Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
يقول: إنه جاد في طلبها وطردها. والمنفش الذي يدعها ترعى ليلاً بغير راع، يقول: فليس هذا الحمار كذاك، ولكنه حافظ لها، قال "عبيد بن الأبرص":
قطعته غدوةً مشيحا ... وصاحي بازل خبوب
يعني جادًا.
وأنشد "أبو عبيدة" ["لأبي ذؤيب"]:
بدرت إلى أولاهم فوزعتهم ... وشايحت قبل اليوم إنك شيح
يعني الجد في القتال.
قال "أبو عبيدٍ": وقد يكون معنى حديث النبي -صلى الله عليه
стр. 1157
وسلم- حين أعرض وأشاح أنه الحذر كأنه كان ينظر إلى النار حين ذكرها، فأعرض لذلك.
ويكون أنه أراد الجد في كلامه.
والأول أشبه بالمعنى.
٤١٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"أنه أتاه "عمر" وعنده قبص من الناس.
قال "أبو عبيدة" هم العدد الكثير قال "أبو عبيد" وقال "الكميت" في القبص:
لكم مسجدا الله المزوران والحصا ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا
стр. 1158
يقال: فعل ذاك فلان من بين أثرى وأقل؛ أي من بين كل مثرٍ ومقل. كأنه يقول: من بين الناس.
قال "أبو عبيدٍ": القبصة في غير هذا بأطراف الأصابع دون القبضة والقبضة بالكف كلها.
قال "أبو عبيدٍ": وكان "الحسن" يقرأ: "فقبصت قبصةً من أثر الرسول" -بالصاد.
٤١٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله كذا وكذا مرة".
стр. 1159
قد سماه في الحديث.
قال "أبو عبيدة": يعني أنه يتغشى القلب ما يلبسه.
وقال غير "أبي عبيدة": كأنه يعني من السهو.
وكذلك كل شيء تغشاه حتى يلبسه فقد غين عليه.
قال "الأصمعي": يقال: غينت السماء غينًا [وغانت]. قال: وهو إطباق الغيم السماء، وأنشدنا هو أو غيره:
كأني بين خافيتي عقاب ... أصاب حمامةً في يومٍ غين
стр. 1160
٤١٩ - وقال "أبو عبيد" في حديث "النبي" ﷺ :
"الأنصار كرشى وعيبتي، ولولا الهجرة لكنت رجلا من الأنصار" قال: حدثناه "إسماعيل بن جعفر" عن "حميد" عن "أنس" عن "النبي" ﷺ .
قال "أبو زيد الأنصارى" يقال: عليه كرش من الناس يعنى جماعة [من الناس].
стр. 1161
وقال غيره: فكأنه أراد أنهم جماعتى وصحابتى الذين أثق بهم، وأعتمد عليهم.
وقال "الأحمر": يقال: هم كرش منثورة.
وقال غير واحد: "عيبتى" عيبة [٢٧٠] الرجل: موضع سره الذين يأتمنهم على أمره.
قال "أبو عبيد": ومنه الحديث الآخر: "كانت خزاعة عيبة "النبي" ﷺ مؤمنهم وكافرهم" وذلك لحلف كان بينهم في الجاهلية.
قال "أبو عبيد" ولا أرى عيبة الثياب إلا مأخوذة من هذا؛ لأنه
стр. 1162
إنما يضع فيها الرجل حر ثيابه، وخير متاعه، وأنفسه عنده.
٤٢٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم".
стр. 1163
قال: حدثناه "إسماعيل بن جعفر" عن "محمد بن عمرو" عن "أبي سلمة" عن "أبي هريرة".
وعن "العلاء بن عبد الرحمن" عن "أبيه" عن "أبي هريرة".
أو بأحد هذين الإسنادين عن "النبي" ﷺ . قال "الكسائي": قوله: "بيد" يعني: غير أنا أوتينا الكتاب من بعدهم. فمعنى "بيد" معنى "غير" بعينها.
وقال "الأموي": "بيد" معناها "على"، وأنشدنا لرجل يخاطب امرأة:
عمدًا فعلت ذاك بيد أني
إخال لو هلكت لم ترني
стр. 1164
يعني من الرنين يقول: على أني إخال ذاك.
[قال "أبو عبيدٍ"]: وفيه لغة أخرى: "ميد" بالميم، والعرب تفعل هذا، تدخل الميم على الباء، والباء على الميم كقولك: أغمطت عليه الحمى وأغبطت.
وقولهم: سبد رأسه وسمده، وهذا كثير في الكلام.
وأخبرني بعض الشاميين أن النبي ﷺ قال:
стр. 1165
"أنا أفصح العرب ميد أني من "قريش" ونشأت في "بني سعد ابن بكر".
وفسره: أي من أجل.
وبعض المحدثين يحدثه بأيدٍ أنا أعطينا الكتاب من بعدهم يذهب [به] إلى القوة، وليس له ها هنا معنى نعرفه.
قال "أبو عبيد": وهذه الأقوال كلها بعضها قريب من بعض في المعنى مثل "غير" و"على".
٤٢١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"من اطلع في بيتٍ بغير إذنٍ، فقد دمر".
стр. 1166
قا: حدثناه "هشيم" عن "عوف" عن "الحسن" قال: قال رسول الله ﷺ : "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد دمر".
قال "الكسائي": قوله: "دمر" يعنى دخل.
يقول: لأن الاستئذان إنما هو من البصر.
يقال منه: قد دمرت على القوم أدمر [عليهم] دمورا.
قال: "أبو عبيد": ولا يكون الدمور إلا أن يدخل عليهم بغير إذن، فإن دخل بإذن فليس بدمور.
стр. 1167
٤٢٢ - وقال "أبو عبيد" في حديث "النبي" ﷺ :
"من تعزى بعزاء الجاهلية، فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا"
قال: حدثناه "مروان بن معاوية [الفزارى"] عن "عوف" عن "الحسن" عن "عتى بن ضمرة السعدى" عن "أبى بن كعب" أنه سمع رجلا قال: يال فلان: !
فقال له: إعضض بهن أبيك، ولم يكن.
стр. 1168
فقالوا له: يا أبا المنذر: ما كنت فحاشًا، فقال: إني سمعت رسول الله [ ﷺ ] يقول: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا".
قال "الكسائي": قوله: "تعزى يعني: انتسب، وانتمى كقولهم: يال فلانٍ ويال بني فلانٍ، قال "الراعي":
فلما التقت فرساننا ورجالهم ... دعوا يال كلبٍ واعتزينا لعامر
وقال "بشر بن أبي خازم [الأسدي] ":
نعلو القوانس بالسيوف ونعتزي ... والخيل مشعرة النحور من الدم
стр. 1169
يقال منه: عزوت الرجل وعزيته: إذا نسبته، وكذلك كل شيء نسبته إلى شيء، فهو مثله، وإن كان في غير الناس.
قال "أبو عبيدٍ": وأخبرني "يحيى بن سعيد" عن "ابن جريج" أن "عطاء" حدثه بحديث.
قال: فقلت "لعطاء" أتعزيه إلى أحدٍ، يعني: أتسنده إليه، وهو مثل النسبة.
ومن هذا قوله: من لم يتعز بعزاء الله، فليس منا.
يقول: من استغاث، فقال: يا للمسلمين، فهذا عزاء الإسلام. [قال]: ويقال: كنيت الرجل وكنوته لغتان.
قال: وسمعت من "أبي زياد" ينشد "الكسائي":
وإني لأكنو عن قذور بغيرها ... وأعرب أحيانًا بها فأصارح
стр. 1170
٤٢٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"أنه سقط من فرس فجحش شقه".
стр. 1171
قال: حدثناه "هشيم" عن "حميد" عن "أنس بن مالك" عن "النبي" ﷺ .
قال "الكسائي": في جحش: هو أ، يصيبه شيء، فينسحج منه جلده، وهو كالخدش أو اكثر من ذلك.
يقال منه: جحش يجحش، فهو مجحوش.
٤٢٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"أنه قال "لبلالٍ" يا بلال! ما عملك؟ فإني لا أراني أدخل الجنة،
стр. 1172
فأسمع الخشفة، فأنظر إلا رأيتك".
قال: حدثناه "جرير" عن "مغيرة" و"ابن شبرمة" عن "الحارث" عن "أبي زرعة بن عمرو بن جرير" عن "النبي" ﷺ .
стр. 1173
قال "الكسائي": الخشفة: الصوت.
قال "أبو عبيدٍ": أحسبه يعني ليس بالصوت الشديد.
قال "الكسائي": يقال منه: قد خشف يخشف خشفًا: إذا سمعت له صوتًا أو حركةً.
٤٢٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي ﷺ أنه قال:
"إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين، كما ترون الكوكب الدري
стр. 1174
في أفق السماء، وإن "أبا بكرٍ" و"عمر" منهم، وأنعما".
قال: حدثناه "أبو إسماعيل" قال: حدثنا "عطية العوفي" عن "أبي سعيدٍ الخدري" وعن "مجالدٍ" عن "أبي الوداك" عن "أبي سعيد الخدري" عن "النبي" ﷺ .
قال "الكسائي" قوله: "وأنعما" يعني: زادا على ذلك.
قال: يقال من هذا: قد أحسنت إلي، وأنعمت أي زدت علي الإحسان.
وكذلك قولهم دققت الدواء، فأنعمت دقه، أي بالغت في دقه وزدت.
стр. 1175
قال "أبو عبيدٍ": وقال "ورقة بن نوفل" في "زيد بن عمرو ابن نفيل".
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنورا من النار حاميا
قال "أبو عبيدٍ": ورشدت أيضًا.
قال: وقرأ "أبو عمروٍ" و"الكسائي" "درئ كسرًا وهمزًا" و"أهل المدينة" ضموا بغير همزٍ، وأما قراءة "حمزة" فبالضم والهمز.
стр. 1176
٤٢٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ : حين قال "للمغيرة بن شعبة" وخطب امرأةً:
"لو نظرت إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
стр. 1177
قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "عاصم" عن "بكر بن عبد الله" عن "المغيرة بن شعبة" عن "النبي" ﷺ .
قال "الكسائي": قوله: "يؤدم" يعني أن تكون بينهما المحبة والاتفاق.
يقال منه: أدم الله بينهما على مثال فعل يأدمه أدمًا.
وقال "أبو الجراح العقيلي" مثله.
قال "أبو عبيدٍ": ولا أرى أصل هذا إلا من أدم الطعام؛ لأن صلاحه وطيبه إنما يكون بالإدم، وكذلك يقال طعام مأدوم.
стр. 1178
قال: وأخبرني "يحيى بن سعيد" عن "عوفٍ" عن "ابن سيرين" في إطعام كفارة اليمين "أكلة مأدومة حتى يصدروا".
قال: وحدثني بعض أهل العلم أن "دريد بن الصمة" أراد أن يطلق امرأته.
فقالت: أبا فلانٍ! أتطلقني؟
فوالله لقد أطعمتك مأدومي، وأبثثتك مكتومي، وأتيتك باهلاً غير ذات صرار".
فالباهل: الناقة التي ليست بمصرورة فلبنها مباح لمن حلب، فجلعت هذا مثلاً لمالها، تقول: فأبحتك مالي.
قال "أبو عبيد": وفي الأدم لغة أخرى، يقال: آدم الله
стр. 1179
بينهما يودمه إيدامًا فهو مؤدم بينهما، وقال الشاعر:
والبيض لا يؤدمن إلا مودمًا
أي لا يحببن إلا محببًا موضعًا لذلك.
٤٢٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"البذاذة من الإيمان".
стр. 1180
قال: حدثناه "يزيد" عن "محمد بن عمرو" عن "عبد الله بن أبي أمامة" يرفعه.
قال "الكسائي": هو أن يكون الرجل متقهلاً رث الهيئة.
يقال منه: رجل باذ الهيئة، أي في هيئته بذاذاة وبذة.
ومنه الحديث الآخر.
قال: حدثنيه "يحيى بن سعيدٍ" عن "ابن عجلان" عن "عياض ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح" عن "أبي سعيد الخدري" أن رجلاً دخل المسجد والنبي ﷺ يخطب، فأمره أن يصلي ركعتين، ثم قال: إن هذا دخل المسجد في هيئة بذةٍ، فأمرته أني يصلي ركعتين وأنا أريد أن يفطن له رجل فيتصدق عليه.
стр. 1181
قال: وسمعت "ابن علية" يحدث عن "الجريري" قال: حدثت أن "أبا الدرداء" ترك الغزو عامًا، فأعطى رجلاً صرةً فيها دراهم، فقال: انطلق، فإذا رأيت رجلاً يسير من القوم حجرةً في هيئته بذاذة، فادفعها إليه.
قال: ففعل، فرفع رأسه إلى السماء فقال: لم تنس "حديرًا"، فاجعل "حديرًا" لا ينساك.
قال: فرجع إلى "أبي الدرداء" فأخبره، فقال:
"ولي النعمة ربها".
٤٢٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ
"أن رجلاً أتاه الله مالاً، فلم يبتئر خيرًا".
стр. 1182
قال: حدثناه "إسماعيل" وغيره عن "بهز بن حكيم" عن "أبيه" عن "جده" عن "النبي" ﷺ :
قال "الكسائي" في قوله: "لم يبتئر خيرا" يعنى لم يقدم خيرا.
وقال "الأصمعى" نحوا من ذلك.
وقال "الأموى": هو من الشئٍ يخبأ، كأنه لم يقدم لنفسه خيرا خبأه لها.
يقال منه: بأرت الشيء، وابتأرته: إذا خبأته مثله.
قال "الأموى": ومنه سميت الحفرة: البؤرة.
стр. 1183
قال "أبو عبيد" وفى الابتئار لغتان: ابتأرت الشئ [٢٧٥] وأتبرته ائتبارا وابتئارا، قال "القطامى":
فإن لم تأتبر رشدا قريش ... فليس لسائر الناس ائتبار
يعنى اصطناع الخير، وتقديمه، واتخاذه
٤٢٩ - وقال "أبو عبيد" في حديث "النبي" ﷺ :
"أنه أمر أن تحفى الشوارب، وتعفى اللحى".
стр. 1184
قال: حدثناه "هشيم" عن "عمر بن أبي سلمة؛ عن "أبيه" عن "أبي هريرة" عن "النبي" ﷺ .
قال "الكسائي" قوله: تعفى: يعني توفر، وتكثر.
قال "أبو عبيدٍ": يقال منه: قد عفا الشعر وغيره: إذا كثر يعفو، فهو عافٍ.
وقد عفوته وأعفيته لغتان: إذا فعلت ذاك به، قال الله ﵎ "حتى عفوا"، [وقالوا] يعني كثروا.
стр. 1185
ويقال في غير هذا: قد عفا الشيء: إذا درس، وانمحى، قال "لبيد [بن ربيعة] ":
عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها
[وهذا كثير في الشعر].
وعفا أيضًا: إذا أتى الرجل الرجل يطلبه حاجةً: فقد عفاه، فهو يعفوه وهو عافٍ.
ومنه الحديث المرفوع: "من أحيا أرضًا ميتة، فهي له وما أصابت العافية منها، فهو له صدقة".
стр. 1186
فالعافية ها هنا كل طالب رزقًا من إنسانٍ، أو دابةٍ أو طائر، أو غير ذلك.
وجمع العافي عفاة، قال "الأعشى" يمدح رجلاً:
تطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن
ويروى: "تطيف" [أيضًا]
والمعتفي مثل العافي إنما هو مفتعل منه.
٤٣٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"أنه نهى أن يصلي الرجل وهو زناء" محدود.
стр. 1187
قال: حدثناه "أبو اليمان الحمصي" عن "أبي بكر بن أبي مريم" عن رجل قد سماه عن "النبي" ﷺ أنه قال ذلك.
قال "الكسائي": هو الحاقن بوله.
يقال منه: قد زنأ بوله يزنأ زنوءا: إذا احتقن.
وأزنأ الرجل بوله إزناءً: إذا حقنه.
قال "أبو عبيدٍ": فهو الزناء ممدودًا.
والأصل منه الضيق، وكل شيء ضيق قهو زناء، قال "الأخطل" يذكر حفرة القبر:
وإذا قذفت إلى زناءٍ قعرها ... غبراء مظلمة من الأحفار
стр. 1188
فكأنه إنما سمي الحاقن زناءً؛ لأن البول يجتمع، فيضيق عليه:
٤٣١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ :
في الرجلين اللذين اختصما إليه، فقال: من قضيت له بشيءٍ من حق أخيه، فإنما أقطع له قطعةً من النار.
стр. 1189
فقال الرجلان كل واحد منهما يا رسول الله! حقي هذا لصاحبي.
فقال: لا. ولكن اذهبا، فتوخيا، ثم استهما، ثم ليحلل كل منكما صاحبه".
قال: حدثناه "صفوان بن عيسى" عن "أسامة بن زيد" عن "عبد الله بن رافع" عن "أم سلمة" عن "النبي" ﷺ :
قال "الكسائي": الاستهام: الاقتراع.
يقال [منه]: استهم القوم، فسهمهم فلان يسهمهم سهمًا: إذا قرعهم.
[و] قال "أبو الجراح العقيلي" مثله في الاستهام.
стр. 1190
قال "أبو عبيدٍ": ومنه قول الله -جل ثناؤه-: "فساهم فكان من المدحضين" وهو من هذا فيما يروى في التفسير.
وفي هذا الحديث من الفقه تقوية لحديث القرعة في الذي أعتق ستة مملوكين عند الموت لا مال له غيرهم، فأقرع النبي ﷺ بينهم فأعتق اثنين، وأرق أربعةً وذلك؛ لأن الاستهام هو الاقتراع.
стр. 1191
وفي هذا الحديث أيضًا قوله: "من قضيت له بشيءٍ من حق أخيه، فإنما أقطع له قطعةً من النار.
فهذا يبين لك أن حكم الحاكم لا يحل حرامًا.
وهذا مثل حكمه في "عبد بن زمعة" حين قضى أنه أخوها؛ لأن الولد للفراش، ثم أمرها أن تحتجب عنه.
٤٣٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ .
"لا تبادروني بالركوع والسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت.
стр. 1192
ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت؛ إني قد بدنت.
قال "أبو عبيدٍ": وهذا الحديث حدثني به "يحيى بن سعيد القطان" عن "ابن عجلان" عن "محمد بن يحيى بن حبان" عن "ابن محيريز" عن "معاوية" عن "النبي" ﷺ -
стр. 1193
قال: وحدثناه "هشيم" عن "يحيى بن سعيد" عن "محمد ابن يحيى" يرفعه.
قال "هشيم" "بدنت" ولا أدري كيف قال "يحيى"؟
قال "الأموي": هو [قد] بدنت يعني كبرت، أسننت.
يقال: بدن الرجل تبدينًا: إذا أسن، وأنشد [للكميت]:
وكنت خلت الشيب والتبدينا
والهم مما يذهل القرينا
قال "أبو عبيدٍ": ومما يحقق هذا المعنى الحديث الآخر: "أنه كان يصلي بعض صلاته [بالليل] جالسًا، وذلك بعد ما حطمته السن
стр. 1194
وفي حديث آخر بعد ما حطمتموه.
وهذا يروى عن "عائشة" في "النبي" ﷺ :
قال "أبو عبيدٍ": وأما قول "هشيم" قد بدنت، فليس لهذا معنىً غلا كثرة اللحم، وليست صفته [ ﷺ ] فيما يروى عنه هكذا.
إنما يقال في نعته: رجل بين الرجلين جسمه ولحمه.
قال: هكذا حدثني "الفزاري" عن "عوفٍ" عن "يزيد الفارسي" عن "ابن عباس".
стр. 1195
قال "أبو عبيدٍ": والأول أشبه بالصواب [في بدنت] والله أعلم.
٤٣٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"سوآء ولود خير من حسناء عقيم".
قال "الأموي": السوآء: القبيحة.
ويقال: للرجل من ذلك: رجل أسوأ.
وقال "الأصمعي" في السوآء مثله.
следующие страницы →