Полный текст (2 371 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
"من نوقش الحساب عذب".
قال: المناقشة: الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء.
ومنه قول الناس: انتقشت منه جميع حقي، وقال الحارث بن حلزة يعاتب قومًا: أو نقشتم فالنقش يجشمه القوم وفيه الصحلح والأبراء
يقول: لو كانت بيننا وبينكم محاسبة ومناظرة عرفتم الصحة والبراءة.
[قال]: ولا أحسب نقش الشوكة من الرجل إلا من هذا، وهو استخراجها حتى لا يترك في الجسد منها شيء، قال الشاعر:
لا تنقشن برجل غيرك شوكة ... فتقى برجلك رجل من قد شاكها
قوله: شاكها: يعني دخل في الشوك.
стр. 142
يقال: شكت الشوك فأننا أشاكه: إذا دخلت فيه.
فإن أردت أنه أصابك، قلت: شاكني الشوك، فهو يشوكني شوكًا.
وإنما سمى المنقاش؛ لأنه [٥٥] ينقش به، أي يستخرج به الشوك.
٧٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
"إن الجفاء والقسوة في الفدادين".
قال أبو عمرو: هي الفدادين -مخففة- واحدها فدان- مشدد- وهي البقر التي تحرث.
يقول: إن أهلها أهل قسوة وجفاء، لبعدهم من الأمصار والناس.
فال أبو عبيد: ولا أرى "أبا عمرو" حفظ هذا، وليس (الفدادين) من
стр. 143
هذا في شيء، ولا كانت العرب تعرفها، إنما هذا للروم وأهل الشام، وإنما افتتحت الشام بعد النبيّ ﷺ .
ولكنهم الفدادون -بالتشديد- وهم الرجال، والواحد فداد.
وقال "الأصمعي": هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم، وأموالهم، ومواشيهم، وما يعالجون منها.
وكذلك قال "الأحمر".
قال: ويقال منه: فد الرجل يفد فديداً: إذا اشتد صوته [قال]: وأنشدنا
* أنبئت أخوالي بني يزيد
* ظلمًا علينا لهم فديد
وكان أبو عبيدة يقول غير ذلك كله.
قال: الفدادون: المكثرون من الإبل الذي يذك أحدهم المائتين منها إلى الألف يقال له: فداد إذا بلغ لك، وهم مع هذا جفاة أهل خيلاء.
стр. 144
قال أبو عبيد: ومنه الحديث الذي يروى أن الأرض إذا دفن فيها الإنسان قالت له: "ربّما مشيت على فدادًا ذا مال كثير وذا خيلاء".
قال أبو عبيد: وفي حديث آخر عن زياد بن أبي زياد الجصاص، عن الحسن، عن قيس بن عاصم المنقرى، عن النبي ﷺ في الحديث الأول أنه قال: "إلا من أعطى في نجدتها ورسلها" [٥٧]
قال أبو عبيدة: فنجدتها أن تكثر شحومها، وتحسن حتى يمنع ذلك
стр. 145
صاحبها أن ينحرها نفاسة بها، فصار ذلك بمنزلة السلاح لها تمتنع به من ربها، فتلك نجدتها.
وقد ذكرت العرب ذلك في أشعارها، قال "النمر بن تولب":
أيام لم تأخذ إلى رماحها ... إبلى بجلتها ولا أبكارها
فجعل شحومها وحسنها رماحًا نمتنع بها من أن تتسر.
وقال "الفرزدق" يذكر أنه نحر إبله [على عجلة]:
فمكنت سيفي من ذوات رماحها ... غشاشًا ولم أحفل بكاء وعائيا
[قوله غشاشًا: يعني على عجلة]
[وقال أبو عبيدة]: وأما قوله: رسلها فهو أن يعطيها، وهي تهون عليه؛
стр. 146
لأنه ليس فيها من الشحوم، والحسن ما يبخل به، فهو يعطيها رسلاً، كقولك: جاء فلان على رسله، وتكلم بكذا وكذا على رسله: أي مستهينًا به.
[قال أبو عبيد]: فمعنى الحديث، أنه أراد: من أعطاها في هاتين الحالتين في النجدة والرسل: أي على مشقة من النفس، وعلى طيب منها، وهذا كقولك: في العسر واليسر، والمنشط والمكره.
قال أبو عبيد: ظن بعض الناس أن الرسل ها هنا اللبن، وقد علمنا أن الرسل اللبن، ولكن ليس هذا بموضعه، ولا معنى له أن يقول: في نجدتها ولبنها، وليس هذا بشيء.
٧٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ :
стр. 147
"أنه نهى عن المجر".
قال: حدثنيه زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عسر، عن النبي ﷺ .
قال أبو زيد: المجر: أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة.
يقال منه: أمجرت في البيع إمجارًا.
قال أبو عبيد: [و] قال أبو عمرو: والغدوى: أن يباع البعير أو غيره بما يضرب هذا الفحل في عامه، [قال]: وأنشدني للفرزدق يذكر قومًا [٥٨]:
стр. 148
ومهور نسوتهم إذا ما أنكحوا ... غدوى كل هبنقع سبال
وقال غير "أبي عمرو": غدوى- بالذال-.
قال أبو عبيد: وأما حديثه أنه: "نهى عن [بيع] الملاقيح والمضامين" فإن الملاقيح ما في البطون، وهلا الأجنة، والواحدة منها ملقوجة، وأنشدني، "الأحمر"، "لما لك بن الريب":
* إنا وجدنا طرد الهوامل
* خيرًا من التأنان والمسائل
* وعدة العام وعام قابل
* ملقوحة في بكن ناب حائل
стр. 149
يقول: هي ملقوحة فيما يظهر لي صاحبها، وإنما أمها حامل، فالملقوحة هي الأجنة التي في بطونها.
وأما المضامين: فما في أصلاب الفحول، [و] كانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة، وما يضرب الفحل في عامه، أو في أعوام.
[قال أبو عبيد]: وأما حديثه: أنه "نهى عن حبل الحبلة".
فإنه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة.
قال: "حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ : نهى عن بيع حبل الحبلة".
قال ابن علية: هو نتاج النتاج.
стр. 150
[قال أبو عبيد]: والمعنى في هذا كله واحد، أنه غرر، فنهى النبي ﷺ عن هذه البيوع كلها؛ لأنها غرر.
٧٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ في الرحم، قال: "هي شجنة من الله".
قال "أبو عبيدة": يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق.
قال أبو عبيد: وكأن قولهم: "الحديث ذو شجون" منه، إنما هو تمسك بعضه ببعض. وقال غيره من أهل العلم: يقال: هذا شجر متشجن: إذا التف بعضه ببعض، وهو من هذا. قال: وأخبرني يزيد بن هارون، عن حجاج بن أرطاة: قال: الشجنة كالغصن [٥٩] يكون من الشجرة، أو كلمة نحوها.
стр. 151
قال أبو عبيد: وفيه لغتان شجنة وشجنة، وإنما سمى الرجل شجنة بهذا.
٧٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "أنه نهى عن الإقعاء في الصلاة"
[حدثنا يزيد بن هارون، وابن أبي عدى، أو أحدهما، عن حسين المعلم، عن بديل ابن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ ].
وقال "أبو عبيدة": الإقعاء: جلوس الرجل على إليتيه ناصبًا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع.
стр. 152
قال أبو عبيد: وأما تفسير أصحاب الحديث، فإنهم يجعلون الإقعاء: أن يضع الرجل أليتيه على عقبيه بين السجدتين.
وهذا عندي هو الحديث الذي فيه عقب الشيطان الذي جاء فيه النهي عن النبي ﷺ أو عن "عمر": "أنه نهى عن عقب الشيطان".
قال أبو عبيد: وتفسير أبي عبيدة في الإقعاء أشبه بالمعنى؛ لأن الكلب إنما يقعى كما قال.
وقد روى عن النبي ﷺ : "أنه أكل مقعيًاش
فهذا يبين لك أن الإقعاء هو هذا، وعليه تأويل كلام العرب
стр. 153
وأما القرفصاء: فإنه أن يجلس الرجل كجلوس المحتبي، ويكون احتباؤخ بيديه يضعهما على ساقيه، كما يحتبى الثوب تكون يداه مكان الثوب، وهذا في غير صلاة ومما يبين [لك] أن عقب الشيطان هو أن يجلس الرجل على عقبيه حديث يروى عن "عمر" [رحمة الله]
حدثنا عمر بن سعيد، عن محمد بن شعيب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري بن هشام، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن "عمر" قال: "لا تسدلوا ثيابكم في الصلاة، ولا تخطوا نحو القبلة، فإنها خطوة الشيطان، وإذا سلمتم فانصرفوا، ولا تقدموا".
٧٦ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "أنه كتب لوائل بن حجر الحضرميّ" ولقومه:
стр. 154
من محمد رسول الله [ ﷺ ] إلى الأقيال العباهلة من "أهل حضر موت" بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة على التّيعة شاة، والتيمة لصاحبها، وفي السيوب الخمس، لا خلاط، ولا وراط، ولا شناق، ولا شعار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام".
قال حدثناه سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن أشياخه من "حضر موت" يرفعونه.
وقال: حدثنيه: يحيى بن بكير، عن بقية، يسنده.
قال "أبو عبيدة" وغيره من أهل العلم -دخل كلام بعضهم في بعض، في الأقيال العباهلة.
قال: الأقيال: ملوك باليمن دون الملك الأعظم، وأحدهم قيل، يكون ملكًا على قومه، ومخلافه، ومحجره.
والعباهلة: الذين قد أقروا على ملكهم لا يزالون عنه، وكذلك كل شيء أهملته فكان مهملاً لا يمنع مما يريد، ولا يضرب على يديه، فهو معبهل ومتعبهل، قال تأبّط شرّا:
стр. 155
متى تبغني ما دمت حيًّا مسلمًا ... تجدني مع المسترعل المتعبهل
فالمسترعل: الذي يخرج في الرعيل، وهي الجماعة من الخيل وغيرها.
والمتعبهل: الذي لا يمنع من شيء، وقال الراجز يذكر الإبل أنها قد أرسلت على الماء ترده، كيف شاءت، فقال:
عباهل عبهلها الوارد
وقوله: في التيعة شاة، فإن التيعة الأربعون من الغنم.
والتيمة، يقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى.
ويقال: إنها الشاة تكون لصاحبها في منزله يحتلبها، وليست بسائمة، وهي الغنم الربائب التي يروى فيها عن "إبراهيم" أنه قال: "ليس في الربائب صدقة".
قال: حدثناه "هشيم" عن "مغيرة" عن "إبراهيم" أنه كان لا يرى في الربائب صدقة.
стр. 156
[و] قال أبو عبيد: وربما احتاج صاحبها إلى لحمها، فيذبحها، فيقال عند ذلك: قد تام الرجل [٦١] واتّامت المرأة، [و] قال الحطيئة يمدح "آل لأى":
فما تتّام جارة آل لأي ولكن يضمنون لها قراها
يقول: لا تحتاج إلى أن تذبح تيمتها.
[و] قال: والسيوب: الركاز.
[قال]: ولا أراه أخذ إلا من السيب وهو العطية، يقول هو من سيب الله [ ومن] عطائه.
و[أما] قوله: لاخلاط ولا وراط: فإنه يقال: إن الخلاط إذا كان بين الخليطين عشرون ومائة شاة: لأحدهما ثمانون، وللآخر أربعون، فإذا جاء المصدق، فأخذ منها شاتين، رد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين -أراه قال- ثلث شاة، فتكون عليه شاة وثلث، وعلى الآخر ثلثا شاة.
стр. 157
وإن أخذ المصدق من العشرين والمائة شاة واحدة رد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة، فتكون عليه ثلثا شاة، وعلى الآخر ثلث شاة. هذا قوله: لا خلاط.
قال أبو عبيد: والقول فيه عندي أنه لا يأخذ من العشرين والمائة إذا كانت بين نفسين أو ثلاثة إلا شاة واحدة؛ لأنه إن أخذ شاتين، ثم ترادّا كان قد صار على صاحب الثمانين شاة وثلث، وهذا خلاف سنة رسول الله ﷺ ؛ لأن رسول الله ﷺ جعل في عشرين ومائة إذا كانت ملكًا لواحد شاة، وهؤلاء يأخذون من صاحب الثمانين شاة وثلثًا.
وهذا في المشاع والمقسوم سواء، [عندي] إذا كانا خليطين، أو كانوا خلطاء. فهذا تفسير قوله: لا خلاط، وهو تفسير قوله في الحديث الآخر: "وما كان من خليطين، فإنهما يترادّان بينهما بالسوية".
стр. 158
والوارط: الخديعة والغش.
ويقال: إن قوله: لا خلاط ولا وراط كقوله: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع.
وقوله: لا شناق: فإن الشنق ما بين الفريضتين [٦٢] وهو ما زاد من الإبل على الخمس إلى العشر، وما زاد على العشر إلى خمس عشرة.
يقول: لا يؤخذ من ذلك شيء.
وكذلك جميع الأشناق [يعني في الصدقة والدّيات]، وقال "الأخطل" يمدح رجلا:
قرم تعلق أشناق الديات به ... إذا المئون أمرت فوقه حملا
стр. 159
وقوله: من أجى فقد أربى، فالإجباء: بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه.
٧٧ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "أنه دخل على عائشة [﵂] وعلى الباب قرام: ستر".
ال: القرم: الستر الرقيق، فإذا خيط فصار كالبيت، فهو كلة، وقال "لبيد" يصف الهودج:
من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كلة وقرامها
فالعصي: عيدان الهودج، والزوج: النمط، ويقال للستر الرقيق أيضًا: الشف، وكذلك كل ثوب رقيق يستشف ما خلفه، فهو شف.
ومنه حديث "عمر": "لا تلبسوا نساءكم الكتان، أو قال: القباطيّ، فإنه إلا يشف، فإنّه يصف".
стр. 160
يقول: إن لم ير ما خلفه، فإنه يصف خلقها لرقته.
ومنه حديث "ابن عباس"
قال: أخبرني به أبو معاوية، عن أبي حيان التيمى، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: "رأيت على ابن عباس ثوبًا سابريّا أستشف ما وراء"
وجمع الشف شفوف، [و] قال "عدى بن زيد":
زانهن الشفوف ينضحن بالمس ... ك وعيش مفانق وحرير:
٧٨ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ أنه كان إذا سافر سفرًا، قال: "اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكون، وسوء المنظر في الأهل والمال".
стр. 161
قال: حدثنيه عباد بن عباد، وأبو معاوية، عن عاصم الأحوال، عن عبد الله [٦٣] بن سرجي المخزومي، عن النبيّ ﷺ .
أما قوله: من وعثاء السفر: فإن الوعثاء شدة النصب والمشقة، وكذلك هو في المأثم، قال "الكميت" يعاتب "جذامًا" على انتقالهم بنسبهم من "خزيمة ابن مدركة". وكان يقال: نه جذام بن أسدة بن خزيمة أخي أسد بن خزيمة، فانتقلوا إلى اليمن فيما أخبرني "ابن الكلبي" فقال "الكميت":
وأين أبنها منا ومنكم وبعلها ... خزيمة والأرحام وعثاء حوبها
يقول: إن قطيعة الرحم مأثم شديد
وإنما أصل الوعثاء من الوعث، وهو الدهس والمشي يشتد فيه على صاحبه فصار مثلا لكل ما يشق على فاعله.
стр. 162
وقوله: وكآبة المنقلب، يعني أن ينقلب من سفره إلى منزله بأمر يكتئب منه، أصابه في سفره، أو مما يقدم عليه.
وقوله: الحور بعد الكون: هكذا يروى بالنون.
قال: وأخبرني عباد بن عباد، قال: سئل "عاصم" عن هذا، فقال: ألم تسمع قوله: حار بعد ما كان؟
يقول: إنه [كان] على حال جميلة، فحار عن ذلك، أي رجع. وهو في غير هذا الحديث: الكور - بالراء-.
وزعم "الهيثم" أن "الحجاج بن يوسف" بعث فلانًا -قد سماه- على جيش، وأمره عليهم إلى الخوارج، ثم وجهه بعد ذلك إليهم تحت لواء غيره، فقل له الرجل: هذا الحوار بعد الكور.
فقال له "الحجاج": ما قولك: الحور بعد الكور؟
فقال: النقصان بعد الزيادة.
ومن قال هذا أخذه من كور العمامة، يقول: قد تغيرت حاله، وانتقضت
стр. 163
كما ينتقض كور العمامة بعد الشد، وكل هذا قريب بعضه من [٦٤] بعض في المعنى.
٧٩ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "أنه كان يصّلى، ولجوفه أزير كأزيز المرجل من البكاء".
قال: حدثني ابن مهديّ، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخير، عن أبيه، أنه رأى ذلك من النّبي ﷺ .
قوله: الأزيز، يعني غليان جوفه بالبكاء، وأصل الأزيز الالتهاب والحركة. وكأن قوله [ ]: "إنّا أرسلنا الشّياطين تؤزهم أزا" من هذا، أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك.
стр. 164
٨٠ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : أنه رأى في إبل الصدقة ناقًة كوماء، فسأل عنها، فقال المصدّق: إنّى ارتجعتها بإبل فسكت".
قال: حدثناه هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم عن النبيّ ﷺ إلا أن هتسيمًا، قال: أخذتها، وقال غيره: ارتجعتها بإبل.
قال أبو عبيدة: الارتجاع أن يقدم الرجل المصر بإبله، فيبيعها، ثم يشترى
стр. 165
بثمنها مثلها، أو غيرها، فتلك هي الرجعة التي ذكرها "الكميت" [في شعره] وهو يصف الأثافى، فقال:
جرد جلاد معطّفات على الـ ... أورق لا رجعة ولا جلب
وإن ردّ إبلة إلى منزله من غير أن يشتري بها شيئًا، فليس برجعة.
وكذلك هذا في الصدقة إذا وجبت على رب المال أسنان من الإبل، فأخذ المصدّق مكانها أسنانًا [٦٥] فوقها، أو دونها، فتلك التي أخذ رجعة؛ لأنه ارتجعها من التي وجبت على ربّها.
٨١ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "إذا مشا أمتى المطيطاء، وخدمتهم "فارس" و"الروم" كان بأسهم بينهم".
стр. 166
[قال أبو عبيد]: وهذا الحديث حدثينه الحجّاج [بن محمد]، عن الفرج ابن فضالة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، يرفعه.
قال "الأصمعي" وغيره: المطيطاء: التبختر، ومد اليدين في الممشى، والتمطة من ذلك؛ لأنه إذا تمطى مد يديه.
ويروى في تفسير قوله [جل وعز]: "ثم ذهب إلى أهله يتمطّى" أنه التبختر، ويقال للماء الخاثر في أسفل الحوض: المطيطة؛ لأنه يتمطط: يعنى يتمدد، وجمعه مطائط.
[و] قال حميد الأرقط:
* خبط النهال سمل المطائط
ومن جعل التمطى من المطيطة، فإنه يذهب بها مذهب تظنيت من الظن، وتضقيت من التقضض، كقول "العجاج":
* تقضى البازى إذا البازى كسر
يريد تقضض البازى، وكذلك يقول: التمطّى، يريد التمطّط.
стр. 167
٨٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "أنه نهى أن يبال في الماء الدائم، ثم يتوضّأ منه".
قال: حدثناه "أبو يوسف" عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيّ ﷺ .
قال: وحدثناه، يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ : "نهى أن يبال في الماء الرّاكد، وأن يغتسل فيه من جنابه".
قال "الأصمعى" وبعضه عن "أبي عبيدة": الدائم: هو الساكن، وقد دام الماء يدوم، و [قد] أدمته أنا إدامًة: إذا سكنته، وكل شيء سكنته، فقد أدمته، وقال الشاعر:
стр. 168
تجيش علينا قدرهم، فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا جميها غلا
قوله: فنديمها: نسكنها، ونفثؤها: نكسرها بالماء أو غيره.
وهذا مثل ضربة، [أي] إنا نطفئ شرهم عنا.
ويقال للطائر: إذا صف جناحيه في الهواء وسكنهما، ولم يحركهما كطيران الحدإ والرخم: قد دوم الطائر تدويمًا، وهو من هذا أيضًا؛ لأنه إنما سمى بذلك لسكونه، وترك الخفقان بجناحيه.
٨٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "أنه نهى عن لبس القسىّ".
стр. 169
قال: حدثنى به يزيد، عن محمد بن عمرو، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن "علّى" يرفعه.
قال [أبو عبيد]: وحدثني القاسم بن مالك، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، نحو حديث "يزيد".
قال "عاصم": فسألنا عن القسي، فقيل: هي ثياب يؤتي بها من "مصر" فيها حرير وكان "أبو عبيدة" يقول: نحوًا من ذلك، [ولم يعرفها الأصمعي].
وأصحاب الحديث يقولون: القسي.
قال أبو عبيد: أما أهل مصر فيقولون: القسي تنسب إلى بلاد يقال لها القس وقد رأيتها.
وقال الأصمعى: وأمّا الخمائص، فإنّها ثياب من خز أو صوف معلم، وهي سود كانت من لباس النّاس.
قال: والمسانق: فراء طوال الأكمام واحدتها مستقة، قال: وأصلها بالفارسية مشتة، فعربت.
стр. 170
وعن "أبي عبيدة" قال: وأما المروط، فإنها أكسية من صوف أو خزّ كان، يؤتزر بها.
قال "الأصمعي": وأما المطارف، فإنها أردية خز مربعة لها أعلام.
قال أبو عبيد: [٦٧] فإذا كانت مدورة على خلقة الطيلسان، فهي التي كانت تسمى الجنية، وتلبسها النساء.
[و] قال "الأمويّ": والقراقل: فمص النساء، واحدها قرقل، وهو الذي يسميه الناس قرقرًا.
وقال "الكسائي": والثياب الممشقة هي المصبوغة بالمضق، وهو المغرة قال: والثياب الممصرة هي التي فيها شيء من صفرة ليس بالكثير.
وقال "أبو زيد الأنصاري": والسيراء: برود يخالطها الحرير.
وقال غير هؤلاء: القهز ثياب بيض يخالطها حرير أيضًا، وقال "ذو الرمة"
стр. 171
يصف البزاة، أو الصقورة بالبياض، فقال:
من الزرق أوصقع كأن رؤوسها ... من القهر والقوهى بيض المقانع
قال "أبو عبيد": وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهي، فإنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير. وأما الحلل: فإنها برود اليمن من مواضع مختلفة منها.
والحلة إزار ورداء، لا تسمى حلة حتى تكون ثوبين؛ ومما يبين ذلك حديث "عمر" أنه رأى رجلا عليه حلة قد ائتزر بأحدهما، وارتدى بالأخرى فهذان ثوبان. ومن ذلك حديث "معاذ بن عفراء" أن "عمر" [﵀] بعث إليه بحلة، فباعها، واشترى بها خمسة أرؤس من الرقيق، فأعتقهم، ثم قال: إن رجلاً آثر قشرتين يلبسها على عتق هؤلاء لغبين الرأي ...
стр. 172
قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن ابن سيرين، عن أفلح -مولى أبي أيوب- أن عمر بعث إلى "معاذ بن عفراء" بحلة.
قال "أفلح": تأمرني أن أبيعها، وأشترى بها رقيقًا، فبعتها، واشتريت له خمسة [٦٨] أروس، قال: فأعتقهم، ثم قال: إن رجلا اختار قشرتين على عتق هؤلاء لغبين الرأي".
فقال: قشرتين: يعني ثوبين.
٨٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "أ، هـ نهى عن المحاقلة والمزابتة".
قال: حدثناه هشيم، قال: أخبرنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن النبي ﷺ "نهى عن المحاقلة والمزابنة".
стр. 173
قال [أبو عبيد]: سمعت غير واحد ولا اثنين من أهل العلم ذكر كل واحد منهم طائفة من هذا التفسير.
قالوا: المحاقلة [والحقل]: بيع الزرع، وهو في سنيله بالبر، وهو مأخوذ من الحقل، والحقل: هو الذي يسميه أهل العراق "القراح"، وهو في مثل يقال-: "لا تنبت البقلة إلا الحلقة".
قالوا: والمزابنة: بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر.
وإنما جاء النهي في هذا؛ لأنه في الكيل، وبس يجوز شيء من الكيل والوزن إذا كانا من جنس واحد إلا مثلاً بمثل، ويداً بيد، وهذا مجهول لا يعلم أيهما أكثر.
[قال]: ورفض في العراب.
قال: والعرايا: واحدتها عرية، وهي التخلة يعربها صاحبها رجلاً محتاجاً.
والإعراء: أن يجعل له ثمرة عامها.
стр. 174
يقول: فرخص لرب النخل أن يبتاع ثمر تلك النخلة من النعرى بتمر لموضع حاجته.
وقال بعضهم: بل هو الرجل تكون له نخلة وسط نخل كثير لرجل آخر، فيدخل رب النخلة إلى نخلته، فربما كان مع صاحب النخل الكثير أهله في النخل، فيؤذيه بدخوله، فرخص لصاحب النخل الكثير أن يشتري ثمر تلك النخلة من صاحبها قبل أن يجده يتمر؛ لئلا يتأذى به.
قال "أبو عبيد" والتفسير الأول أجود؛ لأن هذا ليس فيه إعراء، إنما هي نخلة يملكها ربها؛ فكيف تسمى عرية؟ ومنه الحديث [٩٦] الآخر أنه كان يأمر الخراص أن يخفضوا في الخرص، ويقول: "إن في المال العربة والوصية"
стр. 175
قال: حدثناه يزيد، عن جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن "مكحول" قال: كان النبي ﷺ إذا بعث الخراص، قال:
"خففوا في الخرص، فإن في المال العرية والوصية".
ومما يبين ذلك قول شاعر الأنصار يصف النخل:
ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح
يقول: إنا نعريها الناس.
وحديثه "أنه نهى عن المخابرة"
قالوا: هي المزارعة بالنصف، والثلث، والربع، وأقل من ذلك، وأكثر
стр. 176
وهو "الخبر" أيضًا وكان "أبو عبيدة" يقول: لهذا سمى الأكار الخبير؛ لأنه يخابر الأرض، والمخابرة هي الموأكرة.
قال: ولهذا سمى الأكار؛ لأنه يؤاكر الأرض.
[قال]: وأما حديثه: "أنه نهى عن المخاضرة"-
فإنه نهى [عن] أن تياع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وهي خضر بعد، ويدخل في المخاضرة أيضًا بيع الرطاب والبقول وأشباهها، ولهذا كره من كره بيع الرطاب أكثر من جزة واحدة.
وهذا مثل حديثه "أنه نهى عن بيع الثمر قبل أن يزهو، وزهوه أن يحمر أو يصفر".
стр. 177
قال أبو عبيد: حدثني عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، عن أبيه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن "أنس"، عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن المخاضرة"
[قال أبو عبيد]: وفي حديث آخر أنه: "نهى عن بيعة قبل أن يشقح] والتشقيح هو الزهو أيضًا، وهو معنى قوله: "حتى يأمن من العاهة" والعاهة الآفة تصيبه.
وأما حديثه الآخر: "أ، هـ نهى عن المنابذة والملامسة"
ففي كل واحد منهما قولان:
أما المنابذة: فيقال: إنها أن يقول الرجل [٧٠] لصاحبه: انبذ إلى الثوب أو غيره من المتاع، أو أنبذه إليك، وقد وجب البيع بكذا وكذا.
ويقال: إنما هو أن يقول الرجل: إذا نبذت الحصاة، فقد وجب البيع، وهو معنى قوله: "أنه نهى عن بيع الحصاه".
والملامسة: أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع
стр. 178
بكذا وكذا.
ويقال: بل هو أن يلمس [الرجل] المتاع من وراء الثوب، ولا ينظر إليه، فيقع البيع على ذلك.
وهذه بيوع كان أهل الجاهلّة يتبايعونها، فنهى رسول الله ﷺ عنها؛ لأنها غرر كلّها.
٨٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
"خير ما تداويتهم به اللدود، والسّعود، والحجامة، والمشي".
قال: حدثناه يزيد، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، يرفعه.
قال "الأصمعي": اللدود: ما سقى الإنسان في أحد شثّي الفم.
стр. 179
ومنه الحديث الآخر: "أنه لد في مرضه ﷺ وهو مغمًى عليه، فلمّا أفاق، قال: لا يبقى في البيت أحد إلا لد، إلا عمى العباس"
قال أبو عبيد بفنرى -والله أعلم- أنه [إنمّا] فعل ذلك عقوبًة لهم؛ لأنهم فعلوه من غير أن يأمرهم به.
قال "الأصمعي": وإنمّا أخذ اللدود من لديدي الوادي، وهما جانباه، ومنه قيل للرجل: هو يتلدد: إذا التفت عن جانبيه يمينًا وشمالا.
ويقال: لددت الرجل ألأده لدا: إذا سقيته ذلك.
وجمع اللدود ألدة، [و] قال عمرو بن أحمر الباهلي:
شربت الشكاعي والتددت ألدًة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا
فهذا هو اللدود.
وأما الوجور: فهو في وسط الفم [٧١]
стр. 180
٨٦ - وقال "أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ في صلح "أهل نجران": "أنه ليس عليهم ربية ولادم"
[و] هكذا الحديث -بتشديد الباء والياء-.
قال [أبو عبيد و] بلغى ذلك عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار.
قال "الفراء": إنما هي ربية -مخففة- أراد بها الرّبا.
قال أبو عبيد: يعنى أنه صالحهم على أن وضع عنهم الرّبا الذي كان عليهم في الجاهلّية والدّماء التي كانت عليهم يطلبون بها.
قال "الفراء": ومثل ربية من الربا: حبية من الاحتباء سماع من العرب.
следующие страницы →