Полный текст (2 371 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
عفت غير نوى الدار ما إن تبينه ... وأقطاع طفى قد عفت فى المعاقل
وقال غيره: الأبتر: القصير الذَّنب من الحيَّات [وغيرها].
٣٤ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين قال لأبى بردة بن نيار فى الجذعة التى أمره أن يضحِّى بها:
"ولا تجزى عن أحد بعدك".
قال: أخبرناه هشيم وإسماعيل، ويزيد هؤلاء أو بعضهم، عن داود بن أبى هند، عن الشَّعبىِّ، عن البراء [بن عازب]، عن النَّبىِّ ﷺ .
стр. 72
قال الأصمعى: هو مأخوذ من قولك: قد جزى عنِّى هذا الأمر، فهو يجزى عنِّى -ولا همز فيه -ومعناه: لا تقضى عن أحد بعدك، يقول: لا تجزى: لا تقضى، وقال الله ﵎: ﴿واتَّقوا يومًا لا تجزى نفس عن نفس شيئًا﴾ هو من هذا.
ومنه حديث يروى عن عبيد بن عمير أنَّ رجلاً كان يداين النَّاس، وكان له كاتب ومتجاز، فكان يقول له: إذا رأيت الرَّجل معسرًا، فأنظره، فغفر الله له.
[قال أبو عبيد]: والمتجازى: المتقاضى.
قال الأصمعىُّ: "أهل المدينة" يقولون [٣١]: أمرت فلانًا يتحازى [لى] دينى على فلان: أى يتقاضاه.
قال: وأمَّا قوله: أجزأنى الشَّئ إجزاءً، فمهموز، ومعناه: كفانى، وقال الطَّائىُّ:
стр. 73
لقد آليت أعذر فى جداع ... وإن منِّيت أمَّات الرِّباع
بأنَّ الغدر فى الأقوام عار ... وأنَّ المرء يجزأ بالكراع
جداع: الَّسنة الَّتى تجدع كلَّ شيء: أى تذهب به. [وقوله] يجزأ [بالكراع] أى يكتفى بها. ومنه قول النَّاس: اجتزأت بكذا وكذا، وتجزأت به: أى اكتفيت به.
٣٥ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين سئل: متى تحلُّ لنا الميتة؟ فقال: "ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا، أو تحتفئوا بها بقلاً، فشأنكم بها".
стр. 74
قال: حدَّثناه محمَّد بن كثير، عن الأوزاعىِّ، عن حسَّان بن عطية، عن أبى واقد اللَّيثىَّ، أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! : إنَّا نكون فى الأرض، فتصيبنا بها المخمصة، فمتى تحلُّ لنا الميتة؟ فقال: "ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها بقلاً، فشأنكم بها".
قال الأصمعىُّ: لا أعرف تحتفئوا، ولكنىِّ أراها تختفوا بها بقلًا: أى تقتلعونه من الأرض.
ويقال: اختفيت الشئ: [أى] أخرجته.
قال أبو عبيد: ومنه سمِّى النَّبَّاش المختفى؛ لأنَّه يستخرج الأكفان
وكذلك: خفيت الشئ: أى أخرجته، قال امرؤ القيس [بن حجر] يصف حضر الفرس، وأنَّه استخرج الفأر من حجرتهنَّ، كما يستخرجهنَّ المطر:
خفاهنَّ من أنفاقهنَّ كأنَّما ... خفاهنَّ ودق من سحاب مركَّب
стр. 75
قال أبو عبيد: وقد كان الكسائىُّ يحدِّث عن محمَّد بن سهل الأسدىِّ، عن وقاء ابن إياس، عن سعيد بن جبير أنَّه كان يقرأ: "إنَّ السَّاعة آتية أكاد أخفيها" [-بفتح الألف-]: أى أظهرها.
قال أبو عبيد: وسألت عنها أبا عمرو، فلم يعرف [فيها بالحاء] تحتفئوا، وسألت أبا عبيدة، فلم يعرفها.
قال أبو عبيد: ثم بلغنى عن أبى عبيدة أنَّه قال: هو من الحفا، والحفأ مقصور مهموز، وهو أصل البردىِّ الأبيض الرَّطب منه، وهو يؤكل، فتأويله أبو عبيدة فى قوله "تختفئوا" يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه، فتأكلوه.
قال [أبو عبيد]: وأخبرنى الهيثم بن عدىٍّ أنه سأل عنها أعرابيًّا، فقال: فلعلَّها: تجتفئوا -بالجيم-.
قال أبو عبيد: يعنى أن يقتلع الشَّئ، ثم يرمى به.
стр. 76
يقال: جفات الرَّجل: إذا صرعته، وضربت به الأرض -مهموز.
قال أبو عبيد: وبعضهم يرويه: ما لم تحتفُّوا بها، يشدِّد الفاء، فإن كان هذا محفوظًا، فهو من احتففت الشئ كما تحفُّ المرأة وجهها من الشَّعر.
[قال]: وأمَّا قوله: ما لم تصطبحوا أو تعتبقوا: فإنَّه يقول: إنَّما لكم منها الصَّبوح وهو الغداء، أو الغبوق، وهو العشاء، يقول فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة.
٣٦/ ومن ذلك الحديث سمرة بن جندب.
قال [أبو عبيد]: حدَّثنا معاذ [بن معاذ]، عن ابن عون قال: رأيت عند الحسن كتاب سمرة لبنيه: إنَّه يجزئ من الاضطرار أو الضَّارورة صبوح أو غبوق.
٣٦ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين قال [٣٣] للأنصاريَّة، وهو يصف لها الاغتسال من المحيض:
"خذى فرصًة ممسَّكًة، فتطهَّرى بها".
стр. 77
فقالت "عائشة" أم المؤمنين: يعنى تتبَّعى بها أثر الدَّم.
قال: حدَّثناه عبد الرَّحمن، عن أبى عوانة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن صفيَّة بنت شيبة، عن عائشة أنَّها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهنَّ خيرًا، وقالت لهنَّ معروفًا، وقالت: لمَّا نزلت سورة النُّور عمدن إلى حجز أو حجوز مناطقهنَّ، فشققنها، فجعلن منها خمرًا وأنَّه دخلت منهنَّ امرأة على النَّبىِّ ﷺ فسألته عن الاغتسال من المحيض، ثم ذكر الحديث.
стр. 78
قال الأصمعىُّ: الفرصة: القطعة من الصُّوف أو القطن أو غيره، وإنَّما أخذ من فرضت الشَّئ: أى قطعته، ويقال للحديدة التى تقطع بها الفضَّة مفراض؛ لأنها تقطع، وأنشد الأصمعىُّ للأعشى:
وأدفع عن أعراضكم وأعيركم ... لسانًا كمفراص الخفاجىِّ ملحبا
يعنى بالملحب كلَّ شيء يقشر ويقطع [الَّلحم والخفاجىُّ: رجل من بنى خفاجة].
٣٧ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين دخل عليه عمر [رضى الله عنه].
فقال: يا رسول الله: لو أمرت بهذا البيت فسفر.
стр. 79
[قال]: وكان فى بيت فيه أهب وغيرها.
قال الأصمعىُّ: قوله: سفر: يعنى كنس.
ويقال: سفرت البيت وغيره: إذا كنسته، فأنا أسفره سفرًا.
ويقال للمكنسة: المسفرة.
قال: ومنه سمِّى ما سقط من الورق: السَّفير؛ لأنَّ الرِّيح تسفره: أى تكنسه [٣٤] قال "ذو الرمة":
وحائل من سفير الحول جائله ... حول الجراثيم فى ألوانه شهب
стр. 80
ويروى:
وحائل من شفير الحول حائله
يعنى الورق، وقد حال: تعيَّر لونه وأبيضَّ، والجائل: ما جال بالريح فذهب وجاء والجراثيم: كل شيء مجتمع، والواحدة جرثومة.
قال أبو عبيد: وقد تكون الجرثومة أصل الشيء.
منه الحديث المرفوع:
قال: حدَّثناه عفيف بن سالم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، يرفعه، قال:
"الأزد جرثومة العرب، فمن أضلَّ نسبة فليأتهم".
قال أبو عبيد (: وقد روى فى الأهب حديث آخر: "أنَّ عمر دخل على النَّبىِّ ﷺ وفى البيت أهب عطنة) ".
стр. 81
وهى الجلود واحدها إهاب. والعطنة: المنتنة الرّيح، وجاء فى حديث آخر: أنَّه دخل عليه، وعنده أفيق".
والأفيق: الجلد الَّذى لم يتم دباغه، وجمعه أفق.
يقال: أفيق وأفق مثل أديم وأدم، وعمود وعمد، وإهاب وأهب.
قال: ولم نجد فى الحروف فعيلاً ولا فعولاً يجمع على فعل إلَاّ هذه الأحرف.
[و]: إنما تجمع على فعل مثل: صبور وصبر، [وشكور وشكر].
٣٨ - وقال أبو عبيد فى حديث النبىِّ ﷺ :
"كل صلاة ليست فيها قراءة فهى خداج".
стр. 82
قال: حدَّثناه إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة عن النبىِّ ﷺ .
قال الأصمعىُّ: الخداج: النُّقصان مثل خداج النَّاقة: إذا ولدت ولدًا ناقص الخلق، أو لغير تمام.
ويقال: أخدج الرَّجل صلاته [٣٥] فهو مخدج، وهى مخدجة، ومنه قيل لذى الثُّديَّة: [إنَّه] مخدج اليد: يعنى [أنَّه] ناقصها.
قال: حدَّثناه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علىٍّ [رضى الله عنه] فى ذى الثُّديَّة: "أنَّه مخدج اليد"
قال: يعنى ناقصها.
стр. 83
ويقال: خدجت النَّاقة: إذا ألقت ولدها قبل أوان النِّتاج، وإن كان تامَّ الخلق، وأخدجت الناقة: إذا ألقته ناقص الخلق، وإن كان لتمام الحمل. وإنَّما أدخلوا الهاء فى ذى الثُّديَّة، وأصل الثَّدى ذكر، لأنَّه كأنَّه أراد لحمًة من ثدى، أو قطعه من ثدى، فصغَّر على هذا المعنى، فأنَّث. وبعضهم يرويها ذا اليدية -بالياء-.
قال أبو عبيد: ويقال: ولد تمام وتمام، وقمر تمام وتمام، وليل تمام لاغير.
٣٩ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ فى صدقة النخل: "ما سقى منه بعلاً قفيه العشر".
стр. 84
قال: حدَّثنيه أبو النَّضر، عن اللَّيث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن بسر بن سعيد، عن النَّبىِّ ﷺ .
قال الأصمعىَّ: البعل: ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقى سماء ولا غيرها، فإذا سقته السَّماء، فهو عذى.
قال: ومن البعل قول النَّابغة فى صفة النَّخل:
من الواردات الماء بالقاع تستقى ... بأذنابها قبل استقاء الحناجر
فأخبر أنَّها تشرب بعروقها، فأراد بالأذناب: العروق.
قال: وقال عبد الله بن رواحة:
هن لك لا أبالى نخل سقى ... ولا بعل وإن عظم الأتاء [٣٦]
يقال: سقىى وسقى، فالسَّقى -بالفتح- الفعل، والسِّقى -بالكسر- الشّرب
قال: والأتاء: ما خرج من الأرض من الثَّمر أو غيره.
стр. 85
يقال: هى أرض كثيرة الأتاء: أى كثيرة الرَّيع من الثَّمر وغيره
قال: وأمَّا الغيل، فهو ما جرى فى الأنهار، وهو الفتح أيضًا.
قال: والغلل: الماء بين الشَّجر.
وقال أبو عبيدة والكسائى فى البعل: هو العذى، و [هو] ماسقته السَّماء.
قال أبو عمرو: والعثرى: العذى أيضًا.
وقال بعضهم: السَّيح: الماء الجارى مثل الغيل، سمِّى سيحًا: ؛ لأنَّه
стр. 86
يسيح فى الأرض: أى يجرى:
стр. 87
٤٠ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ فى قوم يخرجون من النَّار "فينبتون كما تنبت الحبَّة فى حميل السَّيل".
قال الأصمعىُّ: الحميل: ما حمله السَّيل من كلِّ شئٍ، وكلُّ محمول فهو جميل، كما يقال للمقتل قتيل، ومنه قول عمر [بن الخطاب ﵀]:
"فى الجميل لا يورَّث إلَاّ ببيِّنة"
إنَّما سمِّى جميلًا؛ لأنَّه يحمل من بلاده صغيرًا، ولم يولد فى الإسلام.
стр. 88
وأمَّا الحبَّة، فكل نبت له حبُّ، فاسم الحبِّ منه الحبَّة.
وقال الفرَّاء: الحبَّة بذور البقل.
وقال أبو عمرو: الحبَّة: نبت ينبت فى الحشيش صغار.
وقال الكسائىُّ: الحيَّة: حبُّ الرَّياحين.
وواحدة الحبَّة حبَّة
قال: وأمِّا الحنطة، ونحوها، فهو الحبُّ لا غير.
[قال أبو عبيد] وفى الحميل تفسير آخر هو أجود من هذا.
يقال: إنّما سمِّى الحميل الذى قال "عمر" حميلاً؛ لأنه محمول النَّسب، وهو أن يقول الرجل: هذا أخى أو أبى أو ابنى فلا يصدَّق عليه إلَاّ ببينة؛ لأنه يريد بذلك أن يدفع ميراث مولاه الذى أعتقه، ولهذا قيل للدَّعىِّ جميل، قال الكميت [٣٧]
علام نزلتم من غير فقر ... ولا ضرَّاء منزلة الحميل
стр. 89
يعاتب "قضاعة" فى تحوَّلهم إلى اليمن"
هذا هو الصَّحيح عندنا.
٤١ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ :
"مازالت أكلة "خيبر" تعادُّنى، فهذا أوان قطعت أبهرى".
стр. 90
قال: حدِّثت به عن سفيان بن عيينة، عن العلاء [بن أبى العلاء، عن ابن] أبى العبَّاس، عن أبى جعفر يرفعه.
قال الأصمعىُّ: هو من العداد، وهو الشَّئ الذى يأتيك لوقت.
وأصله من العدد لوقت، مثل الحمَّى الرِّبع والغبِّ، وكذلك السَّمُّ الَّذى يقتل لوقت.
وقال أبو زيد مثل ذلك أو نحوه.
قال أبو عبيد: [وكلُّ شئٍ معلوم، فإنَّه يعادُّ صاحبه لأيَّام، وأصله من العدد حتَّى يأتى وقته الذى يقتل فيه]، ومنه قول الشَّاعر:
يلاقى من تذكُّر آل نيلى ... كما يلقى السَّليم من العداد
يعنى اللَّديغ.
قال الأصمعىُّ: إنَّما سمِّى اللَّديغ سليمًا؛ لأنَّهم تطيَّروا. من اللديغ، فقلبوا المعنى، كما قالوا للحبشىِّ أبو البيضاء، وكما قالوا للفلاة: مقارة تطيرَّوا إلى الفوز، وهى
стр. 91
مهلكة [ومهلكة].
وذلك؛ لأنُّهم تطيَّروا.
والأبهر: عرق مستبطن الصُّلب، والقلب متصل به، فإذا انقطع لم تكن معه حياة، وأنشد الأصمعىُّ لابن مقبل:
وللفؤاد وجيب تحت أبهره ... لدم الغلام وراء الغيب بالحجر
شبَّه وجيب قلبه بصوت حجر، واللدم: الضَّرب، وقال بعضهم: وإنَّما سمِّى التدام النساء من هذا.
٤٢ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ فى قوله للذى تخطَّى رقاب النَّاس يوم الجمعة:
"رأيتك آذيت وآنيت"
стр. 92
قال: حدَّثناه هشيم، قال: أخبرنا منصور، ويونس، عن الحسن أنَّ رجلاً جاء يوم الجمعة، ورسول [٣٨] الله ﷺ يخطب، فجعل يتخطىَّ رقاب الناس حتى صلَّى مع النَّبىِّ ﷺ فلما فرغ من صلاته، قال له: "ما جمَّعت يا فلان؟
فقال: يا رسول الله! أما رأيتنى جمَّعت معك؟
فقال: "رأيتك آذيت، وآنيت".
قال الأصمعىُّ: قوله: آنيت: يعنى أخرت المجئ، وأبطأت، قال: ومنه قول الحطيئة:
وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشِّعرى فطال بى الأناء
ومنه قيل للمتمكِّث فى الأمور: متأنٍّ.
стр. 93
ويقال: جمعة، وجمعة.
٤٣ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ :
"أنَّه نهى أن يقال: بالرِّفاء والبنين".
قال: حدَّثناه أبو النَّضر هاشم بن القاسم، عن شيخ له قد سمَّاه، عن الحسن، عن عقيل بن أبى طالب، عن النَّبىِّ ﷺ .
قال الأصمعىُّ: الرِّفاء يكون فى معنيين، يكون من الاتفاق، وحسن الاجتماع.
قال: ومنه أخذ رفء الثَّوب؛ لأنَّه يرفأ، فيضمُّ بعضه إلى بعض، ويلأم بينه ويكون الرِّفاء من الهدوء، والسُّكون، وأنشد لأبى خراش الهذلىِّ:
رفونى وقالوا يا خويلد لم ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
[رفونى] يقول: سكَّنونى.
стр. 94
[و] قال أبو زيد: الرِّفاء: الموافقة، وهى المرافاة بلا همز، وأنشد:
ولمَّا أن رأيت أبا رويم ... يرا فينى، ويكره أن يلاما
٤٤ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ :
"أنَّه كان إذا مرَّ بهدف مائل، أو صدف مائل أسرع المشى".
قال: حدَّثناه ابن عليَّة، عن حجَّاج بن أبى عثمان الصَّوَّاف قال:
حدثنا يحيى [٣٩]- ابن أبى كثيرٍ، قال: بلغنى ذلك عن النَّبىِّ ﷺ .
قال الأصمعىُّ: الهدف كلَّ شئٍ عظيم مرتفع.
[و] قال غيره: وبه شبِّه الرَّجل العظيم، فقيل له هدف، وأنشد:
стр. 95
إذا الهدف المعزال صوَّب رأسه ... وأعجبه ضفو من الثَّلَّة الخطل
والثَّلة: جماعة الغنم، والضَّفو: من الضَّافى، وهو الكثير، والخطل: المسترخية الآذان، وبها سمِّى الأخطل.
وقال غير الأصمعىِّ: الصَّدف نحو من الهدف، ومنه قول الله -جلَّ ثناؤه-.
["حتَّى إذا] ساوى بين الصَّدفين".
٤٥ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ :
"أنَّه نهى عن لحوم الجلالة".
قال الأصمعىُّ: هى التى تأكل العذرة من الإبل.
стр. 96
وقال: هى الجلَّة [بالفتح، قال]: وأصل الجلَّة: البعر، فكنَّى بها عن العذرة. ويقال منه: خرج الإ ماء يجتللن: إذا خرجن يلتقطن البعر.
٤٦ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ فى الغائط:
"اتَّقوا الملاعن وأعدُّوا النُّبل".
قال: حدَّثناه محمد بن الحسن، عن عيسى بن أبى عيسى الحنَّاط، عن الشَّعبىّ
стр. 97
عمَّن سمع [عن] النَّبىِّ ﷺ يقول ذلك.
قال الأصمعىَّ أراها كذا -بضمِّ النون، وبفتح الباء-
قال: ويقال: تبِّلنى أحجار الاستنجاء: أى أعطنيها، ونبِّلنى [٤٠] عرقًا أى أعطنيه، لم يعرف منه الأصمعىُّ إلَّا هذا.
قال [أبو عبيد]: سمعت محمد بن الحسن يقول: النبل: هى حجارة الاستنجاء.
قال أبو عبيد: والمحدِّثون يقولون: النَّبل -بالفتح- ونراها إنَّما سمِّيت نبلاً لصغرها، وهذا من الأضداد فى كلام العرب أن يقل للعظام نبل وللصِّغار نبل.
قال وحدَّثنى إسحاق بن عيسى [الطَّباع] قال: سمعت القاسم بن معن يقول: إنَّ رجلاً من العرب توفِّى فورثه أخوه إبلاً، فعَّيره رجل بأنَّه قد فرح بموت أخيه؛ لما ورثه، فقال الرَّجل:
إن كنت أزننتنى بها كذبًا ... جزء فلا قيت مثلها عجلا
стр. 98
أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودًا شصائصا نبلا
والشَّصائص: الَّتى لا أّلبان لها، والنبل فى هذا الموضع: الصِّغار الأجسام، فنرى أنَّه إنَّما سمِّيت حجارة الاستنجاء نبلاً لصغرها.
والعرق: القدرة من اللَّحم.
٤٧ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ :
"عائد المريض على مخارف الجنَّة حتَّى يرجع".
стр. 99
قال: حدَّثناه أبو إسماعيل المؤدِّب، عن عاصم الأحول، عن أبى قلابة، عن أبى الأشعث الصَّنعانىِّ، عن أبى أسماء الرَّحبِّى، عن ثوبان رفعه.
قال الأصمعُّى: المخاوف واحدها مخرف، وهو جنى النَّخل، وإنَّما سمِّى مخرفًا؛ لأنَّه يخترف منه: أى يجتنى منه.
ومنه حديث أبى ضلحة حين نزلت: ﴿من ذا الَّذى يقرض الله قرضًا حسنًا﴾:
قال: "إنَّ لى مخرفًا: وإنِّى قد جعلته [٤١ [صدقًة".
قال: حدَّثناه الأنصارىُّ، عن حميد عن أنس، قال:
قال أبو طلحة: "إن لى مخرفًا، وإنِّى قد جعلته صدقًة".
стр. 100
قال: فقال النَّبىِّ ﷺ :
"اجعله فى فقراء قومك".
قال الأصمعىُّ: وأمَّا قول عمر [﵀]:
"تركتم على مثل مخرفة النَّعم".
فليس من هذا فى شئٍ إنَّما أراد بالمخرفة الطَّريق قال أبو كبير الهذلىُّ:
فأجزته بأقلَّ تحسب أثره ... نهجًا أبان بذى فريغ مخرف
стр. 101
أفلَّ: سيف به فلول [وأثره: الوشى الَّذى فيه] ونهجًا ونهجًا [واحد، والنَّهج، أجود].
قال أبو عمرو فى مخارف النَّخل مثله أو نحوه، قال: ويقال منه: اخرف لنا: أى اجن لنا.
٤٨ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ "أنَّه سار ليلًة حتَّى
стр. 102
ابهار الليل، ثم سار حتى تهور الليل."
стр. 103
قال: حدثناه هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت البنانيّ عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبيّ ﷺ .
قال الأصمعي: قوله ابهار الليل: يعني انتصف الليل، وهو مأخوذ من بهرة الشيء أي وسطه.
وقوله: ثم سار حتى تهور الليل: يعني أدبر، وانهدم، كما يتهور البناء وغيره، فيسقط.
قال غيره: ومنه قول الله -جل ثناؤه-: "على شفا جرف هار فانهار به".
٤٩ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ أنه قال للشفاء: "علمىّ حفصة رقية النّملة".
قال: حدثناه إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن النبي ﷺ أمر الشفاء بذلك:
стр. 104
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: هي قروح تخرج في الجنب وغيره.
قال: وأما النملة: فهي النميمة [٤٢] يقال: رجل نمل إذا كان نمامًا
٥٠ - [و] قال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
"أنه سئل عن الأضبط".
قال الأصمعي: هو الذي يعتمل بيديه جميعًا، يعمل بيساره كما، يعمل بيمينه وقال أبو عمرو: مثله.
قال أبو عبيد: يقال من ذلك للمرأة ضبطاء، وكذلك كل عامل بيديه جميعا، قال معن بن أوس يصف الناقة:
عذا فرة ضبطاء تخدي كأنها ... فنيق غدا يحمى السّوام السّوارحا
[قال]: وهو الذي يقال له: أعسر يسر، والمحدثون يقولون: أعسر أيسر
стр. 105
وكذلك يروى أن عمر [بن الخطاب ﵁] كان كذلك.
٥١ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ أنه قيل له لمّا نهى عن ضرب النسلء: "ذئر النساء على أزواجهن".
يحدث به ابن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، عن النبي ﷺ أنه قال ذلك.
قال الأصمعيّ: يعني نفرن ونثرن، واجترأن.
يقال منه: امرأة ذائر على مثال فاعل، مثل الرجل، [و] قال عبيد بن الأبرص:
стр. 106
ولقد أتانا عن تميم أنهم ... ذئروا لقتلى عامر وتغضّبوا
يعني نفروا من ذلك، وأنكروه، ويقال: أنفوا.
٥٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ- ﷺ أنه قال: "يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره".
قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث اختلاف [وبعضهم يرفعه و] بعضهم لا يرفعه.
يقول عن مطرف بن عبد الله بن الشخير.
قال الأصمعي: قوله: [ذهب] حبره وسبره: هو الجمال والبهاء.
يقال: فلان [٤٣]-حسن الحبر والسبر، وقال ابن احمر، وذكر زمانًا قد مضى:
لبسنا حبره حتى اقتضينا ... لأعمال وآجال قضينا
стр. 107
ويروي: حتى اقتنصنا: يعني لبسنا جماله وهيئته.
وقال غيره: فلان حسن الحبر والسبر: إذا كان جميلاً حسن الهسئة -بالفتح جميعًا.
قال أبو عبيد: وهو عندي بالحبر أشبه؛ لأنه مصدر حبرته حبرًا: أي حسنته.
قال الأصمعي: وكان يقال لطفيل الغنوى في الجاهلية المحبّر؛ لأنه كان يحسن الشعر ويحبره.
قال: وهو مأخوذ عندي من التحبير، وحسن الخطّ والمنطق.
[قال]: والحبار: اثر الشيء، وأنشد:
* لا تملأ الدّلو وعرّق فيها
* ألا ترى حبار من يسقيها
قوله: عرق فيها: أي اجعل فيها ماءً قليلاً، ومنه قيل: طلاء معرّق، [معرق. ويقال: أعرق، وعرق].
стр. 108
وأما الحبر من قول [الله جل ثناؤه: "من] الأحبار والرهبان" فإن الفقهاء يختلفون فيه. فبعضهم يقول: حبر، وبعضهم يقول حبر.
وقال الفراء: إنما هو حبر، يقال ذلك: للعالم.
قال وإنما قيل: كعب الحبر لمكان هذا الحبر اذلي يكتب به، وذلك أنه كان صاحب كتب.
قال الأصمعي: لا أدرى هو الحبر أو الحبر للرجل العالم.
٥٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ حين قال في عمر [بن الخطاب رحمه اللخ]:
"فلم أر عبقريًّا يفرى فريه".
قال حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمر و، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
стр. 109
قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري، فقال:
يقال: هذا عبقري قوم، كقولك: هذا سيد قوم وكبيرهم [وشديدهم] وقويهم، ونحو من هذا [٤٤]
قال أبو عبيد: [و] إنما أصل هذا فيما يقال: أنه نسب إلى عبقر، وهي أرض تسكنها الجن، فصارت مثلاً لكل منسوب إلى شيء رفيع، قال زهير [بن أبي سلمى]:
بخيل عليها جنة عبقرية ... جديرون يومًا أن ينالوا فيستعلوا
وقوله: يفرى فريه، كقولك، يعمل عمله، ويقول قوله، ونحو هذا، وأنشد الأحمر:
قد أطعمتي دقلاً حوليّا
مسوسّا مدودا حجريّا
قد كنت تفرين به الفريا
стр. 110
أي كنت تكثرين فيه القول، وتعظمينه، ومنه قول الله ﵎ " [لقد جئت] شيئا فريا": أي شيئًا عظيمًا.
ويقال في عبقر: إنها أرض يعمل فيها البرود؛ ولذلك نسب الوشى إليها، قال ذو الرمة يدكر ألوان الرياض:
حتى كأن رياض القفّ ألبسها ... من وشى عبقر تجليل وتنجيد
ومن هذا قيل للبسط عبقرية، إنما نسبت إلى تلك البلاد.
ومنه حديث عمر: "أنه كان يسجد على عبقري".
[قيل له: على بساط؟ قال نعم].
٥٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :
следующие страницы →