Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
يعني: إذا انقطعت، فلم يقدر على القراءة من النعاس.
ومنه قول "الحسن": "صلاة النهار عجماء".
يقول: لا يسمع فيها قراءةٌ.
وأما الجبار: فهو الهدر، وإنما جُعل جرحُ العجماء هدراً إذا كانت منفلتةً ليس لها قائدٌ، ولا سائقٌ، ولا راكبٌ.
فإذا كان معها واحدٌ من هؤلاء الثلاثة، فهو ضامنٌ؛ لأن الجناية حينئذٍ ليست للعجماء، إنما هي جنايةُ صاحبها الذي أوطأها الناس.
وقد رُوي ذلك عن "عليٍ" و"عبد الله" و"شريح" وغيرهم وأما الحديث المرفوع: "الرجل جبارٌ".
стр. 1262
فإن معناه أن يكون الراكب يسير على دابته، فتنفح الدابة برجلها في سيرها فذلك [٢٩٣] هدرٌ أيضاً، وإن كان عليها راكبٌ؛ لأن له أن يسير في الطريق وأنه لا يُبصر ما خلفهُ.
فإن كان واقفاً عليها في طريق لا يملكه، فما أصابت بيدها أو برجلها أو غير ذلك فهو ضامنٌ على كُلِّ حال.
وكذلك إن أصابت بيدها وهي تسيرُ، فهو ضامنٌ أيضاً.
واليد والرجل في الوقوف سواء، هو ضامنٌ له.
وأما قوله: "البئر جُبارٌ" فإن فيها غير قول:
يقال: إنها البئر يعني يكتري عليها صاحبها رجلاً يحفرها في ملكه فتنهار على الحافر، فليس على صاحبها ضمانٌ.
ويقال: هي البئر تكون في ملك الرجل. فيسقط فيها إنسانٌ أو دابةٌ، فلا ضمان عليه؛ لأنها في ملكه فهذا قولٌ يقال.
ولا أحسب هذا وجه الحديث: لأنه لو أراد الملك لما خص البئر خاصةً دون الحائط والبيت والدابة وكل شيءٍ يكون في ملك الرجل، فلا ضمان عليه فيه.
стр. 1263
ولكنها عندي: البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها حافرٌ، ولا مالكٌ تكون بالبوادي، فيقع فيها الإنسان أو الدابة، فذلك، هدرٌ بمنزلة الرجل يوجد قتيلاً. بفلاة من الأرض لا يعلم له قاتلٌ فليس فيه قسامة ولا ديةٌ.
وأما قوله: "المعدن جبارٌ" فإنها هذه المعادن التي يُستخرج منها الذهب والفضة، فيجيء قومٌ، يحتفرونها بشيءٍ مسمى لهم، فربما أنهار المعدن عليهم، فقتلهم، فيقول: دماؤهم هدرٌ؛ لأنهم إنما عملوا بأجرة.
وهذا أصلٌ عاملٍ عمل عملاً بكراءٍ، فعطب فيه أنه هدرٌ لا ضمان على من استعمله. إلا أنهم إذا كانوا جماعةً ضمن بعضهم لبعضٍ على قدر حصصهم من الديةً. وقال "أبو عبيدٍ": ومن هذا لو أن
стр. 1264
رجلين هدما حائطاً [بأجر] فسقط عليهما فقتل أحدهما كان على عاقله الذي لم يمت نصف الدية لورثة الميت، ويسقط عنه النصف؛ لأن الميت أعان على نفسه.
وأما قوله [٢٩٤]: "في الركاز الخُمس" فإن "أهل العراق" و"أهل الحجاز" اختلفوا في الركاز.
فقال "أهل العراق": الركاز: المعادن كلها، فما استخرج منها من شيءٍ، فلمستخرجها أربعة أخماس مما أصاب، ولبيت المال الخمس.
قالوا: وكذلك المال العادي يوجد مدفوناً هو مثل المعدن على قياسه سواء.
وقالوا: إنما أصل الركاز المعدن، والمال العادي الذي قد ملكه الناس مشبةٌ بالمعدن.
وقال "أهل الحجاز": إنما الركاز: المال المدفون خاصةً مما كنزه "بنو آدم" قبل الإسلام، فأما المعادن، فليست بركاز، وإنما فيها مثلُ ما في أموال المسلمين من الزكاة إذا بلغ ما أصاب مائتي درهم كان فيها خمسة دراهم [لبيت المال] وما زاد فبحساب ذلك.
وكذلك الذهب إذا بلغ عشرين مثقالاً كان فيه نصف مثقال، وما زاد فبحساب ذلك.
стр. 1265
٤٥٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ في الإهلال بالحج:
قال: حدثنيه "إسماعيل بن جعفر" و"يحيى بن سعيد" عن "جعفر بن محمد" عن "أبيه" عن "جابر [بن عبد الله] عن "النبي ﷺ :
قال "الأصمعي" وغيره: الإهلال: التلبية، وأصل الإهلال [رفع] الصوت، وكل رافعٍ صوته، فهو مُهلٌّ.
стр. 1266
قال "أبو عبيد": وكذلك قول الله - جل ثناؤه- في الذبيحة: "وما أُهل به لغير الله". هو ما ذُبح للآلهة، وذلك لأ، الذابح يسميها عند الذبح، فذلك هو الإهلال، وقال "النابغة الذبياني" يذكر درةٌ أخرجها الغواص من البحر، فقال:
أو دُرةٌ صدفيةٌ غواصها ... بهجٌ متى يرها يُهل ويسجد
يعني بإهلاله رفعه صوته بالدعاء والتحميد لله [ ] إذا رأها.
وكذلك الحديث في استهلال الصبي أنه إذا ولد لم يرث ولم يورث حتى يستهل صارخاً.
стр. 1267
قال "أبو عبيدٍ": فالاستهلال: هو الإهلال.
وإنما يراد من هذا [٢٩٥] الحديث أن يُستدل باستهلاله على حياته؛ ليعلم أنه سقط حياً، فإذا لم يصح، [ولم يُسمع رفع صوته] وكانت علامةٌ أخرى يستدل بها على حياته من حركة يد، أو رجل، أو طرفة بعين فهو مثل الاستهلال، قال "ابن أحمر":
يُهل بالفرقد ركبانها ... كما يُهل الراكب المعتمر
قال "أبو عبيدٍ": [قوله]: المعتمر، أراد هاهنا من
стр. 1268
العمرة، وهو في غ ير هذا المعتم.
٤٦٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ : "لا قطع في ثمر ولا كثر".
قال: حدثنيه "هُشيمٌ" و"يزيد" عن "يحيى بن سعيد"
стр. 1269
عن "محمد بن يحيى بن حبان" عن "رافع بن خديج" عن "النبي" ﷺ .
قال "أبو عبيدة" وغيره: الكثر: جُمارُ النخل في كلام الأنصار وهو الجذب أيضاً.
وقال "أبو عبيد": أما قوله "في الثمر" فإنه يعني الثمر المعلق في النخل الذي لم يُجدد، ولم يحرز في الجرين، وهو معنى حديث "عُمر" [﵁]: "لا قطع في عام سنة ولا في عذقٍ مُعلق".
والجرين هو الذي يسميه "أهل العراق" البيدر، ويسميه "أهل الشام" الأندر، ويسمى "بالبصرة" الجوخان.
وقد يقال له أيضاً بالحجاز المربد والجرينُ.
٤٦١ - وقال "أبو عبيد" في حديث "النبي" ﷺ أنه خطب في حجته أو في عام الفتح، فقال:
стр. 1270
"ألا إن كل دمٍ ومال ومأثرةٍ كانت في الجاهلية، فهي تحت قدمي هاتين، منها دم "ربيعة بن الحارث" إلا سدانه الكعبة وسقاية الحاج".
قال: حدثنيه "يزيد" عن "سليمان التيمي" عن رجل رفعه إلى "النبي" [ ﷺ ].
و[قال] غير "يزيد" عن "عوف" عن "الحسن" و"قسامة بن زهير" عن "النبي" ﷺ .
стр. 1271
قال: وحدثناه "إسماعيل بن عياش" عن "ابن أبي حسين" رفعه.
[قال "أبو عبيدٍ"]: وهو "عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين".
[قال أبو عبيد]: قوله: المأثرة: هي المكرمةُ، ويقال: إنها إنما سميت مأثرة؛ لأنها تؤثر، يأثرها قرنٌ عن قرن، أي يُتحدث بها، كقولك: أثرتُ الحديث آثره أثراً؛ ولهذا قيل: حديثٌ مأثورٌ. ومأثرةٌ مفعلةٌ [من هذا].
وأما قوله: سدانةُ البيت، فإنه يعني خدمتهُ.
стр. 1272
يقال منه: سدنته أسدُنه سدانةً.
وهو رجلٌ سادنٌ من قومٍ سدنةٍ، وهم الخدم.
فكانت السدانة واللواء [٢٩٦] في الجاهلية في بني "عبد الدار".
وكانت السقاية والرفادة إلى "هاشم بن عبد منافٍ" ثم صارت إلى "عبد المطلب" ثم إلى "العباس" فأقر رسول الله [ ﷺ ] ذلك على حاله في الإسلام، والسدانة هي الحجابة.
وأما [قوله]: دم ربيعة بن الحارث: فإن "ابن الكلبي" أخبرني أن "ربيعة" لم يُقتل، وقد عاش بعد رسول الله ﷺ دهراً إلى زمن "عمر [بن الخطاب- ﵁]-، ولكنه قتل له ابنٌ صغيرٌ في الجاهلية [قال: أحسبه كان يقال له "لباس"] فأهدر النبي [ ﷺ ] دمه فيما أهدر.
стр. 1273
قال: وإنما قال: دمُ "ربيعة [بن الحارث]؛ لأنه ولي الدم فنسبه إليه.
وأما الرفادة فإنه شيء كانت قريش ترافد به في الجاهلية، فيخرج كل إنسان [منهم] بقدر طاقته، فيجمعون من ذلك مالاً عظيماً أيام الموسم، فيشترون به الجزر والطعام والزبيب للنبيذ، فلا يزالون يطعمون الناس حتى ينقضي الموسم، وكان أول من قام بذلك وسنه "هاشم بن عبد منافٍ".
ويقال: إنه إنما سُمي "هاشماً" لهذا؛ لأنه هشم الثريد، واسمه "عمرو"، وفيه قال الشاعر:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال "مكة" مُسنتون عجاف
ثم قام بعده "عبد المطلب" ثم "العباس" [﵁]
стр. 1274
فقام الإسلام؛ وذلك في يد "العباس" ثم كان في زمن "النبي" ﷺ ثم لم تزل الخلفاء تفعل ذلك إلى اليوم.
وقوله: "تحت قدمي هاتين" يعني أنه قد أهدر ذلك كله.
وهذا كلام العرب. يقول الرجل للرجل إذا جرى بينهما شر، ثم أرادا الصلح: اجعل ذلك تحت قدميك أي أبطله، وارجع إلى الصلح.
٤٦٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ أن "سعد بن عبادة" أتاه برجلٍ [كان] في الحي مُخدجٍ سقيمٍ وُجد على أمة من إمائهم يخبث بها، فقال النبي ﷺ : "خذوا له عثكالاً فيه مائة شمراخٍ، فاضربوه به ضربةً".
стр. 1275
قال: حدثنيه "يزيدُ" عن "محمد بن إسحاق" عن "يعقوب بن عبد الله بن الأشج" عن "أبي أمامة [٢٩٧] بن سهل بن حنيفٍ" عن "سعيد بن سعد بن عبادة".
قال "الأصمعي" وغير واحدٍ في المخدج: هو الناقص الخلق، ومنه قيل للمقتول "بالنهروان" في الخوارج مُخدجُ اليد.
وأما العثكال فهو الذي يسميه الناس الكباسة، وفيه لغتان: عثكالٌ وعثكولٌ.
و"أهل المدينة" يُسمونه العذق- بكسر العين-.
стр. 1276
وأما العذقُ - بالفتح- فالنخلة نفسها، قال "امرؤ القيس" يصف شعر امرأة يشبهه بالعثكال [فقال]:
وفرعٍ يزين المتن أسود فاحمٍ ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل
والقنو هو العثكال أيضاً، وجمع القنو أقناء وقنوانٌ.
وفي هذا الحديث من الفقه: أنه عجل ضربه، فلم يمنعه سُقمه من إقامة الحد عليه.
وفيه تخفيفُ الضرب عنه، ولا نرى ذلك إلا لمكان مرضه.
وفيه أنه لم ينفه في الزنا.
٤٦٣ - وقال "أبو عُبيدٍ" في حديث النبي ﷺ "من منح منحة ورقٍ، أو منح لبناً كان له كعدل رقبةٍ أو نسمة"
стр. 1277
قال: حدثنيه "يحيى بن سعيد" عن "شُعبةً" قال: حدثنا "طلحة بن مصرفٍ" عن "عبد الرحمن بن عوسجة" عن "البراء بن عازب" عن "النبي" ﷺ .
قوله: "من منح منحةورقٍ، أو منح لبناً".
فإن المنحة عند العرب على معنيين:
أحدهما أن يُعطى الرجل صاحبه المال هبةً أو صلةً فيكون له.
وأما المنحة الأخرى فإن للعرب أربعة أسماءٍ تضعها في موضع العارية، فينفع بها المدفوعة إليه، والأصل في ذلك كله لربها ترجع
стр. 1278
إليه، وهي المنحة والعرية، والإفقار والإخبال، وكلها في الحديث إلا الإخبال.
فأما المنحة: فالرجل يمنحُ أخاه ناقته أو شاته فيحتلبها عاماً أو أقل من ذلك أو أكثر ثم يردها، وهو تأويل هذا الحديث.
وأما العرية: فالرجل يُعرى الرجل ثمر نخلةٍ من نخيله فيكون له الثمر عامة ذلك فهذه [٢٩٨] العرية التي رخص النبي [ ﷺ ] في بيع ثمرها قبل أن تُصرم [بتمر].
وأما الإفقار: فأن يعطى الرجل الرجل دابته، فيركبها ما أحب في سفر أو حضرٍ، ثم يردها عليه، وهو الذي يروي- فيه الحديث
стр. 1279
عن "عبد الله" أنه سُئل عن رجل استقرض من رجل دراهم، ثم إن المستقرض أفقر المقرض ظهر دابته، فقال "عبد الله": "ما أصاب من ظهر دابته فهورباً" قال حدثناه "هُشيمٌ" قال: أخبرنا "يونس" و"خالدٌ" عن "ابن سيرين" عن "عبد الله" بذلك يذهب إلى أنه قرضٌ جر منفعةً.
وأما الإخبال: فإن الرجل منهم كان يُعطي البعير أو الناقة يركبها، ويجتز وبرها، وينتفع بها، ثم يردها، وإياه عني "زهير بن أبي سلمى" [فقال] لقوم يمدحهم:
هنالك إن يُستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
стр. 1280
يقال منه: أخبلتُ الرجل أخبله إخبالاً.
وكان "أبو عبيدة" يقول:
"هنالك إن يستخولوا المال يخولوا".
من الخول.
وفي حديث آخر يروى من حديث "عوفٍ" وغيره يُرفع إلى النبي ﷺ :
"من منح منحةً وكوفاً فله كذا وكذا".
стр. 1281
فالوكوف: الغزيرة الكثيرة الدر:
ومن هذا قيل: وكف البيت بالمطر، وكذلك وكفُ العين بالدمع، وفي قوله: منحةً وكوفاً ما يبين لك أنه لم يرد بالمنحة الشربة يسقيها الرجل صاحبه، إنما أراد بالمنحة الناقة أو الشاة يدفعها إليه؛ ليحتلبها.
ومن المنحة أيضاً أن يمنحه الرجل الرجل أرضه يزرعها.
ومنه حديث النبي ﷺ :
"من كانت له أرضٌ فليزرعها، أو ليمنحها أخاه".
قال "أبو عبيد": وأكثر العرب يجعل المنحة العارية خاصةً، ولا يجعل الهبة منحةً.
стр. 1282
٤٦٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث [٢٩٩] النبي ﷺ :
"من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حق".
قال: "سمعتُ سعيد بن عبد الرحمن الجمحي" يُحدثه عن هشام بن عُروة" عن أبيه يرفعه.
قال "الجمحي" قال "هشامٌ" العرقُ الظالمُ: أن يجيء الرجل إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ قبله، فيغرس فيها غرساً، أو يحدث فيها شيئاً: ليستوجب به الأرض.
стр. 1283
هذا الكلام أو نحوه.
قال "أبو عبيدٍ": فهذا التفسير في الحديث.
ومما يحقق ذلك حديثٌ آخر، قال سمعت "عباد بن العوام" يحدثه عن "محمد بن إسحاق" عن "يحيى بن عروة" عن أبيه يرفعه إلى النبي ﷺ مثل هذا الحديث.
قال: قال "عروة": فلقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلاً غرس. في أرض رجل من الأنصار نخلاً، فاختصما إلى "النبي" ﷺ فقضى للأنصاري بأرضه، وقضى على الآخر أن ينزع نخله.
قال: فلقد رأيتها يُضرب في أصولها بالفؤوس وإنها لنخلٌ عُم".
قال "أبو عبيدٍ": هذا الغارس في أرض غيره هو العرقُ الظالمُ.
стр. 1284
وقوله: "نخلٌ عُم: هي التامة في طولها والتفافها، وواحدتها عميمةٌ.
ومنه قيل للمرأة عميمةٌ إذا كانت كذلك في خلقها، وقال "لبيدٌ" يصف نخلاً:
سُحقٌ يمتعها الصفا وسريه ... عم نواعم بينهن كروم
فالسحق: الطوال، وقوله: يمتعها يعني يطولها، وهو مأخوذٌ من الماتع وهو الطويل من كل شيءٍ، والصفا: اسم نهرٍ، والسرى: النهر الصغير.
وفي هذا الحديث من الحكم أنه من اغتصب رجلاً أرضاً أو داراً،
стр. 1285
فغرس فيها، وبنى، وأنفق، ثم جاء ربها، فاستحقها بحكم حاكم أنه يُقضى على الغاصب بقلع ما أحدث فيها، وإن أضر ذلك به، ولا يقال للمستحق: اغرم له القيمة، ودع البناء على حاله، ولكن إنما له نقضه لا غير إلا أن يشاء المستحق ذلك، فهذا الأصلُ في حكم الغاصب.
وفي حديث آخر زيادةٌ ليست في هذا.
قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "هشام بن عروة" عن "عبيد الله بن عبد الرحمن" عن "جابر بن عبد الله" عن النبي [٣٠٠] ﷺ قال:
"من أحيا أرضاً ميتةً فهي له، وما أكلت العافية منه، فهو له صدقةٌ".
стр. 1286
فالواحد من العافية عافٍ، وهو كل من جاءك يطلب فضلاً أو رزقاً فهو معتفٍ وعافٍ، وقد عفاك يعفوك [عفواً] وجمعه عفاةٌ.
وقال "الأعشى" يمدح رجلاً:
تطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النصىر ببيت الوثن
وقد تكون العافية في هذا الحديث من الناس وغيرهم.
وبيان ذلك في حديث آخر، قال: حدثنيه "أبو اليقظان" عن "الأعمش" عن "أبي سفيان" عن "جابر بن عبد الله" عن "أم مبشرٍ الأنصارية" قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا في نخل لي فقال:
"من غرسه؟ أمسلمٌ أم كافرٌ؟
стр. 1287
قلت: لا بل مسلمٌ.
فقال: "ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه إنسانٌ، أو دابةٌ، أو طائرٌ، أو سبعٌ إلا كانت له صدقةٌ".
٤٦٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ :
"أن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب".
قال: حدثناه "هُشيمٌ" قال: أخبرنا "إسماعيل بن أبي خالدٍ" عن "زبيد اليامي" عن من أخبره عن "عبد الله بن مسعودٍ" عن "النبي" ﷺ قوله: "نفث في روعي" هو كالنفث بالفم شبيهٌ بالنفخ.
стр. 1288
وأما التفل فلا يكون إلا ومعه شيءٌ من الريق.
ومن ذلك حديثه الآخر "أنه كان إذا مرض يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث". قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "مالك" عن "الزهري" عن "عروة" عن "عائشة" عن "النبي" ﷺ .
وقال "عنترة":
فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يُفقد فحق له الفقود
стр. 1289
وقوله "روعي": معناه كقولك في خلدي، وفي نفسي، ونحو ذلك، فهذا بضم الراء، وأما الروع - بالفتح- فالفزع، وليس هو من هذا في شيء.
٤٦٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ .
"تسعة أعشار الرزق [٣٠١] في التجارة، والجزء الباقي في السابياء".
قال: حدثناه "هشيمٌ" قال: أخبرنا "داود بن أبي هند" عن "نعيم بن عبد الرحمن الأزدي" يرفعه.
قال "هُشيمٌ": يعني بالسابياء النتاج.
стр. 1290
قال "الأصمعي": السابياء: هو الماء الذي يخرج على رأس الولد إذا وُلد.
وقال "أبو زيدٍ [الأنصاري] " ذلك الماء هو الحولاء ممدودٌ.
قال: وأما الجلدةُ الرقيقة التي يكون فيها الولد فإنها السلا، ومنه قيل في المثل: "انقطع السلا في البطن" يُضرب في الأمر العظيم إذا نزل بهم.
وقال "الأحمر"؛ السابياء، والحولاء، والسخد كله: الماء الذي يكون مع الولد [قال]: وهو ماءٌ غليظٌ.
ومنه قيل للرجل إذا أصبح ثقيلاً مورماً: إنه لمسخدُ.
قال "أبو عبيدٍ": ومعنى هذا الحديث، والذي يرجع إليه ما قال "هُشيمٌ" إنه إنما أراد النتاج، ولكن الأصل ما فسر هؤلاء؛
стр. 1291
لأنه عُلم لِم سُمي النتاج السابياء. ومما يبين ذلك حديث "عمر" [﵀] فيه:
قال: حدثنيه "الأشجعي" [عبيد الله بن عبد الرحمن] عن "محمد بن قيسٍ" عن "أبي هند" عن "أبي ظبيان" وليس بالجنبي، قال: قال لي "عمر" [﵀] ما مالك يا أبا ظبيان؟ ".
قال: قلت: عطائي ألفان.
قال: "اتخذ من هذا الحرث والسابياء قبل أن تليك غلمةٌ من قريش لا تعد العطاء معهم مالاً.
стр. 1292
٤٦٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ : "من تعزى بعزاء الجاهلية، فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا".
قال: حدثنيه "الفزاري" عن "عوف" عن "الحسن" عن "عتي بن ضمرة السعدي" عن "أبي بن كعب" عن "النبي" ﷺ .
стр. 1293
قوله: "عزاء الجاهلية": الدعوى للقبائل أن يُقال: بالتميم ويالعامر! وأشباه ذلك.
ومنه حديثٌ يروى قال: سمعته من بعض أهل العلم أن رجلاً قال "بالبصرة": يالعامرٍ! فجاء النابغة الجعدي [٣٠٢] بعُصيةٍ له، فأخذته شُرط "أبي موسى"، فضربه خمسين سوطاً بإجابته دعوى الجاهلية.
ويقال منه: اعتزينا وتعزينا، قال "عبيدٌ [بن الأبرص] ":
نُعليهمُ تحت العجا ... ج المشرقي إذا اعتزينا
وقال "الراعي":
فلما التقت فرساننا ورجالهم ... دعوا يا لكلبٍ واعتزينا لعامر
стр. 1294
[وقال بشرُ بن أبي خازمٍ:
نعلوا الفوارس بالسيوف ونعتزي ... والخيل مشعرةُ النحور من الدم]
يقال منه: عزوت الرجل إلى أبيه وعزيتُه - لغتان- إذا نسبته إليه، وكذلك الحديث: إذا أسندته.
[وكذلك كل شيءٍ نسبته إلى شيءٍ، فهو مثله، وإن كان في غير الناس].
قال [أبو عبيد]: أخبرني "يحيى بن سعيدٍ [القطان] " عن "ابن جُريجٍ" أن "عطاء" حدثه بحديثٍ.
قال: فقلت لعطاءٍ: أتعزيه إلى أحدٍ؟ أي أتسنده إليه، وهو مثل النسبة.
стр. 1295
[قال]: وأما الحديث الآخر قوله: "من لم يتعز بعزاءٍ الإسلام، فليس منا" فإن عزاء الإسلام أن يقول: يا للمسلمين!
وكذلك يُروى عن "عمر" [﵁] قال:
"إنه ستكون للعرب دعوى قبائل، فإذا كان ذلك فالسيف السيف والقتل القتل حتى يقولوا: يا للمسلمين"!
٤٦٨ - وقال أبو عُبيدٍ في حديث النبي ﷺ : "أنه كان إذا سجد جافي عضديه عن جنبيه، وفتخ أصابع رجليه".
стр. 1296
قال حدثنيه "يحيى بن سعيد" عن "عبد الحميد بن جعفرٍ" عن "محمدبن عمرو بن عطاء" عن "أبي حُميدٍ" الساعدي عن "النبي" ﷺ :
قال "يحيى": الفتخ أن يصنع هكذا، ونصب أصابعه، ثم غمز موضع المفاصل منها إلى باطن الراحة: يعني أنه كان يفعلُ ذلك بأصابع رجليه في السجود.
стр. 1297
قال "الأصمعي": أصل الفتخ: اللين.
وقال "أبو عبيد" ويقال للبراجم إذا كان فيه لينٌ وعرضٌ إنها لفتخٌ.
ومنه قيل للعقاب فتخاءُ، لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها وغمزتهما، وهذا لا يكون إلا من اللين، قال "امرؤ القيس" [٣٠٣] يصف الفرس، يشبهها بالعقاب:
كأني بفتخاء الجناحين لقوةٍ ... دفوفٍ من العقبان طأطأت شملال
وقال آخر:
كأنها كاسرٌ في الجو فتخاءُ
وإنما سميت كاسراً لكسرها جناحيها إذا انحطت.
стр. 1298
وفي هذا الحديث من الفقه أنه كان ينصب قدميه في السجود نصباً، ولولا نصبه إياهما لم يكن هناك فتخٌ، وكانت الأصابع منحنيةً، فهذا الذي يُراد من الحديث.
وهو مثل حديثه الآخر:
"أنه أمر بوضع الكفين ونصب القدمين في الصلاة".
٤٦٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ في حديث ذكر فيه نعت أهل الجنة، فقال:
"ويرفع أهل الغرف إلى غ رفهم في درةٍ بيضاء ليس فيها قصمٌ ولا فصمٌ".
стр. 1299
قال: حدثنيه "أبو اليقظان" عن "ليث بن أبي سُليمٍ" عن "فلانٍ" عن "أنس بن مالك" رفعه.
قوله: القصمُ - بالقاف- هو أن ينكسر الشيء، فيبين.
يقال منه: قصمت الشيء أقصمه قصماً: إذا كسرته حتى يبين.
ومنه الحديث الآخر:
"استغنوا عن الناس ولو عن قصمة السواك".
يعني ما انكسر منه إذا استيك به ..
وأما الفصمُ - بالفاء- فهو أن ينصدع اغلشيء من غير أن يبين. يقال منه: فصمت الشيء أفصمه فصماً: إذا فعلت [ذلك]
стр. 1300
به، فهو مفصومٌ، قال "ذو الرمة" يذكر غزالاً شبهه بدملج فضة:
كأنه دُملجٌ من فضة نبهٌ ... في ملعبٍ من جواري الحي مفصومٌ
وإنما جعله مفصوماً لتثنيه، وانحنائه، إذا نام ولم يقل: مقصوم، فيكون بائناً باثنين، قال: الله- ﵎: "لا انفصام لها".
وأما الوصم - بالواو-[٣٠٤] وليس هو في هذا الحديث، فإنه العيب يكون بالإنسان، وفي كل شيءٍ منه.
يقال [منه]: ما في فلان وصمةٌ إلا كذا وكذا يعني العيب.
وأما التوصيم، فإنه الفترة والكسل يكون في الجسد. ومنه الحديث: "إن الرجل إ ذا قام، يُصلي من الليل أصبح طيب النفس، وإن نام حتى
следующие страницы →