← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

قال حدثنيه "يحيى بن سعيد" عن "عبد الحميد بن جعفرٍ" عن "محمدبن عمرو بن عطاء" عن "أبي حُميدٍ" الساعدي عن "النبي" ﷺ : قال "يحيى": الفتخ أن يصنع هكذا، ونصب أصابعه، ثم غمز موضع المفاصل منها إلى باطن الراحة: يعني أنه كان يفعلُ ذلك بأصابع رجليه في السجود.

стр. 1297

قال "الأصمعي": أصل الفتخ: اللين. وقال "أبو عبيد" ويقال للبراجم إذا كان فيه لينٌ وعرضٌ إنها لفتخٌ. ومنه قيل للعقاب فتخاءُ، لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها وغمزتهما، وهذا لا يكون إلا من اللين، قال "امرؤ القيس" [٣٠٣] يصف الفرس، يشبهها بالعقاب: كأني بفتخاء الجناحين لقوةٍ ... دفوفٍ من العقبان طأطأت شملال وقال آخر: كأنها كاسرٌ في الجو فتخاءُ وإنما سميت كاسراً لكسرها جناحيها إذا انحطت.

стр. 1298

وفي هذا الحديث من الفقه أنه كان ينصب قدميه في السجود نصباً، ولولا نصبه إياهما لم يكن هناك فتخٌ، وكانت الأصابع منحنيةً، فهذا الذي يُراد من الحديث. وهو مثل حديثه الآخر: "أنه أمر بوضع الكفين ونصب القدمين في الصلاة". ٤٦٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ في حديث ذكر فيه نعت أهل الجنة، فقال: "ويرفع أهل الغرف إلى غ رفهم في درةٍ بيضاء ليس فيها قصمٌ ولا فصمٌ".

стр. 1299

قال: حدثنيه "أبو اليقظان" عن "ليث بن أبي سُليمٍ" عن "فلانٍ" عن "أنس بن مالك" رفعه. قوله: القصمُ - بالقاف- هو أن ينكسر الشيء، فيبين. يقال منه: قصمت الشيء أقصمه قصماً: إذا كسرته حتى يبين. ومنه الحديث الآخر: "استغنوا عن الناس ولو عن قصمة السواك". يعني ما انكسر منه إذا استيك به .. وأما الفصمُ - بالفاء- فهو أن ينصدع اغلشيء من غير أن يبين. يقال منه: فصمت الشيء أفصمه فصماً: إذا فعلت [ذلك]

стр. 1300

به، فهو مفصومٌ، قال "ذو الرمة" يذكر غزالاً شبهه بدملج فضة: كأنه دُملجٌ من فضة نبهٌ ... في ملعبٍ من جواري الحي مفصومٌ وإنما جعله مفصوماً لتثنيه، وانحنائه، إذا نام ولم يقل: مقصوم، فيكون بائناً باثنين، قال: الله- ﵎: "لا انفصام لها". وأما الوصم - بالواو-[٣٠٤] وليس هو في هذا الحديث، فإنه العيب يكون بالإنسان، وفي كل شيءٍ منه. يقال [منه]: ما في فلان وصمةٌ إلا كذا وكذا يعني العيب. وأما التوصيم، فإنه الفترة والكسل يكون في الجسد. ومنه الحديث: "إن الرجل إ ذا قام، يُصلي من الليل أصبح طيب النفس، وإن نام حتى

стр. 1301

يصبح أصبح ثقيلاً موصماً" وقال "لبيدٌ": وإذا رمت رحيلاً فارتحل ... واعص ما يأمر توصيم الكسل ٤٧٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ : "من فاتته صلاة العصر فكأنمنا وتر أهله وماله". قال: حدثناه "هُشيمٌ" قال: أخبرنا "حجاجٌ" عن "نافع" عن "ابن عمر" يرفعه.

стр. 1302

قال "الكسائي" هو من الوتر، وذلك أن يجني الرجل على الرجل جنايةً، يقتل له قتيلاً، أو يذهب بماله وأهله، فيقال: قد وتر فلانٌ فلاناً أهله وماله. قال "أبو عبيدٍ": يقول: فهذا فيما فاته من صلاة العصر بمنزله الذي قد وُتر فذهب بماله وأهله. وقال غيره: قوله: وُتر أهله [وماله] يقول: نُقص أهله وماله، وبقي فرداً، وذهب إلى قوله: "ولن يتركم أعمالكم" يقول: لن ينقصكم يقال: قد وترته حقه: إذا نقصته. قال "أبو عبيدٍ": وأحد القولين قريب من الآخر. ٤٧١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ أنه جاء إلى البقيع ومعه مِخصرةٌ له" فجلس، ونكت بها

стр. 1303

الأرض، ثم رفع رأسه، وقال: "ما من نفسٍ منفوسةٍ إلا وقد كُتب مكانُها من الجنة والنار". ثم ذكر حدثنثاً طويلاً في القدر. قال: حدثنيه "أبو حفصٍ الأبار" عن "منصورٍ" و"الأعمش"

стр. 1304

عن "سعد بن عبيدة" عن "أبي عبيد الرحمن السلمي" عن "علي" عن النبي ﷺ . قوله: ومعه مخصرةٌ له: فإن المخصرة ما اختصر [به] الإنسان بيده فأمسكه [٣٠٥] من عصاً أو عنزةٍ أو عُكازةٍ، وما أشبه ذلك. ومنه أن يُمسك الرجل بيد صاحبه، فيقال: فلانٌ مخاصرُ فلانٍ. ومنه حديث "عبد الله بن عمرو": "أنه كان عنده رجل من قريش، وهو مخاصره".

стр. 1305

قال: أخبرنيه "محمد بن كثير" عن "الأوزاعي" أسنده. قال [أبو عبيد]: وأخبرني "مسلمة بن سهلٍ" شيخٌ من أهل العلم بإسنادٍ له لا أحفظه أن "يزيد بن معاوية" قال لأبيه "معاوية" ألا ترى "عبد الرحمن بن حسان" يُشببُ بابنتك؟ فقال "معاوية": وما قال؟ فقال: قال: هي زهراءُ مثلُ لؤلؤة الغوا ... ص ميزت من جوهر مكنون قال "معاوية": صدق. فقال "يزيدُ": وقال: وإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناءٍ من المكارم دون

стр. 1306

قال [معاوية]: وصدق. قال فأين قوله؟ : ثم خاصرتها إلى القبة الخضرا ... ء تمشي في مرمرٍ مسنون قال "معاوية": كذب. قال "أبو عبيدٍ": قوله: خاصرتها: أي أخذت بيدها. قال "الفراء": يُقال: خرج القوم متخاصرين: إذا كان بعضهم آخذاً بيد بعض. وأما الحديث الذي يُروى: "أنه نهى أن يُصلي الرجل مختصراً".

стр. 1307

فليس من هذا في شيءٍ، إنما ذاك أن يصلي وهو واضعٌ يده على خصره، فذلك يروى في كراهته حديثٌ مرفوعٌ. قال: حدثناه "عمرو بن هارون البلخي" عن "سعيد بن أبي عروبة" عن "قتادة" يرفعه. ويروى فيه الكراهة أيضاً عن "عائشة [﵂] و"أبي هريرة" و [هو] في بعض الحديث "أنه راحة أهل النار".

стр. 1308

٤٧٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ : "أنه كان لا يُصلي في شُعُر نسائه". قال: حدثناه "معاذ بن معاذٍ" عن "أشعث بن عبد الملك" عن "ابن سيرين" عن "عبد الله بن شقيقٍ" عن "عائشة" [﵂] قالت: "كان رسول الله [ ﷺ ] لا يُصلي في [٣٠٦] شُعُرنا، ولا في لُحفنا".

стр. 1309

قوله: الشعر: واحدها شعارٌ، وهو ما ولي جلد الإنسان من اللباس. وأما الدثار: فما فوق الشعار مما يُتدفأ به. وأما اللحاف: فكل ما تغطيت به فقد التحفت به. يُقال منه: لحفتُ الرجل ألحفه لحفاً: إذا فعلت ذلك به، قال "طرفة" [بن العبد]: ثم راحوا عبقُ المسك بهم ... يلحفون الأرض هُداب الأزر وفي هذا الحديث من الفقه: أنه إنما كره الصلاة في ثيابهن فيما

стр. 1310

نرى- والله أعلم- مخافة أن يكون أصابها شيءٌ من دم الحيض، ولا، أعرفُ للحديث وجهاً غيره. فأما عرق الحائض والجنب، فلا نعلم أحداً كرهه، ولكنه لمكان الدم كما، كره "الحسنُ" الصلاة في ثياب الصبيان، وكره بعضهم الصلاة في ثوب اليهودي والنصراني، وذلك لمخافة أن يكون أصابه شيء من القذر، لأنهم لا يستنجون، وقد رُوي مع هذا الرخصة في الصلاة في ثياب النساء. قال: سمعت "يزيد" يُحدثه عن "هشام بن حسان" عن "الحسن" أن رسول الله ﷺ كان يُصلي في مُروط نسائه، وكانت أكسيةً أثمان خمسة دراهم أو ستة، والناس على هذا.

стр. 1311

٤٧٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ "لقد هممت ألا أتهب إلا من قُرشيٍّ، أو أنصاريٍّ أو ثقفيٍّ". لا أعلمه إلا من حديث "ابن عيينة" عن "عمرو" عن "طاووس" وعن "ابن عجلان" عن "المقبري" يرفعان الحديث إلى النبي ﷺ . قوله: لا أتهبُ، يقولُ: لا أقبل هبةً إلا من هؤلاء. ومثال هذا من الفعل أفتعِلُ، كقولك من العدة: أتعدُ، ومن الصلة: أتصلُ، ومن الزنة اتزن.

стр. 1312

قال "أبو عبيدٍ": ويقال: إن النبي ﷺ إنما قال هذه المقالة؛ لأن الذي اقتضاه الثواب من أهل البادية، فخص هؤلاء بالاتهاب [٣٠٧] منهم؛ لأنهم أهل حاضرة، وهم أعلم بمكارم الأخلاق. وبيان ذلك في حديث آخر أنه قال: "لقد هممتُ ألا أقبل هبةً- أو قال: هديةً- إلا من "قُرشيٍّ"، أو "أنصاريٍّ" أو "ثقفيٍّ". قال: حدثنيه "يزيدُ" عن "محمد بن عمرو" عن "أبي سلمة" عن "أبي هريرة" عن "النبي" ﷺ . فهذا قد بَين لك أنه أراد بقوله: "لا أتهبُ": أي "لا أقبلُ هبةً.

стр. 1313

وفي هذا الحديث [من الفقه] أنه ﷺ كان يقبلُ الهدية والهبة، وليس هذا لأمير بعده من الخلفاء؛ لأنه يُروى عنه: "هدايا الأمراء غلولٌ". وبلغني عن "أبي المليح الرقي" عن "عمر بن عبد العزيز" أنه قال: "كانت لرسول الله ﷺ هديةً، وللأمراء بعده رشوةً". ٤٧٤ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي ﷺ "أنه حرم ما بين لا بتي المدينة".

стр. 1314

قال "الأصمعي": اللابة: الحرة، وهي الأرض قد ألبستها حجارةٌ سودٌ، وجمع اللابة لاباتٌ ما بين الثلاث إلى العشر، فإذا كثرت فهي اللاب واللوب لغتان. قال "بشر بن أبي خازمٍ" يذكر كتيبةً: معاليةٌ لا هم إلا محجرٌ ... وحرة ليلى السهلُ منها فلوبها

стр. 1315

يُريدُ جمع لابة، ومثلُ هذا في الكلام قليلٌ ومنه: قارةٌ وقورٌ، وساحةٌ وسوحٌ. وفي حديثٍ آخر "أن رسول الله ﷺ حرم ما بين "عير" إلى "ثور". وهما اسما جبلين بالمدينة. وقد كان بعض الرواة يحمل معنى بيت الحارث بن حلزة" في قوله: زعموا أن كل من ضرب العيير موالٍ لنا وأنا الولاء على هذا العير يذهبُ إلى كُلِّ من ضرب إليه، وبلغه. وبعض الرواة يحمله على أن العير الحمارُ. قال "أبو عبيدٍ": وهذا حديث "أهل العراق".

стр. 1316

و"أهل المدينة" لا يعرفون بالمدينة جبلاً يقال له "ثور" وإنما "ثورٌ" "بمكة". فنُرى أن الحديث إنما أصله: "ما بين "عيرٍ" إلى "أُحدٍ". ٤٧٥ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي ﷺ أنه أتاه [٣٠٨] "مالك بن مُرارة الرهاوي" فقال [له]: يا رسول

стр. 1317

الله! إني قد أُوتيت من الجمال ما ترى ما يسرني أن أحداً يفضلني بشراكين فما فوقهما فهل ذلك من البغي"؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما ذلك من سفه الحق، وغمط الناس".

стр. 1318

قال: حدثنيه "معاذ بن معاذٍ" عن "ابن عونٍ" عن "عمرو بن سعيدٍ" عن حميد بن عبد الرحمن عن "ابن مسعودٍ" عن النبي ﷺ : أما قوله: سفه الحق: فإنه أن يرى الحق سفهاً وجهلاً، قال الله ﵎: "إلا من سفه نفسه". قال "أبو عبيد": وبعض المفسرين يقول في قوله [-تعالى-] "إلا من سفه نفسه" يقول "سفهها". وأما قوله: وغمط الناس: فإنه الاحتقار لهم، والازدراء بهم، وما أشبه ذلك.

стр. 1319

وفيه لغةٌ أخرى في غير هذا الحديث غمص الناس - بالصاد- وهو بمعنى "غمط". ومنه حديثٌ يُروى عن "عبد الملك بن عُمير" عن "قبيصة بن جابرٍ" أنه أصاب ظبياً وهو محرمٌ، فسأل "عمر" فشاور "عبد الرحمن" ثم أمره أن يذبح شاةً. فقال "قبيصةُ" لصاحبه: والله ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره، وأحسبني سأنحرُ ناقتي، فسمعه "عمر" فأقبل عليه ضرباً بالدرة، وقال: أتغمص الفتيا وتقتل الصيد، وأنت مُحرمٌ، قال الله [﵎]: "يحكم به ذوا عدل منكم" فأنا "عمر" وهذا "عبد الرحمن". قال "أبو عبيد": فقوله: أتغمص الفتيا، يريد تحتقرها، وتطعن فيها.

стр. 1320

ومنه يقال للرجل إذا كان مطعوناً عليه في دينه: إنه لمغموصٌ عليه. وفي هذا الحديث من الفقه أن "عمر" [﵀] لم يحكم عليه حتى حكَّم معه غيره لقوله [-تعالى-] "يحكم به ذوا عدل منكم". وفيه أنه جعل في الظبي شاةً أو كبشاً، ورآه ندهُ من النعم. وفيه أنه لم يسأله: أقتله عمداً أم خطأ؟ ورآهما عنده سواءٌ في الحكم. وهذا غيرُ قول من يقول: إنما الجزاء في العمد. وفيه أنه لم يسأله: هل أصاب صيداً قبله أم لا؟ ولكنه حكم عليه، فهذا يرد قول من يقول: إنما يحكم عليه

стр. 1321

مرةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكم عليه، وقيل له: إذهب فينتقم الله [﵎] منك. ٤٧٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث [٣٠٩] النبي- ﷺ [أنه قال]: "لا يُعدى شيء شيئاً. فقال أعرابي: يا رسول الله! إن النقبة قد تكون بمشفر البعير، أو بذنبه في الإبل العظيمة، فتجرب كلها. فقال رسول الله [ ﷺ ] فما أجرب الأول؟

стр. 1322

قال: حدثنيه "أبو بدرٍ شجاعُ بن الوليد" عن "ابن شُبرمة" عن "أبي زرعة" عن "أبي هريرة" عن "النبي" ﷺ . قال "الأصمعي": النقبة: أول الجرب حين يبدو، يقال للناقة والجمل به نُقبةٌ، وجمعه نقبٌ. قال ["أبو عبيد"]: وأخبرني "ابن الكلبي" أن "دريد ابن الصمة" خطب الخنساء بنت عمرو" إلى أخويها "صخر"

стр. 1323

و"معاوية" فوافقها، وهي تهنأ إبلاً لها، فاستأمرها أخواها فيه، فقالت: "أترونني كنت تاركةً بني عمي كأنهم عوالي الرماح، ومرتثةً شيخ بني جُشمٍ". فانصرف "دريدٌ" [وهو] يقول: ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم هانئ أينقٍ صهب متبذلاً تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب وفي الحديث أيضاً أنه ﷺ قال: "لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر". وقد فسرناه في موضعٍ آخر.

стр. 1324

٤٧٧ - وقال أبو "عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ أنه قال: "ثلاث من أمر الجالهية: الطعن [٣١٠] في الأنساب والنياحة والأنواء". قال "أبو عبيد" سمعت عدةً من أهل العلم يقولون: أما الطعن في الأنساب والنياحة فمعروفان. وأما الأنواء فإنها ثمانيةٌ وعشرون نجماً معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف يسقط منها في كل ثلاث

стр. 1325

عشرة ليلةً نجمٌ في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، وكلاهما معلومٌ مسمى، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلها مع انقضاء السنة ثم يرجع الأمر إلى النجم الأول مع استئناف السنة المقبلة، فكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجمٌ؛ وطلع آخر، قالوا: لا بد من أن يكون عند ذلك مطرٌ ورياحٌ، فينسبون كل غيث يكون عند ذاك إلى ذلك النجم الذي يسقط حينئذٍ، فيقولون: مُطرنا بنوء الثريا، والدبران والسماك، وما كان من هذه النجوم، فعلى هذا فهذه هي الأنواء، وواحدها نوءٌ. وإنما سمي نوءاً؛ لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق للطلوع، فهو ينوء نوءاً، وذلك النهوض هو النوء، فسمي النجم

стр. 1326

به، وكذلك كل ناهضٍ بثقلٍ وإبطاءٍ، فإنه ينوء عند نهوضه. وقد يكون النوء السقوط. قال "أبو عبيدٍ": ولم أسمع أن النوء السقوط إلا في هذا الموضع. وقال الله : "ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة" وقال "ذو الرمة" يذكر امرأةً بالعظم: تنوء بأخراها فلأياً قيامها ... وتمشي الهوينا من قريب فتبهر وقد ذكرت العرب الأنواء في أشعارها فأكثرت حتى جاء فيه النهي عن النبي ﷺ . ٤٧٨ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي ﷺ "أن رجلاً كان يخدمه في سفرٍ، فقال له النبي ﷺ : هل في أهلك من كاهل؟

стр. 1327

قال: لا. ما هم إلا أصيبيةٌ صغارٌ. قال: ففيهم فجاهد. حدثنا "أبو عبيدٍ" قال: حدثنيه "ابن علية" [٣١١] عن "خالدٍ" عن "أبي قلابة". عن "مسلم بن يسار" رفعه. قوله: "من كاهل" يعني: من أسن [وصار كهلاً] وهو من الكهل. يُقال: كاهل الرجل، واكتهل: إذا أسن، وكذلك يقال: اكتهل النبات: إذا تم طوله. وهو رجلٌ كهلٌ، وامرأةٌ كهلةٌ، قال الراجز: ولا أعود بعدها كريا أمارس الكهلة والصبيا

стр. 1328

٤٧٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث النبي ﷺ : "إذا دخل شهر رمضان صُفدت الشياطين، وفتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار".

стр. 1329

حدثنا "أبو عبيدٍ": قال: حدثنيه "إسماعيل بن جعفر" عن "أبي سهيل نافع ابن مالك" عمِّ "مالك بن أنسٍ" عن "أبيه" عن "أبي هريرة" عن "النبي" ﷺ . قال "الكسائي" وغيرُ واحدٍ: قوله: صفدت، يعني: شُدت بالأغلال، وأوثقت. يقال منه: صفدت الرجل، فهو مصفودٌ، وضفدته، فهو مصفدٌ.

стр. 1330

فأما أصفدته بالألف إصفاداً، فإنه أن تُعطيه وتصله، والاسم من العطية ومن الوثاق جميعاً الصفد. قال "ألنابغة الذبياني" في الصفد يريد العطية: هذا الثناءُ لأن بُلغت معتبةً ... ولم أُعرض- أبيت اللعن - بالصفد بالصفد: يُريد لم أُعرض بالعطية، يقول: لم أمدحك لتعطيني. والجمع منهما [جميعاً] أصفادٌ، قال الله ﵎:

стр. 1331

"وآخرين مقرنين في الأصفاد" وقال "الأعشى" في العطية أيضاً يمدح رجلاً: نضيفته يوماً، فأكرم مقعدي ... وأصفدني على الزمانة قائدا يقول: وهب لي قائداً يقودني، والمصدر من العطية الإصفاد، ومن الوثاق الصفدُ والتصفيد. ويقال للشيء الذي يُوثق به الإنسان: الصفادُ، يكون من نسع أو قِد. وقال الشاعر يُعيرُ "لقيط بن زرارة" باسر أخيه "معبدٍ": هلا مننت على أخيك معبدٍ ... والعامري يقوده بصفاد [٣١٢]

стр. 1332

٤٨٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "النبي" ﷺ : "أن الله [﵎] جعل حسنات بني آدم أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، وقال الله [-جل وعز-]: إلا الصوم فإن الصوم لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

стр. 1333

حدثنا "أبو عبيدٍ": قال: حدثنيه "أبو اليقظان" عن "إبراهيم الهجري" عن "أبي الأحوص" عن "عبد الله" يرفعه. قوله: "الصوم لي، وأنا أجزي به" [قال] وقد علمنا أن أعمال البر كلها له وهو يجزي بها، فنرى - والله أعلم- أنه إنما خص الصوم بأن يكون هو [- سبحانه-] الذي يتولى جزاءه؛ لأن الصوم ليس يظهر من ابن آدم بلسانٍ ولا فعل، فتكتبه الحفظةُ إنما هو نيةٌ في القلب، وإمساكٌ عن حركة المطعم والمشرب [والنكاح] يقول [ ]: فأنا أتولى جزاءه على ما أُحب من التضعيف، وليس على كتابٍ كتب له.

стр. 1334

ومما يُبين ذلك قوله ﷺ : "ليس في الصوم رياءٌ". حدثنا "أبو عبيدٍ" قال: حدثنيه "شبابةُ" عن "ليثٍ" عن "عُقيلٍ" عن "ابن شهابٍ" رفعه. وذلك أن الأعمال كلها لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم خاصةً، فإنما هو بالنية التي قد خفيت على الناس، فإذا نواها، فكيف يكون ها هنا رياء؟ هذا عندي وجه الحديث- والله أعلم. قال "أبو عبيد": وبلغني عن "سفيان بن عيينة" أنه فسر قوله: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به". قال: لأن الصوم هو الصبر يصبرُ الإنسان على المطعم والمشرب

стр. 1335

والنكاح، ثم قرأ: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حسابٍ" يقول: فثواب الصوم ليس له حسابٌ يعلم من كثرته. ومما يقوى قول "سفيان" الذي يُروى في التفسير قول الله [﵎] "السائحون" [هو في التفسير] الصائمون. يقول: فإنما الصائم بمنزله السائح [ليس يتلذذ بشيءٍ]. وأما قوله: في الخلوف، فإنه تغير طعم الفم [وريحه] لتأخير الطعام، يُقال منه: خلف فمه يخلف خلوفاً، قاله "الأصمعي" و"الكسائي" وغيرهما ومنه حديثُ "عليٍّ" [﵁] حين سُئل عن القُبلة للصائم، فقال: "وما أربك إلى خلوف فيها"
следующие страницы →