Полный текст (2 371 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ولقد أتانا عن تميم أنهم ... ذئروا لقتلى عامر وتغضّبوا
يعني نفروا من ذلك، وأنكروه، ويقال: أنفوا.
٥٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ- ﷺ أنه قال: "يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره".
قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث اختلاف [وبعضهم يرفعه و] بعضهم لا يرفعه.
يقول عن مطرف بن عبد الله بن الشخير.
قال الأصمعي: قوله: [ذهب] حبره وسبره: هو الجمال والبهاء.
يقال: فلان [٤٣]-حسن الحبر والسبر، وقال ابن احمر، وذكر زمانًا قد مضى:
لبسنا حبره حتى اقتضينا ... لأعمال وآجال قضينا
стр. 107
ويروي: حتى اقتنصنا: يعني لبسنا جماله وهيئته.
وقال غيره: فلان حسن الحبر والسبر: إذا كان جميلاً حسن الهسئة -بالفتح جميعًا.
قال أبو عبيد: وهو عندي بالحبر أشبه؛ لأنه مصدر حبرته حبرًا: أي حسنته.
قال الأصمعي: وكان يقال لطفيل الغنوى في الجاهلية المحبّر؛ لأنه كان يحسن الشعر ويحبره.
قال: وهو مأخوذ عندي من التحبير، وحسن الخطّ والمنطق.
[قال]: والحبار: اثر الشيء، وأنشد:
* لا تملأ الدّلو وعرّق فيها
* ألا ترى حبار من يسقيها
قوله: عرق فيها: أي اجعل فيها ماءً قليلاً، ومنه قيل: طلاء معرّق، [معرق. ويقال: أعرق، وعرق].
стр. 108
وأما الحبر من قول [الله جل ثناؤه: "من] الأحبار والرهبان" فإن الفقهاء يختلفون فيه. فبعضهم يقول: حبر، وبعضهم يقول حبر.
وقال الفراء: إنما هو حبر، يقال ذلك: للعالم.
قال وإنما قيل: كعب الحبر لمكان هذا الحبر اذلي يكتب به، وذلك أنه كان صاحب كتب.
قال الأصمعي: لا أدرى هو الحبر أو الحبر للرجل العالم.
٥٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ حين قال في عمر [بن الخطاب رحمه اللخ]:
"فلم أر عبقريًّا يفرى فريه".
قال حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمر و، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
стр. 109
قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري، فقال:
يقال: هذا عبقري قوم، كقولك: هذا سيد قوم وكبيرهم [وشديدهم] وقويهم، ونحو من هذا [٤٤]
قال أبو عبيد: [و] إنما أصل هذا فيما يقال: أنه نسب إلى عبقر، وهي أرض تسكنها الجن، فصارت مثلاً لكل منسوب إلى شيء رفيع، قال زهير [بن أبي سلمى]:
بخيل عليها جنة عبقرية ... جديرون يومًا أن ينالوا فيستعلوا
وقوله: يفرى فريه، كقولك، يعمل عمله، ويقول قوله، ونحو هذا، وأنشد الأحمر:
قد أطعمتي دقلاً حوليّا
مسوسّا مدودا حجريّا
قد كنت تفرين به الفريا
стр. 110
أي كنت تكثرين فيه القول، وتعظمينه، ومنه قول الله ﵎ " [لقد جئت] شيئا فريا": أي شيئًا عظيمًا.
ويقال في عبقر: إنها أرض يعمل فيها البرود؛ ولذلك نسب الوشى إليها، قال ذو الرمة يدكر ألوان الرياض:
حتى كأن رياض القفّ ألبسها ... من وشى عبقر تجليل وتنجيد
ومن هذا قيل للبسط عبقرية، إنما نسبت إلى تلك البلاد.
ومنه حديث عمر: "أنه كان يسجد على عبقري".
[قيل له: على بساط؟ قال نعم].
٥٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
стр. 111
"وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم".
قال: حدثناه يزيد، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير. أسنده "يزيد"، ورواه: يقتل خبطًا -بالخاء
قال الأصمعي: الحبط: هو أن تأكل الدابة، فتكثر حتى ينتفخ لذلك بطنها، وتمرض عنه.
стр. 112
يقال منه: [قد] حبطت تحبط حبطًا.
وقال أبو عبيدة مثل ذلك أو نحوه.
و[قال]: إنما سمى الحارث بن مازن بن تميم الحبط [٤٥]، لأنه كان في سفر، فأصابه مثل هذا، وهو أبو هؤلاء الذين يسمون الحبطات من بنى تميم، فينسب فلان الحبطى.
[قال: و] إذا نسبوا إلى الحبط: حبطى، وإلى سلمة: سلمى، وإلى شقرة: شقرى، وذلك أنهم كرهوا كثرة الكسرات، ففتحوا.
وأما الذي رواه "يزيد": يقتل خبطًا -بالخاء-، وهذا ليس بمحفوظ، إنّما ذهب إلى التخبط، وليس له وجه.
قال أبو عبيد: وأما قوله: أو يلم: فإنه يعني يقرب من ذلك.
ومنه الحديث [الآخر] في ذكر أهل الجنة قال:
"فلولا أنه شيء قضاه الله له لألمّ أن يذهب بصره".
يعني لما يرى فيها، يقول: لقرب أن يذهب بصره.
стр. 113
٥٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ في الحساء:
"إنه برتو قؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم".
قال: حدثناه إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن السائب بن بركة، عن أمه، عن عائشة [-رحمها الله-] عن النبيّ ﷺ .
قال الأصمعي: يعن يبقوله: يرتو [فؤاد الحزين]: يشده ويقويه
قال أبو عبيد: ومنه قول "لبيد" يذكر كتيبة، أو درعًا:
فخمة ذفراء ترتي بالعرى ... قردمانيا وتركًا كالبصل
يعني الدروع أن لها عرًى في أوساطها، فيضم ذيلها إلى تلك العرى، وتشد
стр. 114
لتشمر عن لابسها، فذاك الشد هو الرتو، وهو. معنى قول "زهير":
ومفاضة كالنهي تنسجه الصب ... بيضاء كفت فضلها بمهند
يعني أنه علق الدرع بمعلاق في السيف.
وقوله: يسرو: [أي] يكشف عن فؤاده، ولهذا قيل: سريت الثوب عن [٤٦] الرجل إذا كشفته، ويقال: سريت، سروت، قال "ابن هرمة":
سراً ثوبه عنك الصبا المتخايل [وقرب للبين الخليط المزامل]
стр. 115
٥٦ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
"أنه نهى أن يستطيب الرجل بيمينه".
قال: الاستطابة: الاستنجاء، وإنما سمى استطابة من الطيب.
يقول: يطيب جسده مما عليه من الخبث بالاستنجاء.
يقال منه: [قد] استطاب الرجل، فهو مستطيب، وأطاب نفسه، فهو مطيب [و] قال "الأعشى" يذكر رجلاً:
* يا رخمًا قاظ على مطلوب
* يعجل كف الخارئ المطيب
стр. 116
٥٧ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
أنه بعث "ابن مربع الأنصاريّ" إلى "أهل عرفة"، فقال: "اثبتوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم".
قال [أبو عبيد]: حدثنيه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان، قال:
"أتانا ابن مربع، ونحن وقوف بالموقف بمكان يباعده "عمرو" فقال: أنا رسول الله إليكم، ثم ذكر ذلك".
قال أبو عبيد: الإرث أصله من الميراث [و] إنما هو ورث، فقلبت الواو ألفًا مكسورة لكسرة الواو، كما قالوا للوسادة: إسادًة، وللوشاح: إشاح، وللو كاف:
стр. 117
إكاف، وقال الله ﵎: "وإذا الرسل أقتت" وأصلها من الوقت، فجعلت الواو ألفًا مضمومًة لضمة الواو، كما كسرت في تلك الأشياء لكسرة الواو [٤٧]، فكأنّ معنى الحديث:
أنكم على بقية من ورث إبراهيم، وهو الإرث، وقال الحطيئة [يمدح قومًا]:
فإن تك ذا عز حديث فإنهم ذوو إرث مجد لم تخنه زوافره
٥٨ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ حين ذكر أيام التشريق فقال: "إنها أيام أكل وشرب وبعال"
стр. 118
قال [أبو عبيد]: البعال: النكاح، وملاعبة الرجل أهله.
يقال للمرأة: هي تباعل زوجها بعالاً ومباعلة: إذا فعلت ذلك معه، وقال "الحطيئة" يمدح رجلاً.
وكم من حصان ذات بعل تركتها ... إذا الليل أدجى لم تجد من تباعله
يقول: إنك قد قتلت زوجها، أو أسرته.
قال "الكسأييّ": أيام أكل وشرب.
[قال أبو عبيد]: وكان يحدث فيه بحديث سمعته يخبره عن يحيى بن سعيد -شيخ له- عن جعفر بن محمد أن رسول الله ﷺ بعث مناديًا، فنادى في أيام التشريق: "إنها أيام أكل وشرب [وبعال] ".
[قال أبو عبيد]: وكذلك كان "الكسائي" يقرأ: "فشاربون شرب الهيم".
стр. 119
٥٩ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ حين ذكر فضل إسباغ الوضوء في السبرات.
قال [أبو عبيدة]: السبرة: شدّة البر، وبها سمى الرجل سبرة، وجمعها سبرات، وقال "الحطيئة" يذكر إبله، وكثرة شحومها:
عظام مقيل الهام غلب رقابها ... يباكرن حد الماء في السبرات
مهاريس يروى رسلها ضيف أهلها ... إذا النار أبدت أوجه الخفرات
стр. 120
يعني شدة الشتاء مع الجدوبة.
يقول: فهذه الإبل لا تجزع من برد الماء، لسمنها، واكتناز لحومها.
وقد كان ذكر في هذه القصيدة قومه، فنال منهم، ففيها يقول له عمر [﵀] فيما يروى: "بئس الرجل أنت، [٤٨] تهجو قومك، وتمدح إبلك"
٦٠ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
"أنه نهى عن القزع". قال: حدثناه أبو النضر، عن أبي خيثمة، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، يرفعه.
قال أبو عبيد: القزع [هو] أن يحلق رأس الصبي، وتترك منه مواضع فيها الشعر متفرقة.
стр. 121
وكذلك كل شيء يكون قطعًا متفرقة، فهو قزع، ومنه قيل لقطع السحاب في السماء قزع.
وكذلك حديث علي [﵁] حين ذكر فتنة تكون، قال:
"فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف".
يعني قطع السحاب، وأكثر ما يكون ذلك في زمن الخريف، وقال "ذو الرمة" يذكر ماءً، وبلادًا مقفرًة ليس فيها أنيس، ولا شيء إلا القطا:
ترى عصب القطا هملا عليه ... كأن رعالة قزع الجهام
والجهام: السحاب الذي لا ماء فيه.
٦١ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ قال:
"يقول الله [﵎-ي: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتهم عليه".
стр. 122
قال: حدثناه أبو اليقظان عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
قال "الأحمر" وغيره: قوله: بله معناه: كيف ما أطلعتهم عليه.
وقال "الفراء": معناه: كيف ما أطلعتهم عليه، ودع ما أطلعتهم عليه.
قال أبو عبيد: وكلاهما معناه جائز، [و] قال في ذلك "كعب بن مالك الأنصاري" يصف السيوف:
تذر الجماجم ضاحيًا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق [٤٩]
قال "أبو عبيد": والأكف تنشد بالخفض والنصب، والنصب على معنى: دع الأكف. [ودع أجود]، قال "أبو زبيد الطائ":
حمال أثقال أهل الود آونة ... أعطيهم الجهد منى بله ما أسمع
стр. 123
وقال "ابن هرمة":
تمشي القطوف إذا غنىّ الحداة بها مثى النجيبة بله الجلة النجبا
٦٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ أنه بعث سرية أة جيشًا، فأمرهم: "أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين"
قال: سمعت "محمد بن الحسن" يحدثه عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، عن النبي ﷺ .
قال: وسمعت يحيى بن سعيد القطان يحدثه بهذا الإسناد [مثله] إلا أن "يحيى" قال: على العصائب والتساخين.
стр. 124
قال: التساخين: الخفاف. والمشاود: العمائم، وأحدها مشوذ، قال "الوليد بن عقبة بن أبي معيط":
إذا ما شددت الرأس منى بمشوذ ... فغيك منى تغلب ابنة وائل
وكان ولي صدقات "بني تغلب".
قال أبو عبيد: والعصائب هي العمائم أيضا، وقال "الفرزدق":
وركب كأن الريح تطلب منهم ... لها سلبًا من جذبها بالعصائب
يعني أن الريح تنقض لي عمائمهم من شدتها، فكأنها تسليهم إياها
стр. 125
٦٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ :
"أيما سرية غزت فأخفقت كان لها أجرها مرتين".
قال: حدثناه مروان بن معاوية، عن إبراهيم بن أبي حصن، عمن حدثه، يرفع الحديث.
قال: الإخفاق أن تغزو فلا تغنم شيئا، وقال عنترة يذكر فرسه:
فيخفق مرة، ويفيد أخرى .... ويفجع ذا الضغائن بالأريب [٥٠]
يقول: إنه يغنم مرة، ولا يغنم أخرى، وكذلك كل طالب حاجة إذا لم يقضها، فقد أخفق يخفق إخفاقًا، وأصل ذلك في الغنيمة.
٦٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
стр. 126
"من سأل وهو غنى جاءت مسألته يوم القيامة خدوشًا أو حموشًا أو كدوحا في وجهه"
قيل: وما غناه؟
قال: "خمسون درهمًا أو عدلها من الذهب".
قال: حدثينه الأعجمي، عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن ابن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله، عن النبي ﷺ .
قوله: الخموش هي مثل الخدوش في المعنى أو نحو منها.
يقال: خمشت المرأة وجهها تخمشة خمشًا وخموشًا.
قال أبو عبيد: تخمشه وتخمشه جميعًا، قال "لبيد" يذكر نساءً في مأتم عمه "أبي براء":
* يخمشن حر أوجه صحاح
* في السلب السود وفي الأمساح
стр. 127
قوله: السلب واحدها سلاب، يريد الثياب السود التي تلبسها النساء في المآتم وقوله: كدوحًا يعني آثار الخدوش، وكل أثر من خدش أو عضّ أو نحوه، فهو كدح ومنه قيل لحمار الوحش مكدح: ؛ لأن الحمر يعضضنه.
وفي هذا الحديث من الفقه أن الصدقة لا تحل لمن له خمسون درهمًا أو عدلها من الذهب لا يعطى من زكاة، ولا غيرها من الصدقة خاصًة.
وقال أبو عبيد في حديث آخر مرفوع:
"من سأل [الناس] وله أوقية، فقد سأل الناس إلحافًا".
قال: أخبرنيه يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد يرفعه إلى النبيّ ﷺ .
قال أبو عبيد: فالأوقية أربعون درهمًا [٥١].
стр. 128
فهذان الحديثان أصل لمن تحل له الصدقة، ولمن لا تحل.
قال أبو عبيد: وحدثنا ابو يوسف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، قال: يعطي من الزكاة من له المسكن والخادم، وشك أبو عبيد في الفرس.
قال أبو عبيد: وذلك إذا لم يكن به غنى عنه.
٦٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ في وصىّ اليتيم:
"أنه يأكل من ماله غير متأثل مالاً".
стр. 129
قال: حدثناه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، يسنده قال [أبو عبيد]: المتأثل: الجامع.
وكل شيء له أصل قديم أو جمع حتى يصير له أصل، فهو مءثل، ومأثل، قال لبيد [بن ربيعة].
لله نافلة الأجل الأفضل ... وله العلا، وأثيث كل مؤثل
وقال "امرو القيس":
ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
وأثلة الشيء: أصله، وأنشد للأعشى:
ألست منتهيًا عن نحت أئلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل
ومن ذلك حديث عمر [-رضي الله عن-] في أرضه "بخيبر" التي أمره رسول الله ﷺ أن يحبس أصلها، ويجعلها صدقة، ففعل،
стр. 130
واشترط، فقال:
"ولمن وليها أن يأكل منها، ويوكل صديقًا غير متأثل فيه".
قال: حدثنيه معاذ، والأنصاري، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ إلا أنهما قالا: غير متمول، وغيرهما يقول: متأثل.
وفي هذا الحديث من الفقه أن الرجل إذا وقف وقفًا، فأجب أن يشترط لنفسه، أو لغيره فيه شرطًا سوى الوجه الذي جعل الوقف [٥٢] فيه، كان له ذلك بالمعروف.
ألا تراه يقول: ويؤكل صديقًا.
فهذا ليس من الوقف في شيء.
стр. 131
ثم اشترط شرطًا آخر، فقال: غير متأثل، أو قال [غير] متمول فيه، فإنما هو بالقصد والمعروف، وكذلك الشرط على والى اليتيم.
٦٦ - [و] قال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ :
"أن رجلاً أوصى بنيه، فقال: إذا مت فأحرقوني بالنار، حتى إذا صرت حممًا فاسحقوني، ثم ذروني في الريح لعلى أضل الله".
стр. 132
قال: حدثناه ابن عليه، عن بهز بن حكم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ :
قال أبو عبيد: الحمم: الفحم واحدتها حممة، وبه سمى الرجل حممة، [و] قال "طرفة":
أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه
[وقوله: أضل الله، يقول: أضل عنه، فلا يقدر على].
٦٧ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ :
"لا فرعة، ولا عتيرة".
стр. 133
قال: حدثناه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، يرفعه.
قال أبو عمرو: هي الفرعة والفرع -بنصب الراء- قال: وهو أول ولد تلده الناقة، وكانوا يذبحون ذلك لألهتهم في الجاهلية، فنهوا عنه، وقال أوس بن حجر يذكر أزمًة في سنة شديدة البرد:
وشبه الهيدب العبام من ال ... أقوام سقبًا مجللاً فرعا.
يعني أنه قد لبس جلده من شدة البرد.
ويقال: قد أفرع القوم: إذا فعلت إبلهم ذلك.
قال "أبو عبيد": وأما العتيرة: فإنها الرجبية، وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية، ثم جاء الإسلام، فكان على ذلك حتى نسخ بعد.
قال "أبو عبيد": ومنه حديث "مخنف بن سليم".
قال: حدثينه معاذ، عن ابن عون، قال: حدثني أبو رملة، عن مخنف بز سليم [٥٣] قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 134
"إن على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة".
قال: والحديث الأول فيما نرى ناسخ لهذا.
يقال منه عترت أعتبر عترًا، [و] قال الحارث بن حلزة اليشكرى يذكر قومًا أخذوهم بذنب غيرهم، فقال:
عننا باطلاً وظلمًا كما تعـ ... تر عن حجرة الربيض الظباء
قوله: عننًا: يعني اعتراضًا. وقوله: كما تعتر: يعني العتيرة في رجب، وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا إذا صلب أحدهم أمرًا نذر لئن ظفر به ليذبحن من غنمه في رجب كذا وكذا، وهي العتائر، فإذا ظفر به، فربما ضن بعنمه، وهي الربيض
стр. 135
فيأخذ عددها ظباء، فيذبحها في رجب مكان الغنم، فكانت تلك عتائره، فضرب هذا مثلاً، يقول: أخذتمونا بذنب غيرنا كما أخذت الظباء مكان الغنم.
٦٨ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
"يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهمًا".
قال أبو عمرو: البهم واحدها يهيم، وهو الذي لا يخلط لونه سواه من سواد كان أو غيره.
قال "أبو عبيد": فمعناه عندي أنه أراد بقوله: بهمًا، يقول: ليس فيهم شيء من الأعراض والعاهات التي تكون في الدنيا من العمى، والعرج والجذام والبرص، وغير ذلك من صنوف الأمراض والبلاء، ولكنها أجساد مبهمة مصححة لخلود الأبد. وفي بعض الحديث تفسيره: قيل: وما البهم؟
قال: ليس معهم شيء.
стр. 136
قال أبو عبيد: وهذا أيضًا من هذا المعنى.
يقول [٥٤]: إنهم أجساد لا يخالطها شيء من الدنيا، كما أن البهم من الألوان لا يخلطه غيره.
٦٩ - [و] قال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ :
"أنه كان إذا أراد سفرًا ورى بغيره".
قال أبو عمرو: [و] التورية: الستر.
يقال منه: وريت الخبر أوريه توريه: إذا سترته، وأظهرت غيره.
стр. 137
قال أبو عبيد: ولا أراه إلا مأخوذًا من وراء الإنسان؛ لأنه إذا قال وريته، فكأنه إنما جعله وراءه حيث لا يظهر.
قال أبو عليد: وحدثنا ابن عليه، عن داود، عن الشعبي في قول [الله ]: "ومن وراء إسحاق يعقوب" قال: الوراء: ولد الولد.
٧٠ - [و] قال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ في صلح الحديبية حين صالح "أهل مكة"، وكتب بينه وبينهم كتابا، فكتب فيه:
"ألا إغلال ولا إسلال، وأن بينهم عيبة مكفوفة".
قال أبو عمرو: الإسلال: السرقة، يقال: في بني فلان سلة إذا كانوا يسرقون. والإغلال: الخيانة.
وكان أبو عبيدة يقول:
стр. 138
يقال: رجل مغل مسل: أي صاحب سلة وخيانة.
ومنه قول "شريح":
"ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان يعني الخائن.
وقال "النمر بن تولب" يعاتب امرأته "جمرة" في شيء كرهه منها، فقال:
جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل ... جزاء مغل بالأمانة كاذب
قال أبو عبيد: وأما قول النبيّ ﷺ :
"ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن".
стр. 139
فإنه يروي: لا يغل، ولا يغل.
فمن قال: يغل -بالفتح- فإنه يجعله من الغل وهو الضغن والشحناء.
ومن قال: يغل -بضم الياء- جعله من الخيانة من الإغلال.
وأما الغلول [٥٥] فإنه من المغنم خاصة.
يقال منه: قد غل يغل غلولاً، ولا نراه من الأول ولا [من] الثاني.
ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة: أغل يغل.
ومن الغل: غل يغل.
ومن الغلول: غل يغل بضم الغين.
فهذه الوجوه مختلفة.
قال الله [ ]: "وما كان لنبي أن يغل".
ولم نسمع أحدًا قرأها بالكسر.
وقرأها بعضهم: "يغل"، فمن قرأها بهذا الوجه، فإنه يحتمل معنيين:
стр. 140
أن يكون يغل: يخان: يعني أن يؤخذ من غنيمته.
ويكون يغل ينسب إلى الغول.
وقد قال بعض المحدثين: قوله: لا إغلال: أراد لبس الدروع، ولا إسلال: أراد سل السيوف.
ولا أعرف لهذا وجهًا، ولا أدرى ما هو؟
٧١ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
стр. 141
"من نوقش الحساب عذب".
قال: المناقشة: الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء.
ومنه قول الناس: انتقشت منه جميع حقي، وقال الحارث بن حلزة يعاتب قومًا: أو نقشتم فالنقش يجشمه القوم وفيه الصحلح والأبراء
يقول: لو كانت بيننا وبينكم محاسبة ومناظرة عرفتم الصحة والبراءة.
[قال]: ولا أحسب نقش الشوكة من الرجل إلا من هذا، وهو استخراجها حتى لا يترك في الجسد منها شيء، قال الشاعر:
لا تنقشن برجل غيرك شوكة ... فتقى برجلك رجل من قد شاكها
قوله: شاكها: يعني دخل في الشوك.
стр. 142
يقال: شكت الشوك فأننا أشاكه: إذا دخلت فيه.
فإن أردت أنه أصابك، قلت: شاكني الشوك، فهو يشوكني شوكًا.
وإنما سمى المنقاش؛ لأنه [٥٥] ينقش به، أي يستخرج به الشوك.
٧٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
"إن الجفاء والقسوة في الفدادين".
قال أبو عمرو: هي الفدادين -مخففة- واحدها فدان- مشدد- وهي البقر التي تحرث.
يقول: إن أهلها أهل قسوة وجفاء، لبعدهم من الأمصار والناس.
فال أبو عبيد: ولا أرى "أبا عمرو" حفظ هذا، وليس (الفدادين) من
стр. 143
هذا في شيء، ولا كانت العرب تعرفها، إنما هذا للروم وأهل الشام، وإنما افتتحت الشام بعد النبيّ ﷺ .
ولكنهم الفدادون -بالتشديد- وهم الرجال، والواحد فداد.
وقال "الأصمعي": هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم، وأموالهم، ومواشيهم، وما يعالجون منها.
وكذلك قال "الأحمر".
قال: ويقال منه: فد الرجل يفد فديداً: إذا اشتد صوته [قال]: وأنشدنا
* أنبئت أخوالي بني يزيد
* ظلمًا علينا لهم فديد
وكان أبو عبيدة يقول غير ذلك كله.
قال: الفدادون: المكثرون من الإبل الذي يذك أحدهم المائتين منها إلى الألف يقال له: فداد إذا بلغ لك، وهم مع هذا جفاة أهل خيلاء.
стр. 144
قال أبو عبيد: ومنه الحديث الذي يروى أن الأرض إذا دفن فيها الإنسان قالت له: "ربّما مشيت على فدادًا ذا مال كثير وذا خيلاء".
قال أبو عبيد: وفي حديث آخر عن زياد بن أبي زياد الجصاص، عن الحسن، عن قيس بن عاصم المنقرى، عن النبي ﷺ في الحديث الأول أنه قال: "إلا من أعطى في نجدتها ورسلها" [٥٧]
قال أبو عبيدة: فنجدتها أن تكثر شحومها، وتحسن حتى يمنع ذلك
стр. 145
صاحبها أن ينحرها نفاسة بها، فصار ذلك بمنزلة السلاح لها تمتنع به من ربها، فتلك نجدتها.
وقد ذكرت العرب ذلك في أشعارها، قال "النمر بن تولب":
أيام لم تأخذ إلى رماحها ... إبلى بجلتها ولا أبكارها
فجعل شحومها وحسنها رماحًا نمتنع بها من أن تتسر.
وقال "الفرزدق" يذكر أنه نحر إبله [على عجلة]:
فمكنت سيفي من ذوات رماحها ... غشاشًا ولم أحفل بكاء وعائيا
[قوله غشاشًا: يعني على عجلة]
[وقال أبو عبيدة]: وأما قوله: رسلها فهو أن يعطيها، وهي تهون عليه؛
следующие страницы →