلماء على أنه ينفعهم، ويصلهم ثوابه؛ لقوله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا﴾ الآية وغير ذلك من الآيات والأحاديث، إن قلت قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ يدل على عدم وصول ثواب القرآن، فالجواب أن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم﴾، أو أنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى دون هذه الأمة، فإن لهم ما سعوا وما سعى لهم، أو المراد بالإنسان الكافر، كما قال الربيع بن أنس، وقيل: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ من طريق العدل، أو اللام بمعنى على، وقد ألف العلامة شهاب الدين بن إبراهيم بن عبد الغنى الروحى الحنفى فى هذه المسألة رسالة سمَّاها (نفحات النسمات فى إهداء الثواب للأموات) حقق فيها الوصول؛ وفى المدخل: من أراد وصول ثواب قراءته بلا خلاف، فليجعل ذلك دعاء اللهم أوصل ثواب ما أقرأه لفلان (قوله: كتجمير الدار)
ــ
مقتضى القياس وفاقًا للقانى ورادًا على (عج) فى قوله بوجوب الضم، وإن
стр. 538
استغفروا لها) عطف على مرفوع كره (وانصراف قبل الصلاة) لمن لم يرد المشى للدفن (كقبل الدفن إلا أن يأذنوا، أو يطوّلوا، وعدم صلاة وإدخاله المسجد)؛ لاحتمال قذر والقول بنجاسته، (والصلاة عليه به وتكرارها إلا جمعًا بعد فذ)، ولو تعدد الفذ (فيندب، وتغسيل سقط لم يستهل، وتحنيط، وتسميته، وصلاة عليه، ولو تحرك أو عطس، أو بال، أو رضع قليلًا، وندب غسل دمه، ووجب لفه بخرقة، ومواراته، وكره بدار، وليس عيبًا بخلاف الكبير فيهما) فهو عيب، ويجوز، إلا أن الأفضل مقابر المسلمين (وصلاة فاضل على معروف بمنهى) ظاهره ولو صغيرة، فإنَّ الشهرة تقتضى الإصرار
ــ
بعد موته إلا لقصد إزالة ما يكره (قوله: وقول: استغفروا لها)؛ لأنه خلاف عمل السلف (قوله: إلا أن يأذنوا) قيد فيما بعد الكاف (قوله: وإدخاله المسجد) وأجازه الشافعي، والجمهور، لصلاته ﵊ على سهيل بن بيضاء فى المسجد (قوله: والصلاة عليه خارجه)؛ لئلا يكون ذريعة لإدخاله المسجد (قوله: وتكرارها الخ)، وصلاته ﵊ على قبر المسكينة إما؛ لأنه وعدها، أو من خصوصياته، أو لأنه الإمام (قوله: وتغسيل سقط)؛ أى التغسيل الشرعي، فلا ينافى قوله: وندب غسل دمه (قوله: لم يستهل)، ولو وضع بعد تمام أشهره، وهذا اصطلاح الفقهاء وإلا فحقيقية السقط لغة: ما وضع لدون أشهره (قول: أو بال)، ولو كثر (قوله: قليلًا) بالعرف (قوله: ووجب لفه إلخ) قال المؤلف: الظاهر أنه محمول على ما تم تصويره (قوله: وكره بدار)؛ لأنه لا يؤمن نبشه، وطرحه لطول الزمان، وانتقال الأملاك، وفى (الفاكهاني) على الرسالة تقوية عدم الكراهة، وهو اختيار ابن عبد السلام. (قوله: وليس عيبًا) على ما فى كتاب ابن سحنون (قوله: فهو عيب)؛ لأنه لا يجوز الانتفاع بمحله، ولا بيعه، وهو وإن كان يسيرًا إلا أنه لما عسر زوال صار كالكثير، فللمشترى الرد (قوله: ويجوز إلا أن إلخ)، وأما الدفن فى المسجد المعد للصلاة، فيحرم إلا لمصلحة أو ضرورة، ومن المصلحة عدم النبش، ودعاء الصالحين؛ شيخنا عدوى (قوله: وصلاة فاضل على معروف إلخ) ردعًا لغيره؛
ــ
أجاب عنه (بن) و (السيد) (قوله: وجب لفه) لعله فيمن صور (قوله: ويجوز)؛
стр. 539
(وإمام على من حده القتل، وإن مات بغيره)، ولا كراهة فيمن حده الجلد، ولو مات به (وتكفين بحرير، ونجس) يؤخذ منه أنَّه لا يشترط فى صلاة الميت طهارته؛ بل طهارة المصلى (ومصبوغ بغير طيب)، وإلا جاز كمورس (أمكن غيره، وتكبير نعش) كحمل الصغير فى نعش الكبير؛ لأنَّه من الفخر (وفرشه بحرير، واتباع بمجمرة وقيام لها، وتطيين قبر، وتبيضه، ونقشه)، ويشتد النهى فى القرآن، وقد وقع التردد قديمًا فى الوصية بوضعه فى القبر هل تبطل؟ أو يرفع عن القذر؟ (وتحويز كثر)، وإلا جاز للتمييز (وحرم بموقوفة) كإعداده حال الحياة؛ كما فى (ح)، وسمعت شيخنا،
ــ
سحنون: إلا أن يؤدى لترك الصلاة عليه رأسًا (قوله: وإن مات بغيره)؛ أي: القتل (قوله: وإمام إلخ)؛ لأنه منتقم بالقتل، فلا يكون شافعًا، ولأنَّه ﵊ لم يصل على ما عز - رضى الله عنه - وكذلك القاضي، كما فى (المواق) (قوله: ولا كراهة فيمن إلخ)؛ إلا أن يكون معروفًا بمنهى؛ كما تقدم (قوله: وتكفين بحرير) ولو لمرأة للفخر (قوله: واتباع بمجمرة)؛ ولو فيها طيب للتفاؤل؛ ولأنه شعار أهل الكبر، ومحل ذلك إن لم يكن للميت رائحة (قوله: بمجمرة)؛ بالكسر والضم؛ كما فى القاموس: الآلة التى يوضع فيها الجمر والعود (قوله: وقيام لها) إذا رأوها، أو حتى توضع (قوله: وتطيين قبر) أكثر عباراتهم فى تطيينه من فوق، ونقل ابن عاشر عن شيخه أنه يشمل تطيينه ظاهرًا وباطنًا، وعلة الكراهة ما ورد عنه ﷺ "إذا طين لم يسمع صاحبه الأذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره"، كذا فى (البناني)، وفيه أن الأرواح محلها أفنية القبور من فوق (قوله: وتبييضه) إلا لتمييز (قوله: ويشتد النهي)؛ أي: يحرم، كما فى حاشية الرسالة؛ لأنه تعريض للإهانة (قوله: وتحويز كثر) كان لمباهاة أم لا (قوله: وحرم بموقوفة) إلا أن يكون يسيرًا؛ كما فى (ح)، ومثل الموقوفة المسجد عند جواز الدفن فيه. قال الفاكهانى على
ــ
لأنه إذا كان عيبًا وجب بيانه (قوله: طهارته) يعني: من الخبث، وكذا ستر عورته، نعم من حيث التكفين كالغسل لا يدخل وقت الصلاة إلا بعده كما تقدم فى لغز التيمم، وكلام (عب) عند قوله: ويؤخذ عفوها يقتضى جريه على إزالة النجاسة، فكأن الكراهة هنا مبنية على سنيتها؛ فانظره (قوله: بمجمرة) بكسر الميم وضمها (قوله: وقيام لها)؛ أي: بقصد تعظيمها.
стр. 540
ترب مصر كالملك فيجوز إعداده، والمقريزى فى (الخطط) جعل قبة (الشافعي) فى تراب القرافة، فهى كغيرها، نعم فى أواخر الباب الثالث عشر من (متن (الشعراني)) أن (السيوطي) أفتى بعدم هدم مشاهد الصالحين بالقرافة قياسًا على أمره ﷺ بسد كل خوخة فى المسجد إلا خوخة أبى بكر، وهو فسحة فى الجملة لكن سياقه بعد الوقوع، والنزول (كمباهى به، وساتر لأهل الفساد، وكغسل شهيد الحرب)، والنهى
ــ
الرسالة؛ لأن فى ذلك تضيقًا على الناس، قال الشافعي: وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما بنى بها، ولم أر الفقهاء يغيرون عليه، وقد أفتى من تقدم من جملة العلماء على ما أخبرنى به من أثق به بهدم ما بنى بقرافة مصر، وإلزام البانين فيها حمل النقض، وإخراجه عنها إلى موضع غيرها، وقد كان هذا قبل أن يتغالوا فيها بالبناء، والتفنن فيه، ونبش القبور لذلك، وتصويب المراحيض على أموات المسلمين من الأشراف، والعلماء، والصالحين، وغيرهم، فكيف فى هذا الزمان، وقد تضاعف ذلك جدًا حتى كأنهم لم يجدوا من البناء فيها بدًا وجاء فى ذلك أشياء إذا فتحت على ولى - الأمر أرشده - الله لأمر بهدمها، وتخريبها حتى يعود طولها عرضًا وسماؤها أرضًا، ولو لم يكن فى البناء فيها مفسدة إلا الضيق على الناس لكان كافيًا فى وجوب الهدم، فكيف وقد انضاف لذلك هتك الحريم، واختلاط البرئ بالسقيم، فإنهم استباحوا التكشف فيها، واتخذوه ديدنًا لا يستحون من الله تعالى، ولا من الناس، وخالفوا فى ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وربما أضافوا لذلك آلات الباطل من الدفوف، والجنوك، والشبابات، واقتحموا فى ليالى الجمع وغيرها تعاطى هذه المحرمات واستهانوا بحرمة القبور وارتكبوا بين ظهرانيها الفجور، وربما أكلوا الحشيش، وشربوا الخمور، وهذا مع أنها مواطن الاعتبار وتذكر الموت وخوف عقوبة الجبار، فناهيك بها معصية ما أفظعها وشناعة ما أشنعها! ! ولم أسمع بذلك فى بلد من بلاد المسلمين ولا غيرهم. انتهى (قوله: لكن سياقه بعد الوقوع إلخ)؛ أي: سياق كلام الشعراني، فلا يلزم من الاغتفار بعد الوقوع جواز القدوم على ذلك ابتداء (قوله: كمباهى به) تشبيه فى الحرمة (قوله: شهيد الحرب)؛ أي: دون غيره من الشهداء، وإنما غسل ﵊ مع أنه أفضل؛ لأنه ليس به ما نهى عن إزالته من الدم الذى هو عنوان الشهادة، والكامل يقبل زيادة الكمال على أن
стр. 541
يتناول إزالة الدم، ولو بغير غسل (ولو ببلد الإسلام، أو رجع سيفه عليه، أو جنبًا)؛ لانقطاع التكليف، (أو غمر، ولو أنفذت مقاتله فخلاف) المعتمد عند (عب) عدم الغسل، ورجح (بن) ما للأصل من غسله، (وكغير ثيابه) التى قتل فيها (المباحة)، فلا تنقص ولا تزاد (إلا الستر، وندب بخف، وقلنسوة، ومنطقة، وخاتم) مباح، (فلا قيمة لا كدرع)، وبيضة (وكالكافر) غسلًا وكفنًا، وصلاة ودفنًا (ولو صغيرًا)، حيث لا يجبر على الإسلام على ما يأتى (إلا أن يضيع فليوار لأى جهة)، ولا يقصد قبلتنا، لأنَّه ليس من أهلها، ولا قبلتهم؛ لأنَّا لا نعتبرها، ولا فرق بين الأب وغيره (وإن اختلطا) الشهيد، والكافر (مع غيرهما غلب) الغير (وميز المسلم بنية الصلاة وكره) غسل، وصلاة (على دون الثلثين) مع أنَّه يؤدى لترك الصلاة رأسًا، ومحصل جواب (التوضيح)، أنَّا لا نخاطب بالصلاة إلا بشرط الحضور (بإلغاء الرأس، (وهل تكره على غائب أو تحرم؟
ــ
هذه مزية (قوله: والنهى يتناول)، وأمَّا إزالة ما عليه من الأقذار، فلا بأس به إذا لم يزل دمًا (قوله: ولو ببلد الإسلام)، وتغسيل عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -؛ لأن قاتله ذمى (قوله: أو رجع سيفه)؛ أو سقط من على فرسه (قوله: ورجح البنانى إلخ)، وكذلك شيخنا عدوى فى حاشية الرسالة (قوله: المباحة)، وأما غيرها، فينزع (قوله: فلا تنقص إلخ)؛ أي: يحرم (قوله: فلا)؛ أي: المنطقة، والخاتم (قوله: كدرع) من كل ما هو آلة للحرب (قوله: حيث لا يجبر على الإسلام)، وهو الكتابي، ولو صغيرًا (قوله: غلب الغير) لكن فى اختلاط الشهيد بالمسلم غيره لا يجرد كل منهما من ثيابه ويكفنان احتياطًا (قوله: مع أنَّه يؤدى لترك الصلاة إلخ)، أي: وهى واجبة لا تترك خوف الوقوع فى مكروه (قوله: إلا بشرط الحضور)، أي: حضور الكل، وما فى حكمه (قوله: وهل تكره إلخ)، وصلاته ﵊ على النجاشى لما بلغه موته بالحبشة إما خصوصية له أو؛ لأن الأرض رفعته، وقد أورد على ذلك بعض الشافعية أن رسول الله ﷺ إذا فعل شيئًا من أفعال الشريعة كان علينا اتباعه والائتساء به، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل.
ــ
(قوله: ولو ببلد الإسلام)، وإنما غسل عمر؛ لأن قاتله كان ذميًا (قوله: إلا أن يضيع فليوار)، ولو حربيًا بدليل قليب بدر، وسقوط حرمته حيًا زالت علته أعني: لعله يسلم (قوله: المسلم) لم يقل غير الشهيد؛ لأن بعضهم كالحنفية يرى الصلاة
стр. 542
وقدم فيها موصى إلا لكبغض وارث، ثم الخليفة لا نائبه إلا فى الخطبة) أيضًا (ثم أقرب العصبة) فلا دخل للزوج فى الصلاة، وأمَّا السيد فبالعتق (فإن تساووا) فى القرب، (فكالإمامة) يقدم الأفضل، ثم القرعة (كاجتماع جنائز) لكل ولي، والعبرة بالأولياء لا الجنائز، (وصلَّى النساء أفذاذًا بلا ترتيب) على الأصح (والقبر حبس على الدفن)، فإن نقل منه، أو بلى لم يتصرف فيه بغير الدفن (وما دام به) جزء منه محسوس لا عجب الذنب، ويكفى فى ذلك غلبة الظن (كره مشى إن سئم، والطريق غيره، وحرم نبشه إلا لضرورة آخر، أوشح بمغصوب) ككفن (لم يفسد،
ــ
قال: ومما يدل على رد هذا التأويل أنه ﷺ خرج بالناس إلى الصلاة فصف بهم وصلوا معه، وفيه نظر، فقد ورد فى الحديث ما يدل على هذا التأويل روى ابن حبان فى صحيحه من حديث عمران بن حصين أن النبى ﷺ قال: "إن أخاكم النجاشى توفى فقوموا عليه" فقام رسول الله ﷺ وصفوا خلفه فكبر أربعًا، وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه. وأيضًا هو قد مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة؛ فتعين فرض الصلاة عليه، لعدم من يصلى عليه، ثم مما يدل على ذلك أنه ﷺ لم يصل على أحد غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير، وهم غائبون، وسمع بهم، فلم يصل عليهم غيبًا إلا واحدًا أورد أنه طويت له الأرض حتى حضره، وهو معاوية بن معاوية المزنى روى حديثه الطبرانى فى الأوسط (قوله: وقدم فيها موصى)، ويقضى له بذلك (قولهك إلا لكبغض)؛ لعدم جواز الوصية (قوله: أيضًا)؛ أي: كما ناب فى غيرها (قوله: ثم أقرب العصبة) قال ابن محرز: ولو رقيقًا، وأما إن كان الميت رقيقًا، فقال ابن الحاجب: يقدم السيد (قوله: فلا دخل للزوج إلخ)، وإنما قدم فى الغسل؛ لأنه عورة (قوله: كاجتماع جنائز)؛ أي: يقدم الأفضل كالإمامة (قوله: لا الجنائز)، فيقدم الولى الفاضل، ولو كان وليه مفضولًا (قوله: والقبر)؛ أي: لمسلم (قوله: كره مشى)، وجلوس (قوله: وحرم نبشه) عطف
ــ
عليه، فلا يضر عدم التعرض له فى النية بنفي، ولا إثبات (قوله: السيد)، يعني: المعتق بدليل ما بعده فهو مؤخر عن أولياء النسب، وأما إن كان الميت رقيقًا، فسيده مقدّم على الكل (قوله: أو مال معه) كأن نسيه من ألحده كما فى الأصل، قال (ق): بمجرد الدعوى من غير توقف على بينة، أو تصديق بخلاف الكفن المغصوب؛ فانظر الفرق بينهما؛ كذا فى (بن)، أقول: الفرق أن التكفين حوز كوضع
стр. 543
أو حفر بملك، وإلا فالقيمة فيهما)؛ أي: مغصوب فسد، وحفر بغير ملك (أو مال معه، وشق) بطنه (عن كثير) نصاب زكاة (ولو بشاهد ويمين)، والظاهر: أنَّه لا يتأتى هنا يمين استظهار؛ لعدم تعلقها بالذمة، فيلغز بها دعوى على ميت ليس فيها يمين استظهار، (فإن لم يوجد عزر المدعي، والشاهد لا عن جنين، ولو رجى) على المعتمد؛ لأن سلامته مشكوكة، فلا تنتهك حرمتها له، والمال محقق (بل تؤخر لموته ولو تغيرت، والراجح حرمة أكله للمضطر، ودفنت مشركة حملت من مسلم عندهم، ورمى البحر من يتغير قبل البر)، ويغسل، (ولا يثقل، ولا يعذب
ــ
على كره (قوله: أو مال معه)، ولو لم تقم به بينة (قوله: نصاب الزكاة) ظاهره: أنه لا يبقر على الأقل، ولو بدينار مثلًا مع أن له بالًا ولو قيل: يبقر عما له بال كان أولى مؤلف (قوله: لا عن جنين) تعذر إخراجه من المحل المعتاد (قوله: ولو تغيرت) ارتكابًا لأخف الضررين، لا يقال: البقر أخف؛ لأن الشارع لم يسلطنا على ذلك، إن قلت بقاؤه فى البطن بمنزلة الدفن لا ثمرة فيه قلنا: نعم إلا أنَّ البقاء فيها ليس من فعلنا بخلاف الدفن، تأمل. (قوله: والراجح حرمة أكله إلخ)، ولو من نفسه، وما يأتى من أنه إذا خيف على من به الأكلة سر بأنها فى بقية العضو يقطع ما هى به، لأن الداء أسقط حرمته (قوله: حملت من مسلم) بوطء شبهة، أو بنكاح فى كتابية (قوله: ولا يثقل)، وقال سحنون: يثقل، وعليه عمل الناس الآن؛ لأنَّه إذا لم يثقل
ــ
اليد، ولذا يقطع من سرقه من القبر (قوله: نصاب زكاة) لم يذكر نصاب السرقة؛ لأنه استبعد فى (حش) (عب) هتك حرمة الميت الذى يتأذى بما يتأذى به الحى بشق بطنه فى ربع دينار، فإن قيس على قطع يد السارق قلنا: لا يلزم أن ما نحن فيه سرقة؛ كما استبعد نصاب الزكاة بأنه يقتضى إهمال تسعة عشر دينارًا مطلقًا، فلعل الأظهر إحالة ذلك على العرف باختلاف الأحوال (قوله: ولو تغيرت)؛ ارتكابًا لأخف الضررين؛ لأن بقاء الميت من غير دفن أخفّ من دفن الحي، إن قلت: هو فى بطنها يموت كالدفن سواء: قلنا: هذا ليس من فعلنا، ولما لم يرد إذن بالتسلط عليها بالشق لم يسعنا إلا عدم التعرض لها أصلًا حتى يقضى الله أمرًا كان مفعولًا (قوله: حرمة أكله)، ولو لنفسه، فلا يأكل بعض أعضائه إذا اشتد جوعه، وليس كجواز قطع عضو به الأكلة؛ لأن وجود الداء به أسقط حرمته (قوله: ولا يثقل) إلا إن صح
стр. 544
ببكاء لا ينفذ إيصاء بتركه، والصلاة على كالجار، والصالح)، والصاحب، والقريب (أحب من النفل)، ولو قام بها الغير.
(باب)
تجب زكاة،
ــ
تبع حركة المركب، وهو خلاف الستر (قوله: ببكاء إلخ)؛ أي: حرام (قوله: لا ينفذ إيصاء بتركة) سواء أوصى بتركة أم لا، فإن أوصى به أو كان ينفذ إيصاؤه به، ولم يوص، فإنه يعذب، وهو محمل حديث "يعذب الميت ببكاء أهله"، وإلا فهو ليس من كسبه، وقيل: محمول على ما إذا كان سنة فى أهله، أو على ذكر المفاخر، أو العذاب كناية عن التوبيخ، أو تأذيه بمساوئ أهله من البكاء (قوله: أحب من النفل) لا طلب العلم (قوله: ولو قام بها الغير) بالشروع فيها إذ بعد الفراغ الإعادة مكروهة على ما تقدم، وهذا بناء على سقوط فرض الكفاية بالشروع، وإلا فهى فرض كفاية؛ كذا قيل، وفيه أن اللاحق فى الأثناء له ثواب الفرض.
(باب الزكاة)
(قوله: تجب زكاة) الإتيان بالمضارع؛ نظرًا لتجدد التعلق التنجيزى الحادث باعتبار
ــ
ما بلغنا أنه يتبع حركة السفينة فى المالح إن لم يثقل، فليثقل لستره، ونص على الغسل؛ لئلا يتوهم أن رميه فى الماء مغن عنه.
(باب الزكاة)
هى من النمو المعنوي، نظير تزكية الشهود، أو الحسى تفاؤلًا بالنمو ببركتها بالأرباح ونحوها، أو باعتبار تربيتها وتضعيفها عند الله كما ورد، وشرعًا قال ابن عرفة: الزكاة اسمًا جزء من المال شرط لوجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابًا، وأورد عليه من قال: إذا بلغ مالى عشرين دينارًا فعلىّ لله دينار للفقراء مثلًا، وأجيب بأن الشروط اللغوية أسباب شرعية، فهذا سبب لا شرط (بن)، وفيه نظر؛ لأن الصواب أنَّ النصاب سبب فى الزكاة أيضًا، وتعبير ابن عرفة بالشرط تسامح، أقول: قد يتكلف الجواب بأنَّ المراد الشرط الذاتى يعني: بجعل الشرع لا بإيجاب المكلف على نفسه (قوله: تجب زكاة) محط القصد القيود على القاعدة أعني: قوله: بتمام
стр. 545
وعلى ولى الصغير، والمجنون)، ورفع للحاكم إن خشى غرمًا (بتمام الملك)، فلا زكاة فى مال الرقيق لا عليه لعدم تمام؛ ملكه، ولو لم يجز انتزاعه، كالمكاتب، ولا على السيد؛ لأنَّ من ملك أن يملك لا يعد مالكًا اللهم إلا بعد حول من انتزاعه، وفى
ــ
كل شخص، وإلا فالوجوب أمر مضى، ومحط الفائدة، والقصد قوله: بتمام الملك، وإلا فوجوب الزكاة أمر ضرورى (قوله: وعلى ولى إلخ) عطف على محذوف؛ أي: على المالك، وعلى ولى إلخ، فالعبرة بمذهب الولى لا أبى الطفل لموته، ولا الطفل؛ لأنه غير مخاطب بها تكليفًا، وإن خوطب بها وضعًا، فإن لم يخرجها حتى بلغ الصبي، فالعبرة بما قلده الصبى ويخرج عن الأعوام الماضية إن قلد من يرى وجوبها فى ماله، ولو كان مذهب الولى لا يراه بل قال الشيخ سالم: لو رفع الولى لمن لا يرى الوجوب، وحكم بعدمه، فالظاهر عدم السقوط عن الصبى إذا قلد بعد البلوغ من يراه البليدي، وكأن وجهه أن حكم الحاكم إنما تعلق بالولي، والصبى مخاطب بأمر جديد إن قلد من لا يراه فلا شيء عليه، ولو كان مذهب الوصى الوجوب، وتنظير الأجهورى قصور (قوله: ورفع للحاكم)؛ أي: الذى يرى الوجوب فى مال الصبي، ومحل الرفع فى غير الحرث؛ لأن أبا حنيفة لا يخالف فيه (قوله: إن خشى غرمًا) بأن يكون فى البلد حاكم يرى عدم الوجوب، ولا يخفى عليه أمر الصبي، فإن اطلع عليه الحاكم فى حالة عدم خشية الغرم وغرمه، فاستظهر (عب) أنَّها مصيبة من الولي، واستظهر البنانى الرجوع بها على الصبي، وانظره (قوله: بتمام الملك) ذكر البليدى فى غير موضع أن لا زكاة على الأنبياء؛ لأنهم لا ملك لهم مع الله؛ كما لابن عطاء الله، ونقل خلاف الشافعية فيه، قال المؤلف: وهو ذوق حال وجدانى خاص بهم، فلا يقال: كل أحد لا ملك له مع الله (قوله: ولو لم يجز انتزاعه)، فعدم تمام الملك من حيث إنه لا يتصرف فيه التصرف التام؛ لا؛ لأن للسيد انتزاعه إذ لا يشمل المكاتب (قوله: لأن من ملك إلخ)؛ أي: لأن من جرى له سبب يقتضى المطالبة بأن يملك لا
ــ
ملك إلخ، وأصل الحكم ضرورى (قوله: على ولى إلخ) عطف على محذوف، أي: على المكلف، وعلى إلخ (قوله: إن خشى غرمًا)، فإن لم يخش لكن طرأ فغرمه، فاستظهر (عب) أنها مصيبة نزلت به، (وبن) الرجوع بها على الصبي، وهو ظاهر إن بلغ وقلد من يراها. (قوله: الملك) خرج المودع والمرتهن والمستعير، فلا يزكون إذ
стр. 546
(الشاذلى على الرسالة) قال (ابن عبد السلام): عندى أن مال العبد يزكيه السيد أو العبد؛ لأنه مملوك لأحدهما قطعًا، فكأنه جعله من فروض الكفاية إن قلت قوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾ يقتضى أن العبد لا ملك له كما يقول غيرنا فكيف نقول إنه يملك لكن ملكًا غير تام؟ فالجواب أنَّ الصفة مخصصة على الأصل لا كاشفة، وهو معنى ما قيل لا يلزم من ضرب المثل بعبد لا يملك أنَّ كل عبد لا يملك (والحول)، وإنَّما يتم بمجئ الساعي، وما يأتى من إخراجها قبله رخصة، أو أنَّ ما قارب الشيء له حكمه (وإن غير سائمة)، والقيد فى حديث: "فى سائمة الغنم الزكاة" خرج مخرج الغالب؛ فلا مفهوم له؛ نظير ﴿وربائبكم اللاتى فى حجوركم﴾،
ــ
يعد مالكًا، فإن من ملك أن يملك أربعين شاة لا يعد مالكًا قبل شرائها حتى تجب عليه الزكاة (قوله: مخصصة)؛ أي: مخصصة للعبد الذى ضرب به المثل أنه لا يملك (قوله: والحول) سمى حولًا لتحول الأمور فيه (قوله: من إخراجها قبله)؛ أي: فى العين، والماشية إذا لم يكن هناك ساع (قوله: وإن غير سائمة)؛ أي: وإن كان المزكى المفهوم من السياق غير سائمة بل معلوفة، وعاملة (قوله: خرج مخرج الغالب)، فإنه الغالب فى مواشى العرب، والقيد إذا كان لا مفهوم له، فلا يخصص
ــ
لا ملك لهم (قوله: من فروض الكفاية)؛ أي: بالنسبة للسيد وعبده، وعلى المشهور يمكن أن يهب لعبده ماله، ولو لم يعينه له؛ لاغتفار الجهل فى التبرع، ثم كلما أنفق شيئًا نوى انتزاعه فلا زكاة.
واعلم أن الحيل الشرعية ورد الإذن فيها فى الجملة؛ كما فى حديث بيع الصاعين من ردئ تمر خيبر بدارهم؛ ثم يشترى بها صاعًا جيدًا، وظاهره: لو من شخص واحد، لكن مذهبنا عدم الاسترسال فى القياس فى الحيل؛ لأنها خرجت مخرج الرخص التى يقصتر فيها على ما ورد، وها هو تحيل أهل السبت وغيرهم أداهم للهلاك، فسدَّت ذرائع الفساد فيما كثر قصده وقويت التهمة فيه. (فائدة) ذكر شيخنا السيد لا زكاة على الأنبياء، لأنَّهم لا ملك لهم مع الله، أقول: قريب منه فى المعنى أنهم لا يورثون، ثم هو ذوق خاص بهم، وإلا فكل أحد لا ملك له مع الله (قوله: أو إن ما قارب) المقابلة باعتبار تغاير النظرين فى المفهوم، وإن لم يخرج هذا عن الرخصة، فالمراد له حكمه فى الجملة من الإجزاء لا الوجوب (قوله: فلا مفهوم له)؛
стр. 547
فإنَّها تحرم، ولو لم تكن فى الحجر، وما يقال قدم عموم منطوق فى أربعين شاة، ففيه أنَّ هذا (مطلق)، فكان يحمل على المقيد (لا متولدًا من نعم ووحش، وإن بوسائط)، ولو كانت الأم نعمًا، وقولهم: كل ذات رحم فولدها بمنزلتها أغلبي، هذا هو الراجح (والأولاد على حول الأصل)، ولا تؤخذ الزكاة منها إلا إذا بلغت السن الآتى (وإن ذهب) الأصل، ولو ولد البقر غنمًا، فعلى حول الأصل لكن تزكى على أنَّها غنم، (أو لم يكن نصابًا)؛ لأنَّ الأولاد كالجزء بخلاف الفائدة، (وفائدة النعم) من التنعم، أو من لفظ نعم؛ لأنَّ الجواب به يسر (على حول القديم) إن كانت من جنسه، كما فى (التوضيح) وهو ظاهر، والفرق بين فائدة النعم، وغيرها أنَّ شأن (النعم) لها ساع يخرج فى السنة مرة واحدة (وإن قبله بلحظة إن كان) الأصل (نصابًا) من النصب؛ لأنه
ــ
العموم؛ كما فى المحلى وغيره (قوله: قدم عموم)؛ أي: على مفهوم "فى سائمة الغنم الزكاة" (قوله: ففيه أن هذا مطلق)؛ لأن العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر (قوله: وإن بوسائط) تبع (عج)، وظاهر نقل المواق قصره على المباشرة، واستظهره البدر انظر حاشية المؤلف على (عب) (قوله: ولو كانت الأم نعمًا) خلافًا لتشهير الجزولى وجوب الزكاة، ولمن قال بالزكاة مطلقًا (قوله: ولا تؤخذ الزكاة منها)، فلا يلزم من وجوب الزكاة فيه إجزاء الأخذ منها (قوله: أو لم يكن)؛ أي: الأصل (قوله: وفائدة النعم)؛ أي: ما تجدد ولو بشراء أودية (قوله: إن كانت من جنسه)، وإلا استقبل بها حولًا (قوله: وهو ظاهر)؛ لأنَّه لا يضم إلا ما كان من الجنس، أي: فهو قيد بديهى غير متوهم؛ كما فى (البدر) (قوله: والفرق بين فائدة النعم وغيرها)؛ أي: حيث قيل بالضم فيها دون العين (قوله: إن شأن إلخ)، فهذا فرق باعتبار الشأن، والغالب، فلا يرد أنه يضم كذلك مع عدم الساعى (قوله: فى السنة مرة واحدة)؛ أي: فلو لم تضم لزم تكرر خروجه، أو ظلم الفقراء بإبقائها للعام الثانى بخلاف زكاة العين، فإنها موكولة لأربابها (قوله: إن كان الأصل إلخ)؛ أي: واستمر تامًا، فإن نقص قبل الحول ولو بلحظة استقبل، ولو كان المجموع نصابًا
ــ
لأنه لبيان الواقع باعتبار الغالب (قوله: وإن بوسائط) وفاقًا لـ (عب) و (عج)، وظاهر نقل الموافق قصره على المباشرة، واستظهره البدر فلينظر (قوله: وهو ظاهر) إذ لا ضم مع اختلاف الجنس (قوله: من النصب) فى الناصر على التوضيح النصاب فى
стр. 548
كعلامة نصبت على الزكاة، أو نصب السعاة، وتعبهم، أو نصيب الفقراء (وإلا استقبل بهما) الفائدة والقديم (الإبل) قدمها؛ لأنَّها أشرف النعم، ولذا سميت جمالًا للتجمل بها (فى كل خمس ضائنة سنة إن لم يغلب المعز بالبلد)، ولا يعتبر غنمه هو (ويجزى بعير عن شاة لا أكثر، ولو فاق) قيمة (إلى خمس وعشرين)، فالوقص أربع، وهو ما بين النصابين (فبنت مخاض دخلت فى الثانية)؛ لأنَّ الحمل مخض فى بطن أمها؛ لأنَّ الإبل تحمل سنة وتربى سنة (وتفاوت ما بعدها) من الأسنان الآتية (سنة) بين كل، (فإن كان له ابن لبون فقط فهو)؛ أمَّا إن وجدا، أو فقدا فهي،
ــ
(قوله: والا استقبل بهما)، ولو كانت الفائدة نصابًا (قوله: الإبل) مبتدأ أول وضائنة مبتدأ ثانٍ، وفى كل خمس خبره والجملة خبر الأول، والعائد محذوف؛ أي: منه، والإبل بكسر الهمزة والباء، وتسكين الباء للتخفيف، ولا واحد لها من يعقل لزم تأنيثها، وتصغيرها أبيلة كغنيمة، ونحو ذلك، والجمع آبال، وفى القاموس الإبل واحد يطلق على الجمع، وليس بجمع ولا اسم جمع، وجمعه على أبابيل (قوله: إن لم يغلب إلخ) بأن يغلب الضأن، أو يتساويا، وقال ابن عبد السلام: الأقرب فى التساوي، تخيير الساعي، وقال ابن هارون: رب المال، فإن غلب المعز أخرج منها وخيِّر ربُّها فى إخراج الأفضل، والأدين، ويجزئ الضأن، ويجبر الساعى على القبول؛ كما فى التوضيح؛ قال سيدى زروق: وهل يلحق غنم الترك بالضأن، أو المعز؟ لم أر فيه نصًا. انتهى (قوله: المعز) بفتح العين، وإسكانها، وهو اسم جنس الواحد ماعز، والأنثى ماعزة (قوله: فى البلد)، فإن فقد الأمران بالبلد اعتبر جل كسب أقرب البلاد. اهـ، (ح) (قوله: ويجزئ بعير الخ)، أي: تفى قيمته بها، ولو كان سنه أقل من عام؛ كما لعبد المنعم القروي، وصححه ابن عبد السلام (قوله: دخلت فى الثانية)، وتسمى قبل ذلك حوارًا (قوله: فهى ظاهرة)، ولو كانت
ــ
اللغة أصل الشيء قلت: ومنه نصاب السكين، لأنَّه أول درجات الوجوب، وأصلٌ تنبنى عليه الزكاة، وسمى الحول؛ لتحول الأحوال فيه، وسنة لتسنُّه الأمور، أي: تغيرها، وعامًا لعموم الشمس الفلك فى تنقلها (قوله: ضائنة) (عب) التاء فيه للوحدة أقول: إنَّما يظهر إذا كان بسكون الهمزة والنون، ضأن، وضأنه، كثمر
стр. 549
فإن بادر به فى فقدهما قبل إلزام الساعى بها قبل إن كان صوابًا، (وفى ست وثلاثين بنت) لبون) ولدت أمها، وصار لها لبن جديد، فالوقص عشرة، ولا يجزئ عنها حق، (وست وأربعين حقة) استحقت الجمل، أو طروق الفحل، (وإحدى وستين جذعة) تجذع أسنانها، (وست وسبعين بنتا لبون، وإحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين ثم إن زادت آحادًا) على المعتمد (اختار الساعى حقتين، أو ثلاث بنات لبون، وتعين ما وجد، وعشرات تقرر فى كل أربعين بنت لبون، وفى كل خمسين حقة، البقر فى ثلاثين تبيع سنتين، وفى أربعين مسنة ثلاث، وخير الساعى
ــ
كريمة فى حال وجودها، وهو أحد احتمالين؛ انظر (عب). (قوله: قبل إلزام الساعي)، وإلا لم يقبل (قوله: إن كان صوابًا) بأن يكون أكثر ثمنًا، أو أسمن (قوله: ولا يجزئ عنها حق)؛ لأنه لا مزيَّة فيه تعادل فضيلة أنوثة بنت اللبون، واستحقاق الحمل، لا مزية فيه للمساكين بخلاف ابن اللبون عن بنت المخاض، فإن فيه فضيلة ورود العشب، والكلأ، ويمنع نفسه من صغار السباع؛ تدبر. (قوله: تجذع) بضم المثناة فوق، وكسر الذال؛ كما هو المأخوذ من المصباح، وقيل: بفتحهما، وقيل: بفتح المثناة، وكسر الذال؛ أي: تسقط (قوله: ثم إن زادت آحادًا)؛ أي: كاملة، فلا يعتبر الكسر خلافًا لبعض الشافعية (قوله: اختار الساعى الخ) مما هو الأصلح للفقراء؛ كما لابن القصار، ويجزئ الساعى ما أخذ، ولو كان الآخر أفضل عند رب المال. اهـ؛ (ح). (قوله: على المعتمد) مقابله قول ابن القاسم: يتعين ثلاث بنات لبون (قوله: وتعين ما وجد) إلا أن يكون بصفة لا تجزئ، أو يكون من الكرائم، فكالعدم، فمحل اختيار الساعى عند وجودهما إذا لم يكن أحدهما من الكرائم، أو بصفة لا تجزئ، ولا تعين الآخر. انتهى (ح). (قوله: تقرر فى كل إلخ)، فإن زادت المائة والثلاثون عشرة ففيها ثلاث حقاق، وهكذا على ضابطه (قوله: البقر)، ويقال له بيقور؛ لأنه يبقر الأرض؛ أي: يشقها، وإنما لم يعطفه على ما تقدم؛ لأن كل نصاب مستقل (قوله: تبيع سنتين) الإضافة لأدنى ملابسة، أي: ابن سنتين سمى تبيعًا، لأنه يتبع أمه، أو لأن قرنيه نبتا، فتبعا أذنيه،
ــ
وثمرة أما إن كان بياء نسبة، فالتاء لمشاكلة تاء الوحدة فى الموصوف، أي: شاة منسوبة للضأن، والذى فى القاموس: الضأن خلاف المعز قال: ويحرك، وكأمير،
стр. 550
إن أمكن سنان، وتعين ما وجد، الغنم فى أربعين شاة سنة، وفى مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفى مائتين ونيف) من المائة الثالثة (ثلاث)، ولا عبرة بأبعاض شاة مثلًا، (ثم فى كل مائة شاة، ولزم الوسط، وإن عن خيار، أو أشرار إلا أن يرى الساعى أخذ معيبة كتيس) هو الذكر الذى لا يضرب على الأنثى (لا صغيرة، وضم بخت لعراب، وجاموس لبقر، وضأن لمعز، والواحدة من الأكثر، وإلا) يكن أكثر بأن تساويا (خير الساعي، والثنتان من كل إن تساويا أو أوجب الأقل الثانية)، وهو معنى كونه غير وقص (وكان نصابًا، وإلا فمن الأكثر، والثلاث كاثنتين وواحدة)، فيلزم أن اثنتين من
ــ
ولرب المال أن يدفع عنه أنثى، وليس للساعى الامتناع من أخذها؛ لأنها خير من التبيع لفضيلة الدر، والنسل، ولا أن يجبر ربها عليها، ولو لم يجد التبيع على المشهور، انظر (ح). (قوله: إن أمكن سنان)؛ كمائة وعشرين، فإنه يخير بين أربعة أتبعة، أو ثلاث مسنات (قوله: الغنم) من الغنيمة فى الحديث: "الشاة فى البيت بركة، والشاتان بركتان، والثلاثة غنى" (قوله: ولا عبرة إلخ)؛ أي: لأنه لابد أن يكون النيف شاة كاملة، فأكثر، ولا عبرة بالأبعاض إذا كان له شريك فى إيجاب الشاة الثالثة مثلًا (قوله: إلا أن يرى الساعى أخذ إلخ)، ولو مع وجود الوسط على الصواب، ولا يشترط رضى ربها عند ابن القاسم خلافًا لابن المواز (قوله: الذى لا يضرب)؛ أي: مع بلوغ سن الضراب، وإلا فهو مشكل مع أخذ الجذع، وهو لا يضرب (قوله: لا صغيرة) لنقصها عن السن (قوله: بخت) نوع من الإبل له سنامان يأتى من خراسان ضخمة مائلة للقصر واحده بختى (قوله: وجاموس) فارسى معرب، وهو أنبل البقر، وأكثرها لبنًا (قوله: أو أوجب الأقل الثانية؛ كمائة وعشرين ضأنًا مثلًا، وأربعين معزًا (قوله: وإلا فمن الأكثر)؛ أي: وإلا يكن الأقل نصابًا بل دون، ولو كان غير وقص، كمائة وعشرين ضأنًا، وثلاثين معزًا، أو لم يوجب الثانية، وكان نصابًا كمائة وإحدى وعشرين ضأنًا، وأربعين معزا (قوله: فيلزم أن اثنتين من
ــ
وهى ضائنه بوزن فاعلة للتأنيث (قوله: ولا عبرة بإبعاض شاة)، يعني: إذا كان له مائتان، وشركة مع رجل بنصف شاة، ومع آخر بنصف آخر لا يقال: كمل عنده مائتان، وشاه فعليه ثلاث شياه، وأشار بقوله: مثلًا لنظير ذلك فى البقر والغنم (قوله: لا يضرب)، والضارب فحل.
стр. 551
الأكثر على كل خال، (واعتبر فى الرابعة) من الشياه، أمَّا أربعة غير الشياه فكالاثنين من كل نصفهما إلى آخره (فأكثر كل مائة، وأربعون بقرة وعشرون جاموسًا منهمًا)؛ لأن فى ثلاثين تبيعًا يفضل عشرة مع عشرين، فالحكم لأكثرهما، (واستقبل بماشية دفع فيها عينًا أو مخالفًا) كإبل ببقر، (وأرجعت بعقد، وإن إقالة قبل قبض الثمن) وأولى بعده؛ لأنها حينئذ بيع جزمًا، (وبكعيب)، وفساد، وفلس
ــ
الأكثر على كل حال)، وذلك: لأنه أوجب الأقل الثالثة، وكان نصابًا فمنه واحدة، والباقى من الأكثر، وإلا فالجميع منه، وأما عند التساوى فواحدة من كل، وخير الساعى فى الثالثة (قوله: فكالاثنين إلخ)؛ لتقرر النصب، فيعتبر كل على حدته (قوله: كل مائة إلخ)، ففى ثلاثمائة وأربعين معزا، وستين ضأنا الرابعة من الضأن، لأنه أكثر المائة الرابعة، ولا يعتبر ما قبل تمامها من الأوقاص؛ لأن ذلك قبل تقرر النصب، وإلا كان الكل من المعز (قوله: منهما)، أي: من كل تبيع (قوله: لأن فى ثلاثين إلخ) دفع ما يقال: كيف يكون من كل مع أنه قد تقدم أن شرط الأخذ من الأقل أن يكون نصابًا غير وقص؟ وحاصله: أن محل ما تقدم قبل تقرر النصب لا بعدها، لأن الشارع قال: "فما زاد - يعني: على أربعين - فى كل أربعين مسنة، وفى كل ثلاثين تبيع"، فدل على اعتبار كل نصاب بانفراده، ولا يعتبر مجموع الكل، فإذا أخرج تبيعًا من البقر بقى منها عشرة مضافة إلى عشرين من الجاموس، فيعتبر فى هذا النصاب الملفق الأكثر، فيخرج منه، ولا تلاحظ الكثرة التى فى البقر، تأمل. (قوله: واستقبل بماشية إلخ)؛ أي: ولا يبنى على حول العين (قوله: وإن إقالة) هذا قول ابن القاسم، وتبعه ابن المواز، وقول مالك، وجميع أصحابه إلا ابن القاسم أنه يبنى على حولها الأول بناء على أنها نقض للبيع من أصله، ولا ينبغى العدول عنه؛ كما قال المواق، والبنانى وخلافًا لـ (ر)، وقد أطال البنانى فى الرد عليه، فانظره (قوله: لأنها حينئذ)؛ أي: حين إذا وقعت بعد قبض الثمن (قوله: وفساد)، ولو مختلفًا فيه (قوله: بنى على الحول الأصلي)، وكأنها لم تخرج عن
ــ
(قوله: وإن إقالة) تبع أصله التابع لابن القاسم بناء على أنها كابتداء بيع (قوله: جزمًا) كله أراد به اتفاق طائفة، وأولى إن كانت بنقص من الثمن، أو زيادة
стр. 552
مشتر مما هو حل للعقد الأول (بنى) على الحول الأصلى (كمبدل بنوع) كان الأصل نصابًا أو لا، (ولولا استهلاك) من شخص، فأخذ عن القيمة نوعها، وقيد بما إذا لم تشهد بالاستهلاك بيِّنة وإلا استقبل، (ونصًا) بالقنية، (أو متجرًا بها)، ولو دون نصاب (بعين، وعلى ثمن الأصل فى التجر إن لم يزكه، (وإلا فعلى حول تزكية الأصل؛ لأنَّ زكاته أبطلت حول الثمن، (ومن تحيل قرب الحول)، وأولى بعده، ولا عبرة بما قبله بكثير، والمراد أن نفس القرب قرينة التحيل (أخذ بها
ــ
ملكه أصلًا كان الرجوع قبل الحول، أو بعده، وتزكى حين الرجوع، فإن زكاهما المشترى عنده رجع بما أدى إلا أن يكون أخرج منها (قوله: كمبدل إلخ) تشبيه فى البناء على الأصل، وهو حول المبدل لا ما اشترى به (قوله: ولولا استهلاك) هذا أحد قولى ابن القاسم، والآخر المردود عليه بلو أنه يستقبل، وهو مساوٍ لما اقتصر عليه، أو أقوى، فكان الأولى ذكره. انظر (البناني). (قوله: فأخذ عن القيمة نوعها)، وكذا إذا أخذ عينًا على الصواب؛ كما لـ (ح)، وخلافًا لـ (عب) (قوله: وإلا استقبل)؛ لبعد التهمة على المعاوضة الاختيارية، وهذا أحد قولين، والآخر البناء، وصوب (قوله: أو نصابًا إلخ) عطف على معمول قوله: كمبدل؛ أي: بنى على حول الأصل، وأما إن كان المبدل أقل، فإنه يستقبل، ولو كان البدل نصابًا، وإنما بنى فى إبدال الماشية بالعين دون العكس؛ كما تقدم؛ لانتقاله هنا إلى ما هو أضعف؛ لأن زكاة العين يسقطها الدين، فإنهم بخلاف ذلك، وأن الماشية لا يسقطها الدين، تأمل. (قوله: لقنية) بكسر القاف، وضمها (قوله: ولو دون نصاب) أورد أن الفائدة لا تضم إلا إذا كان الأصل نصابًا، والمشتراة فائدة، فمقتضاه الاستقبال؛ قاله الخرشى فى كبيره، وفيه أن هذا ربح؛ لأنه متجر بها لا فائدة (قوله: بعين)؛ أي: نصابًا (قوله: وعلى ثمن إلخ) تفصيل لما قبله (قوله: ومن تحيل)؛ أي: أن ما تقدم إذا لم يكن تحيلًا للفرار من الزكاة، وأما إن كان فرارًا منها كان الإبدال بنوعها أم لا، فإنه يعامل بنقيض القصد (قوله: ولا عبرة بما قبله إلخ)، وأما بقليل، فيعتبر إذا قامت قرينة على الفرار، وإلا فلا (قوله: والمراد أن نفس القرب)؛ أي: جدًا، وإلا فلابد من قرينة (قوله: أخذ بها
ــ
(قوله: ولولا استهلاك) هو أيضًا تابع لأصله فى أحد قولى ابن القاسم، أنه: لا فرق بين المبادلة الاختيارية، والاضطرارية (قوله: وقيد إلخ) بناؤه للمجهول شائبة تبرٍ؛ لأن بعضهم ذكر ذلك فى موضع الخلاف (قوله: نفس القرب)؛ أي: القرب
стр. 553
فى المبدل)، وأما البدل، فلم يحل، (والخلطاء) فى خصوص الماشية، كما هو السياق، أما غيرها، فالعبرة بملك كل (كمالك فى حول) ابتداؤه بعد الخلطة، أو قبلها متفقا)، وإلا زكى كل على حوله (إن كانوا مسلمين أحرارا) الجمع لما فوق الواحد، وإلا زكى الحر المسلم؛ كالانفراد، والقصد دفع توهم تغليبه حيث كانوا كمالك، وإلا فذلك شرط فى مطلق الزكاة (ملك كل نصابا)، وإلا زكى مالك النصاب وحده، (وإن خالط ببعضه) على المعتمد، (فيضم الباقي) عنده للشركة هذا هو المشهور، وهو قول الأصل ذو ثمانين خالط بنصفها فقط ذا أربعين، فعليه ثلثا الشاة، (واجتمعا بملك، أو منفعة) كإجارة (فى
ــ
فى المبدل) كان البدل نصابًا أم لا، فإن كان التحيل بذبح، أو هبة لمن يعتصرها، ثم اعتصرها بعد الحول أخذ بالزكاة (قوله: وأما البدل فلم يحل)؛ أي: فلا يؤخذ منه، ولو كان أفضل (قوله: كمالك) فى كون المأخوذ منهما؛ كالمأخوذ من المالك الواحد فى القدر، والسن، والصنف، وثمرتها إما التخفيف، أو التثقيل، وقد لا تفيد شيئا (قوله: فى حول)؛ أي: واجتمعا فى حول (قوله: ابتداؤه إلخ)، فلا يشترط مرور الحول عليهما مختلطين (قوله: ابتداؤه بعد إلخ) ما لم تقرب خلطتهما من الحول جدًا كخلطها فى أقل من شهرين، فإنهما يتهمان فى ذلك، ولا يعمل بالخلطة (قوله: وإلا زكى كل على حوله)؛ أي: وإلا يكن متفقا زكى إلخ، فإن أخذ الساعى حينئذ ما يجب فى الخلطة، فإن كان من غنم من وجبت عليه الزكاة، فلا شيء له على الآخر؛ لأن واحدة واجبة، والأخرى مظلمة، وإن كان من غيره رجع بواحدة؛ لأنها الواجبة، والأخرى مظلمة، وكذا إن أخذت منه واحدة فقط؛ ذكره البدر (قوله: وإلا زكى الحر إلخ)؛ أي: دون العبد، والكافر، ولو كان العبد مخالطًا لسيده (قوله: والقصد دفع توهم تغليبه)؛ أي: الحر المسلم، أو الشريك، والأظهر أن ذلك لرد قول ابن الماجشون، فإنه يعتبر فى المخاطب منهما من حر مسلم وصف الخلطة، فلا يخاطب إلا بما يجب عليه فى الخلطة، فإذا كان للمسلم الحر أربعون، ولغيره أربعون، فعلى الحر المسلم نصف شاة (قوله: وإلا فذلك شرط إلخ)؛ أي: ولا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا به (قوله: واجتمعا)؛ أي: المالكان، أو الخليطان، وفى الحقيقة الاجتماع للمالين (قوله: بملك) الباء للظرفية متعلق باجتمعا، وكذا قوله: فى ثلاثة (قوله: كإجارة) أدخلت الكاف الإعارة، والإباحة لعموم الناس
стр. 554
ثلاثة)، وهى الأكثر (من) خمسة (مراح) محل اجتماع الغنم نهارًا تضم ميمه، وتفتح، (وماء ومبيت، وراع، وفحل) دعت حاجة للاجتماع، أو لا، ولذا لم أذكر قوله: برفق، وأما إن كان الحامل على الشركة الفرار، فسبق من تحيل عومل بنقيض مقصوده، ولا يعقل اجتماع فى الفحل إلا إذا اتحد الصنف، وإلا فغيره، والشرط اتحاد النوع حتى يعقل ضم، ولم أذكر النية؛ لأن الحكمية لا تنفك عن الشركاء عرفا، (وراجع المأخوذ منه شريكه بنسبة العدد، ولو انفرد واحد بوقص) فتح القاف أحسن من سكونها،
ــ
(قوله: وهى الأكثر)؛ أي: فى الأصل (قوله: محل اجتماع إلخ) اتحد، أو تعدد (قوله: نهارًا)، ولا يفسر بالاجتماع ليلا، وإن كان يطلق عليه لغة لذكره له بعد (قوله: تضم ميمه إلخ) قال فى المصباح: والمراح بالضم حيث تأوى الماشية ليلا، وفتح الميم بهذا المعنى خطأ؛ لأنه اسم مكان، واسم المكان من أفعل مفعل بالضم على صيغة اسم المفعول، وأما الفتح فمن راح بدون ألف، واسم المكان من الثلاثى بالفتح (قوله: وراع) واحد، أو متعدد احتيج للتعدد، أم لا (وقوله: دعت حاجة إلخ) راجع للكل (قوله: وأما إن كان الحامل إلخ)، وأما إن لم يقصدا، فالصالحان لا يتعرض لهما، ومستورا الحال كذلك إلا أن تقوم قرينة على الفرار (قوله: فسبق إلخ)؛ أي: فلا يصح أن يحمل عليه قوله برفق (قوله: ولا يعقل اجتماع فى الفحل) إذا كان أحد الثلاثة، وقوله: وإلا فغيره؛ أي: وإلا يتحدا الصنف فالشرط الاجتماع فى ثلاثة غيره (قوله: ولم أذكر النية)؛ كما فعل صاحب الأصل (وقوله: راجع المأخوذ إلخ) بناء على أن الأوقاص مزكاة، والمفاعلة على غير بابها إن كان الأخذ من أحدهما (قوله: ولو انفرد إلخ)؛ أي: هذا إذا لم ينفرد وقص لأحدهما بأن لم يكن أصلًا، أو كانت من الجانبين بأن يكون لأحدهما تسعة من الإبل، وللآخر ستة، فإنَّ عليهما ثلاث شياه تقسم على الخمسة عشر لكل ثلاثة خمس فعلى صاحب التسعة ثلاثة أخماس، وعلى صاحب الستة خمسان، بل ولو انفرد أحدهما بوقصٍ؛ كأن يكون لأحدهما تسع، والآخر خمس، فإن عليهما شاتين، فإن أخذت من صاحب التسعة رجع على صاحبه بخمسة أسباع شاة، أو من صاحب الخمسة رجع على الآخر بتسعة أسباع من قيمة الشاة، أو من كل واحد شاة رجع صاحب الخمسة بسبعين على المعتمد؛ تأمل. (قوله: بنسبة العدد)؛ أي: بنسبة عدد كل منهما لمجموع العددين (قوله: فتح القاف أحسن إلخ) وذلك؛ لأن جمعه أوقاص
стр. 555
ويقال بالسين؛ كما فى (شب) ما قصر عن النصاب من وقص العنق قصره، أو وقصت الدابة قصرت فى الخطى (فى القيمة؛ أي: قيمة ما أخذ متعلق براجع (يوم الأخذ) على المذهب؛ (كتأول الساعى الأخذ من نصاب لهما)؛ كلكل عشرون غنمًا لا يملك غيرها، (أو لأحدهما، وزاد للخطلة) كلواحد مائة، وللثانى أحد وعشرون لا يملك غيرها تشبيه فى التراجع فى قيمة المأخوذ بنسبة العددين، (وغصبا مصيبة ممن أخذت منه)، ومن ذلك أن لا يكمل لهما نصاب، (وخليط الخليط خليط فذو خمسة عشر بعيرا خالط ببعضها صاحب خمسة، وببعضها صاحب عشرة على الكل بنت مخاض)، وأما مثال الأصل ذو ثمانين خالط بنصفيها اثنين لكل أربعون، فعلى كل حال
ــ
كجمل وأجمال وجبل وأجبال، ولو كان ساكنه يجمع على فعل مثل كلب، وأكلب، وفلس، وأفلس كذا قيل، قال سند: ولا حجة فيه؛ لأنهم قالوا: حول، وأحوال، وهول، وأهوال، واقتصر فى التنبيهات على الفتح، وقال الجوهري: وقص العنق كسرها وبفتح القاف قصر العنق، وواحد الأوقاص فى الصدقة (قوله: من وقص العنق إلخ) فيه لف، ونشر مرتب؛ لأنه قاصر عن النصاب، ومقارب له (قوله: على المذهب)؛ لأنه كالاستهلاك، ومن استهلك حيوانًا لزمته قيمته يوم الاستهلاك لا يوم القيام بناء على أنَّه كالمسلف خلافًا لأشهب (قوله: وزاد إلخ)، وإلا فلا تراجع كأن يكون لأحدهما سبعون، وللآخر ثلاثون، فإن أخذه زائدًا عن شاة محض ظلم (قوله: كلواحد مائة إلخ) أفاد أنه لابد أن يكون القليل مؤثرًا للخلطة، وإلا فلا شيء عليه، وأن ما أخذ على صاحب الأكثر؛ كما فى (البدر) (قوله: تشبيه إلخ)؛ أي: قوله كتأول إلخ تشبيه إلخ؛ لأنَّ تأوّل الساعى شبه حكم الحاكم فى مسائل الخلاف، فلا ينقض (قوله: ومن ذلك)؛ أي: الغصب (قوله: على الكل إلخ)، وأما على أن خليط الخليط غير خليط فعليهم شياه (قوله: فعلى كل حال إلخ)؛ أي: سواء قلنا خليط الخليط خليط أم لا، وأجيب؛ بأن الثمرة تظهر، ولو على بعض الأقوال، فإنه على أنه غير خليط، اختلف فقيل: يزكى الوسط مع كل طرف ما خالط به، وعلى هذا لا ثمرة، وقيل: يزكى الوسط مع كل من الطرفين، وليس أحدهما خليطًا للآخر، فعلى صاحب الثمانين شاة، وعلى كل طرف ثلث، فالواجب
ــ
جدًا حده بعضهم بدون الشهر (قوله: كتأول الساعي) بأن رآه مذهبًا أمَّا محض
стр. 556
عليه شاة، وعلى غيره نصف، (وخرج الساعي، ولو بجدب) خلافًا لأشهب، فإن الفقراء أحوج، (والسنة) فى خروجه (أول الصيف)؛ لاجتماع المواشى إذ ذاك على المياه، وذلك أيام طلوع الثريا بالفجر، (وهو)؛ أي: مجيء الساعى (شرط وجوب إن كان، وأمكن بلوغه)، ويزادة، وعدّو أخذ أصلها للسنهوري، والصواب عدمها؛ كما فى (الرماصي) إذ لم توقف الوجوب عليها، لاستقبل الوارث بعد مجيئه، وقبل عده، وأخذه،
ــ
شاة وثلثان، فالوسط يضم للمجموع، وقيل: بل شاة وثلث على الوسط ثلثان، ولا تكرر زكاته؛ انظر (عج). فقد أطال فى ذلك. انتهى؛ مؤلف. (قوله: وخرج الساعى إلخ)، والنفقة عليه؛ لأنَّه أجير، وأجرته من الزكاة قال (ح): ولا يجوز له الانتفاع من أرباب المواشى بشيء إلا أن تطوع أنفسهم بذلك، أو يشتهر أحدهم بالضيافة؛ كما فى سماع ابن القاسم (قوله: ولو بجدب) قال البدر: ويقبل حينئذ، ولو الشرار (قوله: خلافًا لأشهب)، وهل تسقط، أو يحاسب بها فى العام الثاني؟ قولان (قوله: والسنة فى خروجه إلخ)، وأمَّا أصل الخروج فواجب، ولا يلزم رب الماشية سوق ماشيته إليه بل هو يأتيها، وأما أصل نصب الإمام للساعي، فقيل: واجب أيضًا؛ انظر (البناني). (قوله: أوّل الصيف)، وذلك أوّل بؤونة، واعتبروا هنا السنين الشمسية، وإن كان أصل إناطة الأحكام بالقمرية، ويلزم عليه إسقاط عامٍ فى نحو ثلاث، وثلاثين سنة؛ لأن القمرية شهر ثلاثون، وشهر تسعة وعشرون، وتزيد الشمسية أيام النسيء؛ لأن تلك السنة ليست مقصودة إذ لا يتصور فيها اجتماع الناس للمياه، فليست سنة حقيقة، وإنما هى مجتمعة من الأيام، والأصل أن لا ينظر لمثل هذا؛ تأمل. (قوله لإجماع المواشى إلخ)، فيكون أخف على أرباب المواشي، وعلى السعاة؛ لأنه قد يحتاج أحد إلى سن، فيعسر عليه تحصيله عند الافتراق (قوله: أى مجيء الساعي)، فالضمير عائد على غير مذكور (قوله: وأمكن بلوغه)؛ أي: وصوله لأرباب المواشي، وإلا زكى بمرور الحول كالعين. اللخمى: اتفاقًا؛ كذا لابن عرفة، وابن الحاجب، وفى الذخيرة عن سحنون، يزكى بعد حول من مرور الساعى على المواشي، ويتحرى أقرب السعاة (قوله: وزيادة إلخ) إضافة بيانية.
ــ
الجهل، فجعله (عب) كالغصب (قوله: ولو بجدب) قال البدر: لكن إذا خرج بالجدب، فليرفق بالناس، ويقبل منهم الشرار (قوله: الثريا) نجوم متلاصقة آخر برج
стр. 557
وليس كذلك، وأيضا الوجوب هو المقتضى للعد، والأخذ، فهو سابق عليهما، وأما الزيادة، والنقص، فمبحث آخر يأتي، (فيستقبل الوارث، ولا تبدأ وصية) بالزكاة بل تكون فى رتبة الوصية بالمال الآتية آخر الكتاب؛ لأنها فى الحقيقة ليست زكاة إذ لم تجب (بعد الحول، وقبله) راجع للاستقبال، وما بعده، والضمير لمجيء الساعي، (وإن مر بها ناقصة، ثم رجع عليها كاملة لم يأخذ)؛ لأن المعوّل عليه فى الوجوب مرورة الأول، (وإن سأل، ثم نقصت بموت)، والمذبوح يحسب على المعتمد خلافًا لما فى (الخرشي)،
ــ
(قوله: وليس كذلك)؛ أي: فإنه لا يستقبل بل تزكى على ملك الميت؛ كما يأتى (قوله: فهو سابق عليهما)، وإلا لكان الأخذ قبل الوجوب لعدم وجود الشرط، وإن أجيب بأن الوجود الموسع بالمجيء، والعد، والأخذ شرط فى المضيق (قوله: وأما الزيادة والنقص)؛ أي: قبل العد، أو بعده، وقبل الأخذ (قوله: فمبحث آخر) لا يقتضى أن تزاد له تلك الزيادة المقتضية للفساد السابق، وذلك؛ لأن الوجوب وقته من بلوغه إلى أخذه بالفعل، فإن طرأ ما يسقطها من نقص بغير صنعه لا ينافى الوجوب؛ لأنه قد يطرأ فى أثناء وقت الوجوب ما يسقط الوجوب؛ كالأعذار الطارئة بعد دخول وقت الصلاة؛ فتأمل. (قوله: فيستقبل الوارث) تفريع على الشرط، وهذا ما لم يكن عنده نصاب، وإلا ضم إليه ما ورثه كما تقدم (قوله: بل تكون فى رتبة الوصية إلخ)؛ أي: تخرج من الثلث، وما يأتى من إخراجها من رأس المال ففيما إذا مات بعد الوجوب، وقبل الإخراج، ولو لم يوص كما يأتى (قوله: إذ لم تجب)؛ لأنها لا تجب إلا بمجيء الساعي، ولذلك فى (ح) تقييد كلام المصنف والمدونة بما إذا لم يعتقد وجوبها، وإلا فلا تنفذ الوصية لبنائها على فاسد (قوله: وما بعده)؛ أي: قوله: ولا تبدأ إلخ (قوله: وإن مر بها ناقصة)، ولو حال عليها الحول كاملة، وحصل النقص قبل مجيء الساعى بأن ضل منها بعير، فإن وجد بعد ذلك زكى حينئذ، ولا ينتظر الساعى عند ابن القاسم، وقال محمد بالانتظار إن كان يائسا من وجوده؛ انظر: (ح). (قوله: ثم رجع عليها كاملة)؛ أي: بولادة، أو بإبدال بماشية من نوعها نصابا، أو بفائدة من هبة، أو صدقة، أو شراء (قوله: وإن سأل)، أو عد بالفعل، نعم ذكر الرماصى أن الزيادة بعد لعد بالفعل لغو اتفاقًا (قوله: والمذبوح إلخ)، وإن لم يقصد
ــ
الثور من الثروة الكثرة أصلها ثريوا اجتمعت الواو الياء إلخ (قوله: فى الوجوب)
стр. 558
(أو زادت، فالموجود) صدّق أو لا هذا هو المعوّل عليه مما فى (الأصل)، (ولا يجزئ قبله إلا أن يتخلف، فإن لم تخرج)؛ كما هو المطلوب (عمل فى الماضى على ما وجد بتبدئة العام الأول، فيعتبر نقصها) بما أخذ منها زكاة تفريع على تبدئة العام
ــ
به الفرار (قوله: فالموجود) هذا إن كانت زكاتها من جنسها، أما عشرون من الإبل قال له: إذا أصبحت أخذ زكاتها، فأصبح وقد هلكت، فلابد من الأربع شياه؛ لأنه سلمها على أن الزكاة فى الذمة؛ كذا فى (المواق). انتهى؛ مؤلف. (قوله: ولا يجزئ قبله)؛ أي: قبل مجيء الساعى أو بلوغه، وما يأتى من الإجزاء إذا قدمت بكشهر عند عدم الساعي، أو بلوغه قال (ح): وهذا إذا كان الإمام عدلًا، قال فى المدونة: وإذا كان الإمام غير عدل، فليضعها مواضعها إن خفى عليه ذلك، وأحب إلىَّ أن يهرب بها عنهم إن قدر، وإلا أجزأه ما أخذ، ومثله فى (الموّاق (قوله: إلا أن يتخلف)؛ أي: فيجزئ ظاهره، ولو كان تخلفه لغير عذر. وهو ما للراجرجي، وهو المعتمد، وقال ابن راشد فى كتابه المذهب المشهور: عدم الإجزاء. (قوله: فإن لم تخرج)؛ أي: فى حالة التخلف، ومثل من تخلف عنه الساعى الأسير يكتسب ماشية بأرض الحرب، أو يسلم الكافر، وله بها ماشية أعواما، ولا يجد من يدفع له الزكاة، فإنه يعمل فى الماضى على ما وجد إذا تخلص، وكذا الماشية المغصوبة إذا ردها الغاصب، ولم تكن يمر بها السعاة تزكى لماضى الأعوام على ما وجد بتبدئة العام الأول إلخ؛ ذكره (ح) (قوله: ما هو المطلوب) قال فى كتاب ابن المواز: وإن تخلف عنه الساعي، فلينتظره، ولا يخرج شيئًا إن كان الإمام عدلًا، وإلا أخرج للحول إن خفى له، فإن خاف أن يؤخذ بها، انتظره (قوله: عمل فى الماضي) ظاهره، ولا يعمل بالبينة، وانتظر بعض الأشياخ قبولها من باب أولى من الهارب (قوله: على ما وجد) من زيادة أو نقص (قوله: بتبدئة العام الأول) فى الأخذ ثم بما بعده لآخر الأعوام (قوله: فيعتبر نقصها)؛ أي: للنصاب، أو الصفة كأن يتخلف عن مائة وثلاثين شاة أربعة أعوام، ثم جاء فوجدها اثنتين وأربعين، فإنه يأخذ للعام الأول، والثاني، والثالث ثلاث شياه، ويسقط الرابع، أو يتخلف عن ستين من الإبل خمسة أعوام، ثم وجدها سبعًا وأربعين، فإنه يأخذ حقتين عن العام الأول والثانى وعما بعدهما ثلاث بنات لبون. (قوله: بما أخذ من زكاتها)، ولو أخذ من غيرها على قول ابن
стр. 559
الأول؛ (كالهارب على الراجح) تشبيه فى التبدئة (لكن يعامل إن نقصت) بغير الأخذ بالتبدئة (على ما فر به)، ولو جاء تائبًا؛ كما قال ابن عرفة رادًا على ابن عبد السلام نعم إن قامت ببينة عمل بها إلا عام الأخذ، فعلى ما وجد كذا فى (عب)، وفى (بن) اعتبار تبدئة العام الأول حتى فى عام الاطلاع، (وإن زادت صدق، ولكل ما فيه) ذكر التصديق إشارة إلى أن السياق فى عدم البينة؛ كما قلنا، (وإن تخلف عن أقل) من نصاب، (فكمل صدق فى وقته)؛ أي: الكمال، (ثم عمل فيه على ما وجد) الآن، (وأخذ الخوارج بالماضى إلا غير مانعين زعموا الأداء.
ــ
القاسم، وعليه حملها ابن يونس واللخمى خلافا لعبد الملك (قوله: رادًا على ابن عبد السلام)؛ أي: فى تصديق الآتى تائبا (قوله: نعم إن قامت إلخ)؛ أي: فيصدق فى النقص (قوله: إلا عام الأخذ) استثناء مما يتضمنه التشبيه من تبدئة العام الأول واعتبار النقص فيما بعده (قوله: فعلى ما وجد) قبل إخراج ما لماضى الأعوام (قوله: ولكل ما فيه)، أي: بتبدئة العام الأول (قوله: فكمل) بولادة، أو فائدة (قوله: صدق فى وقته)؛ أي: بدون يمين (قوله: ثم عمل فيه إلخ)؛ أي: يعمل فى الماضى بعد عام الكمال على ما وجد من زيادة، أو نقص، فالتصديق فى أصل الكمال لا فى كل عام كذا، بل العمل فى عام الكمال على ما وجد الآن (قوله: إلا غير مانعين)؛ أي: لم يكن خروجهم لمنعها (قوله: زعموا الأداء)، فيصدقون، وظاهره، ولو فى عام القدرة إلا أن يظهر عليهم قبل الحول.
ــ
يعنى أصل وجوب الزكاة، وأما قوله الآتي، وإن سأل إلخ، فباعتبار القدر (قوله: الخوارج) جمع خارجة بمعنى طائفة خارجة لا خارج لقول الألفية:
* وشذ فى الفارس مع ما ماثله*
стр. 560
(وصل)
فى خمسة أوسق، فأكثر كل ستون صاعًا، كل أربعة أمداد كل رطل وثلث كل مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا)، ورد: "الوزن وزن مكة، والكيل كيل المدينة"؛ لأن مكة محل التجارات الموزونة، والمدينة محل الزروع، والبساتين، فيعتنون بالكيل (كل خمسة وخمسا حبة من وسط الشعير) أحسن من قوله: مطلق الشعير، وتصويب (الرماصي) الشعير المطلق، فإن التفرقة خاصة باصطلاح الفقهاء فى المياه، ألا ترى قولهم من إضافة الصفة للموصوف، فيوزن القدر المعلوم من الشعير، ويكال، ثم الضابط مقدار الكيل، فلا يقال الوزن يختلف باختلاف الحبوب، وتقريب النصاب بكيل مصر
ــ
(وصل زكاة الحرث)
(قوله: أوسق) جمع وسق بفتح الواو، وأفصح من كسرها فى الأصل، مصدر بمعنى الجمع، والضم ومنه ﴿والليل وما وسق﴾، ومكيال معلوم، وهو المراد اصطلاحًا (قوله: كل ستون)؛ أي: كل وسق فمجموعها ثلاثمائة صاع (قوله: كل أربعة أمداد)؛ أي: كل صاعٍ أربعة أمداد، فيكون مجموع الأمداد ألفًا، ومائتى مد (قوله: كل رطلٍ، وثلث)؛ أي: كل مد رطل، وثلث، فتكون الأرطال ألفا وستمائة رطل (قوله: كل مائة إلخ)؛ أي: كل رطل فالدراهم مائتا ألف، وثمانية آلاف، وثمانمائة (قوله: مكيًا)؛ وأما المصري، فإنه يزيد على المكى خروبة، وعشر خروبة، ونصف عشر خروبة، فالنصاب بالأرطال المصرية ألف، وأربعمائة رطل، وخمسة، وثمانون رطلًا (قوله: أحسن من قوله إلخ)؛ لأنَّه يصدق بأى شعير كان، فيرد عليه الاعتراض الآتى (قوله: وتصويب) عطف على قوله (قوله: فإنَّ التفرقة)؛ أي: فالتعبير بهما على حد سواء (قوله: فلا يقال إلخ)؛ أي: فلا يصح أن يضبط الوسق بالوزن، فإنَّ هذا لا يرد إلا لو أريد مطلق الحبوب (قوله: وتقريب النصاب)؛ أي: على ما حرره (عج)، ومن بعده إلى زمن الشيخ عمر الطحلاوى سنة ألف، ومائة، وست وخمسين (قوله: بكيل مصر)؛ أي: البلد المعلوم، ولا يضبط كيل
ــ
(وصل الحرث)
(قوله: وتصويب) بالجر عطف على المفضل عليه، وهو مجرور من؛ كما يفيده
стр. 561
أربعة أرادب، وويبة (من الحمص) بكسر أوله، وثانيه ويفتح، (والفول، واللوبياء، والعدس) بفتحتين، (والترمس) بضم أوله، وثالثه (والجلبان، والبسيلة، وهي) السبعة (القطاني، والسمسم، والفجل الأحمر)، ولا زكاة فى الأبيض، (والقرطم، والزيتون، وهي) الأربعة (ذوات الزيوت، والقمح، والشعير
ــ
أريافيها (قولهك واللوبياء) بضم اللام، وكسرها، وكسر الباء الموحدة يمد، ويقصر، وهو رهط من الفول تسميه العامة اللوبيا (قوله: والجلبان) بضم الجيم وسكون اللام، ويقال بضمها وتشديد اللام وهو حب أبيض مكركب شبيه الماش (قوله: والبسيلة) بفتح الوحدة، وكسر السين، وهى البسم، والبسيمة بلغات أهل المشرق، واختلف فى الكرسنة هل هى من القطانى أم لا؟ وهل يجب فيها الزكاة أم لا؟ قال صاحب الشامل: ولا تجب فى كرسنة، وقال أشهب: هى من القطاني، وقال ابن حبيب: هى صنف آخر قال: الكرسنة البسيلة؛ هكذا ذكره سند عنه، قال: وذكر عن شيخنا أبى الوليد الطرطوشى أنه قال فى تعليقه: البسيلة هى الماش من القطاني، وهى بالعراق حب صغير يشبه الجلجلان. الفاكهاني: لا مرية أن الماش غير البسيلة، وإن كان يشبهها بعض الشبه، وهو معروف بالديار المصرية لا يكادون يختلفون فى ذلك، وبينهما فى صورة التمييز تفاوت. انتهى؛ (مديوني). (قوله: القطاني) جميع قطنية بكسر القاف، وضمها، وتشديد الياء، ويروى بفتحها سميت بذلك؛ لأنَّها تقطن فى البيوت يقال قطن إذا أقام (قوله: والسِّمسم) بكسر السين (قوله: والسمسم إلخ) إذا كان فيها زيت، وإلا فلا زكاة فيها؛ كما فى (ح) (قوله: والفجل) بضم الفاء، وسكون الجيم، وبضمها، ومنه السيمعا، كما قال بعض أشياخ (عج)، ورده بأن داود ذكر أنها حب الفجل البرى (قوله: ولا زكاة فى الأبيض)؛ لأنه لا زيت له، ولا يؤكل (قوله: والقرطم) بضم القاف، والطاء ويقال بكسرهما مع تشديد الميم، وتخفيفها حب العصفر (قوله: والشعير) بفتح الشين على المشهور يقال بكسرها، قال ابن مكي: يقال شعير، وسعير، وبعير وشهير لغة، وكسر أولهن جائز، قال: وكذلك كل ما كان وسطه حرف حلق مكسورا فيجوز كسر ما قبله وهو لغة بنى تميم، وزعم ابن اللبيب أن قوما من العرب يقولون: فى كل ما كان على فعيل بكسر أوله، وإن لم يكن فيه حرف حلق، فيقولون كثير، وكبير، وجليل،
стр. 562
والسلت، والعلس، والأرز، والذرة، والدخن، والزبيب، والتمر)، فهذه عشرون نوعا لا تجب الزكاة فى غيرها؛ كالبرسيم، والحبلة، والسلجم، والكتان، والتين، ونحو ذلك إلا من باب عروض التجارة الآتى (مجردة عما لا تخزن به) لا قشر الأرز مثلا (مقدرة الجفاف، وإن لم تجف نصف العشر إن سقى بآلة، وإلا فالعشر، ولو اشترى السيح، فإن سقى بهما، فعلى حسبهما)، فيقسم الحب نصفين يزكى أحدهما بالعشر، والثانى بنصف العشر حيث استوى السقيان (إلا أن يكثر أحدهما مدة)
ــ
وما أشبه ذلك. انتهى؛ (ممديوني). (قوله: والسُّلت) بضم السين، وسكون اللام ضرب من الشعير ليس له قشر؛ كأنَّه الحنطة يكون بالحجاز، ويقال له بلغات البربر شنيتان، ويقال له: شعير النبى (قوله: والعلس) بفتح العين المهملة، واللام، وبالسين المهملة قال الأزهري: هو صنف من الحنطة يكون منه فى المكان الواحد حبتان، وثلاث، قال الجوهري: هو طعام أهل صنعاء قرية باليمن. (قوله: والأرز) بضم الهمة وفتحها، وضم الراء فيهما، والزاى مشددة، وفيه تسع لغات (قوله: والذرة) بضم الذال المعجمة، وتخفيف الراء أصله ذرو، أو ذرى بالواو، والياء، والهاء عوض هذا مذهب الجوهري، وقال الزبيدي: أصله الياء فقط (قوله: والدخن) بضم الدال (قوله: والكتان)؛ أي: برزه؛ لأنَّه لا يقتات على قول ابن القاسم، وروايته (قوله: والتين) ألحقه بعضهم بالزبيب؛ كما فى (المواق) (قوله: ونحو ذلك)؛ أي: من بقية الفواكه، والجوز، واللوز، وكل ما لا يدخر (قوله: عمَّا لا تخزن به) كالتبن، وقشر الفول الأعلى (قوله: مقدرة الجفاف)؛ أي: بالحزر، والتخمين إذا أكل قبل جفافه، وكان شأن ذلك، وإلا زكِّى بعد جفافه من غير تقدير (قوله: نصف العشر) مبتدأ خبره فى خمسة أوسق (قوله: إن سقى بآلة)؛ ولو من متبرع له بها، ومن الآلة نقالة من بحر فإن أخرج العشر جهلًا لم يحتسب به فى زرع آخر، وفى رجوعه بالزائد ما فى رجوع من دفع الزكاة لغير مستحقها قاله (ح) (قول ولو اشترى السيح)؛ أي: ممن هو بأرضه. المؤلف: يظهر قوة المقابل المردود عليه بلو، وهو قول عبد الملك بن الحسن إذا عظمت المؤنة. اهـ (قوله: السبح) بالسين المهملة السيل، والعيون، وسقى السماء المطر (قوله: مدة)، ولو كان السقى فيها أقل من السقى فى الأقل
ــ
التعليل بعده (قوله: والتين) وبعضهم جعله كالزبيب (قوله: سقى) وسقى الأرض
стр. 563
لا سقيا وفاقًا لابن عرفة، وخلافا للباجي، والكثرة الثلثان، (ففى تغليبه)، وهو الظاهر (خلاف)، ولا يسقط الخراج الزكاة عندنا خلافًا لأبى حنيفة، (والإخراج من زيت الزيتون إن كان)؛ كغير مصر، (وأمكن معرفة قدره)، ولو بالتحري، أو بإخبار موثوق به، (وإلا فمن قيمته إن أكله، (أو ثمنه إن باعه) كان نصابا، أولا إذ العبرة بنصاب الحب، (وجاز فى بقية الزيتية من الحب أيضا، وتعين من ثمن مالا يجف كرطب، وعنب مصر، وحب غيره؛ كأن جف هو)؛ أي: لو فرض أن مالا يجف بقى حتى جف
ــ
(قوله: لا سقيًا)؛ أي: مرات (قوله: والكثير الثلثان)؛ كذا لابن رشد عن ابن القاسم، ولابن يونس ما قارب الثلثين له حكمهما (قوله: ففى تغليبه)؛ أي: أو يبقى كلٌّ على حكمه، واعترض هذا بهرام بأنَّ القول الثانى لم يشتهر، وردَّه (ح) بأنه فى التوضيح نقل تشهير عن صاحب الإرشاد ليس مترددًا فيه؛ انظر (البناني). (قوله: ولا يسقط الخراج الزكاة)؛ أي: لأنَّه كراء (قوله: خلافًا؛ لأبي: حنيفة) قال: لا يجتمع خراج، وزكاة وهو فسحة، وأما الزرع الذى يؤخذ من الأرض المباحة، فلا زكاة فيه، وهو لمن أخذه؛ كذا فى (ح)، وغيره (قوله: والإخراج من زيت إلخ)، وإن لم يبلغ الزيت نصابًا؛ كما فى التوضيح (قوله: من زيت الزيتون) سواء عصره، أو أكله قبل عصره، أو باعه لمن يعصره على قول ابن القاسم، أو يأكله، أو وهبه (قوله: إن كان)؛ أي: كان له زيت (قوله: ولو بالتحري) إن أكله حبًا، أو باعه لمن يعصره؛ كما لبعض أشياخ (عج) ارتضاه البنانى (قوله: أو بإخبار موثوق به)؛ أي: من مشترٍ، أو غيره كامل المعرفة، فإن اختلفوا، فالظاهر إجراؤه على اختلاف الخراص (قوله: وإلا فمن قيمته)؛ أي: وإلا يمكن معرفته بأن لم يثق بإخبار مشتريه، ولم يمكن سؤال أهل المعرفة (قوله: إن أكله)، أو وهبه لغير ثواب، وقوله: إن باعه، أي: لم يعصره، أو يأكله، وكذا هبة الثواب (قوله: وجاز فى بقية إلخ)، ولو علم قدر ما فيه من الزيت، والفرق أنها تراد لغير الزيت من زراعة، وأكل حبًا؛ قاله عياض، والباجى (قاله: أيضا)؛ أي: كما يخرج من الزيت إن كان، وأمكن معرفة قدره، أو القيمة، أو الثمن إن تعذر معرفة ما فيه من الزيت (قوله: ما لا يجف)، وكذا ما لا زيت له
ــ
قبل الزرع من معنى سقيه، لأنه يستمد منها (قوله: الثلثان)، وألحق بعضهم ما
стр. 564
تعين حبه، (وخير) بين الحب، والثمن (فى فول، وحمص بيع) كل (أخضر مطلقا)، ولو كان شأنه الجفاف؛ كما أفاده (ر) و (حش) خلافًا لما فى (الخرشي)، وغيره من تعين الحب حينئذ، وقواه (بن)، (وتضم القطاني، كالقمح، والشعير، والسلت) تشبيه، (وإن ببلاد إن زرع أحدهما قبل وجوب زكاة الآخر، وبقى من الأول إلى وجوبها ما يكمل به مع الثانى نصاب، وإن زرع ثالثا بعد حصاد أول، وقبل حصاد ثان زرع) ذلك الثانى (قبل حصاد الأول ضم الوسط للطرفين؛ كثالث لثان كمل منه)؛ أي: من الثانى (مع الأول نصاب)؛ لأن الموجب حينئذ الثاني، فيأخذ الملاصق له (لا عكسه) بأن كمل بالثانى مع الثالث لا مع الأول، فلا زكاة فى الأول حينئذ، (وحسب ما تصدق به)،
ــ
(قوله: وخير إلخ) هذا قول ابن المواز، وعوَّل عليه (عب)، وفى (البناني) المعتمد ما فى العتبية من تعين الحب، قال المصنف: وهو مشكل فيما يتلف بتيبيسه من الفول المسقاوى بمصر (قوله: فى فول إلخ)، وكذا الفريك على أنَّ الوجوب بالإفراك (قوله: وقواه (البناني)) بأنه ظاهر المدونة، وإنَّما الأول قول ابن رشد، نعم هو ظاهر إن تعذر التحرى (قوله: وتضم القطاني)؛ لأنَّها هنا جنس واحد احتياطًا لجانب الفقراء بخلاف البيع فى (ح) فرع قال فى المقدمات: فإن أراد أن يخرج من صنف آخر غير صنف ما وجب عليه منه جاز من الأرفع دون الأدنى. انتهى قال (عج): ظاهره فى (القطاني) وغيرها لكن معناه مع اتحاد الجنس، واختلاف الأصناف المضومة؛ كما هو الساق؛ تأمل. (قوله: وإن ببلاد) جمع بلد، وهى الأرض (قوله: إن زرع) شرط فى الضم مطلقًا كان ببلدٍ، أو ببلدان (قوله: قبل وجوب إلخ)، ولو تقر به خلافًا للخمى فى عدم الضم حينئذٍ (قوله: وبقى من الأول إلخ)؛ لأنهما كفائدتين جمعهما حولٌ، وملك، فإن لم يبق فلا زكاة على مذهب ابن القاسم (قوله: إلى وجوبها)؛ أي: فى الثانى (قوله: حصاد) بفتح الحاء، وكسرها (قوله: ضم الوسط)؛ أي: إن بقى الأول على ما يأتى فى الفوائد (قوله: كثالث إلخ)؛ أي: فيما إذا حصل النصاب من الوسط مع أحد الطرفين دون الآخر، وما قبله حصل مع كل منهما (قوله: لأنَّ الموجب حينئذ)؛ أي: حين إذ كمل من الأول مع الثانى فالحول له، والثانى خليط الثالث، وهذا بخلاف صورة العكس، فإنَّ الثانى ضم للثالث، فهو الموجب، والأول بعيد لا خلطة له به؛ لأن الثالث إنما زرع بعد حصاده؛ قاله جد (عج) (قوله: وحسب ما تصدق به) إلا التافه. قال ابن رشد: هذا إذا
стр. 565
وأولى ما استأجر به، (وأكل دابة إلا ما تسترقه)، ولا يحسب أيضا ما يفوته؛ لعموم اللاقطين، ومن دفع زرعه كله للفقراء لا زكاة عليه، (والوجوب بإفراك الحب)، والمعول عليه أنه قبل اليبس؛ كما حققه (ر)، وإلا لم يحسب ما أخذه فريكا أخضر، (وطيب الثمر، فلا شئ على وارث من نصاب قبلهما إلا أن يأخذ نصابا)، أو يكون عنده
ــ
تصدق على من لم تجز له الزكاة، وإلا فقد أداها وزيادة إن نواها؛ كما فى (ح) (قوله: وأولى ما استأجر به)، ومن ذلك ما يأخذه الخماس عند ابن القاسم فيزكى عنه من كان قاسمًا؛ لأنَّ الخماس أجير، وأجرته مجهولة، وأما ما يأخذه الأعراب قطيعة على الزرع، وحب لزيتون من العين فإنَّه يسقط زكاة ما يقابله، وكذلك أهل الزرع، والزيتون يجور عليهم الأعراب، أو السلطان، ويجعل عليهم مغارم على الزرع، فإنه يسقط عنهم من الزرع بقدر ما ألزموا من المغارم؛ أفاده المديونى فى شرح الرقعية (قوله: إلا ما تسترقه)، ولا يلزمه ربط فمها (قوله: لعموم اللاقطين)، وأمام ما فاته للخاص مما لا يسامح فيه لغيره لكون وليه من جملة الحصادين مثلًا فيحسب؛ لأنه كالأجرة؛ قاله أبو الحسن، قال البرزلي: وكذلك لا يحسب ما يعطيه للشرطة، وخدمة السلطان، لأنَّه كالجائحة (قوله: بإفراك الحب) على مذهب المدونة، وشهره غير واحد، وإن كان الإخراج إنَّما هو بكمال الطيب، وهو اليبس؛ كما فى التوضيح، وابن عبد السلام (قوله: والمعمول عليه أنَّه قبل إلخ)، فلا يحسن حمل الإفراك على الإفراك الثاني، وهو اليبس (قوله: وطيب الثمر) ببلوغه الحد الذى يحل بيعه فيه كإزهاء النخل، وطيب العنب، واسوداد الزيتون، أو مقاربته (قوله: فلا شيء على وارث) قيل: الأحسن على كوارث لشموله لما إذا أعتق العبد، أو أسلم الكافر، أو وهب الزرع، أو بعضه، أو استحق النصف؛ كما فى مسألة الطلاق، وفيه أن هذا حكم بديهى لا حاجة للنص عليه (قوله: قبلهما)؛ أي: إفراك الحب، وطيب الثمر،
ــ
قاربهما على قاعدة ما قارب الشيء (قوله: ما تسترقه)، وكذلك ما تختطفه، وما يأخذه الظلمة كله هدر (قوله: لعموم اللاقطين) احترازًا عما يخص به خدمه، أو أصحابه؛ لأنه فى معنى الإجارة، أو الهبة (قوله: زرعه كله)، ولو لم ينو الزكاة؛ لأنه لم يبق له مالًا يزكيه بخلاف من تصدق بالبعض، نعم لو تصدق بالكل فى نذر عليه مثلا كان فى ذمته مقدار الزكاة؛ كما لو أخرجه عن كفارات؛ لأن انتفاعه به فى إسقاط ما عليه فى معنى إبقائه لنفسه؛ فليتأمل. (قوله: قبل اليبس)، وإن كان
следующие страницы →