Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
٤٤٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي ﷺ :
"أن رجلاً رغسه الله مالاً".
قال "الأموي": رغسه: أكثر له منه، وبارك له فيه.
قال "أبو عبيدٍ": يقال منه: رغسه الله يرغسه رغساً: إذا كان ماله نامياً كثيراً.
وكذلك هو في الحسب وغيره، قال "العجاج" يمدح بعض الخلفاء:
خليفةٌ ساس بغير تعس
إمام رغسٍ في نصاب رغس
والنصابُ: الأصل.
стр. 1227
٤٤٨ - وقال "أبو عبيدٍ"؛ في حديث "النبي" ﷺ :
"أنه نهى عن المكاعمة والمكامعة".
стр. 1228
قال: حدثنيه "أبو النضر" عن "الليث بن سعدٍ" عن "عياش ابن عباس" رفعه.
وذكر غيره بعض هذا الحديث.
قال غير واحدٍ: أما المكامعة فأن يلثم الرجل صاحبه، أخذه من كعام البعير، وهو أن يُشدَّ فمهُ إذا هاج.
يقال منه: كعمته أكعمه كعماً، فهو مكعومٌ، وكذلك. كل مشدود الفم فهو مكعومٌ، قال "ذو الرمة" يصف الفلاة:
[بين الرجا والرجا من جنبِ واصية] ... يهماء خابطها بالخوف مكعوم
стр. 1229
يُقال منه: قد شد الخوف فمه، فمنعه من الكلام، فجعل "النبي" ﷺ اللثام حين يلثمه بمنزلة ذلك الكعام.
وأما قوله: المكامعة، فهو أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحدٍ أخذه من الكميع والكمع، وهو الضجيعُ.
ومنه قيل لزوج المرأة هو كميعها، قال "أوس بن حجر" يذكر أزمةً في شدة البرد:
وهبتِ الشمال البليلُ وإذ ... بات كميعُ الفتاة ملتفعا
[٢٨٥] وقال "البعيثُ":
لما رأيتُ الهم ضافٍ كأنه ... أخو لطفٍ دون الفراش كميعُ
стр. 1230
٤٤٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ : في الرهط العرنيين الذين قدموا عليه المدينة، فاجتووها، فقال:
"لو خرجتم إلى إبلنا، فأصبتم من أبوالها وألبانها.
ففعلوا، فصحوا، فمالوا على الرعاء فتقلوهم، واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام. فأرسل "النبي" ﷺ في آثارهم، فأُتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، وتُركوا بالحرة حتى ماتوا".
стр. 1231
قال: حدثناه "هُشيمٌ عن "عبد العزيز بن صُهيب" و"حُميد الطويل" عن "أنس" قال: وحدثنا "إسماعيل بن جعفر" عن "حُميدٍ" عن "أنس" عن "النبي" ﷺ جميعاً.
قال: السملُ: أن تفقأ العين بحديدةٍ محماةٍ أو بغير ذلك.
يُقال من ذلك: سملت عينه أسملها سمار.
стр. 1232
[قال أبو عبيدٍ]: وقد يكون السملُ بالشوك، قال "أبو ذؤيب" يرثى بنين له ماتوا:
فالعين بعدهم كأن حداقها ... سُملت بشوكٍ فهي عورٌ تدمع
وقال "الشماخ" يصف أتاناً، ويذكر أن عينها قد غارت من شدة العطش:
قد وكلت بالهدى إنسان ساهمةٍ ... كأنه من تمام الظمء مسمول
قال: وقوله: "قاموا المدينة فاجتووها" قال "أبو زيد": يقال: اجتويت البلاد إذا كرهتها، وإن كانت موافقةً لك في بدنك.
ويقال: استوبلتها إذا لم توافقك في بدنك، وإن كنت محباً لها
стр. 1233
قال "أبو عبيد": وفي هذا الحديث من الفقه قول: "النبي" ﷺ .
"لو خرجتم إلى إبلنا فأصبتم من أبوالها وألبانها".
فهذا رُخصةٌ في شرب بول ما أُكِل لحمهُ، وهذا أصلُ هذا الباب.
وكذلك لو وقع في ماء لم ينجس.
وأما قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، فيروى - والله أعلم- أن هذا كان في أول الإسلام قبل أن تنزل الحدود [٢٨٦] فنُسخ.
ألا ترى أن المرتد ليس حده إ لا القتل، فأما السمل، فإنه مُثلةٌ، وقد نهى "النبي" [ ﷺ ] عن المثلة.
قال حدثنا "ابن مهديٌّ" عن "همامٍ" عن "قتادة" عن "ابن سيرين" قال: كان أمر العرنيين قبل أن تنزل الحدود.
стр. 1234
قال "أبو عبيد": فنرى أن هذا هو الناسخ للأول والله أعلم.
٤٥٠ - وقال "أبو عبيد" في حديث "النبي" ﷺ . في الجنين أن "حمل بن مالك بن النابغة" قال له: إني كنت بين جارتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنيناً ميتاً، وماتت.
فقضى رسول الله ﷺ بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وجعل في الجنين غرةً عبداً أو أمةً".
стр. 1235
قال: "المسطح: عودٌ من عيدان الخباء أو الفسطاط أو نحوه، قال "مالك بن عوفٍ النضري":
تعرض ضيطارو فعالة دوننا وما خير ضيطارٍ يقلب مسطحاً
فالضيطار: الضخم من الرجال، فيقول: ليس معه سلاحٌ يقاتل به غير مسطحٍ.
والجمع ضيطارون وضياطرة، قالها "أبو عمرو".
стр. 1236
قال "أبو عبيد": وأما الغرة، فهو عبدٌ أو أمةٌ [و] قال في ذلك "مهلهلٌ":
كُل قتيل في كُليبٍ غره
حتى ينال القتل آل مُره
يقول: كلهم ليس بكفءٍ "لكليبٍ" إنما هم بمنزلة العبيد والإماء إن قتلتهم، حتى أقتُل "آل مرة" فإنهم الأكفاء حينئذٍ.
وأما قوله: "كنتُ بين جارتين لي" يُريد امرأتيه.
стр. 1237
قال: حدثناه "يزيدُ" عن "هشامٍ" عن "ابن سيرين" قال: "كانوا يكرهون أن يقولوا: ضرةً، ويقولون: إنها لا تذهب من رزقها بشيءٍ، ويقولون: جارةٌ.
وقال "أبو عبيدٍ" في حديثٍ آخر عن "عمر" [﵀] أنه سأل عن إملاص المرأة، فقال "المغيرة بن شعبة": قضى فيه رسول الله [ ﷺ ] بغرةٍ" فهو مثل هذا [٢٨٧].
وإنما سماه إملاصاً؛ لأن المرأة تُزلقه قبل وقت الولادة، وكذلك كل ما زلق، من اليد أو غيرها فقد ملص يملصُ ملصاً، وأنشدني "الأحمر":
فرَّ وأعطاني رشاءً ملصا
стр. 1238
يعني رطباً يزلق من اليد.
فإذا فعلت أنت ذلك به، قلت: أملصته إملاصاً، فذلك قوله: إملاص المرأة [يعني أنها تزلقه].
٤٥١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً فليُصَل".
стр. 1239
قال: حدثناه "ابنُ عُلية" و"يزيد" كلاهما عن "هشام بن حسان" عن "ابن سيرين" عن "أبي هريرة" عن "النبي" ﷺ .
قالا: قوله: "فليُصلِّ" يعني يدعو لهم بالبركة والخير.
قال "أبو عبيدٍ": وكذلك كل داعٍ، فهو مُصلٍّ، وكذلك هذه الأحاديث التي جاء فيها ذكرُ صلاة الملائكة، كقوله: "الصائمُ إذا أُكِل عناه الطعام صلت عليه الملائكة حتى يُمسي".
وحديثه: "من صلى على النبي [ ﷺ ] صلاةً صلت عليه الملائكة عشراً".
стр. 1240
وهذا في حديثٍ كثيرٍ، فهو كله عندي الدعاء، ومثله في الشعر في غير موضع، قال "الأعشى":
وصهباء طاف يهوديها ... وأبرزها وعليها ختم
وقابلها الريحُ في دنها ... وصلى على دنها وارتسم
يقول: دعا لها بالسلامة والبركة، يصف الخمر.
وقال أيضاً:
- تقول بنتي وقد قربتُ مرتحلاً ... يا رب جَنِّب أبي الأوصاف والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا
стр. 1241
يقول: ليكن لك مثل الذي دعوت لي به.
قال "أبو عبيد": وأما حديث "ابن أبي أوفى" أنه قال أعطاني أبي صدقة ماله فأتيت به رسول الله ﷺ فقال:
"اللهم صلِّ على آل أبي أوفى". [٢٨٨] فإن هذه الصلاة عندي الرحمة.
ومنه قول الله [ ]: "إن الله - وملائكته يصلون على النبي" فهو من الله رحمةٌ، ومن الملائكة دعاء
стр. 1242
ومنه قولهم: "اللهم صل على محمد".
قال: فالصلاة ثلاثة أشياء: الرحمة والدعاء والصلاة.
٤٥٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ : أنه خرج يريد حاجةً، فاتبعه بعض أصحابه، فقال:
"تنح عنِّي فإن كل بائلة تفيخ".
قال: حدثنيه "محمد بن ربيعة الكوفي الرواسي" عن "ابن جُريج" عن "عبد الله بن عبيد بن عمير" رفعه.
стр. 1243
قال "أبو زيدٍ" الإفاخة: الحدثُ. يعني من خروج الريح خاصةً.
يقال: قد أفاخ الرجل يفيخُ إفاخةً.
وإذا جعلت الفعل للصوت قلت: قد فاخ يفوخُ.
وأما الفوح بالحاء فمن الريح أن نجدها لا من الصوت.
قال "أبو عبيدٍ" وكراهيةُ النبي ﷺ أن يكون قربه أحدٌ عند البول مثل حديثه الآخر: "أنه كان إذا أتى الحاجة استبعد [وتوارى] ".
ويروى عن "أبي ذرٍ" أنه بال ورجلٌ قريبٌ منه فقال: "يا ابن أخي قطعت عليَّ لذة بيلتي".
стр. 1244
كأنه استحيا من قُرب من معه، فمنعه ذلك من التنفس عند البول.
٤٥٣ - قال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ في الاستنجاء "أنه كان يأمر بثلاثة أحجارٍ، وينهى عن الروث والرمة".
قال: حدثنيه "يحيى بن سعيدٍ القطان" عن "أبن عجلان" عن "القعقاع بن حكيمٍ" عن "أبي صالحٍ" عن "أبي هُريرة" عن "النبي" ﷺ قال "أبو عمروٍ" وغيره: أما الروث فروث الدواب.
стр. 1245
وأما الرمة، فإنها العظام البالية، قال "لبيدٌ":
والنيب إن تعرمني رمةً خلقاً ... بعد الممات فإني كنت أتثر
قال: "أبو عبيدٍ": والرميمُ: مثل الرمة، قال الله ﵎: "وضرب لنا مثلاً ونسي خلقهُ، قال من يُحيي العظام وهي رميمٌ".
يقال منه: قد رم العظم وهو يرمُّ، ويروى [منه] أن
стр. 1246
"أُبي بن خلف" أنه لما نزلت هذه الآية أتى بعظمٍ بال إلى النبي ﷺ فجعل يفته، ويقول: أترى الله يا "محمد" يُحيي هذا بعد ما قد رمّ؟
[٢٨٩] [قال "أبو عبيدٍ"]؛ وفي حديث آخر أنه نهى أن يُستنجى برجيعٍ أو عظمٍ. فأما الرجيعُ، فقد يكون الروث، والعذرة جميعاً، وإنما سُميَ رجيعاً؛ لأنه رجع عن حاله الأولى، بعد أن كان طعاماً أو علفاً إلى غير ذلك.
وكذلك كل شيءٍ يكون من قول أو فعل يُرد، فهو رجيعٌ؛ لأن معناه مرجوعٌ، أي مردودٌ.
стр. 1247
وقد يكون الرجيع الحجر الذي قد استنجى به مرة، ثم رجع إليه فاستنجى به، وقد روي عن مجاهد أنه كان يكره أن يستنجي بالحجر الذي قد استنجى به مرة.
وفي غير هذا الحدث أنه أُتي بروثٍ في الاستنجاء، فقال: "إنه ركسٌ" وهو شبيه المعنى بالرجيع.
يقال: ركستُ. الشيء وأركسته لغتان: إذا رددتهُ، قال الله ﵎: "والله أركسهم بما كسبوا" وتأويله فيما نُري: أنه ردهم إلى كفرهم.
стр. 1248
[قال: وفي الرجيع وجهٌ آخر أنه أراد الحجر الذي قد استُنجي به مرةً، وكره أن يُرجع إلى الاستنجاء به ثانيةً].
٤٥٤ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي ﷺ "من بات على إجارٍ- أو قال: سطحٍ- ليس عليه ما يرد قدميه فقد برئت منه الذمة. ومن ركب البحر إذا التج- أو [قال] ارتج قال "أبو عبيد": وأكبر ظني أنه باللام التج- فقد برئت منه الذمة.
أو قال: "فلا يلومن إلا نفسه-".
стр. 1249
قال: حدثنيه "عبادُ بن عباد" عن "أبي عمران الجوني" عن "زهير بن عبد الله" يرفعه.
قال "أبو عبيد": الإجار والسطحُ واحدٌ.
ومن ذلك حديثُ "ابن عمر" قال: حدثنيه "هشيمٌ" عن "يحيى بن سعيد الأنصاري" وحدثنيه "يحيى بن سعيد القطان عن "عبيد الله بن عمر" كلاهما عن "محمد بن يحيى بن حبان" عن عمه "واسع بن حبان" عن "ابن عمر" قال:
"ظهرت على "إجار" "لحفصة" [﵂]- وقال بعضهم على سطح- فرأيت رسول الله ﷺ جالساً على حاجته مستقبلاً بيت المقدس مستدبراً الكعبة".
стр. 1250
[قال "أبو عبيدٍ"]: وجمعُ الإجار أجاجيرُ وأجاجرةٌ، وهو [من] كلام أهل الشام وأهل الحجاز.
٤٥٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ : "أنه كان يسجدُ على الخُمرة".
قال: حدثناه "هشيمٌ، وعباد بن العوام" عن "الشيباني" عن "عبد الله بن شداد" عن "ميمونة" عن "النبي" ﷺ :
стр. 1251
قال: "أبو عبيد": الخمرة شيء منسوج يعمل من سعف النخل ويرملُ بالخيوط وهو صغيرٌ على قدر ما يسجد عليه المصلي، أو فويق ذلك.
فإن عظُمَ حتى يكفي الرجل لجسده كله في صلاة أو مضطجعٍ، أو أكثر [٢٩٠] من ذلك، فهو حينئذ حصيرٌ، وليس بخمرةٍ.
٤٥٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ : "أنه نهى عن اتطيين القبور وتقصيصها".
стр. 1252
قال: حدثنيه "ابن عُلية" عن "أيوب" عن "أبي الزبير" عن "جابر بن عبد الله" أنه قال: نهى عن تقصيص القبور.
فقيل له: عن "النبي" [ ﷺ ]؟
فقال: ذاك أراد.
قوله: التقصيص هو التجصيص، وذلك أن الجص يقال له: القصة.
يقال منه: قصصت القبور والبيوت: إذا جصصتها.
ومنه حديث "عائشة" [﵂] حين قالت للنساء: "لا تغتسلن من المحيض حتى ترين القصة البيضاء".
стр. 1253
قال: حدثناه "إسماعيل بن عمر" عن "مالكٍ" عن "علقمة ابن أبي علقمة" عن "أمه" عن "عائشة".
قال "أبو عبيد": ومعناه أن يقول؛ حتى تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصةٌ لا يخالطها صفرةٌ ولا تريةٌ.
وقد قيل: إن القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله والله أعلم.
وأما التريةُ: فالشيء الخفي اليسير، وهو أقل من الصفرة والكدرة.
ولا تكون الترية إلا بعد الاغتسال [والمحيض]، فأما ما كان في أيام الحيض فهو حيضٌ وليس بترية.
стр. 1254
٤٥٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ : في المستحاضة أنه قال لها: "احتشي كرسفاً.
قالت: إنه أكثر من ذلك إني أثجهُ ثجاً.
قال: تلجمي، وتحيضي - في علم الله- ستاً أو سبعاً، ثم اغتسلي وصلي".
قال: حدثنيه "يزيد بن هارون" عن "شريك" عن "عبد الله بن محمد بن عقيل" عن "إبراهيم بن محمد بن طلحة" عن عمه
стр. 1255
"عمران بن طلحة" عن "أمه حمنةٌ بنت جحش" أنها استحيضت، فسألت النبي ﷺ فأجابها بذلك.
أما قوله: "احتشي كرسفاً" فإن الكرسف، القطن.
وقولها: "أثجه ثجاً" هو من الماء [٢٩١] الثجاج، وهو السائل.
ومنه الحديث المرفوع أنه سُئل عن [بِرِّ] الحج، فقال: "هو العج والثجُّ".
فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: سيلان دماء الهدي.
وقوله: "تلجمي" يقول: شدِّي لجاماً وهو شبيهٌ بقوله: "استثفري" والاستثفار مأخوذٌ من شيئين: يكون من ثفر الدابة أنه شبه هذا اللجام بالثفر لأنه يكون تحت ذنب الدابة.
ويكون من الثفر، والثفر ويكون أصله للسباع، كما يقال للناقة حياؤها، وإنما هذه كلمةٌ استعيرت كما استعارها "الأخطل" في قوله:
стр. 1256
جزى الله فيها الأعورين ملامةً ... وفروة ثفر الثورة المتضاجم
فقال: ثفر للبقرة، وإنما هي للسباع.
فكذلك نرى: "استثفري" أخذه من هذا إنما هو كنايةٌ عن الفرج.
وقوله: "تحيضي" يقول: أقعدي أيام حيضك، ودعي فيها الصلاة والصيام، فهذا التحيض، ثم اغتسلي وصلي.
وقال في حديث آخر: "دعي الصلاة أيام أقرائك".
فهذا قد فسر التحيض.
وقوله: أيام أقرائك يبين لك أن الأقراء إنما هي الحيض، وهذا
стр. 1257
مما اختلف فيه "أهل العراق" و"أهل الحجاز".
فقال "أهل العراق" إن قول الله [تعالى]: "يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءٍ" إنما هي الحيض.
وقال أهل الحجاز [إنما] هي الأطهار.
فمن قال: إنها الحيض فهذا الحديث حُجةٌ له: لقول النبي ﷺ :
"دعي الصلاة أيام أقرائك".
ومن زعم أنها الأطهار، فله حجةٌ أيضاً، يقال: قد أقرأت المرأة: إذا دنا حيضها، وأقرأت إذا دنا طهرها.
زعم ذلك "أبو عبيدة" و"الأصمعي" و"عيرهما" وقد ذكر ذلك "الأعشى" في شعرٍ مدح به رجلاً غزا غزوةً غنم فيها وظفر: فقال [٢٩٢]:
مورثة عزاً، وفي الحي رفعةً ... لما ضاع فيها من مروء نسائكا
стр. 1258
قال "أبو عبيد": فمعنى القروء ها هنا الأطهارُ: لأنه ضيع أطهارهن في غزاته.
وآثرها عليهن، وشُغل بها عنهن.
ومثله قول "الأخطل":
قومٌ إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار
٤٥٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ :
"العجماء جبارٌ، والبشر جبارٌ، والمعدن جُبارٌ، وفي الركاز الخمس".
قال: حدثنيه "إسماعيل بن جعفر" عن "محمد بن عمرو"
стр. 1259
عن "أبي سلمة" عن "أبي هريرة" عن "النبي" ﷺ :
قوله "العجماء"" يعني البهيمة وإنما سُميت عجماءُ، لأنها لا تتكلم.
стр. 1260
قال: وسمعتُ "المباركبن سعيد بن مسروق" يُحدث عن "عمرو بن قيس" عن "الحسن" قال:
"من ذكر الله [﵎] في السوق كان له من الأجر بعدد كل فصيح فيها وأعجم".
فقال "المبارك" الفصيح: الإنسان، والأعجم: البهيمة.
قال "أبو عبيدٍ": وكذلك كل من لا يقدر على الكلام، فهو أعجم ومستعجمٌ.
ومن هذا حديثُ "عبد الله" "إذا كان أحدكم يصلي فاستعجمت عليه قراءته فلينم".
стр. 1261
يعني: إذا انقطعت، فلم يقدر على القراءة من النعاس.
ومنه قول "الحسن": "صلاة النهار عجماء".
يقول: لا يسمع فيها قراءةٌ.
وأما الجبار: فهو الهدر، وإنما جُعل جرحُ العجماء هدراً إذا كانت منفلتةً ليس لها قائدٌ، ولا سائقٌ، ولا راكبٌ.
فإذا كان معها واحدٌ من هؤلاء الثلاثة، فهو ضامنٌ؛ لأن الجناية حينئذٍ ليست للعجماء، إنما هي جنايةُ صاحبها الذي أوطأها الناس.
وقد رُوي ذلك عن "عليٍ" و"عبد الله" و"شريح" وغيرهم وأما الحديث المرفوع: "الرجل جبارٌ".
стр. 1262
فإن معناه أن يكون الراكب يسير على دابته، فتنفح الدابة برجلها في سيرها فذلك [٢٩٣] هدرٌ أيضاً، وإن كان عليها راكبٌ؛ لأن له أن يسير في الطريق وأنه لا يُبصر ما خلفهُ.
فإن كان واقفاً عليها في طريق لا يملكه، فما أصابت بيدها أو برجلها أو غير ذلك فهو ضامنٌ على كُلِّ حال.
وكذلك إن أصابت بيدها وهي تسيرُ، فهو ضامنٌ أيضاً.
واليد والرجل في الوقوف سواء، هو ضامنٌ له.
وأما قوله: "البئر جُبارٌ" فإن فيها غير قول:
يقال: إنها البئر يعني يكتري عليها صاحبها رجلاً يحفرها في ملكه فتنهار على الحافر، فليس على صاحبها ضمانٌ.
ويقال: هي البئر تكون في ملك الرجل. فيسقط فيها إنسانٌ أو دابةٌ، فلا ضمان عليه؛ لأنها في ملكه فهذا قولٌ يقال.
ولا أحسب هذا وجه الحديث: لأنه لو أراد الملك لما خص البئر خاصةً دون الحائط والبيت والدابة وكل شيءٍ يكون في ملك الرجل، فلا ضمان عليه فيه.
стр. 1263
ولكنها عندي: البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها حافرٌ، ولا مالكٌ تكون بالبوادي، فيقع فيها الإنسان أو الدابة، فذلك، هدرٌ بمنزلة الرجل يوجد قتيلاً. بفلاة من الأرض لا يعلم له قاتلٌ فليس فيه قسامة ولا ديةٌ.
وأما قوله: "المعدن جبارٌ" فإنها هذه المعادن التي يُستخرج منها الذهب والفضة، فيجيء قومٌ، يحتفرونها بشيءٍ مسمى لهم، فربما أنهار المعدن عليهم، فقتلهم، فيقول: دماؤهم هدرٌ؛ لأنهم إنما عملوا بأجرة.
وهذا أصلٌ عاملٍ عمل عملاً بكراءٍ، فعطب فيه أنه هدرٌ لا ضمان على من استعمله. إلا أنهم إذا كانوا جماعةً ضمن بعضهم لبعضٍ على قدر حصصهم من الديةً. وقال "أبو عبيدٍ": ومن هذا لو أن
стр. 1264
رجلين هدما حائطاً [بأجر] فسقط عليهما فقتل أحدهما كان على عاقله الذي لم يمت نصف الدية لورثة الميت، ويسقط عنه النصف؛ لأن الميت أعان على نفسه.
وأما قوله [٢٩٤]: "في الركاز الخُمس" فإن "أهل العراق" و"أهل الحجاز" اختلفوا في الركاز.
فقال "أهل العراق": الركاز: المعادن كلها، فما استخرج منها من شيءٍ، فلمستخرجها أربعة أخماس مما أصاب، ولبيت المال الخمس.
قالوا: وكذلك المال العادي يوجد مدفوناً هو مثل المعدن على قياسه سواء.
وقالوا: إنما أصل الركاز المعدن، والمال العادي الذي قد ملكه الناس مشبةٌ بالمعدن.
وقال "أهل الحجاز": إنما الركاز: المال المدفون خاصةً مما كنزه "بنو آدم" قبل الإسلام، فأما المعادن، فليست بركاز، وإنما فيها مثلُ ما في أموال المسلمين من الزكاة إذا بلغ ما أصاب مائتي درهم كان فيها خمسة دراهم [لبيت المال] وما زاد فبحساب ذلك.
وكذلك الذهب إذا بلغ عشرين مثقالاً كان فيه نصف مثقال، وما زاد فبحساب ذلك.
стр. 1265
٤٥٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ في الإهلال بالحج:
قال: حدثنيه "إسماعيل بن جعفر" و"يحيى بن سعيد" عن "جعفر بن محمد" عن "أبيه" عن "جابر [بن عبد الله] عن "النبي ﷺ :
قال "الأصمعي" وغيره: الإهلال: التلبية، وأصل الإهلال [رفع] الصوت، وكل رافعٍ صوته، فهو مُهلٌّ.
следующие страницы →